تاريخ صفد

- محمد بن عبد الرحمان الحسيني العثماني المزيد...
280 /
201

فمن أصحابه المشغوفين بصحبته، الملازمين لحضرته العبد الضّعيف محمّد العثماني، صاحب هذا التّأليف، لزمته للعلم و السّلوك مدّة حياته، فلم أفارقه في مجلسه و خلواته، و بمجرّد انقطاعي لضرورة عظيمة يحضر بنفسه الكريمة، و كان يمتدح بصحبتي، و يظهر رغبة أعظم من رغبتي، جمع اللّه الشّمل به في دار الكرامة، و جعله من الآمنين يوم القيامة.

و من أفضل أصحابه، و أعزّ أحبابه، بل كان عن تحقيق يعامله النّظير و الرّفيق، الشيخ سراج الدين عبد اللطيف الاسكندري، ورد على صفد و أقام حتّى عدّ من أهلها لطول المقام، القاضي الصالح، القائم في المصالح، العالم العامل، الزّاهد العابد، الورع المحقق، المعمّر المنوّر العارف ذو العلوم و المعارف، و الكرامات و اللطائف، تولّى القضاء في سائر جهات المملكة الصفدية في نحو سبع و ثلاثين سنة، و مع ذلك لا يملك دينارا و لا درهما، بل يقنع بالقوت حين تحقق أنّه يموت، و هو الأخ الشّفوق، و الصّاحب الصّدوق، الوافي بالحقوق لا يفتر عن الاشتغال على أيّ حال من الأحوال، أسره الأفرنج فحصل ببركته له و لأصحابه في أسرع وقت الفرج، و حدّث عن كراماته و لا حرج، و له عليّ فضل و منّة جمعني اللّه و إيّاه في الجنّة، سئل عنه في المنام خير العالمين، فقال: هو من الصالحين، أدرك جماعة من الأطواد المقتدى بهم بين العباد: الشيخ ياقوت الاسكندري، و الشيخ داود، و قاضي القضاة فخر الدين بن مسكين، و مما حكاه عنه من الغرائب عن عمّه الشيخ زين الدين بن مسكين الفقيه الشّافعي الترتيني شيخ ابن الرّفعة، عن صاحب الوقعة المعروف بقراقوش، و كان من الصالحين.

حكايته في دخول الحمّام المشهورة و كل ليلة، و قراءة الجن عليه و إعطائهم الدراهم له، ثمّ قال ابن مسكين: هذا نقل العدل عن العدل.

و منهم الشيخ شرف الدين ذو العلم و الدين، و الزّهد و التّمكين، من بالقدر راضي، العيلوطي القاضي، كان من الصالحين الأخيار، و العلماء

202

الأبرار، و الزّهّاد العبّاد المجتهدين في الزّاد للمعارف، و الورع العارف و المجاهد الكاشف، سعينا له في وظيفة القضاء، للعلم بحاله، و ضعف عياله في خدمة شيخنا ابن الرّسّام، عند شيخنا قاضي القضاة ابن الخابوري، فولّاه الشّاغورين، قال: قبلت أحدهما فهو يكفي، ما أصنع باثنين، لا بدّ في الطّلبة من حاله كحالي، فهذا له، و هذا لي، فقال شيخنا ابن الخابوري: سبحان اللّه ربّ العالمين، هذا و اللّه من الصالحين، ثمّ طلب دعاءه، و أكبر ثناءه، فغاب دون الشهر، فعاد إلينا فلمّا دخل علينا قلنا له: ما سبب هذا الحضور؟ فقال: استغنيت و اللّه المحمود المشكور، فقلنا بماذا؟ فقال كتبت بعشرين و خطّبت بعشرين، و هل يحسن السّعي في الدنيا و قد فتح بأربعين، و تهيّأ لنا من الغلة ثمانية أكيال نقطع بها الشتاء، فهذه جملة و ما بعد هذا إلّا السّرف، فرحم اللّه من قنع و اعترف، فغبطناه على هذه الفضائل، و عضضنا ندما و حزنا على الأنامل، مات شهيدا بالطّاعون الكبير، و صار إن شاء اللّه إلى نعم النّصير.

و منهم الفقيه المشهور، و العالم المذكور، القاضي ناصر الدين منصور، كان كبير القدر، قديم الهجرة يشتغل و يشغل، و لا يمل و لا يبطل، و هو من الأجلاء أصحاب الرّسّام، و له اشتغال كثير على المشايخ بالشام، و أدرك الشيخ نجم الدين، و أخذ عنه، و تخرّج به و شيخ الإسلام برهان الدين بن القرداح، و كان يشتغل بجامع صفد الظّاهري، و تولّى القضاء بجهات كثيرة، و مات بالطّاعون الكبير شهيدا، و حصّل دنيا عظيمة، ثمّ وضعها بصندوق و أودعها عند بعض التّجّار بالسّوق، فمرض و خرس منه اللسان، و مات فضاع ماله لعدم البيان، فتعب طول حياته، و فرط عند وفاته، فلا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم.

و منهم الفاضل اللطيف، و الذّكي الظّريف، و الدّيّن العفيف، القاضي شرف الدين النّصيبيني، الحاكم الشّفيق، من الفقهاء الأدباء، و البلغاء الخطباء، اشتغل و ارتحل و حصّل و تفنّن و صنّف، و علّق و نظم عقيدة في‏

203

فنّها فريدة، و عمل لي أبيات اقترحتها عليه في بعض الأوقات فصادفت و لاء عظيما فخطبها عندي عظيما، فمنها:

حتام اجتهد في الحطام و أرغب‏* * * و علام لا أبكي الزمان و أندب‏

أسرتني الشهوات إما منصب‏* * * أو ملبس أو مأكل أو مشرب‏

سودت بيض صحائفي بقبائح‏* * * تحصي علي الزمان و تكتب‏

بعد ما تفوت الأربعين لعاقل‏* * * في هذه الدنيا لعمري مطلب‏

و منهم الفاضل الرئيس، شيخ التّدريس القاضي بدر الدين الحمراوي، سيّد كبير، و مفنن نحرير، أخذ عن شيخ الإسلام علاء الدين الرّسّام، و له في معرفة الشروط قلم جيد، و لسان مبسوط، و هو من الإخوان الأقدمين و الأخيار المقرّبين، و حججنا جملة عدة، و لمّا تولّيت القضاء فوّضت إليه أمور المسلمين و صار هو المشار إليه مدّة سنين، ثمّ وقع في قلبه شي‏ء من الحسد، إذ الحسد في كل جسد، فظنّ الرّعاع أنّ ما بيننا من المودّة قد فسد، فعلمت أنّ الشيطان قد نزع بيننا فقلت التي هي أحسن، فأصلح اللّه حالنا، و دفع كيد الشيطان، و عدنا و للّه الحمد إخوانا و ودنا كما كان، و آثرته بتدريس البلد، فأسفى السبب المقتضي للحسد، و لو ذكرنا الموت لهانت علينا جميع الأشياء، و كل ما الناس فيه فمصيره إلى الفناء.

و منهم الخطيب صاحب الطريق الأحسن، المشتغل في كثير من الفنون، شمس الدين ابن ميّاس، خطيب عين الزيتون، تخرّج بشيخ الإسلام علاء الدين بن الرّسّام، اجتهد و جدّ حتّى نبل و اعتدّ، و له بالفرائض معرفة جيدة، و ولي القضاء بجهات متعددة، ثم اجتمع على الإنابة و قنع بالخطابة.

و ممن ورد على صفد و أقام حتّى عدّ من أهلها لطول المقام الشيخ الإمام، أحد فقهاء الأنام، شرف الدين منصور بن جماعة ذو الفضيلة

204

و البراعة العراقي الشّافعي، أخذ عن الأعلام بالشام، ثمّ رغب في الإقامة عندنا فأقام، ففتح عليه بتداريس مناسبة، و تأكدت بيني و بينه المصاحبة، ثمّ استميل عنّي فمال، ثمّ ندم و استقال، فذهب ما كان من الوحشة و زال، رعاية لقديم صحبته و سابق إحسانه و محبّته، و صار عليّ شفوقا، و في محبّتي صدوقا، و إن عاد إلى الخباط فآخر الليل تسمع العياط.

و منهم الشيخ الكبير الأصيل، ذو الفنون و التحصيل، و العلم المستطيل، و الوصف الجميل، شيخ الأدب، و محيي سنّة العرب، بمكارمه الغامرة، و أشعاره الباهرة، فكم له من بديع مقامة، إذا تدبّرها قس اعترف له بالإمامة، و كم له من قصيد عظيم لو سمعه امرؤ القيس لأقرّ بالتّقديم، القاضي زين الدين عبد اللّه الزّبيري، هو من أجلاء قضاتي و إخواني، و أهل مولاتي لحسن أخلاقه و عدم نفاقه، و أمّا في الكرم و السّماح فحدّث عنه و لا جناح، جعلني اللّه و إيّاه من أجلّاء المتّقين آمين.

و من علماء صفد و أكابرها و أفاضلها جدّي الخطيب، شرف الدين الحسين بن الكمال، كان رئيسا فاضلا، عالما مفتيا كاملا في ذكائه، كالنّار الموقدة، و في حيائه كالعذراء المنضدة، و كان صالحا تقيّا بارّا ذكيّا اشتغل على الأطواد، و رحل إلى أطراف البلاد، فحصّل جملة من العلوم الشّرعيّة و الأدبيّة و الرّياضة، و له طريقة لطيفة في الكتابة، و تفرّد في علم الهيئة، و اخترع أشياء فيها لم يسبق إليها، و قرأ القراءات السبعة بالقاهرة، و برع في علم الحساب حتّى فاق أهل عصره، و له مصنّفات لطيفة، و نظم رقيق، من ذلك الأبيات التي تقدّم ذكرها في أوّل الكتاب، و كان يحب الزّهد و الانقطاع، رأيته بمنامي بعد موت والدي على هيئة حسنة، و أخبرني أنّه جدّي و قال لي: رتّب لأبيك و لا ترتب لي، فقلت: نعم أرتب لك فظننت في النّوم أنّه يعني معلوما، فلمّا تيقّظت، علمت أنّه قصد القراءة و الدعاء، و كان شيخنا علاء الدين بن الرّسام يطنب في الثّناء عليه، و يقول كان حسن الخلق و الخلق، عظيم اللطف و الأناة و السّكون، مع الدّيانة الوافرة،

205

و كان الخلق كلّهم عنه راضون، و مات شابا دون الثّلاثين، رآه والدي بعد وفاته بالمنام، فذكر أنّه في خير وافر الأقسام، فقال: ألّا تحضره لديك لتطمئن برؤيتهما؟ فقال: كل يوم أراهما عند مجيئها لقرائتهما.

و ولده هو والدي الشيخ شرف الدين عبد الرحمن من السادات الأكابر، و الصالحين الأماثل، سلك في صغره طريق جدّه الكمال، و اقتدى به في شريف الخلال، من الصلاة الحسنة، و الصوم المحفوظ، و الذّكر الكثير، و الصّمت في محلّه، و كثرة تلاوة القرآن، و دوام التّهجّد و البكاء، و التّضرّع في ظلمات الليل، و لين الجانب، و حسن الخلق، و تربية الأيتام، و كفالة الأرامل، و عيادة المرضى و تشييع الجنائز، و كثرة الإنفاق و البذل حتّى لا يقتني شيئا أبدا بل ينفق كل ما جاء، و لم أر أحيا وجها منه، ما كان يثبت وجهه في وجه أحد، لزمته و أخذت عنه نحو عشر سنين، فلم أره ليلة ينام كما تنام النّاس، و لقد رأيته ليلة قام فصلّى، ثمّ بكى و سجد باكيا، و مكث يبكي و يمرّغ وجهه، و طال سجوده، و انقطع حسّه حتّى ظننت أنّه فارق الدنيا فهممت بالقيام إليه فسمعته يقول شابت لمتي، و ضعفت قوّتي، و كبرت جرمتي، و قلّت حيلتي، فعلمت أنّه حي، و كان عالما عاملا، حفظ القرآن العظيم، و التّنبيه في الفقه، و الجمل في النّحو، و الخطب النّباتيّة، و كان له معرفة جيدة في أصول الدين، و العربية، فإنّه أخذ أولا عن عمّه الشيخ نجم الدين، و أخذ الفقه عن الشيخ برهان الدين بن الفركاح، و الشيخ شرف الدين الفزاري بدمشق، و اجتمع بجماعة من الأكابر في العلم و الزّهد، و له معرفة في علم الشروط، و له فيه و في غيره مصنّفات، و له نظم لطيف، و مقامات، و مات في سنة إحدى و أربعين و سبعمائة و عمره ثمان و خمسون سنة، رأيته بعد وفاته، فقلت:

أخبرني عمّا لقيت؟ فقال: وقفت بين يدي اللّه عزّ و جلّ، فقلت: فما قال لك؟ قال لي: من أنا؟ قلت: فما قلت له؟ قال: قلت أنت اللّه الذي لا إله إلّا أنت رب الأرباب، قلت: فما قال لك؟ قال: قال لي: هذه الجنّة

206

فادخلها، ثمّ رأيته مرّة أخرى، فقلت له: أخبرني عن أعجب ما رأيت في الدنيا، فقال: إن أعجب ما رأيته كتبته بورقة، و هي بالكيس الأزرق أولها:

«كتبت»، فقلت: لا أعلم ما أوله «كتبت»؟ فقال: اتني بدواة و ورقة، ثمّ املاني ثلاثة أبيات، ثمّ تيقظت و فتّشت الكيس الأزرق فوجدت الورقة بعينها، و إذا هي قصيدة من نظمه و هي هذه الأبيات:

كتبت بطرس راحتي و بناني‏* * * خطا يسهل مقلة الوسناني‏

فإذا وقفت عليه كن متدبّرا* * * معنى المقال بفهم ذي عرفاني‏

اعلم بأنّي من سراة أولي الحجى‏* * * قرشي حقيقا من بني عثمان‏

من عبد شمس أهل كل كريمة* * * شم الأنوف و معدن الضيفاني‏

أرقى المنابر خاطبا و مذكرا* * * بفصاحة خلقت بطي لساني‏

قد كان غصن شيبتي متأنفا* * * اختال عجبا مثل غصن الباني‏

و إذا مررت على الحسان تشوّقت‏* * * عند بدير لواحظ الغزلاني‏

و تميط كل خريدة لخمارها* * * حتّى تبين قلائد العقياني‏

و إذا سمعت بأنني في مربع‏* * * أمنية يهززن قضيب الباني‏

فمضى الشباب و شاب عارض لمتي‏* * * و ابيّض فودي و انقضت أزماني‏

فإذا رأتني الحور في خطراتها* * * سترت محاسنها لحي يراني‏

فقطعت أيام الشباب بغفلة* * * في روض لهو راتعا بأماني‏

و دنا المشيب مبينا عن رحلتي‏* * * فنظرت من وجلي إلى ديواني‏

فوجدته كالليل مما قد حوى‏* * * من معظم الزلّات للحرماني‏

فجهدت على أن أنال مثوبة* * * ألقى بها ربي الذي انشاني‏

هيهات فات زمان تحصيل العلا* * * ماذا أحصل و المشيب دهاني‏

و اخجلتى مما جنيت لشقوتي‏* * * كيف المقال لعالم الكتماني‏

فبكيت حزنا إذ مضى زمن الصّبا* * * في غفلة و غياه الخسراني‏

و تنغصت نفسي الحياة فلم تطب‏* * * و الموت أصبح نازل بعناني‏

207

و عضضت من ندمي أنامل راحتي‏* * * و دعوت للحنان و المناني‏

و سألته صفح الجميل عن الخطا* * * و قبول توبة مذنب حيراني‏

من لي فأرجو غيره لشدائدي‏* * * و هو الكريم و صاحب الغفراني‏

فاحتل لنفسك يا بني بحيلة* * * تنجو بها من روعة الفتناني‏

و اقلع عن الأحزاب إنّك راحل‏* * * فانقذ لنفسك من شقا النيراني‏

خذها إليك وصية من ناصح‏* * * عذل الزمان يساعد ويداني‏

هذا كان ما قاله، ثمّ عزله خطيب الموصل، ثمّ ظهر أنّ ما قاله أرق و هو جائز على لغة ثلاثة قبائل من العرب، و ولد لوالدي شرف الدين جماعة من البنين منهم العبد المسكين و أخوه علاء الدين، و الخطيب شهاب الدين، و القاضي شرف الدين، و الخطيب بدر الدين، و كانت والدتهم شريفة، سألت والدهم عند وفاته كيف يكون حالي بهؤلاء الأولاد، مع طول الزمان، و تقلّب حالاته، و أنت لا تترك لهم دينارا و لا درهما؟ فقال: قد فوّضت أمرهم إلى ربّ الأرض و السّماء، فلمّا مات حفظت صحبته إلى الممات، و لم تنم على غير الأرض كشفا، و لم تزل تبكي حتّى جاءها الموت لطفا، و حكت أنّها بكت في بعض الليالي، و نامت فرأته فابتهجت و قامت، فقال: ممّ بكاؤك فقد طال و زاد؟

فقالت: إنّما أبكي على الأولاد، فقال: ألم أقل لك يا ضعيفة اليقين أنّني فوّضت أمرهم إلى ربّ العالمين، و أبشري بما يحب قلبك و يرضاه، فكلّهم خطباء و قضاة، أمّا العبد فقد عمل من صغره إلى كبره بإنعام يعجز طول عمره عن شكر أيسرها، و باقي إخوتي و للّه الحمد كما يسرّ أحبّتي، لهم من فضل اللّه أوفر نصيب، و كل منهم قاضي و خطيب، اللهم زدهم توفيقا و لا تجعل لهم إلى الشّرّ طريقا.

و أمّا أخي القاضي علاء الدين كان من العلماء العاملين، و الفقراء الصالحين، حسن الخطابة و التّدريس، ماهرا في الفتوى و الحكم، باشر نيابة الحكم بصفد فوق عشرين سنة، و ولي التّدريس بالجامع الظّاهري،

208

و لما بنى المقري الشّهابي ابن صبح الجامع الجديد، فوّض إليه التّدريس و الخطابة و النّظر بالجامع المذكور، ثمّ مات (رحمه الله) بعد أن حجّ حجّات كثيرة، عقيب وصوله من الحج سنة تسع و خمسين و سبعمائة، و له ثمان و ثلاثون سنة، و كان حسن الأخلاق عظيم التّواضع مطرح جدا، عصبي يقوم في قضاء الحاجات، و يحلل المشكلات، و لا يهاب ملكا و لا غيره، عظيم السّخاء، لو ملك ألف درهم أنفقها في ساعته، و لمّا مات لم يخلّف شيئا من الدنيا قط، و له تلاميذ و مصنّفات، فمن مصنّفاته كتاب النّافع في الفقه، و هو كتاب نفيس لطيف كثير الفوائد، و أمّا تلاميذه فجماعة منهم:

الصّاحب الشّفوق، و المحب الصّدوق، العالم الفاضل الذّكي، ذي الأصل الأصيل البارع، النّبيل غزير المروءة، حافظ الأخوّة صاحب العصبية المهمات و الحميّة وقت الملمّات و المكارم الحاتميّة و الجود و الأريحيّة، من حاله سماوي، الشيخ زين الدين البعناوي، لزمه و تخرّج به، و كان عزيزا عليه، و ما ضاع إحسانه فيه وفاء له بالصّحبة، و لنا من بعده في الجود و المحبّة.

و منهم الوفي بالحقوق و من يربو على الأهل و يفوق، ذو العلم و الدين، و الفضل المبين، و الإيمان المتين، الشيخ بهاء الدين عبد الكريم الشافعي، و كان مملوكا للأمير أحمد، و كان من الصّغر في الخير يجهد، فنسب إلى الديانة، و عرف بالصّيانة، رأيته في بعض الأسفار، فتفرّست فيه أنّه من الأخيار، فلم تمض إلّا مدّة يسيرة حتّى رغب فينا، و هجر أميره فلاطفه و هدّده، فلم يرجع عمّا قصده، فلمّا عرف منه الصّدق و حققه سلّم حاله إليه، و أطلقه، و بنى المدرسة و فوّض أمرها إليه، و أكرمه و أقبل عليه، فجدّ في العلم و تحصيله في سائر الأوقات، و صحب أخي علاء الدين حتّى مات، ثمّ لزمني فرأيته على أحسن الحالات، ثمّ قرأ عليّ كتبا، و عرضها مطربا، فبرع و بحث و درس و غمرنا بأنواع‏

209

الفضل، فزوّجته بابنة أخي، و صار من أعزّ الأهل زاده اللّه منّة، و جمعني اللّه و إيّاه في الجنّة.

و منهم ولده و تلميذه، الشيخ الصالح، الزّاهد العابد، الورع الدّيّن، الذّكي المدقق شمس الدين بن محمد سعيد الحوراني الصفدي، كان يحضر عندي صغيرا، فأفترس فيه الخير، فأوصيت عليه أخي علاء الدين فأحبّه و أكرمه، و لزم بابه ليلا و نهارا على مصطبة بدهليزه وثوقا بدينه و نزاهته، فتفقه و علم، ثمّ مات الأخ علاء الدين (رحمه الله تعالى)، فلزمني ليلا و نهارا، و جدّ في الطّلب حتّى صار من العلماء، و أعانه على ذلك ذكاءه، و حفظ كتبا كثيرة، كان يسردها من غير كتاب، ثمّ برع وفاق حتّى صار يبدي غرائب في الفقه، فتوجد منصوصا عليها، فكان يفتي معي، و يعينني على التّصنيف، و كان كثير النّفع للخلق، شديد الاعتناء بطلب العلم، كثير التّلاوة للقرآن، ثمّ مات و هو شاب صغير السّن، فلو عمّر لاحتاج إليه أكابر العلماء، فكانت له الجنازة العظيمة التي لم ير مثلها بصفد، و رأى إنسانا طيورا خضراء ترفرف على نعشه، فغشي على الرّجل و حمل، ثمّ أخبر بذلك الأمر الغريب، ثمّ مات عن قريب.

و ممّن توطّن صفد و أقام شيخ الإسلام و بقيّة السّلف الكرام، و من قصدت أن أختم بذكره الكلام على المشاهير من العلماء الكرام، شيخنا و بركتنا، الشيخ زين الدين عمر بن هدبة بن يونس الصّالحي، المقرى‏ء شيخ الصفدية و بركتها و إمامها و قدوتها، تفرّد بعلم الكتاب و السّنّة، و قطع عمره في الأعمال الصالحة الموصلة إلى الجنّة، فأتقن القراءات السبعة، و العشرة بهمّة عليّة، و برع في علم التّفسير، و العربية، و أتقن علم الحديث الشريف حتّى احتيج إليه في الأمصار الكبيرة، و لكنّه رأى قلبه اجتمع عليه في هذه البلدة الصغيرة، فنفع الخلق بعلمه الباهر و ألحق الأصاغر بالأكابر، فإنّه قرأ عليه الآباء و الأبناء، و وصل إلى قريب التسعين، و عليه النّور و البهاء، و قوّته و سمعه و بصره لم يتغيّر شي‏ء منها،

210

و حجّ حجّات كثيرة، و بني له في داره تربة حسنة منيرة، لا يكاد يخرج منها إلّا لضرورة، و جعل عند رأسه خابية مسبلة لها نفع ماء أعمّه، و أجزل له، وقف داره و البئر و الفرن على تربته، و انقطع للعلم الشريف و خدمته و هو باق و للّه الحمد مجتهدا في نفع الخلق، و رضى الحق، و له ميعاد نهار الجمعة بالجامع تخشع منه القلوب، و تجري فيه الدّموع، و كم تاب فيه من تاب، و كم نيل فيه من طالب، و من حين جلوسه على الكرسي ينتحب و يبكي، فإذا شاهده الناس على هذه الحالة، و قد ألبسه اللّه النّور و الجلالة خشعوا و تضرّعوا، ثمّ أنصتوا و استمعوا، فإذا سمعوا جواهر قوله تصارخوا من حوله، فلو لم يكن له من الأعمال إلّا هذا الميعاد لكفاه في الزّاد إلى المعاد، و له أصحاب يلازمونه و يحبّونه فتح عليهم من صحبته و انتفعوا ببركته.

فمن أصحابه الأكابر و أحبابه الأماثل الشيخ جمال الدين يوسف العكبري، صحبه زمانا طويلا فتخرّج به و برع في علم القراءات، و اشتهر بحسن الصّوت، و الفصاحة، ثمّ اختصّ بصحبة القضاة من أيام شيخنا الخضري و إلى آخر وقت فصار معدودا من الفقهاء مطّلعا على غوامض الأشياء و شكله من أحسن الأشكال، و بحسن طريقه ضربت الأمثال.

و منهم الذّكي الفهم، و الطّبع السّليم، و الطّريق المستقيم، جمال الدين إبراهيم المعروف بابن الطّرابلسي، كان أبوه من الجند بالقلعة، فأحضره إليّ، و قال: هذا قد خرجت لكم عنه، ابتغاء ما عند اللّه، فلزمني مدّة فوجدت عنده ذكاء و فصاحة، فأشرت عليه و على والده، أن يلازم الشيخ زين الدين لتشمله بركته، فلزم الشيخ ليلا و نهارا، فحنّ عليه و كابد معه حتّى برع، وفاق، فقرأ القراءات السبعة، و أجازه بها، ثمّ درّبه في قراءة الحديث حتّى مهر فيها، و هو باق في خدمته ملازم لصحبته.

و منهم العالم العامل، المتعفّف الحامل، المفنّن الكامل، ذو الفضل‏

211

الجزيل، الشيخ غرس الدين خليل، عرف بابن الفقيه، تخرّج به و برع و قرأ القرآن فأفر-، و جمع ثمّ لزم العزلة و جعل اجتهاده للّه.

و أمّا الرؤساء و أهل السيادة من الصفديين:

فمنهم الأمير حسام الدين حسن بن المنتخب اسباسلار، كان من العلماء الأكابر، و الفضلاء الأماثل له مصنّفات جليلة، و قصائد بديعيّة، و عارض الحريري في المقامات، فعمل خمسين مقامة على منوالها و ربّما فضلت عليها لمحاسن وقف عليها و قال، أولها:

شعر:

لإن حكت ألفاظا و أصبحت ناسخا* * * برود يمان فالحريري أفخر

و من أصحابه المتأدّبين بآدابه ابن أخيه ناصر الدين اسباسلار، صاحب المهابة و الأنوار، أحد الفضلاء، و قدوة العقلاء، و شرف البلغاء، و رئيس الرؤساء اجتمعت فيه صفات جليلة، و مناقب جميلة، أدركته و صحبته، فما فارقني و لا فارقته، و كان لا يجتمع بأحد، و لا يخرج من القلعة إلّا في ثاني يوم العيد، فأجلس في خدمته على سفح القلعة مع جماعة من مشايخها و رتوتها 32 ننظر الناس من بعيد، و نتذاكر ما ينفع و يفيد، فلمّا كبر سنّه، و ضعف عن الحركة أتيناه في بعض الأعياد على العادة، و سألناه التّشريف للإفادة، فقال: اعذروني و أنا أحكي لكم حكاية لطيفة نافعة ظريفة، فقلنا: احكي فبكى، ثمّ حكى قال: كنّا نصحب شيخنا بدمشق من السادات الأكابر يقال له الشيخ كمال الدين بن الأعمى، و له عادة يخرج معنا إلى وادي الغياض بدمشق في أيام الزّهر، فأتيناه في بعض السنين فسألناه في اجرائنا على ما اعتدنا فقال:

قد فتح بأبيات، فاسمعوها منّي، و اقبلوا عذري و انصرفوا عنّي فقلنا:

قل و تفضّل بإفادتك على جاري عادتك فأنشأ يقول:

شعر:

212

أمّا الغياض فإنّ عندي شاغل‏* * * عنها لعظم بليتي و مصابي‏

ما كنت أنظرها فأدرك حسنها* * * إلّا بأعين رفقتي و صحابي‏

ماتوا و شبت فما انتفاعي بالربا* * * بعد المشيب و فرقة الأحبابي‏

قلنا: هذا ما قاله هو، فأنت ما قلت؟ قال: قلت:

يا أخلاني و إخوان الصّفا* * * دعوة من موجع القلب مصاب‏

خلني وازور عني أربع‏* * * فمصابي بهم أيّ مصاب‏

خانني سمعي و أيضا بصري‏* * * قد تولى ثمر نابي و نصابي‏

فقلنا: باللّه هل عذرتموه و تركتموه؟ فقال: لا و اللّه، فقلنا: نحن نأخذك كما أخذتموه، فقام معنا جبرا، و قال: صبرا على حكم الإخوان صبرا، و أمّا صبره و ثباته فما بعده غاية، كان له ولد نجيب و صل ثلاثين سنة، فمات ليلا، و لم يظهر له خبر، و لا سمع بداره صياح، فمررت عليه فوجدته بين أصحابه على عادته، لم أنكر شيئا من حاله، فقال: ألك ضرورة، أو تجلس عندنا؟ فقلت: هل من حاجة؟ فقال: مات مملوكك محمد، و لا بأس بصلاتك عليه، فقلت اللّه أكبر، و جلست عنده متعجّبا من صبره الأوفر، و كان المقر العلمي الجاولي العظيم الشّأن قديما في ملكه، فلمّا صار إلى ما صار عليه سأله المصير إليه فاعتذر، و تأخّر، فرتّب له جملة تحمل في كلّ سنة إليه.

و كان أخوه علاء الدين من سادات المسلمين، كثير الورع و الديانة عظيم العفّة و الصيانة.

و منهم رفيقه و صاحبه و صديقه، علاء الدين بن حجي اسباسلار، كان من السادات الأخيار في المكارم كحاتم، و على الجود ملازم، معدود من ذوي المروءات مقصود للصّدقات، برّه شامل، و فضله كامل، و عقله تام، وجوده عام، الفقراء و الغرباء يهرعون إليه، و الملوك و الأمراء

213

يحتاجون إليه، و لمّا اشتهر بالمكارم و الرّفد، حصل لبعض المتوكّلين شي‏ء من الجهد، و كان يتفقّده في جميع الحالات، و قال له أهله: أعلم ابن حجي فقد حصلت الضرورات فقال:

يقولون لي الأهلون قد زاد ضرّنا* * * فقل لابن حجّي يكشف اليوم ما بنا

فقلت لهم صونوا لوجهي و اصبروا* * * و قوموا اسألوا ربّ حجّي و ربّنا

فسمع خبره فأزال ضرّه، و لو استقصيت أحواله و أخباره في الجود، لخرجت عن المقصود، فإنّ له عليّ من الإحسان ما اللّه عنه مجازيه في الجنان، رأيته بعد وفاته بمنامي، و كأنّي في الجنّة، فجئت إلى مكاني بدهليز، فبهت فيه و وقفت أتأمّله، و إذا بشخص قد اعتنقني، و إذا به ابن حجّي المذكور، فسررت به، فقلت: ما فعل اللّه بك؟ فقال: أكرمني و غفر لي و أدخلني الجنّة، ثمّ رأيت معه جملة مفاتيح، قلت: ما هذه المفاتيح؟ فقال: أحضرني ربي بين يديه، و قال لي: أنت كنت تحب في أن يكون لك في الدنيا كلام، و هذه مفاتيح الجنّة تكون معك.

و من أصحاب المروءات المقصودين في المهمّات و الذّكاء الموصوف بالفصاحة و الخبرة بالأشياء، جبل على الألمعية 33، و خلق الأريحة، بابه مفتوح، و نواله ممنوح، يطلب للمشكلات يحملها و يندب للمعضلات فيسهّلها، و هو للضّعفاء و الملهوفين أشفق مساعد و خير معين.

و منهم الصادق في الأخوّة، الفائق في المروءة، المعروف بابن الصّايغ، كثير المواهب و الصدق، كان من عقلاء الأنام، و دهاة الإسلام مع الدين و العفاف و المكارم و الإنصاف، أعظم من رأيت وفاء صحبته، و أغزرهم مروءة، يضر نفسه لمصلحة أصحابه، و يبذل ماله في مصالح أحبابه، و لا يتأخّر عن ملهوف يأوي إلى جنابه، و لا يؤاخذ من جنى عليه، و لا يشغل بعتابه لا جرم ازدحام الناس على بابه هذا من الحيرة يستشير، و هذا يشكو إليه عدم المسيرة، و كان للفقير بالجامع أعظم معين و نافع،

214

يطبخ لهم الطعام، و يغسل لهم ثيابهم على الدوام، و يسخّن لهم الماء ليلا للاستنجاء، و إذا اتّسخت رؤوسهم ذهب بهم إلى الحمّام، و عندهم يأكل و يشرب، و ينام فليله لهم، و نهاره لغيرهم من الأنام، لا يختفي عن من قصده و لو للسلام، و لا يعتذر عن حاجة و لو أقام في قضائها كثيرا من الأيام، ظاهر الاحتشام، كثير الابتسام، قليل الملام، يرعى الذمام، و يكرم الأيتام، صحب المشايخ الأعلام بمصر و الشام، في طريق الشريعة و الحقيقة، و أخذ في العلوم الظاهرة و الدقيقة، صحب عمّي الشيخ نجم الدين فتفرّس فيه الخير عن يقين، فاصطفاه لصحبته، و زوّجه بابنته و سوّاه بمهجته، و عدّه لملازمته، فما خابت فراسته، و لا ضاعت تربيته، و كان لأولاد الكمال أشفق من عم و خال، يبذل لمصالحهم الجاه و المال، و لا يرجع عن خدمتهم على كلّ حال، و خصّصني من بينهم بعظيم الأنس، و ساواني بالمال و النّفس، و لم أنل خيرا إلّا و قد كان السبب فيه، لاجرم من الدعاء لا أخليه، و أرجو من فضل ذي المنّة أن آخذ يده بيدي، و ندخل الجنّة، و له من الفضل و الشّأن ما لا يناسب التّطويل بذكره في هذا الكتاب و المكان، إذ لكلّ مقال، و في الجملة من سادات الرّجال.

و منهم اللطيف الذّات، الجميل الصّفات، المعدود من أصحاب المروءات، الموصوف بالفضل المعروف بالعقل، الحسن التّدبير، المداري صارم الدين من السّلاري، ذو الذكاء و الفهم، و الاجتهاد في طلب العلم، و الباحث عن الفضائل، و الكاشف عن أخبار الأواخر و الأوائل، و له في صناعة الإنشا يد طولى، و من معرفة الأدب و صحبة الملوك حظ أوفى، لا جرم له الحظوة من الملوك، و النّوّاب، و العلماء، و الكتّاب، صحب المقر الأشرف السّيفي منكلي بغا، فتجوهر و تدرّب، و شاهد و جرّب، ثمّ صحب المقر الأشرف علمدار مربي الملوك الكبار، فأقام ببابه يكتسب من آدابه، في الخير يتكلّم، و عن الشّر يتباعد ليسلم، إن‏

215

رأى ضعيفا جبره و عضده، أو مظلوما نصره و أيّده، أو ظالما زبره، فهو حسنة في هذا البيت، و رحمة أتمّ اللّه عليه سوابغ النّعم.

ثمّ نختم هذا القسم الثاني بالخطيب كمال الدين، كما افتتحناه بأبيه الشيخ نجم الدين، فنقول: هو الكبير بن الكبير، الذي من حقة أن يفخر نهاية أبيه في بدايته أدركها و أحواله بعد السبعين في شأنه أدركها، فكفل إخوته و برّ والديه، و أقام في كل شي‏ء مقام أبيه، لما اجتمع من الخصال المحمودة، ولد بدمشق، ثمّ انتقل صحبة والده إلى صفد، و سنّه أربع سنين، فنشأ بصفد، و تخرّج بوالده و تأدّب بآدابه، و تبع طرائقه، فصار رئيسا كبيرا، و عاقلا فاضلا، و مات والده، و قد بلغ الحلم فاستقرّ في وظائفه، و قد ظهر له ثبات، و صار يناظر الأكابر في الحشمة، و إقامة الحرمة، و كتب خطّا منسوبا عند أهل الكتابة، و تفرّد في قراءة المحراب و الخطابة، و له نظم بديع رائق، و نثر حسن فائق، و كان له جوابات في الحال مسكته، منها أنّه لمّا توفّي والده قال له الأمير سيف الدين قرمشي الحاجب بصفد، و كان من أصحاب الشيخ تقي الدين بن تيميّة، و يقول بتلك المسائل المعروفة، و يكره الشيخ نجم الدين، أشعري الاعتقاد، و مولانا كمال الدين:

ايش خلف الشيخ نجم الدين من كتب أرسطو؟ فقال: تأسيس التّقديس، فخجل قرمشي خجلا عظيما، فقال له قاضي القضاة شرف الدين: الذّنب لك و هذا فهو ابن نجم الدين، ثمّ إن الخطيب كمال الدين لزم طريقة حسنة في جمع خاطره، و الإقبال على شأنه إلى أن مات في رابع عشر جمادى الآخرة، سنة اثنتان و خمسون سنة و خمسة أشهر، مات فجأة كوالده صلّى الصّبح بالنّاس، ثمّ دخل إلى بيته فمات، استسقى بالمسلمين في شهر ذي القعدة سنة احدى و أربعين، و هو الحادي و العشرون من نيسان، فحصلت الإجابة في الحال، و نزل المطر علينا،، و نحن بالمصلّى، فلمّا خرجنا قال: و اللّه لمّا صعدت المنبر، و نظرت إلى‏

216

الخلق، و ما هم فيه من الضّائقة تضرّعت سرّا إلى اللّه عزّ و جلّ، قلت إلهي إنّي لا أتذلّل عليك بزهدي و ورعي، و عبادتي، و اجتهادي، و لكن أسألك يا حنّان يا منّان أن لا تخجلني بينهم، و من أبيات له في المعنى:

شعر:

يا راكب الغي رفقا* * * ركبت شرّ المراكب‏

و جلت في دار غي‏* * * لاه عن الرّشد لاعب‏

و جئت تبدا دار* * * معروفة بالمعاطب‏

سلكت طرق فساد* * * عن الموفق ناكب‏

رفضت رشدك فيها* * * تغدو به أنت ناصب‏

يا من يصافي الليالي‏* * * احفظ فلست بصاحب‏

كم سرّ منها صاد* * * ساءت بشر العواقب‏

غدا بجودك دهر* * * بصرت بصاحب المصائب‏

و تعتريك الرزايا* * * من القضاء بقواضب‏

ترمي قسي المنايا* * * بنادق السهم صائب‏

فلا يغرنك عيش‏* * * فايسوك ذاهب‏

و ارعى سمعك دهرا* * * فالخطب أفصح خاطب‏

و ابك الدمع بدمع‏* * * يزري بسفح السحائب‏

و ابذل لأسنا العطايا* * * إن كنت للفوز طالب‏

و حز جميل السّجايا* * * إن كنت في الخير راغب‏

و اندب لما مضى الخطايا* * * و انبذ حماها و جانب‏

و صم و صلّ و واصل‏* * * بذل الصلاة واظب‏

و قم و نادي سحيرا* * * يا رب جئتك تائب‏

يا رب عفوا و صفحا* * * فأنت أكرم واهب‏

و له من القصائد الغريبة، و المراسلات العجيبة، ما يطول ذكره، و عارض بانت سعاد، و البردة فأحسن فيها (رحمه الله تعالى).

217

و لمّا انتهيت في المقال على ما يتعلق بتاريخ صفد إلى آخر المدّة التي ذكرتها، و كان ابتدائي من فتوحها، أحببت أن ألخّص ما قبل ذلك فائدة واحدة حررتها ليكون من ظفر بها التاريخ المختصر، قد علم ما مضى من اعدام الدنيا، فإنّني أذكر ما بين آدم و محمد عليهما الصلاة و السلام، من الحوادث العظيمة التي تؤرّخ بها أهل الملك من الأنام، ثمّ اذكر دولة كل واحد من الصّحابة، و إقامة مدّتها، ثمّ أذكر دولة الأمويّة على حدّتها، ثمّ أذكر عودة دولة العبّاسيّة إلى ظهور الدولة المملوكية، و إلى أن فتحت صفد في الدولة الظّاهريّة، فيكون تاريخا كافيا، بغرض مثلي وافيا إن شاء اللّه تعالى.

فأقول اختلف الناس في مقدار مدّة الدنيا، فقيل ستة آلاف سنة، و قيل سبعة آلاف سنة، و هذا قول الأكثرين و دليله قول ابن عبّاس رضي اللّه عنهما: الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة، و اختلف في الماضي منها فقيل: إنّ بين هبوط آدم (صلى الله عليه و سلم)، و هجرة نبينا محمد (صلى الله عليه و سلم) خمسة آلاف سنة و سبعمائة و سبعون سنة، فمن آدم إلى نوح ألفان و مائتا سنة، و من نوح إلى إبراهيم ألف و مائة و ثلاث و أربعون سنة، و من إبراهيم إلى موسى خمسمائة و خمس و سبعون سنة، و من موسى إلى داود مائة و تسع و تسعون سنة، و من داود إلى عيسى ألف و ثلاث و خمسون سنة، و من عيسى إلى محمّد صلّى اللّه عليهم أجمعين ستمائة سنة، و قيل بين آدم و الهجرة خمسة آلاف سنة و ستمائة سنة، و قيل أربعة آلاف و ستمائة سنة، و اتّفقوا كلّهم على أنّ بين الطّوفان و الهجرة ثلاثة آلاف سنة و خمس و عشرون سنة.

218

فصل: و من الهجرة الشّريفة إلى وفاة الرّسول (صلى الله عليه و سلم) عشر سنين، و مدّة خلافة أبي بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه سنتان و نصف، و مدّة خلافة عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه عشر سنين و ثلاثة أشهر، و مدّة خلافة عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه اثنتا عشرة سنة، و مدّة خلافة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه و كرّم وجهه أربع سنين و تسعة أشهر، و مدّة خلافة الحسن رضي اللّه عنه ستة أشهر، فهؤلاء الخلفاء الرّاشدون و دولتهم ثلاثون سنة، ثمّ يكون ملكا، ثمّ كانت دولة بني أميّة سنة إحدى و أربعين و هم خمسة عشر خليفة، أولهم معاوية رضي اللّه عنه، ثمّ ابنه يزيد،، ثمّ ابنه معاوية، و عبد اللّه بن الزّبير، ثمّ مروان بن الحكم، ثمّ ابنه عبد الملك، ثم ابنه الوليد، ثمّ أخوه سليمان بن عبد الملك، ثمّ كانت خلافة عمر بن عبد العزيز سنة تسع و تسعين، و منه إلى آخر دولة بني أمية ثلاث و ثلاثون سنة، فيها خمسة خلفاء: يزيد بن عبد الملك، ثمّ هشام بن عبد الملك، ثمّ الوليد بن يزيد، ثمّ يزيد بن الوليد، ثمّ مروان ابن محمد بن الحكم سنة سبع و عشرين و مائة، ثمّ قتله أبو مسلم الخراساني، و انقرضت دولة بني أمية و انقطع ملكهم من الشام، و كانت مدّة دولتهم فيه احدى و تسعون سنة، و بقي ملكهم بالمغرب.

ثمّ كانت دولة بني العبّاس:

من سنة اثنتين و ثلاثين و مائة، و هم سبعة و ثلاثون نفرا، و كانت إقامتهم بالعراق إلى أن خرجوا منها سنة ست و خمسين و ستمائة، فكانت تلك المدّة خمسمائة سنة و أربع و عشرون سنة، فأول خلفاء بني العبّاس:

السّفّاح، ثمّ المنصور، ثمّ الهادي، ثمّ الرّشيد سنة سبعين و مائة، ثمّ الأمين، ثمّ المأمون، ثمّ المعتصم، ثمّ الواثق، ثمّ المتوكّل، ثمّ المنتصر، ثمّ المستعين، ثمّ المكتفي، ثمّ المقتدر، و في سنة ست و أربعين و مائتين من خلافته ظهر المهدي بن تومرت‏ 34 و من بعده من الفاطميين من المغرب إلى مصر، و حكموا في البلاد و استفحلت دولتهم على دولة بني‏

219

العبّاس، و هم خمسة عشر خليفة أولهم: المهدي و آخرهم العاضد، و كانت مدّة استيلائهم على الخلافة، و انقطاع الخطبة لبني العبّاس بمصر و ما وراءها مائتا سنة و ثلاث و ستون سنة، إلى أن ولي السلطان الملك النّاصر صلاح الدين يوسف بن أيّوب، صاحب الفتوحات (قدّس اللّه روحه)، فأعاد دولة بني العبّاس، و خطب لهم بالشام و مصر، فأمّا إمامة من كان تسمّى بالخلافة و هم ببلاد المشرق، مع غلبة الفاطميين على:

المغرب، و مصر، و الشام إلى دولة السلطان الملك النّاصر في سنة أربع و سبعين و خمسمائة فأولهم القاهر باللّه، ثمّ الرّاضي، ثمّ المتّقي، ثمّ المستكفي، ثمّ المطيع ثمّ الطّائع ثمّ القادر ثمّ القائم ثمّ المقتدي ثمّ المستظهر سنة إحدى و ثمانين و أربع مائة، ثمّ المسترشد، ثمّ الرّاشد ثمّ المتّقي، ثمّ المستنجد، ثمّ المستضي‏ء، ثمّ النّاصر، ثمّ الظّاهر، ثمّ المستنصر باللّه ثمّ المستعصم.

ثمّ صار الأمر إلى الملوك، و صار الخلفاء اسم بلا رسم، فبعد المستعصم كان الظّاهر باللّه، ثمّ الحاكم بأمر اللّه، ثمّ العبّاس أحمد، و هو الذي ملك من العراق إلى مصرفي أيام السلطان الملك الظّاهر، ثمّ استقرّ بعده المستكفي باللّه أبو الرّبيع سليمان في دولة الملك النّاصر محمد بن قلاوون الصّالحي.

و أمّا الملوك فأولهم دولة السلطان الملك النّاصر صلاح الدين يوسف ابن أيّوب بن شادي صاحب الدّيار المصرية، و البلاد الشاميّة، و الفراتيّة، و اليمنيّة، و الحجازيّة، و هو صاحب الفتوحات العظيمة، كبيت المقدس، و طبريّة، و أصله كردي هذباني، تخرّج بالسلطان الملك العادل نور الدين الشّهيد محمود بن زنكي، السيد الجليل صاحب المعروف الجميل، (قدّس اللّه روحه).

ثمّ ملك البلاد في سنة أربع و سبعين و خمسمائة، فملك قلوب الرّجال، حين أنفق فيهم الأموال، و عاملهم بالإكرام و الإجلال، ثمّ هانت عنده‏

220

الدنيا حين ملكها فتاب و أناب، و أعرض عن اللهو و الارتياب، و شرع في الجد و الاجتهاد، و أقبل على تحصيل الزّاد النّافع للمعاد، و شهر مذهب أهل السّنّة في البلاد، و غرس أهل العلم و الفقه و التّصوّف بين العباد، و بنى المدارس، و الخوانق، و الأربطة، و القناطر، فمهّد له أحسن مهاد، فلمّا فتح بيت المقدس المكرّم المعظّم في رجب سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة، سرّ سرورا عظيما، و فرّق جميع ما حصّله من القدس الشريف، و غيره على الناس حتّى لم يبق معه شي‏ء، و مات و لم يخلّف في خزانته من الذّهب و الفضّة إلّا سبعة و أربعون درهما، و جرما واحدا من الذّهب صوريا، و لم يخلّف دارا و لا عقارا، و لا ملكا، و لا بستانا، و لا قرية، و لا مزرعة، توفّي بعد صلاة الصّبح من يوم الأربعاء سابع عشرين صفر سنة تسع و ثمانين و خمسمائة، و غسّله الدّولعي خطيب دمشق، و كان من الأكابر، فأظلمت البلاد من بعده، و استوحشت العباد لفقده، عامله اللّه بلطفه العظيم، و أوصله إلى جنّات النّعيم.

ثمّ تملّك ولداه الأفضل و العزيز، ثمّ أخوه العادل أبو بكر، ثمّ الملك النّاصر العزيز بدمشق، ثمّ المعظم عيسى، ثمّ الأشرف موسى، ثمّ الصّالح إسماعيل، ثمّ الملك الصالح نجم الدين أيّوب سنة سبع و أربعين و ستمائة.

ثمّ كانت دولة الأتراك لمّا مات الملك الصالح نجم الدين أيّوب، أجلس ولده المعظّم فلم تغن عنه، فطوته أيدي الزّمان.

فنهض مماليك والده، فدبّروا الملك، فأحسنوا، و كسروا الأفرنج و أخذوا ملكهم فرنسيس، ثمّ اتّفقوا على سلطنة الملك المعزّ عزّ الدين أيبك التركماني الصالحي، و هو أول من ملك من الأتراك بالدّيار المصرية في سنة ثمان و أربعين و ستمائة، ثمّ الملك المظفّر قطز في سنة سبع و خمسين و ستمائة.

221

ثمّ كانت دولة السلطان الملك، و البطل المقدّم ذو الفضل الباهر و المناقب، و المفاخر، و المكارم، و المآثر، السلطان الملك الظّاهر، ناصر الإسلام و المسلمين محيي العدل في العالمين، كاسر الصّلبان، و منكّس الأوثان، و فاتح الأمصار، و مبيد التتار، و الماشي على المحجّة البيضاء، جزاه اللّه أحسن الجزاء، فتح الكرك، و قيساريّة، و يافا، و الشّقيف، و أنطاكية، و حصن الأكراد، و عكار، و القرين، و كسر التتار على الفرات، و أغار على سيس، و فتح بلادا كثيرة هناك، و فتح صفد في سنة أربع و ستين و ستمائة، فهذه آخر الفائدة التي آخرها أول تاريخ صفد، و بتمامها حصل تمام الجزء الأول من تاريخ صفد، و يتلوه الجزء الثاني ذكر التاريخ، مفصّلا بالسّنين على عادة المؤرّخين، من سنة خمس و ستين.

222

ذكر باقي النّوّاب بصفد المحروسة بعد قشتمر المنصوري النّائب السادس و الأربعون بعد المائة سنة:

المقر الرّكني عمر بن آرغون ثانيا: في ثاني عشرين شعبان سنة خمس و ستين و سبعمائة، و هؤلاء نوّاب صفد من الفتوح إلى آخر سنة منه، و هم خمسة و أربعون نائبا، و من بعد المائة يأتي ذكره في النّائب السابع و الأربعون، المقر السّيفي قطلو آقتمر أمير خازندار في عاشر شعبان سنة ست و ستين و سبع مائة.

النّائب الثامن و الأربعون المقر السّيفي اشقتمر في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة سبع و ستين و سبعمائة، أقام ثمانية عشر يوما.

النائب التاسع و الأربعون المقر السّيفي اسندمر الزّيني، في عشرين رجب سنة سبع و ستين و سبعمائة أيضا.

النائب الخمسون المقر السّيفي جردمر أخوطاز في ثاني عشر الحجّة سنة ثمان و ستين و سبعمائة، و في شهر رجب من هذه السّنة جاءت زلزلة عظيمة أخربت غالب قلعة صفد، و كان بغا المظفري نائب القلعة رحم اللّه الجميع.

النائب الحادي و الخمسون المقر السّيفي تلكتمر، الفقيه، في ربيع الآخر سنة إحدى و سبعين و سبعمائة.

النائب الثاني و الخمسون المقر السّيفي علمدار الدّوادار، في ثاني شوّال سنة اثنتين و سبعين و سبعمائة، بنى بصفد باشورة بالساحة، و حفر بركة، و ساق ماءها إلى حوض الخاصكي، و بنى الإيوان الكبير بدار العدل.

النائب الثالث و الخمسون المقر الشّرفي، أمير موسى بن أرقطاي لتتمة خمسة و ثلاثون نائبا، من أبيه في صفر سنة ثلاث و سبعين و سبعمائة، أقام أربعين يوما، و مات و دفن بتربة أبيه بصفد.

223

النائب الرابع و الخمسون المقر السّيفي جربغا، في جمادى الأول سنة أربع و سبعين و سبعمائة.

النائب الخامس و الخمسون المقر السّيفي علمدار ثانيا، في تاسع رمضان سنة أربع و سبعين و سبعمائة أيضا.

النائب السادس و الخمسون المقر السّيفي قطلوبغا المنصوري، في صفر سنة خمس و سبعين و سبع مائة، بنى قبّة قبلي الجامع، دفن بها.

النائب السابع و الخمسون، المقر السّيفي اشقتمر ثانيا، في جمادى الآخرة سنة خمس و سبعين و سبعمائة.

النائب الثامن و الخمسون المقر السّيفي منكلي بغا الأحمدي، في رمضان سنة خمس و سبعين و سبعمائة، بنى بصفد خانا، و ميضأة، و جسرين عند عين المالحة، و أوقف على جامع ابن صبح مزرعة دير عامص، و نقل سدّة الجامع إلى وسطه، و مات بحلب، و نقل إلى القدس الشريف (رحمه الله تعالى).

النائب التاسع و الخمسون المقر السّيفي اقتمر عبد الغني، في ذي الحجّة سنة ست و سبعين و سبعمئة، و أقام إلى سنة سبع و سبعين، و جاء في أيامه غلاء و استمرّ ثلاثة شهور، و حصل بعد ذلك كلّ خير، و بنى بصفد تربة، و عملت زوجته ربعة بالجامع الشّهابي، و أوقفت عليها بيت عند باب السّر.

النائب الستون المقرّ السّيفي تمرباي الخاصكي في جمادى الآخر سنة ثمان و سبعين و سبعمائة، و كان أمرد، و متسفره يسمّى شيخ الخاصكي أمرد.

النائب الحادي و السّتّون المقر السّيفي اقبغا الدّاودار، في جمادى الأول سنة تسع و سبعين و سبعمائة.

224

النائب الثاني و السّتّون المقر السّيفي صريتمر رأس نوبه، في شعبان سنة تسع و سبعين و سبعمائة.

النائب الثالث و السّتّون المقر العلائي اقبغا الجوهري في المحرم سنة ثمانين و سبعمائة.

النائب الرابع و السّتّون المقر السّيفي منكلي بغا الأحمدي، ثانيا في المحرّم سنة إحدى و ثمانين و سبعمائة.

النائب الخامس و السّتّون المقر السّيفي تمرباي ثانيا في شعبان سنة إحدى و ثمانين و سبعمائة.

النائب السادس و السّتّون المقر السيفي كمشبغا نائب الشام، كان بطالا بصفد، جاء تقليده في نهار الخميس العشرين من جمادى الأول سنة اثنتين و ثمانين و سبعمائة.

النائب السابع و السّتّون المقر السّيفي طشتمر الدّوادار، في سادس عشر شعبان سنة اثنتين و ثمانين و سبعمائة.

النائب الثامن و السّتّون المقر السّيفي سنجق، جاء من دمشق في شوّال سنة أربع و ثمانين و سبعمائة، و تسلطن برقوق في رمضان سنة أربع و ثمانين و سبعمائة.

النائب التاسع و السّتّون المقر السّيفي تمرباي، ثالث نيابة في حادي عشر جمادى الأول سنة خمس و ثمانين و سبعمائة، و توفي في ثامن عشرين، فكانت مدّة إقامته سبعة عشر يوما، و دفن برأس الميدان.

النائب السّبعون المقر السّيفي كمشبغا، كان بطالا ببعلبك، جاء في رجب ثانيا سنة خمس و ثمانين و سبعمائة.

النائب الحادي و السّبعون المقر السّيفي يلو، جاء من دمشق في مستهل جمادى الآخرة سنة ست و ثمانين و سبعمائة، و توفّي في العشر الأول من شهر رمضان سنة تاريخه، و حمل إلى دمشق المحروسة.

225

النائب الثاني و السّبعون المقر السّيفي أركماس، جاء من حجوبية طرابلس في شوال سنة ست و ثمانين و سبعمائة، و في سنة تسعين و سبعمائة وقع طاعون بصفد مات فيه أولاده و مماليكه و جواريه، و مات هو بعدهم في شهر رجب سنة تسعين و سبعمائة، و نقل هو و ولده سيدي أحمد إلى القدس الشريف، رحمهم اللّه تعالى، و بنى جسرا على وادي سيرين العقبة.

النائب الثالث و السّبعون المقر السّيفي بتخاص جاء من حجوبية طرابلس في شهر رمضان سنة تسعين و سبعمائة، و استمر إلى أن جاء النّاصري و منطاش، و نزل العسكر مع ايتمش، و وقعت الوقعة على خان لاجين، و انكسر عسكر مصر، و جاء بعض الهاربين إلى صفد، و كان ابن المرواني نائب غيبة و كان الصّفدي في قلعة صفد تسيب و هرب من المرواني، و توجّه الصفدي إلى القاهرة صحبته النّاصري و منطاش، ثمّ عاد إلى صفد ثانيا. و هو رابع و سبعون نائبا، و دخل إلى صفد في مستهل شعبان سنة إحدى و تسعين و سبعمائة.

النائب الخامس و السّبعون المقر السّيفي قطلوبك النّظامي، جاء من القاهرة في سنة إحدى و تسعين و سبعمائة، و توجّه الصفدي إلى القاهرة مطلوبا.

و في هذه السنة خرج برقوق من الكرك، و نزل على قبّة يلبغا بدمشق، و كان اينال و قجماس معتقلين بقلعة صفد، أطلقهم ابن الدّوادار، و هرب النّظامي، و جهز ابن الدّوادار و قجماس مماليك كانوا بقلعة الشّقيف إلى قبّة يلبغا، ثمّ بعد ذلك حاصروا قلعة صفد مدّة يسيرة و هربوا.

النائب السادس و السّبعون الأمير شهاب الدين بن الهيذباني، جهّزه برقوق من قبّة يلبغا في سنة إحدى و تسعين و سبعمائة، ثمّ طلب، و جهّز عوضه المقرّ السّيفي اياز سابع و سبعون نائبا رحمهم اللّه تعالى.

226

النائب السابع و السّبعون الأمير فخر الدين اياز المذكور، جهّزه برقوق من على قبّة يلبغا في سنة إحدى و تسعين و سبعمائة، ثمّ عاد برقوق سلطان في سنة تاريخه بعد أن نزل الملك المنصور و منطاش، و كان لهم وقعة عظيمة على شقحب، و هرب منطاش، و أخذ برقوق الملك المنصور و جميع ما كان معهم، و طلع إلى القاهرة.

النائب الثامن و السّبعون المقر السّيفي أرغون شاه في سنة أربع و تسعين و سبعمائة، و كان جاء قبل ذلك إلى صفد، وجد اياز بدمشق في حصار منطاش، لمّا كان بالميدان، فتوجّه إلى دمشق و استمر إلى أن نزل برقوق، و قتل النّاصري، و جاء إلى صفد في سنة تاريخه، و في أيامه خنقوا ابن اسكندر و من كان معه بقلعة صفد بأمر اللّه تعالى.

النائب التاسع و السّبعون المقر العلائي أقبغا الأطرش، في سنة تسع و تسعين و سبعمائة، و حجّت زوجته من صفد و راح إلى التّجريدة، و توجّه منها إلى نيابة إلى طرابلس المحروسة.

النائب الثّمانون المقر الشّهابي أحمد بن الشيخ علي في سنة ثمانمائة، ثمّ جهّز برقوق اعتقله بالقلعة، ثمّ بعد قليل أفرج عنه، و توجّه إلى دمشق أمير كبير، فبلغه موت برقوق رد من الطريق و عصى، ثمّ تنم كان بدمشق جهز خلفه و خلف العثماني، فتوجّها إليه.

النائب الحادي و الثّمانون المقر العلائي الطنبغا العثماني و هو أخو تراب الملك الظّاهر 35 برقوق جاء في ربيع الآخر سنة إحدى و ثمانمائة أقام مدّة و توجّه إلى الشام كما تقدّم، توفّي السلطان الملك الظاهر برقوق ليلة الجمعة خامس عشر شوّال سنة إحدى و ثمانمائة، و دفن قبل الصلاة و جلس ولده الملك النّاصر فرج على الكرسي بعد الصلاة، و له من العمر أربع عشرة سنة، و عاد العثماني إلى النّيابة، و استمرّ حتّى جاء تمرلنك، خرج إلى التّجريدة و مسكه تمرلنك و ما أطلقه إلّا من بغداد.

227

النائب الثاني و الثمانون الأمير تمربغا المنجكي في ربيع الأول سنة ثلاث و ثمانمائة، و كان تمرلنك دخل حلب، فلمّا دخل تمرلنك إلى دمشق، و نزل الملك الناصر إلى دمشق قصد بعض الأمراء أن يطلع يأخذ مصر، دري السلطان و هرب في الليل، فلمّا جرى ذلك هرب تمربغا المنجكي من صفد.

النائب الثالث و الثمانون في الليل، الأمير دقماق، نزل من القاهرة، و نزل معه شيخ نائب طرابلس، و جرى لهم مع العرب وقعة في مرج ابن عامر، و قتل المهمندار، و دخل إلى صفد في مستهل المحرّم سنة أربع و ثمانمائة و ذلك بعد أن أحرق تمرلنك دمشق، و نهبها، و سبى ذراريها، و ردّ إلى بلاده لا (رحمه الله).

النائب الرابع و الثمانون الأمير سودون الحمزاوي، كان في صفد بطال، ثمّ عاد إلى صفد نائبا في جمادى الأول سنة أربع و ثمانمائة، و كان رجلا جبّارا، و كان في أيامه غلاء، و هو الذي مسك المرحوم علاء الدين ابن الدّوادار و خنقه، و أخذ جيميع ماله، و كانت أيامه أمان.

النائب الخامس و الثمانون الأمير اقبغا السّليماني المسرطن، في شعبان في سنة ست و ثمانمائة قتله جكم بدمشق.

النائب السادس و الثمانون الأمير بكتمر النّاصري جلق، جاء من دمشق في ذي القعدة سنة سبع و ثمانمائة، و عمي سنان في القلعة، ثمّ سلم و طلع هو إلى القلعة، و جاء شيخ نائب الشام و الأمراء الذين كانوا هربوا من القاهرة و قرا يوسف و حاصروا القلعة، و ما بلغوا أرب، ثمّ بلغهم مجي‏ء جكم، فرحلوا عن صفد بعد ذلك بتمر جلق و العسكر و العشران إلى ابن بشاره فحصلت الكسرة عليهم، و قتل من الأخيار و العوام و غيرهم ما شاء اللّه، و هو الذي أسّس الصيره‏ 36 بباب القلعة.

النائب السابع و الثمانون الأمير بكتمر السّاقي في شهر ربيع الآخر

228

سنة ثمان و ثمانمائة، و في أيامه جاء جكم إلى مرج عيون، راح إليه و عاد، و مسك أبو بكر بن الميروني، و باعه لابن بشاره، لا جزاه اللّه خيرا.

النائب الثامن و الثمانون الأمير طولو، في رمضان سنة ثمان و ثمانمائة، خرج إلى التّجريدة قتل على بحرة حمص، و كان ملكا عاقلا عادلا.

النائب التاسع و الثمانون المقر العلائي الطّنبغا العثماني، ثانيا في سنة تسع و ثمانمائة، و في أيامه جهز جكم.

النائب التّسعون بكتمر السّاقي ثانيا من جهته، و وصل إلى قريب صفد، فركب عليه العثماني و طرده حتّى قطع جسر يعقوب، و في أيامه جاء شيخ نائب الشام، و دمرداش، توجّه دمرداش إلى القاهرة، و استمر شيخ بصفد و ما مكنه ابن المغيثي من القلعة، ثمّ جاء ثاني يوم سودون الحمزاوي، فطلع القلعة، و استمرّ شيخ بصفد، و العثماني، حتّى أخذ شيخ القلعة من الحمزاوي، و هرب الحمزاوي، و استمرّ شيخ بصفد حتّى نزل الملك النّاصر، نزل شيخ إلى دمشق، و توجّه العثماني لملاقاة السلطان الملك النّاصر.

النائب الحادي و التسعون المقر السّيفي دمرداش، نائب حلب في سنة تسع و ثمانمائة، و بنى برج بظاهر القلعة، و عمر بالقلعة أماكن، و وقع أحمد بن بشاره في أيامه، و أخذ منه مال عظيم، و قتله لما حضر بكتمر جلق هاربا من قلعة دمشق.

النائب الثاني و التسعون الأمير قمر قماش ابن أخي دمرداش، في خامس عشر رجب سنة إحدى عشرة و ثمانمائة.

النائب الثالث و التسعون المقر العلائي الطّنبغا العثماني في السنة المذكورة، بلغه أنّ عسكر خرج من الشام إليه، طلع إلى القلعة، و وقع بينه و بين سنان نائب القلعة مسكه سنان، و حضر سيدي الكبير، و توجّه إلى غزّة خلف بكتمر جلق، و كان نوروز عصي، و قرقماش عنده.

229

النائب الرابع و التسعون الأمير علان، جهزه الشيخ من حماة، لمّا كان يحاصر نوروز، في شهر رجب سنة اثنتي عشرة و ثمانمائة، و كان العثماني معتقل بقلعة صفد اعتقله سنان نائب القلعة لأجل كلام وقع بينهما، و حاصر القلعة و هرب.

النائب الخامس و التسعون الأمير شاهين الزردكاش، جاء من القاهرة في شهر رمضان سنة اثنتي عشرة و ثمانمائة، و في أيامه وقع موت ذريع بصفد، حتّى بلغ في كلّ يوم مائة و عشرين نفس، و طلب العثماني إلى القاهرة جهّزه مقيد، و جاء إلى صفد قرقماش، و سودون بقجه، و شاهين الدّوادار، و نزلوا على الجبل، و ضيّقوا على الناس، و كان بني بشاره عند الزّردكاش، و رحلوا المذكورين، و ما نالوا غرضا، ثمّ إن الزردكاش تحيل على سنان و طلع إلى القلعة مغلطاي، و قطع رأس سنان و جهزوه إلى مصر، و استمر الزردكاش بالقلعة، و أخذ جميع موجود سنان نائب القلعة.

النائب السادس و التسعون الأمير تغري بردي ابن أخي دمرداش، جهّزه الملك النّاصر من دمشق في شعبان سنة ثلاث عشر و ثمانمائة، أقام مدّة يسيرة، و طلبه السلطان لدمشق لنيابة حماة عوض سودون من عبد الرّحمن.

النائب السابع و التسعون الأمير سودون من عبد الرحمن، جاء من حماة في ذي القعدة سنة ثلاثة عشر و ثمانمائة، أقام قليل، و انتقل إلى غزّة.

النائب الثامن و التسعون، الأمير قرقماش ثاني مرّة في سنة أربع عشرة و ثمانمائة، و توجّه إلى دمشق و هرب من دمشق مع العصاة إلى عند شيخ و نوروز، و لمّا بلغهم نزول السلطان اصطلحوا، و كان الهيذباني نائب القلعة، و جرى ما جرى.

النائب التاسع و التسعون الأمير زين الدين الهيذياني، نزل من القلعة، و لاقى السلطان في اللجون، و لبس خلعته، و دخل نائبا إلى صفد في‏

230

شهر ذي الحجّة سنة أربع عشرة و ثمانمائة، و هو آخر نوّاب الملك النّاصر فرج بن برقوق (رحمه الله تعالى)، و لمّا توجّه الملك النّاصر خلف شيخ و نوروز، و صل أرض اللجون، و وقعت الوقعة هرب الملك النّاصر إلى دمشق، و جاء دمرداش و نكباي إلى صفد، و توجّهوا الجميع إلى دمشق، و رجع شيخ و نوروز، و من معهما إلى دمشق، و مسكوا الملك النّاصر، و قتلوه بدمشق، و أجمعوا رأيهم أن يكون الخليفة أبو الفضل العبّاس بن محمد سلطان، و استمرّ نوروز نائب الشام، و توجّه شيخ صحبة الخليفة إلى القاهرة، ثمّ إنّ اللّه أراد ما أراد، و تسلطن شيخ نهار الإثنين مستهل شعبان سنة خمس عشر و ثمانمائة.

و كان أول من جاء نائبا إلى صفد عن الخليفة من دمشق، قبل طلوعهم إلى القاهرة و هو تمام المائة نائب:

المقر العلائي الطّنبغا القرمشي، جاء من دمشق من عند الخليفة، كما تقدّم في ربيع الأول، سنة خمس عشر و ثمانمائة، و في أيامه جاء جاني بك الصّوفي و من معه من القاهرة و سافر إلى القاهرة، هو و طوغان مطلوبين في جمادى الآخرة سنة ست عشرة و ثمانمائة.

النائب الأول بعد المائة الأمير قرقماش جاء من القاهرة، و عاد معه طوغان أمير آخور المشار إليه، في رابع عشرين جمادى الآخرة سنة ست عشرة و ثمانمائة، و كان دخوله يوم الخميس، خرج القرمشي يوم الجمعة، ثمّ بلغ قرقماش أنّ نوروز جاءه إلى صفد، فأراد أن يطلع إلى القلعة فمنعه طوغان و توجّه قرقماش إلى بلاد الرّملة في رجب سنة ست عشرة و ثمانمائة، و استمرّ طوغان بالقلعة، و فيه تعدّى دمرداش في البحر في ثاني شعبان.

النائب الثاني بعد المائة الأمير طوغان، جاء تقليده يوم الجمعة ثاني شعبان سنة ست عشرة و ثمانمائة، و استمرّ حتّى نزل و توجّه معه.

231

النائب الثالث بعد المائة الأمير اسندمر، من جهة نوروز من دمشق لحصار القلعة، دخل في مستهل ذي القعدة سنة ست عشرة و ثمانمائة، و كان سيّدي الشيخ صارم الدين الخالدي توفّي قبل بيوم، (رحمه الله)، فحاصر و جاءه العشران و العربان، و صار نوروز يمدّه كل وقت بالرّجال و الزّردخانات، و عمل في صفد مدفع نحاس زنته ثمانية عشر قنطار، و رمى به على القلعة إحدى عشر حجر زنتهم من القنطار إلى القنطار و نصف، و ما نفع ببركة نبي اللّه سيّدي شعيب، عليه و على نبيّنا و جميع الأنبياء السلام، و استمرّ الحصار إلى ثالث عشر شهر ذي الحجّة، رحلوا تلك الليلة، و لم يسمعوا خبر، لكن ببركة الأنبياء (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، و استمرّ طوغان إلى أن جاء أمير خليل التوريزي.

النائب الرابع بعد المائة الأمير غرز الدين خليل التّوريزي في سنة ثمان عشرة و ثمانمائة، و عصى قاتباي بدمشق، و جاء طوغان و أرغون شاه الاستدار إلى صفد في جمادى الآخر سنة ثمان عشرة و ثمانمائة، و العثماني و جماعته الامراء، و هرب قاتباي إلى حلب، و مسك هو و جماعة، و قتلوا و جهزوا رؤوسهم إلى مصر.

النائب الخامس بعد المائة جارق طلي جاء من نيابة حماة، دخل في ثالث عشر شعبان سنة عشرين و ثمانمائة، أقام مدّة، و طلب إلى القاهرة و توجّه، فلمّا وصل إلى قطية مسك، و راح إلى دمياط.

النائب السادس بعد المائة، المقر السّيفي بردبك الخليلي، جاء من القاهرة بعد أن طلع من طرابلس مطرودا، و دخل صفد في ثامن جمادى الأول سنة إحدى و عشرين و ثمانمائة، و في جمادى الأول حضر مرجان الطّواشي، و أخبر بمولد الملك المؤيّد، و توفي بردبك الخليلي ليلة الخميس خامس عشر رجب سنة إحدى و عشرين و ثمانمائة.

النائب السابع بعد المائة الأمير مردخجا، جاء من مصر، دخل نهار

232

الخميس تاسع عشر رمضان سنة إحدى و عشرين و ثمانمائة، توجّه إلى التّجريدة صحبة سيدي ابراهيم ولد الملك المؤيّد، و عاد إلى صفد، فحضر سيدي فرج بن سكزباي من القاهرة في تاسع عشر شوّال سنة اثنين و عشرين و ثمانمائة أمسكه، و توجّه ابن سكزباي مسك نكاي بدمشق، و عاد و طلع إلى القاهرة.

النائب الثامن بعد المائة، الأمير قطلوبغا التنمي، جاء من القاهرة، و دخل نهار الاثنين سادس عشر ذي القعدة سنة اثنتين و ثمانمائة، و خرج من صفد هاربا في ثالث عشرين صفر، سنة أربع و عشرين و ثمانمائة، و كان الملك المؤيد يوم الاثنين ثالث شهر المحرم سنة أربع و عشرين و ثمانمائة سلطن ولده سيّدي أحمد، و لقب بالملك المظفّر، و ططر ناظر عليه، و توجّه التّنمي إلي عند جقمق نائب الشام لمّا بلغه أنّه عاصي، و أنّه مسك أمراء بدمشق، فلمّا حضر المعسكر من حلب القرمشي و طوغان، و من معهم بعد أن قتلوا يشبك نائب حلب جهّزوا طوغان نائب إلى صفد.

و هو التاسع بعد المائة، فجاء إلى صفد، و جمع العشران و حاصر القلعة حصار عظيم، ما رأى أحد مثله، و كان الأمير شاهين من عبد العزيز نائب القلعة، و دخل طوغان صفد ثاني عشر ربيع الآخرة سنة أربع و عشرين و ثمانمائة، و في سابع عشر أخذوا الصيرة و رحلوا من صفد هاربين في سلخة بعد أن أحرقوا دار العدل، و كل شي‏ء كان معهم أحرقوه، و سافر شاهين نائب القلعة لملاقاة الملك المظفّر في ثامن جمادى الأول سنة أربع و عشرين و ثمانمائة، و عاد بنيابة صفد في ثالث عشرة و أمير حاج القرمشي نائب القلعة.

النائب العاشر بعد المائة الأمير شاهين من عبد العزيز، كان نائب القلعة، حوصر و نزل من القلعة منصورا، و توجّه لملاقاة السلطان الملك المظفّر، و عاد نائبا، و في ثالث عشر جمادى الأول سنة أربع و عشرين‏

233

و ثمانمائة، و معه أمير حاج القرمشي نائب القلعة، و طوغان قرا حاجب كبير، و أفرج عن عثمان بن ثقالة.

النائب الحادي عشر بعد المائة الأمير إينال الدوادار النوروزي، جاء من دمشق في خامس و عشرين رمضان سنة أربع و عشرين و ثمانمائة، و خرج من صفد للتّجريدة نهار الخميس تاسع ذي الحجّة سنة تاريخه، و عاد و توجّه إلى نيابة طرابلس.

النائب الثاني عشر بعد المائة، الأمير اينال الخزندار، كان نائب القلعة بعد أمير حاج، جاء تقليده بعد موت ططر في سادس عشر صفر المبارك، سنة خمس و عشرين و ثمانمائة، و استمرّ بالقلعة إلى أن حضر أخوه ثاني بك الخزندار، نائب القلعة سلّمه القلعة في سادس عشرين الشهر تاريخه أعلاه، و نزل بيومه إلى دار العدل.

و كانت وفاة ططر في العشر الأول من شهر ذي الحجّة سنة أربع و عشرين و ثمانمائة، و تسلطن بعده ولده محمد، و لقب بالملك الصالح، و لمّا تسلطن ططر كان يوم الجمعة ختام شعبان سنة أربع و عشرين و ثمانمائة، و لقّب الملك الظّاهر بقلعة دمشق، و تسلطن برسباي في نهار الأربعاء تاسع شهر ربيع الآخرة سنة خمس و عشرين و ثمانمائة، و لقّب الملك الأشرف، و استمرّ اينال بالقلعة، و بان عليه أنّه عاصي، ثمّ أنّه لمّا كان نهار السبت سابع شهر رجب سنة خمس و عشرين و ثمانمائة مسك ناظر الجيش، و الحاجب، و أمراء المدينة، و أطلق المعتقلين، و أظهر العصيان و الخروج عن الطّاعة الشّريفة، و أعطى الذين كانوا في الاعتقال الخيل و مال، فلمّا كانت ليلة الثلاثاء سابع عشر رجب المذكور، هرب الأمراء و عسكر المدينة، و جماعة اينال، و لم يبق عنده إلّا دون عشرة أنفار، فطلع إلى القلعة، و أخذ الصّنّاع و بضائع، و استمرّ إلى أن جاء المقر الزّيني مقبل الدّوادار من دمشق نائب صفد بتقليد شريف، و غلق الباب و حاصره.

234

النائب الثالث عشر بعد المائة المقر الزّيني مقبل الدّوادار، دخل إلى صفد نهار الخميس رابع شعبان المكرّم سنة تاريخه، حاصر القلعة و نقب نقب عظيم، و جاءه منجنيق من دمشق، و جاء بطوغان الزّردكاش من مصر و سبك مدفع ثلاثة و عشرين قنطار، و استمرّ الحصار إلى أن يحضر نائب غزّة يونس، و كان حضوره في ثاني عشر رمضان، و أرسلوا من القلعة طلبوا الأمان من السلطان، و في ثامن عشر رمضان نزل نائب القلعة، و توجّه إلى القاهرة، و عاد جوابه نهار الإثنين رابع شوّال بالأمان، و نزل اينال من القلعة، بعد أن نزل قماشه و حريمه، فلمّا دخل دار السّعادة، مسكوه و معه جماعة، و عادوا إلى القلعة و جماعته و مشاه، و جهزوا يعرفوا، و أتلف النائب من المشاة نحو ثلاثين نفر، و استمر ينال في القلعة، فلمّا كان ثامن عشرين من سنة تاريخه، حضر بريدي من القاهرة و على يده مرسوم شريف بانفاذ قضاء اللّه تعالى فيهم فشنق اينال، و دواداره و أمير آخوره، و علّقوا على الأبراج، و جهزوا المماليك و المشاة الذين كانوا معه ممسوكين صحبة البريدي إلى القاهرة، و استمرّ اينال العثماني حاجب الحجّاب بصفد، فلمّا كان ثامن شهر الحجّة سنة تاريخه، أعادوا المماليك من القاهرة مقطوعي الأيدي، و أمّا أمير مقبل فإنّه استمرّ نائب بصفد، و عمّر مزرعة جب يوسف (عليه السلام) و بناها خان للسّبيل، و عمّر قيساريّة للتّجّار، و عمّر فوقها أطباق و عمّر اسطبل، و عمّر مزرعة عكّا و السّيده و معصريّه المعشوقة و الحمّام بها، و عمّر دكاكين بالنجارين عوض ما كان بها من البيوت، و عمّر بركة ماء ما بني مثلها قط في صفد، و ساق الذخيرة إليها، و أحضر جرن كبير عظيم من الجبل على العجل، و اركزه بالنجارين، و عمله للسّبيل، و ساق إليه ماء العين الذي بالميضئة، و عمل له ثعبان ماء في سبع نحاس، و ساق من البركة إلى الجرن المذكور، و بنى قيساريّة على جانب البركة من الشّرق، و عمّر سجن و سوى للبركة مسكنا، و بركة القيومية و فعل آثار حسنة بصفد، و عمر جسر المقطع، و خان اللجون، و عمر طبرنا بمرج ابن‏

235

عامر، بعد أن كانت خراب دمنة مقطع الحرامية، و أوقف وقوفات بصفد، و أيضا على سيدي شعيب نبي اللّه عليه و على نبيّنا الصلاة و السلام، و توفّي نهار الجمعة تاسع عشرين شهر ربيع الأول سنة سبع و ثلاثين و ثمانمائة، و كانت له جنازة عظيمة ما شهر بمثلها في صفد، و كانت مدّة إقامته بصفد إحدى عشرة سنة و سبعة أشهر و خمسة و عشرين يوما، و دفن بجوار الشيخ صارم الدين الخالدي رحمهما اللّه تعالى.

النائب الرابع عشر بعد المائة اينال الشبشماني، دخل إلى صفد نهار الخميس ثامن عشر جمادى الأول، سنة سبع و ثلاثين و ثمانمائة.

النائب الخامس عشر بعد المائة تمراز المؤيدي، دخل إلى صفد نهار الخميس سادس شهر ذي الحجّة سنة سبع و ثلاثين و ثمانمائة، و كان أميرا بدمشق المحروسة، و جدّد الجامع بدار العدل، و بنى اسطبل كبير بالدوار.

النائب السادس عشر بعد المائة المقر الشّرفي يونس، جاء من نيابة غزّة، و دخل إلى صفد نهار الجمعة مستهل شهر ربيع الآخرة سنة أربعين و ثمانمائة.

النائب السابع عشر بعد المائة الأمير اينال العلائي الأجرود، في عاشر شهر شعبان المكرّم سنة اثنتين و أربعين و ثمانمائة، بنى بيتا مربعا برأس الإيوان الكبير بدار العدل من جهة الغرب.

النائب الثامن عشر بعد المائة المقر السّيفي قانباي البهلوان، كان أمير كبير بدمشق، طلب إلى القاهرة، و عاد إلى صفد نائبا، دخل إليها نهار السبت رابع شهر ربيع الأول سنة ثلاث و أربعين و ثمانمائة، و هو ملكا عارفا، ذو مهابة و سياسة، أمر بتعزيل الدّرب الذي من جب سيّدنا يوسف (عليه السلام) إلى قرية المينة. و سهل ذلك الدّرب، و مهّده حتّى‏

236

صار دربا سالكا، و صرف من ماله جملة على تعزيل ذلك، و لم يكلّف أحدا من الرّعيّة إلى شي‏ء قيمته الدّرهم الفرد، فجزاه اللّه كل خير، و أمر بفتح ماء عذب في قرية حطّين بلد سيّدنا شعيب عليه أفضل الصلاة و السلام، و أحضر لها معمارية و قنايطة من الشام، و حفروا على تلك العين إلى أن وصلوا إلى الجبل، و أخرجوها، و عملوا عليها حوض للسّبيل، و مصطبة بمحراب مصلّاة للصّادرين و الواردين من سائر المسلمين، و له في ذلك أجر عظيم و صرف على عمل ذلك من ماله جملة و لم يكلّف أحد إلى الدّرهم الفرد، و كان المتولّي على عمارتها الجناب الكريم العالي الزّيني، أمير حاج بن أحمد القرمشي أحد الأمراء الطّبلخاناه بصفد المحروسة، رحم اللّه سلفه، و ختم له بخير بحقّ محمد و آله، و لمّا فرغ من العين المذكورة أمر بتوجيه المعمارية إلى جب يوسف (عليه السلام)، و رسم لهم بتسليط أرض الجب، و عمل في النّاصرة سبيل للصّادرين و الواردين، عند الحمّام، و حصل له بذلك أجرا عظيما، و للّه الحمد و المنّة.

النائب التاسع عشر بعد المائة المقر السّيفي بيغوت المؤيدي، جاء من نيابة حمص، و دخل إلى صفد نهار الخميس ثاني شهر رجب الفرد سنة ثمان و أربعين و ثمانمائة، و كان ملكا ذا مهابة و حرمة، و كان سفّاكا للدم، ذو طمع في أموال الناس، بل إنّه عمل معروف بنى سبيل عند دار السعادة، و دكاكين ستّة في الساحة لزيق السّبيل، و خرج من صفد المحروسة نهار الخميس تاسع عشرين شهر شعبان المكرّم سنة إحدى و خمسين و ثمانمائة، و كانت مدّته ثلاث سنين و شهر و تسعة و عشرين يوما تاريخه.

النائب العشرون بعد المائة المقر السّيفي يشبك الحمزاوي جاء من نيابة غزّة، و دخل إلى صفد نهار السبت تاسع شهر رمضان المعظّم سنة إحدى و خمسين و ثمانمائة، ثمّ بعد ذلك توفّي في صفد المحروسة نهار

237

الجمعة بعد العصر، و دفن بها نهار السبت سادس عشرين رمضان المعظّم قدره سنة خمس و خمسين و ثمانمائة، و كانت مدّته أربع سنين إلّا خمسة أيام.

النائب الحادي و العشرون بعد المائة المقر السّيفي بيغوت المؤيدي ثانيا، جاء من دمشق المحروسة، و كان أميرا بدمشق المحروسة، و دخل إلى صفد المحروسة نهار الإثنين ثاني عشر ذي القعدة الحرام سنة خمس و خمسين و ثمانمائة.

و كان الفراغ من كتابة هذه النّسخة البليغة، المفردة العظيمة، نهار الإثنين المبارك، في نحو خمسة عشر يوما خلت من شهر ربيع الأول سنة (1096) ست و تسعين و ألف، على يدي الفقير الحقير المعترف بالعجز و التّقصير، السّيّد كمال الدين الدّسوقي نسبا، الشّافعي مذهبا، البقاعي بلدا، عامله اللّه تعالى و المسلمين بخفيّ لطفه، و كفاه من شرّ الشيطان و نفسه، و صلّى اللّه على سيّدنا محمد و آله و صحبه و سلّم.

238

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

239

الحواشي‏

____________

(1)- وقب الظلام: دخل، و وقبت الشمس و غيرها من الشهب: غابت، و القمر دخل في الخسوف، المعجم الوسيط.

(2)- الحاشر: هو الذي يحشر الناس على قدميه. أسماء رسول الله (صلى الله عليه و سلم) و معانيها لأحمد بن فارس ط. الكويت 1989 ص 32

(3)- العاقب: آخر الأنبياء- ابن فارس ص 33

(4)- انظر ملحق قائمة بأسماء نواب نيابة صفد.

(5)- أخرجت في موسوعتي عن الحروب الصليبية مجلدا خاصا حول رهبانية الداوية

(6)- سورة ابراهيم- الآية: 49.

(7)- سوف يذكره المؤلف بين الذين تسلموا القضاء في صفد.

(8)- مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، قسم ممالك: مصر، و الشام، و الحجاز، و اليمن- ط. القاهرة 1985 ص 834 مع فوارق.

(9)- أي الليطاني.

(10)- الوزغ: من الزواحف، سام أبرص. المعجم الوسيط.

(11)- كانت عكا مقر مملكة القدس الصليبية الثانية، فتحها الأشرف خليل عام 1291، و بذلك أنهى قرابة القرنين من الاحتلال الصليبي لأجزاء من بلاد الشام.

(12)- تبعد الرينة عن الناصرة/ 5 كم/ إلى الشمال الشرقي منها. معجم بلدان فلسطين- لمحمد محمد شراب، ط. دمشق 1987.

(13)- فرط السمنة.

240

____________

(14)- من معاصري السلطان بيبرس، و أهل الجهاد في أيامه.

(15)- في الأصل «أقسملها» رجحت أنها تصحيف «أترنجها» اعتمادا على ما ورد عند شيخ الربوة (انظر وصفه بين الملاحق).

(16)- نسبة إلى فرعم: قرية إلى الشمال من مدينة صفد. معجم بلدان فلسطين.

(17)- لم أجدها في المعاجم المختصة، و أظنها تصحيف «لكفر كما».

(18)- من بقايا الاصطلاحات الصليبية، أي قارورة، و من المفيد مقارنة هذا الوصف مع وصف شيخ الربوة الموجود بين الملاحق.

(19)- معركة حمص- انظر حولها المجلد 69 من موسوعني عن الحروب الصليبية ص 142- 155.

(20)- سورة هود- الآية: 44.

(21)- مرج الصفر هي منطقة الكسوة، و ذكيان هي بلدة ذاكية الحالية، و على مقربة منها شقحب، من أعمال محافظة ريف دمشق، انظر حول هذه المعركة الحاسمة في سنة 702 ه، موسوعتي عن الحروب الصليبية المجلد 69 ص 334- 343.

(22)- السلطان هنا الناصر محمد بن قلاوون، و تنكز أشهر نواب دمشق في أيامه.

(23)- الطلب: سرية من المماليك خاصة بأمير من الأمراء، فيها ما بين 70 إلى 200 فارس.

(24)- غتم غتما: لم يفصح لعجمه في منطقه. المعجم الوسيط.

(25)- انظر السلوك للمقريزي (ط. القاهرة 1958) ج 2- ق 3 ص 826.

(26)- انظر السلوك- نفسه ص 880، حيث هناك فوارق بالتفاصيل.

241

____________

(27)- استولى الفرنجة على صيدا سنة 757 ه. انظر السلوك ج 3، ق 3 ص 28 (ط. القاهرة 1970).

(28)- حكي بأن نور الدين رأى في المنام النبي (صلى الله عليه و سلم)، و عرف بوجود مؤامرة فرنجية لحفر سرداب إلى قبره عليه الصلاة و السلام، فقصد المدينة مسرعا، و عمل أسيجة حديدية أنزلها عميقا حول الضريح، و ألقى القبض على المتآمرين.

(29)- سورة الشعراء- الآية: 84.

(30)- الجنيد بن محمد البغدادي (ت 297 ه/ 910 م) كان إمام الدنيا في زمانه، و من أهم علماء التصوف. الأعلام للزركلي.

(31)- سورة الزخرف- الآية: 59.

(32)- الرتوت: الرؤساء.

(33)- في هامش الأصل بالخط نفسه: و من هنا حذف فليراجع.

(34)- كذا و هو وهم، فقد ظهرت الدولة الفاطمية أولا عام 297 ه/ 909 م في المغرب ثم بعد ذلك بمدة طويلة ظهر المهدي بن تومرت، و كان عبد المؤمن بن علي الكومي (524- 558 ه/ 1330- 1363 م) أول خلفاء دولة الموحدين.

(35)- كذا بالأصل و هو غير مفهوم.

(36)- أي حظيرة للدواب. المعجم الوسيط.

242

الملاحق‏

ملحق رقم (1) جدول تاريخي بأسماء السلاطين المماليك‏

(عندما تتوافق نهاية حكم أحد السلاطين مع بداية حكم آخر يذكر تاريخ وصول السلطان الأول).

1- المماليك البحرية:

ه م‏

648/ 1250- شجر الدر.

648/ 1250- المعز عز الدين أيبك.

655/ 1257- المنصور نور الدين علي.

657/ 1259- المظفر سيف الدين قطز.

658/ 1260- الظاهر ركن الدين بيبرس الأول البندقداري.

676/ 1277- الملك السعيد ناصر الدين بركة خان بن بيبرس.

678/ 1280- العادل بدر الدين سلامش.

678/ 1280- الملك المنصور سيف الدين قلاوون.

689/ 1290- الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون.

693/ 1294- الملك الناصر ناصر الدين محمد بن قلاوون (مرة أولى).

694/ 1294- الملك العادل زين الدين كتبغا.

243

696/ 1296- الملك المنصور حسام الدين لاجين.

698/ 1299- الملك الناصر محمد (المرة الثانية).

708/ 1309- الملك المظفر ركن الدين بيبرس الثاني الجاشنكير (البرجي).

709/ 1310- الملك الناصر محمد (المرة الثالثة).

741/ 1341- الملك المنصور سيف الدين أبو بكر بن الناصر محمد.

742/ 1341- الملك الأشرف علاء الدين قجق بن الناصر محمد.

743/ 1342- الملك الناصر شهاب الدين أحمد بن الناصر محمد.

743/ 1343- الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن الناصر محمد.

746/ 1345- الملك الكامل سيف الدين شعبان بن الناصر محمد.

747/ 1347- الملك المظفر سيف الدين حاجي الأول بن الناصر محمد.

748/ 1347- الملك الناصر ناصر الدين الحسن بن الناصر محمد (المرة الأولى).

752/ 1351- الملك الصالح صلاح الدين صالح بن الناصر محمد.

755/ 1354- الحسن (مرة ثانية).

762/ 1361- الملك المنصور صلاح الدين محمد بن حاجي.

764/ 1363- الملك الأشرف ناصر الدين شعبان الثاني.

778/ 1376- الملك المنصور علاء الدين علي بن شعبان.

783/ 1382- الملك الصالح صلاح الدين حاجي بن شعبان الثاني.

2- المماليك البرجية الشراكسة:

784/ 1382- الملك الظاهر سيف الدين برقوق بن أنس العثماني اليلبغاوي.

244

791/ 1389- الملك الصالح حاجي (مرة ثانية، توفي 814/ 1412) و لقبه الملك المظفر.

792/ 1390- برقوق (مرة ثانية).

801/ 1399- الملك الناصر ناصر الدين فرج بن برقوق (مرة أولى).

808/ 1405- الملك المنصور عز الدين عبد العزيز بن برقوق.

808/ 1405- فرج (مرة ثانية).

815/ 1412- الخليفة العباسي المستعين.

815/ 1412- الملك المؤيد سيف الدين شيخ المحمودي.

824/ 1421- الملك المظفر أحمد بن المؤيد شيخ.

824/ 1421- الملك الظاهر سيف الدين ططر.

824/ 1421- الملك الصالح ناصر الدين محمد بن ططر.

825/ 1422- الملك الأشرف سيف الدين برسباي.

841/ 1437- الملك العزيز جمال الدين يوسف بن برسباي.

842/ 1438- الملك الظاهر سيف الدين جقمق.

857/ 1453- الملك المنصور فخر الدين عثمان بن جقمق.

857/ 1453- الملك الأشرف سيف الدين إينال العلائي الظاهري الأجرود.

865/ 1461- الملك المؤيد شهاب الدين أحمد بن ينال.

865/ 1461- الملك الظاهر سيف الدين خشقدم.

872/ 1467- الملك الظاهر سيف الدين يلباي.

245

872/ 1467- الملك الظاهر تمربغا.

872/ 1468- الملك الأشرف سيف الدين قايتباي.

901/ 1496- الملك الناصر محمد بن قايتباي.

904/ 1498- الملك الظاهر قانصوه.

905/ 1500- الملك الأشرف جانبلاط.

906/ 1501- الملك العادل سيف الدين طومان باي.

906/ 1501- الملك الأشرف قانصوه الغوري.

922/ 1517- الملك الأشرف طومان باي.

246

ملحق (2) نواب صفد بعد الذين ورد ذكرهم في تاريخ صفد

1- الأمير محمد بن مبروك الناصري: ولي نيابة صفد بعد وفاة الأمير يشبك الحمزاوي في رمضان 855 ه/ تشرين الأول- أكتوبر 1451 م‏ 1.

2- الأمير خجا المؤيدي الأعرج: أعيد إلى نيابة صفد بعد محمد بن مبروك الناصري و لم نتمكن من معرفة تاريخ ذلك غير أن هذا الأمير كان نائبا لصفد سنة 856 ه/ 1452 م، و استمر بها حتى وفاته في شعبان 857 ه/ آب- أغسطس 1453 م‏ 2.

3- الأمير اياس الطويل: ولي نيابة صفد بعد وفاة الأمير المؤيدي الأعرج و كان قبل ذلك يشغل منصب أتابك العسكر بطرابلس و قد استمر حوالي سنتين على نيابتها 3.

4- الأمير جاني بك التاجي: تولى نيابة صفد خلفا للأمير اياس الطويل في شعبان سنة 859 ه/ تموز- آب 1455 م‏ 4.

5- الأمير خاير بك النوروزي القصروي: نقل في ربيع الآخر سنة 863 ه/ أيار- مايو 1458 م من نيابة غزة إلى نيابة صفد خلفا للأمير جاني بك التاجي الذي نقل إلى نيابة حماة 5.

6- الأمير تمراز الأشرفي: ولي نيابة صفد في رمضان سنة 865 ه/ يونيو 1461 م من أجل استرضائه لأنه اتفق مع نائب الشام الأمير جانم على العصيان، و حضرا بالعساكر إلى مصر فأزعجا بذلك السلطان، فعين تمراز نائبا لصفد خلفا لخاير بك النوروزي لإضعاف جانب الأمير جانم نائب الشام، و فر تمراز من صفد في صفر 866 ه/ تشرين الثاني- نوفمبر 1461 م لأنه أحس بمؤامرة للقبض عليه‏ 6.

7- الأمير جاني بك الناصري: ولي نيابة صفد خلفا لتمراز الأشرفي في الوقت الذي اختفى به و كان قبل ذلك حاجب الحجاب بدمشق‏ 7.

247

8- الأمير خاير بك النوروزي القصروي: نقل من نيابة غزة إلى نيابة صفد في رمضان 866 ه/ حزيران- يونيو 1462 م خلفا للأمير جاني بك الناصري الذي نقل إلى نيابة حماة 8.

9- الأمير بلاط اليشبكي: عين في نيابة صفد في جمادى الأولى سنة 867 ه/ شباط فبراير 1463 م خلفا للأمير خاير بك القصروي الذي أعطي تقدمة ألف بدمشق، و تولي الأمير بلاط مقابل مال بذله و هي المرة الأولى التي منح فيها منصب نيابة صفد مقابل مبلغ من المال‏ 9.

10- الأمير يشبك قلق المؤيدي: ولي نيابة صفد في جمادى الأولى سنة 868 ه/ تشرين الثاني- نوفمبر 1463 م خلفا للأمير بلاط اليشبكي الذي نقل إلى حماة و كان أحد الأمراء المقدمين بدمشق‏ 10.

11- الأمير جكم الأشرفي المشهور بخال العزيز: ولي نيابة صفد في ربيع الأول سنة 870 ه/ تشرين الثاني- نوفمبر 1465 م خلفا ليشبك قلق المؤيدي و قد جاء إلى صفد منقولا من نيابة غزة، و استمر نائبا بصفد حتى وفاته في 15 صفر سنة 875 ه/ أيلول- سبتمبر 1470 م‏ 11.

12- الأمير أرغون شاه الأشرفي برسباي: ولي نيابة صفد بعد وفاة نائبها الأمير جكم الأشرفي و لا نعرف التاريخ الذي عزل به‏ 12.

13- الأمير بردبك جرباش: أحد أقارب السلطان الملك الأشرف قايتباي، لا نعرف التاريخ الذي ولي به نيابة صفد و لا التاريخ الذي عزل به لكنه كان سنة 882 ه/ 1487 م (السنة التي قام بها السلطان قايتباي بجولته التفقدية لبلاد الشام) نائبا لصفد 13.

14- الأمير جاني بك السيفي قايتباي الأشرفي: لا نعرف التاريخ الذي تولى به نيابة صفد و لكننا نعرف أنه عزل في 17 ربيع الآخر سنة 885 ه/ 26 حزيران- يونيو 1480 م‏ 14.

248

15- الأمير جاني بك ألماس شاد الشرابخاناه: ولي نيابة صفد إثر عزل جاني بك السيفي و استمر بها حتى محرم سنة 887 ه/ آذار- مارس 1482 م حيث نقل إلى الكرك‏ 15.

16- الأمير إينال الخسيف: ولي نيابة صفد بعد نقل جاني بك ألماس منها إلى الكرك و استمر بها حتى 27 محرم سنة 892 ه/ 23 كانون الثاني- يناير 1487 م‏ 16.

17- الأمير يلباي الإينالي: ولي نيابة صفد خلفا للأمير إينال الخسيف الذي نقل إلى حجوبية الحجاب بدمشق، و قد بذل هذا الأمير في سبيل نيابة صفد مبلغ عشرين ألف دينار 17.

18- الأمير أزدمر المسرطن: عين في شوال سنة 896 ه/ آب- أغسطس 1491 م خلفا للأمير يلباي الإينالي‏ 18.

19- الأمير آقباي: نقل في جمادى الأولى 899 ه/ شباط فبراير 1494 م من نيابة غزة خلفا لأزدمر المسرطن‏ 19.

20- الأمير كرتباي: ولي نيابة صفد في مستهل رجب سنة 900 ه/ 27 آذار- مارس 1495 م و كان قبل ذلك نائبا لقلعة حلب و قد توجه إلى مقر عمله في 24 رجب من العام نفسه/ 19 نيسان- أبريل 1495 20.

21- الأمير بردبك: ولي نيابة صفد في 9 محرم سنة 902 ه/ ايلول- سبتمبر 1496 م خلفا للأمير كرتباي و استمر حتى 3 محرم سنة 895 ه/ 11 آب- أغسطس 1499 21.

22- الأمير يلباي الإينالي: أعيد إلى نيابة صفد إثر عزل الأمير بردبك و لكنه لم يمض سوى شهر هذه المرة فقد عزل في 25 محرم 905 ه/ 1 ايلول- سبتمبر 1496 م‏ 22.

23- الأمير قانصوه اليحياوي: ولي نيابة صفد بعد الأمير يلباي و استمر في‏

249

نيابة صفد حتى 12 ذي الحجة سنة 906 ه/ تموز- يوليو 1501 م حيث نقل إلى حجوبية دمشق‏ 23.

24- الأمير سودون الدواداري: ولي نيابة صفد إثر نقل الأمير قانصوه اليحياوي و استمر حتى شعبان 910 ه/ كانون الثاني يناير 1505 م حيث نقل إلى نيابة حماة 24.

25- الأمير يخشاي: ولي نيابة صفد إثر نقل الأمير سودون الدواداري إلى حماة و استمر حتى 2 ربيع الأول 911 ه/ 3 آب- أغسطس 1505 م‏ 25.

26- الأمير قانصوه الجمل: ولي نيابة صفد إثر عزل الأمير يخشاي و قد نقل إليها من حجوبية دمشق‏ 26.

27- الأمير جان بردي الغزالي: ولي نيابة صفد في رجب سنة 915 ه/ تشرين الثاني- نوفمبر 1509 م خلفا للأمير قانصوه الجمل و في سنة 916 ه/ 1510- 1511 أضيفت إليه نيابة الكرك مع نيابة صفد و استمر حتى ربيع الآخر سنة 918 ه/ أيار- مايو 1512 م‏ 27.

28- الأمير طراباي: ولي نيابة صفد في ربيع الآخر 918 ه/ أيار- مايو 1512 م إثر نقل الأمير جان بردي الغزالي إلى نيابة حماة. و قد تولى هذا الأمير نيابة صفد لقاء مبلغ كبير من المال و بعد مسعى طويل‏ 28.

29- الأمير يوسف نائب القدس: عين في 14 جمادى الآخر سنة 921 ه/ 24 تموز- يوليو 1515 م في نيابة صفد و ذلك خلفا للأمير طراباي و كان هذا الأمير قد سعى إلى هذا المنصب ببذل مبلغ كبير من المال حتى تمكن من الوصول إليه‏ 29.

30- الأمير طراباي: أعيد إلى نيابة صفد في ربيع الأول سنة 922 ه/ نيسان- أبريل 1516 م و استمر على نيابة صفد حتى سقطت بلاد الشام بيد العثمانيين بعد هزيمة المماليك و مقتل سلطانهم في موقعة مرج دابق في 25 رجب 922 ه/ 24 آب- أغسطس 1516 م‏ 30.

250

حواشي (نواب صفد)

____________

(1)- السخاوي، التبر المسبوك، ص 348، 381.

(2)- ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 15، ص 437، 451 و السخاوي، التبر المسبوك، ص 381، و السخاوي، الضوء اللامع، ج 3، ص 23، و ابن اياس، بدائع الزهور، ج 2، ص 292.

(3)- ابن اياس، بدائع الزهور، ج 2، ص 31، 330.

(4)- ابن إياس، المصدر نفسه، ج 2، ص 330.

(5)- ابن إياس، المصدر نفسه، ج 2، ص 390.

(6)- ابن إياس، المصدر نفسه، ج 2، ص 390.

(7)- ابن إياس، المصدر نفسه، ج 2، ص 390.

(8)- ابن إياس، المصدر نفسه، ج 2، ص 403.

(9)- ابن إياس، المصدر نفسه، ج 2، ص 403.

(10)- ابن إياس، المصدر نفسه، ج 2، ص 418، و ابن طولون، اعلام الورى، ص 58.

(11)- ابن إياس، بدائع الزهور، ج 2، ص 434، و الصيرفي، انباء الهصر بأنباء العصر، ص 6- 7، 136.

(12)- الصيرفي، انباء الهصر، ص 304.

(13)- ابن الجيعان، القول المستظرف، ص 91- 92.

(14)- الصيرفي، انباء الهصر، ص 505.

(15)- الصيرفي، المصدر نفسه، ص 505، و ابن طولون، مفاكهة الخلان، ج 1، ص 26، 73.