خريدة العجائب وفريدة الغرائب‏

- عمر بن مظفر ابن الوردي المزيد...
503 /
455

ذكر ما جاء في الصور و هيئته‏

روي أنه كهيئة قرن، فيه بعدد كل روح ثقب. و له ثلاث شعب: شعبة تحت الثرى تخرج منها الأرواح و ترجع إلى أجسادها، و شعبة تحت العرش منها يرسل اللّه الأرواح إلى الموتى، و شعبة في فم الملك ينفخ فيها. فإذا مضت الآيات و العلامات التي ذكرناها أمر صاحب الصور أن ينفخ نفخة الفزع و يديمها و يطولها، فلا يبرح كذا عاما. و هي المذكورة في قوله تعالى: «ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَ هُمْ يَخِصِّمُونَ». و كذلك في قوله تعالى: «ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ».

و في قوله تعالى: «وَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ».

و إذا بدت الصيحة فزعت الخلائق و تحيرت و تاهت، و الصيحة تزداد كل يوم مضاعفة و شدة و شناعة. فينحاز أهل البوادي و القبائل إلى القرى و المدن، ثم تزداد الصيحة و تشتد حتى تتجاوز إلى أمهات الأمصار، و تعطل الرعاة السوائم و تفارقها، و تأتي الوحوش و السباع و هي مذعورة من هول الصيحة، فتختلط بالناس و تستأنس بهم، و ذلك قوله تعالى:

«وَ إِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ، وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ» (596). ثم تزداد الصيحة هولا و شدة حتى تسير الجبال على وجه الأرض و تصير سرابا جاريا، و ذلك قوله تعالى:

«وَ إِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ» (597) و قوله تعالى: «وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ» (598)

____________

(596) سورة التكوير: آية 4- 5.

(597) سورة التكوير: آية 3.

(598) سورة القارعة: آية 5.

456

و زلزلت الأرض و ارتجت و انتفضت، و ذلك قوله تعالى: «إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها» (599) و قوله تعالى: «يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ» (600).

ثم تكور الشمس و تنكدر النجوم و تسجر البحار، و الناس حيارى كالوالهين ينظرون إليها. و عند ذلك تذهل المراضع عما أرضعت، و تضع كل ذات حمل حملها، و يشيب الولدان، و ترى الناس سكارى و ما هم بسكارى، من الفزع، و لكن عذاب اللّه شديد.

حكى أبو جعفر الرازي عن ربيع، عن أبي العيالة عن أبي بن كعب قال: بينما الناس في أسواقهم إذ ذهبت الشمس، و بينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم، و بينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض، و بينما هم كذلك إذ تحركت الأرض فاضطربت لأن اللّه تعالى جعل الجبال أوتادها؛ ففزعت الجن إلى الإنس، و الإنس إلى الجن، و اضطربت الدواب و الطيور و الوحوش فماج بعضهم في بعض؛ فقال الجن:

نأتيكم بالخبر اليقين.

فانطلقوا فإذا هي نار تتأجج. فبينما هم كذلك إذ جاءتهم ريح فأهلكتهم. و هذه من نص القرآن ظاهرة، لا يسع لأحد مؤمن ردها و التكذيب بها. و في هذه الصيحة تكون السماء كالمهل، و تكون الجبال كالعهن، و لا يسأل حميم حميما، و فيها تنشق السماء فتصير أبوابا، و فيها يحيط سرادق من نار بحافات الأرض فتطير الشياطين هاربة من الفزع، حتى تأتي أقطار السماء و الأرض فتتلقاهم الملائكة يضربون وجوههم حتى يرجعوا. و ذلك قوله تعالى: «يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ»

____________

(599) سورة الزلزلة: آية 1.

(600) سورة المزمل: آية 14.

457

تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا، لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ» (601)، و الموتى في القبور لا يشعرون بهذه.

____________

(601) سورة الرحمن: آية 33.

458

ذكر النفخة الثانية في الصور

و ذلك قوله تعالى: «وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ» (602)، فيموتون في هذه النفخة إلا من تناوله الاستثناء في قوله: «إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ».

____________

(602) سورة الزمر: آية 68.

459

ذكر ما بين النفختين من المدة

يقال: إن ما بين النفختين أربعون سنة، تبقى الأرض على حالها مستريحة بعد ما مر بها من الأهوال العظام و الزلازل، و تمطر سماؤها، و تجري مياهها و تطعم أشجارها، و لا حي على ظهرها من سائر المخلوقات.

460

ذكر ما ورد في قوله تعالي: «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ»

قال اللّه عز و جل: «كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ» (603) و قال سبحانه: «كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ» (604). و قال عز من قائل: «كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ» (605) و قال جل و علا: «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ» (606). فدلت هذه الآيات على هلاك كل شي‏ء دونه.

قال جل و عز: «وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ» (607) دل على أن الصعقة لا تعم جميع الخلائق. فالتمسنا التوفيق بين الآيات بعد أن أمكن أن تكون آية الاستثناء مفسرة لتلك الآي، فقلنا: الاستثناء عند نفخة الصعق، و عموم الفناء بين النفختين، كما جاء في الخبر، لئلا يظن ظان أن القرآن متناقض.

و روى الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى:

«كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ» قال: كل شي‏ء وجب عليه الفناء إلا الجنة و النار و العرش و الكرسي و الحور العين و الأعمال الصالحة. و قيل في قوله تعالى: «إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ» الشهداء حول العرش سيوفهم بأعناقهم؛ و قيل: الحور العين؛ و قيل:

موسى (عليه السلام) لأنه صعق مرة؛ و قيل: جبريل و ميكائيل و إسرافيل، (صلوات اللّه عليهم أجمعين). و قيل: ملك الموت (عليه السلام)، و قيل: حملة العرش (عليهم السلام).

قالوا: فيأمر اللّه تعالى ملك الموت فيقبض أرواحهم، ثم يقول له: مت، فيموت فلا

____________

(603) سورة الأنبياء: آية 104.

(604) سورة الرحمن: آية 26.

(605) سورة القصص: آية 88.

(606) سورة العنكبوت: آية 57.

(607) سورة الزمر: آية 68.

461

يبقى في الملك حي إلا اللّه؛ فعند ذلك يقول: «لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ‏؟» فلا يجيبه أحد، فيقول: «لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ». هكذا روي في الأخبار. و اللّه أعلم.

462

ذكر المطرة التي تنبت الأجساد

قالوا: فإذا مضى من النفختين أربعون عاما أمطر اللّه سبحانه من تحت العرش ماء خاثرا كالطلاء و كالمني من الرجال، يقال له ماء الحيوان، فتنبت أجسامهم كما ينبت البقل. قال كعب: و يأمر اللّه الأرض و البحار و الطير و السباع برد ما أكلت من أجساد بني آدم حتى الشجرة الواحدة، فتتكامل أجسامهم. قالوا: و تأكل الأرض ابن آدم إلا عجب الذنب فإنه يبقى مثل عين الجرادة لا يدركه الطرف، فينشأ الخلق من ذلك العجب، و تركب عليه أجزاؤه كالهباء في شعاع الشمس، فإذا تم و تكامل نفخ فيه الروح ثم انشق عنه القبر، ثم قام خلقا سويا.

463

ذكر النفخة الثالثة و هي نفخة القيامة

و ذلك قوله تعالى: «ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى‏ فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ» (608) و قوله: «إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ» (609). و يجمع اللّه أرواح الخلائق في الصور، ثم يأمر اللّه الملك أن ينفخ فيهم قائلا: أيتها العظام البالية و الأوصال المتقطعة و الأعضاء المتمزقة و الشعور المنتثرة، إن اللّه المصور الخلاق يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. فيجتمعن ثم ينادي: قوموا للعرض على الجبار.

فيقومون، و ذلك قوله تعالى: «يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً» (610) و قوله تعالى:

«يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ، مُهْطِعِينَ‏ إلى يسير» (611). فإذا خرجوا من قبورهم تلقى المؤمنين بمواكب من رحمة اللّه كما وعد سبحانه و تعالى: «يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً» (612) و الفاسقون يمشون على أقدامهم سوقا و هو قوله:

«وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى‏ جَهَنَّمَ وِرْداً» (613).

____________

(608) سورة الزمر: آية 68.

(609) سورة يس: آية 53.

(610) سورة المعارج: آية 43.

(611) سورة القمر: آية 8.

(612) سورة مريم: آية 85.

(613) سورة مريم: آية 86.

464

ذكر الموقف و أين يكون‏

روى المسلمون أن الناس يحشرون إلى بيت المقدس. و روي أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: هو المحشر و المنشر. و وافقت اليهود على ذلك. و روي عن كعب:

أن اللّه نظر إلى الأرض و قال: إني واطئ على بعضك، فانتسفت الجبال و ارتجت الصخرة و تضعضعت و ارتعدت؛ فشكر اللّه لها ذلك فقال: هذا مقامي و محشر خلقي، هذه جنتي و هذه ناري، و هذا موضع ميزاني، و أنا ديان يوم الدين؛ و قيل:

يصير اللّه الصخرة من مرجانة طباق الأرض، و يحاسب عليها الخلق. و اللّه أعلم.

465

ذكر يوم القيامة و الحشر و النشر و تبديل الأرض غير الأرض و خي السماء، و أحوال ذلك اليوم‏

قال اللّه عز و جل: «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ، وَ بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ» (614). فأول من يحييه اللّه جل جلاله يوم القيامة إسرافيل لينفخ النفخة الثالثة لقيام الخلق كما تقدم. ثم يحيي رؤساء الملائكة ثم أهل السماء، و يأمر جبريل و ميكائيل و إسرافيل أن انطلقوا إلى رضوان خازن الجنان و قولوا له: إن رب العزة و الجبروت و الكبرياء مالك يوم الدين، يأمرك أن تزين البراق‏ (615) و ترفع لواء الحمد و تاج الكرامة و سبعين حلة من حلل الجنة الفاخرة، و اهبطوا بها إلى قبر البشير النذير حبيبي محمد صلواتي و تسليمي عليه، فنبهوه من رقدته و أيقظوه من نومته و قولا له: هلم إلى استكمال كرامتك و استيفاء منزلتك و ارتفاعك على الأولين و الأخرين، و شفاعتك في المذنبين.

قال: فينطلقون إلى باب الجنة فيقرعونه فيقول رضوان: من بباب الجنة؟ فيقول:

جبريل و ميكائيل و إسرافيل و أتباعهم، و يبلغ جبريل الرسالة، فيقول: و أين القيامة؟

فيقول جبريل: هذا يوم القيامة. قال: فيقبل رضوان بالبراق و لواء الحمد و تاج الكرامة و الحلل و تستبشر الحور و الولدان، و يرتفعن إلى أعالي القصور و يمجدن الملك الغفور و يفرحن بلقاء الأحباب و يشكرن رب الأرباب. ثم يأتي النداء من قبل اللّه عز و جل: يا رضوان زخرف الجنان و مر الحور العين أن يتزين بأكمل زينة

____________

(614) سورة ابراهيم: آية 48.

(615) البراق: دابة يركبها الأنبياء، و ركبها النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ليلة الاسراء، و في الأثر أنها دابة أبيض بين البغل و الحمار، في فخذيه جناحان يدفع بهما رجله، و يضع يده في منتهى طرفه، و يقال سمي البراق لنصوع لونه و شدة بريقه و سرعته (لسان العرب، و سيرة ابن هشام).

466

و يتهيأن لقدوم سيد الأنبياء و المرسلين و قدوم أزواجهن من المؤمنين فما بقي غير الوصال و الاجتماع و الاتصال.

ثم يقبل إسرافيل و ميكائيل و جبريل إلى قبر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فيقف إسرافيل عند رأسه و ميكائيل عند وسطه و جبريل عند رجليه فيقول إسرافيل لجبريل: نبهه يا جبريل فأنت صاحبه و مؤنسه في دار الدنيا؛ فيقول له جبريل: صح به يا إسرافيل فأنت صاحب النفخة و الصور. قال: فيقول له إسرافيل: أيتها النفس المطمئنة البهية الطاهرة الزكية عودي إلى الجسد الطيب، يا محمد قم بإذن اللّه و أمره.

فيقوم (صلى اللّه عليه و سلم) و هو ينفض التراب عن رأسه و وجهه، ثم يلتفت عن يمينه و إذا بالبراق و لواء الحمد و تاج الكرامة و حلل المجد، فتسلم الملائكة عليه و يقول له جبريل: يا محمد هذه هدية إليك و كرامة من رب العالمين. فيقول النبي (صلى اللّه عليه و سلم): بشرني. فيقول جبريل: إن الجنان قد زخرفت و الحور العين قد تزينت و هن في انتظار قدومك أيها المختار، فهلم إلى لقاء الملك الجبار. فيقول: سمعا و طاعة لرب العالمين. أخبرني أين تركت أمتي المساكين؟ فيقول: يا محمد و عزة من اصطفاك على العالم ما انشقت الأرض عن أحد سواك من بني آدم.

قال: فيسر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و يلبس تلك الحلل و يتقدم فيركب البراق و تضع الملائكة على رأسه تاج الكرامة و يسلمونه لواء الحمد، فيأخذه بيده و يسير في موكب الكرامة و العز فرحا مسرورا مبجلا معظما محبورا، حتى يقف بين يدي اللّه عز و جل ثم يرسل اللّه الأرواح و يأمرها أن تلج في الأجساد بنفخة إسرافيل، فإذا الخلائق قيام من قبورهم، عراة ينفضون التراب عن وجوههم و رؤوسهم، و قد عقدوا أيديهم في أعناقهم و شخصوا بأبصارهم مهطعين إلى الداع سكارى و ما هم بسكارى، متحيرين و الهين حيارى لا يعرفون شرقا و لا غربا،

467

الرجال و النساء في صعيد واحد، لا يعرف الرجل من إلى جانبه: أرجل أم امرأة؟

و لا تعرف المرأة من إلى جانبها: أمرأة أم رجل؟ قد شغل كل منهم بنفسه. ثم يوكل اللّه عز و جل بكل نفس ملكا يسوقها إلى الموقف و شاهدا من نفس، فالسائق هو الملك الموكل و الشاهد جملة أعضائه و جسده. قال: ثم يؤتى بهم إلى أرض المحشر و الموقف، و هي أرض بيضاء من فضة أو كالفضة، لم يسفك عليها دم حرام و لم يعبد عليها وثن، يظهرها اللّه سبحانه بأرض بيت المقدس، و قد نصبت عليها منابر للأنبياء و كراسي للأولياء و الصالحين و الشهداء، و يصف الخلائق على تلك الأرض صفوفا من المشرق إلى المغرب. و روي عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال:

أهل الجنة يومئذ مائة و عشرون صفا، ثمانون من أمتي، و أربعون من سائر الأمم. ثم تقرب الشمس من رؤوس الخلائق و يزداد في حرها سبعين ضعفا، و تبرز جهنم و ذلك قوله تعالى: «وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى‏» (616) فتغلي أدمغتهم في رؤوسهم، و يرشح العرق من أبدانهم فيسير في الأرض ثم يأخذهم العرق على قدر ذنوبهم:

فمنهم من يأخذه إلى كعبيه، و منهم من يأخذه إلى ركبتيه، و منهم من يأخذه إلى إبطيه، و منهم من يأخذه إلى عنقه، و منهم يعوم فيه عوما.

ثم يقومون كذلك ما شاء اللّه حتى يطول الوقوف و يشتد بهم الكرب، فيقول بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى آدم فنسأله أن يشفع فينا إلى ربنا، فمن كان من أهل الجنة فيؤمر به إلى الجنة، و من كان من أهل النار فيؤمر به إلى النار. فيأتون آدم فيقولون: يا آدم قد طال الوقوف و اشتد الكرب فاشفع لنا إلى ربنا، فمن كان من أهل الجنة يؤمر به إليها و من كان من أهل النار يؤمر به إليها. فيقول آدم: ما لي و للشفاعة؟ و يذكر ذنبه انطلقوا إلى غيري.

____________

(616) سورة النازعات: آية 36.

468

فيأتون نوحا فيقولون مقالهم. فيقول: كيف لي بالشفاعة و قد أهلك اللّه بدعوتي من في الأرض و أغرقهم؟ و لكن انطلقوا إلى إبراهيم. فيأتون إبراهيم الخليل (صلوات اللّه و سلامه عليه) و يذكرون له الحال و يسألونه الشفاعة، فيقول: ما لي و للشفاعة؟

و لكن انطلقوا إلى موسى بن عمران الذي كلمه الرحمن. قال: فيأتونه فيقول: كيف لي بالشفاعة؟ و قد قتلت نفسا و ألقيت الألواح فتكسرت، و لكن انطلقوا إلى عيسى بن البتول‏ (617). فينطلقون إليه و يقولون مقالهم. فيقول: ما لي و للشفاعة؟ و قد اتخذني النصارى إلها من دون اللّه و إني لعبد اللّه، و لكن أدلكم على صاحب الشفاعة الكبرى، انطلقوا إلى أبي القاسم محمد بن عبد اللّه خاتم الأنبياء و سيد المرسلين.

فيأتون النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و عليهم أجمعين، و وجهه يضي‏ء على أهل الموقف، فينادونه من دون منبره العالي: يا حبيب رب العالمين و سيد الأنبياء و المرسلين، قد عظم الأمر و جل الخطب و طال الوقوف و اشتد الكرب فاشفع لنا إلى ربنا في فصل الأمر، فمن كان من أهل الجنة يؤمر به إليها، و من كان من أهل النار يؤمر به إليها، الغوث الغوث يا محمد، فأنت صاحب الجاه، و المبعوث رحمة للعالمين، قال: فيبكي النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ثم يأتي أمام العرش فيخر ساجدا فينادى: يا محمد ليس هذا يوم سجود فارفع رأسك وسل تعط و اشفع تشفع: فيقول: يا رب مر بالعباد إلى الحساب فقد اشتد الكرب و عظم الخطب.

فيجاب إلى ذلك و يأمر اللّه عز و جل بالعرض للحساب، ثم تزفر جهنم زفرة فلا يبقى ملك مقرب و لا نبي مرسل إلا أخذه الرعب و الجزع، و كل ينادي: نفسي يا رب، فآدم يقول: يا رب أسألك حواء و لا هابيل، و لا أسألك إلا نفسي، و نوح ينادي: لا أسألك ساما و لا حاما بل أسألك نفسي، و الخليل ينادي: لا أسألك‏

____________

(617) بتول‏Ascetic : المرأة المنقطعة عن الرجال و البتول مريم العذراء (عليها السلام).

469

إسماعيل و لا إسحق و لكن أسألك نفسي يا رب، و موسى ينادي: لا أسألك هرون أخي بل أسألك نفسي يا رب، و عيسى ينادي: يا رب لا أسألك مريم أمي و أسألك يا رب نفسي و ذلك قوله عز و جل: «يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ، وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ، وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ» (618).

قال: و نبينا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) ينادي: يا رب لا أسألك فاطمة ابنتي و لا بعلها و لا ولديها، و لا أسألك اليوم إلا أمتي و لا أسألك غيرها، فينادي المنادي من قبل اللّه عز و جل: يا رضوان زخرف الجنان، يا مالك سعر النيران، يا كسرون مد الصراط على متن جهنم. و هو أدق من الشعرة و أحد من السيف، و هي ألف عام صعود و ألف عام استواء و ألف عام هبوط، و قيل أكثر من ذلك. و هو سبع قناطر، فيسأل العبد عند القنطرة الأولى عن الإيمان و هي أصعب القناطر و أهواها قرارا، فإن أتى بالايمان نجا، و إن لم يأت به تردى إلى أسفل سافلين. و يسأل عند القنطرة الثانية عن الصلاة فإن أتى بها نجا و إن لم يأت بها تردى في النار. و يسأل عند القنطرة الثالثة عن الزكاة فإن أتى بها نجا و إن لم يأت بها تردى في النار.

و يسأل عند القنطرة الرابعة عن صيام شهر رمضان فإن أتى به نجا و إن لم يأت به تردى في النار. و يسأل عند القنطرة الخامسة عن الحج فإن أتى به نجا و إن لم يأت به تردى في النار. و يسأل عند القنطرة السادسة عن الأمر بالمعروف، فإن أتى به نجا و إن لم يأت به تردى في النار. و يسأل عند القنطرة السابعة عن النهي عن المنكر، فإن أتى به نجا و إن لم يأت به تردى في النار.

قال: ثم تحمل الخلائق على الصراط، فمنهم من يجوزه كالبرق الخاطف، و منهم من يجوزه كالريح العاصف، و منهم من يجوزه كالفرس الجواد، و منهم كالرجل‏

____________

(618) سورة عبس: آية 34- 37.

470

الساعي، و منهم من يجوزه و هو يحضن الصراط بصدره، و منهم من تأخذه النار.

و إذا وقف الخلائق بين يدي اللّه عز و جل تطايرت الصحف بالأيمان و الشمائل‏ «فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً، وَ يَنْقَلِبُ إِلى‏ أَهْلِهِ مَسْرُوراً، وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلى‏ سَعِيراً» (619)

و سئل بعض العلماء: كيف يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره؟ قال: تدخل يده الشمال في صدره و تخرج من وراء ظهره، فيدفع إليه كتابه بشماله من وراء ظهره، فيدعو بالويل و الثبور و يصلى سعيرا فيقال: «لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً». ثم يأتي النداء من قبل اللّه عز و جل: و عزتي و جلالي لا يجاوزني اليوم ظلم ظالم و لا جور جائر و لأقتصن من الشاة القرناء إذا نطحت الشاة الجماء، و لأسألن العود لم خدش العود؟ و لا يدخلن أحد من أهل الجنة الجنة و لا من أهل النار النار و في قلبه مظلمة. فيقتص حينئذ للمظلومين من الظالمين و يؤخذ من حسنات الظالم فتوضع في صحيفة المظلوم، فإذا استوعبت حسناته و بقي عليه مظالم بعد، أخذ من سيئات المظلوم فتوضع في سيئات الظالم، ثم يلقى في النار، و كذلك أمثاله.

قال أبي بن كعب: يجي‏ء الرب جل جلاله يوم القيامة في ملائكة السماء السابعة و تعالى عن الرحلة و المقام فيؤتى بالجنة مفتحة أبوابها و هي تزف بين الملائكة، يراها كل بر و فاجر، و قد احتفت بها ملائكة الرحمة، فتوضع عن يمين العرش، و إن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة سنة، و يؤتى بالنار تقاد بسبعين ألف زمام، كل زمام يقبض عليه سبعون ألف ملك، مصفدة أبوابها، عليها ملائكة سود غلاظ شداد، معهم السلاسل الطوال و أطواق الأغلال و الأنكال الثقال، و سرابيل القطران‏

____________

(619) سورة الانشقاق: آية 1.

471

و مقطعات النيران، لأعينهم لمعان كالبرق، و لوجوههم لهيب كنار الحريق، و قد شخصت أبصارهم نحو العرش، ينتظرون أمر رب العزة، فتوضع حيث شاء اللّه، فإذا بدت النار للخلائق و دنت و بينها. و بينهم مسيرة خمسمائة عام زفرت زفرة فلا يبقى ملك مقرب، و لا نبي مرسل إلا و جثا على ركبتيه و أخذته الرعدة و صار قلبه معلقا إلى حنجرته، و يخرج و لا يرجع إلى مكانه، و ذلك قوله تعالى: «إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ» (620).

و قيل: توضع النار على يسار العرش ثم يؤتى بالميزان فيوضع بين يدي الجبار، ثم تدعى الخلائق للعرض و الحساب. قال كعب الأحبار: لو أن رجلا كان له مثل عمل سبعين نبيا لخشي في ذلك اليوم ألا ينجو من شر ذلك اليوم. قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه: وددت أن حسناتي فضلت سيئاتي بمثقال ذرة ثم أترك بين الجنة و النار، ثم يقال لي: تمن، فأقول: تمنيت أن أكون ترابا. و في هذا القدر كفاية.

____________

(620) سورة غافر: آية 18.

472

ذكر أسماء يوم القيامة

هو يوم تعدد أساميه لكثرة معانيه: يوم القيامة. يوم الحسرة و الندامة. يوم السابقة. يوم المناقشة. يوم المنافسة. يوم المحاسبة. يوم المسألة. يوم الزلزلة. يوم الندامة. يوم الدمدمة. يوم الآزفة. يوم الراجفة. يوم الرادفة. يوم الصاعقة. يوم الواقعة. يوم الداهية. يوم الحاقة. يوم الطامة. يوم الصاخة. يوم الغاشية. يوم القارعة. يوم النفخة. يوم الصيحة. يوم الرجفة. يوم الرجة. يوم الزجرة. يوم السكرة. يوم البقاء. يوم اللقاء. يوم البكاء. يوم القضاء. يوم الجزاء. يوم المآب. يوم المتاب. يوم الثواب. يوم الحساب. يوم العذاب. يوم العقاب. يوم المرصاد. يوم الميعاد. يوم التناد. يوم الانكدار. يوم الانفطار. يوم الانتشار. يوم الانفجار. يوم الافتقار. يوم الاعتبار. يوم الحشر. يوم النشر. يوم الجزع. يوم الفزع. يوم السباق.

يوم التلاق. يوم الفراق. يوم الانشقاق. يوم الفلق. يوم الغرق. يوم العرق. يوم اليقين. يوم الدين‏ «يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ».

فكيف يا بن آدم المغرور، إذا نفخ في الصور، و بعثر ما في القبور، و حصل ما في الصدور، و كورت الشمس و خسف القمر، و انتثرت النجوم، و عطلت البحار، و حشرت الوحوش، و زوجت النفوس، و سيرت الدبال، و عظمت الأهوا، و حشروا حفاة و وقفوا عراة، و مدت لهم الأرض، و جمعوا فيها للعرض، من الهول حيارى، و من الشدة سكارى، قد أظلهم الكرب، و أجهدهم العطش، و اشتد بهم الحر، و عم الخوف، و جل العناء، و كثر البكاء، و فنيت الدموع، و لازموا الخضوع، و دهمهم القلق و عمهم العرق، و طاشت العقول؛ و شمل الذهول؛ و تبلبلت الصدور؛ و عظمت الأمور؛ و تحيرت الألباب و تقطعت الأسباب، و رأوا العذاب، و ركبهم الذل، و خضعت رقاب الكل، و زلزلت الأقدام، و تبلدت الأفهام، و طال القيام، و انقطع الكلام، و لا شمس تضي‏ء و لاق مر يسري و لا كوكب دري، و لا فلك‏

473

يجري، و لا أرض تقل، و لا سماء تظل، و لا ليل و لا نهار، و لا بحار و لا قفار. يا له من يبر تفاقم أمره و تعاظم ضره و عظم خطره، يوم تشخص فيه الأبصار بين يدي الملك الجبار «يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ» (621) قد خشعت لهوله الأصوات، و قل فيه الالتفات، و برزت الخفيات، و ظهرت الخطيات، و أحاطت البليات، و سيق العباد و معهم الأشهاد، و تقلصت الشفاه و تقطعت الأكباد، و شاب الصغير، و سكر الكبير، و وضعت الموازين، و نشرت الدواوين، و تقطعت الجوارح، و ارتعدت الجوانح، و اتضحت الفضائح و أزلفت الجنان، و سعرت النيران، و يؤمر بعد الخطب الجسيم و الهوا العظيم للمقعد المقيم؛ إما بدار النعيم و الرضوان، و إما بدار الجحيم‏ (622) و النير.

____________

(621) سورة غافر: آية 52.

(622) الجحيم:Abaddon : دار العذاب في الآخرة، خلقها اللّه تعالى لتكون مثوى الكافرين يوم القيامة و هي مشتعلة أبدا، و ألوان العذاب فيها متعددة و كثيرة، و من الناس من يدخلها خالدا فيها أبدا لا يموت فيها و لا يحيا.

474

[قصيدة قلادة الدر المنثور في ذكر البعث و النشور]

و هذه قصيدة جامعة لغالب ما تقدم من أحوال يوم القيامة و اسمها قلادة (623) الدر المنثور في ذكر البعث و النشور

اللّه أعظم مما جال في الفكر* * * و حكمه في البرايا حكم مقتدر

مولى عظيم حكيم واحد صمد* * * حيّ قديم مريد فاطر الفطر

يا ربّ يا سامع الأصوات صلّ على‏* * * رسولك المجتبى من أطهر البشر

محمد المصطفى الهادي البشير هدى‏* * * كلّ الخلائق بالآيات و السور

و آله و الصحاب الكائنين به‏* * * كأنجم حول من يسمو على القمر

أشكو إليك أمورا أنت تعلمها* * * فتور عزمي و ما فرّطت في عمري‏

و فرط ميلي إلى الدنيا و قد حسرت‏* * * عن ساعد الغدر في الآصال و البكر

يا ربّنا جد يتوفيق و مغفرة* * * و حسن عاقبة في الورد و الصدر

قد أصبح الخلق في خوف و في ذعر* * * و زور لهو و هم في أعظم الخطر

و للقيامة أشراط و قد ظهرت‏* * * بعض العلامات، و الباقي على الأثر

قلّ الوفاء فلا عهد و لا ذمم‏* * * و استحكم الجهل في البادين و الحضر

باعوا لأديانهم بالبخس من سحت‏ (624)* * * و أظهروا الفسق بالعدوان و الأشر

و جاهروا بالمعاصي و ارتضوا بدعا* * * عمّت، فصاحبها يمشي بلا حذر

و طالب الحق بين الناس مستتر* * * و صاحب الإفك فيهم غير مستتر

و الوزن بالويل و الأهواء معتبر* * * و الوزن بالحقّ فيهم غير معتبر

و قد بدا النقص في الإسلام مشتهرا* * * و بدّلت صفوة الخيرات بالكدر

____________

(623) القلادة: ما جعل في العنق من حلي و نحوه و الجمع قلائد (اللسان 5/ 3718).

(624) السحت: كل مال لا يحل كسبه.

475

و سوف يخرج دجّال الضلالة في‏* * * هرج و قحط كما قد جاء في الخبر

و يدّعي أنه ربّ العباد، و هل‏* * * تخفى صفات كذوب ظاهر العور

فناره جنّة، طوبى لداخلها* * * و زور جنّته نار من السعر

شهر و عشر ليال طول مدّته‏* * * لكنها عجب في الطول و القصر

فيبعث اللّه عيسى ناصرا حكما* * * عدلا، و يعضده بالنصر و الظفر

فيتبع الكاذب الباغي و يقتله‏* * * و يمحق اللّه أهل البغي و الضرر

و قام عيسى يقيم الحقّ متبعا* * * شريعة المصطفى المختار من مضر

في أربعين من الأعوام مخصبة* * * فيكسب المال فيها كلّ مفتقر

و جيش ياجوج مع ماجوج قد خرجوا* * * و البغي عمّ بسيل غير منهمر

حتى إذا أنفذ الله القضاء دعا* * * عيسى فأفناهم المولى على قدر

و عاد للناس عيد الخير مكتملا* * * حتى يتمّ لعيسى آخر العمر

و الشمس حين ترى في الغرب طالعة* * * طلوعها آية من أعظم الكبر

فعند ذلك لا إيمان يقبل من‏* * * أهل الجحود و لا عذر لمعتذر

و دابة في وجوه المؤمنين لها* * * و سم من النور و الكفار بالقتر

و الخلف: هل فتنة الدّجال قبلهما* * * أو بعد؟ قد ورد القولان في الخبر

و كم خراب و كم خسف و زلزلة* * * و فيح نار و آيات من النّذر

و نفخة تذهب الأرواح شدّتها* * * إلا الذين عنوا في سورة الزّمر

و أربعون من الأعوام قد حسبت‏* * * نفخا تبثّ به الأرواح في الصّور

قاموا حفاة عراة مثل ما خلقوا* * * من هول ما عاينوا سكرى بلا سكر

قوم مشاة و ركبان على نجب‏* * * عليهم حلل أبهى من الزهر

476

و يسحب الظالمون الكافرون على‏* * * وجوههم، و تحيط النار بالشرر

و الشمس قد أدنيت و الناس في عرق‏* * * و في زحام و في كرب و في حصر

و الأرض قد بدّلت بيضاء ليس لها* * * خفض و لا ملجأ يبدو لمستتر

طال الوقوف فجاءوا آدما و رجوا* * * شفاعة من أبيهم أول البصر

فردّ ذاك إلى نوح فردّهم‏* * * إلى الخليل، فأبدى وصف مفتقر

إلى الكليم، إلى عيسى، فردّهم‏* * * إلى الحبيب، فلبّاها بلا حصر

فيسأل المصطفى فصل القضاء لهم‏* * * ليستريحوا من الأهوال و الخطر

تطوى السموات و الأملاك هابطة* * * حول العباد لهول معضل عسر

و الشمس قد كوّرت و الكتب قد نشرت‏* * * و الأنجم انكدرت ناهيك من كدر

و قد تجلى إله العرش مقتدرا* * * سبحانه جلّ عن كيف و عن فكر

فيأخذ الحقّ للمظلوم منتصفا* * * من ظالم جار في العدوان و البطر

و الوزن بالقسط و الأعمال قد ظهرت‏* * * و وزنها عبرة تبدو لمعتبر

و كل من عبد الأوثان يتبعها* * * بإذن ربّي، و صار الكلّ في‏

و المسلمون إلى الميزان قد قسموا* * * ثلاثة، فاسمعوا تقسيم مختصر

فسابق رجحت ميزان طاعته‏* * * له الخلود بلا خوف و لا ذعر

و مذنب كثرت آثامه فله‏* * * شفع بأوزاره، أو عفو مفتقر

و واحد قد تساوت حالتاه، له ال‏* * * أعراف حبس و بين البشر و الحصر

و يكرم الله مثواه بجنّته‏* * * بجود فضل عميم غير منحصر

و في الطريق صراط مدّ فوق لظى‏* * * كحدّ سيف سطا في دقة الشعر

(625) سقر: اسم علم على جهنم و جاءت في خمسة مواضع في القرآن (القاموس، ج 3، ص 388).

477

و الناس في ورده شتّى، فمستبق‏* * * كالبرق و الطير، أو كالخيل في النظر

ساع و ماش و مخدوش و معتلق‏* * * ناج، و كم ساقط في النار منتثر

للمؤمنين ورود بعده صدر* * * و الكافرون لهم ورد بلا صدر

فيشفع المصطفى و الأنبياء و من‏* * * يختاره الملك الرحمن في زمر

في كل عاص له نفس مقصّرة* * * و قلبه عن سوى الربّ العظيم بري‏

فأوّل الشّفعا حقا و آخرهم‏* * * محمد ذو البهاء الطيّب العطر

مقامه ذروة الكرسيّ ثم له‏* * * عقد اللواء (626) بعزّ غير

و الحوض يشرب منه المؤمنون غدا* * * كالأري يجري على الياقوت‏

و يخلق اللّه أقواما قد احترقوا* * * كانوا أولي العزة الشنعاء و النجر

و النار مثوى‏ (628) لأهل الكفر كلهم‏* * * طباقها سبعة مسودّة الحفر

جهنم و لظى و الحطم بينهما* * * ثم السعير كما الأهوال في سقر

و تحت ذاك جحيم ثم هاوية* * * يهوى بها أبدا، سحقا لمحتقر

في كل باب عقوبات مضاعفة* * * و كل واحدة تطوى على النفر

فيها غلاظ شداد من ملائكة* * * قلوبهم شدّة أقوى من الحجر

لهم مقامع للتعذيب مرصدة* * * و كل كسر لديهم غير منجبر

سوداء مظلمة شعثاء موحشة* * * دهماء محرقة لوّاحة البشر

فيها الجحيم مذيب للوجوه مع ال‏* * * أمعاء من شدة الإحراق و الشرر

____________

(626) اللواء: العلم.

(627) الدرر: الدرة اللؤلؤة العظيمة قال ابن دريد: هو ما اعظم من اللؤلؤ.

(628) المثوى: منزل الإقامة.

478

فيها الغساق الشديد البرد يقطعهم‏* * * إذا استغاثوا بحرّ ثمّ مستعر

فيها السلاسل و الأغلال تجمعهم‏* * * مع الشياطين قسرا جمع منقهر

فيها العقارب و الحيات قد جعلت‏* * * جلودهم كالبغال الدّهم و الحمر

و الجوع و العطش المضني و لا نفس‏* * * فيها و لا جلد فيها لمصطبر

لها إذا ما غلت فور يقلّبهم‏* * * ما بين مرتفع منها و منحدر

جمع النواصي مع الأقدام صيّرهم‏* * * كالقوس محنيّة من شدة الوتر

لهم طعام من الزقوم‏ (629) يعلق في‏* * * حلوقهم شوكة كالصّاب و الصبر

يا ويلهم عضّت النيران أعظمهم،* * * و الموت شهوتهم، من شدة الضجر

ضجّوا و صاحوا زمانا ليس ينفعهم‏* * * دعاء داع و لا تسليم مصطبر

و كلّ يوم لهم في طول مدّتهم‏* * * نوع شديد من التعذيب و السعر

كم بين دار هوان لا انقضاء لها* * * و دار أمن و خلد دائم الدهر

دار الذين اتّقوا مولاهم و سعوا* * * قصدا لنيل رضاه سعي مؤتمر

و آمنوا و استقاموا مثل ما أمروا* * * و استغرقوا وقتهم في الصوم و السهر

و جاهدوا و انتهوا عما يباعدهم‏* * * عن بابه، و استلانوا كل ذي و عر

جنّات عدن لهم ما يشتهون بها* * * في مقعد الصّدق بين الروض و الزهر

بناؤها فضة قد زانها ذهب‏* * * و عينها المسك و الحصبا من الدّرر

أوراقها ذهب، منها الغصون دنت‏* * * بكل نوع من الرّيحان و الثمر

أوراقها حلل، شفافة خلقت‏* * * و اللؤلؤ الرطب و المرجان في الشجر

____________

(629) الزقوم‏Zakkum : شجرة كريهة الطعم و الرائحة، كريهة المنظر، جعلها اللّه محنة و بلاء لأهل النار و تنبت في قاع الجحيم.

479

دار النعيم و جنّات الخلود لهم‏* * * دار السلام، لهم مأمونة الغير

و جنة الخلد و المأوى، و كم جمعت‏* * * جنات عدن لهم من مونق نضر

طباقها درجات عدّها مائة* * * كلّ اثنتين كبعد الأرض و القمر

أعلى منازلها الفردوس‏ (630) عاليها* * * عرش الإله فسل و اطمع و لا تذر

أنهارها عسل ما فيه شائبة* * * و خالص اللبن الجاري بلا كدر

و أطيب الخمر و الماء الذي سلمت‏* * * من الصّداع و نطق اللهو و السّكر

و الكلّ تحت جبال المسك منبعها* * * يجرونه كيف شاؤوا غير محتجر

فيها نواهد أبكار مزيّنة* * * يبرزن من حلل في الحسن و الخفر

نساؤها المؤمنات الصابرات على‏* * * حفظ العهود مع الإملاق و الضّرر

كأنهنّ بدور في غصون نقا* * * على كثيب بدت في ظلمة السحر

كلّ امرئ منهم يعطى قوى مائة* * * في الأكل و الشرب و الإفضا بلا خور

طعامهم رشح مسك كلما عرقوا* * * عادت بطونهم في هضم منضمر

لا جوع لا برد لا همّ و لا نصب‏* * * بل عيشهم عن جميع النائبات عري‏

فيها الوصائف و الغلمان تخدمهم‏* * * كلؤلؤ في كمال الحسن منتثر

فيها غناء الجواري الغانيات لهم‏* * * بأحسن الذكر للمولى مع السمر

لباسهم سندس‏ (631)، حلّاتهم ذهب‏* * * و لؤلؤ و نعيم غير منحصر

و الذكر كالنفس الجاري بلا تعب‏* * * و نزّهوا عن كلام اللغو و الهذر

____________

(630) الفردوس: هي دار النعيم في الآخرة، أعدها اللّه تعالى للمؤمنين الموحدين من عباده.

(631) السندس: ضرب من رقيق الديباج و الديباج: ضرب من الثياب سداه و لحمته حرير فارسى معرب و فى السندس نعومة ورقة و جمال و له بريق أخاذ.

480

و أكلها دائم لا شي‏ء منقطع‏* * * كرّر أحاديثها يا طيّب الخبر

فيها من الخير ما لم يجر في خلد* * * و لم يكن مدركا للسمع و البصر

فيها رضا الملك المولى بلا غضب‏* * * سبحانه، و لهم نفع بلا غير

لهم من اللّه شي‏ء لا نظير له:* * * سماع تسليمه، و الفوز بالنظر

بغير كيف و لا حدّ و لا مثل‏* * * حقا كما جاء في القرآن و الخبر

و هي الزيادة و الحسنى التي وردت‏* * * و أعظم المورد المذكور في الزّبر

للّه قوم أطاعوه و ما قصدوا* * * سواه إذ نظروا الأكوان بالعبر

و كابدوا الشوق و الأنكاد، قوّتهم‏* * * و لازموا الجدّ و الأذكار في البكر

يا مالك الملك جد لي بالرضا كرما* * * فأنت لي محسن في سائر العمر

يا ربّ صلّ على الهادي البشير لنا* * * و آله و انتصر يا خير منتصر

ما هبّ نشر صبا و اهتز نبت ربا* * * و فاح طيب شذا في نسمة السحر

أبياتها تسع عشر بعدها مائة* * * كلامها و عظه أبهى من الدّرر

تم بعون اللّه تعالى.

481

خارطة الاصطخرى و يظهر بها العالم مقلوب، أنظر كلمة النيل فى جهة اليمين على الأنبوب الطويل بعده الماء على شكل منجل (البحر الأحمر) بعده ديار العرب (السعودية) بعدها مياه، بعدها إيران ..

482

خارطة الإدريسى‏

483

خارطة ابن الوردى و تعتبر من أدق خرائط العصور الوسطى‏

484

صورة لمومياء رمسيس الثانى الموجودة فى المتحف المصرى بالقاهرة و التى ترجح الأدلة على أنه فرعون موسى‏

فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً

(يونس: 92)

485

(5) خارطة البيروني، هذه تظهر بوضوح اسم بحر فارس.

486

(6) جولة استكشانية بأمر الخيفة العباسى و استمرت 28 شهرا رحلة سلام الترجمان .. بحثا عن سد ذي القرنين‏

487

(7) بلاد العرب قبل الإسلام‏

488

(8) الفسطاط نقلا عن أطلس الحديث النبوي لشوقي أبو خليل‏

489

(9) مدينة القسطنطينية نقلا عن تاريخ الدولة البيزنطية لحسنين ربيع‏

490

(10) فتوح قتيبة بن مسلم نقلا عن أطلس تاريخ الإسلام لحسين مؤنس‏

491

قائمة المصادر و المراجع‏

- أساس البلاغة، للزمخشرى- ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب 1985 م.

- أسد الغابة فى معرفة الصحابة، لابن الأثير- ط. جمعية المعارف 1280 ه.

- الاشتقاق، لابن دريد. تحقيق: عبد السلام هارون- ط. القاهرة 1985 م.

- الإصابة فى تمييز الصحابة، لابن حجر- ط. القاهرة 1323 ه و ما بعدها.

- إصلاح المنطق، لابن السكّيت. تحقيق: أحمد محمد شاكر، و عبد السلام هارون ط. دار المعارف- القاهرة 1949 م.

- الأغانى، لأبى الفرج الأصبهانى. تحقيق: عبد الستار فراج- ط. بيروت 1955 م و ما بعدها.

- الإكمال، للأمير على بن هبة اللّه بن ماكولا- ط. حيدر آباد- الدكن 1964 م.

- الأمالى، لأبى على القالى البغدادى- ط القاهرة 1926 م.

- أمالى ابن الشجرى. تحقيق: محمود الطناحى- مكتبة الخانجى- القاهرة- الطبعة الأولى 1992 م.

- إنباه الرواة على أنباه النحاة، للقفطى. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم- ط. القاهرة 1952 م.

492

- الإيناس فى علم الأنساب، للوزير المغربى. تحقيق: حمد الجاسر- ط. دار اليمامة- الرياض 1980 م.

- البحر المحيط، لأبى حيان الأندلسى. مطبعة السعادة- القاهرة- الطبعة الأولى 1328 ه.

- تاريخ الطبرى. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم- ط. دار المعارف 1961 م و ما بعدها.

- تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، لابن حجر. تحقيق: محمد على النجار، و على محمد البجاوى- ط. القاهرة 1967 م.

- التحفة السنية بأسماء البلاد المصرية، لابن الجيعان- المطبعة العلمية- القاهرة 1998 م.

- التعليقات و النوادر، عن أبى على هارون بن زكريا الهجرى. دراسة و مختارات، بقلم و ترتيب: الشيخ حمد الجاسر- الطبعة الأولى 1993 م.

- تهذيب اللغة، للأزهرى. تحقيق: عبد السلام هارون و آخرين. الدار المصرية للتأليف و النشر- القاهرة 1964- 1967 م.

- جمهرة اللغة، لابن دريد- ط. حيدر آباد- الدكن 1344- 1351 ه.

- الحروف، للخليل بن أحمد. تحقيق: رمضان عبد التواب.

- الحيوان، للجاحظ. تحقيق: عبد السلام هارون- 1965 م و ما بعدها.

493

- خزانة الأدب و لبّ لباب لسان العرب، لعبد القادر البغدادى. تحقيق:

عبد السلام هارون- ط. الخانجى القاهرة 1986 م.

- الدرة الفاخرة فى الأمثال السائرة، لحمزة الأصفهانى. تحقيق: عبد المجيد قطامش. دار المعارف- مصر 1971 م.

- القاموس الجغرافى للبلاد المصرية، لمحمد رمزى- ط. القاهرة 1958 م.

- القاموس المحيط، للفيروز ابادى- دار الجيل- بيروت.

- اللباب فى تهذيب الأنساب، لعز الدين بن الأثير الجزرى- دار صادر- بيروت- 1980 م.

- لسان العرب، لابن منظور- ط. سنة 1300 ه.

- المؤتلف و المختلف، للآمدى. تحقيق: عبد الستار فراج- القاهرة 1961 م.

- مجمع الأمثال، للميدانى. تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد- مطبعة السعادة بمصر 1959 م.

- مجمل اللغة، لابن فارس. تحقيق: هادى حسن حمودى- منشورات معهد المخطوطات العربية- الكويت 1985 م.

- المحكم و المحيط الأعظم فى اللغة، لابن سيده. تحقيق: مصطفى السقا و آخرين- مطبوعات معهد المخطوطات العربية 1958 م و ما بعدها.

494

- مختلف القبائل و مؤتلفها، لابن حبيب. تحقيق: حمد الجاسر- ط. دار اليمامة- الرياض 1980 م.

- المخصّص، لابن سيده- ط. بولاق- القاهرة 1321 ه.

- المصباح المنير، للفيومى. المطبعة الأميرية بالقاهرة 1925 م.

- معانى القرآن، للفراء. تحقيق: محمد على النجار و آخرين- القاهرة 1955 م- 1972 م.

- معجم أسماء خيل العرب و فرسانها- القسم الأول- الخيل القديمة، للشيخ: حمد الجاسر- الرياض- الطبعة الأولى 1994 م.

- معجم ألفاظ القرآن الكريم. إصدار مجمع اللغة العربية- القاهرة- الطبعة الثالثة 1989 م.

- معجم البلدان، لياقوت الحموى. تحقيق: فريد عبد العزيز الجندى. دار الكتب العلمية- بيروت 1990 م.

- معجم الشعراء، للمرزبانى. تصحيح و تعليق: ف. كرنكو- مكتبة القدسى- القاهرة، و بتحقيق: عبد الستار فراج- ط. الحلبى- القاهرة 1960 م.

- معجم ما استعجم من أسماء البلاد و المواضع، للبكرى. تحقيق: مصطفى السقا. مطبعة لجنة التأليف و الترجمة و النشر- الطبعة الأولى 1945 م.

- معجم مقاييس اللغة، لابن فارس. تحقيق: عبد السلام هارون- ط. الحلبى- القاهرة 1969 م و ما بعدها.

495

- المعجم الوسيط. إصدار مجمع اللغة العربية- الطبعة الثالثة- 1983 م.

- الموسوعة الثقافية، كتاب الشعب، مؤسسة دار الشعب، القاهرة، 1972 م.

- النباتات في القرآن، جمال الدين حسين، مكتبة الأنجلو المصرية 2007 م.

- نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق، للشريف الإدريسى- مكتبة الثقافة الدينية- القاهرة.

- النوادر فى اللغة، لأبى زيد الأنصارى. تحقيق و دراسة: محمد عبد القادر أحمد- دار الشروق- القاهرة- 1981 م.

- و فيات الأعيان و أنباء أبناء الزمان، لابن خلكان. تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد- القاهرة 1948 م.

496

أعمال المؤلف و نشاخه العلمي‏

- معجم مصطلحات التاريخ الإسلامي، مكتبة النهضة المصرية.

- موسوعة من خزانة التراث الإسلامي، مكتبة الثقافة الدينية.

- قاموس المصطلحات التاريخية (انكليزي- عربي) مكتبة الأنجلو المصرية.

- كتاب زيارة جديدة للاستشراق، مكتبة الأنجلو المصرية.

- كتاب الطريق إلى صدام الحضارات، مكتبة الأنجلو المصرية.

- كتاب فن كتابة الأبحاث و الرسائل الجامعية، مكتبة الفكر العربي.

- كتاب علم التاريخ و اتجاهات تفسيره مكتبة الأنجلو المصرية.

- موسوعة تاريخ العالم (منذ توحيد القطرين و حتى أحداث 11 سبتمبر)، (3 أجزاء)، نشر اليكتروني، دار كتب عربية.

http:// www. kotobarabia. com/ AdvancedResults. aspx? title- sub ject-. publisher-. type- author author- 55511

- حاصل علي جائزة الاستاذ الدكتور عبد الحميد العبادي من الجمعية التاريخية.

- تكريم من الدولة في عيد العلم أعوام 1996- 2004- 2005.

- مشرف تنفيذي لمشروع تطوير قدرات أعضاء هيئة التدريس بجامعة عين شمس‏

497

- مقرر سمينار التاريخ الإسلامي و الوسيط بكلية التربية- جامعة عين شمس.

- عضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية.

التدريب و الدورات:-

- دورة أساليب البحث العلمى ضمن مشروع تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس و القيادات جامعة عين شمس. عام 2004 م.

- دورة مهارات التفكير ضمن مشروع تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس و القيادات جامعة عين شمس عام 2004 م.

- دورة أخلاقيات و آداب المهنة ضمن مشروع تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس و القيادات جامعة عين شمس عام 2004 م.

- دورة التدريس الفعال ضمن مشروع تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس و القيادات جامعة عين شمس عام 2004 م.

- دورة التعلم الفعال ضمن مشروع تطوير كليات التربية عام 2005 م.

- دورة تدريب المشرفين التنفيذييين ضمن مشروع تنمية قدرات اعضاء هيئة التدريس و القيادات جامعة عين شمس عام 2006 م.

498

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

499

فهرس‏

تمهيد 5

صورة عرض المخطوط كما وجدناه في مجموعة جارييت 15

الورقة الأولى من مخطوط خريدة العجائب المحفوظ بجامعة برنستون 16

خارطة ابن الوردي الواردة في المخطوط 17

ورقة رقم 133 من مخطوط خريدة العجائب المحفوظ بجامعة برنستون 18

الورقة الأخيرة من مخطوط خريدة العجائب المحفوظ بجامعة برنستون 19

المقدمة 21

فصل في ذكر المسافات 31

فصل في صفة الأرض و تقسيمها من غير الوجه الذي تقدم ذكره 40

فهرست ما نذكره إن شاء اللّه تعالى من الفصول المتضمنة ذلك: 50

فصل في ذكر البلدان و الأقطار 51

ذكر الغرب الأدنى و هو الواحات و برقة و صحراء الغرب و الإسكندرية 77

ابتداء البيت الحرام 145

فصل في المحيط و عجائبه 190

فصل في بحر الظلمة و هو بالبحر المحيط الغربي 195

فصل في بحر فارس و ما فيه من الجزائر و العجائب 219

فصل في بحر عمان و جزائره و عجائبه 224

فصل في بحر القلزم و جزائره و ما به من العجائب 229

500

فصل في بحر الزنج و هو بحر الهند بعينه 232

فصل في بحر المغرب و عجائبه و غرائبه 237

فصل في بحر الخزر 243

فصل في بحر الخزر 243

فصل في ذكر المشاهير من الأنهار و عجائبها 246

فصل في عجائب العيون و الآبار 262

فصل في الآبار و عجائبها 267

فصل في عجائب الجبال و ما بها من الآثار 275

فصل في ذكر الأحجار و خواصها و معرفة منافعها 290

الأحجار الصلبة ذات الجواهر 296

فصل في النبات و الفواكه و خواصها 304

فصل في البقول الكبار 340

فصل في البقول الصغار 343

فصل في حشاش مختلفة 346

فصل في البزور 348

فصل في خواص الحيوانات 350

فصل في حيوانات النعم 352

خواص أجزاء سباع الوحوش 356

فصل في خواص أجزاء سباع الطيور 360

فصل في خصائص البلدان لم تذكر في ترجمة العنوان لأبي منصور الثعالبي 366

501

و هنا نبذة تناسب هذا المكان 379

مسائل عبد اللّه بن سلام للنبي 392

فصل في ذكر الكلام في مسائل عبد اللّه بن سلام لنبينا محمد عليه الصلاة و السلام‏

392

فصل فيما ذكر من المدة قبل خلق الخلق 416

ذكر مدة الدنيا 417

ذكر ما وصف من الخلق قبل آدم (عليه السلام) 419

ذكر عدد العوالم كم هي 421

ذكر التواريخ من لدن آدم 423

ذكر ما جاء في أشراط الساعة 424

ذكر الفتن و الكوائن في آخر الزمان 426

ذكر خروج الترك 428

ذكر الهدة في رمضان و هي من أشراط الساعة 429

ذكر الهاشمي الذي يخرج من خراسان مع الرايات السود: 431

ذكر خروج السفياني 432

ذكر خروج المهدي 434

ذكر خروج القحطاني 436

ذكر فتح القسطنطينية 437

ذكر خروج الدجال 438

502

ذكر نزول عيسى بن مريم (عليهما السلام) 440

بقية من خبر عيسى (عليه السلام) 442

ذكر طلوع الشمس من مغربها 443

ذكر خروج الدابة 444

ذكر الدخان 445

ذكر خروج يأجوج و مأجوج 446

ذكر خروج الحبشة 448

ذكر فقدان مكة المكرمة 449

ذكر خروج الريح التي تقبض أرواح أهل الإيمان 450

ذكر ارتفاع القران 451

ذكر النار التي تخرج من قعر عدن فتسوق الناس إلى المحشر 452

ذكر نفخات الصور 453

ذكر النفخة الأولى 454

ذكر ما جاء في الصور و هيئته 455

ذكر النفخة الثانية في الصور 458

ذكر ما بين النفختين من المدة 459

ذكر ما ورد في قوله تعالى: هو الأول و الآخر 460

ذكر المطرة التي تنبت الأجساد 462

ذكر النفخة الثالثة و هي نفخة القيامة 463

503

ذكر الموقف و أين يكون 464

ذكر يوم القيامة و الحشر و النشر

و تبديل الأرض غير الأرض و طي السماء، و أحوال ذلك اليوم 465

ذكر أسماء يوم القيامة 472

و هذه قصيدة جامعة لغالب ما تقدم من أحوال يوم القيامة

و اسمها قلادة الدر المنثور في ذكر البعث و النشور 474

الملاحق 481

خارطة ابن الوردي و تعتبر من أدق خرائط العصور الوسطى 481

خارطة الإصطخري و يظهر بها العالم مقلوب 482

خارطة الإدريسي 483

خارطة البيروني، هذه تظهر بوضوح اسم بحر فارس 484

صورة لمومياء رمسيس الثاني الموجودة في المتحف المصري بالقاهرة 485

بلاد العرب قبل الإسلام 487

الفسطاط نقلا عن أطلس الحديث النبوي لشوقي أبو خليل 488

مدينة القسطنطينية نقلا عن تاريخ الدولة البيزنطية لحسنين ربيع 489

قائمة المصادر و المراجع 491

أعمال المؤلف و نشاطه العلمي 496

فهرس 499