خريدة العجائب وفريدة الغرائب‏

- عمر بن مظفر ابن الوردي المزيد...
503 /
255

نهر مكران: هو نهر عظيم عليه قنطرة، قطعة واحدة، من عبر عليها يتقايأ جميع ما في بطنه و لو كانوا ألوفا. و إن وقفوا عليه زمانا هلكوا من القي‏ء. نهر اليمن: قال صاحب تحفة الغرائب: نهر بأرض اليمن. من طلوع الشمس يجري من المشرق إلى المغرب، و من غروب الشمس يجري من المغرب إلى المشرق.

نهر هند مند: و هو بسجستان. ينصب فيه ألف نهر و لا يتبين فيه زيادة، و يتشعب منه ألف نهر و لا يظهر فيه نقصان، بل هو في الحالتين سواء. نهر العمود: و هو بالهند، عليه شجرة باسقة من حديد و قيل من نحاس، و تحتها عمود من جنسها ارتفاعه عشرة أذرع، و في رأس العمود ثلاث شعب غلاظ مستوية محددة كالسيوف. و عنده رجل يقرأ كتابا و يقول للنهر: يا عظيم البركة و سيل الجنة، أنت الذي خرجت من عين الجنة فطوبى لمن صعد على هذه الشجرة و ألقى نفسه على هذا العمود. فيصعد ممن حوله رجل أو رجال فيلقون أنفسهم على ذلك العمود و يقعون في الماء فيدعو لهم أهلوهم بالمصير إلى الجنة.

و في الهند نهر آخر: و من أمره أن يحضره رجال بسيوف قاطعة، فإذا أراد الرجل من عبادهم أن يتقرب إلى اللّه تعالى بزعمهم أخذوا له الحلي و الحلل و أطواق الذهب و الأسورة بالكثرة و يخرجون به إلى هذا النهر فيطرحونه على الشط، فيأخذ أصحاب السيوف ما عليه من الزينة و الأطواق و الأسورة و يضربونه بالسيوف حتى يصير قطعتين، فيلقون نصفه في مكان و نصفه في مكان آخر بالبعد عنه، و يزعمون أن هذا النهر و ما قبله خرجا من الجنة.

256

نهر النيل‏ (361) المبارك: ليس في الدنيا نهر أطول منه، لأنه مسيرة شهرين في الإسلام و شهرين في الكفر و شهرين في البرية و أربعة أشهر في الخراب. و مخرجه من بلاد جبل القمر خلف الاستواء، و يسمى جبل القمر، لأن القمر لا يطلع عليه أصلا لخروجه عن خط الاستواء و ميله عن نوره وضوئه؛ و يخرج من بحر الظلمة و يدخل تحت جبال القمر. قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): إن النيل يخرج من الجنة و لو التمستم فيه حين يخرج لوجدتم من ورقها.

و كان عبقام و هو هرمس الأول قد حملته الشياطين إلى هذا الجبل المعروف بالقمر و رأى النيل كيف يخرج من البحر الأسود و يدخل تحت جبل القمر، و بنى في سفح ذلك الجبل قصرا فيه خمسة و ثمانون تمثالا من نحاس، جعلها جامعة لما يخرج من الماء من هذا الجبل معاقد و مضاب مدبرة في إحكام، يجري منه الماء إلى تلك الصور و التماثيل فيخرج من حلوقها على قياس معلوم و أذرع معدودة، فتصب إلى أنهار كثيرة فيتصل بالبطيحتين و يخرج منهما حتى يصل إلى البطيحة الجامعة. و على هذه البطيحة بلاد السودان و مدينتها العظمى طرمى. و بالبطيحة جبل معترض يشقها و يخرج نحو الشمال مغربا و يخرج النيل منه نهرا واحدا و يفترق في أرض النوبة، ففرقته إلى أقصى المغرب و على هذه الفرقة غالب بلاد السودان، و الفرقة التي تنصب إلى مصر منحدرة من أرض أسوان تنقسم في مجرى البلاد على أربع فرق، كل فرقة إلى ناحية، ثم تصب في بحر الإسكندرية. و يقال إن ثلاثة منها تصب في البحر

____________

(361) النيل: أطول أنهار الكرة الأرضية و يأتي نهر الأمازون في أمريكا الجنوبية في المرتبة الثانية. يقع نهر النيل في الجزء الشمال الشرقي من قارة أفريقيا، و يبدأ مساره من المنبع عند بحيرة فيكتوريا- الواقعة بوسط شرق القارة- ثم يتجه شمالا حتى المصب في البحر المتوسط، بإجمالي طول 695 6 كم (160 4 ميل). يغطي حوض النيل مساحة 4. 3 مليون كم 2، و يمر مساره بعشر دول إفريقية يطلق عليها دول حوض النيل‏

257

الشامي. و فرقة تصب في البحيرة الملحة التي تنتهي إلى الإسكندرية. و الأذرع التي صنعها عبقام هي ثمانية عشر ذراعا، كل ذراع اثنتان و ثلاثون أصبعا، و ما زاد على ذلك فهو سائر إلى رمال و غياض لا منفعة فيها. و لو لا ذلك لغرقت البلاد

و ذكروا أن سيحون و جيحون و النيل و الفرات كلها تخرج من قبة من زبرجدة خضراء من جبل عال هناك و تسلك على البحر المظلم، و هي أحلى من العسل و أذكى رائحة من المسك و لكنها تتغير بتغير المجاري، و ليس في الدنيا نهر يصب من الجنوب إلى الشمال و يمد في شدة الحر حتى تنقص له الأنهار كلها، و يزيد بترتيب و ينقص بترتيب، غير النيل. و سبب مده أن اللّه تعالى يبعث إليه الريح الشمالي فيقلب عليه البحر المالح فيصير كالسكر له فيزيد حتى يعم البلاد فإذا بلغ حد الري بعث اللّه عليه ريح الجنوب فأخرجته إلى البحر. و لما كان زمن يوسف (عليه السلام) اتخذ بمصر مقياسا يعرف به مقدار الزيادة و النقصان فإذا زاد على قدر الكفاية يستبشرون بخصب البلاد، و هو عمود قائم في وسط بركة على شاطئ النيل و لها طريق يدخل إليها منها الماء و على ذلك العمود خطوط معروفة بالأصابع و الأذرع. و كانت كفايتهم في ذلك الوقت أربعة عشر ذراعا، فإذا استوى الماء كما ذكرنا في الخلجان و الوهاد يملأ جميع أرض مصر، فإذا استوفت الأرض ريها انكشفت تربتها و زرع عليها أصناف الزرع و تكتفي بتلك الشربة الواحدة. و ليس في الدنيا نهر يشبهه إلا نهر الملتان و هو نهر السند. شعر في المعنى:

إن مصرا لأطيب الأرض طرّا* * * ليس في حسنها البديع التباس‏

و إذا قستها بأرض سواها* * * كان بيني و بينك المقياس‏

258

و حكي أن رجلا من ولد العيص‏ (362) بن إسحاق بن إبراهيم الخليل (عليهم السلام) يسمى جيادا لما دخل مصر و رأى عجائبها آلى على نفسه أن لا يفارق ساحل النيل إلى منتهاه أو يموت. فسار ثلاثين سنة في العامر و ثلاثين سنة في الخراب حتى انتهى إلى بحر أخضر فرأى النيل يشق ذلك البحر؛ و أنه ركب دابة هناك سخرها اللّه له فعدت به زمانا طويلا و أنه وقع في أرض من حديد، جبالها و أشجارها من حديد.

ثم وقع في أرض من نحاس، جبالها و أشجارها نحاس. ثم وقع في أرض من فضة جبالها و أشجارها فضة. ثم وقع في أرض من ذهب جبالها و أشجارها ذهب. و أنه انتهى في مسيره إلى سور مرتفع من ذهب، و فيه قبة عالية من ذهب و لها أربعة أبواب، و الماء ينحدر من ذلك السور و يستقر في تلك القبة ثم يخرج من الأبواب الأربعة، فمنها ثلاثة تغيض في الأرض، و الرابع يجري على وجه الأرض و هو النيل، و الثلاثة سيحون و جيحون و الفرات، و أنه أتاه ملك حسن الهيئة، فقال له: السلام عليك يا جايد، هذه الجنة. ثم قال له: إنه سيأتيك رزق من الجنة فلا تؤثر عليه شيئا من الدنيا. فبينما هو كذلك إذ أتاه عنقود من العنب فيه ثلاثة ألوان: لون كاللؤلؤ و لون كالزبرجد الأخضر و لون كالياقوت الأحمر. فقال له الملك: يا جايد هذا من حصرم الجنة، فأخذه جايد و رجع، فرأى شيخا تحت شجرة من تفاح فحدثه و آنسه و قال له: يا جايد ألا تأكل من هذا التفاح؟ فقال: إن معي طعاما من الجنة و إني لمستغن عن تفاحك. فقال له: صدقت يا جايد، إني لأعلم أنه من الجنة، و أعلم من أتاك به و هو أخي، و هذا التفاح أيضا من الجنة. و لم يزل به ذلك الشيخ حتى أكل من التفاح و حين عض على التفاحة رأى ذلك الملك و هو يعض على أصبعه؛ ثم قال له:

أتعرف هذا الشيخ؟ قال: لا، قال: هو و اللّه الذي أخرج أباك آدم من الجنة، و لو قنعت بالعنقود الذي معك لأكل منه أهل الدنيا ما بقيت الدنيا و لم ينفد، و هو الآن‏

____________

(362) العيص: أخو نبي اللّه يعقوب (عليه السلام) و في التوراة" عيسو"

259

مجهودك إلى مكانك. قال: فبكى جايد و ندم و سار حتى دخل مصر و جعل يحدث الناس بما رأى في مسيره من العجائب.

بحيرة تنيس‏ (363): قيل إنها كانت جنات عظيمة و بساتين، و كانت مقسومة بين ملكين أخوين من ولد إتريب بن مصر. و كان أحدهما مؤمنا و الآخر كافرا، فأنفق المؤمن ماله في وجوه البر و الخير حتى إنه باع حصته في الجنات و البساتين إلى أخيه الكافر، فزاد فيها ألفا من الجنات و البساتين و أجرى خلالها أنهارا عذبة، فاحتاج‏

____________

(363) تنيس: مدينة قديمة من مدن مصر كانت من الناحية الشرقية تتاخم ضاحية بيلوز (الفرما) و هي الآن جزيرة صغيرة وسط بحيرة المنزلة التي كانت تدعى بحيرة تنيس و أول من دعاها باسم بحيرة المنزلة خليل الظاهري كما جاء في كتاب على ضفاف بحيرات مصر جزء أول و يقول المسعودي في كتاب (مروج الذهب) انه قبل القرن الثالث الميلادي لم تكن توجد بهذه المنطقة بحيرات و لكنها كانت أرضا زراعية لم يكن بمصر مثلها استواء و طيب تربة و كان بها الجنات و النخيل و الكروم و الشجر و الزرع، و كان الماء منحدرا إليها لا ينقطع عنها صيفا أو شتاء و سائره يصب في البحر من جميع خلجانه أو من الموقع المعروف بالأشتوم و لم يرى الناس أحسن من جناتها و كرومها. و في القرن السادس الميلادي على أثر زلزال طغى البحر على هذه الأراضي و بقيت تنيس و بعض الجزر العالية قد جاء في كتاب فتح العرب لمصر عن اسم تنيس بأن (كاتريد) يقول بأن اسم هذه المدينة مشتق من اللفظ اليوناني (نيسوس) و قد أضيف في أوله علامة التعريف القبطية للمؤنث فإذا صح ذلك كان لا بد من أن تلك البلاد غمرت بالمياه منذ زمن بعيد قبل القرن السادس و ذلك لأن اللفظ اليوناني (نيسوس) معناه جزيرة و بعلامة التعريف القبطية للمؤنث (تي) يصبح الاسم الجزيرة و يرجح المؤلف هذه بقوله" بأن (كاسيان) و كان في مصر سنة (390- 397 م) يقول على وجه اليقين أن تنيس يحيط بها من جميع جهاتها بحر أو بحيرات ملحة حتى أن أهلها كانوا يعتمدون كل الاعتماد على البحر في الانتقال من مكان إلى مكان، و كانوا يأتون بالطين في السفن إذا أرادوا أن يوسعوا أرضا ليبنوا عليها بناء لقد كانت تنيس موضع إعجاب المؤرخين و محل حديثهم فرووا عنها المعجب و المترف و قد قال المسعودي أيضا في كتاب (أخبار الزمان) أن تنيس" كانت مدينة عظيمة لها مائة باب و فيها آثار كثيرة للأوائل كان أهلها مياسير أصحاب ثراء و أكثرهم حاكة و بها تحاك الثياب التي لا يصنع مثلها في الدنيا .. و كان مما يصنع في هذه المدينة نوع من النسيج اسمه (بوقلتون) من الحرير المتغير اللون الزاهي اللحمة حتى قيل انه كان يبدو في ألوان مختلفة في كل ساعة من ساعات النهار".

260

أخوه المؤمن إلى ما في يده؛ فمنعه و سبه و جعل يفتخر عليه بماله و يقول له: أنا أكثر منك مالا و أعز نفرا. فقال له أخوه المؤمن: إني ما أراك شاكرا اللّه تعالى و يوشك أن ينتزعها منك. فقال: هذا كلام لا أسمعه، و من ينتزع مني ذلك؟ فدعا المؤمن عليه فجاء البحر و أغرق ذلك كله في ليلة واحدة حتى صارت كأن لم تكن‏

و قد ورد في الكتاب العزيز ذكر قصتهما في سورة الكهف في قوله تعالى:

«وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَ حَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً» إلى قوله: «خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً».

و كان لتنيس مائة باب. و يقال إن هذه البحيرة تصير عذبة ستة أشهر. ثم تصير ملحا أجاحا ستة أشهر: و هذا دأبها أبدا بإذن الملك القادر.

و بمدينة قليوب بحيرة: ظهر بها في سنة من السنين نوع من السمك كانت عظامها و دهنها تضي‏ء في الليل المظلم كالسراج من أخذ من عظامها عظمة في يده أضاء معه كالشمعة (364) الرائقة إلى منزلة و حيث شاء. و أغنت الناس عن إيقاد السرج في بيوتهم، و إذا دهن بدهنها أصبعا من أصابعه فكذلك تضي‏ء أصبعه كالسراج الوهاج، حتى حكي أن بعض الناس تلوثت أصابعه من ذلك الدهن فمسح بها في حائط بيته، فبقي أثر الدهن في الحائط فكان ذلك الأثر يضي‏ء في الحائط كأربع شمعات ثم انقطع مجي‏ء ذلك النوع من السمك فلم يوجد بها شي‏ء منها إلى يومنا هذا.

____________

(364) الشمع: مخلوط دهني رخو في درجة الحرارة العادية و يشتعل بسهولة و هو اخف من الماء و لكن لا يذوب فيه و لا يحتوي على مادة الجلسرين و يستخلص من اصل حيواني او نباتي او معدني و الشمع يستخدمه الناس في الإضاءة منذ العصور القديمة و حتى الآن (القاموس، ج 4، ص 146).

261

نهر الرمل: هو نهر في أقصى بلاد المغرب، جار كالأنهار لا ينقطع جريانه و من نزل فيه هلك. و يقال إن ذا القرنين وصل إليه ورآه و نظر إلى الرمل و جريانه. فبينما هو ناظر إليه إذ انكشف الرمل و انقطع الجريان، فأمر أناسا من أصحابه أن يعبروا فيه فعبروا و لم يعودوا إليه و هلكوا. فنصب ذو القرنين هناك شخصا قائما كالمنارة من النحاس الأصفر و أحكمه و كتب عليه: ليس وراء هذا شي‏ء فلا يتجاوزه أحد.

و ليكن هذا آخر الكلام على ذكر الأنهار و عجائبها.

262

فصل في عجائب العيون و الآبار

منها عين أذربيجان: قال في كتاب تحفة الغرائب: قيل: يأخذون قالب لبن فيمكن في الأرض و يصب فيه ماء هذه العين، و يصبرون عليه مقدار ساعة فيصير الماء لبنا من حجر صلد و يبنون به ما شاؤوا و أرادوا.

و عين بقرية من قرى قزوين: تسمى أدرند بهسند، إذا شرب الإنسان منها حصل له إسهال مفرط. و يكن الإنسان أن يشرب من ذلك الماء عشرة أرطال لخفته و عذوبته، و إذا حمل ذلك الماء إلى خارج حد تلك القرية بطلت الخاصية. عين باذخاني، إذا أراد أهل هذه القرية هبوب الريح أخذوا خرقة حيض و وضعوها في العين فتتحرك الرياح؛ و من شرب من مائها و لو جرعة انتفخ بطنه كالطبل؛ و من حمل ذلك إلى مكان آخر انعقد حجرا.

عين ابلانستان: قال صاحب تحفة الغرائب: ابلانستان قرية بين جرجان و أسفراين، فيها عين تسمى بها، ينبع منها ماء كثير فينتفع بمائها خلق كثير و تنقطع في بعض الأوقات شهرا فيخرج أهل تلك الأرض رجالها و نساؤها في أحسن زينة و أجمل هيئة بالدفوف و الصنوج و الشبابات و أنواع الملاهي و يرقصون عند تلك العين و يلعبون و يضحكون فلا يرجعون إلا و قد مدت العين بالماء الكثير مقدار ما يدير رحيين.

263

عين باميان‏ (365): قال في كتاب تحفة الغرائب: بأرض باميان عين ينبع منها ماء كثير بصوت عظيم و جلبة، و يشم منها رائحة الكبريت، من اغتسل من مائها زال عنه الحكة و الجرب و الدمامل، و إذا جعل في إناء من مائها و سد الإناء سدا محكما و ترك صار كالطين، و إن قرب من النار اشتعل و التهب.

عين جاج: قال صاحب تحفة الغرائب: بقرب جاج عقبة على رأسها عين ماء إذا كانت السماء صاحية لا يرى فيها قطرة ماء، و إذا كانت السماء مغيمة تراها مملوءة طافحة. و بناحية باميان جبال فيها عيون لا تقبل أبدا شيئا من النجاسات و إذا ألقى فيها أحد شيئا من النجاسات هاج الماء و علا و فار، فإن لحق الذي ألقاها أغرقه.

عين زغر (366): و هي طرف البحيرة المنتنة بالشام، بينها و بين بيت المقدس ثلاثة أيام. و زغر اسم ابنة لوط (عليه السلام)، و هي العين التي أوردنا ذكرها في حديث الجساسة و الدجال، و غورانها من علامات الساعة.

عين سياه سنك: قال في تحفة الغرائب: بجرجان موضع يسمى سياه سنك به عين على تل يأخذ الناس منها الماء للشرب و هو عذب طيب، و في الطريق إلى العين‏

____________

(365) باميان: ناحية بين خراسان و أرض الغور ذات مدن و قرى و جبال و أنهار كثيرة من بلاد غزنة. بها بيت ذاهب في الهواء و أساطين نقش عليها صور الطير و فيه صنمان عظيمان من الحجر: يسمى أحدهما سرج بت و الآخر خنك بت و ما عرف خاصية البيت و لا خاصية الصنم. قال صاحب تحفة الغرائب:

بأرض باميان ضيعة غير مسكونة من نام فيها يزبنه أخذ برجله فإذا انتبه لا يرى أحدا فإن نام يفعل به ذلك مرة أخرى حتى يخرج منها.

(366) عين زغر: في طرف بحيرة طبرية بينها و بين بيت المقدس ثلاثة أيام و هي من ناحية الحجاز.

و زغر اسم بنت لوط (عليه السلام) نزلت بهذه القرية فسميت باسمها و هي في واد و خم ردي في أشأم بقعة يسكنها أهلها بحب الوطن و يهيج بهم الوباء في بعض الأعوام فيفني جلهم. و زغر و هي العين التي ذكر أنها تغور في آخر الزمان و غورها من اشراط الساعة

264

دودة معروفة بين أهلها فمن أخذ من ذلك الماء و أصابت رجله تلك الدودة و هو ذاهب بالماء صار الماء مرا علقما فيريقه و يمضي إلى الماء ثانيا. عين الأوقات: و هي في المغرب، لا تجري إلا في أوقات الصلوات الخمس في أولها ثم تنقطع، و لبثها بقدر ما يتوضأ الناس‏

عين شيرم: و هي بين أصفهان و شيراز، بها مياه مشهورة و هي من عجائب الدنيا، و ذلك أن الجرادة إذا نزلت و وقعت بأرض، يحمل إليها من تلك العين ماء في ظرف أو غيره فيتبع ذلك الماء طيور سود تسمى السمر مر، و يقال لها السودانية، بحيث إن حامل الماء لا يضعه إلى الأرض و لا يلتفت وراءه، فتبقى تلك الطيور على رأس حامل الماء في الجو كالسحابة السوداء إلى أن يصل إلى الأرض التي بها الجراد، فتصيح الطيور عليها و تقتلها، فلا ترى من الجراد متحركا بل يموتون من أصوات تلك الطيور إذا سمعوها.

عين شير كيزان: و هي من قرى مراغة، فيها عينان تفوران ماء، أحدهما بارد عذب و الآخر حار مالح و بينها مقدار ذراع.

عين العقاب: قال صاحب تحفة الغرائب: بأرض الهند عين برأس جبل إذا هرم العقاب و ضعف تأتي به أفراخه و تحمله إلى تلك العين و تغسله فيها ثم تضعه في شعاع الشمس فيسقط ريشه و ينبت له ريش جديد، و يذهب هرمه و ضعفه و ترجع إليه قوته و شبابه.

عين غرناطة: قال الأندلسي: بقرب غراناطة كنيسة عندها عين ماء و شجر زيتون، يقصدها الناس في يوم معلوم من السنة فإذا طلعت الشمس في ذلك اليوم فاضت تلك العين ثم يظهر على تلك الشجرة زهر الزيتون ثم ينعقد زيتونا في الحال‏

265

و الوقت، و يكبر و يسود في يومه ذلك و يأخذه الناس، و يأخذون من ماء تلك العين، كل أحد بمقدرته ثم يدخرون ذلك الزيتون و الماء للتداوي، و لذلك فيما بينهم منافع عظيمة.

عين غزنة: و بقرب مدينة غزنة عين إذا ألقي فيها شي‏ء من القاذورات و النجاسات يتغير الهواء في الحال و يظهر البرد و الريح العاصف و المطر و الثلج، فيبقى ذلك الحال حتى تزول عنها تلك القاذورات. و زعموا أن السلطان محمود بن سبكتكين السلجوقي تغمده اللّه برحمته لما أراد فتح غزنة كان كلما قصدها ألقى أهلها في العين شيئا من القاذورات، فتقوم القيامة لشدة الريح و البرد و المطر فيرجع بعسكره بغير قصد كالمكسور. فصلى ليلة من الليالي و دعا فقال: إلهي إن كان قصدي في فتح هذه البلاد حصول الدنيا فاثن عزمي عن ذلك، و خذ بناصيتي إلى الخير، و إن كان قصدي الثواب و الآخرة و تقوية شوكة الإسلام فاجعل لي إلى فتح هذه المدينة سبيلا، و أرح عبادك المسلمين المجاهدين في سبيلك. ثم سجد سجدة و نام في سجوده و وجهه على الثرى، فأتاه آت و خاطبه بكلام مبين قائلا: يا بن سبكتكين، إن رمت الخلاص من هذه المحنة فأرسل جنودا لحفظ العين و قد افتتحت غزنة فسعيك مشكور و فعلك مبرور. فانتبه و أرسل مقدما لحراسة تلك العين ثم زحف على غزنة فافتتحها كطرفة عين.

عين الفرات: بقرب أردن الروم، من اغتسل من مائها أيام الربيع أمن من مرض تلك السنة.

266

عين نهاوند (367): قال صاحب تحفة الغرائب: بالقرب من نهاوند عين في شعب جبل و تحت الشعب و طأة، فكل من احتاج إلى الماء ليسقي أرضه؛ مشى إلى العين و دخل الشعب و هو يقول بصوت عال: أنا محتاج إلى الماء، ثم يغمس رجله في العين و يمشي نحو زرعه، و الماء يمشي خلفه، حتى يسقي أرضه. فإذا انقضت حاجته يرجع إلى الشعب و هو يقول: قد اكتفت أرضي و ربحتم أجري، ثم يضرب برجله الأرض فينقطع الماء عنه. و هذا دأب الماء و دأب أهل تلك الأرض، و هذه من أعجب العجائب. و ليكن هذا آخر الكلام على عجائب العيون.

____________

(367) نهاوند: مدينة إيرانية تقع في منطقة جبلية إلى الجنوب من جبال زاغروس تم الفتح الإسلامى لنهاوند سنه 29 ه في زمن عمر بن الخطاب و كان أمير الجيش النعمان بن مقرن المزني‏

267

فصل في الآبار و عجائبها

بئر أبي كود: بقرب طرابلس، من شرب من مائها تحمق، و هو مثل يقال بينهم للأحمق: شرب من بئر أبي كود.

بئر بابل: قال الأعمش: كان مجاهد يحب أن يسمع الأعاجيب و يقصدها، و كان لا يسمع بشي‏ء من ذلك إلا توجه إليه و عاينه. فأتى بابل فلقيه الحجاج فقال له: ما تصنع ههنا؟ قال؛ أريد أن تسيرني إلى رأس الجالوت، و أن تريني موضع هاروت و ماروت‏ (368)، فأمر به فأرسل إلى رجل من أعيان اليهود و قال: اذهب بهذا فأدخله على هاروت و ماروت و لينظر إليهما، فانطلق به حتى أتى موضعا فرفع صخرة فإذا هو شبه سرداب‏ (369)، فقال له اليهودي: انزل معي و انظر إليهما و لا تذكر اسم اللّه تعالى، قال مجاهد: فنزل اليهودي و نزلت معه و لم نزل نمشي حتى نظرت إليهما و هما كالجبلين العظيمين منكوسين على رؤوسهما و الحديد في أعناقهما إلى ركبتيهما. فلما رآهما مجاهد لم يملك نفسه أن ذكر اسم اللّه تعالى. قال: فاضطربا اضطرابا شديدا حتى كادا يقطعان ما عليهما من الحديد، فهرب مجاهد و اليهودي حتى خرجا، فقال اليهودي لمجاهد: أما قلت لك لا تفعل، كدنا و اللّه نهلك.

قال المفسرون: إن رجلا أراد أن يتعلم السحر فأتى أرض بابل و دخل عليهما فقال: لا إله إلا اللّه، فاضطربا اضطرابا شديدا و قالا له: ممن أنت؟ قال: من بني آدم، قالا: من أي الأمم؟ قال: أمة محمد. قالا: أو بعث محمد؟ قال: نعم. فاستبشرا بذلك‏

____________

(368) هاروت و ماروت: كانا يعلمان الناس السحر و كيفية التفريق بين المرء و زوجه، و ربما تأتي من الهراء و المرية أي" القطع و الإفساد" (من إعجاز القرآن، ج 1، 196).

(369) السرداب: بناء تحت الأرض يلجأ اليه من حر الصيف و الجمع سراديب.

268

و فرحا؛ فقال الرجل: لم تفرحان؟ قالا: قد قرب فرجنا فإن محمدا نبي الساعة و قد قربت. قال لهما: أريد أن أتعلم السحر، قالا له: اتق اللّه و لا تكفر. قال: لا بد من ذلك. فعاوداه ثلاثا فلم يرجع فقالا له: امض إلى ذلك النور فبل فيه. قال ففعل، فخرج منه نور حتى صعد إلى السماء و نزل دخان أسود فدخل في فيه فقالا له:

فعلت؟ قال: نعم، قالا: فما رأيت؟ فأخبرهما فقال أحدهما: النور الذي خرج منك هو نور الإيمان، و قال الآخر: الدخان الذي دخل فيك هو ظلمة الكفر، اذهب فقد علمت.

و حكي أن امرأة جاءت إلى عائشة (370) رضي اللّه عنها باكية تطلب النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فلم تجده، فقالت لها عائشة: مم تبكين، و ما الذي تريدين منه؟

فقالت: أريد أن أسأله عن شي‏ء في السحر. فقالت: و ما هو؟ قالت: إن زوجي سافر و غاب عني مدة طويلة فجاءت امرأة إلي و قالت: أتريدين مجيئه؟ قلت: نعم، قالت:

فاعملي بما أقول لك، قالت: نعم. فغابت و أتتني بكبشين‏ (371) عند العشاء أسودين، فركبت واحدا و أركبتني الآخر. فلم نلبث إلا قليلا حتى دخلنا على هاروت و ماروت فقالت لهما: إن هذه المرأة تريد أن تتعلم السحر. فقالا لها: اتقي اللّه و لا تكفري و ارجعي. فأبيت و قلت. لا بد من ذلك، فأعادا علي ثلاثا، فأبيت و قلت: لا بد من ذلك. فقالا: اذهبي فبولي في ذلك التنور قالت: فذهبت و وقفت على التنور

____________

(370) عائشة رضي اللّه عنها (9 ق ه- 58 ه) هي عائشة الصديقة بنت أبي بكر الصديق عبد اللّه ابن عثمان. أم المؤمنين، و أفقه نساء المسلمين. كانت أديبة عالمة. كنيت بأم عبد اللّه. لها خطب و مواقف. و كان أكابر الصحابة يراجعونها في أمور الدين. و كان مسروق إذا روى عنها يقول: حدثتني الصديقة بنت الصديق. نقمت على عثمان رضي اللّه عنه في خلافته أشياء، ثم لما قتل غضبت لمقتله. و خرجت على علي رضي اللّه عنه، و كان موقفها المعروف يوم الجمل ثم رجعت عن ذلك، وردها علي إلى بيتها معززة مكرمة. [الإصابة 4/ 359؛ و أعلام النساء 2/ 760؛ و منهاج السنة 2/ 182- 198].

(371) الكبش: هو فحل الضأن، الجمع أكبش و أكباش (المعجم الوسيط، ج 2، مادة كبش، ص 805)

269

فأدركني خوف اللّه تعالى فلم أفعل و رجعت إليهما، فقالا: فعلت؟ قلت نعم. قالا:

فما الذي رأيت؟ قلت: لم أر شيئا. قالا: لم تفعلي شيئا، اذهبي فبولي في التنور.

فذهبت. فقالا: ما رأيت؟ قلت: لم أر شيئا. قالا: اذهبي فافعلي. قالت: فذهبت و أنا أرتعد ففعلت فخرج مني فارس مقنع بحديد فصعد إلى السماء. فرجعت إليهما و أخبرتهما. قالا: فذلك الإيمان خرج من قلبك، اذهبي فقد تعلمت. فخرجت أنا و المرأة و قلت لها: و اللّه ما قالا لي شيئا. قالت: بلى تعلمت، خذي هذه الحنطة فابذريها فبذرتها فنبتت. قالت: افركي، ففركت. قالت: اطحني، فطحنت. قالت:

اخبزي، فخبزت. و و اللّه لم أفعل بعد ذلك شيئا أبدا.

بئر بدر: و هي بين مكة و المدينة في الموضع الذي كانت فيه وقعة بدر بين النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و كفار قريش‏ (372) و رمى منهم جماعة في القليب‏ (373) و هو هذا البئر. حكي عن بعض الصحابة رضي اللّه عنهم أنه رأى في اجتيازه هناك شخصا مشوها خرج من البئر هاربا، و خرج في أثره آخر و معه سوط يلتهب نارا، فصاح به و ضربه ورده إلى البئر، و أنا أنظر إليهما.

____________

(372) قريش: تصغير القرش، و هو الجمع من ها هنا و ها هنا، ثم يضم بعضه الى بعض، و سميت قريش لأنهم كانوا أصحاب تجارة و تنسب الى قريش بن الحارث بن يخلد بن النضر بن كنانة (ياقوت، معجم 4/ 336).

(373) القليب: هو البئر قبل أن يبني بالحجارة، يذكر و يؤنس، و قال أبو عبيدة: هي البئر القديمة، و الجمع: قلب.

270

بئر برهوت‏ (374): و هي بقرب حضر موت. قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): إن فيها أرواح الكفار و المنافقين‏ (375). و هي بئر عادية في فلاة (376) مقفرة و واد مظلم. و عن علي رضي اللّه عنه قال: أبغض البقاع إلى اللّه برهوت، فيه بئر ماؤها أسود منتن تأوي إليه أرواح الكفار.

حكى الأصمعي‏ (377) عن رجل من أهل الخير: أن رجلا من عظماء الكفار هلك، فلما كان في تلك الليلة مررت بوادي برهوت فشممنا ريحا لا يوصف نتنه على خلاف العادة، فعلمنا أن روح ذلك الكافر الهالك قد نقلت إلى البئر.

____________

(374) و عن علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه قال: ابغض البقاع إلى اللّه تعالى وادي برهوت بحضر موت فيه بئر ماؤها أسود منتن يأوي إليه أرواح الكفار. و ذكر الأصمعي عن رجل حضرمي انه قال: إنا نجد من ناحية برهوت رائحة منتنة فظيعة جدا فيأتينا الخبر أن عظيما من عظماء الكفار مات.

و حكى رجل أنه بات ليلة بوادي برهوت قال: فكنت أسمع طول الليل يا دومه يا دومه فذكرت ذلك لبعض أهل العلم فقال: إن الملك الموكل بأرواح الكفار اسمه دومه.

(375) النفاق: إظهار الخير و إبطان الشر.

(376) الفلاة: الصحراء.

(377) الأصمعي: هو عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي، أبو سعيد الأصمعي. راوية العرب، و أحد أئمة العلم باللغة و الشعر و البلدان. نسبته إلى جده أصمع. و مولده و وفاته في البصرة. كان كثير التطواف في البوادي، يقتبس علومها و يتلقى أخبارها، و يتحف بها الخلفاء، فيكافأ عليها بالعطايا الوافرة. أخباره كثيرة جدا. و كان الرشيد يسميه (شيطان الشعر). قال الأخفش: ما رأينا أحدا أعلم بالشعر من الأصمعي. و قال أبو الطيب اللغوي: كان أتقن القوم للغة، و أعلمهم بالشعر، و أحضرهم حفظا. و كان الأصمعي يقول: أحفظ عشرة آلاف أرجوزة. و للمستشرق الألماني و ليم أهلوردVilhelm Ahiwardt كتاب سماه (الأصمعيات- ط) جمع فيه بعض القصائد التي تفرد الأصمعي بروايتها. تصانيفه كثيرة، منها (الإبل- ط)، و (الأضداد- ط)، و (خلق الإنسان- ط)، و (المترادف- خ)، و (الفرق- ط) أي الفرق بين أسماء الأعضاء من الإنسان و الحيوان.

271

و روى بعضهم قال: بت بوادي برهوت فكنت أسمع طول الليل قائلا ينادي:

يا دومة يا دومة، إلى الصباح. فذكرت ذلك لرجل من أهل العلم فقال: دومة هو اسم الملك الموكل بتلك البئر لتعذيب أرواح الكفار.

بئر قضاعة (378): و هي بالمدينة الشريفة. روي أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أتى بئر قضاعة فتوضأ من الدلو ورد ما بقي إلى البئر و بصق فيها و شرب من مائها، و كان ملحا فعاد عذبا طيبا. و كان إذا أصاب الإنسان مرض في أيامه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول اغسلوه من بئر قضاعة فإذا غسل فكأنما نشط من عقال. و قالت أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما: كنا نغسل المريض من بئر قضاعة ثلاثة أيام فيعافى. بئر ذروان‏ (379): بالمدينة المشرفة. روى أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مرض، فبينما هو بين النائم و اليقظان إذ نزل ملكان فقعد أحدهما عند رأسه و الآخر عند رجليه، فقال الذي عند رأسه: ما وجعه؟ قال الذي عند رجليه: طب. قال:

و من طبه؟ قال لبيد بن الأعصم اليهودي. قال فأين طبه؟ قال: كرية تحت صخرة في بئر دروان. فانتبه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قد حفظ كلامهما فوجه عليا و عمارا مع جماعة من الصحابة فأتوا البئر فنزحوا ما بها من الماء و انتهوا إلى الصخرة فقلبوها فوجدوا الكرية تحتها، و فيها و تر فيه إحدى عشرة عقدة، فأخرجوها و حلوا العقد فزال وجع النبي (صلى اللّه عليه و سلم). فأنزل اللّه عليه المعوذتين إحدى عشرة آية، فحل بقراءتها العقد المعقودة في الوتر.

____________

(378) بئر قضاعة: نسبة الى قضاعة بن مالك بن حمير بن سبأ، فهم يمانية وجدهم قحطان، و قيل إن قضاعة امرأة من جرهم، تزوجها ماللك بن حمير، و قضاعة اسم كلب الماء أو كلبته (لسان العرب، مادة قضع).

(379) بئر ذوران: بئر أثرية قديمة، تقع في الجهة الجنوبية للمسجد النبوي الشريف في محلة ذروان، تحت أحد أبراج سور المدينة الأول، و هي في منازل بني زريق، و هي التي وضع فيها المنافق اليهودي لبيد بن الأعصم السحر لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأمر الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) بردمها.

272

بئر زمزم‏ (380): لما ترك إبراهيم الخليل (عليه السلام) إسماعيل و هاجر بموضع الكعبة و انصرف، و القصة مشهورة، قالت له هاجر: يا إبراهيم اللّه أمرك أن تتركنا في هذه البرية الحارة و تنصرف عنا؟ قال: نعم. قالت: حسبنا اللّه إذا فلا نضيع.

فأقامت عند ولدها حتى نفد ماء الركوة. فبقي إسماعيل يتلظى من العطش. فتركته و ارتقت الصفا تلتمس غوثا أو ماء فلم تر شيئا، فبكت و دعت هناك و استسقت ثم نزلت حتى أتت المروة و تشوفت و دعت مثل ما دعت بالصفا، ثم سمعت أصوات السباع فخافت على ولدها فسعت إليه بسرعة فوجدته يفحص برجليه الأرض و قد انفجر من تحت عقبه الماء، فلما رأت هاجر الماء حوطت عليه بالتراب من خوفها أن يسيل. فلو لم تفعل ذلك لكان الماء جاريا، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): يرحم اللّه أم إسماعيل، لو تركت زمزم لكانت عينا جارية. و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): ماء زمزم لما شرب له. و لكم أبرأ اللّه به من مرض عجزت عنه حذاق الأطباء.

قال محمد بن أحمد الهمداني: كان ذرع زمزم من أعلاه إلى أسفله أربعين ذراعا، و في قعرها عيون غير واحدة، عين حذاء الركن الأسود، و عين حذاء أبي قبيس و الصفا، و عين حذاء المروة. ثم قل ماؤها في سنة أربع و عشرين و مائتين فحفر فيها محمد بن الضحاك تسعة أذرع فزاد ماؤها، و أول من فرش أرضها بالرخام المنصور ثاني الخلفاء العباسيين.

____________

(380) بئر زمزم: يقع بالصحن المكشوف للمسجد الحرام و الى الجنوب الشرقي من الكعبة المشرفة، قبال الحجر الاسود و زمزم في اللغة تعني الماء الغزير و يقال زمزم الرجل الماء أي شربه جرعة جرعة (القاموس ج 3، ص 81).

273

حكى المسعودي: أن ملوك الفرس يزعمون أن جدهم الخليل (عليه السلام)، و أنهم كانوا يحجون البيت و يطوفون به تعظيما لجدهم، و آخر من حج منهم أردشير (381) بن بابك، طاف بالبيت فرموه بالزمزمة على زمزم، و هي قراءتهم عند صلاتهم.

بئر أريس‏ (382): و هي بالمدينة الشريفة. و روي أن فيها عينا من الجنة؛ و كان (صلى اللّه عليه و سلم) يستطيب ماءها و يبارك فيها. و روي أنه بصق فيها.

بئر المطرية (383): هي بئر قرية من قرى مصر، و بها شجر البلسان‏ (384)، و سقيها من البئر. و الخاصية في البئر لا في الأرض.

ذكر أن عيسى (عليه السلام) اغتسل فيها. و الأرض التي ينبت فيها هذا الشجر نحو ميل في ميل محوط عليها، و ليس في الدنيا موضع ينبت فيه البلسان إلا هذه القرية.

____________

(381) أردشير: أردشير بن بابك، تولى عرش فارس حوالى عام 226 م و كانت بينه و بين أخيه سابور حروب انتهت بموت سابور كما قتل أخوته خشية الثورة عليه ثم أخضع العرب النازلين على مصب دجلة و ساحل الخليج، و مد سلطانه الى خراسان شرقا و ميديا غربا و ارتبطت سيرته بكثير من القصص في لمراجع العربية (القاموس الإسلامي، ج 1، ص 64).

(382) بئر اريس او بئر الخاتم او بئر النبي (ص) و روي انه وقع خاتم النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- من يد عثمان في بئر أريس و هي على ميلين من المدينة (وراها ابن الأثير في الكامل في التاريخ، ج 2).

(383) حي المطرية هو أحد أحياء محافظة القاهرة و ضمن أحياء المنطقة الشرقية قيل أنها نسبة الى كلمة" لقمة طرية" و تحولت الى المطرية.

(384) البلسان‏Baume : أو البلسم، شجرة مصرية تميل الى البياض و هو ذو رائحة طيبة (موسوعة مصطلحات العلوم عند العرب، جيرار جهماي، ج 1، مكتبة لبنان، ط 1، 1999، ص 337).

274

بئر المعظمة (385): و تسمى بئر العظائم؛ و هي بالقاهرة عند الركن المخلق، يقال إنها من آبار موسى (عليه السلام).

و حكي أن طاسة لفقير وقعت في بئر زمزم و عليها منقوش اسم ذلك الفقير، فرجع الفقير مع الركب المصري إلى القاهرة فجاء إلى البئر المعظمة ليتوضأ منها للتبرك فطلعت الطاسة بعينها في المستقى؛ و شهد له جماعة من الحجاج أنهم شاهدوا وقوعها في بئر زمزم. و ليكن هذا آخر الكلام على عجائب الآبار.

____________

(385) بئر المعظمة: و هي بئر كبيرة في غاية السعة و أوّل ما أعرف من إضافتها إلى الجامع الأقمر أنّ العماد الدمياطيّ ركب على فوهتها هذه المحال التي بها الآن و هي من جيد المحال و كان تركيبها بعد السبعمائة في أيام قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن جماعة الشافعيّ و بهذا الجامع درس من قديم الزمان و لم تزل مئذنته التي جدّدها السالميّ و البركة إلى سنة خمس عشرة و ثمانمائة فولي نظر الجامع بعض الفقهاء فرأى هدم المئذنة من أجل ميل حدث بها فهدمها و أبطل الماء من البركة لإفساد الماء بمروره جدار الجامع القبليّ و الخطبة قائمة به إلى الآن.

275

فصل في عجائب الجبال و ما بها من الآثار

قال اللّه تعالى: «أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَ إِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَ إِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ، وَ إِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ» (386). فلو قال قائل: ما وجه النسبة بين الإبل و السماء و الجبال و الأرض و النسبة بينهن غير ظاهرة؟ فالجواب أن القرآن نزل على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و هو بين ظهراني العرب و نزل بلغاتهم، و من المعلوم أن أجل أموال العرب و أعظما الإبل؛ فبدأ بذكر الإبل لاستمالة قلوبهم إذ مدحت عظائم أموالهم، ثم ذكر السماء إذ الإبل لا بلاغ لها إلا بالنبات، و لا يكون النبات في الغالب إلا بالمطر، و المطر لا ينزل إلى الأرض إلا من السماء؛ ثم ذكر الجبال لأن العرب و أهل البادية ليس لهم حصون و لا قلاع يتحصنون فيها من أعدائهم إذا راموهم، فكانت الجبال حصونا لهم و قلاعا، و بها لهم الماء و المرعى؛ ثم ذكر الأرض و تسطيحها لأن العرب في أكثر الدهر يرحلون و ينزلون في الأراضي السهلة الوطيئة لإراحة الإبل التي هي سفن البر و منها معاشهم و بلاغهم، و هذه حكمة إلهية، و من بعض معاني هذه الآية الشريفة هذا الوجه و هو وجه حسن.

فأعظم جبال الدنيا قاف: و هو محيط بها كإحاطة بياض العين بسوادها، و ما وراء جبل قاف فهو من حكم الآخرة لا من حكم الدنيا. و قال بعض المفسرين: إن اللّه سبحانه و تعالى خلق من وراء جبل قاف أرضا بيضاء كالفضة الجلية، طولها مسيرة أربعين يوما للشمس، و بها ملائكة شاخصون إلى العرش لا يعرف الملك منهم من إلى جانبه، من هيبة اللّه جل جلاله، و لا يعرفون ما آدم و ما إبليس، و هكذا إلى يوم القيامة. و قيل: إن يوم القيامة تبدل أرضنا هذه بتلك الأرض. و اللّه سبحانه و تعالى أعلم.

____________

(386) سورة الغاشية: آية 17- 20.

276

جبل سرنديب: هو جبل بأعلى الصين في بحر الهند، و هو الجبل الذي أهبط عليه آدم (عليه السلام)، و عليه أثر قدمه غائصا في الصخرة، طوله سبعون شبرا، و على هذا الجبل ضوء كالبرق و لا يتمكن أحد أن ينظر إليه، و لا بد كل يوم فيه من المطر فيغسل قدم آدم، و حوله من أنواع اليواقيت و الأحجار النفيسة و أصناف العطر و الأفاويه ما لا يوصف، و إن آدم خطا من هذا الجبل إلى ساحل البحر خطوة واحدة و هي مسيرة يومين.

جبل أوليان: هو بأرض الروم و في وسط هذا الجبل درب، من دخله و هو يأكل الخبز من أول الدرب إلى آخره لا تضره عضة الكلب، و من عضه الكلب و عبر بين رجلي هذا الرجل برئ و أمن من الغائلة. جبل أبي قبيس: هو جبل مطل على مكة.

زعموا أن من أكل عليه رأسا مشويا أمن من وجع الرأس.

جبل راوند: بالقرب من همذان، و فيه ماء إذا شربه المريض عوفي. حكي أنه دخل على جعفر الصادق رضي اللّه عنه رجل من همذان فقال له جعفر: من أين أنت؟ قال: من همذان؛ فقال: أتعرف جبلها؟ فقال له الرجل: جعلت فداك أراوند؟

قال: نعم. قال: إن فيه عينا من عيون الجنة.

جبل سبستان: فيه ماء ينبت فيه قصب كثير، فما كان في الماء من القصب فهو من حجر، و ما كان خارجا عن الماء فهو قصب على حقيقته، و ما رمي في الماء من ورق القصب الخارجي صار حجرا في الحال.

جبل أسبرة: و هو بناحية الشاش مما وراء النهر. قال الأصطخري: هناك جبل فيها منافع كثيرة من الذهب و الفضة و الفيروزج و الحديد و النحاس و الصفر و الآنك و النفط و الزئبق، و فيه حجر أسود يحرق و يبيض به الثياب و لا يقوم شي‏ء مقامه.

277

جبل التر: على ثلاث مراحل من قزوين، و هو جبل شامخ لا تخلو قلته من الثلج لا صيفا و لا شتاء، و عليه مسجد تأويه الأبدال، و يتولد من ثلجه دود أبيض إذا غرز فيه أدنى شي‏ء يخرج منه ماء أبيض صاف يرى دابة و ليس هو حيوانا.

و بالأندلس جبل فيه عينان بينهما مقدار شبر واحد، إحداهما في غاية البرودة و العذوبة و الأخرى في غاية الحرارة و الملوحة، و لهما رائحة عطرة طيبة. و به جبل البرنس و فيه معدن الكبريت الأحمر و الكبريت الأصفر و الزئبق، و منه يحمل إلى سائر البلاد، و فيه معدن الزنجفر و ليس في جميع الأرض معدن للزنجفر إلا هناك.

جبل القدس: قال صاحب تحفة الغرائب: بأرض القدس جبل فيه غار كالبيت تزوره الناس، فإذا أظلم الليل أضاء البيت و ليس فيه ضوء و لا سراج و لا كوة و لا طاقة.

جبل ثبير: و هو بمكة بقرب منى، و هو جبل مبارك يقصده الزوار، و عليه اهبط الكبش الذي فدي به إسماعيل (عليه السلام).

جبل ثور (387): و هو بقرب مكة. و فيه الغار الذي كان فيه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر الصديق‏ (388) رضي اللّه تعالى عنه لما خرجا مهاجرين.

____________

(387) جبل ثور: ثور جبل عال أغبر يرى من جميع نواحيها المرتفعة، يشبه ثورا مستقبل الجنوب و هو جبل يقع جنوب مكة يبلغ إرتفاع قمته 728 مترا. و يمتد من الشمال إلى الجنوب على مسافة 4123 مترا و من الشرق إلى الغرب على مسافة 4000 متر تقريبا. و منه إشتق اسم الغار، غار ثور الذي مكث فيه الرسول محمد (صلى اللّه عليه و سلم) ثلاث ليل أثناء هجرته إلى المدينة.

(388) أبو بكر الصديق (51 ق ه- 13 ه): هو عبد اللّه بن أبي قحافة عثمان بن عامر. من تيم قريش. و أول من آمن برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). من أعاظم الرجال، و خير هذه الامة بعد نبيها. ولد بمكة، و نشأ في قريش سيدا، موسرا، عالما بأنساب القبائل حرم على نفسه الخمر في الجاهلية، و كان مألفا

278

جبل الجودي‏ (389): بقرب جزيرة ابن عمر من الجانب الشرقي الذي استوت عليه سفينة نوح (عليه السلام)، و بنى به نوح مسجدا و هو باق إلى الآن تزوره الناس. جبل جوشن‏ (390): غربي حلب، و فيه معدن النحاس. قيل: إنه بطل منذ عبر عليه سبي الحسين بن علي رضي اللّه عنهما، و كانت زوجة الحسين مثقلة بالحمل فطرحت هناك. و به مشهد مبارك يعرف بمشهد الطرح، و طلبت من صناع النحاس ماء للشرب فمنعوها و سبوها، فدعت عليهم فامتنع الريح من ذلك الحين.

جبل حارث و حويرث: هما بأرض أرمينية، لا يقدر أحد على ارتقائهما أصلا.

قال ابن الفقيه السيرافي، كان على نهر الرس بأرمينية ألف مدينة عامرة آهلة، فبعث‏

____________

لقريش، أسلم بدعوته كثيرين السابقين. صحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في هجرته، و كان له معه المواقف المشهورة. و رسخ قواعد الإسلام. وجه الجيوش الى الشام و العراق ففتح قسم منها في أيامه. [الإصابة، و منهاج السنة 3/ 118، و (أبو بكر الصديق) للشيخ علي الطنطاوي‏].

(389) جبل الجودي: في منتصف شهر (أيار) من سنة 1948 م اكتشف أحد رعاة الأغنام من الأكراد و اسمه رشيد سرحان سفينة سيدنا نوح (عليه السلام) و بقايا من أخشابها مطمورة في رسوبيات مياه عذبة في قمة جبل (الجودي). و اسم القرية مطابق تماما للاسم البابلي للقرية العاصية التي كان يسكنها سيدنا نوح. و في الأعوام التي تلت عام 1953 قامت عدة بعثات أثرية بزيارة موقع جبل الجودي) في تركيا و عاينت الأخشاب المتحجرة للسفينة و فحصتها بنظير الكاربون المشع للتعرف على عمرها الحقيقي و وجدت أنها صنعت قبل حوالي 4500 سنة و ان هذا التقدير العمري المبني على قراءات أجهزة الفحص الفيزيائية يتطابق تماما مع ما ورد في المدونات السومرية. بيد أن الفضل الكبير في اكتشاف أسرار و خبايا الموقع الذي رست فيه سفينة نوح (ع) و التوسع في شرح التفاصيل الدقيقة المتعلقة بتلك السفينة و رحلتها الأسطورية يعزى إلى الباحثين ديفيد فاسولد و رون و ايت و يعزى أيضا إلى جهود البر و فسور التركي احمد ارسلان الذي تسلق جبل الجودي أكثر من 50 مرة على مدى 40 عام لاستطلاع موقع السفينة حيث جاءت إحداثيات الموقع المكتشف تحت جبل الجوديّ مطابقة تماما للموقع الذي ورد ذكره في القرآن الكريم.

(390) الجوشن: اسم الحديد الذي يلبس من السلاح، و يقول الجوهري: الجوشن: الدرع (اللسان ج 1، مادة جشن، ص 629).

279

اللّه عز و جل إليهم نبيا دعاهم إلى اللّه فكذبوه و آذوه فدعا عليهم فحول اللّه الحارث و الحويرث من الطائف‏ (391) و أرسلهما على المدن و أهلها. فهم تحت هذين الجبلين حتى الساعة.

جبل حراء (392): هو على ثلاثة أميال من مكة المشرفة. كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يأتيه للخلوة و يعبد اللّه فيه قبل نزول الوحي، و أتاه جبريل هناك. جبل جودقور: و هو بين حضر موت و عمان.

حكى أحمد بن يحيى اليمني أن في ناحية قورشق جبلا يقال له جود قور، غوره مقدار خمسة أرماح و عرضه قليل فمن أراد أن يتعلق السحر فليأخذ ماعزا أسود ليس فيه شعرة بيضاء و يذبحه و يسلخه و يقسمه سبعة أجزاء يعطي منها جزءا واحدا للمقيم بذلك الجبل، و ستة أجزاء ينزل بها إلى الغار، ثم يأخذ الكرش يشقها و ينطلي بما فيها، و يلبس الجلد مقلوبا و يدخل الغار ليلا. و شرطه أن لا يكون له أب و لا أم، فينام في الغار تلك الليلة فإن أصبح جسمه نقيا من حشو الكرش مغسولا فقد قبل و حصل له السحر. و إن وجده بحاله لم يقبل و لا يحصل له القصد، فإذا خرج من الغار بعد القبول لا يحدث أحدا ثلاثة أيام يصير ساحرا ماهرا. جبل الحيات: بأرض‏

____________

(391) الطائف: جنوب شرقي مكة المكرمة، و هي ذات مزارع و نخيل و أعناب (الحميري، الروض 376، ياقوت، معجم 4/ 9).

(392) جبل حراء: و به غار حراء هو الغار الذي كان يختلي فيه رسول الإسلام محمد (صلى اللّه عليه و سلم) قبل نزول القرآن عليه بواسطة جبريل (عليه السلام). فغار حراء هو المكان الذي نزل الوحي فيه لأول مرة على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و غار حراء يقع في أعلى جبل حراء أو كما يسمى" جبل النور" أو" جبل الإسلام" و قد سمي ذلك لنزول نور الدعوة الإسلامية فيه لأول مرة. و جبل حراء يقع شرق مكة المكرمة على يسار الذاهب إلى عرفات، و ارتفاعه 634 متر. يبعد جبل حراء تقريبا مسافة أربعة كيلو مترات عن الحرم الشريف.

280

تركستان. فيه حيات من نظر إليها مات الناظر لوقته إلا أنها لا تتجاوز هذا الجبل أبدا.

جبل نهاوند: بقرب الري يناطح النجوم ارتفاعا، قال مسعود بن مهلهل: هذا الجبل لا يفارق أعلاه الثلج لا ليلا و لا نهارا، و لا صيفا و لا شتاء البتة، و لا يقدر أحد أن يعلوه.

زعموا أن سليمان بن داود (عليهما السلام) حبس فيه صخر المارد، و زعموا أن أفريدون الملك حبس فيه بيوراسف الذي يقال له الضحاك. و من صعد إلى هذا الجبل لا يصل إليه إلا بمشقة شديدة و مخاطرة بالنفس. قال مسعود بن مهلهل:

صعدت إلى نصفه بمشقة شديدة و ما أظن أحدا وصل إلى ما وصلت إليه، فرأيت هناك عين كبريت و حولها كبريت مستحجر، إذا طلعت الشمس اشتعل نارا.

و سمعت من أهل تلك الناحية أن النمل إذا أكثر من جميع الحب على هذا الجبل استشعر الناس بعده بجدب و قحط؛ و أنه متى دامت عليهم الأمطار و الأنداء و تضرروا بذلك صبوا لبن الماعز على النار فتنقطع الأمطار و الأنداء في الحال و الحين، و جربته مرارا فوجدته صحيحا كما قيل، و أما ذروة هذا الجبل فمتى انكشف من الثلج وقعت في تلك الأرض فتنة عظيمة على ممر الأيام لا تنخرم أبدا بل تكون الفتنة في الجهة المنكشفة دون غيرها.

قال محمد بن إبراهيم الضراب: عرف والدي معدن الكبريت الأحمر فاتخذ مغارف طوالا من حديد فأدخلها فيه فذابت و لم يحصل على قصده. و قال له أهل تلك الناحية: هذا المكان لا يدخل فيه حديد إلا ذاب في وقته. و ذكروا أن رجلا جاءهم من خراسان و معه مغارف طوال من حديد و لها سواعد قد طلاها بأدوية حكمية، فأخرج بها من الكبريت الأحمر شيئا كثيرا لبعض ملوك خراسان.

281

و ذكر محمد بن إبراهيم أن الأمير موسى بن خضر كان واليا على الري إذ ورد عليه كتاب من المأمون بن الرشيد يأمره بالشخوص إلى هذا الجبل و تعرف حال المحبوس به. قال: فوافينا حضيض الجبل و أقمنا به أياما لا نرى الاهتداء لصعوده، حتى أتانا شيخ مسن طاعن و هو ذو همة عالية، فسألنا، فعرفناه أمر الخليفة فقال: أما هذا فلا سبيل إليه أصلا، و إن أردتم صحة ذلك أريتكم عيانا! فاستحسن الأمير موسى كلامه و قال: هو القصد

فعند ذلك صعد الشيخ بين أيدينا و نحن في الأثر فأوقفنا على موضع فبالغنا في حفره حتى انكشف لنا عن بيت منقور من الحجارة و فيه تمثال شخص على صورة عجيبة، يضرب بمطرقة على أعلاه ساعة بعد ساعة من غير فتور، فاستخبرنا الشيخ عن شأنه، فقال: هذا طلسم موضوع على بيوراسف الضحاك المحبوس ههنا لئلا ينحل من وثاقه؛ ثم أمرنا أن لا نتعرض للطلسم و أن نرده إلى ما كان عليه ففعلنا؛ ثم دعا بسلاسل و سلالم طوال فربط بعضها إلى بعض بالحبال و كلبها من أسافلها و أوساطها و أوقفها فارتفعت مقدار مائة ذراع و نقب موضعا على رأس السلالم فظهر باب من حديد عليه مسامير كبار جدا مذهبة الرؤوس، فوصلنا إلى عتبة فوجدنا على الأسكفة كتابة بالفارسية كأنما كتبت الآن بالذهب مدهونة بأدهان التأبيد تنطق الكتابة عن كلام معناه أن على هذه القلة سبعة أبواب من حديد، على كل مصراع منها أربعة أقفال من حديد؛ و على العضادة مكتوب: هذا سجن لهذا الحيوان المفسد و له أمد ينتهي إلى غاية فلا يتعرض أحد إلى هذه الأقفال بمكروه، فإنه متى فتح أقفالها و لو قفلا واحدا هجم على هذه البلاد آفة لا تندفع أبدا.

فقال الأمير موسى: لا أتعرض لشي‏ء حتى أستأذن أمير المؤمنين فجاء الجواب برد البيت إلى ما كان و ترك ذلك على حاله.

282

جبل الربوة: و هو على فرسخ من دمشق. ذكر بعض المفسرين أنها المراد بقوله تعالى: «وَ آوَيْناهُما إِلى‏ رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ» و هو جبل عال على قلته مسجد حسن بين بساتين و أشجار و رياض و رياحين من جميع جوانبه؛ و له شبابيك تطل على ذلك كله. و لما أرادوا إجراء نهر ثور وقع هذا الجبل في طريقه معترضا فنقبوه من تحته و أجروا الماء من النقب. و على رأسه نهر يزيد و هو ينزل من أعلاه إلى أسفله؛ و في هذا الجبل كهف صغير زعموا أن عيسى بن مريم (عليهما السلام) ولد فيه. قال القزويني:

رأيت في هذا المسجد في بيت صغير حجرا كبيرا حجمه كحجم الصندوق ذا ألوان مختلفة عجيبة و قد انشق نصفين كالرمانة المنشقة و بين الشقين من أعلاه فتح ذراع، و أسفله ملتئم لم ينفصل شق عن الآخر. و لأهل دمشق في هذا الجبل أقاويل كثيرة أضربنا عنها.

جبل رضوى‏ (393): قال عرامة بن الأصبع: هو من المدينة على نحو سبع مراحل، و هو جبل منيف ذو شعاب و أودية، و هو أخضر يرى من البعد، و به أشجار و ثمار و مياه كثيرة؛ و تزعم الكيسانية أن محمد بن الحنفية رضي اللّه عنه حي و أنه مقيم به بين أسد و نمر يحفظانه، و عنده عينان نضاختان ماء و عسلا، و أنه سيعود بعد الغيبة فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا؛ و كان السيد الحميري على هذا المذهب و هو القائل:

ألا قل للرّضيّ فدتك نفسي‏* * * أطلت بذلك الجبل المقاما

____________

(393) جبل رضوى: بفتح الراء و سكون الضاد المعجمة. و هو جبل ضخم شامخ يضرب إلى الحمرة، يقع على الضفة اليمنى لوادي ينبع، ثم يشرف على الساحل ليس بينه و بين البحر شي‏ء من الأعلام، و إذا كنت في مدينة ينبع البحر رأيت رضوى رأي العين شمالا شرقيا، سكانه جهينة، و له أودية كثيرة، يصب معظمها في وادي ينبع.

283

و من رضوى يقطع حجر المسن و يحمل إلى جميع البلاد. جبل الرقيم: و هو المذكور في القرآن. قيل هو اسم القرية التي كان فيها أصحاب الكهف؛ و قيل: اسم الجبل، و هو بالروم بين أرقية و نبقية.

حكى عبادة بن الصامت‏ (394) رضي اللّه عنه قال: أرسلني أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه إلى ملك الروم رسولا لأدعوه إلى الإسلام؛ فسرت حتى دخلت بلاد الروم فلاح لنا جبل يعرف بأهل الكهف، فوصلنا إلى دير فيه و سألنا أهل الدير عنهم فأوقفونا على سرب في الجبل. فوهبنا لهم شيئا و قلنا: نريد أن ننظر إليهم.

فدخلوا و دخلنا معهم، و كان عليه باب من حديد فانتهينا إلى بيت عظيم محفور في الجبل، فيه ثلاثة عشر رجلا مضطجعين على ظهورهم كأنهم رقود، و على كل واحد منهم جبة غبراء و كساء أغبر قد غطوا بهما من رؤوسهم إلى أقدامهم، فلم ندر ما ثيابهم أمن صوف أم من وبر، إلا أنها كانت أصلب من الديباج، فلمسناها فإذا هي تتقعقع من الصفاقة، و على أرجلهم الخفاف إلى أنصاف سوقهم منتعلين بنعال مخصوفة، و في خفافهم و نعالهم من جودة الخرز و لين الجلود ما لم ير مثله.

قال: فكشفنا عن وجوههم رجلا رجلا فإذا هم في وضاءة الوجوه و صفاء الألوان و حسن التخطيط، و هم كالأحياء، و بعضهم في نضارة الشباب، و بعضهم أشيب، و بعضهم قد و خطه الشيب، و بعضهم شعورهم مضفورة، و بعضهم شعورهم مضمومة، و هم على زي المسلمين. فانتهينا إلى آخرهم فإذا فيهم واحد

____________

(394) عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرجي الأنصاري. شهد بيعة العقبة الأولى و هو أحد الخمسة الأول من الأنصار الذين شاركوا في جمع القرآن في عهد الرسول محمد (صلى اللّه عليه و سلم)، اشتهر بأنه لا يخاف في الحق لومة لائم، فقد خالف معاوية في عهد الخليفة عثمان بن عفان عند ما ذهب إلى الشام يثقف أهلها. توفى سنة أربع و ثلاثين للهجرة و هو ابن اثنان و سبعين عاما و دفن بالرملة.

284

مضروب على وجهه بسيف كأنما ضرب في يومه، فسألنا عن حالهم و ما يعلمون من أمرهم، فذكروا أنهم يدخلون عليهم في كل عام يوما، و تجتمع أهل تلك الناحية على الباب فيدخل عليهم من ينفض التراب عن وجوههم و أكسيتهم و يقلم أظفارهم و يقص شواربهم و يتركهم على هيئتهم هذه.

قلنا لهم: هل تعرفون من هم؟ و كم مدة لهم ههنا؟ فذكروا أنهم يجدون في كتبهم و تواريخهم أنهم كانوا أنبياء بعثوا إلى هذه البلاد في زمان واحد قبل المسيح بأربعمائة سنة. و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن أصحاب الكهف سبعة و هم مكسلمينا، كمليخا، مرطونس، يمبنونس، نارينونس، ذو أنوانس، كسيططيونس، و كلبهم قطمير.

جبل تانك: قال صاحب تحفة الغرائب: جبل بأرض تانك، و هم طائفة من الترك ببلاد تركستان ليس لهم زرع و لا ضرع، و في جبالهم ذهب كثير و فضة كثيرة؛ و ربما يقع لهم كل قطعة كرأس الشاة من الذهب و الفضة فمن أخذ القطع الكبار مات في الحال و اليوم، و من أخذ من القطع الصغار انتفع بها من غير ضرر يمسه، و من ذهب بقطعة كبيرة إلى بيته مات هو و أهل بيته إلا أن يرجع بها من أثناء الطريق، و إذا أخذ الغريب من انقطع الكبار فلا بأس عليه و لا سوء.

جبل ساوة: و هو على مرحلة منها و هو شامخ جدا، فيه غار شبه إيوان يسع سبعة آلاف نفس، و في آخر الغار قد برز في صدر حائطه أربعة أحجار متفرقة شبه ثدي المرأة يتقاطر الماء من ثلاثة منها و الرابع يابس لا يقطر منه شي‏ء، يزعم أهل تلك الأرض أن كافرا مصه فيبس، و تحته حوض يجتمع الماء فيه و هو ماء طيب لا يتغير بطول مكثه. و على باب الغار نقب ذو بابين يدخل الناس من أحدهما و يخرجون من الآخر، يزعمون أنه من لم يكن ولد حلال لا يقدر على الخروج منه. قال القزويني:

285

رأيت رجلا دخله و ما خرج حتى عاين الهلاك. جبل سيلان: بقرب مدينة أردبيل من أذربيجان، و هو من أعلى جبال الدنيا، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): من قرأ «فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ» (395) إلى‏ «وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ» (396) كتب اللّه له من الحسنات بعدد كل ورقة ثلج تقع على جبل سيلان. قيل: و ما سيلان يا رسول اللّه؟ قال: جبل بأرمينية و أذربيجان، عليه عين من عيون الجنة و فيه قبر من قبور الأنبياء.

قال أبو حامد الأندلسي: على رأس هذا الجبل عين عظيمة مع غاية ارتفاعه، ماؤها أبرد من الثلج و كأنما شيب بالعسل لشدة عذوبته. و بجوف الجبل ماء يخرج من عين، يصلق البيض لحرارته، يقصدها الناس لمصالحهم. و بحضيض هذا الجبل شجر كثير و مراع و شي‏ء من حشيش لا يتناوله إنسان و لا حيوان إلا مات لساعته.

قال القزويني: و لقد رأيت الجبل و الدواب ترعى في هذا المكان فإذا قربت من هذا الحشيش نفرت و ولت منهزمة كالمطرودة. قال: و في سفح هذا الجبل بلدة اجتمعت بقاضيها، و اسمه أبو الفرج عبد الرحمن الأردبيلي، و سألته عن حال تلك الحشيشة، فقال: الجن تحميها. و ذكر أيضا أنه بنى في قرية مسجدا فاحتاج إلى قواعد كبار حجرية لأجل العمد، فأصبح فوجد على باب المسجد قواعد منحوتة من الصخر محكمة الصنعة كأحسن ما يكون.

جبل السماق: و هو بأعمال حلب، يشتمل على مدن و قرى و قلاع و حصون، و أكثرها للاسماعيلية و الدرزية و هو منبت السماق، و هو مكان طيب كثير الخيرات.

____________

(395) سورة الروم: آية 17.

(396) سورة الروم: آية 19.

286

جبل السم: قال الجهاني: إن أهل الصين نصبوا قنطرة من رأس جبل إلى جبل آخر في طريق آخذة إلى تبت، من جاز على القنطرة يؤخذ بأنفاسه و يلهب قلبه و يثقل لسانه، و يموت في الغالب من المارين جماعة مستكثرة. و أهل التبت يسمونه جبل السم.

جبل الشب: بأرض اليمن، على قلته ماء يجري من جانب إلى جانب و ينعقد شبا، و الشب اليماني من ذلك.

جبل الصور: قال صاحب تحفة الغرائب: بأرض كرمان جبل، من أخذ منه حجرا و كسره يرى في وسطه صورة إنسان قائم أو قاعد أو مضطجع؛ و إن صحقت الحجر ناعما و حللته في الماء و تركته حتى يرسب ترى في الراسب منه ما رأيته في الحجر من الصورة و هيئتها. و هذا من أعجب العجب.

جبل الصفا: هو ببطحاء (397) مكة، و الواقف على الصفا يرى الحجر الأسود قبالته و المروة تقابله: يقال: عن الصفا اسم رجل و المروة اسم امرأة، زنيا في الكعبة فمسخهما اللّه تعالى حجرين، فوضع كل واحد على الجبل المسمى باسمه لاعتبار الناس. و جاء في الحديث: إن الدابة التي من أشراط الساعة. تخرج من الصفا. و كان ابن عباس رضي اللّه عنهما يضرب بعصاه حجر الصفا و يقول: إن الدابة لتسمع قرع عصاي هذه.

جبل صقلية: هو في وسط بحر الروم، و هو بحر المغرب، أعلاه مسيرة ثلاثة أيام، فيه أشجار كثيرة من البندق و الصنوبر و الأرز. و في أعلاه منافس كثيرة يخرج منها الدخان و النار؛ و ربما سالت النار فأحرقت جميع ما مرت عليه و تجعله مثل‏

____________

(397) و البطحاء: اسم يطلق على كل واد شقه السيل فجعل أرضه كالرمل.

287

خبث الحديد. و على قمة هذا الجبل السحاب و الثلوج صيفا و شتاء لا تفارقه؛ و زعم أهل الروم أن الحكماء كانوا يدخلون إلى هذه الجزيرة ليروا عجائبها و كيف اجتماع الضدين الثلج و النار؛ و فيها معدن الذهب و تسميه أهل الروم جزيرة الذهب.

جبل الطاهرة: هو بأرض مصر، قال صاحب تحفة الغرائب: بهذا الجبل كنيسة فيها حوض يجري فيه من الجبل ماء عذب يجتمع في ذلك الحوض، فإذا امتلأ من جميع جانبه ترده الناس؛ فإذا ورد الحوض جنب أو امرأة حائض وقف الماء و انقطع جريانه و لا يجري حتى ينزح ما فيه من الماء و يغسل الحوض غسلا بالغا فيجري بعد ذلك.

جبل طبرستان: قال صاحب تحفة الغرائب: بهذا الجبل ضرب من الحشيش يسمى جوز مائل، من قطعه و هو ضاحك غلب عليه الضحك في عمره، و من قطعه باكيا غلب عليه البكاء؛ و من قطعه راقصا غلب عليه الرقص؛ و كذلك على أي صفة كان، فمن قطعه استمر على تلك الصفة.

جبل طور سيناء: هو بين الشام و مدين. قيل: إنه بالقرب من أيلة، و هو المكلم عليه موسى (عليه السلام). كان إذا جاء موسى (عليه السلام) للمناجاة ينزل غمام فيدخل في الغمام و يكلم ذا الجلال و الإكرام؛ و هو الجبل الذي دك عند التجلي.

و هناك خر موسى صعقا؛ و هذا الجبل إذا كسرت حجارته يخرج من وسطها صورة شجرة العوسج على الدوام، و تعظم اليهود شجرة العوسج لهذا المعنى، و يقال لشجرة العوسج شجرة اليهود.

جبل طور هرون: و هو جبل مشرف على بيت المقدس و إنما سمي جبل طور هرون لأن موسى (عليه السلام) بعد أن عبدت بنو إسرائيل العجل أراد المضي إلى‏

288

مناجاة الرب العلي: فقال له هارون: احملني معك فإني لست بآمن أن تحدث بنو إسرائيل أمرا بعدك. فغضب موسى و حمله. فلما كان ببعض الطريق إذ هما برجلين يحفران قبرا فوقفا عليهما و قالا: لمن القبر؟ قالا: لرجل في طول هذا و هيئته، و أشارا إلى هارون و قالا له: بحق إلهك إلا ما نزلت لتعرف القياس. فنزع هارون أثوابه و نزل القبر و اضطجع فيه فقبضه اللّه في الحال، و انطبق القبر على هارون. فانصرف موسى بثيابه حزينا باكيا. فلما صار إلى بني إسرائيل اتهموه بقتل أخيه، فدعا موسى ربه حتى أراهم هارون في تابوت في الجو على رأس ذلك الجبل.

جبل فرغانة: قال صاحب تحفة الغرائب: ينبت بهذا الجبل ضرب من النبات على صور الآدميين، منها ما هو على صورة الرجل، و منها ما هو على صورة المرأة.

و توجد هذه الصور مع بعض الطرقيين يتكلمون عليها و يقولون إنها تزيد في المحبة و القبول، و أكلها يزيد في الباه و لا تقلع حتى يربط فيها حبل طويل و يربط طرفه في رقبة كلب، ثم ينفر الكلب فيقطع الصورة من أصلها و تقع صيحة على الكلب فيموت في الحال.

جبل قاسيون: هو جبل مشرف على دمشق، فيه آثار الأنبياء، و هو معظم من الجبال. و فيه مغارات و كهوف و معابد للصالحين. و فيه مغار يعرف بمغارة الدم يقال إن قابيل قتل هابيل هناك، و هناك حجر يزعمون أنه الحجر الذي فلق به هامته. و فيه مغارة أخرى يسمونها مغارة الجوع، يقال إن أربعين نبيا ماتوا بها من الجوع.

جبل الهند: قال صاحب تحفة الغرائب: بأرض الهند جبل عليه صورة أسدين و الماء يجري من أفواههما فيروي قريتين. فوقع بين أهل القريتين خصومة على الماء، فقال أهل إحدى القريتين: نوسع فم الأسد الذي يصب إلى أرضنا حتى يكثر الماء

289

على أراضينا؛ فكسروا فم الأسد فانقطع الماء أصلا من ذلك الأسد و خربت تلك القرية و ارتحل أهلها، و الأسد الآخر على حاله، و القرية الأخرى عامرة

جبل تلاسيم: قرية من قرى قزوين.

قال القزويني: حدثني من صعد على هذا الجبل قال: عليه صور كل حيوان من الحيوانات على اختلاف أجناسها، و صور الآدميين على أنواع أشكالها عدد لا يحصى و قد مسخوا حجارة، و فيها الراعي متكئ على عصاه و الماشية حوله كلها حجارة، و المرأة تحلب بقرة و قد تحجرتا و الرجل يجامع امرأته و قد تحجرا، و المرأة ترضع ولدها و هلم جرا، هكذا. و هذا آخر الكلام على الجبال و عجائبها.

290

فصل في ذكر الأحجار و خواصها و معرفة منافعها

الحجر الأبيض: إذا حككته على حجر صلب و خرج محكه أبيض فلا يعبأ به، و إذا كان محكه أصفر فمن حمله و تكلم بما شاء و أخبر بما شاء وقع الأمر كما تكلم و أخبر، و إن خرج محكه أحمر فحمله فكل شي‏ء يقوم فيه يصعد معه، و إن خرج المحك أغبر فكل من استعان بحامله أعين به، و إن خرج أخضر و علق في بستان أو زرع أو كرم أو نخل أمن من الآفات، و إن خرج مسودا ينفع من السموم القاتلة حكا و شربا.

الحجر الأحمر: إذا حك و خرج محكه مبيضا نجحت أمور حامله، و إن خرج مسودا فأي شي‏ء حدث حامله به نفسه قدر عليه، و إن خرج محكه مغبرا أو مصفرا، فمن حمله أحبه الناس، و إن خرج المحك مخضرا فكل من حمله لم يؤثر فيه السلاح.

الحجر البنفسجي: إذا حك فخرج محكه مبيضا فكل من حمله زال عنه الهم، و الغم و الحزن، و إن خرج مسودا فكل من حمله لم تنجح مقاصده، و إن خرج مصفرا فكل من حمله أتاه كل شي‏ء و صعد معه، و إن رمي في بئر أو عين قل ماؤها فإن خرج محمرا يرى حامله كل خير، و إن خرج مخضرا يزكو زرع حامله و تنمو غنمه، و إن خرج مغبرا فكل من اكتحل به على اسم أحد أحبه، رجلا كان أو امرأة.

الحجر الأخضر: إذا حك و خرج محكه مبيضا، فمن حمله درت عليه الخيرات و البركات، و إن خرج مسودا فكذلك، و إن خرج مصفرا فكل دواء يصفه لعليل أو مريض ينفعه و يشفى، و إن خرج محمرا فحامله لا يزال ترد عليه الصلات و العطايا من الأكابر، و إن خرج مغبرا فحامله متى وضع يده على رأس مريض و ذكر شيئا من أسماء اللّه تعالى شفاه اللّه و قام من مرضه بإذن اللّه تعالى.

291

الحجر الأسود: إذا حك و خرج محكه مبيضا نفع من جميع السموم القاتلة حكا و شربا، و إن خرج المحك مسودا فكل من حمله زاد عقله و حسن رأيه و قضيت حوائجه عند الملوك و السلاطين، و إن خرج مخضرا لم يؤثر في حامله سم أصلا. الحجر الأغبر: إذا حك و خرج محكه مبيضا فسحق كالكحل و اكتحل به انسان على اسم رجل أو امرأة وقعت محبة المكتحل في قلب من سماه و أحبه حبا زائدا، و إن خرج مخضرا أو مسودا و اكتحل به أكرمه كل من رآه. و إن اكتحلت به النساء أحبهن أزواجهن. و إن خرج مصفرا أو محمرا و حمله انسان أفلح حيث توجه.

الحجر الأصفر: إذا خرج محكه مبيضا حصل لحامله من الخلق كل ما يروم. و إن خرج مخضرا فإن حامله لا يغلب في الكلام و الخصومة. و إن خرج مسودا فمن حمله و ذكر اسم شخص يراه لا يزال يتبعه حيث شاء حتى لا يكاد ينقطع عنه. حجر السامور: هو الذي يقطع به جميع الأحجار بالسهولة، قيل إن سليمان بن داود (عليهما السلام) لما شرع في بناء بيت المقدس استعمل الجن في قطع الصخر، فشكا الناس إليه من صداع سماع قطع الصخور و شدة جلبتها، فقال سليمان للجن: أتعرفون شيئا يقطع الصخر من غير صوت و لا جلبة. فقال بعضهم: نعم يا نبي اللّه، أنا أعرفه، و هو حجر يسمى السامور و لكن لا أعرف مكانه. فقال: احتالوا في تعرفه.

292

فاستدعى آصف بن برخيا (398) وزيره و أمره بإحضار عش عقاب و بيضه على حاله من غير أن يخربوا منه شيئا. فجي‏ء به فجعله في جام كبير غليظ من زجاج و أمر برده إلى مكانه من غير تغيير. فأعيد. فجاء العقاب و رأى ذلك فضرب الجام برجله ليرفعه فلم يقدر، فاجتهد فما أفاد، فعاد و جاء في اليوم الثاني بحجر في رجله و ألقاه عليه فقسم الجام الزجاج نصفين. فأمر سليمان بإحضاره فحضر. فقال له: من أين لك هذا الحجر الذي ألقيته في عشك؟ فقال: يا نبي اللّه من جبل بالمغرب يقال له السامور. فبعث بالجن مع العقاب إلى ذلك الجبل فأحضروا له من حجر السامور كالجبال. فكانوا يقطعون به الحجارة من غير صوت و لا صداع. و أسكت الناس.

حجر حامي: هو حجر شديد الحمرة منقط بنقط سود صغار يوجد ببلاد الهند من أزال عنه تلك النقط و سحقه و ألقاه على الفضة صارت ذهبا خالصا.

حجر الخطاف: يوجد في عش الخطاف حجران، أحدهما أحمر و الآخر أبيض، فالأبيض يبرئ حامله من الصرع، و الأحمر يقوي القلب و يذهب الجزع و الخوف و الفزع من حامله.

حجر الرحى: يؤخذ من حجر الرحى السفلاني قطعة و تعلق على المرأة التي تسقط الأولاد فلا تسقط بعد ذلك.

____________

(398) قصة آصف بن برخيا لم يرد فيها حديث مرفوع إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فيما نعلم، و إنما ورد فيها كلاما لابن عباس رضي اللّه عنهما فيما رواه النسائي في السنن الكبرى أنه قال: كان آصف كاتب سليمان بن داود (عليه السلام)، و كان يعلم الاسم الأعظم، و كان يكتب كل شي‏ء يأمر به سليمان (عليه السلام) و يدفنه تحت كرسيه، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين فكتبوا بين كل سطر من سحر، و كذب، و كفر، فقالوا: هذا الذي كان يعمل سليمان بها، فأكفره جهال الناس و سفهاؤهم و سبوه، و وقف علماؤهم فلم يزل جهالهم يسبونه حتى أنزل اللّه عز و جل: وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى‏ مُلْكِ سُلَيْمانَ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا.

293

حجر الصنونو: هو حجر يوجد في عش الصنونو تنفع حكاكته من اليرقان.

و الحيلة في تحصيله أن يعمد الإنسان إلى فراخ الصنونو فيلطخها بالزعفران المذاب بالماء و يدعها؛ فإذا رأتهم الأم تظن أن بهم يرقانا فتغيب و تأتي بهذا الحجر و تضعه عندهم فيأخذه الطالب له.

حجر القي‏ء: و هو حجر بأرض مصر، إذا أمسكه الإنسان غلب غليه الغثيان حتى يلقي ما ببطنه، فإن لم يرمه هلك من القي‏ء.

حجر المطر: هو حجر يوجد ببلاد الترك، إذا وضع في الماء غيمت الدنيا و وقع المطر و الثلج و البرد إلى أن يرفع من الماء، قال القزويني: رأيت من شاهد هذا و أخبرني به.

حجر الحية: و هو حجر يوجد في رأسها في حجم بندقة صغيرة؛ و حجرها ينفع الملدوغ تعليقا و يقطع نزف الدم و عسر البول و يقوي الفكر. و إن علق في رقبة المصروع زال عنه الصرع.

حجر السبج: و هو حجر أسود شديد الرخاوة يجلب من الهند شديد البريق ينكسر سريعا. إذا ضعف بصر الإنسان يديم النظر إليه فينفعه؛ و إن حمله منع عنه العين السوء، و يجلو البصر اكتحالا؛ و إذا جعل على الرأس أزال الصداع.

حجر السنباذج‏ (399): يجلو الأسنان و يدمل القروح.

____________

(399) السنباذج: كلمة عن الفارسية سنباده، و هو حجر صلب صلب يوجد على هيئة حب أو رمل خشن، و يستعمل في صناعة الأحجار الكريمة، لحك أغلب الأحجار و جليها (الجماهر ص 103).

294

حجر الماس‏ (400): هو حجر في لون النوشادر الصافي لا يلصق بشي‏ء من الأحجار، و إذا وضع على السندان و ضرب عليه بالمطرقة غاص فيهما أو في أحدهما و لم ينكسر. و إذا ضرب بالأسرب‏ (401) تكسر، و لو تكسر ألف قطعة لا تكون مقطعاته إلا مثلثة، يضعون منها قطعة في طرف المثقب و يثقبون به الأحجار الصلبة و الجواهر، و إن ألقى في دم تيس و قرب من النار ذاب لوقته، و هو سم قاتل.

حجر الجزع‏ (402): هو حجر صلب له ألوان كثيرة. فمن حمله أورثه الهم و الغم و الحزن و أراه أحلاما رديئة و يعسر عليه قضاء الحوائج. و إن علق على صبي كثر بكاؤه و فزعه و سال لعابه و عظم نكده، و من سقي منه مسحوقا قل نومه و ثقل لسانه، و إن وضع بين جماعة حصلت بينهم فتنة و خصومة و عداوة، و ليس فيه منفعة إلا أنه يسهل الولادة على الحامل.

حجر البحر: و هو حجر أسود خفيف خشن، من استصحبه في ركوب البحر أمن من الغرق، و إن وضع في قدر لم تغل أبدا.

حجر الدجاجة: و هو يوجد في قوانص الدجاج، إذا وضع على مصروع أبرأه.

و إن حمله انسان فإنه يزيد في قوة باهه، و يدفع عن حامله عين السوء، و يوضع تحت‏

____________

(400) الألماس: كلمة غير عربية، و إنما عربت عن اليونانية (أداماس‏ADAMAS ) أي المنيع الذي لا ينكسر (كوركيس عواد: رسالة في الأحجار الكريمة لأبيفانيوس، مجلة المجمع العلمي العراقي، 1967، ص 114).

(401) الأسرب: معرب من الفارسية أسرفا، و هو الرصاص الأسود، أو هو الرصاص مطلقا أنظر:

(القانون في الطب لابن سينا (1/ 432).

(402) الجزع: بفتح أوله، كلمة عربية مشتقة من الفعل جزع، بمعنى قطع، و وصفه الجوهريون بأنه حجر مشطب، فيه كالعيون بين بياض و صفرة و حمرة و سواد، و غالب ما يستطيل و أنه ليس في الحجارة أصلب منه جسما (التيفاشي، الورقة 66، و تذكرة الأنطاكي 1/ 106).

295

رأس الصبي فلا يفزع في نومه. حجر البهت: و هو أبيض شفاف يتلألأ حسنا، و هو مغناطيس الإنسان، إذا رآه الإنسان غلب عليه الضحك و السرور، و تقضى حوائج حامله عند كل أحد.

حجر المغناطيس: أجوده ما كان أسود مشربا بحمرة، و يوجد بساحل بحر الهند و الترك، و أي مركب دخل هذين البحرين فمهما كان فيه من الحديد طار منه مثل الطير حتى يلصق بالجبل، و لهذا لا يستعمل في مراكب هذين البحرين شي‏ء من الحديد أصلا. و إذا أصاب هذا الحجر رائحة الثوم بطل فعله، فإذا غسل بالخل عاد إلى فعله، فإذا علق هذا الحجر على أحد به وجع نفعه، خصوصا من به وجع المفاصل و وجع النقرس و يزيد في الذهن. و يعلق على الحامل فتضع في الحال. و قد قيل فيه:

قلبي العليل و أنت جالينوسه‏* * * فعسى بوصل أن يزول رسيسه‏

يشتاقك القلب العليل كأنه‏* * * إبر الحديد و أنت مغناطيسه‏

و قد قيل في المعنى دو بيت:

من آدم في الكون و من إبليس؟* * * ما عرش سليمان و ما بلقيس؟

الكل إشارة و أنت المعنى‏* * * يا من هو للقلوب مغناطيس‏

296

الأحجار الصلبة ذات الجواهر

الياقوت‏ (403): هو حجر صلب شديد اليبس رزين صاف، منه أحمر (404) و أبيض‏ (405) و أصفر (406) و أخضر. و هو حجر لا تعمل فيه النار لقلة دهنيته، و لا يثقب لغلظ رطوبته، و لا تعمل فيه المبارد لصلابته، بل يزداد حسنا على ممر الليالي و الأيام، و هو عزيز قليل الوجود سيما الأحمر و بعده الأصفر. على أن الأصفر أصبر على النار من سائر أصنافه، و أما الأخضر منه فلا صبر له أصلا. و من تختم بهذه الأصناف أمن من الطاعون و إن عم الناس، و من حمل شيئا منها أو تختم به كان معظما عند الناس، وجيها عند الملوك.

____________

(403) الياقوت: كلمة غير عربية، اختلف في أصلها، فذهب حمزة بن الحسن الأصفهاني الى أنها معرب" ياكند" الفارسية (الجماهر 33"، بينما رأى آخرون أنها معربة عن الهندية (. 478.P ، 6..Enc .Br .Vol )

(404) الياقوت الأحمر: نوع من أوكسيد الألومونيوم المتبلور 3O 2Al ، و هو أنفس الأحجار المعروفة بالياقوت و أغلاها (الجماهر، 33، و نخب الذخائر، 2).

(405) ذكر التيفاشي أن الياقوت الأبيض نوعان: المهوي نسبة الى المها أي البللور، و الذكر و هو أثقل من المهوي و أقل لا شعاعا و أصلب حجرا، و هو أرخص أنواع اليواقيت (أزهار الأفكار، الورقة 19).

(406) يذكر ابن الأكفاني أن الياقوت الأصفر يتألف من أنواع عدة، فأعلاه ما قارب الجلناري (زهر الرمان) و بعده المشمشي، و بعده الأترجي (نوع من الليمون) (أنظر: نخب الذخائر ص 10، و قطف الأزهار، ورقة 92- 94).

297

الدر و اللؤلؤ (407): يتكون في بحر الهند و فارس. و زعم البحريون أن الصدف‏ (408) الدري‏ (409) لا يكون إلا في بحر تصب فيه الأنهار العذبة، فإذا أتى الربيع كثر هبوب الريح في البحر و ارتفعت الأمواج و اضطرب البحر. فإذا كان الثامن عشر من نيسان‏ (410) خرجت الأصداف من قعور هذه البحار و لها أصوات وقعقعة، و بوسط كل صدفة دويبة صغيرة، و صفحتا الصدفة لها كالجناحين و كالسور تتحصن به من عدو مسلط عليها و هو سرطان البحر، فربما تفتح أجنحتها لشم الهواء فيدخل السرطان مقصه بينهما و يأكلها، و ربما يتحيل السرطان في أكلها بحيلة دقيقة و هو أن يحمل في مقصه حجرا مدورا كبندقة الطين، و يراقب دابة الصدف حتى تشق عن جناحيها فيلقي السرطان الحجر بين صفحتي الصدفة فلا تنطبق فيأكلها، ففي اليوم الثامن عشر من نيسان لا تبقى صدفة في قعور البحر المعروفة بالدر و اللؤلؤ إلا صارت على وجه الماء و تفتحت، حتى يصير وجه البحر أبيض كاللؤلؤ، و تأتي سحابة بمطر عظيم ثم تنقشع السحابة و قد وقع في جوف كل صدفة ما قدر اللّه من القطر، إما قطرة واحدة و إما اثنتان و إما ثلاثة، و هلم جرا إلى‏

____________

(407) اللؤلؤPerles : اللؤلؤ عبارة عن افراز صلب كروي يتشكل داخل صدفة بعض أنواع الرخويات و المحار و تستخدم كحجر كريم. تفرز تلك المادة من خلايا الظهارية (في الطية أو في فص أو فصان في الجدار المبطن للمحارة في الرخويات) و هو نسيج ستائري بين الصدفة و الجسم، و يفرز في طبقات متتابعة حول جسم مزعج عادة ما تكون طفيليات في حالة اللآلئ الطبيعية يعلق في النسيج الناعم للمحار. اللؤلؤة تبنى من طبقات من الأرجونيت أو الكالسيت (كربونات الكاليسوم المتبلورة) و تمسك الطبقات ببعضها البعض بمادة كونكيولين (مادة عضوية قرنية قشرية صلبة) و تركيبها مشابه لتركيب عرق اللؤلؤ الذي يشكل الطبقة الداخلية لصدفة المحار.

(408) الصدف: غشاء الدّر

(409) الدري: المضئ‏

(410) نيسان من الشهور السريانية و يقابلها بالميلادية شهر (ابريل).

298

المائة و المائتين و فوق ذلك. ثم تنطبق الأصداف و تلتحم و تموت الدابة التي كانت في جوف الصدفة في الحال و ترسب الأصداف إلى قرار البحر و تلصق به و ينبت لها عروق كالشجرة في قرار البحر حتى لا يحركها الماء فيفسد ما في بطنها، و تلتحم صفحتا الصدفة التحاما بالغا حتى لا يدخل إلى الدر ماء البحر فيصفره.

و أفضل الدر المتكون في هذه الأصداف القطرة الواحدة ثم الاثنتان ثم الثلاثة، و كلما كثر العدد كان أصغر جسما و أخس قيمة، و كلما قل العدد كان أكبر جسما و أعظم قيمة. و المتكون من قطرة واحدة هي الدرة اليتيمة التي لا قيمة لها و الأخريان بعدها، فالصدفة تنقلب إلى ثلاثة أطوار، في الأول طور الحيوانية فإذا وقع القطر فيها و ماتت الدويبة صار في طور الحجرية. و لذلك غاصت إلى القرار و هذا طبع الحجر و هو الطور الثاني. و في الطور الثالث و هو الطور النباتي تشرش في قرار البحر و تمتد عروقا كالشجرة، ذلك تقدير العزيز العليم. و لمدة حمله و انعقاده وقت معلوم و موسم يجتمع فيه الغواصون لاستخراج ذلك. هذا في البحر.

و أما في البر ففي الثامن عشر من نيسان في كل عام تخرج فراخ الحيات التي ولدت في تلك السنة و تسير من بطن الأرض إلى وجهها و تفتح أفواهها كالأصداف في البحر نحو اسماء كما فتحت الأصداف جوفها فما نزل من قطر السماء في فمها أطبقت فمها عليها و دخلت في جوف الأرض، فإذا تم حمل الصدف في البحر لؤلؤا و درا صار ما دخل في فم فراخ الحيات داء و سما. فالماء واحد و الأوعية مختلفة، و القدرة صالحة لكل شي‏ء. و قيل في هذا المعنى:

أرى الإحسان عند الحرّ دينا* * * و عند النّذل منقصة و ذمّا

كقطر الماء: في الأصداف درّ* * * و في جوف الأفاعي صار سمّا

البلخش: هو حجر صلب شفاف كالياقوت في جميع أحواله و منافعه.

299

الدهنج‏ (411): هو أخضر كالزبرجد، لين المجس، يتكون في معدن النحاس و هو أنواع كثيرة؛ و من عجيب أمره أنه يصفو بصفاء الجو و يتكدر بكدورته. و من عجيب أمره أيضا أنه إذا سقي الإنسان من محكه فعل فعل السم، و إذا سفي منه شارب السم نفعه، و إذا مسح به موضع اللدغة برأ. و يطلى بحكاكته البرص فيزيله؛ و ينفع من خفقان القلب، و يهيج على حامله شهوة الجماع.

الزبرجد (412): هو حجر أخضر شفاف يشبه الياقوت الأخضر و ليس كقوته و لا فعله و لا قيمته.

الزمرد (413): و هو حجر أخضر شفاف يدخل في معالجة أدوية من سقي السم، و في إكحال بياض العين. و حمله يقطع نزف الدم، و وضعه في الفم يقطع عطش الماء و يبرد حرارة القلب و منه جنس يقال له الذبابي، خاصيته أن حامله لا يقع عليه‏

____________

(411) الدهنج: هو نوع من الفيروزج (الجماهر، ص 196)، الدهنج متكون من كاربونات النحاس‏Cu 2cu (OH) . 3Co .

(412) الزبرجد:topaz : نوع من أنواع الأحجار الكريمة تركيبته الكيميائية من سيليكات المغنيزيوم و الحديد المزدوجة (Mg ,Fe) 2SiO 4 و وجود الحديد بتركيبته يضفي عليه اللون الأخضر. تكونه المعدني قريب من تركيب حجر الزمرد يعثر عليه في الصخور النارية القاعدية و في الصخور الجيرية و قد سميت جميع الأحجار الكريمة سابقا ذات اللون المائل للأخضر بالزبرجد و قد أخطأ علماء اللغة القدماء إذ أطلقوا تسمية واحدة على حجري الزمرد و الزبرجد و وحدهم أهل الفن القدماء الذين فرقوا بين هذين الحجرين. و من أجمل أرقى أنواع الزبرجد ذي البلورات الكبيرة هو المصري و البرازيلي. الزبرجد النقي عادة شفاف اللون و لكنها عادة تكون ملونة بسبب الشوائب الموجودة فيه، معظم الزبرجد ذو لون مائل للإصفرار و قد يكون ابيض او رمادي او اخضر او ازرق. عند تسخينها غالبا ما يصبح الزبرجد ذات لون اصفر محمر. من أسمائه: ماء البحر الزمرد الريحاني خرز الثعبان الأوليفين البريدوت الزمرد الأخضر.

(413) الزمرد: لفظة معربة قديما عن اليونانية، أطلقت أولا على عدد من الأحجار الصغار فضلا عن ذوات اللون الأخضر منها (. 390P . 8.Enc .Br .Vol ).

300

الذباب. و منه جنس إذا نظرت إليه الأفاعي سالت أحداقها على خدودها. حجر الباهت: هو حجر أبيض شفاف يتلألأ حسنا، و هو مغناطيس الإنسان، إذا أبصره الإنسان غلب عليه الضحك و السرور. و من أمسكه معه قضيت حوائجه و عقدت عنه الألسن، و يسمى حجر البهت.

حجر الفيروزج‏ (414): هو أخضر مشوب بزرقة. يوجد بخراسان و هو كالدهنج يصفو بصفاء الجو و يتكدر بكدرته. ينفع العين اكتحالا و التختم به ينقص الهيبة إلا أنه يورث الغنى و المال.

و عن جعفر الصادق رضي اللّه تعالى عنه أنه قال: ما افتقرت يد تختمت بالفيروزج.

و المرجان‏ (415): ينبت في البحر كالشجر و إذا كلس تكليس أهل الصنعة عقد الزئبق، فمنه أبيض و منه أحمر و منه أسود، و هو يقوي البصر كحلا و ينشف رطوبته بخاصة ذلك فيه.

____________

(414) الفيروزج: معرب عن الفارسية بيروزه و ذكر البيروني أن معنى اسمه فيها النصر، و لذلك دعى بحجر الغلبة، و وصف بأنه حجر أزرق، أصلب من اللازورد (الجماهر ص 170، و نخب الذخائر ص 55) و هو يتكون من فوسفات الألومونيوم القاعدية و يوجد في الصخور البركانية قرب مدينة نيسابور بخراسان و قد اكتشف مواطن عديده له بعد ذلك.

(415) المرجان: تكوين من الحجر الحيوي ساعد على تكوينه في البحر بعد اللّه سبحانه ملايين الحيوانات الدقيقة. و من الممكن ان تشبه تكوينات المرجان الأشجار المتفرعة و القباب الكبيرة و القشور الصغيرة غير المنتظمة، أو أنابيب الأعضاء الدقيقة و تكون الحيوانات الحية التي تكون المرجان التكوينات بظلال جميلة سمراء مائلة للصفرة، و برتقالية و صفراء و بنفسجية و خضراء، و فيما تموت الحيوانات تترك هياكل من الحجر الجيري تكون أساسات الحواجز و ضلوع في قاع البحر تسمى الشعاب المرجانية ..

301

العقيق‏ (416): و هو معروف، من تختم به سكن غضبه عند الخصومة و سكن ضحكه عند التعجب. و السواك بنحاتته يجلو و سخ الأسنان و رائحتها الكريهة و ينفع من خروج الدم من اللثة، و محرقه يقوي السن و ينفع من الخفقان. و قال (صلى اللّه عليه و سلم): من تختم بالعقيق لم يزل في خير و بركة و سرور.

الكهرباء: هو حجر أصفر مائل إلى الحمرة. و يقال إنه صمغ شجر الجوز الرومي، ينفع حامله من اليرقان و الخفقان و الأورام و نزف الدم، و يمنع القي‏ء، و يعلق على الحامل فيحفظ جنينها.

البللور: و هو حجر أبيض شفاف أشف من الزجاج و أصلب. و هو متجمع الجسم في موضع بخلاف الزجاج، و هو يصبغ بألوان كثيرة كالياقوت، و استعمال آنيته ينفع لالتهاب القلب. و الأغبر إذا علق على من يشتكي وجع الضرس أبرأه اللّه في الحال.

الزجاج: معروف، و هو يقبل الألوان و يجلو الأسنان، و يجلو بياض العين و ينبت الشعر إذا طلي بدهن الزئبق.

اللازورد (417): و هو حجر أزرق ينفع العين اكتحالا إذا خلط في الأكحال، و من الماليخوليا (418).

____________

(416) العقيق: كلمة عربية مشتقة من الفعل عق، بمعنى شق، و ذلك لعقه بعضلا الحجارة أي لشقه إياها، أو لبريق فيه فالعقيقة من البرق هو ما يبقى في السحاب من شعاعه، و به تشبه السيوف فتسمى عقائق و هو حجر أحمر على شكل خرز (اللسان 4/ 3045، المعجم الوسيط 2/ 639).

(417) اللازورد: بسكون الزاي، كلمة فارسية، من الأحجار الكريمة سماوي اللون و ذكر البيروني أن الناس كانوا يطلقون على اللازورد اسم ارميناقون، و ذلك لشبهه حجرا بهذا الاسم كانيجلب من أرمينية، و تعني حجر أرمني (الصيدنة، الورقة 138، و المعجم الوسيط 2/ 843).

(418) الماليخوليا: مرض ضعف القوة العقلية.

302

و أما غير ذلك من المعادن فهو حجر اليشم: و هو حجر الغلبة، من حمله لا يغلبه أحد في الحروب و لا الخصومات و لا المحاججة. و من وضعه في فمه سكن عطشه.

و لهذا اتخذه الملوك في حوائجهم و مناطقهم و أسلحتهم.

التوتياء (419): هو حجر منه أخضر و منه أصفر و منه أبيض. يجلب من سواحل الهند. و أجوده الأبيض الخفيف الطيار ثم الأصفر ثم الفستقي الرقيق. و هو بارد يابس يمنع الفضلات من النفوذ إلى عروق العين و طبقاتها، و ينفع من الرطوبة و ينشف الدمعة و يزيل الصنان من الجسد.

الأثمد: هو الكحل الأسود، أجوده الأصفهاني، و هو بارد يابس ينفع العين اكتحالا و يقوي أعصابها و يمنع عنها كثيرا من الآفات و الأوجاع سيما الشيوخ و العجائز. و إن جعل معه شي‏ء من المسك كان غاية في النفع، و ينفع من حرق النار طلاء مع الشحم، و يقطع النزف و يمنع الرعاف إذا كان من أغشية الدماغ. و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): خير أكحالكم الأثمد، ينبت الشعر و يجلو البصر.

الملح: هو حار يابس، و هو يدفع العفونات كلها و يجلو كآبة اللون طلاء، و يذيب الأخلاط الغليظة و البلغم و العفن و الخام و السوداء، و يأكل اللحم الزائد و يحسن اللون أكلا، و يضمد به مع بذر الكتان للسع العقرب، و مع العسل و الخل لنهش أم أربعة و أربعين. و ينفع من الجرب و الحكة البلغمية و النقرس، و يمنع من أوجاع المعدة الباردة، و يحد الذهن، و يشد اللثة المسترخية و يسهل خروج الثفل، إلا أنه يضر بالدماغ و البصر و الرئة. قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لعلي رضي اللّه‏

____________

(419) التوتياءTutie : و يطلق على ركاز الزنك بالحالة التي يخرج عليها من المنجم أو أكسيد الزنك و عرف العرب النوعين قديما، و هو من المعادن التي تستعمل في صبغ النحاس و له فوائد علاجية.

303

عنه: يا علي ابدأ بالملح و اختم بالملح، فإنه شفاء من سبعين داء. و اللّه سبحانه و تعالى أعلم.

304

فصل في النبات و الفواكه و خواصها

اعلم وفقنا اللّه تعالى جميعا إلى التفكر في عجائب صنعته و غرائب قدرته أن عقول العقلاء و أفهام الأذكياء قاصرة متحيرة في أمر النباتات و عجائبها و خواصها و فوائدها و مضارها و منافعها، و كيف لا و أنت تشاهد اختلاف أشكالها و تباين ألوانها و عجائب صورة أوراقها و روائح أزهارها. و كل لون من ألوانها ينقسم إلى أقسام، كالحمرة مثلا: وردي و أرجواني و سوسني و شقائقي، و خمري و عنابي و عقيقي، و دموي و لكي و غير ذلك، مع اشتراك الكل في الحمرة. ثم عجائب روائحها و مخالفة بعضها بعضا، و اشتراك الكل في طيب الرائحة و عجائب أشكال ثمارها و حبوبها و أوراقها دليل على وحدانية اللّه سبحانه و تعالى، و لكل لون و ريح و طعم و ورق و ثمر و زهر و حب و خاصية لا تشبه الأخرى، و لا يعلم حقيقة الحكمة فيها إلا اللّه تعالى، و الذي يعرفه الإنسان من ذلك بالنسبة إلى ما لا يعرفه كقطرة من بحر

حكى المسعودي أن آدم (عليه السلام) لما أهبط من الجنة خرج و معه ثلاثون قضيبا مودعة أصناف الثمار: منها عشرة لها قشر، و هي: الجوز و اللوز و الفستق و البندق و الشاهبلوط و الصنوبر و الرمان و النارنج و اللوز و الخشخاش‏ (420).

و منها عشرة لا قشر لها، و لثمارها نوى، و هي: الرطب و الزيتون و المشمش و الخوخ‏

____________

(420) الخشخاش:Common Poppy : و تعرف عصارته باسم: الافيون" و يزرع كمحصول طبي في البلاد بما فيها مصر و اساس تركيبه الكيميائي هو" المورفين" و مفعوله مسكن و مخدر و تجرمه الحكومات الا فيما يدخل في بعض الادوية التي تصرف بأملر الطبيب (الطب القديم، ص، 23).