أدباء القرن العشرين

- إبراهيم عبد القادر المازني المزيد...
241 /
155

حديث عن بدوى الجبل (15)

عرفت فى الشام (بدوى الجبل) 43 و هو شاعر و أديب و نائب من اللاذقية، و كان الترتيب أن ينشد قصيدة فى احتفال اللاذقية، و لكنه دعى إلى الإلقاء فى حفلة دمشق الأولى.

و (بدوى الجبل) ليس اسمه، بل وصفه، و قد غلب عليه الوصف حتى لا يكاد يعرفه بغيره أحد، و حتى صار ينادى به فى مجلس النواب، و قد سمعت رئيس المجلس- و كان يومئذ" فارس بك الخورى" 44- فى الجلسة التى شهدتها بعد ارتدادى عن فلسطين، يقول (سيتلو عليكم بدوى الجبل المراسم ... الخ) فقلت لنفسى، هى بساطة القوم تسهل عليهم الأمر، و لو لا ذلك لعانوا ما عانيت من الحيرة و الارتباك، إذ كيف أناديه من بعيد مثلا، و كيف أدعوه حين أخاطبه؟ أأقول له (سيدى بدوى؟) أو (يا حضرة البدوى؟) أم أهمل‏

156

ألفاظ المجاملة كلها و أمرى إلى الله؟! و كيف يليق ذلك، و ما سبقت لى به معرفة، و إن كنا قد ائتلفنا بسرعة؟! و أنا رجل أحرص فى صداقاتى على إبقاء بعض الحدود، و لا أرفع الكلفة كل الرفع و إن كنت أرسل نفسى على السجية، لأنى وجدت ذلك أبقى للصداقة و أدوم لعودة. حتى زوجتى و أخى و أبنائى أتوخى معهم الاحترام و الأدب رغبة فى طيب المعاشرة و حسن المخالطة، و اجتنابا لتغير النفوس من جراء سوء الأدب و التطاول.

و قد وجدت فى (يا أستاذ) مخرجا غير مريح، فقد شاع هذا اللفظ حتى فقد قيمته، فكل امرئ يقول لكل امرئ أخر (يا أستاذ) و قد سمعت (كمساريا) يقول لصبى حافى القدمين عارى الرأس و عليه مرقعة تبدى من بدنه أكثر ما تستر (تذكرة يا أستاذ) و لعله يتهكم أو يتفكه، و لكنى امتعضت، و استثقلت هذا الابتذال، و عزيت بأن (أستاذيتى) أنا، خاصة لم يمتد إليها الامتهان، و إن كنت أرى خصوصها قد صار كالعموم.

و سألت غير واحد عن اسم (بدوى الجبل) فكان يطول تفكيرهم و يترددون و يتلعثمون فقلت أسأله هو نفسه. مهدت لذلك قولى له:

(إنى أرى الناس كلهم يسميهم آباؤهم، فلا خيار لهم فى الأمر و إن كان الاسم بغيضا، و لا أعرف سواك رجلا أوتى الشجاعة اللازمة لإطراح ما سماه به أبوه و الاعتياض عنه بالاسم الذى يروه، فماذا كان الاسم الذى تلقيه من أبويك؟ و لماذا آثرت تغييره؟ أعنى ماذا كرهت منه؟.

فقص علىّ هذه القصة. قال: إنه لم يغير اسمه. و لا اعتاض منه سواه، و لكنه فى أل عهده قرض الشعرا، و بعث بقصيدة إلى صحيفة

157

الأستاذ يوسف‏ 45- ألف باء- و ذيلها باسمه الصريح- محمد سليمان- فنشر الأستاذ العيسى القصيدة و جعل التوقيع تحتها (بدوى الجبل) فاستغرب هذا وزاره و سأله عن سبب ما صنع، فقال له: إن القصيدة جيدة و اسمك غير معروف، فإذا رأى الناس اسمك الذى لم يسمعوا له من قبل ساء رأيهم فى القصيدة أو قرأوها و هم أميل إلى استضعاف الشعر، سفها، و لكنهم حين يرون كلمتى" بدوى الجبل" خليقون أن يستغربوا و يتوهموا أن هذا الشاعر مجيد مشهور يؤثر- لسبب خاص- أن يتنكر فيكون هذا باعثا لهم على إحسان الظن سلفا، أو على الأقل وزن الشعر بغير هوى.

و قد صدق ظنه فأعجب الناس بالقصيدة و أقبل بعضهم على بعض يتساءلون (من ترى يكون بدوى الجبل هذا؟ و لماذا يتنكر؟) و قال قوم إنه" خليل مردم" و ذهب أخرون إلى أنه" شقيق جبرى" 46 و كلاهما من شعراء الأمة المعدودين و اختلفا فى ذلك اختلافا عظيما.

و اقتنع السيد محمد سليمان بصواب الرأى فلج فى التنكر حتى اشتهر بأنه (بدوى الجبل).

و لم استغرب هذا لأنه عين ما وقع لى فقد كان زملائى فى المدارس لا يعرفوننى باسم (عبد القادر) لأنى فى حداثتى لم أكن أحفل بلقب (المازنى) حتى ملت إلى الأدب و عكفت على كتبه القديمة أقرؤها فعرفت قيمة لقبى الذى كنت استخف به و أملّه، فلما أردت أن انشر فى الصحف بعض ما كنت أنظم و أكتب، عكست القضية. فكنت أذيل القصيدة أو المقال بهذا التوقيع (ع. أ. المازنى) فابرز ما كان خافيا، و احجب ما كان ظاهرا، أو معروفا و واظبت‏

158

على هذه إلى سنة (1911) أو (1912)، و كنت يومئذ أتحذلق و اتقرع، و لا سيما فيما أنشره فى مجلة (البيان) لصاحبها المرحوم الأستاذ" البرقوقى" 47 فكتب" الدكتور هيكل" 48 (و كان يومئذ مثلنا لا بك و لا باشا) فى صحيفة (الجريدة) مقالا فى (كتاب البيان) يقول فيه ما معناه أن لعل اسم" المازنى" هو الذى يرجع إليه السبب فى تقرعه، فكان من أثر هذه الغمزة أن نبذت التكلف. و نزعت إلى البساطة.

و اتفق يوما أن كنا بمجلس المرحوم البرقوقى، و كان (اللواء) أو (العلم)- لا أدرى أيهما- قد نشر لى قصيدة طويلة، و كان معنا السيد" الغاياتى" 49 فجعل" يسأل من هذا المازنى؟"، و أنا معه فضحك، و اشتد إلحاحه فى السؤال عما نقدته فى (الجريدة) و قد عرف السر بعد ذلك و صرنا صديقين.

ثم صرحت باسمى كاملا بعد أن اطمأنت نفسى، و استغنيت عن التستر أو اتقاء الظهور جهرة، فقد كنت أخشى الخيبة، و اشك شكا كبيرا فى قيمة ما أكتب أو أنظم، و لكنى وجدت من تشجيع الإخوان و عطفهم و مروءتهم ما قوى قلبى و جرأنى.

و أذكر لبدوى الجبل- كما أذكر الدكتور أسعد طلس- أنهما لم يفارقانى قط بعد أوبتى من فلسطين مطرودا عنها. و قد أبى الدكتور طلس إلا أن يعود معى و إن كان القوم قد أذنوا له فى الدخول خليقا و تلك منّة كبرى له، و يد لا أنساها أبد الدهر، فقد يسر لى كثيرا مما كان خليقا أن يتعسر، و ظلا كلاهما معى بعد ذلك حتى ركبت الطائرة إلى مصر، و كانا يسعيان هنا، و هناك، و محاولان تذليل كل عقبة، و تسهيل كل صعب، و لا ينفكان ينبآنى بكل‏

159

خطوة و لا يكفان عن تبشيرى و تطمينى، و لا أدرى كيف أشكر لهما هذا، و لا أرى العجز يصلح عذرا و لكنى مع ذلك أسمح منهما أن يغفرا لى تقصيرى، فإنهما هما و قومهما جميعا أنبل من أن يتقاضون شكرا على مروءة.

160

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

161

عودة لنضال شكرى القوتلى (17)

سورية الحاضرة وليدة الحركة العربية التى قامت، جهرا و سرا، فى أخريات العهد العثمانى، و قد كان لكثيرين من أقطاب سورية الآن مشاركة فى تلك الحركة، و هذا رئيس الدولة السورية الحالية السيد شكرى القوتلى، ما نجا من الموت إلا بأعجوبة و بفضل من الله فقد كان الأتراك فى أثناء الحرب العظمى الماضية يطاردون أحرار العرب و يشنقونهم، و كان السيد شكرى القوتلى ممن قبض عليهم، و أذن فى الحال بأن يلحق بسواه من الأحرار. و سألوه عن زملائه الأحرار، فأبى أن يقول شيئا و أصر على الكتمان و آثر أن يدركه الموت على أن ينكب أحدا.

و كان هناك كثيرون قد قبض عليهم و سئلوا كما سئل السيد شكرى القوتلى، فلم يقولوا شيئا و لكن واحدا منهم أراد أن يضلل‏

162

القوم فراح يذكر لهم أسماء كثيرة ما أنزل الله بها من سلطان، أو علاقة لأصحابها بحركة عربية فكان التحقيق يدور مع هؤلاء الأبرياء أياما. ثم يطلق سراحهم. و كان القائمون بالتحقيق يدعون زورا و بهتانا أن فلانا قد أقر، و علانا قد أفشى السر، ليحملوا الآخرين على الاعتراف و ليوقعوا بين المقبوض عليهم و يوغروا الصدور فتجرى الألسنة بالحقيقة.

و لم يكفهم هذا فجعلوا التعذيب إحدى وسائلهم، فكانوا يجلدون المعتقلين، و يدسون لهم الشوك بين الظفر و اللحم، و يفعلون غير ذلك.

و كانوا كثيرا ما يعذبون المقبوض عليهم على مرأى و مسمع من السيد شكرى ليرى ما سيحل به إذا لج فى الإنكار، و أبى الكتمان، فأشفق السيد شكرى أن يضعف إذا أصابه مثل هذا التعذيب المنكر، و خشى إذا حاق به شى‏ء من هذا أن تخونه الإرادة فإن الطاقة البشرية محدودة، و المرء صبر يتشدد على الألم، و لكن لا إلى غير نهاية فاعتزم أمرا، و توكل على الله.

و كان كثير التعبد أمام الحرس، فكان الحراس يكبرونه و يوقرونه فقال لأحدهم يوما. إن هذا السجن قد طال، و طال شعر بدنه، فهو فى حاجة إلى موس للحلاقة فإن النظافة من الإيمان فغاب الحارس ساعة ثم جاءه بالموس فى الخبز، فإن تزويد السجناء بمثل هذه الآلات محظور فكيف إذا حملها الحارس بنفسه إلى السجين؟!

و أوصد السيد شكرى القوتلى الباب و عمد إلى رسغة فقطع بالشفرة شريانا فيه فتدفق الدم و كان قد أعد عودا من القش فجعل يغمس العود فى الدم و يكتب فى الصحيفة، و قد أنحى فى‏

163

هذه الرقعة على الظلم و الظالمين و لعنهم و استنزل عليهم غضب الله و الملائكة و الناس أجمعين.

و ألح عليه النزف فضعف فانطرح على الفراش و ترك يده مدلاة يسيل منها الدم حتى بلغ الباب و خرج من تحته.

و اتفق فى ذلك الوقت أن كان الدكتور" قدرى بك" 50 مارا فرأى الدم، و كان أحد المقبوض عليهم و هو طبيب و الأطباء غير كثير، فالحاجة إليهم شديدة، فهو لا يزال يستعان به داخل المعتقل، و كان قد قيل له كذبا أن السيد شكرى وشى به، أو أقر عليه فسخط و نقم فلما رأى الدم حدث نفسه أن السيد شكرى لابد أن يكون قد أدركه الندم، و أناب إلى الله و شفع إليه تعالى بدمه فانتحر.

و قال لنفسه حسنا صنع، و مضى فى طريقه، و لكنه ما لبث أن وقف مترددا و قال هذا الرجل قد كفر عن ذنبه بتوبته ربما حاول الانتحار، و التوبة تغسل الذنب و تمحو الخطيئة، و على الله لا على الناس حساب المسيئ، ثم من يدرى، فقد يكون الرجل مظلوما. لعله ما اعترف و لا أقر بشى‏ء و عسى أن يكون ما بلغنى عنه مزورا ملفقا و هو برئ العهد، أتراهم كانون يتركوننى على قيد الحياة و على شهوده وكر راجعا إلى الباب و أهوى عليه بكتفه فحطه و دخل على السيد شكرى، فإذا هو فى غيبوبة من كثرة النزف، فعصب له يده عصبا قويا يرقأ العرق و ينقطع الدم، و حمله مستعينا بالحراس، فذهبوا به إلى مستشفى فظل فيه حتى أقبل عليه البرء و رجعت إليه قوته على الأيام.

و آثار الكتاب الذى كتبه بدمه ضجة فإنه كتاب رجل مشرف على الموت و تلك ساعة لا يهون فيها الكذب و التضليل، و كيف يكذب و هو

164

يوشك بعد ثوان أن يلقى ربه؟ و الدم بدلا من المداد شى‏ء مروع، فكان لهذا كله أثره و نجا من القتل غير واحد بفضله.

و إنما أقدم السيد شكرى على هذه التضحية الكبرى إشفاقا من عواقب الضعف الإنسانى فآثر أن يموت هو. و ينجو غيره.

و هذا خبر صحيح، لا يرتقى إليه شك يريك من أى معدن صيغ السيد شكرى القوتلى، فهو يتقلد اليوم منصب الرياسة ف الجمهورية السورية بفضله و حقه. السوريون جميعا يعرفون له هذه المزية و يقرون له بها. و قد يختلفون على غيره و لكنهم لا يختلفون فيه. و إجماعهم على توقيره و الثقة به تام، فما أخذوه بشى‏ء فى حياته كلها فظل رجل سوريا الذى تطلع إليه الأبصار فى كل حادث ظل هو الرجل الذى لا يمنع فى شى‏ء و لا يشتهى شيئا و لا يطلب هذه الدنيا و جاهلها، حتى حملوه حملا إلى دار الرياسة و هو فضلا عن ذلك يقرأ لا يترك عقله يصدأ، و لا يغتر بمنصب و لا يرى أنه زاد به شيئا أو أنه صار وقفا عليه.

و قد سئل السيد" سعد الله الجابرى" عن استقالته من الوزارة ما سببها؟. فكان جوابه و هل مناصب الحكم وقفا علينا؟ إنها للأمة لا لنا.

و خوطب السيد" فارس الخورى" بعد توليه الوزارة فى أمر فقال: إنما نحن هنا إلى حين فقط.

و هكذا يقول السيد شكرى القوتلى و رجال سوريا جميعا، بارك الله فيهم.

165

حديث عن صحافة الشام (17)

أظن أن القراء ينتظرون منى كلمة فى صحافة الشام فقلما يراها المصريون فى غير إدارات الصحف أو عند من يتلقونها بالبريد.

و أول ما ينبغى أن يكون المصريون منه على بينة و يقين، هو أن صحافة الشام ليست دون صحافة مصر فى الجوهر، و إن فرق ما بينهما لا يعدو المظهر.

و القراء فى الشام أقل ممن فى مصر، لا لأن الأمية هنا أشيع، فإن الأمر على نقيض ذلك بل لأن عدة النفوس أصغر، المواصلات أبطأ، و الأبعاد بين البلدان أطول، و قد جاءت الحرب بمصاعب أخرى شتى، فالورق قليل و الغلاء شديد، و التليفون لا يسعف، و السيارات لا تظفر بالكفاية من العجلات الصالحة، و السكة

166

الحديدية سلحفاة فلا غناء لها، و تكاليف إخراج الصحيفة غير يسيرة، و على الرغم من ذلك كله احتفظت الصحافة فى سوريا بمستواها، و اجتذبت إليها طائفة صالحة من صفوف الشبان المثقفين.

و لم أر أنشط و لا أشد من الصحفيين السوريين لعملهم، فهم ينتشرون فى الأرض، و يظهرون فى كل مكان و يستقون كل خبر.

و يحيطون بكل دقيق و جليل من الأمور، و يقفون على كل خلية، و لا تبدو عليهم مع ذلك عجلة، حتى ليخيل إليك إذا تراهم أنهم لا يزاولون عملا و إنما يزجون فراغا.

و قد طفت بإدارات الصحف فى دمشق لا لأنه ما تقتضيه الزمالة، بل لأن فيها إخوانى و أصدقائى، فكان يدهشنى أن أرى المكاتب خالية، و لا يكاد بعضهم يدخل حتى ينكفئ خارجا،. فجعلت أتساءل فى سرى:

" أين إذن المحررون المخبرون و المترجمون؟ و من ترى يتولى ترتيب المواد المختلفة، و الإشراف على الطبع و ما إلى ذلك؟.

و قد تبينت بعد ذلك أن السر فى هذا" الفراغ" الذى تعجبت له هو أن الحركة دائمة، و السرعة عظيمة، فالجلوس إلى المكاتب قليل، و كل امرئ يؤدى عمله و يدفع به إلى صاحب الجريدة أو الموكل بالإشراف، أو إلى المطبعة ريثما يؤوب الغائب، ثم ينطلق خارجا عسى أن يقع على جديد أو مفيد.

و لقلة الورق، و ضيق الصحف، و صغرها اقتصرت على الجد، و أغفلت ما يراد به التسلية و تركت ذلك للمجلات و الصحف‏

167

الأسبوعية. و السوريون على العموم أميل إلى الجد فى صحافتهم.

و أشد عناية باللغة و الأسلوب. و القراء ينتظرون من الصحافة اليومية على الخصوص أن تفيدهم لا أن تسليهم:

اللغة العربية و الروح العربية:

و قد تكون اللغة العربية فى مصر أرقى. و أساليب الكتابة أجود، و أحسب أن السوريين لا ينكرون على مصر هذا السبق و التقدم، و لكن الروح العربية هناك أعمق و أعم و أشمل،، و ما من سورى، متعلم أو أمى، إلا و هو يعد نفسه معرقا فى العروبة، فلا فينيقية، و لا فرعونية و لا حيرة بين أصول شتى متقاربة أو متباعدة و إنما هى العروبة صرفا.

و أسماء الصحف نفسها تشهد بذلك و تعلنه بأقوى لسان و أعلى بيان، و من هذه الأسماء" ألف باء" و" فتى العرب" و" القبس" و" الوعى القومى" و ما يجرى هذا المجرى و ليس فى سورية من يستغرب أو ينكر اسما من هذه الأسماء، أو يحس أنها ثقيلة على اللسان حتى باعة الصحف ينادون بها كأنها أحلى الأسماء و أخف الكلمات و أعذبها.

و الأمر فى مصر على نقيض هذا، فإن اختيار اسم سهل الدوران على اللسان من أشق المتعبات المضنيات التى يعانيها من يهم بإصدار صحيفة ما يومية أو أسبوعية أو شهرية، و المصرى يعنى عند اختيار الاسم، بسرعة ذيوعه و خفته على لسان البائع حين يرفع به عقيرته يلوكه فى شدقيه، و أذكر أن مجلة" يد رزد ايجست"

168

حين أرادت أن تصدر طبعة عربية فى مصر، رأت أن تعقد مسابقة كلفتها مالا و جهدا للاهتداء إلى الاسم الموافق فكان" المختار".

و من الخطأ أن يتوهم أحد أن المسألة ذوق. و أن الذوق الشامى غير الذوق المصرى فالذى يتقبله هذا لا يتقبله ذلك و لا يخف على قلبه. فإن السوريين يستثقلون اسما من أسماء الصحف و المجلات المصرية، و لا يرون أنها أبدع أو غير موافقة إلى آخر ذلك، و إنما الأمر مرجعه إلى روح العروبة كما قلت، فالسورى الذى يريد إصدار صحيفة لا يعنيه إلا أن يكون الاسم عربيا صحيحا مقبولا، يؤدى المعنى المنشود و يحرك النفس لما يريد، و قد يؤثر التواضع التطامن فيسمى جريدته (القبس) أو (ألف باء) أو يرى أن يجهر بغايته و لا يخافت بها فيطلق عليها اسم (فتى العرب) أو (الوعى القومى)- و هى صحيفة اللاذقية- و همه فى الحالتين المعنى العربى و ميله إليه لا يحوله عنه.

و تلك مزية الشام لا تستغرب، فقد كانت و ما زالت موئل العروبة أبناؤها هم الذين يرجع إليهم الفضل فى أزخار تيار الحركة العربية فى هذا القرن.

أما مصر، فإنها على اصالتها فى العروبة، لا تعد بالقياس إلى سورية إلا أحد الروافد، و إن كان لا شك انه رافد عظيم غمر الماء جم الحدود.

169

عود على بدء (18)

أقيمت حفلتا المهرجان الأولى و الثانية فى قاعة المحاضرات بالجامعة السورية، و أكبر ظنى أن من القراء من يضحكون الآن. إذ يقرأون هذا، و يقولون: إن المازنى قد عاد فبدأ من البداية، فإذا كان كل بضع عشر مقالات سينكفئ بنا راجعا إلى الفاتحة، فمتى يا ترى نرجو أن يختم هذا الحديث؟.

و أنا أكره أن يزعج القارئ شى‏ء و لذا فأطمئنه فما ذكرت الحفلتين الأوليين، إلا لأذكر القاعة، و حتى القاعة ليست مبتغاى، و إن كانت رحيبة و طويلة و عريضة، و صدرها محلى بأعلام الأمم العربية جميعا، و لكن هذا الصدر كان إلى ظهورنا على المنصة، فكنا لا نراه إلا إذا لوينا أعناقنا ليا شديدا.

170

و كانت القاعة خاصة بالرجال، و مجهزة ما يحمل صوت المتكلم، و لو كان خفيضا كصوتى، إلى آخر ما فيها، بل يجعله يجلجل كالرعد، إذا كان معدنه قويا كأصوات فخامة السيد القوتلى، أو السيد عراف النكدى أو السيد شقيق جبرى الشاعر و هذه لا حاجة بها إلى معين فإنها سمع الصم.

و للقاعة شرفات ثلاث ممتدة على الجوانب الثلاثة- من فوق كانت هى أيضا غاصة، و لكن بأندى زهرات دمشق. و كن جميعا" يجلسن" سافرات لا يرحمن ضعفنا و لا يترفقن بطيننا الواهى الخرع، على أن قلبى مات من زمان فلا خوف عليه أن يصاب بسهم من هذه العيون التى لا أمان لها، فكنت أغافل جيرانى و أصعد طرفى و اختلس النظرتين من حين إلى حين، و لم يكن هذا منى من قبيل العبث أو على سبيل الشيطنة و إنما كان لأنى أفكر و أتعجب.

و ملت على جار لى قلت مازحا" هل نساء الشام دميمات؟" فجاهد أن يخفض صوته و هو يقول هامسا و بوده لو تسنى له أن يصح" العمى" الا تراهن؟"

فلم أرحمه و سألته" إذن لماذا يتحجبن؟" فرمانى بنظرة و لم يجب. و دارت عينى فى مقاعد الرجال- تحت- وعدت إليه أغمزه فابتسم و هو يلتفت إلى و يسأل" هل ركبك عفريتك؟"

قلت" لا تخف على، بل خف على نفسك؟" انظر" و أومأت بإصبعى إلى آخر الصف الأول الذى يواجهنا و نحن على المنصة.

فنظر و هى رأسه و أدار إلى وجهه و سأل" ماذا؟"

فكانت هذه فرصة أثأر فيها لنفسى، فصحت به" العمى ألا ترى الآنسة" فلك طرزى‏ 51 جالسة بين الرجال؟".

171

فزوى ما بين عينى و زام فانصرفت عنه بعد ذلك، إلى ما يدور فى نفسى.

و الآنسة فلك الطرزى أديبة صديقة لى، عزيزة على، و لقد لقيت من كرمها و عطفها و مروءتها ما يعيينى شكره، و أتعبتها حتى خيل إلى إنى أزهقت روحا لكنها ظلت على عهدى بها من الوفاء و صدق المودة، و كانت جلستها هذه بين الرجال فى مهرجان المعرى، دون بنات جنسها مظهرا يفقأ العين بثورتها على الحجاب، و قد كنا فى رحلتنا الطويلة إلى شمال سوريا نخوض فى كل موضوع و لكنا ندور و نلف ثم نكر إلى حديثها أو حديث الحجاب و السفور فى الحقيقة، فكان الأستاذ الشيخ المغربى يقول إنه لا ينكر السفور أو يأباه على أن يكون شرعيا و لكن ينكر أن تخرج المرأة وحدها و أن تجالس الرجال.

فأقول له" و لماذا؟" ماذا تخشى عليها؟" إن فضيلة المرأة المحجوبة السجينة فى بيتها التى لا تخرج إلا فى حراسة الزوج أو الأخ أو الإبن: هى فضيلة الجدران الأربعة،" و أخلق بها أن تفقد القدرة على المقاومة و الكفاح لأنها استغنت عنهما بما يحميها من غير ذات نفسها فلم تتعودهما".

و ضربت له مثلا، قلت إنى كنت فى حداثتى، لجهلى أخاف البرد، فلا أزال استكثر من الثياب، و كنت ألف على رأسى فوطة كبيرة عند النوم فكان الزكام كثيرا ما يصيبى و يتعبنى، فاستشرت طبيبا حاذقا، فلما رأى كثرة ما على بدنى من الثياب، و كان الوقت صيفا، قال إن هذه هى العلة: فإن ثيابك هى التى تقاوم البرد دون جسمك، فأقل تعرض للهواء يسقمك لأن جسمك لم يتعود المقاومة، فينبغى أن تعوده ذلك و الصيف لهو فرصتك، فخفف ثيابك شيئا فشيئا نم‏

172

عاريا إلا من غطاء رقيق و أوصد النوافذ فى البداية ثم افتحها قليلا قليلا حتى تألف ذلك فصدرت عن رأيه فجاء الشتاء ألفيتنى قد استغنيت عن المعطف و عن الأردية الصوفية أيضا، و أنا الآن أسن عما كنت و أضعف و إن بانى لركيك جدا، و لكن الشتاء أحب الفصول إلى. و أنا أقوى على احتماله من الضخام الأبدان، لأنى عودت جسمى المقاومة و لم أكلها إلى الملابس، لم أعول عليها فى ذلك. و هذا مثال المرأة المحجوبة و المرأة السافرة، فالأولى: لا قدرة لا على المقاومة إذا احتاجت إليها لأن غيرها يتولاها عنها- و اعنى بغيرها جدران البيت و الرجال الذين يحمونها- أما السافرة فقد نزلت إلى الميدان و برزت فهى خليقة أن تكتسب على الأيام القدرة على المقاومة و ان تستفيد حصانة ذاتية تغنيها عن وقاية الجدران و حماية الرجل.

و كان الأستاذ ساطع بك الحصرى يصغى إلى حوارى هذا و نحن فى السيارة، و يشارك فيه، فسأل الشيخ المغربى، هل أنت سفورى يا أستاذ؟".

قال الأستاذ" نعم فى حدود الشرع".

قال ساطع بك (و هل بناتك سافرات؟) قال الأستاذ (لا)

قال ساطع بك (إذن لست سفوريا) و أكد له أن السفور لا مهرب منه. من العبث محاولة الوقوف فى وجه تياره و أنه خير للأمة أن تشترك المرأة فى حياتها بنصيبها العادل.

على أنى أود أن أقول إن حجاب المرأة السورية لا يمنعها أن تقوم بجهد مشكور فى خدمة بلادها، و قد أنشأت السوريات جمعيات‏

173

شتى لحماية الطفولة و رعاية اليتامى و غير ذلك. و لكن النطاق بطبيعة الحال محدود.

و كانت الجلسة الأخيرة للمهرجان فى الجامعة السورية أيضا فأناب" الجنس اللطيف" عنه فتاة تدافع عن المرأة و تنقض أقوال المعرى فيها. و كانت فصيحة لبقة و إن لم تكن بارعة الجمال، و أحسب أن الطبيعة لا تجود بالمزايا بغير حساب، و قد ناصرت" الشرفات" فأثبنها مناصرة قوية فأكثرن من التصفيق، و لم يكن الرجال أقل تشجيعا فتعجبت أن الرجال يتقبلون دفاع الفتاة عن جنسها بصدر رحب، و يشجعونها و يثنون عليها، و لا يرون أن يناصروا رجلا منهم أساء الظن بالمرأة و اتهمها فى عقلها و دينها و خلقها، أما النساء فيتعصبن، و لا يكتمن عصبيتهن، فهل كن يفعلن ذلك لو كن غير حبيسات أو غير شاعرات بأنهن مهضمات الحق مغبونات فى المجتمع؟ أما كن خليقات أن يفسحن صدورهن كإفساح الرجال و يتقبلن كل رأى فيهن- لهن أو عليهن-؟ بلى و إن هذه لميزة الحرية أو أثرها المحمود.

انتهى‏

174

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

175

ثبت تعريف بالأعلام الواردة فى هذا الكتاب و فهرست تفصيلى لموضوعات الكتاب‏

مقدمة حول أهمية التواصل مع هؤلاء الأعلام مع مؤلفاتهم و أفكارهم.

ثبت التعريف بواحد و خمسين علما: حياتهم و مؤلفاتهم و أفكارهم.

ثبت بالأسماء الواردة دون تفصيلات.

فهرست لكتاب رحلة الشام.

176

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

177

مقدمة حول أهمية التواصل مع هؤلاء الأعلام و مع مؤلفاتهم و أفكارهم‏

178

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

179

هذا ثبت للأعلام التى وردت فى كتاب رحلة الشام للمازنى. و هم واحد و خمسون عالما، من رواد الفكر و الثقافة و الإعلام و الفنون المختلفة، فى الوطن لعربى. و واضح أن هذه الأعلام تنتمى معظمها إلى الشام (سوريا، لبنان، الأردن- فلسطين) و العراق و مصر. أو هى الأعلام التى اختارها المازنى من بين الحاضرين فى المؤتمر و تحدث عنها، و ربما أغفل أعلاما آخرين لم يكونوا موضع حفاوة أو اهتمام من المؤتمر، أو لم تربطهم بالمازنى علاقة أو مواقف خاصة، هذا ما يفسر إهمال المازنى لأسماء بعض الشخصيات التى تحدث عنها لاشتراكها فى مواقف داخل المؤتمر أو خارجه، كاسم الصحفى الشيوعى و اسم رئيس حزبه ... الخ.

و قد أفاض فى الحديث عن بعضهم، و لم يذكر بعضهم إلا مرة واحدة و على سبيل السرد/ التداعى، كاسم العقاد رغم أنه لم يحضر إلى المؤتمر و كذلك اسم (الإمام) الشيخ محمد عبده، و محمد عبد الوهاب (الموسيقار) و تلمك (الخواجة) الذى حاول أن يعلم المازنى العزف على العود. و السباعى و هيكل، و البرقوقى، و الغاياتى، و روكلفر، و سامى الشوا، ... الخ لأن التداعى الحر

180

للأسماء و الحوادث المشابهة جاء بهذه الأسماء إلى نص رحلة الشام بصرف النظر عن حضورها أو عدم حضورها، لأن التداعى هو جوهر السرد لدى المازنى فى هذه الرحلة.

بينما أخذت بقية الأعلام مساحة أكبر من الحكى و الحوار و الوصف كالدكتور أسعد طلس، و السيد شكرى القوتلى، و ساطع الحصرى ... الخ و نظرا لبعد المسافة الزمنية بين تاريخ انعقاد مؤتمر أبى العلاء المعرى و بين زماننا الحاضر، رأى البحث أن يضع للأعلام الواردة فى هذا الكتاب و التعريف بهذه الأعلام قدر المستطاع ففيهم من ما توا فى الأربعينيات أو الخمسينيات أو الستينيات، و هذا يعنى أن كثيرا من قراء اليوم لم يسمعوا عن كثير منهم خاصة، و عدد كبير منهم عراقيون أو شاميون، اختفت أسماؤهم من الساحة الثقافية إما لموتهم و إما لانسحابهم من الحياة العامة مع بداية الخمسينات، فقد حلت أجيال جديدة بدلا منهم، و أودت التغيرات السياسية بعد الحرب العالمية الثانية و حتى نهاية العقد الخامس من هذا القرن، إلى ظهور مجموعة كبيرة من الأعلام تتجاوب مع الأوضاع الجديدة، و من ثم قلت مساهمة هذه الأعلام، و تراجع بعضهم عن المشاركة. و من ثم ساعدت الظروف السياسية و الاجتماعية و الفكرية الجديدة عقب الحرب العالمية الثانية و ما صحب ذلك من تغيير فى نظم الحكم، و طرق إدارة البلاد سياسيا و فكريا و ثقافيا، على نسيانهم. فقد كان التوجه نحو الثقافة الجماهيرية، و الانحياز إلى الفقراء و أبناء الطبقات المطحونة، أحد العلامات البارزة لفكر الحكومات الجديدة الوطنية التى تولت السلطة فى الوطن العربى بعد خروج الاستعمار الإنجليزى‏

181

و الفرنسى ثم الإيطالى فيما بعد، و من ثم كان هؤلاء الليبراليون مختلفين عن المنهج الجديد فى نظم الحكم العربية.

و من ثم كان لابد أن تظهر فى الثقافة و السياسة شخصيات جديدة، و فى كل فروع الأدب و الفن، خاصة و الأفكار الجديدة كانت تحتاج شخصيات لها تكوينات جديدة مختلفة عن التكوينات الثقافية السابقة، رغم عدم الاستغناء عنها. إذ على الرغم من ليبرالية العقاد مثلا أو طه حسين- و إن كان له حس اشتراكى- فقد احتاج الواقع إلى فرسان و أعلام جدد، و لهذا تحدث هذه الفترة مخاضا سياسيا حتى استقرت نظم الحكم و عدلت من أوضاعها، و أخذت لنفسها، الشكل السياسى المناسب، و التنظيمات السياسية المناسبة، و قد شهدت مصر و الشام بخاصة طروحات نظرية سياسية و ثقافية جديدة، منذ عقد الأربعينات حتى هزيمة يونيو (1967) و لكن الأنظمة العربية كلها كانت تعتقد فى ضرورة الوحدة العربية تحت أى شكل من الأشكال، و على الرغم من عدم تحقق الوحدة العربية حتى الآن، فإنها ضرورة، واجبة، لمواجهة التكتل العالمى الجديد، و مواجهة المشكلات العربية الداخلية.

و كان من الواضح، أن الأعلام التى أعطاها المازنى عناية كبيرة كانت تشترك فى عدة أمور.

أولها: إيمانها العميق بالقومية العربية، و ضرورة الوحدة العربية لمواجهة التمزق السياسى و الاجتماعى الذى سببه الاستعمار طوال عشرات السنين من هذا القرن.

ثانيها: كانوا أعضاء فى المجمع العلمى بدمشق و بغداد و مجمع اللغة العربية بالقاهرة، و يعنى هذا أن المفكرين و المثقفين و الأدباء

182

كانوا خلال فترة الأربعينات طليعة هذه الوحدة، و المنادين بالقومية العربية دون انغلاق، و ضد الإقليمية و التعصب و النظر إلى الأمور بعين واحدة.

ثالثهما: كان يجمع هذه الأعلام أن معظمها شارك فى السياسة و الجهاد و النضال ضد المحتل كل بطريقته، و حسب ظروفه. هذا ما نجد صداه فى مؤلفاتهم فى هذه الفترة الممتدة فيما بين الحربين العالميتين بعامة. و العقد الرابع بخاصة، فقد كان منهم الوزراء و المحافظون و الأمراء و الرؤساء و الصحفيون و الإذاعيون و الشعراء و النقاد. و يعنى هذا أنهم لم يفرقوا بين الموقف السياسى العام و ما يوازيه أو يأتى بعده من مواقف ثقافية أدبية أو فنية أو فكرية.

إن هذا المؤتمر يمثل حلقة من حلقات التجمع الثقافى العربى، يسبق بكثير جدا، وحدة مصر و سوريا، أو وحدة مصر و سوريا و السودان و ليبيا، أو وحدة مصر و السودان، أو محاولات الوحدة فيما بين ليبيا و دول المغرب، أو السعودية مع دول الخليج العربى.

رغم أن مشروعات الوحدة كلها قد منيت بالفشل، فلا زالت الوحدة العربية أو على أقل تقدير (التكامل العربى) ضرورة واجبة، فى ظل مصادر العالم العربى المتنوعة الغزيرة، النشاط البشرى الضخم، أمام التحديات العالمية على كل المستويات.

إن كتاب رحلة الشام يشير- مباشرة- إلى مرحلة ذهبية من مراحل الثقافة العربية، و يوضح لنا صورة مشرقة لما كان عليه المثقفون العرب، بصرف النظر عن طبيعة السلطة فى كل بلد على‏

183

حدة. و بصرف النظر عن أفاعيل الاستعمار فى هذه البلاد و فى أهلها، إن المثقفين قد صنعوا هذا التحدى رغم الاستعمار و التخلف، و هم الآن يحتاجون إلى هذا رغم وجود الحكومات الوطنية.

و يقدم هذا الكتاب، هذه التعريفات المختصرة دون تحيز لمصرى أو عراقى أو شامى، و دون أن يكون هناك مقياس سوى الرغبة فى التعريف برواد نهضتنا و بمؤلفاتهم، و مراحل حياتهم، فى ظرف يعيش فيه العالم العربى لحظة فاصلة فى تاريخ الثقافة العربية، وسط عالم متغير، ليس فيه يقين بعقيدة أو ايدولوجية، فهناك عقائد تسقط، و ايدولوجيات تهوى، و ما كان مرفوضا بالأمس يقبل اليوم و هكذا.

و نحن- فى ظل هذا التغير- نحتاج إلى وقفة مع النفس، نراجع فيها أصولنا القريبة، لنبنى عليها، و نقيم معها الجسور، حتى يعود التواصل بين الوطن العربى من جديد. و قد حاول" ثبت الأعلام" أن يشير إلى مؤلفات هذه القيادات الفكرية لعلنا نتواصل معها، و نضيف إليها، و نطورها، و نطبع منها ما هو قابل للاستمرار حتى الآن.

و يجب أن نلاحظ هنا أننا اعتمدنا فى هذه التعريفات- لعمل تراجم بسيطة- على مؤلفين أساسيين: مصادر الدراسة الأدبية لأسعد داغر. و الكتاب التذكارى لمجمع اللغة العربية المعنون به مجمع اللغة العربى فى ثلاثين عاما، كما استفدت من كتاب رحلة الشام نفسه لعمل تعريفات سريعة لبعض الأعلام أو الشخصيات التى لا توجد فى أى معجم، لأنها شخصيات إما غير مؤثرة، أو ثانوية.

184

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

185

ثبت التعريف بواحد و خمسين عالما حياتهم و مؤلفاتهم و أفكارهم تراجم بسيطة

186

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

187

____________

(1) أسعد داغر (1886- 26/ 11/ 1985 م) أديب لبنانى عمل طويلا فى خدمة القضايا العربية، و أخصها قضية فلسطين كما عمل صحفيا، فكان من أركان الصحافة العربية فى مصر، و هو من العاملين على بعث فكرة القومية العربية، و استقلال العرب و تحررهم من سيطرة الاستعمار و الانتداب و الاحتلال الأجنبى.

ولد فى تنورين من قضاء البترون، و أتم دراسته الثانوية فى مدينة غنطورا، سافر إلى اسطنبول (1904) و التحق- فيها- بمدرسة الحقوق. حكم عليه هناك الإعدام بسبب نشاطه السياسى و تمكن من الفرار إلى (مصر) و أقام بها حتى وفاته رافق الملك فيصل إلى دمشق، و أسس فيها جريدة العقاب. لما احتل الفرنسيون دمشق فر مع الملك فيصل و إتباعه و رجع إلى (مصر) حيث أشرف على السياسة العربية فى جريدة (المقطم) ثم تسلم رئاسة القسم‏

188

الخارجى فى جريدة (الأهرام). و فى (1953 م) أصدر جريدته (القاهرة) كما أسس فى القاهرة جمعية (الوحدة العربية) و كان أمين سرها الدائم.

مؤلفاته:

1- ثورة العرب. مطبعة المقطم (1916 م) القاهرة.

2- حضارة العرب، مطبعة المقتطف (1981 م). القاهرة.

3- مذكرات على هامش القضية العربية، ج 1 (1958) القاهرة.

4- عمر و جميلة، ترجمة (تأليف هنرى بوردو)

5- بعد العاصفة.

6- مذكرات غليوم الثانى.

انظر: (يوسف أسعد داغر، مصادر الدراسة الأدبية، ج 2 ق 1، ص 416/ 417).

____________

(2) عباس محمود العقاد (1898- 1964) ولد بمدينة أسوان حيث تلقى تعليمه الابتدائى، و تعلم بعض العلوم خارج المدرسة، عمل بوظائف حكومية كثيرة، كانت الصحافة آثرة لديه، عمل أول عمله فى جريدة الدستور (أصدرها محمد فريد وجدى) ثم كتب فى كل الدوريات المصرية تقريبا. صدر له‏

189

نحو مائة كتاب كما ترجم كثيرا من المؤلفات الشرقية و الغربية، و هو أحد مفكرى العرب وساساتهم فى هذا القرن.

انظر:

(مجمع اللغة العربية، فى ثلاثين عاما ج 2، ص 84 و ما بعدها).

(يوسف أسعد داغر، مصادر الدراسة الأدبية، ج 3، ث 2، ص 849 و ما بعدها).

____________

(3) طه حسين (الدكتور) (1889- 1973) ولد فى عزبة الكيلو (مركز مغاغة محافظة المنيا) تعلم بالأزهر الشريف منذ (1902) إلى (1908) عام افتتاح الجامعة المصرية، ناقش فى (5 مايو 1914) رسالته للدكتوراه عن" ذكرى أبى العلاء" بالجامعة المصرية. فأوفدته بعثة إلى فرنسا فى (نوفمبر 1914) و التحق بجامعة مونبلييه، و عاد فى العام نفسه لظرف الجامعة الاقتصادية، و بعد حل أزمة الجامعة الاقتصادية سافر ثانية (ديسمبر 1915) إلى كلية الآداب جامعة باريس فحصل على الليسانس من السوريون (1917) ثم على الدكتوراه (يناير 1918) عن فلسفة ابن خلدون، و حصل بعدها على دبلوم الدراسات العليا مايو/ يونيو 1919 (قدم عاد إلى مصر (أكتوبر 1919) فعين أستاذا للتاريخ القديم. ثم عين (1925) أستاذا لتاريخ الأب العربى. و فى عام (1928) عين عميدا للآداب ثم اختارته الكلية عميدا (1930).

190

و فى (3 مارس 1932 م) قرر وزير المعارف نقله إلى وزارة المعارف، ثم أحيل للتقاعد فى 29 مارس 1932 عند ما رفض العمل، و بعدها عمل بالصحافة حتى عاد عميدا مرة أخرى فى (مايو 1936) حتى (مايو 1939) و انتدب مديرا لجامعة الإسكندرية فى (أكتوبر 1942) ثم عين (يناير 1950) وزيرا للمعارف فى الوزارة الوفدية. عين عضوا بمجمع اللغة العربية (1940) نائبا لرئيس المجمع بالانتخاب (1960) ثم رئيسا خلفا للأستاذ لطفى السيد.

انظر:

(مجمع اللغة العربية فى ثلاثين عاما. ص 79 و ما بعدها)

____________

(4) أحمد أمين (بك) (1886- 1954) من مواليد حى الخليفة بالقاهرة، تلقى تعليمه الأولى بالكتاب ثم بالأزهر. عمل فى مهنة التدريس بالمدارس، التحق بمدرسة القضاء الشرعى (1907) و تخرج فيها (1911) فعين فيها مدرسا حتى (1913)، ثم عاد إليها حتى عام (1921) منح الدكتوراه الفخرية من الجامعة المصرية (1926)، و أسندت إليه عمادتها (1939) أسس مع زملائه لجنة التأليف و الترجمة و النشر (1914) ثم أصدر مجلة الثقافة الأسبوعية و كتب مؤلفات كثيرة فى الفلسفة و الأخلاق و الأدب و اللغة و الفقه الإسلامى أشهرها فجر الإسلام، ضحى الإسلام، ظهر الإسلام، يوم الإسلام.

191

انظر:

(اللغة العربية فى ثلاثين عاما ج 2 ص 23 و ما بعدها)

____________

(5) عبد الوهاب عزام (الدكتور) (1883- 1959) ولد بالشوبك الغربى بمحافظة الجيزة. و التحق بالأزهر ثم انتقل إلى مدرسة القضاء الشرعى و تخرج منها أول زملائه (1902) فاختير مدرسا بها. ثم حصل على اليسانس الآداب من الجامعة المصرية (1920) ثم التحق بمدرسة اللغات الشرقية بلندن و نال فيها درجة الماجستير عن" التصوف عند فريد الدين العطار عام (1928) عاد بعدها ليعمل مدرسا فى الجامعة المصرية التى حصل فيها على الدكتوراه فى الأدب الفارسى عام (1932) ثم عين أستاذا و رئيسا لقسم اللغة العربية و اللغات الشرقية. ثم عميدا لكلية الآداب (1945) له مؤلفات بالعربية و الفارسية و ترجمات عنهما. و له كتاب بعنوان" رحلات عبد الوهاب عزام" اختير عضوا بمجمع اللغة العربية (1946).

انظر:

(مجمع اللغة العربية فى ثلاثين عاما ج 2 ص 120 و ما بعدها)

192

____________

(6) عبد الحميد العبادى (1892- 1965) ولد بالإسكندرية و تعلم بها، ثم التحق بمدرسة المعلمين العليا بالقاهرة، و تخرج منها (1914).

عمل مدرسا فى المدارس الثانوية بالجمعية الخيرية الإسلامية.

درس بالجامعة المصرية، ثم عين مدرسا للتاريخ الإسلامى بمدرسة القضاء الشرعى ثم أستاذا للتاريخ الإسلامى فى دار العلوم، ثم شغل الوظيفة نفسها بالجامعة المصرية الحكومية. و اختير عميدا لآداب الإسكندرية عند إنشائها. و أخيرا عين أستاذا بمعهد الدراسات العربية العالمية بالقاهرة (1952).

و أخيرا عضوا بمجمع اللغة العربية (1951) له عدة ترجمات فى التاريخ الإسلامى العربى و الأندلسى و عدة بحوث مهمة فى هذا التخصص.

انظر:

(مجمع اللغة العربية فى ثلاثين عاما ج 2 ص 92- 93)

(7) أحمد الشايب‏ أحد أساتذة اللغة العربية و البلاغة بدار العلوم ثم بكلية الآداب جامعة فؤاد الأول له بحوث و دراسات مهمة فى البلاغة، و علم الأسلوب، و هو أحد المناصرين للحداثة و التجديد منذ عشرينات القرن العشرين.

193

____________

(8) إسعاف النشاشيبى (1882- 22/ 1/ 1948) أديب فلسطينى من كبار المحققين و أحد شيوخ الأدب و التاريخ فى العصر الحديث عين فترة طويلة مفتشا أول للغة العربية فى فلسطين، فنظم المدارس و أصلح التعليم و جدده. تولى رئاسة تحرير مجلة" الأصمعى" و مجلة" النفائس" كما ساهم فى تحرير مجلة" المنهل".

ولد بالقدس، و تربى فى بيت ثروة، يرجع نسب النشاسيبى إلى أحد رجال السلطان الملك الظاهر جمقمق. كان أبوه مبعوثا لفلسطين فى مجلس" المبعوثان". كون إسعاف مكتبة ضخمة مثوى للأدباء و العلماء.

له مؤلفات كثيرة فى اللغة، و أعلام العروبة و الإسلام.

انظر:

(مصادر للدراسة الأدبية ج 2، ص 744 و ما بعدها)

(9) اليام شاغورى‏ صاحب مجلة الأحد الأسبوعية

(10) محمد كرد على (1876- 1953) ولد بدمشق، و عند ما بلغ السادسة من عمره الحق بمدرسة" كافل يباى" الابتدائية، ثم دخل المكتب الرشدى العسكرى فدرس‏

194

فيه مبادئ التركية و الفرنسية، و لما أحرز شهادة المدرسة الرشيدية عين مدة ست سنين موظفا فى قلم الأمور الأجنبية.

و فى هذه الفترة عكف على التركية، و الإطلاع على الآداب الفرنسية و الآداب العربية و العلوم الإسلامية و تعلم إلى جانب ذلك الفارسية.

عمل بالصحافة و عمره ست عشرة سنة و اتصل بمجلة المقتطف فذاعت شهرته ثم هاجر إل مصر (1901) و حرر فى عدد من الجرائد هى: الرائد المصرى، الظاهر، المؤيد، و أصدر فى مصر مجلة" المقتبس" (1906). و فى أثناء الحرب العالمية الأولى تولى تحرير جريدة" الشرق" التى أصدرها الجيش. و عند ما أنشئ المجمع العلمى العربى انتخب رئيسا له حتى وفاته. و تولى وزارة المعارف السورية مرتين و له عدة مؤلفات و تحقيقات فى التاريخ و البيان.

انظر:

(مجمع اللغة العربية فى ثلاثين عاما ج 2 ص 193 و ما بعدها)

____________

(11) روكفلر ملياردير أمريكى واحد ساسة الولايات المتحدة الأمريكية.

(12) سامى الشوا عازف كمان مصرى من أشهر عازفى هذه الآلة الموسيقية فى عصرها الحديث.

195

____________

(13) نزهة العراقية مطربة عراقية، أخرجت من العراق لأسباب سياسية. و اعتقلت فترة فى سوريا فى وقت كان لا يسمح فيه للفنانات أن يجلسن فى حضرة الرجال المحترمين.

(14) فخرى البارودى‏ أديب سورى، أحد نواب دمشق فى البرلمان.

(15) الأمير مصطفى الشهابى (1893- مايو 1968) هو الأمير مصطفى محمد سعيد الشهابى، ولد فى حاصبيا.

و درس فى دمشق و اسطنبول و فرنسا، ثم دخل مدرسة غرينيون الزراعية العالية و حصل منها على شهادة مهندس زراعى. تقلب فى مناصب الدولة فعين وزيرا فى أربع وزارات، عمل عضوا فى جمعية" العربية الفتاة" و جمعية" العهد" و كان أحد أعضاء وفد المعاهدة بين سوريا و فرنسا عام (1936).

له مؤلفات مهمة فى الزراعة و تعريب المصطلحات و التاريخ و الأدب و القومية العربية و الاستعمار. كتب فى" المقاطف" و" الهلال" و مجلة المجمع العلمى بدمشق.

انظر: (مصادر الدراسة الأدبية ج 3، ق 1، ص 66 و ما بعدها)

196

____________

(16) خليل بك مردم (1895- 1959) أديب سورى عالم و باحث و شاعر من أئمة الأدب فى سوريا و رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق (1953- 1959) ولد بدمشق حيث درس علومه الابتدائية و الثانوية، أتم تحصيله فى جامعة لندن، عمل فى الرابطة الأدبية التى تألفت فى دمشق عام (1921) كما عمل فى تجويد الشعر متأثرا بدعوة الرابطة القلمية فى نيويورك.

وقف دراسته على الأدب القديم و إحيائه.

شغل وظيفة مميز ديوان الرسائل (1919) ثم أمينا عاما لرئاسة الوزارة فى عهد رضا باشا الركابى (1920) ثم رئيسا للأدب العربى فى الكلية العلمية الوطنية (1929) حتى (1938) ثم وزيرا للمعارف (1941) حتى (1949)، عين عضوا فى لجنة تحرير دائرة المعارف الإسلامية (1951) و وزيرا للخارجية (1953) و فى السنة نفسها انتخب رئيسا للمجمع العلمى العربى (1/ 11/ 1953).

له مؤلفات متعددة فى أعلام الأدباء العرب القدامى و شعراء الشام، و حقق مجموعة من الدواوين و له كتاب عن" أعيان القرن الثالث عشر فى الفكر و السياسة و الاجتماع".:

انظر:

(مصادر الدراسة الأدبية ج 3، ق 2، ص 1182 و ما بعدها).

197

____________

(17) أسعد طلس الدكتور أديب سورى مؤرخ عمل أستاذا فى وزارة المعارف ثم فى كلية الآداب فى بغداد عند لجوئه إليها بعد فشل انقلاب الزعيم الحناوى، له مؤلفات فى تاريخ الأمة العربية و فهرسة المخطوطات العربية فى مكتبات حلب و فلسطين و بغداد.

ولد بحلب و تلقى فيها تعليمه الابتدائى و الثانوى ثم نال الدكتوراه من الجامعة المصرية و تابع دراسته فى جامعة بوردو، و نال منها الدكتوراه، و عين (1948) قائما بأعمال المفوضية السورية فى أثينا و عين (1949) أمينا عاما لوزارة الخارجية السورية و غادرها إلى بغداد بعد الانقلاب الثالث (1949) حيث عمل بالتدريس بكلية الآداب ثم عاد بعد انتهاء حكم الشيشكلى، ثم اختير مديرا عاما لمؤسسة اللاجئين (1956).

له عدة مؤلفات عن الأمة العربية و الإسلام، و العلاقات بين مصر و الشام و عن بعض أعلام العرب مثل ابن جنى و المعرى و الشيخ عبد القادر المغربى.

انظر

(مصادر الدراسة الأدبية ج 3، ق 1، ص 721، 722).

198

____________

(18) لطفى الحفار (بك) رئيس مجلس الوزراء السورى بالنيابة فترة انعقاد مؤتمر المعرى.

(19) مهدى البصير (الدكتور) ممثل العراق فى مؤتمر المعرى.

(20) عبد القادر المبارك (الشيخ) أحد علماء الشام و عضو المجمع العلمى بدمشق و عضو المؤتمر.

(21) شكرى القوتلى‏ أحد الساسة السوريين المرموقين، ظل فترة طويلة يقاوم الاحتلال الفرنسى، انتخب رئيسا لجمهورية سوريا بعد الاستقلال عن الاستعمار الفرنسى و كان من أصحاب الفكر القومى العربى الوحدوى، كان الطرف الثانى فى تحقيق الوحدة السورية مع الراحل الرئيس جمال عبد الناصر بين (1958- 1961).

199

____________

(22) سعد الله الجارى (بك) رئيس وزارة سورى، استقال قبل مؤتمر المعرى بأيام.

(23) طه الراوى (- 1946) أحد أعلام الأدب و التاريخ فى العراق الحديث، ولد فى بغداد و درس فى مدارس الحكومة الابتدائية و الرشيدية ثم فى المدارس التابعة للأوقاف، عين لدى تخرجه مديرا لمدرسة الكرخ فمدرسا للآداب العربية فى دار المعلمين و مدرسة الهندسة و الموظفين ثم انتقل إلى المدرسة الثانوية أستاذا للآداب العربية و علم الأخلاق، تلقى دراسة الحقوق فى بغداد و نال شهادته من جامعتها (1925).

ألف كتابا عن أبى العلاء المعرى بعنوان" أبو العلاء فى بغداد" مطبعة التفيض الأهلية، 1944" و له كتاب عن تاريخ علوم اللغة العربية و بغداد مدينة السلام.

انظر:-

(مصادر الدراسة الأدبية، ج 2. ق 1، ص 382- 383).

200

____________

(24) ساطع بك الحصرى ساطع هلال الحصرى (1880- 21/ 12/ 1968) هو أبو خلدون ساطع الحصرى، مفكر سورى، من قادة الرأى و الفكر و الإصلاح العربى، و من بناة النهضة التعليمية فى سوريا و العراق و مصر. و هو مؤرخ القومية العربية و فيلسوفها حلبى الأصل، يمنى المولد، ولد فى صنعاء لأب كان فيها رئيس محكمة الاستئناف تنقل مع والده بين صنعاء و أطنه و انقره و طرابلس الغرب و قونية.

نما ساطع فى هذه التنقلات و دخل القسم الإعدادى فى المدرسة الملكية فى الآستانة و تخرج منها (1900) و عين معلما لتدريس العلوم الطبيعية فى (يانيفا) خمس سنوات، ثم عين" قائم مقام" على قضاء رواشينه التابعة لولاية مناسيتر على حدود يوجوسلافيا عمل مع الشبان الذين أعلنوا ثورتهم ضد السلطان عبد الحميد و كانت مناسيتر مركز هذه الثورة (1908).

عين فى المدرسة الملكية بعد إعلان الدستور و تخرج فيها، و علم فيها" علم الأقوام"" و فن التربية" فى دار الفنون فى مدرسة دار الخلافة العلمية، كما تولى مديرية دار المعلمين عقب إخماد الحركة الرجعية و خلع السلطان عبد الحميد (1909).

أنشأ فى بداية الحرب العالمية الأولى مدرسة حديثة للأطفال و المعلمات.

و عقب انتهاء الحرب و جلاء الأتراك عاد لسوريا من الآستانة فعين فى مديرية المعارف ثم وزيرا لها فى عهد الملك فيصل و بعد

201

هزيمة ميسلون فر مع فيصل لأوربا، و لما تولى فيصل عرش العراق استدعاه فعمل وزيرا للمعارف و رئيسا لكلية الحقوق، و مديرا للآثار القديمة لمدة عشرين عاما.

ثم جاء بيروت إثر ثورة على الكيلانى ضد الإنجليز (1941) و مكث سنتين عاد بعدها إلى دمشق و عين مستشارا فنيا لوزارة المعارف ثلاث سنوات، ثم انتقل إلى مصر و عين أستاذا محاضرا فى معهد التربية العالى للمعلمين ثم عهد إليه بمستشاريه الإدارة الثقافية فى جامعة الدول العربية حتى عام (1951) ثم عين مديرا لمعهد الدراسات العربية العالمية و هو من مؤسسيه. توفى فى بغداد و معظم مؤلفاته تدور حول القومية العربية و الثقافة العربية و الدفاع عنهما، ضد الإقليمية و التمزق و أشهر دراساته بلا شك عن ابن خلدون منها:-

- دراسات عن مقدمة ابن خلدون- بيروت- مطبعة الكشاف، 1943، ج 1، ج 2.

- آراء و أحاديث فى الوطنية و القومية، ج 3، بيروت دار العلم للملايين 1957.

- آراء فى القومية العربية القاهرة 1951، مطبعة الاعتماد.

- العروبة، طبعة بيروت، دار العلم للملايين، 1955.

- دفاع عن العروبة، دار العلم للملايين، 1955.

- الإقليمية جذورها و بذورها بيروت، دار العلم للملايين 1963.

و غيرها.

انظر:- مصادر الدراسات الأدبية ج 3، ق 1، ص 225.

202

____________

(25) عبد القادر المغربى (الشيخ) (1867- 1956) هو أحد زعماء الحركة الفكرية و الأدبية و اللغوية فى نهضة الأمة العربية الحديثة من أصل مغربى، ولد فى اللاذقية، جاء إلى مصر (1905) فرارا من الاضطهاد التركى و لما أعلن الدستور العثمانى (1908) عاد إلى بلده طرابلس الشام و أنشأ فى (1911) جريدة البرهان فى طرابلس حتى سنة (1914) و اشترك فى (1915) فى تأسيس الكلية الصلاحية العثمانية بالقدس لتخريج الدعاة، و عين فى (1916) مديرا لجريدة الشرق ثم عهد إليه فى سنة (1923) بتدريس اللغة العربية و الآداب العربية فى كلية الحقوق السورية.

ترك مؤلفات فى الدين و اللغة و الأدب مثل الاشتقاق و التعريب و عن جمال الدين الأفغانى، تفسير جزء تبارك، و له عدة مخطوطات و عرف بنشاطه فى مجمع اللغة العربية بالقاهرة.

أنظر:- (مجمع اللغة العربية فى ثلاثين عاما) (ص 1107) و ما بعدها.

(26) محمد عبده (الشيخ الإمام) (1849- 1905) من مواليد الغربية، هو حكيم مصر فى العصر الحديث و أحد أركان النهضة العربية و من اشهر دعاة الإصلاح، و إلى الثورة العرابية

203

فنفى من مصر بعد الاحتلال الإنجليزى (1882) إلى بيروت لمدة سنة انتدب فيها للتعليم فى الكلية الإسلامية ثم غادر إلى باريس ليلحق بجمال الدين الأفغانى فتعاونا على إنشاء مجلة" العروة الوثقى" عاد إلى بيروت مرة أخرى ليعمل فى المدرسة السلطانية و هناك ألف رسالة التوحيد" بولاق 1315 ه" و وضع شرح مقامات بديع الزمان الهمذانى و نهج البلاغة و عرّب رسالة الأفغانى فى الرد على الدهريين و بعد العفو عنه عاد لمصر و تولى مناصب أهمها عضوية مجلس إدارة الأزهر و مفتى الديار المصرية و التدريس فى الأزهر فترك من هذه الفترة تفسير ستة أجزاء من القرآن 1324 ه، و ألف كتاب" الإسلام و النصرانية 1323 ه.

و كان- بعد أن نال درجة العالمية من الأزهر (1877 م) قد انتدب لتدريس الأدب و التاريخ بدار العلوم و مدرسة الألسن، كما عمل فيما بعد محررا للوقائع المصرية ثم تولى رئاسة تحريرها مدة عشر سنوات. مصادر الدراسة الأدبية ج 2، ق 1، ص 597.

____________

(27) عز الدين آل علم الدين التنوخى (1889- 1966) أديب و مهندس زراعى سورى، عمل طويلا بالتدريس، ولد بدمشق و فيها تلقى علومه الابتدائية و الإعدادية فى مدرسة القرير بيافا، أرسله والده إلى الأزهر مدة خمس سنوات عاد بعدها ليدرس فى‏

204

مسجد دمشق الجامع. و أرسل عام (1910) فى بعثة دراسية إلى باريس ثلاث سنوات (فى الزراعة)، دعى للخدمة العسكرية فى الحرب فوصل إلى حلب و منها فر إلى العراق و منها التحق بالثورة العربية الكبرى (1916) و لم يلبث أن دخل مع جيش الأمير فيصل إلى دمشق حيث عينه عضوا فى لجنة الترجمة و التأليف ثم عضوا فى ديوان المعارف.

استقال بعد قليل و عين فى العراق معلما فى دار المعلمين الأولية ثم أستاذا فى دار المعارف العليا، عام (1942) عين أستاذا بكلية الآداب بدمشق ثم أحيل عام (1953) إلى التقاعد فتفرغ للمجمع العلمى حيث انتخب عام (1961) عضوا مراسلا فى المجمع العلمى العراقى ... تدور أعماله حول دراسات الأدب و اللغة العربية (مصادر الدراسة الأدبية.

ج 3، ق 1، ص 235.

____________

(28) الحراكى (بك) أحد وجهاء سوريا بالمعرة.

(29) حمدى يابيل‏ مراسل إذاعة الشرق الأدنى فى يافا الفلسطينية.