الحاشية على أصول الكافي

- محمد أمين الاسترابادي المزيد...
222 /
105

قلت: هذه المقدّمة ودليلها صحيحان؛ لكن يلزم هنا أن يكون الموجود الثالث بسيطاً غير مركّب من الجزئين؛ لأنّه واجب الوجود، وهكذا في باقي المراتب. و من اطمأنّ قلبه بالبرهان المذكور في كتب القوم الدالّ على أنّ كلّ دور يستلزم تسلسلًا يطمئنّ قلبه بما حرّرناه، وتلخيصه أنّه لو توقّف «أ» على «ب» و «ب» على «أ» للزم توقّف «أ» على نفسها ولزم وجود ألِف ثانية مغاير (1) لنفسها للمقدّمة الصادقة في نفس الأمر، وهي أنّ الموقوف غير الموقوف عليه. وللزم توقّف الألف الثانية أيضاً على نفسها؛ لمقدّمة اخرى صادقة في نفس الأمر، وهي أنّ الشي ليس إلّانفسه فيلزم ألفاتٌ غير متناهية متوقّفة بعضها على بعض، وكذلك يلزم باءاتٌ غير متناهية.

وأقول: قد ظهر عليك وانكشف لديك من كلامه (عليه السلام) أدلّة اخرى على التوحيد.

منها: أنّه لو وجد واجبان للزم اجتماع الوجوب والإمكان في الموجود الثالث.

منها: أنّه لو وجد واجبان للزم وجود ممكن و هو الموجود الثالث بغير تأثير فاعل، إذ من المعلوم بديهة أنّ وجود المجموع المذكور غير محتاج إلى تأثير.

ومنها: أنّه لو وجد واجبان للزم وجود واجب يمتنع أن يكون صانعاً؛ لأنّ الموجود الثالث بمنزلة الحجر الموضوع بجنب الإنسان، وبمنزلة مجموع نفس زيد ونفس عمر [و] (2) «ا م ن».

حاصل الدليل الأوّل أنّه لو كان اثنين لدفع الآخر هذا الإله المرسِل للرسل لإقرار الناس بأنّه لا شريك له يمثل فعله، ولم يدفع. وحاصل الثاني أنّه لو كان اثنين لدفع الآخر آثار هذا الإله، ولم يفعل. «ا م ن». (3)

قوله: (كفى لُاولي الألباب) إلخ [ح 6/ 221] تنبيه على أنّ مجرّد الآثار المتقنة دليل تامّ على وجود موجود كامل من جميع الجهات من جهة العلم والقدرة، وعلى أنّه ليس من قبيل الممكنات؛ إذ الّذي وجوده مكتسب من الغير يمتنع أن يكون كاملًا من جميع الجهات،

____________

(1). لعلّ الصواب: مغايرة. وفي النسخة كتب فوقها لفظة «كذا».

(2). في النسخة فوقها لفظة «كذا».

(3). نقله عنه محمّد هادي بن معين الدين الشريف الشيرازيّ في الكشف الوافي و عبّر عن الكتاب ب «شرح الكافي».

106

وتنبيه على أنّه لاحاجة إلى الأدلّة المشتملة على الدور والتسلسل وأشباه ذلك. «ا م ن».

يعني: مشاهدة كلّ واحد من هذه الآثار كافية في الدلالة على الربّ وعلى قدرته وعلمه وتنزّهه عن كلّ نقيصة، ولا يحتاج إلى إبطال الدور والتسلسل وغير ذلك من المقدّمات المذكورة في الكتب الكلامية. «بخطه».

قوله (عليه السلام): (دليلًا على الربّ) [ح 6/ 221] أقول: هذا الكلام ونظائره في كلامهم (عليهم السلام) دليلٌ على أنّ دعوى النبيّ أنّه رسول الخالق لدعوة الخلق إلى الإقرار- أي الاعتراف بأنّ في الموجودات الخالق واحد والباقي مخلوق- مع معجزته، دليل مستقلّ على أنّ لنا خالقاً وعلى علمه وقدرته. فما اشتهر عند علماء الكلام أنّه لايثبت النبوّة بالمعجزة إلّا عند أحد ثبت عنده أوّلًا أنّ له خالقاً عالماً قادراً [على‏] كلّ شي‏ء باطلٌ.

و إن قلت: استدلالهم (عليهم السلام) على وجود الخالق ينافي ما تواترت به الأخبار عنهم (عليهم السلام) بأنّ معرفة اللَّه موهبيّة، وثبتت المعرفة في قلوبهم، ونسوا الموقف وسيذكرونه يوماً ما.

قلنا: كلّا ثمّ كلّا. ألا ترى الأحاديث الواردة في بكاء الأطفال‏ (1) والواردة في معرفة الحيوانات ربّهم‏ (2) والآيات الدالّة على ذلك.

وتوضيح ذلك: أنّ اللاأدريّة من السوفسطائيّة مثلًا عارفون بوجود أنفسهم ومع ذلك يشكّون في ذلك، فعلم أنّ الالفة بالمقدّمات المخالفة للمعرفة الثابتة في القلوب يتسبّب لزوال تلك المعرفة وللشكّ، فتكون استدلالات الأئمّة (عليهم السلام) مزيلةً (3) لتلك الغفلة مسترجعةً (4) لتلك المعرفة.

ويؤيّده قولهم (عليهم السلام): «يمرّ على شارب الخمر ساعةٌ لايعرف ربّه» (5) وكذلك الأحاديث الدالّة على أنّ القلب في بعض الحالات خالٍ عن المعرفة والجحود. (6) «ا م ن».

____________

(1). انظر بحار الأنوار، ج 60، ص 381 (الرقم 100)، ج 94، ص 55 (الرقم 28) وج 104، ص 103 (الرقم 95).

(2). انظر بحار الأنوار، ج 64، ص 50- 51 (الرقم 27- 29).

(3). في النسخة: مزيلًا.

(4). في النسخة: مسترجعاً.

(5). انظر بحار الأنوار، ج 77، ص 47 (الرقم 3) و ج 79، ص 150 (الرقم 63).

(6). انظر الكافي، ج 2، ص 420- 422 كتاب الإيمان والكفر، باب سهو القلب ح 1- 2 و 6.

107

باب إطلاق القول بأنّه شي‏ء

قوله: (أبا جعفر) [ح 1/ 222] أي: الثاني جواد. «بخطه».

قوله: (يخرجه) [ح 2/ 223] أي: القائل. «بخطه».

قوله: (حدّ التعطيل) إلخ [ح 2/ 223] أي لا تقل: إنّه لا شي‏ء، ولا تقل: إنّه شي‏ء كالنور أو كالشمس أو كالظلّ أو كغير ذلك من المهيّات الّتي أدركناها بعقولنا، فالقول اللائق به تعالى أن تقول: إنّه شي‏ء- أي موجود- لايشابه شيئاً من المهيّات الّتي أدركناها ولا شيئاً من الممكنات. «ا م ن».

قوله: (بلا اختلاف الذات) [ح 6/ 227] أي: ليس مركّباً من الأجزاء، وليست له صفات زائدة على ذاته تعالى. «ا م ن».

قوله: (ونعت) [ح 6/ 227] خبر لقوله: «هذه الحروف» مقدّم عليه، وسيجي‏ء أنّ الاسم صفة لموصوف، أي كيفية عارضة للهواء. وسيجي‏ء أنّ الأسماء صفات وصف بها نفسه تعالى. وكلا المعنيين محتملان‏ (1) هنا. وقوله: «اللَّه» إلخ مبتدأ، وقوله: «من أسمائه» خبره. وهنا احتمال آخر، والأولى ما ذكرناه. «ا م ن».

قوله: (سمّي به) [ح 6/ 227] أي سمّي المعنى بالنعت. «ا م ن».

قوله: (والاضطرار إليهم) [ح 6/ 227] يعني: لمّا كان النفي هو الإبطال، وكان المشبه بالمخلوق مخلوقاً، لابدّ من إثبات صانع لوجود المصنوعين، ولابدّ من أن يُلقى بطريق الضرورة- أي البديهة- في قلوبنا أنّ لنا صانعاً غير مشبه بنا. وهذا إشارة إلى ما سيجي‏ء في كلامهم (عليهم السلام) من أنّ المعرفة موهبيّة لا كسبيّة.

قوله: (أنّ له كيفيّة) [ح 6/ 227] أي مهيّة. «ا م ن».

[باب أنّه لا يعرف إلّابه‏]

____________

(1). في النسخة فوقها لفظة «كذا». نقل هذه الحاشية المولى صالح المازندرانيّ في شرح اصول الكافي، ج 3، ص 71، عن الإسترآباديّ.

108

قوله: (اعرفو اللَّه باللَّه) إلخ [ح 1/ 229] يعني: تعقّلوا ربّنا بعنوان كلّي منحصر في الفرد وُضع له لفظ اللَّه، أو جعلِ آلة للملاحظة عند وضع لفظ اللَّه للشخص المنزّه عن كلّ نقص، على اختلاف المذهبين. وذلك العنوان عند الفضلاء «الذات المستجمع لجميع صفات الكمال»، وفي الحديث «المستولي على ما دقّ وجلّ» (1) لا بعنوان آخر، كما تعقّلتم الرسول بعنوان أنّه رسول اللَّه، واولي الأَمر بعنوان أنّه صاحب الأمر. «ا م ن».

قوله: (اعرفوااللَّه باللَّه) إلخ [ح 1/ 229] أقول: يعني اعرفوا اللَّه بالعنوان الّذي ألقاه في قلوبكم بطريق الضرورة، أي بغير اكتساب واختيار منكم كما مرّ وسيجي‏ء، وهو أنّه شي‏ء- أي موجود- ليس له مثل ولا نظير، خالق كلّ شي‏ء، وعَيِّنوا رسوله بإرساله تعالى إيّاه وإجراء المعجزة على يده، وعيِّنوا الأئمّة بالآثار الّتي أجراها اللَّه تعالى على أيديهم من الأمر بما هو معروف في حكم اللَّه تعالى، ورعاية الطريقة الوسطى، والإتيان بما هو الحقّ في كلّ باب، أي بما خصّهم اللَّه تعالى به من العلم بكلّ معروف والعمل على وفقه. ومقصوده (عليه السلام) أنّه ليس لكم الاختيار في شي‏ء من المقامات الثلاثة، ويجب عليكم تعيين ما عيّنه اللَّه تعالى فيها. «ا م ن».

قوله: (من أن يُعرَف بخلقه) إلخ [ح 3/ 231] يعني من أن يتصوّر من باب التشبيه بخلقه كأن يقال: هو مثل ضوء الشمس أو مثل النور، بل الخلق يعرفون المهيّات الممكنة بسبب اللَّه، أي بسبب خلقه لهم، أو بسبب فيضان المعاني من اللَّه على نفوسهم، أو الخلق يعرفون اللَّه باللَّه؛ لأنّه لولا [أنّه‏] ألهمهم اللَّه بنفسه لما عرفوه. (2) «ا م ن».

قوله: (من أن يعرف بخلقه) إلخ [ح 3/ 231] بأن يقال: كالنور أو كالشمس أو نحو ذلك، بل العباد يعرفون الأشياء باللَّه، يعني: المعرفةُ صنع اللَّه في قلوبهم. «ا م ن».

[باب أدنى المعرفة]

قوله: (إلّا أنّه قد احتجّ عليكم) إلخ [ح 3/ 234] أي: أوجب عليكم أن تقرّوا بوجوده بالعنوان الّذي ألقاه في قلوبكم، وقد مرّ في كلام أميرالمؤمنين (عليه السلام). «ا م ن».

____________

(1). الكافي، ج 1، ص 115، باب معاني الأسماء، ح 3؛ المحاسن للبرقي، ص 238، ح 212؛ كتاب التوحيدللصدوق، ص 230، باب 31، ح 4؛ معاني الأخبار، ص 4، ح 1؛ بحارالأنوار، ج 3، ص 336، ح 44 و ج 4، ص 181، ح 6 و ج 89، ص 238، ح 37.

(2). كتب في النسخة تحتها: في باب الاضطرار إلى الحجّة.

109

باب المعبود

قوله: (يا هشام، اللَّه مشتقّ من إله) [ح 2/ 236] في الصحاح: ألَهَ بالفتح إلاهَةً: أي عَبَدَ عِبادةً. ومنه قرأ ابن عبّاس «ويَذَرَكَ والاهَتَكَ» بكسر الهمزة. قال: وعبادَتَك. وكان يقول: إنّ فرعون كان يُعْبَدُ. ومنه قولنا «اللَّه»، وأصله إلاهٌ على فِعال بمعنى مفعول؛ لأنّه مَأْلُوهٌ أي معبود، كقولنا: إمامٌ فِعالٌ بمعنى مفعول؛ لأنّه مُؤْتَمٌّ به، فلمّا ادْخِلَتْ عليه الألف واللام حذفت الهمزة تخفيفاً لكثرته في الكلام، ولو كانتا عوضاً منها لما اجتمعتا مع المعوّض منه في قولهم: الاله، (1) وقُطِعَت الهمزةُ في النداء للزومها تفخيماً لهذا الاسم. انتهى‏ (2).

وأقول: سيجي‏ء في باب جوامع التوحيد: كان إلهاً إذ لا مألوه. ومعنى قوله (عليه السلام): «الإله يقتضي مألوها» أنّ معنى الإله المألوه، فوجه الجمع بين الكلامين أنّ اللَّه تعالى سمّى نفسه بالإله قبل أن يعبده أحد من العباد. «ا م ن».

قوله: (الأسماء صفات وصف بها نفسه تعالى) [ح 3/ 337] يدلّ على أنّ لفظ اللَّه ليس عَلَماً لذاته تعالى، كما هو مذهب بعض. «ا م ن».

باب الكون و المكان‏

قوله: (ولم يكن له كان) [ح 3/ 240] يعني لامجال للمعنى الحقيقيّ للفظ «كان» في حقّه تعالى؛ لأنّه اعتُبرت في معناه الحقيقي قطعة مخصوصة من الزمان الماضي، ولايستعمل في حقّه تعالى إلّامجرّداً عن الزمان. «ا م ن».

قوله: (ولا كان لكونه كون) [ح 3/ 240] يعني حدوث أو وجود زائد عليه. «ا م ن».

قوله: (لمكانه مكاناً) [ح 3/ 240] الأوّل مصدر ميميّ، والثاني اسم مكان. «ا م ن».

قوله: (شيئاً مذكوراً) [ح 3/ 240] أي متخيّلًا متصوّراً لنا، كما سيجي‏ء في كلامهم (عليهم السلام). «ا م ن».

____________

(1). رسم الخط في النسخة: الا لاه.

(2). الصحاح، ج 4، ص 2223.

110

قوله: (بلا حياة) [ح 3/ 240] أي بلا حياة زائدة عليه تعالى. «ا م ن».

قوله: (موصوف) [ح 3/ 240] أي معرَّف بحدّ، فإنّه كما يمتنع تعقّل كنهه تعالى، كذلك يمتنع تعقّل كنه وجوده. «ا م ن». لأنّه عين ذاته تعالى. «بخطه».

قوله: (له الخلق والأمر) [ح 3/ 240] المشهور تفسير الأوّل بعالم الأجساد، وتفسير الثاني بعالم المجرّدات. والمستفاد من كلامهم (عليهم السلام) تفسير الأوّل بخلق الممكنات مطلقاً، وتفسير الثاني بوضع الشرائع. «ا م ن».

قوله: (كان ربّي قبل القبل) إلخ [ح 5/ 242] هو قبل القبل وبعد البعد من غير أن يكون زمانٌ ظرفَه. «عنوان».

قوله: (بلا قبل) [ح 5/ 242] أي لايتّصف بقبليّة زمانيّة ولامكانيّة، فقبليّته ترجع إلى معنى سلبيّ، أي ليس لوجوده أوّل، بخلاف سائر الموجودات؛ فإنّ لوجودها أوّلًا.

«ا م ن».

قوله: (ولاغايةٌ ولا منتهى) [ح 5/ 242] بالرفع عطف على «قبلٌ» (1) والسبب فيه أنّ أزليّته وأبديّته ترجعان إلى معنى سلبيّ، أي ليس له أوّل ولا آخر. «ا م ن».

قوله: (ولا منتهى لغايته) [ح 5/ 242] قال الرضيّ (رحمه الله): للغاية معنيان: نهاية الشي‏ء، والمسافة. (2) والمراد هنا الثاني، أي لا منتهى لمدّته. «ا م ن».

قوله: (فكان متى كان) [ح 6/ 243] أي يقال له: متى كان. «بخطه».

[ [قوله:] هو كائنٌ بلا كينونةٍ، كائنٌ كان‏] (3) [ص 90، ح 6].

قوله: (بلا كيف يكون) [ح 6/ 243] أي بلا كيف له تكوّن. «بخطه».

قوله: (بلا غاية ولا منتهى غاية) إلخ [ح 6/ 243] يعني ليست له غاية بمعنى مسافة تكون ظرفه، ولا غاية بمعنى النهاية.

انقطعت الغايات- بمعنى كلّ مسافة- عنده؛ لأنّه وراء الكلّ وهو غاية كلّ غاية،

____________

(1). في هامش النسخة: في قوله: ليس له قبل. [فعلى هذا فهو في الحديث 4 ص 89.]

(2). شرح الكافية، ج 4، ص 263.

(3). ما بين المعقوفين من هامش النسخة، وفي هامشها: كذا أعرب في نسخته (رحمه الله).

111

يعني ينتهي إليه كلّ ممكن، أو هو نهاية كلّ امتداد. «ا م ن».

قوله: (انقطعت الغايات عنده. وقوله: هو غاية كلّ غاية) [ح 6/ 243]

قد تقرّر أنّه تعالى منتهى سلسلة العلّة الفاعلية، وكذلك منتهى سلسلة العلّة الغائيّة؛ فإنّ معنى العلّة الغائيّة ما لأجله الشي‏ء، وقد تكون متقدّمة على المعلول- كما في قولك: قعدت عن الحرب جُبناً- فهو غاية الغايات ومع ذلك انعدمت الغايات عنده، بمعنى أنّه ليست له غاية بشي‏ء من معانيها؛ لأنّه لم يحط به سطح أو خطّ، ولا أوّل لوجوده ولا آخر، ومقدوراته غير متناهية وكذلك معلوماته. «ا م ن».

باب النسبة

قوله: (نسبة اللَّه إلى خلقه) [ح 2/ 247] أي فيه بيان النسبة السلبيّة بين اللَّه وبين الممكنات. «ا م ن».

قوله: (لا ظلّ له) [ح 2/ 247] أي لا كنّ له. «ا م ن».

قوله: (علا فقرب إلخ) [ح 2/ 247] يعني علا عن مشابهة الممكنات، وكان كاملًا من جميع الجهات، فلأجل ذلك قرُب إليها من حيث العلم بها، ودنا من حيث العلم بها، فبعد عنها من حيث الذات. «ا م ن».

قوله: (ولا لإرادته فصل) إلخ [ح 2/ 247]

يعني إنّه تعالى يريد كلّ ما يقع من الخير والشرّ كما سيجي‏ء، فإرادته المتعلّقة بأفعال العباد ليست فاصلة بين المرضيّ وبين غير المرضيّ، (1) نعم جعله تعالى جزاء بعض الأفعال الثواب وجزاء بعضها العقاب فاصل بين المرضيّ وبين الغير المرضيّ.

وقوله (عليه السلام): «وأمره واقع» إشارة الى إرادته المتعلّقة بفعله تعالى وناظر إلى قوله تعالى:

«إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ». (2) «ا م ن».

____________

(1). نقلها السيّد أحمد العلويّ في الحاشية على اصول الكافي، ص 246 وعبّر عنه ب «بعض من عاصرنا» ونقلها أيضاًالمولى صالح المازندرانيّ في شرحه، ج 3، ص 143، عن الإسترآباديّ.

(2). يس (36): 82.

112

قوله: (علم أنّه يكون في آخر الزمان) إلخ [ح 3/ 248] النهي عن التعمّق في أدلّة التوحيد. «عنوان».

قوله: (والآيات من سورة الحديد) [ح 3/ 248] كأنّها من أوّل سورة. سمع «بخطه».

باب النهي عن الكلام في الكيفيّة

قوله: (في الكيفيّة) أي الماهيّة. «ا م ن».

قوله: (محمّد بن الحسن) [ح 1/ 250] أي الصفّار. سمع «بخطه».

قوله: (كفوه) [ح 4/ 254] أي كفاهم اللَّه «سمع».

قوله: (فتناول الربّ) [ح 6/ 256] أي شرع في الكلام فيه. سمع «بخطه»

قوله: (ففقد) إلخ [ح 6/ 256] أي ذهب متحيّراً فلم يوجد «بخطّه».

باب في إبطال الرؤية

قوله: (عن محمّد بن عبيد) [ح 3/ 263] كأنّه ابن عبيد بن صاعد الواقفيّ الغير الموثّق، وعداوة الواقفة له (عليه السلام) وجرأتهم وعنادهم معلومة، فكأنّه افترى عليه (عليه السلام) هذا الدليل المدخول. سمع من م د مدّ ظلّه‏ (1) «بخطّه».

قلت: قد مضى في كلام المصنّف (رحمه الله) أنّه لم يذكر في كتابه هذا إلّاالآثار الصحيحة عنهم (عليهم السلام)، فكأنّه (عليه السلام) كلّم الراوي بكلام إقناعيّ بقدر ما وجد فيه من العقل.

قوله: (ثمّ لم تخل تلك المعرفة) إلخ [ح 3/ 263] يعني إن كانت تلك المعرفة إيماناً فالمعرفة الكسبيّة ليست بإيمان كامل، فيلزم أن يكون إيمان الأنبياء في الدنيا أضعف من إيمان أدنى رعيّة في الآخرة، وإن لم يكن إيماناً فلا بدّ من زوال المعرفة الاكتسابيّة في الآخرة، ويلزم منه زوال الإيمان بالكلّية في الآخرة. «ا م ن».

أقول: يمكن تقرير هذا الدليل بوجهين:

____________

(1). المراد به ميرزا محمّد الإستر آباديّ، كما تقدّم.

113

أحدهما مبنيّ على أنّه انعقد الإجماع على أنّه ليس الإيمان نوعين أحدهما حاصل بالرؤية وثانيهما حاصل بالكسب والنظر.

والآخر مبنيّ على أنّه انعقد الإجماع على أنّ الإيمان الكامل غير متوقّف على الرؤية. «ا م ن».

قوله: (لم تخل) إلخ [ح 3/ 263] أي لابدّ أن تزول عند حصول المعرفة من جهة الرؤية، والحال أنّها لاتزول في الواقع.

وملخّص دليله (عليه السلام) أنّ المعرفة من جهة الرؤية غير متوقّفة على الكسب والنظر وقويّة، والمعرفةَ التي في دار الدنيا متوقّفة عليه وضعيفة بالنسبة إلى الاولى، فتخالفتا مثل الحرارة القويّة والحرارة الضعيفة. فإن كانت المعرفة من جهة الرؤية إيماناً لم تكن المعرفة من جهة الكسب إيماناً كاملًا؛ لأنّ المعرفة من جهة الرؤية أكمل منها. وإن لم تكن إيماناً يلزم سلب الإيمان عن الرائين لامتناع اجتماع المعرفتين في زمان واحد في قلب واحد، يعني قيام تصديقين أحدهما أقوى من الآخر بذهنٍ واحدٍ، أحدهما حاصل من جهة الرؤية والآخر من جهة الدليل، كما يمتنع قيام حرارتين بماءٍ واحد في زمان واحد. (1) «ا م ن».

قوله: (وكان في ذلك الاشتباه) إلخ [ح 4/ 264] يعني: كون الرائي والمرئيّ في طرفي الهواء الواقع بينهما يستلزم مشابهة المرئيّ بالرائي في الوقوع في جهة وفي الجسميّة، فإنّ كون الشي‏ء في طرف مخصوص من طرفي الهواء سبب عقليّ؛ لكونه في جهة ولكونه جسماً، فيلزم المشابهة بين الربّ وبين الرائي في الكون في الجهة وفي الجسميّة، وقد مضى أنّه أخرجه عن الحدّين. «ا م ن».

قوله: في قوله [تعالى‏] «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ» هذا كلام مستأنف في تفسير قوله تعالى: «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ» أي الكلام في قوله تعالى. سمع من م د مدّ ظلّه‏ (2) «بخطه».

قوله: (إحاطة الوهم) [ح 9/ 269] يعني: المراد أنّ القلوب لا تدرك كنهه تعالى؛ فإنّ‏

____________

(1). نقلها الميرزا رفيعا النائينيّ في الحاشية على اصول الكافي، ص 328- 329 بعنوان «قيل».

(2). المراد به ميرزا محمّد الاستر آباديّ، كما تقدم وسيجي‏ء.

114

امتناع الرؤية بالعين أظهر من أن يحتاج إلى بيان. «ا م ن».

قوله: (عن هشام بن الحكم) [ح 12/ 272] قال الاستاذ (1): لمّا كان ذهن هشام بن الحكم في غاية الاستقامة، والتزم أن لا يتكلّم إلّابما أخذه منهم (صلوات اللَّه عليهم)، أمروا الأئمّة (عليهم السلام) جمعاً من الشيعة أن يأخذوا منه معالم دينهم، فلذلك يروون كلامه كما يروون كلامهم (عليهم السلام). «ا م ن».

قوله: (فأمّا القلب فإنّما سلطانه على الهواء) [ح 12/ 272]

المراد من الهواء عالم الأجسام، أي الهواء وما في حكمه من جهة الجسميّة.

والمراد أنّ القلب يتمكّن من إدراك عالم الأجسام إدراكاً على وجه جزئيّ، ولا يتمكّن من إدراك ما ليس بجسم ولاجسمانيّ على وجه جزئي.

لا يقال: ينتقض بإدراك النفس الناطقة ذاتها على وجه جزئيّ.

لأنّا نقول: الكلام في إدراك النفس الناطقة غيرها، أو الكلام في العلم الحصولي لا الحضوري الذي يكفي في تحقّقه مجرّد حضور المعلوم عند العالم، أي عدم غيبوبته عنه، أو المراد أنّ القلب يتمكّن من إدراك عالم الأجسام على وجه التخييل والتمثيل، ولا يتمكّن من إدراك غير عالم الأجسام على ذلك الوجه. «ا م ن».

[باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى‏]

قوله: (في هيئة الشابّ الموفّق) [ح 3/ 275] يحتمل أن يكون هذا من باب الاشتباه الخطّيّ بأن يكون أصله الشابّ الريّق. «ا م ن». (2)

قوله: (وقلنا: إنّ هشام بن سالم وصاحب الطاق) إلخ [ح 3/ 275] قلت: قد مضى في كلام المصنّف (رحمه الله) أنّه لم يذكر في كتابه هذا إلّاالآثار الصحيحة عنهم (عليهم السلام) بالمعنى المعتبر عند القدماء.

والسرّ في أمثال هذا الحديث أنّ بعض العامّة كذبوا على المشهورين من أصحاب‏

____________

(1). في هامش النسخة: استاذ ميرزا محمّد الإستر آباديّ.

(2). نقلها عنه المولى محمّد صالح المازندرانيّ في شرحه، ج 3، ص 144.

115

الأئمّة (عليهم السلام) وشنّعوا عليهم بمذاهب باطلة، لأنْ يُسقطوهم من أعين الناس. والراوي يذكر عند الإمام (عليه السلام) ما اشتهر بين الناس في حقّهم، وقد يذمّهم الإمام من باب التقيّة، فلا قدح فيهم ولا في الرواية. «ا م ن».

قوله: (النيسابوريّ قال: كتبت إلى الرجل) [ح 9/ 281] [هو] الهادي [(عليه السلام)‏] «بخطّه».

قوله: (فعرفت الكيف بما كيّف لنا) [ح 12/ 284] تفسير لقوله: بل الخلق يعرفون باللَّه. «بخطه».

[باب النهي عن الجسم و الصورة]

قوله: (معرفته ضرورةٌ (1)) [ح 1/ 285] معرفة اللَّه اضطراري على كلّ نفس لا كلّ مخلوق لشموله الجمادات. «عنوان».

قوله: (وصفت لأبي إبراهيم (عليه السلام) قول هشام) إلخ [ح 4/ 288] الخيالات الواهية المنسوبة إلى الهشامين. «عنوان».

[باب صفات الذات‏]

قوله: (باب صفات الذات) أقول: قد تقرّر في الحكمة والكلام أنّ الصفة قسمان:

قسم له وجودان وجود لغيره و وجود في نفسه كالبياض والسواد، وهذا القسم له أسماء: منها الصفة الحقيقيّة، ومنها الصفة الاستفهامية، و منها الصفة الزائدة على ذات الموصوف.

وقسم له وجود لغيره فقط كالزوجيّة والفرديّة والإمكان والوجوب والعمى، وهذا القسم أيضاً له أسماء: منها الصفة الانتزاعيّة، ومنها الصفة الغير الحقيقيّة، ومنها الصفة الغير الزائدة.

وقد تقرّر أيضاً أنّ القسم الثاني ينقسم إلى قسمين: قسمٌ منشأ انتزاعه مجرّد ذات الموصوف، وقسم منشأ انتزاعه ذات الموصوف مع ملاحظة شي‏ء آخر عدميّ أو وجوديّ معه.

____________

(1). وفي هامش النسخة: كان إعراب «ضرورة» في نسخته بالرفع.

116

والمستفاد من كلامهم (عليهم السلام) أنّ صفاته تعالى كلّها انتزاعيّة، وأنّ منشأ انتزاع بعضها مجرّد ذاته تعالى، وعبّروا (عليهم السلام) عن هذا القسم بصفات الذات، أي التي عين الذات.

ومنشأ انتزاع بعضها ذاته تعالى مع ملاحظة أثر من آثاره، وعبّروا (عليهم السلام) عن هذا القسم بصفات الفعل، أي التي مصداقها عين الفعل.

ويستفاد من تصريحاتهم (عليهم السلام) أنّ كلّ صفة توجد هي ونقيضها في حقّه تعالى فهي من صفات الفعل، وكلّ صفة ليست كذلك فهي من صفات الذات.

ولاتنتقض تلك القاعدة بالأوّل والآخر؛ لأنّ المراد من الأوّل في حقّه تعالى أنّه ليس قبله شي‏ء، ومن الآخر أنّه ليس بعده شي‏ء، فلا تَناقض بينهما.

وأقول: يمكن إرجاع صفات الذات كلّها إلى معانٍ سلبية، مثلًا نقول: ليس معنى القادر من قام به القدرة ولا معنى العالم من قام به العلم، بل معناهما من ليس بعاجز ومن ليس بجاهل.

ويمكن إرجاع صفات الفعل كلّها إلى معانٍ وجوديّة، مثلًا معنى المشيّة والإرادة والتقدير خلق نقوش في اللوح المحفوظ مسمّاة بتلك الأسماء. ويمكن حمل صفات الذات على معانٍ وجوديّة يصحّ انتزاعها منه تعالى.

وقد ذكر ابن سينا شُبْهةً عَجَزَ عن جوابها. وكان قوله [في ح 6]: «فقد أثبتنا معه غيره في أزليّته» إشارة إليها، وهي أنّ علمه تعالى في الأزل متعلّق بكل مفهوم، فلا بدّ للمفهومات من وجود أزليّ، فوجودها في الأزل إمّا وجود خارجيّ أو ذهنيّ، وعلى التقديرين هي قائمة بأنفسها أو بغيرها. وعلى تقدير قيامها بغيرها فهي قائمة بذاته تعالى أو بغيره تعالى، والكلّ محال.

وقد ذكر صاحب المحاكمات احتمالًا في الوجود الذهنيّ وهو أن يكون وجود ذهنيّ غير قيام الموجود الذهنيّ بشي‏ء.

وجواب الشبهة منحصر في التمسّك بهذا الاحتمال بأن يقال: ذاته تعالى وجود ذهنيّ لكلّ المفهومات الغير المتناهية عن غير قيام الوجود بها، ومن غير قيامها بشي‏ء ومن غير قيامها بنفسها.

117

و توضيحه أنّه تعالى علم بتلك المفهومات، ووجودها الذهنيّ عين علمه تعالى، وليست للمفهومات بحسب هذا الوجود تشخّصات بها يمتاز بعضها عن بعض، ولا يتّصف في هذا الوجود بشي‏ء من صفاتها، وإلّا لزم تعدّد الموصوفات في الأزل، وهو محال.

و أقول: بعد أن يثبتَ بالأدلّة العقليّة والنقليّة أنّ علمه تعالى أزليّ متعلّق في الأزل بجميع المفهومات، وانحصر جواب الشبهة في الاحتمال الذي ذكره صاحب المحاكمات، صار ذلك الاحتمال ثابتاً بالبرهان.

وأقول ثانياً: يستفاد من كلامهم (عليهم السلام) أنّ علمه تعالى من صفات الذات و أنّه قديم، فبطل ما زعمه جمع من أنّ له تعالى علمين أزليّ إجماليّ حصوليّ هو عين ذاته تعالى، وتفصيليّ حضوريّ هو عين سلسلة الممكنات التي خلقها اللَّه تعالى.

قوله: (وقع العلم منه على المعلوم) [ح 1/ 293] لا بمعنى أنّ التعلّق لم يكن بالفعل في الأزل، بل الانطباق على المعلوم الخارجيّ ليس في الأزل. «سُمع».

أو يقال: العلم الحضوريّ ليس في الأزل، مع أنّ السند ضعيف. «بخطه».

قوله: (اليوم يعلم أنّه لا غيره) [ح 6/ 298] أي حين خلق الأشياء.

باب آخر هو من الباب الأوّل‏

قوله: (لأنّ الكلّ لنا بعض) [ح 2/ 300] أي ذو بعض.

[باب الإرادة أنّها من صفات الفعل و سائر صفات الفعل‏]

قوله: (باب الإرادة إنّها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل) إلخ. يفهم من هذه الروايات أن ليس معنى مسمّى بالعزم في شأنه تعالى سوى الإرادة، وأنّ معنى الإرادة في شأنه تعالى هو الإيجاد والإحداث والتأثير. سمع منه مدّ ظلّه‏ (1). «بخطه».

قوله: (لا يكون إلّا لمراد معه) [ح 1/ 301] يمكن حمل المعيّة على المعيّة في ظرف الإرادة، وحينئذٍ يجوز حمل الإرادة على ما يعمّ أقسامها الثلاثة: أعني إرادته‏

____________

(1). في هامش النسخة: استاذه ميرزا محمّد الإستر آباديّ (رحمه الله).

118

تعالى فعله، وإرادته تعالى أفعال العباد، وإرادة العباد أفعالهم.

ويمكن حملها على المعيّة بحسب الوجود الخارجيّ، وحينئذٍ يتعيّن حمل الإرادة على فرد منها، وهو إرادته تعالى الحتميّة المتعلّقة بفعله تعالى، المشار إليها بقوله تعالى: «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» (1) «ا م ن».

قوله: (وما يبدو لهم) إلخ [ح 3/ 303] يعني: فعلهم يكون بعد الإرادة، بخلاف إرادته تعالى. «ا م ن».

قوله: (فإرادته إحداثه لا غير ذلك) [ح 3/ 301] هذه العبارة صريحة في أنّ إرادته تعالى زيداً مثلًا هو عين إيجاده إيّاه وعليه فقس. وقوله تعالى: «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً» (2) الآية ناظر إلى هذا المعنى، وما في كلامهم (عليهم السلام)(3) من أنّه تعالى خلق الأشياء بالمشيّة وخلق المشيّة بنفسها ناظرٌ إلى هذا المعنى أيضاً، وسيجي‏ء في كلامهم (عليهم السلام) إطلاق المشيّة والإرادة على معنى آخر. «ا م ن».

قوله: (خلق اللَّه المشيّة بنفسها) [ح 4/ 304] أقول: الأئمّة (عليهم السلام) تارة يُطلِقون المشيّة والإرادة على معنى واحد، وتارة يطلقونهما على معنيين مختلفين كما سيجي‏ء.

والمراد بهذه العبارة الشريفة أنّ اللَّه تعالى خلق اللوح المحفوظ ونقوشها من غير سبق سبب آخر من لوح ونقش، وخلق سائر الأشياء بسببهما. وهذا مناسب لقولهم (عليهم السلام): أبى اللَّه أن يُجري الأشياء إلّابأسبابها (4). «ا م ن».

قوله: (جملة القول) إلخ من كلام المصنّف (رحمه الله)؛ فإنّ أحاديث هذا الباب مذكور في كتاب التوحيد لمحمّد بن عليّ ابن بابويه (رحمه الله)، وليس فيه: جملة القول إلخ، بل فيه: بيان المعيار المميّز بين صفات الذات وصفات الفعل‏ (5)، بوجه قريب من كلام المصنّف. «ا م ن».

حاصل الكلام أنّه ذكر معيارين للتميز بين صفات الذات و بين صفات الفعل.

____________

(1). يس (36): 82.

(2). يس (36): 82.

(3). في الحديث التالي من هذا الباب.

(4). الكافي، ج 1، ص 183، كتاب الحجة، باب معرفة الإمام والراد إليه، ح 7.

(5). كتاب التوحيد، ص 148.

119

أحدهما: أنّ كلّ صفة من صفاته تعالى توجد هي في حقّه تعالى دون نقيضها فهي من صفات الذات، وكلّ صفة توجد هي ونقيضها في حقّه تعالى فهي من صفات الفعل.

و ثانيهما: أنّ كلّ صفة يمكن أن تتعلّق بها قدرته تعالى و إرادته فهي من صفات الفعل، وكلّ صفة ليست كذلك فهي من صفات الذات.

ومعنى قوله‏ (1): «كان ما لا يريد ناقضاً لتلك الصفة» أنّه كان ما لا يريد مستلزماً لاجتماع النقيضين؛ لأنّ صفات الذات نسبتها إلى جميع المتعلّقات واحدة. «ا م ن».

باب حدوث الأسماء

قوله: (خلق الأسماء (2) بالحروف) إلخ [ح 1/ 308] وهو عز و جل بالحروف إلخ كذا في كتاب التوحيد (3) لابن بابويه. «بخطه».

قوله: (فجعله كلمة تامّة) [ح 1/ 308] ترجع إلى الاسم. «بخطه».

قوله: (فالظاهر هو اللَّه) إلخ [ح 1/ 308] أقول: كان مراده (عليه السلام) أنّ لفظ «اللَّه» علم شخصيّ، وسائر أسمائه تعالى موضوعة لمفهومات كلّيّة منحصر مصداقها ومنشأ انتزاعها ذلك الشخص جلّ جلاله، ولمّا امتنع تعقّل ذلك الشخص إلّابعنوان كلّيّ، فجعل اللَّه تعالى اثني عشر عنواناً كلّيّاً آلةً لملاحظة ذلك الشخص، وهذا معنى قوله:

«سخّر». ثمّ خلق لكلّ من تلك العنوانات ثلاثين أَسماء أفعال. «ا م ن».

قوله: (بهذه الأسماء) [ح 1/ 308] أي بسبب الاستغناء بهذه الأسماء من غيرها.

«ا م ن».

قوله: (صفة لموصوف) [ح 3/ 310] يعني كيفيّة قائمة بالهواء، فيمتنع أن تكون عين المسمّى، كما تَوهّم جمع. أو معناه مفهوم كلّيّ هو صفة انتزاعية لذلك الشخص جلّ جلاله. «ا م ن».

____________

(1). أي قول الكليني.

(2). في المصدر: «اسماً» بدل «الأسماء».

(3). كتاب التوحيد، ص 190، باب أسماء اللَّه تعالى، ح 3.

120

قوله: (ابن خالد) [ح 4/ 311] الظاهر عن خالد، كذا في كتاب التوحيد (1). «بخطه».

قوله: (اسم اللَّه غيره) إلخ [ح 4/ 311] سيجي‏ء في باب ما اعطي الأئمّة من اسم اللَّه الأعظم ما ينفع ذلك. «عنوان».

قوله: (فأمّا ما عبّرته) إلخ [ح 4/ 311] إشارة إلى اللفظ وإلى النقش. ومعنى «عبّرته»:

جعلته عبارة. «ا م ن».

قوله: (واللَّه غاية من غاياته) [ح 4/ 311] أي: لفظ اللَّه اسم من أسمائه. سمع «بخطه».

قوله: (والمعنى غير الغاية) [ح 4/ 311] أي: المعنى‏ (2) غير اللفظ. سمع «بخطه».

قوله: (والغاية موصوفة) [ح 4/ 311] أي: الاسم موصوفة، أي: يجوز تحديدها، أي تعريفها، بأن يقال: كيفيّة عارضة للهواء معتمدة على المخارج. «ا م ن».

قوله: (مسمّى لم يتكَّون) [ح 4/ 311] خبر بعد خبر. «ا م ن».

قوله: (ولم تتناه‏ (3)) [ح 4/ 311] على لفظ الخطاب، يعني أنّه لم يبلغ ذهنك إلى اسم إلّا كان ذلك الاسم غيره تعالى.

باب معاني الأسماء و اشتقاقها

قوله: (عن أسماء اللَّه واشتقاقها) [ح 2/ 313] تقدّم هذا الحديث في باب المعبود.

«بخطه».

قوله: (تناقل به أعداؤنا (4)) [ح 2/ 313] الظاهر كما مرّ: «وتناضل به». «بخطه».

قوله: (لا عن أوّل قبلة) إلخ [ح 6/ 317] معنى الأوّل والآخر يرجع إلى السلب.

«عنوان».

قوله: (فقال: لأنّه لا يخفى عليه) إلخ [ح 7/ 318] التصريح بأنّ صفاته تعالى كلّها يرجع [إلى‏] السلب. «عنوان».

____________

(1). كتاب التوحيد، ص 142، باب صفات الذات ح 7، وص 192، باب أسماء اللَّه تعالى، ح 6.

(2). في النسخة: «معنى» وكتب فوقها لفظة «كذا».

(3). في المصدر: «ولم يتناه».

(4). في المصدر: «تناضل» بدل «تناقل».

121

باب آخر و هو من الباب الأوّل‏

قوله: ( «وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ»، لو كان كما يقول) إلخ [ح 1/ 324] في كتاب التوحيد في هذا الموضع بعد قوله: كفواً أحد: منشئ الأشياء، مجسّم الأجسام، ومصوّر الصور، لو كان كما يقول المشبّهة لم يُعرف الخالق من المخلوق، ولا المنشئ من المُنشَأ؛ لكنّه المنشِئ، فَرقٌ بين مَن جسَّمه وصوّره وأنشأه‏ (1) وبينه‏ (2) إذ كان‏ (3) إلخ. «ا م ن».

قوله: (أحلت) [ح 1/ 324] أي قلت بالمحال. «بخطه».

قوله: (ومن الحيوان الصغار) إلخ [ح 1/ 324] تصريحات بأنّ الحيوانات العُجْم يُدركون‏ (4) بعض المعاني الكلّية.

قوله: (وإفهام بعضها عن بعض) [ح 1/ 324] وفهم، كذا في التوحيد (5). «بخطه».

قوله: (بلا علاج) [ح 1/ 324] أي بلا عمل. «بخطه».

قوله: (بإقرار العامّة معجزة الصفة) [ح 2/ 325] الظاهر بهذه الصفة. «بخطه».

قوله: (لو كان معه شي‏ء في بقائه لم يجز أن يكون خالقاً له) إلخ [ح 2/ 325] الدلالة على امتناع عدم الممكن. «عنوان» «بخطه».

حاصل الدليل أنّه كان بقاؤه أزليّاً فيكون الأزل ظرفاً لحفظه، فلم يبق وقت لإيجاده.

ولو اجتمع الإيجاد مع الحفظ لزم تحصيل الحاصل المحال. «ا م ن».

قوله: (وسكّرة) [ح 2/ 325] نسخة بدل «وبقرة» كذا في التوحيد (6) «بخطه».

قوله: (والرويّة في ما يخلق ويفسد) إلخ [ح 2/ 325] والرويّة في ما يخلق [من خلقه‏] ويعينه‏ (7) ما مضى ممّا أفنى من خلقه، فما لم يحضره‏ (8) ذلك العلم‏

____________

(1). في التوحيد: وشيَّئه.

(2). في النسخة فوقها «ظ» وفي هامشها: كان في خطه فوق «بينه» «ظ» «12» انتهى وفي الكافي: وأنشأه إذ كان.

(3). كتاب التوحيد، ص 61، باب التوحيد ونفي التشبيه، ح 18.

(4). كذا، والصواب: تُدرِك.

(5). كتاب التوحيد، ص 186، ح 1.

(6). كتاب التوحيد، ص 187، ح 2، وفيه أيضاً: وسُكَّرة.

(7). اختلف هنا نسخ المصدر.

(8). في‏المصدر: مما لو لم يحضره.

122

ويعينه‏ (1) كان جاهلًا ضعيفاً، كذا في كتاب التوحيد (2) لابن بابويه. «بخطه».

قوله: (كما أنّا لو رأينا علماء) إلخ [ح 2/ 325] [كلمة] «لو» ليس في كتاب التوحيد (3).

«بخطه».

قوله: (فقد جمع الخالق والمخلوق اسم العالم واختلف المعنى) إلخ [ح 2/ 325] حاصل الكلام أنّ المعاني اللغويّة لتلك الألفاظ مفقودة في حقّه تعالى، فإطلاق تلك الألفاظ عليه تعالى بطريق المجاز اللغويّ أو العقليّ. «ا م ن».

فائدة: هذه الأحاديث صريحة في أنّ كلّ اسم من أسمائه تعالى يكون مأخذ اشتقاقه من الصفات الانتزاعيّة بالنسبة إلى الخلائق، كالموجود والثابت والرازق والصانع، فإطلاقه عليه تعالى حقيقة. وكلّ اسم يكون مأخذ اشتقاقه في حقّ الخلق من الصفات الانضماميّة كالعالم والقادر، فإطلاقه عليه تعالى بطريق المجاز لا الحقيقة. «ا م ن».

قوله: (ووجه آخر أنّه الظاهر لمن أراده) إلخ [ح 2/ 325] فائدة: تصريح بأنّ اللَّه تعالى ظاهر في ذهن كلّ من أراده؛ بل أظهر من كلّ شي‏ء؛ لأنّك لاتُعدِم صنعته حيث شئت، وفيك من آثاره ما يغنيك فالمنكر إيّاه تعالى كالمنكر وجود نفسه من السوفسطائيّة، والشاكّ في وجوده تعالى كالشاكّ في وجود نفسه من السوفسطائيّة. ومن المعلوم أنّ الإنكار والشكّ هناك إمّا من باب الجنون أو من باب العناد، فكذلك هنا. «ا م ن».

قوله: (ولم يجمع المعنى‏ (4)) [ح 2/ 325] ولم يجمعنا المعنى، كذا في كتاب التوحيد (5) «بخطه».

____________

(1). اختلف هنا نسخ المصدر.

(2). كتاب التوحيد، ص 188، ح 2.

(3). كتاب التوحيد، ص 188، ح 2.

(4). في المصدر: ولم يجمعنا المعنى.

(5). كتاب التوحيد، ص 189، ح 2.

123

باب الحركة و الانتقال‏

قوله: (وعنه رفعه عن الحسن بن راشد) [ح 2/ 329] قوله: «عنه» الظاهر أنّه من كلام تلامذة المصنّف، والضمير راجع إليه كما قلنا سابقاً في «أخبرنا»، ويؤيّده ما سيجي‏ء كثيراً من الضمائر الراجعة إلى المصنّف. سمع منه مدّ ظلّه‏ (1) «بخطه».

قوله: (عنه) [ح 3/ 330] أي المصنّف (رحمه الله تعالى). «بخطه».

قوله: (وفي قوله [تعالى‏] ما يكون) إلخ كلام المصنّف، (2) أي الكلام في قوله تعالى.

«بخطه».

قوله: (عنه) [ح 5/ 332] يرجع إلى المصنّف (رحمه الله).

قوله: (في قوله الرحمان) إلخ) أي الكلام في قوله. «بخطه».

باب العرش و الكرسيّ‏

قوله: (لا يستطيع لنفسه ضرّاً ولا نفعاً) [ح 1/ 339] الدلالة على أنّ العبد لا يتمكّن تمكّناً تامّاً من الفعل إلّافي أن أحدثه. والسرّ في ذلك ما تواترت به الأخبار من أنّ من جملة مقدّمات الفعل إذنه تعالى و هو نقيض الحيلولة، والإذن إنّما يحصل في الإحداث‏ (3) لا قبله. «ا م ن».

قوله: (الممسك لهما) [ح 1/ 339] أي يحفظ وجودهما. «بخطه».

قوله: (فالكرسيّ محيط) إلخ [ح 1/ 339] المراد بالكرسيّ علمه تعالى «ام ن».

قوله: (عن هذه الأربعة) [ح 1/ 339] أي الأنوار الأربعة. «بخطه».

قوله: (والعرش اسم علم) إلخ [ح 2/ 340] ذكر معاني العرش. «عنوان».

قوله: (كلّ شي‏ء في الكرسيّ) إلخ [ح 2/ 341] (4) الكرسيّ محيط بكلّ شي‏ء حتّى العرش.

قوله: (والعرش‏ (5)) [ح 6/ 344] أي العلم الّذي في أيدي الثمانية. سمع منه مدّ ظلّه‏ (6) «بخطه».

____________

(1). المراد به استاذه ميرزا محمّد الإستر آباديّ كما تقدّم مراراً.

(2). في النسخة: «مص» وفوتها لفظة «كذا».

(3). في النسخة: في أنّ الأحداث.

(4). في هامش النسخة: تصحيحه (رحمه الله): نصب «والعرش» ونصب «وكلّ».

(5). كذا أعرب في النسخة.

(6). في هامش النسخة: استاذه ميرزا محمّد.

124

قوله: (أربعة منّا) [ح 6/ 344] نبيّنا وعليّ والحسنين صلوات الرحمان عليهم. «بخطه».

في بعض الأحاديث تفسير أربعة منّا بأميرالمؤمنين وسيّدة نساء العالمين والحسنين (صلوات اللَّه عليهم)، والأربعة الثانية. بسلمان والمقداد وعمّار [بن‏] ياسر وأبي ذر الغفاريّ (رحمهم اللَّه تعالى). ا م ن».

قوله: (فقالوا نعم [ربّنا] أقررنا) [ح 7/ 345] في كتاب العلل‏ (1): أقرّ بعضهم طوعاً وبعضهم كرهاً؛ لموافقة من أقرّ طوعاً «بخطه».

الإقرار بالولاية وقع منهم يوم الميثاق، سيجي‏ء في باب ثالث لباب طينة المؤمن والكافر ما ينقّح هذا المقام.

قوله: باب الروح‏

المراد من الروح الشي‏ء الّذي يكون مبدءاً للتأثير، سواء كان مجرّداً عن الكثافة الجسمانيّة أو لا، ليشمل الأقسام الآتية كلّها. «ا م ن».

قوله: (خلقها اللَّه في آدم و عيسى) [ح 2/ 347] أي من غير جري العادة، وخلقها في غيرهما بجري العادة، فهنا زيادة اختصاص به تعالى. «ا م ن».

قوله: (إنّ الروح متحرك كالريح) إلخ [ح 3/ 348] الحركة إنّما تصحّ في الروح بمعنى الجسم البخاريّ الّذي يتكوّن من لطافة الأخلاط وبخاريّتها لا في الروح المجرّد.

«ا م ن».

[باب جوامع التوحيد]

قوله: (تصاريف الصفات) [ح 1/ 350] أي التغيّرات اللازمة للصفات «بخطه».

قوله: (ذِعْلَب.) «بخطه».

قوله (عليه السلام): (إذ لا مألوه) [ح 4/ 353] أي لم تحصل العبادة بعد، ولم يخرج وصف المعبوديّة من القوّة إلى الفعل. لكاتبه. «بخطه».

____________

(1). لم أجده في علل الشرائع.

125

قوله: (فمن وصف اللَّه فقد حدّه) إلخ [ح 6/ 355] المراد من الوصف هنا القول بأنّ له صفة زائدة، كما تدلّ عليه لفظة (1) فاء التفريعيّة. وفي القاموس: الحدّ: تمييز الشي‏ء عن الشي‏ء. (2)

والمعنى: من قال بأنّ له صفة زائدة فقد ميّزه عن صفته، ومن ميّزه عن صفته قال بالتعدّد، ومن قال بالتعدّد فقد أبطل أزله. «ا م ن».

قوله: باب البداء

معنى البداء في حقّه تعالى أن يُظهر في ثاني الحال علماً كان مخفيّاً عنده، وفي حقّ الخلق أن يَظهر له رأي بعد أن لم يكن. «ا م ن».

معنى البداء في حقّه تعالى ظهور إرادة و تقدير عند الخلق لم تكن ظاهرة قبل، سواء كان مظنونهم خلافها أو لم يكن. «ا م ن».

قوله: (ما عُظّم اللَّه بمثل البداء) [ح 1/ 368]؛ القول بالبداء في حقّه تعالى ردّ على اليهود حيث زعموا أنّه فَرَغَ من الأمر؛ لأنّه عالم في الأزل بمقتضيات الأشياء فقدّر كلّ شي‏ء على وفق علمه.

وملخّص الردّ أنّه يتجدّد له تعالى تقديرات و إرادات كلّ يوم بحسب المصالح المنظورة له تعالى. (3)

قوله: (يقدّم منه‏ (4) ما يشاء) إلخ [ح 3/ 371] أي يقدّره في اللوح أوّلًا على وجه، ثمّ يغيّر ذلك إلى وجه آخر، وهذا هو البداء في حقّه تعالى. «ا م ن».

قوله: (أجل محتوم وأجل موقوف) [ح 4/ 372] يعني: نقوش اللوح المحفوظ- وهي المشيّة والإرادة والتقدير كما سيجي‏ء في كلامهم (عليهم السلام)- قسمان: قسم حتمه اللَّه‏

____________

(1). في النسخة: لفظ.

(2). القاموس، ج 1، ص 558 (حدّ).

(3). نقلها عنه المولى صالح المازندرانيّ في شرحه، ج 4، ص 240.

(4). في المصدر المطبوع:- منه.

126

تعالى، أي لن يمحوه ويعمل على وفقه. وقسم موقوف على مشيّة جديدة، فعلم من ذلك تجدّد إرادته تعالى وهذا هو معنى البداء في حقّه تعالى. «ا م ن».

قوله: (لا مقدّراً ولا مكوّناً) إلخ [ح 5/ 373] يعني قد مضى على الإنسان وقت لم يكن هو موجوداً في الأرض، مذكوراً بين أهل الأرض، ولم يكن تقديره أيضاً- أي نقشه- موجوداً في اللوح المحفوظ، فعلم تجدّد إرادته تعالى وتجدّد تقديره، وهذا هو معنى البداء في حقّه تعالى.

قوله: (العلم علمان، فعلم عند اللَّه مخزون) إلخ [ح 6/ 374] الحاصل أنّ التقدير- وهو النقش في اللوح المحفوظ- قسمان: قسم مكتوب فيه: إن شئتُ، وقسم ليس بمكتوب فيه ذلك والثاني هو المحتوم. واللَّه سبحانه وتعالى يُعلِم أنبياءه المنقوش بقسميه على ما نقش، ولايُعلِمهم ما ليس بمنقوش من الاحتمالات الثلاثة الّتي ستكون‏ (1) في القسم الأوّل من النقش، ثمّ إذا صار أحد الاحتمالات الثلاثة محتوماً يصير منقوشاً، وحينئذٍ يُعلِم أنبياءه النقش الثاني أيضاً. لكاتبه «بخطه».

قوله: (إلّا كان في علمه قبل أن يبدو له) [ح 9/ 377] أقول: قد غفل جمع من علماء الإسلام عمّا نطقت به أصحاب العصمة (عليهم السلام)- كما مرّ مجملًا وسيجي‏ء مفصّلًا- من أنّ المراد بمشيّة اللَّه وإرادته وتقديره أنّه ينقش في اللوح المحفوظ أنّه سيفعل كذا، فزعموا أنّ إرادته تعالى مثل العلم عين ذاته تعالى بل حملوها على علم مخصوص. «ا م ن».

قوله: (وأخبره بالمحتوم من ذلك واستثنى عليه فيما سواه) [ح 14/ 382] يعني أخبره (صلى الله عليه و آله) بقسمي المنقوش على ما نقش، وذلك بأن أخبره في قسم بنقش من غير قيدِ «إن شئتُ»، وفي قسم بنقش مع قيدِ «إن شئتُ». لكاتبه «بخطه».

باب في أنّه لا يكون شي‏ء في الأرض و لا في السماء إلّابسبعة

قوله: (إلّا بهذه الخصال السبع) [ح 1/ 385] وجود كلّ حادث مسبوق بسبعة أشياء.

«عنوان».

____________

(1). في النسخة: سيكون.

127

سيجي‏ء في باب الجبر رواية في الإذن، و سيجي‏ء في باب الاستطاعة ما يدلّ على أنّ الإذن هو القدر المشترك بين الحيلولة والتخلية. «بخطه».

باب المشيّة و الإرادة

قوله: (لا يكون شي‏ء إلّاما شاء اللَّه و أراده) [ح 1/ 387] سيجي‏ء في باب الجبر والتفويض. «بخطه».

قوله: (وأمر إبراهيم أن يذبح إسحاق) [ح 4/ 390] الذبيح إسحاق، وسيجي‏ء في أوّل كتاب الحجّ في رواية أبي بصير و في رواية زرارة أنّ الذبيح إسماعيل. (1)

قوله: (شاء أن لايكون شي‏ء إلّابعلمه، وأراد مثل ذلك) إلخ [ح 5/ 391] المراد من العلم هنا نقوش اللوح المحفوظ، والمشيّة والإرادة والتقدير والقضاء كلّها نقوش اللوح المحفوظ، والتفاوت بينها أنّ كلّ لاحقٍ تفضيله أكثر من سابقه، وتوقُّف أفعال العباد على تلك الامور السبعة إمّا بالذات أو بجعل اللَّه تعالى.

وتحقيق المقام أنّ تحرّك القوى البدنية بأمر النفس الناطقة المخصوصة به ليس من مقتضيات الطبيعة، فيكون بجعل اللَّه تعالى.

وهنا احتمالان:

أحدهما: أنّه جعل اللَّه تعالى بدناً مخصوصاً مسخّراً لنفس مخصوصة بأن قال: كن متحرّكاً بأمرها. ثمّ جعل ذلك موقوفاً على الامور السبعة بأن قال: لايكن شي‏ء إلّابعد السبعة.

وثانيهما: أنّ بهذه‏ (2) السبعة يجعل اللَّه تعالى البدن مسخّراً لنفس مخصوصة كلّ يوم في أفعال مخصوصة، وعلى التقديرين ظهر معنى قولهم (عليهم السلام): «لا جبر ولا تفويض، وبينهما منزلة أوسع ممّا بين السماء والأرض» (3) وسيجي‏ء أنّه خلق اللَّه الأشياء بالمشيّة،

____________

(1). الكافي، ج 4، ص 206، ذيل حديث 4، وفيه: وذكر عن أبي بصير أنّه سمع أبا جعفر وأبا عبد اللَّه (عليهما السلام) يزعمان أنّه إسحاق، فأمّا زرارة فزعم أنّه إسماعيل. لاحظ كلام المجلسي (رحمه الله) في ذلك: مرآة العقول، ج 17، ص 38.

(2). كذا.

(3). انظر الكافي، ج 1، ص 159، ح 9 و 11.

128

وخلق المشيّة بنفسها. (1)

والمراد أنّ هذه السبعة ومحلّها- أعني اللوح المحفوظ- ليست موقوفة على مثلها وإلّا لزم التسلسل. «ا م ن».

باب الابتلاء و الاختبار

قوله: ( [ما من قبض و لا بسط إلّا] وللَّه فيه مشيّة وقضاء وابتلاء) [ح 1/ 393] المراد من القبض والبسط الفرح والآلام سواء كان ورودهما بطريق ظلم أحد أم لا، وقد سبق أنّه كلّ حادث مسبوق بسبعة، وذكر هنا اثنين منها إما بإرادة معنى أعمّ من المشيّة أو بالاكتفاء بالبعض. «ا م ن».

باب السعادة و الشقاوة

قوله: (خلق السعادة والشقاوة) إلخ [ح 1/ 395] المراد خلق تقدير لاخلق تكوين، كما وقع التصريح به في الأحاديث. وخلق التقدير نقوش اللوح المحفوظ، وخلق التكوين الوجود في الخارج وهو من فعلنا. «ا م ن».

قوله: (فلمّا حكم بذلك وهب) إلخ [ح 2/ 396] المراد حكمه تعالى في التكليف الأوّل يوم الميثاق قبل تعلّق الأرواح بالأبدان، حيث ظهرت ذلك اليوم الطاعة والمعصية، فقال جلّ وعلا مشيراً إلى من ظهرت ذلك اليوم منه الطاعة: هؤلاء للجنّة، ومشيراً إلى من ظهرت منه المعصية: هؤلاء للنار ولا ابالي! فلمّا علم اللَّه تعالى أنّ أفعال الأرواح بعد تعلّقهم بالأبدان موافقة لفعلهم يوم الميثاق، مهّد لكلّ روح شروطاً تناسب‏ (2) ما في طبعه من السعادة والشقاوة.

وأمّا قوله (عليه السلام): «منعهم إطاقة القبول» فمعناه أنّه لم يشأ ولم يقدّر قبولهم، ومن المعلوم أنّ‏

____________

(1). الكافي، ج 1، ص 110، ح 4.

(2). في النسخة: يناسب.

129

المشيّة والتقدير شرطان في وجود الحوادث كما مرّ و إن لم يكونا من الأسباب.

وأمّا قوله: «ولم يقدروا أن يأتوا» إلخ فمعناه- واللَّه أعلم- أنّه لم يقدروا على قلب حقائقهم بأن يجعلوا أرواحهم من جنس أرواح السعداء. وسيجي‏ء في اصول هذا الكتاب: لا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء، ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء. (1) وقد فسّرناه بهذا المعنى.

وأمّا قوله: «لأنّ علمه أولى بحقيقة التصديق» فهو تعليل لقوله: «فوافقوا ما سبق لهم في علمه».

وهنا فائدتان:

إحداهما أنّ الجمادات إذا خلّيت وأنفسها كانت في أمكنة مخصوصة مناسبة لطبعها، فكذلك الأرواح إذا خلّيت وإرادتها اختارت الطاعة أو المعصية، فمقتضى الطبع قسمان.

وثانيتهما: أنّ لعلمه تعالى بأنّ بعض الأرواح يختار المعصية ما خلق الأشياء السبعة الّتي هي شرط الطاعة، وخلق السبعة الّتي هي شرط المعصية ولايلزم الجبر؛ لأنّ التمهيد وقع على وفق اختياره. وبعبارة اخرى الجبر هو خلق الفعل في العباد، أو خلق ما يخلق الفعل فيهم، كالميول القسريّة. والاضطرار جاء بمعنى الجبر، وجاء بمعنى الإكراه وهو أن يفعل الانسان بإرادته فعلًا لا يحبّه لخوف ونحوه. «ا م ن».

[باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين‏]

قوله: (باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين) يفهم من الأحاديث أنّ معنى القَدَر هنا إنكار توقّف الحوادث على تقدير اللَّه تعالى توقُّف المشروط على الشرط لا توقّف المسبّب على السبب، فالمضاف محذوف، أي إنكار القدر. «ا م ن».

يفهم من بعض الأحاديث أنّ القدر جاء بمعنى الاستطاعة أيضاً. «ا م ن».

قوله: (الجبر والقدر والأمر بين الأمرين)؛ يفهم من كلامهم (عليهم السلام) أنّ المراد من الجبريّة الأشاعرة ومن القدريّة المعتزلة؛ لأنّهم شهروا أنفسهم بإنكار ركن عظيم من‏

____________

(1). الكافي، ج 2، ص 7، ح 1.

130

الدين وهو كون الحوادث بقدر اللَّه وقضائه، و هم زعموا أنّ العبد قبل أن يقع منه الفعل مستطيع تامّ؛ يعني لا يتوقّف فعله على تجدّد فعل من أفعاله تعالى، و هذا معنى التفويض يعني: اللَّه تعالى فوّض أفعال العباد إليهم. وفي كلامهم (عليهم السلام): من قال بالتفويض فقد أخرج اللَّه عن سلطانه، وإنّ أفعال العباد تتوقّف على امور سبعة توقّفَ المشروط على الشرط لا المسبّب على السبب، وإنّ آخر تلك الامور الإذن، وإنّه مقارن لحدوث الفعل من العبد وليس قبل حدوثه، وإلّا لزم التفويض وأن يخرج اللَّه من سلطانه. وأمّا الأمر بين الأمرين فهو أمر بين الجبر والتفويض، وقد مرّ توضيحه في الحواشي السابقة. «ا م ن».

قوله: (تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان) إلخ [ح 1/ 401]

أقول: المراد أنّ القول بأنّ كون الحوادث بقدر اللَّه وقضائه يستلزم أن يكون العباد مجبورين، مقالة طائفتين إحداهما (1) الأشاعرة والاخرى المعتزلة، ففي العبارة الشريفة ذَمُّ الطائفتين؛ أوّلًا ذمّ الأشاعرة، وثانياً ذمّ المعتزلة. «ا م ن».

قلت: كان قوله (عليه السلام): «إخوان عبدة الأوثان» إشارة إلى الأشاعرة، وقوله: «وقدرية هذه الامّة» إشارة إلى المعتزلة، كما وقع التصريح به في روايات كثيرة. لكاتبه «بخطه».

القدريّة والأشاعرة زعموا أنّ القدر والقضاء لايكونان إلّابطريق الإلجاء، فنفاهما المعتزلة وأثبتهما الأشاعرة «بخطه».

كان ضبط قوله «مكرِهاً» [ح 1/ 401] في كتابه (رحمه الله) بكسر الراء.

قوله: (لم يقولوا بقول أهل الجنّة) إلخ [ح 4/ 404] يعني: الفرق الثلاث قائلون بأنّ الهداية والشقاوة والغواية بتقدير اللَّه تعالى، والقدرية أنكروه. «ا م ن».

قوله: (إلّا بإذن اللَّه) [ح 5/ 405] سيجي‏ء في الأحاديث أنّه مقارن لحدوث الفعل والترك، وأنّ مصداقه الحيلولة أو التخلية. «ا م ن».

لم يقع من العبد شي‏ء إلّابإذن اللَّه تعالى، وهو آخر الأشياء، وسيجي‏ء في باب‏

____________

(1). في النسخة: أحدهما.

131

الاستطاعة تفسيره. «بخطه».

قوله: (ومن زعم أنّ المعاصي بغير قوّة اللَّه) [ح 6/ 406] ردّ على الأشاعرة حيث زعموا أنّ المعاصي فعل اللَّه لا بقوّة خلقها. «ا م ن».

قوله: (لنفسه نظرَ) [ح 7/ 407] أي احتاط. «بخطه».

قوله: (أمّا لو قال غير ما قال لهلك) [ح 7/ 407] لأنّه كان يزعم أنّ إرادة اللَّه إنّما تكون‏ (1) بطريق الحتم؛ لقوله تعالى: «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» (2). «ا م ن».

قوله: (قال: لطف من ربّك) [ح 8/ 408] هذا نظير قوله تعالى: «قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي»؛ (3) فإنّ المقامات الصعبة تقتضي الاكتفاء بالإجمال و ترك التفصيل. «ا م ن».

قوله: «لطف» أي التكليف والأمر والنهي، كما سيجي‏ء. سمع منه مدّ ظلّه‏ (4). «بخطه».

قوله: (واللَّه أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكون) [ح 9/ 409] ردّ على المعتزلة حيث زعموا أنّ العباد ما شاؤوا صنعوا، والمعنى ليس هذا على الإطلاق؛ بل إذا وافق إرادة اللَّه تعالى. «ا م ن».

قوله: (هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟) إلخ [ح 9/ 409] أقول: المراد من القدر قدر العباد حيث زعمَت المعتزلة أنّ العباد ما شاؤوا صنعوا. وقال الصادق (عليه السلام): «لا أقول العباد ما شاؤوا صنعوا» (5) فالقدر المقابل للجبر استقلال العباد بمشيّتهم وتقديرهم، يعني مشيّتهم وتقديرهم ما هي متوقّفة على مشيّة اللَّه وإرادته وتقديره وقضائه. «ا م ن».

قوله: (إلّا العالم) إلخ [ح 10/ 410] المراد أصحاب العصمة (عليهم السلام) على وفق ما مضى في الأحاديث السابقة: «نحن العلماء وشيعتنا المتعلّمون» (6) «ا م ن».

____________

(1). في النسخة: يكون.

(2). يس (36): 82.

(3). الإسراء (17)، 85.

(4). في هامش النسخة: أي من استاده ميرزا محمّد الإستر آباديّ رحمهما اللَّه تعالى.

(5). الكافي، ج 1، ص 165، ح 4.

(6). الكافي، ج 1، ص 34، ح 4.

132

قوله: (لو فوّض إليهم لم يحصرهم) إلخ [ح 11/ 411] يعني: الحكمة الّتي اقتضت حصرهم بالأمر والنهي تأبى عن التفويض، وهو قول المعتزلة حيث قالوا: العباد ماشاؤوا صنعوا. «ا م ن». (1)

قوله: (وبعضهم يقول بالاستطاعة) [ح 12/ 412] الاستطاعة والقدر هما التفويض، وهما ضدّ الجبر. «بخطه».

قوله: (كنت أنت الّذي أمرته بالمعصية) [ح 13/ 413] يعني: كما لايستلزم الأمر بالمعصية لايستلزم التفويض. «ا م ن».

باب الاستطاعة

قوله: (السرب) [ح 1/ 415] بكسر السين وفتحها معاً. تصحيح.

قوله: (فإمّا أن يعصم نفسه) إلخ [ح 1/ 415] تفسير الإذن بأنّه التخلية في آخر الأمر والحيلولة. «عنوان».

قوله: (ولم يطع اللَّه) إلخ [ح 1/ 415] لفّ و نشر مرتّب، فقوله: «لم يطع» ناظر إلى قوله: «فيمتنع». وقوله: «لم يعصه» ناظر إلى قوله: «فيزني». «ا م ن».

قوله: (فقال أبوعبداللَّه (عليه السلام): أتستطيع أن تعمل ما لم يكوّن؟) [ح 2/ 416] هذا الحديث والّذي بعده ليس موافقاً للحقّ، فهو من باب التقيّة. «بخطه». (2)

قوله: (فإذا لم يفعلوه (في ملكه) (3) لم يكونوا مستطيعين) إلخ [ح 2/ 416] مبنيّ على ما مضى في الأحاديث المتقدّمة من أنّ كلّ ما يقع من فعل أو ترك مسبوق بسبع،

____________

(1). نقلها السيّد أحمد العلويّ في الحاشية على اصول الكافي، ص 388 وعبّر عن المؤلّف ب «بعض من عاصرته سابقاً».

(2). نقلها السيّد أحمد العلويّ في الحاشية على اصول الكافي، ص 397 وعبّر عنه ب «بعض من عاصرناهم» ونقلها المولى صالح المازندرانيّ في شرحه، ج 5، ص 41 عن الإسترآباديّ.

(3). ما بين الهلالين كتبه في هامش النسخة بعنوان «صح» وكتب تحتها: «كانت مكتوبة في العنوان وعليهاالتصحيح، وفي أصل كتابه كانت مكتوبه في الحاشية (ظ) وعليها النسخة».

133

والكاشف دلّ على أنّ نقيض ما وقع كان خلاف إرادة اللَّه تعالى، فعلم أنّ العبد لم يكن مستجمعاً لجميع أجزاء الاستطاعة التامّة، ومعنى الاستطاعة التامّة الجامعة للظاهريّة والباطنيّة.

فإن قلت: فكيف كان مكلّفاً بشي‏ء لم يكن مستجمعاً لجميع أجزاء الاستطاعة التامّة؟

قلت: مناط التكليف الظاهريّة لا الباطنيّة. «ا م ن».

وقد كنت متفكّراً في أنّ توقّف فعل العبد على إذنه تعالى إمّا بالذات أو بجعل جاعل، حتّى أوقع اللَّه تعالى في قلبي أنّه ليس بالذات بل بجعل اللَّه تعالى.

وتوضيحه أنّه تعالى كما أوجب وجود الحوادث بقوله: «كن» فقد جعل بقوله: «لم يكن» أمراً لا ما أثبته في اللوح ولم يوجد شي‏ء إلّابإذني جميع أفعال العبد موقوفاً عليهما. «ا م ن».

قوله: (أعزّ من أن يضادّه في ملكه أحد) [ح 2/ 416] أقول: في كتاب التوحيد لابن بابويه أحاديث كثيرة بظاهرها مخالفة للحديثين المذكورين في هذا الكتاب، وأحاديث موافقة.

فمن المخالفة: حدّثنا أبي رضى الله عنه. قال: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عمّن رواه من أصحابنا عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول:

«لا يكون العبد فاعلًا إلّاوهو مستطيع، وقد يكون مستطيعا غير فاعل، ولا يكون فاعلًا أبداً حتّى يكون‏ (1) معه الاستطاعة (2).

حدّثني أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال:

ما كلّف اللَّه العباد كلفة فعلٍ ولا نهاهم عن شي‏ء حتّى جعل لهم الاستطاعة، ثمّ أمرهم ونهاهم، فلا يكون العبد آخذاً ولا تاركاً إلّاباستطاعةٍ متقدّمة قبل الأمر والنهي، وقبل الأخذ والترك، وقبل القبض والبسط (3).

____________

(1). في النسخة: حتى لايكون، والمثبت من المصدر.

(2). كتاب التوحيد، ص 350، باب الاستطاعة، ح 13.

(3). كتاب التوحيد، ص 352، ح 19.

134

حدّثنا أبي و محمّد بن الحسن ابن الوليد رضي اللَّه عنهما، قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن سعيد بن جناح، عن عوف بن عبد اللَّه الأزْديّ، عن عمّه قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) عن الاستطاعة، فقال: وقد فعلوا، فقلت: نعم، زعموا أنّها لا تكون إلّاعند الفعل، وإرادة في حال الفعل لا قبله، فقال: أشرك القوم. (1)

ومن الأحاديث الموافقة: حدّثنا أبي (رحمه الله) قال: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، عن يعقوب بن يزيد، عن مروك بن عبيد، عن عمر (2) رجل من أصحابنا، عمّن سأل أبا عبد اللَّه (عليه السلام) فقال له: إنّ لي أهل بيت قدرية، يقولون: نستطيع أن نعمل كذا وكذا ونستطيع أن لانعمل. قال: فقال أبو عبد اللَّه (عليه السلام): قل [له: هل‏] تستطيع أن لا تذكر ما تكره ولا تنسى ما تحبّ؟ فإنْ قال: لا، فقد ترك قوله، وإن قال: نعم، فلا تكلّمه أبداً فقد ادّعى الربوبيّة. (3)

ومعنى الحديث الأخير أنّه إذا لم تستطع حفظ معنى في خاطرك فكيف تستطيع أن تعمله؟

ويمكن الجمع بين الأخبار بما ذكرناه في الحواشي السابقة من أنّ الاستطاعة قسمان ظاهريّة وباطنيّة، وأنّ الظاهريّة مناط التكليف وأنّها متقدّمة على التكليف، ألاترى أنّ الحجّ يجب على من يموت في طريق مكّة، وأنّ الاستطاعة الجامعة للظاهريّة والباطنيّة إنّما تحصل في وقت الفعل والترك. «ا م ن».

قوله: (أو كما قال) [ح 4/ 418] من شكّ الراوي، أي مثل ما مرّ. «بخطه».

[باب البيان و التعريف و لزوم الحجّة]

قوله: (باب البيان والتعريف‏ (4) [ولزوم الحجّة]) هنا مقامان: الأوّل: أنّ الصور

____________

(1). كتاب التوحيد، ص 350، ح 12.

(2). في المصدر: عن عمرو.

(3). كتاب التوحيد، ص 352، ح 22.

(4). في النسخة:+ إلخ.

135

الإدراكيّة- المطابقة للواقع وغير المطابقة- كلّها فائضة من اللَّه تعالى بأسبابها المختلفة.

وهذا هو قول الحكماء وعلماء الإسلام قال اللَّه تعالى: «سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا» (1) وشبهها من الآيات.

والثاني: أنّ اللَّه تعالى لم يكلّفنا بالكسب والنظر لنعرف أنّ لنا خالقاً، بل عليه أن يعرّف نفسه. (2) وفيه ردّ على المعتزلة والأشاعرة حيث زعموا أنّ أوّل الواجبات النظر لتحصيل معرفة الخالق. وفي كتاب العلل وغيره‏ (3) تصريحات بأنّ اوّل الواجبات الإقرار بالشهادتين. «ا م ن».

قوله: (هل [جعل‏] في الناس أداة) إلخ [ح 5/ 423] فيه دلالة على عدم تعلّق التكليف بنا فيما لم يظهر علينا خطاب موجب أو محرّم. «عنوان».

[باب اختلاف الحجّة على عباده‏]

قوله: (ليس للعباد فيها صنع) [ح 1/ 425] يعني: هي من صنع اللَّه، ولو كان سبب بعضها من صنع العباد. «ا م ن».

قوله: (المعرفة والجهل) [ح 1/ 425] يعني الجهل المركّب، أي الصورة الإدراكيّة الغير المطابقة للواقع.

باب حجج اللَّه على خلقه‏

قوله: (ليس للَّه‏على خلقه أن يعرفوا، وللخلق على اللَّه أن يعرّفهم) إلخ [ح 1/ 426] أقول: وقعت في مواضع كثيرة من كلامهم (عليهم السلام) تصريحات بأنّ اللَّه تعالى يعرّف نفسه من أراد تعلّق التكليف به، بأن يخلق أوّلًا في قلبه أنّ لك خالقاً مدبِّراً، وأنّه ينبغي أن يجي‏ء من قِبَله تعالى من يدلّك على مصالحك ومضارّك، وفي هذه‏ (4) المرتبة ليس‏

____________

(1). البقرة (2): 32.

(2). نقلها عنه المولى صالح المازندرانيّ في شرحه، ج 5، ص 47.

(3). انظر علل الشرائع، ص 252، باب 182، ح 9؛ بحار الأنوار، ج 84، ص 144، ح 39 و ج 69، ص 2، ح 2 و 3 و ص 8، ح 8، ص 15، ح 16.

(4). في النسخة: هذا.

136

تكليفاً أصلًا ثمّ تبلغه الدعوة من قبله تعالى بالاعتراف بوحدانيّته قولًا وقلباً، وبأنّ محمّداً (صلى الله عليه و آله) رسول اللَّه، وهذا أوّل التكاليف، والدليل على صدقه المعجزة.

ومن تلك المواضع ما مضى في باب أدنى المعرفة عن الصادق (عليه السلام) من قوله: «إنّ أمر اللَّه كلّه عجيب، إلّاأنّه قد احتجّ عليكم بما عرّفكم به من نفسه» (1) ومن تلك المواضع ما يجي‏ء في تحت باب «ومن الناس من يعبد اللَّه على حرف» عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من قوله: «أدنى ما يكون العبد به مؤمناً أن يعرّفه اللَّه تعالى نفسه فيقرّ له بالطاعة، ويعرّفه نبيّه (صلى الله عليه و آله) فيقرّ له بالطاعة، ويعرّفه إمامه فيقرّ له بالطاعة». (2) ومنها أحاديث هذا الباب، ومنها أحاديث الباب الماضي، ومنها الحديثان المذكوران في أوّل كتاب الحجّة. «ا م ن».

قوله: (أن يقبلوا) [ح 1/ 426] أي يعرفوا بذلك ويقرّوا به. «ا م ن».

قوله: (من لم يعرف شيئاً) إلخ [ح 2/ 427] يعني من لم يعرّفه اللَّه نفسه ونبيّه لم يكلّفه بشي‏ء أصلًا؛ لأنّ التكليف إنّما يكون بعد التعريفين كما مرّ، وممّا يوضح ذلك الأحاديثُ الآتية في باب المستضعف، والحديث الآتي في باب نادر بعد ذلك الباب، والدعاء الآتي في باب غيبة المهديّ (عليه السلام). «ا م ن».

قوله: (ثمّ أرسل إليهم رسولًا) إلخ [ح 4/ 429] إرسال الرسل بعد تعريف نفسه جلّ جلاله. «عنوان».

قوله: (ولا أقول: إنّهم ماشاؤوا صنعوا) [ح 4/ 429] معنى الأمر بين الأمرين أنّهم ليسوا (3) بحيث ما شاؤوا صنعوا، بل فعلهم معلّق على إرادة حادثة متعلّقة بالتخلية أو

____________

(1). الكافي، ج 1، ص 86، ح 3.

(2). الكافي، ج 2، ص 414- 415، ح 1.

(3). هذا هو الصواب كما في مرآة العقول و شرح المازندرانيّ وفي النسخة: «ليس» وكتب فوقها لفظة «كذا».

137

بالصرف. وفي كثير من الأحاديث أنّ تأثير السحر موقوف على إذنه تعالى، وكان السرّ في ذلك أنّه تعالى قال: لايمكن‏ (1) شي‏ء من طاعة أو معصية أو غيرهما- كالأفعال الطبيعيّة- إلّابإذن جديد منّي، فيتوقّف حينئذٍ كلّ حادث على الإذن توقّفَ المعلول على شرطه، لا توقّفه على سببه، واللَّه أعلم. «بخطه». (2)

ويفهم من كثير منها أنّ التخلية في المعاصي إنّما تكون في آنِ المعصية لا قبلها.

«بخطه».

قوله: (إنّ اللَّه يهدي ويضلّ) [ح 4/ 429] يجي‏ء في باب ثبوت الإيمان أنّ اللَّه خلق الناس كلّهم على الفطرة التي فطرهم عليها، لايعرفون إيماناً بشريعة ولاكفراً بجحود، ثمّ بعث اللَّه الرسل يدعون‏ (3) العباد إلى الإيمان به، فمنهم من هدى اللَّه، ومنهم من لم يهده اللَّه.

وأقول: هذا إشارة إلى الحالة الّتي سمّتها الحكماء العقل الهيولانيّ.

وأقول: معنى الضالّ هو الّذي انحرف عن صوب الصواب، ولمّا لم يكن قبل إرسال الرسل وإنزال الكتب صوب صواب امتنع حينئذٍ الانحراف عنه، ولمّا حصل أمكن. فيكون اللَّه تعالى سبباً بعيداً في ضلالة الضالّ، وهذا هو المراد من قوله (عليه السلام): «يضلّ». «ا م ن». (4)

باب الهداية أنّها من اللَّه‏

قوله: (كفّوا عن الناس) إلخ [ح 1/ 430] الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في باب الاعتقادات غير واجب في زمن التقيّة أو مطلقاً إلّاعلى صاحب الدعوة. «عنوان».

قوله: (وكّل به شيطاناً يضلّه) [ح 2/ 431] أقول: للإضلال المنسوب إليه تعالى وجهان: أحدهما قد مرّ بيانه، وثانيهما من باب الغضب الدنيويّ بالنسبة إلى من استحبّ العمى على الهدى بعد أن عرّفه اللَّه النجدين. «ا م ن».

____________

(1). ظاهر النسخة: لايكن.

(2). نقلها عنه المجلسيّ في مرآة العقول، ج 2، ص 205- 206 والمولى صالح المازندراني في شرحه، ج 5، ص 35.

(3). في النسخة: يدعو.

(4). نقلها عنه المجلسي في مرآة العقول، ج 2، ص 239 والمولى صالح المازندرانيّ في شرحه، ج 5، ص 64.

138

(تمّ الجزء الأوّل من الكافي) (1)

____________

(1). من هامش النسخة.

139

كتاب الحجّة

باب الاضطرار إلى الحجّة

قوله: (والمعبّرون عنه جلّ وعزّ هم الأنبياء) إلخ [ح 1/ 434] خصوصية الحرمة والوجوب سمعيّان، وأصلهما عقليّان. «عنوان».

قوله: (من أن يعرف بخلقه) إلخ [ح 2/ 435] يعني من أن يتصوّر من باب التشبيه بخلقه، كأن يقال: هو مثل ضوء الشمس أو مثل النور، بل الخلق يَعرفون المهيّات الممكنة بسبب اللَّه، أي بسبب خلقه لهم، أو بسبب فيضان المعاني من اللَّه على نفوسهم، أو الخلق يَعرفون اللَّه باللَّه؛ لأنّه لولا أنّه ألهمهم اللَّه بنفسه لما عرفوه. «ا م ن».

قوله: (المرجئ والقدريّ) إلخ [ح 2/ 435] الدلالة على أنّ القدريّ هو المعتزليّ. «عنوان».

قوله: (قال يونس: فيا لها من حسرة) [ح 4/ 437] الظاهر أنّ اللام سهو من القلم، وأصل فايا (1) واللَّه أعلم. «بخطه».

قوله: (إنّما قلت: ويل لهم إن تركوا) إلخ [ح 4/ 437] مدح تعلّم الكلام المأخوذ منهم (عليهم السلام)، وذمّ الاتّكال في الكلام على الآراء. «عنوان».

قوله: (واللَّه لئن قلت) [ح 5/ 438] جوابه محذوف. «بخطه».

[باب الفرق بين الرسول و النبيّ و المحدَّث‏]

قوله: (باب الفرق بين الرسول والنبيّ والمحدَّث) أي الّذين يحدّثهم الملائكة حتّى جبرئيل (عليه السلام) من غير معاينة، كالأئمّة وفاطمة (عليهم السلام). «بخطه».

____________

(1). كذا.

140

الإمامة هي الرئاسة العامّة، فإذا اخذت لا بشرط شي‏ء يجامع النبوّة والرسالة، وإذا اخذت بشرط لا شي‏ء لا يجامعهما. «ا م ن».

قوله: (ثمّ تلا هذه الآية) [ح 1/ 443] حذف بعض الآيات عن القرآن. «عنوان».

قوله: (ولا محدَّث) [ح 1/ 443] هو محذوف. «بخطه».

[باب أنّ الحجّة لا تقوم للَّه‏على خلقه إلّابإمام‏]

قوله: (باب أنّ الحجّة لا تقوم للَّه‏على خلقه إلّابإمام) خصوصيات الأحكام الخمسة وتعيّنها في موضع موضع سمعيّة. «عنوان».

قوله: (عن العبد الصالح (عليه السلام) قال: إنّ) إلخ [ح 1/ 447] الدلالة على أنّه لا يتعلّق تكليف أصلًا إلّابدليل نقليّ، ففيه إبطال إثبات التكليف بمجرّد الحسن والقبح العقليين.

«بخطه».

باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة

قوله: (ولو لا ذلك لم يُعرف الحقّ من الباطل) [ح 5/ 455] التمييز فيما اختلفت فيه العقول إنّما يكون بإمام. «عنوان».

باب معرفة الإمام و الردّ إليه‏

قوله: (أليس هؤلاء يعرفون فلاناً وفلاناً) إلخ [ح 3/ 471] صريح في أنّ الاعتراف القلبيّ متأخّر عن الإذعان. «عنوان».

قوله: (في قلوبهم إلا الشيطان) إلخ [ح 1/ 471] دلالة على أنّ إفاضة اللَّه على القلوب قد يكون السبب فيه وسوسة الشيطان، وقد يكون غير ذلك. «عنوان».

قوله: (حتّى تسلّموا أبواباً أربعة) إلخ [ح 6/ 474] الأبواب الأربعة: الإيمان باللَّه وبرسوله، وبالّذي أنزل، وبولاة الأمر. «بخطه».

قوله: ( «خُذُوا زِينَتَكُمْ») الآية [ح 6/ 474] يعني التمسّك بأهل البيت وبالكيفيّة المسموعة منهم عند كلّ عبادة، وحيّ على خير العمل في بعض الروايات يفسّر بذلك «بخطه».

141

قوله: (فجعل لكلّ شي‏ء سبباً) إلخ [ح 7/ 475] الشي‏ء: دخول الجنّة؛ والسبب:

الطاعة؛ والشرح: الشريعة؛ والعلم: رسول اللَّه؛ والباب: أئمّة الهدى (عليهم السلام). «ا م ن».

[باب فرض طاعة الأئمّة]

قوله: (من عرفنا كان مؤمناً) إلخ [ح 11/ 493] تقسيم العباد إلى ثلاثة أقسام؛ أحدها حكمه في الآخرة حكم الكافر وفي الدنيا حكم المسلم من بعض الجهات كطهارة بدنه وإن قلنا بطهارة بعض أصناف الكفّار، فهو كافر في الدنيا والآخرة. «عنوان».

قوله: (فإذا هو يخاصم به المرجئ والقدريّ) [ح 15/ 497] المرجئ الأشعريّ، والقدريّ المعتزليّ، والسرّ فيه أنّهم يقولون: العبد لايستحقّ أبداً جنّة ولا ناراً؛ بل أمرهم مؤخّر إلى مشيّة اللَّه. «بخطه».

باب أنّ الأئمّة (عليهم السلام) ولاة أمر اللَّه و خزنة علمه‏

قوله: (وهم خزّاني على علمي من بعدك) [ح 4/ 512] أقول: علمُ اللَّه أحكامه الّتي جاء بها النبيّ (صلى الله عليه و آله).

وأقول: العلم الّذي يكون النبيّ والأئمّة (عليهم السلام) خزّانه، كيف يستنبط من أصل أو استصحاب أو قياس أو شبه ذلك من الخيالات الظنّيّة! «ا م ن».

قوله: (متفرّد بأمره) [ح 5/ 513] يعني: ليس له شريك في أمره ونهيه، فخلق خلقاً فقدّرهم أن يكونوا حفّاظ أمره ونهيه.

باب أنّ الأئمّة (عليهم السلام) خلفاء اللَّه‏

إلخ‏

قوله: (ولولاهم ما عُرف اللَّه عزّوجلّ) [ح 2/ 516] تصريح بأنّه لايمكن معرفة اللَّه حقّ معرفته في صفاته وأفعاله إلّامن طريق أصحاب العصمة (عليهم السلام)، فعُلم أنّ فنّ الكلام المبنيّ على مجرّد الأفكار العقلية غير نافع. «ا م ن».

باب أنّ الأئمّة هم أركان الأرض‏

قوله: (والميسم) [ح 2/ 525] كأنّه خاتم سليمان، كما يأتي. «بخطه».

142

قوله: (والفضل لمحمّد) [ح 3/ 526] أي له زيادة على عليّ (عليه السلام) وغيره من العالمين.

قوله: (وكذلك كان أمير المؤمنين (عليه السلام) بعده) إلخ [ح 3/ 526] أقول: من المعلوم أنّه لم يكن في زمانه (صلى الله عليه و آله) الاعتماد على الاجتهاد الظنّي جائزاً في نفس أحكام اللَّه تعالى؛ لا للغائب عنه (صلى الله عليه و آله) ولا للحاضر، فكذلك بعده لهذه الروايات. «ا م ن».

قوله: (وإنّي لصاحب الكرّات) [ح 3/ 526] إشارة إلى الرجعة. «بخطه».

قوله: باب نادر جامع في فضل الأمام و صفاته‏

قوله: (كنّا مع الرضا (عليه السلام) بمرو) إلخ [ح 1/ 527] الحديث الشريف المنقول عن الرضا (عليه السلام)، وفيه صفات الإمام والأدلّة على بطلان ما ذهب إليه العامّة بوجوه تفصيليّة. «عنوان».

قوله: (وأجواز) [ح 1/ 527] وسط. «بخطه».

قوله: (وأبلج) [ح 2/ 528] أي أظهر. «بخطه».

باب ما فرض اللَّه عزّ و جلّ‏

إلخ‏

قوله: (والصدّيقون بطاعتهم) [ح 2/ 541] يعني تبعهم. «ا م ن».

باب أنّ أهل الذكر

إلخ‏

قوله: (ليس علينا الجواب إلخ) [ح 8/ 554] جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة في بعض الصور. «عنوان».

قوله: (قال: قال اللَّه تعالى) [ح 9/ 555] حاصل الجواب أنّه لا يجب (عليهم السلام) جواب كلّ سائل، بل جواب من يستجيب لأمرهم، وقد مرّ في أوّل الكتاب أنّ ما أوجب اللَّه على أحد السؤال إلّاوقد أوجب على المسؤول تعليمه؛ لأنّ العلم قبل الجهل، ففي السائلين يتحقّق الإيجاب الكلّي وفي الإمام رفعه. «بخطه».

[باب أنّ من وصفه اللَّه تعالى في كتابه بالعلم هم الأئمّة (عليهم السلام)‏]

قوله: (عن سعد) [ح 1/ 556] كأنّه ابن طريف. «بخطه».

قوله: (عن جابر) [ح 1/ 556] نسخة بدل «بن جابر» كذا في بعض النسخ، والصحيح‏

143

ما في الأصل وهو الموافق للنسخ الصحيحة، وليس في كتب الرجال «سعد بن جابر»، وتؤيّد أيضاً الرواية «عن جابر» هذا الحديث بعد ذلك «بخطه».

[باب أنّ الراسخين في العلم هم الائمّة (عليهم السلام)‏]

قوله: (فأجابهم اللَّه) [ح 2/ 559] أي العالمين من جانب المتعلّمين. سمع «بخطه».

قوله: (بقوله‏ «يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ») [ح 2/ 559] يعني قوله: «يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ» (1) خبر لقوله:

«والّذين لا يعلمون تأويله» وهذا جواب علّمهم اللَّه تعالى، ليأتوا بهذا الجواب إذا سمعوا من العالم تأويلًا بعيداً عن أذهانهم. «ا م ن». (2)

باب أنّ الأئمّة قد اوتوا العلم‏

إلخ‏

قوله: (بل هو آيات بيّنات) إلخ [ح 1/ 561] القرآن ليس بيّناً إلّافي صدورهم (عليهم السلام)، وهو مشكل في نفسه. «عنوان».

قوله: (من عسى) إلخ [ح 3/ 563] على سبيل الإنكار. سمع «بخطه».

يعني: ليس هو بآيات بيّنات بين الدفّتين؛ لأنّه في نفسه مشكل غير واضح المقصود منه، وإنّما هو بيّنات في صدور أصحاب العصمة (عليهم السلام). هذا إذا جعلنا لفظة «ما» نافية وهو الظاهر، وإذا جعلناها موصولة فالمراد أنّ ضمير «هو» يرجع إلى ما بين الدفّتين. «ا م ن».

باب في أنّ من اصطفاه اللَّه‏

إلخ‏

قوله: (عن أبي ولّاد) [ح 4/ 569] اسمه حفص بن سالم. «بخطه».

باب أنّ الأئمّة (عليهم السلام) معدن العلم‏

إلخ‏

قوله: (عن ربعيّ بن عبد اللَّه بن الجارود) إلخ‏ (3) [ح 1/ 591] الظاهر أنّ في الحديث إرسالًا؛ لأنّ ربعيّ لايروي عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام). «بخطه».

____________

(1). آل عمران (3): 7.

(2). نقلها عنه المولى صالح المازندراني في شرحه، ج 5، ص 278.

(3). في المصدر: عن ربعيّ بن عبد اللَّه، عن أبي الجارود.

144

باب أنّ الأئمّة ورثة العلم‏

إلخ‏

قوله: (محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن البرقي- إلى قوله:- أو ما شاء اللَّه) [3] هذا الحديث في هذا الموضع ليس في بعض النسخ الّتي رأيناها، وسيأتي في آخر هذا الباب. «بخطه». (1)

باب أنّ الأئمّة ورثوا علم النبيّ‏

إلخ‏

قوله: (ليس على ملّة الإسلام غيرنا وغيرهم) [ح 1/ 601] إمّا بحسب الآخرة، أو بحسب الدنيا أيضاً. وتجوز المباشرة بالرطوبة وأكل ذبيحتهم إلى ظهور المهديّ من باب التقيّة، كما يفهم من أحاديث باب الذبيحة، ومن الأحاديث المتضمّنة أنّ النواصب شرّ من الكلب واليهوديّ والنصرانيّ. «بخطه».

قوله: (وسليمان بن داوود كان يفهم منطق الطير) إلخ [ح 7/ 607] الدلالة على أنّ مع الحيوانات العُجم إمّا ملك مجرّد أو شيطان مجرّد. «عنوان».

قوله: (أو كلّم به الموتى) [ح 7/ 607] أي وقع. «بخطه».

باب أنّ الأئمّة عندهم جميع الكتب‏

إلخ‏

قوله: (قال أبو الحسن لبُرَيهْ) [ح 1/ 608] كان بُرَيه نصرانيّاً وكتابه الإنجيل. «بخطه».

قوله: (ما أوثقني!) [ح 1/ 608] للتعجّب. «بخطه».

باب ما عند الأئمّة (عليهم السلام) من سلاح رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله) ومتاعه‏

قوله: (عن سعيد السمّان) [ح 1/ 624] هو سعيد الأعرج بن عبدالرحمان ثقة. «بخطه».

قوله: (عند عبد اللَّه بن الحسن) [ح 1/ 624] ابن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

سمع «بخطه».

قوله: (كمثل تابوت) [ح 1/ 624] صندوق الأسلحة. «بخطه».

قوله: (محمّد بن عيسى) [ح 5/ 628] ابن عبيد. «بخطه».

____________

(1). نقلها عنه المولى صالح المازندرانيّ، ج 5، ص 299.

145

قوله: (عن أحمد بن أبي عبد اللَّه، عن أبي الحسن الرضا) [ح 5/ 628] في رواية البرقيّ عن الرضا (عليه السلام) تأمّل. «بخطه».

قوله: (وهو الّذي كان يقول: أقدم يا (1) حيزوم) [ح 9/ 632] كان يقول جبرئيل حين نصرته لرسول اللَّه (صلى الله عليه و آله): أقدم يا حيزوم. «بخطه».

باب فيه ذكر الصحيفة

إلخ‏

قوله: (فيها كلّ حلال و حرام) إلخ [ح 1/ 637] فيه تصريح بأنّ اللَّه تعالى بيّن حكم كلّ واقعة ولم يفوّض شيئاً من أحكامه إلى ظنّ أحد من الناس. «بخطه».

قوله: (فشكت) إلخ [ح 2/ 638] من عدم إمكان حفظ كلّها. سمع «بخطه».

قوله: (إنّ عندي الجفر الأبيض) إلخ [ح 3/ 639] يفهم من كلامه (عليه السلام) أنّ الجفر الأبيض وعاء لعدّة من الكتب، والجفر الأحمر وعاء للسلاح. ووجه تسمية الثاني بالأحمر واضح، ووجه تسمية الأوّل بالأبيض المقابلة كما في الموت الأحمر والموت الأبيض. «ا م ن».

قوله: (فليخرجوا قضايا عليّ وفرائضه) إلخ [ح 4/ 640] يعني: هذه الامور كلّها موجودة في الجفر، والمراد بالفرائض المواريث، وتخصيص الخالات والعمّات بالذكر لصعوبة بعض المسائل المتعلّقة بإرثهما. «ا م ن».

باب في شأن إنّا أنزلناه‏

إلخ‏

قوله: (وإنّ اللَّه عز و جل أبى أن يكون له علم فيه اختلاف) إلخ [ح 1/ 645] تصريحات بأنّ لكلّ واقعة حكماً معيّناً من عنده تعالى، و أنّ ذلك الحكم مستودع في كلّ زمان عند أحد، وأنّ من أفتى بخلافه أَثِمَ. «عنوان».

قوله: (وأيم اللَّه) إلخ [ح 1/ 645] سرُّ جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة. «عنوان».

قوله: (أخبرني عن تفسير [ل] كيلا تأسوا) إلخ [ح 1/ 645] «لا تأسوا» خطاب مع‏

____________

(1). ليست في المصدر لفظة «يا».

146

أهل البيت (عليهم السلام)، أي: لاتحزنوا على منصبكم الّذي فات عنكم. «وَ لا تَفْرَحُوا» خطاب مع المخالفين، أي: لا تفرحوا بالخلافة الّتي أعطاكم اللَّه إيّاها بسبب سوء اختياركم.

«بخطه». (1)

قوله: (قال في) [ح 1/ 645] أي ورد لاتفرحوا. «بخطه».

قوله: (أبي فلا [ن‏]) [ح 1/ 645] أي أبي بكر. «بخطه».

قوله: (وعن أبي عبداللَّه (عليه السلام) قال: بينا أبي جالس) إلخ [ح 2/ 646] سيجي‏ء هذا الحديث في كتاب الديات في باب نادر (2). «بخطه».

قوله: (أقول لهذا القاطع) [ح 2/ 646] أي الثاني. «بخطه».

قوله: (وأقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت و ابعث به إلى ذوي عدل) [ح 2/ 646] كان مراد ابن عبّاس من ذكر ذوي عدل ما هو المشهور في كتب متأخّري أصحابنا من الأرش، وجعل الحرّ تابعاً للعبد، ومن المعلوم الاختلاف بين هذا وبين صالِحْه على ما (3) شئت؛ لأنّ هذا يقتضي أن يكون له قدر معيّن، (4) و «صالحه على ما شئت» يقتضي أن لايكون له قدر معيّن. (5)

وأيضاً ظاهر قوله: «أعطِه دية كفّه» أنّ القدر معيّن. (6)

وقوله (عليه السلام) «ونقضت» عطف تفسيريّ لما قبله. «بخطه».

قوله: (فلذلك عمي بَصَري) [ح 2/ 646] اعتراف من ابن عبّاس بما وقع، ثمّ قال ابن عبّاس: «ما علمك بذلك» يعني: من أين علمته؟ فواللَّه إلخ كلام الباقر (عليه السلام). ثمّ قال‏

____________

(1). نقل هذه الحاشية في مرآة العقول، ج 3، ص 73 عن الإسترآبادي، وفيه: مع أهل البيت (عليهم السلام) ولا تحزنوا على مصيبتكم للّذي فات عنكم.

(2). الكافي، ج 7، ص 317.

(3). في شرح المازندرانيّ: عما.

(4). في شرح المازندرانيّ: معلوم.

(5). في شرح المازندراني: معلوم معيّن وكذا في المورد الآتي.

(6). نقلها عنه المولى صالح المازندرانيّ في شرحه، ج 6، ص 5.

147

الباقر (عليه السلام): فاستضحكت ثمّ تركته إلخ. قال لك إلخ كلام الباقر (عليه السلام) وقصده (عليه السلام) تفصيل الواقعة التي اعترف بها ابن عبّاس مجملًا.

وحاصل تفصيله أنّ الملَك الّذي كان يحدّث أمير المؤمنين (عليه السلام) ظهر لك يا ابن عبّاس، أي تَكلّم معك وقال لك: كذبت يا ابن عبّاس وصدق عليٌّ؛ لأنّه رأت عيناي ما حدّثك به عليّ؛ لأنّي من جملة الملائكة النازلين على عليّ، ولكن عليٌّ (عليه السلام) ما رآهم؛ لأنّه محدَّث، والمحدَّث يسمع صوت الملك ولايراه، ثمّ صفقك ذلك الملك بجناحه فعميتَ. «ا م ن».

قوله: (قال: فقال ابن عبّاس) إلخ [ح 2/ 646] قول ابن عبّاس: ما اختلفنا إلخ من جملة كلماته الّتي تكلّم بها ولم يكن له مدخل في المقام بل كان منشأه خرافته في آخر عمره.

«بخطه».

قوله: (فرأى أنّه مصيب) إلخ [ح 3/ 647] دلالة على بطلان الفتوى بالظنّ. «عنوان».

قوله: (وإذا أذن اللَّه عز و جل بشي‏ء فقد رضيه) [ح 4/ 648] يعني معنى الإذن هنا الأمر، فهو أخصّ من الإذن الّذي مضى سابقاً. «ا م ن».

قوله: (فإن كانا) [ح 5/ 649] مخفّفة. «بخطه».

قوله: (يا معشر الشيعة، خاصموا بسورة) إلخ [ح 6/ 650] المخاصمة بسورة «إنّا أنزلناه» بما حاصله: إذا كان في زمانه (صلى الله عليه و آله) حاجة إلى نزول الملائكة في الحوادث، فبعده (صلى الله عليه و آله) أولى. «بخطه».

قوله: (فهل كان نذير) [ح 6/ 650] كلام الباقر (عليه السلام). «بخطه».

قوله: (وهو حيّ) [ح 6/ 650] الظاهر وهو خلوّ. «بخطه».

قوله: (من البعثة) [ح 6/ 650] يعني: لايكون النذير غير مبعوث. «ا م ن».

قوله: (أرأيت بَعِيثه) إلخ [ح 6/ 650] حاصل كلامه (عليه السلام) أنّه تلازم بين النذير والبعيث، وأنّ المراد بالبعيث هنا المنصوب من اللَّه تعالى؛ نبيّاً كان أو إماماً. «ا م ن».

قوله: (بلى قد فسّره لرجل واحد) إلخ [ح 6/ 650] الدلالة على أنّه لايمكن التمسّك بكتاب اللَّه تعالى إلّابعد تفسير الأئمّة (عليهم السلام). «عنوان».

148

قوله: (لقد خلق اللَّه- جلّ ذكره- ليلة القدر أوّل ما خلق الدنيا) [ح 7/ 651] روي عن الرضا (عليه السلام) أنّ أوّل خلق الدنيا كان في النهار؛ لقوله تعالى: «وَ لَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ» (1). ولأنّه كانت الشمس في أحسن أوضاعها، وطلوعُها أحسن من افولها، فينبغي حمل هذا الحديث على أنّ أوّل الليالي ليلة القدر. «ا م ن».

قوله: (أبى اللَّه عز و جل أن يكون في حكمه اختلاف) [ح 7/ 651] لا يجوز التناقض في الفتاوى. «عنوان».

قوله: (والجوار) [ح 7/ 651] أي الاعتكاف، صرّح به ابن الأثير في النهاية (2). «ا م ن».

قوله: (لم يهبط حتّى أعلمه اللَّه) إلخ [ح 8/ 652] هذا موافق لما ذكره ابن بابويه في كتاب الاعتقادات، (3) من أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) نزل من السماء عالماً بكلّ ما كان وما يكون من كتاب اللَّه وغيره، وإنّما كان جبرئيل (عليه السلام) يأتيه بالإذن في إظهار ما علمه سابقاً ولم يكن معلِّماً له. «ا م ن».

قوله: (هذا ممّا قد امروا بكتمانه) [ح 8/ 652] يفهم من كلامه (عليه السلام) أنّ اللَّه علّم النبيّ (صلى الله عليه و آله) وأوصياءه جُلّ نقوش اللوح المحفوظ المتعلّقة بما مضى وبما سيكون، ونقوش اللوح المحفوظ قسمان: قسم للَّه‏فيه المشيّة، والبداء يجري فيه، وقسم محتوم لايجري فيه البداء. والنقوش المتعلّقة بكلّ سنة تصير محتومة في ليلة القدر، وتنزل الملائكة والروح فيها بالإذن فيما صار محتوماً.

وأمّا قوله (عليه السلام): «هذا ممّا قد امروا بكتمانه» فمعناه أنّهم مأمورون بكتمان خصوصيات ما ينزل عليهم في ليلة القدر.

وأمّا قوله (عليه السلام): «ولايعلم تفسير ما سألت عنه إلّااللَّه»، فمعناه أنّه لايعلم ما يصير محتوماً في كلّ سنة قبل أن يصير محتوماً إلّااللَّه.

وأمّا قوله (عليه السلام): «لا يستطيعون» إلخ، فمعناه أنّه لايجوز لهم العمل بمقتضى ما علموه‏ (4)

____________

(1). يس (36): 40.

(2). النهاية، ج 1، ص 313.

(3). لم أجده فيه.

(4). في مرآة العقول: بمقتضى علمهم.

149

إلّا بعد العلم بأنّه صار محتوماً وبعد الإذن بالعمل.

وأمّا قوله (عليه السلام): «لا يحلّ لك» إلخ، ففيه احتمالان: أحدهما أنّه لا يحلّ له ذلك؛ لأنّ ذهنه قاصر عن فهم أنّه لا قصور في البداء، وثانيهما أنّه لايحلّ له السؤال عن خصوصيّات ما نزل‏ (1) في ليلة القدر.

ويؤيّد ذلك أنّه (عليه السلام) أجاب السائل مراراً كثيرة بوجوه واضحة ولم يأت في شي‏ء منها بذكر مثال مخصوص.

ويؤيّده أيضاً قوله (عليه السلام): «فإنّ اللَّه عز و جل أبى» إلخ.

هذا هو الّذي سنح لي في حلّ المقام، واللَّه وحججه أعلم بما قالوا (عليهم السلام)(2). «ا م ن». (3)

قوله: (لما ترون من بعثه اللَّه عز و جل للشقاء) إلخ [ح 9/ 653] حاصل كلامه (عليه السلام) أنّ زيارة أجناد الشياطين للرجل الّذي هو صاحبهم أكثر من زيارة الملائكة لصاحب الأمر، لاأنّهم في أنفسهم أكثر من الملائكة، وذلك لأنّ زيارة الملائكة لصاحب الأمر إنّما تكون في ليلة القدر، وزيارتهم لصاحبهم تكون في ليلة القدر وتكون في غيرها. (4)

وأمّا قوله (عليه السلام): «فإن قالوا»، فمعناه إن ردّوا جميع هذه المراتب بقولهم: «ليس هذا بشي‏ء فقد ضلّوا»

وأمّا قوله (عليه السلام): «وسيقولون» فهو نظير قوله تعالى: «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ» (5). «ا م ن».

باب أنّ الأئمّة يعلمون جميع العلوم‏

إلخ‏

قوله: (فإذا بدا للَّه‏في شي‏ء) إلخ [ح 1/ 661] دلالة على أنّ معنى البداء حدوث إمضاء

____________

(1). في مرآة العقول: ينزل.

(2). في مرآة العقول: هذا المقام، واللَّه أعلم بما قال حجّته (عليه السلام).

(3). نقل هذه الحاشية في مرآة العقول، ج 3، ص 98- 99 عن الإسترآبادي.

(4). نقلها عنه المجلسيّ في مرآة العقول، ج 3، ص 102؛ والمولى صالح المازندرانيّ في شرحه، ج 6، ص 21.

(5). البقرة (2): 24.

150

بعد أن لم يكن. «عنوان».

باب نادر فيه ذكر الغيب‏

قوله: (يبسط لنا العلم فنعلم، ويقبض عنّا فلا نعلم. وقال: سرّ اللَّه) إلخ [ح 1/ 665] أي لم يقدر أحد على اكتساب علم لم يرد اللَّه فيضانه عليه، وهذا ممّا جاء به جبرئيل (عليه السلام).

«ا م ن».

قوله: (عالم بما غاب عن خلقه) [ح 2/ 666] بيان معنى الغيب. «عنوان».

قوله: (إليه فيه المشيّة) [ح 2/ 666] الظاهر «له». «بخطه».

قوله: (فيقضيه إذا أراد) إلخ [ح 2/ 666] يقدّره ويقضيه قبل أن يخلقه، ثمّ يمضيه. «عنوان».

باب أنّ الأئمّة (عليهم السلام) يعلمون متى يموتون‏

إلخ‏

قوله: (غير أنّي أخبركم أيّها النفر) إلخ [ح 2/ 673] أقول: أحاديث هذا الباب صريحة في أنّ المقدّمة المشهورة بين المعتزلة وبين جماعة من أهل الجدل من الشيعة- من أنّ حفظ النفس واجب عقلًا- غير معقولة (1) ولو خصّصناها بحالة رجاء الخلاص. «ا م ن». (2)

قوله: (ولكنه حُيّز (3) في تلك الليلة) [ح 4/ 675] الظاهر «خيّر»؛ لما في الحديثين الآتيين وغيرهما من الأحاديث. «ا م ن».

باب أنّ الأئمّة (عليهم السلام) يعلمون علم ما كان و ما يكون‏

إلخ‏

قوله: (وحتمه على سبيل الاختيار) [ح 4/ 683] نسخة بدل «الاختبار». «بخطه».

سيجي‏ء أنّ جبرئيل (عليه السلام) جاء إلى رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله) وطلب منه استرضاء فاطمة (عليها السلام) بولد تقتله الامّة، فرضيت- (صلوات اللَّه عليها)- بذلك. (4) فالظاهر عندي نسخة «الاختيار» بالياء المثنّاة تحت. «ا م ن».

____________

(1). في مرآة العقول: مقبولة.

(2). نقل هذه الحاشية في مرآة العقول، ج 3، ص 123 عن الإسترآبادي.

(3). ظاهر الكلمة في النسخة: «حيّن».

(4). الكافي، ج 1، ص 464، ح 4.

151

الإمضاء والحتم في حقّهم (عليهم السلام) ناشٍ عن اختيارهم المصيبة. «عنوان».

قوله: (قام عليٌّ) [ح 4/ 683] أي ادّعى جهاراً أنّه إمام منصوب من اللَّه تعالى. «ا م ن».

قوله: (حرف من الكلام) [ح 5/ 684] أي المسائل. «بخطه».

قوله: (هذا الحلال و [هذا] الحرام) إلخ [ح 5/ 684] يعني: أعلم أنّك عالم بكلّ ما تحتاج إليه الامّة من الأحكام الخمسة، وهذه المسائل الّتي أجبتني فيها ليست من المسائل الفقهيّة، بل هي من المسائل الكلاميّة العقليّة، فمن أين لك الاطّلاع عَليها؟ «ا م ن».

باب جهات علوم الأئمّة (عليهم السلام)

قوله: (السائيّ) [ح 1/ 689] بالسين المهملة والياء بعد الألف، منسوب إلى قرية قريبة من المدينة يقال لها: الساية. «بخطه».

قوله: (مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه) [ح 1/ 689] يعني: أنّ العلوم الفائضة من اللَّه تعالى على أصحاب العصمة (عليهم السلام) ثلاثة أقسام: قسم وقع معلومة في الماضي، وقسم حتم أنّه يقع في المستقبل. وقد أملاهما رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله) وكتبهما علىّ (عليه السلام) بخطّه. وقسم يتجدّد إرادة اللَّه تعالى إيّاه، ويتجدّد من اللَّه حتمه، فهذا أفضل علومنا؛ لأنه ليس مكتوباً ولا يصل إليه غير أصحاب العصمة (عليهم السلام)، وأمّا المكتوب فيمكن لغير أصحاب العصمة أيضاً أن يقرأه، كما وقع لزرارة وغيره من خواصّ أصحاب العصمة (عليهم السلام): فرأت بعض مواضع كتاب عليّ (عليه السلام). «ا م ن».

أفضل أنحاء علوم الأئمّة ما يحدُث كلّ ساعة من غير حاجة إلى رجوعهم إلى الكتب.

وبالجملة لهم طريقان إلى الماضي والمستقبل، الكتب والنقر والنكت. «عنوان».

باب التفويض إلى رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله)

إلخ‏

قوله: (تعدّ بركعة مكان الوتر) [ح 4/ 697]

أقول: توضيح المقام: أنّه وقع التصريح في الأحاديث المذكورة في كتاب العلل‏ (1) و

____________

(1). علل الشرائع، ص 330، ب 27، ح 1.

152

غيره بأنّ اللَّه تعالى لاهتمامه بصلاة الوتر وضع الوتيرة لتكون بدلًا عن الوتر في حقّ من يفوته الوتر بنومٍ أو غيره، وبأنّه ما صلّى النبيّ (صلى الله عليه و آله) الوتيرة أصلًا لعلمه بأنّه لايفوته الوتر أصلًا، وبأنّها لا تسقط في السفر والحضر؛ لأنّها ليست من نوافل صلاة العشاء، وبأنّها في أصل وضعها كانت ركعتين من جلوس لتعدّ بركعة قائماً وتُوافق المبدل في كونه وتراً، ثمّ رخّص اللَّه تعالى في الإتيان بها قائماً. «ا م ن». (1)

قوله: (فكثير المسكر) إلخ [ح 4/ 697] إشارة إلى قولهم (عليهم السلام): الشراب الّذي كثيره مسكر، قليله وكثيره حرام. «ا م ن».

قوله: (واللَّه ما فوّض اللَّه) إلخ [ح 8/ 701] تصريح بأنّ اللَّه ما فوّض حكماً إلى أذهان الظانّين. «بخطه».

[باب في أنّ الأئمّة بمن يشتبهون ممّن مضى، و كراهيه القول فيهم بالنبوة]

قوله: (قال مثل ذي القرنين) [ح 1/ 704] أقول: قد تحيّر جمع من متأخّري أصحابنا في تفسير الحديث المشهور: «علماء امّتي كأنبياء بني إسرائيل» (2)، وسبب تحيّرهم ما تقرّر في العربيّة من أنّ المشبّه به أقوى من المشبّه، وما ثبت بالأحاديث المتواترة أنّ الأئمّة (عليهم السلام) أعلم وأفضل عند اللَّه بعد نبيّنا (صلى الله عليه و آله) من سائر الخلق، ولأجل ذلك حملوا العلماء على فضلاء الرعية، وقد مضى في كلامهم (عليهم السلام): نحن العلماء، وشيعتنا المتعلّمون‏ (3) وهذا الحديث الشريف موافق له في إرادة الأئمّة (عليهم السلام) من العلماء.

____________

(1). نقلها في مرآة العقول، ج 3، ص 151 عن الإسترآبادي.

(2). قال الشيخ الحر في الفوائد الطوسيّة، ص 376: لا يحضرني أنّ أحدا من محدّثينا رواه في شي‏ء من الكتب المعتمدة، نعم نقله بعض المتأخّرين من علمائنا في غير كتب الحديث، و كأنّه من روايات العامّة أو موضوعاتهم ليجعلوه وسيلة إلى الاستغناء بالعلماءعن الأئمّة (عليهم السلام) ثمّ ذكر وجوها في توجيه الحديث.

و قال السيّد عبد اللّه شبّر في مصابيح الأنوار، ج 1، ص 434: هذا الحديث لم نقف عليه في اصولنا و أخبارنا بعد الفحص و التتبّع، و الظاهر أنه من موضوعات العامّة، و ممن صرّح بوضعه من علمائنا المحدّث الحر العامليّ في الفوائد الطوسيّة و المحدّث الشريف الجزائريّ. و كيف كان فيمكن توجيهه بوجهين ...

(3). الكافي، ج 1، ص 34، الرقم 4. و قد مضى في ص 131.

153

وأمّا حيرتهم فيمكن دفعها بوجوه: منها أنّ وجه الشبه الوصيّة. ومنها أنّ كون المشبّه به مسلّم الثبوت عند الكلّ، دون المشبّه نوع من زيادة القوّة. «ا م ن».

قوله: (وصاحب سليمان) [ح 1/ 704] آصَف. «بخطه».

قوله: (وصاحب موسى) [ح 1/ 704] يوشع بن نون. «بخطه».

باب فيه ذكر الأرواح الّتي في الأئمّة (عليهم السلام)

قوله (عليه السلام): (جعل فيهم خمسة أرواح) إلخ [ح 1/ 716] في كلامهم (عليهم السلام) وقع إطلاق لفظ الروح على معانٍ متبانية إمّا بالاشتراك المعنويّ أو اللفظيّ، من جملتها روح القدس، وهوجوهر مجرّد أعظم من جبرئيل وميكائيل، كما سيجي‏ء.

ومن جملتها القوّة الّتي بها تقع الحركات الإراديّة.

ومن جملتها الأمر الّذي به يخافون اللَّه تعالى.

ويستفاد من كلامهم (عليهم السلام) أنّ الإيمان عمل كلّه بالقلب واللسان والجوارح أو ببعضها.

وأمّا روح الإيمان فتارةً وقع إطلاقه على الملَك الجالس في أحد اذني القلب، وتارةً على عزم الإنسان على أن لايخالف ربّه، وتارةً على معرفة نجد الخير ومعرفة نجد الشرّ. و من المعلوم أنّ العزم المذكور من أفعال العباد. والكلام هنا في أفعال الخالق، فتعلّق حمل روح الإيمان على أحد المعنيين الآخرين. «ا م ن».

أقول: في هذا الحديث الشريف وأشباهه وقع إطلاق الروح على أشياء مختلفة الحقيقة، إمّا بالاشتراك اللفظيّ أو المعنويّ بأن يكون معنى الروح مثلًا التأثير؛ فإنّ روح القدس خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل كما سيجي‏ء. وروح الإيمان له إطلاقان:

أحدهما صبغة اللَّه، وهي نور يقع في قلوب من يشاء من عباده، وهي غير المعرفة وغير الاعتراف على وفق المعرفة، وغير عزم الإطاعة؛ لأنّ العزم من أفعالنا كالاعتراف القلبي.

وثانيهما الملك القاعد في أحد اذني القلب كما سيجي‏ء، وفي هذا الحديث‏

154

الشريف يمكن حمل روح الإيمان على معنييه، وفي الموضع الّذي ذكر فيه أنّ روح الإيمان ينقص ويزداد يحمل على النور، وفي الموضع الّذي ذكر فيه أنّ روح الإيمان يسلب، يمكن حمله على المعنيين، والإيمان يطلق على المعرفة وعلى الاعتراف بالقلب واللسان والجوارح على وفق المعرفة، فعلم أنّ إضافة الروح إلى الإيمان غير بيانية والأرواح الثلاث الباقية من أنواع القوى. وإن شئت توضيح هذا المقام فانظر إلى الحديث الشريف الآتي في باب الكبائر، رواه أصبغ عن أمير المؤمنين (عليه السلام). «ا م ن».

باب الروح الّتي يسدد

إلخ‏

قوله: ( «يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ») [ح 6/ 724] الباء للمصاحبة. «بخطه».

باب في أنّ الأئمّة (صلوات اللَّه عليهم)

إلخ‏

قوله: (محمّد بن أبي زاهر) [ح 1/ 728] الظاهر «أحمد» بدل «محمّد». «بخطه».

قوله: ( «وَ ما أَلَتْناهُمْ») [ح 1/ 728] أي نقصناهم. «بخطه».

قوله: (فلهما فضلهما) [ح 3/ 730] أي قربهما عند اللَّه أكثر. «بخطه».

باب أنّ الإمام (عليه السلام) يعرف‏

إلخ‏

قوله: (الّذي في أيديكم) [ح 1/ 731] بمعنى‏ (1) مكتوب عندكم في كتاب عليّ (عليه السلام).

وقوله: «فإنْ خفتم تنازعاً في أمر» بمعنى‏ (2) إن خفتم من الاختلاف في الفتوى.

وقوله: «يرخّص لهم في منازعتهم» بمعنى‏ (3) يرخّص لهم في الاختلاف في الفتوى، [وفيه‏] (4) دلالات صريحة على أنّه لاتجوز الفتوى بالظنّ بل لابدّ من السماع عن صاحب الشريعة، كما هو مذهب علمائنا إلّاشرذمة قليلة من المتأخّرين. «ا م ن». (5)

قوله: (ولايزويها عنه) [ح 2/ 732] أي لا يمنعها. «بخطه».

____________

(1). في المرآة: يعني.

(2). في المرآة: يعني.

(3). في المرآة: يعني.

(4). من مرآة العقول.

(5). نقل هذه الحاشية في مرآة العقول، ج 3، ص 18 عن الإسترآبادي.