عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان - ج1

- محمد محمد أمين المزيد...
557 /
355

و جهز إلى الكرك الأمير بدر الدين بيسرى‏ (1) الشمسى، و الأمير عزّ الدين أيدمر (2) الظاهرى أستاذدار، فتسلماها و استقرّ الأمير عز الدين نائبا بها، و عاد الأمير بدر الدين بيسرى بعد أن رتّب أحوالها و طيّب خواطر رجالها (3) .

و فى تاريخ النويرى: و فى حادى عشر ربيع الآخر من هذه السنة، سار الملك الظاهر من مصر إلى الشام، فلاقته والدة المغيث صاحب الكرك بغزة، و استوثقت لابنها من الظاهر، ثم سار الظاهر من غزة و وصل إلى الطور ثانى عشر جمادى الأولى، و وصل إليه على الطور الملك الأشرف موسى صاحب حمص فى نصف الشهر المذكور، فأحسن الظاهر إليه، ثم أن الملك المغيث سار حتى وصل إلى بيسان، فركب الملك الظاهر بعساكره و التقاه يوم السبت السابع و العشرين من جمادى الأولى، فلما شاهد المغيث الملك الظاهر ترجل، فمنعه الظاهر، و أركبه، و ساق إلى جانبه، و قد تغير وجه الملك الظاهر، فلما قارب الدهليز، أفرد الملك المغيث عنه، و أنزله فى خيمة، ثم قبض عليه، و أرسله إلى مصر معتقلا، صحبة الأمير شمس الدين آقسنقر الفارقانى، ثم قبض الملك الظاهر على جميع أصحاب المغيث، و من جملتهم ابن مزهر، و كان ناظر خزانة المغيث.

و كان للمغيث ولدان أحدهما يقال له الملك العزيز، و الآخر شرف الدين، فأحضرهما السلطان، و أعطى للملك العزيز إقطاعا بالديار المصرية، و أحسن إليهما.

____________

(1) هو بيسرى بن عبد اللّه الشمسى الصالحى، الأمير بدر الدين، المتوفى سنة 698 هـ/ 1298 م-المنهل الصافى جـ 3 ص 500 رقم 741.

(2) هو أيدمر بن عبد اللّه الظاهرى، الأمير سيف الدين التركى، المتوفى سنة 790 هـ/ 1388 م-المنهل الصافى جـ 3 ص 183 رقم 609.

(3) زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 58 ب، 59 أ، الروض الزاهر ص 151.

356

ثم إن السلطان أرسل عسكرا و هو على الطور، فهدموا كنيسة الناصرة و هى من أكبر مواطن عبادات النصارى، لأن منها خرج دين النصرانية (1) .

ذكر مسير السلطان إلى عكّا و الإغارة عليها:

و فيها: ركب من الطور، و سار إلى عكا جريدة، و معه من كل عشرة فارس واحد، و استناب الأمير شجاع الدين طغريل الشبلى بالدهليز، و كان ركوبه نصف الليل من‏[493]ليلة السبت رابع جمادى الآخرة، فأصبح بالوادى الذى دون عكا، ثم أحاط بها من ناحية البر، و كان بالقرب منها برج فيه جماعة من الفرنج، فسير إليه طائفة من الجند، فحاصروه، و خرج من فيه مستأمنين، و حرق ما حولها من الأخشاب، و قطع ما هنالك من الأشجار، و ناوشوا الفرنج القتال، فقتل منهم أقوام.

و أحضر إليه جندى يسمى حبش‏ (2) من أصحاب أطلس خان فارسا خيالة من الفرنج، طعنه و رماه عن فرسه و أسره، فأنعم عليه و وعده بعدة، و عاد إلى الدهليز [بالطور (3) ]، فرتب الأمير ناصر الدين القيمرى نائب السلطنة بالفتوحات السّاحليّة.

و رحل و توجه إلى القدس الشريف، و زار و رسم بعمارة المسجد الأقصى، ثم خرج طالبا الكرك‏ (4) .

____________

(1) ملخصا عن نهاية الأرب مخطوط جـ 28 ورقة 77-79.

(2) «حسن» فى مفرج الكروب، و نقل عنه محقق الروض الزاهر ص 159.

(3) []إضافة من زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 59 أ، للتوضيح.

(4) زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 59 أ.

357

و فى تاريخ النويرى: لما كان السلطان على الطور أرسل عسكرا هدموا كنيسة الناصرة، و أغاروا على عكا و بلادها، فغنموا و عادوا، ثم ركب السلطان الملك الظاهر بنفسه و جماعة ممن اختارهم و أغار ثانيا على عكا، و هدم برجا كان خارج البلد، و ذلك عقيب إغارة عسكره‏ (1) .

ذكر توجه السلطان إلى الكرك:

و لما خرج السلطان من القدس الشريف، سار نحو الكرك، و نزل عليها فى الثالث عشر (2) من جمادى الآخرة، فنزل إليه أولاد[الملك‏ (3) ]المغيث، و قاضى المدينة، و خطيبها، و جماعة من أهلها، يطلبون العفو، فأحسن إليهم، و أعطاهم حتى رضوا، و تسلم القلعة، و طلع إليها، و أحضر دواوينها، و رتب أمر جيشها، و أعطى رجالها جامكية ثلاثة أشهر من خزائنه‏ (4) ، و عين لها خاصا (5) و أعطى أولاد[الملك‏ (6) ]المغيث ما كان فيها من المال و القماش و الأثاث، و خلع على العزيز فخر الدين عثمان ولد المغيث‏ (7) ، و على خادمه، و أتابكه، و كتب مناشير

____________

(1) ملخصا عن نهاية الأرب مخطوط جـ 28 ورقة 362-363، و انظر المختصر جـ 3 ص 217-218.

(2) «ثالث و عشرون» فى مفرج الكروب، السلوك جـ 1 ص 491.

(3) []إضافة من زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 59 أ.

(4) «خزانته» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة.

(5) «خاتما» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة.

(6) []إضافة من زبدة الفكرة.

(7) «ولد المغيث» ساقط من زبدة الفكرة.

358

عربانها، و أحلفوا[له‏ (1) ]و أحلف مقدمو المدينة و نصاراها، و جميع أمراء بنى مهدى و بنى عقبة (2) و أمرهم أن لا يشرب أحد منهم، و لا يسقى خيله، من صهاريج المدينة، و أهل البلاد رفقا بهم، و توفيرا لهم، و ترك‏[بها (3) ]مما كان معه من الخزانة سبعين ألف دينار، و مائة و خمسين ألف درهم، و الزردخاناة التى صحبته، و رحل عنها عائدا إلى القاهرة (4) .

ذكر عود السّلطان إلى القاهرة:

لما قضى السلطان شغله فى الكرك، رحل عنها عائدا إلى القاهرة، فوصلها فى سابع عشر رجب فكانت‏[494]مدة (5) سفرته هذه خمسة و تسعين يوما، و أحضر أولاد المغيث و حريمه إلى الديار المصرية، و أعطى ولده فخر الدين عثمان إمرة بمائة طواشى بالديار المصرية، و قبض على الرشيدى و الدمياطى و البرلى‏ (6) .

قلت: الرشيدى هو سيف الدين بلبان‏ (7) الصالحى، و الدمياطى هو الأمير

____________

(1) []إضافة من زبدة الفكرة.

(2) «و أحضر الأمير عقبة و غيره من بنى مهدى و بنى عقبة» -الروض الزاهر ص 164. و بنى عقبة أحد فروع بنى مهدى، و كانت مساكتهم حول الكرك-صبح الأعشى جـ 4 ص 212، 242.

(3) []إضافة من زبدة الفكرة.

(4) زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 590 أ/ب.

(5) «مدة» ساقط من زبدة الفكرة.

(6) زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 59 ب، كنز الدرر جـ 8 ص 96.

(7) هو بلبان بن عبد اللّه الزينى الصالحى، الأمير سيف الدين، المتوفى سنة 677 هـ/1278 م المنهل الصافى جـ 3 ص 417 رقم 692.

359

عز الدين‏ (1) ، و أما البرلى فهو الأمير شمس الدين أقوش البرلى العزيزى، و كان قد حضر إلى الأبواب السلطانية فى أوائل هذه السنة، و قد ذكرنا استيلائه على البيرة، و ما اتفق بينه و بين العسكر الذين جردهم السلطان إليه، و كونه كسرهم و سلبهم، و أرسلهم على تلك الحال، فأخذه السلطان بالترغيب و الترهيب، و جعل تارة يبسط الآمال، و مرة يضيق عليه الحال، و حينا يتحيل عليه بنوع من الإحتيال، حتى بذل الطاعة، و دخل فيها، فسر السلطان بذلك و أرسل الأمير بدر الدين بكتاش‏ (2) الفخرى إلى دمشق ليتلقاه، و رتب الإقامات و الأنزال بالطرقات له، و لمن معه من الأمراء العزيزية، و لما وصل أعطاه ستين فارسا مضافا إلى البيرة، و أجرى له العطاء من المال و القماش و الخلع و البيوتات و الخيول و غيرها، و أوسع للذين وصلوا معه على قدر مراتبهم، و قربه و أدناه، و اتخذه سميرا و مشيرا و أنيسا و نديما، ثم سأل هو النزول عن البيرة، فأجابه السلطان إلى قبولها منه بعد تكرار سؤاله، و عوضه عنها، ثم قبض عليه فى ثانى يوم دخوله القاهرة من سفر الكرك و الطور.

و قال الملك المؤيّد: كان دخول البرلى فى طاعة السلطان فى سنة ستين و ستمائة، و كان وصوله إلى القاهرة إلى خدمة السلطان فى ثانى ذى الحجة من سنة ستين

____________

(1) هو أى بك بن عبد اللّه الدمياطى، الأمير عز الدين، المتوفى سنة 676 هـ/1277 م المنهل الصافى جـ 3 ص 134 رقم 580.

(2) هو بكتاش بن عبد اللّه الفخرى، الأمير بدر الدين، المتوفى سنة 706 هـ/1306 م- المنهل الصافى جـ 3 ص 385 رقم 675.

360

و ستمائة، و كان قبضه إياه فى رجب سنة إحدى و ستين و ستمائة، فكان آخر العهد به‏ (1) .

ذكر وصول رسل بركة خان ملك التتار:

و فى هذه السنة، وصلت رسل بركة خان و هم: الأمير جلال الدين بن القاضى و الشيخ نور الدين على، و غيرهما (2) ، مخبرين بإسلامه و على أيديهم كتاب منه يتضمن ذكر من أسلم من بيوت التتار، و خرج عن زمرة الكفار، و تفصيلهم بقبائلهم و عشائرهم‏[و أنفارهم و عساكرهم‏ (3) ]و صغيرهم و كبيرهم، [: قال: و دخل فى دين الإسلام‏ (4) ]إخواننا الكبار، و إخواتنا الصغار[495]و ذراريهم، أولاد بوداكور بحشمهم و أولادهم بلاد كوكاخور ينشونوقا، و من‏[فى‏ (5) ]بلادهم: قودعو، و قراجار، و نتش بغا، و شرامون، و بورباكو، و منكقدار بجيوشه و سواده، و بك قداق باينال، و تقوزا غول، و قتلغ تيمور، و آجى و ذريته، و درباى، و التومان الذى تجرد إلى خراسان، و كل من توجه صحبة بايجو، مثل بانيال نوين، و ايكاكوا، كل هؤلاء أسلموا بأسرهم، و أقاموا بالفرائض و السنن، و الزكاة و الغزاة، و الجهاد فى سبيل اللّه، و قالوا اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي هَدََانََا لِهََذََا وَ مََا كُنََّا لِنَهْتَدِيَ

____________

(1) المختصر جـ 3 ص 214. و عن سبب القبض على هؤلاء الأمراء انظر الروض الزاهر ص 166-170، السلوك جـ 1 ص 493-494.

(2) «و غيرهما» ساقط من زبدة الفكرة.

(3) []إضافة من زبدة الفكرة.

(4) «و هم فى الأصل» و الإضافة من زبدة الفكرة.

(5) []إضافة من زبدة الفكرة.

361

لَوْ لاََ أَنْ هَدََانَا اَللََّهُ (1) و قرأنا آمَنَ اَلرَّسُولُ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللََّهِ (2) الآية. فليعلم السلطان أننى حاربت هلاون الذى من لحمى و دمى لإعلاء كلمة اللّه العليا، تعصبا لدين الإسلام، لأنه باغى، و الباغى‏ (3) كافر باللّه و رسوله، و قد سيرت قصادى و رسلى صحبة رسل السلطان و هم: أربغا (4) ، و أرتيمو، و أوناماس، و وجهت ابن شهاب الدين غازى معهم، لأنه كان حاضرا فى الوقعة، ليحكى للسلطان ما رآه بعينه من عجائب القتال، ثم لنوضح لعلم السلطان أنه موفق للخيرات و السعادات، لأنه أقام إماما من آل عباس فى خلافة المسلمين، و هو الحاكم بأمر اللّه، فشكرت همته، و حمدت اللّه تعالى على ذلك، لا سيما لما بلغنى توجّهه بالعساكر الإسلامية إلى بغداد، و استخلاص تلك النواحى من أيدى الكفار.

و تاريخ هذا الكتاب مستهل رجب سنة إحدى و ستين و ستمائة بمقام إتيل، و هو كتاب مطول مشتمل على إسهاب و إطناب، هذا من جملته‏ (5) .

و عادت رسل السلطان صحبتهم و هما: الأمير سيف الدين كشريك التركى جمدار خوارزم شاه، و الفقيه مجد الدين الروذراورى.

فأكرم السلطان رسل بركة خان، و رسل الأشكرى، الواصلين معهم، و جهز لبركة من الهدايا من كل شى‏ء مستحسن و هى: ختمة شريفة، ذكر أنها

____________

(1) سورة الأعراف رقم 7 جزء من الآية رقم 43.

(2) سورة البقرة رقم 2 جزء من الآية رقم 285.

(3) «و باغى» فى زبدة الفكرة.

(4) «أربوغا» فى زبدة الفكرة.

(5) فى هذا الموضع توجد تفصيلات أخرى عن إسلام بركة خان-انظر زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 60 أ.

362

بخط عثمان بن عفان رضى اللّه عنه بمراوقات، و سجادات للصلاة متنوعة (1) الألوان خرق بندقى، و أكسية لواتية، و دسوت من النطوع المصردقة (2) و الأديم، سيوف قلجورية مسقطة، و دبابيس مذهبة، و خود فرنجيه و طوارق مذهبة، فوانيس مغشاة، و شمعدانات، و منجنيقات‏[496]بأغشية، و مشاعل جفتاه، و قواعد برسمها مكفتة، سروج خوارزمية و نمازينات، و لجم، كل ذلك بأنواع السقط بالذهب و الفضة، قسى حلق قسى بندق، و قسى جروخ، و رماح قنى، و أسنة، و نشاب فى صناديقه، قدور برام، و قناديل مذهبة بسلاسل فضة مطلاة بالذهب، و خدام سود و جوارى طباخات، و خيل سوابق عربية، و هجن نوبية، و دواب فارهة، و نسانيس، و بغابغ، و غير ذلك، و ألبس رسله الفتوة، و أعادهم فى شهر رمضان‏ (3) .

أقول: أما إسلام بركة خان، فقد ذكرنا أنه كان فى سنة اثنتين و خمسين و ستمائة (4) ، على يدى خادم الشيخ الباخرزى الذى كان من جملة مريدى الشيخ نجم الدين كبرا، رحمه اللّه، من ذرية عمار بن ياسر الصحابى رضى اللّه عنه، و كان نجم الدين كبرا من كبار الصالحين و أعيان المحققين بخوارزم، و قد ذكرناه، و أما الحرب الذى وقع بين بركة خان و هلاون، فكان حربا عظيما، انكسر فيها هلاون كسرا

____________

(1) «متنوعات» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة-جـ 9 ورقة 60 ب، و «نمزلوقات للصلاة و سجادات ألوانا متنوعة» فى الروض الزاهر ص 172.

(2) «المسردقة» فى الروض الزاهر ص 172، «المصرطقة» فى نهاية الأرب جـ 27 ص 360.

(3) زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 60 أ/ب، و قارن أيضا ما ورد فى الروض الزاهر ص 172- 173 حيث توجد اختلافات كثيرة، و انظر كذلك نهاية الأرب جـ 27 ص 360.

(4) انظر ما سبق ص 90 و ما بعدها.

363

شنيعا، و قتل أكثر أصحابه، و غرق أكثر من بقى، و هرب هو فى شرذمة قليلة من أصحابه، و بعد فراغ بركة خان من الحرب عاد على بلاد القسطنطينية و صانعه صاحبها، و أرسل إلى السلطان الملك الظاهر الرسل المذكورين، و أرسل السلطان إليه الهدايا المذكورة.

ذكر توجّه السّلطان الظّاهر إلى الإسكندريّة (1) :

و فى شوال منها: سافر السلطان الظاهر، رحمه اللّه، إلى إسكندرية، و نظر فى أحوالها و أمورها، و عزل قاضيها و خطيبها ناصر الدين أحمد (2) بن المنير.

و فى تاريخ بيبرس: و فى سادس شوال توجه السلطان إلى ثغر الإسكندرية، و لما وصلها نزل خارج المدينة، و نادى أن لا ينزل بالثغر جندى و لا يقيم به، و دخلها يوم الأربعاء مستهل ذى القعدة، و رسم بردّ مال السهمين‏ (3) ، و حطّ عن أهل الثغر (4) ما كان مقرّرا من الفائدة، و هو ربع دينار القنطار عن كل ما يباع و يبتاع‏ (5) ، و حضر إليه شخصان من أهل الثغر أحدهما زين الدين بن البورى،

____________

(1) «إسكندرية» فى الأصل.

(2) هو أحمد بن محمد بن منصور، ناصر الدين بن منير الجذامى، الإسكندرى، المتوفى سنة 683 هـ/1284 م-المنهل الصافى جـ 2 ص 185 رقم 304.

(3) مال السهمين: كان الملك الكامل الأيوبى قد أخرج «من زكوات الأموال، التى كانت تجبى، سهمى الفقراء و المساكين، و جعلهما مصروفين فى مصارفها، و رتب عليها جامكيات الفقهاء و الفقراء و الصلحاء» -السلوك جـ 1 ص 260.

(4) «ثغر» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 60 ب.

(5) «ربع دينار على كل قنطار يباع» -الروض الزاهر ص 175.

364

و الآخر المكرم بن الزيات، و ادعيا[497]أن بالثغر أموالا ضائعة، و كتبا بها أوراقا، فسد ما أرادا فتحه من أبواب المظالم، و أمر بإشهار ابن البورى، فأشهر بين العالم، و أنعم على الأمراء الذين معه بالقماش و الخلع، و عاد إلى قلعة الجبل [المحروسة (1) ]فى الحادى عشر من ذى القعدة الحرام‏ (2) .

ذكر بقية الحوادث:

منها: وفود التتار المستأمنين من عسكر هلاون.

و فيها: فى سادس ذى الحجة وصلت جماعة كبيرة من التتار مستأمنين و فى الإسلام راغبين، فكانوا زهاء ألف نفس، و فيهم من أعيانهم كرمون، و امطغيه، و نوكيه، و جبرك و قيان، و ناصغيه، و طبشور، و تبتو، و صبخى، و جوجلان، و اجقرقا، و أرقرق‏ (3) ، و كراى، و صلاغية (4) ، و منقدم، و صراغان، و هؤلاء كانوا من أصحاب بركة، و كان قد أرسلهم إلى هلاون نجدة، فأقاموا عنده مدة، فلما وقع بينه و بين بركة، و تمكنت العداوة، كتب بركة إليهم بأن يفارقوا هلاون و يحضروا إليه، و إن لم يتمكنوا من التوجّه إليه، فينحازوا إلى عساكر الديار المصرية، و لما وصلوا أسلموا، و طهّروا، و قدم كبراؤهم المذكورون، و أمرّوا،

____________

(1) []إضافة من زبدة الفكرة.

(2) «الحرام» ساقط من زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 60 ب، 61 أ، و انظر أيضا الروض الزاهر ص 174-175.

(3) «و أرقوق» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة.

(4) «و صلاغاى» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة.

365

و عينت‏ (1) لهم الإقطاعات، و الطبلخانات، و أفيضت عليهم الصلات و الخلع و الهبات، و أنزلهم باللوق.

فقال فى ذلك‏[القاضى‏ (2) ]محيى الدين ابن عبد الظاهر:

يا مالك الدنيا الذى # أضحى صلاحا للأمم

يا من محا بالعدل ما # للظلم فينا من ظلم

يا من تساق له التتا # ر غنيمة مثل الغنم

خافوا سيوفك أنها # ستسوقهم نحو النقم

فاتوا لبابك كلّهم # يأوون منه الى حرم

أمنوا مما يخا # ف من البلايا و السّقم

جعلوا جنابك جنة # و ثرى خيولك مستلم

بسطوا يمينا للهدا # ية طالما خضبت بدم

أعطيتهم ما للمؤ # لّفة القلوب من القسم

لا زلت يا ملك الزما # ن لك الملوك من الخدم‏ (3)

و منها: أنه زلزلت الموصل زلزلة عظيمة تهدمت أكثر دورها.

و منها: أن الملك الظاهر جهز صنّاعا و أخشابا و آلات كثيرة لعمارة المسجد النبوى بعد حريقه، فطيف بتلك الأخشاب و الآلات فرحة بها، و تعظيما لشأنها، ثم ساروا بها إلى المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلوات.

____________

(1) «و عين» فى الأصل، التصحيح من زبدة الفكرة.

(2) []إضافة من زبدة الفكرة.

(3) «

لا زلت يا ملك الملوك # لك الزمان من الخدم‏

» فى الأصل، و التصحيح من الروض الزاهر ص 180-181» و انظر زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 61 ب.

غ

366

و منها: أن فى آخر يوم الأحد ثالث صفر سمر شابّ، ذكر أنه كان يرسل زوجته، فتدخل فى بيوت الناس، فتحسّن للمرأة[498]الخروج معها لابسة أفخر ثيابها و حليها، و تشّوقها بأن تقول: ها هنا عرس أو وليمة أو شى‏ء من هذا الباب، و تقول: و قد اجتمعت فيه جماعة من النساء المحتشمات، فلا تتركى من الزينة شيئا ليحصل لك التجمل بينهن، فتفعل تلك المغرورة أقصى ما تقدر عليه و تخرج معها، فتجى‏ء بها إلى بيت زوجها، فتأخذ جميع ما عليها، ثم تخنقها، و ترميها فى بئر فى داره. فعل ذلك بجماعة من النساء، ثم هتكه اللّه، فأخذ هو و امرأته، و ضربا، فاعترفا، فأما المرأه فخنقت، و جعلت فى جولق، و علق الجولق تحت الخشب التى سمّر عليها الزوج، خارج باب الفرج، فبقى ليلتين و يوما، و فى اليوم الثانى خنق بطرف الجبل، فنسأل اللّه السلامة.

و فيها: «...... (1) » ، حج بالناس «...... (2) »

و فيها: «...... (3) »

____________

(1و2و3) «...... » بياض فى الأصل.

367

ذكر من توفى فيها من الأعيان‏

عبد (1) الرزاق بن رزق اللّه بن أبى بكر بن خلف عز الدين أبو محمد الرسعنى‏ (2) المحدث المفسر.

سمع الكثير و حدث، و كان من الفضلاء الأدباء، له مكانة عند بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل و كذلك عند صاحب سنجار، و بها توفى ليلة الجمعة الثانى عشر من ربيع الآخر، و قد جاوز السبعين.

و من شعره:

نعب الغراب فدّلنا نعيبه‏ (3) # إن الحبيب دنا أوان مغيبه

يا سائلى عن طيب عيشى بعدهم # جد لى بعيش ثم سل عن طيبه‏

محمد (4) بن أحمد بن عنتر السلمىّ الدمشقى محتسبها، و كان من عدولها و أعيانها، و له بها أملاك و ثروة و أوقاف، توفى بالقاهرة، و دفن بسفح جبل المقطم.

____________

(1) و له أيضا ترجمة فى: درة الأسلاك ص 32، ذيل مرآة الزمان جـ 1 ص 545، جـ 2 ص 219، العبر جـ 5 ص 264، البداية و النهاية جـ 13 ص 241، شذرات الذهب جـ 5 ص 305، السلوك جـ 1 ص 502، النجوم الزاهرة جـ 7 ص 211.

(2) «الرسفغنى» فى الأصل، و التصحيح من مصادر الترجمة.

(3) «بنعيبه» فى البداية و النهاية، ذيل مرآة الزمان جـ 2 ص 219.

(4) و له أيضا ترجمة فى: ذيل مرآة الزمان جـ 2 ص 220-221، البداية و النهاية جـ 13 ص 241، الذيل على الروضتين ص 226.

368

علم الدين أبو محمد القاسم‏ (1) بن أحمد بن الموفق بن جعفر المرسى اللورقى‏ (2) اللغوى النحوى المقرئ.

شرح الشاطبية شرحا مختصرا، و شرح المفصل فى عدّة مجلدات، و شرح الجزولية، و قد اجتمع بمصنفها و سأله عن بعض مسائلها، و كان ذا فنون متعددة، حسن الشكل، مليح الوجه، له هيئة حسنة و بزة و جمال، و قد سمع الكندى و غيره.

توفى فى سابع رجب من هذه السنة، و دفن من الغد فى مقابر توما بدمشق، قريبا من قبر الشيخ رسلان‏[499]و كان معمرا.

و اللّورقى نسبة إلى لورقة بليدة من أعمال مرسية.

الشيخ أبو بكر (3) الدينورى أحد الصلحاء، تلميذ الشيخ عز الدين الدينورى.

و هو بانى الزاوية بالصالحية بدمشق، و كانت له فيها جماعة مريدون يذكرون بأصوات حسنة طيبة، توفى فى هذه السنة.

الشيخ الإمام كمال الدين أبو الحسن على‏ (4) بن أبى الفوارس شجاع بن العباس ابن عبد المطلب القرشى الهاشمى المصرى المقرئ، الشافعى الضرير.

____________

(1) أبو القسم محمد بن أحمد، فى زبدة الفكرة جـ 9، ورقة 61 ب. و له أيضا ترجمة فى: العبر جـ 5 ص 266-267، درة الأسلاك ص 32، الذيل على الروضتين ص 226-227، و ورد اسمه «علم الدين أبو القاسم بن أحمد» فى البداية و النهاية جـ 13 ص 241، شذرات الذهب جـ 5 ص 307، السلوك جـ 1 ص 502-503.

(2) «البورقى» فى البداية و النهاية، و هو تحريف.

(3) و له أيضا ترجمة فى: البداية و النهاية جـ 13 ص 241.

(4) و له أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 62 أ، درة الأسلاك ص 32 العبر جـ 5 ص 266، شذرات الذهب جـ 5 ص 306، ذيل مرآة الزمان جـ 2 ص 220.

369

و كان قد تصدر بمصر و القاهرة لإقراء القرآن الكريم، و انتفع الناس به انتفاعا كثيرا، و إليه انتهت رئاسة الإقراء بالديار المصرية، توفى فيها بالقاهرة رحمه اللّه.

الشريف أبو العباس أحمد بن الصقلى، و كان شاعرا خليعا، توفى فى هذه السنة.

الأمير مجير الدين‏ (1) بن خوشتر بن الكردى.

كان من أمراء مصر، و حضر كسرة التتار بعين الجالوت مع الملك المظفر قطز، و غزا يومئذ حتى فتح اللّه على المسلمين.

مات بدمشق فى التاسع و العشرين من شعبان منها، و دفن بالجبل، و أبوه الأمير حسام الدين، مات محبوسا مع عماد الدين بن المشطوب فى البلاد الشرقيّة التى للأشرف.

و قال ابن كثير: الأمير مجير الدين أبو الهيجاء عيسى‏ (2) بن خوشتر بن الأزكثى الكردى.

كان من أعيان الأمراء الكبار (3) و شجعانهم، و له يوم عين جالوت اليد البيضاء، و لما دخل الملك المظفر قطز إلى دمشق بعد الوقعة جعله مع الأمير علم الدين الحلبى

____________

(1) هو عيسى بن خشتر الأزكثى الكردى، مجير الدين أبو الهيجاء.

و له أيضا ترجمة فى درة الأسلاك ص 32، ذيل مرآة الزمان جـ 1 ص 544، جـ 2 ص 222- 223، السلوك جـ 1 ص 502، الذيل على الروضتين ص 227، البداية و النهاية جـ 13 ص 242، النجوم الزاهرة جـ 7 ص 212.

(2) «ابن عيسى» فى الأصل، و التصحيح من البداية و النهاية.

(3) «الكبار» ساقط من البداية و النهاية.

370

-نائب البلد-مستشارا، و مشاركا (1) فى الرأى و التدبير و المراسيم، و كان يجلس معه فى دار العدل، و له الأقطاع الكامل و الرزق الواسع.

و قال ابن كثير أيضا: و ولده الأمير عز الدين تولى ولاية دمشق مدة، و كان مشكور السيرة، و إليه ينسب درب ابن سنون بالصاغة العتيقة، فيقال له:

درب بن أبى الهيجاء، لأنه كان به سكنه، و كان يعمل الولاية فيه، فيعرف به: و بعد موته بقليل كان نزولنا حين قدمنا من حوران به، فختمت فيه القرآن العظيم‏ (2) .

الملك المغيث فتح الدين الدين عمر (3) بن الملك العادل الصغير أبى بكر بن الملك العادل الكبير أبى بكر بن أيوب بن‏[500]شادى صاحب الكرك.

قتل فى هذه السنة، و سببه أنه كان فى قلب الملك الظاهر منه غيظ عظيم لأمور كانت بينهما.

قيل: إن المغيث المذكور أكره امرأة الملك الظاهر بيبرس، لما قبض المغيث على البحرية و أرسلهم إلى الملك الناصر يوسف صاحب دمشق، و هرب الملك الظاهر بيبرس المذكور، و بقيت امرأته فى الكرك.

و كان من حديث مقتله أن الملك الظاهر مازال يجتهد على حضوره، و حلف لوالدته على غزّة كما ذكرنا، و كان عند المغيث شخص يسمى الأمجد، و كان

____________

(1) «و مشتركا» فى البداية و النهاية.

(2) البداية و النهاية جـ 13 ص 242.

(3) و له أيضا ترجمة فى: ذيل مرآة الزمان جـ 2 ص 192-193، البداية و النهاية جـ 13 ص 238، و ورد ذكر وفاته سنة 662 هـ فى درة الأسلاك ص 33، العبر جـ 5 ص 269، شذرات الذهب جـ 5 ص 310، ذيل مرآة الزمان جـ 2 ص 297 و ما بعدها حيث ذكره المؤلف مرة ثانية.

371

يبعثه فى الرسلية إلى الملك الظاهر، فكان الظاهر يبالغ فى إكرامه و تقريبه، فاغتر الأمجد بذلك، و ما زال على مخدومه الملك المغيث حتى أحضره إلى الملك الظاهر (1) .

و قال المؤيد فى تاريخه: حكى لى شرف الدين بن مزهر، ناظر خزانة المغيث، قال: لما عزم المغيث على التوجه إلى خدمة الملك الظاهر، لم يكن قد بقى فى خزانته شى‏ء من القماش و لا المال، و كانت لوالدته حواصل بالبلاد، فبعناها بأربعة و عشرين ألف درهم، و اشترينا بإثنى عشر ألفا خلعا من دمشق، و جعلنا فى صناديق الخزانة الإثنى عشر الألف الأخرى، و نزل المغيث من الكرك، و أنا و الأمجد و جماعة من أصحابه معه فى خدمته.

قال: و شرعت البريدية تصل إلى المغيث فى كل يوم بمكاتبات الملك الظاهر، و يرسل صحبتهم غزلانا و نحوها، و المغيث يخلع عليهم حتى نفذ ما كان بالخزانة من الخلع.

و من جملة ما كتب إليه فى بعض المكاتبات، أن المملوك ينشد فى قدوم مولانا:

خليلىّ هل أبصرتما أو سمعتما # بأكرم من مولى تمشّى إلى عبد

قال: و كان الخوف فى قلب المغيث شديدا من الملك الظاهر، قال ابن مزهر المذكور: ففاتحنى فى شى‏ء من ذلك بالليل، فقلت له: احلف لى أنك ما تقول للأمجد ما أقوله لك حتى أنصحك، فحلف لى، فقلت له: أخرج

____________

(1) المختصر جـ 7 ص 216.

372

الساعة من تحت‏ (1) الخام، و اركب حجرتك‏ (2) النحيلة، و لا يصبح لك الصباح إلا و أنت قد وصلت إلى الكرك، فتعصى فيه، و ما تفكر بأحد.

قال ابن مزهر: فغافلنى و تحدّث مع الأمجد فى شى‏ء من ذلك، فقال له الأمجد:

هذا رأى ابن مزهر، إياك من ذلك، و سار المغيث. حتى وصل إلى بيسان، فلقى الظاهر كما ذكرناه، فقبض عليه و أرسله‏[501]على الفور معتقلا إلى مصر، و كان آخر العهد به.

قيل: إنه حمل إلى امرأة الملك الظاهر بيبرس بقلعة الجبل، فأمرت جواريها فقتلته بالقباقيب، ثم قبض الملك الظاهر على جميع أصحاب المغيث و من جملتهم ابن مزهر المذكور، ثم بعد ذلك أفرج عنهم.

و قال المؤيد: و لما قبض الظاهر على المغيث أحضر الفقهاء و القضاة و أوقفهم على مكاتبات من التتار إلى المغيث أجوبة عما كتب إليهم به فى أطماعهم فى ملك مصر و الشام، و كتب بذلك مشروح، و أثبت على الحكام‏ (3) .

الملك الأشرف موسى‏ (4) بن الملك المنصور إبراهيم بن الملك المجاهد شير كوه ابن ناصر الدين محمد بن أسد الدين شير كوه بن شادى بن مروان صاحب حمص.

____________

(1) الخام-الخيام.

(2) الحجرة: أنثى الخيل-القاموس.

(3) المختصر جـ 3 ص 216-217.

(4) و له أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، درة الأسلاك ص 32، النجوم الزاهرة جـ 7 ص 217، السلوك جـ 1 ص 528، المختصر جـ 3 ص 218، البداية و النهاية جـ 13 ص 243 و فيه أنه توفى سنة 662 هـ-انظر ما يلى، و كذلك فى الذيل على الروضتين ص 229، و ذيل مرآة الزمان جـ 1 ص 555، جـ 2 ص 310، العبر جـ 5 ص 270، شذرات الذهب جـ 5 ص 311.

373

مات فى هذه السنة بعد عوده من خدمة السلطان الملك الظاهر بيبرس إلى حمص بمرض اشتدّ به، فتوفى و أرسل الملك الظاهر فتسلّم حمص فى ذى القعدة من هذه السنة.

و هذا الملك الأشرف هو آخر الملوك الذين ملكوا حمص من بيت شيركوه.

و كان من ملك منهم حمص خمس ملوك أولهم أسد الدين بن شيركوه ابن شادى، ملكه إياها نور الدين الشهيد رحمه اللّه، ثم ملكها من بعد أولاده المذكورون واحدا بعد واحد، فآخرهم موسى المذكور، و انقرض بموته ملكهم حمص‏ (1) .

و ذكر ابن كثير وفاة الملك الأشرف المذكور فى سنة اثنتين و ستين و ستمائة، قال: و كان من الكرماء الموصوفين، و الكبراء الدماشقة المترفين، فيعتنى بالمأكل و المشارب و الملابس و المراكب، و قضاء الشهوات و المآرب، و كثرة التنعمّ بالمغانى و الحبايب، و لما توفى وجد له حواصل من الجواهر النفيسة، و الأموال الكثيرة، و عاد ملكه إلى الدولة الظاهرية (2) ، و استناب ببلاده من المماليك البحرية.

قال أبو شامة: و قبله بقليل توفى الزين خضر (3) المعروف بالمسخرة، و كان من ندماء الأشرف موسى بن العادل‏ (4) .

____________

(1) المختصر جـ 3 ص 218.

(2) البداية و النهاية جـ 13 ص 243، و انظر أيضا ذيل مرآة الزمان جـ 2 ص 310.

(3) «خضير» فى الأصل، و التصحيح من الذيل على الروضتين.

(4) الذيل على الروضتين ص 229.

374

فصل فيما وقع من الحوادث فى السنة الثانية و الستين بعد الستمائة

____________

*

استهلت هذه السنة، و الخليفة هو الحاكم بأمر اللّه العباسى، و هو مقيم بالقاهرة.

و سلطان البلاد المصرية و الشامية: هو الملك الظاهر بيبرس البندقدارى الصالحى؛ و قاضى القضاة[502]بها تاج الدين بن بنت الأعز، و نائبه بدمشق:

الأمير جمال الدين أقوش النجيبى، و قاضى القضاة بدمشق شمس الدين بن خلكان.

و نائبه بحلب: الأمير نور الدين على الهكّارى.

و صاحب البلاد الرومية: السلطان ركن الدين قليج أرسلان السلجوقى.

و صاحب العراقين و خراسان و غيرها: هلاون بن طلو خان بن جنكز خان.

و صاحب البلاد الشمالية: بركة خان.

و صاحب بلاد الغرب: أبو يوسف يعقوب المرينى.

و صاحب مكة: الشريف نجم الدين بن أبى نمى الحسنى.

و صاحب المدينة: عز الدين جماز بن سالم الحسينى.

و صاحب اليمن: الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر.

____________

(*) يوافق أولها الأحد 4 نوفمبر 1263 م.

375

ذكر ماجريّات الملك الظّاهر:

منها: أن الظاهر توجه إلى الغربيّة، و منها إلى ثغر دمياط، و زار البرزخ، و رسم بعمل فم بحر الدمياط و ردمه بالقرابيس و تضبيقه، ليمنع سفن العدو الكبار من دخولها، و أمر بحفر أشمون.

و منها: أنه رسم بعمارة بير اللّبونة غربى الإسكندرية، و حفر منافسها، و أنشأ بستانا فيها، لأنها منزلة من المنازل عند توجهه إلى الحمامات للصيد، فشرع فيها.

و منها: أنه عمر مسجدا مجاور المشهد الحسينى، رضى اللّه عنه.

و منها: أنه عمر بالقدس الشريف خانا، و وقف عليه أوقافا للنازلين به فى إصلاح نعالهم و أكلهم و غير ذلك، و بنى به طاحونا و فرنا.

و منها: أنه ندب عز الدين الأفرم لحفر فم الخليج للإسكندرية، فحفر و بنى هناك مسجدا.

و منها: أنه ندب الأمير جمال الدين موسى بن يغمور إلى جزيرة بنى نصر للاهتمام بريّها.

و منها، أنه سامح ما كان مقررا على ولاية مصر من رسوم الولاية.

و منها: أنه لما غلت ديار مصر أمر بالتسعيرة طلبا للرفق، و رسم بأن يباع من أهرائه خمسمائة أردب كل يوم، بما قسمه اللّه عزّ و جل من السعر.

و فى تاريخ بيبرس: و فى هذه السنة غلت أسعار الغلال بالديار المصرية، و بلغ القمح قريب مائة درهم نقرة الإردب، فرسم السلطان بالتسعير طلبا للرفق‏

376

بالفقير (1) ، [و الجبر للكسير (2) ]، و اشتد الحال، و قلت الأقوات، و كاد الخبز يعدم من أسواق القاهرة و مصر، فأمر بالنداء فى الصعاليك و الفقراء أن يجتمعوا تحت القلعة، فاجتمعوا و نزل إلى دار العدل، و أبطل التسعير، و رسم بأن يجتمعوا تحت القلعة، فاجتمعوا و نزل إلى دار العدل، و أبطل التسعير، و رسم بأن يباع من أهرائه‏[503]خمسمائة أردب كل يوم، بما يقدره اللّه تعالى من السعر، و يوزع على الضعفاء (3) و الأرامل من و يبتين فما دونهما، و أمر بإحضار كل من بالقاهرة و مصر و حواضرها من الفقراء و أفرد منهم ألوفا يقوتهم من ماله، و وزع منهم لولده الملك السعيد جماعة، و فرق على كل أمير نظير عدّة جنده، و فرق على مفاردة الحلقة بحسب أحوالهم، و على المقدمين و البحرية و الوزير و الأكابر و التجار و الشهود و المتعممين، و رسم أن كل من خصه فقير يعطيه مؤنته لثلاثة أشهر (4) .

و منها: أنه اهتم بتجهيز كسوة الضريح النبوى، على ساكنه أفضل الصلوات، صحبة الطواشى جمال الدين محسن الصالحى فى شهر رمضان، و أجرى فى هذا الشهر الصدقات على الفقراء بالقاهرة و مصر، و رتب لهم مطابخ لفطر الصائمين.

و منها: أنه عزم على طهور ابنه الملك السعيد ناصر الدين بركة، فعرض الجيوش المنصورة لابسى عدد الحروب، و عبروا عشرة عشرة و هو جالس على الصفّة التى بجانب دار العدل تحت القلعة، ثم طهر ولده المذكور، و طهر معه جماعة من أولاد الأمراء الكبار، و لم يقبل السلطان من أحد من الأمراء تقدمة:

____________

(1) «بالفقراء» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 63 أ.

(2) []إضافة من زبدة الفكرة.

(3) «الفقراء» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة.

(4) زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 63 أ/ب، و انظر أيضا الروض الزاهر ص 188-189.

377

ملك تعود أنه # يهب البلاد مع الممالك

[و يجود بالمدن العظام # و بالحصون و ما هنالك‏ (1) ]

حاشاه يسلك من # قبول هديةّ تلك المسالك

[أو أنه مع جوده و عطا # ئه يرضى بذلك‏ (2) ]

و منها: أنه توجّه إلى ثغر الإسكندريّة متصبّدا، و وصل إلى الكرش، و هى قريب العقبة الصغرى التى غربىّ الحمامات، و عند عوده جعل سيف الدين عطاء اللّه بن عزاز مقدّما على عرب برقة، و قرر عليهم الزكاة، و الزمهم باستخراجها منهم و حملها (3) .

و منها: أنه بلغه أن جماعة من التتار واصلون مستأمنون، فأخذ بالعزم، و عزم على الخروج بالعساكر لأجل تواتر الأخبار بمجى‏ء هلاون مع التتار، و عزم على تقرير السلطنة لابنه ناصر الدين بركة.

ذكر سلطنة الملك السعيد ناصر الدين بركة:

و لما كان يوم الخميس ثالث عشر شوال من هذه السنة، أركب السلطان ولده الملك السعيد بشعار السلطنة و مشى‏[504]فى ركابه حاملا له الغاشية، و أخذها الأمراء الكبار واحدا بعد واحد، و عليهم الخلع الفاخرة، و الحلل الزاهرة،

____________

(1) []إضافة من زبدة الفكرة.

(2) []إضافة من زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 67 أ.

(3) زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 67 أ.

378

و زينت المدينة زينة تامة، و استبشر بذلك الخاصة و العامة، و تقرّر أن يكون أتابكه الأمير عز الدين أيدمر الحلى‏ (1) .

و كتب تقليده‏[الشريف‏ (2) ]، و قرئ فى السابع عشر من الشهر و هو:

الحمد للّه منمى الغروس، و مبهج النفوس، و مزين سماء المملكة بأحسن الأهلة و أضواء البدور، و أشرق الشموس الذى شد أزر الإسلام‏ (3) بملوك يتعاقبون مصالح‏ (4) الأنام، و يتناوبون تدبيرهم كتناوب العينين و اليدين فى مهمات الأجساد و ملمّات الأجسام.

نحمده على نعمه التى أيقظت جفن الشكر المتغافى، و أوردت منهل الفضل الصافى، و خوّلت الآلاء حتى تمسّكت الآمال منها بالوعد الوفى، و أخذت بالوزن الوافى.

و أشهد (5) أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، شهادة عبد كثر اللّه عدده و عدده، و أحمد أمسه و يومه، و يحمد إن شاء اللّه غده، و نصلى على سيد محمد الذى أطلع اللّه به نجم الهدى، و ألبس المشركين به أردية الردّى، و أوضح به

____________

(1) زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 64 ب.

(2) []إضافة من زبدة الفكرة.

(3) «الذين شدوا إزار الإسلام» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة، و الروض الزاهر ص 204، و صبح الأعشى جـ 10 ص 163.

(4) «بمصالح» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة.

(5) «و نشهد» فى الروض الزاهر ص 205.

غ

379

مناهج الدين، و كانت «طرائق قددا (1) » صلى اللّه عليه و على آله و صحبه صلاة دائمة لا تنقضى أبدا.

و بعد فإنا لما ألهمنا اللّه من مصالح الأمم، و خولناه من الحرص على مهمّات العباد التى قطع به شأفة الكفر و حسم، و أتى بنا و الشرك قد علم كل أحد اشتعال ناره، فكان علما بنار مضرّمة، لا نارا على علم، و قدره من دفع الكفر من جميع الجوانب، و قمعهم من كل جهة حتى رميناهم بالحتف الواصل و العذاب الواصب، فأصبح الشرك من الإبادة فى شرك، و الإسلام لا يخاف من فتك و لا يخاف من درك، و ثغور الإسلام عالية المبتنى نامية المقتنى، جانية بمار؟؟؟ الادخار من هنا و من هنا، تزاحم بروجها فى السماء البروج، و يشاهد الأعداء منها سماء بنيت و زينت و مالها من فروج، و عساكر الملة[505]المحمدية فى كل طرف أطراف الممالك تجول، و فى كل وادتهيم حين تشعر بالنصر و لكنها تفعل ما تقول، قد دوّخت البلاد فقتلت الأعداء تارة بالإمام و تارة بالأوهام، و سلت سيوفها فراعتهم يقظة بالقراع و نوما (2) بالأحلام، نرى أنا قد لذّ لنا هذا الأمر التذاذ المستطيب، و حسن لدينا موقعه فعكفنا عليه عكوف المستجيد و لبيناه تلبية المستجيب، و شغلنا فيه جميع الأوقات و الحواش، و تقسمت مباشرته و مؤامرته سائر الزمن حتى غدا أكثر تردادا الى النفس من‏ (3) الأنفاس، و استنفدنا الساعات فى امتطاء الضمر الشوس، و إدراع محكم الدلاص التى كأنها و مضات‏ (4) برق أو شعاع

____________

(1) سورة الجن رقم 72 جزء من آية 11.

(2) «و يوما» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة.

(3) «إلى» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة.

(4) «رمضان» فى الأصل، و التصحيح من الروض الزاهر ص 206.

380

شموس، و تجريد المرهفات التى قد حفّت لحاظها الأجفان، و جرت فكّا لمياه و اضطرمت فكا لنيران، و تفويق السهام التى قد غدت قسيّها من اتعابنا لها تئن، و اعتقال السمهرية التى تقرع الأعداء سنّها ندما كلما قرعت هى السنّ، الى غير ذلك من كلّ غارة شعواء تسى‏ء للكفار الصباح، و تصدم كالجبال و تسير كالرياح، و منازلات كم استكبت من موجود، و كم استنجزت من نصر موعود، و كم مدينة أضحت لها مدنية و لكن أخرها اللّه إلى أجل معدود.

و كانت شجرتنا المباركة قد امتدّ منها فرع تفرّسنا فيه‏ (1) الزيادة و النموّ، و توسمنا منه حسن الجناء المرجوّ، و رأينا أنه الهلال الذى أخذ فى ترقى منازل السعود إلى الإبدار، و إنه سرّنا الذى صادف مكان الاختيار له حسن الاختيار، أردنا أن ننصبه فى منصب أحلنا اللّه فسيح غرفه، و نشرّفه بما خوّلنا اللّه من شرفه، و أن تكون يدنا و يده يقتطفان من ثمره، و جيدنا و جيده متحليان بجوهره، و أنا نكون للسّلطنة الشريفة السمع و البصر، و للمملكة المعظمة فى التناوب بالاضاءة الشمس و القمر، و أن تصول الأمّة منا و منه بخدّين، و يبطشون من أمرنا و أمره بيدين، و أن نربيه على حسن سياسة تحمد الأمة إن شاء[506]اللّه عاقبتها عند الكبر، و تكون الأخلاق الملوكية منتشية (2) معه و منتشبة به من الصغر، و نجعل سعى الأمّة حميدا، و نهب لهم منه سلطانا نصيرا، و ملكا سعيدا، و نقوى به عضد الدين، و نريش جناح المملكة، و ننجح مطالب الأمّة بإيالته، و كيف لا ينجح مطلب يكون فيه بركة.

____________

(1) «فيها» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة.

(2) «مقتبسة» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة.

381

و خرج أمرنا، لا برح مسعدا و مسعفا، و لا عدمت الأمة منه خلفا منيلا و نواء مخلفا، بأن يكتب هذا التقليد لولدنا الملك السعيد[ناصر الدين‏ (1) ]بركة خاقان محمد، جعل اللّه مطلع سعده بالإشراق محفوفا، وارى الأمّة من منامه ما يدفع للدهر صرفا و يحسن بالتدبير تصريفا بولاية العهد الشريف على قرب البلاد و بعدها، و غورها و نجدها، و عساكرها و جندها، و قلاعها و ثغورها، و برورها و بحورها، و ولاياتها و أقطارها، و مدنها و أمصارها، و سهلها و جبلها، و معطلها و معتملها، و ما تحوى أقطاره الأقلام، و ما ينسب للدولة القاهرة من يمن و حجاز و مصر و غرب و سواحل و شآم بعد شام، و ما يتداخل ذلك من قفار و من بيد فى سائر هذه الجهات، و ما يتحللها من نيل و ملح و عذب فرات، و من يسكنها من حقير و جليل، و من يحتلها من صاحب رغاء و ثغاء، و صليل و صهيل، و جعلنا يده فى ذلك كله المبسوطة، و طاعته المشروطة، و نواميسه المضبوطة، و لا تدبير ملك كلى إلا بنا أو بولدنا يعمل، و لا سيف و لا رزق إلا بأمرنا هذا يسلّ و هذا يسأل، و لا دست سلطنة إلا بأحدنا يتوضح منه الإشراق، و لا غض قلم فى روض أمر و نهى إلا و لدينا أو لديه و تمتدّ له الأوراق، و لا منبر خطيب إلا باسمينا يميس، و لا وجه درهم و لا دينار إلا بنا يشرق و يكاد تبرّجا لا بهرجا يتطلع من خلال الكيس.

فليتقلد الولد ما قلّدناه من أمور العباد، و ليشركنا فيما نباشره من مصالح الثغور و القلاع و البلاد، [507]و سننعاهد الولد من الوصايا بما سينشأ معه توأما (2) ، و يمنزج بلحمه و دمه حتى‏[يكاد (3) ]يكون ذلك إلهاما لا تعلما، و فى الولد

____________

(1) []إضافة من زبدة الفكرة، الروض الزاهر ص 207.

(2) «يوما» فى الأصل، و التصحيح من الروض الزاهر ص 208.

(3) []إضافة من زبدة الفكرة، و الروض الزاهر ص 208.

382

بحمد اللّه من نقاء الذهن و صحة التصوّر ما يتشكل فيه الوصايا أحسن التشكيل، و تظهر صورة الإبانة فى صفائه الصقيل، فلذلك استغنينا عن شرحها مسرودة، و فيه بحمد اللّه من حسن الخليفة ما يحقق أنها بشرف الإلهام موجودة، و اللّه لا يعدمنا منه إشفاقا و برا، و يجعله‏[أبدا (1) ]للأمّة سندا و ذخرا (2) .

ذكر المدرسة التى بناها السّلطان الظاهر بالقاهرة:

و فى أول هذه السنة، كملت المدرسة الظاهرية التى ببين القصرين، و رتب لتدريس الشافعية بها القاضى تقى الدين محمد (3) بن الحسين بن رزين، و لتدريس الحنفية مجد الدين عبد الرحمن‏ (4) بن كمال الدين عمر بن العديم، و لمشيخة الحديث بها الشيخ شرف الدين الدمياطى عبد المؤمن‏ (5) بن خلف الحافظ.

و كان الإجلاس بها فى الخامس من صفر من هذه السنة، و اجتمع بها أهل العلم و الأدباء و الفقهاء، و درس المدرسون، و اندفع الشعراء يمتدحون، فأنشد السراج عمر (6) الوراق:

____________

(1) [أبدا]إضافة من زبدة الفكرة.

(2) زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 64 ب-66 ب، الروض الزاهر ص 204-209، صبح الأعشى جـ 10 ص 163-165.

(3) توفى سنة 680 هـ/1281 م-الوافى جـ 3 ص 18 رقم 879.

(4) توفى سنة 677 هـ/1279 م-المنهل الصافى.

(5) توفى سنة 705 هـ/1305 م-المنهل الصافى.

(6) هو عمر بن محمد بن حسن، سراج الدين الوراق، المتوفى سنة 695 هـ/1295 م- المنهل الصافى.

383

مليك له فى العلم حبّ و أهله # فلله حبّ ليس فيه ملام

فشيّدها للعلم مدرسة غدا # عراق إليها شيّق و شآم

فلا (1) تذكرن يوما نظامية لها # فليس يضاهى ذا النظام نظام

و لا تذكرن ملكا و بيبرس مالكا # و كل مليك فى يده غلام

و مذ برزت كالروض فى الحسن أنبأت # بأنّ يديه فى النوال غمام‏ (2)

و أنشد الجمال يوسف بن الخشاب:

قصد الملوك حماك و الخلفاء # فافخر فإن محلك الجوزاء

أنت الذى أمراؤه بين الورى # مثل الملوك و جنده امراء

ملك تزينت الممالك باسمه # و تجملت بمديحه الفصحاء

و ترفّعت لعلاه خير مدارس # حلّت بها العلماء و الفضلاء

يبقى كما يبقى الزمان و ملكه # باق له و لحاسديه فناء

كم للفرنج و للتتار (3) ببابه # رسل مناها العفو و الإعفاء

[508]

و طريقه لبلادهم موطوءة # و طريقهم لبلاده عذراء

دامت له الدنيا و دام مخلّدا # ما أقبل الإصباح و الإمساء (4)

و أنشد الأديب أبو الحسن الجزار:

____________

(1) «و لا» فى الروض الزاهر ص 184.

(2) انظر أيضا الروض الزاهر ص 184-185.

(3) «للتتار و للفرنج» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة و الروض الزاهر.

(4) أنظر أيضا الروض الزاهر ص 185.

384

ألا هكذا يبنى المدارس من بنى # و من يتغالى فى الثواب و فى الثنا

لقد ظهرت للظاهر الملك همّة # بها اليوم فى الدارين قد بلغ المنا

تجمّع فيها كلّ حسن مفرّق # فراقت قلوبا للأنام و أعينا

و مذ جاورت قبر الشهيد فنفسه # النفيسة[منها (1) ]فى سرور و فى هنا

و ما هى إلا جنّة الخلد أزلفت # له فى غد فاختار تعجيلها هنا (2)

فشرّف الشعراء المذكورون و وصلوا (3) .

ذكر بقية الحوادث:

منها: أن هيثوم بن قسطنطين متملك الأرمن وصل من جهة السلطان هلاون إلى حضرة السلطان ركن الدين قليج أرسلان صاحب الروم، و استصحب معه قاضى هلاون، و جماعة من التتار، فالتقاه صاحب الروم مترجلا، و جاء إلى هرقله، و تحالفا و اتفقا، و اهتم الأرمنى بجمع عساكره لقصد البلاد الإسلامية، و سار إلى قلعة صرفند كار، و معه ألف فارس من بنى كلاب، و قصدوا عينتاب.

فجهز السلطان عسكرى حماة و حمص إلى حلب، و أمرهم بالإغارة على عسكر الأرمن، فأغاروا عليهم، و قتلوا منهم ثلاثين نفرا، و أسروا أميرا من أمرائهم، و أخذوا مائة حمل من البخاتى، و جرح بارون بهرام، و هو صاحب حموص، و قرابة الملك، جراحة شديدة، و انهزموا راجعين‏ (4) .

____________

(1) []إضافة من زبدة الفكرة، و الروض الزاهر.

(2) انظر أيضا الروض الزاهر ص 185.

(3) زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 62 ب، 63 أ.

(4) الروض الزاهر ض 192.

385

و منها: أنه وصلت جماعة من عسكر شيراز إلى الخدمة، مقدمهم الأمير سيف الدين بكلك، و معهم سيف الدين اقتبار جمدار جلال الدين خوارزم شاه، و غلمان أتابك سعد، و هم: شمس الدين سنقرجاه و رفقته، و وصل معهم حسام الدين حسين بن علاج أمير العراق، و مظهر الدين و شاح بن شهرى، و جماعة من أمراء خفاجة، فأحسن إليهم و جهزهم إلى بلادهم.

و منها: أنه وصل رسول من الأمير شارل‏ (1) أخى الفرنسيس بهدية.

و منها: أنه وصلت إلى السلطان كتب أصحاب خيبر عبيد الإمام على بن أبى طالب رضى اللّه عنه، يبذلون الطاعة، و يسألونه إرسال من يتسلم‏[509] خيبر، فندب أمين الدين موسى بن التركمان، و كتب إلى نائب الكرك، بأن يجرد معه جماعة من البحرية الذين بالكرك، فتوجه إليها و تسلمها (2) .

و منها: أنه وصل الأمير جلال الدين شكر ولد الدوادار مجاهد الدين دوادار الخليفة ببغداد، فأعطاه السلطان طبلخاناه و معها عشرة عقبان، فأطلقها و فرقها.

فقال فى ذلك الأمير جمال الدين بن الإمام الحاجب:

جاءت ملوك الطير فى يد آسر # قهرا إلى ملك الأنام الظاهر

أضحى سليمان الزمان فملكه # يسمو به لقياصر و أكاسر

ملك الزمان سيأتينك مثلهم # فى أسر خادمك الزمان الجائر

و منها: أنه وجدت بظاهر القاهرة، خارج باب الشعرية، امرأة تتحيل على الناس، و تدخلهم بيتا لها هناك، و قد أعدت فيه رجالا يطابقونها على سوء

____________

(1) «شرك» فى الأصل، و التصحيح من الروض الزاهر ص 201، و هو شارك كونت انجو.

(2) الروض الزاهر ص 220.

386

فعلها، فيخنقون من تأتى به فقتلت خلقا كثيرا من رجال و نساء، فأمر بها فسمرت.

و كان اسم هذه المرأة السيئة غازية الخنافة، و كانت ذات حسن و جمال، و كانت تمشى بالمدينة و معها عجوز تطمع الناس فى نفسها، و كان من طمع فيها و طلبها تقول له العجوز: أنها لا يمكنها التوجه إلى أحد، و لكن تعال أنت إلى بيتها، فيجى‏ء، فيطلع له رجلان، فيقتلانه و يأخذون ما معه، و كانوا ينتقلون من مكان إلى مكان، فاتفق أن العجوز أتت إلى بعض المواشط، و أمرتها أن تأخذ ما تقدر عليه من الحلى و الحلل، و تمضى معها لعروسة عندها، ففعلت الماشطة، و استصحبت معها جارية لها، و لما دخلت الماشطة منزلهم، رجعت الجارية إلى مكانها، فقتلوا الماشطة، و أخذوا ما معها، فاستبطأتها جاريتها، فجاءت إليهم و طلبتها، فأنكروها و ادعوا أنها خرجت من يومها، فمضت و أتتهم بصاحب الشرطة، فإحتاط عليهم و عذبهم، فأقروا بما كانوا يفعلون، و أطلعوا فى بيتهم على حفرة فيها خلق عظيم مقتولين، و كان بعض الطوابين قد اتفق معهم، و جعلوا يحضرون إليه القتلى مختفيا، فيحرقهم فى أقمنة الطوب، فأمسكوا جميعا و سمّروا، و كانوا خمسة أنفس، و أما المرأة فإنها بعد التسمير أطلقت، فأقامت‏[510]يومين، ثم ماتت، عليها ما تستحق‏ (1) .

و منها: أنه اتفقت واقعة بالمغرب بين أبى يوسف يعقوب المرينى و بين الفرنج، و كان المقدم عليهم قائدا من قواد هم يسمى بدر قزمان، على مكان

____________

(1) انظر أيضا كنز الدرر جـ 8 ص 103-103.

387

يقال له بيتره، فهزمه المرينى، و قتل جماعة ممن كان معه، و أثر فى تلك البلاد آثارا كثيرة (1) .

و منها: أن نصير الدين الطوسى قدم إلى بغداد من جهة هلاون، فنظر فى الأوقاف و أحوال البلد، و أخذ كتبا عظيمة كثيرة من سائر المدارس و حولها إلى الرصد الذى بناه بمراغة، ثم انحدر إلى واسط و البصرة (2) .

و منها: أن الأشكرى قبض على السلطان عز الدين كيكاوس صاحب الروم، و قد ذكرنا أنه انهزم من أخيه ركن الدين قليج أرسلان، و توجه إلى القسطنطينية، فأكرمه الأشكرى، و أقبل عليه، و على من معه من الأمراء، فلما كان هذه السنة خطر يبال الأمراء الروميين الذين معه و هم: غرلّو أمير آخور (3) ، و على بهادر، و أمير مجلس أن يثبوا على الأشكرى فيقتلوه، و يستولوا على بلاده، فعرفوا أستاذهم بذلك، و سألوه كتمانه عن أخواله كرخيا و كركريد، فاستدعى خاليه، و عرفهما ما عزم أولئك عليه، و أشار إليهما بإعلام الأشكرى بذلك، و منعه من الركوب فى غداة اليوم الذى عزموا على اغتياله فيه، فتوجها إلى الأشكرى و أعلماه، فلم يركب ذلك النهار، و عمل وليمة كبيرة، و عزم على السلطان عز الدين و على أمرائه فأكلوا و شربوا، و رتب أن يمسكوا إذا خرجوا، فقبض على كل من خرج منهم، و على السلطان عز الدين أيضا، و قيدوا، و سير السلطان و أولاده إلى قلعة من القلاع الغربية، فاعتقلوا فيها، و أما أمراؤه

____________

(1) زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 68 أ.

(2) انظر جامع التواريخ المجلد الثانى الجز الأول ص 203.

(3) «عز الدين أمير آخر» فى نهاية الأرب جـ 27 ص 111.

388

فإنه‏ (1) كحلهم جميعا، ثم رسم بأن يجمع كل من يلوذ بهم من الجند و الغلمان و العامة و الحاشية، و جمعوا فى الكنيسة الكبرى جميعا، و حضروا (2) ، و حضرت البطاركة و البطارقة، و عرضوا (3) عليهم الدخول فى دين النصرانية، فمنهم من تنصر و سلم، و من أبى إلا البقاء على إسلامه فكحل، و كان فيهم رجل من أرزنكان يسمى نور الدين، فلما أحضروه و عرضوا (4) [511]عليه التنصر، فصاح و قال‏ (5) : الجنة معدة للإسلام، و النار معدة لكم، فطالعوا الملك بأمره، فقال: هذا رجل ثابت على دينه، فاعطوه كتاب الطريق و لا تعرضوا (6) له، فأطلقوه.

و أما عز الدين كيكاوس و أولاده، فإنه بقى معتقلا بتلك القلعة إلى سنة ثمان و ستين و ستمائة (7) .

و منها: انه حصل بجاسوسين للتتار، و وجد معهما فرمان هلاون للأمير فارس الدين أقطاى الأتابك، فعلم السلطان أن ذلك مكيدة من التتار، لعنهم اللّه.

و فيها: «......... (8) »

و فيها: حج بالناس «......... (9) »

____________

(1) «فإنهم كحلوا» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة.

(2) «و حضروا» ساقط من زبدة الفكرة.

(3) «فعرضوا» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة.

(4) «و أعرضوا» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة.

(5) «فقال» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة.

(6) «تتعرضوا» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة.

(7) زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 67 ب-68 أ، و انظر أيضا نهاية الأرب جـ 27 ص 110- 111.

(8و9) «...... » بياض فى الأصل.

389

ذكر من توفى فيها من الأعيان‏

القاضى الخطيب عماد الدين أبو الفضائل عبد الكريم‏ (1) بن قاضى القضاة جمال الدين عبد الصمد بن محمد الحرستانى.

كان خطيبا بدمشق و ناب فى الحكم عن أبيه فى الدولة العادلية، ثم عن ابن خليل الحوىّ، ثم استقل بقضاء القضاة بدمشق فى الدولة الأشرفية، ثم كان خطيب دمشق، و مدرس الغزالية (2) ، و شيخ دار الحديث الأشرفية، بعد ابن الصلاح إلى أن توفى بدار الخطابة فى التاسع و العشرين من جمادى الأولى من هذه السنة، و دفن عبد الكريم‏ (3) بسفح جبل قاسيون و قد جاوز الثمانين بخمس سنين.

و تولى بعده الخطابة و الغزالية ولده مجير الدين‏ (4) ، و باشر بعده مشيخة دار الحديث الشيخ شهاب الدين أبو شامة، رحمه اللّه.

محيى الدين محمد (5) بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الحسين بن سراقة، الحافظ المحدث الأنصارى الشاطبى أبو بكر المغربى.

____________

(1) و له أيضا ترجمة فى: درة الأسلاك ص 33، العبر جـ 5 ص 268، ذيل مرآة الزمان جـ 2 ص 295-296، البداية و النهاية جـ 13 ص 243، الذيل على الروضتين ص 229، شذرات الذهب جـ 5 ص 309-310، الدارس جـ 1 ص 421.

(2) المدرسة الغزالية بدمشق: فى اللزاوية الشمالية الغربية من الجامع الأموى، الدارس جـ 1 ص 413، ص 421.

(3) «عبد اللّه» فى الأصل، و التصحيح يتفق و السياق.

(4) هكذا بالأصل، و «محيى الدين محمد» ، و توفى سنة 668 هـ/1269 م-الدارس جـ 1 ص 421.

(5) و له أيضا ترجمة فى: العبر جـ 5 ص 270، ذيل مرآة الزمان جـ 2 ص 304-307، البداية و النهاية جـ 13 ص 243، شذرات الذهب جـ 5 ص 310-311.

390

عالم فاضل ديّن، و أقام بحلب مدة، ثم اجتاز بدمشق قاصدا الديار المصرية، و قد ولى دار الحديث الكاملية بعد زكى الدين عبد العظيم المنذرى، و قد كان له سماع جيد ببغداد و غيرها من البلاد، و قد جاوز السبعين، مات فى هذه السنة بالقاهرة.

القبارى الشيخ الصالح محمد (1) بن منصور بن يحيى القبارى الأسكندرانى.

كان يكون مقيما بغيط يقتات من ثماره و زرعه، و يتورع فى تحصيل نذره.

قال أبو شامة: بلغنى أنه كان إذا رأى ثمرة ساقطة فيه تحت‏[512]أشجاره و لا يشاهد سقوطها من شجره يتورع من أكلها، خوفا أن يكون من شجر غيره قد حملها طائر فسقطت منه فى غيطه‏ (2) .

و كانت وفاته فى السادس من شعبان منها بالإسكندرية، و له خمس و ستون سنة، و كان يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و يردع الولاة من الظلم، فيسمعون منه و يطيعونه، و إذا جاء الناس إلى زيارته يكلمهم من طاقة المنزل و هم راضون منه بذلك.

و لما توجه الملك الظاهر إلى الإسكندرية فى العام الماضى، قصد زيارته، فركب إلى بستانه، فلم يفتح له الباب، و لما توفى دفن فى بستانه بوصية منه.

و قال ابن كثير: و غريب ما حكى عنه أنه باع دابة له من رجل‏ (3) ، فلما كان

____________

(1) و له أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 68 ب، درة الأسلاك ص 34، العبر جـ 5 ص 271، ذيل مرآة الزمان جـ 2 ص 315-316، الذيل على الروضتين ص 241، البداية و النهاية جـ 13 ص 243-244، شذرات الذهب جـ 5 ص 312.

(2) انظر الذيل على الروضتين ص 312.

(3) هكذا بالأصل، و فى البداية و النهاية.

غ

391

بعد أيام جاء الرجل فقال: يا سيدى إن الدابة[التى اشتريتها منك‏ (1) ]لا تأكل عندى شيئا، فنظر إليه الشيخ فقال: ما تعانى من الصنائع‏ (2) ؟فقال: رقاص عند الوالى. فقال: إنّ دابتنا لا تأكل الحرام، و دخل منزله فأعطاه دراهمه و معهما دراهم كثيرة قد اختلطت بها أيضا معها، فاشترى الناس من الرقاص كل درهم بثلاثة دراهم لأجل البركة، [و أخذ دابته‏ (3) ]و ترك من الأثاث‏ (4) ما يساوى خمسين درهما فأبيع بمبلغ عشرين ألفا (5) ، رحمه اللّه.

محيى الدين عبد اللّه‏ (6) بن صفى الدين إبراهيم بن مرزوق، توفى فى الثامن و العشرين من رمضان منها بداره بدمشق المجاورة للمدرسة النورية.

و قال ابن كثير: داره هى التى جعلت مدرسة للشافعية، وقفها الأمير جمال الدين أقوش النجيبى و بها إقامتنا، و قد كان أبوه صفىّ الدين وزر مدة للملك الأشرف، و ملك من الذهب ستمائة ألف دينار خارجا عن الأملاك و الأثاث و البضائع، و كانت وفاة أبيه بمصر فى سنة تسع و خمسين، و دفن بتربة عند جبل المقطم‏ (7) .

____________

(1) []إضافة من البداية و النهاية جـ 13 ص 243.

(2) «من الأسباب» فى البداية و النهاية.

(3) []إضافة من البداية و النهاية.

(4) «الأساس» فى البداية و النهاية، و هو تحريف.

(5) انظر البداية و النهاية جـ 13 ص 244.

(6) و له أيضا ترجمة فى: البداية و النهاية جـ 13 ص 244، الذيل على الروضتين ص 231.

(7) البداية و النهاية جـ 13 ص 244.

392

القاضى أبو البقاء صالح‏ (1) بن أبى بكر بن سلامة المقدسى الفقيه الشافعى الحاكم بمدينة حمص.

و كان حسن الطريقة محمود السيرة، توفى فى هذه السنة بحمص.

القاضى زين الدين أبو الفتح محمد بن‏ (2) القاضى الموفق بن أبى الفرج الإسكندرانى.

و هو من رؤساء بلده المشهورين، [513]و تولى القضاء و الخطابة بها مدة، و توفى فى الإسكندرية فى هذه السنة.

كمال الدين أحمد (3) بن القاضى زين الدين بن الأستاذ.

كان تولى قضاء حلب بعد أبيه، فبقى على ذلك إلى أن أخذ التتار حلب، فنكب مع من نكب، و جاء مع أهله إلى دمشق، و خرج إلى مصر فبقى فيها إلى هذه السنة، فرجع إلى حلب فتوفى بها فى خامس عشر شوال، و كان فاضلا و ابن فاضل، وجده من الصالحين، و جمع كتابا فى شرح الوسيط كان تعب فيه أبوه من قبل.

____________

(1) و له أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 67 ب، المنهل الصافى، ذيل مرآة الزمان جـ 2 ص 239.

(2) هو محمد بن على بن عبد الوهاب بن أبى الفرج، زين الدين الأسكندرانى-و له أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 68 أ، و فيه «أبو الفرج محمد» ، ذيل مرآة الزمان جـ 2 ص 304

(3) و له أيضا ترجمة فى: درة الأسلاك ص 34، العبر جـ 5 ص 267، ذيل مرآة الزمان جـ 2 ص 232-234، «الذيل على الروضتين ص 232» شذرات الذهب جـ 5، ص 308.

393

سليمان‏ (1) بن المؤيد بن عامر العقربانى المعروف بابن الزين الحافظى.

قتله هلاون فى هذه السنة، و قتل معه جميع أولاده و أهل بيته و أقاربه، و قال له هلاون قبل قتله: ثبتت خيانتك عندى، خدمت صاحب بعلبك طبيبا فخنته، و اتققت مع غلمانه على قتله، ثم خدمت الملك الحافظ فباطنت عليه الملك الناصر صاحب الشام حتى أخرجته من قلعة جعبر، ثم خدمت الملك الناصر فخنته معى حتى أخرجت ديارة، ثم خدمتنا فشرعت تباطن صاحب مصر علينا، فأنت تشبه القرعة على وجه الماء كيف ما ضربها الهوى مالت معه.

و قال ابن كثير: و قد كان هذا المغتر لما قدم التتار سنة هلاون‏ (2) مالأ على المسلمين [و آذاهم‏ (3) ]و دل على عوراتهم، ثم لما عادت الدولة الإسلامية صار إلى التتار، فكان عندهم حتى سلطهم اللّه عليه فأهلكوه: من أعان ظالما سلطه اللّه عليه‏ (4) .

الأمير حسام الدين‏ (5) الجوكندار العزيزى، من غلمان العزيز بن الظاهر بن السلطان صلاح الدين.

و كانت له يد طولى فى كسر التتار على حمص، و قتل مقدمهم بيدرا، و كان تولى نيابة حلب، مات فى تاسع عشر المحرم من هذه السنة.

____________

(1) و له أيضا ترجمة فى: ذيل مرآة الزمان جـ 2 ص 234-239، العبر جـ 5 ص 267- 268، شذرات الذهب جـ 5 ص 308-309.

(2) «لما قدم التتار مع هولاكو دمشق و غيرها» -فى البداية و النهاية جـ 13 ص 244.

(3) []إضافة من البداية و النهاية.

(4) انظر البداية و النهاية جـ 13 ص 244.

(5) هو لاجين الجوكندار العزيزى، حسام الدين لاجين و له أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، درة الأسلاك ص 33، انظر العبر جـ 5 ص 271، جـ 5 ص 311، ذيل مرآة الزمان جـ 2 ص 300-303، النجوم الزاهرة جـ 7 ص 216.

394

الشمس الوتار الموصلى‏ (1) .

كان قد حصل شيئا من علم الأدب و خطب بجامع المزة مدة.

قال أبو شامة: أنشدنى لنفسه فى الشيب و الخضاب:

و كنت و إياها مذ اختط عارضى # كروحين‏ (2) فى جسم و ما نقضت عهدا

فلما أتانى الشيب يقطع بيننا # توهمته سيفا فألبسته غمدا (3)

____________

(1) هو محمد بن أبى بكر بن سيف، أبو عبد اللّه شمس الدين التنوخى، الموصلى الوقار.

و له أيضا ترجمة فى: ذيل مرآة الزمان جـ 2 ص 310، الذيل على الروضتين ص 232.

(2) «عارضى كزوجين» -فى الذيل على الروضتين.

(3) الذيل على الروضتين جـ 232، ذيل مرآة الزمان جـ 2 ص 310.

395

فصل فيما وقع من الحوادث فى السنة الثالثة و الستين بعد الستمائة

____________

*

استهلت هذه السنة، و الخليفة: هو الحاكم بأمر اللّه، و هو مقيم بالقاهرة.

و سلطان الديار المصرية و الشامية: الملك الظاهر بيبرس البندقدارى، و توجه الظاهر إلى أعراس و العباسة للصيد، ثم عاد إلى قلعة الجبل، و كان سبب عوده وصول الأخبار إليه بأن مقدّما من مقدّمى التتار يسمّى درباى قد قصد البيرة بتمان من التتار و شرع فى المنازلة و الحصار، فأسرع العود إلى القلعة، و جرّد الأمير عز الدين يوغان‏ (1) الملقّب سم الموت بمقدمة العساكر، و من جرّد معه من الجند المتوجهين جرائد، فتوجهوا فى رابع ربيع الأول من هذه السنة، ثم جرد السلطان.

ذكر سفر السّلطان الظاهر إلى الشام:

و لما جهز السلطان العسكر المذكورين، و خرجوا فى التاريخ المذكور، شرع هو أيضا فى التجهيز، و رحل فى سادس ربيع الآخر من هذه السنة.

قال بيبرس: شرع فى التجهيز و إحضار الخيول من الربيع، و طرد الجند المتفرقين بالديار المصرية، و رحل فى سابع ربيع الآخر، فوصل إلى غزة فى

____________

(*) يوافق أولها الجمعة 24 أكتوبر 1264 م.

(1) هو أيغان بن عبد اللّه المركنى، الأمير عز الدين المتوفى سنة 675 هـ/1276 م-المنهل الصافى جـ 2 ص 187 رقم 675. و ورد اسم «يوغان» فى الروض الزاهر ص 222، كما ورد «ايغان» فى السلوك جـ 1 ص 523.

396

العشرين منه، فوردت إليه مطالعة الأمير جمال الدين أقوش‏ (1) النجيبى نائب السلطنة بالشام، معطوفة على بطاقة وصلت إليه من الملك المنصور صاحب حماة، و كان قد توجه صحبة الأمير عز الدين يوغان و الأمراء المجردين إلى البيرة، مضمونها أنهم لما وصلوا إليها، و شاهدهم التتار النازلون عليها، انهزموا، و كان درباى المذكور قد نصب على البيرة سبعة عشر منجنيقا، فلما ولوا هاربين عدى العسكر القرات و نهبوا المجانيق، و سائر الآلات، فلما وردت هذه‏ (2) الأخبار[بهزيمة التتار (3) ]، استبشر السلطان، و ثنى العنان قاصدا بلاد الفرنج، فنزل على قيسارية (4) .

ذكر فتوح قيساريّة الشام:

نزل السلطان عليها يوم الخميس تاسع جمادى الأولى، و للوقت «نصبت عليها المجانيق‏ (5) » و أطافت بها العسكر، و عمدوا إلى سكك‏ (6) الخيل فجعلوها[515] أوتادا، و تعلقوا فيها من كل جانب و طلعوا إليها، و نصبوا السناجق السلطانية عليها، و حرقت أبوابها، و هتك حجابها، فهرب أهلها إلى قلعتها، فجد العسكر فى الحصار، فلما كانت ليلة الخميس منتصف جمادى الأولى هربت الفرنج، و أسلموا القلعة بما فيها، فتسلق المسلمون إليها من الأسوار و استولوا عليها،

____________

(1) «أقوس» ساقطة من زبدة الفكرة.

(2) «هذه» ساقط من زبدة الفكرة.

(3) []إضافة من زبدة الفكرة.

(4) زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 69 أ، و انظر أيضا الروض الزاهر ص 223-224.

(5) «» ساقط من زبدة الفكرة.

(6) السكك: جمع سكة: و هى الوتد الذى يربط به مقود الحصان-القاموس.

397

و رسم السلطان بهدم مبانيها، فهدمت «و هى أول فتوح السلطان الملك الظاهر رحمه اللّه‏ (1) » .

ثم توجه السلطان إلى جهة عثليث جريدة، و بث عساكره تشنّ الغارات و تقول يا للثّارات، و جرّد عسكرا إلى حيفا، فدخلوها، فنجا الفرنج‏ (2) بأنفسهم إلى المراكب، و أخربت المدينة و قلعتها فى يوم واحد. و وصل إلى عثليث و عاد عنها، و قد ترك أهلها فى حبس منها، فنزل على أرسوف‏ (3) .

ذكر فتح أرسوف:

و كان نزول السلطان عليها فى مستهل جمادى الآخرة من هذه السنة، و رامتها العساكر بالسهام و المجانيق، و ضيقوا عليها أنواع التضييق، و تمكنوا منها، و أطلعوا السناجق السلطانية عليها، فما أحسّ الفرنج إلا و قد خالطهم المسلمون، و أنشبت فيهم براثنها المنون، قبل أن يسألوا الأمان، و يبذلوا الطاعة و الإذعان، فتسلمها السلطان فى يوم الخميس، و أسر أهلها و أرسلهم إلى الكرك مصفدين‏ (4) .

قال بيبرس رحمه اللّه: و حضرت هذه الغزاة مع الجيش و كنت إذ ذاك [الوقت‏ (5) ]فى خدمة الأمير سيف الدين المخدوم، و أراد به قلاون لأنه مملوكه، قال:

____________

(1) «» ساقط من زبدة الفكرة، و انظر الروض الزاهر ص 230-233.

(2) «الفرس» فى الأصل، و هو تحريف و التصحيح من زبدة الفكرة.

(3) زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 69 ب.

(4) زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 69 ب، و انظر أيضا الروض الزاهر ص 235-239، السلوك جـ 1 ص 528.

(5) []إضافة من زبدة الفكرة.

398

كنت فى سنّ المراهق او قريبا منه، و كنت أجر الجنيب‏ (1) ، و لما ملكها قسم أبراجها على الأمراء ليهدموها، و جعل هدمها دستورهم.

و قال محيى الدين بن عبد الظاهر أبياتا يصف فيها هذه الفتوح منها:

لا يحسب الناس قيساريّة ضعفت # و أسلمت نفسها من خبقة رهبا

لكنها بذيول النصر قد علقت # و قد أتته لعكا تطلب الحسبا

كذاك أرسوف لما حاز غايتها # ما جاء مختطبا بل جاء مختطبا

لئن غدا آخذ الدنيا و معطيها # فإنه أحسن التعميم محتسبا (2)

[516]

ذكر البلاد التى ملّكها للأمراء لمّا ملكها:

و لما استولى السلطان‏ (3) على هذه الفتوح، جعلها لأمرائه من إنعامه الممنوح، فقسمها عليهم بتواقيع بأيديهم، و كتب بالتمليك توقيعا جامعا نسخته:

أما بعد حمد اللّه على نصرته المتناسقة العقود، و تمكينه الذى رفلت الملّة الإسلامية منه فى أصفى البرود، و فتحه الذى إذا شاهدت العيون مواقع نفعه و عظيم وقعه، علمت لأمر مّا يسوّد من يسود، و الصلاة على سيدنا محمد الذى جاهد الكفار، و جاهرهم بالسيف البتار، و أعلمهم لمن عقبى الدار، و على آله و صحبه صلاة تتواصل بالعشى و الإبكار، فإن خير النعم نعمة وردت بعد اليأس،

____________

(1) فى زبدة الفكرة تقديم و تأخير فى هذه العبارة.

(2) زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 70 أ و هذه الأبيات غير موجودة فيما هو منشور من الروض الزاهر انظر الروض الزاهر ص 243.

(3) «السلطان» ساقط من زبدة الفكرة.

399

و أقبلت على فترة من تخاذل الملوك و تهاون الناس، فأكرم بها نعمة وصلت للملّة المحمدية أسبابا، و فتحت للفتوحات أبوابا، و هزمت من التتار و الفرنج العدوّين، و رابطت من الملح الأجاج و العذب الفرات بالبرين و البحرين، و جعلت عساكر الإسلام تذل الفرنج بغزوهم فى عقر الدار، و تجوس من حصونهم المانعة خلال الديار و الامصار، و تقود من فضل عن شبع السيف الساغب إلى حلفات الإسار، ففرقة منها تقتلع للفرنج قلاعا و تهدم حصونا، و فرقة تبنى ما هدم التتار بالمشرق و تعليه تحصينا، و فرقة تتسلم بالحجاز قلاعا شاهقة، و تتنسم هضابا سامقة، فهى بحمد اللّه البانية الهادمة، و القاسية الراحمة، كل ذلك بمن أقامه اللّه سيفا فقرى، و حملت رياح النصرة بركابه تسخيرا، فسار إلى مواطن الظفر و سرى، و كونته السعادة ملكا إذا رأته فى دستها قالت: ما هذا بشرا، و هو السلطان الملك الظاهر ركن الدنيا و الدين أبو الفتح بيبرس، جعل اللّه سيوفه مفاتيح البلاد، و أعلامه أعلاما على رأسها من الأسنة نار لهداية (1) العباد، فإنه آخذ البلاد و معطيها، و واهبها بما فيها، و إذا عامله اللّه بلطفه شكر، و إذا قدر عفا و أصلح، فوافقه القدر، و إذا أهدت‏[إليه‏ (2) ]النصرة فتوحات قسمها فى حاضريها[517]لديه متكرما و قال:

الهدية (3) لمن حضر، و إذا خوّله اللّه تخويلا و فتح على يديه قلاعا، جعل الهدم للأسوار، و الدماء للسيف‏ (4) البتار، و الرقاب للإسار، و البلاد المزدرعة (5) للأولياء

____________

(1) «الهداية» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة، و يوجد فى السلوك تقديم و تأخير- السلوك جـ 1 ص 531.

(2) [إليه‏]إضافة من زبدة الفكرة، و السلوك.

(3) «الهدية» ساقط من السلوك.

(4) «السيف» ساقط من السلوك.

(5) «المزروعة» فى السلوك.

400

و الأنصار، و لم يجعل لنفسه إلا ما تسطّره الملائكة فى الصحائف لصفاحه من الأجور، و تطوى عليه طويات السير التى غدت بما (1) فتحه اللّه من الثغور بإسمه، باسمه الثغور:

فتى جعل البلاد من العطايا (2) # فأعطى المدن و احتقر الضياعا

سمعنا بالكرام و قد أرانا # عيانا ضعف ما فعلوا (3) سماعا

إذا فعل الكرام على قياس # جميلا كان ما فعل ابتداعا

و لما كان بهذه المثابة، [و قد (4) ]فتح الفتوحات التى أجزل اللّه بها أجره، و[ضاعف‏ (5) ]ثوابه، و له أولياء كالنجوم ضياء، و كالأقدار مضاء، و كالعقود تناسقا، و كالويل تلاحقا إلى الطاعة و تسابقا، رأى أن لا ينفرد عنهم بنعمة و لا يتخصص، و لا يستأثر بمنحة غدت بسيوفهم تستنقد و بعزائمهم تستخلص، و أن يؤثرهم على نفسه، و بقسم عليهم الأشعة من أنوار شمسه، و يبقى للولد منهم و ولد الولد، ما يدوم إلى آخر الدهر و يبقى على الأبد، و يعيش الأبناء فى نعمته كما عاش الآباء، و خير الإحسان ما شمل و أحسنه ما خلد، فخرج الأمر العالى، لا زال يشمل الأعقاب و الذرارى، و ينير إنارة الأنجم الدرارى، أن يملك أمراءه و خواصه الذين يذكرون، و فى هذا المكتوب يسطرون، ما يعين من البلاد

____________

(1) «بها» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة، و السلوك.

(2) «العطا» فى السلوك.

(3) «ما هملوا» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة، و السلوك.

(4) []إضافة من السلوك.

(5) []إضافة من السلوك.

401

و الضياع‏ (1) ، على ما يشرح و يبين من الأوضاع و هو:

الأتابك‏ (2) فارس الدين أقطاى الصالحىّ، عتّيل بكمالها.

الأمير علاء الدين‏ (3) أيدغدى العزيزى، نصف زيتا.

الأمير بدر الدين بيسرى الشمسى، نصف طور كرم.

الأمير سيف الدين الدكز (4) الكركى، ربع زيتا.

الأمير سيف الدين قليج البغدادى، ربع زيتا.

الأمير ركن الدين بيبرس خاص ترك الكبير، أفراسين.

[518][الأمير علاء الدين أيدكين البندقدار نامه الشريفة (5) ].

الأمير عز الدين أيدمر الحلى‏ (6) ، نصف قلنسوة.

[الأمير شمس الدين سنقر الرومى، نصف قلنسوة (7) ].

الأمير سيف الدين قلاون الألفى، نصف طيبة الإسم.

الأمير عز الدين يوغان‏ (8) سم الموت، نصف طيبة الإسم.

____________

(1) هى جميعا قرى و ضياع حول قيسارية و أرسوف، و ليس لأحدها تعريف فى معجم البلدان- انظر السلوك جـ 1 ص 532 هامش (1) .

(2) «الأمير» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة، و السلوك.

(3) «جمال الدين» فى السلوك جـ 1 ص 532.

(4) «شمس الدين الذكر» فى السلوك.

(5) []إضافة من زبدة الفكرة، «باقة الشرقية» فى السلوك.

(6) «الحليى الصالحى» فى السلوك.

(7) []إضافة من السلوك.

(8) «إيغان» فى السلوك.

402

الأمير جمال الدين أقوش‏ (1) النجيبى، أم الفحم بكمالها.

الأمير علم الدين سنجر الحلبى، تبان‏ (2) بكمالها (3) .

الأمير جمال الدين أقوش المحمدى‏[الصالحى‏ (4) ]، نصف بورين.

الأمير علاء الدين‏ (5) أيدغدى الحاجب، نصف تيرين‏ (6) .

الأمير فخر الدين الطوينا (7) الحمصى، نصف تيرين‏ (8) .

الأمير بدر الدين بيليك الأيدمرى، نصف بورين‏ (9) .

الأمير فخر الدين عثمان بن الملك المغيث، ثلث حله‏ (10) .

[الأمير شمس الدين سلار البغدادى، ثلث حلبة.

الأمير صارم الدين صراغان، ثلث حلبة.

الأمير ناصر الدين القيمرى، نصف البرج الأحمر (11) ].

____________

(1) «نائب سلطنة الشام» فى السلوك.

(2) «بتان» فى السلوك.

(3) إلى هنا ينتهى ما ورد فى زبدة الفكرة جـ 9 ورقة 71 ب عن مرسوم توزيع الإقطاعات، إذ يوجد خرم فى نسخة زبدة الفكرة التى بين أيدنا من هنا و حتى ذكر فتوح حصن الأكراد فى شهر شعبان سنة 669 هـ.

(4) []إضافة من السلوك.

(5) «جمال الدين» ، السلوك.

(6) «بيزين» فى السلوك.

(7) «الطنبا» فى السلوك.

(8) «بورين» فى السلوك، و هذا الأمير مذكور قبل السابق عليه فى السلوك.

(9) «بيزين» فى السلوك.

(10) «حلبة» فى السلوك.

(11) []إضافة من السلوك جـ 1 ص 533.

403

الأمير سيف الدين بلبان الزينى، نصف البرج الأحمر.

الأمير سيف الدين أيتمش‏ (1) السعدى، نصف تما.

الأمير سيف الدين‏ (2) آقسنقر السلحدار، نصف تما.

الملك المجاهد سيف الدين إسحاق‏ (3) ، نصف ذنابه‏ (4) .

الملك المظفر «علاء الدين أخوه‏ (5) » ، نصف ذنابه‏ (6) .

الأمير بدر الدين «محمد بن بركتخان، دير العصفور (7) » .

الأمير عز الدين أيبك «الأفرم، نصف شويكه‏ (8) » .

[الأمير سيف الدين كرمون أغا التترى، نصف الشويكة (9) ].

الأمير بدر الدين بيليك‏ (10) الوزيرى، نف طرس‏ (11) .

الأمير ركن الدين منكورس الدوادارى، نصف طرس‏ (12) .

____________

(1) «إيتامش» فى السلوك.

(2) «شمس الدين» فى السلوك.

(3) «صاحب الجزيرة» فى السلوك.

(4) «دنابة» فى السلوك.

(5) «صاحب سنجار» فى السلوك.

(6) «دنابة» فى السلوك.

(7) «محمد بن ولد الأمير حسام الدين بركة خان، دير القصون بكمالها» فى السلوك.

(8) «الأفرم أمير جاندار نصف الشويكة» فى السلوك.

(9) []إضافة من السلوك.

(10) «بيليك» ساقط من السلوك.

(11) «طبرس» فى السلوك.

(12) «طبرس» فى السلوك.

غ

404

الأمير سيف الدين قشتمر العجمى، علاّر[بكمالها (1) ].

الأمير علاء الدين أخو الدوادار، نصف عرعرا.

الأمير سيف الدين بيجق‏ (2) البغدادى، نصف عرعرا.

الأمير علم الدين سنجر الأزكشى، نصف قرعور (3) .

الأمير سيف الدين دكاجك‏ (4) البغدادى، نصف قرعور (5) .

الأمير علم الدين «سنجر طردج الآمدى، سباها (6) » .

الأمير سيف‏ (7) الدين أيتمش بن أطلس خان، سيدا[بكمالها (8) ].

الأمير علاء الدين كندغدى‏[الظاهرى‏ (9) ]أمير مجلس، الصير القوما (10) .

الأمير عز الدين أيبك الحموى، نصف أرتاح.

[الأمير شمس الدين سنقر الألفى، نصف أرتاح‏] (11) .

الأمير علاء الدين طيبرس الظاهرى، نصف باقة الغريبة.

____________

(1) []إضافة من السلوك.

(2) «قفجق» فى السلوك.

(3) «فرعون» فى السلوك.

(4) «كجل» فى السلوك.

(5) «فرعون» فى السلوك، و هذا مذكور قبل السابق عليه فى السلوك.

(6) «طرطج الأسدى أفتابة بكمالها» فى السلوك.

(7) «حسام الدين» فى السلوك.

(8) []إضافة من السلوك.

(9) []إضافة من السلوك.

____________

(10) «الصفرا بكمالها» فى السلوك.

(11) []إضافة من السلوك.