المزار

- السيد مهدي القزويني المزيد...
302 /
205

الهرج تارة، و سوق السرّاجين أخرى، و سوق السراي في زماننا المتأخر)- مرقد الشيخ عثمان بن سعيد العمري، و في وسطه عند رأس الجسر العتيق مرقد الشيخ الكليني، و الشيخ الكراجكي، و أسفل منهما بيسير عند انحدار دجلة مرقد الشيخ علي بن محمد السمري في مسجد القبلانية (1).

(8) قطب الدين الكيدري‏

قطب الدين الكيدري من المحتمل أن يكون هذا المرقد للشيخ قطب الدين أبو الحسن محمد بن الحسين بن الحسن البيهقي الشهير بقطب الدين الكيدري شارح نهج البلاغة سنة 576 ه/ 1180 م. ذكر له الطهراني في الذريعة بعض المؤلفات. كما كتب عنه في «الثقات العيون في سادس القرون»، و هو الجزء الثاني من موسوعته طبقات أعلام الشيعة (2).

(9) إبن قولويه‏

الشيخ جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه، من ثقات أهل الرواية و الحديث. ذكرت له عدّة مؤلفات، و طبع له كتاب «كامل الزيارات» سنة 1356 ه/ 1937 م. و يروي عنه التلعكبري، و الشيخ المفيد، و الحسين بن عبيد اللّه، و أحمد بن عبدون، و غيرهم، كما أورد ذلك الشيخ الطوسي‏ (3).

توفي سنة 368 ه/ 979 م.

قال الشيخ عباس القمي «الفوائد الرضوية»: دفن عند رجلي الامام الكاظم (ع).

أمّا قبره اليوم فهو معروف في الرواق المطهّر مع قبر الشيخ المفيد.

____________

(1) مراقد المعارف، ج 2، ص 212.

(2) طبقات أعلام الشيعة، ج 2، ص 259.

(3) الرجال، ص 458، رجال النجاشي، ص 89، و فهرست الشيخ الطوسي، ص 42.

206

(10) الشيخ المفيد

الشيخ المفيد هو محمد بن محمد بن النعمان المعروف بابن المعلّم.

أصله من قرية سويقة من قرى عكبرا العائدة لناحية الدجيل، التي تبعد عن بغداد قرابة عشرة فراسخ.

عاش الشيخ المفيد في فترة ما بعد عصر الأئمة (ع)، عصر الغيبة الكبرى، و قد استطاع أن يسدّ الفراغ في الفكر الشيعي بما ألّف و حرّر في مختلف مجالات الدراسات العقلية.

كان الشيخ المفيد يشرف أيام الحكم البويهي للعراق على المنظومة الثقافية الدينيّة للبلاد. و كانت مدرسته ببغداد قد خرّجت كبار العلماء الذين يعتزّ بهم تاريخ الفكر الانساني، أمثال: الشريف المرتضى علم الهدى.

و شيخ الطائفة الطوسي، و الشيخ النجاشي صاحب كتاب الرجال.

ولد سنة 338 ه/ 949 م، و توفي سنة 413 ه/ 1022 م، و دفن بمشهد الامامين الكاظمين (ع)، و قبره معروف داخل الحرم المطهّر.

قال في وصفه السيد مهدي بحر العلوم في «الفوائد الرجالية»: «شيخ مشائخ الأجلّة و رئيس رؤساء الملّة، فاتح أبواب التحقيق بنصب الأدلة، و الكاسر بشقاشق بيانه الرشيق حجج الفرق المضلّة اجتمعت فيه خلال الفضل، و انتهت إليه رئاسة الكلّ، و اتفق الجميع على علمه و فضله و فقهه و عدالته و ثقته و جلالته. كثير المحاسن، جم المناقب، حاضر الجواب، واسع الرواية، خبيرا بالرجال و الأخبار و الأشعار، و كان أوثق أهل زمانه في الحديث، و أعرفهم بالفقه و الكلام، و كلّ من تأخّر عنه إستفاد منه».

207

(11) شيخ الطائفة الطوسي‏

الشيخ محمد بن الحسن الطوسي الملقّب بشيخ الطائفة (ت: 460 ه/ 1068 م). من زعماء المسلمين الكبار في العصر البويهي. احتلّ مكانته بين علماء عصره، و متكلميه. تتلمذ على يد الشيخ المفيد، و الشريف المرتضى، و استفاد منهما. و بعد وفاة الشريف المرتضى سنة 436 ه/ 1044 م إنتهت الزعامة إليه. و كانت مدرسته ببغداد محطّة للعلم تخرّج منها ما يقرب من ثلاثمائة عالم.

و بعد إتخاذه مدينة النجف مركزا لنشاطه العلمي عام 448 ه/ 1056 م، و إزدهارها بحلقات التدريس و تخريج الفقهاء بما لم تشهد المدينة نشاطا قبله، عرف بلقب «مؤسس جامعة النجف الدينية»، الأمر الذي دعا بعض الكتّاب الاعتقاد بأنّ مركز النجف العلمي كان قد تأسّس على يد الشيخ الطوسي.

و الواقع أنّ تأسيسه كان قد تمّ على يد الأئمة من أولاد الامام علي (ع) منذ أن دفن فيه جسد الامام، (عليه السلام). و هو ظاهر معروف من ذلك الوقت، خلافا لما أبتدع من قصة ظهور القبر الشريف زمن الخليفة العباسي هارون الرشيد، و تشييد بنائه في قصة موهومة مفتعلة.

و مرقد شيخ الطائفة لا يزال في داره التي تحوّلت إلى مسجد، و يعدّ من معالم النجف الشاخصة. و قد طالت يد العبث بآثار النجف، فهدّمت القباب و المراقد و البيوت الأثرية في ظلّ ظروف الحرب العراقية الإيرانية (1400- 1408 ه/ 1980- 1988 م)، إلّا أنّ مسجد شيخ الطائفة و مرقده سلما من الهدم.

208

و بعد وفاة زعيم الشيعة في عصره السيد مهدي بحر العلوم سنة 1212 ه/ 1797 م دفن في المسجد نفسه.

و في عصرنا كان أحد أحفاد العلّامة بحر العلوم، و هو المجتهد السيد محمد تقي بحر العلوم يقيم صلاة الجماعة في هذا المسجد التاريخي العريق.

كما كان العديد من العلماء يعقدون حلقات التدريس فيه، أمثال الامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر، المقتول سنة 1400 ه/ 1980 م.

و بعد وفاة السيد محمد تقي خلّفه ولده السيد حسين بحر العلوم في إمامة الصلاة و التدريس. و كلّ هؤلاء الأماثل هم من أعيان العلماء في القرن الأخير.

209

(12) أحمد إبن طاووس‏

أبو الفضائل السيد أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي عبد اللّه محمد (الطاووس) بن إسحاق بن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنى بن الامام الحسن السبط بن علي بن أبي طالب (ع).

أورد نسبه صاحب عمدة الطالب، و ذكر أنّ لأبيه أربعة بنين، هم: شرف الدين محمد، و عزّ الدين الحسن، و جمال الدين أبو الفضائل أحمد، و رضي الدين أبو القاسم علي‏ (1). و أمّهم بنت الشيخ ورّام بن أبي فراس المالكي صاحب المجموعة المشهورة، و أم أبيهم بنت شيخ الطائفة الطوسي المتوفى سنة 460 ه/ 1068 م.

ذكره تلميذه الحسن بن داود في كتابه (الرجال) بقوله: «فقية أهل البيت، مصنّف مجتهد، قرأت عليه، و أجاز لي جميع مصنفاته و رواياته. و كان شاعرا بليغا مجيدا، حقّق في الرجال و الرواية و التفسير تحقيقا لا مزيد عليه. و لقد ربّاني و علّمني و أحسن إليّ و أكثر فوائد هذا الكتاب (الرجال) من إشاراته و تحقيقه».

و ذكره تلميذه العلّامة الحلي المتوفى سنة 727 ه/ 1327 م، مع أخيه رضي الدين أبو المكارم فقال في إجازته الكبيرة لبني زهرة: «السيدان الكبيران‏

____________

(1) ابن عنبة، عمدة الطالب، ص 178.

210

السعيدان رضي الدين علي، و جمال الدين أحمد إبنا موسى بن جعفر، و هما زاهدان عابدان ورعان» (1).

و ذكره صاحب أمل الآمل بقوله: «كان عالما فاضلا صالحا زاهدا عابدا ورعا فقيها محدّثا ثقة شاعرا جليل القدر عظيم الشأن».

ذكره الشهيد الثاني في إجازته للشيخ حسين بن عبد الصمد (والد الشيخ البهائي) بقوله «السيد الامام العلّامة جمال الدين أبي الفضائل، كان مجتهدا واسع العلم، إماما في الفقه و الأصول و الأدب و الرجال، و من أورع فضلاء أهل زمانه و أتقنهم و أثبتهم و أجلّهم، و هو أول من قسّم الأخبار إلى أقسامها الأربعة المشهورة؛ الصحيح، الحسن، الموثّق، الضعيف. و اقتفى أثره العلّامة الحلّي، و سائر من تأخر عنه من المجتهدين إلى اليوم. و قد زيدت عليها في زمن المجلسيين على ما قيل، بقية أقسام الحديث المعروفة بالمرسل و المضمر، و المعضل، و المسلسل، و المضطرب، و المدلّس، و المقطوع، و الموقوف، و المقبول، و الشاذ، و المعلّق».

ترجم له الأمين في أعيان الشيعة (2)، و الشيخ النوري في المستدرك‏ (3)، و الخوانساري في روضات الجنات‏ (4)، و الشيخ يوسف البحراني في اللؤلؤة (5)، و القمي في الكنى و الألقاب‏ (6)، و غيرهم.

كانت له اليد الطولى في إحياء المعارف، و بثّ العلوم المصنّفات التي خلّفها، و المؤلفات التي رقمها يراعه. فقد قيل إنّه ترك من بعده (82) كتابا

____________

(1) البحار، ج 25، ص 22.

(2) أعيان الشيعة، ج 10، ص 275.

(3) خاتمة مستدرك الوسائل، ج 3، ص 466.

(4) روضات الجنات، ج 1، ص 19.

(5) لؤلؤة البحرين، ص 150.

(6) الكنى و الألقاب، (ابن طاووس).

211

منها: بشرى المحققين (في الفقه) يقع في ست مجلدات، حلّ الاشكال في معرفة الرجال، الأزهار في شرح لامية مهيار (في مجلدين)، ملاذ علماء الامامية (في الفقه)- أربع مجلدات، عين العبرة في غبن العترة، و ديوان شعره، و غيرها.

قال الشيخ محمد علي اليعقوبي: توجد في كتابه «عين العبرة» شواهد شعرية لم يصرّح بأسماء ناظميها، و الذي يغلب على الظن أنها من نظمه‏ (1).

و من شعره، و قد تأخّر حصول سفينة يتوجه بها إلى مدينة النجف، مخاطبا الامام عليّا (ع):

لئن عاقني عن قصد ربعك عائق‏* * * فوجدي لأنفاسي إليك طريق‏

أسير بكفّ الروح يجري بحكمها* * * و ليس سواءا موثق و طليق‏

توفي بالحلة سنة (673 ه).

قال حرز الدين، مرقده بالحلّة، محلّة أبو الفضائل، حيث نسبت الحارة التي فيها قبره إليه. و يقع في الشارع الغربي بظاهر مدينة الحلّة، قرب باب كربلاء (2).

يقول الشيخ اليعقوبي: المحلّة التي فيها قبره الآن تعرف قبل ثلاثة قرون بمحلّة أبي الفضائل، كما رأيت ذلك في وثيقة رسمية مؤرّخة سنة 1101 ه (3).

____________

(1) البابليات، ج 1، ص 70.

(2) مراقد المعارف، ج 1، ص 112.

(3) البابليات، ج 1، ص 70.

212

(13) السيد علي بن طاووس‏

السيد رضي الدين علي بن طاووس ينتهي نسبه إلى الحسن المثنى بن الامام الحسن السبط (ع). و هو أخ السيد أحمد ابن طاووس.

ولد سنة 589 ه/ 1193 م، و توفي سنة 664 ه/ 1266 م كان من زعماء الدين و الدنيا. تولّى نقابة الطالبيين ببغداد في فترة حكم الدولة الايلخانية، و قد استمر، كما نقلت الأخبار في منصبه أقلّ من أربع سنوات.

شوّهت المصادر التاريخية دوره الديني و السياسي فقد نقلت عنه أنّه رفض طلب المستنصر باللّه الخليفة العباسي لتولّي نقابة الطالبيين أيام فترة حكمه، إلّا أنّه قبلها عند دخول المغول بغداد. و لم تكن الأحداث على هذه الصورة التي حاولت المنقولات المزيفة أن تظهره فيها.

قيل: إنّه جلس في مرتبة خضراء، و نقل شعر عنها بالمناسبة.

و الواقع أنّ جميع هذه الأخبار لا يمكن إثباتها أو الوثوق بها، فضلا عن التسليم لها.

و للسيد رضيّ الدين مؤلفات في شتّى العلوم، إلّا أنّ ما نسب إليه من بعض الكتب المطبوعة يصعب تصديق نسبتها لمؤلفها لما فيها من تهافت لا يمكن صدوره عن زعيم ديني و سياسي مثله.

213

مرقد ابن طاووس‏

مرقده بالحلّة الفيحاء، محلّة الجامعين على الشارع العام، عليه قبّة جميلة. و يتصل بمرقده فناء واسع، يتوافد عليه الزائرون، و فوق قبره لوحة كتب عليها: «هذا قبر رضيّ الدين أبو القاسم علي بن موسى بن طاووس، مولده يوم الخميس نصف محرم سنة 589، و وفاته يوم الاثنين 5 ذي القعدة سنة 664 ه».

و في عصرنا أزالت الدولة العراقية أوائل القرن الخامس عشر الهجري المقام جميعه، و حوّلته إلى ساحة عامة.

و قد أختلف في مكان دفنه، قيل هو لابنه السيد علي بن طاووس، و إليه ذهب السيد حسن الصدر، كما ذكر ذلك في نزهة الحرمين في عمارة المشهدين.

و ذكر العالم المعاصر السيد هادي كمال الدين (عند ترجمته للسيد علي إبن طاووس): أنّ قبره مزار مقدّس بمقربة سجن الحلّة المركزي، و قريب منه من الجهة الخليفة، مرقد ابن أخيه غياث الدين عبد الكريم بن طاووس. و في نهاية بساتين الجامعين قبر ولده رضي الدين علي بن طاووس. و ما قيل: إنّ قبره بالكاظمية، أو النجف ليس بمحل اعتماد، بل هو مجرد احتمال‏ (1).

يقول المؤرّخ الشيخ محمد حرز الدين: مرقده في الحلّة على الراجح عندنا.

و يقول جودت القزويني: إنّ مرقد رضيّ الدين سواء أكان هنا أو هناك فإنّه أزيل عن مكانه و لم يعد له أثر يدلّ عليه. و إن كان قبره في موضعه هذا هو مكان دفنه، و إقباره.

____________

(1) كمال الدين، فقهاء الفيحاء، ص 87.

214

(14) المحقق الحلّي‏

أبو القاسم جعفر بن الحسن بن أبي زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلّي، يلقب بنجم الدين، و المحقّق الحلّي، و المحقق الأول.

و اشتهر بلقب المحقّق حتى عرف به دون سواه.

وصفه البحراني بقوله: محقق الفقهاء، و مدقق العلماء، و حاله في الفضل و النبالة، و العلم و الفقه و الجلالة، و الفصاحة و الشعر و الأدب و الانشاء أشهر من أن يذكر، و أظهر من أن يسطّر (1).

ذكره السيد حسن الصدر في إجازته الكبيرة للشيخ الطهراني بقوله: هو أول من نبع منه التحقيق في الفقه، و عنه أخذ، و عليه تخرّج ابن أخته العلّامة الحلّي، و أمثاله من أرباب التحقيق و التنقيح، و ليس في الطائفة أجلّ منه بعد الشيخ الطوسي. إتّسعت النهضة العلمية في زمان المحقّق، فتخرّج عليه الطلّاب، و برز من عالي مجلس تدريسه أكثر من أربعمائة مجتهد، مما لم يتّفق لأحد قبله. ذكر ذلك السيد حسن الصدر (2).

و ذكره السيد الأمين في أعيان الشيعة بقوله: كفاه جلالة قدر، إشتهاره بالمحقّق. فلم يشتهر أحد من علماء الامامية على كثرتهم في كلّ عصر بهذا اللقب، و ما أخذه إلا بجدارة و استحقاق. و قد رزق في مؤلفاته حظا عظيما،

____________

(1) لؤلؤة البحرين، ص 227.

(2) تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام، ص 306.

215

فكتابه المعروف «بشرائع الاسلام» هو عنوان دروس المدرسين في الفقه الإستدلالي في جميع الاعصار، و كلّ من أراد الكتابة في الفقه الاستدلالي، يكتب شرحا عليه، كمسالك الأفهام، و مدارك الأحكام، و جواهر الكلام، و هداية الأنام، و مصباح الفقيه، و غيرها. و صنّف بعضهم شرحا لتردداته خاصة، و عليه من التعليقات و الحواشي عدد كثير، و نسخه المخطوطة النفيسة لا تحصى كثرة، و طبع عدّة طبعات في إيران. و لأهميته فلا يخلو بيت طالب علم منه. طبع في لندن هو و مختصره النافع، و عليه شروح كثيرة.

و قد ذكر في «دائرة المعارف الاسلامية» أن كتاب «شرائع الاسلام»، هو عمدة كتب الشيعة في الفقه، ترجم إلى الروسية، و إلى الفرنسية. كما ترجم إلى الانكليزية.

تجدر الإشارة أنّ (مصنّف هذه الرسالة)، الامام السيد مهدي القزويني له شرح على كتاب «شرائع الاسلام» لم يتمّه سمّاه «مواهب الأفهام في شرح شرائع الاسلام»، خرج منه أكثر كتاب الطهارة في سبع مجلدات، «و هو كتاب في الاستدلال مبسوط جدا لا يكاد يوجد في كتب المتأخرين أبسط منه.

و على هذا البسط جمع فيه بين طريقتي الاستدلال و التفريع، و ما يقتضي له التعرض من أحوال رجال الحديث». ذكر هذه العبارة السيد حسين القزويني نجل المؤلف عند كتابته عن أحوال والده.

يقع مرقد المحقّق الحلّي بمحلّة الجباويين، و سمّي الشارع القريب منه بشارع المحقق نسبة إليه. و المرقد عامر مشيّد معروف سعى إلى تجديده الحاج عبد الرزاق مرجان، و أضاف إليه مساحة لتوسعة باحة المقام.

216

(15) يحيى بن سعيد

أبو زكريا الشيخ نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلّي. فقيه، مصنّف، و هو ابن عم المحقّق الحلّي.

إشتهرت نسبته إلى جدّه، فيقال: يحيى بن سعيد. و قد أخذ الإسم و اللقب من جدّه نجيب الدين يحيى بن الحسن بن سعيد.

قال شيخنا العلّامة حرز الدين يعرّف الشيخ نجيب الدين بابن سعيد الأصغر تمييزا له عن جدّه ابن سعيد الأكبر، يحيى بن الحسن بن سعيد.

هكذا ذكر العلماء أعلى اللّه مقامهم في الفرق بينهما» (1).

و قال الرجالي الشيخ حسن بن داود: يحيى بن أحمد بن سعيد، شيخنا الامام العلّامة الورع القدوة، كان جامعا لفنون العلوم الأدبية و الفقهية و الأصولية، له تصانيف منها: كتاب «الجامع للشرائع» في الفقه، و كتاب المدخل في أصول الفقه، و كتاب «نزهة الناظر في الأشباه و النظائر» في الفقه.

ولد بالكوفة سنة 601 ه/ 1205 م، و توفي سنة 689 ه/ 1290 م، و قد أرّخ وفاته صاحب أمل الآمل بسنة 690 ه/ 1291 م.

و أمّه بنت الفقيه الشيخ محمد بن إدريس الحلّي، صاحب (السرائر).

اشتهر ابن سعيد بكتابه «الجامع للشرائع»، وصفه السيد حسن الصدر

____________

(1) مراقد المعارف، ج 1، ص 66.

217

بقوله: من أحسن كتب الفروع على ترتيب الكتب في الفقه، تام مستوفي الفروع كبير، في آخره أصل في الديّات أخرجه بتمامه. و عندي نسخة من كتاب (الجامع) عليه خطه الشريف، و قراءة بعض الأفاضل الأجلّة، و كان هذا الشيخ من أمراد الدهر (1).

يقع مرقد ابن سعيد بالحلّة، محلّة الطاق، و بني قريبا منه مسجد الخطيب الشيخ محمد آل شهيب، و عليه بناء، و صحن كبير.

و يبدو أنّ مرقده هذا هو مدرسته العلمية ذاتها التي كانت مركزا من مراكز الثقافة بالحلّة في عصره.

يقول الشيخ محمد حسين حرز الدين: كان مدخل قبره عبارة عن (طارمة) سقفها من جذوع النخيل، تفضي إلى حجرة واسعة مربّعة، فوقها قبّة عالية البناء، قديمة الانشاء. و في ساحة تلك الحجرة دكّتان لقبرين على كلّ منهما ستار أخضر بينهما ثلاثة أمتار، قيل إنّ إحدى الدكتين هي قبر نجيب الدين يحيى بن سعيد الهذلي، و الثانية: قبر السيد محمد بن السيد جلال الدين بن جعفر آل السيد سليمان، (جدّ الشاعر السيد حيدر الحلّي). و تتصل بهذه الحجرة حجرة أخرى من جهة الشرق مدخلها من الحجرة الأولى، و فيها قبران، قيل إنّ أحدهما قبر دبيس بن علي بن مزيد الأسدي، و الآخر يعرف بقبر ابن علي الهادي‏ (2).

____________

(1) تأسس الشيعة لعلوم الاسلام، ص 307.

(2) مراقد المعارف، ج 1، ص 64.

218

(16) الشيخ ورام بن أبي فراس‏

الشيخ ورّام بن أبي فراس يتصل نسبه بمالك الأشتر. و أسرته من الأسر الشريفة المتنفذة بالحلّة، و هي أسرة آل أبي فراس، و يعرف بعض أفرادها بلقب الأمير.

و الشيخ ورّام من تلامذة سديد الدين محمود بن علي بن الحسن الحمصي، و هو جدّ السيد رضيّ الدين علي بن طاووس لأمّه. و زوجته حفيدة شيخ الطائفة الطوسي، و كانت من العالمات المجتهدات.

له مؤلفات لم نعرف شيئا عنها سوى مجموعته المسمّاة باسمه «مجموعة ورّام» في الحديث، التي طبعت بعنوان «تنبيه الخواطر و نزهة النواظر»، مقتصرة على المواعظ و الحكم. و في النسخة المطبوعة الكثير من الأحاديث غير الموثّقة.

توفي الشيخ ورّام سنة 605 ه/ 1208 م.

219

(17) ابن إدريس العجلي‏

ابن ادريس العجلي هو فخر الدين أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن إدريس العجلي المتوفى سنة 598 ه/ 1202 م، عرف برائد النهضة العقلية التجديدية التي عبّر عنها في كتابه السرائر (الحاوي لتحرير الفتاوي). و هو الذي وقف أمام تيّار المقلّدة الذين جمدوا على ما خلّفه شيخ الطائفة الطوسي من تراث علمي، و لم يتمكّنوا من الافلات عنه. لذلك نقل القول إنّ ابن ادريس أعاد فتح باب الاجتهاد الذي أوشك أن يغلق بعد وفاة الطوسي.

ذكره علماء الطائفة، و أثنوا عليه. قال الشهيد الأول في إجازته لابن الخازن الحائري: و بهذا الإسناد عن فخار، و ابن نما مصنّفات الشيخ العلّامة المحقّق فخر الدين أبي عبد اللّه محمد بن إدريس الحلّي الربعي.

و قال المحقّق الثاني في إجازته للقاضي صفي الدين، و منها: جميع مصنّفات و مرويات الشيخ الامام السعيد المحقق، حبر العلماء و الفقهاء، فخر الملّة و الحق و الدين، أبي عبد اللّه محمد ابن إدريس الحلّي الربعي برّد اللّه مضجعه، و شكر له سعيه بالأسانيد المتقدّمة إلى الشيخ الفقيه محمد بن نما بحق روايته عنه بالقراءة و غيرها فإنه أشهر تلامذته.

و قال الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة: و عن المشايخ الثلاثة (نجيب الدين أبي نما، و السيد فخار، و السيد محيي الدين أبي حامد) جميع مصنّفات و مرويات الشيخ الامام العلّامة المحقّق فخر الدين أبي عبد اللّه محمد بن ادريس الحلي.

قال المرزا النوري عنه: العالم الجليل المعروف الذي أذعن بعلوّ مقامه في‏

220

العلم و الفهم و التحقيق و الفقاهة أعاظم الفقهاء في إجازاتهم و تراجمهم‏ (1).

و مرقده بالحلّة عامر مشيّد، عليه قبّة كبيرة زرقاء إلى جانبها مأذنة.

و يتصل برواقه حرم فسيح يعدّ من مساجد المدينة التي سعى بعمارتها و صيانتها سنة 1318 ه/ 1900 م العلّامة أبو المعزّ السيد محمد القزويني.

و قد أرّخ هذه العمارة الشيخ يعقوب الحاج جعفر النجفي بهذه الأبيات:

مقام لابن ادريس تداعى‏* * * و هدّ بناؤه السامي الموطّد

حوى للعلم بالفيحآء سرّا* * * «سرائره» له بالفضل تشهد

فشيّده ابن «مهديّ» البرايا* * * و عاد بناؤه العافي مجدّد

و كم (لمحمّد) آثار فضل‏* * * بها ما زال طول الدهر يحمد

فيا لك من مقام أرخوّه‏* * * (على مثوى ابن ادريس يشيّد) (2)

و في عصرنا جدّدت أسرة آل مرجان الحلّية عمارة مرقده. و قد تحوّل مسجد ابن إدريس، و بفضل جهود العالم الجليل الشيخ علي سماكة إلى مركز ثقافي، و أسست فيه مكتبة عامرة، إلّا أنّه بعد وفاة الشيخ سماكة عام 1390 ه/ 1970 م خفت نشاط المكان، و تلاشى صوته، و لم يبق فيه حتى الصدى.

____________

(1) مستدرك الوسائل، ج 3، ص 481.

(2) ديوان الشيخ يعقوب الحاج جعفر النجفي، ص 89.

221

(18) محمد ابن نما

الشيخ محمد بن جعفر بن هبة اللّه بن نما الحلّي المتوفى سنة 645 ه/ 1247 م. زعيم الشيعة في زمانه، و هو من مشايخ المحقّق الحلّي، و من مشايخ سديد الدين (والد العلّامة)، و السيد أحمد بن طاووس، و أخيه رضيّ الدين.

إبتدأ نفوذ أسرة آل نما الديني بالنجف و الحلّة منذ عهد أبيهم الشيخ نما بن علي الربعي الذي كان من أعمدة فقهاء النجف في عصر أبي علي الشيخ حسن بن شيخ الطائفة الطوسي.

و هذه الأسرة هي، و أسر علمية أخرى تعتبر الحلقة المفقودة بين مدرسة النجف، و مدرسة الحلّة في القرنين الخامس و السادس الهجريين.

و من علمائهم الشيخ الرئيس، أبو البقاء هبة اللّه بن نما (كان حيّا سنة 573 ه/ 1177 م).

يقع مرقده بمحلّة الجبّاويين، و هو من المراقد المعروفة الشاخصة. و كنّا نتردد على المقام، كلّما زرنا الحلّة الفيحاء، لننعم برؤية العالم الديني الشيخ محمد آل حيدر، و العالم الشاعر السيد عبد الرحيم العميدي.

كان هذا المرقد من المراقد المهجورة بالبلدة، لم يعتن به أحد، و عندما حلّ الشيخ محمد آل حيدر سنة 1389 ه/ 1969 م عالما موجّها، ممثّلا من قبل الامام المرجع السيد محسن الحكيم تحوّل هذا المقام إلى منتدى ثقافي‏

222

أدبي إجتماعي قلّ نظيره بين المنتديات. فقد جمع نخبة من أدباء الحلّة المغمورين الذين لم يدرك ثقافتهم و آفاقهم حتى من عاش معهم من المقرّبين.

إلّا أنّ الظروف السياسية التي عصفت بالعراق في هذه المرحلة تحت سلطة القتلة الحاكمين حدّت من الفاعلية الثقافية حتى بدأت تضمر و تنحسر بعد الاعتقالات و القتل الذي طال بعض مثقفي الحلّة، ممن كانوا يترددون على مقام ابن نما.

و من نوادر مجمع مقام ابن نما (ندوة القلم الاسلامي) التي أسّسها العلّامة الشيخ محمد حيدر، و قد جمعت الطرائف التي سطّرها شعراء الندوة في مجموع أودعته في الجزء الأول من «الروض الخميل»، فليطلب هناك.

223

(19) جعفر ابن نما

الشيخ جعفر بن محمد بن جعفر بن هبة اللّه بن نما المتوفى سنة 680 ه/ 1281 م من مشايخ العلّامة الحلّي. لقّب بنجم الملّة و الدين. و قد ذكره العلماء في مصنّفاتهم، و أثنوا عليه. له مؤلفات عديدة نسب منها إليه: مثير الأحزان (قصة مقتل الحسين)، و أخذ الثار في أحوال المختار، طبع سنة 1416 ه/ 1996 م، بتحقيق الشيخ فارس الحسّون بعنوان «ذوب النضار في شرح الثار».

يقع مرقد الشيخ جعفر ابن نما بمحلّة المهدية على مسافة قريبة من مرقد والده الشيخ محمد. و عليه بناء و قبّة.

و قد تعرّضت بعض مراقد علماء الحلّة إلى التهديم من قبل الدولة العراقيّة، بحجّة توسعة المدينة، و تنظيمها، و لم يجدوا طريقا لهندسة المكان إلا بالقضاء على هذه الآثار التي لا يمكن أن تعوّض بشي‏ء.

224

(20) أحمد بن فهد الحلّي‏

الشيخ أحمد بن فهد الأسدي الحلّي (757- 841 ه/ 1356- 1437 م). إنتهت إليه زعامة الشيعة بالحلّة في النصف الأول من القرن التاسع الهجري. و يربط عصره بين مدرستين تاريخيتين من مدارس الفقه الشيعي هما: مدرسة العلّامة الحلّي، و مدرسة المحقّق الكركي.

تتلمذ على يد تلامذة فخر المحقّقين بن العلّامة الحلّي، و تصدّى للزعامة في جميع العصور السياسية المتقلّبة. و من تلامذته المجتهد السيد محمد بن فلاح، مؤسس الدولة المشعشعيّة بالأهواز.

كان الشيخ ابن فهد له نفوذ في الدولة البارانية، كما أنّ له يدا في إرساء قواعد دولة المشعشعين بزعامة صهره على بنته السيد محمد بن فلاح الموسوي.

تعيين مرقد إبن فهد

أختلف في مكان تعيين قبر ابن فهد الحلّي بين مدينتي الحلّة و كربلاء، و السبب في ذلك وجود مرقدين في كلا المدينتين لابني فهدين متعاصرين، هما: إبن فهد الحلّي، و إبن فهد الاحسائي، و هو الشيخ شهاب الدين أحمد بن فهد المقرى‏ء الاحسائي.

يذهب السيد مهدي القزويني، خلافا لما هو عليه التسالم اليوم، إلى أنّ‏

225

قبر إبن فهد الحلّي بمدينة الحلّة، في حين أنّ من رأيه أنّ قبر ابن فهد الاحسائي بكربلاء.

ذكر الشيخ الطهراني في «نقباء البشر» بترجمة السيد حسين بن السيد مهدي القزويني المتوفى سنة 1325 ه/ 1907 م هذا النصّ: يقول الطهراني:

«كتب لي الشيخ أغا رضا الأصفهاني أنّه كان من رأي السيد حسين القزويني أنّ المقبرة المعروفة في كربلاء بمقبرة ابن فهد الحلّي هي مقبرة إبن فهد الاحسائي. أمّا الحلّي فهو مدفون بالحلّة، لعلّه سمع ذلك من أبيه».

قال الشيخ محمد حرز الدين: قيل إنّ مرقد ابن فهد الأسدي في الحلّة، و مرقد شهاب الدين الأحسائي في كربلاء، و ذلك خلاف التحقيق، و ما عليه سيرة علمائنا الأقدمين و المتأخرين، المعتضدة بالشهرة و التلقي أنّ مرقد إبن فهد الأسدي الحلّي بكربلاء المقدّسة. و الظاهر أنّ الاشتباه نشأ من معاصرة كل منهما للآخر. إلّا أنّ الاحسائي بقي حيّا مدّة بعد وفاة الأسدي الحلّي‏ (1).

و قبر ابن فهد الشاخص اليوم بكربلاء يقع في شارع القبلة. و كان قبل ذلك بستانا فخما يطلق عليه إسم (بستان ابن فهد)، و هو مزار معروف، و عليه قبّة عالية. و قد أتخذ في عصرنا مقرّا لجمعية سمّيت (جمعيّة النهضة) موالية لسلطة الدولة السياسية، برئاسة أحد الشرطة ممن يرتدي الزي الديني، العمامة البيضاء، و الصاية الرمادية، التي يتغير لونها تبعا للفصول الأربعة.

و قبر ابن فهد بكربلاء مشيّد، و عليه شباك حديدي تعلوه أربع ثريّات، و تحيط به المصابيح الكهربائية. و فوق قبره غطاء أخضر تدلّى على أطراف القبر العليا، هكذا رأيته في منتصف التسعينات الهجرية، و قد وضعت لوحة زيارة تحية للمرقد، أثبتها على ما فيها، و هي:

____________

(1) مراقد المعارف، ج 1، ص 80.

226

زيارة الشيخ أحمد بن فهد الحلي‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

السلام على الأنبياء و المرسلين، السلام على عباد اللّه الصالحين، السلام على العلماء العاملين، السلام على حفظة شريعة سيد المرسلين، السلام عليك أيّها الشيخ الخاشع، السلام عليك أيّها الولي الخاضع، السلام عليك أيّها العالم العامل، السلام عليك أيّها الفاضل الكامل، السلام عليك يا أعظم الآيات، السلام عليك يا مظهر الكرامات، السلام عليك يا مروّج الشرع و الايمان، السلام عليك يا شبه النبي موسى بن عمران، السلام عليك يا من بذل عصاءه بالثعبان، السلام عليك يا جامع الفروع و الأصول، السلام عليك يا من جاور في حياته و مماته ريحانة الرسول‏ (1)، السلام عليك يا من أدرك صحبة صاحب الزمان (عجل اللّه فرجه)، السلام عليك يا من شهد له الامام المنتظر (صلوات اللّه عليه) بالفقه و الايمان، السلام عليك يا شيخ أحمد بن الشيخ فهد الحلي، جمعنا اللّه و إياك في مستقر رحمتك، و حشرك و إيانا في زمرة الأئمة الطاهرين، و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته.

اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات الأحياء منهم و الأموات و تابع بيننا و بينهم بالخيرات، إنك مجيب الدعوات، إنّك على كلّ شي‏ء قدير. (انتهت الزيارة).

أمّا مرقد ابن فهد بمدينة الحلة، فهو يقع بمحلّة الطاق من الشارع المسمّى بشارع الكواوزة (الكوّازين)، و هو الشارع الذي كان يسكنه الشاعران حمّادي الكوّاز، و أخوه الشيخ صالح الكوّاز، و لآلهما فيه دورهم و مساكنهم.

رحم اللّه الماضين، و حفظ الباقين.

____________

(1) لم يجاور ابن فهد الحلّي السكنى بمدينة كربلاء، بل كانت إقامته بالحلّة، مما يدلّ على أنّ القبر هو لمعاصره الاحسائي.

227

(21) ابن حمّاد

أبو الحسن كمال الدين علي بن شرف الدين الحسين بن حمّاد الليثي الواسطي، من أعلام الأدب بالحلّة الفيحاء في القرن التاسع الهجري. يقع قبره بمحلّة «الجامعين» بالقرب من قبر الشاعر الخليعي.

كانت ذكرى ابن حمّاد تتردد في الحلّة أواخر القرن الثالث عشر الهجري/ التاسع عشر الميلادي، و تتلى قصائده في النوادي و المحافل خصوصا قصائده في أهل البيت (ع)، و كأنّ مدينة الحلّة لا تودّ إلّا أن تجمع أبناءها أينما كانت عصورهم، في عصر واحد لا يغادرونه، بل يمضي مع عمر البلدة، و هي تمخر عباب الزمن لتوصل محبيها إلى شاطى‏ء الشعر و الأدب و التاريخ.

قال الشيخ محمد حرز الدين عن ابن حمّاد: «هو المشهور بالعلم و التقى، و من مشايخ الاجازة و الرواة، كما اشتهر كذلك في الحلّة المزيدية في الأيام التي كانت الحلّة مزدهرة بالسادة الأماثل حلفاء المجد و السؤدد، أنجال السيد مهدي القزويني الحلّي النجفي، و يومئذ كانت المجالس العلمية و الأدبية لها سوق عامر بروادها و هواتها، فيأتي ذكره العاطر في طي رجال العلم و الأدب السابقين في الحلّة (1).

____________

(1) مراقد المعارف، ج 1، ص 55.

228

(22) جمال الدين الخليعي‏

الخليعي، جمال الدين أبو الحسن علي بن عبد العزيز الخليعي. من شعراء الحلّة في القرن التاسع الهجري. نقل أنّ أسرته كانت بالأصل من مدينة الموصل، على المذهب السني، و قد تشيّع جمال الدين لرؤية رآها، و نظم شعرا في أهل البيت (ع) مدحا و رثاءا. ربّما سمّي بالخليعي نسبة لهذا الانتقال. و من شعره المتداول على الألسنة هذان البيتان، اللذان يقول فيهما:

إذا شئت النجاة فزر حسينا* * * لكي تلقى الاله قرير عين‏

فإنّ النار ليس تمسّ جسما* * * عليه غبار زوّار (الحسين)

توفي الشيخ الخليعي حدود سنة 850 ه/ 1446 م، و دفن في إحدى بساتين محلّة «الجامعين» بين مقام الامام الصادق (ع)، (الواقع على ضفة فرات الحلّة الغربية جنوبي البلد)، و بين قبر رضيّ الدين إبن طاووس، على مقربة من باب النجف، الذي يسميه الحلّيون باب «المشهد»، و بالقرب منه قبر الشاعر ابن حمّاد. و ذكر ذلك المؤرخ الشيخ اليعقوبي في (البابليات).

و زار مرقده الشيخ حرز الدين أوائل القرن العشرين الميلادي، و وصفه بهذا الوصف: مرقده بالحلة في بستان جانب البلد، و كان قبره عتيقا جدّا، عليه قبّة صغيرة، و بالقرب منه على مسافة، مرقد ابن حمّاد الليثي الواسطي الذي يقع في بستان قليلة النخيل‏ (1).

____________

(1) مراقد المعارف، ج 1، ص 283.

229

(23) علي الشافيني‏

الشافيني: هو الشيخ علي بن الحسين المعروف بالشفهيني المتوفى في الربع الأول من القرن الثامن الهجري (كما ضبطه المؤرّخ الشيخ اليعقوبي).

يقع مرقده في محلّة (المهدية)، و عليه بناء و قبّة. و قد اشتهر الشافيني (أو الشفهيني) بالشعر البليغ الذي خلّده في مدح أهل البيت (ع). و قد تأثّر في شعره كبار معاصريه، أمثال الشهيد الأول الشيخ محمد بن مكي الجزّيني العاملي الذي شرح إحدى قصائده في مدح الامام علي بن أبي طالب (ع)، المتداولة يومذاك.

مطلعها:

يا روح أنس من اللّه البدى‏ء بدا* * * و روح قدس على العرش العليّ بدا

يقول اليعقوبي: شرح الشهيد هذه القصيدة شرحا اشتمل على فوائد كثيرة. و لما اطّلع الشفهيني على الشرح مدح الشهيد بقطعة شعرية.

و سميّت هذه القصيدة «المجنّسة» لما ورد فيها من الجناس اللفظي في كلّ مزدوج من أبياتها.

و ذكر اليعقوبي أيضا هذا النصّ فيما ورد من الاختلاف باسم هذا الشاعر قائلا: في كتاب المزار من «فلك النجاة» للعلّامة الشهير السيد مهدي القزويني الحلّي في بيان قبور علماء الحلّة كالمحقّق، و الشيخ ورّام، و آل نما، و آل‏

230

طاووس، و عدّ منها قبر الشافيني (من غير هاء). و من هنا يغلب على ظني، بل يترجّح لديّ أنّه منسوب إلى (شيفيا أو شافيا)، و هي قرية على بعد سبعة فراسخ من واسط، ذكرها ياقوت في معجمه، و ذكر أسماء جملة من أهلها، و النسبة إليها الشيفياني أو الشافياني، و إنّما حرّفت من الرواة و النسّاخ إلى شافيني و شفهيني‏ (1).

____________

(1) البابليات، ج 1، ص 95.

231

(24) ابن العرندس الحلّي‏

الشيخ صالح بن عبد الوهاب بن العرندس الحلّي. و العرندس في اللغة من أسماء الأسد.

كان الشيخ صالح من أعلام الأدب و الفقه في عصره، اشتهر بنظمه الرائق الجذّاب. و قد ذكر المؤرخ الشيخ اليعقوبي أنّ وفاته كانت حدود عام 900 ه/ 1495 م، و قبره بالحلّة مشيّد، عليه قبّة بيضاء في محلّة جبران، شارع المفتي‏ (1).

و على قبره هذه الكتابة: «هذا قبر الشيخ صالح بن عبد الوهاب المعروف بابن العرندس، من بكر بن كلاب. كان عالما متطلّعا في علمي الفقه و الأصول. ولد نهاية القرن الثامن، و توفي منتصف القرن التاسع سنة 840 ه» (2).

(25) محمد بن مكي‏

لم أهتد إلى محمد بن مكي هذا. ربّما يكون من أساتذة الشهيد الثاني المتوفى سنة 965 ه/ 1558 م. قيل إنّ الشهيد قرأ عليه من كتب الطب؛ شرح الموجز النفيسي و غاية القصد في معرفة الفصد من تصنيفه. توفي سنة 938 ه/ 1532 م. و قيل إنّه عاملي شامي.

____________

(1) البابليات، ج 1، ص 148.

(2) مراقد المعارف، ج 1، ص 74.

232

إلّا أنّ الشيخ الطهراني عثر على نسخة من كتابه (غاية القصد) ليس فيها هذه النسبة. يقول الطهراني: ليس فيه انّه عاملي شامي، و لعلّ ما في «أمل الآمل» له مأخذ آخر (1).

و من علماء الامامية المعروفين بهذا الاسلام، هو شمس الدين الشيخ محمد بن مكي الجزّيني العاملي المعروف بالشهيد الأول المقتول سنة 786 ه/ 1384 م، و سيأتي تعيين مرقده بالمتن.

(26) العلّامة الحلّي‏

العلّامة الحلّي، يوسف بن المطهّر: من أعاظم علماء الشيعة، و قادتهم التاريخيين. ولد بمدينة الحلّة سنة 648 ه/ 1250 م، و توفي فيها سنة 726 ه/ 1326 م. لعب دورا مهما في توجيه الدولة المغولية الايلخانية، و ترشيدها. و قد تولّى السلطة إثنان من تلاميذه، هما: غازان خان، و ألجايتو خان الشهير بخدا بندة. كان عصره عصر انفتاح ثقافي امتدّت به الامبراطورية الايلخانية إمتدادا واسعا.

درس و تعلّم على يد خاله المحقّق الحلّي، و والده الشيخ سديد الدين، و لازم الفيلسوف المتألّه الخواجه نصير الدين الطوسي بمدينة مراغة عشر سنوات متواصلة، و درس على يديه، و يد أساتذة آخرين العلوم الدينيّة في الجامعة الكبرى التي أسّسها الطوسي فيها.

____________

(1) إحياء الداثر من القرن العاشر، ص 234.

233

(27) علي بن حمزة الطوسي‏

يعرف لدى العامة باسم ابن الحمزة. من علماء الإمامية في القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي. قيل عنه إنّه محمد بن علي بن حمزة الطوسي (من تلامذة شيخ الطائفة المتوفى سنة 460 ه).

و قيل إنّه علي بن حمزة بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن علي بن أبي طالب (ع) و هو القول الذي ذهب إليه المؤرّخ محمد حرز الدين‏ (1).

____________

(1) مراقد المعارف، ج 1، ص 56.

234

و عليّ هذا كما قيل، هو جدّ الحمزة أبي يعلى المعروف بالحمزة الغربي. (الذي يقع مرقده بمنطقة الهاشمية، قرب الحلّة)، يقع مرقده بين البساتين على جانب الطريق المؤدية إلى مدينة طويريج (الهندية).

زاره حرز الدين سنة 1330 ه/ 1912 م، و كان عامرا مشيدا، عليه قبّة صغيرة، و له حرم حوله صحن دار واسعة تابع لمرقده. كما زاره حفيده محمد حسين حرز الدين سنة 1386 ه/ 1967 م، و وصف قبره. قال: يقع اليوم في محلّة العباسيّة الشرقية من مدينة كربلاء (باب طويريج). و القيّم على قبره هو حنظل آل مسعود من قبيلة شمّر (1).

____________

(1) مراقد المعارف، ج 1، ص 58.

235

(28) نصير الدين الطوسي‏

الخواجة نصير الدين الطوسي (597- 672 ه/ 1201- 1274 م) مؤسس المناهج العقلية في الاسلام. له مؤلفات في الفلسفة، و الرياضيات، و العقائد، و العلوم الطبيعيّة نافت على الخمسين مؤلّفا.

كان الطوسي واحدا ممن تولّى الاشرف على المنظومة الدينيّة الثقافية للدولة المغولية الايلخانية، حيث أسس جامعة كبرى. بمدينة «مراغة»، كما أنشأ مكتبة نفيسة بأمّهات الكتب، و ألحق مشاريعه بتأسيس مرصد فلكي بمراغة، يعدّ أكبر مرصد أنشأ بالشرق.

و من أظهر تلامذته العلّامة الحلّي.

و قد ألصقت به التهم، و حاولت بعض الأقلام النيل من شخصيته، و تشويه دوره التاريخي في الثقافة الاسلامية، فنسبت تعاونه مع هولاكو، و مساهمته في سقوط الخلافة العباسية، كما نسبت إليه تهم أخرى بسطنا الكلام فيها بكتاب «المؤسسة الدينية الشيعيّة».

و قبر نصير الدين في مشهد الامام موسى بن جعفر الكاظم (ع)، و هو معروف اليوم في رواق الحضرة الكاظميّة المطهّرة.

236

(29) الشهيد الأول‏

الشهيد الأول هو الشيخ محمد بن مكي الجزّيني العاملي المقتول سنة 786 ه/ 1384 م على يد المماليك الشراكسة في معركة الشهداء قرب النبطية الفوقا. و كانت هذه المعركة قد حدثت بعد سقوط المماليك الأتراك سنة 784 ه/ 1382 م من قبل المماليك الشراكسة، و المقاومة التي أبداها الشهيد و أتباعه في جزّين و ما جاورها من دعم القوات المملوكية التركية، خلافا لما شاع من أنّ أمر مقتله كان بسبب الطائفية، و الاختلاف العقائدي بين الشيعة و السنّة، مما يسقط التفسير الطائفي للتاريخ سقوطا كاملا.

و قد أبتدعت قصة صلب الشهيد بقلعة دمشق، ثم إحراقه من قبل السنة، و هو أمر متأخّر منقول في روايات ملفّقة على صفحات الكتب المنسوبة للمؤرخين.

و يلاحظ أنّ للشهيد قبرا في بلاد الشام أشار إليه المؤلف الامام القزويني، حيث كان معروفا لدى الشيعة في القرن الثالث عشر الهجري/ التاسع عشر الميلادي.

و لدى التحقيق ظهر لنا أنّ الشهيد دفن في مسجده بجزّين، و كان قبره معروفا.

ورد في بعض مجاميع العلّامة السيد محمد صادق بحر العلوم ما يليّ:

«تقع جزّين في الجنوب من جبل لبنان، و إليها ينسب جملة من الاعلام‏

237

العامليين. و فيها دار الشهيد الأول، و مقامه. و قد امتدّ التعمير الجديد فالتهم دار الشهيد و مقامه، و لم تبق إلّا صخرة تشير إلى رفات العلّامة الشهيد».

أقول: أمّا بعد الحرب الأهلية بلبنان التي استمرت قرابة عشرين عاما، فقد اختفت جميع المعالم الدالة على وجود أثر اسلامي شيعي فيها. أمّا مسجده فقد تحوّل إلى كنيسة، و كان له قبر بها. كما أصبحت داره أو مدرسته جزءا من طريق عام، يعرف اليوم بمنطقة الساحة.

238

(30) الشهيد الثاني‏

الشهيد الثاني هو زين الدين بن أحمد الجبعي العاملي، ولد سنة 911 ه/ 1505 م، و اختفى سنة 965 ه/ 1558 م.

و أسرة آل زين الدين من الأسر الشيعيّة التي ما زال أفرادها يتوارثون العلم منذ عهد العلّامة الحلّي حتى الآن، و قد سميّت سلسلتهم بالسلسلة الذهبيّة.

درس الشهيد الثاني في بلاده، و هاجر إلى مصر و الحجاز و بيت المقدس و العراق. كما قام برحلة أواخر سنة 951 ه/ 1544 م إلى (القسطنطينية)، عاصمة الخلافة العثمانية.

إكتنف الغموض أخبار الشهيد الثاني، و سيرته بشكل عام. أمّا قصة مقتله فقد نقلت فيها روايتان:

الأولى: إنّه قتل في طريقه إلى القسطنطينية (إسلامبول)، و هي الرواية التي أعتمد عليها في المتن.

أمّا الرواية الثانية فقد قيل إنّه قتل بأمر الوزير الأعظم رستم باشا (962- 968 ه/ 1555- 1561 م) في عاصمة الخلافة نفسها. و للمقام حديث لا تسعه هذه التعليقة.

أمّا قصّة مقتله التي تبنّاها الامام القزويني، و غيره من الأعلام فهي رواية لا يمكن أن يستدل على وثاقتها، بالرغم أنّ لغز مقتل الشهيد الثاني بقي سرّا لدى قاتليه. و كلّ ما يمكن أن يشار إليه هو إختفاؤه فقط، دون أن تعرف‏

239

الجهة التي وراءه، و التي أشارت المنقولات إلى أنّها لا تخرج عن نطاق العثمانيين.

نقل عن خط الشيخ البهائي أنّه قبض على الشهيد الثاني بمكة المشرفة بأمر السلطان سليم، ملك الروم، في خامس شهر ربيع الأول سنة 965 ه، و كان القبض عليه بالمسجد الحرام بعد فراغه من صلاة العصر، و أخرجوه إلى بعض دور مكة، و بقي محبوسا هناك شهرا و عشرة أيام، ثم ساروا به على طريق البحر إلى قسطنطينة، و قتلوه بها في تلك السنة، و بقي مطروحا ثلاثة أيام، ثم ألقوا جسده الشريف في البحر (قدّس اللّه روحه)، كما شرّف خاتمته.

و قد ألّف تلميذه الشيخ محمد بن علي بن الحسن العودي العاملي كتابا في حياته سمّاه «بغية المريد في الكشف عن أحوال الشيخ زين الدين الشهيد» فقدت بعض فصوله، و لم يبق إلّا القليل من أجزائه. و قد ظفر بها الشيخ علي حفيد الشهيد المذكور، و أدرجها في الجزء الثاني من كتابه «الدر المنثور». ثم ذيّله بترجمة جدّه الشيخ حسن صاحب (المعالم)، و تراجم جمع من العلماء من ذريته‏ (1).

____________

(1) ذكر ذلك الشيخ أغا بزرك الطهراني في الذريعة ج 3، ص 136، و الحجة السيد حسن الصدر في تكملة أمل الآمل، و العلّامة السيد محمد صادق بحر العلوم في هامش لؤلؤة البحرين للمحدّث البحراني. و قد طبع كتاب «الدر المنثور» مؤخرا سنة 1398 ه/ 1978 م بمدينة قم.

240

(31) أحمد الأردبيلي‏

الشيخ أحمد الأردبيلي المعروف بالمقدّس الأردبيلي المتوفى سنة 993 ه/ 1585 م، من فقهاء النجف، و مراجع الدين. إهتمّ بالدراسة و التدريس، و تخريج الفقهاء. و قد ازدهرت النجف في عصره إزدهارا رائقا.

و أهم تلامذته السيد محمد العاملي صاحب المدارك، و الشيخ حسن بن الشهيد الثاني، صاحب المعالم.

و من أهم مؤلفاته كتابه «مجمع الفائدة و البرهان في إرشاد الأذهان»، المطبوع بقم سنة 1403 ه/ 1982 م. و هو شرح لكتاب «إرشاد الأذهان إلى أحكام الايمان» الذي ألّفه العلّامة الحلّي، و هو متن فقهي خال من الاستدلال. و كانت مجموعة عالية من فقهاء الشيعة قد وضعت شروحا على هذا الكتاب قبل المقدّس الأردبيلي، و بعده أيضا، أمثال: فخر المحققين الحلّي، و الشهيد الأول، و الشهيد الثاني، و محمد باقر السبزواري، و الشيخ مرتضى الأنصاري، و الشيخ محمد حسن كبّة.

(32) صدر الدين الكاظمي‏

صدر الدين الكاظمي (1193- 1264 ه/ 1779- 1848 م) جدّ أسرة آل الصدر العلمية، و منه أخذت الأسرة لقبها.

السيد صدر الدين محمد بن السيد صالح بن السيد محمد بن إبراهيم بن زين العابدين بن السيد نور الدين الموسوي العاملي الكاظمي. ولد بقرية (معركة) من قرى جبل عامل، و في سنة 1197 ه/ 1783 م هاجر إلى النجف فدرس بها، ثم استقرّ بمدينة الكاظميّة، ثم سافر إلى أصفهان، و عاد إلى النجف مرّة أخرى. لذلك لحقته جميع أسماء هذه البقاع. بولغ بعلم السيد

241

صدر الدين و نبوغه، فقيل إنّه إجتهد قبل بلوغه سنّ التكليف. و قد تخرّج على يديه مجموعة من الفقهاء أمثال المجدد الشيرازي، و الشيخ مرتضى الأنصاري، و الشيخ شريف العلماء.

و له مؤلفات منها: أسرة العترة في الفقه الاستدلالي، و القسطاس المستقيم في أصول الدين، و كتاب المستطرفات في الفروع التي لم يتعرّض لها الفقهاء.

و هو أحد أصهار الشيخ جعفر كاشف الغطاء على إبنته. و له ولد مجتهد هو السيد محمد علي الملقّب «أغا مجتهد». و ولده إسماعيل هو جدّ الإمام المعاصر السيد محمد باقر الصدر.

(33) أحمد الجزائري‏

الشيخ أحمد الجزائري بن الشيخ اسماعيل بن عبد النبي بن سعد الجزائري. جدّ أسرة آل الجزائري النجفية. و أصل العائلة من منطقة خوزستان، و لقب الجزائري نسبة إلى تلك الجزائر في تلك المنطقة.

عرف الشيخ أحمد بالفقاهة و الاجتهاد، و تسالم العلماء على تقدير علمه و كتاباته خصوصا مؤلّفه «قلائد الدرر في بيان آيات الأحكام بالأثر» الذي طبع ضمن ثلاث مجلدات. أمّا الشافية في الفقه فهو كتاب آخر من مؤلفاته، كتب منه كتاب الصلاة فقط، و شرحه ولده الشيخ محمد الجزائري.

توفي الشيخ أحمد سنة 1151 ه/ 1738 م، و أقبر في الايوان الكبير المعروف بإيوان العلماء.

(34) محمد باقر المازندراني‏

الأغا محمد باقر المازندراني الهزار جريبي النجفي من تلامذة السيد مهدي بحر العلوم، و الشيخ جعفر كاشف الغطاء. توفي سنة 1205 ه/ 1791 م. من فقهاء القرن الثالث عشر الهجري. تخرّج على يديه مجموعة من العلماء. ذكر ترجمته السيد الأمين في أعيان الشيعة.

242

(35) مقبرة العلماء

و تقع في الأيوان الكبير الملاصق لرواق مرقد الإمام علي (ع) من الجهة الشمالية، و يعرف قديما بمقام العلماء. و قد دفن فيه جماعة من العلماء ذكر بعضهم البحّاثة الشيخ جعفر محبوبة معتمدا على إحصاءات العلّامة المجتهد السيد شهاب الدين المرعشي النجفي. إلّا أنّه ساق الأسماء بلا تسلسل زمني‏ (1). و قد رتّب الشيخ محمد حسين حرز الدين هذه الأسماء على التسلسل الزمني معتمدا على ما أورده الشيخ محبوبة دون إضافة تذكر (2).

و العلماء الذين أقبروا بمقبرة العلماء، هم:

1- الأمير السيد نعمة اللّه الفتّال العلوي النجفي، (من علماء عصر الشاه طهماسب الأول).

2- الشيخ أحمد بن الشيخ اسماعيل بن عبد النبي بن سعد الجزائري الغروي. كان من مشاهير علماء الشيعة، و صاحب كتاب «قلائد الدرر» توفي سنة 1151 ه.

3- المولى علي نقي الكمرئي الفراهاني، توفي سنة 1060 ه

4- السيد ميرزا رحيم العقيلي الاسترابادي توفي بعد المائة و الألف.

____________

(1) ماضي النجف و حاضرها، ج 1، ص 91.

(2) تاريخ مدينة النجف الأشرف- مخطوط.

243

5- الشاعر المعروف «بالداعي»، المؤلف في التفسير، و له ديوان شعر توفي 1166 ه.

6- الشاعر المعروف بالراهب الأصفهاني المؤلف في الفقه و الأصول توفي سنة 1166 ه.

7- الشاعر المعروف بالرامي الهمداني. توفي سنة 1173 ه.

8- العالم السيد حسن بن نور الدين الموسوي الجزائري توفي سنة 1173 ه.

9- الشاعر أغا محمد المعروف بالعاشق الأصفهاني، الأديب الفقيه الأصول، توفي سنة 1180 ه.

10- الميرزا علي رضا الأردكاني الشيرازي الشاعر المعروف بتجلي، توفي سنة 1188 ه.

11- الشاعر صهباء القمي. توفي سنة 1191 ه.

12- الأمير محمد مهدي توفي سنة 1193 ه.

13- الأغا محمد باقر الهزار جريبي المازندراني توفي سنة 1205 ه.

14- الميرزا فتح اللّه الحسيني المعروف بميرزا أبو المظفر ميرزا علاء الدين محمد الأصفهاني، المتوفى سنة 1206 ه.

15- الأمير السيد عبد الباقي بن الأمير السيد محمد حسين الخاتون آبادي الحسيني، إمام الجمعة المتوفى سنة 1207 ه.

16- الشيخ محمد القاضي باصفهان المتوفى سنة 1220 ه.

17- الميرزا محمد علي ابن ميرزا محمد إمام جمعة الأصفهاني، المتوفى سنة 1224 ه.

244

18- مير محمد هادي بن محمد صادق الواعظ الأصفهاني، المتوفى سنة 1224 ه.

19- الشيخ أحمد النراقي صاحب (المستند)، المتوفى سنة 1224 ه.

20- الشيخ محمد مهدي النهاوندي، المتوفى سنة 1235 ه.

21- العلامة المجاهد السيد علي الداماد المتوفى سنة 1236 ه.

22- الآقا محمد علي بن الآقا محمد باقر الهزارجربي المتوفى سنة 1245 ه.

23- السيد عبد الغفور اليزدي (من تلامذة صاحب الفصول، و شريف العلماء»، المتوفى سنة 1246 ه.

24- السيد رضا خان الهي الكرماني، من أحفاد شاه نعمة اللّه، العارف المشهور (رئيس الطريقة المعروفة باسمه).

25- السيد عبد الرزاق الكاشي الحسيني، نزيل أصفهان.

245

(36) قاسم محيي الدين‏

هو الشيخ قاسم بن محمد بن أحمد بن الحسين بن علي بن محيي الدين الثاني بن الحسين بن محيي الدين الأول بن عبد اللطيف بن علي نور الدين إبن شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن جمال الدين أحمد بن أبي جامع العاملي الحارثي الهمداني.

كان عالما أصوليا و فقيها متضلعا أخذ عليه العلم جماعة من الفطاحل الذين إزدان بهم الفقه، منهم: الشيخ حسن بن الشيخ جعفر (صاحب أنوار الفقاهة)، و الشيخ صاحب الجواهر، و غيرهما.

له مؤلفات كثيرة، منها: نهج الانام إلى مدارك الأحكام، يقع في ثلاث مجلدات، و كنز الأحكام في شرح شرائع الاسلام، و رسالة في حجية خبر الواحد، و غيرها. توفي سنة 1237 ه/ 1822 م.

و آل محيي الدين من الأسر العلمية التي ظهر فيها علماء و أدباء كان لهم حضور على الساحة العلمية و السياسية بالعراق، و آخر من عاصرنا منهم العلّامة الدكتور عبد الرزاق محيي الدين (رئيس المجمع العلمي العراقي)، الكاتب و الشاعر البليغ.

و قد نزح أجدادهم من موطنهم الأصلي في جبل عامل إلى العراق،

246

و بقيت سلالتهم متوارثة فيه. و قد عرفوا قديما بآل أبي جامع نسبة إلى أحد أجدادهم الذي إبتنى جامعا في جبل عامل، حتى ظهر أواسط القرن الحادي عشر الهجري، الشيخ محيي الدين الشيخ عبد اللطيف فنسبوا إليه، و كان شيخ الإسلام بمدينة (الحويزة)، توفي قبل عام 1090 ه (1).

____________

(1) يراجع ما كتبه الشيخ جعفر محبوبة عن أسرة آل محيي الدين في كتابه «ماضي النجف و حاضرها»، ج 1، ص 300- 350.

247

(37) علي القزويني‏

السيد علي بن السيد أحمد القزويني من كبار المجتهدين الذين إنطمس ذكرهم، و لم يعرف عنهم شي‏ء. حتى فاتت المترجمين أخباره، هو و أخوته الأعلام؛ السيد حسن، و السيد حسين، و السيد محمد علي.

و السيد علي من أساتذة السيد مهدي، و من مشايخه في رواية الحديث.

ولد السيد علي بعد سنة 1156 ه/ 1743 م، و يمكن إستظهار وفاته بين عام 1237 ه/ 1822 م، و عام 1240 ه/ 1825 م.

ورد في مشجّرة مخطوطة أنّه «كان عالما فاضلا، مجتهدا، ورعا، مثريا، مسموع القول، نافذ الحكم عند معاصريه من العلماء».

و للسيد علي ولدان هما: السيد جعفر، و السيد مير. و كان السيد جعفر عالما مجتهدا له بنت تزوّجها جدّي السيد مرزه صالح بن السيد مهدي القزويني المتوفى سنة 1304 ه/ 1887 م، و هي أمّ أولاده: السيد هادي، السيد حسن، السيد أحمد، السيد باقر، و السيد رضا. كما أعقبت ثلاثة بنات.

أمّا السيد مير فقد انقطع عقبه.

و عقب السيد علي منتشر اليوم في الدغّارة، و الديوانية، و مناطق فراتية أخرى.

أمّا أساتذة السيد علي فهم: والده السيد أحمد، و خاله السيد مهدي بحر

248

العلوم، و الشيخ جعفر كاشف الغطاء، و السيد حسين بن السيد أبو الحسن موسى بن حيدر الشقرائي العاملي المتوفى سنة 1230 ه/ 1815 م، و غيرهم.

أكرّر القول أني لم أقف على أيّة ترجمة للسيد علي القزويني في كتب الرجال، فقد اختفت أخباره تماما هو و أخوته. و لو لا خبر تحمّل ابن أخيه الشهير السيد مهدي القزويني الرواية عنه لما بقي إسم له يذكر.

قال العلّامة السيد علي نقي النقوي في كتابه المخطوط «أقرب المجازات إلى مشايخ الإجازات»، و هي إجازته الكبيرة لصديقه العلّامة السيد محمد صادق بحر العلوم- ما نصّه:

«يروي السيد مهدي القزويني (ره) أيضا (كما ذكره إبنه العلّامة السيد حسين في رسالته المتكفّلة لترجمة أبيه) عن العلّامة السيد علي القزويني، و لم أطّلع على شي من حاله. و لعلّه الذي هو من تلاميذ السيد بحر العلوم، (و قد يكون صاحب الحاشية على القوانين و هو من تلاميذ الشيخ الانصاري، توفي كما في التكملة سنة 1298 ه)، و لكنّ الثاني بعيد كما لا يخفى، و حيث لا أدري بمن يروي عنه تركت ذكره في عدد الأسانيد».

و في الترجمة التي كتبها السيد حسين القزويني عن والده السيد مهدي ذكر عمّه السيد علي كواحد من أساتذته بقوله: «و ممن حضر عليه و اقتطف من فوائده الفروع الفاضل المدقّق الألمعي عمّه الشريف السيد علي القزويني».

249

(38) الشيخ البهائي‏

الشيخ محمد بن الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي الجبعي الحارثي، الشهير ببهاء الدين العاملي. ولد ببلاد الشام سنة 953 ه/ 1547 م، و عاش ببلاد فارس عندما هاجر والده الشيخ حسين بن عبد الصمد إليها سنة 961 ه/ 1554 م، و قد تولّى منصب شيخ الاسلام باصفهان أيام الدولة الصفوية بعد وفاة أبيه سنة 984 ه/ 1576 م، و بقي فيه طوال سني حياته حتى وفاته سنة 1031 ه/ 1622 م.

عرف البهائي بتعدّد مواهبه، ليس في الفقه و العلوم الدينيّة فحسب بل بالهندسة و الدراسات العلمية أيضا و الفلك. و تنسب إليه العديد من المباني الهندسية البالغة التعقيد في العمارة، كما تنسب له بعض المخترعات أيضا.

انتهت إليه رئاسة الامامية في عصره. و قد أفاض بما كتب باللغتين العربية و الفارسية كتابات في مختلف شؤون المعرفة، فهو من الشخصيّات التي تعدّت حدود أوطانها. و كان مقدّرا من الشاه عباس الصفوي، و مصاحبا له في كثير من المناسبات.

توفي الشيخ البهائي بأصفهان، و نقل جثمانه إلى المشهد الرضوي، و دفن في بيت له قرب الحضرة المطهرة. و يقع مرقده في الزاوية الجنوبية للصحن الرضوي وسط حرم مزخرف كسيت جدرانه، و سقوفه بالمرايا الهندسيّة الدالة على متانة الصنع و إبداعه.

250

(39) المجلسيان محمد تقي، و محمد باقر

المجلسيان: هما الشيخ محمد تقي المجلسي، و ولده الشيخ محمد باقر المجلسي، صاحب كتاب «بحار الأنوار». يلقّب الأب بالمجلسي الأول، و هو من تلامذة الشيخ البهائي العاملي، و المولى عبد اللّه التستري. و قد توفي سنة 1070 ه/ 1659 م، و دفن جنب الجامع الكبير باصفهان، و له مؤلفات عديدة.

و يعدّ ولده الشيخ محمد باقر المجلسي آخر علماء العهد الصفوي بإيران، و هو صاحب أضخم موسوعة في علم الحديث عند الشيعة، و هي كتاب «بحار الأنوار» الذي ينيف على المائة مجلد، مطبوع متداول. و فيه من ملتقطات الأحاديث المزوّرة ما يجلّ عنها الدين و المذهب.

تولّى المجلسي منصب شيخ الاسلام، و كان معتمدا لدى السلطنة الصفوية، (خصوصا لدى الشاه سليمان الصفوي)، التي يعدّ هو نفسه واحدا من أركانها.

و من مؤلفاته كتاب «مرآة العقول في شرح أقوال الرسول»، و هو شرح على كتاب الكافي، إهتم بالتعليق عليه العلّامة السيد مرتضى العسكري، و قدّم له دراسة مفصّلة، و نشر في عدّة مجلّدات.

251

(40) أحمد المزيدي‏

أحمد بن محمود بن شهاب ابن علي بن محمد بن عبد اللّه بهاء الدين إبن أبي القاسم بن أبي البركات إبن القاسم بن علي بن شكر (المدفون بالمحاويل) ابن الحسن الأسمر (المدفون في المحاويل أيضا) ابن أحمد شمس الدين (نقيب النقباء) بن علي بن أبي طالب محمد بن عمر (صاحب الحجر الأسود) بن يحيى بن الحسين النسّابة بن أحمد المحدّث ابن عمر بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد إبن الامام زين العابدين علي بن الحسين (عليهم السلام).

كان أحمد المزيدي يسكن المزيدية و هي قرية منسوبة لآل مزيد، أمراء الحلّة، تقع بالقرب من جسر الهاشمية على الضفة اليسرى من شطّ الحلّة، و دفن فيها بعد موته، و قبره ما زال مزارا فيها.

و من ذريته السادة ألبوسليمان بالحلّة الذين منهم الشاعر الكبير السيد حيدر الحلّي الشهير. ذكر ذلك السيد مهدي الوردي النسّابة في كتابه المخطوط «الجوهر الفريد في أعقاب زيد الشهيد».

(41) ابن فهد الاحسائي‏

ابن فهد الاحسائي مرّ الحديث عنه في ترجمة الشيخ إبن فهد الحلّي.

و من رأي المؤلّف السيد مهدي القزويني أنّ القبر الموجود بالحلّة هو للفقيه الشيخ ابن فهد الحلّي، أمّا المرقد المعروف بمدينة كربلاء فهو لشهاب الدين أحمد بن فهد المقرى‏ء الاحسائي. و قد جرت النصوص التاريخية خلاف‏

252

ذلك، فقيل إنّ المرقد الموجود بكربلاء هو للحلّي، و الذي في الحلّة للاحسائي.

و من خلال دراستنا لحياة ابن فهد الحلّي، و مكوثه في الحلّة طوال سني زعامته الدينيّة، فإنّ الأقرب أن يكون قبره بها، لا في غيرها من المدن. و لو كان قبره قريبا من مراقد الأئمة ملاصقا للحضرة المطهّرة لكان ذلك دلالة على وصيّة منه بدفنه. أمّا أن يدفن خارج حرم الأئمة، فذلك ينبي‏ء على أنّ هذا القبر ليس إلّا لشخص آخر. فيكون القبر الذي هو في كربلاء ألصق بالاحسائي منه إلى الحلّي. و هذا ما جزم به المؤلف الامام (قدس سرّه)، و ما دلّنا البحث عليه.

(42) الشريف المرتضى‏

الشريف المرتضى (355- 436 ه/ 966- 1045 م): علم الهدى، ذو المجدين، أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الامام موسى الكاظم (ع). من أعلام العلم في القرن الرابع الهجري. انتهت إليه الزعامة بعد استاذه الشيخ المفيد. و كان قد تولّى نقابة الطالبيين، و أمارة الحج بعد وفاة أخيه الأصغر الشريف الرضي، مضافا إلى النظر في المظالم و القضاء.

ألّف مؤلفات غزيرة أعتمدت كأصول للمذهب الشيعي في التفسير و الكلام و العقائد و الفقه و الأصول، و غير ذلك.

و من مؤلفاته: الشافي في الامامة، في الردّ على المعتزلة حقّقه العلّامة السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب، و نشر في أربع مجلدات، و رسائل الشريف المرتضى، و الشيب و الشباب، و أمالي المرتضى.

توفي بالكاظمية، و دفن بداره، و قيل: نقل بعدها إلى كربلاء مع جسد أخيه الرضي. و هو قول على شهرته لا ينهض بقيام الدليل على نقله.

253

(43) الشريف الرضي‏

الشريف الرضي (359- 406 ه/ 970- 1015 م): أبو الحسن محمد بن الحسين الطاهر الموسوي.

تولّى نقابة الطالبيين أيام الحكم البويهي، و له مؤلفات متينة، و تفسير للقرآن، يقع في عشرين مجلدا، فقدت أجزاؤه. و هو جامع كتاب «نهج البلاغة» من خطب الامام علي بن أبي طالب (ع)، و شاعر لا يشقّ له غبار، قيل: إنّه أشعر الطالبيين، و أقول: بل من أشعر شعراء العربيّة.

توفي في داره بالكاظمية، و دفن بها. و قيل كما قيل عن أخيه المرتضى أنّ جسده نقل إلى المشهد الحسيني بكربلاء، و دفن عند قبر أبيه الحسين الطاهر، و قبرهما ظاهر معروف.

و لم تحدّد النصوص متى تمّ نقل جسدي المرتضى و الرضي إلى كربلاء.

قال السيد بحر العلوم في الفوائد الرجالية: إنّ موضع قبر الشريف الرضي عند قبر جدّه إبراهيم المجاب آخر الرواق، فوق الرأس في الزاوية الغربية في الحرم الحسيني.

و قال السيد حسن الصدر في «نزهة الحرمين»: إنّ قبر الشريف الرضي عند قبر والده خلف الضريح الحسيني بستّة أذرع. و لعلّ هذا القبر هو الذي لاحظه العلّامة السيد أغا مير بنفسه بعد التعميرات التي أجريت داخل الروضة المطهرة سنة 1367 ه. و قال: هناك خلف الضريح بستة أذرع ثلاثة قبور

254

شاهدت ذلك بنفسي عند حفر الأسس لدعائم القبة التي جرى بناؤها مؤخرا بالكونكريت المسلّح، فرجوت المعمار عدم مسّ تلك القبور الثلاثة. و من المرجح أنّ هذه القبور الثلاثة قبور السادة أبي أحمد الطاهر الحسين، الشريف الرضي، و الشريف المرتضى علم الهدى.

قال صاحب «روضات الجنّات»: نقل جثمانه أولا من داره التي كانت واقعة في جانب الكرخ ببغداد، و وضع في مسجد الأنباريين في الكرخ قبل نقله إلى كربلاء، و نقل من هناك، و أودع في الكاظمية، فشاعت التسمية لهذا المحل بقبر الرضي، و منه نقل إلى كربلاء و دفن فيها. و بقيت العمارة التي في الكاظمية باسمه.

قال المؤرخ المحقّق الشيخ محمد حرز الدين: القول في حديث نقل جثمان الشريف الرضي إلى الحائر الحسيني يعدّه أهل (الكرخ) من الخرافات قديما و حديثا، و أنّه أقبر بداره في سوق الصفارين، و لم ينقل بعد.

يقول جودت القزويني: و هذا الرأي هو ما نذهب إليه في تعيين مرقدي الشريفين، و إنهما من المستبعد أن يكونا نقلا إلى الحائر الحسيني. و المقامان الحاليان الموجودان بالكاظمية هما محلا قبريهما.

و يلاحظ أنّ جميع النصوص التي أوردت خبر نقل جسدي الشريفين إلى كربلاء لم تكن معاصرة لذلك العصر، و لا قريبة منه، بل هي نتاج القرنين المتأخرين. أمّا ما نسب للعمدة و غيره، فهو مشكوك في نسبته إلى مؤلفيه.