عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان - ج1

- محمد محمد أمين المزيد...
557 /
205

ذكر ترجمة الخليفة المستعصم باللّه:

و الكلام فيه على أنواع: -

الأول فى بيان اسمه و نسبه:
هو أمير المؤمنين أبو أحمد عبد (1) اللّه بن أمير المؤمنين المستنصر باللّه أبى جعفر منصور بن أمير المؤمنين الظاهر باللّه أبى نصر أحمد بن أمير المؤمنين الناصر لدين اللّه أبى العباس أحمد بن أمير المؤمنين المستضئ بأمر اللّه أبى محمد الحسن بن أمير المؤمنين المستنجد باللّه أبى المظفر يوسف ابن أمير المؤمنين المقتفى‏[412]لأمر اللّه أبى عبد اللّه محمد بن أمير المؤمنين المستظهر باللّه أبى القاسم عبد اللّه بن الأمير الذخره أبى العباس أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر باللّه أبى الفضل جعفر بن المعتضد باللّه أبى العباس أحمد ابن الأمير الموفق أبى احمد طلحة بن المتوكل على اللّه أبى الفضل جعفر بن المعتصم باللّه أبى إسحاق محمد بن أمير المؤمنين الرشيد أبى محمد هارون بن المهدى أبى عبد اللّه محمد بن المنصور أبى جعفر عبد اللّه بن محمد بن على بن عبد اللّه بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم العباسى الهاشمى، آخر خلفاء بنى العباس بالعراق، و أمه أم ولد تدعى هاجر، ولد ضاحى نهار السبت حادى عشر شوال سنة تسع و ستمائة، و بويع له بالخلافة فى العشرين من جمادى الأولى سنة أربعين و ستمائة.

____________

(1) و انظر ترجمته أيضا فى: المنهل الصافى، درة الأسلاك ص 16، النجوم الزاهرة جـ 7 ص 63، ذيل مرآة الزمان جـ 1 ص 253 و ما بعدها، شذرات الذهب جـ 5 ص 270، البداية و النهاية جـ 13 ص 204 و ما بعدها، نهاية الأرب جـ 23 ص 322 و ما بعدها، الجوهر الثمين ص 175 و ما بعدها، كنز الدرر جـ 8 ص 36-37.

206

الثانى فى سريرته و سيرته:
كان حسن الصورة، جيّد السيرة، صحيح السريرة، مقتضيا بأبيه المستنصر باللّه فى المعدلة و كثرة الصلاة و الصدقات و إكرام العلماء و العباد، و قد استجاز من الحافظ بن النجار، فأجاز له، و كذلك أجاز له جماعة من مشايخ خراسان منهم: المؤيد الطوسى، و أبو روح عبد العزيز بن محمد الهروى، و أبو بكر بن الصغار و غيرهم، و حدث عنه جماعة منهم: مؤدبه شيخ الشيوخ صدر الدين أبو الحسن على بن محمد بن النيار، و أجاز هو للإمام محيى الدين بن الجوزى، و للشيخ نجم الدين البادرائى، و حدثا عنه بهذه الإجازة، و قد كان سنيا على طريقة السلف و إعتقاد الجماعة كما كان أبوه وجده، و لكن كان فيه لين و عدم تيقظ و ضعف رأى و محبة للمال و جمعه، و من جملة ذلك أنه أغل الوديعة التى استودعها إياه الناصر داود بن الملك المعظم، و كانت قيمتها نحوا من مائة ألف دينار، فاستقبح هذا من الخليفة و أمثاله.

الثالث فى مقتله:
قد ذكرنا أن التتار قتلوه مظلوما شهيدا، و قتل معه ولده و أسر الثالث مع بنات ثلاث من صلبه، و شغر منصب الخلافة بعده، و لم يبق فى بنى العباس من سد مسده، فكان آخر الخلفاء من بنى العباس الحاكمين بالعدل بين الناس، و من يرتجى منهم‏[413]النوال، و يخشى منهم البأس، و ختموا بعبد اللّه المستعصم، كما افتتحوا بعبد اللّه السفاح.

و كانت عدة الخلفاء من بنى العباس إلى المستعصم باللّه سبعة و ثلاثين خليفة، و كان أولهم عبد اللّه السفاح، بويع له بالخلافة و ظهر ملكه و أمره فى سنة ثنتين

207

و ثلاثين و مائة، بعد انقضاء دولة بنى أمية، كما تقدم بيانه، و آخرهم عبد اللّه المستعصم، و قد زال ملكه و انقضت خلافته فى هذا العام، أعنى سنة ست و خمسين و ستمائة، فجملة أيامهم خمسمائة سنة و أربع و عشرون سنة، و زالت يدهم‏ (1) عن العراق و الحكم بالكلية مدّة سنة و شهور فى أيام البساسيرى‏ (2) بعد الخمسين و الأربعمائة، ثم عادت كما كانت، و قد بسطنا ذلك فى موضعه فى أيام القائم بأمر اللّه.

و لم تكن أيدى بنى العباس حاكمة على جميع البلاد، كما كانت بنو أمية قاهرة جميع البلاد و الأقطار و الأمصار، فإنه قد خرج عن بنى العباس بلاد المغرب، ملكها فى أوائل الأمر بعض بنى أمية ممن بقى منهم من ذرية عبد الرحمن ابن معاوية بن هشام بن عبد الملك، ثم تغلب عليه الملوك بعد دهور متطاوله كما ذكرنا، و قارن بنى العباس دولة جماعة (3) من الفاطميين ببلاد مصر و بعض بلاد المغرب و ما هناك و بلاد الشام فى بعض الأحيان و الحرمين فى أزمان طويلة، و استمرت دولة الفاطميين قريبا من ثلاثمائة سنة حتى كان آخرهم العاضد (4) الذى مات بعد الستين و خمسمائة فى الدولة الصلاحية الناصرية الأيوبية كما ذكرنا.

____________

(1) «و زال ملكهم» فى البداية و النهاية جـ 13 ص 205.

(2) هو أرسلان بن عبد اللّه البساسيرى، أبو الحارث، مقدم الأتراك ببغداد، الذى خرج على الخليفة العباسى القائم و خطب للخليفة الفاطمى المستنصر باللّه-صاحب مصر، حتى قتله عسكر السلطان السلجوقى طغرل بك فى ذى الحجة سنة 451 هـ/يناير 1060 م-وفيات الأعيان جـ 1 ص 192 رقم 81.

(3) «دولة المدعين أنهم» -فى البداية و النهاية جـ 13 ص 205.

(4) هو عبد اللّه بن يوسف، الخليفة الفاطمى العاضد بن الحافظ، المتوفى فى المحرم سنة 567 هـ/ سبتمبر 1171 م-وفيات الأعيان جـ 3 ص 109 رقم 354.

208

و كانت عدة ملوك الفاطميين أربعة عشر ملكا، أولهم المهدى و آخرهم العاضد، و مدة ملكهم تحريرا من سنة تسع و تسعين و مائتين إلى خمسمائة و خمسة و ستين، فتكون مائتى سنة و ست و ستين سنة، و كان مقامهم بمصر مائتى سنة و ثمانى سنين.

و العجب أن خلافة النبوة التالية لزمن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كانت ثلاثين سنة، كما نطق بها الحديث الصحيح، فكان فيها أبو بكر و عمر[414]و عثمان و على رضى اللّه عنهم، ثم ابنه الحسن بن على رضى اللّه عنهما ستة أشهر حتى كملت بها الثلاثون، كما قررنا فى دلائل النبوة (1) ، ثم كانت ملكا، فكان أول ملوك الاسلام معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية، ثم ابنه يزيد ثم ابن ابنه معاوية بن يزيد بن معاوية، و انقرض هذا البطن المفتتح بمعاوية المختتم بمعاوية، ثم ملك مروان بن الحكم بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى ثم ابنه عبد الملك، ثم الوليد بن عبد الملك، ثم أخوه سليمان، ثم ابن عمه عمر ابن عبد العزيز رضى اللّه عنه، ثم يزيد بن عبد الملك، ثم هشام بن عبد الملك، ثم الوليد بن زيد بن الوليد ثم أخوه إبراهيم الناقص و هو ابن الوليد أيضا ثم مروان ابن محمد بن مروان الملقب بالحمار، و كان آخرهم فكان أولهم اسمه مروان، و أخرهم اسمه مروان، و كان أول خلفاء بنى العباس السفاح و اسمه عبد اللّه، و كان آخرهم المستعصم باللّه و اسمه عبد اللّه، و كذلك كان أول خلفاء الفاطميين اسمه عبد اللّه المهدى، و آخرهم عبد اللّه العاضد، و هذا اتفاق غريب جدا قل من يتنبه له‏ (2) .

____________

(1) ينقل العينى عن البداية و النهاية قول ابن كثير-جـ 13 ص 206.

(2) إلى هنا ينتهى ما نقله العبنى عن ابن كثير فى هذا الموضوع-البداية و النهاية جـ 13 ص 204-206.

209

و قال القاضى بن واصل: و اتفق فى بنى العباس اتفاق عجيب و هو أن كل سادس منهم مخلوع أو مقتول، فأول من ولى السّفاح، ثم أخوه المنصور، ثم ابنه المهدى، ثم ابنه الهادى، ثم أخوه الرشيد، ثم ابنه الأمين و هو سادس خليفة خلع، ثم قتل، ثم ولى أخوه المأمون، ثم أخوه المعتصم، ثم ابنه الواثق، ثم أخوه المتوكل، ثم ابنه المنتصر، ثم المستعين باللّه و هو سادس خلفائهم، فخلع و قتل، ثم ولى ابن عمه المعتز، ثم عمه المهتدى، ثم ابن عمه المعتمد، ثم ابن أخيه المعتضد ثم ابنه المستكفى، ثم أخوه المقتدر و هو سادس خليفة، خلع مرتين و قتل، ثم ولى أخوه القاهر، ثم ابن أخيه الراضى، ثم ابن أخيه المتقى، ثم ابن عمه المستكفى، ثم ابن عمه المطيع، ثم ابنه الطائع و هو سادس خليفة، فخلع ثم ولى ابن عمه القادر، ثم ابنه المقتدر، ثم ابن ابنه المقتدى، ثم ابنه المستظهر ثم ابنه المسترشد، ثم ابنه الراشد و هو سادس خليفة فخلع و قتل، ثم ولى‏[415] عمه المقتفى، ثم ابنه المستنجد، ثم ابنه المستضئ، ثم ابنه الناصر، ثم ابنه الطاهر، ثم ابنه المستنصر و هو سادس خليفة، فحكى وجيه الدين بن سويد و جماعة أنه فصد بمبضع مسموم فمات، و قتل التتار ابنه المستعصم باللّه و هو آخرهم.

و حكى أنه لما ولد على بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب رضى اللّه عنهم أتاه على بن أبى طالب رضى اللّه عنه مهنّيا و حنكه و دعا له ورده إليه و قال:

خذ إليك أبا الأملاك # سميته عليا و كنيته أبا الحسن‏

و قال ابن واصل: لقد أخبرنى من أثق به أنه وقف على كتاب عتيق فيه ما صورته: أن على بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب بلغ بعض خلفاء بنى‏

210

أمية عنه أنه يقول: إن الخلافة ستصير إلى ولده، فأمر الأموى بعلى بن عبد اللّه فحمل على جمل، فطيف به و ضرب، و كان يقال عند ضربه: هذا جزاء من يفترى، و يقول: إن الخلافة ستكون فى ولده، و كان على بن عبد اللّه يقول:

إى و اللّه لتكونن الخلافة فى ولدى، و لا يزال فيهم حتى يأتيهم العلج من خراسان، و يملكهم، هم الصغار العيون، و العراض الوجوه، و ينتزعونها منهم، فوقع مصداق ذلك، و هو ورود هلاون و إزالته ملك بنى العباس‏ (1) .

و كان على هذا مفرطا فى الطول حتى كان إذا طاف‏ (2) كانه راكب و الناس يمشون، و كان إلى منكب أبيه عبد اللّه، و كان عبد اللّه إلى منكب أبيه العباس و كان العباس إلى منكب أبيه عبد المطلب.

هذه أرجوزة لبعض الفضلاء نظمها و ذكر فيها جميع الخلفاء، و هى هذه الأبيات:

الحمد للّه العظيم عرشه # القاهر الفرد القوى بطشه

مقلب الأيام و الدهور # و جامع الأنام للنشور

ثم الصلاة بدوام الأبد # على النبى المصطفى محمد

و آله و صحبه الكرام # السادة الأئمة الأعلام

و بعد هذا هذه أرجوزة (3) # نظمتها لطيفة وجيزة

نظمت فيها الراشدين الخلفا # من قام بعد النبى المصطفى

و من تلاهم و هلّم جرا # جعلتها تبصرة و ذكرا

____________

(1) انظر المختصر جـ 3 ص 194-195

(2) «حتى اذا كان طاف» فى الأصل، و التصحيح يتفق مع السياق.

(3) «و بعد فإن هذه أرجوزة» فى البداية و النهاية جـ 13 ص 206.

211

ليعلم العاقل ذو التصوير # كيف جرت حوادث الأمور

و كل ذى مقدرة و ملك # معرّضون للفناء و الهلك

و فى اختلاف الليل و النهار # تبصرة لكل ذى إعتبار

و الملك‏ (1) للجبار فى بلاده # يورثه من شاء من عباده

و كل مخلوق فللفناء # و كلّ ملك فإلى انتهاء

و لا يدوم غير ملك البارى # سبحانه من ملك قهار

[416]

منفرد بالعزّ و البقاء # و ما سواه فالى انقضاء

أول من بويع بالخلافة # بعد النبى ابن أبى قحافة

أعنى الإمام العادل‏ (2) الصديقا # ثم ارتضى من بعده الفاروقا

ففتح البلاد و الأمصارا # و استأصلت سيوفه الكفارا

و قام بالعدل قياما يرضى # بذاك جبّار السماء و الأرض

و رضى الناس بذى النورين # ثم على والد السّبطين

ثم أتت كتائب مع الحسن # كادوا بأن يجدّدوا بها الفتن

فأصلح اللّه على يديه # كما عزا نبيّنا إليه

و أجمع‏ (3) الناس على معاوية # و نقل القصة كل راوية

فمهّد الملك كما يريد # و قام فيه بعده يزيد

ثم ابنه و كان برا راشدا # أعنى أبا ليلى و كان زاهدا

____________

(1) «الملك الجبار» فى البداية و النهاية.

(2) «الهادى» فى البداية و النهاية جـ 13 ص 207.

(3) «و جمع» فى البداية و النهاية.

212

فترك الإمرة لا عن غلبه # و لم يكن منه إليها طلبه‏ (1)

و ابن الزبير بالحجاز يدأب # فى طلب الملك و فيه ينصب

و بالشام بايعوا مروانا # بحكم من يقول كن فكانا

فلم يدم فى الملك غير عام # و عافصته أسهم الحمام

و استوسق‏ (2) الملك لعبد الملك # و ثار (3) نجم سعده فى الفلك

و كل من نازعه فى الملك # خرّ صريعا بسيوف الهلك

فقتل‏ (4) المصعب بالعراق # و سيّر الحجاج ذا الشقاق

إلى الحجاز بسيوف النقم # و ابن الزبير لائذ بالحرم

فجاء (5) بعد قتله فصلبه # و لم يخف فى أمره من ربه

و عند ما صفت له الأمور # تقلبت لحينه‏ (6) الدهور

ثم أتى من بعده الوليد # ثم سليمان الفتى الرشيد

ثم استفاض فى الورى عدل عمر # تابع أمر ربه كما أمر

و كان يدعى بأشج القوم # و ذى الصلاة و التقى و الصوم

فجاء بالعدل و بالإحسان‏ (7) # و كفّ أهل الظلم و الطغيان‏

____________

(1) «و لم يكن إليها منه طلبه» فى البداية و النهاية.

(2) «و استوثق» فى البداية و النهاية.

(3) «و نار» فى البداية و النهاية.

(4) «و قتل» فى البداية و النهاية.

(5) «فجار» فى البداية و النهاية.

(6) «بجسمه» فى البداية و النهاية.

(7) «و الإحسان» فى البداية و النهاية.

213

مقتديا بسنة الرسول # و الراشدين من ذوى العقول

فجرّع الإسلام كاس فقده # و لم يروا مثلا له‏ (1) من بعده

ثم يزيد بعده هشام # ثم الوليد فتّ منه الهام

ثم يزيد و هو يدعى ناقصا (2) # فجاءه حمامه معافصا

و لم يصل مدّه إبراهيما # و كان كل أمره سقيما

و أسند الملك إلى مروانا # فكان من أموره ما كانا

و انقرض الملك على يديه # و حادث الدهر سطا عليه

و قتله قد كان بالصعيد # و لم تفده كثرة العديد

و كان فيه حتف آل الحكم # و استنزعت عنهم ضروب النعم

ثم أتى ملك بنى العباس # لا زال فينا ثابت الأساس

و جاءت البيعة (3) من أرض العجم # و قلدت بيعتهم كل الأمم

فكل‏ (4) من نازعهم من الأمم‏ (5) # خرّ صريعا لليدين و الفم

و قد ذكرت من تولى منهم # حتى تولى القائم المستعصم

أولهم ينعت بالسفّاح # و بعده المنصور ذو النجاح

ثم أتى من بعده المهدى # يتلوه موسى الهادى الصّفىّ‏

____________

(1) «له مثلا له» فى الأصل، و التصحيح من البداية و النهاية.

(2) «الناقصا» فى البداية و النهاية.

(3) «الشيعة» فى الأصل، و هو تحريف، و التصحيح من البداية و النهاية جـ 13 ص 208.

(4) «و كل» فى البداية و النهاية.

(5) «عن أمم» فى الأصل، و التصحيح من البداية و النهاية.

214

و جاء هارون الرشيد بعده # ثم الأمين حين ذاق بعده‏ (1)

و قام بعد قتله المأمون # و بعده المعتصم المسكين‏ (2)

و استخلف الواثق بعد المعتصم # ثم أخوه جعفر موف كريم‏ (3)

و أخلص النية فى التوكل‏ (4) # للّه ذى العرش القديم الأوّل

فأدحض الباطل‏ (5) فى زمانه # و قامت السنة فى أوانه

و لم يبقّ بدعة (6) مضلّه # و ألبس المعتزلىّ ذلّه

فرحمة اللّه عليه أبدا # ما غار نجم فى السماء و بدا (7)

و عند ما استشهد قام المنتصر # و المستعين بعده كما ذكر (8)

[417]

و جاء بعد موته المعتز # و المهتدى المكّرم‏ (9) الأعز

و بعده استولى و قام المعتمد # و مهّد الملك و ساس المعتضد

____________

(1) «فقده» فى البداية و النهاية.

(2) «المكين» فى البداية و النهاية.

(3) «موفى الذمم» فى البداية و النهاية، و جعفر هو المتوكل على اللّه.

(4) «المتوكل» فى البداية و النهاية، و هو تحريف‏

(5) «البدعة» فى البداية و النهاية.

(6) «و لم يبق فيها بدعة» فى البداية و النهاية.

(7) «أو بدا» فى البداية و النهاية.

(8) يوجد اختلاف فى الترتيب فى البداية و النهاية، فبدلا من هذا البيت يوجد البيت الذى أوله «و بعده استولى و قام المعتمد» -و هو لا يتفق و ترتيب تولية الخلفاء العباسيين-انظر تاريخ الدول الإسلامية ص 12-13.

(9) «الملتزم» فى البداية و النهاية.

215

و المكتفى فى صحف العلياء سطر (1) # و بعده ساس الأمور المقتدر

و استوسق‏ (2) الملك بعزّ القاهر # و بعده الراضى أخو المفاخر

و المتقى من بعد و المستكفى‏ (3) # ثم المطيع ما به من خلف

و الطائع الطائع، ثم القادر # القائم الزاهد و هو الشاكر

و المقتدى من بعده المستظهر # ثم أتى المسترشد الموقر

و بعده الراشد، ثم المقتفى # و حين مات استنجدوا بيوسف

و المستضى‏ء (4) العادل فى أفعاله # الصادق المصدوق‏ (5) فى أقواله

و الناصر الشهم الشديد البأس # و دام طول مكثه فى الناس

ثم تلاه الظاهر الكريم # و عدله كلّ به عليم

و لم تطل أيامه فى المملكة # غير شهور و اعترضته‏ (6) الهلكه

و عهده كان إلى المستنصر # العادل البر الكريم المغتفر (7)

دام يسوس الناس سبع عشرة # و أشهرا بعزمات بره

ثم توفى عام أربعينا # و فى جمادى صادف المنونا

و بايع الخلاثق المستعصما # صلى عليه ربنا و سلما

____________

(1) «فى صحف العلا أسطر» فى البداية و النهاية.

(2) «و استوثق» فى البداية و النهاية.

(3) «من بعد ذا المستكفى» فى البداية و النهاية.

(4) «المستضى‏ء» فى البداية و النهاية.

(5) «الصدوق» فى البداية و النهاية جـ 13 ص 209.

(6) «و اعترته» فى البداية و النهاية.

(7) «الكريم ؟؟؟ العنصر» فى البداية و النهاية.

216

يبعث نجب الرسل فى الآفاق‏ (1) # يقضون بالبيعة و الوفاق

و شرفوا بذكره المنابرا # و نشروا من جوده المفاخرا

و سار فى الآفاق حسن سيرته # و عدله الزائد فى رعيته‏

تمت الأرجوزة.

و قال ابن كثير رحمه اللّه: و قلت أنا بعد ذلك:

ثم ابتلاه اللّه بعد (2) بالتتار # أتباع جنكز الخان‏ (3) الجبار

صحبة ابن ابن له‏ (4) هلاكو # فلم يكن من أسره‏ (5) فكاك

فمزقوا جنوده و شمله # و قتلوه نفسه و أهله

و دمروا بغداد و البلادا # و قتلوا الأجناد و الأولادا (6)

و انتهبوا المال مع الحريم # و لم يخافوا سطوة العظيم

و غرهم إنظاره و حلمه # و ما اقتضاه عدله و حكمه‏ (7)

***

____________

(1) «فأرسل الرسل إلى الآفاق» فى البداية و النهاية جـ 13 ص 409.

(2) «بعد» ساقط من البداية و النهاية.

(3) «جنكز خان» فى البداية و النهاية.

(4) «ابن إبنه» فى البداية و النهاية.

(5) «أمره» فى البداية و النهاية.

(6) «و قتلوا الأحفاد و الأجداد» فى البداية و النهاية.

(7) لهذه الأرجوزة بقية فى البداية و النهاية جـ 13 ص 209-210.

217

فصل فيما وقع من الحوادث فى السنة السابعة و الخمسين بعد الستمائة

____________

*

استهلت هذه السنة، و ليس للمسلمين خليفة، و الفتن قائمة، و بنو جنكز خان قد أظهروا الفساد، و أهلكوا العباد، و أخربوا البلاد.

و سلطان الديار المصرية: الملك المنصور نور الدين على بن الملك المعز أيبك التركمانى، و نائبه و مدبر مملكته الأمير سيف الدين قطز.

و صاحب دمشق و حلب و غيرهما: السلطان الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز بن الملك الظاهر بن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، و الحرب قائمة بينه و بين المصريين، و لكنه رجع عن ذلك لكثرة الأراجيف بقصد التتار الديار الشامية، حتى أنّ هلاون أرسل إلى الناصر المذكور يستدعيه إليه، فأرسل الناصر ولده العزيز، و هو صغير، و معه هدايا كثيرة و تحف سنية، فلم يحتفل به هلاون، و غضب على إبنه؛ إذ لم يقدم إليه أبوه، و قال: أنا الذى أسير إلى بلاده بنفسى، فانزعج الناصر لذلك، و بعث بحريمه و أهله إلى الكرك، ليحصنهم بها، و خاف أهل دمشق خوفا[418]شديدا حين بلغهم أن التتار قد قطعوا الفرات، و صار منهم‏ (1) جماعة كثيرة إلى الديار المصرية فى زمن الشتاء، و مات كثير منهم، و نهب آخرون.

____________

(*) يوافق أولها الأحد 29 ديسمبر 1258 م.

(1) «و سار كثير منهم» -السلوك جـ 1 ص 416.

218

و أقبل هلاون بجنوده يقصد نحو الشام، و نازل حران و ملكها، و استولى على البلاد الجزرية، و أرسل ولده شموط بن هلاون إلى الشام، فوصل إلى ظاهر حلب فى العشر الأخير من ذى الحجة من هذه السنة، و كان الحاكم فى حلب يومئذ الملك المعظم توران شاه‏ (1) بن السلطان صلاح الدين نائبا عن ابن ابن أخيه الملك الناصر، فخرج فى عسكر حلب لقتالهم، و لم يكن من الرأى خروجه، و أكمن لهم التتار فى باب إلىّ المعروف بباب اللّه، و تقاتلوا عند بانقوسا، فاندفع التتار قدامهم حتى خرجوا عن البلد، ثم عادوا عليهم، و هرب المسلمون طالبين المدينة، و التتار يقتلون فيهم حتى دخلوا البلد، و اختنق جماعة من المنهزمين فى أبواب البلد، ثم رحل التتار إلى عزاز فتسلموها بالأمان.

و كان الملك الناصر قد أرسل قبل ذلك القاضى الوزير كمال الدين عمر بن أبى جرادة المعروف بابن العديم إلى الديار المصرية رسولا يستنجد المصريين على قتال التتار، فإنهم قد اقترب قدومهم إلى الشام، و أنهم قد استولوا على حران و بلاد الجزيرة و غيرها فى هذه السنة، و قد جاز شموط بن هلاون الفرات و اقترب من مدينة حلب.

فعقد لذلك مجلس بالديار المصرية بين يدى الملك المنصور بن الملك المعز أيبك التركمانى، و حضر قاضى القضاة بالديار المصرية بدر الدين السنجارى، و حضر الشيخ عز الدين بن عبد السلام، و أفاضوا الكلام فيما يتعلق بأخذ شى‏ء من أموال الناس لمساعدة الجند، و كانت العمدة على ما يقوله ابن عبد السلام، فكان

____________

(1) هو توران شاه بن يوسف بن أيوب، الملك المعظم فخر الدين أبو المفاخر، المتوفى سنة 658 هـ/ 1260 م-المنهل الصافى جـ 4 ص 180 رقم 83، و انظر ما يلى فى وفيات 658 هـ.

219

حاصل كلامه أنه قال: إذا لم يبق فى بيت المال شى‏ء، و أنفقتم الحوائص‏ (1) الذهب و غيرها من الزينة، و تساويتم و العامة فى الملابس سوى آلات الحرب، و لم يبق للجندى سوى فرسه التى يركبها، ساغ أخذ شى‏ء من أموال الناس فى دفع الأعداء، إلا أنه إذا دهم العدوّ وجب على الناس كافة أن يدفعوهم بأموالهم و أنفسهم‏ (2) .

ثم أن الملك الناصر برز إلى وطاة برزة (3) [419]فى جحافل كثيرة من الجيش و المطوعة و الأعراب و غيرهم، و لما سمعوا ما فعل شموط بن هلاون على حلب، و علموا ضعفهم عن مقاومة المغول انفض ذلك الجمع، و لم يصبر لا هو و لا هم، فإنا للّه و إنا إليه راجعون.

____________

(1) حوائص، جمع حياصة: و هى الحزام أو المنطقة-دوزى.

(2) انظر أيضا السلوك جـ 1 ص 416-417.

(3) برزة قرية بالغوطة، شمالى دمشق-معجم البلدان.

غ

220

ذكر سلطنة سيف الدين قطز النائب بالديار المصريّة

و لما عقد المصريون المجلس، حين قدم إليهم رسول الملك الناصر صاحب دمشق، و هو كمال الدين بن العديم المذكور، قالوا: لابدّ من سلطان قاهر يقاتل التتار، و هذا صبى صغير لا يعرف تدبير المملكة (1) ، يعنى السلطان الملك المنصور ابن الملك المعز، و كان كذلك فإنه كان يركب الحمير الغرّة، و يلعب بالحمام مع الخدام.

و اجتمع الأمراء الكبار و أعيان العساكر على أنه لا غنى للمسلمين من ملك يقوم بدفعه، و ينتدب لمنعه، و يذبّ عن حوزة الدين، و ذلك لما تحققوا قصد هلاون الديار الشامية، و امتداده إلى ممالك الإسلام، و اتفقوا على إقامة الأمير سيف الدين قطز المعزى سلطانا لأنه كبير البيت، و نائب الملك، و زعيم الجيش، و هو معروف بالشجاعة و الفروسية، و رضى به الأمراء الكبار فأجلسوه على سرير الملك، و لقبوه الملك المظفّر.

و كان الأمير علم الدين العتمىّ، و سيف الدين بهادر، و هما من كبار المعزية غائبين فى رمى البندق حين تسلطن المظفر، و لما حضرا قبض عليهما و اعتقلا.

____________

(1) ينسب المقريزى هذا القول إلى الأمير سيف الدين قطز-السلوك جـ 1 ص 417.

221

و كان جلوس الملك المظفر على تخت السلطنة فى الرابع من ذى الحجة (1) من هذه السنة بقلعة الجبل.

و كان ذلك كله بحضرة كمال الدين بن العديم، فأعاد قطز الجواب إلى الملك الناصر يوسف بأنه سينجده و لا يقعد عن نصرته، و رجع ابن العديم إلى دمشق بذلك.

و يقال: إن الملك المظفر قطز لما قبض على الملك المنصور نور الدين على بعثه هو و أمه و أخاه قاقان إلى بلاد الأشكرى‏ (2) .

و فى تاريخ بيبرس: و أما المنصور على بن المعز فإنه اعتقل مدّة فى الأيام المظفرية، ثم سفّر فى الأيام الظاهرية هو و أخوه و أمهما إلى الإسكندرية، و سيّروا منها إلى القسطنطينية، و أمسك من الأمراء من خاف غائلته، و حذر مخالفته، و كانوا قد تفرقوا فى‏[420]الصيد، فصادهم بمصائد الكيد[و لم ينجهم من يده أيد (3) ]، و انقضت دولة المنصور، فكانت مدة مملكته سنتين و ستة أشهر، و اللّه أعلم‏ (4) .

____________

(1) «ملك الديار المصرية فى يوم السبت، لليلتين بقيتا من ذى القعدة سنة سبع و خمسين و ستمائة» فى نهاية الأرب (مخطوط) جـ 27، «فى يوم السبت الرابع و العشرين من ذى القعدة» -السلوك جـ 1 ص 417.

(2) المقصود الدولة البيزنطية، و أمبراطورها فى هذه السنة هو الأمبراطور تيودور لاسكاريس الثانى الذى حكم فى الفترة من 1254-1258 م، و كان مقر حكمه فى ذلك الوقت فى مدينة نيقبة.

(3) []إضافة فى زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 35 أ، 35 ب.

(4) «و اللّه أعلم» ساقط من زبدة الفكرة.

222

ذكر ماجريّات هلاون:

منها: أنه أرسل ابنه شمطو إلى حلب و قد ذكرناه.

و منها: أنه أرسل إلى ولدى صاحب الروم و هما عز الدين كيكاوس، و ركن الدين قليج أرسلان، يستدعيهما إليه فسارا إليه، و ذلك أن الرسل الذين كانوا قد توجهوا مع أخيهما علاء الدين كيقباذ إلى منكوقان أخى هلاون عادوا إلى الروم فى هذه السنة، فوجدوا بيجو فعل بقونية و غيرها ما فعل و السلطان عز الدين كيكاوس قد هرب إلى قلعة العلائية، و كان أخوه فى محبسه، فخلص و هو بقونية، فأحضروا إليهما يرليغ منكوقان، فاستقرت خواطرهما و توطنا، و تراجع الناس إليهما، و تقررت قسمة البلاد بينهما، و إنحاز إلى كل منهما جماعة من الأمراء.

فكان ممن إنحاز إلى السلطان عز الدين الأمير قرطاى الأتابك، و شمس الدين الحرمانى، و شمس الدين توتاش، و خواجه جهان، و وزيره عز الدين كل.

و كان من أمراء السلطان ركن الدين قليج أرسلان الأمير أرسلان دغمش الأتابك، و قد ذكرنا انحرافه عن السلطان عز الدين، و أنه انهزم قدام بيجو غيظا من السلطان، و انحاز إلى السلطان ركن الدين، و الأمير سيف الدين طرنطاى صاحب أماسية الملقب بكلر باكى، و الأمير خطير الدين، و الأمير معين الدين سليمان البرواناه، و وزيره الصاحب شمس الدين الطغرائى.

و لما عزم هلاون على السير إلى حلب و عبر الفرات، استدعى السلطانين المذكورين كيكاوس و قليج أرسلان، فسارا إليه و حضرا معه فى أخذ حلب.

(1) «شموط» -انظر ما سبق ص 218.

223

و منها: أن هلاون وجه أرغون أغا-و هو من أكابر المقدمين-فى جيش إلى كرجستان، فغزا تفليس و أعمالها، و أغار و نهب، و عاد إليه و هو بالعراق.

ذكر بقية الحوادث:

منها: أن فى ليلة الأحد خامس عشر المحرم ولد الملك المظفر محمود بن الملك المنصور صاحب حماة بن الملك المظفر محمود بن الملك المنصور محمد بن الملك المظفر تقى الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب.

و قال المؤيد فى تاريخه: و فى الساعة[421]العاشرة فى ليلة الأحد خامس عشر المحرم من هذه السنة، و ثانى عشر كانون الثانى‏ (1) ، ولد محمود بن الملك المنصور، و لقبوه بالملك المظفر بلقب جدّه، و أم الملك المظفر محمود المذكور عائشة خاتون بنت الملك العزيز محمد صاحب حلب بن الملك الظاهر غازى بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، و هنأ الشيخ شرف الدين عبد العزيز المعروف بشيخ الشيوخ الملك المنصور صاحب حماة بقصيدة طويلة منها:

أبشر على رغم العدى و الحسّد # بأجلّ مولود و أكرم مولد

بالنعمة الغراء بل بالدولة # الزهراء بل بالمفخر المتجدّد

و افاك بدرا كاملا فى ليلة # طلعت عليك نجومها بالأسعد

ما بين محمود المظفر أسفرت # عنه و ما بين العزيز محمدّ (2)

____________

(1) يوافق 12 يناير سنة 1259 م.

(2) انظر المختصر جـ 3 ص 199.

224

و منها: أن الخواجا نصير الدين الطوسى صاحب التجريد و غيره عمل الرصد بمدينة مراغة (1) ، و نقل إليها شيئا كثيرا من كتب الأوقاف التى كانت ببغداد، و عمل دار حكمة فيها فلاسفة لكل واحد فى اليوم ثلاثة دراهم، و دار طب فيها للحكيم درهمان، و مدرسة فيها لكل فقيه فى اليوم درهم، و دار حديث لكل محدّث نصف درهم فى اليوم‏ (2) .

و منها: أنه حصلت بديار مصر زلزلة عظيمة جدا، و تسامع الناس بمجى‏ء التتار لقصد الشام، فانزعجوا بسبب ذلك، و باللّه المستعان.

و منها: أن فى شهر رجب تولى محيى الدين قاضى غزة تدريس المدرسة الناصرية بالقدس الشريف، و تولى شهاب الدين محمد بن القاضى شمس الدين أحمد ابن الخليل الخوى قضاء القدس الشريف، و سافرا من دمشق إلى ولايتهما.

و فيها: «............ (3) »

و فيها: حج بالناس. «............ (4) »

____________

(1) عن بناء المرصد بمدينة مراغة انظر جامع للتواريخ المجلد الثانى الجزء الأول ص 203-204.

(2) البداية و النهاية جـ 13 ص 215.

(3,4) «...... » -بياض بالأصل.

225

ذكر من توفّى فيها من الأعيان‏

الشيخ الصالح المحدث أبو العباس أحمد (1) بن محمد بن تامتيت‏ (2) اللواتى، مات بمصر فى هذه السنة، و أصله من مدينة فاس بالمغرب، و كان رجلا صالحا مقصودا للزيارة و التبرك بدعائه.

الشيخ فتح الدين بن أبى الحوافر (3) رئيس الأطباء بمصر و القاهرة، توفى فى هذه السنة و كان شيخا فاضلا حسنا.

القاضى أبو عبد اللّه محمد (4) بن القاضى الأشرف بن القاضى الفاضل أبى على عبد[422]الرحيم البيسانى وزير الإنشاء الصالحى، و قد تقدّم ذكر جدّه واقف الصدرية.

الرئيس صدر الدين أسعد (5) بن المنجى بن بركات بن مؤمّل التنوخى المعرّى، ثم الدمشقى الحنبلى.

____________

(1) و له أيضا ترجمة فى: العبر جـ 5 ص 238، شذرات الذهب جـ 5 ص 288 و انظر ما سبق فى وفيات سنة 653 هـ.

(2) «مامتيت» فى العبر.

(3) هو أحمد بن عثمان بن أبى الحوافر، فتح الدين. و له أيضا ترجمة فى: نهاية الأرب جـ 27 ورقة 233.

(4) و له أيضا ترجمة فى: الذيل على الروضتين ص 203.

(5) هو أسعد بن عثمان بن أسعد بن المنجا، أبو الفتح صدر الدين، و له أيضا ترجمة فى: درة الأسلاك ص 21، المنهل الصافى جـ 2 ص 369 رقم 414، الوافى جـ 9 ص 43 رقم 3947، شذرات الذهب جـ 5 ص 288، السلوك جـ 1 ص 421، الذيل على الروضتين ص 203، العبر جـ 5 ص 239، البداية و النهاية جـ 13 ص 216.

عقد الجمان فى تاريخ أهل الزمان-م 15

226

أحد المعدّلين ذوى الأموال و الثروة و الصدقات الدارّة البارّة، وقف مدرسة للحنابلة بدمشق‏ (1) مقابلة لتربة سيف الدين بن قليج‏ (2) ، و قبره بها إلى جانب تربة القاضى جمال الدين المصرى‏ (3) فى رأس درب الريحان من محلة ناحية الجامع، و قد ولى نظر الجامع مدة، و قد استجدّ أشياء كثيرة منها: سوق النحاس قبلى الجامع، و نقل الصاغة إلى مكانها الان، و قد كان قبل ذلك حيث يقال الصاغة العتيقة، و عدد الدكاكين التى بين أعمدة الزيادة، و كانت له صدقات كثيرة.

و ذكر عنه أنه كان يعمل صنعة الكيمياء، و أنه صح عنده عمل الفضة، و اللّه أعلم، مات فى مستهل رمضان من هذه السنة.

الشيخ يوسف‏ (4) القمينى، كان يعرف بالقمينى لأنه كان سكن قمين حمام نور الدين الشهيد، و كان يلبس ثيابا طوالا تححف‏ (5) على الأرض، و يبول فى ثيابه، و رأسه مكشوف، و له أحوال و كشوف كثيرة.

____________

(1) و هى المدرسة المنسوبة إليه و المعروفة باسم: المدرسة الصدرية-الدارس جـ 2 ص 86 و ما بعدها.

(2) و هى بالمدرسة القليجية الحنفية بدمشق، و تنسب إلى الأمير سيف الدين على بن قليج النورى المتوفى سنة 643 هـ/1245 م-الدارس جـ 1 ص 569.

(3) هى التربة الجمالية المصرية برأس درب الريحان من ناحية الجامع الأموى بدمشق، و هى لقاضى القضاة يونس بن بدران بن فيروز، جمال الدين المصرى المتوفى سنة 623 هـ/1226 م- الدارس جـ 3 ص 242.

(4) و له أيضا ترجمة فى: ذيل مرآة الزمان جـ 1 ص 348، العبر جـ 5 ص 240، الذيل على الروضتين ص 202، شذرات الذهب جـ 5 ص 289، البداية و النهاية جـ 13 ص 216.

(5) «تكنس الأرض» فى الذيل على الروضتين.

227

و قال ابن كثير: و كان كثير من العوام و غيرهم يعتقدون صلاحه و ولايته، و ذلك لأنهم لا يعلمون أن الكشوف قد تصدر من المؤمن و الكافر، و من البر و الفاجر كابن صياد (1) ، فلا بدّ من اختبار صاحب الحال بالكتاب و السنة، فمن وافق حاله و طريقته الكتاب و السنة فهو رجل صالح سواء كاشف أم لا (2) ، و من لم يوافق فليس برجل صالح سواء كاشف أم لا.

قال الشافعى رضى اللّه عنه: إذا رأيتم الرجل يمشى على الماء و يطير فى الهواء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب و السنة.

و لما مات دفن بتربة فى سفح جبل قاسيون، و هى مشهورة شرقى تربة أبى عمر المقدسى‏ (3) ، و هو مزخرفة قد اعتنى بها من كان يعتقد فيه، و كانت وفاته فى سادس شعبان من هذه السنة (4) .

ابن الفخر بن البديع‏ (5) .

قال أبو شامة: كان زنديقا يتعاطى علوم الفلاسفة، و النظر فى علم الأوائل، و سكن مدارس الفقهاء، و قد أفسد عقائد جماعة من المسلمين الشباب المشتغلين، و كان متجاهرا بانتفاص الأنبياء[423]عليهم السلام، كان معروفا بابن الفخر

____________

(1) «من البر و الفاجر، و المؤمن و الكافر، كالرهبان و غيرهم، و كالدجال و ابن صياد و غيرهم، فإن الجن تسترق السمع و تلقيه على أذن الإنسى، و لا سيما من يكون مجنونا أو غير نقى الشباب من النجاسة» -البداية و النهاية جـ 13 ص 216.

(2) «أو لم يكاشف» فى البداية و النهاية.

(3) «شرقى الرواحية» فى البداية و النهاية جـ 13 ص 217.

(4) البداية و النهاية جـ 13 ص 216-217.

(5) و له أيضا ترجمة فى: الذيل على الروضتين ص 202.

228

ابن البديع البندهى، كان أبوه يزعم أنه من جملة تلامذة الفخر الرازى ابن خطيب الرى صاحب المصنفات‏ (1) .

المعين المؤذن العادلى.

مات فى سابع صفر منها، و كان معمما قد جاوز المائة سنة، و كان ممن أدرك دولة نور الدين الشهيد، و خدم صلاح الدين فمن بعده من الملوك إلى أن أقعد فى بيته زمنا قبل موته بسنتين.

سيف الدين بن الغرس خليل.

كان أحد حجاب السلطان، و كان مشكورا فى ذلك، و كان أبوه والى شرطة دمشق فى زمن الملك المعظم عيسى بن الملك العادل أبى بكر بن أيوب، مات فى أول شهر رمضان من هذه السنة.

الأمير أبو بكر (2) بن الملك الأشرف أبى الفتح محمد بن السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب.

مات فى الثانى و العشرين من ذى الحجة من هذه السنة بحلب، و دفن بالياروقية، و مولده فى النصف الأخير من شهر رمضان سنة سبع و تسعين و خمسمائة بمصر، سمع بحلب و بغداد، و حدّث بدمشق و غيرها.

____________

(1) انظر الذيل على الروضتين ص 202.

(2) و له أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، ذيل مرآة الزمان جـ 1 ص 348.

229

فصل فيما وقع من الحوادث فى السنة الثامنة و الخمسين بعد الستمائة

____________

*

استهلت هذه السنة، أولها يوم الخميس، و ليس للمسلمين خليفة.

و ملك العراقين و خراسان و غير ذلك من بلاد الشرق هلاون بن طولى خان ابن جنكز خان ملك التتار، و أخوه منكوقان بن طولى خان ملك الأقاليم المتصلة ببلاد خطا و غيرها، و ماوراء النهر و غيرها.

و صاحب الديار المصرية، السلطان الملك المظفر قطز.

و صاحب دمشق و حلب: الملك الناصر يوسف.

و صاحب الكرك و الشوبك: الملك المغيث بن الملك العادل أبى بكر بن الملك الكامل بن الملك العادل أبى بكر بن أيوب، و هو حزب مع الملك الناصر صاحب دمشق على المصريين، و معهم الأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى، و كان عزمهم قتال المصريين و أخذ البلد منهم، و لكن التتار أشغلوا كل أحد بنفسه، و وقع الجفل فى البلاد الشامية بمجى‏ء هلاون إليها.

ذكر منازلة هلاون مدينة حلب و اخذها من الملك الناصر يوسف:

و عبر هلاون الفرات من البيرة[424]و أخذها، و وجد بها السعيد بن العزيز أخا الملك الناصر يوسف معتقلا، فأطلقه، و سأله عما كان فى يده من

____________

(*) يوافق أولها الخميس 18 ديسمبر 1259 م.

230

البلاد فقال له: كانت فى يدى الصبيبة و بانياس، فكتب له بهما فرمان و أحسن إليه، ثم سافر و نزل على حلب فى ثانى صفر من هذه السنة، فحاصرها سبعة أيام، ثم افتتحها عنوة.

و فى تاريخ النويرى: لما نزل هلاون على حلب فى التاريخ المذكور (1) أرسل إلى الملك المعظم توران شاه بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب نائب السلطنة بحلب يقول له: إنكم تضعفون عن لقاء المغول، و نحن قصدنا الملك الناصر و العساكر، فاجعلوا لنا عندكم بحلب شحنة و بالقلعة شحنة و نحن نتوجه إلى العسكر، فإن كانت الكسرة على عسكر الإسلام كانت البلاد لنا، و تكونون أنتم قد حقنتم دماء المسلمين، و إن كانت الكسرة علينا كنتم مخيرين فى الشحنتين إن شئتم طردتموها و إن شئتم قتلتموهما.

فلم يجب الملك المعظم إلى ذلك، و قال لهم: ليس لكم عندنا إلا السيف.

و كان رسول هلاون إليهم فى ذلك صاحب آرزن الروم، فتعجب من هذا الجواب، و تألم لما علم من هلاك أهل حلب بسبب ذلك، فلما رد الجواب غضب هلاون، و أحاط التتار بحلب ثانى صفر و هجموا فى غد ذلك اليوم، و قتل من المسلمين جماعة كثيرة، منهم: أسد الدين‏[ابن الملك‏ (2) ]الزاهر بن صلاح الدين، و اشتدت مضايقة التتار لحلب، و هجموها من عند حمام حمدان فى ذيل القلعة يوم الأحد تاسع صفر، و بذلوا السيف على المسلمين، و صعد إلى القلعة خلق عظيم، و دام القتل و النهب فى حلب من يوم الأحد المذكور إلى يوم الجمعة رابع عشر

____________

(1) ورد فى مخطوط نهاية الأرب «و نازل هولاكو مدينة حلب فى المحرم سنة ثمان و خمسين و ستمائة» جـ 27 ورقة 137.

(2) []إضافة من المختصر جـ 3 ص 201.

231

صفر، فأمر هلاون برفع السيف، و نودى بالأمان، و لم يسلم من أهل حلب إلا من إلتجأ إلى دار شهاب الدين‏[بن‏ (1) ]عمرون، و دار نجم الدين أخى مردكين، و دار بازياد، و دار علم الدين قيصر الموصلى، و الخانقاة التى فيها زين الدين الصوفى، و كنيسة اليهود، و كذلك أصحاب دور كانت فرمانات بأيديهم، قيل: إنه سلم بهذه الأماكن ما يزيد على‏[425]خمسين ألف نفس، و نازل التتار القلعة و حاصروها، و بها الملك المعظم توران شاه نائب الغيبة و من التجأ إليها من العسكر، و استمر الحصار (2) .

و قال بيبرس فى تاريخه: قتل من حلب خلق كثير لا يكاد يحصون‏ (3) ، و سبى من النساء و الذرارى زهاء مائة ألف نفس من الأشراف و الأعيان، و بيعوا فى الجزائر الفرنجية و البلاد الأرمنية، و بقى السيف مبذولا، و دم الإسلام ممطولا، سبعة أيام و سبع ليال، ثم نودى برفع القتل و القتال‏ (4) .

ذكر مجى‏ء أعيان أهل حماة إلى هلاون و هو على حلب:

و كان صاحب حماة قد توجه إلى دمشق، و تأخر بحماة الطواشى مرشد، و لما بلغ أهل حماة فتح حلب توجه الطواشى مرشد من حماة إلى الملك المنصور صاحب حماة بدمشق، و جاء كبراء حماة إلى حلب و معهم مفاتيح حماة، و حملوها

____________

(1) []إضافة من المختصر جـ 3 ص 201.

(2) انظر نهاية الأرب جـ 27 ص 386-388، و انظر أيضا المختصر جـ 3 ص 200-201.

(3) «فقتل فيها خلق لا يكادون يحصون» فى زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 37 أ.

(4) زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 37 أ.

232

لهلاون و طلبوا منه الأمان لأهل حماة و شحنة تكون عندهم، فآمنهم هلاون و أرسل إلى حماة شحنة رجلا أعجميا كان يدعى أنه من ذرية خالد بن الوليد رضى اللّه عنه، يقال له خسرو شاه، فقدم إلى حماة و تولاها و أمن الرعية، و كان بقلعة حماة مجاهد الدين قايماز أمير جاندار، فسلم القلعة إليه، و دخل فى طاعة التتار (1) .

ذكر ما جرى للناصر صاحب حلب و دمشق:

و لما بلغ الناصر فتح حلب، رحل بمن معه من العساكر إلى جهة الديار المصرية، و فى صحبته الملك المنصور صاحب حماة، فأقام بنابلس أياما، و رحل عنها، و ترك فيها الأمير مجير الدين بن أبى زكرى، و الأمير على بن شجاع و جماعة من العسكر، ثم رحل الملك الناصر إلى غزة، و انضم إليه مماليكه الذين كانوا قد أرادوا قتله، و كان قد اصطلح معه أخوه الظاهر غازى و انضم إليه.

و بعد مسير الناصر عن نابلس، وصل التتار إليها، و كبسوا العسكر الذى بها، و قتلوا مجير الدين و الأمير على بن شجاع، و معهما جماعة من العسكر.

و كانا أميرين جليلين فاضلين، و كانت البحرية قد قبضوا عليهما و اعتقلوهما بالكرك، فأفرج المغيث عنهما لما وقع الصلح بينه و بين الناصر.

و لما بلغ الناصر و هو بغزة ما جرى من كبسة التتار لنابلس رحل من غزة إلى العريش، و سير القاضى برهان الدين بن‏[426]الخضر رسولا إلى الملك المظفر صاحب مصر يطلب منه المعاضدة، ثم سار الملك الناصر و المنصور صاحب

____________

(1) انظر المختصر جـ 3 ص 201، نهاية الأرب جـ 27 ص 388-389.

غ

233

حماة و العسكر، و وصلوا إلى قطية، فجرى بها فتنة بين التركمان و الأكراد الشهرزورية (1) ، و وقع نهب فى الحال، و خاف الملك الناصر أن يدخل مصر فيقبض عليه، فتأخر فى قطية، و رحلت العساكر و الملك المنصور صاحب حماة إلى مصر، و تأخر مع الملك الناصر جماعة منهم‏[أخوه‏ (2) ]الملك الظاهر[غازى‏ (3) ]الملك الصالح بن شيركوه صاحب حمص، و شهاب الدين القيمرى، ثم سار الملك الناصر من قطية بمن تأخر معه إلى جهة تيه بنى إسرائيل.

فلما وصلت العساكر إلى مصر إلتقاهم الملك المظفر قطز بالصالحية و طيب قلوبهم، و أرسل إلى الملك المنصور صاحب حماة سنجقا، و التقاه ملتقى حسنا، و طيب قلبه، و دخل القاهرة (4) .

و فى تاريخ النويرى: و لما كان الناصر بدمشق و بلغ إليه قصد التتار حلب برز من دمشق إلى برزة فى أواخر السنة الحالية، و جفل الناس بين يدى التتار، و سار الملك المنصور صاحب حماة إلى دمشق، و نزل مع الناصر ببرزة، و كان هناك مع الملك الناصر بيبرس البندقدارى من حين هرب من الكرك، و إلتجأ إلى الناصر يوسف، و اجتمع مع الملك الناصر على برزة أمم عظيمة من العساكر، و لما دخلت هذه السنة و الملك الناصر ببرزة بلغه أن جماعة من مماليكه قد عزموا على اغتياله و الفتك به، فهرب من الدهليز إلى القلعة-يعنى قلعة دمشق-

____________

(1) «الشهروزية» فى الأصل، انظر ما سبق.

(2) []إضافة من المختصر جـ 3 ص 202.

(3) []إضافة من المختصر جـ 3 ص 202.

(4) انظر المختصر جـ 3 ص 201-202.

234

و بلغ مماليكه الذين قصدوا ذلك علمه بهم هربوا على حمية إلى جهة، و كذلك سار بيبرس البندقدارى و جماعته إلى غزة، و أشاع المماليك الناصرية أنهم لم يقصدوا قتل الملك الناصر، و إنما كان قصدهم أن يقبضوا عليه و يسلطنوا أخاه الملك الظاهر غازى بن الملك العزيز بن الملك الظاهر غازى بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب لشهامته، و لما جرى ذلك هرب الملك الظاهر المذكور خوفا من أخيه الناصر يوسف، و كان الظاهر المذكور شقيق الناصر، أمهما[427]أم ولد تركية، و وصل الملك الظاهر إلى غزة، و اجتمع عليه من بها من العساكر و أقاموه سلطانا.

و لما جرى ذلك كاتب الملك المظفر قطز صاحب مصر بيبرس البندقدارى، و بذل له الأمان، و وعده الوعود الجميلة، ففارق بيبرس البندقدارى الشاميين، و سار إلى مصر فى جماعة من أصحابه، فأقبل عليه الملك المظفر قطز و أنزله فى دار الوزارة، و أقطعه قليوب و أعمالها.

و أما الملك الناصر يوسف فإنه لما انفرد عن العسكر من قطية كما ذكرنا سار إلى تيه بنى اسرائيل، و بقى متحيرا إلى أين يتوجه، و عزم على التوجّه إلى الحجاز، و كان له طبردار كردى اسمه حسين، فحسّن له المضى إلى التتار، و قصد هلاون، فاغتر بقوله، و نزل بركة زيزا، و سار حسين الكردى إلى كتبغا نوين نائب هلاون، و هو نازل على المرج، و عرفه بموضع الملك الناصر، فأرسل كتبغا نوين إليه و قبض عليه و أحضره إلى مدينة عجلون، و كانت بعد عاصية، فأمر الملك الناصر بتسليمها، فسلمت إليهم فهدموها و خربوا قلعتها أيضا.

235

و كان بالصبيبة الملك السعيد بن الملك العزيز بن الملك العادل، سلّم الصبيبة إليهم و سار معهم و أعلن بالفسق و الفجور و سفك الدماء.

و أما الملك الناصر يوسف فإنه لما اجتمع بكتبغا نوين، بعث به كتبغا إلى هلاون، و هو على حلب بعد، فلما عاين الناصر حلب و ما حل بها و بأهلها بكى و أنشد:

سقى حلب الشهباء فى كل بقعة # سحائب غيث نوؤها مثل أدمعى

فتلك مرامى لا العقيق و لا اللوى # و تلك ربوعى لا زرود و أملع‏

و لما بعد عنها قليلا أنشد:

ناشدتك اللّه يا هطالة السحب # إلا حملت تحيّاتى إلى حلب

لا عذر للشوق أن يمشى على قدر # ما ذا عسى يبلغ المشتاق فى الكتب

أحبابنا لو درى قلبى بأنكم # تدرون ما أنا فيه لذ لى تعبى‏

[428]ثم بكى بكاء طويلا و أنشد:

يعز علينا أن نرى ربعكم يبلى # و كانت به آيات حسنكم تتلى

لقد مرّ لى فيها أفانين لذّة # فما كان أهنى العيش فيها و ما أحلى

أأحبابنا و اللّه ما قلت بعدكم # لحادثة الأيام وقفا (1) و لا مهلا

عبرت على الشّهباء و فى القلب حسرة # و من حولها ترك يتابعهم مغلا

و لقد حكموا فى مهجتى حكم ظالم # و لا ظالم إلا سيبلى كما أبلى‏

____________

(1) «رفقا» فى زبدة الفكرة-انظر ما يلى. و وردت «رفقا و لا سهلا» فى كنز الدرر جـ 8 ص 59.

236

ثم سار إلى الأردو، فأقبل عليه هلاون و وعده بردّه إلى مملكته‏ (1) .

و فى تاريخ بيبرس: بقى الملك الناصر عند هلاون‏ (2) هو و ولده العزيز، و عزم هلاون على العود من حلب إلى العراق، فسأل الملك الناصر و قال له: من بقى فى ديار مصر من العسكر؟فقال له: لم يبق بها إلا نفر قليل من العسكر و أقوام من مماليك بيتنا لا يبالى بهم‏ (3) . قال: فكم يكفى التجريد لقتالهم‏ (4) ؟قال: يكفى القليل من الجيش، و حقّر (5) عنده أمرهم و هونه، فجرد هلاون كتبغا نوين و معه اثنى عشر ألف فارس و أمره أن يقيم بالشام، و حفزه العود لما اتصل به من اختلاف حصل بين إخوته، فعاد و أصحب‏ (6) معه الملك الناصر و ولده العزيز (7) .

و وصل كتبغا نوين إلى دمشق‏[و كانت قلعتها بعد ممتنعة، و بها وال إسمه بدر الدين بن قزل فعصى، و أبى أن يسلمها إلى نواب التتار، فحاصره كتبغا

____________

(1) لم يرد هذا النص فى مخطوط النويرى الذى بين أيدينا.

(2) «فبقى عنده» فى زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 37 ف.

(3) «لا يباه بهم» فى زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 37 ب.

(4) «للتجريد قبالتهم» فى زبدة الفكرة.

(5) «و صغر» فى زبدة الفكرة.

(6) «و استصحب» فى زبدة الفكرة.

(7) «و العزيز ولده.

لقد مر لى فيها أفانين لذة # فما كان أهنى العيش فيها و ما أحلى

عبرت على الشهباء و فى القلب حسرة # و من حولها ترك يتابعهم مغلا

أأحبابنا و اللّه ما فلت بعدكم # لحادثة الأيام رفقا و لا مهلا

و قد حكموا فى مهجتى حكم ظالم # و لا ظالم إلا سيبلى كما أبلى»

زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 38 أ، و انظر ما سبق بالمتن ص 235.

237

أياما ففتحها عنوة، و أمر بقتل متوليها، فأخرج إلى مرج برغوث و قتل، و قتل معه نقيب القلعة و هو جمال الدين بن الصيرفى‏ (1) ]، و نزل‏[كتبغا (2) ]على المرج، فحضر إليه رسل الفرنج الذين بالساحل بالهدايا و التقادم، لأنهم خافوا على بلادهم من تطرق التتار إليها و غارتهم عليها، و شرعوا فى تحصين مدائنهم و حصونهم، و حضر إليه الملك الظاهر أخو الملك الناصر، و كان مقيما بصرخد، فأحسن إليه و أقره على حاله، و أعاده إلى مكانه، و أرسل رسلا (3) إلى السلطان‏ (4) الملك المظفر قطز (5) [يطالبه ببذل الطاعة أو تعبئة الضيافة، فلما وصلت رسله بهذه الرسالة أمر الملك المظفر (6) ]بقتلهم، فقتلوا و طيف برءوسهم‏ (7) الأسواق إلا صبيا واحدا كان معهم استبقاه‏ (8) المظفر و أضافه إلى مماليكه، و تجهز للمسير إلى الشام، و جرد العزم و الإهتمام، [و أعد للقاء العدو الجيش الهمام‏ (9) ].

و سنذكر بقية ما جرى على الملك الناصر يوسف فى موضعه إن شاء اللّه تعالى.

____________

(1) []إضافة من زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 38 أ.

(2) []إضافة من زبدة الفكرة.

(3) «رسولا» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة.

(4) «السلطان» ساقط من زبدة الفكرة.

(5) «قطز» ساقط من زبدة الفكرة.

(6) []إضافة من زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 38 أ.

(7) «و طوفت رؤوسهم» فى زبدة الفكرة.

(8) «فاستبقاه» فى زبدة الفكرة.

(9) []إضافة من زبدة الفكرة.

238

ذكر حال قلعة حلب:

قال النويرى فى تاريخه: وثب جماعة من أهل قلعة حلب فى مدة الحصار على صفى الدين طرزه رئيس حلب، و على نجم الدين أحمد بن عبد العزيز[429] ابن القاضى نجم الدين بن أبى عصرون فقتلوهما، لأنهم اتهموهما بمواطأة التتار، و استمر الحصار على القلعة، و اشتدت مضايقة التتار لها نحو شهرين، ثم سلمت‏ (1) بالأمان يوم الاثنين الحادى عشر من ربيع الأول.

و لما نزل أهلها بالأمان، كان فيها جماعة من البحرية الذين حبسهم الملك الناصر يوسف، منهم: سكز و سنقر الأشقر و برامق و غيرهم، فسلمهم هلاون هم و باقى الترك إلى رجل من التتار يقال له سلطان جق، و هو رجل من أكابر القفجاق هرب من التتار لما غلبت على القفجاق، و قدم إلى حلب، فأحسن إليه الملك الناصر فلم تطب له تلك البلاد، فعاد إلى التتار، و أما العوام و الغرباء فنزلوا إلى أماكن الحمى التى قدمنا ذكرها، و أمر هلاون أن يمضى كل مسلم إلى داره و ملكه و أن لا يعارض، و جعل النيابة فى حلب لعماد الدين القزوينى‏ (2) ، و خربت أسوار البلد و أسوار القلعة، و بقيت كأنها حمار أجوف.

و انقضت المملكة الناصرية، و بانقضائه انقضت الدولة الأيوبية من البلاد الشامية كما زالت من الديار المصرية.

و وصل إلى هلاون بحلب الملك الأشرف صاحب حمص‏[موسى بن إبراهيم ابن شيركوه‏ (3) ]، فأكرمه هلاون، و أعاد عليه حمص، و كان قد أخذها منه الملك

____________

(1) «تسلموا» فى الأصل، و التصحيح من المختصر جـ 3 ص 202.

(2) انظر المختصر جـ 3 ص 202.

(3) []إضافة من المختصر جـ 3 ص 202 للتوضيح.

239

الناصر صاحب حلب‏ (1) فى سنة ست و أربعين و ستمائة و عوضه عنها تل باشر كما ذكرنا، فعادت إليه فى هذه السنة، و استقر ملكه بها (2) ، و لما حضر الأشرف بين يديه قال: تمنّ، فقبل الأرض و قال: البرج الذى فيه حريمنا و حريم الملوك، فغضب هلاون، فقالت له خاتون: ملك من الملوك يتمنى عليك شيئا يسيرا، و أنت أذنت له فى ذلك و تمنعه، فقال هلاون: إنما منعته لأجلك حتى أجعل بنات الملوك خدمك. فقالت: هم خدمى و قد وهبتهم له، فرسم له بالبرج، فقبل الأرض، و أراد النهوض فلم يقدر حتى أقاموه بإبطيه، و لم تزل به الخاتون حتى أعاد عليه مملكة حمص و أضاف إليه غيرها (3) .

قال بيبرس فى تاريخه: و كتب له منشورا بنيابة دمشق و بلاد الشام، و عاد من عنده، و أقام بدمشق‏ (4) .

و قدم إلى هلاون و هو على حلب الشيخ محيى الدين‏[430]بن الزكى من دمشق، فأقبل عليه و لبس خلعة هلاون، و كانت مذهبة، و ولاه قضاء الشام، و عاد بن الزكى إلى دمشق و دخلها و عليه الخلعة، و جمع الفقهاء و غيرها من أكابر دمشق، و قرأ عليهم تقليد هلاون، و استمر فى القضاء (5) .

____________

(1) «حمص» فى الأصل، و التصحيح يتفق و السياق.

(2) انظر المختصر جـ 3 ص 202.

(3) انظر ما ورد فى نهاية الأرب جـ 27 ص 388-389.

(4) «أقام بمدينة دمشق» فى زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 37 ب.

(5) انظر المختصر جـ 3 ص 202-302.

240

ذكر رحيل هلاون من حلب و إرساله جيشا إلى اخذ دمشق:

ثم رحل هلاون إلى حارم و طلب تسليمها، فامتنعوا أن يسلموها لغير فخر الدين والى قلعة حلب، فأحضره هلاون و سلموها إليه، فغضب هلاون من ذلك و أمر بهم فقتلوا عن آخرهم و سبى النساء.

ثم رحل هلاون بعد ذلك و عاد إلى الشرق، و أمر عماد الدين القزوينى بالرحيل إلى بغداد، فسار إليها، و جعل بحلب مكانه رجلا أعجميا، و أمر هلاون بخراب أسوار حلب، فأخرجت كما ذكرنا، و كذلك أمر بخراب أسوار حماة، فأخربت و أحرقت زرد خاناتها، و بيعت الكتب التى بدار السلطنة بقلعة حماة بأنجس الأثمان‏ (1) .

و قال النويرى: لم تخرب سور حماة لأنه كان بها رجل يقال له إبراهيم بن الإفرنجية ضامن الجهة المفردة، فبذل لخسرو شاه جملة كثيرة من المال، و قال:

الفرنج منا قريب بحصن الأكراد، و متى خربت سور المدينة لا يقدر أهلها على المقام بها، فأخذ منه المال و لم يتعرض لخراب سور المدينة (2) .

و كان هلاون قد أمر الملك الأشرف صاحب حمص بخراب قلعة حمص أيضا فلم يخرب منها إلا شيئا قليلا لأنها مدينته.

و أما دمشق فإنهم لما ملكوا المدينة بالأمان لم يتعرضوا إلى قتل و نهب، و عصت عليهم قلعة دمشق، فحاصرها التتار، و جرى على أهل دمشق بسبب عصيان القلعة شدة عظيمة، و ضايقوا القلعة، و أقاموا عليها المجانيق، ثم تسلموها

____________

(1) انظر المختصر جـ 3 ص 203.

(2) انظر نهاية الأرب جـ 27 ص 389.

241

بالأمان فى منتصف جمادى الأولى من هذه السنة، و نهبوا جميع ما فيها، وجدوا فى خراب أسوار القلعة و إعدام ما فيها من الزردخانات و الآلات، ثم توجهوا إلى بعلبك و نازلوا قلعتها (1) .

و قال ابن كثير: أرسل هلاون قبل أن يرحل من حلب جيشا مع أمير من كبار دولته يقال له كتبغا نوين، فوردوا دمشق فى أواخر صفر، فأخذوها سريعا من غير ممانعة[431]، و تلقاهم أكابرها بالرحب و السعة، و قد كتب هلاون معهم فرمان أمان لأهل البلد، فقرئ بالميدان الأخضر، و نودى فى البلد بالأمان، فأمن الناس و القلعة ممتنعة، و فى أعاليها المجانيق منصوبة، و الحال شديدة، فأحضرت التتار المجانيق على عجل، و الخيول تجرها، و هم راكبون على الخيل، و أسلحتهم على الأبقار الكثيرة، فنصبوا المجانيق على القلعة من غربيها و هدموا غيطانا كثيرة و أخذوا أشجارها (2) ، و شرفاتها و رموا بها القلعة رميا متواليا كالمطر المتدارك، فهدموا كثيرا من أعاليها و شرفاتها و تداعت للسقوط، فأجابهم متوليها فى آخر ذلك النهار إلى المصالحة، ففتحوها و خربوا كل بدنة فيها و أعالى بروجها، و ذلك فى المنتصف من جمادى الأولى من هذه السنة، و قتلوا المتولى بها بدر الدين بن قزل‏ (3) ، و نقيبها كمال الدين‏ (4) بن الصيرفى الحلبى.

____________

(1) انظر المختصر جـ 3 ص 203.

(2) «و خربوا حيطانا كثيرة، و أخذوا حجارتها» فى البداية و النهاية جـ 12 ص 219.

(3) «بدر الدين بن قراجا» فى البداية و النهاية جـ 13 ص 219، و «بدر الدين محمد بن قريجار» -فى ذيل مرآة الزمان جـ 1 ص 354.

(4) «جمال الدين» فى البداية و النهاية، و ذيل مرآة الزمان.

242

و سلموها إلى أمير منهم يقال له: إيل سنان، و كان معظما لدين النصارى، فاجتمع به أساقفتهم و قسوسهم، فعظمهم جدا، و زار كنائسهم، فصارت لهم دولة و صولة بسببه، لعنهم اللّه، و ذهبت منهم طائفة إلى هلاون بهدايا و تحف، و قدموا منه و معهم فرمان أمان من جهته، و دخلوا البلد من باب توما و معهم صليب منصوب يحملونه على رؤوس الناس، و هم ينادون بشعارهم و يقولون:

ظهر الدين الصحيح دين المسيح، و يذمون دين الإسلام و أهله، و معهم أوانى فيها خمر لا يمرون مسجدا إلا رشّوا عنده خمرا، و قماقمم فيها خمرا يرشون منها على وجوه الناس، و يأمرون كل من يجتازون به فى الأسواق و الطرقات أن يقوم لصليبهم، و دخلوا من درب الحجر، فوقفوا عند رباط الشيخ أبى البيان‏ (1) و رشوا هنالك خمرا، و كذلك على باب مسجد فى الحجر الصغير و الكبير، و اجتازوا فى السوق حتى وصلوا إلى درب الريحان أو قريب منه، فتكاثر عليهم المسلمون، فردوهم و عادوا إلى سوق كنيسة مريم، ثم توقف خطيبهم إلى دكته و كان فى عطفة السوق هنالك، فذكر فى خطبته مدح دين النصارى و ذم دين الإسلام و أهله، ثم ولجوا بعد ذلك إلى كنيسة مريم، و كانت بعد عامرة، و لكن كان هذا سبب‏[432]خرابها (2) .

و حكى الشيخ قطب الدين فى الذيل: أنهم ضربوا بالناقوس بكنيسة مريم، و اللّه أعلم.

____________

(1) الرباط البيانى: داخل باب شرقى دمشق، و ينسب إلى أبو البيان بنا بن محمد بن محفوظ القرشى الشافعى الدمشقى، الزاهد، و يعرف بابن الحورانى، و المتوفى سنة 551 هـ/1156 م- الدارس جـ 2 ص 192.

(2) البداية و النهاية جـ 13 ص 219.

243

قال: و ذكروا أنهم دخلوا الجامع بخمر، و كانت من نيتهم الفاسدة إن طالت التتار أن يخربوا كثيرا من المساجد و غيرها، فكفى اللّه شرهم.

و لما وقع هذا فى البلد، اجتمع قضاة المسلمين و الفقهاء، فدخلوا القلعة يشكون هذا الحال إلى متسلمها إيل سنان، فأهينوا و طردوا، و قدم كلام رؤوس النصارى عليهم، ف «إِنََّا لِلََّهِ وَ إِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ» (1) .

ذكر وقعة عين جالوت و كسرة التتار عليها يوم الجمعة الخامس و العشرين من شهر رمضان من هذه السنة:

و لما استولت التتار على البلاد الشامية و ضايقوا الممالك الإسلامية، و لم يبق من يدفعهم عن العباد و البلاد إلا عسكر الديار المصرية، اتفق السلطان الملك المظفر قطز مع الأمراء و الأكابر على تجهيز العساكر، و صمموا على لقاء العدو المخذول، و جمعوا الفرسان و الرجالة من العربان و غيرهم، و خرجوا من القاهرة بأعظم أبّهة.

و كانت التتار فى أرض البقاع، فساروا صحبة مقدّمهم كتبغا نوين، فكان الملتقى بمنزلة عين جالوت فى مرج بنى عامر، فلما إلتقى الجمعان حمل السلطان الملك المظفر بنفسه، و ألقى خوذته عن رأسه، و حملت الأمراء البحرية و العساكر المصرية حملة صادقة، فكسروهم أشد كسرة، و قتل كتبغا نوين فى المعركة.

____________

(1) سورة البقرة رقم 2 جزء من الآية رقم 156.

و انظر البداية و النهاية جـ 13 ص 219-220، ذيل مرآة الزمان جـ 1 ص 362-363.

244

و قتل بعده السعيد بن الملك العزيز لأنه وافقه فى هذه الحركة، و كان قد أخذ من هلاون فرمانا بإستمراره على ما بيده من البلاد و هى الصببية و أعمالها و زيادة عليها، و حضر مع كتبغا نوين الوقعة، فلما انكسر و أحضر إلى المظفر مستأمنا فقال له: كان هذا يكون لو حضرت قبل الوقعة، و أما الآن فلا، و أمر به فقتل صبرا.

و قتل أكثر التتار، و جهزت خيل الطلب وراء من هم بالفرار، و كان المقدم عليها الأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى، فتبع المنهزمين و أتى عليهم قتلا و أسرا حتى استاصل شأفتهم، فلم يفلت أحد منهم، و صادفت طائفة من التتار جاءت من عند هلاون مددا لكتبغا، فلما وصلت هذه النجدة إلى بلد[433]حمص صادفت التتار منهزمين على أسوأ الأحوال، و الخيول تجول فى طلبهم كل مجال، فلم تمكنهم الهزيمة (1) ، فكانوا للسيوف غنيمة، و كانت عدتهم ألفين، فلم يبق لهم أثر و لا عين.

و كان أيضا فى صحبة التتار الملك الأشرف موسى صاحب حمص، ففارقهم و طلب الأمان من السلطان الملك المظفر، فآمنه و وصل إليه فأكرمه و أقره على ما بيده و هى حمص و مضافاتها.

و مما اتفق فى هذه الوقعة أن الصبى الذى استبقاه السلطان الملك المظفر من التتار المرسلين إليه من عند كتبغا، و أضافه إلى المماليك السلطانية، كما ذكرناه، كان راكبا وراءه حال اللقاء، فلما إلتحم القتال كيز سهما و فوقه نحو المظفر، فبصر به بعض من كان حوله، فأمسك و قتل مكانه، فكان كما قيل:

____________

(1) المقصود أنه لم يمكنهم الهرب و الفرار.

غ

245

و احذر شرارة من أطفات جمرته # فالثأر غض و لو بقّى إلى حين‏

و فى تاريخ النويرى: ضرب ذلك الشاب السلطان بسهم فلم يخطى‏ء (1) فرسه فوقعت، و بقى السلطان على الأرض، فنزل فخر الدين ما ماى‏ (2) عن فرسه و قدمه إلى السلطان فركب، ثم حضرت الجنائب‏ (3) السلطانية فركب فخر الدين منها.

ثم لما فرغ السلطان من كسر التتار، و انقضى أمر المصاف، أحسن إلى الملك المنصور صاحب حماة، و أقره على حماة و بارين و أعاد عليه المعرة، و كانت فى أيدى الحلبيين من سنة خمس و ثلاثين و ستمائة، و أخذ السلمية منه و أعطاها للأمير شرف الدين عيسى‏ (4) بن مهنى بن مانع أمير العرب.

ذكر دخول السلطان الملك المظفر دمشق:

ثم لما جرى ما ذكرنا أتم السير السلطان الملك المظفر بالعساكر، و صحبته الملك المنصور صاحب حماة حتى دخل دمشق، و تضاعف شكر المسلمين للّه تعالى على هذا النصر، فإن القلوب كانت قد يئست من النصر على التتار لاستيلائهم على معظم بلاد المسلمين، و لأنهم ما قصدوا إقليما إلا فتحوه، و لا عسكرا إلا هزموه، و فى يوم دخوله دمشق أمر بشنق جماعة من المنتسبين إلى التتار

____________

(1) «يخط» فى الأصل.

(2) «فخر الدين ماما» فى السلوك جـ 1 ص 431.

(3) الجنائب: جمع جنب: و هى الخيول التى كانت تسير وراء السلطان فى الحروب لاحتمال الحاجة إليها-محيط المحيط.

(4) توفى سنة 683 هـ/1284 م-المنهل الصافى.

246

فشنقوا، و كان فى جملتهم حسين الكردى طبردار (1) الملك الناصر يوسف و هو[434] الذى أوقع الملك الناصر فى أيدى التتار.

و فى هذه النصرة، و قدوم الملك المظفر قطز إلى الشام يقول بعض الشعراء:

هلك الكفر فى الشام جميعا # و استجد الإسلام بعد دحوضه

بالملك المظفر البطل‏ (2) الأر # وع سيف الإسلام عند نهوضه

ملك جاءنا بعزم و حزم # فاعتززنا بسمره و ببيضه

أوجب اللّه شكر ذاك علينا # دائما مثل واجبات فروضه‏ (3)

و قال جمال الدين بن مصعب:

إن يوم الحمراء يوم عجيب # فيه ولى جيش الطغاة البغاة

دار كاس المنون لما مزجنا # عين جالوت بالدما للسقاة

يا لها جمعة غدا الكفر فيها # مسجدا للسيوف لا للصلاة

و قال شهاب الدين أبو شامة:

غلب التتار على البلاد فجاءهم # من مصر تركى يجود بنفسه

بالشام بددهم و فرق شملهم‏ (4) # و لكل شى‏ء آفة من جنسه‏

____________

(1) الطبردار «هو الذى يحمل طبر السلطان، أى فأسه، عند ركوبه فى المواكب، صبح الأعشى جـ 5 ص 458.

(2) «بالملك المظفر الملك» -ذيل مرآة الزمان جـ 1 ص 367.

(3) و انظر المختصر جـ 3 ص 205-206، ذيل مرآة الزمان جـ 1 ص 367-368.

(4) «بالشام أهلكهم و بدد شملهم» -، الذيل على الروضتين ص 208، و فيما يلى ص 249.

247

ثم أعطى الملك المظفر قطز دستورا للملك المنصور صاحب حماة، فقدم الملك المنصور و أخوه الملك الأفضل و وصلا إلى حماة، و لما استقر الملك المنصور بحماة قبض على جماعة كانوا مع التتار فاعتقلهم.

و هنأ (1) الشيخ شرف الدين شيخ الشيوخ الملك المنصور بهذا النصر العظيم و بعود المعرة بقصيدة منها قوله:

رعت العدى فضمنت تل عروشها # و لقيتها فأخذت تل جيوشها

نازلت أملاك التتار فأنزلت # عن فحلها قسرا و عن اكديشها

فغدا لسيفك فى رقاب كماتها # حصد المناجل فى يبيس حشيشها

فقت الملوك ببذل ما تحويه إذ # ختمت خزائنها على منقوشها

و منها:

و طويت عن مصر فسيح مراحل # ما بين بركتها و بين عريشها

حتى حفظت على العباد بلادها # من رومها الأقصى إلى أحبوشها

فرشت حماة لوطى‏ء نعلك خدّها # فوطيت عين الشمس من مفروشها

[435]

و ضربت سكتها التى أخلصتها # عما يشوب النقد من مغشوشها

و كذا المعرة إذ ملكت قيادها # دهشت سرورا سار فى مدهوشها

لا زلت تنعش بالنوال فقيرها # و تنال أقصى الأجر من منعوشها

طربت برجعتها إليك كأنما # سكرت بخمرة جاشها أو جيشها (2)

____________

(1) «و هنى» فى الأصل.

(2) و انظر المختصر جـ 3 ص 205-206.

248

ذكر أحكام الملك المظفر فى دمشق:

و لما استقر ركابه الشريف فى دمشق، جهّز عسكرا إلى حلب لحفظها، و رتب علاء الدين بن صاحب الموصل‏ (1) نائب السلطنة بحلب، و رتّب بدمشق الأمير علم الدين سنجر الحلبى الصالحى نائبا، و أمر لنجم الدين أبى الهيجاء بن خشتر بن الكردى أن يقيم بدمشق مع النائب، و أقر الملك المنصور ناصر الدين محمد صاحب حماة بها على حاله، كما ذكرنا، و حضر إليه الملك الأشرف صاحب حمص، فأقبل عليه و أقره بما بيده و لم يؤاخذه، و رتب شمس الدين أقوش، البرلى العزيزى أميرا بالسواحل‏[و غزة (2) ]، و رتب معه جماعة من العزيزية، و كان شمس الدين أقوش المذكور من مماليك العزيز محمد صاحب حلب، و كان مع الملك الناصر، و لما هرب الناصر من قطيه، على ما ذكرنا، سار شمس الدين أقوش المذكور مع العساكر إلى مصر، فأحسن إليه الملك المظفر و ولاّه الآن السواحل و غزة.

و قال ابن كثير: كان علم الدين سنجر (3) الحلبى المذكور أتابكا لعلى بن المعز أيبك، و ابن صاحب الموصل هو الملك السعيد بن بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، و كان قد وصل إلى الملك الناصر يوسف صاحب الشام، و دخل مع العسكر إلى مصر، و صار مع المظفر قطز، ففوض إليه نيابة السلطنة بحلب،

____________

(1) «و بعث السلطان أيضا بالملك المظفر علاء الدين على بن بدر الدين لؤلؤ صاحب سنجار إلى حلب نائبا بها» -السلوك جـ 1 ص 433.

(2) []إضافة من المختصر جـ 3 ص 206، تتفق مع ما ذكره المؤلف فيما يلى.

(3) توفى سنة 692 هـ/1293 م-المنهل الصافى، و انظر البداية و النهاية جـ 13 ص 334.

249

و كان سببه أن أخاه الملك‏[الصالح إسماعيل‏ (1) ]بن لؤلؤ كان تولى الموصل بعد أبيه، فولاه حلب ليكاتبه أخوه بأخبار التتار، و لما استقر فى نيابة حلب سار سيرة ردية، و كان دأبه التحيل على أخذ مال الرعية.

و نظر المظفر فى أحوال البلاد، و حسم مواد الفساد، و جدد الإقطاعات بمناشيره.

ذكر ما فعل أهل دمشق عند ورود البشارة بكسر التتار[436] على عين جالوت على يد السلطان الملك المظفر رحمه اللّه:

قال أبو شامة: جاءنا كتاب قطز من طبرية بتاريخ الأحد السابع و العشرين من رمضان من هذه السنة، و هو أول كتاب ورد منه إلى أهل دمشق يخبرهم بهذه الكسرة الميمونة و بوصوله إليهم بعدها.

قال: و من العجائب أن التتار كسروا و هلكوا بأبناء جنسهم من الترك، و قلت فى ذلك:

غلب التتار على البلاد فجاءهم # من مصر تركى يجود بنفسه

بالشام أهلكهم و بدد شملهم‏ (2) # و لكل شى‏ء آفة من جنسه‏

قال: و قد كانت النصارى بدمشق قد شمخوا بسبب دولة التتار، و تردد إيل سنان و غيره من كبارهم إلى كنائسهم، و ذهب بعضهم إلى هلاون، و جاء من

____________

(1) []موضع بياض فى الأصل، و الإضافة مما يلى من حوادث سنة 659 هـ.

و انظر ترجمة إسماعيل بن لؤلؤ الذى توفى سنة 660 هـ/1261 م فى المنهل الصافى.

(2) «بالشام بددهم و فرق شملهم» -انظر ما سبق ص 246.

250

عنده بفرمان لهم اعتنى بهم، و بوصية فى حقهم، و دخلوا به البلد من باب توما و صلبانهم مرتفعة، و هم ينادون حولها بارتفاع دينهم و اتضاع دين الإسلام، فركب المسلمون من ذلك هم عظيم، فلما هرب التتار من دمشق ليلة الأحد السابع و العشرين من رمضان أصبح الناس إلى دور النصارى ينهبونها و يخربون ما استطاعوا منها، و أخربوا كنيسة اليعاقبة، و كنيسة مريم حتى بقيت كوما و الحيطان حولها تعمل النار فى أخشابها، و قتل منهم جماعة و اختفى الباقون، و جرى عليهم أمر عظيم اشتفى به بعض الاشتفاء صدور المسلمين، ثم هموا بنهب اليهود، فنهب قليل منهم، ثم كفوا عنهم لأنهم لم يصدر عنهم ما صدر من النصارى‏ (1) .

و قال ابن كثير: و قتلت العامة وسط الجامع شيخا رافضيا، كان مصانعا للتتار على أموال الناس، يقال له: الفخر محمد بن يوسف بن محمد الكنجى، كان خبيث الطوية[مشرقيا (2) ]ممالئا لهم على أموال المسلمين، و قتلوا جماعة مثله من المنافقين الممالئين على المسلمين‏ (3) .

و كان هلاون أرسل تقليدا بولاية القضاء بجميع مدائن الشام و الموصل و ماردين و ميافارقين و الأكراد و غير ذلك للقاضى كمال الدين عمر بن‏ (4) بندار التفليسى، و قد كان نائب الحكم بدمشق‏[437]عن القاضى صدر الدين أحمد بن يحيى بن

____________

(1) الذيل على الروضتين ص 208.

(2) []إضافة من البداية و النهاية جـ 13 ص 221.

(3) البداية و النهاية جـ 13 ص 221.

(4) توفى سنة 672 هـ/1273 م-المنهل الصافى.

251

ابن هبة اللّه بن سنى الدولة من مدة خمس عشرة سنة، و وصل التقليد فى السادس و العشرين من ربيع الأول، و حين وصل قرئ بالميدان الأخضر (1) ، فاستقل بالحكم من دمشق و كان من الفضلاء، فسار القاضيان المعزولان صدر الدين بن سنى الدولة و محيى الدين بن الزكى إلى خدمة هلاون، إلى البلاد الحلبية، فخدع ابن الزكى لابن سنى الدولة و بذل أموالا كثيرة، و تولى القضاء بدمشق، و رجعا، فمات ابن سنى الدولة ببعلبك، و قدم ابن الزكى على القضاء و معه تقليد به و خلعة بذهب، فلبسها و جلس فى خدمة إيل سنان تحت قبة النسر، و هو النائب الكبير، و بينهما الخاتون زوجة إيل سنان حاسرة عن وجهها، و قرئ التقليد هناك، و حين ذكر اسم هلاون اللعين نثر الذهب و الفضة من فوق رؤوس الناس‏ (2) .

و ذكر أبو شامة: أنه استحوذ على مدارس كثيرة فى مدته هذه القصيرة، فإنه عزل قبل رأس الحول، فأخذ العذراويّة و السلطانية و الفلكية و الركنية و القمرية و الكلاسة مع المدرستين اللتين كانتا بيده و هما التقوية و العزيزية، و أخذ لولده عيسى تدريس الأمينية و مشيخة الشيوخ، و انتزع من الشمس الكردى الصالحية و سلمها إلى العماد بن العزى، و نزع الشومانية من الفخر النقجوانى و سلمها إلى الكمال بن النجار، و نزع الربوة من الجمال محمد بن اليمنى و سلمها إلى الشهاب محمود بن شرف الدين محمد بن القاضى شرف الدين بن زين القضاة عبد الرحمن ابن سلطان و هو من بنى عمه.

____________

(1) «عند الباب الكبير» -فى البداية و النهاية جـ 13 ص 221-222.

(2) البداية و النهاية جـ 13 ص 221-222.

252

كل هذا مع ما عرف منه من التقصير فى حق الفقهاء فى المدرستين اللتين كانتا بيده من قديم الزمان و هما الحزيزية و التقوية، و عدم انصافه فيهما، [و ولى ابنه عيسى مشيخة الشيوخ بخوانق الصوفية (1) ]و استناب أخاه لأمه فى القضاء، و معه من المدارس: الرواحية و الشامية البرانية، مع أن شرط واقفها أن لا يجمع المدرس بينها و بين غيرها (2) .

و قال ابن كثير: و لما رجعت المملكة إلى المسلمين سعى القاضى محيى الدين و بذل أموالا جزيلة ليستمر فى القضاء و المدارس التى استولى عليها فى مدة هذه الشهور، فلم يستمر إلا قليلا حتى جاء تقليد القضاء لنجم الدين أبى بكر[438] ابن صدر الدين بن سنى الدولة، فقرئ يوم الجمعة بعد الصلاة الحادى و العشرين من ذى القعدة بالشباك الكمالى من مشهد عثمان بجامع دمشق‏ (3) .

ذكر عود الملك المظفّر قطز إلى الديار المصرية و مقتله:

لما قرر السلطان الملك المظفر قطز أمور الشام على ما شرحناه سار من دمشق إلى جهة الديار المصرية، و فى نفوس البحرية منه و من أستاذه قبله من قتلهما الفارس أقطاى و استبدادهما بالملك و إلجائهم إلى الهرب و الهجاج و التنقل فى الفجاج إلى غير ذلك من أنواع الأهوان التى قاسوها، و المشقات التى لابسوها، و إنما

____________

(1) []إضافة من الذيل على الروضتين ص 206.

(2) الذيل على الروضتين ص 205-206، و انظر أيضا البداية و النهاية جـ 13 ص 222.

(3) البداية و النهاية جـ 13 ص 222.

253

انحازوا إليه لما تعذّر عليهم المقام بالشام، و للتناصر على صيانة الإسلام، لا لأنهم أخلصوا له الولاء، أو رضوا له بالاستيلاء.

و قد ثبت المرعى على دمن الثرى # و تبقى حزازات النفوس كماهيا

فاتفق الأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى، و الأمير سيف الدين أنص الأصفهانى، و الأمير سيف الدين‏[بلبان‏ (1) ]الرشيدى، و الأمير بدر الدين بكتوت الجوكاندارى، و الأمير سيف الدين بيدغان، و من معهم على قتله، و جعلوا يترصدون له وقتا لإنتهاز فرصتهم، و إمضاء عزيمتهم، فلا يجدون سبيلا إلى ما همّوا بفعله، و لا تمكنّا من الوثوب به و قتله، إلى أن أفضى بهم السير إلى منزلة القصير بطرف الرمل، بينه و بين الصالحيّة مرحلة، و قد سبق الدهليز إلى الصالحيّة و قالوا: متى فاتنا من هذه المنزلة وصل إلى القلعة و أعجزنا مرامه و لم نأمن انتقامه، و اتفق أنه انفرد عن المواكب لصيد الأرانب، ساق خلف أرنب عرض له، و هم يرمقونه، فلما رأوه قد بعد عن الأطلاب، قالوا: الآن ندرك الطلاب، و ساقوا فى إثره ركضا، و جاءوا يتلو بعضهم فتقدّم إليه أنص الأصبهانى كأنه يشفع عنده فى إصلاح حال الركن بيبرس البندقدارى لأنه أقام فى الخدمة مدّة و لم يعين له عدّه، و خرج إلى الغزاة برمحه، و بذل فيها غاية نصحه، فأجابه المظفر إلى سؤاله و وعده بإصلاح حاله فأهوى إلى يده كأنه يقبلهما، فأمسكها أنص و ضبطها، فأيقن المظفر أنه قد ختل و خدع و أن ذلك‏[439]الأمر قد أبرم و وضع، و أراد أن يجذب سيفه ليدفع عن نفسه، فعاجله البندقدارى بالسيف

____________

(1) []إضافة للتوضيح-السلوك جـ 1 ص 435.

254

و أخذته السيوف، فخر صريعا يمجّ دما و نجيعا، و ذلك فى سابع عشر (1) ذى القعدة من هذه السنة (2) .

و يقال: لما أجاب لمظفر إلى كلام أنص أهوى لتقبيل يده، فقبض عليها، و حمل عليه بيبرس البندقدارى حينئذ، و ضربه بالسيف، و اجتمعوا عليه و رموه عن فرسه، ثم قتلوه بالنشاب فى التاريخ المذكور (3) .

ذكر ترجمة الملك المظفّر قطز:

و الكلام فيه على أنواع‏

(4) :

____________

(1) «و ذلك يوم السبت خامس عشر ذى القعدة» -السلوك جـ 1 ص 435، بينما يحدد العينى أن السبت سابع عشر ذى القعدة و ذلك فى كلامه عن تولية بيبرس-أنظر ما يلى. بينما فى التوفيفات الإلهامية 15 ذو القعدة 658 هـ. هو يوم جمعة.

(2) أورد المقريزى رواية أخرى فذكر: «فلما فرغ من صيده، و عاد يريد الدهليز السلطانى، و طلب منه الأمير بيبرس إمرأة من سبى التتر، فأنعم بها عليه، فأخذ بيبرس يد السلطان ليقبلها، و كانت إشارة بينه و بين الأمراء، فبدره الأمير بدر الدين بكتوت بالسيف، و ضرب به عاتقه، و اختطفه الأمير أنص و ألقاه عن فرسه، و رماه الأمير بهادر المعزى بسهم أتى على روحه» -السلوك جـ 1 ص 435.

(3) ذكر ابن عبد الظاهر أن بيبرس هو الذى قتل قطز بمقوده، فقال: «و فعل السلطان الملك الظاهر ما فعله بنفسه و بلغ غرضه بمفرده، و ذلك بين العساكر العظيمة و الاحتراز الشديد، و ما قدر أحد أن يتكلم، و لا جسر أن يمد يده إليه» الروض الزاهر ص 68.

(4) و له أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، درة الأسلاك ص 24، النجوم الزاهرة جـ 7 ص 72-93، ذيل مرآة الزمان جـ 1 ص 379-384، العبر جـ 5 ص 247، شذرات الذهب جـ 5 ص 293، السلوك جـ 1 ص 417-435، البداية و النهاية جـ 13 ص 225، الجوهر اليمين ص 264-270، كنز الدرر جـ 8 ص 39 و ما بعدها.