كفاية الأصول في أسلوبها الثاني‏ - ج3

- الشيخ باقر الإيرواني المزيد...
645 /
603

و نجيب عن السؤال الثاني بالنفي أيضا، حيث يلزم محذور اجتماع المثلين، فإذا ثبت عند العلم بوجوب القصر وجوب آخر للقصر صارت صلاة القصر محكومة بالوجوب مرتين.

و نجيب عن السؤال الثالث بالنفي أيضا، لأن لازمه اجتماع الحكمين المتضادين.

و قد اتضح بهذا أن جميع الأنحاء الثلاثة غير ممكنة، فلا أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه ممكن و لا أخذه في موضوع مثله أو ضده ممكن.

و قد تسأل و تقول: إن أخذ القطع بلحاظ نفس الحكم إذا لم يكن ممكنا فكيف الحال في مثل الإخفات و الجهر، و القصر و التمام، فإنه قد ورد أن من صلى إخفاتا في موضع الجهر أو بالعكس حكم بصحة صلاته، و هذا معناه أن موضوع الحكم بوجوب الإخفات هو العلم بذلك.

و هنا أجاب الشيخ المصنف بأن الحكم يشتمل على مراتب أربع هي:

الملاك، و الإنشاء، و الفعلية، و التّنجز، (1) و لا محذور في أخذ العلم بمرتبة من الحكم في موضوع الحكم نفسه بلحاظ مرتبة ثانية، و ذلك بأن يقول المولى‏

____________

(1) فإن الحكم بالوجوب مثلا يحتاج إلى افتراض وجود المصلحة أوّلا، ثمّ إنشاء الوجوب، ثمّ يفترض التحريك و البعث، ثمّ يستحقّ المكلّف العقاب على مخالفته عند فرض العلم به، و الأوّل عبارة عن مرتبة الملاك، و الثاني عبارة عن مرتبة الإنشاء، و الثالث عبارة عن مرتبة الفعلية، و الرابع عبارة عن مرتبة التنجّز.

ثمّ لا يخفى أن هذا التقسيم الرباعي لمراتب الحكم هو قول في المسألة و يتبناه الشيخ الخراساني و إلّا فالشيخ النائيني يرى أن الحكم يتركّب من مرتبتين: مرتبة الجعل و مرتبة المجعول، أي مرتبة الإنشاء و مرتبة الفعلية، و لا يتركّب من مراتب أربع. و لكن هذا المقدار من الاختلاف لا يؤثّر شيئا على روح الحلّ و الاقتراح الذي تقدّم به الشيخ المصنف.

604

هكذا مثلا: إذا علمت بإنشاء الحكم بوجوب القصر فيثبت آنذاك في حقك بمرتبة الفعلية، فالحكم واحد و يكون العلم بمرتبة الإنشائية شرطا لوجوبه بمرتبة الفعلية، و هذا مطلب لا محذور فيه و يرتفع معه محذور الدور.

و من هنا ذكر (قدّس سرّه) مستدركا و قال: نعم يصح أخذ القطع بمرتبة من الحكم- يعني مرتبة الإنشاء مثلا- في مرتبة أخرى- يعني مرتبة الفعلية- منه أو مثله أو ضده. (1)

هذا كله بالنسبة إلى أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم.

و أما أخذ الظن بالحكم في موضوع الحكم فذكر فيه ما يلي:

بالنسبة إلى السؤال الأوّل لا يجوز أخذ الظن بالحكم في موضوع الحكم نفسه، لنفس المحذور السابق، أعني محذور الدور، فإن الظن بالحكم فرع ثبوت الحكم، فلو كان ثبوت الحكم موقوفا على الظن به يلزم الدور.

و بالنسبة إلى السؤال الثاني و الثالث يجوز أخذ الظن بالحكم في موضوع حكم مماثل له، و هكذا في موضوع حكم مضاد له.

و قد تقول: كيف يجوز هذا و الحال أن لازمه اجتماع المثلين أو المتضادين؟ و لما ذا هنا يجوز بينما في صورة القطع لا يجوز؟

و الجواب: أنه إنما جاز ذلك، باعتبار أن الحكم ظاهري، فالأوّل الذي تعلّق به الظن حكم واقعي، بينما الثاني الذي ثبت بسبب الظن هو حكم ظاهري و لا محذور في اجتماعهما بعد ما كان أحدهما واقعيا و الآخر ظاهريا، و هذا بخلافه في صورة القطع، فإن الثاني لا يمكن أن‏

____________

(1) و هذا هو نفس ما ذكره السيد الشهيد في الحلقة الثالثة، فإنه بعد أن سلّم بمحذور الدور و أنه يلزم تحقّقه بلحاظ نظر القاطع ذكر أنه يمكن اندفاعه فيما إذا فرضنا أن العلم بالحكم بمرتبة الجعل يؤخذ في موضوعه بلحاظ مرتبة المجعول.

605

يكون ظاهريا، لأن الحكم الظاهري يثبت في حالة عدم العلم بالحكم الواقعي، و لا يمكن أن يثبت عند تحقّق العلم بالحكم الواقعي.

و لك أن تقول: إن موضوع الحكم الظاهري حيث إنه محفوظ في حالة الظن و ليس محفوظا في حالة القطع أمكن ثبوت حكمين في حالة الظن و لم يمكن في حالة القطع.

و بهذا تندفع المشكلة التي ذكرها ابن قبة، حيث ذهب إلى أنه يستحيل- و نؤكّد يستحيل- تشريع الأحكام الظاهرية، يعني جعل الحجية للامارة أو الأصل العملي، لأن لازم ذلك عند إصابة الأمارة للواقع اجتماع حكمين متماثلين، و عند خطأها اجتماع حكمين متضادين.

إن هذه المشكلة تندفع بعد ما كان أحد الحكمين واقعيا و الآخر ظاهريا.

إن قلت قلت:

ثمّ إنه تعرّض (قدّس سرّه) بعد ذلك إلى إشكال و جواب بلسان إن قلت قلت.

أما الإشكال فحاصله: إن الحكم الواقعي الذي تعلّق به الظن قد يكون فعليا، و حينئذ إذا كان الحكم الظاهري الثابت في مورده فعليا أيضا فسوف يلزم الظن بتحقّق حكمين فعليين متماثلين أو متضادين، و هو أمر مستحيل.

و لك أن تقول بشكل آخر: إنّ خبر الثقة مثلا يورث الظن بالحكم الواقعي فإذا جعله الشارع حجة و دلّ على وجوب صلاة الجمعة مثلا فسوف يحصل الظن بوجوبها الفعلي الواقعي، و مع حصول هذا الظن كيف يجعل الشارع الخبر المذكور حجة؟ إنه يلزم من ذلك اجتماع المثلين أو الضدين، لأن الحكم الثابت واقعا الذي أخبر عنه الثقة إذا كان هو الوجوب و فرض أن الخبر أدّى إلى الوجوب أيضا فسوف يلزم اجتماع المثلين، و إذا أدّى إلى عدم الوجوب فسوف يلزم اجتماع الضدين.

606

و مجرّد كون الحكم الثاني الثابت بسبب الخبر- ظاهريا لا يدفع الإشكال، فإن المصطلحات لا تغيّر من الواقع شيئا، إذ الحكم الظاهري فعلي لكون موضوعه فعليا، (1) فإذا فرض أن الحكم الواقعي الذي تعلّق به الظن كان فعليا أيضا فسوف يلزم الظن بتحقّق حكمين فعليين في موضوع واحد، و هو أمر غير ممكن، لأن ضابط الحكم الفعلي هو وصوله إلى مرتبة الإرادة و الكراهة، فالحكم متى ما كان يوجد على طبقه إرادة و كراهة فذلك يعني أنه فعلي، و لازم كون كلا الحكمين فعليا اجتماع إرادتين أو كراهتين أو إرادة و كراهة في موضوع واحد، أعني مثل صلاة الجمعة، و هو أمر مستحيل.

و بكلمة مختصرة: إن أخذ الظن بالحكم في موضوع حكم آخر مماثل أو مضاد أمر غير ممكن، لاحتمال أن يكون ذلك الحكم الواقعي- الذي تعلّق به الظن- فعليا فيلزم من ذلك اجتماع الحكمين الفعليين المتماثلين أو المتضادين، و هو غير ممكن، لأن لازمه اجتماع الإرادتين أو الكراهتين أو الإرادة و الكراهة في موضوع واحد.

و نتمكّن أن نقول: إن هذا الإشكال ليس شيئا آخر يغاير الإشكال الذي ذكره ابن قبة، فإنه سوف يأتي بعد عدة محاضرات‏ (2)- إن شاء اللّه تعالى- أن ابن قبة ذهب إلى استحالة جعل الأمارة أو الأصل العملي حجة، لأن لازم ذلك اجتماع الحكمين الفعليين المتماثلين أو المتضادين، و ما أفاده الشيخ المصنف ليس شيئا آخر يغاير هذا.

____________

(1) و موضوعه هو الظن بالحكم الواقعي، فإن المفروض في محل الكلام أن الدليل قد دلّ على أن الظن بالحكم يوجب ثبوت حكم آخر مثله أو ضده، و بما أن خبر الثقة يفيد الظن فيلزم أن يكون موضوع الحكم الآخر فعليا.

(2) يعني في مبحث حجية الأمارات (ص 44) من الكفاية.

607

و سوف يأتي فيما بعد إن شاء اللّه تعالى- يعني في مبحث حجية الأمارات- الجواب مفصلا عن إشكال ابن قبة، و لكن نقول معجّلا الآن:

نسلّم أن الحكم الظاهري فعلي دائما لفعلية موضوعه، و نسلّم أيضا بكون الحكم الواقعي قد يكون فعليا، و لكن لا محذور في اجتماعهما رغم كونهما فعليين، لأنه لا يلزم منه اجتماع إرادتين أو كراهتين أو إرادة و كراهة.

أما كيف لا يلزم ذلك و الحال أن لازم الحكم الفعلي وصوله إلى مرحلة الإرادة و الكراهة؟

إنه في هذا المجال يمكن أن نذكر المقدمة التالية: إن للحكم الفعلي خصوصيتين، كما أن للحكم الإنشائي خصوصيتين أيضا.

أما الخصوصيتان للحكم الفعلي فهما:

1- إنه يوجد على طبقه إرادة و كراهة.

2- إنه لو علم به المكلف لتنجّز عليه، بمعنى أنه يجب عليه امتثاله و يستحق العقاب على مخالفته.

و أما الخصوصيتان للحكم الإنشائي فهما:

1- إنه لا يوجد على طبقه إرادة و كراهة.

2- إنه لو علم به المكلف فلا يتنجّز عليه.

و باتضاح هذه المقدمة نقول: إنه لارتفاع إشكال اجتماع حكمين فعليين متماثلين أو متضادين يمكن أن نفترض أن الحكم الواقعي الذي هو فعلي و تعلّق به الظن هو فعلي بفعلية جديدة متوسطة بين الفعلية المحضة و الإنشائية المحضة، و هذه الفعلية بالمعنى الجديد تشتمل على خصوصية واحدة من‏

608

خصوصيتي الفعلية المحضة و على خصوصية واحدة أخرى من خصوصيتي الإنشائية المحضة، فالحكم الفعلي بالمعنى الجديد هو لو علم به لتنجّز و لكنه في نفس الوقت لا يوجد على طبقه إرادة و كراهة، فمن جهة أنه لو علم به لتنجّز يشابه الفعلي المحض، و من جهة أنه لا يوجد على طبقه إرادة و كراهة يشابه الإنشائي المحض.

و باتضاح هذا المعنى الجديد للحكم الفعلي يتضح اندفاع الإشكال، فإن الحكم الواقعي و إن كان فعليا و لكنه فعلي بهذا المعنى الجديد، أي لا يوجد على طبقه إرادة و كراهة، و بالتالي لا يلزم من اجتماع الحكمين الفعليين اجتماع إرادتين أو كراهتين أو إرادة و كراهة، إذ الإرادة و الكراهة لا توجدان إلّا على طبق الحكم الظاهري الفعلي فقط.

أما كيف نتصوّر أن الحكم الواقعي لا يوجد على طبقه إرادة و كراهة و لكن رغم ذلك لو علم لتنجّز؟ إنه يمكن أن نتصوّر ذلك بسبب كون المصلحة ثابتة بدرجة مخفّفة لا شديدة، فإنها لكونها ثابتة في حدّ نفسها يلزم عند حصول العلم بها تنجز الحكم، و لكن لأجل كونها مخفّفة لا يلزم على المولى رفع الجهل عن المكلف لو أمكن، كما لا يلزمه جعل الاحتياط لإدراكه و يجوز له جعل حكم ظاهري- من امارة أو أصل- يؤدي إليه تارة و إلى خلافه أخرى.

إن قلت قلت:

ثمّ إنه (قدّس سرّه) بعد أن ذكر الإشكال المذكور بلسان إن قلت و ذكر

609

جوابه بلسان قلت أخذ في تكرار نفس الإشكال و الجواب بلسان إن قلت قلت مرة ثانية من جديد، و لم يذكر شيئا جديدا في هذا التكرار. (1)

____________

(1) في هذا المجال توجد عدة تعاليق نشير إليها كما يلي:

1- إن أصل الإشارة إلى الإشكال لا داعي إليها من الأساس، فإن الإشكال المذكور ليس هو إلّا إشكال ابن قبة، أي إشكال استحالة جعل الأمارة أو الأصل حجة للزوم محذور اجتماع المثلين أو الضدين، و هذا الإشكال سوف يأتي التعرّض إليه بشكل أوسع تفصيلا مع جواب مفصّل بشكل أوسع أيضا فيما بعد إن شاء اللّه تعالى عند التعرّض إلى بحث حجية الأمارات فلاحظ (ص 44) من الكفاية، فالإشارة هنا إلى الإشكال لا داعي إليها، بل كان المناسب التحويل على ما بعد، فيقول (قدّس سرّه) هكذا: إن الإشكال المذكور ليس هو إلّا إشكال ابن قبة، و سيأتي الجواب عنه إن شاء اللّه تعالى.

2- إن الجواب الذي ذكره هنا مجمل جدا، و العبارة مجملة جدا، و لا يدرى ما ذا يريد أن يقول (قدّس سرّه)، فإنه ذكر في الجواب هذا المقدار: إن الحكم الواقعي هو فعلي، بمعنى أنه لو علم به على ما هو عليه لتنجّز، و لم يزد على ذلك شيئا، و كان من المناسب تسليط الأضواء على قضية عدم وجود الإرادة و الكراهة، فإن ذلك هو الأساس في الجواب، و نحن إنما استفدنا الجواب و شرحناه بالشكل المذكور بسبب ما ذكره هناك، فإنه ذكر (قدّس سرّه) هناك أن الحكم الفعلي الواقعي لا يوجد على طبقه إرادة و كراهة و لكنه لو علم به لتنجّز، فبسبب ما ذكره هناك تمكّنّا من فهم جوابه هنا و إلّا فعبارته هنا تشتمل على ايجاز مخلّ، فلاحظها.

3- إن حصيلة ما ذكره في الجواب هو اعطاء معنى جديد لفعلية الحكم الواقعي، فالفعلية المتداولة هي الحكم الذي يكون على طبقه إرادة و كراهة و تنجيز لو علم به المكلف، و الشيخ المصنف حاول أن يتخلّص من إشكال ابن قبة من خلال تفسير الفعلية بمعنى جديد، و من الواضح أن هذا ليس إلّا التزاما بالإشكال و ليس دفعا له.

و لك أن تقول: إن الشيخ المصنف كأنه يريد أن يقول: إن إشكال ابن قبة وارد لو فسّرنا الفعلية بالمعنى السابق، و لكن نفسّرها بمعنى جديد، و هذا يعني التسليم بأصل الإشكال و لا يصلح عدّه جوابا فنّيّا، و لعلّه إلى هذا أشار (قدّس سرّه) بالأمر بالفهم.-

610

توضيح المتن:

بمرتبة من الحكم: و هي مرتبة الإنشاء مثلا.

في مرتبة أخرى منه: أي من نفس الحكم. و المرتبة الأخرى هي مرتبة الفعلية مثلا.

فهو و إن كان كالقطع ...: من جهة محذور الدور.

لمّا كان معه: أي مع الظن بالحكم. و كان المناسب التعبير هكذا:

إلّا أنه لمّا كانت مرتبة الحكم الظاهري محفوظة معه كان ...

فعليا أيضا: أي كالحكم الظاهري الذي هو فعلي حتما بسبب فعلية موضوعه.

بأن يكون الظن متعلقا بالحكم الفعلي: كان المناسب حذف هذه العبارة بأجمعها، لأنها لا تفيد توضيحا جديدا زائدا على ما سبق.

لا يمكن أخذه ...: المناسب: فلا يمكن أخذه ... أي إن الفاء لا بدّ من ذكرها لتقع جوابا للشرط.

لاستلزامه الظن باجتماع الضدين أو المثلين: أي و هو مستحيل كاجتماع نفس المثلين أو الضدين.

إنما يصح أخذه في موضوع حكم آخر: أي لا يماثل الحكم المظنون و لا يكون ضدا له، و إنما يكون مخالفا له، من قبيل إن حصل لك الظن من خبر الثقة بوجوب الجمعة مثلا فيجب عليك التصدّق بكذا، إن هذا ممكن كما هو الحال في فرض القطع بالحكم، فإنه يمكن أخذه في موضوع حكم مخالف للحكم المقطوع.

____________

- 4- إن التكرار الذي ذكره (قدّس سرّه) بعد ذلك بلسان إن قلت قلت تكرار لا داعي إليه، و هو أشبه بالتطويل المخلّ.

611

قلت يمكن أن يكون الحكم فعليا: أي الحكم الواقعي الذي تعلّق به الظن.

بمعنى أنه لو تعلّق به القطع على ما هو عليه: أي من عدم الإرادة و لا المصلحة التامة على طبقه.

ثمّ إنه كان من المناسب تسليط الأضواء على قضية عدم وجود الإرادة و الكراهة على طبقه.

و مع ذلك لا يجب: أي لا يقال: إذا كان العلم به موجبا لاستحقاق العقاب عليه فلما ذا لا يرفع المولى جهل المكلف به أو يجعل وجوب الاحتياط، فإنه يقال: لعلّ ذلك لكون المصلحة مخفّفة و ليست شديدة.

فيما أمكن: أي كما في غير مورد دوران الأمر بين المحذورين.

و لا يكاد يمكن ...: لعدم انحفاظ مرتبة الحكم الظاهري في حالة القطع.

ثمّ إن الإشارة إلى هذا المطلب لا داعي إليها.

فافهم: قد ذكرنا وجه ذلك فلاحظ.

إن قلت كيف يمكن ذلك: أي جعل الأمارة أو الأصل حجة و الحال أن لازم ذلك اجتماع المثلين أو الضدين.

أي لو قطع به من باب الاتفاق: أي لو حصل العلم به صدفة ...

بمقتضى الأصل ...: أي إن الحكم الظاهري تارة يحصل من الأصل، و أخرى من الأمارة، و ثالثة من دليل أخذ في موضوعه الظن، كما هو الحال في المقام.

بالخصوص به: أي أخذ فيه الظن دون القطع لعدم إمكانه.

ثمّ إن كلمة به لا توجد في بعض نسخ الكفاية، و هو الأنسب لعدم الحاجة إليها.

بل لعلّ الأنسب حذف كلمة بالخصوص أيضا لعدم الداعي إليها.

612

على ما سيأتي من التحقيق ...: أي لا بأس باجتماع ... على ما سيأتي توضيحه في مبحث الجمع بين الأحكام الواقعية و الظاهرية.

خلاصة البحث:

أخذ القطع في موضوع الحكم نفسه أو مثله أو ضده لا يجوز، و يجوز لو أخذ العلم بمرتبة في موضوع المرتبة الأخرى.

و أخذ الظن لا يجوز في موضوع الحكم نفسه لمحذور الدور أيضا، و لكن يجوز بلحاظ المثل أو الضد لكون أحدهما ظاهريا و الآخر واقعيا.

و الإشكال بلزوم الظن باجتماع حكمين فعليين متماثلين أو متضادين مدفوع بأن الواقعي هو فعلي بالمعنى المتوسط بين الفعلية المحضة و الإنشائية المحضة، و معه فلا يلزم اجتماع إرادتين أو كراهتين أو إرادة و كراهة.

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:

الأمر الرابع: أخذ القطع أو الظن في موضوع الحكم:

لا يمكن أخذ القطع بحكم في موضوع نفسه للزوم الدور، و لا مثله للزوم اجتماع المثلين، و لا ضده للزوم اجتماع الضدين.

نعم يصح أخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة أخرى منه أو مثله أو ضده.

و أما الظن بالحكم فهو و إن كان كالقطع في عدم جواز أخذه في موضوع نفس الحكم المظنون إلّا أنه لمّا كانت مرتبة الحكم الظاهري محفوظة معه كان جعل آخر في مورده مثلا أو ضدا أمرا ممكنا.

613

إن قلت: إذا كان الحكم المتعلّق به الظن فعليا أيضا فلا يمكن أخذه في موضوع حكم فعلي آخر مثله أو ضده لاستلزامه الظن باجتماع الضدين أو المثلين.

قلت: يمكن الالتزام بكون الحكم الواقعي فعليا، بمعنى أنه لا إرادة و لا كراهة على طبقه و لكنه لو تعلّق القطع به على ما هو عليه من الحال لتنجّز.

***

614

قوله (قدّس سرّه):

«الأمر الخامس: هل تنجّز التكليف ...، إلى قوله: و من هنا قد انقدح ...».

(1)

[الامر الخامس‏] الموافقة الالتزامية:

لا إشكال في أن كل تكليف- متى ما قطع به المكلف- تجب إطاعته على مستوى العمل، و هذا مطلب لم يقع فيه كلام، و إنما الكلام وقع في أنه هل تجب إطاعته على مستوى الالتزام و القلب أيضا؟ فمثلا دفن الميت واجب جزما، و هكذا تغسيله و تكفينه هما واجبان أيضا فإذا فرض أن المكلف قد حقّق ذلك، بأن غسّل الميت و كفّنه و دفنه فهل بهذا المقدار تتحقّق الإطاعة أو يلزم إضافة إلى هذا الالتزام قلبا بأن الأمور المذكورة هي واجبات في الشريعة الإسلاميّة؟ (2)

و لك أن تقول: إنه في الأمور العقائدية تتحقّق الإطاعة فيها بالالتزام بها قلبا و لكن في الأمور غير العقائدية هل تجب على المكلف إطاعتان: إطاعة على مستوى العمل و إطاعة على مستوى الالتزام القلبي؟

أجاب (قدّس سرّه) عن ذلك بالنفي، أي إن الواجب هو الإطاعة العملية لا

____________

(1) الدرس 256: (14/ ذي الحجة/ 1426 ه).

(2) هذا البحث لا يختص بالواجبات بل يعم المحرمات أيضا، فالقائل بوجوب الموافقة الالتزامية يقول بوجوبها في جميع الأحكام، و المنكر ينكر ذلك في جميع الأحكام أيضا.

615

أكثر، و الدليل على ذلك هو الوجدان فإنه الحاكم في باب الإطاعة و العصيان، و هو يقضي بأن المكلف إذا غسّل الميت و كفّنه و دفنه فهو مطيع و لا يبقى منتظرا ملاحظا ما عليه قلبه.

نعم الأجدر بالمؤمن و الأليق له الالتزام القلبي بوجوب الأمور المذكورة، و لكن هذا مجرد أجدر و أليق لا أنه مطلب لازم و واجب بحيث يستحقّ المكلف العقاب لو لم يلتزم قلبا بذلك.

بحث فرضي:

ثمّ تعرّض (قدّس سرّه) بعد ذلك إلى بحث فرضي و تنزّلي، و هو أنه لو قلنا بوجوب الموافقة الالتزامية- و إن كنا لا نقول بذلك- فهل هي واجبة في مورد دوران الأمر بين المحذورين أيضا- كما لو دار أمر صلاة الجمعة مثلا بين الوجوب و الحرمة- أو أن وجوبها يختص بغير ذلك؟ (1) ربما يتوهّم الاختصاص بغير ذلك، إذ في مورد الدوران بين المحذورين لا يمكن للمكلّف الالتزام بالوجوب لاحتمال أن الثابت واقعا هو الحرمة، كما لا يمكن أن يلتزم بالحرمة لاحتمال أن الثابت واقعا هو الوجوب.

هذا و لكن يمكن أن يقال بإمكان الموافقة الالتزامية و وجوبها حتّى في مورد الدوران بين المحذورين، و ذلك بأن يلتزم المكلف‏

____________

(1) لا يخفى أنه في مورد الدوران بين المحذورين لا تكون الموافقة القطعية العملية ممكنة كما لا تكون المخالفة القطعية العملية ممكنة أيضا، فكلتاهما ليست ممكنة، إذ المكلّف إما أن يفعل الجمعة أو يتركها، و لا يمكن الجمع بينهما و لا تركهما، و من الواضح أن في الفعل احتمال الموافقة و المخالفة، كما أن في الترك ذلك أيضا، و لا يمكن تحقّق الموافقة بنحو القطع و لا المخالفة بنحو القطع.

616

بالواقع على إجماله، و ليس بهذا بخصوصه حتّى يرد الإشكال، و لا بذاك بخصوصه حتّى يرد الإشكال.

ثمّ قال (قدّس سرّه) بعد ذلك: و إذا فرض أن شخصا اعترض و قال: إن الموافقة الالتزامية التي نقول بوجوبها هي ما كانت بنحو التفصيل و لا يكفي الالتزام بالواقع على إجماله فنجيبه و نقول له: إنه بناء على هذا يلزم أن نتنازل عن وجوب الموافقة الالتزامية و نخصّص وجوبها بالموارد الأخرى غير مورد الدوران بين المحذورين.

و دعوى أن الالتزام التفصيلي أمر ممكن، و ذلك بأن نلتزم بأحدهما بنحو التخيير، أي نقول للمكلف: يجب عليك أن تلتزم إما بخصوص الوجوب أو بخصوص الحرمة و لا يكفيك الالتزام بالواقع على إجماله، مدفوعة بوجهين:

1- إن الحكم الذي سوف يلتزم به المكلّف لعلّه هو ضدّ الحكم الثابت واقعا، فلعلّه يلتزم بالوجوب بينما الثابت في الواقع هو الحرمة مثلا، و من الواضح أن الالتزام بضد الحكم الثابت واقعا ليس أقلّ محذورا من عدم الالتزام رأسا.

2- إن دليل كل حكم يقول: يلزمك أن تلتزم بي و لا يقول يلزمك أن تلتزم إما بي أو بغيري.

و عليه فالنتيجة المستحصلة من كل هذا: إن الموافقة الالتزامية لا دليل على وجوبها، و لو وجبت فيمكن تحقيقها في الدوران بين المحذورين من خلال الالتزام بالواقع على إجماله، و إذا لم نكتف بذلك فيلزم أن نرفع اليد عن وجوبها في المورد المذكور لا أن نلتزم بأحدهما على سبيل التخيير، و ذلك للوجهين. (1)

____________

(1) يجدر في نهاية هذا الدرس الإشارة إلى الملاحظات التالية:-

617

توضيح المتن:

هل تنجز التكليف بالقطع كما يقتضي: العبارة السلسة: هل تجب موافقة التكليف التزاما كما تجب موافقته عملا بحيث يكون له امتثالان، أحدهما بسبب القلب و الآخر بالعمل بالأركان؟ الحق هو الثاني ...

____________

- 1- إن هذا البحث ليس أصوليا و إنما هو فقهي بحت، إذ يبحث فيه عن وجوب الالتزام بالتكاليف و عدمه، و هو كالبحث عن وجوب الدعاء عند رؤية الهلال و عدمه مثلا، فكما أن ذلك فقهي كذلك المقام.

نعم ذكر الشيخ الخراساني سابقا أننا سوف نبحث عن بعض أحكام القطع، و هذا البحث بحث عن بعض أحكام القطع، فهو قد ذكره لأجل هذه النكتة و إلّا فهو كما ذكرنا فقهي لا غير.

2- إنه ربما يستثنى من هذا البحث الواجبات العبادية و يقال: إذا لم يلتزم بوجوبها قلبا فلا يمكن قصد القربة فيها، فينحصر الكلام على هذا الأساس بخصوص الواجبات التوصلية.

3- إنه يمكن أن يقال: إن من لوازم إسلام الشخص التزامه بجميع أحكام الإسلام، إذ لو لم يلتزم بها لم يكن مسلما، و لكن يكفي أن يلتزم بها بنحو الإجمال، فإن لازم إسلام كل مسلم التزامه بنحو الإجمال بجميع أحكامه، و هو مطلب متحقّق في حق كل مسلم من حيث لا يشعر، و لا يبعد أن هذا هو مقصود الشيخ المصنف، فهو يريد أن يقول: إن الالتزام بأحكام الشريعة بمجموعها بنحو الإجمال أمر لازم جزما، و ليس هو مورد البحث، و إنما البحث هو بلحاظ الالتزام بكل حكم بخصوصه، و هذا لا دليل على وجوبه.

4- إنه قد أطال في عبائره، و يمكن اختصارها كما يلي: موافقة التكليف التزاما ليست واجبة، لقضاء الوجدان بذلك و إن كان المناسب للمؤمن ذلك إلّا أنه شي‏ء آخر غير استحقاق العقاب على عدم الالتزام.

ثمّ إنه على تقدير التسليم بوجوب الموافقة الالتزامية فهي واجبة حتّى في مورد الدوران بين المحذورين، لإمكان الالتزام بالواقع على إجماله، و إن أبيت إلّا عن لزوم الالتزام التفصيلي، و ذلك بالالتزام بأحدهما بنحو التخيير فيمكن أن يقال بأن المناسب على هذا عدم وجوب الالتزام حالة الدوران، إذ الالتزام بضد التكليف ليس أقل محذورا من ترك الالتزام رأسا، على أن كل تكليف يقتضي الالتزام به لا الالتزام به أو بضده.

618

و التسليم له ...: عطف تفسير. و كلمة انقيادا عطف على اعتقادا.

بحيث كان له ...: أي للتكليف.

و الجنان: بفتح الجيم، و هو عطف تفسير على القلب.

بعد استحقاق العبد الممتثل: أي عملا.

و إن كان ذلك يوجب تنقيصه: أي و إن كان ذلك يوجب نقصا في كمال العبودية و الإيمان إلّا أن ذلك شي‏ء و استحقاق العقاب شي‏ء آخر.

لو كان المكلف متمكنا منها: أي في غير الدوران بين المحذورين.

و لو فيما لا تجب عليه الموفقة ...: كان بإمكانه بدل هذا التطويل أن يعبر هكذا: و لو في مورد دوران الأمر بين المحذورين الذي لا تمكن فيه الموافقة العملية القطعية و لا المخالفة القطعية العملية.

كذلك: أي عملا. و قولا أيضا أي كما لا تجب الموافقة القطعية العملية.

لامتناعهما: أي إنما لا تجب هذه و لا تحرم تلك لأجل عدم إمكان هذه و تلك.

للتمكن ...: تعليل لقوله: تجب و لو فيما لا تجب عليه ...

حينئذ ممكنة: أي حين الدوران بين المحذورين.

و لما وجب عليه الالتزام ...: أي لم يجب عليه الالتزام بالوجوب و لا بالحرمة.

عقلا: الأنسب: فإن المحذور عقلا في الالتزام بضد التكليف ليس بأقل من محذور عدم الالتزام بالتكليف رأسا.

ثمّ إن الأنسب حذف كلمة (بداهة)، إذ لا حاجة للجمع بينها و بين (عقلا).

619

خلاصة البحث:

لا تجب موافقة التكليف التزاما، لقضاء الوجدان بكفاية الإطاعة عملا.

و على تقدير الوجوب فتجب حتّى في مورد الدوران بين المحذورين، لإمكان الالتزام بالواقع على إجماله.

و إذا تنزّلنا عن هذا أيضا و قلنا بلزوم الالتزام التفصيلي بأحدهما بخصوصه فيتعيّن عدم وجوب الموافقة الالتزامية في مورد الدوران بين المحذورين و لا تصل النوبة إلى الالتزام بأحدهما بنحو التخيير، لأن الالتزام بضد التكليف الواقعي ليس أقل محذورا من عدم الالتزام بالتكليف رأسا، و لأن كل تكليف يقتضي الالتزام به لا به أو بضده.

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:

الأمر الخامس: الموافقة الالتزامية:

هل تجب موافقة التكليف التزاما كما تجب عملا بحيث يكون له امتثالان، أحدهما بالقلب، و الآخر بالعمل؟ الحقّ هو الثاني، لشهادة الوجدان باستحقاق الممتثل عملا للثواب دون العقاب حتّى و إن لم يكن ملتزما به. نعم ذلك يوجب انحطاط درجته إلّا أنه شي‏ء آخر غير استحقاق العقوبة.

ثمّ إنه مع التنزّل و تسليم وجوب الموافقة الالتزامية فهي تجب حتّى في مورد الدوران بين المحذورين لإمكان الالتزام بالواقع على إجماله.

و إن أبيت إلّا عن لزوم الالتزام بأحدهما تفصيلا فيلزم أن لا تكون واجبة في مورد الدوران، لعدم إمكانها، و لا يصار إلى الالتزام بأحدهما تخييرا، فإن الالتزام بضد التكليف ليس أقل محذورا من عدم الالتزام رأسا. على أن التكليف لو كان يقتضي الالتزام فهو يقتضي الالتزام بنفسه لا به أو بضده تخييرا.

***

620

قوله (قدّس سرّه):

«و من هنا قد انقدح أنه لا يكون ...، إلى قوله:

الأمر السادس».

(1)

هل تجري الأصول في أطراف العلم الإجمالي؟

في هذا الموضع يشير الشيخ المصنف (قدّس سرّه) إلى مبحث وقع محلا للكلام بين الأصوليين، و المبحث المذكور هو أن الأصول العملية هل تجري في مورد دوران الأمر بين المحذورين، أي في مورد العلم الإجمالي الدائر بين الوجوب و الحرمة. و نمثّل لذلك بمثالين:

1- إذا دار أمر صلاة الجمعة بين الوجوب و الحرمة مثلا، فإنه في مثله يدور الأمر بين محذورين و نعلم إجمالا بثبوت إما الوجوب أو الحرمة.

2- إذا فرض أن المكلف علم بأنه قد نذر نذرا جزما و لكنه تردّد هل نذر شرب ماء البرتقال مثلا أو أنه نذر ترك شربه، فهنا أيضا يدور الأمر بين محذورين و يحصل العلم إجمالا بثبوت إما وجوب الشرب أو حرمته.

و الشبهة في المثال الأوّل حكمية بينما في الثانية موضوعية.

و الفارق بينهما هو أنه في الشبهة الحكمية يكون المشتبه هو الحكم الكلي الشرعي فلا يدرى هل الشرع حكم بوجوب الجمعة أو بحرمتها، بينما في الشبهة الموضوعية يكون المشتبه هو الحكم الجزئي الشرعي، ففي المثال الثاني يعلم أن‏

____________

(1) الدرس 257: (15/ ذي الحجة/ 1426 ه).

621

الشرب واجب لو كان هو الذي تعلّق به النذر، و يعلم هو محرم لو كان النذر قد تعلّق بتركه و لكن لا يعرف الحكم الجزئي و أنه بالفعل هل نذر الشرب حتّى يكون واجبا أو نذر ترك الشرب حتّى يكون الشرب محرّما.

و يعبّر عن الأصول الجارية في الشبهة الحكمية بالأصول الحكمية، (1) و عن الأصول الجارية في الشبهة الموضوعية بالأصول الموضوعية. (2)

و الخلاف الذي وقع بين الأصوليين هو أنه في مورد الدوران بين محذورين هل يمكن إجراء الأصل في كل واحد من الطرفين أو لا؟

ففي مثال النذر هل يمكن إجراء الاستصحاب لنفي تعلّق النذر بالشرب و إجراؤه أيضا لنفي تعلّقه بترك الشرب.

و نكرّر أن الخلاف وقع بين الأصوليين في أن الأصول العملية هل يمكن إجراؤها في كلا الطرفين أو لا؟ و هذا البحث يأتي مفصّلا- إن شاء اللّه تعالى- في مبحث البراءة و الاشتغال و لكن معجّلا نقول هنا: إنه قد تذكر موانع ثلاثة في هذا المجال تمنع من إجراء الأصل في كلا الطرفين. و تلك الموانع الثلاثة هي:

1- إنه لو اجري الأصل في كلا الطرفين و استصحب عدم تعلّق النذر بالشرب و عدم تعلّقه بتركه فلازم ذلك أن المكلف سوف يترك الموافقة الالتزامية، أي سوف لا يلتزم بوجوب الشرب و لا بحرمته، بل سوف يلتزم بحكم آخر غيرهما، أي سوف يلتزم بالإباحة، و الحال أنه يعلم بثبوت أحدهما.

____________

(1) و هي مثل أصالة البراءة من الوجوب و أصالة البراءة من الحرمة.

(2) كاستصحاب عدم تعلّق النذر بالشرب و استصحاب عدم تعلّق النذر بترك الشرب، فإنه قبل سنة أو أكثر مثلا لم يتعلّق نذر جزما بالشرب و لا بتركه فإذا شكّ بعد ذلك في تعلقه بالشرب استصحب عدم تعلّقه به، و إذا شكّ في تعلّقه بتركه استصحب عدم تعلّقه بالترك.

622

و الجواب عن هذا المانع واضح، حيث يقال: إنه قد اتضح من خلال ما سبق أن الموافقة الالتزامية ليست واجبة، فلا محذور على هذا الأساس من هذه الناحية.

هذا و قد أجاب الشيخ الأعظم عن ذلك بجواب آخر، حيث ذكر أنه حتّى لو سلّمنا بوجوب الموافقة الالتزامية فرغم ذلك يمكن إجراء الأصل في الطرفين، و ذلك ببيان أنه إذا جرى استصحاب عدم تعلّق النذر بالشرب فسوف يثبت أن وجوب الشرب ليس هو حكم اللّه سبحانه، و إذا جرى استصحاب عدم تعلّقه بترك الشرب فسوف يثبت أيضا أن حرمة الشرب ليست هي حكم اللّه سبحانه أيضا، و معه فلا يجب الالتزام بالوجوب و لا بالحرمة من جهة أنه قد ثبت بالاستصحاب أنهما ليسا حكم اللّه سبحانه.

هذا ما أجاب به الشيخ الأعظم.

و ردّ عليه الشيخ المصنف بأن هذه الطريقة تستلزم الدور، لأن الأصل إنما يجري لنفي الوجوب و لنفي الحرمة فيما إذا فرض أن العقل لم يحكم بوجوب الالتزام بأحد الحكمين- و إلّا فيمتنع جريان الأصلين بسبب حكم العقل- و العقل إنما لا يحكم بذلك فيما إذا جرى الأصلان، فيكون بذلك جريان الأصلين موقوفا على جريان الأصلين.

و بكلمة أخرى: جريان الأصلين موقوف على عدم حكم العقل بوجوب الموافقة الالتزامية، و عدم حكمه بذلك موقوف على جريان الأصلين، فيكون جريانهما موقوفا على جريانهما. (1)

____________

(1) ينبغي الالتفات إلى أن بعض نسخ الكفاية لم تشتمل على بيان الدور، كما هو الحال في متن حقائق الأصول و بعض الطبعات الأخيرة للكفاية.

623

ثمّ بعد ذلك تراجع الشيخ المصنف و قال: نعم يتم ما أفاده الشيخ الأعظم فيما إذا قلنا: إن حكم العقل بوجوب الموافقة الالتزامية حكم تعليقي و ليس تنجيزيا، أي هو معلق على عدم ترخيص الشارع بإجراء الأصلين و الاقدام على اقتحام الطرفين، أما إذا قلنا إنه تعليقي- كما هو ليس ببعيد، إذ العقل لا معنى لأن يحكم بوجوب الالتزام بأحد الحكمين بعد ما رخّص الشارع نفسه في مخالفة الطرفين- فلا يلزم الدور، كما هو واضح، إذ بناء عليه لا يكون جريان الأصلين موقوفا على عدم حكم العقل بوجوب الالتزام، بل حكم العقل بوجوب الالتزام يكون هو الموقوف على عدم جريان الأصلين.

و الحصيلة النهائية: إن المانع الأوّل ليس بتام للجواب الذي نحن ذكرناه- و هو أن الموافقة الالتزامية ليست واجبة من الأساس- و ليس للجواب الذي ذكره الشيخ الأعظم، فإنه يلزم منه الدور إلّا بناء على أن حكم العقل تعليقي و ليس تنجيزيا.

هذا كله بالنسبة إلى المانع الأوّل، و قد اتضح أنه ليس بتام للجواب الذي نحن ذكرناه و ليس لجواب الشيخ الأعظم.

2- أن الأصول لا تجري في الطرفين من جهة عدم ترتّب ثمرة عملية على ذلك، فإن الاستصحاب مثلا الذي يقول: لا تنقض اليقين بالشكّ هو حكم شرعي فقهي، و شرط ثبوته في مورد ترتّب ثمرة عملية عليه و إلّا يكون ثبوته لغوا، و في المقام نقول: إن المكلّف لا يخلو تكوينا من إحدى حالتين إما شرب ماء البرتقال أو تركه، و لا يمكن الجمع بينهما و لا تركهما، لأن النقيضين لا يجتمعان و لا يرتفعان، و هذا من دون فرق بين إجراء الأصلين أو عدم إجرائهما، فإجراؤهما لا يؤثّر شيئا على الموقف العملي أبدا.

و بالجملة: الأصلان لا يجريان لعدم ترتّب ثمرة عملية على إجرائهما.

624

و قد اتضح بهذا أن المانع المذكور تام و صحيح.

3- ما ذكره الشيخ الأعظم في خصوص أدلة الاستصحاب، حيث قال: إن دليل الاستصحاب لا يمكن أن يعمّ الطرفين معا للزوم محذور التهافت بين الصدر و الذيل، فإن روايات الاستصحاب تقول هكذا: لا تنقض اليقين بالشكّ أبدا و لكن انقضه بيقين آخر، و هذا الحديث يشتمل- كما نرى- على صدر و ذيل، فالصدر يقول: لا تنقض اليقين بالشكّ أبدا، و الذيل يقول: و لكن انقضه بيقين آخر، و إذا لاحظنا الصدر وجدناه صالحا للانطباق على كلا الطرفين، فوجوب الشرب يوجد لدينا يقين سابق بعدمه و شكّ لاحق في ثبوته، و مقتضى لا تنقض اليقين بالشكّ جريان استصحاب عدمه، و حرمة الشرب هي كذلك، أي يوجد لدينا يقين بعدمها و شكّ لا حق في ثبوتها، و مقتضى الصدر التعبّد بجريان استصحاب عدمها.

هذا ما يقتضيه الصدر.

و أما إذا نظرنا إلى الذيل وجدناه يمنع من جريان الاستصحاب في أحدهما، لأنه يقول: و لكن نقضه بيقين آخر، و من الواضح أن لدينا يقينا بأن أحدهما- يعني إما الوجوب أو الحرمة- قد انتقض عدمه و تبدّل إلى الوجود، فالصدر إذن يقول: إن الاستصحاب لا بدّ من إجراءه في كلا الطرفين بينما الذيل يقول: إن الاستصحاب لا يجري في أحد الطرفين، و معه فلا يمكن إجراء الاستصحاب في أحد الطرفين لأنه ترجيح بلا مرجّح، و لا في كليهما، للزوم محذور التناقض بين الصدر و الذيل.

هذا حصيلة ما ذكره الشيخ الأعظم في خصوص الاستصحاب، و لازم هذا أن الاستصحاب لا يمكن أن يجري في أطراف العلم الإجمالي لمحذور التهافت.

625

و هذا المطلب الذي ذكره الشيخ الأعظم سوف يأتي بيانه مفصلا في باب الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى، و سوف نجد أيضا أن الشيخ المصنف يناقشه هناك بعدة مناقشات، أحدها هي أن إشكال التهافت يتمّ في رواية واحدة من روايات الاستصحاب، فإن الروايات المذكورة متعدّدة، و واحدة منها تشتمل على الذيل المذكور، و أما البقية فتشتمل على الصدر فقط دون الذيل، و من الواضح أن التهافت و الإجمال في رواية لا يسري إلى بقية الروايات، فيمكن آنذاك أن نتمسك بإطلاق الصدر في بقية الروايات من دون لزوم محذور التهافت و الإجمال.

و إلى هذا المعنى أشار هنا الشيخ المصنف بقوله: (و إن كان محل تأمل و نظر).

و عليه فالنتيجة النهائية: إن المانع المذكور ليس بتام، و هكذا المانع الأوّل، و ينحصر الأمر بالمانع الثاني، فإنه هو الصحيح. (1)

توضيح المتن:

و من هنا قد انقدح: أي من عدم وجوب الموافقة على مستوى الالتزام.

و المقصود أن المانع الأوّل من الموانع الثلاثة- التي قد تذكر لإثبات عدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي بين المحذورين- هو ليس بتام لأن الموافقة الالتزامية ليست لازمة في نظرنا.

لا يكون من قبل: بكسر القاف و فتح الباء.

____________

(1) لا يخفى أن المطلب الذي أفاده الشيخ الخراساني في هذا الموضع دقيق، و العبارة مجملة و مضغوطة، و مع الأسف لم يدخل (قدّس سرّه) في المطلب كما يرام حتّى يتغلّب على بعض الصعوبات الموجودة فيه.

626

مانع عن إجراء الأصول الحكمية: يعني في الشبهة الحكمية.

أو الموضوعية: يعني في الشبهة الموضوعية.

في أطراف العلم: كان من الأوضح التعبير هكذا: في أطراف العلم الإجمالي الدائر بين المحذورين.

لو كانت جارية مع قطع النظر عنه: أي و لكنه يمكن أن يقال: هي لا تجري من جهة مانع آخر، أعني المانع الثاني و الثالث الذين سوف يذكران فيما بعد.

ثمّ إن ضمير عنه يرجع إلى لزوم الالتزام، أي إنه لو لم يكن هناك مانع من غير جهة لزوم الالتزام، فمن جهة لزوم الالتزام لا مانع من جريان الأصول لأننا لا نقول بلزوم الالتزام.

كما لا يدفع بها: هذا شروع في الرد على الشيخ الأعظم، أي إنه بالأصول لا يمكن دفع محذور عدم الالتزام بالحكم.

بل الالتزام بخلافه: فإن إجراء الأصول لا ينتج فقط عدم الالتزام بالوجوب و الحرمة بل ينتج الالتزام بالحكم المغاير، أعني الإباحة.

لو قيل بالمحذور فيه: أي في عدم الالتزام.

و المراد من (حينئذ) حين دوران الأمر بين المحذورين.

و قوله: أيضا يعني كما أن المحذور لازم في صورة العلم التفصيلي، أي لو قلنا بوجود المحذور في عدم الالتزام بالحكم عند الدوران بين المحذورين كما يقال بلزوم المحذور في حالة العلم التفصيلي.

و كان الأجدر حذف كلمة حينئذ و أيضا، فإن ذكرهما لا يزيد العبارة إلّا تعقيدا و إبهاما.

627

إلّا على وجه دائر: أي إلّا على وجه الدور. و قد حذف بيان الدور في بعض نسخ الكفاية، و العبارة المحذوفة هي: إلّا على وجه دائر لأن جريانها موقوف على عدم محذور في عدم الالتزام اللازم من جريانها، و هو موقوف على جريانها بحسب الفرض.

اللازم من ...: صفة لعدم الالتزام. و كان المناسب حذف ذلك.

و ضمير (و هو) يرجع إلى عدم المحذور.

اللهم إلّا أن يقال: أي إلّا أن يقال: إن حكم العقل بالمحذور في ترك الالتزام معلّق على عدم ترخيص الشارع في الإقدام لا أنه تنجيزي، و ضمير (فيه) يرجع إلى عدم الالتزام، و ضمير (معه) يرجع إلى الترخيص، أي و مع الترخيص في الإقدام فلا محذور في ترك الالتزام بل و لا في الالتزام بالإباحة.

إلّا أن الشأن: هذا شروع في بيان المانع الثاني. أي إنه لا مانع من جهة المانع الأوّل إلّا أن المحذور هو من جهة المانع الثاني و الثالث.

و قوله: حينئذ أي حين الدوران بين المحذورين.

مع أنها أحكام ...: أي و الحال أن الأصول العملية هي أحكام عملية شرعية.

مضافا إلى عدم شمول: هذا إشارة إلى المانع الثالث. أي مضافا إلى عدم شمول أدلة الأصول العملية لأطراف العلم الإجمالي لأنه يلزم التناقض في مدلولها- أدلة الأصول العملية- على تقدير شمولها لكلا الطرفين كما أفاده شيخنا العلامة الأنصاري.

إن كان محل تأمل و نظر: لعدم وجود الذيل في جميع روايات الاستصحاب.

628

خلاصة البحث:

إنه قيل بعدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي الدائر بين محذورين، و ذلك لأجل موانع ثلاثة، و الأوّل منها ليس بتام، لأننا لا نقول بوجوب الموافقة الالتزامية- و أما جواب الشيخ الأعظم فلازمه الدور إلّا إذا قلنا بكون حكم العقل تعليقيا- و الثالث منها ليس بتام أيضا، و التّام هو الثاني.

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:

و قد اتضح بهذا أنه لا مانع من جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي الدائر بين محذورين، لأن الموافقة الالتزامية ليست واجبة- و أما ما أفيد من أن الأصول تجري، و بها يندفع محذور عدم الالتزام، بل الالتزام بالخلاف فهو دوري لأن جريانها موقوف على عدم محذور في عدم الالتزام، و هو موقوف على جريانها حسب الفرض. اللهم إلّا أن يقال إن حكم العقل بالمحذور في ترك الالتزام هو معلّق على عدم الترخيص في الاقدام لا أنه تنجيزي- إلّا أن الشأن في جواز جريانها من جهة عدم ترتّب أثر عملي عليها و الحال هي أحكام عملية كسائر الأحكام الفرعية. هذا مضافا إلى عدم شمول أدلتها لأطراف العلم الإجمالي من جهة لزوم التناقض في مدلولها على تقدير شمولها كما ادعاه شيخنا العلامة و إن كان ذلك قابلا للتأمل و النظر.

***

629

فهرست الموضوعات‏

عبارة زائدة أو في غير موقعها المناسب 6

عود إلى الموضوع 7

توضيح المتن 8

خلاصة البحث 10

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 11

إشكال و جواب 12

مناقشة القول بوجوب الخروج مع إجراء حكم المعصية عليه 14

توضيح المتن 16

خلاصة البحث 18

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 18

كلام لصاحب الفصول 20

مناقشة رأي القمي 21

توضيح المتن 27

خلاصة البحث 29

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 30

مناقشة دليل القمي 31

حكم الصلاة في المغصوب 33

630

توضيح المتن 35

خلاصة البحث 36

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 36

التنبيه الثاني: عدم التعارض على الامتناع 38

إشكال على الأصحاب و دفعه 40

توضيح المتن 43

خلاصة البحث 47

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 48

المرجّحات على الامتناع 50

الوجه الأوّل 50

توضيح المتن 53

خلاصة البحث 55

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 56

الوجه الثاني 58

توضيح المتن 67

خلاصة البحث 68

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 69

الوجه الثالث 71

المثال الأوّل 73

المثال الثاني 74

توضيح المتن 76

خلاصة البحث 78

631

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 79

التنبيه الثالث: حكم الاضافات 80

الفصل الثالث: اقتضاء النهي للفساد 83

الأمر الأوّل 85

الأمر الثاني 86

الأمر الثالث 87

توضيح المتن 89

خلاصة البحث 91

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 92

الأمر الرابع 94

ما ذا يراد من العبادة؟ 94

الأمر الخامس 97

توضيح المتن 98

خلاصة البحث 99

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 99

الأمر السادس: معنى الصحة 101

توضيح المتن 104

خلاصة البحث 105

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 105

الصحة و الفساد أوصاف انتزاعية أو لا؟ 107

سؤال و جواب 110

توضيح المتن 110

632

خلاصة البحث 112

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 113

الأمر السابع: الأصل في المسألة 114

الأصل على مستوى المسألة الأصولية 115

الأمر الثامن: أقسام النهي 117

توضيح المتن 120

خلاصة البحث 121

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 122

كيفية ثالثة للنهي عن العبادة 123

أقسام المعاملة المنهي عنها 125

الدخول في صميم البحث 125

المقام الأوّل: النهي عن العبادة 126

النهي العرضي 129

توضيح المتن 130

خلاصة البحث 132

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 133

المقام الثاني: النهي عن المعاملة 135

توضيح المتن 140

خلاصة البحث 141

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 142

رأي أبي حنيفة و الشيباني 144

المقصد الثالث: المفاهيم 149

633

الفصل الأوّل: تحديد المفهوم بشكل عام 151

مقدمة ذات نقاط ثلاث 153

بم يتقوّم المفهوم؟ 157

توضيح المتن 157

خلاصة البحث 158

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 159

الفصل الثاني: مفهوم الشرط 161

الوضع 165

الانصراف 166

توضيح المتن 166

خلاصة البحث 168

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 168

الإطلاق و مقدمات الحكمة 170

توضيح المتن 173

خلاصة البحث 174

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 174

تقريب آخر لإثبات العلّيّة الانحصارية 176

أدلة المنكر للمفهوم 177

توضيح المتن 180

خلاصة البحث 181

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 181

أمور ثلاثة 184

634

الأمر الأوّل 184

إشكال و دفع 186

توضيح المتن 187

خلاصة البحث 188

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 189

جواب الشيخ الأعظم 191

توضيح المتن 192

خلاصة البحث 193

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 193

تعدّد الشرط و اتحاد الجزاء 194

توضيح المتن 198

خلاصة البحث 200

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 200

تداخل الجزاء و عدمه 202

توضيح المتن 206

خلاصة البحث 207

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 208

مقايسة و موازنة 210

توضيح المتن 213

خلاصة البحث 213

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 214

تفصيل فخر الدين 215

635

تفصيل الحلي 218

تعدّد موضوع الحكم في الجزاء و عدمه 219

توضيح المتن 220

خلاصة البحث 221

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 222

الفصل الثالث: مفهوم الوصف 225

الأدلة على ثبوت المفهوم 227

الدليل على عدم ثبوت المفهوم 230

تذنيب 231

كلمة لا بدّ منها 233

توضيح المتن 233

خلاصة البحث 236

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 236

الفصل الرابع: مفهوم الغاية 239

البحث الثاني 242

البحث الأوّل 244

توضيح المتن 245

خلاصة البحث 247

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 248

الفصل الخامس: مفهوم الاستثناء أو الحصر 249

رأي أبي حنيفة 252

الاستدلال على ثبوت المفهوم 252

636

الإشكال في دلالة كلمة التوحيد 253

هل دلالة الاستثناء بالمفهوم أو بالمنطوق؟ 254

توضيح المتن 255

خلاصة البحث 255

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 256

من أدوات الحصر 258

إنما 258

بل الاضرابية 259

تعريف المسند إليه 260

توضيح المتن 261

خلاصة البحث 262

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 262

الفصل السادس: مفهوم اللقب 265

مفهوم العدد 267

المقصد الرابع: العام و الخاص 269

الفصل الأوّل: ما هو العام؟ 271

توضيح المتن 275

خلاصة البحث 275

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 276

العموم الاستغراقي و المجموعي و البدلي 278

هل للعموم صيغة تختص به؟ 280

توضيح المتن 283

637

خلاصة البحث 284

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 284

النكرة في سياق النفي 286

توضيح المتن 290

خلاصة البحث 292

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 292

الفصل الثاني: حجية العام المخصّص في الباقي 295

المخصّص المتصل 299

المخصّص المنفصل 299

توضيح المتن 301

خلاصة البحث 303

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 303

جوابان آخران عن دليل النافي مطلقا 305

الفصل الثالث: المخصّص المجمل 309

هل يجوز التمسك بالعام عند إجمال المخصص؟ 311

الإجمال المفهومي 312

الصورة الأولى 312

توضيح المتن 313

خلاصة البحث 315

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 315

الصور الثلاث الباقية للإجمال المفهومي 317

الإجمال المصداقي أو التمسك بالعام في الشبهات المصداقية 318

638

توضيح المتن 320

خلاصة البحث 321

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 322

التفصيل بين المخصّص اللفظي و اللبي 323

توضيح المتن 325

خلاصة البحث 326

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 326

الفصل الرابع: استصحاب العدم الأزلي 329

توضيح المتن 336

خلاصة البحث 337

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 338

هل يجوز التمسك بالعموم إذا لم يشك في التخصيص؟ 339

توضيح المتن 340

خلاصة البحث 341

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 342

حكم اجتماع عنوانين 343

الصوم في السفر و الاحرام قبل الميقات 345

توضيح المتن 349

خلاصة البحث 350

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 350

الدوران بين التخصيص و التخصّص 352

توضيح المتن 355

639

خلاصة البحث 356

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 356

الفصل الخامس: اشتراط حجية العام بالفحص 357

ينبغي التفرقة بين المخصّص المتصل و المنفصل 364

الفرق بين الفحص في الأصول اللفظية و بينه في الأصول العملية 364

توضيح المتن 366

خلاصة البحث 368

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 368

الفصل السادس: الخطابات الشفاهية 371

النزاع الأوّل 374

توضيح المتن 375

خلاصة البحث 376

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 376

النزاع الثاني 378

النزاع الثالث 378

توضيح المتن 381

خلاصة البحث 383

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 383

النبي (صلى اللّه عليه و آله) هو المخاطب أو غيره 385

ثمرة النزاع 386

إشكال و جواب 391

هل الثمرة بالتالي ثابتة؟ 391

640

توضيح المتن 392

خلاصة البحث 394

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 395

الفصل السابع: تعقّب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده 397

توضيح المتن 405

خلاصة البحث 406

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 407

الفصل الثامن: تخصيص العام بالمفهوم 409

الفصل التاسع: الاستثناء المتعقّب للجمل المتعددة 415

توضيح المتن 421

خلاصة البحث 422

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 423

الفصل العاشر: تخصيص الكتاب الكريم بالخبر 425

توضيح المتن 431

خلاصة البحث 432

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 432

الفصل الحادي عشر: تعارض العام و الخاص و صوره 435

الدوران بين التخصيص و النسخ 437

مشكلة و علاج 438

الدوران بين الصورة الثانية و الثالثة 441

الصورة الخامسة و الثانية 443

توضيح المتن 444

641

خلاصة البحث 446

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 446

بحث مجمل عن النسخ 448

توضيح المتن 451

خلاصة البحث 453

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 454

مبحث حول البداء 455

عود على بدء 456

توضيح المتن 460

خلاصة البحث 461

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 462

المقصد الخامس: المطلق و المقيّد و المجمل و المبيّن 463

اسم جنس 466

توضيح المتن 468

خلاصة البحث 469

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 470

علم الجنس 471

المفرد المعرف باللام 473

توضيح المتن 475

خلاصة البحث 477

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 477

إشكال و جواب 479

642

النكرة 480

توضيح المتن 481

خلاصة البحث 483

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 483

أي قسم هو المطلق؟ 485

مقدمات الحكمة 487

توضيح المتن 490

خلاصة البحث 492

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 493

ما ذا يقصد من مقام البيان؟ 495

و أما النكرة بالمعنى الثاني 496

كيف نثبت كون المتكلم في مقام البيان؟ 497

الانصراف 498

إشكال و جواب 499

توضيح المتن 502

خلاصة البحث 503

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 504

متى يلزم التقييد؟ 506

لا تفاوت بعد فرض التنافي 511

توضيح المتن 512

خلاصة البحث 514

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 515

643

لا فرق بين الحكم التكليفي و الوضعي 518

اختلاف نتيجة مقدمات الحكمة 519

توضيح المتن 520

خلاصة البحث 522

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 523

المجمل و المبيّن 524

توضيح المتن 526

خلاصة البحث 526

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 527

المقصد السادس: الأمارات 529

اعلم أن البالغ 533

و لذلك عدلنا 534

توضيح المتن 536

خلاصة البحث 538

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 538

الفصل الأوّل: مبحث القطع 541

الأمر الأوّل: هل القطع حجة؟ 543

لما ذا يلزم أن يكون الحكم فعليا؟ 545

إشكال ابن قبة 546

الأمر الثاني: التجري و الانقياد 547

توضيح المتن 548

خلاصة البحث 551

644

كفاية الأصول في اسلوبها الثاني 552

البحث العقلي و الفقهي 554

توضيح المتن 557

خلاصة البحث 558

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 558

الجواب الثاني عن إشكال استحقاق العقاب 560

توضيح المتن 562

خالصة البحث 564

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 564

الآيات و الروايات 565

دليل السبزواري 565

رأي صاحب الفصول 568

توضيح المتن 569

خلاصة البحث 570

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 571

الأمر الثالث: أقسام القطع 572

توضيح المتن 577

خلاصة البحث 579

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 579

حكم بقية الأقسام 581

توضيح المتن 584

خلاصة البحث 585

645

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 585

هل الأصول تقوم مقام القطع؟ 587

لما ذا لا يتمسك بإطلاق دليل الاستصحاب؟ 590

الاقتراح المذكور في حاشية الرسائل 591

توضيح المتن 595

خلاصة البحث 599

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 599

أخذ القطع أو الظن بالحكم في موضوع نفسه أو مثله أو ضده 601

توضيح المتن 610

خلاصة البحث 612

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 612

الموافقة الالتزامية 614

بحث فرضي 615

توضيح المتن 617

خلاصة البحث 619

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 619

هل تجري الأصول في أطراف العلم الإجمالي؟ 620

توضيح المتن 625

خلاصة البحث 628

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني 628

فهرست الموضوعات 629

***