الحاشية على أصول الكافي

- محمد أمين الاسترابادي المزيد...
222 /
55

(الفهرست، ج 28، ص 8) و برقم 2/ 12821 و 12951 (الفهرست، ج 32، ص 552- 840) (ميراث شهاب، ج 4، سنة 6، الرقم 2) وفي مركز إحياء التراث الإسلامي برقم 3775 و 1/ 2578.

9. منية المحصّلين في حقّية طريقة المجتهدين.

للسيّد عبداللَّه شبّر (م 1242 ق)، أدرج في آخره منية الممارسين للسماهيجي المتقدّم ذكره. منه نسخة في مكتبة كاشف الغطاء برقم 1552 في 535 صفحة.

10. فاروق الحقّ.

للسيّد محمّد المعروف بالقاضي بن السيّد فرج اللَّه الدزفوليّ الحائريّ.

قال في أوّله:

إنّ بعض الديّانين سألني أن أجمع المسائل التي اختلف فيها الأخباريّ والأُصوليّ فرأيت أنّ الأولى إسعاف مرامه، فألّفنا هذه الرسالة الموسومة ب فاروق الحقّ وجمعنا ما ذكره في منية الممارسين و لسان الخواص و منبع الحياة و رسالة القسورة وما ذكره السيّد نعمة اللَّه وما حرّره الكاشاني في رسالته والإسترآباديّ و غيرهم.

ذكره في الذريعة (ج 16، ص 95) وقال:

طبع مرّتين إحداهما مع الحقّ المبين للشيخ الأكبر بطهران في سنة 1316 ...

أنهى فيه الفرق بينهما إلى ستّ وثمانين مسألة من المسائل الدينية، ثمّ ذكر في الخاتمة بعض كلام المحدّث الحرّ والميرزا محمّد النيسابوريّ. وفرغ منه في النجف في 1280.

منه نسخ عديدة.

11. رسالة الفرق بين المجتهدين والأخباريين.

ذكره في الذريعة (ج 16، ص 177) وقال: يوجود بهذا العنوان في (إلهيات: 387 د) وقال صاحب الفهرس: إنه تأليف صاحب المسائل الشيرازية تلميذ الشيخ عبداللَّه بن صالح البحرانيّ مؤلّف منية الممارسين.

12. رسالة بداية الهداية في سبب رجوع المؤلّف عن طريقة الاجتهاد إلى طريقة المحدّثين.

56

لأبي أحمد بن محمّد جعفر الدواني (ق 13) فرغ منه في 1241 ق. منها نسخة بالرضوية برقم 16588، ضميمة صدر الكتاب (الفهرست «اصول فقه»، ج 16، ص 390).

13. السؤال والجواب في التعريف بمذهب الأخباريّ والاصوليّ.

لمؤلّف مجهول. منها نسخة بالرضوية (الفهرست «اصول فقه»، ج 16، ص 343).

اسرته‏

ولده:

قال الطهرانيّ: أبو جعفر الإسترآباديّ بن مولانا محمّد أمين، قال في أمل الآمل (ج 2، ص 351): فاضل، عالم، شاعر، أديب، ماهر، معاصر سكن بعض بلاد الهند (مقيم بالهند). وعنه في الرياض (ج 5، ص 431) وظاهر توصيفه أنّه ابن المولى محمّد أمين الإسترآباديّ المشهور. وقد ألّف الحرّ أمل الآمل سنة 1097 ق فابن الإسترآباديّ يكون في تاريخ تأليف أمل الآمل من المعمّرين‏ (1).

صهره:

السيّد الشهيد المير محمّد مؤمن بن دوست محمّد الحسينيّ الإسترآباديّ من مشايخ المجلسيّ، ويروي عن السيّد نور الدين عليّ بن الحسين العامليّ الموسويّ، والسيّد الشهيد زين العابدين والشيخ إبراهيم المازندرانيّ.

الآنف ذكرهما.

في الأمل: «السيّد الجليل الأمير محمّد مؤمن الإسترآباديّ ساكن مكّة.

عالم فاضل فقيه محدّث صالح عابد شهيد، له رسالة في الرجعة، من المعاصرين». (2)

وقال الأفنديّ: «هو صهر مولانا محمّد أمين الإسترآباديّ مات شهيداً في مكّة سنة سبع وثمانين وألف في المسجد الحرام لأجل تهمة التغوّط بمقام الحنفيّ فيه، وقد أدركته في الحجّة الاولى». (3)

وقال المحبّي الحنفيّ في خلاصة الأثر (ج 3، ص 432- 433) عند ترجمة محمّد بن‏

____________

(1). طبقات أعلام الشيعة (الروضة النضرة)، ج 5، ص 109.

(2). أمل الآمل، ج 2، ص 296.

(3). تعليقة أمل الآمل، ص 294، وفي المطبوع في رياض العلماء، ج 5، ص 154.

57

حسن (الشيخ الحرّ) نقلًا عن سُلافة العصر وليس في المطبوعة:

قدم مكّة في سنة سبع أو ثمان وثمانين وألف، وفي الثانية منهما قتلت الأتراك بمكّة جماعة من العجم لمّا اتّهموهم بتلويث البيت الشريف حين وجد ملوّثاً بالعذرة، وكان صاحب الترجمة قد أنذرهم قبل الواقعة بيومين وأمرهم بلزوم بيوتهم؛ لمعرفته- على ما زعموا- بالرمل. فلمّا حصلت المقتلة فيهم خاف على نفسه فالتجأ إلى السيّد موسى بن سليمان أحد أشراف مكّة الحسنيين، وسأله أن يخرجه من مكّة إلى نواحي اليمن فأخرجه مع أحد رجاله إليها.

ثمّ قال المحبّي:

قلت: وهذه القصّة الّتي قد ذكرها أفضح فضيحة، وما أظنّ أنّ أحداً ممّن فيه شمّة من الإسلام بل فيه شمّة من العقل يجترئ على مثلها، وحاصلها: أنّ بعض سدنة البيت- شرّفه اللَّه تعالى- اطّلع على التلويث، فأشاع الخبر وكثر الغلط بسبب ذلك، و اجتمع خاصّة أهل مكّة وشريفها الشريف بركات وقاضيها محمّد ميرزا، وتفاوضوا في هذا الأمر فانقدح في خواطرهم أن يكون هذا التجرّي من الرفضة وجزموا به، وأشاروا فيما بينهم أن يقتل كلّ من وجد ممّن اشتهر عنه الرفض و وسم به، فجاء الأتراك وبعض أهل مكّة إلى الحرم فصادفوا خمسة أنفار من القوم وفيهم السيّد محمّد مؤمن، وكان كما أخبرت به رجلًا مسنّاً متعبّداً متزهّداً إلّاأنّه معروف بالتشيّع، فقتلوه وقتلوا الأربعة الاخر وفشا الخبر فاختفى القوم المعروفون بأجمعهم و وقع التفتيش على بعض المتعينين منهم و منهم صاحب الترجمة، فالتجأوا إلى الأشراف ونجوا. ورأيت بخطّ بعض الفضلاء أنّ صاحب الترجمة رجع بعد القصّة إلى العجم.

لاحظ ترجمة منه أيضاً في وقائع السنين والأعوام، ص 533- 534، طبقات أعلام الشيعة (الروضة النضرة)، ج 5، ص 592، و شهداء الفضيلة، ص 199.

أبو زوجته:

استاذه ميرزا محمّد الإسترآباديّ، وقد تقدّمت كلمات المصنّف في حقّه عند ذكر مشايخه. (1)

____________

(1). لاحظ ترجمته في: نقدالرجال، ج 4، ص 297؛ سُلافة العصر، ص 491؛ أمل الآمل، ج 2، ص 281؛ خلاصة الأثر، ج 4، ص 46؛ بحارالأنوار، ج 1، ص 41؛ تعليقة أمل الآمل، ص 277 وفي المطبوع في رياض العلماء، ج 5، ص 115- 117؛ لؤلؤة البحرين، ص 119- 120؛ تتميم أمل الآمل، ص 42؛ خاتمة المستدرك، ج 2، ص 181- 182؛ طبقات أعلام الشيعة (الروضة النضرة)، ج 5، ص 497 و 396؛ مصفّى المقال في مصنّفي علم الرجال، ص 430.

58

وفاته و محل دفنه‏

توفّي بمكّة سنة 1036 ق، كما ذهب إليه السيّد عليخان المدنيّ في سُلافة العصر، (ص 491) والخاتون آباديّ في وقائع السنين (ص 507).

وأمّا قول بعض الآخر في أنّ وفاته كانت في سنة 1033 ق فغير صحيح؛ لأنّ المؤلّف أرسل رسالة طهارة الخمر إلى سلطان عصره في سنة 1034 ق كما تقدم عند ذكر تأليفاته.

أمّا موضع دفنه فقال تلميذه في آخر رسالته مفرّحة الأنام:

اما معلى قبرستان عظمى است و در دامن كوهى واقع است و در او از قبور اهل كرامات و مقامات از اهل بلد و آفاق بسيار است ... و از مؤمنان صالح قبر سيد صالحين سيد نصير الدين حسين و قبر استاد فقير در علم شريف احاديث سلطان المحقّقين ملّا محمّد امين استرآبادى و ميرزا محمّد استرآبادى و شيخ محمّد بن شهيد ثانى (رحمهم اللَّه).

و از تفضّلات الهى به فقير يكى آن است كه چون در همين سال ثمرة الفؤاد فقير، سيد ابو جعفر كه پنج سال و نه ماه، نصف سوره «انّا فتحنا» خواند، و تصريف زنجانى را با امثله حفظ كرده باوالده‏اش كه معاون فقير بود در طلب علوم سكينه بيكم رحمهما اللَّه و يك برادر ديگرش به دار بقاء رحلت كردند، سه قبر در موضعى كه مردم مى‏ايستند و از براى خديجه (عليها السلام) فاتحه مى‏خوانند، در مقابل صندوق آن حضرت، به فقير از جانب اللَّه مرحمت شده در يكى والده سيد ابو جعفر را دفن كرده و در يكى ديگر سيد ابو جعفر را، و به آن سبب قطع تعلّق از دنيا و ما فيها كرد ... و يك قبر ديگر را از براى خود ساخته و در اندرون آن رفته خوابيد و تلقين خواند و بعضى از سور قرآن و به امانت سپرد و اميد كه بعد از مردن همان كافى باشد. (1)

وقد تقدّم كلام صاحب رياض العلماء في ترجمته أنّه قتل في مكّة المعظّمة ودفن في‏

____________

(1). مفرّحة الأنام المطبوع في ميراث اسلامى ايران، ج 1، ص 390- 391.

59

القبر الذي هيّأه لنفسه في حال حياته في مقابر عبدالمطلب و ابى طالب المعروف بمعلى عند قبور ميرزا محمّد الإسترآباديّ و مولانا محمّد أمين الإسترآباديّ والشيخ محمّد سبط الشهيد الثاني.

جامع الحواشي المولى خليل بن الغازي القزوينيّ‏ (1)

كان مولده (رحمه الله) سنة إحدى وألف في ثالث شهر رمضان في بلدة قزوين، وتوفّي ببلدة قزوين ودفن فيها في مدرسة المعروفة بها في سنة تسع وثمانين بعد الألف. قاله في الرياض.

كلمات الأعلام حوله‏

في جامع الرواة:

جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، من وجوه هذا الطائفة وثقاتها وأعيانها، أمرُه في الجلالة وعظم الشأن وسموّ الرتبة والثقة والعدالة والأمانة أشهر من أن يذكر، وفوق ما تحوم حوله العبارة، وكان أخباريّاً عالماً بالعلوم العقلية والنقلية.

وفي أمل الآمل:

فاضل، عالم، علّامة، حكيم، متكلّم، محقّق مدقّق، فقيه، محدّث، ثقة ثقة، جامع للفضائل، ماهر، معاصر.

رأيته بمكّة في الحجّة الاولى، وكان مجاوراً بها مشغولًا بتأليف مجمع البيان.

واعترضه صاحب الرياض بقوله:

في جعله حكيماً نظر، وكذا في جعله فقيهاً؛ لأنّه كان ينكرهما جداً، وبمجرد معرفة أقوالهما لايسمىّ أحد بالحكيم والفقيه مع أنّ المعرفة الكاملة بأقوالهما أيضاً غير

____________

(1). مصادر ترجمته: جامع الرواة، ج 1، ص 298- 299؛ أمل الآمل، ج 2، ص 112؛ رياض العلماء، ج 2، ص 261- ص 266؛ روضات الجنات، ج 3، ص 269- 273؛ خاتمة المستدرك، ج 2، ص 198- 199؛ فوائد الرضويّة، ص 172- 173؛ وقائع الأيّام في تتمة محرم الحرام، ص 367- 379؛ أعيان الشيعة، ج 6، ص 355- 356؛ طبقات أعلام الشيعة (الروضة النضرة)، ج 5، ص 203- 204.

60

معروف، على أنّ الجمع بينهما جمع بين الأضداد.

وقال في الرياض:

المولى الكبير الجليل مولانا خليل بن الغازي القزوينيّ، فاضل عالم متكلّم اصوليّ جامع، دقيق النظر قويّ الفكر، من أجلّة مشاهير عصرنا وأكمل أكابر فضلاء دهرنا.

وكان (قدس سره) معظّماً مبجّلًا عند السلاطين الصفويّة سيما سلطان عصرنا، وكذلك عند الأمراء والوزراء وسائرالناس. وكان له (قدس سره) قوّة فكر و تسلّط على تحرير العبارات في العلوم وتقريرها، وكان الأخ العلّامة [ميرزا جعفر أخو صاحب الرياض‏] قد لاقاه في قزوين، وكان يصف وفور فضله وغزارة علمه كثيراً، بل يرجّحه على علماء العصر.

وقال معاصره ولي قلي شاملو في قصص الخاقاني، ص 36- 37:

رأس و رئيس فقهاء اماميه و اسوه و قدوه علماء اثنا عشر (عليهم السلام) والتحية شارح اصول كلينى، مولانا محمّد خليل قزوينى، ذكر مناقب وفضايل آن صدر نشين محفل فضيلت زياده از آن است كه خامه حقيقت ترجمه به اظهار شمّه‏اى از آنها مبادرت تواند جست. نور دانش از ناحيه گفتارش ظاهر و شعشعه كوكب تفضّل از سيماى اعمالش هويداست.

اوقات فرخنده ساعات آن قدوه اهل فضل از مبادى سن شباب- كه اول فصل بهار طبع معنى انتخاب است إلى آلآن كه هزار و هفتادوشش هجرى و عمر شريف آن صاحب تصانيف از عقد هشتاد متجاوز است- به تحصيل علوم دينى و حكمت نظرى صرف شده.

قال معاصره محمّد طاهر وحيد القزوينيّ في تاريخ جهان آراى عباسى، ص 335:

مولانا خليل اللَّه از فضلاى دار السلنطه قزوين است. به جودت ذهن و دقت طبع و تبحر در علوم عقليه و نقليه مسلّم فضلاى دوران و ابناى زمان است. در زمان سعادت توأمان اعلى‏حضرت ظلّ رحمان به شرح كتاب مستطاب كافى مأمور گرديده، بر آن امر موفق گشت و تا امروز كه سنين هجرى به يكهزار و هفتاد و چهار رسيده، شرح آن كتاب را به نصف رسانيده، در مراعات قوانين شريعت مقدّسه نهايت تصلب دارد و از مداهنه و مسامحه استنكاف عظيم و از عمل به رأى و ظن‏

61

كه طريقه ارباب اجتهاد است، اجتناب لازم مى‏شمارد و به ظواهر احاديث نبوى (صلى الله عليه و آله) و ائمه هدى عمل مى‏نمايد؛ حاشيه عده‏اى از آثار طبع وقّاد ايشان است.

بينندگان را نيز صفحه‏اى از آن كتاب آيينه‏اى است كه حسن دقت طبع آن يگانه كشور دانايى را به دور و نزديك مى‏نمايد. شرح بقيه احوال او در طى تحرير وقايع زمان فرخنده نشان نگارش مى‏يابد.

قال محمّد طاهر أيضاً في جهان آراى عباسي، ص 570- 571، وفي عباسنامه، ص 184 في ذيل عنوان «مأمور فرمودن اعلى‏حضرت ظلّ اللهى [شاه عباس ثانى‏] مولانا خليل اللَّه قزوينى را به شرح كردن كتاب كافى»:

چون خاطر همايون و ضمير منير خيريت مقرون پيوسته متوجه رواج و رونق دين مبين و ملت مستبين ميباشد و فضلاء عظام را كه وارثان علوم انبياء و حاميان ملت بيضااند همواره تبجيل و تعظيم و اكرام مى‏فرمايند بعد از ورود به دار السلطنه قزوين جامع علوم معقول و منقول كشاف مرموزات فروع و اصول مولانا خليل اللَّه قزوينى را كه از اجله علماء عصر وفحول دانشمندان دهر است با ساير فضلا و طلبه علوم به مجلس اقدس و بزم مقدس طلب داشته و با آن گروه نزاهت سرشت افطار فرمودند و در همان مجلس مولانا خليل اللَّه به خطاب «مستطاب» سرافراز ساخته و فرمودند كه كتاب كلينى را كه دين قويم را اساس و بنيان و بيت‏المعمور دين مصطفوى بدان آبادان است به‏فارسى شرح نمايند كه عموم سُكّان اين ديار را كه اغلب گفتگوهاى ايشان به لغت فارسى است انتفاع حاصل باشد.

و نيز رقم اشرف به اسم مولانا محمّد تقى مجلسى شرف صدور يافت كه كتاب من لايحضره الفقيه را به دستور شرح نمايد. (1)

مشايخه‏

قال في الرياض:

قرأ على جماعة من العلماء، وقرأ عليه أيضاً جماعة من الفضلاء، ففي أوائل حاله قرأ على الشيخ البهائيّ والسيّد الداماد وأمثالهما، وممّن قرأ هو عليهم أيضاً المولى‏

____________

(1). وكذا قال نحوه واله قزويني في خلدبرين (ايران در زمان شاه صفي و شاه عباس دوم)، ص 536- 537.

62

الحاج محمود الرنانيّ، و منهم المولى الحاجي حسين اليزديّ‏ (1) وقد قرأ عليه الحاشية القديمة الجلاليّة على الشرح الجديد للتجريد في المشهد الرضويّ، وكان شريك الدرس مع الوزير خليفه سلطان حين القراءة عليهما.

تلاميذه‏

في الرياض:

وله تلامذة فضلاء ذكرنا بعضاً منهم في تراجمهم، وبعضاً منهم ممّن لم نفرد لهم ترجمة و من ذلك المولى الحاج بابا بن محمّد صالح القزوينيّ الفاضل العالم المتكلم المعاصر (2).

ومنهم أخوه وهو المولى محمّد باقر القزوينيّ المقدّس الصالح المعاصر (3).

والآقا رضي القزوينيّ‏ (4)، والأمير معصوم القزوينيّ والمولى محمّد صالح القزوينيّ المعروف بالروغنيّ‏ (5)، والمولى الحاج على أصغر القزوينيّ‏ (6)، والمولى الآميرزا محمّد التبريزيّ المعروف بالمجذوب‏ (7)، والمولى محمّد كاظم الطالقانيّ‏ (8)، والمولى السيّد الأمير محمّد مؤمن بن الأمير محمّد زمان الطالقانيّ الأصل القزوينيّ المسكن المعاصر (9)، والمولى محمّد يوسف بن بهلوان صفر القزوينيّ الساكن بإصبهان‏ (10).

ومن تلامذته أيضاً رفيع الدين محمّد بن فتح اللَّه القزوينيّ (م 1089 ق) قاله في‏

____________

(1). له ترجمة في الرياض، ج 2، ص 452.

(2). له ترجمة في طبقات أعلام الشيعة (الروضة النضرة)، ج 5، ص 64.

(3). له ترجمة في أمل الآمل، ج 2، ص 248.

(4). له ترجمة في طبقات أعلام الشيعة (الروضة النضرة)، ج 5، ص 233.

(5). له ترجمة في أمل الآمل، ج 2، ص 277 و ترجمناه مفصّلًا في مقدّمة كتابه ترجمه و شرح صحيفه سجّاديه.

(6). له ترجمة في أمل الآمل، ج 2، ص 176.

(7). له ترجمة في طبقات أعلام الشيعة (الروضة النضرة)، ج 5، ص 502.

(8). له ترجمة في طبقات أعلام الشيعة (الروضة النضرة)، ج 5، ص 463.

(9). له ترجمة في أمل الآمل، ج 2، ص 297.

(10). له ترجمة في أمل الآمل، ج 2، ص 314.

63

أمل الآمل (ج 2، ص 293). والحاج محمّد تقي الدهخوارقانيّ (م 1093 ق) ذكره في أمل الآمل (ج 2، ص 251).

مؤلّفاته‏

قال في الأمل:

له مؤلّفات منها: شرح الكافي فارسي، وشرح عربي، وشرح العدّة في الاصول، و رسالة الجمعة، (1) وحاشية مجمع البيان، و الرسالة النجفية، و الرسالة القمية، و المجمل في النحو، و رموز التفاسير الواقعة في الكافي والروضة، وغير ذلك.

وفي الرياض بعد نقل كلام أمل الآمل:

وأما شرح الفارسي على الكافي فقد وُفّق لإتمامه وسمّاه الصافي في شرح الكافي، (2) والشرح العربي وصل إلى عشرين باباً من كتاب الطهارة وسمّاه الشافي في شرح الكافي، (3) وقد شرع في الشرح العربي بأمر الوزير خليفة سلطان المذكور، وقبل أن يكمله ورد السلطان شاه عبّاس الثاني إلى قزوين بعد ما توفّي الوزير المذكور فأمره بالشرح الفارسي، وقد ألّفه في عشرين سنة بمقدار زمان تأليف الكلينيّ الكافي، وهذان الشرحان ممزوجان بالمتن كبيران في مجلّدات عديدة، أودع فيهما غرائب من أقواله و تصحيفاته وتحريفاته ونحو ذلك.

وأمّا شرح العدّة فالمشهور على الألسنة هو حاشية العدّة في الاصول للشيخ الطوسيّ، (4) لم تتمّ بل لم تصل إلى أواسطها وهي المجلدان، والأوّل يعرف بالحاشية الاولى، والثاني يعرف بالحاشية الثانية، وقد أدرج في الحاشية حاشية واحدة طويلة تساوي أكثر المجلّد الأوّل، وأورد فيها مسائل عديدة جدّاً من الاصول والفروع وغير ذلك بالتقريبات، وقال فيها بأقوال عجيبة ...

وأمّا رسالة الجمعة فهي‏كانت في حرمتها بالفارسية ومن جملة الشرح الفارسي‏

____________

(1). انظر عنها وعن نسخها في دوازده رساله فقهى درباره نماز جمعه از روزگار صفوى، ص 89.

(2). طبع بالهند.

(3). هو في طريق الطبع بإصدار دارالحديث بتحقيق صديقنا المحقّق الشيخ حسين الدرايتيّ.

(4). طبع مع عدّة الأصول بتوسط مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام).

64

ل الكافي وقد أفردها، وقد ألّف الفاضل القميّ (رحمه الله) في ردّه رسالة، ثمّ ألّف رسالة ثالثة في هذا المعنى وتكلّم فيها بالإنصاف في الجملة كالقول بعدم فسق فاعلها إذا فهم من الأخبار وجوبها واستحبابها.

وأمّا الرسالة النجفيّة (1) فهي في جواب مسألة نجف قلي بيك الخصي عن بعض المسائل الحكمية بالفارسية مختصرة.

وأمّا الرسالة القميّة (2) فهي في جواب مسألة نذر على بيك الخصي من قم مختصرة في بعض المسائل الحكمية أيضاً.

قوله (قدس سره) أيضاً تعليقات على توحيد ابن بابويه. انتهى كلام صاحب الرياض.

وله أيضاً مناسك الحج بالفارسية، (3) و رسالة فى جواب مسائل نذرعلي‏ (4) و رسالة في أجوبة مسائل محمّد مؤمن بن شاه قاسم السبزواريّ المشهديّ‏ (5) وكتاب رموز تفاسير الأئمة. ذكر فيه أحاديث الكافي التي ورد فيها آية من القرآن بترتيب السور. منه نسخة في المرعشيّة برقم 4989 (الفهرست، ج 13، ص 183). و فهرست الكافي. ومنه نسخة بمكتبة مير حسينا بقزوين (نشريه نسخه‏هاى خطى، ج 6، ص 346).

آراؤه‏

في الرياض:

هو أحد المحرّمين لصلاة الجمعة، والمنكرين لها في زمن الغيبة، والناهين عنها جدّاً، ومن جملة الأخباريين المنكرين للاجتهاد جدّاً، وقد بالغ في ذلك وأفرط في نفي الاجتهاد، وفي زمرة المنكرين للتصوّف والحكمة والقادحين فيهم بما لا مزيد عليه، ومن المنكرين لأقوال المنجّمين والأطباء أيضاً.

____________

(1). طبع في مجلّة علوم حديث بتصحيح صديقنا المحقّق الشيخ أبي الفضل حافظيان البابليّ.

(2). منها نسخة في مكتبة آية اللَّه الگپايگانيّ برقم 3533، وفي مكتبة مجلس الشورى الإسلاميّ برقم 6/ 206 (الفهرست، ج 22، ص 74).

(3). منها نسخة في الرضويّة برقم 19580 (الفهرست، ج 20، ص 495).

(4). منها نسخ في المرعشيّة برقم 1/ 4076 و 13/ 6543 بعنوان «ترجيح بلا مرجّح» و 6/ 11520 (الفهرست، ج 11، ص 81 و ج 17، ص 126 و ج 29، ص 167).

(5). منها نسخة في المرعشيّة برقم 4/ 3028 (الفهرست، ج 8، ص 214).

65

وكان له (رحمه الله) أقوال في المسائل الاصولية والفروعية انفرد في القول بها، وأكثرها لا يخلو من عجب وغرابة، وفي بعضها تابع المعتزلة، ومن ذلك القول بثبوت المعدومات، ومن أغرب أقواله القول بأنّ الكافي بأجمعه قد شاهده الصاحب «ع» واستحسنه، وأنّ كلّ ما وقع فيه بلفظ «روي» فهو مرويّ عن الصاحب (عليه السلام) بلا واسطة، و أنّ جميع أخباره حقّ واجب العمل بها، حتّى أنّه ليس فيه خبر للتقية ونحوها، وأنّ الروضة ليس من تأليف الكلينيّ (رحمه الله) بل هو من تأليف ابن إدريس وإن ساعده في الأخير بعض الأصحاب، وربما ينسب هذا القول الأخير إلى الشهيد الثاني أيضاً، ولكن لم يثبت.

ومن خواصّه (رحمه الله) أيضاً تصحيفاته المضحكة في العبارات والأخبار وتحريفاته المعجبة في الآيات والآثار، غفر اللَّه له و لنا.

وكان يقول بعدم جواز العمل بالظنّ في الفروع زمن الغيبة.

أولاده‏

في الرياض:

ثمّ له أولاد فضلاء: منهم المولى أحمد بن الخليل القزوينيّ، وكان (رحمه الله) عالماً فاضلًا محقّقاً، وله حاشية على حاشية العدّة لوالده. وتوفّي في حياة والده سنة ثلاث وثمانين ألف. ومنهم المولى أبوذر بن الخليل، وكان فاضلًا وتوفّي سنة أربع وثمانين وألف في حياة والده أيضاً. ومنهم المولى سلمان المعاصر وفّقه اللَّه، وهو من القائلين بحرمة صلاة الجمعة في زمن الغيبة مثل والده بل أشدّ، وله في ذلك المعنى أيضاً رسالة طويلة الذيل ولا أرتضيها.

وقال الشيخ المعاصر في أمل الآمل في ترجمة ولده [ج 2، ص 128] هكذا:

هو فاضل عالم جليل القدر معاصر، صَحِبته في طريق مكّة لمّا حججت الحجّة الثالثة على طريق البحر، له رسالة في مناسك الحج أهداها إلى ملك العصر، انتهى.

أقول: قد صحبتهما أيضاً في تلك السنة.

انتهى كلام صاحب الرياض.

66

كتابنا هذا: حاشية اصول الكافي‏

ذكرها المؤلّف في دانش‏نامه شاهي وفي جوابات المسائل الظهيريّة (1) وهذه الحاشية جمعها في سنة 1057 ق المولى خليل القزوينيّ، عن هامش نسخة المؤلّف كما قال الأفنديّ في ترجمة المولى خليل:

وقد جمع (رحمه الله) في أوان مجاورته بمكّة تعليقات المولى محمّد أمين الإسترآباديّ على الكافي؛ بل جمع تعليقات استاده الأمير أبي‏الحسن القائني المشهديّ أيضاً (2).

وقال في تعليقاته على الأمل عند ترجمة المؤلّف:

وله أيضاً فوائد و تعليقات على اصول الكافي قد جمعها الفاضل القزوينيّ وصارت حاشية مستقلة (3).

وقال المولى خليل القزوينيّ في مقدّمته عليها:

أمّا بعد فهذه حواشٍ على الكافي لأبي جعفر محمّد بن يعقوب الكلينيّ الرازيّ قد كتبها المحقّق المدقّق مولانا محمّد أمين الإسترآباديّ في هامش كتابه قد جمعتها من خطّه- (رحمه الله تعالى)- في مكّة المعظّمة زادها اللَّه تعالى تشريفاً وتعظيماً، في سنة سبع وخمسين وألف هجرية. ثمّ ذكر رموزاً استعملها في هذه الحواشي.

وينبغي أن أنبّه أنّ بعضاً من هذه الحواشي ألّفه في زمن حياة استاده الميرزا محمّد الإسترآبادي (م 1025 ق) قال المولى خليل القزويني وفي آخر هذه الحاشية: «ثمّ ما رأينا من حواشي مولانا محمّد أمين (رحمه الله) في هامش كتابه، وكتبنا ما كان فيه سنده ... و ما ظنّنا أنّه خطّه قديماً حين قراءته على استاده» وكما يدلّ على ذلك جملة دعائية «مد ظلّه» لُاستاذه المذكور. (4)

وقد نقل في هذه الحاشية عن حواشيه على تمهيد القواعد (5) وقد تقدّم عند ذكر كتابه‏

____________

(1). جوابات المسائل الظهيرية المطبوع في آخر الفوائد المدنيّة، ص 568.

(2). رياض العلماء، ج 2، ص 266.

(3). تعليقة أمل الآمل، ص 247، وفي المطبوع في رياض العلماء، ج 5، ص 36.

(4). انظر ص 112، 113، 117، 123، 131، 159.

(5). انظر ص 82- 83.

67

الفوائد المدنية أن الفوائد المدنية كان أوّلًا حواشيه على تمهيد القواعد، و تقدم أيضاً أنّه فرغ من تأليف الفوائد المدنية فى سنة 1031.

وقد نقل عنها أكثر الشارحين بعده، منهم: المولى خليل القزوينيّ (م 1089 ق) في شرحيه على الكافي: الشافي و الصافي.

والعلّامة المجلسيّ (م 1110 ق) في مرآة العقول، ج 2، ص 205- 206 و 239 وج 3، ص 73 و ص 98- 99، ص 102، 123، 151، 180، 260، 271، 289، 290، 331 وج 4، ص 44، 51، 238، 275- 276، 318 و 321 و ج 5، ص 161، 162، 188 و 195 و ج 7، ص 294. وفي بحارالأنوار، ج 25، ص 90 و ج 66، ص 11 ذيل حديث 12، و ص 293 و ج 71، ص 331.

والمولى صالح المازندرانيّ (م 1086 ق) في شرح الكافي، (1) ج 3، 143، 144، (277)، و ج 4، ص 240، 248 و ج 5، ص 35، 41، 47، 64، 278، 299 و ج 6، ص 5، 21، 147، 258- 259، 288، 303، (353)، 367، 397- 398 و ج 7، ص 8، 13، 23، 49، 52، 128، 130، (146، 149) و ج 9، ص 298 و (ج 11، ص 176، 193، 200، 207، 211، 225، 307، 319، 391، 401، 409، 411، 413، 418، 421، 425، 453، 463، 466، 476 و ج 12، ص 29، 62، 63، 67، 95، 173، 248، 280، 287، 313، 323، 429، 529).

والمولى محمّد هادي بن معين الدين محمّد الشريف الشيرازي المعروف بآصَف شيراز (م 1081) في الكشف الوافي.

وميرزا رفيعا النائيني (م 1082؟) في الحاشية على اصول الكافي، ص 327- 328 بعنوان «قيل».

وميرزا محمّد التبريزيّ المعروف ب «المجذوب» تلميذ المولى خليل القزوينيّ في كتاب الهدايا في شرح الكافي.

____________

(1). وضعنا المواضع التي وردت في شرحه ولم أجده في الحاشية ما بين الهلالين وأكثرها وردت في كتاب الروضةوالحاشية فاقدة عنها ونسخة من حواشيه على الفروع من الكافي عند بعض فضلاء البحرين.

68

ومحمّد حسين بن يحيى النوريّ في شرح الكافي.

وينقل عنها ظاهراً القاضي سعيد القميّ (كان حيّاً سنة 1107 ق) في شرح التوحيد للصدوق ج 2، ص 246.

وكما هو واضح أنّ هذه الحواشي مسودّة له، ولم يف عمره لتتميمها وتهذيبها وتنقيحها وتدوينها، ومع ذلك لأهميتها ينقل عنها الأعلام كما تقدّم.

وطبعت هذه الحاشية بتصحيحنا في ميراث حديث شيعه، ج 8، في سنة 1381 ش، وهذه طبعة ثانية لها مع بعض الإصلاحات والإضافات في المقدّمة وقابلتها مع النسخة الأصل مرّة اخرى و أصلحنا الأغلاط وأضفنا السقطات. فللَّه الحمد.

النسخ المعتمدة

اعتمدنا في التصحيح على النسختين:

1- نسخة مكتبة آية اللَّه المرعشيّ برقم (4/ 6665) كتبت بخطّ النستعليق، وفي هوامشها تصحيحات وإضافات، والقرائن المتعدّدة فيها تفيد بأنّها بخطّ جامعها المولى خليل القزوينيّ. وهذه هي نسخة الأصل وعبّرنا عنها في الهامش ب «النسخة».

2- نسخة مكتبة آية اللَّه المرعشيّ برقم (1/ 4594) وهذه كتبت ظاهراً عن النسخة الاولى في نهاية الدقّة إلّاأنّ كاتبها لم تتيسّر له قراءة بعض‏الكلمات فأثبت صورتها، وأيضاً لم يكتب رمز «صح»، وتاريخ كتابتها سنة 1060 ق، وعلى الورقة الاولى خاتم مدوّر كبير ل «معزالدين»، وكتب بهامشها: «هذا خاتم العلّامة ميرزا معزّالدين محمّد الوزير جدّ الاسرة المعزّية في طهران ودزفول». (الفهرست، ج 12، ص 163).

استفدنا عنها قليلًا في قراءة بعض كلمات نسخة الأصل.

منه أيضاً نسختان اخريان: 1. نسخة مكتبة سپه سالار، برقم 8200، بخطّ محمّد علي بن محمّد الجيلانيّ، قرن 11. (الفهرست، ج 4، ص 255).

2. نسخة مكتبة مجلس الشورى الإسلاميّ (مجموعه الطباطبائيّ) برقم 705، بخطّ محمّد نصير بن محمّد يونس الواعظ الهمدانيّ، تاريخ كتابتها سنة 1108 ق. (الفهرست، ج 23، ص 17).

69

الورقة الاولى من «الحاشية على اصول الكافي»

نسخة 4594، مكتبة آية اللَّه المرعشي‏

70

الورقة الأخيرة من «الحاشية على اصول الكافي»

نسخة 4594، مكتبة آية اللَّه المرعشي‏

71

الصفحة الاولى من «الحاشية على اصول الكافي»

نسخة 6665، مكتبة آية اللَّه المرعشي‏

72

الصفحة الأخيرة من «الحاشية على اصول الكافي»

نسخة 6665، مكتبة آية اللَّه المرعشي‏

73

الورقة الاولى من كتاب الاستبصار بخطّ المؤلّف محمّد أمين الإسترآبادي‏

74

الورقة الأخيرة من كتاب الاستبصار بخطّ مؤلّف‏

75

الورقة الأخيرة من كتاب الاستبصار بخطّ المؤلّف، قسم المشيخة

76

اجازة المؤلّف للسيّد صفي الدين الشيرازي‏

77

إجازة المؤلّف للشيخ أحمد بن عبد السلام البحراني‏

78

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

79

الحاشية على اصول الكافي‏

80

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

81

[الخطبة]

الحمد للَّه‏رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.

أمّا بعد، فهذه حواشٍ على الكافي لأبي جعفر محمّد بن يعقوب الكلينيّ الرازيّ، قد كتبها المحقّق المدقّق مولانا محمّد أمين الإسترآباديّ في هامش كتابه، قد جمعتها من خطّه- (رحمه الله تعالى)- في مكّة المعظّمة- زادها اللَّه تعالى تشريفاً وتعظيماً- في سنة سبع وخمسين وألف هجريّة.

وما كان في آخره صورة سنده وهو «ام ن» أثبتُّه موافقاً له.

وما ليس في آخره صورة سنده، فإن كان من قبيل الإشارة إلى المبحث والتقييد له بعنوان- وربّما كانت في نقله فائدة- كتبتُ في آخره «عنوان».

وما ليس من هذين كتبتُ في آخره «بخطّه».

وكلّما كتب حاشيتين على مبحث واحد أردفتُ إحداهما الاخرى.

وما كان في خطّه ذكر المبحث والمعلّق عليه بخصوصه، كقوله: «قوله كذا وكذا» كتبتُ فوق قوله «صح» (1) وما ليس كذلك علّقتُه على موضع مناسب بحسب جهدي، وتركتُ التعرّض له ليُنظر فعسى أن يكون عند ناظر آخر بسابقه أو لاحقه أوفق، والعنوانات غير معلّقة في خطّه بشي‏ء بخصوصه ألبتّة.

قوله: (أن يأرز كلّه) [الخطبة]؛ سيجي‏ء في باب الغيبة: «فيَأْرِزُ العلم كما تأرز الحيّة في جحرها» وفي النهاية لابن الأثير وفي الصحاح للجوهريّ: «إنّ الإسلام لَيَأْرِزُ إلى المدينة كما تأْرِزُ الحيّة إلى جُحرها» أي يَنضَمُّ إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها (2).

____________

(1). بدّلنا هذه العلامة بعلامة «» وجعلناها قبل عبارة «قوله».

(2). النهاية، ج 1، ص 37، الصحاح، ج 3، ص 864.

82

وأقول: كأنّه إشارة إلى ما وقع بعده (صلى الله عليه و آله) في ابتداء الأمر حيث انحصر الإسلام في أهل الكساء (عليهم السلام) وفي جمع قليل من أتباعهم «بخطّه».

قوله: (وجب أنّه لابدّ) إلخ [الخطبة] الدلالة على بطلان الاجتهاد الظنّيّ. «عنوان».

قوله: (لأنّه كلّما رأى كبيراً) إلخ [الخطبة] الدلالة على أنّه لايؤخذ الدين من كتاب اللَّه وسنّة نبيّه إلّابوسيلة الأئمّة (عليهم السلام). «عنوان».

قوله: (وذكرت) إلخ [الخطبة] قلتُ: في قوله (رحمه الله): «وذكرت أنّ اموراً قد أشكلت عليك لاتعرف حقائقها لاختلاف الرواية فيها» إلخ: تصريح بأنّه طلب منه ما يرتفع به إشكاله وحيرته، فلو فرضنا أنّ كتاب الكافي مشتمل على ما علم وروده عنهم (عليهم السلام) وعلى ما لم يعلم- ولا يخفى أنّ المصنّف (رحمه الله) لم يذكر له قاعدة بها يميّز بين البابين- لزاد هذا الكتاب إشكالًا وحيرةً، وكلام المصنّف (رحمه الله) صريح في أنّه صنّف له ما يرتفع به إشكاله وحيرته، فعلم من ذلك أنّ قصده (رحمه الله) من قوله:

«بالآثار الصحيحة» إلخ أنّ كلّ ما في كتابه كذلك، وأيضاً في قوله (رحمه الله): «ما يكتفي به المتعلّم، ويرجع إليه المسترشد» دلالة صريحة على ما ذكرناه؛ فإنّ المتعلّم كيف يكتفي بما يتحيّر فيه فحول العلماء المتبحّرين، وفي ما نقلناه في حواشي تمهيد القواعد من السيّد المرتضى (قدس سره) في حال أحاديث‏ (1) المرويّة في كتبنا تأييد لما ذكرناه فافهم. «ا م ن».

قوله: (فاعلم يا أخي أرشدك اللَّه) إلخ [الخطبة] الدلالة على أنّه لا يجوز في باب التراجيح رعاية الوجوه العقليّة المذكورة في كتب الخاصّة والعامّة، بل يجب فيه أيضاً التمسّك بما وضعوه (عليهم السلام) لخلاصنا من الحيرة، وهي أربعة أبواب. «عنوان».

قوله: (أعرضوها على كتاب اللَّه) إلخ. [الخطبة] قلت: المستفاد من الروايات‏

____________

(1). في النسخة كتب فوقها «كذا».

83

المتواترة عنهم (عليهم السلام)- كما سيجي‏ء في أبواب متفرّقة من هذا الكتاب، وهي مذكورة أيضاً في غير هذا الكتاب: ككتاب الاحتجاج، وكتاب كمال الدين و تمام النعمة، وكتاب المحاسن وغيرها (1)- أنّ وجه الخلاص من الحيرة في باب الروايات المتخالفة أحدالوجوه الخمسة، والمذكور في كلام المصنّف (رحمه الله) هنا أربعة منها و ترك الخامس اعتماداً على مجيئه بعد ذلك في مقبولة عمر بن حنظلة وغيرها، و هو التوقّف والتثبّت. أو لأنّه بصدد بيان الوجوه المجوّزة للعمل، والوجه الخامس ليس كذلك.

وأمّا قولهم (عليهم السلام): «بأيّهما أخذتَ من باب التسليم وسعك» فالمراد به ما بينّاه في حواشي تمهيد القواعد، وهو أن يكون العمل من باب التسليم لأمر أهل البيت (عليهم السلام)، أي إنّهم مفترضو الطاعة (2) فيقال: هذا ورد منهم (عليهم السلام)، وكلّ ما ورد منهم يجوز العمل به، لا من باب أنّ هذا حكم اللَّه في الواقع؛ لجواز أن يكون وروده من باب التقيّة، وقد نقلنا في الحواشي المذكورة رواياتٍ فيها دلالة على أنّ المراد ما ذكرناه، إن شئت فارجع إليها. «ا م ن».

قوله: (وقد يسّر اللَّه) إلخ [الخطبة] قلت: في قوله (رحمه الله): «وقد يسّر اللَّه- وله الحمد- تأليف ما رجوتَ» مع ما مضى في كلامه من قوله: «ويأخذ منه مَن يريد علم الدين والعمل بالآثار الصحيحة عن الصادقين (عليهم السلام)» إلخ: تصريح بنظير ما ذكره شيخنا الصدوق محمّد بن عليّ ابن بابويه في أوائل كتاب من لايحضره [ال] فقيه‏ (3) من أنّ ما ذكره فيه حجّة بينه وبين اللَّه.

والسرّ في ذلك أنّ الصحيح عند قدماء أصحابنا الأخباريين ما عُلم بقرينة وروده عن المعصوم، وتلك القرائن كانت عندهم وافرة لقرب عهدهم بهم (عليهم السلام)، لا المعنى المصطلح عليه بين أصحابنا المتأخّرين الاصوليّين الموافق لاصطلاح العامّة المذكور

____________

(1). الكافي، ج 1، ص 66- 68 كتاب فضل العلم باب اختلاف الحديث ح 7 و 10 و باب الأخذ بالسنّة وشواهدالكتاب ص 69 ح 1- 5، الاحتجاج، ج 2، ص 260- 265، رقم 232- 235؛ المحاسن، ص 220- 221، كتاب مصابيح الظلم باب الاحتياط في الدّين والأخذ بالسنة، ح 128- 131 لاحظ الوسائل، ج 18، كتاب القضاء باب 9 من أبواب صفات القاضي والفصول المهمّة في اصول الأئمّة، ج 1، ص 538- 541 باب 20 و 21، وبحارالأنوار، ج 2، باب 29.

(2). هذا هو الصواب، وفي النسخة: مفترضون الطاعة.

(3). من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 3.

84

في فنّ الدراية. وقد صرّح المحقّق في اصوله‏ (1) بأنّ رئيس الطائفة محمّد بن الحسن الطوسيّ يعمل بخبر الواحد المعلوم وروده عن المعصوم بقرينةٍ ولو لم يكن عدلًا إمامياً، ولا يعمل بخبر الواحد العدل الإماميّ غير المحفوف بقرينة، ويُعلم من ذلك أنّ طريقة رئيس الطائفة في هذا الباب طريقة قدماء أصحابنا الأخباريين (رحمهم اللَّه تعالى). «ا م ن».

____________

(1). معارج الاصول، ص 147.

85

[كتاب العقل و الجهل‏]

قوله: (كتاب العقل) المراد بالعقل في بعض مواضع هذا الباب «الغريزة»، وفي بعضها «ما يترتب على الغريزة» كفهم المقصود و كالتميز بين الصواب والخطأ، كالاجتناب عن المضارّ وجلب المنافع. وتلك الغريزة نورٌ يفيضه اللَّه على القلوب، ولها أفراد مختلفة بالقوّة والضعف، والهداية الّتي هي صنع اللَّه هي خلق هذا النور، صرّحت الأحاديث بذلك. والّتي صنع الأنبياء ومن يحذوحَذْوَهم (عليهم السلام) هي بيان المدّعى وبيان الدليل عليها، وقع التصريح بهما في الأحاديث. «ا م ن».

قوله: (أخبرنا أبو جعفر محمّد بن يعقوب قال: حدّثني عدّة من أصحابنا) [ح 1] كان الطلبة المتردّدين على المصنّف كتبوا في أوّل الخبر: أخبرنا محمّد بن يعقوب، وبقيت‏ (1) تلك الكتابة، واستمرّ الأمر على هذا، سمع‏ (2) أيضاً، «بخطه».

قوله: (لمّا خلق اللَّه العقل) [ح 1] العقل جاء بمعانٍ كثيرة، والجهل جاء بمعانٍ تضادّ معاني العقل، والمرادهنا الغريزة الباعثة صاحبها على تميز الصواب عن الخطإ و على دفع المضارّ وجلب المنافع، وهو مقول بالتشكيك، وأضعفُ أفراده مناط التكليف، وأقوى أفراده مناط السعادة. «ا م ن».

قوله: (ما خلقت خلقاً هو أحبّ [إليّ منك‏]) إلخ [ح 1] أي: ما خلقت صفة أحبّ إليّ منك. «ا م ن».

قوله: (أمّا إنّي) إلخ [ح 1]

يعني جعلتك مناط التكاليف ومناط الثواب والعقاب.

____________

(1). في النسخة: بقي.

(2). في هامش النسخة أي عن م د (رحمه الله) أي عن ميرزا محمّد الإستر آباديّ.

86

قوله: (وليست لهم تلك العزيمة) [ح 5] العزيمة: إرادة الفعل، والقطع عليه، أو الجدّ في الأمر، وكان المراد نفي ذلك عنهم؛ لعدم قوّة تميزهم. «بخطه».

قوله: (عليّ بن محمّد بن عبد اللَّه) [ح 8] الظاهر أنّه ابن اذينة المذكور؛ لأنّه من جملة العدّة، وهو مجهول. سُمِع من م د (1) «بخطه».

قوله: (من عبادته ودينه وفضله) [ح 8] أي في المرتبة العُليا. «بخطه».

قوله: (وما يضمر النبيّ) [ح 11] المراد مطلق النبيّ (عليهم السلام). «بخطه».

قوله: (أبو عبد اللَّه الأشعريّ عن بعض أصحابنا رفعه عن هشام) [ح 12] أوّل السند في النسخ المعتبرة: بعض أصحابنا رفعه. «ا م ن».

يأتي في مواضع من هذا الكتاب ككتاب النكاح‏ (2): أبو عبد اللَّه الأشعري وهو الحسين بن محمّد الأشعريّ، عن بعض أصحابنا. وهنا نسخ مختلفة؛ ففي بعضها ما ذكرناه، وفي بعضها: بعض أصحابنا رفعه. وفي بعضها: أبو علي الأشعريّ رفعه.

وفي بعضها: أبو عبد اللَّه الأشعريّ رفعه. والظاهر عندي ما ذكرناه أوّلًا؛ لأنّه المتعارف في هذا الكتاب. «ا م ن».

قوله: (أكمل للناس الحجج بالعقول) إلخ [ح 12]. يعني: خلق في الناس العقل بمعنى الغريزة، ولولا ذلك لما تمّ لأحدٍ حجّةٌ ودليلٌ على الآخر؛ لأنّ العقل المناظر المتفكّر لا يستطيع أن يجحد المقدّمات الواضحة الحقّيّة الواضحة الاستلزام للمدّعى. «ا م ن».

قوله: (نصر النبيّين بالبيان) [ح 12] على الامّة يعني بأن ألهمهم وأوحى إليهم بمقدّمات واضحة الحقّية، واضحة الدلالة على المدّعى عند الخصم، مؤثّرة في قلبه بحسب استعداده. وفيه تنبيه على أنّ صنع الأنبياء (عليهم السلام) مجرّد البيان.

وأمّا خلق نور في القلب ترتّب عليه قبول الحقّ والاعتراف، فهو صنع اللَّه تعالى‏

____________

(1). المراد به استاذه ميرزا محمّد الإسترآبادي كما تقدّم.

(2). ج 5، ص 337 باب ما يستحب من تزويج النساء ح 7. لاحظ ترجمته في معجم رجال الحديث، ج 21، ص 217- 218.

87

بالنسبة إلى من يشاء، وهو الّذي ثبتت منه الطاعة يوم الميثاق، وهو الّذي إذا خُلّي وإرادته يختار الحقّ وأهله لا هوى‏ (1) نفسه «ا م ن».

قوله: (دلّهم على ربوبيّته بالأدلّة) [ح 12] يعني بعد خلق العقل فيهم دلّهم على أنّ لهم مدبّراً على لسان نبيّه (صلى الله عليه و آله) بالأدلّة، فالقول بأنّ معرفته ضرورية مِن توهّم بعض الرواة. «ا م ن».

قوله: (وقال أكثرهم لايعقلون) [ح 12] ما بعث اللَّه رسله إلى عباده إلّاليعقلوا الدين عن اللَّه على لسان رسله بعلم اللَّه، بأنّ غير ذلك من الطرق كالرياضة والمناظرة قد يخطئ وقد يصيب، كلّ ذلك بتقدير اللَّه تعالى و قضائه، وللحكم المنظورة له في ذلك.

«ا م ن».

قوله: (إنّ للَّه‏على الخلق‏ (2) حجّتين) إلخ [ح 12] يعني يحتجّ اللَّه على عبده يوم القيامة بين الخلق فيقول: أما بيّنتُ لك الطريقة المرضيّة عندي والغير المرضيّة عندي على لسان النبيّ (صلى الله عليه و آله).

وكذلك يَحتجّ عليه في قلبه بأنّه: أما خلقتُ في قلبك الطريقة المرضيّة والطريقة الغير المرضيّة بوسيلة بيان النّبيّ (صلى الله عليه و آله). «ا م ن».

قوله: (نصب الحقّ لطاعة اللَّه) إلخ [ح 12] يعني: وضع اللَّه الدين، يعني: أوجب بعض الأفعال كالإقرار القلبيّ واللسانيّ بالتوحيد وبالرسالة، وحرّم بعضها، واستحبّ بعضَها، وكره بعضها، وخيّر في بعضها؛ ليتميّز المطيع من العاصي. وشرط في طاعته أن يكون بعد علم ويقين بكونها طاعة، وقدّر أن لا يحصل اليقين بكونها طاعة إلّا بالتعلّم يعني السماع من الرسل والأئمّة (عليهم السلام)، وقدّر أن لا يحصل التعلّم إلّابالنور المسمّى بالعقل. «ا م ن».

قوله: (قليل العمل من العالم) إلخ [ح 12] المراد بالعالم هنا صاحب اليقين بأنّ عمله طاعة اللَّه، وبالجاهل صاحب الجهل المركّب وهو من زعم أنّ عمله طاعة اللَّه‏

____________

(1). رسم خطّ الكلمة في النسخة: لأهواء.

(2). في المصدر: الناس.

88

وليس كذلك؛ لأنّه ما أخذه من العالم الربانيّ الّذي أمر اللَّه بالأخذ عنه، ولأنّه لم يحصل له جزم بكونه طاعة لأنّه قدّر اللَّه تعالى أن لا يحصل جزم بالطاعات والمعاصي إلّامن جهة السماع عن العالم الربانيّ. «ا م ن».

قوله: (فليتضرّع إلى اللَّه عزّوجلّ) إلخ [ح 12] صريح في أنّ المراد هنا من العقل الغريزة النورانيّة الّتي يخلقها (1) اللَّه في القلب، و تترتّب عليها الأفعال الحسنة. «ا م ن».

قوله: (وتعود إلى عماها) إلخ [ح 12] وذلك بأن لم يحفظ اللَّه تعالى ما خلق فيها من الغريزة النوريّة المسمّاة بالعقل.

وأمّا قوله: (إنّه لم يخف اللَّه) إلخ [ح 12] فمعناه أنّ مَن لم يأخذ دينه عن اللَّه- يعني عن رسله والأئمّة (عليهم السلام)- لم يخف اللَّه حقّ خوفه. ومن أخذ دينه عن رسل اللَّه والأئمّة (عليهم السلام) يخاف اللَّه حقّ خوفه؛ لأنّه يعلم أنّ معرفته مبنيّة على العقل الّذي تفضّل اللَّه به عليه، ويعلم أنّ بعض الكبائر يتسبّب لتركه تعالى حفظ ذلك العقل وكذلك من لم يأخذ دينه عن الحجج- (صلوات اللَّه عليهم)- قدّر اللَّه أن لايحصل له يقين بذلك.

قوله: (استثمار المال) [ح 12] أي استنماؤه، وكأنّه كناية عن إخراج الصدقة.

«بخطه».

قوله: (العقل حِباء من اللَّه والأدب كُلفة) إلخ [ح 18] يعني: العقل غير كسبيّ والأدب كسبيّ، ومن أراد أن يكتسب العقل زاد جهله، أي حمقه؛ فإنّه يزعم أنّ له قدرة على الحدس، فتظهر منه آثار تضحك منها الثكلى‏.

وتوضيح ذلك أنّ القواعد الكليّة يمكن تعلّمها وكسبها، وأمّا تعيين مصداقها والتميز بين الصواب والخطإ فلا، بل يحتاج إلى جودة الذهن، مثال ذلك الواقعتان المشهورتان: أعني إخفاء حجر الرحى في الكفّ، وأكل لحم الحمار. «ا م ن».

قوله: (حجة اللَّه على العباد النبيّ) إلخ. [ح 22] هنا معنى واحد وقد عبّروا عنه (عليهم السلام) بعبارات ثلاث: الاولى: أنّ للَّه‏على الخلق حجّتين: ظاهرةً وباطنةً. والثانية: الحجّة على‏

____________

(1). في النسخة: يخلقه.

89

الخلق اليوم العقل يُعرف به الصادق على اللَّه والكاذب على اللَّه. والثالثة: هذه العبارة.

ومعنى الكلّ واحد وهو أنّ التكاليف إنّما تتعلّق بالمكلّف بعد أن يجتمع فيه أمران:

أحدهما: أن يخلق اللَّه تعالى فيه الغريزة الّتي لولاها لم يفهم الخطاب ولم يميّز بين الخطإ والصواب، وثانيهما: أن تصل إليه دعوة النبيّ الخلق إلى اللَّه تعالى‏.

ثمّ اعلم أنّه يستفاد من الأحاديث أنّ المرتبة الكاملة من العقل الّتي قدّرها اللَّه تعالى لكلّ أحد إنّما يفيضها عليه إذا كملت له ثمان عشرة (1) سنة. ويستفاد أيضاً أنّ المرتبة الناقصة الّتي هي مناط تعلّق التكاليف به إنّما يفيضها عليه إذا كلمت له خمس عشرة (2) سنة. «ا م ن».

قوله: (من عجنت نطفته بعقله) إلخ [ح 27] يعني: من كان عاقلًا في ظهر أبيه، ومن صار عاقلًا في بطن امّه، ومن اكتسب العقل من الناس. وقصده (عليهم السلام) أن يتكلّم السائل على قدر عقله، والمقصود أنّ هذا يرجع إلى اختلاف الأنفس في الاستعدادات الذاتية وإليه ناظر قوله (صلى الله عليه و آله): «الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام» (3) «ا م ن».

قوله: (بين المرء والحكمة نعمة) إلخ [ح 29] قصده (عليه السلام) الإشارة إلى ما سيجي‏ء مفصّلًا في كلامهم (عليهم السلام) من انقسام الناس إلى ثلاثة أقسام: عالم ربّانيّ، ومتعلّم منه، وصاحب الجهل. وإلى أنّ العالم نعمة عظيمة بين المتعلّم وبين الحكمة؛ لأنّه يحلّيه بحلية الحكمة، وصاحب الجهل شقّي بين المرء وبين الحكمة، ويمكن أن تكون النعمة مضافة إلى العالم إضافة بيانيّة، وأن يكون العالم مبتدأً متأخّراً عن خبره وهو النعمة وقوله (عليه السلام): واللَّه وليّ من عرفه إلخ إشارة إلى أنّ من أخذ معالم دينه من العالم الربّاني فهو عارف دون من أخذها من غيره، وضمير «عرفه» يعود على اللَّه. «ا م ن».

____________

(1). في النسخة: ثمانية عشر، وهو تصحيف.

(2). هذا هو الصواب، وفي النسخة: خمسة عشر.

(3). الكافي، ج 8، ص 177 (الرقم 197)؛ بحار الأنوار، ج 61، ص 65 (الرقم 51).

90

قوله: (والجاهل شقيّ) إلخ [ح 29] أقول: الموجود في النسخ كلّها شقيّ بينهما وهو ضدّ السعيد، ولا يزال يختلج بالبال أنّ هنا سهواً من قلم ناسخ و أنّ صوابه شَفَى عنهما وشَفَا كلِّ شي‏ء: حرفه، على وزن نَوَى، والمراد أنّ العالم الربّانيّ نعمة من اللَّه تعالى على المرء الّذي يريد تعلّم الحكمة، وصاحب الجهل المركّب كأصحاب الرأي في طرف عنهما. «ا م ن».

قوله: (أبو عبد اللَّه العاصميّ) [ح 32] اسمه أحمد بن محمّد بن العاصم. «بخطه».

قوله: (بالعقل استخرج) إلخ [ح 34] يعني بآلة العقل يمكن الوصول إلى كنه الحكمة، وبظهور الحكمة من العاقل يظهر ما كان مخزوناً في عقله. «ا م ن».

قوله: (هذا آخر كتاب العقل) لا آخر كتاب العقل وما يلحق به، ويؤيده ما سيجي‏ء، وما في الفهرست‏ (1) من عدّ المجموع كتاباً واحداً. «بخطه».

____________

(1). الفهرست، 393- 394 (الرقم 603).

91

[كتاب فضل العلم‏]

[باب فرض العلم و وجوب طلبه و الحث عليه‏]

قوله: (باب فرض العلم و وجوب طلبه) إلخ المتعارف في كلامهم (عليهم السلام) التعبير بالمعرفة عن العقائد الّتي تتوقّف عليها حجّيّة الأدلّة النقليّة، والتعبير بالعلم عن العقائد المتعلّقة بالعمل. والاولى موهبيّة والثانية كسبيّة، كما سيجي‏ء التصريح به في مواضع من كلامهم (عليه السلام). «ا م ن».

قوله: (عمّا يحتاجون إليه) إلخ [ح 3/ 39] يعني: السؤال واجب عينيّ على كلّ من أسلم عمّا يحتاج إليه في وقت الحاجة إليه، وأمّا تحصيل العلم بالكتب المؤلّفة بأَمر الأئمّة (عليهم السلام) للعمل بما فيها في زمن الغيبة الكبرى فهو واجب كفائيّ، كما يفهم من الأحاديث الآتية في باب الأخذ بالكتب. «ا م ن».

قوله: (والعلم مخزون عند أهله) [ح 4/ 40] تصريح بما اشتهر تفصيله في كلامهم (عليهم السلام) من أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) جاء بحكم كلّ ما تحتاج إليه الامّة إلى يوم القيامة، وقد أودع الكلّ عند أهل بيته (عليهم السلام)، والناس مأمورون بسؤالهم في كلّ ما يحتاجون إليه. «ا م ن».

قوله: (فهو أعرابيّ) إلخ. [ح 7/ 43] هذا صريح في أنه يجب كفايةً أخذ كتب الأحاديث من أهلها، كما سيجي‏ء تفصيله في باب الأخذ بالكتب. «ا م ن».

قوله: (من لم يتفقّه في دين اللَّه) إلخ [ح 8/ 44] أقول: قد مضى وسيجي‏ء أنّ الإنذار- أي دعوة الخلق إلى الإقرار بالوحدانية والرسالة وسائرالطاعات وتعيين الإمام، وبيان ذلك وأدلّتها- إنّما هو (1) على اللَّه على لسان رسله. والمراد هنا أنّ سائر الأفعال الّتي‏

____________

(1). في النسخة: هي.

92

أوجبها اللَّه كالوضوء والصلاة والصوم والحجّ والزكاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب على الخلق طلب العلم بها بسؤال أهل الذكر (عليهم السلام) بواسطة أو بدونها. وأمّا الأحكام الشرعيّة الوضعيّة كحكم الشكّ في عدد الركعات، وحكم من زاد سجدة سهواً، و أحكام البيع والنكاح والميراث والديات والحدود والقصاص، والاقتضائيّة الّتي هي تحريم بعض الأفعال كحرمة الغيبة وشرب الخمر وغير ذلك، فانّما يجب طلب العلم بها عند الحاجة إليها.

وأمّا القول بأنّه يجب كفايةً في كلّ قطر تعلّم كلّ ذلك فباطل؛ لتصريح الروايات بأنّه يمتنع أن يعلم كلّ ما يحتاج إليه الامّة إلّاالجماعة المنصوبون من عنده تعالى لأجل ذلك، وهم النبيّ والأئمّة (عليهم السلام) وقد مهّدوا (عليهم السلام) لزمان الغيبة الكبرى كتباً مؤلّفة بأمرهم (عليهم السلام)؛ لتكون مرجع الشيعة في كلّ الأبواب، ففيها أنّ بعض الأبواب الّتي هي من خواصّ الحجج- (صلوات اللَّه عليهم)- كإجراء الحدود والدعوة إلى الدين، موقوف على‏ (1) ظهوره (عليه السلام)، والأبواب الّتي ليست كذلك وجدت فيها تصريحات بفتاويهم وأحكامهم (عليهم السلام) ولا يجوز العدول عمّا في تلك الكتب إلى خيالاتٍ أحْدَثُوها علماء اصول الفقه العامّة كحجّيّة الإجماع- يعني اتّفاق ظنونِ جمعٍ- وكوجوب اتّباع ظنّ صاحب الملكة المخصوصة بعد النبيّ (صلى الله عليه و آله)، وككون المراد من اولي الأمر السلطان ولوكان فاسقاً فيجب اتّباعه فيما حكم به من ضروريات الدين أوظنون المجتهدين، وكوجوب عالم بالكلام الّذي هو مقتضى أفكار جمع من المعتزلة أو الأشاعرة؛ ليدفع شبه الملاحدة عن القواعد الدينيّة، وكالتمسّك بالأصل المبنيّ عند النظر الدقيق على خلوّ الواقعة عن حكم اللَّه، وكالتمسّك باستصحاب الحكم السابق في موضع مع حدوث حالة يمكن أن يتغيّر الحكم عند اللَّه بسببه، وكالتمسّك بالملازمات المختلف‏

____________

(1). كتب في النسخة أوّلًا «على» ثمّ شطب عليها وكتب فوقها: «إلى» مع علامة صحّ.

93

فيها، وكالتمسّك بالقياس الغير المنصوص العلّة وغير القياس بطريق الاولويّة وغير ذلك. «ا م ن».

باب أصناف الناس‏

قوله: آلوا إلى عالم إلخ [ح 1/ 57] تصريح بأنّ الناس ثلاثة أصناف: أصحاب العصمة، ومن التزم السماع منهم بواسطة أوبدونها في المسائل الدينيّة كلّها، وغيرهما؛ وتصريح بأنّ الصنف الثالث مفترٍ على اللَّه سواء كان مجتهداً أو مقلّداً.

«ا م ن».

الوالي عالم ومتعلّم وصاحب الجهل المركّب. «عنوان».

باب ثواب العالم و المتعلّم‏

قوله: (فتعلّموا العلم من حملة العلم) إلخ [ح 2/ 62] يعني خذوا العلم من أصحاب العصمة بواسطه أو بدونها، وعلّموا إخوانكم من غير تصرّف فيه. «ا م ن».

قوله: (اللازم للعلماء) إلخ [ح 5/ 65] هذه الصفات الثلاث إشارة إلى الأنبياء وأوصيائهم (عليهم السلام). «ا م ن».

باب صفة العلماء

قوله: (أحمد بن عبد اللَّه) [ح 5/ 71] الظاهر أنّه أحمد بن عبد اللَّه ابن بنت أحمد بن محمّد البرقيّ بقرينة ما في [الفهر] ست‏ (1)، والظاهر أنّه المراد من المذكور في العدّة. «بخطه». (2)

باب سؤال العالم و تذاكره‏

قوله: (العلم) [ح 3/ 88] الاستماع والحفظ. صريح في انحصار طريق علم الدين في السماع عنهم (عليهم السلام). «بخطه».

قوله: (عليه قفل) إلخ [ح 3/ 88] تصريح بأنّ علم الحلال والحرام مخزون عند أهل البيت (عليهم السلام)، ويجب سؤالهم في كلّ ما يُحتاج إليه. «ا م ن».

____________

(1). الفهرست، ص 54 في ترجمة أحمد بن محمّد بن خالد البرقي (65).

(2). في هامش النسخة: تصحيحه (رحمه الله) في [حديث‏] ثاني باب صفة العلماء رفع «فعله» ونصب «قوله».

94

[باب النهي عن القول‏]

قوله: (إنّ الرجل لينتزع الآية) إلخ [ح 4/ 102] ذمُّ استنباط الرعيّة من الآيات الشريفة.

«عنوان».

قوله: (ويقفوا عند ما لايعلمون) [ح 7/ 105] الأمر بالتوقّف. «عنوان».

[باب من عمل بغير علم‏]

قوله: (لا يقبل اللَّه عملًا إلّابمعرفة) إلخ [ح 2/ 109] سيجي‏ء أنّ للإيمان معنيين:

أحدهما موهبيّ لم يكلِّف اللَّه العباد بتحصيله وهو المعرفة باللَّه وبرسوله، والآخر من أفعالنا الاختياريّة وهو الانقياد القلبي واللساني والجوارح على وفق المعرفة.

و قوله (عليه السلام): «الإيمان بعضه من بعض» معناه أنّ بعضه ناشئ من بعض، أي الانتفاع بكلّ جزء من أجزائه الثلاثة يتوقّف على تحقّق الجزءين الآخرين. «ا م ن».

[باب المستأكل بعلمه و المباهي به‏]

قوله: (ومن أخذ العلم من أهله وعمل به‏ (1) نجا) [ح 1/ 118]

هذا من جملة تصريحاتهم (عليهم السلام) بأنّه يجب أخذ العلم عنهم ولايجوز الاستقلال بالأفكار في العقائد والأعمال؛ لأنّ المستقلّ بفكره- أي الّذي لم يأخذ المقدّمتين منهم (عليهم السلام)- كثيراً ما يخطئ في مادّة أفكاره. «ا م ن».

[باب لزوم الحجّة على العالم ...]

قوله: (إذا بلغت النفس) إلخ [ح 3/ 126] لم يكن للعالم توبة عند الاحتضار. «عنوان».

[باب النوادر]

قوله: (باب النوادر) في باب النوادر تصريحات بانحصار طريق علم الدين في السماع، ومعناه باب أحاديث متفرّقة. «بخطه».

____________

(1). في المصدر: بعلمه‏

95

قوله: (فالعلماء يحزنهم ترك الرّعاية، والجهّال يحزنهم حفظ الرواية) [ح 6/ 133] في الباب الآخر من السرائر عن طلحة بن زيد قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السلام): «العلماء تحزنهم الدراية، والجهّال تحزنهم الرواية» (1). «ا م ن».

قوله: (علمه الّذي يأخذه عمّن يأخذه) [ح 8/ 135] من جملة تصريحاتهم (عليهم السلام) بأنّه يجب أخذ الحلال والحرام منهم (عليهم السلام)، ولا يجوز العمل بأصل أو استصحاب أو غير ذلك. «ا م ن».

قوله: (الوقوف عند الشبهة) [ح 9/ 136] من جملة تصريحاتهم (عليهم السلام) بأنّه يجب التوقّف في الحلال والحرام عند فقد القطع واليقين. «ا م ن».

قوله: (لا يسعكم) إلخ [ح 10/ 137] من جملة تصريحاتهم (عليهم السلام) بأنّه لا يجوز الاعتماد في الحلال والحرام وشبههما إلّاعلى القطع واليقين، وبأنّه يجب التوقّف إذا لم يكن يقين وقطع. «ا م ن».

قوله: (أن يقولوا ما يعلمون) إلخ [ح 12/ 139] من تصريحاتهم بوجوب التوقّف.

«ا م ن».

قوله: (فتكلّموا في العلم) إلخ [ح 14/ 141] تكلّموا في العلم تبيّن أقداركم. «عنوان» (2).

قوله: (ما يوجد العلم إلّاههنا) [ح 15/ 142] من جملة تصريحاتهم (عليهم السلام).

[باب رواية الكتب و الحديث و فضل الكتابة و التمسّك بالكتاب‏]

قوله: (و التمسك بالكتب) قصدُه أنّ أصحابَ أصحابِ العصمة بأمرهم (عليهم السلام) جمعوا كتباً من أحاديثهم بأمرهم (عليهم السلام)؛ ليعمل بها الشيعة في زمن الغيبة الكبرى، وتلك الكتب صارت‏ (3) مجمعاً على صحّتها بين جمع من أصحاب العصمة (عليهم السلام)، فتعيّن العمل بها لا بالخيالات الظنّية. «ا م ن».

____________

(1). مستطرفات السرائر، ص 150 ح 6، و للحديث صدر.

(2). في هامش النسخة: نقل هذا العنوان لأنّه يدل على أنّه جعل (رحمه الله) الأمر في «فتكلّموا» حقيقة في الطلب.

(3). في النسخة: صار.

96

قوله: (اكتب وبثّ علمك) إلخ [ح 11/ 153] سيجي‏ء في باب الغيبة تصريح من أمير المؤمنين (عليه السلام) بذلك. «بخطه».

[باب التقليد]

قوله: (أنتم أشدّ تقليداً أم المرجئة) إلخ [ح 2/ 159] أقول: قصدُه (عليه السلام) من المرجئة أهل السنّة؛ فإنّهم اختاروا من عند أنفسهم رجلًا بعد رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله) وجعلوه رئيساً، ولم يقولوا بأنّه معصوم عن الخطأ فيجب طاعته في كلّ ما يقول، ومع ذلك قلّدوه في كلّ ما قال. وأنتم يا شيعة عليّ، نصبتم رجلًا هو أميرالمؤمنين (عليه السلام) واعتقدتم أنّه معصوم عن الخطأ، ومع ذلك خالفتموه في كثير من الامور. وإنّما سمّاهم (عليه السلام) مرجئة لأنّ الإرجاء بمعنى التأخير، وهم زعموا أنّ اللَّه تعالى أخَّر نصب الإمام ليكون نصبه باختيار الامّة بعد النبيّ (صلى الله عليه و آله). «ا م ن».

قوله: (ولكن أحلّوا لهم حراماً) إلخ [ح 3/ 160] أقول: قصده (عليه السلام) أنّ كلّ من قلّد ظنون غيره فقد جعله شريك اللَّه في الأمر والنهي، وكما أنّ الخلق للَّه‏تعالى فكذلك الأمر والنهي له تعالى‏ دون غيره. «ا م ن».

[باب البدع و الرأي و المقائيس‏]

قوله: (باب البدع) البدعة حكم ينسب إلى اللَّه تعالى لم يكن ممّا جاء به النبيّ (صلى الله عليه و آله).

«بخطه».

قوله: (يذبّ عنه) [ح 5/ 165] تصريح بأنّ دافع الشبهات الإمام، فلم يجز كفاية علم الكلام ولا سيّما الكلام الباطل. «بخطه».

قوله: (من نظر برأيه هلك) [ح 10/ 170] فيجب أن يكون التفكّر في المدّعى المسموعة منهم، وفي البيان أي الدليل المسموع منهم (عليهم السلام). «بخطه».

قوله: (وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة) [ح 13/ 173] هذا الحديث ينبغي ذكره في الباب الآتي أيضاً. «بخطه».

97

قوله: (إنّ الجامعة لم تدع لأحد كلاماً) إلخ [ح 14/ 174] من جملة تصريحاتهم بأنّه لا يخلو واقعة عن حكم اللَّه، و بأنّ كلّ أحكامه محفوظ عند أهلها. «ا م ن».

قوله: (فقد ضادّ اللَّه حيث أحلّ وحرّم فيما لا يعلم) [ح 17/ 177] أقول: هذا من جملة تصريحاتهم (عليهم السلام) بأنّه لا يجوز الفتوى إلّابعد قطع ويقين بما هو حكم اللَّه أو بما ورد عنهم (عليهم السلام). «ا م ن».

قوله: (حلال محمّد حلال أبداً إلى يوم القيامة) إلخ [ح 19/ 179] هذا من جملة تصريحاتهم (عليهم السلام) بأنّه لايجوز الاختلاف في الفتاوى، و بأنّه لم تخل واقعة عن حكم وارد من اللَّه تعالى‏. «ا م ن».

قوله: (لسنا من «أرأيت») [ح 21/ 181] السائل قصد: أيُّ شي‏ء مقتضى اجتهادك الظنّي؟ فأجابه (عليه السلام) بذلك. «بخطه».

[باب الرد إلى الكتاب و السنة و أنّه ليس شي‏ء من الحلال و الحرام ...]

قوله: (باب الردّ إلى الكتاب والسنّة) إلخ.

أقول: اشتهر بين علماء الاصول أنّ المسائل ثلاثة أقسام: قسم من ضروريّات الدين، وقسم من ضروريّات المذهب، وقسم لا هذا ولا ذاك. وأنّ القسم الثالث هو محل الاجتهاد.

واشتهر بينهم أنّ في القسم الثالث أقوال أربعة:

الأوّل: أنّه خالٍ عن حكم اللَّه.

والثاني: أنّه غير خال عن حكم اللَّه، لكن ما نصب اللَّه عليه دليلًا أصلًا لا قطعياً ولا ظنّياً.

والثالث: أنّ اللَّه تعالى‏ نصب عليه دليلًا ظنياً لا قطعياً.

و على القول الأوّل كلّ مجتهد مصيب صرّحوا بذلك، وعلى الثاني والثالث للمجتهد المصيب أجران وللمخطئ أجر واحد صرّحوا بذلك.

والقول الرابع: أنّ في القسم الثالث للَّه‏حكماً معيّناً ونصب عليه دليلًا قطعياً محفوظاً

98

عند أهله، والمخطئ فيه آثم فاسق كالقسمين الأوّلين.

وفي هذا الباب وفي غيره تصريحات ببطلان المذاهب الثلاثة وتعيّن المذهب الرابع. «ا م ن».

قوله: (إنّ اللَّه تبارك و تعالى‏ لم يدع شيئاً) إلخ [ح 2/ 184] أقول: يبطل بأحاديث هذا الباب ثلاثة مذاهب من المذاهب الأربعة المشهورة بين الاصوليّين، ويتعيّن المذهب الرابع وهو مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ومذهب قدمائنا الأَخباريين.

وأقول: المقصود بأحاديث هذا الباب- وأحاديث باب الأخذ بالسنّة و شواهد الكتاب- ردّ المذاهب الثلاثة وتعيين المذهب الرابع، لا ما زعمه جمع من القاصرين من أنّ المقصود بها تجويز استنباط الأحكام الّتي ليست من بديهيّات الدين ولا من بديهيات المذهب من كتاب اللَّه وسنّة نبيّه (صلى الله عليه و آله)؛ وذلك لأنّه لوكان المراد ما زعموه لما صحّ قولهم (عليهم السلام): «وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّاً» ولا قولهم (عليهم السلام): «حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة» وكذلك حرام لا يتبدّل ولا يتغيّر، ولا قولهم (عليهم السلام): «حكم اللَّه في كلّ واقعة واحد» وسيجي‏ء لهذا مزيد توضيح إن شاء اللَّه تعالى‏. «ا م ن».

[باب اختلاف الحديث‏]

قوله: قال: (يرجئه حتّى يلقى من يخبره) [ح 7/ 199] تصريح في أنّه يجب التأخير والتوقّف حتّى يلقى من يتعلّم منه، فيجوز له التأخير في العمل حتّى يلقاه من يخبره.

«بخطه».

قوله: (خذوا بالأحدث) [ح 9/ 201] أقول: سيجي‏ء هذا الحديث في باب التقيّة، وفيه تصريح بأنّ العلّة في ذلك كون الأحدث موافقاً لزمان الحال من شدّة التقيّة في المسألة ومن خفّتها، فالأحدث قد يكون خلاف الواقع وقد يكون موافق الواقع. وقد غفل عن هذا المعنى الشيخ الطوسيّ فزعم أنّ العلّة في العمل بالأحدث كونه موافقاً للواقع، وقد صرّح بهذا الزعم في باب الأحاديث الواردة في نجاسة الخمر. «ا م ن».

قوله: (فأرجه حتّى تلقى إمامك) إلخ [ح 10/ 202] أقول: هذا الحديث، وحديث‏

99

أبي سعيد الزُهْريّ المتقدّم في باب النوادر، وحديث سماعة المتقدّم؛ يدلّ على وجوب التوقّف عند تعادل الحديثين المتناقضين، وبعض الأحاديث المتقدّمة كان صريحاً في التوسعة، أي التخيير في العمل من جهة التسليم. ويمكن الجمع بينهما بحمل التخيير على واقعة لم تكن متعلّقة بحقوق الآدميين كالوضوء والصلاة، وحمل وجوب التوقّف على واقعة متعلقة بحقوق الآدميين كدين أو ميراث. (1) ومعنى قولهم (عليهم السلام): «من جهة التسليم» من باب تسليم أمرنا و وجوب طاعتنا على الرعيّة لا من باب ما اشتهر بين أهل الرأي- أي الاجتهاد الظنّيّ- من تخيير المجتهد في العمل عند تعادل الأمارتين، وتخيير المقلد كذلك؛ فإنّ لهم حينئذٍ قولين: أحدهما التخيير والآخر التوقّف. «ا م ن».

قوله: (فإنّ الوقوف عند الشبهات) إلخ [ح 10/ 202] أقول: هذا الحديث وحديث أبي سعيد الزُهْريّ المتقدّم يدلّان على وجوب التوقّف عند تعادل الحديثين المتعارضين، وبعض الأحاديث المتقدّمة كان صريحاً في التخيير في العمل بأيّهما شاء. و يمكن الجمع بينهما بحمل التخيير على واقعة لم تكن متعلّقة بحقوق الآدميّين، وحمل وجوب التوقّف على واقعة تكون كذلك. «ا م ن».

باب الأخذ بالسنّة و شواهد الكتاب‏

قوله: (إنّ على كلّ حقّ حقيقة) إلخ [ح 1/ 203] معناه أنّ كلّ واقعة ورد فيها حكم من اللَّه تعالى‏، ونصب اللَّه تعالى عليها دليلًا قطعياً واضحاً عند أهل الذكر (عليهم السلام) موجوداً في كتاب اللَّه تعالى‏، لا يجوز القول بخلافه. فهذا الكلام الشريف يبطل ثلاثة مذاهب من مذاهب الاصوليين، ويتعيّن المذهب الرابع.

فإنّ بعضهم قال بأنّ الواقعة الّتي ليست من بديهيّات الدين ولا من بديهيّات المذهب ليس للَّه‏فيها حكم، بل فوّض حكمها إلى أذهان المجتهدين.

____________

(1). ذهب إليه أيضاً في الفوائد المدنية، ص 390 وفي ط الحجري ص 192 و 273 ونقله الفاضل التوني في الوافية، ص 328 وذهب إليه.

100

وبعضهم قال بأنّ فيها حكماً من اللَّه تعالى‏، لكنّه تعالى لم ينصب عليه دليلًا فهو بمنزلة دفين.

وبعضهم قال بأنّ اللَّه تعالى نصب عليه دليلًا ظنّياً لاقطعياً.

وبعضهم قال: نصب عليه دليلًا قطعياً.

وأصحاب المذهب الرابع يقولون: من خالف حكم اللَّه فهو مخطئ‏ (1) فاسق، وأصحاب المذهب الأوّل يقولون: كلّ مجتهد مصيب، وأصحاب المذهب الثاني والثالث يقولون: من خالف حكم اللَّه معذور وله أجر واحد، ومن وافقه له أجران. «ا م ن».

قوله: (السنّة سنّتان) إلخ [ح 12/ 214] أي: الأثر والطريقة النبويّة (صلى الله عليه و آله) قسمان: قسم ورد فيما افترضه اللَّه تعالى‏، وقسم ورد فيما استحبّه اللَّه تعالى. «ا م ن».

____________

(1). في النسخة: مخط، وفوقها لفظة «كذا».

101

[كتاب التوحيد]

[باب حدوث العالم و إثبات المحدث‏]

قوله: (كتاب التوحيد باب حدوث العالم وإثبات المحدِث).

لمّا بيّن طريق تحصيل علم الدين بأنّه يؤخذ من أصحاب العصمة، أو من الكتب الّتي جوّزوا لنا الأخذ منها تارة بالتقرير على ذلك بل بالتصريح بذلك؛ شرع في أوّل الواجبات في الدين وهو الاعتراف بالوحدانيّة، ولمّا كان التوحيد مركّبا من نفي وإثبات ابتدأ بالإثبات واختار إثبات المحدِث- أي خالق الحوادث- على إثبات الواجب، ليكون قريباً إلى فهم أصناف المكلّفين. واقتدى بعبارة الأحاديث، واختار الحدوث على الإمكان والمحدث على الخالق؛ لأنّ احتياج الحادث إلى الفاعل المحدِث أظهرُ من احتياج الممكن إلى الواجب؛ وللتصريح بأنّ الإمكان يأبى عن القِدَم، كالوجوب عن العدم. «ا م ن».

فإن قلت: لم يذكر في هذا الباب دليلًا على حدوث العالم كلّها.

قلت: نقل حديثاً صريحاً في انحصار القديم فيه تعالى. أو يقال: قصده حدوث العالم المشاهد، وقد ذكر أنّها متغيّرة من حال إلى حال، وأنّها مسخّرة مدبّرة. «بخطه».

قوله: (كان بمصر زنديق) [ح 1/ 215] المراد من الزنديق من لم يقل بعبادة أحدٍ أصلًا، فعبدة الأوثان وأشباههم واليهود والنصارى والمجوس وكلّ من يعبد شيئاً ليسوا بزنادقة. «ا م ن».

قوله: (قل ما شئت تخصم) [ح 1/ 215] أي تخصم نفسك كما سيجي‏ء في حديث العالم الشامي في باب الاضطرار إلى الحجّة. «ا م ن».

102

قوله: (أما ترى الشمس والقمر) إلخ [ح 1/ 215] أقول: معناه أنّ للشمس والقمر تغيّراً من مكان إلى مكان، تغيّراً منتظماً على نسق واحد، مشتملًا على منافع ومصالح راجعة إلى المواليد الثلاثة فعلم أنّهما من الممكنات؛ إذ الواجب لايتغيّر من مكان إلى مكان، وعلم أنّ لهما خالقاً عالماً قادراً مستولياً عليهما.

وأمّا قوله (عليه السلام): «يلجان» فمعناه أنّ كلّ يوم محفوف بليلين وبالعكس.

وأما قوله (عليه السلام): «إنْ كان الدهر يذهب بهم» إلخ، فمعناه أنّه لو كان حصول قطعة مخصوصة من الدهر سبباً لحصول أفراد مخصوصة من المواليد الثلاثة مثلًا، و كان عدمها سبباً لعدم تلك الأفراد، للزم إذا رجع مثل تلك القطعة أن يرجع معها جميع أمثال ما ذهب معها. «ا م ن».

القوم بعد ما أثبتوا واجب الوجود ببطلان الدور والتسلسل، أثبتوا بهذا الدليلِ العلمَ، والحال أنّه يَثبت به الأمران جميعاً. «بخطه».

قوله: (ويرجعان) [ح 1/ 215] يعني: الدور يرجع إلى ما كان، فلو كان طبيعيّاً مستنداً إلى الدور لِمَ لا يرجع‏ (1)، فعُلم أنّه مضطرّ من عند فاعل إراديّ. «بخطه».

قوله: (وكيف احتجب عنك) إلخ [ح 2/ 216] أقول: أصحاب العصمة (عليهم السلام) استدلّوا بحدوث الآثار العجيبة المختلفة المحكمة المتقنة، المشاهدة بالبصر والبصيرة، كأوضاع السماء والأرض، وخلق أبداننا بالتدريج، وخلق ما يطرأ على قلوبنا من الأشياء المتضادّة من غير اختيارنا، وإجراء اللغات في ألسنتنا، وحدوث المعجزات على يد الرسل (عليهم السلام)، على وجود مؤثّر كامل من جميع الجهات، عالم قادر متمكّن من خلق جميع الممكنات بعلم ورعاية منافع.

وأقول أوّلًا: إنّ هذه الملازمة من البديهيّات عند كلّ ذي شعور.

وثانياً: إنّ هذا القدر من المعرفة كافٍ.

ثمّ إن أردت معرفة أنّه ليس بممكن العدم فقل: حدوث هذه الآثار تدلّ على وجود

____________

(1). لعلّ الصواب: لِمَ يرجع. وفي النسخة كتب فوقها لفظة «كذا».

103

مؤثّر جامع للصفتين المذكورتين، ويلزمهما كونه تعالى غير ممكن العدم.

وأقول ثالثاً: جعلوا (عليهم السلام) حدوث الآثار العجيبة المختلفة المتقنة دليلًا؛ لأنّ هذه الطريقة أسهل وأخصر من التمسّك بأنّ الممكن يحتاج إلى علّة؛ ولأنّ كلّ ذي شعور متمكّن من فهم هذه الطريقة دون طريقة الحكماء والمتكلّمين؛ ولأنّ بهذه‏ (1) الطريقة يثبت وجود صانع العالم، ويثبت كونه كاملًا من جميع الجهات، قادراً من‏ (2) خلق كلّ ممكن بعلم ورعاية مصلحة.

وأقول رابعاً: بهذا التحقيق علمت أنّ ما يزعمه المتكلّمون من أنّ بالمعجزات‏ (3) لاتثبت رسالة الرسل إلّاعند من اعتقد وجود الواجب تعالى و اعتقد أنّه عالم قادر، من الخيالات الواهية، وممّن صرّح بذلك الملا عليّ القوشجيّ الجرجانيّ حيث قال (كذا) (4) والعلّامة التفتازانيّ الجرجانيّ حيث قال (كذا) والسيّد الشريف الجرجانيّ حيث قال (كذا). «بخطه».

قوله (عليه السلام): (نشؤك) إلخ [ح 2/ 216] عَدَّ صفات ليست باختيارنا.

قوله: (بعد عزمك) إلخ [ح 2/ 216] عرفت بفسخ العزائم وحلّ العُقَد.

قوله: (قال هشام: النظرة) إلخ [ح 4/ 219] لا يجب علينا دفع شبه الملاحدة، والكامل بذلك هو الإمام (عليه السلام). «عنوان».

قوله: (قادر أن يدخل الدنيا كلّها البيضة) إلخ [ح 4/ 219] قصده (عليه السلام) أنّ معنى القادر هوالمتمكّن من خلق الممكن، ومعنى العاجز هو غير المتمكّن من خلق الممكن، والّذي يمكن هنا الدخول في المشاعر لا الوجود الخارجيّ. وإنّما أجمل (عليه السلام) في الكلام لأنّهم مكلّفون بأن يكلّموا الناس على قدر عقولهم. «ا م ن».

قوله: (لم يخرج منها خارج) إلخ [ح 4/ 219] قصده (عليه السلام) أنّ العالِم بحال داخل‏

____________

(1). في النسخة فوق هذه الكلمة لفظة «كذا».

(2). في النسخة، فوق هذه الكلمة لفظه «كذا».

(3). في النسخة، فوق هذه الكلمة لفظه «كذا».

(4). في النسخة لفظة «كذا» كتبت فوقها وأيضاً في الموارد الآتية.

104

البيضة، وأنّها صالحة للديك أو الدجاجة، من غير أن يدخل فيها أحد، القادر على حفظ الماءين في مكانهما وعلى خلق الديك أو الدجاجة منها، كامل من جهة العلم والقدرة، ولنا مقدّمة بديهيّة: هي أنّ الّذي وجوده مكتسب من الغير ليس له هذا العلم ولا هذه القدرة. «ا م ن».

خلقُ الفرخ عن البيضة حسبنا في الدلالة على نهاية القدرة والعلم والتنزّه عن كلّ نقيصة. «عنوان».

قوله: (لايخلو قولك إنّهما اثنان) إلخ [ح 5/ 220] أقول: مقصوده (عليه السلام) ذكر أدلّة ثلاثة على أنّ خالق الممكنات شخص واحد جلّ جلاله، والدليلان الأوّلان تقريران لبرهان التمانع المذكور في كتاب اللَّه، وهما مبنيان على أنّ صانع الممكنات منزّه عن النقص، وهذه مقدّمة بيّنة واضحة. ومقتضى برهان التمانع أنّ الموثّر بالفعل في السماوات والأرض واحدٌ، ردّاً على من زعم تعدّده، وتقريره مذكور في الكتب الكلاميّة ك شرح المقاصد. (1)

وملخّص الدليل الثالث أنّه يمتنع تعدّد صانعين وتعدّد واجبين؛ لأنّه يلزم التسلسل، لأنّه لو وجد واجبان لوجد ذوفرجة، أي مركّب من شخصين منفصلين، فيكون ذوالفرجة واجباً ثالثاً؛ لأنّه وجد من غير تأثير فاعل فيلزم ذوفرجتين آخرين‏ (2):

أحدهما مركب من الأوّل والثالث، وثانيهما مركب من الثاني والثالث، وهكذا فيلزم وجود امور قديمة غير متناهية غير ممكنة؛ لأنها وجدت من غير تأثير فاعل.

فإن قلت: إنّما يكون التركيب بين الأشياء الخارجة بعضها عن بعض، ولو لا ذلك لزم وجود امور غير متناهية في كلّ ما وجد أمران، فيمتنع التركيب بين الشي‏ء وبين جزئه، فلا يلزم الواجب الرابع و الواجب الخامس؛ لأنّهما حصلا من التركيب بين الشي‏ء وجزئه.

____________

(1). شرح المقاصد، ج 4، ص 35- 36.

(2). هذا هو الصواب، وفي النسخة: ذوفرجتان آخران، وكتب عليها لفظة «كذا».