منتقى الأصول‏ / تقريرات - ج3

- السيد عبد الصاحب الحكيم المزيد...
480 /
455

أثر له إذا لم يكن بلحاظ ما للشك من آثار.

و بهذا الملاك يتقدم الدليل الحاكم على المحكوم، لأنه يتكفل بمدلوله النّظر إلى مدلول الدليل الآخر.

و بالجملة: كل دليل يكون ناظرا إلى الآخر و متكفلا لبيان المراد منه يتقدم عليه عرفا و بحكم بناء العقلاء، و لا معنى للتوقف في مراد المتكلم بعد تصريحه بان مرادي كذا. فالملاك في الحقيقة هو النّظر إلى الدليل الآخر.

و بذلك يلتزم بتقديم المقيد إذا كان يتكفل الأمر الإرشادي، لأنه ناظر إلى المطلق و مبين للمراد منه فيكون حاكما عليه.

و إذا ظهر هذا الأمر و عرفت ان ملاك التقديم ليس عنوان القرينية، بل نظر أحد الدليلين إلى الآخر، فلا وجه للالتزام بتقديم المقيد على المطلق فيما نحن فيه بملاك القرينية، إذ لا ظهور للدليل المقيد في كونه ناظرا إلى الدليل المطلق، بل هو دليل مستقل يتكفل حكما مولويا على موضوع خاص كان هناك غيره أولا، فأيّ نظر لدليل: «يحرم إكرام النحوي» إلى دليل: «أكرم العالم»، كما لا نظر لدليل: «أكرم العالم العادل» إلى دليل: «أكرم العالم»، و دليل: «أعتق رقبة مؤمنة» إلى دليل: «أعتق رقبة»، و لم لا يلتزم بالعكس؟.

ثم انه لو كان المقيد قرينة على المطلق فلم لا يلتزم بالتقييد في المطلقات الشمولية، و أيّ فرق بينها و بين المطلقات البدلية؟ كما لا حاجة إلى سرد البيان الطويل مقدمة لبيان تقديم المقيد على المطلق. فالتفت و لا تغفل.

فيتحصّل: ان ملاك تقديم المقيد على المطلق ليس هو القرينية، بل هو أمر آخر نحققه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.

و اما ان وحدة التكليف تستفاد من نفس الدليلين، فقد قرّبه- كما في أجود التقريرات- بان الأمر بالمطلق بما انه يتعلق بصرف الوجود، فهو ينحل إلى حكمين، حكم بالإلزام بنفس الطبيعة. و حكم بالترخيص في تطبيق الطبيعة على‏

456

كل فرد من افرادها. و من الواضح ان الأمر بالمقيد يقتضي تعيين المقيد، فيتنافى مع الحكم الترخيصي في المطلق الراجع إلى ترخيص المكلف في الإتيان بأيّ فرد من افراد الطبيعة، لاستلزامه توارد النفي و الإثبات على مورد واحد، و هي الامتثال بغير المقيد، فالإطلاق يجوّزه و المقيد ينفيه، فلا يمكن الالتزام بحكمين، بل بحكم واحد متعلق بالمقيد أو بالمطلق‏ (1).

و هذا الوجه لا ينهض لإثبات غرضه، فانه واضح الإشكال.

و ذلك لأن ما ذكره من منافاة وجوب المقيد مع ترخيص تطبيق الطبيعة على أي فرد من افرادها لا يثبت وحدة التكليف، بل هو متفرع على ثبوت وحدته، فانه إذا ثبت ان التكليف واحد امتنع ترخيص الشارع في امتثاله بالإتيان بأيّ فرد كان و إلزامه بالمقيد.

و اما إذا كان التكليف متعددا فترخيص الشارع في امتثال أحد التكليفين بأي فرد من افراد الطبيعة لا يتنافى مع إلزامه في امتثال الآخر بالإتيان بفرد معين، لعدم توارد النفي و الإثبات على موضوع واحد بل موضوعين.

فجعل هذا البيان طريقا لإثبات وحدة التكليف، مع انه متفرع عليه، عجيب منه (قدس سره).

هذا مع ما تقدم منا في مبحث كراهة العبادة، من منع ثبوت حكم آخر للمولى يتكفل الترخيص في تطبيق الطبيعة على جميع افرادها، و ان التزم به (قدس سره) و رتب عليه أثر في ذلك المبحث. فراجع‏ (2).

و قد يدعي في مقام بيان طريقية التنافي المذكور لإثبات وحدة التكليف، بان التكليف إذا كان متعددا، فمقتضى الدليل المطلق وفاء المقيد بملاك التكليف‏

____________

(1) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات 1- 539- الطبعة الأولى.

(2) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات 1- 316- الطبعة الأولى.

457

المتعلق بالمطلق، إذ هو لازم الإطلاق، فيكون المقيد وافيا بكلا الملاكين، و عليه فمع لزوم الإتيان به بمقتضى الدليل الآخر، لا يبقى مجال لبقاء المطلق على إطلاقه، إذ الإلزام بالمقيد يتنافى مع الترخيص في الإتيان بغيره، فلا بد من صرف الأمر المطلق إلى خصوص الخالي عن القيد، و لكن بنحو التخيير، بمعنى لزوم الإتيان به على تقدير عدم الإتيان بالمقيد، و هذا المعنى تعسف يحتاج إلى مئونة زائدة، فتعدد التكليف يلازم ما فيه تعسف.

و يرد هذا التوجيه بوجوه:

الأول: ما عرفته من عدم ثبوت حكم آخر للمولى يتكفل الترخيص، بل لا حكم له إلّا بلزوم الطبيعة من دون دخل خصوصية فيها.

الثاني: ان الترخيص في التطبيق ليس ترخيصا فعليا كي يتنافى مع الإلزام بالمقيد، بل هو ترخيص طبعي، بمعنى انه ترخيص في تطبيق الطبيعة على غير المقيد من جهة امتثال الأمر بالطبيعة، فلا ينافيه إلزامه بالمقيد من جهة أخرى.

و الثالث: انه لا مانع من الالتزام بلازمه من الوجوب التخييري، و ليس هو تكلفا زائدا بعد كونه مقتضى الدليل، فإذا فرض ان مقتضى تعدد التكليف- الّذي هو ظاهر الدليلين- ذلك فيلتزم به، كجميع موارد دلالة الاقتضاء، فهو نظير الالتزام بالترتب.

و النتيجة: فما ذكره المحقق النائيني من ان استفادة وحدة التكليف من نفس الدليلين، لا يمكننا الالتزام به، فالصحيح ما أشار إليه صاحب الكفاية من انها تستفاد من دليل خارجي كإجماع و نحوه‏ (1).

ثم انه لا يخفى انه لا يترتب على تحقيق هذا الأمر مزيد أثر عملي، إذ ليس تشخيص موارد وحدة التكليف مما- لو لم تكن من نفس الدليل- يحتاج‏

____________

(1) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول- 251- طبعة مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).

458

إلى مئونة زائدة في الفحص و السبر، كي يكون إثبات ان وحدة التكليف تستفاد من نفس الدليلين مما يوفر علينا هذه المئونة، بل هو امر معلوم في غالب الموارد الا ما شذّ و ندر، كيف؟ و الكثير من المطلقات و المقيدات واردة في موارد بيان الشروط و الاجزاء [1]، فانه يعلم وحدة الشرط أو الجزء و يدور امره بين المطلق و المقيد، و لا يحتمل تعدد الجزء أو الشرط. ثم انه (قدس سره) ذكر في مقدمة استفادة وحدة التكليف امرين:

إحداهما: لزوم كون الحكمين مطلقين أو معلقين على أمر واحد، و قد تعرض فيه إلى ما إذا كان أحد الحكمين مقيدا دون الآخر، و انه هل يحمل المطلق على المقيد أو لا؟

و ما ذكره في هذا الأمر (قدس سره) أولا في محله، فان محل البحث فعلا و القدر المتيقن منه ما إذا اختلف المتعلقان بالإطلاق و التقييد. و اما صورة اختلاف الحكمين في ذلك، فيقع الكلام فيه بعد ذلك، فتعرضه إليه سابقا إخراج عن الأسلوب الصناعي.

و ثانيهما: كون الحكمين إلزاميين، فلو كان الحكم المقيد استحبابيا لم يحمل عليه المطلق. و قد تعرض لذلك في ضمن تنبيهات المبحث و هو أنسب، إذ لا بد من معرفة ملاك حمل المطلق على المقيد أولا، ثم معرفة جريانه في المستحبات، أو انه يختص بالواجبات. فتقديم التعرض إلى نفي حمل المطلق على المقيد في المستحبات خارج عن أسلوب البحث الصناعي أيضا. و الأمر سهل.

____________

[1] لا يتوهم: ان هذا خارج عن موضوع البحث، لأن أوامر الشروط إرشادية، و ذلك لأن ما هو خارج عن موضوع البحث ما إذا كان المقيد إرشادا إلى أخذ القيد في المطلق. و ليس الحال كذلك في الفرض، بل كل من المطلق و المقيد يتكفلان الإرشاد إلى أخذ متعلقهما في متعلق الوجوب. فيقع التنافي بينهما.

و ليس المقيد إرشاد إلى أخذ القيد في متعلق الدليل المطلق، كي يكون خارجا عن موضوع البحث، فمثلا ليس ما يدل على وجوب سورة التوحيد ناظرا إلى ما يدل على وجوب مطلق السورة، بل هو

459

ثم انه (قدس سره) في مقام بيان حمل المطلق على المقيد، ذكر ان الأمر يدور بين احتمالات ثلاثة- على تقدير عدم التقييد-:

أحدها: حمل المقيد على الاستحباب، و هو يتنافى مع ظهور الصيغة في الوجوب.

ثانيها: حمله على انه واجب في واجب، و هو يتنافى مع ظهور كون الموضوع هو المجموع لا خصوص القيد، مع ان ذلك نادر جدا.

ثالثها: حمله على انه واجب مستقل، و هو يتنافى مع ظهور الدليلين في وحدة التكليف. فيتعين التقييد للقرينية.

و لا يخفى انه (قدس سره) و ان أطال في بيان ذلك، لكنه لا يختلف عن صاحب الكفاية الا في الأمرين اللذين عرفتهما- أعني: التقديم بالقرينية. و كون وحدة التكليف مستفادة من نفس الدليلين-. فالتفت و الأمر هيّن. هذا كله فيما يرتبط بما أفاده المحقق النائيني، فقد عرفت الخدشة فيه بجهاته.

و اما صاحب الكفاية، فقد ذكر في وجه الجمع و حمل المطلق على المقيد- بعد ان تعرض لما قيل من ان في الحمل جمعا بين الدليلين، و للإيراد عليه: بان في حمل المقيد على الاستحباب جمعا بينهما أيضا، و لما استشكل في الإيراد من ان التقييد ليس تصرفا في المطلق بخلاف الحمل على الاستصحاب و لإيراده على هذا الإشكال بان التقييد تصرف في المطلق لانعقاد ظهوره- ذكر بعد كل هذا مفصلا، بان الأمر يدور بين ظهور الصيغة- في الدليل المقيد- في الإيجاب التعييني، و ظهور المطلق في الإطلاق، لأن الإطلاق يتنافى مع تعيين وجوب المقيد، بل يتلاءم مع التخيير بينه و بين غيره، بما ان ظهور الصيغة في الإيجاب التعييني‏

____________

- ناظر رأسا إلى دليل وجوب الصلاة، كنفس ما يدل على وجوب مطلق السورة، فيتصادمان في مقام تقييد الصلاة. فالتفت و لا تغفل (منه عفي عنه).

460

أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق يقدم عليه‏ (1).

و فيه:

أولا: ان ظهور الصيغة في الوجوب التعييني ليس ظهورا وضعيا، بل هو ظهور إطلاقي أيضا، كما مرّ تقريبه فيما سبق، فقد تقدم ان الوجوب التعييني مقتضى الإطلاق.

و عليه، فيدور الأمر بين الإطلاقين و لا ترجيح لأحدهما على الآخر، و ما هو الوجه في أقوائية أحدهما على غيره.

و ثانيا: ان هذا الوجه لو تم فهو يقرب حمل المطلق على المقيد في المتوافقين.

اما في المختلفين سلبا و إيجابا فلا يتأتى هذا الوجه، و موضوع هذا الوجه و ان كان هو المتوافقين إلّا انه كان ينبغي عليه ان يتعرض لما به يقدم المقيد على المطلق في جميع الموارد. فالتفت.

و الّذي يتعين ان يقال في المقام هو: ان المقيد إذا كان واردا قبل انتهاء زمان البيان كان مقدما على المطلق، كما لو كان من عادة المتكلم بيان مرامه الواقعي في زمان محدود، فورد المقيد قبل انتهائه، و إذا كان واردا بعد انتهاء زمان البيان كان معارضا للمطلق.

اما تقديمه على المطلق لو كان واردا قبل انتهاء وقت البيان، فبيان وجهه:

انك عرفت ان في الإطلاق مسالك ثلاثة:

الأول: ما سلكه الشيخ (رحمه الله) من إجراء مقدمات الحكمة في المراد الواقعي بحيث يكون ورود المقيد مخلا بالإطلاق‏ (2).

____________

(1) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول- 250- طبعة مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).

(2) الكلانتري الشيخ أبو القاسم. مطارح الأنظار- 218- الطبعة الأولى.

461

الثاني: ما سلكه المحقق الخراسانيّ (رحمه الله) من جريان المقدمات في المراد الاستعمالي‏ (1).

الثالث: ما سلكناه من ان الإطلاق نتيجة الظهور السياقي لا مقدمات الحكمة.

اما على مسلك الشيخ: فتقدم المقيد واضح جدا، فان المتكلم إذا كان من عادته بيان مرامه الواقعي بكلام متعدد و في مدة ممتدة، فلا يكون لكلامه الأول ظهور في شي‏ء و لا يمكن البناء على ان مراده كذا من أول الأمر، بل تشخيص مراده و ثبوت انه المطلق انما يكون فيما مضت تلك المدة و لم يرد دليل يدل على ان مراده الواقعي هو غيره. و عليه فإذا ورد المقيد في الأثناء لم يكن مصادما للمطلق لعدم انعقاد ظهور له في شي‏ء، بل ينعقد الظهور في المقيد، فحال المقيد المنفصل على هذا المسلك حال المقيد المتصل في إخلاله بأصل الظهور الإطلاقي و عدم تصادم المقيد مع المطلق.

و اما على المسلكين الآخرين: فقد يغمض تقديم المقيد، لأن الكلام الأول انعقد له ظهور في الإطلاق، فيكون المقيد مصادما لظهوره.

و لكن نقول: انه إذا كان من عادة المتكلم بيان مرامه الواقعي بكلام متعدد، فلا يكون كلامه الأول- و ان انعقد ظهوره- حجة على مرامه الواقعي عند العقلاء، بل انما يكون حجة فيما هو ظاهر فيه إذا مضت مدة البيان و لم يرد منه ما يدل على ان مراده الواقعي مقيد- و بهذا الملاك يتوقف عن العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصص، لأنه في معرض التخصيص، فلا يكون حجة عند العقلاء-.

و عليه، فإذا ورد الدليل المقيد المصادم للمطلق في ظهوره يتقدم على المطلق، لعدم حجية المطلق في مدلوله قبل انتهاء زمان البيان، بل يكون العمل‏

____________

(1) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول- 248- طبعة مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).

462

به مراعى بعدم ورود ما يدل على تقييد المراد، و إلّا كشف عن عدم وروده مورد بيان الواقع، فلا يكون حجة، نظير المطلق المعلوم صدوره بداعي الهزل.

و بالجملة: لا يكون المطلق حجة فيما هو ظاهر فيه ما لم يحرز انه في مقام بيان مرامه الواقعي به، و لذا لا يكون الكلام الصادر لا بداعي الجدّ حجة في مدلوله، فان الكلام الّذي لا يقصد به المتكلم الكشف عن المراد الواقعي لا يكون ظهوره حجة في مراده، بل لا بد من صدور الكلام بقصد الكشف عن المراد الواقعي، و هذا المعنى غير محرز ما دام ان عادة المتكلم بيان مراده ببيان متعدد، فإذا ورد في الأثناء ما يدل على ان مراده الواقعي مقيد، لم يكن المطلق حجة لكشفه عن عدم وروده مورد بيان الواقع، فليس تقديم المقيد من باب انه أقوى من المطلق أو من باب انه ناظر إليه، بل من جهة كشفه عن اختلال شرط الحجية في المطلق، و هو وروده مورد البيان للواقع.

و لا يرجع تقديم المقيد إلى كونه مبنيا للمراد الواقعي من المطلق كي يكون ناظرا إليه، بل إلى بيانه مراد المتكلم في نفسه الملازم لكشفه عن عدم ورود المطلق في مورد البيان. و بهذا البيان يقدم على المطلق من دون ملاحظة قوة دلالته، إذ لا يرتبط بها كما لا يخفى. فيكون حال المقيد المنفصل بالنسبة إلى حجية المطلق كحال المقيد المتصل بالنسبة إلى أصل الظهور.

و اما إذا ورد المقيد بعد انتهاء وقت البيان، لم يتأتى الوجه المزبور لانعقاد ظهور للمطلق في الإطلاق و حجيته فيه في نفسه على جميع المسالك، فيتنافى مع المقيد و يقع التصادم بينهما في مقام الحجية. و لا وجه لتقديم المقيد على المطلق الا من باب انه أقوى الدليلين، في مورد يكون ظهوره أقوى من ظهور المطلق، إذ قد يشكك في ذلك في بعض الموارد، و لكن قاعدة تقديم أقوى الدليلين غير مسلمة، و تحقيق ذلك في مسألة التعارض الآتية إن شاء اللّه تعالى.

و إذا عرفت هذا الأمر- و قد أشرنا إليه قبل قليل- أشكل الأمر في تقديم‏

463

المقيدات الواردة في لسان الأئمة (صلوات اللّه عليهم أجمعين) على المطلقات بقول مطلق.

لما عرفت من ان لورود المطلق صورا ثلاث:

فتارة: يكون المطلق واردا في بيان الحكم لمن يريد العمل و لا يتشرف بخدمة الإمام (عليه السلام) و لا أحد الرّواة، كما إذا كان من البلاد البعيدة فسأل الإمام و هو على و شك السفر.

و أخرى: يكون المطلق واردا لبيان الحكم فقط، كما إذا كان السائل من رواة الحديث.

و هذا على نحوين: لأن المقيد تارة يرد في كلام نفس الإمام الصادر منه المطلق. و أخرى: في كلام من يلحقه منهم (عليهم السلام).

ففي الصورة الأولى لا يمكن الالتزام بان العادة على تأخير بيان الحكم الواقعي إلى وقت آخر، فإذا ورد دليل مقيد و الحال هذه كان مصادما للمطلق و لم يقدم عليه.

و هكذا الحال في الصورة الثالثة، إذ ليس من العادة تأخير بيان الحكم الّذي يريد ان يعرفه و ينقله مثل زرارة الّذي هو من أصحاب الصادق (عليه السلام) إلى زمان الإمام العسكري (عليه السلام).

نعم في الصورة الثانية، يمكن الالتزام بان العادة جارية على بيان الحكم الواقعي في مجالس متعددة.

و عليه، فلا بد من التأمل في المطلق و المقيد الواردين بأنهما من أيّ الأنحاء، فيحكم بالتقديم إذا كان من قبيل الصورة الثانية. و بالتوقف إذا كان من قبيل الصورتين الأولى و الثالثة، و لعله لأجل ذلك نرى بعض الفقهاء يتوقفون من تقييد المطلق بالمقيد، بدعوى انه وارد مورد البيان.

و لا ينحل الإشكال في الصورة الثالثة، إلّا بالالتزام بان الأئمة (عليهم السلام) حين‏

464

يبينون الحكم يبينونه بعنوان النقل و الرواية عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) غاية الأمر انهم لا تشملهم أدلة حجية الخبر للقطع بصدقهم-، إذ على هذا الفرض لا يكون ورود المقيد متأخرا عن وقت البيان، لصدوره من الأول، نعم الاطلاع على صدوره يكون متأخرا عن وقت الحاجة، و هو لا يضير في تقديمه على المطلق بعد صدوره من السابق، فانه يكفي في عدم تأخره عن وقت البيان بيانه و لو للإمام اللاحق، و لا يلزم بيانه لخصوص السائل، إذ ليس المقام مقام عمل، بل مقام معرفة الحكم و بيانه، و قد بينه بقيده. نعم لو أراد ان يعمل لم يكن له حق التمسك بالإطلاق ما لم يسأل كل من يحتمل صدور القيد إليه. و من هنا ظهر انه لا تنحل ذلك مشكلة تأخير القيد في الصورة الأولى، لأن المفروض كون السائل في مقام العمل، و تأخير بيان القيد له لا معنى له. و بالجملة: لا يتصور وجه لصحة تأخير بيان القيد في الصورة الأولى أصلا.

و اما إذا قلنا بأنهم يبينون الحكم بعنوان الاستنباط من الكتاب و السنة و الاطلاع على حكم اللّه تعالى، لكنهم ليسوا كسائر المجتهدين باعتبار ان استنباطهم يطابق الواقع و لا يشوبه الخطأ بناء على هذا، كان الإشكال متوجها، لأن مقتضى الدليل المطلق ان الحكم الإلهي هو المطلق، و مقتضى الدليل المقيد ان الحكم هو المقيد، فيتصادمان كسائر موارد التعارض.

و لا يرتفع التعارض إلّا بالالتزام بان المطلق لم يرد لبيان المراد الواقعي للمولى و لم يقصد به الكشف عن الواقع، و لكنّه مشكل، إذ بعد فرض كون السؤال عن الواقع لأجل العمل أو الاطلاع عليه، لا معنى لأن يقال ان الإمام (عليه السلام) ليس بصدد بيان الواقع في جوابه، فالتفت و افهم و تدبّر في أطراف ما ذكرناه فانه بالتدبّر حقيق و من اللّه سبحانه نستمدّ التوفيق.

ثم انك قد عرفت في كلامنا مع المحقق النائيني: ان موضوع البحث مورد اختلاف المتعلق في الإطلاق و التقييد، و مورد كون كلا الحكمين إلزاميين.

465

اما صورة اختلاف نفس الحكمين بالإطلاق و التقييد، و كذا مورد كون الحكمين استحبابين. فالكلام فيه بعد ذلك.

و بما انه انتهى الكلام عن موضوع البحث، فلا بد من التعرض لهاتين الجهتين- بعد فرض الالتزام بحمل المطلق على المقيد فيما تقدم-.

و عليه، فيقع الكلام في امرين:

الأمر الأول: ما إذا كان الحكم في أحد الدليلين مطلقا و الآخر مقيدا، كما إذا قال: «أعتق رقبة» ثم قال: «ان ظاهرت فأعتق رقبة»، فهل يحمل الحكم المطلق على المقيد أو لا؟.

و التحقيق: انه حيث عرفت ان أساس حمل المطلق على المقيد هو العلم بوحدة التكليف الموجبة لوقوع التنافي بين الدليلين. و عرفت أيضا ان طريق العلم بوحدته من الخارج من إجماع و نحوه. فلا مجال هاهنا لحمل المطلق على المقيد من الحكمين، لعدم دليل على وحدة التكليف فيهما، بل الدليل على خلافه، فان ظاهر الدليلين تعدده، إذ ظاهر المطلق- في المثال- ان الوجوب ثابت مطلقا حصل الظهار أم لم يحصل، و ظاهر المقيد ان الوجوب المنشأ به لا يتحقق إلا عند حصول الظهار، و هذا ظاهر في تغاير الحكمين، فلا مجال للحمل الا في مورد تقوم قرينة خارجية قطعية على ان التكليف واحد فتدبر.

هذا بناء على ما سلكناه في طريق استفادة وحدة التكليف.

و اما بناء على ما سلكه المحقق النائيني من ان طريق استفادة وحدة التكليف نفس الدليلين، باعتبار ان ترخيص تطبيق الطبيعة في مقام الامتثال على غير المقيد- الّذي هو مقتضى الدليل المطلق- يتنافى مع عدم جواز الامتثال به الّذي هو مقتضى الدليل المقيد لأنه يلتزم بالمقيد.

بناء على هذا المسلك يشكل الأمر، باعتبار ان هذا البيان يتأتى بواقعه فيما نحن فيه، إذ يقال: ان الدليل المتكفل للحكم المطلق يقتضي الالتزام بالعتق،

466

و لو لم يتحقق القيد كالظهار. و الدليل المتكفل للحكم المقيد ينفي الإلزام به قبل تحقق الظهار. فيتحقق التنافي الموجب للقول بوحدة التكليف المستلزمة للحمل و التقييد.

و ليس له ان يتخلص عن هذه المشكلة، بان التنافي فرع العلم بوحدة التكليف، و إلّا فمع فرض تعددهما لا تنافي بين الدليلين، لأن ما يثبت حكما في صورة عدم القيد لا يتنافى مع ما ينفي حكما آخر في هذه الصورة.

فان هذا البيان هو ما ذكرناه ردا على ما ذكره سابقا، من ان استفادة وحدة التكليف بنفس الدليلين، فلو التزم به هاهنا ألزم به هناك.

و لا فرق فيما ذكرناه من ان لازم ما أفاده حمل المطلق على المقيد من الحكمين، بين ان يكون متعلقهما متحدا كالمثال المتقدم، و بين ان يكون مختلفا بالإطلاق و التقييد، كما إذا قال: «أعتق رقبة مؤمنة» ثم قال: «ان ظاهرت فأعتق رقبة».

و لكنّه (قدس سره) التزم بالحمل في الصورة الأولى دون الثانية، بدعوى ان حمل المطلق من الحكمين على المقيد يتوقف على وحدة المتعلق، و وحدة المتعلق تتوقف على وحدة الحكمين، فيكون حمل المطلق على المقيد في الفرض مستلزما للدور (1).

و هذه الدعوى غير صحيحة، لأنه (قدس سره) التزم بأنه إذا قام ما يدل على وحدة التكليف صح حمل المطلق على المقيد في المتعلق، و هذا يعني منه انه لا يمكننا فرض وحدة المتعلق و لا تعدده قبل ملاحظة التكليف في حد نفسه و مع قطع النّظر عن المتعلق، و قد عرفت قيام البرهان على وحدته بالبيان الّذي سلكه (قدس سره)، و لا معنى لربط استفادة وحدة التكليف بوحدة المتعلق، إذ بعد ان‏

____________

(1) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات 1- 537- الطبعة الأولى.

467

كانت وحدته و تعدده ترتبط بوحدة التكليف و تعدده، إذ لا ظهور للكلام في تعدد المتعلق ما لم يلحظ الحكم و دلالته عليه، و إلّا لجرى بيان الدور في صورة إطلاق الحكمين المطلق و المقيد، الّذي كان موضوع الكلام، فيقال: ان العلم بوحدة المتعلق تتوقف على وحدة التكليف لاحتمال تعدده، و هي تتوقف على وحدة المتعلق. فتدبر.

و منه ظهر انه لا وجه لما ذكره (قدس سره) في مقام عدم حمل أحد الحكمين على الآخر في هذه الصورة، من ان انتفاء القيد لا يستلزم بمقتضى دليله الا انتفاء شخص الحكم الثابت لا طبيعي الحكم، فمن الممكن ثبوت فرد آخر في غير مورد القيد، لأنه يلازم القول بعدم الحمل في الصورة الأولى. فتدبر.

الأمر الثاني: ما ذا كان الدليلان يتكفلان حكمين ندبيين، أحدهما متعلق بالمطلق. و الآخر متعلق بالمقيد. كما إذا ورد: «يستحب زيارة الحسين (عليه السلام)» و ورد:

«يستحب زيارته (عليه السلام) مع الغسل».

و التحقيق: انه لا وجه لحمل المطلق على المقيد، إذ أساسه على ما عرفت ثبوت وحدة التكليف، و طريقها الدليل الخارجي، و هو غير موجود في باب المستحبات لتعارف اختلاف الافراد من حيث مراتب الاستحباب، فلا طريق إلى إحراز وحدة التكليف، بل يحمل المقيد على كونه أفضل الافراد.

نعم على مسلك المحقق النائيني في طريق استفادة وحدة التكليف لا بد من الالتزام بحمل المطلق على المقيد، لأن ما ذكره في وجه عدم الحمل من: ان الدليل المقيد يتكفل الترخيص في الترك و جواز الامتثال بغيره فلا ينافي ما يدل على استحباب الكل‏ (1). غير تام، إذ الدليل المقيد يقتضي عدم جواز امتثال الحكم الاستحبابي بغير المقيد، لفرض انه ظاهر في دخالة القيد فيه فينافي ما دل‏

____________

(1) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات 1- 539- الطبعة الأولى.

468

على جواز الامتثال بأيّ فرد و لو كان غير المقيد.

فما ذكره (قدس سره) ناش عن البناء على ان عدم جواز الامتثال بغير المقيد من شئون الحكم الوجوبيّ، فلا يثبت في مورد الاستحباب فلا يتحقق التنافي. و لكنّه غفلة عن انه لازم أعم للحكم الوجوبيّ و الاستحبابي، لأنه فرع أخذ القيد في متعلق الحكم أيّ حكم كان.

و لذا لو لم يكن في مورد الاستحباب غير المقيد لم يلتزم بجواز الإتيان بغيره امتثالا للحكم، و الترخيص في الترك الّذي هو لازم الاستحباب غير جواز امتثال الحكم الاستحبابي بغير المقيد. فان الترخيص في الترك يرجع إلى جواز عدم الامتثال لا جواز الامتثال بفرد آخر فالتفت.

و بالجملة: النفي و الإثبات في مورد المستحبين يردان على موضوع واحد، فيتعين حمل المطلق على المقيد بناء على الالتزام بهذا البيان. فتدبر جيدا.

هذا كله في ما إذا كان المطلق بدليا.

و اما إذا كان شموليا، كما إذا قال: «أكرم العالم» ثم قال: «أكرم العالم الفقيه» فهل يحمل المطلق على المقيد أو لا يحمل؟.

و قد ذهب المحقق النائيني (رحمه الله) إلى عدم التقييد و بقاء المطلق على إطلاقه، باعتبار ان أساس الحمل في مورد الإطلاق البدلي هو تعلق الحكمين بصرف الوجود المستلزم للتنافي فيستكشف وحدة التكليف، و هو غير ثابت في مورد الإطلاق الشمولي، لعدم تعلق الحكم بصرف الوجود كي تستكشف وحدة الحكم، بل الحكم متعلق بكل فرد فرد فلا طريق لاستكشاف وحدة التكليف التي هي أساس حمل المطلق على المقيد (1).

أقول: عدم تأتي الوجه السابق لاختلاف الموضوع لا يلازم عدم الدليل‏

____________

(1) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات 1- 541- الطبعة الأولى.

469

على وحدة التكليف، بل وحدة التكليف في مورد الإطلاق الشمولي مما يلتزم بها كل أحد، إذ لا يلتزم أحد ان هناك حكمين في مورد العالم العادل أو الفقيه، بل ليس هناك إلّا حكم واحد. و من ذلك ما ستعرفه في ذيل الكلام.

و عليه، فيشكل الأمر باعتبار ان القيد ظاهر في الاحترازية، فهو يظهر في دخالة القيد في الحكم و لازمه انتفاء الحكم عن غير مورد القيد.

فالتحقيق في وجه عدم التقييد هو: ان الحكم الوارد على المقيد لا ظهور في كونه حكما تأسيسيا جديدا، بل هو حكم مؤكد للحكم الثابت بالمطلق، بمعنى ان الدليل المقيد يتكفل إنشاء نفس الحكم السابق، غاية الأمر انه على بعض الافراد، فهو من توابعه، و إذا كان كذلك فلا ظهور حينئذ للقيد في كونه احترازيا، لأن الحكم الثابت بالدليل الآخر ثابت لمطلق الافراد، بل يلغو ظهوره في ذلك و يحمل على ذكره من باب انه أظهر الافراد أو أفضلها، لأنه بيان للحكم السابق، لا انه حكم جديد، المفروض ان الحكم السابق ثابت لمطلق الافراد.

اما انه لا ظهور له في التأسيس، بل هو حكم تأكيدي، فيظهر مما تقدم في أواخر مبحث الأوامر من أن الأمرين إذا تعلقا بشي‏ء واحد يدور الأمر بين المحافظة على ظهور كل منهما في التأسيس و التصرف في المتعلق بتقييده بمثل مرة أخرى. أو المحافظة على ظهور المتعلق و التصرف في ظهور الأمر في التأسيس بحمله على التأكيد، و قد عرفت انه بذلك يسقط ظهور الأمر في التأسيس، و هذا هو الطريق في الالتزام بعدم تعدد الحكم هاهنا الّذي عرفت انه من المسلمات. فراجع تعرف.

تذييل: ذكر في الكفاية ان قضية مقدمات الحكمة تختلف بحسب اختلاف المقامات، فلا تلازم ثبوت الاستغراق دائما، بل هي تتكفل بيان ان المراد هو ذات الطبيعة بلا تقييد، فقد تقوم القرينة بحسب المقام على ان الحكم ملحوظ بنحو الاستغراق. و قد تقوم على إرادة العموم البدلي. كما قد تقوم على إرادة خصوص‏

470

فرد من الطبيعة المطلقة.

و مثل للأول بقوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ‏، فان المراد به هو مطلق افراد البيع، و ذلك لأن إرادة البيع مهملا أو مجملا خلف فرض كون المتكلم في مقام البيان، و إرادة العموم البدلي لا تناسب المقام، فانه لا معنى لإرادة تحليل أحد البيوع، كما لا معنى لإرادة بيع اختاره المكلف، مع انه يحتاج إلى نصب دلالة، إذ لا يفي الإطلاق به بدونها، فيتعين ان يراد به الإطلاق الشمولي.

و مثّل للثاني بمتعلقات الأوامر، لأن العموم الاستيعابي لا يمكن إرادته، إذ لا يعقل إرادة جميع افراد الصلاة- في مثل صلّ-، و إرادة غير العموم البدلي و ان كانت ممكنة، إلّا انها منافية للحكمة و فرض كون المتكلم بصدد البيان.

و مثَّل للثالث: بإطلاق صيغة الأمر المقتضي للوجوب التعييني العيني النفسيّ، لأن إرادة ما يقابلها تحتاج إلى بيان، و إرادة جميع الافراد لا معنى له، فيتعين حمل الإطلاق على التعييني العيني النفسيّ‏ (1).

أقول: ما ذكره (قدس سره) من ان الإطلاق و مقدمات الحكمة انما تتكفل إثبات ملاحظة الطبيعة بنحو السريان، و عدم دخل القيد فيها فحسب.

و اما استفادة الاستغراق أو البدلية أو غيرهما فهي ترتبط بقرائن المقام وجيه لا كلام لنا فيه.

و انما الإشكال في كلامه في موردين:

أحدهما: ما قرب فيه حمل الإطلاق في متعلقات الأحكام على البدلي لامتناع إرادة الاستيعابي.

فانه غير واضح، إذا امتناع إرادة الاستيعابي لا بد و ان يكون منشؤه عدم القدرة على جميع الافراد، و هذا غير مانع لوضوح تقيد المتعلق بالقدرة عقلا،

____________

(1) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول- 252- طبعة مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).

471

فالمطلوب هو جميع الافراد المقدورة- بناء على الاستيعاب- و هو مما لا امتناع فيه.

فالوجه الصحيح في نفي الاستيعاب هو: ما أشرنا إليه في أول مباحث النواهي من ان الغالب في موارد الأمر حصول الغرض بوجود واحد من وجوداته، في قبال النهي الّذي يكون الغالب فيه ثبوت المفسدة في جميع افراده.

و هذه الغلبة توجب ظهور الكلام في كون متعلق الأمر صرف وجود الطبيعة، و هو ينطبق على أول وجود منها ناقض للعدم فيتحقق الامتثال به.

و ثانيهما: ما ذكره في مقام التمثيل لما كان مقتضى الإطلاق إرادة خصوص فرد، من ان مقتضى الإطلاق في صيغة الأمر هو إرادة خصوص فرد معين منه.

فانه غير واضح أيضا، لما عرفت من ان مجرى مقدمات الحكمة انما هو المادة و المتعلق، و هو يلازم ثبوت خصوص الوجوب التعييني و أخويه، فلم يرد فرد خاص من المطلق و ما هو مجرى المقدمات، بل أريد به الاستيعاب من تلك الجهة، و انما هي تلازم إرادة فرد خاص من غيره و هو الوجوب، لأن مجرى المقدمات ليس هو الوجوب بل المتعلق.

نعم بناء على جريانها في خصوص الوجوب- الّذي عرفت فيما تقدم امتناعه- بدعوى ان خصوصية التعيين لا تحتاج إلى بيان بخلاف ما يقابلها، فعدم البيان يقتضي حمل اللفظ المطلق عليه بعد دورانه بين الفردين- كما تقدمت هذه الدعوى من المحقق الأصفهاني‏ (1)-.

بناء على هذا البيان يصح التمثيل بهذا المورد لما كان مقتضى الإطلاق فيه إرادة أحد الافراد.

فالتفت و لا تغفل و الحمد للّه أولا و آخرا.

____________

(1) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية 1- 141- الطبعة الأولى.

472

تم مبحث المطلق و المقيد يوم الاثنين 25 ربيع الثاني سنة 1388 و من اللّه نستمد التوفيق‏ (1). و يقع الكلام بعده في مباحث القطع.

____________

(1) أهمل السيد الأستاذ- دام ظله- بحث المجمل و المبين لعدم أهميته. (منه عفي عنه).

473

الفهرس‏

النواهي‏

و الكلام في جهات‏

الجهة الأولى: في مفاد صيغة النهي 5

الجهة الثانية: في ان متعلق الطلب في النهي هل هو الترك أو عدم الفعل 7

الجهة الثالثة: في كيفية امتثال النهي 8

الجهة الرابعة: في استمرار النهي عند المخالفة و عدمه 13

اجتماع الأمر و النهي: و الكلام في جهات‏

الجهة الأولى: في عنوان البحث 17

الجهة الثانية: في بيان المراد بالواحد 19

الجهة الثالثة: في الفرق بين هذه المسألة و مسألة استلزام النهي الفساد 20

الجهة الرابعة: في ان المسألة أصولية أم لا 21

الجهة الخامسة: في كون المسألة عقلية 22

الجهة السادسة: جريان النزاع في جميع أنواع الأمر و النهي 22

الجهة السابعة: في أخذ قيد المندوحة 24

الجهة الثامنة: في عدم ارتباط المسألة بمسألة تعلق الأحكام بالطبائع 26

الجهة التاسعة: فيما يرتبط بملاك باب الاجتماع 28

التزاحم‏

كلام المحقق النائيني (رحمه الله) في ضابط التزاحم 31

الإيراد على كلام النائيني 34

474

اختصاص التزاحم بصورة توارد الحكمين على موضوعين أو عدمه 38

تقسيم المحقق النائيني للتزاحم من جهة عدم القدرة و من غيرها 40

إيراد السيد الخوئي على المحقق النائيني و الردّ عليه 41

مرجحات باب التزاحم‏

المرجح الأول: تقديم ما ليس له البدل على ما له البدل 45

المرجح الثاني: تقديم المشروط بالقدرة العقلية على المشروط بالقدرة الشرعية 51

المرجح الثالث: تقديم أسبق زمانا 52

مسألة تزاحم النذر و الحج 60

في تزاحم الحكمين المشروطين بالقدرة عقلا 65

في تقديم محتمل الأهمية و عدمه 68

تنبيه: في صحة تقسيم المحقق النائيني للحكمين المتزاحمين 71

بيان المختار في ضابط التزاحم 74

توضيح كلام الكفاية في الأمر العاشر 75

إيراد المحقق النائيني على الكفاية 77

كلام الكفاية في امتناع اجتماع الأمر و النهي 80

فيما يتعلق بكلام الكفاية في المقام 81

تعدد العنوان هل يقتضي تعدد جهات الصدق 90

الوجود الواحد إذا كان له جهتان هل يمكن ان يكون بإحداها متعلقا للأمر و الآخر للنهي 99

كلام المحقق العراقي في المقام و بيان الإشكال فيه 103

الصلاة في الدار المغصوبة و كلام المحقق النائيني فيها 106

كلام المحققين الأصفهاني و العراقي في المقام و المناقشة فيه 106

تفصيلات ذكرها المحقق الخراسانيّ‏

التفصيل الأول: ابتناء القول بالجواز على الالتزام بتعلق الأحكام بالطبائع 111

التفصيل الثاني: ابتناء القول بالجواز على الالتزام باتحاد الجنس و الفصل 112

التفصيل الثالث: التفصيل بين القول بأصالة الماهية و الوجود 113

التفصيل الرابع: ابتناء القول بالجواز على كون الفرد مقدمة للطبيعي 113

475

تنبيهات المسألة

التنبيه الأول: في العبادات المكروهة 117

كلام المحقق النائيني في تصحيح القسم الأول 123

عدم تمامية ما أفاده المحقق النائيني في المقام 124

كلام الكفاية في القسم الثاني 127

كلام المحقق النائيني في المقام و بيان الإيراد عليه 128

بيان المختار في تصحيح القسم الثاني 131

كلام الكفاية في القسم الثالث 132

في التفصيل بين العقل و العرف في الجواز و الامتناع 134

التنبيه الثاني: الاضطرار إلى الحرام 134

كلام الكفاية و التساؤل فيه 134

كلام المحقق النائيني في المقام 135

إيراد السيد الخوئي و بيان الإيراد عليه 137

التوسط في الأرض المغصوبة 140

كلام الشيخ في المقام 140

إيراد الكفاية على الشيخ 141

بيان مراد الشيخ 142

بيان موضوع البحث و ما هو المختار 143

كلام المحقق النائيني في قاعدة الامتناع و موردها 148

بيان ما يرد على المحقق النائيني في المقام 149

إيضاح مطلب الكفاية في دفع القول بان الخروج مأمور به و منهي عنه 151

إيضاح مطلب الكفاية في مقام بيان ان الخروج يقع مبغوضا و عصيانا للنهي السابق 153

ثمرة المسألة

تفصيل المحقق النائيني بالحكم بالبطلان في صورة العلم بالحرمة بناء على الجواز 157

بيان المناقشة في كلام النائيني و بيان المختار في المسألة 159

476

تفصيل الكفاية بالحكم بالصحّة في صورة الجهل أو النسيان بالحرمة بناء على الامتناع 161

حكم الصلاة في الأرض المغصوبة اضطرارا 164

اقتضاء النهي الفساد

بيان موضوع البحث 166

كلام الكفاية في المقام و إيضاحه 166

بيان الفرق بين هذه المسألة و مسألة الاجتماع 166

هل المسألة لفظية أم لا 166

بيان المراد من النهي 167

تعيين المراد من العبادة و المعاملة 168

تفسير وصفي الصحة و الفساد 170

هل الصحة من الأمور المجعولة أم لا 171

كلام الكفاية في المقام و ما قد يرد عليه 171

كلام المحقق النائيني في المقام و بيان الإيراد عليه 177

تحقيق حال الأصل عند الشك 181

صور النهي في العبادة 184

تقسيم الكفاية في تعلق النهي بالعبادة 184

جهات البحث في كلام الكفاية 185

النهي عن العبادة 191

إمكان تعلق الحرمة الذاتيّة بالعبادة و كلام الكفاية في المقام 191

النهي عن المعاملة و تحديد محل الكلام 195

الأقوال في المسألة 197

توجيه المحقق النائيني للقول الأول 200

مناقشة مع المحقق النائيني في المقام 201

كلام أبي حنيفة و أبي الشيباني 203

ما يرد على الكفاية في موافقته للقول الثاني 204

477

المفاهيم‏

تعريف المفهوم و ان البحث عن ثبوت المفهوم لا حجيته 209

مفهوم الشرط

بيان معنى التعليق و الترتيب و اللزوم 213

مفاد الجملة الشرطية من الربط 214

تحديد موضوع البحث و كلام المحقق العراقي 217

مناقشة مع المحقق العراقي 219

بيان المراد بالسنخ 220

كلام للمحقق الأصفهاني في المقام و المناقشة فيه 222

ثبوت العلية المنحصرة للشرط بالتبادر 223

ثبوت العلية المنحصرة بالانصراف 223

ثبوت العلية المنحصرة بمقتضى الإطلاق (الوجه الأول) 227

الوجه الثاني: التمسك بإطلاق الشرط 232

الوجه الثالث: التمسك بإطلاق الشرط في نفي البدل و العدل 233

كلام المحقق النائيني في المقام و المناقشة فيه 233

تحقيق الحال في القضايا الشرطية 236

تنبيهات مفهوم الشرط

التنبيه الأول: ثبوت المفهوم عند انتفاء سنخ الحكم 238

التنبيه الثاني: اتساع دائرة المفهوم عند تعدد الشرط 242

التنبيه الثالث: تعدد الشرط و اتحاد الجزاء 247

التنبيه الرابع: تداخل الأسباب و المسببات 251

كلام المحقق النائيني في عدم التداخل في الأسباب و المناقشة فيه 253

خروج المورد غير القابل للتعدد عن محل الكلام 257

وجه التداخل في باب الوضوء 258

تحقيق صغرى البحث 260

478

التفصيل بين الأسباب الشرعية 261

تداخل المسببات و البحث فيه في مقامين 265

مفهوم الوصف‏

وجوه الاستدلال على مفهوم الوصف و مناقشتها 273

تحديد محل البحث 277

مفهوم الغاية

و الكلام في جهتين‏

الجهة الأولى: ثبوت المفهوم للغاية 281

الجهة الثانية: هل الغاية داخلة في المغيا أم لا 284

مفهوم الاستثناء- الحصر

حجة أبي حنيفة في إنكار مفهوم الاستثناء و الجواب عنه 288

دلالة الاستثناء على الحكم هل هي بالمفهوم أو بالمنطوق 289

مفهوم اللقب و العدد

تمام الكلام فيهما 291

العام و الخاصّ‏

تعريف العام 295

أقسام العموم 296

صيغ العموم 299

حجية العام المخصص في الباقي (كلام الكفاية) 305

إيراد المحقق الأصفهاني على الكفاية في المقام 306

ما يندفع به أصل الإشكال 308

كلام التقريرات و مناقشة الكفاية فيه 310

توجيه المحقق النائيني لكلام التقريرات و المناقشة فيه 311

أمور ينبغي التنبيه عليها 313

إجمال المخصص مفهوما 315

دوران الأمر بين الأقل و الأكثر 317

479

مناقشة مع المحقق النائيني فيما أفاده في المقام 319

الشبهة المصداقية و الكلام في مقامين 321

المقام الأول: المخصص اللفظي 322

المقام الثاني: المخصص اللبي 335

نفي فردية المشكوك للخاص بأصالة العموم 337

جريان الأصل في العدم الأزلي 343

كلام المحقق النائيني و المناقشة فيه 345

كلام المحقق الأصفهاني و المناقشة فيه 348

كلام المحقق النائيني في المقدمة الثانية 350

إيراد السيد الخوئي على المحقق النائيني و المناقشة فيه 351

التحقيق في منع جريان الأصل في العدم الأزلي 356

توضيح عبارات الكفاية في المقام 362

تفصيل المحقق العراقي في جريان الأصل في العدم الأزلي و المناقشة فيه 363

فصل: في التمسك بالعامّ مع الشك في فرد من غير جهة احتمال التخصيص 366

فصل: في العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصص 368

فصل: في الخطابات الشفاهية 371

فصل: في تعقب العام بضمير يرجع إلى بعض افراده 375

فصل: في جواز تخصيص العام بمفهوم الموافقة 381

فصل: فيما إذا تعقب الاستثناء جملا متعددة 389

فصل: في جواز تخصيص العام الكتابي بخبر الواحد 394

فصل: في دوران الأمر بين النسخ و التخصيص 397

المطلق و المقيد

تعريف المطلق 407

ألفاظ المطلق: الأول: اسم الجنس 407

الثاني: علم الجنس 411

الثالث: المفرد المعرف باللام 414

480

الرابع: النكرة 418

مقدمات الحكمة 427

عدم مانعية القدر المتيقن في التمسك بالإطلاق 429

التزام المحقق النائيني بثلاثية المقدمات و المناقشة فيه 431

مجرى المقدمات الحكمة هل هو المراد الاستعمالي أو الجدي 434

فيما إذا شك في كون المتكلم في مقام البيان 442

الانصراف 446

فصل: في المطلق و المقيد المتنافيين 448

كلام المحقق النائيني في تقديم القرينة و المناقشة فيه 449

التزام المحقق النائيني في تقديم المقيد للقرينية و استفادة وحدة التكليف من نفس الدليلين و المناقشة فيه 454

كلام الكفاية في وجه حمل المطلق على المقيد و المناقشة فيه 459

تحقيق الحال في حمل المطلق و المقيد 460

صورة اختلاف نفس الحكمين بالإطلاق و التقييد 465

صورة ما إذا كان الدليلان يتكفلان حكمين ندبيين 467

تذييل: في كلام الكفاية في اختلاف مقدمات الحكمة بحسب اختلاف المقامات و المناقشة فيه 469

الفهرس 473