المزار

- السيد مهدي القزويني المزيد...
302 /
55

الفصل الثالث زيارة الأئمة الاثني عشر (ع)

يستحبّ زيارة الأئمة الاثني عشر في الأيّام المخصوصة، و سائر الأيام.

الأول: أمير المؤمنين (ع)

و يلقّب بالمرتضى، و يكنّى بأبي الحسن، و أبي الحسنين و بأبي السّبطين، و أبي تراب. و هو علي بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم.

و أبو طالب و عبد اللّه أخوان من أمّ واحدة، و أمّهما فاطمة بنت عمر المخزومي، و أمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم، و هو و أخوته طالب، و عقيل، و جعفر من أمّ واحدة، كلّ واحد أكبر من الآخر بعشر سنين، و هم أوّل هاشمي ولدوا بين هاشميين.

ولد يوم الجمعة ثالث عشر رجب، و روي سابع شعبان، و الأوّل أشهر، بعد مولد رسول اللّه (ص) بثلاثين سنة في الكعبة، البيت الحرام.

هو أول من أسلم يوم مبعث النبي (ص)، و هو ابن عشر سنين، و أول من صدق به، و قبض قتلا بالكوفة على يد شر خلق اللّه، شبيه عاقر ناقة صالح، عبد الرحمن بن ملجم المرادي، ليلة الجمعة لتسع ليال‏

56

بقين من شهر رمضان، و هي التي مات فيها يوشع وصيّ موسى، و رفع بها عيسى إلى السماء، و قيل نزل بها القرآن، و هي إحدى ليالي القدر، سنة أربعين من الهجرة، عن ثلاث و ستين، منها ثلاثة و ثلاثون مع النبي (ص)، و ثلاثون بعده.

و دفن بالغريّ‏ (1) من نجف الكوفة بمشهده الآن، كما صرّحت به أهل السير و التواريخ، وزاره فيه جميع ولده، و ولد ولده من الأئمة الاثني عشر، واحدا بعد واحد.

و قد ظهر قبره على يد شرّ أعدائه‏ (2)، و تعالى شأنه، و ظهر مكانه‏

____________

(1) الغري أو الغريين: من أسماء مدينة النجف، و فيها قبر الامام علي بن أبي طالب (ع).

و أورد ابن عساكر بعض المرويات الدالة على أنّ الامام الحسن بن علي (ع) نقل قبر أبيه إلى المدينة (تاريخ مدينة دمشق، ج 42، ص 566). و لا صحة لهذه المعلومة المتسرّبة لكتاب ابن عساكر، و المنسوبة إليه.

(2) وردت أحاديث تشير إلى أنّ ظهور قبر الامام علي (ع) كان قد تم على يد هارون الرشيد، الخليفة العباسي، مما يعني أنّ القبر لم يكن معروفا إلّا لدى الائمة من أولاده، و بعض خاصته.

نقل ابن طاووس حديثا مفاده: أنّ هارون الرشيد خرج من الكوفة للصيد، فلما بلغ ناحية الغريين و الثوية رأى مع حاشيته ظبأ، فأرسلت الصقور و الكلاب لاقتناصها إلّا أنّ الظبأ إلتجأ بمكان رجعت الكلاب عنه، و سقطت الصقور ناحية مما أثار دهشة هارون الرشيد.

عندها سأل الرشيد عن المكان الذي إلتجأ إليه الضبأ من شيخ من بني أسد (كان في تلك الناحية)، فأخبره بأنّ في المكان قبر علي بن أبي طالب، جعله اللّه حرما لا يأوي إليه أحد إلّا أمن. عندها نزل الرشيد، و توضّأ، و صلّى، و تمرّغ- كما تقول الرواية- بتراب المكان، و جعل يبكي، ثم انصرف الجميع (فرحة الغري، ص: 142). و قد نقلت أحاديث أخرى عن الرشيد في زيارته للقبر الشريف.

و نقل أنّ الرشيد بنى عليه بنيانا بآجر أبيض، كما أمر أن تبنى عليه قبّة فبنيت من طين أحمر، و طرح على رأسها جرّة خضراء. و هي في الخزانة اليوم.

أقول: إنّ قبر الامام علي (ع) لم يختف حتى يظهره الرشيد، و مثل هذه الأحاديث هي من المرويات المدسوسة التي تحاول أن تشوّه مفردات التأريخ الاسلامي، و تشكك بثوابته. و قد فصّلت الحديث عنها في المجلد الأول من «تاريخ المؤسسة الدينية الشيعية»، فليراجع هناك.

57

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

58

بحيث لا ينكره إلا ملحد و معاند، و كراماته فيه ظاهرة، و آياته باهرة، و يأبى الله إلا أن يتم نوره و لو كره الكافرون‏ (1).

و الروايات الواردة في فضل زيارته لا تحصى بحدّ، و لا تحصى بعدّ، منها: قال الصادق (ع): من زار أمير المؤمنين (ع) ماشيا كتب اللّه له بكلّ خطوة حجّة و عمرة، و إن رجع ماشيا كتب له بكل خطوة حجتين و عمرتين.

و قال الصادق (ع): زيارة علي تعدل حجتين و عمرتين. و زيارة الحسين (ع) تعدل حجة و عمرة.

و في أخرى: و اللّه ما تطعم النار قدما اغبرّت في زيارة أمير المؤمنين (ع) ماشيا كان أو راكبا (2). و يستحب معه زيارة الحسين (ع) من عند الرأس، عمّا ثبت في أصح الروايات من أنّ رأس الحسين (ع) دفن عند أبيه. و يستحب زيارة النبي (ص) مما يلي الخلف من عند الرأس، و زيارة آدم و نوح معه.

قال الصادق (ع): إذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم، و بدن نوح و جسم علي (عليه السلام) (3).

و في بعض الروايات: إنّ الهجمة على عليّ تمحو سبعين كبيرة،

____________

(1) سورة التوبة، الآية: 32.

(2) المشهدي، محمد، المزار الكبير، ص 242. العلّامة الحلّي، منتهى المطلب، ج 2، ص 890.

(3) الطوسي، تهذيب الأحكام، ج 6، ص 23؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 14، ص 385، المشهدي، المزار، ص 37؛ ابن طاووس، عبد الكريم، فرحة الغري، ص 102.

59

و في أخرى إنّ المبيت عند علي (ع) يعدل عبادة سبعين سنة.

و سمعت من بعض مشايخنا الثقات: أنّ النفس عند علي (ع) يعدل عبادة أربعمائة سنة.

و قال الرضا (ع) للبزنطي: احضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين (ع)، فإنّ اللّه يغفر لكل مؤمن و مؤمنة و مسلم و مسلمة ذنوب ستين سنة، و يعتق من النار ضعف ما اعتق في شهر رمضان، و ليلة القدر و ليلة الفطر، و الدرهم بألف درهم لاخوانك العارفين، فأفضل عليهم في هذا اليوم.

الثاني: الامام الزكي أبو محمد الحسن بن علي (ع).

سيّد شباب أهل الجنّة، ولد بالمدينة يوم الثلاثاء منتصف شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة. و عن المفيد (رحمه اللّه) سنة ثلاث‏ (1)، و الأوّل أصّح. و قبض مسموما بسمّ جعيدة زوجته بنت الأشعث، و قد دسّ إليه بواسطتها يوم الخميس سابع صفر سنة خمسين من الهجرة، و قيل تسع، عن سبع، أو ثمان و أربعين سنة، و دفن بالبقيع عند جدّته فاطمة بنت أسد، و العباس بن عبد المطلب، و درسوا قبره، ثم أظهره اللّه إتماما لنوره، و لو كره الكافرون.

و يدلّ على استحباب زيارته ما دلّ على زيارة جدّه و أبيه، و أمه و أخيه عموما، كما قيل للصادق (ع): ما لمن زار واحدا منكم؟! فقال:

كمن زار رسول اللّه (ص) (2).

____________

(1) المفيد، الارشاد، ص 198.

(2) وسائل الشيعة، ج 10 ص 253، عيون الأخبار، ج 2، ص 262، علل الشرائع، ص 560.

60

و قال الرضا (ع): إنّ لكل إمام عهدا في عنق أوليائهم و شيعتهم، و إنّ من تمام الوفاء بالعهد و حسن الأداء زيارة قبورهم. فمن زارهم رغبة في زيارتهم، و تصديقا لما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعاءهم يوم القيامة، و خصوصا قال (ع): يا رسول اللّه، ما لمن زارنا؟ فقال: من زارني حيّا أو ميّتا، أو زار أباك حيا أو ميتا، أو زارك حيا أو ميتا كان حقا عليّ أن أستنقذه يوم القيامة.

الثالث: الامام الشهيد أبو عبد اللّه الحسين (ع).

سيّد شباب أهل الجنّة، و قد ورد في فضله زيادة على ما فيه من العصمة و الامامة، و في فضل أخيه بعد العصمة و الامامة بنصّ رسول اللّه (ص) من اللّه، و نصّ أبيهما عليهما بالامامة من الروايات التي لا تكاد تحصر بحدّ، أو تحصى بعدّ و إنّهما سيّدا شباب أهل الجنة، و إنّهما إمامان قاما أو قعدا.

و في بعض الروايات: انّهما سيدا شباب أهل الجنة إلا ما كان من إبني الخالة عيسى و يحيى.

و يحتمل أن يكون (الّا) بمعنى حتى، أو يراد من تصديق أحدهما الآخر.

و فيما رواه الفريقان قال له رسول اللّه (ص) إنّه إمام بن إمام، أخو إمام، أبو أئمة تسع، تاسعهم قائمهم، و انه (عليه السلام) أحد الثمانية حملة العرش الذين قال اللّه تعالى‏ و يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية (1)

____________

(1) سورة الحاقة، الآية: 17.

61

و هم: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمد، و علي و الحسن، و الحسين (عليهم السلام).

و في تأويل آخر: أحد الثمانية الذين سلموا من الانقلاب، و هم عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و سلمان، و أبو ذرّ، و المقداد، و عمار.

و أنه (عليه السلام) مع أنه في قبره يسمع الكلام، و يرد الجواب، قائم على يمين العرش قابض عليه، ينظر إلى زواره و أنّه تقف الأمّة المرحومة في القيامة مائة صفّ، منها تسع و تسعون صفّا يدخلون الجنة لشفاعته، وصف واحد لبقية الأنبياء و الأوصياء، و كل من له شفاعة عند اللّه، و الحسين (ع) معهم.

و قد ورد في فضل البكاء عليه و إقامة مأتمه من الروايات، و أنه محط الذنوب العظام، و لو كانت مثل زبد البحر-، ما لا يحصى‏ (1).

ولد بالمدينة في رواية: آخر شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث من الهجرة، و قيل يوم الخميس ثالث عشر شهر رمضان، و قال المفيد:

لخمس خلون من شعبان سنة أربع‏ (2).

و قتل بكربلا يوم الجمعة (عاشورا) شهر المحرم، و قيل يوم السبت سنة إحدى و ستين، عن ثمان و خمسين سنة.

____________

(1) ابن قولويه، كامل الزيارات، ص 103؛ و الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 10، ص 398؛ و الفصول المهمة في أصول الائمة، ص 415.

(2) الارشاد، ص 256.

62

و قد حملت به فاطمة لستة أشهر، و لم يولد مثله غير عيسى (ع).

و ثواب زيارته، عموما و خصوصا لا تحصى، حتى روى أنّ زيارته (عليه السلام) فرض على كل مؤمن، و انّ تركها ترك حق للّه و لرسوله، و أنّ تركها عقوق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و انتقاص في الايمان و الدين.

و انّه حق على الغني زيارته في السّنة مرتين، و الفقير في السنة مرّة، و إنّ من أتى عليه حول، و لم يأت قبره نقص من عمره حول، و انّها تطيل العمر، و إنّ أيام زيارته لا تعد من الأجل، و تفرّج الغمّ، و تمحصّ الذنوب، و بكل خطوة حجة مبرورة، و له بزيارته أجر عتق ألف نسمة، و حملة على ألف فرس في سبيل اللّه، و له بكلّ درهم أنفقه عشرة آلاف درهم.

و إنّ من أتى قبره عارفا بحقّه غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر.

و يكفي في معرفة حقّه لقبول زيارته أنّه إمام مفترض الطاعة، كما في صريح النصوص الواردة عن الصادق (ع)، و كلما ازداد معرفة لحقه فوق ذلك كان ثوابه أعظم.

و انّ زيارته يوم عرفة بعشرين حجة، و عشرين عمرة مبرورة، و عشرين غزوة مع النبي (ص)، أو الامام (ع).

بل يؤدي أنّ مطلق زيارته خير من عشرين حجة، و انّ زيارته يوم عرفة (1) بحقّه مع المعرفة بألف ألف حجة و ألف ألف عمرة متقبّلات،

____________

(1) يوم عرفة: هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة.

63

و ألف غزوة مع نبي أو إمام، و إن اللّه سبحانه و تعالى ينظر إلى زوار الحسين (ع) عشية عرفة قبل أن ينظر إلى حجّاج بيته، أو إلى أهل عرفة، و ذلك لأنّه لا يدخل حائر الحسين (ع) في ذلك الوقت، أو يوم عرفة مطلقا ولد زنا. و هذا بخلاف حجّاج البيت، فإنّهم مجموعون من كافّة الناس.

و زيارته يوم عاشوراء معرفة بحقّه كمن زار اللّه فوق عرشه.

و قال الشهيد: هو كناية عن كثرة الثواب و الاجلال بمثابة من رفعه اللّه إلى سمائه، و أدناه من عرشه، و أراه من خاصة ملكه ما يكون به توكيد كرامته.

و زيارته في صفر من إحدى علامات المؤمن الخمس.

و زيارته في أوّل يوم من رجب مغفرة للذنب البتّة، و كذلك زيارة النصف منه. و في نصف شعبان يصافحه مائتان و عشرون ألف نبي. و قد ورد عن النبي (ص) أنّه قال: «لو علم الناس ما في الفضل من زيارة الحسين (ع) في نصف شعبان لقامت ذكور رجال أمّتي على الخشب».

و قد أوّل بتأويلات بعيدة. و الحق أنّ المراد بالحديث كناية عن أنّه إذا علم الناس ما فيه من الفضل لهجروا المال و الوطن و الولد و الأهل، و تزوّجوا سروج الخيل، و أكوار الإبل، و لم يبرحوا عن زيارته من قرب و بعد عوضا عن النساء.

و إنّ الجمع في سنة واحدة بين زيارة ليلة عرفة و الفطر، و ليلة النصف من شعبان بثواب ألف حجة مبرورة، و ألف عمرة متقبّلة، و قضاء ألف حاجة للدنيا و الآخرة.

64

و زيارته في كل شهر ثوابها ثواب مائة ألف شهيد من شهداء بدر.

و من بعد عنه، و صعد على سطحه، ثم رفع رأسه إلى السماء، ثم توجّه إلى قبره و قال: «السلام عليك يا أبا عبد اللّه، السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته»، كتب اللّه له زورة، و الزورة حجة و عمرة، و لو فعل ذلك كل يوم خمس مرات يكتب له ذلك.

و في رواية يقول: «السلام عليك يا أبا عبد اللّه، و على الأرواح التي حلّت بفنائك»، فيكون ذلك بمنزلة من زاره من قرب.

و إذا زاره فليزر ولده عليّ بن الحسين.

قال الشهيد في الدروس: و هو الأكبر على الأصح‏ (1).

و الأقرب أنه الأصغر، و الأكبر الامام زين العابدين (ع) لأنّ ولده الباقر كان في الطف موجودا، و عمره ثلاث سنوات، و قد ولد في زمان أمير المؤمنين (ع)، و نصّ عليه بالامامة و الوصية بالخصوص مشافهة، كما نصّ على أبيه و عمّه الحسن (ع).

فليزر الشهداء دائرا من حول الرأس الشريف إلى الخلف، بحيث يقابل قبورهم، و يزور حبيب بن مظاهر من خلفه مما يلي الرأس الشريف، و إنما يزار في الحائر المعلوم كما هو الآن. و المراد بن ما حار عنه الماء، أي رجع عنه، و هو لا يزيد على خمسة و عشرين ذراعا من جوانب القبر، و قيل من الرأس و الرجلين. و أقل من ذلك من جانب‏

____________

(1) نصّ عبارة الشهيد الأول هي: «إذا زاره فليزر ولده علي بن الحسين، و هو الأكبر على الأصح». الدروس الشرعية، ج 2، ص 11.

65

الوجه و الخلف، و هو محلّ التخيير بين القصر و الاتمام للمسافر (1).

و ليزر أخاه العباس في محلّه المعروف، و يسلّم عليه بعد الاستئذان بالزيارة المعروفة، و هي: «السلام عليك أيها العبد الصالح» من عند الوجه.

ثم يتوجّه إلى عند الرأس فيصلّي ركعتين ناويا بهما صلاة الزيارة و الهدية. ثم يقف عند الرأس و يزور بما ورد من قوله: «السلام عليك يا أبا الفضل العباس»، إلى آخرها، فإنّها بمنزلة الدعاء.

ثم يطوف من خلفه إلى عند الوجه و يسلّم للوداع، و يخرج.

و يندب زيارة الحر بن يزيد كسائر الشهداء و يستشفي تربته من ضريح قبره، و حدّه خمسة فراسخ من أربعة جوانبه. و روي فرسخ كلّ جانب، و في رواية خمسة و عشرون ذراعا من ناحية الرأس، و مثلها من ناحية الرجلين.

و روي: عشرون ذراعا مكسّرا، و هما محمولان على ارادة الحائر لا الحرم، و كلّه على الترتيب في الفضل.

و الصلاة عنده كل ركعة بألف حجة، و ألف عمرة، و عتق ألف رقبة، و ألف وقفة في سبيل اللّه مع نبيّ مرسل. و في رواية صلاة الفريضة عنده تعدل حجّة، و النافلة تعدل عمرة، و في تربته الشّفاء من كل داء،

____________

(1) يراجع بخصوص هذه الأحاديث كتاب وسائل الشيعة، الباب السابع و الستون من أبواب المزار من المجلد العاشر.

66

و هو الدواء الأكبر، قال اللّه تعالى: و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين‏ (1)، بعد قوله تعالى‏ و قرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا، و فسّر بالحسين (ع).

مضافا إلى ما ورد من خصاله الثلاث، إن الشفاء في تربته، و الإجابة للدعاء تحت قبّته، و إنّ الأئمة من ذرّيته.

و ينبغي إذا أخذت من القبر الشريف، أو من جوانبه، أو أدخلت إلى قبره من حرمه، و في رواية: «ليأخذ من قبره إلى سبعين ذراعا»، على الأفضل أن يقرأ عليها سورة القدر، و الدعاء المأثور، و الختم عليها في صرّة بيضاء لئلا تتمسّح بها الشياطين فتذهب بركتها.

و يدعى بالمأثور عند التناول، و عند الشرب. و حملها أيضا أمان من كل خوف. و يندب حمل السبحة من طينه ثلاثا و ثلاثين حبّة، أو عدد تسبيح الزهراء من التكبير و التحميد و التسبيح. فمن قلّبها ذاكرا للّه فله بكل حبّة أربعون حسنة، و إن قلّبها ساهيا فعشرون حسنة، و ما سبّح اللّه بأفضل من سبحة طينه.

و كذلك يستحب السجود على طينه، و اتخاذه للشرب منه مشعرا للعبادة. و قد ورد أنّ لها نورا يضي‏ء لأهل السماء، كما تضي‏ء الكواكب لأهل الأرض.

و يستحب وضعها مع الميت في قبره، و خلطها بحنوطه.

____________

(1) سورة الاسراء، الآية: 82.

67

و يستحبّ لزائره أن يأتيه محزونا أشعث أغبر جائعا عطشانا، و لا يتخذ في طريقه السّفر، و لا يطيّب و لا يدهن، و لا يكتحل، و يأكل الخبز و اللبن، و يزوره بالمأثور.

الرابع: الامام أبو محمد زين العابدين علي بن الحسين (ع).

الملقّب بالسجّاد، و ذي الثفنات. ولد بالمدينة يوم الأحد، خامس شعبان سنة ثمان و ثلاثين، و قبض بها يوم السّبت ثاني عشر المحرّم سنة خمس و تسعين‏ (1).

و قيل ثمان عشر، و قيل تسع عشر، عن سبع و خمسين سنة.

و أمّه شاه زنان بنت شيرويه بن كسرى أبرويز، و قيل ابنة يزدجر، و ماتت في النفاس.

و دفن في البقيع مع عمّه الحسن (ع). و يستحب زيارته كزيارة آبائه عموما و خصوصا.

الخامس: الامام أبو جعفر محمد بن علي (ع).

الباقر لعلم الدين، ولد بالمدينة يوم الإثنين ثالث صفر سنة سبع و خمسين، و قبض بها يوم الاثنين سابع ذي الحجة سنة أربع عشرة و مائة.

و في رواية سنة ست عشر و مائة. و أمّه أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن علي، فهو علوي و فاطمي بين علويين و فاطميين.

و دفن بالبقيع مع أبيه، و عم أبيه. و يندب زيارته عموما و خصوصا.

____________

(1) الكليني، الكافي، ج 1، ص 468.

68

السادس: الامام أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (ع) العالم.

و إليه استندت الامامية بعد آبائه لظهور كلمته، و بيان دعوته.

ولد بالمدينة يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث و ثمانين، و قبض بها في شوّال، و قيل في منتصف رجب، يوم الإثنين سنة ثمان و أربعين و مائة، عن خمس و ستين سنة.

و أمّه أم فروة إبنة القاسم الفقيه ابن محمّد النجيب بن أبي بكر.

و قال الشهيد نقلا عن الجعفي: إسمها فاطمة، و كنيتها أم فروة.

و دفن في البقيع مع أبيه، و جدّه، و عمه الحسن في مكان واحد.

يدلّ على استحباب زيارته ما دلّ على زيارة آبائه عموما، و خصوصا ما دلّ على زيارة الحسن، و أئمة البقيع.

و في رواية عن العسكري (ع): «من زار جعفرا و أباه لم يشك عينه، و لم يصبه سقم، و لم يمت مبتلى» (1).

و عن الصادق (ع) أنه قال: «من زارني غفرت له ذنوبه، و لم يمت فقيرا».

و الظاهر أنّ ذلك شامل لزيارته من قرب، و من بعد.

____________

(1) الطوسي، تهذيب الأحكام، ج 6، ص 78.

69

السابع: الامام الكاظم للغيظ (ع).

أبو الحسن، و يقال أبو إبراهيم، و يلقّب بالفقيه، و العبد الصالح، و العالم، و أبو علي موسى بن جعفر الصادق (ع)، و أمّه حميدة البربريّة.

ولد بالأبواء بين مكة و المدينة سنة ثمان و عشرين و مائة، و قيل سنة تسع و عشرين و مائة، يوم الأحد سابع صفر، و قبض مسموما ببغداد في حبس السّندي بن شاهك اللعين باذن الرشيد، لسّت بقين من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة، و قيل يوم الجمعة لخمس خلون من رجب سنة احدى و ثمانين و مائة.

و دفن في مشهده المعروف الآن في مقابر قريش.

و قد سئل الرضا (ع) عن زيارة أبيه أبي الحسن (ع)، أهي مثل زيارة الحسين (ع)، قال نعم.

و قال: «من زار قبري ببغداد كمن زار قبر رسول اللّه (ص)، و قبر أمير المؤمنين». و قال: إن اللّه نجّى بغداد لمكان قبره بها، و انّ لمن زاره الجنّة. و قال (ع) لزكريا بن آدم: لا تخرج عن أهلك بعد أن استأذنه بالخروج منهم، فإن اللّه يدفع بك عنهم البلاء كما يدفع بقبر موسى بن جعفر عن أهل بغداد (1).

و من خواصّه شفاء المرضى، و أنّه باب الحوائج.

____________

(1) حول استحباب زيارة قبر الامام الكاظم (ع)، ينظر: وسائل الشيعة، ج 10، ص 431.

70

الثامن: الامام الرضا أبو الحسن علي بن موسى (ع).

ولي المؤمنين، و هو الامام الثامن، و الغريب الضامن، و أمّه أم البنين، أم ولد. ولد بالمدينة سنة ثمان و أربعين و مائة، و قيل يوم الخميس حادي عشر ذي القعدة، و قبض بطوس في صفر في السابع و العشرين، و قيل في السابع عشر، و قبره بسناباد بمشهده المعروف الآن سنة ثلاث و مائتين.

و قيل: إنّه مات بسمّ المأمون، و أنه سمّ بعنب و رمان بعد أن جعل ولاية العهد إليه، و رجوع حقّه إليه، و ضربت الدنانير و الدّراهم باسمه. و قد ورد عنه في فضل زيارته (ع) أنه قال: من زارني على بعد داري و مزاري أتيته يوم القيامة في ثلاث مواطن حتى أخلّصه من أهوالها إذا تطايرت الكتب يمينا و شمالا، و عند الصراط و الميزان‏ (1).

و قرء بخطّه: أبلغ شيعتي أنّ زيارتي تعدل عند اللّه ألف حجّة، و ألف عمرة متقبّلة كلها. قال قلت لأبي جعفر ألف حجة؟ قال: إي و اللّه، و ألف ألف حجة لمن يزوره عارفا بحقّه.

و روي عن الكاظم (ع) أنّه قال: من زار قبر ولدي عليّ كان عند اللّه كسبعين حجة مبرورة، قال له يحيى المارني: سبعين حجة، قال نعم، و سبعين ألف حجة.

و سئل أبو جعفر محمد بن علي الجواد: زيارة أبيك أفضل أم زيارة جدّك الحسين (ع)؟! قال: زيارة أبي أفضل لأنّ جدّي يزوره كلّ أحد،

____________

(1) الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 350؛ و المفيد، المقنعة، ص 74، و الحرّ العاملي، وسائل الشيعة، ج 14، ص 551.

71

و أبي لا يزوره إلا الخواص من الشيعة.

و قد أشكل على هذه الرواية من أنّه قد يزوره عوام الشيعة، و يحرم منها خواص العلماء.

و الأولى في الجواب أنّ الرضا (ع) لا يزوره إلّا إماميّ معتقد بإمامة الإثني عشر، فإنّ من أقرّ بامامته أقرّ بإمامة غيره، بخلاف من أقرّ بامامة من قبله من الأئمة، فإنه قد لا يكون إماميا من سائر فرق الشيعة كالواقفيّة (1)، و الفطحية (2)، و الناووسيّة (3)، و الجارودية (4)، و الزيدية (5)، و الكيسانية (6)، و كلّهم يزورون الحسين (ع)، و لا يزورون الرّضا (ع) و هو الضامن من للجنّة، و من خاصّته الالتجاء إليه في الأسفار في البراري و القفار و الغياض و البحار. و حاله معلومة لدى الزوار، و هو و أخوه القاسم، و أخته فاطمة معصومة قم، من أمّ واحدة.

____________

(1) الواقفية من توقف على الامام موسى بن جعفر الكاظم (ع)، و قال إنّه لم يمت، و سيخرج بعد الغيبة، (الملل و النحل، ج 1، ص 150).

(2) الفطحية: قيل إنّها فرقة قالت بانتقال الامامة من الامام الصادق (ع) إلى ولده عبد اللّه الافطح. و سببه أنّ عبد اللّه كان أفطح الرأس، أو الرجلين. و قيل نسبة إلى عبد اللّه بن فطيح.

(الملل و النحل، ج 1، ص 148؛ فرق الشيعة، ص 77).

(3) الناووسية: جماعة وقفوا على الامام الصادق (ع). (النوبختي، فرق الشيعة، ص 67).

(4) الجارودية: جماعة قالوا إنّ النبي (ص) نصّ على الامام علي (ع) بالوصف لا بالتسمية، فكان هو الامام من بعده. و هي فرقة من الزيدية.

(5) الزيدية: نسبة إلى الامام زيد بن علي بن الحسين (عليهم السلام).

(6) الكيسانية: قيل إنّها نسبة إلى محمد بن الحنفيّة ابن الامام علي (ع) كما قيل إنّ المختار بن يوسف الثقفي منسوب إليها أيضا.

و في دراستنا لتاريخ هذه المرحلة ظهر أنّ جميع هذه الفرق لم تكن لها جذور ترقى إلى المرحلة الأولى من تاريخ الاسلام، بل هي من المبتدعات التي تفشّت في كتب الأقدمين في القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، و مابعده.

72

التاسع: الامام الجواد (ع).

بنص النبي (ص) و آبائه عليه، أبو جعفر محمد بن علي الرّضا (ع).

و أمّه الخيزران، أمّ ولد، و كانت من أهل بيت مارية القبطية.

ولد بالمدينة في شهر رمضان سنة خمس و تسعين و مائة، و قبض ببغداد في آخر ذي القعدة، و قيل يوم الثلاثاء حادي عشر ذي القعدة سنة عشرين و مائتين.

و دفن في ظهر جدّه الكاظم بمقابر قريش.

و قد ورد في فضل زيارته، و زيارة جدّه الكاظم عن الهادي (ع) بما يدلّ على أنّها أفضل من زيارة الحسين (ع)، و أعظم أجرا (1). و قد ورث الامامة، و هو صبي ابن سبع أو ثمان. و من خواصّه طلب سعة الرّزق منه مع الضيق.

العاشر: الامام الهادي (ع).

المنتجب بنص جدّه و آبائه عليه أبو الحسن علي بن محمد الجواد (ع). و أمّه أمّ سمانة، أمّ ولد.

ولد بالمدينة منتصف ذي الحجة سنة إثنتي عشرة و مائتين، و قبض بسرّ من رأى في يوم الاثنين ثالث رجب سنة أربع‏ (2) و خمسين و مائتين و دفن في داره بها.

____________

(1) وسائل الشيعة، الباب (90) من أبواب المزار.

(2) هكذا وردت في الأصل.

73

الحادي عشر: الامام التقي الحسن العسكري (ع).

وليّ المؤمنين بنص آبائه عليه، أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكري. أمّه حديث، أمّ ولد.

ولد بالمدينة في شهر ربيع الآخر، و قيل يوم الاثنين رابعة سنة اثنين و ثلاثين و مائتين، و قبض بسرّ من رأى يوم الأحد. قال المفيد: يوم الجمعة ثامن من شهر ربيع الأوّل سنة ستين و مائتين، و دفن إلى جانب أبيه.

و ثواب زيارتهما تعلم من الروايات السابقة عموما و خصوصا.

و روى أبو هاشم الجعفري: قال: قال لي أبو محمّد الحسن بن علي (ع): «قبري بسرّ من رأى أمان لأهل الجانبين» (1).

و يزاران في محلهما و مشهدهما الآن من قرب و من بعد، و يجوز الدخول إليهما لما ورد من ندب شيعتهم إليهم أحياءا و أمواتا، و انهم في حلّ من مالهم. و منع المفيد من دخول الدار (2). و قال الشيخ إنه أحوط، و هو في غير محلّه‏ (3).

و في خواصّهما الإعانة على العبادة و النوافل.

____________

(1) الطوسي تهذيب الأحكام، ج 6، ص 93، و نقله عنه المجلسي في بحار الأنوار، ج 102، ص 59. و الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 2، ص 10.

(2) المقنعة، ص 486.

(3) التهذيب، ج 6، ص 94.

74

الثاني عشر: الامام المهدي الحجة (ع).

صاحب الزمان، أبو القاسم محمّد بن الامام أبي محمّد الحسن العسكريّ (عجل اللّه فرجه).

ولد بسرّ من رأى يوم الجمعة ليلا، و قيل ضحى خامس عشر شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين.

أمه صيقل، و قيل نرجس، و قيل مريم بنت زيد العلويّة، و الوسط أقسط. و المعلوم أنّها بنت قيصر.

و هو المتيقّن وجوده، و غيبته، و ظهوره، و تملكه، و انّه يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا.

جعلنا اللّه من أنصاره و أعوانه، و مقوّية سلطانه.

قد أخفي حمله و ولادته كما وقع في سنن الأنبياء من قبله، من إخفاء ميلاد إبراهيم و موسى (ع)، و أنّه اطّلع عليه خواصّ أصحاب أبيه و عمّته.

و لم يغب حتى صلّى على أبيه، و رآه جميع الحاضرين من الخلفاء و الوزراء و الأمراء، و من حضر الصلاة من الملأ. و بعد أن فرغ من الصلاة دخل السرداب علانية، و غاب، بل شاهدوه فيه، و لم يصلوا إليه.

و يستحب زيارته في كل مكان و زمان، خصوصا في مشاهد آبائه، و محلّ غيبته في السرداب من سرّ من رأى، و الدّعاء له بتعجيل الفرج (صلوات اللّه عليه و على آبائه أجمعين).

75

الفصل الرابع في زيارة الأنبياء (ع)

يستحب زيارة بقية الأنبياء على نبيّنا و (عليهم السلام)، كآدم (1) و نوح (2) عند أمير المؤمنين (ع) في الروضة المشرّفة، و هود (3) و صالح (4) في الغريّ.

و إبراهيم (5)، و اسحاق (6)، و يعقوب (7)، و يوسف (8)، بمشاهدهم المعروفة في بيت المقدس، و قيل عن الغري ستة عشر فرسخا من الجانب الشرقي إلى الفرات، و هو القبر المشهور في مدينة من أرض حسكة الكوفة، و قيل هو قبر إبراهيم بن عبد اللّه ابن الحسن المثنى (9).

و قبر شعيب (10) عن الغريّ اثني عشر فرسخا من الجانب الشرقي من الفرات، و هو القبر المعروف في أرض (الدغّارة) تقريب فرسخين عن الفرات.

و قبر دانيال (11) بين الحويزة و شوشتر، و قيل هو قبر شعيب.

و قبر ذي الكفل (12)، و هو قبر بشر بن أيوب، و قيل قبر يهودا بن يعقوب، و منه ذو الكفل.

و قبر يوشع (13) و المشهور في الزوراء، و قيل إنّه في مشهد أمير المؤمنين الذي ردّت فيه الشمس ببابل.

76

و قبر يونس (14)، و المعروف في نينوى من الموصل، و الأصّح أنّه عن الغري ستة عشر فرسخا. و أمّا الذي في الكوفة ممّا يقرب من المسجد الأعظم فهو المقام الذي ألقته فيه الحوت من الفرات.

و قبر أيوب (15) أربعة فراسخ عن بابل من الجانب الغربي من الفرات من شرقي الحلة، و قيل إنه القبر القريب من الحلّة، و الأصحّ أنه مقامه الذي أجاب اللّه فيه دعوته، و هو موضع المغتسل، كما قال تعالى‏ اركض برجلك هذا مغتسل بارد و شراب‏ (*).

و أمّا موسى و هارون (16) فقد ماتا في التيه، و قد أخفى اللّه قبريهما.

و قول الامام: و انّا لنعرف قبره عند الزكوات البيض يدلّ على أنّ قبر موسى بالغريّ قرب قبر أمير المؤمنين، أو في الروضة معه، و ليس ببعيد. و لعلّ المراد بذلك معنى آخر من الرواية و الاشارة بذلك إلى قبر أمير المؤمنين لخفاء قبره عن طغاة بني أمية، فشبهوه بموسى (ع) فإنّه يجري في هذه الأمة ما يجري في الأمم الماضية.

و بقية الأنبياء كداود (17)، و سليمان (18)، و زكريا (19)، و يحيى (20)، في بيت المقدس.

و من الحوارييّن قبر يوحنا الديملجي (21) مما يقرب من ذي الكفل.

____________

(1) سورة ص، الآية: 42.

77

تعليقات الفصل الرابع في تراجم الأنبياء (عليهم السلام) و تعيين مراقدهم‏

(1) آدم أبو البشر

نقل أنّ آدم مات بمكة، و دفن في غار أبي قبيس، ثم حمل نوح تابوته في السفينة، و لمّا خرج منها دفنه في بيت المقدس‏ (1).

و ذكر الهروي أنّ قبر آدم و نوح و سام و إبراهيم و إسحاق و يعقوب في أرض القدس بالمغارة (2).

قال أحد المحدثين: إنّ الزبداني المرتفعة عن مساواة البحر 1067 مترا تحتوي على نحو ثلاثة آلاف ساكن نصفهم نصارى و النصف الآخر مسلمون.

ولديهم تقليد يجعل قبر آدم في هذا المكان‏ (3).

و ورد في النصوص الشيعية أنّ مدفنه بالنجف. قال المجلسي: يظهر من الأخبار أنّ رأس الحسين، و جسد آدم، و نوح و هود و صالح مدفونون عند علي (ع) فينبغي زيارتهم جميعا بعد زيارته‏ (4).

____________

(1) تاريخ الطبري، ج 1، ص 80.

(2) الاشارات إلى معرفة الزيارات، ص 10.

(3) تاريخ لبنان للأب مارتين اليسوعي، ص 106.

(4) بحار الأنوار، المجلد الثاني و العشرون.

78

و وردت قصة آدم (ع)، بالقرآن، و أنّه خلق من طين، و ألدّ أعدائه هو إبليس الذي اعترض على خلقه. كما خلق اللّه له (حوّاء)، أم البشر، و أسكنهما الجنّة، إلّا أنّ إبليس أغواهما فهبطا إلى الدنيا.

كما قصّ القرآن قصة ولديه قابيل و هابيل، و انّهما اختلفا فيما بينهما فقتل قابيل أخاه هابيل، و لم يكن أحد قبلهما يعرف القتل.

و ذكر في المنقولات الحديثيّة أنّ النبي نوحا نقل عظام آدم قبل الطوفان إلى النجف الأشرف.

79

(2) النبي نوح‏

النبي نوح (من ذرية شيث بن آدم)- (3993- 3043 ق. م). بعث بالعراق سنة 3650 قبل الميلاد. ذكره القرآن في ثلاثة و أربعين موضعا. و قد أوحى اللّه إليه أن يصنع الفلك ليغرق الكافرون، و ينجو المؤمنون بعد تكذيب قومه له، و لبثه معهم زمانا طويلا يبثّ دعوته فيهم.

ذكر أبو المجد الحلبي (من أعلام القرن السادس الهجري): أنّ آدم و نوح مدفونان عند الامام علي (ع) (1).

و قد تعددت الأقوال في وفاة النبي نوح (ع)، و مدفنه، فقيل إنّه توفي باحدى القرى القريبة من الموصل‏ (2)، و قيل بمكة، أو الهند، أو بابل.

و للنبيّ نوح قبر و مشهد بمنطقة كرك، و هي قرية أسفل جبل لبنان من جهة الجنوب، منسوبة إليه. فيقال عنها كرك نوح تمييزا لها عن غيرها.

ورد في «تاريخ لبنان» تحت عنوان «نوح و الطوفان»:

السائح مريسون زار المشرق في القرن السابع عشر الميلادي، و قد نقل تقليدا و طنيا منطوقه أنّ الجبل هو المكان الذي صنع فيه نوح سفينته التي نجا بها مع عائلته من مياه الطوفان.

____________

(1) إشارة السبق إلى معرفة الحق، قم، 1414 ه/ 1994 م، ص 107.

(2) معجم البلدان، ج 2، ص 120.

80

و ورد بالهامش: قال البعض: «إنّه صنعها في الكوفة من العراق، و ذلك قول ضعيف».

و قيل: إن الخشب الذي بني منه فلك نوح، و لو أنّه غير معروف إلّا قليلا يقدّم لأهل العلم بمجرّد تسميته «جفر» دليلا نفيسا يستعينون به على تعيين المكان الذي صنع فيه الفلك‏ (1).

أما حول مقرّ نوح بعد الطوفان فقد قيل إنّه لا يزال سهل (وادي البقاع) الذي يسمى سهل نوح مشهورا بقبر نوح، و مركزه قريب من زحلة فوق رسوم حصن الكرك القديم.

و قد تشرّف هذا القبر أيضا بزيارة كثير من عظماء الأرض.

أمّا بنايته على ما هو عليه فهي من آثار البندقداري الذي رقى عرش الملك سنة 1258 ملقبا بالملك الظاهر (2).

____________

(1) تاريخ لبنان، ص 108.

(2) تاريخ لبنان للأب مرتين اليسوعي، ص 114.

81

(3) النبي هود

النبي هود (ع) من ذرية سام بن نوح، بعث إلى قوم عاد بين سنة 2450 و سنة 2320 قبل الميلاد، و بعثته كانت حدود عام 2400 قبل الميلاد. و قد ورد ذكره في القرآن الكريم في سبعة مواضع، كما وردت سورة باسمه (سورة هود). و نقل أنّ وفاته كانت شرق حضر موت، و له مقام فيها.

نقل الهروي أنّ قبر هود بدمشق في الحائط القبلي، و قال: الصحيح إنّ قبر هود في حضر موت شرقي عدن‏ (1).

و أورد بعض الباحثين أنّ المناطق الداخلية من حضر موت تعتبر من المناطق المقدسة لكونها تحتوي على قبر النبي هود (2).

____________

(1) الاشارات، ص 15.

(2).

Ingrams, D., The servey of social and economic in the Aden protectors, Asmara, 9491

82

مرقد النبيين هود و صالح (عليهما السلام)- النجف‏

83

(4) النبي صالح‏

النبيّ صالح (ع) من ذرية سام بن نوح، بعث حدود سنة 2100 قبل الميلاد إلى قوم ثمود القبيلة العربية بالحجر (مدائن صالح). و قد ورد ذكره في تسعة مواضع من القرآن الكريم. و عرف بالناقة المعجزة التي ورد خبرها بالقرآن‏ هذه ناقة الله لكم آية* (1)

و قد اشتهر أنّ وفاته كانت بمكّة المكرمة.

أختلف في مدفنه، فقيل بفلسطين، و قيل في حضر موت، و قيل في مكة.

ذكر إبن الأثير أنّ النبيّ صالحا سار إلى الشام، فنزل فلسطين، ثم انتقل إلى مكّة، فأقام بها حتى مات‏ (2).

و ذكر الهروي أنّ النبي صالحا كان بأرض اليمن، و قبره في شبوة باليمن، و قيل إنّه كان بالحجر ما بين وادي القرى و الشام، و قبره بمكة (3).

و نقل أحمد بن محمد الخضراوي في كتابه (العقد الثمين) نصّا مفاده: أنّ وفاة الأنبياء، نوح و هود و صالح و شعيب كانت بمكة، و قبورهم بين زمزم و الحجر الأسود (4).

____________

(1) سورة الأعراف، الآية: 73.

(2) الكامل في التاريخ، ج 1، ص 50.

(3) الاشارات إلى معرفة الزيارات، ص 7.

(4) العقد الثمين في فضائل البلد الأمين، (النجف 1377 ه/ 1958 م)، ص 102.

84

و ذكر الشيخ عبد الوهاب النجّار أنّ قبر النبي صالح بحضر موت، و أنّه مات و عمره مائة و خمسين سنة.

و ورد في كتاب الطبري بعد ذكر نسب هود و صالح: إنّ بعض أهل العلم زعم أنّ صالحا توفي بمكة، و هو إبن ثمان و خمسين سنة. و كلّ هؤلاء لم يجزموا بمدفنه، حيث لم يحصل ما يوجب القطع‏ (1).

و ذكر الساعدي في ردّه على النصّ الذي أورده الخضراوي في «العقد الثمين» أنّ الخضراوي ذكر ما ورد في خبر وفاة هؤلاء الأنبياء في الحجر.

و الحجر إسم ديار ثمود بوادي القرى بين المدينة و الشام. و هناك كانت مساكن ثمود، و هي بيوت منحوتة في الجبال مثل المقابر. و تسمّى تلك الجبال الأثالث و قد خفي على الخضراوي التمييز بين الحجرين، فأرسل روايته، و الصحيح أنّ قبورهم بالنجف الأشرف. و هذا ما اتفقت عليه المأثورات الشيعيّة.

و قد أظهر الامام السيد مهدي بحر العلوم (ت: 1212 ه/ 1797 م) هذين القبرين، و اهتمّ بتشييدهما.

نقل المؤرخ السيد حسون البراقي في «اليتيمة الغروية» بروايته عن العلّامة أبي المعزّ السيد محمد القزويني المتوفى سنة 1335 ه/ 1916 م عن أبيه السيد مهدي القزويني أنّه قال: «إنّ السيد مهدي بحر العلوم هو الذي أظهر قبري هود و صالح (عليهما السلام)، و انّ قبريهما قبل ذلك كانا قريبين من هذا القبر بقليل، و هو الذي قال: ليس ذلك بقبريهما، و دلّ الناس على قبري هود و صالح».

و وردت في جميع كتب المزارات الشيعية هذه العبارة في السلام على أمير المؤمنين علي (ع): «السلام عليك، و على ضجيعيك آدم و نوح، و على جاريك هود و صالح».

____________

(1) تاريخ الطبري، ج 1، ص 119.

85

كما ورد في كتب الحديث ما نقل عن الامام علي (ع) أنّه قال: «إذا متّ فادفنوني في هذا الظهر في قبر أخويّ هود و صالح». و قد أصبحت هذه الروايات مسلّمة في التراث الشيعي.

قال المؤرّخ حرز الدين: إنّ مرقدي هود و صالح في الغري بوادي السلام (مقبرة النجف الأشرف)، خلف سور المدينة في الشمال الشرقي في حرم واحد، عليه قبّة متوسطة الحجم و الارتفاع، فرشت بالقاشي الأزرق و كان أمام قبريهما صحن دار صغير فيه نخلة.

و نقل حرز الدين عن بعض المعمّرين أنّ أول من وضع على قبريهما صندوقا من الخشب هو العالم الرباني السيد مهدي الطباطبائي بحر العلوم النجفي.

كما أنّ زوجة الملّا يوسف بن الملّا سليمان، نقيب و خازن مرقد الامام علي بن أبي طالب (ع)، المتوفى سنة 1270 ه/ 1854 م، و إسمها الملّة ضفيرة شيّدت قبّة من آجرّ على قبريهما.

و لمّا توفي الفقيه الشيخ سلطان العلماء، و دفن خارج باب مرقدي هود و صالح من جهة مدينة النجف بنيت قبّة عليه بالقاشي الأزرق فوق هذه القبّة (1).

و ذكر الشيخ جعفر محبوبة أنّ عمارة ثالثة طرأت على المرقدين شيّدت سنة 1337 ه/ 1917 م، و أرّخ بعض الأدباء عام تشييده بأبيات، بيت التاريخ منها هو:

فدع واحد الدنيا و أرّخ (مجدد* * * ضريح الهدى هود الزكي و صالح)

و قد جعلت تولية المرقد بيد الشيخ محمد علي قسّام (جدّ أسرة آل قسّام النجفية) (2).

____________

(1) مراقد المعارف، ج 2، ص 363.

(2) ماضي النجف و حاضرها، ج 1، ص 96.

86

(5) إبراهيم الخليل‏

ولد إبراهيم الخليل في أرض (أور) بالعراق أيام الملك النمرود بن كنعان. و تعرّض للأذى من قبل قومه (الكلدانيين)، و كانت سنة بعثته 1900 قبل الميلاد في أور مسقط رأسه.

هاجر إبراهيم (ع) من العراق إلى بلاد الشام، و نزل أرض مصر، و عاد إلى الشام ثانية. و قد أسكن زوجته هاجر و ولده إسماعيل أرض مكة بواد غير ذي زرع، و بنى مع ولده إسماعيل الكعبة المشرّفة، ثم عاد إلى بيت المقدس، فبنى المسجد الأقصى بعد بناء المسجد الحرام بأربعين عاما.

لقّب إبراهيم الخليل بأبي الأنبياء. و ذكر القرآن الكثير من أخباره في آيات متفرقة.

و قد ورد ذكره تسعة و ستين مرّة في القرآن. و نقل أنّ مكان وفاته كان بالخليل.

(6) النبي إسحاق‏

بعث النبي إسحاق إلى الكنعانيين سنة 1800 قبل الميلاد بمنطقة الخليل بفلسطين. و هو من الأنبياء الذين ذكرهم القرآن الكريم سبعة عشر مرّة. توفي بالخليل، و أقبر فيها.

(7) النبي يعقوب‏

يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل، بعث سنة 1750 قبل الميلاد إلى بني إسرائيل. و مكان بعثته بلاد الشام. و هو من الأنبياء الذين ذكرهم القرآن في ستة عشر موضعا.

87

(8) النبي يوسف الصديق‏

يوسف الصديق ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل. بعث إلى بني إسرائيل حدود عام 1715 قبل الميلاد، و كانت بعثته بمصر، و وفاته بنابلس (فلسطين). ورد ذكره في سبعة و عشرين موضعا بالقرآن.

و وردت سورة في القرآن باسمه و هي (سورة يوسف)، و فيها تفصيل عن قصته كاملة مع أخوته، و زوجة ملك مصر.

مقام النبي يوسف (ع)- الهرمل‏

88

جودت القزويني بحضرة العلامة الدكتور حسين علي محفوظ مقام النبي يوسف (الهرمل 2001 م)

و يؤثر لنبيّ اللّه يوسف مقام في مدينة (الهرمل)، و هو مقام جميل تمتدّ أمامه حديقة ذات أشجار و أعناب، و فيه عائلة قيّمة على المرقد.

داخل المرقد يوجد القبر المنسوب إلى النبيّ يوسف محاطا بشباك، و يغطي أرضه السجّاد. و على يمين القبر يوجد قبر الشيخ علي بن الشيخ محمد الوشاحي الأسدي المتوفى سنة 1222 ه، و قبر حفيده الشيخ علي بن الشيخ حسين محفوظ المتوفى سنة 1274 ه.

زرت المقام مع حضرة أستاذنا العلّامة الدكتور حسين علي محفوظ في 5 جمادى الثانية 1422 ه/ 24 آب 2001 م، و أوقفني على مدافن آبائه في هذا المكان.

وضعت فوق مدافن آل محفوظ لوحة رخامية بيضاء، حفرت حروفها بالسواد، كتب عليها: «جنب سرير النبي يوسف (ع) سرير، و ضريح العالم الفاضل الشيخ علي بن الشيخ محمد الوشاحي الأسدي المتوفى سنة

89

1222 ه، و حفيده العالم الورع الشيخ علي بن العلّامة الشيخ حسين محفوظ المتوفى سنة 1274 ه. رحمة اللّه عليهم».

و خارج المقام، وضعت لوحة أخرى فيها بعض المعلومات التاريخية حول صيانة المقام و تجديده، و قد امتدّت إليها يد التجديد، فأزالت سطرين منها، و النص المكتوب هو كالآتي: «جدّد بناء مقام النبي يوسف (ع) مع قبّته المرحوم الحاج كاظم بليبل سنة 1311 ه تقريبا، ثم تولاه المجاهد الشيخ عبد الغني محفوظ بتاريخ سنة 1353 تقريبا حفيد جدّه العالم الفاضل الشيخ علي محفوظ المتوفى سنة 1222 ه، المدفون داخله مع حفيده الشيخ علي محفوظ المتوفى سنة 1274 ه، فصبّ سقفه بالباطون، و أصلح جنينته و صونها- كذا-، و بنى غرفته مع منافعها.

جدّد حزب اللّه سريره بالحديد، و بلّط أرضه مع رواقه، و غلّف جدرانه و دهنها، و غيّر منافذه بالحديد، و فرش أرض المقام بالسجّاد. لا يجوز دفن أو تغسيل الموتى».

90

(9) إبراهيم بن عبد اللّه‏

إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن الامام علي بن أبي طالب. أحد زعماء آل البيت (ع) الذين تولّوا الحكم و السلطة إلّا أنّ تاريخهم حرّف، و ملى‏ء بنصوص مبتدعة.

ذكرت المنقولات أنّ الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور إستعان بجيوش الري و أفريقيا للقضاء على ثورة محمد ذي النفس الزكية، و أخيه إبراهيم ذي النفس الزكية.

و نقل أنّ مقتل إبراهيم تمّ بمنطقة باخمرا القريبة من الكوفة بعد معارك متواصلة سنة 145 ه/ 762 م. كما تمّ إعتقال والده عبد اللّه المحض و قتله مع جماعة آخرين من أخوته، و بني عمومته من آل الحسن، و هم: الحسن بن الحسن بن الحسن السبط، و إبراهيم بن الحسن بن الحسن السبط، و أمهما فاطمة بنت الامام الحسين (ع)، و علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، و عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن الحسن السبط، و العباس بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، و إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، الذي يقال له (طباطبا).

و في دراستنا لمفاصل هذا التاريخ و أحداثه لم نتّفق مع مثل هذه النصوص المبثوثة في كتب المؤرخين لأنّها جميعا نصوص كتبت في العصور المتأخرة بأقلام المتخصصين من كتّاب التزوير.

91

(10) نبي اللّه شعيب‏

نبي اللّه شعيب بن ميكيل بن يشجر بن مدين بن إبراهيم الخليل كانت بعثته سنة 1550 قبل الميلاد. و عرف قومه بأصحاب الأيكة، و مكان بعثته مدين، ذكره القرآن في أحد عشر موضعا.

قيل إنّ مكان وفاته بمدين.

بعث بعد هود و صالح (ع)، و قبيل أيام النبي موسى (ع).

قال السمعاني: قبره في حطّين بفلسطين، و وافقه النووي.

ذكر القرآن أنّ قومه بني مدين أكثروا الفساد، و جاءتهم الرسل، فكذّبوا بها. و لقّبوا بأصحاب الأيكة لأنّ بعضهم كان يصلي لشجرة.

وصف المؤرخ الشيخ محمد حرز الدين مرقده بقوله: مرقد النبي شعيب قديم البناء بالحجارة القديمة في عشائر الفرات الأوسط بموضع يسمّى «الدغّارة» من توابع «عفك» ضمن لواء الديوانية من المنطقة الوسطى بالعراق.

و يبعد المرقد عن مجرى الفرات حدود الفرسخين، و هو مشهور عندهم، و عليه قبّة بالية، تزوره الناس، و تنذر له النذور (1).

____________

(1) مراقد المعارف، ج 1، ص 387.

92

(11) النبي دانيال‏

دانيال: هو النبي الرابع من الأنبياء العبرانيين. و معنى إسمه قاضي اللّه، و ينسب إليه «سفر دانيال». قيل إنّه أسر، و نقل إلى بابل سنة 606 قبل الميلاد، و بقي حيّا إلى سنة 534 قبل الميلاد. و له قبر يزار قرب مدينة الحلّة. ذكر ذلك السيد جواد شبّر الخطيب في كتابه «الضرائح و المزارات» (1).

نقل أنّ وفاته كانت ببيت المقدس (فلسطين)، و قيل في الشوش بخوزستان. و ذكر حرز الدين أنّ مرقده عامر مشيّد، عليه قبّة مخروطة الشكل أشبه ببنايات المقابر في العهد السلجوقي. و يجري نهر الشوش مقابل مرقده، و يصدّ بجدرانه، ثم ينحرف قليلا خلف القبر، و يذهب جاريا.

و له حرم أثري التصميم و البناء في جوانبه نقوش و كتابات. و لرسم قبره شباك صنع بأصفهان سنة 1196 ه، و بجنب قبره رواقان، و يحيط بقبره صحن واسع‏ (2).

و ينسب للنبيّ دانيال كتاب، في علم الرمل بعنوان «الشجرة و الثمرة» كتب باللغة اليونانية، و قام بشرحه عثمان بن علي العمري، و عليه شروح عديدة. حكى ذلك الشيخ الطهراني‏ (3).

____________

(1) السيد جواد شبّر، الضرائح و المزارات، ج 1- مخطوط.

(2) مراقد المعارف، ج 1، ص 286.

(3) الذريعة، ج 13، ص 41.

93

(12) ذو الكفل‏

ذو الكفل (1500- 1425 ق. م): بشر بن أيوب (من ذرية اسحاق بن إبراهيم). بعث سنة 1460 قبل الميلاد بدمشق، و عرف قومه بلقب العموريين. نقل أنّ وفاته كانت بدمشق. و قد ورد ذكره مرتين بالقرآن.

و قيل إنّ إسمه يهوذا، و هو ابن النبي يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل.

و يعتبر مشهد ذي الكفل من المزارات المقدّسة التي يشترك فيها المسلمون و اليهود على حدّ سواء، و قد تناوب الطرفان على سدانته تبعا للظروف السياسية التي تحيط بهما. و يعتبر المسجد الاسلامي و منارته الأثرية إلى جانب مرقد النبيّ ذي الكفل من الآثار الدينية و التاريخية النادرة.

و قبر ذي الكفل من المزارات المقدّسة عند اليهود يتردّدون إليه للصلاة، و الدعوات، خصوصا أيام رأس السنة، و عيد الكفّارة. و عندهم هو حزقيال النبي.

و كانت تقام المواسم في المناسبات من قبل الجالية اليهودية بالعراق حتى منتصف القرن العشرين الميلادي حيث هجّر اليهود العراقيون عن بلادهم بعد احتلال فلسطين و أخليت القرية منهم. و كان القبر يستقبل الزوّار اليهود كلّ عام في أيام صوم الأسابيع من بعض المناطق في العراق و إيران للاحتفال الديني بهذه المناسبة.

94

و قرية ذي الكفل بلدة قائمة على ضفة الفرات اليسرى، تبعد ثلاثين كيلومترا إلى الجنوب الغربي من مدينة الحلّة، و فيها مدفن نبي اللّه حزقيال المسمّى بذي الكفل، و تعرف القرية قديما باسم (بئر ملاحة) (1).

و في القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي زار المرقد بنيامين التطيلي، و وصفه بقوله: «هناك في صدر الكنيس ستون برجا، و الغرفة التي تقع بين كلّ برج و آخر أتخذت كنيسا». و يستقرّ في فناء أوسع واحد منها- الناووس، و هو مدفن حزقيال بن موسى الكوهيني.

هذا الأثر مسقّف بقبّة عظيمة، و بناؤه رائق في الجمال، يعزى تشييده لبعض ملوك اليهود. و يقع بين نهر الخابور، و نهر آخر. و على الجدار وضع اسم الملك اليهودي و بعض أسماء مرافقيه، كما وضع إسم حزقيال في آخر الجدار.

و قد إهتمّ السلطان الايلخاني أولجايتو خان، محمّد خدابندة (703- 716 ه/ 1303- 1316 م) بعمارة المشهد فأمر ببناء مسجد و منارة، و منبر.

قال حرز الدين: مرقد ذو الكفل في «برملاحة» بقرية القسونات، المعروفة اليوم بقرية الكفل، التابعة إلى الحلّة بالعراق، و يقع منتصف الطريق بين الكوفة و الحلّة على الضفة الشرقية للفرات جنب مسجد النخيلة. و له حرم و أروقة سميكة البناء مرتفعة الدعائم، قديمة الانشاء، تظلّل قبره قبّة قديمة مخروطيّة الشكل.

و في شرقي المسجد منارة قديمة فخمة البناء كانت قائمة سنة 1310 ه/ 1892 م نقشت عليها كتابة كوفية بخط عريض من الحجارة مستديرة على طول المنارة. الموجود منها في الجانب الشرقي الشمالي «أحمد، محمد، علي، حسن، حسين»، و عليها كتابة أخرى مستديرة في رأس ثلثي المنارة

____________

(1) اليعقوبي، البابليات، ج 4، ص 61.

95

بخط عربي في سطرين بينهما خط يطوّق المنارة. و في بعض جدران المسجد الشمالية تاريخ بنائه القائم، و إسم من بناه. و الموجود منه اليوم هذا: «بنى هذا البرج المشيّد أبو الفرج المنصور».

يقول حرز الدين: بنى اليهود جدارا إلى جانب الكتابة هذه، في المسجد، و ضيّعوها بين جدارين. و الظاهر أنّ الكتابة لا تزال موجودة لمن أراد التنقيب عنها.

قصة منارة الكفل‏

حدث نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، نزاع بين الشيعة و اليهود في قرية الكفل، حيث إدّعى الشيعة أن مرقد الكفل هو مسجد إسلامي لوجود مرقد نبي اللّه ذي الكفل‏

96

منبر و محراب فيه، مضافا إلى منارة يؤذن عليها، و كان اليهود قد تملكوه، و بنوا فيه بيوتا و غرفا يأوي إليها الزائرون.

و قد تفاقم النزاع بين الطرفين، و كان هدف الشيعة طرد اليهود عن قرية الكفل و تخليص المنطقة منهم.

و تصدّى للمنازلة الشيخ علي خيري (ت: 1320 ه/ 1902 م) العالم الديني بالقرية، و الوكيل عن مرجعيّة النجف. فما كان من اليهود إلّا و ألصقوا به تهمة الفرار من الخدمة العسكرية التركية لدى ولاة الأمور ببغداد، فطرد الشيخ علي من القرية.

و بعد مدّة قام الشيعة بارسال شكوى إلى الأستانة، فأمرت السلطة هناك بفتح ملف التحقيق من جديد، و الوقوف على منشأ النزاع، و أسبابه فأرسل وفد إلى قرية الكفل، و انتهى التحقيق لصالح اليهود حيث قام الوفد بالتقاط صور للمكان، أظهرت معالم المنطقة التي تختصّ باليهود، و غيّبت (المنارة) التي هي رمز المسلمين في ذلك المكان.

و قد أصبحت قصة منارة الكفل مضرب المثل لدى العراقيين بكافة طبقاتهم، و اشتهرت اشتهارا واسعا. فإذا أرادوا أن يضربوا مثلا للشي‏ء الماثل للعيان الذي ينكره الانسان، و هو نصب عينيه يقولون: «مثل منارة الكفل».

قال الشيخ حرز الدين: «أنكر الوفد أنّ في المنطقة أثرا إسلاميا، و لم تكن هناك منارة، و لا مسجد النخيلة. و قد صوّر الوفد منظر القرية من خارجها، فظهرت في الصورة منارة المسجد، و قبّة القبر المخروطيّة. ثم قصّوا المنارة من الصورة الأولى، و صوّروها ثانية، فلم يظهر أثر لمنارة المسجد فيه. فصار التصوير شاهد حال الوفد» (1).

____________

(1) حرز الدين، مراقد المعارف، ج 1، ص 297.

97

(13) النبي يوشع‏

النبي يوشع بن النون. روي أنّ الشمس ردّت عليه‏ (1). و قيل: إنّه وصي النبي موسى بن عمران. و يوشع أوصى إلى داود النبي.

له قبر يؤثر في جانب الكرخ من بغداد مشهور. و هو من المزارات التي يقصدها اليهود للزيارة و يسمّى عندهم النبي يوشع أو ربن يوشع، أو يوشع كوهين كادول (الكاهن العظيم)، و قبره قرب مدفن الشيخ معروف الكرخي، و جوار المرقد المعروف بمرقد الست زبيدة.

يقول البحّاثة يوسف غنيمة: و هم من نسب هذا الضريح إلى النبيّ يوشع بن نون آخذا بقول العامة. فاليهود أنفسهم لم يذهبوا هذا المذهب، و ليس من أدلة تاريخية على منشأ هذا المزار، و الراقد في ثراه. لهذا يصعب على المؤرّخ إبداء آرائه فيه، و كلّ ما يقال في هذا الشأن رجم في الغيب. و غاية ما يقول الشعب اليهودي أو المتفقون منهم أنّ هناك مدفن أحد الصالحين، أو أحد الرؤساء من الكهنة (الكوهينيين)، و لم يعرفوا عنه شيئا (2).

و نقل أنّ قبره ببابل في مشهد الشمس، (و هو الموضع الذي قيل إنّ الشمس ردت فيه للإمام علي بن أبي طالب للمرّة الثانية)، بحديث منقول‏

____________

(1) المرتضى، رسائل الشريف المرتضى، ج 4، ص 82؛ ابن بابويه القمي، الامامة و التبصرة، ص 23.

(2) نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق، ص 234.

98

عند ما أراد الامام (عليه السلام)، أن يعبر نهر الفرات مع أصحابه في بابل.

و في لبنان مشهد منسوب إلى النبيّ يوشع بن نون، وصفه السيد محسن الأمين بقوله: «له مشهد فوق الحولة، عليه قبّة شاهقة. كان يجتمع فيه الألوف من الزوار من العامليين في مواسم الزيارات، لا سيّما نصف شعبان، و يكثر فيها الدبك و الصفق من النساء و الرجال، و إطلاق البنادق و الضرب على المجوز و الشباب، و غير ذلك من أنواع اللهو.

و البعض يشتغل بالعبادة من الدعاء و الزيارة و الصلاة و ذكر اللّه. هذا قبل إلحاقه بفلسطين، و بعدها انقطع ذلك‏ (1).

و يقع المزار في قرية تسمّى باسمه، قرية يوشع. و أوّل من بنى عليه قبّة هو الشيخ ناصيف النصّار لحمد البك، ثم أوصى أن يدفن هناك. و على قبره قبّة شرقي قبر يوشع. و أرّخ بناءه الشيخ إبراهيم بن يحيى العاملي سنة 1187 ه بأبيات‏ (2)، منها بيت التاريخ:

و قل عند إهداء السلام مؤرخا* * * عليك سلام اللّه يا ثاوي القبر

____________

(1) خطط جبل عامل، ص 146.

(2) بلدان جبل عامل، ص 458.

99

(14) النبي يونس‏

النبي يونس بن متى من ذريّة بنيامين بن يعقوب. بعث بمدينة نينوى بالعراق سنة 780 قبل الميلاد و توفي بها، و لقّب قومه بالآشوريين. ورد ذكره ست مرّات بالقرآن. و هو الذي إلتقمته الحوت، ثم نبذته‏ (1).

قال المؤرخ الموصلي أحمد بن الخياط المتوفى سنة 1285 ه/ 1868 م: «هو مدفون في قرية نينوى في بطن الجبل الذي فيه القرية. معلوم مكانه قبل الاسلام. و قد بنى بعض الملوك على متن البيعة مسجدا جامعا، و وضع عليه صندوقا و قبرا على موازاة ذلك القبر القديم» (2).

ثم ذكر أنّه: قد تواتر النقل بأنّ قبره الشريف المحترم فيما هو الآن فيه.

و وجدنا أمارات كثيرة دالة على صحة ذلك، منها: نزول النور على قبّته الشريفة، و منها: أنّ القلوب تخشع، و الجلود تقشعر عند مشاهدته.

قال الشيخ حرز الدين: «مرقد يونس بن متى بالعراق في نينوى (الموصل) مشيّد بعمارة قديمة، و عليه قبّة لا ترى من بعيد لانخفاضها، و إلى جنبه رواق للزائرين».

ثم قال: «روى بعض أصحابنا أنّ قبر يونس (ع) عن الغري الأقدس بستة

____________

(1) سورة الصافات الآية: 142.

(2) ترجمة الأولياء في الموصل الحدباء، ص 39.

100

مرقد النبي يونس- الموصل‏

101

عشر فرسخا قريب من الفرات» (1). مشيرا فيه إلى قول السيد مهدي القزويني في تعيين قبره.

و نينوى إسم يشترك فيه أكثر من مكان، قيل إنّها إحدى القرى التي كانت بالطفّ من سواد الكوفة، و موقعها شرقي بلدة كربلاء قريبة من نهر الفرات، و قد درست الآن‏ (2).

و ذكر سيد الخطباء البحّاثة الشهيد السيد جواد شبّر المقتول في سجون العراق سنة 1402 ه/ 1982 م في كتابه المخطوط «الضرائح و المزارات»:

«مقام النبي يونس على شاطى‏ء الفرات بالكوفة في المسجد المعروف بمسجد الحمراء. اشتهر بين الناس أنّه موضع دفن يونس النبي. ذكره المحدّث القمي في مفاتيح الجنان، و لكن إعترف المجلسي أنّه لم يثبت دفنه هناك. و ذكر السيد مهدي القزويني في «فلك النجاة»، و البراقي في «تاريخ الكوفة» أنّه الموضع الذي نبذته هناك الحوت. و أمّا قبره فمعروف بالموصل». (انتهى كلامه رفع اللّه بالخلد مقامه) (3).

و ذكر المحقق السيد عبد الرزاق كمّونة تعليقا على نصّ السيد مهدي القزويني ما نصّه: إنّ المشهد الذي في الكوفة المنسوب إلى يونس بن متى قديم منذ عهد تمصير الكوفة. ففي بداية القرن السادس للهجرة كان مشهده مدرسة بالكوفة حوت مجموعة من الأساتذة ممن أحدث نهضة دينيّة (4).

و يروى معتضدا بالأثر أنّ المشهد و المقام الذي في الكوفة على شريعة نهر الفرات (مما يقرب من مسجد الكوفة حدود ربع فرسخ شمالا)- هو الموضع الذي ألقته فيه الحوت، و أنبت اللّه عليه شجرة من يقطين تظلّله عن حرارة الشمس.

____________

(1) مراقد المعارف، ج 2، ص 378.

(2) المقرّم، زيد الشهيد، ص 166.

(3) شبّر، الضرائح و المزارات، ج 2- مخطوط.

(4) مشاهد العترة الطاهرة، ص 208.

102

و إلى جنب مقام يونس في الكوفة مسجد الحمراء، و يعرف بمسجد النبي يونس، و هو أحد المساجد الخمسة المباركة في الكوفة (1).

نقل لي الشيخ أسعد كاشف الغطاء أنّ المرجع الديني السيد أبو القاسم الخوئي إنتدب جماعة لترميم المقام و المسجد و إعادة بنائه من جديد. و قد تمّ هدم المقام و المسجد نهاية سنة 1409 ه/ 1989 م بشكل كامل، و لم يبن حتى يومنا هذا.

و لا تخفى خسارة هذا التراث الفخم، بمثل هذا العمل.

مشهد النبي يونس بين كفرا و الجيّة

للنبيّ يونس مشهد في (كفرا) بلبنان، و له مقام و قبّة. نقل الشيخ إبراهيم آل سليمان عن بعض العلماء أنّه قال: «نذره لا يخطى‏ء» (2).

و في منطقة الجيّة التابعة لقضاء ساحل إقليم الخرّوب من الشوف، و التي تبعد عن بيروت مسافة ثلاثة و ثلاثين كيلومترا كشفت الحفريات عن حيّ روماني تبلغ مساحته أربعة آلاف متر مربع، يحتوي على ثروة أثرية كبيرة.

و كانت هذه الأرض تعود لبعض المستثمرين عندما استحصل رخصة لتحويلها إلى أرض زراعية. و عندما باشر العمل بدت المكامن الأثرية بالظهور.

و قد تمّ العثور على قطعة فسيفساء طولها ثمانية أمتار، و عرضها ستة، (مساحتها الكلية تبلغ ثمانية و أربعين مترا مربعا) تمثل النبي يونس خارجا من بطن الحوت، كما وردت قصته في التوراة. و قد أكّد خبير الآثار السيد أحمد نصر اللّه أنّ الموزاييك هذا يمثّل النبي يونس. مستندا على أنّ الصورة تظهر الرجل خارجا من بطن الحوت، و كذلك المنطقة التي وجدت فيها القطعة

____________

(1) مراقد المعارف، ج 2، ص 380.

(2) بلدان جبل عامل، ص 562.

103

الأثرية تقع على بعد مائة متر عن مقام النبي يونس. و يعتقد أنّها كانت تشكّل أرضية لمركز عبادة، لوجود بلاطة على مدخل المكان الذي كان الناس يدخلونه حفاة. و هذا دليل على قداسة المكان.

و يقدّر أنّ عمر هذه القطعة الأثرية يرجع إلى حدود ألفي عام باعتبار أنّ القطع النقدية البرونزية التي وجدت معها، تعود إلى نهاية العهد الروماني.

و ذكر الدكتور أنيس فريحة أنّ لفظ يونس من الألفاظ العربيّة المنقولة من الفعل المضارع (يؤنس)، و هو تعريف لاسم النبي يونان، الذي ابتلعه الحوت ثلاثة أيام، ثم لفظه على هذا الشاطى‏ء، و يوجد تقليد لدى سائر البلدان الواقعة شرق البحر المتوسط، مفاده أنّ الحوت أطلق النبي يونس على شاطى‏ء كلّ منها، لكنّ التسمية كانت من حظ الشاطى‏ء اللبناني.

و يبدو أنّ فريحة عندما وضع هذا النصّ لم يكن قد تمّ اكتشاف معبد النبي يونس في منطقة الجيّة (1).

____________

(1) طوني مفرّج، موسوعة قرى و مدن لبنان، ج 9، ص 76.

104

(15) النبي أيوب‏

النبي أيوب من ذرية إبراهيم الخليل، عاش بين سنة 1540- 1420 قبل الميلاد. و كانت بعثته حدود عام 1500 قبل ميلاد السيد المسيح. و عرف قومه باسم (العموريين)، و كانت بعثته في بلاد الشام (أرض حوران). و قد ذكر في القرآن الكريم أربع مرّات. قيل إنّ مكان وفاته بأرض حوران.

قال تعالى: و أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر (1).

قال حرز الدين: يعرف مرقده بمرقد النبي أيوب بالقرب من أرض الرارنجيّة على يمين الذاهب من الكوفة إلى الحلّة (يبعد أربع فراسخ عن بابل في الجانب الشرقي للفرات. فهو يقع إذن شرقي الحلّة و غربي قرية الكفل).

علّق الشيخ حرز الدين على قول العلّامة القزويني: «الأصح إنّه مقامه الذي أجاب اللّه فيه دعوته»- بقوله: يقع هذا المقام المنسوب إلى أيوب ضمن ناحيّة القاسم قرب نهر الجربوعيّة (2).

____________

(1) سورة الأنبياء، 83.

(2) مراقد المعارف، ج 1، ص 173.