معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ‏ - ج2

- عبد العزيز الكعكي المزيد...
540 /
153

المؤرخين فيقول: (ثم دبت النار في السقف بسرعة أخذت قبلة- أي جهة القبلة- و أعجزت الناس عن إطفائها بعد أن نزل أمير المدينة فاجتمع معه غالب أهل المدينة فلم يقدروا على قطعها و ما كان إلا أقل من القليل حتى استولى الحريق على جميع سقف المسجد الشريف و احترق جميعه حتى لم تبق خشبة واحدة) (1).

و قد أتلف هذا الحريق جميع ما احتوى عليه المسجد من المنبر و الأبواب و الشبابيك و المقاصير و الصناديق و ما احتوت عليه من كتب و كسوة الحجرة الشريفة.

عمارة المسجد النبوي الشريف بعد الحريق الأول عام 654 ه/ 1256 م:

لقد بدأ الخليفة العباسي المستعصم باللّه في عمارة المسجد النبوي الشريف في أول عمارة له بعد الحريق و ذلك في عام 655 ه/ 1257 م إلا أن هذه العمارة لم تستكمل بسبب غزو التتار و إستيلائهم على مدينة بغداد عام 656 ه/ 1258 م‏ (2).

و في هذه العمارة تم الإنتهاء من إصلاح سقف الحجرة الشريفة و امتد الإصلاح إلى السقف من الشرق إلى الحائط الذي به باب جبريل و من الغرب حتى المنبر و من الجنوب حتى حائط القبلة (3).

و ما أن أغار التتار على مدينة بغداد حتى تولى المماليك السلطة في مصر، و من ثم تولى هؤلاء السلاطين المماليك أمر إصلاح و عمارة المسجد النبوي الشريف و تولي أموره.

و ما أن تولى المماليك مسؤوليات المسجد النبوي الشريف حتى قام السلطان نور الدين بن عز الدين أيبك الصالحي في الفترة بين عامي (655- 657 ه/ 1257- 1259 م) (4) بإرسال منبر للحرم النبوي الشريف و بدأ العمل في ترميم المسجد حتى باب السلام، و من ثم قام السلطان سيف الدين قطز في الفترة بين عامي (657- 658 ه/ 1259- 1260 م) بإكمال العمل في المسجد حتى أكمل جناح القبلة من باب السلام حتى باب الرحمة بالجهة الغربية و إلى باب جبريل و باب النساء بالجهة الشرقية.

____________

(1) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (2/ 599).

(2) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- (ص 79).

(3) «المسجد النبوي عبر التاريخ»- د. محمد السيد الوكيل- (ص 142).

(4) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- (ص 79).

154

ثم أقام الظاهر بيبرس مقصورة حول الحجرة الشريفة و بيت السيدة فاطمة و كان ذلك في سنة 668 ه/ 1269- 1270 م و كانت هذه المقصورة من الخشب و ارتفاعها ثلاثة أمتار و نصف و لها أربعة أبواب‏ (1).

كما أقام الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة 678 ه/ 1279 م أول قبة على القبر الشريف‏ (2)، كما قام بعمل ميضأة يتوضأ منها المصلون و كانت عند باب السلام خارج المسجد و ذلك سنة 686 ه/ 1287 م. و قد قام السلطان قلاوون بكثير من الإصلاحات منها بناء المئذنة الرابعة التي هدمت سابقتها في عهد سليمان بن عبد الملك، و قد بناها السلطان قلاوون كما بنيت في العهد الأموي، و يروي لنا السيد السمهودي عن المطري قوله: (لم يزل المسجد على ثلاث منارات إلى أن احدثت المنارة الرابعة ... أمر بإنشائها السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون) (3).

و يعطي السمهودي وصفا لقبة الملك الناصر محمد بن قلاوون التي أقامها لأول مرة على القبر الشريف فيشير إلى أنها مربعة من أسفلها مثمنة من أعلاها بأخشاب أقيمت على رؤوس السواري و سمر عليها ألواح من الخشب، و من فوقها ألواح الرصاص و فيها طاقة إذا أبصر منها الشخص رأى سقف المسجد الأسفل و حول هذه القبة على سقف المسجد ألواح رصاص مفروشة فيما قرب منها و يحيط به و بالقبة درابزين من الخشب‏ (4).

و قد أشرف على بنائها كمال الدين بن البرهان الربعي‏ (5) .. و قد قام السلطان الناصر بن قلاوون بالعديد من الإصلاحات في المسجد النبوي الشريف حتى عام 701 ه/ 1301 م حيث أمر بإصلاح سقف الروضة و من ثم قام في عام (705- 706 ه/ 1305- 1306 م) بتجديد سقف الأروقة الشرقية و الغربية على الصحن و جعل سقفها في منسوب واحد، و أقام المئذنة الجنوبية الغربية التي كان ارتفاعها قبل الحريق الثاني 95 ذراعا، ثم أضاف رواقين إلى جناح القبلة فأصبح به سبعة أروقة بعد أن كان قبل الحريق خمسة فقط و كان ذلك عام (729 ه/ 1328- 1329 م).

ثم قام السلطان الناصر حسن بتجديد ألواح الرصاص التي على القبة الشريفة ثم أعيد إصلاح القبة مرة أخرى في عام 765 ه/ 1363 م و ذلك في‏

____________

(1) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (2/ 611).

(2) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- (ص 80).

(3) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (2/ 528).

(4) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (2/ 609).

(5) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- (ص 80).

155

عهد السلطان شعبان بن حسين بن الناصر محمد بن قلاوون الذي تولى السلطة في 15 شعبان عام 764 ه/ 30 أيار «مايو» 1363 م)، و بعد ذلك بعامين أي عام 767 ه/ 1365 م أقيمت شرفات أعلى واجهات المسجد.

و قد استمرت العناية بالمسجد النبوي الشريف في العصر المملوكي الجركسي بعد ذلك فأرسل السلطان برقوق منبرا للمسجد النبوي عام 797 ه/ 1394- 1395 م و تبعه السلطان المؤيد فأرسل منبرا آخر وضع في موضع منبر السلطان برقوق عام 820 ه/ 1417 م، ثم قام السلطان برسباي بإصلاح الرواقين المطلين على الصحن بالإضافة إلى إصلاح جزء من سقف الجناح الشمالي بجوار المئذنة الشمالية الشرقية «السنجارية» (1).

الحريق الثاني للمسجد النبوي الشريف:

و في عام 886 ه/ 1481 م حدث حريق آخر للمسجد النبوي الشريف بسبب صاعقة ضربت المنارة الجنوبية الشرقية فأطاحت بأجزاء كبيرة منها قدرها السمهودي بالثلث، و قد تسبب هذا الحادث في إحتراق المسجد النبوي الشريف و احتراق ما فيه‏ (2)، و قد مات جماعة تحت هدم هذا الحريق من الفقراء و سودان المدينة (3)، و قد استولى الحريق على جميع أسقف المسجد و حواصله و أبوابه، و ما فيه من خزائن الكتب و المصاحف.

ثم كتب أهل المدينة إلى السلطان قايتباي بعد الحريق بثلاثة أيام، و لم تكد تصل أخبار احتراق المسجد إلى السلطان في مصر حتى عظم له الأمر و أصدر أوامره على الفور بالمبادرة بتعمير المسجد الشريف، و أرسل فوجا من الحجاج يرأسهم الأمير سنقر الجمالي كفوج أول و أرسل معهم مائة صانع من البنائين و النجارين النشارين و الدهانين و الحجارين و النحاتين و الحدادين و غيرهم، و جعل معهم كثيرا من الجمال و الحمير ليستعينوا بها في العمل و نقل مواد البناء، كما بعث مع الأمير مبلغا من المال قدره عشرون ألف دينار (4).

ثم جهز المسؤول عن العمارة بالمدينة شمس الدين بن الزمن و معه أكثر من مائتي جمل و مائة حمار و أكثر من ثلاثمائة من الصناع و غيرهم، و نقلت هذه المؤن و المواد برا و بحرا حتى وصلت هذه المواد و الصناع إلى المدينة و بدأ العمل في عمارة المسجد الثانية بعد الحريق الأول.

____________

(1) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- (ص 80).

(2) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (2/ 410، 527).

(3) «المسجد النبوي عبر التاريخ»- د. محمد السيد الوكيل- (ص 144).

(4) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (2/ 633، 634).

156

البدء في العمارة الثانية للمسجد النبوي الشريف بعد الحريق الثاني عام (886 ه/ 1481):

بدأ العمل في هذه العمارة بهدم المنارة الرئيسية الجنوبية الشرقية التي أصابتها الصاعقة، كما هدم جدار القبلة و الحائط الشرقي إلى باب جبريل و الحائط الغربي إلى باب الرحمة، ثم أعيد بناء ذلك مرة أخرى و قاموا بإسقاف المسجد سقفا واحدا و أقصروا في طول الأعمدة و بنوا عليها عقودا من الطوب المحروق و ثبتوا عليها أخشاب السقف و قد بلغ ارتفاع السقف من الأرض أحد عشر مترا (1).

و يحدثنا السمهودي عما أحدث في هذه المسجد الشريف من تجديدات فيقول: (و اتخذوا فيما بين الحجرة الشرقية و الجدار القبلي قبة لطيفة، و حولها ثلاث اخر تسمى مجاريد و جعلوا بين عقود هذه القباب و بين المنارة الرئيسية التي أعادوها بادهنجا للضوء و الهواء) (2) أي فتحات للضوء و الهواء.

كما اتخذت أيضا قبتين أمام باب السلام من داخله و قد بنوا باب المئذنة بالرخام الأبيض و الأسود و زخرفوه زخرفة عظيمة كما حظيت القباب أيضا بنفس الزخرفة، و ما زالت الأبواب الخشبية بالمسجد تحمل إسم السلطان قايتباي‏ (3).

و قد خفضوا منسوب أرض مقدمة المسجد حتى ساوت أرض المصلى الشريف و اتخذوا له محرابا و زخرفوه بالرخام، و أعيد ترخيم الحجرة الشريفة و ما حولها، و كذلك جدار القبلة، كما تم تلبيس المنبر و دكة المؤذنين بالرخام، و اتخذوا في الجدار الشرقي خزائن للكتب و نوافذ كبيرة مستديرة في أعلى الجدار لزيادة دخول الضوء و الهواء.

و قد تم تزويد المسجد بعد ذلك بما يحتاجه من المصاحف و الكتب، حيث أنشئت لها خزائن خاصة داخل الجدار الشرقي للمسجد، و قد تم الإنتهاء من أسقف المسجد بالكامل في أواخر شهر رمضان عام 888 ه/ 1483 م‏ (4).

و ما إن تم الإنتهاء من عمارة المسجد حتى ظهرت كثير من الشروخ و التشققات في القبة، و مالت المئذنة الرئيسية فغضب السلطان لذلك الإهمال الذي حصل في عملية البناء و التشييد فعزل سنقر الجمالي شيخ الحرم و المشرف على البناء و ولى مكانه شاهين الجمالي الذي تولى هدم المئذنة من جديد و أعاد

____________

(1) «المسجد النبوي عبر التاريخ»- د. محمد السيد الوكيل- (ص 145، 146).

(2) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (2/ 641).

(3) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- (ص 85).

(4) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (2/ 643، 644).

157

(1) (المسجد النبوي) المسقط الأفقي للمسجد النبوي الشريف في العصر المملوكي (القرن الثامن- التاسع الهجري/ الرابع عشر- الخامس عشر الميلادي‏ (2).

بناءها بالحجارة السوداء و أحكم بناءها.

و أما القبة فقد قام بعمل سقف أسفل هذه القبة من الخشب خشية سقوط أي مخلفات للهدم إلى الحجرة النبوية و من ثم إزالتها و إعادة بنائها بشكل متقن و جميل.

و قد كان مسقط المسجد بعد العمارة المملوكية في عصر السلطان قايتباي عبارة عن سبعة أروقة في جهة القبلة و أربعة أروقة للجهة الغربية و ثلاثة أروقة للجهة الشرقية و أربعة أروقة للجهة الشمالية.

و يعطينا الأستاذ صالح لمعي وصفا للمئذنة المملوكية فيقول: (و مئذنة قايتباي يلاحظ فيها مظاهر العمارة المملوكية البحرية و الجركسية بالإضافة إلى بعض المظاهر الأيوبية، فهي مكونة من أربعة طوابق، السفلى مربع المسقط مرتفع ينتهي من أعلى بثلاث حطات من المقرنصات تعلوها شرفة، و بالحجم السفلي أربعة شرفات صغيرة محمولة على مقرنصات تفتح عليها أبواب عقودها على نمط عقود فتحات المآذن المملوكية.

أما الطابق الثاني فهو مثمن القطاع قليل الإرتفاع حلي بدالات ملونة باللون الأحمر و الأبيض في المنتصف، و ينتهي هذا الجزء بثلاث حطات من المقرنصات يعلوها شرفة، ثم يعلو هذا الطابق الثالث و هو مستدير الشكل و أقل ارتفاعا من الطابق الثاني و ينتهي أيضا بثلاث حطات من المقرنصات حاملة للشرفة الأخيرة. و تنتهي المئذنة بجوسق يعلوها خوذة مضلعة تتوج من أعلى بفانوس) (1).

ثانيا: تجديد بعض المساجد الأثرية القديمة بالمدينة

لقد كانت بعض المساجد الأثرية في المدينة موضع إهتمام سلاطين دولة المماليك فقد حظي مسجد قباء ببعض الإصلاحات و خاصة في عصر السلطان قلاوون أثناء عمارته للمسجد النبوي الشريف.

و تشير بعض الكتابات التي تعلو محراب الدكة التي بالرواق فيما يلي الرحبة ما يشير إلى أنه جدد في عام 671 ه/ 1272 م، كما حظي المسجد بكثير من النقوش في عهد السلطان قلاوون و التي أتمها عام 733 ه/ 1332 م، و في عام 804 ه/ 1401 م قام السلطان الأشرف بر سباي بتجديد غالب سقف المسجد و ذلك على يد إبن قاسم المحلي أحد مشايخ الخدام‏ (3).

____________

(1) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- (ص 86).

(2) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- (ص 87).

(3) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (3/ 810).

158

(2) (تجديد المساجد الأثرية) صورة قديمة لمسجد قباء من الداخل و هو من المساجد التي حظيت بالإصلاحات و الترميمات المختلفة في عصر السلطان قلاوون‏ (1).

(3) (تجديد المساجد الأثرية) صورة قديمة لمنطقة الخندق حيث المساجد السبعة التي حضيت بعمارات متتالية جيلا بعد جيل‏ (2).

(4) (تجديد المساجد الأثرية) صورة لمسجد القبلتين قبل عمارته الأخيرة و هو من المساجد التي حظيت بعمارة و تجديد في العصر المملوكي.

و قد سقطت مئذنة المسجد سنة 877 ه/ 1472 م فجددها متولي العمارة آنذاك الخواجكي الشمسي بن الزمن في سنة 881 ه/ 1476 م بعد أن هدمها من الأساس و أعاد بناءها.

كما حظي مسجد بني قريظة بإعادة بنائه في العشر الأول بعد السبعمائة و بني على هيئة حظير بإرتفاع نصف قامة، و قد جدد بناء جداره هذا بعد ذلك الشجاعي شاهين الجمالي شيخ الحرم النبوي الشريف و ناظره عام 893 ه/ 1487 م‏ (3).

و من المساجد الأخرى التي حظيت بتجديد عمارتها في العصر المملوكي مسجد أمير المؤمنين على بن أبي طالب أحد المساجد السبعة في منطقة الخندق حيث عمر هذا المسجد عام 876 ه/ 1471 م على يد الأمير زين الدين ضفيم بن حشرم المنصوري أمير المدينة، و قد كان سقف هذا المسجد عقدا فجعل سقفه من خشب و على أسطوان واحد.

كما قام بتسقيف كل من مسجد الفتح على الجبل و المسجد الذي في قبلته برواق واحد على هيئة قبو محكم البناء (4).

و في عام 893 ه/ 1487 م قام الشجاعي شاهين الجمالي شيخ الحرم بتجديد سقف مسجد القبلتين إلى غير ذلك من المساجد الأخرى التي حظيت بعناية السلاطين المماليك أثناء خلافتهم للدولة الإسلامية.

____________

(1) الصورة من مجموعة الأخ/ صالح حجار.

(2) أخذت الصورة من كرت مراسلات قديم من الأخ/ صالح حجار.

(3) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (3/ 825).

(4) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (3/ 837).

159

(5) (عمارة البقيع) صورة قديمة للبقيع عام 1326 ه/ 1908 م و يظهر سور المدينة و طريق باب الجمعة الذي يفصل البقيع الرئيسي عن بقيع العمات‏ (1).

(6) (عمارة البقيع) صورة قديمة من داخل البقيع عام 1326 ه/ 1908 م‏ (2).

ثالثا: عمارة بعض القباب و الأبنية في البقيع‏

لقد تم في عصر الدولة المملوكية بناء و عمارة و تجديد بعض القباب داخل البقيع كالقبة التي بناها الأمير بردبك المعمار سنة 853 ه/ 1449 م على موقع أزواج النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) بعد أن كان حظيرا مبنيا بالحجارة (3).

كما يشير المؤرخ السمهودي المتوفي سنة 911 ه/ 1505 م بأنه قد بنى في زمانه و أمام مشهد سيدنا عثمان رضي اللّه عنه بناءا مربعا عليه قبو فيه إمرأة كانت أم ولد لبعض بني الجيعان توفيت بالمدينة المنورة و إلى جانبه حظيرة فيها إمرأة لبعض الأتراك، و بين هذا البناء و بين هذا المشهد حظيرة أخرى بها أخت قاضي الحرمين العلامة محي الدين الحنبلي‏ (4).

كما يشير المطري إلى أن مشهد إسماعيل بن جعفر الصادق و هو مشهد كبير يقابل مشهد العباسي من الغرب قد بناه بعض العبديين من ملوك مصر.

كما جدد مسجد زين العابدين المتصل بمشهد قبور أمهات المؤمنين سنة 884 ه/ 1479 م على يد بعض المماليك أثناء ترميم بعض قباب البقيع.

كما تم في عصر السلطان الأشرف قايتباي تجديد مسجد سيدنا حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه و زيادته من الجهة الغربية و إدخال البئر التي كانت خارجه.

كما قام بترميم القبة التي على المشهد و التي أقامتها أم الخليفة و ذلك في شهر جمادي الأولى سنة 890 ه/ 1485 م على يد الشجاعي شاهين الجمالي شيخ الحرم الشريف‏ (5). و قد قامت الدولة السعودية أيدها اللّه بإزالة هذه القباب و المشاهد أثناء مشروع إزالة السور في حوالي عام 1370 ه/ 1950 م.

رابعا: بناء المدارس و الأربطة

لقد حظيت المدينة المنورة في عصر السلطان الأشرف قايتباي بإقامة المدارس و الأربطة و منها تحويل مواقع دور العشرة إلى مدرسة للسلطان و استبدال الرباط المعروف بالحصن العتيق و ما في شاميه من المدرسة الجوبانية و الدار التي‏

____________

(1) الصورة من كتاب «مرآة الحرمين»- إبراهيم رفعت- (ج 1 صورة رقم 170).

(2) الصورة من كتاب «الرحلة الحجازية»- محمد لبيب البيتوني- الطبعة الثالثة.

(3) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (3/ 917).

(4) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (3/ 919).

(5) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (3/ 923).

160

(7) (الأربطة) صورة لنموذج من نماذج الأربطة القديمة التي أقيمت في المدينة المنورة منذ القدم و التي أستمرت إلى وقت قريب‏ (1).

(8) (الأربطة) مصور جوي قديم يوضح الموقع العام لرباط ياقوت مظفر المارداني الذي بني في العصر المملوكي و الذي يرجع تاريخ بناءه إلى عام 706 ه/ 1306- 1307 م.

كانت تعرف بدار الشباك لتكون مدرسة و رباطا كبيرا للسلطان الأشرف قايتباي و جعلها عامة يتعلم بها أهل المدينة و يسكن الفقير منهم في رباطه الذي أسماه بإسمه، و تقع هذه المدرسة و الرباط فيما بين باب الرحمة و باب السلام.

و ما أن أوشكت عمارة المسجد النبوي الشريف من الإنتهاء حتى تم تشييد و بناء ذلك الرباط و المدرسة و جعل لها مئذنة صغيرة في ناحيتها التي تلي باب الرحمة، و تعرف هذه المدرسة بالمدرسة الأشرفية.

كما يعتبر رباط ياقوت المظفر الماردوني هو من أحد الأربطة التي أقيمت في العهد المملوكي و التي كانت قائمة حتى وقت قريب جدا، حيث تمت إزالته أثناء إزالة النسيج العمراني القديم لمنطقة حارة الأغوات شرقي المسجد النبوي الشريف بهدف توسعة و عمارة المسجد النبوي الشريف.

خامسا: إنشاء المباني العامة و مباني الخدمات‏

لقد شرع السلطان قايتباي في إقامة عمارة لسبيل عام و فرن و طاحونة و مطبخ للدشيشة، و أقام مبنى للوكالة كما اقام مبنى للحمام ليستخدم كحمام و ميضأة للوضوء بعد أن استأجر موقعهما من ناظر الميضأة التي بباب السلام.

و يشير المؤرخ السمهودي إلى أنه لم يكن في المدينة الشريفة حمام قبل ذلك و لا طاحونة و إنما كان الناس يستعملون الرحاء التي تدار باليد.

سادسا: تخصيص مباني خاصة للأوقاف‏

لقد أمر السلطان الأشرف قايتباي بعد عودته من الحج بشراء أماكن و جعلها وقفا ليحمل ريعها إلى المدينة الشريفة ليفرق منه على أهلها، و يعمل منه سماط كسماط الخليل (عليه السلام) و قد خصص لذلك مبلغ من المال يقدر بستين ألف دينار (2).

كما أمر بشراء دور في المدينة و من ثم جعلها وقفا على أهلها دون سواهم فاشترى دورا في غربي الحرم و قبلته، و يعلق المؤرخ السيد السمهودي إلى أن تخصيص مثل هذه المباني أمر لم يسبق إليه أحد.

____________

(1) الصورة من مجموعة الأخ/ صالح حجار.

(2) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (2/ 644).

161

(9) (الأربطة) صورة للوحة رخامية كانت مثبتة أعلى باب رباط ياقوت المظفر المارداني التي تنص على: «أوقف هذا الرباط المبارك لوجه الله تعالى العبد الفقير ياقوت المظفر المنصور المارداني على الفقراء و المساكين و الغرباء للرجال خاصة دون النساء، تقبل الله منه و أثابه الجنة برحمته و كرمه، بتاريخ سنة ست و سبعمائة».

(10) (الأربطة) صورة فوتوغرافية لواجهة رباط ياقوت المظفر المارداني المؤرخ في 706 ه/ 1306- 1307 م‏ (1).

و في نهاية حديثنا عن التطور العمراني الحضري للمدينة المنورة في العصر المملوكي يمكن أن نلخص أهم المظاهر العمرانية و الحضرية بما يلي:

(11) أهم مظاهر التطور العمراني و الحضري للمدينة المنورة في العصر المملوكي.

____________

(1) الصورة من مجموعة الأخ/ صالح حجار.

162

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

163

7 الفصل السابع التطور العمراني و التقدم الحضري للمدينة المنورة في العصر العثماني و الهاشمي‏

(923 ه- 1344 ه/ 1517 م- 1925 م)

164

أولا: التطور العمراني و التقدم الحضري للمدينة المنورة في العصر العثماني‏

(923- 1336 ه/ 1517- 1918 م):

تمهيد:

تولت الخلافة العثمانية عرش الدولة الإسلامية و ذلك بعد إستلام السلطان سليم لمصر عام 923 ه/ 1517 م‏ (1) و بالتالي امتدت سلطة الدولة العثمانية إلى مكة المكرمة و المدينة المنورة بصفة خاصة و منطقة الحجاز بصفة عامة.

و إن كانت الدولة العثمانية قد ظهرت منذ عام 699 ه/ 1299 م إلا أنها لم تكن خلافة منذ ذلك التاريخ، و إنما كانت الخلافة العباسية قائمة في مصر بيد المماليك و لم يعلن العثمانيون خلافتهم حتى سلمهم إياها العباسيون إذ لا يصح قيام أكثر من خليفة للأمة الإسلامية في وقت واحد لذا فإننا نعد المرحلة العثمانية من تسلمهم الخلافة عام 923 ه/ 1517 م‏ (2).

و قد اهتم سلاطين الدولة العثمانية بمكة و المدينة إهتماما بالغا فتقدم العمران و أقيمت المباني بأنواعها المختلفة بهدف خدمة هاتين المدينتين المقدستين، فحظيت المدينة المنورة و خاصة المسجد النبوي الشريف بكامل الرعاية و العناية فكان محط أنظار السلاطين و أول إهتماماتهم فخضع المسجد لكثير من التجديدات و الترميمات و التحسينات التي كانت و لا تزال قائمة إلى وقتنا الحاضر كبرهان صادق لما حظي به المسجد النبوي الشريف أثناء خلافة الدولة العثمانية من الرعاية و الإهتمام.

و قد تنوعت المظاهر العمرانية و الحضرية في المدينة المنورة بشكل ملموس إذا ما قورن بالتقدم العمراني و الحضري للمدينة المنورة في العصور السابقة للخلافة العثمانية.

____________

(1) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- د. صالح لمعي- (ص 18).

(2) «التاريخ الاسلامي»- محمود شاكر- ج 8 «العهد العثماني» (ص 5).

165

ففي خلافة السلطان سليمان القانوني (926- 974 ه/ 1520- 1566 م) قام بأول عمارة للحرم النبوي الشريف عام (947/ 1540 م) و في خلافة السلطان عبد الحميد الأول (1187- 1203 ه/ 1774- 1789 م) أحدث بعض الإصلاحات في الحرم النبوي الشريف و غطى أرض المسجد و جدار القبلة بالرخام‏ (1).

و في خلافة السلطان عبد المجيد الأول (1255- 1277 ه/ 1839- 1860 م) تمت أكبر عمارة للحرم النبوي الشريف عام 1265 ه/ 1848 م و قد إستغرقت هذه العمارة إثنا عشرة سنة حيث انتهى العمل فيها عام 1277 ه/ 1860 م، و هي أوسع عمارة للمسجد النبوي الشريف في العصر العثماني حيث شملت هذه العمارة المسجد كله ما عدا الحجرة الشريفة و المحاريب و المنبر و المنارة الرئيسية. و تعتبر هذه العمارة من أجمل العمارات التي مرت على المسجد النبوي الشريف آنذاك.

و في خلافة السلطان عبد الحميد الثاني (1293- 1327 ه/ 1876- 1909 م) قام بإجراء عمارة أخرى للمسجد تركزت في مجملها على التكسيات الداخلية، و تعتبر هذه العمارة هي آخر عمارة للمسجد النبوي الشريف في العصر العثماني سوى تجديد المحراب النبوي و السليماني في عام 1336 ه/ 1917 م على يد فخري باشا محافظ المدينة آنذاك‏ (2).

و في عام 1327 ه/ 1909 م يعطينا الحاج محمد لبيب البتنوني وصفا دقيقا للمدينة و ذلك أثناء رحلته إلى أرض الحجاز بمعية الخديوي عباس باشا حلمي سنة 1327 ه/ 1909 م فيقول: (المدينة مبنية في وسط واد شاسع يمتد إلى الجنوب و أغلب مبانيها من الحجر المجلوب إليها من المحاجر القريبة) (3).

و يقدر عدد المساكن في المدينة في تلك الفترة بحوالي إثنى عشر ألف بيتا، و يشير إلى التشابه الكبير بين الأبنية في المدينة و ما رآه من أبنية في جدة و مكة المكرمة إلا أن أبنية المدينة أصغر و شوارعها ضيقة و خصوصا ما كان منها حول الحرم النبوي الشريف، كما يشير إلى أن أحسن شارع في المدينة المنورة هو ذاك الشارع الذي يقع غرب الحرم و يسمونه بحارة الساحة و هي أطول حاراتها و فيها أحسن مبانيها.

كما يشير إلى دقة البناء و روعة الزخرفة في منزل وجده بحارة الساحة و هو منزل السيد هاشم فيقول: (و ما ينبغي ذكره أني رأيت بهذه الحارة «الساحة»

____________

(1) «المسجد النبوي عبر التاريخ»- د. محمد السيد الوكيل- (4/ 758).

(2) «السلطان عبد الحميد الثاني و أثره في نشر الدعوة الإسلامية»- (ص 136).

(3) «الرحلة الحجازية»- البتنوني- (ص 253).

166

(1) (التطور العمراني في العصر العثماني) صورة تمثل نموذج من بعض المباني التقليدية القديمة و التي استخدمت في انشائها مواد البناء المحلية و بشكل متناسق و جميل.

(2) (التطور العمراني في العصر العثماني) صورة قديمة لأحد الأزقة في منطقة الساحة (5).

منزلا للسيد هاشم .. بما استوقفني أمامه باهتا بجمال صنعته و دقته و هي من صناعة جاوه) (1).

ثم يتحدث عن حارات المدينة و أزقتها فيشير إلى أن أغلب حارات المدينة يسمونها لضيقها أزقة، و يذكر بعضا من هذه الأزقة مثل زقاق البقر، و زقاق الخياطين و زقاق الحبس و زقاق عنقني و زقاق الأغوات. و زقاق ياهو و زقاق الحجامين و زقاق القماشين و زقاق حيدر و زقاق مالك بن أنس.

ثم يشير الحاج محمد لبيب إلى حارات المدينة و تقارب مبانيها و ضيق شوارعها، و يعلل ذلك بأن هذا التصميم يساعد على تقليل و تلطيف الحرارة، و من ثم يحدد سوق المدينة الرئيسي و هو ذلك السوق الذي يبتدئ من الباب المصري إلى الحرم النبوي الشريف في شارع ضيق طوله خمسمائة متر تقريبا.

ثم يتناول في حديثه عن المدينة الكتبخانات «المكتبات» فيقول: (و في المدينة كتبخانات كثيرة أحسنها كتبخانة شيخ الإسلام عارف حكمت و هي قريبة من باب جبريل إلى جهة القبلة، و هذه الكتبخانة آية في نظافة مكانها و حسن تنسيقها و ترتيب كتبها، و أرضها مفروشة بالسجاد العجمي الفاخر و في وسط حوشها نافورة من الرخام) (2). و في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي تعطينا مخطوطة علي بن موسى أفندي و المؤرخة في 21 جمادى الثانية 1302 ه/ 1884 م‏ (3) وصفا دقيقا للمدينة المنورة و في شتى المجالات تقريبا فهو يتكلم عن مختلف النواحي الأثرية و الإجتماعية و الزراعية من حيث ذكر الآبار و العيون و الحدائق.

كما يضع تحديدا دقيقا لمخطط المدينة المنورة و مساكنها و شوارعها و أزقتها و حاراتها، كما يتكلم عن أبواب المدينة و أسوارها و أسواقها و البقيع و ما فيه من قباب، ثم تكلم بإسهاب عن الحمامات و المكتبات و المدارس و الزوايا و الأسبلة إلى غير ذلك من النواحي المختلفة لهذه المدينة الطاهرة.

كما يحدثنا المؤرخ علي بن موسى عن أبواب المدينة المنورة و أسمائها و مواقعها و التي يمكن إيجازها كما يلي‏ (4):

____________

(1) «الرحلة الحجازية»- البتنوني- (ص 253).

(2) «الرحلة الحجازية»- البتنوني- (ص 255).

(3) «وصف المدينة المنورة»- علي بن موسى- «ضمن رسائل في تاريخ المدينة المنورة»- لحمد الجاسر (ص 81).

(4) «وصف المدينة المنورة»- علي بن موسى- «ضمن رسائل في تاريخ المدينة المنورة»- لحمد الجاسر (ص 81).

(5) الصورة من مجموعة الأخ/ صالح حجار.

167

(3) (التطور العمراني في العصر العثماني) صورة لأحد الأزقة القديمة في منطقة ذروان‏ (1).

(4) (التطور العمراني في العصر العثماني) صورة لأحد الأزقة القديمة و يظهر وضوح عناصر الإنشاء المحلية بطبيعتها (2).

(5) (التطور العمراني في العصر العثماني) خريطة المدينة المنورة عام 1269 ه/ 1852 م‏ (3).

[الأبواب‏]

أبواب السور الداخلي:

(1) باب البقيع أو باب الجمعة: و يقع شرقي المدينة أمام باب البقيع.

(2) باب الشامي: و يقع شمال المدينة شرقي القلعة السلطانية.

(3) باب المجيدي: و يقع شمال المدينة و قد قام السلطان عبد المجيد خان بتجديده عام 1277 ه «في السور الشمالي».

(4) باب المصري: و يقع غربي الحرم عند منطقة فرش الحجر.

أبواب السور الخارجي:

(1) باب العوالي: و يقع شرق الحرم ملاصقا للبقيع الشريف.

(2) باب الجبل «الذي يعرف بباب الكومة»: و يقع شمال الحرم النبوي الشريف غرب القلعة السلطانية.

(3) باب العنبرية: و يقع غربي المدينة بين التكية المصرية و قشلة العساكر النظامية

____________

(1) الصورة من مجموعة الأخ/ صالح حجار.

(2) الصورة من مجموعة الأخ/ صالح حجار.

(3) الصورة من كتاب «وصف المدينة المنورة»- عام 1302 ه/ 1884 م- علي بن موسى- (ص 2) من الرسالة و (ص 74) من «مجموع رسائل المدينة»- لحمد الجاسر/ و كذلك وردت هذه الخريطة في «الرحلة الحجازية»- لمحمد لبيب البتنوني.

168

(6) (التطور العمراني في العصر العثماني) باب الحميدية نسبة إلى السلطان عبد الحميد الذي جدد عام 1305 ه/ 1887 م، و يسمى أيضا بباب الرشادي نسبة إلى تجديد السلطان رشاد تيمنا بصاحب الخلافة و يعرف في المدينة بباب العنبرية (2).

(7) (التطور العمراني في العصر العثماني) المدينة المنورة داخل السور عام 1298 ه/ 1880 م‏ (3).

السلطانية و هو أكبر الأبواب عملا و حركة (1).

و نلاحظ هنا أن المؤرخ علي بن موسى قد ذكر الأبواب الرئيسية فقط سواء في السور الأول أو الثاني حيث أن عدد الأبواب أكثر من ذلك، و سنتولى الحديث عنها و إيضاحها عند حديثنا عن موضوع أسوار المدينة و أبوابها إن شاء اللّه تعالى في الجزء الثالث.

الحمامات:

أما الحمامات فتشير مخطوطة علي بن موسى إلى وجود حمامين في المدينة فقط هما:

1- حمام في المناخة لأحمد نظيف أفندي ترجمان مدير الحرم النبوي الشريف (وقت تأليفه للرسالة)، و قد عرف هذا الحمام بعد ذلك بحمام العنبرية أو حمام النهضة و قد كان قائما إلى وقت قريب جدا حيث أزيل ضمن مشروع المنطقة المركزية مؤخرا.

2- حمام عند السور الداخلي قبلى الحرم في حارة ذروان ملاصقا للسور و هو لنور الدين الشهيد، و يعرف هذا الحمام بحمام طيبة و قد أزيل هذا الحمام قريبا بهدف توسعة الحرم النبوي الشريف عام 1406 ه/ 1986 م.

(8) (التطور العمراني في العصر العثماني) المدينة المنورة داخل السور عام 1344 ه/ 1925 م‏ (4).

____________

(1) «وصف المدينة المنورة»- علي بن موسى- «ضمن رسائل في تاريخ المدينة المنورة»- (ص 8).

(2) الصورة من كتاب «الرحلة الحجازية»- البتنوني- (ص 234).

(3) أخذت هذه الصورة بواسطة المكتب التركي عام 1880 م و تم التصوير بواسطةWilfred Blunt .

(4) الصورة من كتاب «مرآة الحرمين»- إبراهيم رفعت- (ج 1 صورة رقم 161).

169

(9) (التطور العمراني في العصر العثماني) المدينة المنورة «باب العنبرية» من الداخل عام 1326 ه/ 1908 (1).

(10) (التطور العمراني في العصر العثماني) المدينة المنورة عام 1269 ه/ 1852 م‏ (2).

(12) (التطور العمراني في العصر العثماني) المدينة المنورة «شارع العنبرية» عام 1333 ه/ 1914 م‏ (4).

(14) (التطور العمراني في العصر العثماني) المدينة المنورة «محطة سكة حديد الحجاز» عام 1333 ه/ 1914 م‏ (6).

(11) (التطور العمراني في العصر العثماني) المدينة المنورة عام 1344 ه/ 1925 م و تمثل الصورة الركن الشمالي الغربي و تظهر من خلال الصورة القلعة السلطانية «مقر القيادة» التي أنشأها السلطان سليمان العثماني (926- 974 ه/ 1520- 566 م) و يظهر المسجد النبوي بمنائره الخمس بينما تظهر بعض البيوت خارج السور و هي بيوت السادة الأسعدية و بعض مخازن التموين‏ (3).

(13) (التطور العمراني في العصر العثماني) المدينة المنورة «شارع العنبرية» عام 1344 ه/ 1925 م‏ (5).

(15) (التطور العمراني في العصر العثماني) محطة سكة حديد المدينة المنورة سنة 1327 ه/ 1909 م عند ما استعمل خط الحديد الحجازي في احتفال رسمي‏ (7).

____________

(1) الصورة من كتاب «مرآة الحرمين»- إبراهيم رفعت- (ج 2 صورة رقم 240).

(2) الصورة من كتاب «المدينة المنورة، تطورها العمراني»- د. صالح لمعي- (ص 21) و الصورة من تصويرBurton .

(3) الصورة من كرت قديم «كرت مراسلات»- باللغة الباكستانية (الأوردو).

(4) الصورة من كتاب «المدينة المنورة، تطورها العمراني»- د. صالح لمعي- (ص 28) و الصورة من تصويرMoritz .

(5) الصورة من كتاب «المدينة المنورة، تطورها العمراني»- د. صالح لمعي- (ص 30) و الصورة من تصويرRutter .

(6) الصورة من كتاب «المدينة المنورة، تطورها العمراني»- د. صالح لمعي- (ص 28) و الصورة من تصويرMoritz .

(7) الصورة من كتاب «الرحلة الحجازية»- البتنوني- (ص 175).

170

(16) (التطور العمراني في العصر العثماني) المدينة المنورة عام 1330 ه/ 1912 م و يظهر السور و قد أحاط بالمدينة المنورة بشكل محكم و يتخلل هذا السور مجموعة كبيرة من الأبراج التي تساعد على ترابط و تماسك السور بالإضافة إلى أنها نقاط مراقبة و حراسة للمدينة المنورة من أي عدوان أو غزو خارجي يمكن أن تتعرض له المدينة (1).

الكتاتيب:

أشارت المخطوطة السابقة «مخطوطة علي بن موسى» إلى وجود ثمانية كتاتيب خارج السور الداخلي، و ثلاث عشرة كتابا داخل السور الأول، و هي كما يلي:

- خارج السور الداخلي‏

1- كتاب عند رباط العنبرية «عند مسجد القزلار».

2- كتاب فوق قنطرة سيل أبو جيدة.

3- كتاب في مكتب المرادية.

4- كتاب في مكتب سليم بك الماينجي عند فرن الميرى.

5- كتاب في حوش التاجوري.

6- كتاب عند سبيل بيت الخليفتي بواجهة المناخة.

7- كتاب عند زاوية القشاشي.

8- كتاب في زقاق النخاولة.

- داخل السور الداخلي‏

أما داخل السور الداخلي فهناك إثنا عشر كتابا للقراءة و تقع في مؤخرة الحرم النبوي الشريف و كتاب لتعليم اللغة الفارسية (2).

____________

(1) الصورة من كرت قديم «كرت مراسلات»- باللغة الباكستانية (الأوردو).

(2) «وصف المدينة المنورة»- علي بن موسى- «ضمن رسائل في تاريخ المدينة»- (ص 51، 52).

171

(17) (التطور العمراني في العصر العثماني) التطور التاريخي للنمو العمراني للمدينة المنورة (4).

الكتبخانات «المكتبات»:

أما المكتبات فقد أوردت المخطوطة مجموعة كبيرة منها، نذكر من أشهرها:

1- مكتبة في دور العشرة للشيخ عارف حكمت بك شيخ الإسلام، و هي أنظم الكل و أعلاهم.

2- مكتبة قرب الشرشورة عند رأس زقاق المديرية.

3- مكتبة للسلطان محمود في المدرسة المحمودية.

4- مكتبة ملاصقة لباب السلام في مدرسة بشير أغا.

5- مكتبة في مدرسة الحميدية جهة الساحة.

6- مكتبة في بيت السيد جمل الليل.

7- مكتبة لأحمد بساطي.

8- مكتبة في رباط سيدنا عثمان‏ (1).

إلى غير ذلك من المكتبات الأخرى التي كانت ترتبط بشكل مباشر مع المدارس.

المدارس:

أما المدارس فتشير المخطوطة إلى إثنى عشر مدرسة و من أشهرها و أنظمها مدرسة المحمودية لإتصالها بالحرم الشريف بين باب السلام و باب الرحمة (2).

الأربطة و الزوايا:

ثم يشير المؤرخ علي بن موسى إلى الأربطة بقوله: (و أما الأربطة فكثيرة و لا حاجة إلى تعدادها) و أما الزوايا فقد ذكر منها إثنى عشر زاوية من أشهرها زاوية السمان المقابلة لباب النساء من الحرم النبوي الشريف‏ (3).

الحدائق:

أما بالنسبة للحدائق فقد ذكرت المخطوطة أكثر من خمس عشرة حديقة خارج السور الأول و من أشهرها حديقة كبيرة للسيد حسين هاشم تعرف بالهاشمية، و أما الحدائق الموجودة داخل السور فقد ذكر منها ثمانية حدائق من‏

____________

(1) «وصف المدينة المنورة»- علي بن موسى- «ضمن رسائل في تاريخ المدينة»- (ص 52).

(2) «وصف المدينة المنورة»- علي بن موسى- «ضمن رسائل في تاريخ المدينة المنورة»- لحمد الجاسر (ص 52).

(3) «وصف المدينة المنورة»- علي بن موسى- «ضمن رسائل في تاريخ المدينة المنورة»- لحمد الجاسر (ص 53).

(4) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- د. صالح لمعي- (ص 34).

172

أشهرها حديقة العينية و هي أكبر الحدائق داخل السور و من ثم حديقة الساحة و حديقة بيت الصافي و حديقة السيد حسين هاشم.

الأسبلة:

أما بالنسبة للأسبلة فقد ذكرت المخطوطة أكثر من سبعة عشر سبيلا من أشهرها سبيل المناخة و سبيل المصلى.

و قد لخص الأستاذ صالح لمعي ما جاءت به هذه المخطوطة من مباني دينية و خدمات و أحصاها عدديا (1) و ذكرها كما يلي:

(1) المباني الدينية:

المساجد: 33 مسجدا الأربطة: 8 أربطة الزوايا: 14 زاوية بالإضافة إلى المسجد الرئيسي «المسجد النبوي».

(2) مباني الخدمات‏

الأسبلة: 23 سبيل‏

الأسواق: 11 سوقا

المدارس: 30 مدرسة

حمام: 2 حمام‏

خان: 1 خان‏

تكية: 2 تكية

مكتبات: 7 مكتبات‏

أما المباني السكنية فبلغ عدد الدور الهامة 47 دارا، أما الأزقة 42 زقاقا أما الشوارع فثلاثة. بينما تبلغ عدد الدروب 12 دربا، و الحارات 8 حارات، هذا بالإضافة إلى خمس و خمسون حديقة عامة.

____________

(1) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- د. صالح لمعي- (ص 22).

173

أحواش المدينة:

تحدثنا المخطوطة عن الكثير من أحواش المدينة ذكرها المؤلف عند وصفه للمدينة، نذكر من أهمها ما يلي‏ (1):

أما في القرن العشرين فنجد أن اللواء إبراهيم رفعت باشا الذي زار المدينة أربع مرات في الفترة ما بين 1319- 1326 ه/ 1901- 1908 م‏ (2) يعطينا وصفا دقيقا لمباني المدينة فيقول: (أكثر أبنيتها من الأحجار المجلوبة إليها من المحاجر القريبة و بيوتها ضيقة غير منتظمة أكثرها من غير رحاب مرتفعة البناء ذات طبقتين و ثلاث و أكثر، و قل أن نجد فيها بناء ذو طبقة واحدة، و أكثر الطبقات الأرضية مشحون بالبضائع التجارية و حجراتها ضيقة تشبه في شكلها قيعاننا إلا أنها ذات «لوانين» أي «إيوانين» و حوانيتها مرتفعة الأبواب عن الأرض بنحو متر، و بيوت أكابر الأشراف ضخمة متينة ذات شكل جميل و منظر بديع و واجهاتها مبنية بالحجر الأسود و لها رواش «مشربيات» مصنوعة من الخشب الخرط الجميل و أبوابها مرتفعة عن الأرض ...) (3). ثم ينتقل ليحدثنا عن حارات المدينة فيشير إلى أنها حارات ضيقة لا يزيد عرض الواحدة عن مترين، و يقصد بهذا العرض هو عرض الأزقة التي تنتشر داخل الحارات، و أما شوارعها فلا يزيد عرضه على أربعة أمتار. و يشير إلى أن أحسن الشوارع هو الشارع الواقع غرب المسجد النبوي و يسمونه حارة الساحة و هو أطول الشوارع و فيه أجمل المباني‏ (4).

ثم يحدثنا عن أسوار المدينة فيشير إلى أن للمدينة سورا داخليا و آخر خارجيا،

____________

(1) «وصف المدينة المنورة»- علي بن موسى- «ضمن رسائل في تاريخ المدينة المنورة»- لحمد الجاسر (ص 37، 39).

(2) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- د. صالح لمعي- (ص 23).

(3) «مرآة الحرمين»- إبراهيم رفعت- (1/ 407، 408، 410).

(4) «مرآة الحرمين»- إبراهيم رفعت- (1/ 408، 410).

174

(18) (التطور العمراني في العصر العثماني) خريطة قديمة للمدينة المنورة كما رسمها «إبراهيم رفعت باشا» عام 1326 ه/ 1908 م‏ (1).

(19) (التطور العمراني في العصر العثماني) صورة لباب العنبرية من الخارج عام 1326 ه/ 1908 م‏ (2).

و أن أول من أقام للمدينة سورا هو محمد بن إسحاق الجعدي و ذلك عام 236 ه/ 850 م.

ثم تابع رفعت باشا حديثه عن تاريخ بناء السور و التجديدات التي مرت عليه منذ بنائه الأول و حتى تاريخ ما وجده عليه أثناء زيارته للمدينة بين عامي (1319- 1326 ه/ 1901- 1908 م).

و بدراسته لوضع السور القائم تبين له أن السور الداخلي قد قام بتجديده السلطان العثماني سليمان بن السلطان سليم سنة 939 ه/ 1532 م حيث جعله على أساس السور القديم، و قد تم الإنتهاء من بنائه سنة 946 ه/ 1539 م، و يبلغ عدد أذرع محيطه 3072 ذراع معماري، «و الذراع المعماري الذي يشير إليه هو 75 سم» و له خمسة أبواب ذكرها كما يلي:

1- باب البقيع أو ما يعرف بباب الجمعة و هو يخرج إلى البقيع، و قد وجد على هذا الباب الكتابة «جدده السلطان سليمان سنة 945 ه/ 1538 م و السلطان محمد خان بن إبراهيم سنة 1078 ه/ 1667 م» و هذا مكتوب بالنحاس.

2- باب المجيدي و هذا الباب الذي يلي باب البقيع من الشمال، و هذا باب محدث عند دار الضيافة.

3- باب الشامي و يقع في الشمال الغربي بين منتهى السور من جهة و بين القلعة.

4- الباب الصغير و هو يلي باب الشامي من الغرب، و هو في جنوب القلعة الغربي.

5- الباب المصري وقع في منتصف الجهة الغربية و قد فتح هذا الباب محمد علي باشا أثناء عمارته للسور الداخلي.

كما عمره أيضا السلطان عبد العزيز سنة 1285 ه/ 1868 م و جعل إرتفاعه نحو 25 مترا و بنى فيه 40 برجا تشرف على ضواحي المدينة للدفاع عنها (3).

ثم يتكلم المؤلف عن السور الخارجي فيشير إلى أن السور الخارجي يقع غربي السور الداخلي و هو أوسع من السور الداخلي يحيط بالبيوت التي خارج السور الأول في غربه و جنوبه، و يبتدئ من البقيع في الجنوب الغربي و ينتهي بالقلعة التي أنشأها السلطان سليمان في الجهة الشمالية.

كما يتطرق المؤرخ إبراهيم رفعت إلى السور الخارجي و أبوابه فيشير إلى أن للسور الخارجي خمسة أبواب أيضا يذكرها كما يلي:

____________

(1) «مرآة الحرمين»- إبراهيم رفعت- (1/ 412).

(2) الصورة من كتاب «مرآة الحرمين»- إبراهيم رفعت- (ج 2 صورة رقم 204).

(3) «مرآة الحرمين»- إبراهيم رفعت- (1/ 412، 413).

175

(20) (التطور العمراني في العصر العثماني) صورة لباب سويقة «الباب المصري بالسور الغربي عام 1326 ه/ 1908 م و قد قام ببنائه محمد علي باشا أثناء تعميره للسور الداخلي‏ (4).

(21) (التطور العمراني في العصر العثماني) صورة قديمة لشارع العينية و المؤدي إلى الحرم النبوي الشريف و على جانبيه تتركز كثير من المحلات التجارية (5).

(22) (التطور العمراني في العصر العثماني) صورة لشارع العينية، الشارع التجاري الرئيسي القديم في المدينة المنورة و الذي تم فتحه في عام 1333 ه/ 1914 م على يد محافظ المدينة آنذاك فخري باشا (6).

1- باب العوالي و هو عند البقيع.

2- باب الكوفة و هذا عند البقيع أيضا و يخرج إليها.

3- باب قباء أو باب السد و هو باب يلي باب العوالي و باب الكومة من الجنوب.

4- باب العنبرية و يقع غربا و يخرج منه إلى الحرة و العقيق و يسمى أيضا باب الحميدي لأن السلطان عبد الحميد جدده و زاد فيه سنة 1305 ه/ 1887 م.

5- باب الكومة و يقع في نهاية السور الخارجي عند القلعة و هو فيما يلي جبل سلع‏ (1).

و بعد ذلك يعطينا اللواء إبراهيم رفعت وصفا إجماليا لمباني المدينة المنورة و آثارها، فذكرها كما يلي:

المساجد: 17 سبعة عشر مسجدا

المكتبات «الكتبخانات»: 18 ثمانية عشر مكتبة.

المدارس: 17 سبعة عشر مدرسة.

مكتب للصبيان: 12 إثنا عشر مكتبا، و يبلغ عدد تلاميذها 320 تلميذا.

المكتب الراقي: 55 خمس و خمسون و ذلك سنة 1309 ه.

الحمامات: حمامان و هي شبيهة لحمامات مصر.

التكايا: 8 تكايا.

المشارب «الأسبلة»: 21 واحد و عشرون سبيلا.

المستشفى: واحدة.

الأربطة: 108 مئة و ثمانية رباط.

بالإضافة إلى ذلك فهناك قلعة و ثكنة للعسكر و دار للحكومة، و قدر عدد سكان المدينة المنورة بحوالي ستة و خمسين ألف نسمة (2).

ثم يتناول المؤرخ إبراهيم رفعت عدد منازل المدينة و أنشطتها التجارية و يقدرها بنحو 4000 أربعة آلاف منزل و 932 و تسعمائة و إثنين و ثلاثين حانوتا و مخزن و 4 أربعة متاجر كبيرة «وكالات» و 18 ثمانية عشر مخبزا و 36 ستة و ثلاثون قهوة و 4 أربعة محلات للأصباغ و 485 أربعمائة و خمسة و ثمانون بستانا فيها النخيل و الأعناب و من كل الثمرات‏ (3).

____________

(1) «مرآة الحرمين»- إبراهيم رفعت- (1/ 413).

(2) «مرآة الحرمين»- إبراهيم رفعت- (1/ 429).

(3) «مرآة الحرمين»- إبراهيم رفعت- (1/ 414).

(4) الصورة من كتاب «مرآة الحرمين»- إبراهيم رفعت- (ج 1 صورة رقم 136 ص 413).

(5) الصورة من مجموعة الأخ/ صالح حجار.

(6) الصورة من كرت إعلامي قديم عن تذكار زيارة المدينة المنورة.

176

و مما سبق يمكننا أن نلخص مظاهر التطور العمراني و الحضري للمدينة المنورة في العصر العثماني بما يلي:

أولا: عمارة الحرم النبوي الشريف و خاصة في عهد السلطان سليمان القانوني (926- 974 ه/ 1520- 1566 م) و السلطان عبد المجيد الأول (1255- 1277 ه/ 1839- 1860 م) و السلطان عبد الحميد الثاني (1293- 1327 ه/ 1876- 1909 م).

ثانيا: عمارة معظم المساجد الأثرية القديمة بالمدينة كالعمارة التي خضع لها مسجد المصلى في عهد السلطان عبد المجيد الأول (1255- 1277 ه/ 1839- 1860 م) و من ثم إصلاحات السلطان عبد الحميد الثاني (1293- 1327 ه/ 1876- 1909 م)

و عمارة مسجد سيدنا أبو بكر الصديق عام 1254 ه/ 1838 م في عهد السلطان محمود و تجديد مسجد قباء في عهد السلطان محمود الثاني عام 1245 ه/ 1829 م.

ثالثا: بناء سور المدينة و إنشاء القلاع و الأبراج و بوابات المدينة و خاصة في عهد السلطان سليمان القانوني في (926- 974 ه/ 1520- 1566 م).

رابعا: تنفيذ مشروع سكة حديد الحجاز بمرافقها و مبانيها المختلفة.

خامسا: إنشاء الأربطة و المدارس و الشروع في بناء كلية إسلامية في المدينة المنورة.

سادسا: إقامة مباني المرافق العامة و الخدمات و تشمل:

(أ) إقامة التكايا و من أهمها التكية المصرية «تكية محمد علي».

(ب) إقامة الحمامات.

(ج) إقامة المشارب «الأسبلة».

(د) إقامة مستشفى للعلاج.

(ه) إقامة الوكالات و إنتشار المحلات التجارية و المخابز.

(و) إنتشار المزارع و البساتين خارج و داخل المدينة.

سابعا: إقامة المكتبات العامة و كتاتيب الصبيان.

ثامنا: عمارة العين الزرقاء و تجديد المناهل و إقامة الصهاريج.

تاسعا: إنتعاش حركة البناء و العمران.

عاشرا: بناء و تجديد بعض المباني داخل البقيع شاملا سور البقيع و أبوابه.

و فيما يلي شرح موجز لهذه المظاهر الحضرية و العمرانية للمدينة المنورة في هذا العصر:

177

أولا: عمارة المسجد النبوي الشريف‏

لقد حظي المسجد النبوي الشريف بكثير من الإصلاحات و العمارات المختلفة في عهد الخلافة العثمانية و خاصة عمارة المسجد في عهد السلطان سليمان القانوني (926- 974 ه/ 1520- 1566 م)، و عهد السلطان عبد المجيد الأول (1255- 1277 ه/ 1839- 1860 م)، و عهد السلطان عبد الحميد الثاني (1293- 1327 ه/ 1876- 1909 م)، و تعتبر الإصلاحات التي قام بها السلطان قايتباي للمسجد النبوي هي آخر الإصلاحات التي تمت في العصر المملوكي حتى استولى العثمانيون على مصر و أنهوا بذلك حكم المماليك و عندئذ آلت إليهم السلطة على بلاد الحجاز و تولوا أمر الأماكن المقدسة و أولوها عناية فائقة و اهتماما كبيرا.

و سنلخص الآن أهم العمارات و الإصلاحات التي تعرض لها المسجد النبوي في العصر العثماني و هي كما يلي:

(1) عمارة و إصلاحات السلطان سليمان القانوني‏

(926- 974 ه/ 1520- 1566 م):

لقد بدأ السلطان سليمان القانوني في بداية أمره بإجراء بعض الإصلاحات البسيطة للمسجد و على باب السلام و كان ذلك عام (940- 941 ه/ 1534 م) (1).

أما العمارة الرئيسية له فكانت عام 947 ه/ 1540 م، و قد تناولت هذه العمارة باب الرحمة و باب النساء، حيث أقيم على جانبيه دعائم حجرية من خارج المسجد لتقويمه و تدعيمه، و من ثم هدم الجدار الغربي و أعيد بناؤه مع بناء باب الرحمة و تم إصلاح الجدار الشرقي فقط.

كما تم هدم المنارة الشمالية الشرقية «السنجارية» و أقيمت مكانها المئذنة السليمانية و كان عمق أساسها عشرة ذراع معماري، و أما عرضها 7 أذرع* 7 أذرع أي حوالي 5، 4* 5، 4 و يبلغ عرض قاعدتها على الأرض حوالي 6 أذرع* 6 أذرع و كتب على باب الرحمة و باب النساء تاريخ بنائهما و إسم السلطان سليمان‏ (2).

كما أرسل السلطان سليمان خمسة أهلة وضع أحدهما على القبة الشريفة في التاسع عشر من شوال سنة 946 ه/ 1539 م و ثلاثة أهلة ثبتت على مآذن‏

____________

(1) «المسجد النبوي عبر التاريخ»- د. محمد السيد الوكيل- (4/ 155).

(2) «التحفة اللطيفة»- ضمن رسائل حمد الجاسر في تاريخ المدينة- (ص 91).

178

المسجد و الهلال الخامس ثبت على منبر المسجد، و قد أشرف على هذه العمارة في المدينة تاج الدين الخضيري و تحت إشراف مهندس العمارة علي بن تبك و هما مصريان الجنسية (1).

و تتكون المئذنة السليمانية من ثلاث طوابق الجزء السفلي و يستمر من الأرض و حتى سطح المسجد ثم الطابق الثاني و هو مثمن القطاع و أما الطابق الثالث فهو اسطواني القطاع، و ينتهي كل من الطابق الثاني و الثالث بشرفة.

و قد تم ترميم الروضة الشريفة في عصر السلطان سليمان كما تم إصلاح رصاص القبة على القبر النبوي الشريف، و في شهر المحرم من سنة 948 ه/ مايو 1541 م و بدء عمارة و بناء محراب الأحناف و إنشاؤه محاذيا لمحراب الشافعية الذي هو في الأصل محراب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و الذي في الروضة الشريفة.

و في الفترة الزمنية بين حكم السلطان سليمان (926- 974 ه/ 1520- 1566 م) و بداية حكم السلطان عبد المجيد الأول (1255- 1277 ه/ 1839- 1860 م) أجريت كثير من الإصلاحات على المسجد النبوي يمكن إيجاز أهمها بما يلي:

* إستكمال بعض الأعمال المتبقية من عمارة السلطان سليمان على يد إبنه السلطان سليم بن سليمان (974- 982 ه/ 1566- 1574 م) و التي رجح الدكتور صالح لمعي بأنها كانت تتركز في ترميم و إصلاح الأسقف حيث و جد إسم السلطان سليم بخط الثلث داخل قبة غرب المنبر على حد المسجد من الجهة القبلية.

* و في عام 995 ه/ 1587 م جرى تجديد جدار القبلة و كان ذلك في عهد السلطان مراد الثالث (982- 1003 ه/ 1574- 1595 م)، كما تم في عهده أيضا تجديد الروضة عام 999 ه/ 1590 م و وضع المنبر الرخامي بديع الصنع عام 988 ه/ 1580 م.

* و في عهد السلطان أحمد الأول (1012- 1026 ه/ 1603- 1617 م) تم تثبيت لوح من الفضة على المقصورة من الجهة الجنوبية ارخ بعام 1026 ه/ 1617 م.

* و في عام 1111 ه/ 1699 م جرى تجديد عام للروضة و كان ذلك في عهد السلطان مصطفى الثاني (1106- 1115 ه/ 1695- 1703 م).

* و في عام 1149 ه/ 1736 م تمت إضافة رواق في جهة القبلة و ذلك في عهد السلطان محمود الأول (1143- 1168 ه/ 1730- 1754 م‏ (2).

____________

(1) «المسجد النبوي عبر التاريخ»- د. محمد السيد الوكيل- (4/ 157).

(2) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- د. صالح لمعي- (ص 89).

179

(2) عمارة المسجد النبوي في عهد السلطان عبد الحميد الأول‏

(1187- 1203 ه/ 1774- 1789 م):

و في عهد السلطان عبد الحميد الأول تم تبليط أرضية المسجد من باب السلام حتى الواجهة الشريفة بالرخام، و تلبيس حائط القبلة بالرخام من باب السلام إلى باب المئذنة الرئيسية و تم تلييس أسطوانات الصف الأول من الروضة و ذلك عام 1191 ه/ 1777 م كما تم تجديد كل من باب الرحمة و باب جبريل عام 1201 ه/ 1786- 1787 م).

و قد ظهرت في القبة الشريفة بعض التشققات و الشروخ و هي القبة التي بنيت في عهد السلطان قايتباي فهدمت و بنى للقبر قبة جديدة و غطيت بألواح من الرصاص و دهنت باللون الأخضر و كان ذلك في عام 1228 ه/ 1813 م في عهد السلطان محمود الثاني و بإشراف إبراهيم باشا محافظ المدينة آنذاك كما تم تبليط أرضيات الجناح الشمالي بالرخام و كسيت حوائط القبر الشريف بالبورسلان‏ (1).

(23) (المسجد النبوي) المسجد النبوي الشريف موضحا عليه التوسعات المختلفة منذ بنائه على يد الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) و حتى نهاية العهد العثماني و قبل العمارة السعودية الأولى‏ (2).

____________

(1) «المسجد النبوي عبر التاريخ»- د. محمد السيد الوكيل- (ص 158).

(2) المخطط من كتاب «الرحلة الحجازية»- محمد لبيب البتنوني- (ص 245).

180

(24) (المسجد النبوي) المسقط الأفقي للمسجد النبوي الشريف عام 1326 ه/ 1908 م موضحا عليه التوسعات المختلفة عبر التاريخ‏ (4).

(3) عمارة المسجد النبوي الشريف في عهد السلطان عبد المجيد الأول‏

(1255- 1277 ه/ 1839- 1860 م).

تعتبر عمارة السلطان عبد المجيد الأول أكبر عمارة جرت للمسجد النبوي الشريف في العصر العثماني حيث تميزت هذه العمارة بشموليتها لكافة أجزاء المسجد ما عدا الحجرة الشريفة و المحاريب الثلاثة و المنبر النبوي و المنارة الرئيسية.

و قد استغرقت عمارة السلطان عبد المجيد الأول إثنتي عشرة عاما حيث استمر العمل بها بين عامي (1265- 1277 ه/ 1848- 1860 م) و قد كان بعض هذا البناء قبل ذلك على بناء السلطان قايتباي سلطان الدولة المملوكية في مصر (1).

و لا يزال جناج القبلة في المسجد النبوي الشريف بحمل آثار عمارة السلطان عبد المجيد الأول حتى وقتنا الحاضر (2).

سبب العمارة:

يعطينا المؤرخ علي بن موسى في مخطوطته المؤرخة في عام 1303 ه/ 1886 م وصفا لسبب هذه العمارة (3) فيقول: (إن إحدى قباب المسجد قد سقطت على بعض زوار الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) سنة 1265 ه/ 1848 م فقضت عليهم فرفعوا الأمر إلى المرحوم السلطان عبد المجيد خان أمير المؤمنين في ذلك الوقت فأخذ في أسباب تجديد الحرم الشريف بتمامه و عين المهندسين و المأمورين و المعلمين و الحجارين و بعث معهم المهمات اللازمة و النقود الكافية، و أراد المهندسون أن يغيروا أماكن الأسطوانات عما كانت عليه في زمن الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) فعارضهم في ذلك وجوه الناس في المدينة حذار من ضياع الآثار و اندثارها فتركوا و عدلوا عنه).

و قد بدأ العمل في هذه العمارة من الجهة الشرقية حيث زادوا في مساحة هذه الجهة من المنارة الرئيسية حتى جدار مخزن الأغوات إلى جهة الشرق أربعة أذرع أي ما يعادل حوالي 63، 2 م و كان الغرض من ذلك توسيع المساحة بين المقصورة و الجدار الشرقي للمسجد الذي يقع عليه باب جبريل و باب النساء.

كما وسعوا من جهة الشمال بقدر ما أقيمت فيه مكاتب كتاتيب و عرفت‏

____________

(1) «وصف المدينة المنورة»- علي بن موسى- «ضمن رسائل في تاريخ المدينة المنورة»- لحمد الجاسر (ص 57، 58).

(2) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- د. صالح لمعي- (ص 92).

(3) «وصف المدينة المنورة»- علي بن موسى- «ضمن رسائل في تاريخ المدينة المنورة»- لحمد الجاسر (ص 57، 58).

(4) الصورة من كتاب «المسجد النبوي عبر التاريخ»- د. محمد السيد الوكيل- (ص 156).

181

(25) (المسجد النبوي) صورة تمثل جزءا من جدار القبلة، عمارة السلطان عبد المجيد الأول (1255- 1277 ه/ 1839- 1860 م) (1).

(27) (المسجد النبوي) صورة للمسجد النبوي الشريف من الداخل حيث الروضة الشريفة (2).

(26) (المسجد النبوي) صورة توضح الإصلاحات المتلاحقة التي حظيت بها قباب المسجد النبوي الشريف عام 1375 ه/ 1955 م، و يظهر في الصورة السيد محمد علي أمين سكر «المعلم» و معاونيه الاستاذ/ صادق صديق صبر و الشيخ أحمد عسيلان (رحمه الله)(3).

بإسم المكاتب المجيدية، كما أضافوا إلى هذه التوسعة جزءا من ميضأة الأغوات التي كانت في شمال المسجد و كان مدخلها من داخل الحرم و قد تركوا مواقع الاسطوانات كما هي و أعادوها مرة أخرى‏ (4)، و يقول علي بن موسى أن الزيادة في الجهة الشرقية قد كانت بمقدار خمسة أذرع‏ (5).

بناء المسجد:

بني المسجد من الحجر الأسود المأخوذ من الحرات القريبة للمدينة، أما الأسطوانات و العقود فقد بنيت من الحجر الأحمر المأخوذ من جبل الحرم الواقع داخل نطاق القيادة العسكرية للجيش العربي السعودي غرب طريق الجامعات «طريق غير المسلمين» اليوم، و قد تميز هذا الحجر بسهولة النحت و جمال اللون و لا يزال هذا الجبل يستخدم في الحصول على بعض الأحجار اللازمة لبعض ترميمات الحرم النبوي الشريف «الجزء القديم». و قد غطيت الأعمدة بطبقة من الرخام المزخرف المزين بماء الذهب كما عملت الأسطوانات الجديدة عبارة عن قطعة واحدة من الحجر (6) عليها عقود من الحجر على شكل عقود متقابلة تحمل‏

____________

(1) المنشورات الإعلامية- وزارة الإعلام السعودية.

(2) المنشورات الإعلامية- وزارة الإعلام السعودية.

(3) حصلت على الصورة من الأستاذ/ صادق صديق صبر حفظه الله.

(4) «المسجد النبوي عبر التاريخ»- د. محمد السيد الوكيل- (ص 159).

(5) «وصف المدينة المنورة»- علي بن موسى- «ضمن رسائل في تاريخ المدينة المنورة»- لحمد الجاسر (ص 57، 58).

(6) «المسجد النبوي عبر التاريخ»- د. محمد السيد الوكيل- (ص 160).

182

(28) (المسجد النبوي) صورة تمثل المسجد النبوي الشريف و يظهر سطح المسجد و قد غطي بمجموعة من القباب تمثل القبة الشريفة أكبر هذه القباب ثم قبة المحراب و قد غطيت جميع هذه القباب بألواح من الرصاص‏ (5).

(29) (المسجد النبوي) صورة قديمة لباب الرحمة في الحائط الغربي للمسجد النبوي الشريف‏ (6).

في أعلاها قباب المسجد. كما تم تدعيم الحوائط بأكتاف و دعائم كبيرة من الحجر لمقاومة الدفع الخارجي للعقود. و لا نزال نلاحظ معظم أسطوانات الروضة المشرفة و قد كسيت بالرخام المزخرف و المزين بماء الذهب حتى خضعت هذه الأعمدة حاليا و في عهد خادم الحرمين الشريفين لإعادة تكسية الأجزاء السفلى منها بالرخام الأبيض المطعم باللونين الأسود و البني. و قد تم فرش الرواقين الأماميين أي من باب السلام إلى المنارة الرئيسية و من المنارة الرئيسية إلى دكة الأغوات بالرخام المربع كما كسيت أرضيات مؤخرة الحرم بالرخام أيضا، أما من باب المجيدي و منه إلى جهة الشرق «أي إلى المنارة السليمانية» فقد كان مفروشا بالحجر الأحمر (1).

سقف المسجد:

تمت تغطية سقف المسجد بالقباب التي تحملها الأروقة الحجرية (العقود) و هي عبارة عن قباب مختلفة في الأحجام أكبرها القبة الخضراء التي بنيت على القبر الشريف و يليها قبة المحراب العثماني ثم قبة باب السلام أما بقية قباب المسجد فكانت متساوية تقريبا (2).

و قد غطت هذه القباب من الخارج بألواح من شرائح الرصاص و ذلك لكي لا تتأثر بعوامل الطقس و الأمطار و بهذا تم تغيير سقف المسجد من الوضع الأفقي إلى مجموعة كبيرة من القباب، و قد تميزت بعض هذه القباب بوجود نوافذ صغيرة تمت تغطيتها بالزجاج الملون، و قد بنيت هذه القباب بالطوب و النورة.

و قد كسيت هذه القباب من الداخل بنقوش و رسومات بديعة تتخللها مجموعة من الآيات القرآنية المكتوبة بالخط الثلث الجميل و قد أزيلت بعض هذه القباب في التوسعة السعودية الأولى‏ (3).

كما تمت تكسية جدار القبلة بالصيني الملون «البورسلان» و قد كتب عليه أربعة أسطر بالخط الثلث، ثلاثة منها عبارة عن آيات من القرآن الكريم من سورة آل عمران و التوبة و السطر الرابع كتب فيه أسماء و صفات الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) و عددها مئتان و واحد (4).

____________

(1) «المسجد النبوي عبر التاريخ»- د. محمد السيد الوكيل- (ص 160).

(2) «وصف المدينة المنورة»- علي بن موسى- «ضمن رسائل في تاريخ المدينة المنورة»- لحمد الجاسر (ص 59).

(3) «المسجد النبوي عبر التاريخ»- د. محمد السيد الوكيل- (ص 162).

(4) «وصف المدينة المنورة»- علي بن موسى- «ضمن رسائل في تاريخ المدينة المنورة»- لحمد الجاسر (ص 60).

(5) وزارة الإعلام السعودية- مناظر للحرم النبوي الشريف.

(6) «الرحلة الحجازية»- البتنوني- (ص 248).

183

(30) (المسجد النبوي) صورة قديمة لباب السلام في الحائط الغربي للمسجد النبوي الشريف‏ (5).

(31) (المسجد النبوي) صورة للمسجد النبوي الشريف من الداخل حيث الروضة المشرفة و يظهر في الصورة المحراب الذي أقيم في موضع مصلى النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)(6).

محاريب المسجد النبوي:

كان في المسجد النبوي ثلاثة محاريب أولها المحراب النبوي أي المحراب الذي أقيم في الموقع الذي كان يقف فيه الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) للصلاة بأصحابه و هو المحراب الذي في الروضة الشريفة، و في ظهر هذا المحراب من جهة الغرب تقع الأسطوانة المخلقة و هي التي في المكان الذي كان يصلي إليه الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم)(1). أما المحراب الثاني فهو المحراب الذي على إستقامة المحراب النبوي الشريف إلى جهة القبلة و هو المحراب العثماني نسبة إلى سيدنا عثمان بن عفان رضي اللّه عنه و قد وضع هذا المحراب في المكان الذي كان يصلي فيه عثمان إماما بالمسلمين، و قد أقام عثمان هذا المحراب أثناء توسعته للمسجد النبوي الشريف من الجهة الجنوبية،،، و لا نقصد هنا بالمحراب هو المحراب المجوف للداخل كما هو معروف الآن و لكن هو المكان الذي كان يصلي فيه إماما بالناس ثم اتخذت هذه المواقع فيما بعد لعمل المحاريب المعروفة الآن و التي عرفت أول ما عرفت في عهد الوليد بن عبد الملك‏ (2).

أما المحراب الثالث و يقع خارج الروضة غربي المنبر على يمين المتجه إلى القبلة و هذا المحراب أحدثه السلطان سليمان القانوني سنة 948 ه/ 1541 م و عرف بالمحراب العثماني أو محراب الحنفية (3).

أبواب المسجد النبوي:

لقد احتفظ المسجد النبوي الشريف في عمارة السلطان عبد المجيد الأول بأبوابه الأربعة كما هي، و هي باب السلام و باب الرحمة و هما في غربي المسجد و باب النساء و باب جبريل و هما في شرقي المسجد. و لهذه الأبواب مصاريع من خشب الجوز و منقوشة نقوشا بديعة من النحاس الأصفر، و قد زاد فيه بابا خامسا في شمال المسجد و هو الباب المعروف بباب عبد المجيد «باب التوسل» (4).

____________

(1) «وصف المدينة المنورة»- علي بن موسى- «ضمن رسائل في تاريخ المدينة المنورة»- لحمد الجاسر (ص 60).

(2) «المسجد النبوي عبر التاريخ»- د. محمد السيد الوكيل- (ص 163).

(3) «المسجد النبوي عبر التاريخ»- د. محمد السيد الوكيل- (ص 163).

(4) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- د. صالح لمعي- (ص 95).

(5) الصورة من مجموعة الأخ/ صالح حجار.

(6) المنشورات الإعلامية لوزارة الإعلام- الحرم النبوي الشريف.

184

(32) (المسجد النبوي) صورة للمسجد النبوي الشريف من الداخل حيث المنبر الذي ظل كما وضع في عهد السلطان مراد خان الثالث عام 988 ه/ 1580 م‏ (4).

(33) (المسجد النبوي) صورة للمسجد النبوي الشريف و تظهر المئذنة الرئيسية بجوار القبة الشريفة حيث تحتل الركن الجنوبي الشرقي من المسجد و هي كما بناها السلطان قايتباي، كما يظهر جزء من مئذنة باب السلام و التي أعاد بناء جزئها العلوي السلطان عبد المجيد (5).

منبر المسجد:

يعتبر المنبر من الأشياء التي لم تتغير أثناء عمارة السلطان عبد المجيد حيث ظل كما وضع في عهد السلطان مراد خان الثالث و هو مصنوع من الرخام البديع الصنع و قد وضع هذا المنبر في المسجد عام 988 ه/ 1580 م‏ (1).

و يصف علي بن موسى هذا المنبر في مخطوطته فيقول: (و هو من أجمل المنابر المعمولة من الرخام في أعلى درجة الزينة بيارقه الأثنين من المخمل الأخضر مموه بماء الذهب و أعلامه من الذهب و الفضة و فرشه من الخوخ الأحمر و ستارة بابه من جنس البيارق) (2).

و قد كان للمسجد في تلك الفترة مكبرتان أحدهما في الروضة الشريفة و هي المصنوعة من الرخام، و الثانية في آخر المسجد تحت الجزء المسقوف و هي مصنوعة من الخشب و لها درابزين من الحديد المدهون باللون الأخضر.

مآذن المسجد:

احتوى المسجد في تلك الفترة على خمسة مآذن و هي‏ (3):

1- المئذنة الرئيسية و تقع في الركن الجنوبي الشرقي و لا تزال كما بناها السلطان قايتباي.

2- المئذنة السليمانية و تقع في الركن الشمالي الشرقي و هي التي بناها السلطان سليمان القانوني بدلا من المئذنة البخارية، ثم هدمت هذه المئذنة مرة أخرى و أعاد بناءها السلطان عبد العزيز خان بن محمود على نمط المآذن المجيدية و جعل لها ثلاث شرفات.

3- المئذنة المجيدية و تقع في الركن الشمالي الغربي، و كانت تعرف بالمئذنة الخشبية أو الشكيلية و قد جددها السلطان عبد المجيد أثناء عمارته للمسجد.

4- مئذنة باب الرحمة و هي أقصر المنائر الخمس و بنيت في عهد السلطان قايتباي، و قد هدم نصفها الأعلى في عهد السلطان عبد المجيد و جعل لها شرفتين، و تقع هذه المئذنة بين المئذنة المجيدية و مئذنة باب السلام.

____________

(1) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- د. صالح لمعي- (ص 89).

(2) «وصف المدينة المنورة»- علي بن موسى- «ضمن رسائل في تاريخ المدينة المنورة»- لحمد الجاسر (ص 62).

(3) «المسجد النبوي عبر التاريخ»- د. محمد السيد الوكيل- (ص 165).

(4) المنشورات الإعلامية لوزارة الإعلام- الحرم النبوي الشريف.

(5) المنشورات الإعلامية لوزارة الإعلام- الحرم النبوي الشريف.

185

(34) (المسجد النبوي) صورة قديمة للمسجد النبوي الشريف عام 1326 ه/ 1908 م‏ (2).

(35) (المسجد النبوي) منائر المسجد النبوي الشريف عام 1321 ه/ 1903 م و قبل العمارة السعودية (3).

(36) (ترميم و عمارة المساجد الأثرية) مسجد قباء بعد العمارة العثمانية الأخيرة (4).

5- مئذنة باب السلام و تقع في الركن الجنوبي الغربي و هي أطول من منارة باب الرحمة و قد هدم نصفها أيضا و جعل لها شرفتين في عهد السلطان عبد المجيد أثناء عمارته المجيدية للمسجد النبوي الشريف.

ثم أضاف السلطان عبد العزيز خان بن محمود 1277- 1293 ه/ 1861- 1876 م بعض الإضافات البسيطة إلى المسجد و التي تتمثل في إضافة المدخل أمام باب السلام و هو عبارة عن صالة تتقدم المدخل من الخارج و تفتح على الواجهة الخارجية بعقد حذوة الفرس و غطى جانبي المدخل ببلاط البورسلان «قيشاني» و بها رسومات نباتية باللون الأزرق كما غطى سقف المدخل بقبة على طنبور مثمن‏ (1).

كما رجح الأستاذ صالح لمعي بأن تكون تكسية مدخل باب السلام قد تمت في عهد السلطان عبد العزيز.

ثم لم تتم بعد ذلك أي قبل العهد السعودي أي عمارة أخرى فيما عدا عمارة السلطان عبد المجيد الثاني عام 1307 ه/ 1889- 1890 م و تجديد المحراب النبوي و السليماني في عام 1336 ه/ 1918 م على يد فخري باشا محافظ المدينة.

ثانيا: ترميم و عمارة المساجد الأثرية القديمة بالمدينة

لقد حظيت معظم المساجد الأثرية بإعادة ترميمها و عمارتها في عصر الدولة العثمانية مما ساعد على الحفاظ على تلك المباني و مقاومتها للفترات الزمينة الطويلة، و من أهم تلك المساجد مسجد الغمامة أو ما يعرف بمسجد المصلى الذي عمر في عهد السلطان عبد المجيد الأول الأول (1255- 1277 ه/ 1839- 1860 م) ثم تلا ذلك إصلاحات متتالية قام بها السلطان عبد الحميد الثاني (1293- 1327 ه/ 1876- 1909 م) و من تلك المساجد أيضا مسجد سيدنا أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه و الذي قام بعمارته السلطان محمود عام 1254 ه/ 1838 م، و منها عمارة مسجد سيدنا عمر بن الخطاب التي قام بها السلطان عبد المجيد الأول عام (1266 ه/ 1849- 1850 م)، كما قام السلطان عبد المجيد الأول بتجديد عمارة مسجد سيدنا علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه‏

____________

(1) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- د. صالح لمعي- (ص 98، 99).

(2) الصورة من كتاب «مرآة الحرمين»- إبراهيم رفعت- (ج 1 صورة رقم 183).

(3) الصورة من كتاب «مرآة الحرمين»- إبراهيم رفعت- (ج 1 صورة رقم 191).

(4) الصورة من كرت مراسلات قديم.

186

(37) (ترميم و عمارة المساجد الأثرية) مسجد سيد الشهداء في عمارته العثمانية الأولى‏ (2).

(39) (ترميم و عمارة المساجد الأثرية) صورة لمسجد قباء من الركن الشمالي الغربي حيث مئذنة المسجد الوحيدة التي خضعت لعدة ترميمات مختلفة في عصر الدولة العثمانية، و آخر هذه الترميمات هو الترميم الذي قام به السلطان العثماني السلطان محمود الثاني عام 1245 ه/ 1829 م و ابنه السلطان عبد المجيد.

(38) (ترميم و عمارة المساجد الأثرية) المساجد السبعة بمنطقة الخندق و تظهر العمارة و الاصلاحات العثمانية على جميع هذه المساجد و هي عمارة بسيطة تتمثل بحوائط من الحجر السميك تفتح على الجهة الشمالية بعقود مدببة، و سقف هذه المساجد عبارة عن قباب مدببة و متقاطعة في بعض المساجد و أقبية دائرية في مساجد أخرى و أقبية غير غائرة في البعض الآخر، و من أهم من قام بإصلاح هذه المساجد السلطان عبد المجيد الأول عام (1268 ه/ 1851- 1852 م).

عام (1268 ه/ 1851- 1852 م) (1).

و من هذه المساجد أيضا مسجد قباء الذي أجريت له عمارة كبيرة في عهد السلطان محمود الثاني عام 1245 ه/ 1829 م، كما تمت بعد ذلك إصلاحات كثيرة في عهد السلطان عبد المجيد الأول.

و هذه المساجد تعتبر نموذجا من مساجد كثيرة قامت الدولة العثمانية بعمارتها و ترميمها.

ثالثا: بناء سور المدينة و إنشاء القلاع و الأبراج‏

أن عمارة سور المدينة في العصر العثماني يعتبر من أهم ما قامت به الدولة العثمانية في المدينة بعد عمارة المسجد النبوي الشريف، ففي عام 939 ه/ 1532 م قام السلطان سليمان القانوني (926- 974 ه/ 1520- 1566 م) بهدم سور المدينة القديم و وصل في هدمه إلى منسوب سطح الأرض و من ثم‏

____________

(1) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- د. صالح لمعي- (ص 157).

(2) الصورة من كتاب «الرحلة الحجازية»- محمد لبيب البتنوني- (ص 263).

187

(40) (عمارة القلاع و الأبراج) قلعة قباء من أشهر و أكبر القلاع العثمانية في المدينة المنورة.

(42) (عمارة القلاع و الأبراج) مسقط الدور الأرضي لقلعة قباء.

(43) (عمارة القلاع و الأبراج) القطاع أ- أ في هيكل القلعة.

(41) (عمارة القلاع و الأبراج) الموقع العام لقلعة قباء في الضاحية الجنوبية للمدينة المنورة.

(44) (عمارة القلاع و الأبراج) مسقط الدور الأول لقلعة قباء.

(45) (عمارة القلاع و الأبراج) مسقط الدور الثاني لقلعة قباء.

188

(46) (عمارة القلاع و الأبراج) صورة قديمة لبرج الكاتبية (المغيسلة).

(47) (عمارة القلاع و الأبراج) الموقع العام لبرج الكاتبية قرب نهاية العصر العثماني عام 1330 ه/ 1911 م.

(48) (عمارة القلاع و الأبراج) المسقط الأفقي لبرج الكاتبية.

(49) (عمارة القلاع و الأبراج) القطاع أ- أ في هيكل برج الكاتبية.

اعيد بناؤه و تعميره في أول عهد الدولة العثمانية باعتبار أن عمارة السور تعتبر خير حماية للمدينة و سكانها من العدوان الخارجي.

و قد قام السلطان سليمان القانوني بهدم حصن أمير المدينة أيضا و أقام مكانه قلعة ضخمة استخدمت في بداية أمرها للمراقبة و الحراسة و قد انتهت عمارة السور و القلعة في 15 شعبان عام 946 ه الموافق 26 كانون الأول «ديسمبر» 1539 م‏ (1). ثم أقام السلطان عبد الحميد الثاني مجموعة كبيرة من القلاع و الأبراج أثناء قيامه بمشروع سكة حديد الحجاز عام 1318 ه/ 1900 م و الذي استغرق زهاء سبع سنوات‏ (2).

و قد استمرت مراحل التجديد و العمارة لسور المدينة و لكن في أجزاء معينة كإعادة بناء أبواب السور و إصلاح بعض أجزائه. و سنتحدث عن هذا الموضوع بالتفصيل إن شاء اللّه تعالى في الجزء الثالث.

(50) (عمارة القلاع و الأبراج) صورة لقلعة عروة أكبر القلاع العثمانية في المدينة المنورة.

(51) (عمارة القلاع و الأبراج) المسقط الأفقي للدور الأرضي لقلعة عروة.

____________

(1) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- د. صالح لمعي- (ص 18).

(2) «الدولة العثمانية، دولة مفترى عليها»- د. عبد العزيز الشناوي- (3/ 1330).

189

(52) (عمارة القلاع و الأبراج) المسقط الأفقي لمبنى الاتصالات الرئيسي «الترسيس».

(54) (عمارة القلاع و الأبراج) القطاع أ- أ في برج سور الترسيس.

(56) (عمارة القلاع و الأبراج) مسقط الدور الأرضي لمدخل القلعة «الترسيس».

(53) (عمارة القلاع و الأبراج) مسقط أفقي لأحد أبراج سور الترسيس.

(55) (عمارة القلاع و الأبراج) صورة للمبنى الرئيسي لمبنى الاتصالات الرئيسي «الترسيس» قبل الترميم و التحسين الأخير.

(57) (عمارة القلاع و الأبراج) القطاع أ- أ لمبنى مدخل القلعة «الترسيس».

190

(58) (عمارة القلاع و الأبراج) صورة لقلعة جبل أحد و هي من القلاع العثمانية التي أقامها فخري باشا أثناء حصار المدينة.

(59) (عمارة القلاع و الأبراج) المسقط الأفقي لقلعة أحد.

(60) (عمارة القلاع و الأبراج) صورة لبرج عروة و هو من أبراج المراقبة العثمانية.

(61) (عمارة القلاع و الأبراج) القطاع أ- أ لهيكل قلعة أحد.

191

(62) (سكة الحديد) مبنى محطة السكة الحديد بالمدينة «الاستصيون» الذي انشي‏ء عام 1318 ه/ 1900 م.

(64) (سكة الحديد) صورة لبعض تفاصيل في مبنى محطة السكة الحديد الرئيسية «الاستصيون».

(65) (سكة الحديد) تفاصيل في محطة السكة الحديد «الاستصيون».

(66) (سكة الحديد) تفاصيل لأحد العقود العليا لمبنى محطة السكة الحديد «الاستصيون».

(63) (سكة الحديد) مسجد العنبرية المعروف بمسجد السلطان عبد الحميد الذي أنشى‏ء مصاحبا لأنشاء محطة السكة الحديد.

رابعا: تنفيذ مشروع سكة حديد الحجاز و مرافقها المختلفة

يعد تنفيذ مشروع سكة حديد الحجاز من أكبر منجزات الدولة العثمانية عامة و السلطان عبد الحميد الثاني (1293- 1327 ه/ 1876- 1909 م) خاصة و قد صاحب هذا المشروع إقامة كثير من المباني و المنشآت المختلفة لخدمة هذا المشروع و من أهمها مبنى محطة السكة الحديد و مباني خدمات المحطة كمبنى المستودعات و مبنى إصلاح القطارات و مبنى خزان تزويد القطارات بالمياه و مباني الإدارة و دورات المياه و كبري السكة الحديد المقام على وادي العقيق.

و قد بدأ السلطان عبد الحميد الثاني بهذا المشروع في شهر سبتمبر «أيلول» سنة 1318 ه/ 1900 م، و قد استغرق العمل في هذا المشروع زهاء سبع سنوات و قد وصل أول قطار إلى المدينة المنورة في اليوم الثالث و العشرين من شهر أغسطس «آب» سنة 1326 ه/ 1908 م‏ (1).

و قد بلغت تكاليف المشروع الإجمالية ثلاثة ملايين من الجنيهات الإنجليزية كما بلغت التبرعات حوالي مليون جنيه، و يبلغ طول الخط الحديدي من دمشق حتى المدينة المنورة حوالي 1320 كم، و قد أقيمت على طول هذه الخط محطات يفصل بين كل محطة و أخرى حوالي عشرين كيلومتر. و سنتحدث عن هذا المشروع بالتفصيل إن شاء اللّه في الجزء المخصص لمباني المرافق العامة و الخدمات «الجزء السادس».

____________

(1) «الدولة العثمانية، دولة مفترى عليها»- د. عبد العزيز الشناوي- (ص 1328، 1329).

192

(67) (سكة الحديد) تفاصيل في أحد تيجان أعمدة المحطة الأمامية.

(68) (سكة الحديد) صورة لمبنى محطة استقبال القطارات و يظهر أحد القطارات و قد جثم على أرضها.

(69) (سكة الحديد) صورة لكبري السكة الحديد الممتد على وادي العقيق.

(70) (سكة الحديد) صورة لأقواس و مخارج المياه من أسفل كبري السكة الحديد على وادي العقيق.

(71) (سكة الحديد) تدفق مياه وادي العقيق من خلال بعض أجزاء السد المنهارة.

خامسا: إقامة الأربطة و المدارس‏

لقد انشئت في عهد الدولة العثمانية كثير من الأربطة و المدارس و من تلك الأربطة عمارة رباط سيدنا عثمان شرقي المسجد النبوي الشريف و رباط النخلة و رباط العين.

و من أشهر هذه الأربطة رباط مظهر الفاروقي الذي أقيم عام (1292 ه/ 1876 م) و ذلك طبقا للنص المثبت أعلى باب المدخل، إلى غير ذلك من الأربطة الكثيرة التي ظهرت ضمن النسيج العمراني للمدينة المنورة في تلك الفترة و خاصة الأربطة المرتبطة بالأحواش حتى لا يكاد يخلو حوش من الأحواش صغيرا أو كبيرا من وجود رباط للفقراء و المساكين، و قد خصصت بعض هذه الأربطة للنساء و بعضها للرجال، و قد كانت هذه الأربطة تتبع في ملكيتها لأفراد أو جماعات أو أوقاف أهلية.

أما المدارس فقد شجعت الدولة العثمانية إقامة المدارس و ساعدت على إنتشارها، و من ذلك الشروع في إنشاء الكلية الإسلامية و التي بدأت الدولة العثمانية في عمارتها ثم انتهى عهد الخلافة قبل إتمام بنائها و هي لا تزال حتى وقتنا الحاضر مبنية في دورها الأرضي من الحجر على هيئة أقبية.

و قد قامت الدولة السعودية أيدها اللّه باستكمال بناء الدور الأول و من ثم استخدامه كمقر لمدرسة طيبة و القائمة حتى اليوم، و قد أخبرني أحد الأصدقاء أن لهذه الجامعة رسومات متكاملة أعدت قديما قبل الشروع في إنشاء الجامعة موجودة حاليا في إسطنبول تشمل أضخم مشاريع المدارس فيما لو قدر لهذا المشروع من الإكتمال.

193

(72) (المدارس) المسقط الأفقي لمدرسة و مكتبة و رباط الرستمية.

(73) (المدارس) مدرسة الرستمية، القطاع أ- أ.

(74) (المدارس) السور الخارجي لمدرسة طيبة و بداخله بدروم المدرسة الذي كان يعتبر اللبنة الأولى في إقامة الجامعة.

(75) (المدارس) مدرسة حسين أغا بحارة الأغوات «المدخل الرئيسي» (2).

كما تعد مدرسة حسين أغا بمنطقة حارة الأغوات جنوب المسجد النبوي الشريف و المقامة عام (1273 ه/ 1856- 1857 م) (1) من أشهر المدارس التي ظهرت في العهد العثماني.

و قد ظهرت عدة مدارس أخرى منها مدرسة الوزير (علم الدين) بحارة الأغوات و التي أقيمت عام (1301 ه/ 1882- 1883 م) و ذلك طبقا للنص المدون على باب المدخل.

كما تعد المدرسة الرستمية التي أقيمت في القرن التاسع عشر من المدارس المشهورة لتعليم الأغوات و المختصين لخدمة الحرم النبوي الشريف، و قد تميزت مباني المدارس في المدينة المنورة في هذا العصر بالإرتباط الوثيق بالحرم النبوي الشريف.

كما يوجد ترابط قوي بين المدارس و الأربطة و المكتبات فنجد أن كثيرا من المدارس يلحق بها رباط و مكتبة كما هو الحال في مدرسة و رباط و مكتبة الرستمية. و سنتحدث عن الأربطة و المدارس إن شاء الله تعالى بالتفصيل في الجزء السادس.

____________

(1) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- د. صالح لمعي- (ص 219).

(2) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- د. صالح لمعي- (ص 220).

194

(76) (المدارس) صورة تمثل الجزء الأكبر للمدرسة الرستمية و فيه المكتبة و المسجد.

(77) (المدارس) تفاصيل في مبنى الرستمية.

(80) (المدارس) المسقط الأفقي للدور الأرضي لمدرسة حسين أغا.

(81) (المدارس) المسقط الأفقي للدور الأول لمدرسة حسين أغا.

(78) (المدارس) صورة قديمة للمدرسة المحمودية التي تأسست عام 1237 ه/ 1821 م أثناء إزالتها لمشروع توسعة المسجد النبوي الشريف‏ (1).

(79) (المدارس) صورة لمدرسة حسين أغا أثناء إزالتها في مشروع توسعة و عمارة المسجد النبوي الشريف.

____________

(1) الصورة من مجموعة الأخ/ صالح حجار.

195

(82) (الأربطة) صورة قديمة لرباط مظهر الفاروقي قبل إزالتها في مشروع توسعة و عمارة المسجد النبوي الشريف.

(85) (الأربطة) مسقط الدور الأول لرباط مظهر الفاروقي قبل إزالة الرواق الشرقي.

(86) (الأربطة) مسقط الدور الأول و الثاني لرباط مظهر الفاروقي.

(83) (الأربطة) الموقع العام لرباط مظهر الفاروقي من خلال المصورات الجوية لعام 1977 م.

(84) (الأربطة) مسقط الدور الأرضي لرباط مظهر الفاروقي.

(87) (الأربطة) صورة للوحة المثبتة على باب رباط الفاروقي، و مضمون نصها العربي ما يلي:

«مكان عد للعلماء نديا* * * و للعباد و الزهاد مثوى‏

به للاحمدين الأعالي‏* * * شيوخ النقشبنديين مأوى‏

رجال للعبادة قد تخلوا* * * به أذكارهم لله نجوى‏

و فيض الحق أرخه مكان‏* * * به علم و إرشاد و تقوى»

(111)، (7)، (140)، (512)، (522)

و يظهر في مؤخرة اللوحة أسفل النص الفارسي «بناء مظهر الأحمدي سنة 1293 ه»/ (1876 م).

196

(88) (الأربطة) صورة لأحد الممرات المطلة على الفناء الداخلي لرباط مظهر الفاروقي من خلال عقود نصف دائرية بنيت من الحجر.

(90) (الأربطة) الموقع العام لرباط الحيادرة داخل النسيج العمراني «بحوش مناع».

(91) (الأربطة) القطاع أ- أ في رباط الحيادرة.

(89) (الأربطة) صورة للواجهة الشرقية لرباط الميمن المعروف برباط الهنود و هو أحد أربطة حارة الأغوات‏ (1).

(92) (الأربطة) مسقط الدور الأرضي لرباط الحيادرة.

(93) (الأربطة) مسقط الدور الأول لرباط الحيادرة.

____________

(1) الصورة من مجموعة الأخ/ صالح حجار.

197

(94) (المرافق و الخدمات) صورة تمثل المدخل الرئيسي للتكية المصرية المعروفة بتكية محمد علي.

(95) (المرافق و الخدمات) صورة لجزء من الفناء الداخلي للتكية المصرية و يظهر و قد تم تجديد هذا الفناء و تشجيره.

(96) (المرافق و الخدمات) صورة قديمة للتكية المصرية المعروفة بتكية محمد علي و يظهر جزء من الفناء الداخلي للتكية (2).

سادسا: إقامة مباني المرافق العامة و الخدمات‏

لقد ظهرت في عهد الدولة العثمانية كثير من مباني الخدمات و المرافق العامة، و التي من أهمها ما يلي:

(أ) اقامة التكية المصرية

في الفترة بين عامي (1816- 1819 م) في عهد والي مصر محمد علي باشا على يد إبنه إبراهيم باشا، و هذه التكية هي واحدة من ثمانية تكايا كانت موجودة ثم أزيلت بعد إنتهاء وظائفها آنذاك.

و هذا المبنى عبارة عن طابق واحد يطل بواجهته الجنوبية على شارع العنبرية و منها المدخل الرئيسي و يتكون المبنى من مجموع من الغرف المغطاة بقباب كروية منخفضة يتحول فيها المسقط المربع «مسقط الغرفة» إلى مسقط دائري عن طريق إنشاء مثلثات كروية في الأركان و على الصحن الداخلي تطل هذه الغرف عبر أورقة ذات عقود مدببة.

و في منتصف هذه التكية كانت توجد قبة صغيرة تستخدم كسقف لخزان صغير يقوم الناس باستخدامه للغسيل و الوضوء، و قد أزيلت هذه التكية مؤخرا لمقتضيات المصلحة العامة و تنفيذ مسارات بعض الشوارع المقترحة في المخططات التطويرية للمنطقة. و سنتحدث عن مباني المرافق العامة و الخدمات بالتفصيل إن شاء اللّه تعالى في الجزء السادس.

(ب) بناء الحمامات:

لقد احتوت المدينة في هذه الفترة على حمامين يقع الحمام الأول في حارة الأغوات «ذروان» داخل السور الأول و هذا الحمام يعرف بحمام طيبة.

و قد انشي‏ء هذا الحمام في عهد السلطان سليمان (926- 974 ه/ 1520- 1566 م) و ذلك في عام 973 ه/ 1565- 1566 م‏ (1) بواسطة محمود باشا، و قد جدد هذا الحمام في عهد السلطان محمود الثاني (1223- 1255 ه/ 1808- 1839 م) و ذلك عام 1254 ه/ 1838 م و ذلك طبقا للتاريخ الموجود على الحمام، و قد أزيل هذا الحمام في مشروع توسعة و عمارة المسجد النبوي الشريف.

و الحمام عبارة عن مبنى من الحجر البازلتي ذو مسقط مربع في جزئه الرئيسي و مغطى من أعلى بقبة، و قد تحول المسقط المربع إلى دائرة عن طريق عمل مثلثات كروية في الأركان و قد أحيطت القبة بمجموعة من النوافذ الصغيرة.

____________

(1) «المدينة المنورة، تطورها العمراني و تراثها المعماري»- د. صالح لمعي- (ص 225).

(2) الصورة من كتاب «مرآة الحرمين»- إبراهيم رفعت- (ج 1 صورة رقم 168).

198

(97) (الحمامات) صورة تمثل المدخل الرئيسي لزقاق الحمام حيث حمام طيبة (1).

(98) (الحمامات) صورة لحمام طيبة تظهر فيه قبة الحمام الرئيسية «المسطبة» و التي تتوسط مسقط الحمام.

(100) (الحمامات) صورة للمسقط الأفقي لسطح حمام العنبرية المعروف بحمام الترجمان، و تظهر القبة الرئيسية التي تتوسط الحمام و تحاط بالقباب الجانبية التي تمثل الخلوات أو المراوش.

أما الحمام الثاني فهو معروف قديما بحمام العنبرية ثم عرف بعد ذلك بحمام «النهضة» و هو ملك لآل الترجمان، و الحمام ذو مسقط مستطيل تعلوه مجموعة كبيرة من القباب المختلفة الأحجام و بها مجموعة من الفتحات الدائرية الصغيرة المغطاة بالزجاج الملون و السميك الذي يساعد على دخول الضوء إلى داخل الحمام، و قد أزيل هذا الحمام في مشروع إعادة بناء و تطوير المنطقة المركزية.

(99) (الحمامات) مسقط أفقي مصغر لحمام طيبة يبين علاقة الحمام بالبئر المخصص لتزويد الحمام بالمياه و مواقع مكائن التسخين.

(101) (الحمامات) صورة مصغرة لمسقط حمام العنبرية بعد إجراء التعديلات و هدم مدخل الحمام الرئيسي.

____________

(1) الصورة من مجموعة الأخ/ صالح حجار.

199

(102) (الحمامات) صورة داخلية لمسطبات الجلوس داخل حمام العنبرية «حمام الترجمان».

(103) (الحمامات) صورة مصغرة من المسقط الأفقي لحمام العنبرية قبل هدم و إزالة المدخل الرئيسي.

(104) (الأسبلة) صورة تمثل أحد الأسبلة المتصلة بأحد المباني القديمة خلف مكتبة الملك عبد العزيز، و يظهر مدخل الحوش من خلال نفس المبنى.

(ج) إقامة الأسبلة «المشارب»:

لقد انتشرت في العهد العثماني الكثير من الأسبلة المتصلة بالمباني العامة أو السكنية و خاصة على نواصي الحارات أو الأزقة أو مداخل الأحواش.

و يكثر هذا النوع من الأسبلة في منطقة حارة الأغوات و باب المجيدي، أما الأسبلة المنفصلة و التي تنفرد بتكوين معماري منفصل فقد انتشرت خارج حدود السور الأول للمدينة و من أشهرها سبيل آل هاشم و سبيل فاطمة بمنطقة العنبرية و سبيل وادي العقيق و سبيل السلطانية إلى غير ذلك من الأسبلة.

و تقام هذه الأسبلة في الغالب بجوار الآبار أو يتم إستحداث بئر بجوارها كسبيل آل هاشم و سبيل فاطمة و ذلك لتزويد السبيل بالمياه.

(د) إقامة مستشفى للعلاج:

يفيدنا المؤرخ إبراهيم رفعت أثناء زيارته للمدينة في الفترة بين عامي (1901- 1908 م) عن وجود مستشفى واحد يستخدم للعلاج في المدينة.

و قد تلا ذلك كما هو معروف عند أهل المدينة وجود الكثير من الوحدات العلاجية الخاصة و التي يديرها بعض الأطباء الشعبيين الذين يقومون على علاج المرضى و علاج الكسور باستخدام العلاجات الطبيعية (1).

____________

(1) «مرآة الحرمين»- إبراهيم رفعت- (1/ 414).

200

(105) (الأسبلة) صورة توضح بعض التفاصيل في سبيل العنبرية.

(108) (الأسبلة) صورة للهيكل العمراني لسبيل العنبرية.

(106) (الأسبلة) الموقع العام لسبيل العنبرية.

(107) (الأسبلة) القطاع أ- أ في سبيل العنبرية.

(109) (الأسبلة) المسقط الأفقي لسبيل العنبرية.

(110) (الأسبلة) الواجهة الرئيسية لسبيل العنبرية.

201

(111) (المحلات التجارية) صورة تمثل شارع القماشة القديم داخل سور المدينة الأول.

(112) (المحلات التجارية) سوق الحدرة أو سوق سويقة القديم.

(113) (المحلات التجارية) صورة تمثل جزءا من شارع الحماطة التجارية و الواقع غربي الحرم النبوي الشريف.

(ه) إقامة الوكالات و انتشار المحلات التجارية و المخابز:

يعطينا المؤرخ إبراهيم رفعت أثناء زيارته للمدينة عن وجود حوالي 932 تسعمائة و إثنين و ثلاثين حانوتا و أربعة متاجر كبيرة «وكالات» و 18 ثمانية عشر مخبزا و 36 ست و ثلاثون قهوة و أربعة محلات لبيع الأصباغ.

و قد انتشرت معظم هذه المحلات التجارية على شوارع معينة تنطلق من المسجد النبوي الشريف كمركز رئيسي لها، و من هذه الشوارع شارع العينية الذي يبدأ من باب السلام في الحرم النبوي الشريف ثم ينطلق غربا حتى شارع المناخة.

و يتكون هذا الشارع من مباني ذات دور واحد و دورين في الغالب، و تطل هذه المباني على الشارع من خلال مجموعة من الحوانيت الصغيرة المتجاورة على هيئة شريط يستمر بطول الشارع من جهتيه، و يتقدم هذه المحلات التجاية شريط طولي من البواكي التي تساعد على إيجاد مكان مناسب لحركة المشاة و حمايتهم من أشعة الشمس الحارقة.

و من الشوارع الأخرى أيضا شارع الساحة بمنطقة الساحة و شارع السحيمي بمنطقة باب المجيدي و شارع الحماطة الموازي لشارع المناخة من الجهة الشرقية (1).

(و) إنتشار المزارع و البساتين:

لقد نمت الرقعة الزراعية في المدينة المنورة و اتسعت بشكل كبير و خاصة المزارع التي كانت تستمد مياهها من فائض العين الزرقاء كالخيوف الكثيرة المنتشرة شمال المدينة المنورة كخيف الزهرة و خيف الأغوات، كما انتشرت مزارع و بساتين النخيل بشكل واسع في كل من منطقة قباء و العوالي و قربان و حول الحرم النبوي الشريف من الجهة الشرقية و الجنوبية و الغربية، و يقدر المؤرخ إبراهيم رفعت عدد بساتين النخيل و الأعناب بحوالي 485 أربعمائة و خمس و ثمانون مزرعة (2).

سابعا: إقامة المكتبات و كتاتيب الصبيان‏

لقد ازدهرت الحركة العلمية في المدينة المنورة في العصر العثماني بدرجة كبيرة فانتشرت المكتبات المختلفة و كتاتيب تعليم الصبيان القرآن الكريم و الكتابة و الحساب، فيعطينا المؤرخ إبراهيم رفعت أثناء زيارته للمدينة وصفا عن عدد هذه المكتبات فيشير إلى أنه توجد في المدينة 18 ثمانية عشر مكتبة «كتبخانة» و 17

____________

(1) «مرآة الحرمين»- إبراهيم رفعت- (1/ 414).

(2) «مرآة الحرمين»- إبراهيم رفعت- (1/ 414).

202

(114) (المكتبات) صورة لمكتبة الشيخ عارف حكمت من الجهة الشرقية.

(115) (المكتبات) صورة لبعض النقوش و الزخارف التي تتوسط قبة مكتبة عارف حكمت من الداخل و التي توسطتها عبارة «فيها كتب قيمة سنة 1270 ه».

(116) (المكتبات) صورة لجزء من الزخارف و الرسومات التي تحيط بقبة مكتبة عارف حكمت من الداخل.

سبعة عشر مدرسة تدرس فيها العلوم الأولية و مكتبا راقيا و 12 إثنا عشر مكتبا للصبيان و لكل مكتب فقيه و عريف، و كان عدد التلاميذ بالمكاتب 320 ثلاثمائة و عشرون تلميذا و 55 خمسة و خمسون في المكتب الراقي و ذلك في سنة 1309 ه/ 1891 م‏ (1).

و من أشهر هذه المكتبات مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت بجوار دار أبو أيوب الأنصاري و مكتبة الشيخ مظهر الفاروقي التي أسست عام 1292 ه/ 1876 م، و مكتبة الحرم مكتبة مدرسة السلطان عبد المجيد الأول و التي بلغ عدد كتبها 1669 كتابا و مكتبة و مدرسة بشير أغا بجوار باب السلام و بلغ عدد كتبها 2063 كتابا إلى غير ذلك من المكتبات الكثيرة التي انتشرت داخل المدارس و الأربطة. و قد أزيلت هذه المدارس و الأربطة ضمن التوسعات المتلاحقة للمسجد النبوي الشريف.

____________

(1) «مرآة الحرمين»- إبراهيم رفعت- (1/ 414).