المزار

- السيد مهدي القزويني المزيد...
302 /
105

(16) موسى بن عمران‏

موسى بن عمران (من ذرية يعقوب بن اسحاق)، أحد الأنبياء الخمسة من أولي العزم. بعث سنة 1450 قبل الميلاد إلى الفراعنة، و بني إسرائيل. و مكان بعثته مصر.

جاء بالتوراة، الكتاب المقدس، و هو كليم اللّه. توفي بأرض التيه كما أشتهر ذلك.

بعثه اللّه رسولا بشريعة بني إسرائيل، و قد انقذته آسيا إمرأة فرعون من القتل الذي كان قد قرّره فرعون مصر لكلّ أطفال أمته. و هجر موسى مصر إلى مدين، و اتصل بشعيب، و تزوج إبنته و أقام عند شعيب عشر سنين، قبل أن يبعث نبيّا. و قد جاء ذكره كثيرا في القرآن الكريم في مائة و ستة و ثلاثين موضعا.

و يستفاد من بعض الأخبار، بل جلّها أنّه توفي في التيه. و سئل النبي (ص) عن قبره فقال: «عند الطريق الأعظم عند الكثيب الأحمر»، (كما نسب ذلك للعلّامة المجلسي في بحار الأنوار، المجلّد الثالث عشر) و هذا الحديث المنسوب إلى النبي (ص) لا يقال فيه سوى أنّه أشبه ما يكون بالأحاديث التي لا توصل قارئها إلى نتيجة لابهامه أولا، و عدم الوصل إلى هدف منه ثانيا. و تكثر مثل هذه المنقولات الرديئة في كتب التاريخ بشراهة بالغة، و هي جزء من مشروع تهشيم التاريخ الاسلامي، و إخفاء معالمه الواقعية.

106

و في قرية (القدس) قبر معروف أنه قبر موسى بن عمران، و هو الآن يزار من قبل الناس عامة.

و ذكر الهروي أنّ بمدينة دمشق يوجد مشهد الأقدام به آثار أقدام في الصخر، يقال إنّها أقدام الأنبياء، و يقال إنّ القبر الذي به قبر موسى بن عمران، و ليس بصحيح، و الصحيح أنّ قبره لا يعرف‏ (1).

و يوجد مشهد هارون في (خرطوم) من ساحل صيدا، منسوب لهارون أخي موسى (ع)، تزوره اليهود، كما حكاه السيد محسن الأمين العاملي‏ (2).

____________

(1) الاشارات إلى معرفة الزيارات، ص 13.

(2) خطط جبل عامل، ص 156.

107

(17) النبي داود

النبي داود (من ذرية يهوذا بن يعقوب) بعث إلى بني إسرائيل عام 1010 قبل ميلاد السيد المسيح، و مكان بعثته فلسطين. ورد ذكره في ستة عشر موضعا بالقرآن الكريم. توفي ببيت المقدس حيث مدفنه هناك. و قد عرف بالحكمة.

(18) النبي سليمان‏

سليمان ابن النبي داود، من أنبياء بني إسرائيل، بعث بفلسطين سنة 970 قبل ميلاد السيد المسيح، و ورد ذكره في (17) موضعا بالقرآن. و قد عرف أنّه ورث الملك عن أبيه فكان نبيّا ملكا، و علّمه اللّه منطق الطير، و سخّر الرياح و الجنّ. و قصته مع أميرة سبأ معروفة.

أورد الحموي أنّ قبر سليمان في بيت لحم. كما ذكر في موضع آخر أنّ في بحيرة طبرية حجرا ناتئا يزعم أنّه قبر سليمان بن داود (؟!) (1).

و لسليمان مرقد مشيّد في جنوب العراق بمنطقة (الدير) في الجزيرة بين البصرة و القرنة، و هو إلى البصرة أقرب. يقول حرز الدين: في عصرنا عليه قبّة صغيرة قديمة جدّا (2).

____________

(1) معجم البلدان، ج 3، ص 80، ص 323.

(2) مراقد المعارف، ج 1، ص 372.

108

و نقل أنّ النبيّ سليمان توفي و هو متكى‏ء على عصاه في محرابه ببيت المقدس، أو في قصره.

(19) النبي زكريّا

النبي زكريا من ذريّة النبيّ سليمان، من أنبياء بني إسرائيل بعث بمدينة فلسطين السنة الثانية للميلاد. ذكره القرآن في ثمانية مواضع. و هو الذي أشارت إليه الآية بأنّ رأسه اشتعل شيبا، و طلب من ربّه ولدا يعينه على شيخوخته. توفي ببلاد الشام.

(20) يحيى بن زكريا

يحيى بن زكريا، من أنبياء بني إسرائيل بعث بفلسطين سنة 28 للميلاد، و توفي بدمشق و ورد ذكره في القرآن الكريم أربع مرّات.

(21) يوحنا الديملجي‏

يوحنا الديملجي من حواريي النبي عيسى (ع).

109

الفصل الخامس في زيارة الشهداء

يستحب زيارة الشهداء من استشهد مع النبيّ، و أمير المؤمنين، و الحسنين كشهداء بدر، و شهداء أحد خصوصا حمزة سيد الشهداء في أحد (1).

و زيد بن صوحان في البصرة (2). و عمار (3)، و الهيثم (4)، و أويس القرني (5)، و ابن بديل (6) و نظرائهم في صفين.

و شهداء الحسين الذين في الحائر معه (7)، و ما خرج كالعباس (8)، و حبيب (9)، و الحر (10). و مسلم بن عقيل (11)، و هاني بن عروة (12) في الكوفة، و عون ابن عبد اللّه بن جعفر (13).

و مثلهم زيارة منتجبي الصحابة في البقيع (14) و سلمان (15) و حذيفة (16) في المدائن، و أبوذر في الربذة (17)، و أصحاب أمير المؤمنين جملة في تلعة مسجد الحنّانة (18) من الغري، و ميثم التمّار في الكوفة (19). و رشيد الهجري (20) في باب النخيلة من الكوفة، و حجر بن عدي (21)، و عبد اللّه بن عفيف (22) في السّبخة، و عمرو بن الحمق الخزاعي (23) في أرض الموصل.

110

تعليقات الفصل الخامس في تراجم الشهداء

(1) الحمزة بن عبد المطلب‏

سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، عمّ النبي محمد (ص). قتل في واقعة أحد. و مرقده في سهول جبل أحد، أقبره النبي (ص) في أرض المعركة.

قال حرز الدين: كانت على قبره قبّة مبنيّة بالجصّ و الحجر الثقيل، و له مشهد يزار قديما و حديثا، حتى جاء الوهابيون فهدّموا قبور أئمة البقيع في اليوم الثامن من شوّال سنة 1342 ه، و قبر الحمزة، و لم يبقوا من بقعته إلّا المسجد الأثري المعروف بمسجد المصرع‏ (1).

و ذكره السيد جواد شبر في «الضرائح و المزارات» بقوله: «هو عمّ النبي (ص) و أحد أعمدة الاسلام، دفن بأحد على فرسخ من المدينة. و كانت شهادته في اليوم السابع من شوّال، السنة الثالثة من الهجرة. و من المأثور عن النبي (ص) أنّه كان يزور (قباء) يوم السبت، و قبر الشهيد حمزة يوم الأربعاء من كلّ اسبوع» (2).

____________

(1) معارف الرجال، ج 1، ص 259.

(2) الضرائح و المزارات، ج 1- مخطوط.

111

(2) زيد بن صوحان‏

زيد بن صوحان العبدي الكوفي. قيل إنّه استشهد بالبصرة في وقعة الجمل سنة 36 ه/ 656 م. كان من أعلام المسلمين و قادتهم. له مرقد قديم بمدينة البصرة في الطريق الذاهب إلى السيبة في قرية كوت الزين التابعة لقضاء أبو الخصيب‏ (1).

(3) عمار بن ياسر

عمار بن ياسر من أجلّة الصحابة. ذكرت الأخبار أنّه قتل في واقعة صفّين سنة 37 ه/ 657 م، و كان ابن الرابعة و التسعين.

مرقده بمنطقة الرقّة على شاطى‏ء الفرات عامر مشيّد.

و نقل عن النبي محمد (ص) أنّه قال لعمّار بن ياسر: «ستقتلك الفئة الباغية».

(4) أبو الهيثم التيهان‏

وردت في الأصل «الهيثم». و لم أهتد إلى من استشهد مع أمير المؤمنين علي (ع) من أصحابه، و هو بهذا الاسم. و يبدو أنّ الصواب هو أبو الهيثم بن التيهان.

ربّما وقع ذلك من النسّاخ.

____________

(1) مراقد المعارف، ج 1، ص 318.

112

(5) أويس القرني‏

أويس القرني أحد سادات التابعين، ذكرت المصادر أنّه قتل مع الرّجالة في وقعة صفين سنة 37 ه/ 657 م.

له مرقد بالرقّة عامر مشيّد. كما نسب له قبر في شوشتر، و هي نسبة مستبعدة.

(6) عبد اللّه بن بديل‏

عبد اللّه بن بديل الخزاعي كان من قادة الدولة الاسلامية. قيل إنّه قتل مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في حربه مع معاوية بصفّين. و قتل معه أخواه محمد، و عبد الرحمن.

(7) شهداء كربلاء

نقلت كتب التواريخ أنّ عدد من استشهد من أهل البيت (ع) في كربلاء يتراوح بين ستة عشر رجلا، و خمسة و عشرين. ذكر الشيخ المفيد أنّ شهداء بني هاشم كلّهم مدفونون مما يلي رجلي الحسين (ع) في مشهده، إلّا العباس. و ليس لقبور أخوته و أهله أثر.

فأما أصحاب الإمام الحسين (ع) ممن قتل معه، فإنّهم دفنوا حوله، و ليس لهم قبور ظاهرة، و هم لا يخرجون عن محيط الحائر (1).

____________

(1) الارشاد، ص 249.

113

(8) العباس بن الامام علي بن أبي طالب (ع)

أمّه فاطمة بنت حزام المشتهرة بأمّ البنين. لقّب «قمر بني هاشم» لصباحته، كما كان يقال لعبد مناف «قمر البطحاء»، و لعبد اللّه، والد النبي محمد (ص) «قمر الحرم».

اشتهر العباس بلقب أبي الفضل، و أبي القاسم. كما اشتهر عند العامة بباب الحوائج لاعتقادهم بكراماته. و كان بعض الأعلام يقدّم زيارته على زيارة أخيه الحسين (ع) لأنّه بابه في الحوائج، و لا تقصد الدار من غير بابها.

يقول الشاعر السيد مهدي الأعرجي المتوفى سنة 1359 ه/ 1940 م، بعدما قدّم زيارة العباس على أخيه:

قصدتك قبل ابن النبي محمّد* * * و أدمع عيني كالحيا في انسكابها

لأنّك في كلّ الحوائج بابه‏* * * و هل يقصدون الدار من غير بابها؟

و قبر العباس قريب من قبر أخيه الحسين (ع)، و يقع بالجهة الغربية منه، على بعد ما يقرب من ثلاثمائة متر فقط.

و قد اشتهرت بطولة العباس، و دفاعه عن أخيه الامام في واقعة الطف، حيث استشهد فيها، و كان من قادة الاسلام الكبار.

114

نقل أنّه شيّدت على قبره «سقيفة» بعد أربعة و ثلاثين عاما، ثم توالت عمليات إعمار المرقد و بنائه على مدى القرون، حتى عصرنا هذا.

و بلدة كربلاء متراصّة بأبنيتها الأثرية، و بيوتها و مدارسها القديمة، و يتشكّل نسيجها المعماري من زخرفة بنائية تمتدّ بين ضريحي الامامين الحسين و العباس (ع).

و قد عمدت سلطة الاجرام بالعراق (التي تسلّطت منذ 17 تموز 1968 م)، إلى هدم جميع هذه الأبنية بما تحويه من آثار، و مراقد، و مدارس دينية، و بيوت ذات قيمة تاريخية بحجّة التوسعة بين الضريحين.

(9) حبيب بن مظاهر الأسدي‏

حبيب بن مظاهر الأسدي من الصحابة الذين سمعوا الحديث عن النبيّ (ص). نقلت المصادر الشيعية أنّه أقام بالكوفة بعد حادث مقتل الامام علي (ع)، و كان مع ولده الحسن، ثم ولده الحسين (ع).

و لمّا قدم مسلم بن عقيل إلى الكوفة لازمه حبيب مع قادة الكوفة.

يقع قبره عند جهة رأس الحسين (ع).

115

(10) الحر بن يزيد الرياحي‏

الحر بن يزيد الرياحي من أعيان التابعين، و أشراف تميم. ذكر أنّه أرسل في كتيبة لاعتراض مسيرة الامام الحسين (ع)، و الحيلولة دون وصوله إلى الكوفة. و لمّا إلتقى بالامام، كما تحكى المنقولات، ندم و انصرف إلى معسكره، و قاتل بين يديه حتى قتل فنقلته عشيرته حيث موضعه اليوم.

و مرقده يبعد تسع كيلومترات عن مدينة كربلاء على جهة الغرب، و هو عامر مشيّد تعلوه قبّة، و يحيط به فناء واسع، يقصده الزوّار، و يتبركون به.

مرقد الحر بن يزيد الرياحي‏

116

قال السيد محمد القزويني فيه:

إذا ما جئت مغنى (الطفّ) بادر* * * لمثوى (الحرّ) و يحك بالرواح‏

و زر مغناه من قرب، و أنشد* * * (لنعم الحرّ حرّ بني الرياح)

و كان أحد الأدباء، قيل إنه من آل الأعسم قد داعب أبا المعزّ السيد محمد القزويني، عندما همّ لزيارة الحرّ الرياحي، مخاطبا إيّاه بهذا البيت المفرد:

أشر (للحرّ) من بعد، و سلّم‏* * * (فإنّ الحرّ تكفيه الاشاره)

فأجابه القزويني:

زر (الحرّ) الشهيد، و لا تؤخّر* * * زيارته على الشهداء قدّم‏

و لا تسمع مقالة من ينادي‏* * * (أشر للحرّ من بعد و سلّم)

و يلاحظ جمالية هذه الحلبة الشعرية ببراعة استهلالها الذي لا يمكن أن يرقى إليه جواب.

117

(11) مسلم بن عقيل‏

مسلم بن عقيل بن أبي طالب. أحد أعمدة الاسلام، و قادته الكبار.

صوّرته المنقولات أنّه سفير الامام الحسين (ع) إلى أهل الكوفة. و ألصقت به الكثير من التحريف و التزوير.

فقد ذكرت الأخبار أنّ ثلاثين ألف مقاتل بايعوه و عندما جاء إليهم خذلوه. و قد درسنا قصّة مسلم بن عقيل في كتابنا «المؤسسة الدينيّة الشيعيّة» دراسة مفصّلة، ظهر فيها زيف المنقولات التي تسرّبت إلى كتب التاريخ، و غطّت على حقائق الأشياء، و واقعيتها.

و مرقده عامر مشيّد بمدينة الكوفة جنب المسجد الأعظم، متصل بركنه الشرقي الجنوبي.

و قد وقف المؤرّخ الشيخ محمد حرز الدين على بعض آثار مرقد مسلم بن عقيل، منها: بقية شباك قديم كان قد وضع على قبره، مصنوع من الحديد الصفر، و شباك آخر يعود تاريخه إلى سنة 1055 ه/ 1645 م‏ (1).

نقل أنّ الامام الحسين (ع) وجّه مسلما إلى الكوفة ليأخذ البيعة له من أهلها، فخرج من مكة منتصف شهر رمضان سنة 60 للهجرة.

اكتشف والي الكوفة عبيد اللّه بن زياد مكانه بالكوفة فقبض على هاني بن‏

____________

(1) مراقد المعارف، ج 2، ص 309.

118

مقام مسلم بن عقيل- الكوفة

عروة، و خرج مسلم قبل موعده، و حاصر قصر الامارة لكنّ قواته تفرّقت، و انفضّ أصحابه من حوله، و بقي مسلم وحيدا يجوب شوارع الكوفة، فلجأ إلى بيت إمرأة إسمها (طوعة) آوته، و دافعت عنه، و حين علم إبنها (بلال) بوجود مسلم في الدار أفشى خبره لوالي الكوفة، فأرسل قوّة هاجمت ابن عقيل، و أسرته.

قيل: إنّ إبن زياد قتله مع رفيقه هاني بن عروة، و أمر بقطع رأسيهما، و أرسل بهما إلى يزيد بن معاوية. كما أنّ جثتيهما سحبتا بأسواق الكوفة.

و قد بيّنا تهافت هذه الرواية جملة و تفصيلا فيما كتبناه عن مسلم بن عقيل. فليطلب هناك.

119

(12) هاني بن عروة

هاني بن عروة المرادي من قبيلة مذحج العربية، من زعماء الاسلام.

أدرك النبي (ص) و صحبه. و في رواية مسلم بن عقيل عندما جاء إلى الكوفة اتخذ منزل هاني مقرّا له.

و قد ذكرت المرويات التي أصبحت من المسلّمات لدى طبقات الشيعة أنّ أمر هاني بن عروة انكشف لوالي الكوفة عبيد اللّه بن زياد في الاعداد للثورة مع مسلم بن عقيل، الأمر الذي دعا إلى إلقاء القبض عليه و سجنه. و يستفاد من النصوص أنّ معارك طاحنة كانت قد وقعت بين الطرفين قبل أن يلقى القبض على ثوّار العلويين.

قتل هاني و هو ينيف على التسعين عاما. هكذا حكت الأخبار.

و يقع مرقده خلف مسجد الكوفة، و قد أجريت عليه تعميرات متتالية.

و هو اليوم عامر مشيّد.

120

(13) عون بن عبد اللّه الطيّار

عون بن عبد اللّه بن جعفر الطيّار، أمّه زينب بنت الامام علي بن أبي طالب (ع).

ذكر المحقق السيد عبد الرزاق كمونة: أنّ قبره يبعد عن مدينة كربلاء مسيرة فرسخ واحد على طريق المسيّب. و اعتمد في تعيين المرقد الطاهر على ما أورده الامام المصنّف السيد مهدي القزويني أنّ قبر عون بن عبد اللّه بن جعفر خارج الحائر الشريف‏ (1).

و قد شكك بعض الباحثين في نسبة المشهد إلى صاحبه، حيث قيل إنّ المشهد هو لسميّه عون بن عبد اللّه بن جعفر بن مرعي بن حسن البنفسج بن علي المصفح ابن ادريس ابن داود بن أحمد المسوّر (و كان يسور في الحرب) ابن عبد اللّه الصالح ابن موسى الجون ابن عبد اللّه المحض ابن الحسن المثنى ابن الامام الحسن السبط ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، من علماء الحائر الشريف، و له هناك مكانة مرموقة.

كانت له ضيعة في المكان الذي أقبر فيه فيما بعد، فكان يقيم فيها مدّة في الحائر، و قد أدركته الوفاة في المدّة التي أقام فيها في ضيعته، فدفن حيث قبره الآن. نصّ على ذلك ابن مهنّا في (التذكرة- مخطوط).

____________

(1) مشاهد العترة الطاهرة، ص 181.

121

مقام عون بن عبد اللّه‏

و أملى عليّ النسّابة السيد عبد الستار الحسني تحت عنوان «تحقيق حول مرقد عون الواقع قرب مدينة كربلاء»، ما نصّه: يتوهم البعض أنّ المرقد الواقع بالقرب من مدينة كربلاء على سبعة أميال من شرقي المدينة أنّه عون بن عبد اللّه بن جعفر الذي أمّه الحوراء زينب بنت علي (ع)، إنّما عون المذكور مدفون في الحائر الحسيني مع الشهداء في حفرة واحدة عند رجلي الامام الحسين (ع)، و إنّما المرقد المعروف بهذا الاسم هو عون بن عبد اللّه بن جعفر بن مرعي بن علي بن الحسن البنفسج.

و كان سيّدا جليلا، سكن الحائر الحسيني المقدّس، و كانت له ضيعة على ثلاثة فراسخ عن كربلاء فخرج إليها و أدركه الموت فدفن في ضيعته، فكان له مزار مشهور و قبّة عالية و الناس يقصدونه بالنذر و قضاء الحاجات، و قبّته ماثلة للعيان.

ذكره النسّابة السيد جعفر بن السيد محمد الأعرجي الكاظمي المتوفى سنة 1333 ه/ 1914 م في كتابه (مناهل الضرب في أنساب العرب).

122

(14) منتجبو الصحابة بالبقيع‏

مقبرة البقيع من المقابر الاسلامية التاريخية، ضمّت أجساد الكثير من الأئمة، و الصحابة و التابعين، و أعيان البيت النبوي. و كانت هذه المقبرة عامرة بأضرحتها الأثرية. و في 8 شوّال 1344 ه/ 21 نيسان 1926 م تمّ القضاء على جميع مراقد هذه المقبرة بفتاوى صدرت من الفقهاء الوهابيين الذين يعتقدون بحرمة زيارة القبور، لأنّها، حسب عقيدتهم، إحدى أنواع الشرك.

و ممن دفن في البقيع:

1- عثمان بن مظعون. توفي السنة الثانية للهجرة، و هو أول من دفن في هذه المقبرة.

2- عبد اللّه بن مسعود المتوفى سنة 32 ه/ 653 م.

3- العباس بن عبد المطلّب، عمّ النبي محمد (ص)، المتوفى سنة 33 ه/ 654 م، و إليه ينتسب السادة العباسيون.

4- محمد بن سلمة، من صحابة الرسول (ص)، توفي سنة 43 ه/ 663 م.

5- زيد بن ثابت، توفي سنة 45 ه/ 665 م.

6- عبد اللّه بن جعفر الطيّار بن أبي طالب، زوج العقيلة زينب بنت علي (ع). توفي سنة 80 ه/ 699 م.

7- محمد بن علي بن أبي طالب (ع)، المعروف بابن الحنيفة، توفي سنة 83 ه/ 702 م.

8- مالك بن أنس، توفي سنة 174 ه/ 790 م.

123

(15) سلمان الفارسي‏

أبو عبد اللّه سلمان الفارسي أحد زعماء الاسلام، و قادته. تولّى الامارة على المدائن أيّام الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطّاب. و بقي في السلطة فترة حكم الخلفاء الراشدين حتى وفاته سنة 36 ه/ 656 م. و قد بولغ بعلمه، و ما ينطوي عليه من أسرار الحكمة و العرفان حتى نقلت هذه المقولة: «لو يعلم أبوذر ما في قلب سلمان لقتله».

و روي حديث منسوب إلى النبي محمد (ص) أنّه قال: أمرني ربي بحبّ أربعة؛ «علي، و سلمان، و أبوذر، و المقداد».

ذكر البحّاثة السيد جواد شبّر في «الضرائح و المزارات» ما يلي: سمّيت المدائن بهذا الاسم لكثرة ما بنى بها الملوك و الأكاسرة من المدن المتصل بعضها بالآخر. و لا يزال من آثار المدائن «الايوان» المعروف بطاق كسرى، جوار بلدة سلمان پاك.

و تدلّ الروايات التاريخية على أنّ بناء هذا الايوان يرجع إلى عهد سابور، ثم رمّمه كسرى أنو شروان، فسمّي باسمه «إيوان كسرى أنو شروان»، أو «إيوان كسرى» (1).

____________

(1) الضرائح و المزارات، ج 1- مخطوط.

124

تعرف منطقة المدائن لدى العراقيين بمنطقة سلمان پاك، (سلمان الطاهر). و پاك كلمة فارسيّة تعني «الطاهر».

مرقده بالمدائن قريب من نهر دجلة، و طاق كسرى، ظاهر مشهور يقصده الناس في مواسم الزيارة، و هو محاط بمنطقة أثرية جميلة.

و على مقربة منه قبر الصحابي عبد اللّه الأنصاري، و الصحابي حذيفة بن اليمان، و على أثر التآكل الذي حصل في الضفة بمياه الفيضان نقلت الحكومة العراقية بقايا رفاتيهما إلى مشهده سنة 1350 ه/ 1931 م.

و لعظم مكانته بالاسلام، فقد ورد في فضله الحديث المأثور: «سلمان منّا أهل البيت».

و تأريخ سلمان أصابه الغموض، فلم تنقل من أخباره إلّا القصص التي لا هدف وراءها، شأن الكثير من الشخصيّات التي أصابها الغموض و الابهام. أمّا واقع تاريخ مثل هؤلاء القادة الذين كانوا من دعائم الأمبراطورية الاسلامية فلم نظفر بسطر واحد منه سوى الاعتراف بتوليهم المناصب الرسميّة.

(16) حذيفة بن اليمان‏

حذيفة بن اليمان العنسي الأنصاري من كبار الصحابة. قاد الجيوش الاسلامية في فتح مدينة (دينور). و في عهد الخليفة عمر بن الخطّاب أختير واليا على المدائن بالعراق، فبقي فيها حتى وفاته عام 40 ه/ 660 م في الأيام الأولى لحكم أمير المؤمنين الامام علي (ع).

125

(17) أبوذر الغفاري‏

الربذة قرية من توابع المدينة المنوّرة، و فيها قبر أبي ذر الغفاري، جندب بن جنادة. ذكرت المصادر أنّ أباذر إعترض على تصرفات الخليفة عثمان بن عفّان في تقسيم العطاء، فخرج مغاضبا، و قيل إنّ الخليفة نفسه كان قد نفاه إلى الربذة، حيث توفي بها سنة 32 ه/ 653 م، كما تنقل الأخبار، و ليس معه أحد إلّا إبنته.

و بالغت المرويات في طريقة نفي أبي ذر، و كيف خرج على «قتب ناقته بغير وطاء، ثم أنجوا به الناقة، و تعتعوه» حتى وصل الربذة، حيث أخرجوه من المدينة «متعتعا ملهوزا بالعصي».

زار العلّامة الشيخ عبد الهادي الفضلي سنة 1409 ه/ 1989 م- الربذة التي تقع شرقي منطقة الحجاز، و تعرف أطلالها بالبركة، و قال: «ضللنا الطريق أكثر من مرّة في صحراء جرداء قاسية، و بعد وصولنا إلى جبل السنام، إنحدرنا إلى الربذة، و هي تبعد خمسة عشر كيلومترا عن الجبل».

و قد وصف الفضلي الموضع الذي عليه الربذة، مما يدلّ على أنّ المنطقة مهجورة بالكامل. قال: «في الربذة بئر ماء صالحة للاستعمال، و بركة إسطوانية الشكل، كبيرة جدّا، إلى جنبها حوض ماء مستطيل. و بالقرب منها مسجد كبير متهدّم، و فيه محل وضوء يمين القبلة».

126

و توجد مقبرة قرب المسجد يتوسّطها قبر أبي ذر، مع مدافن أخرى لبعض الصحابة، عليها كومة من الحجارة، و قد وضعت علامة على قبر أبي ذر تدلّ عليه.

حدّثني الشاعر السيد حسن خليفة: أنّ المكان المعروف بالربذة كان قبل سنة 1989 م خاضعا لتنقيبات مديرية الآثار (جامعة الرياض)، و قد وضعت علامات على مواضع متعدّدة هناك. كما ذكر أنّ البئر الموجودة فيها، يرجع تاريخ بنائها إلى القرن الثامن الهجري.

127

(18) كميل بن زياد

مسجد الحنّانة من مساجد النجف القديمة التي قيل إنّ بعض أئمة أهل البيت (ع) كانوا يقيمون الصلاة فيه. و في خبر أنّ رأس الامام الحسين (ع) دفن فيه، و هو رأيّ باطل، و مجانب للصواب. و بالقرب منه موضع يقال له «الثويّة»، و فيه مدافن بعض أتباع الامام علي (ع) من القادة المسلمين الكبار.

قيل أول من دفن بها الخبّاب بن الأرث المتوفى سنة 37 ه/ 657 م، ثم سهل بن حنيف سنة 38 ه/ 658 م، و الأحنف بن قيس سنة 67 ه/ 686 م، و كميل بن زياد النخعي المتوفى سنة 82 ه/ 701 م، و غيرهم.

إشتهر مرقد كميل بن زياد النخعي من بين المراقد في هذه المنطقة، و قد تسالمت عليه الأيدي بالحفظ.

قال حرز الدين: على مرقده قبّة بيضاء صغيرة على تل عال من الأرض في الصحراء، مسافة ميل واحد عن سور مدينة النجف الأشرف شرقا على يسار الذاهب من النجف إلى مسجد الكوفة (1).

و يعدّ كميل بن زياد من كبار الصحابة العلماء، تولّى السلطة ضمن تشكيلة الأمبراطورية الاسلامية، و أدار العديد من الولايات الاسلامية بالعراق.

____________

(1) مراقد المعارف، ج 1، ص 219.

128

و قد خلّده الدعاء الذي علّمه إيّاه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) المعروف باسم «دعاء كميل»، الذي ما زالت كلماته المشبّعة بالمضامين الروحيّة و الفلسفية تتردّد في دور العبادة بكل بقاع الأرض.

كما اشتهرت وصيّة الامام علي (ع) له، التي يقول فيها: «يا كميل، احفظ عني ما أقول لك؛ الناس ثلاثة: عالم رباني، و متعلّم على سبيل نجاة، و همج رعاع».

129

(19) ميثم التمّار

ميثم التمّار الأسدي الكوفي: من زعماء الكوفة و ساداتها، عرف بالتمّار لتجارته ببيع التمور.

له مرقد عامر مشيّد بالكوفة، قريب من مسجدها الأعظم جدّد عام 1384 ه/ 1964 م، و أرّخه السيد محمد الحلّي بقوله «و ميثم التمار قد جدّدا».

ذكرت الأخبار أنّ ميثم التمّار كان عنده علم المنايا و البلايا، و هو مطّلع على الأسرار، و يمتلك موهبة التنبؤ بالمجريات قبل وقوعها. و يعزى ذلك إلى علم الامام علي بن أبي طالب (ع) الذي لقّنه به، و علّمه إيّاه.

نقل أنّ الامام علي (ع) قال له: «ستؤخذ بعدي فتصلب، و تطعن بحربة، فامض معي حتى أريك النخلة التي تصلب على جذعها»!

130

(20) رشيد الهجري‏

رشيد الهجري من خاصّة الامام علي (ع)، و تلامذته الذين تخرّجوا عليه.

نسب إليه كما نسب لميثم التمار تضلعه بعلم المنايا و البلايا، فكان يعرف مستقبل الأمور من حساباتها، و له طريقة في ذلك.

أمّا هذه الطريقة فهي صحيحة و متّبعه، و قد نقل أمثالها في عصرنا هذا بوجود بعض المؤلفات التي تدلّ على كشف نتائج الحوادث بأزمانها.

و قد سمعت بحادثتين متداولتين في وقتهما:

الأولى: حدّثني بها صديقي النابغة الدكتور سيل أنور الملائكة حيث ذكر أنّ مجموعة من أسرة آل الملائكة كانت تقيم جلسة أسبوعية في أحد بيوت الملائكة، و في ذلك الأسبوع كانت الجلسة قد إنعقدت بدار الأستاذ جميل الملائكة. و ممن حضر الجلسة قريب لهم هو عباس الچلبي، و كان ضعيف البصر، ناف عمره على الخمسين.

و كان لدى بعض أفراد أسرة الملائكة كتاب حول «تاريخ الحياة و الممات»، هو بقية صندوق، فيه كتب جدّ الأسرة الشيخ عيسى الكبير.

فجرى الحديث حوله فأخذ عباس الچلبي الكتاب على سبيل التحدي، و بدأ يحسب في جداوله، و طرائقه، فحصل على نتيجة مفادها أنّه يموت «بعد أسبوع واحد، الساعة الحادية عشرة ليلا، يوم الخميس». و لم يحمل الموضوع محمل الجدّ من قبل جميع الحاضرين، و منهم الچلبي نفسه.

131

و بعد أسبوع واحد، و في تمام الساعة الحادية عشرة مات عباس الچلبي، فصعق جميع من علم بالواقعة.

الثانية: ما نقل عن وفاة الشاب العلّامة الشيخ محمد رضا شمس الدين بالنجف سنة 1377 ه/ 1958 م (عن عمر قارب التاسعة و العشرين عاما، كتب خلاله سبعين مؤلفا بين صغير و كبير، و أغلبها من المبتكرات)-، فقد أخبره أحد أقرانه و هو الشيخ محمد عزّ الدين المتوفى في 16 آذار 1997، طبقا لحسابات كتاب كان يحتفظ به، أنّ (سرداب) داره بالنجف سوف يسقط عليه، و يقتله (و حدّد له الزمان).

لم يحمل الشيخ شمس الدين الأمر على محمل الجد. و بعد فترة أجريت بعض الترميمات في داره، و بالسرداب بالذات، و كان شمس الدين قد نزل مع العمّال لالقاء نظرة على العمل فانهدم السرداب عليه، و قتله وحده، بعدما نجا جميع العمال من الحادث.

و لمّا سمع المرجع الأعلى السيد محسن الحكيم بخبر الشيخ عزّ الدين، منعه عن استعمال هذا العلم.

و للحديث تفصيل أوردته في ترجمة الشيخ محمد رضا شمس الدين في كتابي (أعلام الأدب المنسي بالعراق في القرن العشرين).

*** يقع مرقد رشيد الهجري بباب النخيلة ضمن حدود الكوفة قديما، شرقي مرقد ذي الكفل على بعد خمسة كيلو مترات على يمين الذاهب من مسجد الكوفة.

قال الشيخ حرز الدين: وقفنا على مرقده سنة 1308 ه/ 1891 م، و كان في حجرة صغيرة عليها قبّة بيضاء عتيقة مبنيّة بالجص و الحجارة القديمة بارتفاع سبعة أذرع.

و في 1387 ه/ 1967 م زار الشيخ محمد حسين حرز الدين حفيد الشيخ‏

132

حرز الدين، و محقق كتابه (مراقد المعارف)- مرقد رشيد الهجري، و كانت عليه قبّة غير القبّة التي وصفها جدّه قبل ثمانين عاما من رؤيته إيّاها (1).

و في عصرنا جدّد الحاج مقداد حاجم السعد البناء، و انتهى منه سنة 1414 ه/ 1993 م مستخدما لوحات المرمر التي رصفها على الضريح، و القبّة مع الايوان المزيّن بالكاشاني، مع باحة تقارب ثلاثة آلاف متر مربع لاستراحة الزائرين و لوقوف الحافلات أيام الزيارة.

____________

(1) مراقد المعارف، ج 1، ص 302.

133

(21) حجر بن عدي الكندي‏

حجر بن عدي الكندي من زعماء الكوفة و ساداتها. مرقده في قرية عذراء القريبة من دمشق.

نقل أنّ معاوية بن أبي سفيان نفّذ فيه القتل مع ستّة أنفار من أصحابه.

و الذي يظهر من خلال تسلسل نصوص التاريخ أنّ حجرا و أصحابه زحفوا لاسقاط الحكم الأموي بالشام. و طبقا للنصوص ذاتها فانّهم لاقوا مصيرهم بالقتل على ما نقل من حكايا من الصعوبة إثبات بعضها فضلا عن جلّها.

و سيرة حجر و تاريخه أصابهما الطمس شأنهما شأن سيرة أقرانه من القادة المسلمين.

نقل الشيخ حرز الدين: أنّ على قبر حجر دكّة يضلّلها سقف حجرة صغيرة إلى جنب مسجد عامر بالمصلين المسلمين‏ (1).

و قد زرت مرقده أوائل شهر صفر سنة 1403 ه/ 1983 م بصحبة العلّامتين السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب، و الشيخ حسن فرج اللّه في مرج عذراء، و هي منطقة تبعد عن العاصمة دمشق ثلاثين كيلو مترا. و كانت على القبر قبّة قديمة، و حولها بناء حديث و في هذا العام بدأ إعمار المقام يتجدّد تجديدا حديثا.

____________

(1) مراقد المعارف، ج 1، ص 234.

134

و قد رأيت صخرة على القبر كتب عليها «جدّد بناء مقام هذا الصحابي الجليل حجر بن عدي، المحسنان الكريمان ثقة الاسلام الحاج أغا رفيع، و شيخ العراقين بمساعي الحاج مهدي البهبهاني عام 1375 ه/ 1955 م».

و تحت هذه الكتابة توجد صخرة أثرية قديمة مكتوب عليها أسماء من دفن مع حجر. و قد نقلت ما كتب على هذه الصخرة، في «الروض الخميل».

و في عام 1422 ه/ 2001 م قمنا بزيارة للمرقد المطهّر برفقة أخي الأجل السيد حيدر القزويني (الذي إلتقيته لأول مرّة منذ عام 1398 ه/ 1978 م بعد غياب دام أكثر من عشرين عاما)، و برفقة صديقنا الأعز، زينة المحافل الأستاذ الحاج عبد الرزاق الحاج غنّاوي السعدي (المقيم بمدينة بعلبك)، فرأينا العمران قد امتدّ إلى المقام بما لم يشهد له سابق، كما أنّ قوافل الزائرين كانت تغصّ بالمقام ذهابا و إيابا.

تجديد مقام حجر بن عدي (6 حزيران 1983 م)

من اليسار: العلامة السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب، الحاج عبد الغفّار شهيّب، فؤاد الدوركي، جودت القزويني، الشيخ مجيد الصيمري، الدكتور ناصر كاظم السرّاجي.

135

تعمير مقام حجر بن عدي (مرج عذراء)- دمشق 1983

136

(22) عبد اللّه بن عفيف الأزدي‏

عبد اللّه بن عفيف الأزدي من العلماء الزهّاد، و من زعماء قبيلة الأزد بالكوفة، و من تلامذة الامام علي بن أبي طالب (ع) و معتمديه.

قيل: إنّه أصيب بالعمى أواخر سنيّة، و بعد مقتل الامام الحسين (ع) تحدّى و آلي الكوفة عبيد اللّه بن زياد، فقتله. و لنا على قصّة مقتله تعليق ليس هذا موضعه.

(23) عمرو بن الحمق الخزاعي‏

عمرو بن الحمق الخزاعي الكوفي من الصحابة الأجلاء، و من أعمدة الحكم في الدولة الاسلامية، توفي سنة 51 ه/ 671 م.

و مرقده بظاهر مدينة الموصل عند أعلى نهر دجلة، و تعرف مقبرته بمقبرة النقيب.

نقل أنّ معاوية بن أبي سفيان طلبه بعد فشل ثورة حجر بن عدي الكندي، فهرب إلى الموصل، و مات فيها.

و قد التصقت في مسيرة حياته مرويات مفكّكة حلّت محلّ تاريخه الواقعي الذي لم يصل إلينا شي‏ء منه.

137

الفصل السادس في زيارة قبور المشاهير من أولاد الأئمة (ع)

يستحب زيارة قبور المشاهير المعروفين من أولاد الائمة غير المعصومين، أفضلهم و سيدهم العباس بن علي (ع)، و أخوته في كربلاء (1) و عونا و معينا (2) ممّا يلي الكرخ من بغداد، مما يقرب من مشهد الامام موسى بن جعفر، و قد أصيبوا في النهروان.

و القاسم ابن الحسن السبط (3)، و هو القاسم الأكبر غير شهيد الطّف، المدفون في العتيكيّات المسمّى الآن بالمسيّب، قريب من الفرات، و قد أصيب جريحا في النهروان.

و عمران بن علي (4) في بابل، و قد أصيب جريحا في النهروان.

و القاسم بن الكاظم (5) في سورا، المعروفة الآن بأرض نهر الجربوعية من أعمال الحلّة السيفية.

و القاسم بن العباس بن الكاظم (6)، المدفون في شوشى، من قرى الكوفة مما يقرب من ذي الكفل.

و الحمزة بن الحسن بن الحمزة ابن علي بن القاسم بن عبد اللّه بن‏

138

العباس بن أمير المؤمنين (7)، مما يقرب من قرية المزيديّة من أعمال الحلّة السيفية.

و السيّد محمد بن الهادي (ع) المعروف بالبعّاج (8) في أرض الدجيل من أعمال سرّ من رأى في الجانب الغربي من الدجلة (1).

و السيّد محمد العابد (9)، و السيد أحمد (10) أولاد موسى بن جعفر في شيراز.

و في المزيديّة قبر مشهور أنّه قبر السيّد أحمد بن موسى بن جعفر الملقب بالحارث (11)، و السيد عبد العظيم الحسني (12)، و الحمزة بن موسى بن جعفر (13) في مكان واحد من أرض الريّ، و هو المعروف بشاه عبد العظيم.

و زيد بن عليّ بن الحسين (ع) (14) في موضع صلبه و حرقه من كناسة الكوفة، و هو قبر مشهور.

و الحسين الأثرم في فخ (15)، و إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى (16) في حيرة الكوفة مما يلي يمين طريق النجف الأشرف.

و جملة قبور الطالبين في الهاشمية (17)، منهم: إسماعيل بن إبراهيم الطباطبا (18)، فيهم يقال قبر إبراهيم بن عبد اللّه المضر (19).

و في العراق و العجم قبور كثيرة منسوبة إلى أولاد الأئمة لم تثبت صحّتها. إمّا في العراق فما عرفت، و أمّا في أرض العجم فقبر الحمزة،

____________

(1) هكذا وردت معرّفة بالأصل.

139

و عبد العظيم (20)، و فاطمة (21)، معصومة قم، أخت الرضا (ع) فقط.

و يقال في قم قبر محمد بن جعفر (22).

و من أولاد الأئمة قبران مشهوران في مشهد الامام موسى ابن جعفر أنهم من أولاد الكاظم غير معروفين، و يقال فيهم قبر العباس بن الكاظم، و فيه قدح.

140

تعليقات الفصل السادس في تراجم المشاهير من أولاد الأئمة (ع)

(1) أخوة الامام الحسين (ع)

استشهد من أخوة الحسين (ع) بكربلاء ستة، أولهم: أبو الفضل العباس قتل و هو ابن الرابعة و الثلاثين.

أبو عمر عثمان بن علي، (21) عاما.

أبو محمد عبد اللّه الأكبر بن علي، (25) عاما.

أبو عبد اللّه جعفر بن علي، (19) عاما.

أبو بكر عبد اللّه الأصغر بن علي.

العباس الأصغر بن علي.

141

(2) عون و معين ولدا الامام أمير المؤمنين (ع)

ذكر السيد مهدي السويج أنّ عون بن علي (ع) هو المدفون ببغداد خارج المنطقة المعروفة سابقا بالزوراء، و تعرف اليوم بمدينة المنصور.

و هو أحد أولاد الامام علي الستّة الذين توفوا في حياته. فقد كان مع أبيه الامام في واقعة النهروان، و جرح أثناءها، و لمّا وصل إلى هذا المكان توفي، و دفن فيه.

أمّا معين فقد ورد ذكره في الرحلة المنسوبة إلى ابن جبير عند كلامه عن مدينة السلام بغداد، قال: في الطريق إلى باب البصرة من بغداد مشهد داخله قبر متّسع كتب عليه «قبر عون و معين أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب» (1).

و ذكر الحموي أنّ مشهدهما في الجانب الغربي من بغداد في جهة الكرخ‏ (2).

و قد ذكر قبريهما جمع من المؤرخين و لم يبق لقبرهما اليوم أثر. و كان هذا المشهد قرب تربة السيدة سلجوقي خاتون المعروفة بالخلاطية ابنة السلطان ارسلان السلجوقي و رباطها، و كانت شمالي الموضع المعروف اليوم بالخضر الياس، و قد جرفت دجلة كل هذه المواضع.

____________

(1) رحلة ابن جبير، ص 180.

(2) معجم البلدان، ج 17، ص 257.

142

فممن ذكره الرحالة ابن جبير في رحلته بقوله:- «في الطريق إلى باب البصرة مشهد حافل البنيان داخله قبر متّسع السنام عليه مكتوب: هذا قبر عون و معين من أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي اللّه عنه».

جاء في «دليل خارطة بغداد»: قال تاج الدين علي ابن أنجب المعروف بابن الساعي في سيرة سلجوقي خاتون زوجة الناصر لدين اللّه: «كانت قد اختارت أن تنشي‏ء تربة إلى جانب مشهد عون و معين ولديّ علي- (عليه السلام)- بالجانب الغربيّ في مشرعة الكرخ لتدفن فيها إذا ماتت، فشرع في بنائها فلم تصعد حيطانها قامة حتى أدركها أجلها، فدفنت فيها، و تمّم بناؤها» (1).

و أورد الطهراني في تعريفه بكتاب «الدرة الغالية في أخبار القرون الخالية» للسيد جعفر الأعرجي النسّابة المعاصر: أنّ الأعرجي أنكر ما ذكره السيد مهدي القزويني الحلّي النجفي في «المزار» من كتابه «فلك النجاة» من كونهما ولدي أمير المؤمنين (ع) المسمّين بعون و معين، المقتولين في حرب النهروان‏ (2).

يقول جودت القزويني: و هو الرأي نفسه الذي نتبنّاه في نفي وجود ولدين للإمام علي (ع) بهذين الاسمين فضلا عن أنّهما قتلا في معركة النهروان.

____________

(1) دليل خارطة بغداد، ص 241، نقلا عن كتاب جهات الأئمة الخلفاء من الحرائر و الاماء (المخطوط).

(2) الذريعة، ج 8، ص 102.

143

(3) القاسم بن الحسن‏

ذكر المؤرّخ الشيخ محمد حرز الدين في حديثه عن تعيين مرقد القاسم بن الحسن، ما نصّه: القاسم بن الحسن، و قد تسميه الأعراب أبو جاسم.

قال بعض العلماء إنّه سيد علوي من ذراري أئمة أهل البيت. و قد سئل السيد القزويني عنه فأجاب بأنّه القاسم الأكبر بن الحسن (ع). و لا يخفى أنّ السيد قد انفرد بهذه الدعوى، و لم نعثر على مأخذها (1).

و علّق المحقق الشيخ محمد حسين حرز الدين على هذا النصّ بقوله:

اتفق النسّابون و المؤرخون فيما نعلم على أنّ ليس للإمام الحسن السبط (ع) ولد يسمى القاسم الأكبر غير القاسم شهيد الطف، مع عمه الحسين (ع). قال الشيخ المفيد في الارشاد: و أمّا عمر و القاسم و عبد اللّه بنو الحسن بن علي (ع) فانهم استشهدوا بين يدي عمهم الحسين (ع) في الطف، و اللّه أعلم‏ (2).

و قال السيد عبد الرزاق كمونة:

بقرب المسيب مشهد يقال إنّه القاسم الأكبر بن الحسن ابن أمير المؤمنين (ع). قال السيد مهدي القزويني في (فلك النجاة): «القاسم بن الحسن‏

____________

(1) مراقد المعارف، ج 2، ص 194.

(2) هامش المراقد، ص 194.

144

السبط، و هو القاسم الأكبر غير شهيد الطف المدفون في (العتيكات) المسمى الآن بالمسيب، قريب من الفرات، و قد أصيب جريحا في النهروان».

قلت: إنّ الحسن بن علي بن أبي طالب لم أعثر له على ولد اسمه القاسم غير القاسم بن الحسن شهيد الطف مع عمّه الحسين بن علي (ع)، و لم أعثر على مستند قول السيد مهدي القزويني‏ (1).

____________

(1) مشاهد العترة الطاهرة، ص 237.

145

(4) عمران بن الامام علي بن أبي طالب (ع)

عمران بن الامام علي بن أبي طالب (ع) قيل هو أحد أبنائه الستة الذين فقدهم في حياته، و قد أصيب جريحا في معركة النهروان.

ذكر حرز الدين أنّ النهروان هي عبارة عن ثلاث قرى بين واسط و بغداد.

و على النهر السفلي قنطرة عليها منارة صغيرة قائمة في زماننا، و القنطرة مبنيّة بالجص و الآجر، و لها ثلاثة أبواب لمنافذ المياه. و يعرف هذا الجسر في عصرنا بجسر (حربه)، نسبة إلى قبيلة حربة التي تقيم على مقربة منه ضمن ناحية بلد، و رئيسهم الملّا ناجي الحاج درويش آل حسين. و يقع هذا الجسر على يمين الطريق للقوافل بين بغداد و سامراء (1).

و في النهروان وقعت المعركة بين الامام علي (ع) و الخوارج، و التي قيل إنّ بعض أولاد الامام قتلوا فيها.

أمّا المحقق السيد عبد الرزاق كمونة فقد نقل قول السيد مهدي القزويني لكنّه اعتقد أنّ إسم (عمران) مصحّف عن عمر، حيث قال: كان لعليّ بن أبي طالب (ع) ولدان إسمهما عمر، أحدهما: عمر الأكبر، و أمّه الصهباء بنت ربيعة، و الأصغر، و أمّه الثقفية- و هذا هو قول صاحب المجدي.

و يستظهر من مجموع الأخبار أنّ عمران كان قد رافق أباه الامام (ع)،

____________

(1) مراقد المعارف، ج 2، ص 130.

146

و جاهد معه، و جرح بالمعركة لكنّه حمل نفسه إلى الكوفة، فتوفي في الطريق متأثرا بجراحه. حيث موضعه اليوم.

زار المرقد المحقق الشيخ محمد حسين حرز الدين سنة 1387 ه/ 1967 م، و هو يقع بين منطقة الجميجمة، و آثار مدينة بابل، و له مشهد مرتفع، محاط بالتلال. يقول حرز الدين: كان موضع قبره اخفض من أرض صحنه خمسة عشر درجة، و عليه شباك حديد في داخله دكّة قبره. يحيط به حرم متصل بآخر، و فوقهما قبّة صغيرة ترمز لقبور بعض شهداء وقعة النهروان كما يزعمون‏ (1).

و في جامع الأنوار للشيخ عيسى البندنيجي القادري المتوفى سنة 1283 ه/ 1866 م، ذكر أنّ مدفن عمران بن علي باتفاق أهل العراق قرب الحلّة الفيحاء.

ثم قال: و قرب بغداد على بعد أربعة عشر فرسخا قرية تسمى (العمرانية) مررت بها في بعض أسفاري إلى وطني، فرأيت بها مشهدا و عليه قبّة، فسألت عنه بعض الأكابر في السن من أهاليها، فقال: إنّه قبر عمران بن علي و إليه تنسب هذه القرية (2).

و علّق المحققان الاستاذان أسامة ناصر النقشبندي، و مهدي عبد الحسين النجم على هذا الموضع بقولهما: «لم يرد في كتب التاريخ و السير، التي أحصت أولاد الامام علي، إسم عمران، بل ذكر بالمصادر الحديثيّة. قيل إنّه جرح في النهروان، و حمل إلى الكوفة، و قبره ظاهر بين الجميجمة و آثار بابل».

____________

(1) مراقد المعارف، ج 2، ص 129.

(2) جامع الأنوار في مناقب الأخيار، ص 583.

147

(5) القاسم بن الامام موسى بن جعفر الكاظم (ع)

القاسم بن الامام موسى بن جعفر الكاظم (ع) ولد سنة 155 ه/ 759 م.

و هو أخو الامام الرضا (ع)، و أخته فاطمة دفينة قم المعروفة بمعصومة قم.

قيل إنّ القاسم توارى في عهد هارون الرشيد في أرض سورا القريبة من مدينة الحلّة.

قبر القاسم اليوم عامر مشيّد. و قد أسس العلّامة الشهيد السيد محمد تقي الجلالي حوزة علمية في المنطقة، و أحياها بالمشاريع الثقافية و العمرانية، لكنّ السلطة الظالمة لم تدعه يكمل مشواره، حيث قضت عليه بالقتل سنة 1402 ه/ 1982 م، فذهب إلى ربّه شهيدا صابرا، و قد خسرنا أمثاله من العاملين، أعلى اللّه في الخلد مقامه.

طرأت على مشهد القاسم عمارات مختلفة يرجع تاريخها إلى القرن السادس و السابع للهجرة. كما طرأت إصلاحات جديدة على المرقد و المقام سنة 1288 ه/ 1871 م، تمّت على يد السيد العلوي الفاطمي الأغا علي شاه الحسيني بن السيد حسن أغا خان، و المخدّرة الجليلة بي‏بي سركاه. كما ورد ذلك منقوشا على رخامة مرمر بنيت على مدخل الايوان الكبير من جهة اليسار.

قال الشيخ محمد حرز الدين: و في عصرنا سنة 1325 ه/ 1907 م‏

148

تصدّي العالم الجليل السيد محمد نجل الحجة الكبرى السيد مهدي القزويني لاصلاح الحرم، و إنشاء شباك جديد مكسوّ بالفضة بالبذل من الشيخ خزعل الكعبي أمير عربستان‏ (1).

كتب السيد محمد القزويني المتوفى سنة 1335 ه/ 1916 م، إلى الشيخ خزعل أمير المحمّرة (المسماة اليوم خوزستان)، مشجّعا إيّاه على مبادرته بعمل شباك فضيّ يوضع على ضريح القاسم بن الامام موسى الكاظم (ع)، فتمّ عمله، و نصب سنة 1324 ه/ 1906 م. و قد أرّخه الشاعر الكبير عبد المجيد العطّار المتوفى سنة 1342 ه/ 1923 م بقوله:

للإمام (القاسم) الطهر* * * الذي قدّس روحا

(خزعل) خير أمير* * * أرّخوا (شاد ضريحا)

و كان القزويني، قبل ذلك، قد بارك مبادرة الشيخ خزعل ببناء خان كبير قرب مقام القاسم ليكون دار استراحة للزائرين، و ذلك سنة 1319 ه/ 1901 م.

كما أمر السيد محمد القزويني بإنشاء بئر في هذا الخان، و فّرت لسكّان المنطقة الماء عند جفاف نهر الفرات. و لمّا علم الشيخ خزعل بذلك أبرق إلى القزويني بهذين البيتين:

سقيتم بني الدنيا بماء نوالكم‏* * * و جدّكم في الحشر من حوضه ساقي‏

فلا زلتم وردا إلى كلّ منهل‏* * * و لا زال هذا العزّ في بيتكم باقي‏

إلّا أنّ الخان سكنه بعض الفقراء، ثم اغتصبوه. و قد أخرج منه سنة 1358 ه/ 1939 م شارعان طولا و عرضا، فلم تبق منه إلّا بقيّة عرصة.

و في سنة 1385 ه/ 1965 م، أمر السيد محسن الحكيم (ت:

1390 ه/ 1970 م) أن يشيّد بقية خان الوقف مدرسة دينيّة، و تقتطع منها دار

____________

(1) مراقد المعارف، ج 2، ص 184.

149

للمرشد الروحي الذي يقيم في البلدة، فامتثل وكيله السيد محمد تقي الجلالي لبناء مدرسة بطابقين، و دار للاقامة. و أصبحت المدرسة ملتقى لنواة حوزة القاسم الثقافية.

و ذكر السيد المؤلف (قدس سرّه) في كتابه «أنساب القبائل العراقية» تحت عنوان (شوشة) قال: هي ثوية في العراق بقرب ذي الكفل، فيها قبر القاسم بن العباس بن موسى بن جعفر (ع)، و الآن هي خراب، و فيها القبر المعلوم‏ (1).

و يلاحظ أنّ تاريخ الفراغ من تأليف كتاب أنساب القبائل هو سنة 1288 ه/ 1871 م، و هو الزمن الذي يشير فيه السيد القزويني إلى عدم وجود عمران في البقعة التي فيها قبر القاسم.

*** و من النوادر الأدبيّة بين الشاعر السيد رضا الهندي، و المؤرخ الشيخ محمد علي اليعقوبي التي حدثت عام 1336 ه/ 1917 م عند زيارتهما لمرقد القاسم، هذه النادرة أنقلها عن خط اليعقوبي.

كتب الشيخ محمد علي اليعقوبي على إحدى الصفحات الأخيرة من مجموع بخط السيد رضا الهندي، و فيه شي‏ء من شعره، ما صورته:

في 19 شوّال سنة 1336 ه مضيت في خدمة مؤلف هذا الكتاب، مولاي العالم النحرير، الفاضل الأديب، سيدي الرضا سليل العلّامة السيد محمد الموسوي الهندي قاصدين زيارة السيد الكريم، القاسم بن الامام الكاظم (عليهما السلام). و كان السيد المذكور لم يزر ذلك المرقد المقدّس قبل ذلك إلّا مرّة واحدة. فلمّا لاحت القبّة الشريفة أنشأ- أيّده اللّه- مرتجلا:

فديتك يا خلف (الكاظم)* * * و خير فتى من بني هاشم‏

____________

(1) أنساب القبائل العراقية، ص 78.

150

قسمت الزيارة لي مرتين‏* * * و أرجو المزيد من (القاسم)

و حين حللنا بذلك المشهد الشريف، و فرغنا من زيارة المرقد المنيف قلت هذين البيتين مخاطبا فيهما سيدي الرضا (دام عزّه):

بمرقد القاسم إذ زرته‏* * * نلت من اللّه عظيم الرضا

فكيف لا أرجو رضاه غدا* * * و منك قد زرت الامام (الرضا)

و قد أشار اليعقوبي إلى الحديث المنقول عن الامام الرضا (ع) الذي يقول: «من لم يقدر على زيارتي، فليزر أخي القاسم».

151

(6) القاسم بن العباس بن الامام الكاظم (ع)

القاسم بن العباس بن الامام موسى بن جعفر الكاظم (ع). قبره في قرية «شوشى» القريبة من مرقد ذي الكفل، و كانت شوشى تعدّ من المناطق السريانية القديمة.

شاهد المؤرّخ الشيخ محمد حرز الدين لدى زيارته قبر القاسم بن العباس سنة 1315 ه/ 1897 م أطلالا، و أسس بناء و حجارة و خزف أشبه شي‏ء بالبلد الدارس القديم، كما إطّلع على آثار تخطيط دور و حوانيت مقسّمة إلى جانب المرقد.

و ذكر أنّ بعض النخيل كانت تحيط بالقبر، و إن كانت نابتة في أرض موات غير عامرة بالزراعة لارتفاعها.

كما لم تكن إلى جانب القبر قرية مسكونة، غير تلك القرى البعيدة عنه في الأرض العامرة (1).

____________

(1) مراقد المعارف، ج 2، ص 193.

152

(7) الحمزة بن القاسم حفيد العباس بن علي (ع)

أبو يعلى الحمزة بن القاسم بن علي بن الحمزة بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن علي بن أبي طالب (ع).

قال عنه الأردوبادي: كان أوحديا من سروات المجد من هاشم، و فذّا من أفذاذ بيت الوحي، و أحد علماء العترة الطاهرة، روى الحديث و أكثر، و اختلف إليه العلماء للأخذ منه.

و قد روى عن كبار مشايخ الشيعة المحدّثين، أمثال: هارون بن موسى التلعكبري (ت: 385 ه/ 995 م)، و علي بن محمد القلانسي (من مشايخ الغضائري)، و غيرهما، و هو من طبقة ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني المتوفى سنة 329 ه/ 940 م صاحب كتاب (الكافي).

أدرك الحمزة أواخر القرن الثالث، و أوائل القرن الرابع الهجريين. و له من المؤلفات: كتاب (من روى عن جعفر بن محمد من الرجال)، و كتاب التوحيد، و كتاب الزيارات و المناسك، و كتاب الرد على محمد بن جعفر الأسدي‏ (1).

وصف الحمزة بأنّه محدّث ثقة، جليل القدر، عظيم المنزلة، و هو أحد علماء الاجازة، و أهل الحديث. ذكره مترجموه، و أثنوا عليه بالعلم و الورع.

____________

(1) المثل الأعلى في ترجمة أبي يعلى، طبعت بتحقيقنا سنة 1992 م.

153

و يروي الحمزة عن عمّه محمد بن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس (ع)، و عن الشيخ سعد بن عبد اللّه الأشعري المتوفى سنة 301 ه/ 914 م، و غيرهما.

و قد أظهر قبره الامام السيد مهدي القزويني بعدما كان خافيا.

القزويني: تشيّع قبائل زبيد و تعيين قبر الحمزة هاجر السيد مهدي القزويني (1222- 1300 ه/ 1807- 1883 م) من النجف إلى الحلّة سنة 1253 ه/ 1837 م. و كان العراق يومذاك قد تخلّص من حكم المماليك الذي استمرّ (127) عاما، بعد سقوط داود باشا (1232- 1247 ه/ 1816- 1831 م)، آخر ولاتهم، على يد الوالي علي رضا اللاز.

كانت منطقة الحلّة، و ما جاورها من المناطق خاضعة لسلطة قبيلة زبيد بزعامة وادي بن شفلّح، و هي من أقوى قبائل المنطقة.

و قد عيّن وادي، في هذه المرحلة بالذات، ممثّلا عن سلطة بغداد في منطقة الفرات الأوسط سنة 1252 ه/ 1836 م، و استمر نفوذه في عهد حكم الوالي نجيب باشا، و أصبح يتقاسم سلطة العراق مع ولاة بغداد.

في تلك المرحلة كان القزويني قد بذل نشاطا في بثّ الوعي الديني في صفوف أهل الحلّة و أطرافها، و كان قد نقل عنه قوله «إنّ أهل الحلّة لا يعرفون من التشيّع سوى نقل موتاهم إلى النجف»، في السنوات التي وفد على الحلّة نتيجة للكوارث الإجتماعية التي أصابت المدن العراقية بالتخلّف، و غياب المنظومة الدينيّة للفقهاء.

كان القزويني قد جاوز الثلاثين من عمره عند وفوده إلى مدينة الحلّة، و هو في قمّة نشاطه الفكري و الجسماني. و قد بلغ به النشاط للقيام بوضع دراسة ميدانيّة عن المدينة، و ما جاورها ليرى احتياجاتها، و ما يلزمها من متطلبات.

154

و قد نجح خلال الشهور الأولى من استقطاب طبقات المجتمع، و التأكيد على الصفوة منهم، الأمر الذي أظهر شهرته بالمنطقة خصوصا أنّ أباه و أخوته كانوا يملكون بعض المقاطعات الزراعية هناك مما يسهم في شهرتهم، و امتدادهم بين عشائر المنطقة.

و على الرغم أنّ جميع من كتب عن الإمام القزويني ذكر أنّه كان سببا في نقل قبيلة زبيد من المذهب السنّي إلى المذهب الشيعي إلّا أنّ رواية تشيّعهم بقيت متناقلة لدى بعض المطّلعين، دون أن تسجّل في كتاب.

نقل لي السيد حميد القزويني (توفي سنة 1400 ه/ 1980 م) عن عمه السيد هادي عن أبيه السيد صالح عن الإمام السيد مهدي القزويني: أنّ وادي بن شفلّح (شيخ قبيلة زبيد)، كان قد صادف السيد القزويني مع بضعة من أصحابه في إحدى جولاته بضواحي مدينة الحلّة، و كان وادي في تمام سطوته السياسية، و قوته العسكرية فحاول إحراج القزويني، و توهينه أمام جموع عسكره المسلّح بكامل عدّته قائلا له بطريقة الغطرسة:

هل أنت القزويني الذي تسبّ الشيخين؟!

(إشارة منه إلى شيعيته فقط، فلم يكن القزويني بطبيعة الحال يعتدي على مقام الخلفاء).

أصبح القزويني بين خيارين؛ إمّا النكوص و التراجع، و إمّا الاقتحام و التحدّي، دون حساب لما تكون عليه النتائج.

تمهّل القزويني قليلا، ثم ردّ على الشيخ وادي في مقام الغضب قائلا له:

أتهدّدني بالشيخين؟ ثم شتم وادي و أباه، و من معه، و كرّر شتمهما.

لم يكن الشيخ وادي متصوّرا أنّ فردا أعزلا يواجه مجموعة بهذه السطوة بمثل هذا التحدّي، فلم يكن له هذه المرّة إلّا خياران؛ إمّا أن يقضي على خصمه بالقتل، أو يرضخ له.

و هذا ما حصل بالفعل.