تحقيق ما للهند

- محمد بن أحمد أبو ريحان البيروني المزيد...
536 /
105

بهما ما تقدم من نقصان الواحد في اليمنى و زيادته في الوسطى حتى يحصل العددان الأوّلان متبادلين، و لا يفعل باليسرى غير التكرير حتى يحصل على هذه الصورة ثلاثة عشر ازدواجا:

و لكنّها بالتقديم و التأخير تصير ستّة أمثال ذلك و هو ثمانية و سبعون أعني أن يكون اليمنى في مكانه و تبادل الباقيات حتى تصير اليسرى وسطى و الوسطى يسرى ثمّ تنقل اليمنى و تجعل فيما بين الباقيين ثابتين على حالهما و مبدولين ثمّ تنقل اليمنى الى الجانب الوحشي من اليسرى بثبات وضعي الباقيين و بتبديلهما، و لأنّ التفاضل في اعداد الرجل يكون كزوج الزوج فإن العدد الذي هو بعد الأربعة فيها هو الثمانية فيجوز ان توضع‏ (1) حروف الأرجل الثلاث هكذا: 8/ 8/ 8 إلّا أنّ الخواصّ‏

____________

(1) من ز، و في ش: يوضع.

106

العدديّة تكون لها على قانون آخر و ذو الأربع على قياس ذي الثلاث؛ و لم أطالع من المقالة المذكورة إلّا ورقة واحدة و هي لا محالة مشتملة على نفائس من الأصول العدديّة و اللّه يوفّق و يرزق بمنّه، و اليونانيّون على ما أتفرّس من كتبهم كانوا يذهبون في أرجل الشعر مذهبهم فإنّ جالينوس يقول في كتاب «قاطاجانس»: إنّ الدواء المتّخذ باللعابات التي استخرجها «ماناقراطيس» قد وصفه «ديمقراطيس» بشعر موزون ذي ثلاثة مصاريع.

107

يد- في ذكر كتبهم في سائر العلوم‏

العلوم كثيرة و بتناوب الخواطر إيّاها متزايدة متى كان زمانها في إقبال و علامته رغبة الناس فيها و تعظيمهم لها و لأهلها و أولاهم بذلك من يليهم فإنّ فعله يفرّغ القلوب المشتغلة بضرورات الدنيا و يهزّ (1) الأعطاف للازدياد من الإحماد و الرضا فالقلوب مجبولة على حبّ ذلك و بغض ضدّه، و ليس زماننا بالصفة المذكورة بل بنقيضها إن كان و لا بدّ فمتى ينشو فيه علم أو ينمو ناش و إنّما الموجود فيه بقايا و صبابات من الأزمنة التي كانت على تلك الصفة، و إذا عمّ الأرض شي‏ء أخذت كلّ فرقة عليها بنصيبها و الهند إحداها و معتقدهم في تراجع الأيّام وفق ما هو موجود بالعيان؛ و علم النجوم فيهم أشهر لتعلّق أمور الملّة به و من لا يعرف الأحكام منهم لا يقع عليه بمجرّد الحساب سمة التنجيم، و الذي يعرفه أصحابنا «سندهندا» هو «سدّهاند» أي المستقيم الذي لا يعوجّ و لا يتغيّر و يقع هذا الأسم على كلّ ما علت رتبته عندهم من علم حساب النجوم و إن كان عندنا قاصرا عن زيجاتنا و هو خمسة: أحدها «سورج سدّهاند» منسوب الى الشمس تولّاه «لات» و الثاني «بسشت سدّهاند» منسوب إلى احد كواكب بنات نعش عمله «بشنچندر» و الثالث «پلس سدّهاند» منسوب إلى «بولس» اليونانيّ من مدينة «سينتر» و أظنّها

____________

(1) في ش، و ز: و بهز.

108

الإسكندرية» عمله «پلس» و الرابع «رومك سدّهاند» منسوب إلى الروم عمله «اشريخين» و الخامس «براهم سدّهاند» منسوب الى براهم عمله «برهمكوپت بن جشن» في مدينة «بهلّمال» و هي فيما بين «مولتان» و بين «انهلواره» ستّة عشر «جوژنا»، و استناد جميعهم إلى كتاب «پيتامة» المنسوب الى الأب الأوّل و هو براهم، و قد عمل «براهمهر» زيجا صغير الحجم سمّاه «پنچ سدّهاند ك» و يوجب الاسم احتواءه على ما في الخمسة و ليس كذلك ثمّ ليس خيرا منها حتى يقال إنّه أصح الخمسة و الاسم يثبت الخمسة لعددها، ثمّ يقول «برهمكوپت»:

إنّ السدّهاند كثير منها «سورج» و منها «اند» و منها «بلس» و منها «رومك» و منها «بسشت» و منها «جبن» أي اليونانيّة و على كثرتها لا تختلف إلّا باللفظ دون المعنى فمن تأمّلها حقّ تأمّل عرف اتّفاقها، و لم يحصل لي إلى الآن نسخة إلّا الذي لپلس و الذي لبرهمكوبت من غير أن تمّ لي بعد ترجمتها، و أذكر فهرست أبواب «براهم سدّهاند» فإنّ ذلك نافع في المعارف: آ في أحوال الكرة و هيئة السماء و الأرض، ب في أدوار الكواكب و مزاولة الأزمنة و استخراج اوساط الكواكب و عمل الجيوب للقسيّ، ج في تقويم الكواكب، د في الأسولة الثلاثة التي هي الظلّ و الماضي من النهار و الطالع و استخراج بعضها من بعض، ه في ظهور الكواكب من شعاع الشمس و اختفائها به، و في رؤية الهلال و حال قرنيه، ز في كسوف القمر، ح في كسوف الشمس، ط في ظلّ القمر، ى في اجتماع الكواكب و اقترانها، يا في عروض الكواكب، يب في انتقاد ما في الكتب و الزيجات و تمييز الصحيح من السقيم، يج في الحساب و مزاولته في المساحات و غيرها، يد في تحقيق اوساط الكواكب، يه في تحقيق تقويم الكواكب، يو في تحقيق الأسولة الثلاثة، يز في انحرافات الكسوف، يح في تحقيق رؤية الهلال و قرنيه، يط في «كتك» و هو الدقّ على معنى تشبيه الاجتهاد في الطلب بدقّ ما يستخرج منه الدهن و هو في الجبر و المقابلة بالمقرنات و في مطالب أخر عدديّة، ك في أمور الظلّ، كا في حسابات اوزان الشعر و عروضه، كب في الدوائر و الآلات،

109

كج في الأزمان و المقادير الأربعة أعني الشمسيّ و الطلوعيّ و القمريّ و المنازليّ، كد في علامات الأعداد و الأرقام في خلال المنظومات، فذلك أربعة و عشرون بابا، قال و الخامس و العشرون «دهانكر هادّها» الذي‏ (1) يخرج فيه‏ (2) المطالب بالفكرة دون مزاولة الحساب و لم أذكره هاهنا لأنّ العلل انزاحت بالحساب و أظنّ أنّ ما أشار إليه هو براهين الأعمال و إلّا فمتى يستخرج شي‏ء من هذه الصناعة بغير حساب؛ و كلّ ما انحطّ عن رتبة «سدّهاند» فيسمّى أكثره إمّا «تنتر» و إمّا «كرن» فأمّا تنتر فمعناه المتصرّف تحت يد العامل و أمّا كرن فمعناه التابع أي لسدّهاند و أيضا فإن عاملوه هم «آجارج» «أعني العلماء الزهّاد و هم تبّع براهم، و لكلّ واحد من «آرجبهد» و «بلبهدر»، «تنتر» معروف و لبها نرجس كتاب «رساين تنتر» و رساين مفسّر في بابه و أمّا «كرن» منسوب إلى اسمه، و لبرهمكوپت «كرن كندكاتك» و هذا اسم لنوع من الحلوى عندهم و سمعت في سبب تسميته بذلك أنّ «سكريم الشمنيّ» عمل زيجا سمّاه «ددّساكر» أي بحر «الماست» و عمل تلميذ له زيجا سمّاه «كورببيا» أي جبل من أرزّ ثمّ عمل «اند» لون مشت» أي كفّ ملح فلهذا سمّى «برهمكوبت» كتابه بالحلوى ليتمّ الطعام و ما فيه فهو على رأي «آرجبهد» و لذلك تلاه بكتاب سمّاه «اوتر كندكاتك» أي تحقيقه، و يتلوه كتاب آخر لا أتحقّق أهو له أو لغيره يسمّى «كندكاتك تپّا» فيه علل الأعداد المستعملة فيه و ما هي على أنّي أظنّ ظنّا أنّه لبلبهدر، و لبجيانند المفسّر في بلد «بارانسي» زيج يعرف بكرن تلك أي غرّة التوابع، و لبتّيشّفر بن مهدتّ من بلد «ناكرپور» زيج سمّاه «كرن سار» أي المستخرج من التوابع، و لبها نرجس كتاب «كرن برتلك» يستخرج به، زعموا مقوّمات الكواكب بعضها من بعض، و لاوپل الكشميريّ «راهنر اكرن» أي كاسر التوابع، و «كرن پات» أي قاتل التوابع، و «كرن جورامن» و لا اعرف صاحبه؛ ثمّ كتب اخر بأسماء اخر مثل «مانس» الكبير من‏

____________

(1) من ز، و في ش: و الذي.

(2) من ز، و في ش: منه.

110

عمل «من» و تفسير «اوپل» و مثل مانس الصغير اختصره «پنچل» من الناحية الجنوبيّة، و مثل «دشكيتك» لآرجبهد، و «آرجاشتشت» له، و مثل «لوكانند» باسم صاحبه، و مثل كتاب «بهتّل» البرهمن باسمه، و ما لا يكاد يحصى من هذا الجنس؛ و أمّا كتبهم في أحكام النجوم فإنّ لكلّ واحد من «ماندبّ» و «پراشر» و «كرك» و «براهم» و «بلبهدر» و «دبياتت» و «براهمهر» كتاب «سنكهت»، و تفسيره: المجموع يشتمل على نيف من كل شي‏ء كالتذكرة السفريّة من إحداث الجوّ و أمور الدول و الاختيارات ثمّ الفراسة و التعبير و الزجر فعلماؤهم به مؤمنون و جرى رسم منجّميهم ان يعبّروا عن علم إحداث الجوّ و العالم بسنكهت، و لكلّ واحد من «پراشر» و «ستّ» و «منتّ» و «چيبشرم» و «مو» اليونانيّ كتاب «جاتك» أي المواليد، و لبرهمهر منه اثنان صغير و كبير فسّره بلبهدر و نقلت أنا أصغرهما إلى العربّي، و في باب المواليد كتاب لهم كبير يسمّى «ساراول» أي المختار شبه «الپزيدج» عمله «كلان برم» الملك و كان يرجع إلى فضيلة علميّة، و كتاب أكبر منه جامع في كلّ باب من الأحكام يعرف بجبن اي الذي لليونانّيين، و لبراهمهر كتب صغار منها «ختّ پنچاشك» ستّة و خمسون باب في المسائل، و كتاب «هوربنج هتري» فيها ايضا، و في الأسفار كتاب «زوك زاتر» و كتاب «تكني ژاتر»، و في العرس و التزويج كتاب بباهپتل‏ (1) و في الأبنية كتاب‏ (2)، ثمّ‏ (2) فيما يشبه الزجر و الفأل كتاب «سروذو» و هو على ثلاث نسخ، إحداها منسوبة إلى «مهاديو» و صاحب الثانية «بملبدّ» و صاحب الثالثة «بنكال»، و كتاب «جورامن» اي علم الغيب عمله «البدّ» صاحب المحمّرة الشمنيّة، و كتاب «پرشن جورامن» أي مسائل علم الغيب عمله «اوپل»؛ و من علمائهم ما لم يمرّ اسمه مع كتاب: «پردّمن» و «سنكهل» و «دباكر» و «پريسفر» و «سارسفت» و «پيروان» و «ديوكيرت» و

____________

(1) من ز، و في ش بباهتّل.

(2) بياض في ش و ز.

111

«پرتوتك سوام»؛ و علم الطبّ مع علم النجوم في قرن لو لا اشتباك ذاك بالملّة، و لهم كتاب يعرف بصاحبه و هو «چرك» يقدّمونه على كتبهم في الطبّ و يعتقدون فيه أنّه كان «رشا» في «دواپر» الأدنى و كان اسمه «اكن بيش» ثم سمّى «چرك» أي العاقل لمّا حصّل الطبّ من الأوائل اولاد «سوتر» و كانوا رشين و هؤلاء اخذوه من «اندر» و أخذه اندر من «اشوني» احد طبيبي «ديو» و أخذه هذا من «پرچابت» و هو براهم الأب الأوّل، و قد نقل هذا الكتاب للبرامكة إلى العربّي، و لهم فنون من العلم أخر كثيرة و كتب لا تكاد تحصى و لكنّي لم أحط بها علما و بودّي إن كنت اتمكّن من ترجمة كتاب «بنج تنتر» و هو المعروف عندنا بكتاب «كليلة و دمنة» فإنّه تردّد بين الفارسيّة و الهنديّة ثمّ العربيّة و الفارسيّة على ألسنة قوم لا يؤمن تغييرهم إيّاه كعبد اللّه بن المقفّع في زيادته باب «برزويه» فيه قاصدا تشكيك ضعفي العقائد في الدين و كسرهم للدعوة إلى مذهب «المنانيّة» و إذا كان متّهما فيما زاد لم يخل عن مثله فيما نقل.

112

يه- في ذكر معارف من تقديراتهم ليسهل ذكرها في خلال الكلام‏

التعديد منطبع في الانسان، و الشي‏ء يصير معلوم المقدار إذا أضيف الى الذي يسمّى من جنسه واحدا بالوضع و بذلك يصير فضل ما بينه و بين آخر يجانسه معلوما، فأمّا الوزن فبه يعرف قدر الأثقال من جهة النقل عند موازاة عمود الآلة الأفق و قلمّا يحتاج الهند إلى ميزان لأنّ دراهمهم عدديّة و كسورها بالفلوس أيضا معدودة و سكك كليهما مختلفة حتى ينسب بها الى بلادها و حدودها و إنّما يزنون بالميزان الذهب مطبوعا أو مطبوعا غير مضروب و يستعملون فيه مقدارا يسمّونه «سورن» و يسمّى ثلاثة أرباعه «توله» و يكثر استعمالهم توله على قياس استعمالنا للمثقال و بحسب ما عرفته منه من جهتهم يوازن من دراهمنا بوزن سبعة ثلاثة دارهم فيكون توله من مثاقيلنا مثقالين و عشر مثقال و اعظم أجزاء توله اثنا عشر و تسمّى «ماشات» و هي لسورن ستّة عشر ماشه و كلّ ماشه منها أربعة «اندي» و هو بزر شجرة تسمّى «كرو» و كلّ اندي أربعة «جو» و كلّ جو ستّة «كل» و ربع كل‏ (1) و كلّ كل أربعة «باذه» و كلّ پاذه أربعة «مدري» فإذن في كلّ سورن 16 ماشة 64 اندي 256 جو 1600 كل 6400 باذه 25600 مدري و تسمّى كلّ ستّةّ من الماشات «دركشم» و إذا سئل عن مقداره زعموا أن اثنين‏ (2) منه مثال و هو خطأ فان‏

____________

(1) من ز، و في ش: و كل.

(2) في ز و ش: اثنان.

113

ماشات المثقال خمسة و خمسة اسباع ماشة و إنّما النسبة بين دركشم و بين المثقال نسبة العشرين إلى الأحد و العشرين فدركشم مثل المثقال و مثل ربع خمسة فكأنّ المجيب أراد المثقال بسبب التقريب فعبّر عنه بضعفه فبعد ذلك التقريب، و لأنّ الواحد ليس بواحد بالحقيقة في هذه الأشياء بل هو مقدار مصطلح على وحدانيّته فإنّه يقبل التجزئة فعلا و وهما و يختلف أجزاوه في الأمكنة في زمان واحد و في الأزمنة في مكان و يتغيّر أساميها فيهما عند تغاير اللغات الأصليّ و تبدّلها العرضيّ، فقد ذكر بعض من كان سكناه بقرب «سومنات»: إنّ مثقالهم هو مثقالنا و يتجزّأ بثمانية «روه» و كلّ روه «پالان‏ (1)» و كلّ پال ستّة عشر «جو» أي شعيرة فالمثقال إذن ثمانية روه و ستّة عشر بال و مائتا (2) و ستّة و خمسون‏ (3) شعيرة، و قد علم من هذا أنّه غلط في التسوية بين مقداري المثقالين و أنّ الذي عندهم هو «توله» و أفاد للماشه اسما آخر و هو روه، و من تعسّف في هذا الباب فإنّه زعم على ما ذكر «براهمهر» في تقدير صنعه الأصنام: إنّ كلّ عشر هباءات‏ (4) و اسمها «رين» تسمّى رج» و كلّ ثمانية رج تكون» (5) بالاك» و هو رأس الشعرة و ثمانية منه «ليك» (6) و هو الصّؤابة في الشعر و ثمانية منها «ژوك» و هو القملة و كلّ ثماني قمل تكون جواعني شعيرة، و يذهب منها هناك إلى تقدير المسافة فأمّا في الأوزان فيوافق ما تقدّم و يقول: إنّ كلّ أربع شعيرات «اندي» و كلّ أربعة اندي «ماشه» و كلّ ستة عشر ماشه «سورن» و هو الذهب و كلّ أربعة سورن «بل»، فأمّا في الأشياء اليابسة فكلّ أربعة «بل» «كرب» و كلّ أربعة كرب «برست» و كلّ أربعة برست «آرها»، و أمّا في الرطبة فكلّ ثمانية بل كرب و كلّ ثمانية كرب پرست و كلّ أربعة پرست آرها

____________

(1) من ز، و في ش: بالين.

(2) من ز، و في ش: مائتي.

(3) من ز، و في ش: خمسين.

(4) من ز، و في ش: هباه.

(5) من ز، و في ش: يكون.

(6) من ش، و في ز: لنك.

114

و كلّ أربعة آرها «درون»، و في كتاب «چرك» من هذه الأوزان ما سأحكيه ناقلا من النسخة العربيّة لم أتلقّفه من لسان و ما أظنّه إلّا فاسدا فساد سائر الأشياء التي أعرفها فانّ هذا في خطّنا ضروريّ و خاصّة عند أهل زماننا الذين لا يهتمّون لتصحيح ما ينقلون قال: قال «اطري» إنّ ستّ ذرّات يعني هباءات تكون «ميرچ» و ستّة ميرج خردلة و ثماني خردلات أرزّة حمراء و أرزّتان حمراوان مجّة عظيمة و مجّتان «اندي» و هو ثمن الدانق على أنّ الدرهم سبعة دوانيق و أربعة اندي «ماشه» و ثمانية ماشه «جهان» و اثنان من جهان «كرش» و هو «سورن» و يزن درهمين و أربعة من سورن پل و أربعة بل كرب و أربعة كرب پرست و أربعة پرست آرها و أربعة آرها درون و درونان «شرپ» (1) و اثنان من شرپ‏ (1) «جنا»؛ و مقدار پل في مبايعات الهند مستعمل إلّا أنّه مختلف في السلع و في البلدان ايضا و يقولون إنّه ثلث خمس «منا»، ثمّ من زاعم أنّه أربعة عشر مثقالا و ليس المنا مائتي و عشرة مثاقيل، و من قائل إنّه ستّة عشر و ليس المنا مائتي و أربعين مثقالا، و من قائل إنّه خمسة عشر درهما و ليس «المنا» مائتي و خمسة و عشرين درهما إلّا أن يكون عدده في المنا أو عدد المنا منه غير ذلك، و من قول أطري: يكون «آرها» أربعة و ستّين «پل» و مائة و ثمانية و عشرين درهما و ذلك موازن للرطل، و لكن «اندي» متى يكون ثمن دانق فإنّ «سورن» يحوي منه اربعة و ستّين فحصّة الدرهم عنده اثنان و ثلاثون فان كانت اثمان دوانيق فهي اربعة دوانيق و ضعفها درهم و ثلث قاصر عن الدرهمين، و هذا من نتائج التجزيف في الترجمة و خلط الآراء المختلفة من غير معرفة، و أمّا القول الأوّل المبنيّ على أن سورن ثلاثة دراهم من دراهمنا و لم يختلفوا في أنّه ربع پل فانّه يكون اثنى عشر درهما و إن كان ثلث خمس المنا فانّه مائة و ثمانون درهما و هذا موهم أنّ سورن ثلاثة مثاقيل من مثاقيلنا لا دراهم؛ و قال «براهمهر» في موضع آخر من «سنكهت»: اعمل آنية مدوّرة قطرها ذراع و سمكها

____________

(1) من ز، و في ش: شرت.

115

كذلك وضعها للمطر إلى ان يقلع و كل‏ (1) ما اجتمع فيها من الماء بمكيال يسع مائتي درهم فكلّ اربعة منه آرها و هذا مقول بالتقريب لأنّ آرها يكون على ما تقدّم من تحديده سبعمائة و ثمانية و ستّين إمّا دراهم كما قالوا و إمّا مثاقيل كما (2) تفرّسته، و حكى «شريپال» عن براهمهر: إنّ خمسين پل تكون مائتي و ستّة و خمسين درهما و ذلك آرها و قد أخطأ في الحكاية فليست هذه دراهم و إنّما هي عدد ما في آرها من سورن و ما فيه من پل فهو اربعة و ستّون لا خمسون، فأمّا تفصيل «جيبشرم» لهذه المقادير على ما سمعته منه فانّ أربعة «پل» تكون «كرب» و أربعة كرب «پرست» و أربعة پرست «آرها» و أربعة آرها «درون» و عشرون درون «خار» و قبل هذا يجب ان يعلم أنّ ستّة عشر «ماشه» هو «سورن» فان كان الوزن للحنطة و الشعير فانّ أربعة سورن تكون بل و إن كان للماء و الدهن فانّ ثمانية سورن تكون‏ (3) بل؛ و موازين الهند للسلع «قرسطونات» ثابتة الرمّانات متحرّكة المعاليق على الأرقام و الخطوط و يسمّى الميزان منها «تله» و مبادئ الخطوط فيها لآحاد الوزن إلى خمسة ثمّ تصير بعد الخمسة العشرة ثمّ العشرين على تحطّي عشرة عشرة و يزعمون في سبب ذلك أنّه قول «باسديو»: إنّي لن أقتل «ششپال» ابن خالتي بغير جرم و أعفو (4) عنه إلى عشرة ثمّ أؤاخذه و سنذكر حديثه فيما بعد، و قد استعمل «الفزاري» في زيجه اسم پل مكان دقائق الأيّام و لم أجد له ذكرا في كتب القوم سوى أنّهم يسمّون التعديل به، و لهم مقدار في الوزن يسمّى «بهار» و يجي‏ء ذكره في المغازي و فتوح «السند» و هو حاصل من ألفي بل لأنّهم يقولون إنّه مائة مرّة عشرين‏ (5) بل و كأنّه وقر ثور فهذا ما تخبّطت فيه من أمر الأوزان، و أمّا الكيل فانّه‏

____________

(1) في ز: كلّ.

(2) من ز، و في ش: لما.

(3) من ز، و في ش: يكون.

(4) من ز، و في ش: و اعفوا.

(5) من ز، و في ش: عشرون.

116

لمعرفة الجثّة و الحجم عند امتلاء المكيال بحيث لا يسعه أكثر على أن لا يكون في الطرح أو المسح أو الوضع اختلاف حال فاذا كان المكيلان من جنس واحد كانا مع تساويهما في الحجم متساويين في الوزن و إن اختلف جنساهما لم يحصل غير تساوي الجثّتين فقط، و لهم مكيال يسمّونه «سبى» (1) قد ذكره كلّ واحد من «الكنوجيّين» و «السومناتيّين» فأما الكنوجي فانّه ذكر أنّ اربعة اضعافه تسمّى «پرست» و أنّ ربعه يسمّى «كرو» و أمّا السومناتي فانّه ذكر في تضاعيفه أنّ ستّة عشر منه «پت» و اثنى عشر بت تسمّى «موره» و في تضاعيف سبى أيضا من وجه آخر أنّ اثنى‏ (2) عشر منه تسمّى «كلسى» و ربعه «مان» و أشار في وزنه من الحنطة الى قريب من خمسة «أمناء» فيكون سبى عشرين منا و ذلك مشابه للسخّ بخوارزم على رسمهم القديم و كلسى مشابه للغور فانّه اثنا عشر ضعفا للسخّ؛ و أمّا الذرع فهو للمسافات بالخطوط المستقيمة و للمساحات في البسائط، و مقتضى القياس في البسائط أن تمسح بجزء منها بسيط مثلها إلّا أن ذرع الخطوط التي هي نهاياتها ينوب عنها، و كنّا عند الحكاية عن «براهمهر» لمّا بلغنا قدر الشعيرة انحرفنا عنه إلى الأوزان فاستعملناه في الثقل وعدنا الآن لاستعماله في الأبعاد فنقول: إنّ ثماني شعيرات منضمّة تكون «انكل» و هو إصبع و أربع أصابع تسمّى «رام» و هو القبضة و أربع، و عشرون إصبعا «هتّ» و هو ذراع و يسمّى أيضا «دست» و أربعة أذرع «دهن» أي قوس من قسيّهم و يساويها الباع و أربعون قوسا تكون «نلّ» و خمسة و عشرون نلّ تكون «كروش» و الحاصل من هذا أنّ أذرع «كروه» أربعة آلاف و أذرع الميل عندنا كذلك فالميل إذن مساو لكروه، و كذلك ذكر «پلس» اليوناني في «سدّهانده» أنّ كروه أربعة آلاف ذراع، و الذراع مقياسان يعني أربعا و عشرين إصبعا فانّ الهند يقدّرون «شنك» و هو المقياس بأصابع «البدّ» لا

____________

(1) من ز، و في ش: سبي.

(2) في ز و ش: اثنا.

117

أنهم‏ (1) يسمّون نصف سدس المقياس بالاطلاق إصبعا كما نعمله نحن و لكنّ مقياسهم يكون شبرا أبدا و الشبر هو ما بين طرفي الابهام و الخنصر بعد مدّ الكفّ و الأصابع بغاية ما يمكن و يسمّى «بتست» و أيضا كشك» فان قيس رأس البنصر إلى رأس الابهام سمّى البعد بينهما بعد المدّ «كوكرن» و إن قيس رأس السبّابة إليه فهو «الفتر» و يسمّى كرب، (2) و يقدّر بثلثي الشبر و أمّا قياس رأس الوسطى برأس الابهام فانّ بعد ما بينهما يسمّى «تال» و به زعموا يكون صاحبه ثمانية أضعاف سواء قصرت القامة أو امتدّت كما قيل في القدم إنّها سبع القامة؛ و في عمل الأصنام من كتاب «سنكهت» جعل عرض الراحة ستّة في طول سبعة و طول وسطى الأصابع خمسة و البنصر مثلها و السبّابة أنقص بالسدس و الخنصر بالثلث و الابهام مثل ثلثي الوسطى متساويى‏ (3) القسمين، و هذه التقديرات و الأعداد بأصابع الصنم؛ و إذ تحقّق مقدار «كروش» الذي قلنا إنّه مساو للميل فليعلم أنّ لهم في المسافات مقدارا يسمّى «جوژن» و يشتمل على ثمانية أميال فهو إذن اثنان و ثلاثون ألف ذراع، و ربّما ظنّ بعض الناس أنّ «كروه» ربع الفرسخ فيزعم أنّ فراسخ الهند مقدّرة بستّة عشر ألف ذراع و ليس كذلك فانّما تلك أنصاف جوژن، و هذا المقدار هو المذكور في زيج الفزاري اجوانا (4) لمحيط الأرض، و كلّ أوائلهم في دور الدائرة على أنه ثلاثة أمثال القطر ففي «مجّ بران» لمّا ذكر جوزنات قطري الشمس و القمر قال: و الدور ثلاثة أمثال القطر، و في «آدت بران» أيضا لمّا ذكر جوزن عرض «الديبات» و هي الجزائر و ما يستدير بها من البحار قال: و الدور ثلاثة أمثال القطر، و كذلك في «باج بران» لكن متأخّروهم فظنوا للكسر التابع للأمثال، و «برهمكوبت» يذهب فيه إلى السبع لكنّه يأخذ مأخذا آخر و هو أنّ جذر

____________

(1) من ش؛ و في ز: انها.

(2) من ز، و في ش: كرت.

(3) من ز، و في ش: متساوي.

(4) بهامش ز: اجزانا؟.

118

العشرة لمّا كان ثلاثة و سبعا بالتقريب صارت نسبة كلّ قطر إلى دوره نسبة الواحد إلى جذر العشرة فلهذا يضرب القطر في مثله و ما بلغ في عشرة و يأخذ جذر المجتمع فيكون الدور اصمّ كصمم جذر العشرة لكنّه على كلّ حال يخرج أرجح من الواجب فقد حصره «ارشميدس» فيما بين عشرة أجزاء من سبعين و بين أحد عشر من سبعين، و حكى برهمكوبت عن «آرجبهد» منتقدا عليه: أنّه فرض الدور 3393 ثم زعم في موضع: أنّ قطره يكون 1080 و في آخر 1050، أمّا القول الأوّل فيقتضي النسبة كواحد إلى ثلاثة و سبعة عشر جزءا من مائة و عشرين من واحد و ذلك أقلّ من السبع بجزء من سبعة عشر جزءا من سبع، و أمّا القول الثاني فلا شك في فساده بالنسخة دون صاحبه و يقتضي في النسبة كواحد إلى ثلاثة و أزيد على ربع الواحد، و أمّا «بلس» فانّه يستعمل هذه النسبة كواحد الى ثلاثة و قعز من 1250 من واحد، و ذلك أيضا أقلّ من السبع بما هو أقلّ من رأي «ارجبهد» و ذلك مقتبس من الرأي القديم الذي حكاه يعقوب بن طارق في «تركيب الأفلاك» عن الهندي في جوزن دور فلك البروج: إنّها 1256640000، و في جوزن قطره: إنّها 400000000، و ذلك أنّ النسبة تكون كواحد إلى ثلاثة و 56640000 إلى 400000000 و ينطويان بوفق 360000 فيصير الكسر 177 و المخرج 1250 و ذلك ما اعتصم به بلس.

119

يو- في ذكر معارف من خطوطهم و حسابهم و غيره و شي‏ء مما يستبدع من رسومهم‏

إنّ اللسان مترجم للسامع عمّا يريده القائل فلذلك قصر على راهن الزمان الشبيه بالآن، و أنّى كان يتيسّر نقل الخبر من ماضي الزمان إلى مستأنفه على الألسنة و خاصة عند تطاول الأزمنة لو لا ما انتجته قوّة النطق في الانسان من إبداع الخطّ الذي يسرى في الأمكنة سرى الرياح و من الأزمنة إلى الأزمنة سريان الأرواح؟

فسبحان متقن الخلق و مصلح امور الخلق؛ و ليس للهند عادة بالكتبة على الجلود كاليونانيّين في القديم فقد قال سقراط حين سئل عن تركه تصنيف الكتب: لست بناقل للعلم من قلوب البشر الحيّة إلى جلود الضأن الميّتة، و كذلك كانوا في أوائل الاسلام يكتبون على الأدم كعهد الخيبريّين من اليهود و ككتاب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى كسرى و كما كتبت مصاحف القرآن في جلود الظباء و التوراة تكتب فيها أيضا، فقوله تعالى «يجعلونه قراطيس» (1) أي طوامير فانّ القرطاس معمول بمصر من لبّ «البردي» يبرى‏ (2) في لحمه، و عيه صدرت كتب الخلفاء إلى قريب من زماننا إذ ليس ينقاد لحكّ شي‏ء منه و تغييره بل يفسد به، و الكواغذ لأهل الصين و إنّما أحدث صنعتها بسمرقند سبي منهم ثمّ عمل منه في بلاد شتّى فكان سدادا من عوز؛ فالهند أمّا في‏

____________

(1) القرآن، 6/ 91.

(2) من ز، و في ش: بيدي.

120

بلادهم الجنوبية فلهم شجر باسق كالنخل و النارجيل ذو ثمر يؤكل‏ (1) و أوراق في طول ذراع و عرض ثلاث أصابع مضمومة يسمّونها «تاري» و يكتبون عليها و يضمّ كتابهم منها خيطّ ينظمها من ثقبة في أوساطها فينفذ في جميعها، و أمّا في واسطة المملكة و شمالها فانّهم يأخذون من لحاء شجرة «التوز» الذي يستعمل نوع منه في أغشية القسيّ و يسمّونه «بهوج» (2) في طول ذراع و عرض أصابع ممدودة فما دونه و يعملون به عملا كالتدهين و الصقل يصلب به و يتملّس ثمّ يكتبون عليها و هي متفرّقة يعرف نظامها بأرقام العدد المتوالي و يكون جملة الكتاب ملفوفة (3) في قطعة ثوب و مشدودة بين لوحين بقدرهما و اسم هذه الكتب «بوتي» و رسائلهم و جميع أسبابهم تنفذ في التوز أيضا؛ فأمّا خطّهم فقد قيل فيه إنّه كان اندرس و نسى و لم يهتمّ له أحد حتى صاروا أمّيّن و زاد ذلك في جهلهم و تباعدهم عن العلم حتّى جدّد «بياس بن براشر» حروفهم الخمسين بالهام من اللّه و اسم الحرف «اكشر» و ذكر بعضهم أنّ حروفهم كانت أقلّ ثمّ تزايدت و ذلك ممكن بل واجب فقد كان «آسيذس» صوّر (4) لتخليد الحكمة ستّة عشر رقما و ذلك في زمان تسلّط بني اسرائيل على مصر ثمّ قدم بها «قيمش» و «اغنون» إلى اليونانيّين فزادوا فيها أربعة أحرف و استعملوها عشرين و في الأيّام التي فيها سمّ سقراط زاد «سمونون» فيها اربعة اخرى فتمّت عند اهل «أثينية» حينئذ أربعة و عشرين و ذلك في زمان «اردشير بن دارا بن اردشير بن كورش» على رأي مؤرّخي اهل المغرب، و إنّما كثرت حروف الهند بسبب إفراد صورة للحرف الواحد عند تناوب الاعراب إيّاه و التجويف و الهمزة و الامتداد قليلا عن مقدار الحركة و الحروف فيها ليست في لغة مجموعة و إن تفرّقت في لغات و خارجة من مخارج قلّما تنقاد لاخراجها آلاتنا فانّها لم تعتده‏

____________

(1) من ز، و في ش: توكل.

(2) من ش، و في ز: بهوج.

(3) من ز، و في ش: ملفوفا.

(4) من ز، و في ش: صرر.

121

بل ربّما لا تشعر أسماعنا بالفرق بين كثير من اثنين منها، و كتابتهم من اليسار نحو اليمين كعادة اليونانيّين لا على قاعدة ترتفع منها الروس و تنحطّ الأذناب كما في خطّنا و لكنّ القاعدة فوق و على استقامة السطر لكلّ واحد من الحروف و منها ينزل الحرف و صورته إلى أسفل فان علا القاعدة شي‏ء فهو علامة نحويّة تقيم إعرابه؛ فأمّا الخطّ المشهور عندهم فيسمّى «سدّماترك» و ربّما نسب إلى «كشمير» فالكتابة في اهلها و عليه يعمل في «بارانسي» و هو و كشمير مدرستا علومهم ثمّ يستعمل في «مدّديش» أعني واسطة المملكة و هي ما حول «كنوج» في جهاته و يسمّى أيضا «آرجافرت»، و في حدود «مالوا» أيضا خطّ يسمّى «ناكر» لا يفاصل ذاك إلّا بالصور فقط و يتبعه خطّ يسمّى «آرد ناكري» أي نصف ناكر لأنّه ممزوج منهما و يكتب به في «بهاتيه» و بعض بلاد «السند» و بعد ذلك من الخطوط «ملقاري» في «ملقشو» في جنوب السند نحو الساحل، و «سيندب» في «بمهنوا و هي «المنصورة» و «كرنات» (1) في «كرنات ديش» التي منها الفرقة المعروفون في العساكر بكنّره و «انتري» في «انترديش» و «دروري» في «درورديش» و «لاري» في «لارديش» و «كوري» في «بورب ديش» أي ناحية المشرق و «بيكشك» في «اودنپور،» هناك و هو خطّ «البدّ»؛ و مفتتح الكتب عندهم باوم الذي هو كلمة التكوين كافتتاحنا باسم اللّه تعالى و هذه صورة اوم «؟» و ليس من حروفهم و إنّما هي صورة مفردة له للتبرّك مع التنزيه كاسم اللّه عند اليهود فانّه يكتب في الكتب ثلاث ياءات عبريّة و في التوراة «يهوه» بالكتبة و «اذوني» باللفظ و ربّما قيل «يه» فقط و لا يكتب الاسم الملفوظ به و هو اذوني؛ و ليسوا يجرون على حروفهم شيئا من الحساب كما نجريه على حروفنا في ترتيب الجمّل، و كما أنّ صور الحروف تختلف في بقاعهم كذلك أرقام الحساب و تسمّى «انك»، و الذي نستعمله نحن مأخوذ من أحسن ما عندهم و لا فائدة في الصور إذا

____________

(1) من ز و في ش: كرنات.

122

ما (1) عرف ما وراءها من المعاني، و أهل «كشمير» يرقمون الأوراق بأرقام هي كالنقوش أو كحروف أهل «الصين» لا تعرف‏ (2) إلّا بالعادة و كثرة المزاولة و لا تستعمل‏ (3) في الحساب على التراب؛ و ممّا اتّفق عليه جميع الأمم في الحساب هو تناسب عقوده على الأعشار فما من مرتبة فيه إلّا و واحدها عشر واحد التي بعدها و عشرة أضعاف واحد التي قبلها، و قد تتّبعت أمر أسامي المراتب ممّن ظفرت به من الأمم المختصّين باللغات فوجدتهم يرجعون فيها من الألوف كالعرب و هو الأصوب و بالأمر الطبيعي أشبه و قد أفردت في ذلك مقالة و أمّا الهند فانّهم تجاوزوا مرتبة الألوف في التسمية باختلاف يقتضب فيها بعض و يشتق بعض و يخلط أحدهما بالآخر بعض و امتدّت الأسامي إلى المرتبة الثامنة عشر لأسباب مليّة أعان اصحابها عليها أهل اللغة باشتقاق الأسامي و اسم المرتبة الثامنة عشر «برارد» أي نصف السماء و بالتحقيق نصف ما فوق و ذلك أنّ التركيب إذا كان من «كلپ» كان واحد تلك المرتبة نهارا للّه تعالى و إذ ليس وراء السماء شي‏ء فهو اعظم الأجسام و شبّه نصفه‏ (4) بنصف اعظم الأيّام و بتضعيفه ينضاف ليل إلى نهار و يتّم اليوم الأعظم و لا محالة أنّ اسم برارد يرتفع عنه و يصير «برار» (5) هو السماء كلّها؛ فأمّا أسماء المراتب إلى الثامنة عشر فهي ما في هذا الجدول:

و أنا واصف اختلافاتهم؛ واحدها أنّ بعضهم زعم أنّ وراء «برارد» تاسعة عشر تسمّى «بهوري» ثمّ ليس وراءها حساب و ليس الحساب بمتناه إلّا وضعا حتى يكون أيضا لمراتبه نهاية و كأن العبارة بالحساب هي‏ (6) عن الاسم و قد علم انّ واحد

____________

(1) من ز، و في ش: اذا عرف.

(2) من ز، و في ش: لا يعرف.

(3) من ز، و في ش: لا يستعمل.

(4) من ز، و في ش: نصف.

(5) من ش، و في ز: بر.

(6) من ز، و في ش: هو.

123

تلك المرتبة خمس اليوم الأعظم و لم ينقل عنهم في هذا الباب شي‏ء خبريّ و إنّما بقي في الأخبار تركّب شي‏ء من اليوم الأعظم كما سنذكر فهذا إذن من زيادات المتكلّفين، و منها أنّ بعضهم زعم أنّ غاية الحساب إلى «كورتي» و منها يعاد إلى إضافته إلى العشرات و المئين و الألوف من أجل أنّ عدد «ديو» فيها فانّهم يقولون إنّهم ثلاثة و ثلاثون كورتي و لكلّ واحد من «براهم» و «ناراين» و «مهاديو» أحد عشر كورتي فأمّا الأسامي التي بعد الثامنة فانّما عملها النحويّون لما ذكرنا، و منها أنّ المشهور عندهم في الخامسة «دش سهسر» و في السابعة «دش لكش» لأنّ ما ذكرنا من اسميهما يقلّ في الاستعمال، و في كتاب «آرجبهد الكسمبوريّ» أسماء المراتب من عند عشرات الألوف إلى عشرات كورتي هكذا: «اجوتم، نجوتم، برجوتم، كوتي‏ (1) بذم، بربذم»، و منها أنّ بعضهم يزاوج بين كثير منها فتسمّى‏ (2) السادسة «نجوت» نسقا على اسم الخامسة و تسمّى الثامنة «اربد» فينسق عليها التاسعة كما أنّ الثانية عشر على الحادية عشر منسوقة و تسمّى الثالثة عشر «شنك» (3) و الرابعة عشر «مهاشنك» و كان القياس يوجب أن يتلو «مهابذم» أيضا

____________

(1) من ز، و في ش: كوتر.

(2) من ز، و في ش: فيسمى.

(3) من ز، و في ش: شنك.

124

«بذم»؛ و هذا من اختلافاتهم ممّا له محصول و الذي لا محصول له كثير و متولّد من إملاء الأسامي غير مراعى فيها الترتيب أو من بغض‏ (1) لفظة «لا أدري» فانّها تثقل على كلّ منسوق‏ (2)، و المنقول لنا من «بلس سدّهاند» بعد «سهسرن» (3) الرابعة هو «ايوتن» الخامسة «نيوتن» السادسة «بريوتن» السابعة «كوتي» (4) الثامنة «اربدن» التاسعة «خرب» (5) العاشرة و ما بعدها على ما في الجدول المتقدّم؛ و أمّا استعمال الأرقام في الحساب فعلى الرسوم التي عندنا و قد عملت مقالة فيما عسى يكون عندهم فيها من زيادة، و تقدّم من إخبارنا عنهم أنّهم ينظمون الكتب «شلوكات» فإذا احتاجوا أن يعبّروا في زيجاتهم عن عدد في مراتب عبّروا عنه بكلمات موضوعة لكلّ عدد في مرتبة أو مرتبتين لكنّهم قد وضعوا لكلّ عدد عدّة كلمات حتى إن عسر إيراد كلمة في موضع أبدلت بما يسهل من أخواتها، «برهمكوبت»: إذا أردتم أن تكتبوا واحدا فعبّروا عنه بكلّ شي‏ء هو واحد كالأرض و القمر و عن الاثنين بكلّ ما هو اثنان كالسواد و البياض و عن الثلاثة بكلّ ما يحوي الثلاثة و عن الصفر بأسماء السماء و عن الاثني‏ (6) عشر بأسماء الشمس، و قد أودعت الجدول ما كنت أسمعه منهم فانّه اصل عظيم في حلّ زيجاتهم و متى وقفت على تفاسير الأسماء ألحقتها بها إن شاء اللّه.

____________

(1) من ز، و في ش: بعض.

(2) من ز، و في ش: متسوق.

(3) من ز، و في ش: شهسرن.

(4) من ز، و في ش: كوتن.

(5) من ز، و في ش: خرب.

(6) من ز، و في ش: الأثنا.

125

(1) من ز، و في ش: او ماره دادهن.

(2) من ز، و في ش: دشر.

(3) من ز، و في ش: بيشفاتن.

(4) من ز، و في ش: دمن.

126

(1) من ز، و في ش: الآخر.

(2) من ز، و في ش: تت ترى بهاكن.

(3) من ز، و في ش: ابد.

(4) من ز، و في ش: كح.

127

(1) من ز، و في ش: دك.

(2) من ز، و في ش: اثنتي عشرة.

(3) من ز، و في ش: ارك.

(4) من ز، و في ش: سهسترانش.

(5) من ز، و في ش: تتين.

128

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

129

و أمّا المستبدع من رسومهم فمعلوم أنّ غرابة الشي‏ء تكون لعزّة وجوده و قلّة الاعتياد في مشاهدته و أنّ ذلك إذا أفرط صار نادرة و آبدة ثمّ تشتدّ الأعجوبة ممّا هو خارج عن العادات الطبيعيّة فيكون مستحيل الكون قبل المشاهدة، و في سير الهند ما يخالف رسوم أهل بلادنا في زماننا مخالفة تصير بها عندنا أعجوبة و يخيّل إلينا منهم في قلبها تعمّد فإنّ تساوينا معا في هذا العكس و نسبته إلى الغير؛ فمنها أنّهم لا يحلقون شيئا من الشعر و أصلهم العري لشدّة الحرّ كيلا تعلّي رؤوسهم بالانكشاف، و يضفرون اللحي ضفائر صيانة لها، و يعملون‏ (1) في ترك شعر العانة أنّ حلقها مهيّج للشهوة زائد في البليّة ثمّ لا يحلقها المولع منهم بالباءة الحريص على المباضعة، و يطوّلون الأظفار فخرا بالتعطّل فانّ المهن لا تتأتّي معها و استرواحا إليها في حكّ الرأس و فلي الشعر، و يأكلون أوحادا فرادى على مندل السرقين و لا يعودون إلى ما فضل من الطعام و يرمون بأواني المأكول إذا كانت خزفيّة، و يحمّرون الأسنان بمضغ الفوفل بعد تناول ورق التنبول و النورة، و يشربون الخمر على الريق ثم يطعمون، و يحسون بول البقر و لا يأكلون لحمها، و يضربون الصنوج بمضراب، و يتسرولون بالعمائم ثم المفرّط منهم يكتفي من اللباس بخرقة قدر إصبعين يشدّها على عورته بخيطين و المفرط يلبس سراويل محشوّة بقطن يكفي عدّة لحف و برادع مسدودة (2) المنافذ لا يبرز منها القدمان و التكّة إلى خلف، و صدرهم بالسراويل أشبه و مشدّها بالشفاسق نحو الظهر، و يشقّون أذيال القراطق الى اليمين و اليسار، و يضيّفون الخفاف حتى يبتدأ في لبسها و هي مقلوبة من السوق قبل الأقدام، و يبتدئون في الغسل بالرّجل قبل الوجه، و يغتسلون ثمّ يجامعون، و يقفون في الباءة كعريش الكرم، و النساء يرهزن عليهم من تحت إلى فوق كما يقمن بأمور الحراثة و أزواجهنّ في راحة،

____________

(1) من ز، و في ش: تعملون.

(2) من ز، و في ش: مسدود.

130

و يتضمّخون في الأعياد بالأحثاء بدل العطر، و يلبس ذكورهم ملابس النساء من الصبغات و الشنوف و الأسورة و خواتيم الذهب في البناصر و في أصابع الأرجل، و يترحمون على المأبون و المخنّث منهم و يسمّى «بشندل» يلتقم الأير بفمه و يستفرغ المني و يبلعه، و يتوجّهون نحو الحائط في الغائط و يكشفون السّوءة نحو المار، و يعبدون «لنك» و هو صورة أير «مهاديو» و يركبون بغير سرج و إن أسرجوا ركبوا عن يمين الدابّة و يحبّون الارداف في المسير، و يشدّون «الكتارة» و هي الخنجر في أوساطهم من الجانب الأيمن و يستشيرون النساء في الآراء و العوارض، و يحسنون وقت الولادة إلى الرجال دون النساء، و يفضّلون أصغر الابنين و خاصّة في مشارق أرضهم زاعمين انّ كون أكبرهما عن شهوة غالبة و الأصغر عن قصد و فكرة و تؤدة و يأخذون اليد في المصافحة، من جهة ظهر الكفّ، و لا يستأذنون للدخول في البيوت ثمّ لا يخرجون من غير استئذان، و يتربّعون في المجالس و يبزقون بالنّخاعة غير محتشمين الكبراء و يقصعون القمل بين أيديهم، و يتيمّنون بالضّرطة و يتشاءمون بالعطاس، و يستقذرون الحائك و يستنظفون الحجّام و قاتل المستميتة منهم بالأجرة إغراقا و إحراقا، و يسوّدون الواح المكاتب للصبيان و يكتبون في طولها دون عرضها بالبياض و من اليسار نحو اليمين كأنّ القائل عناهم بقوله شعر:

و كاتب قرطاسه من حممه‏ (1)* * * يكتب فيه بالبياض قلمه‏

يكتب في ليل نهارا ساطعا* * * يسديه إلّا أنّه لا يلحمه‏

و يكتبون اسم الكتاب في آخره و مختتمه دون أوّله و مفتتحه، و يعظّمون الأسماء

____________

(1) من ز، و في ش: حمم.

131

في لغتهم بالتأنيث كما يعظّمها العرب بالتصغير، و إذا نوولوا شيئا أرادوه مرميّا إليهم كما يرمى إلى الكلاب، و يتلاعب المقامران منهم بالنرد يضربه ثالث بينهما، و يستطيبون سكر الفيل المغتلم إذا سال على خدّيه و هو أنتن شي‏ء:

و يجرون الفيل في عرصة الشطرنج إلى أمامه دون سائر الجهات بيتا واحدا كالبيذق و نحو الزوايا كالفرزان بيتا واحدا في الأربع الزوايا و يقولون إنّ هذه البيوت هي مواقع أطرافه من الخرطوم و القوائم الأربع، و يلعبون الشطرنج بالفصيّن فيما بين اربعة أنفس أمّا تعبئة الأمتعة في الرّقعة فعلى هذه الصورة:

و من أجل أنّ ذلك غير معهود عندنا فاني أذكر ما اعرف منه و هو أنّ الأربعة النفر المتلاعبين به يجلسون على تربيع حول النّطع و يتناوبون ضرب الفصّين فيما بينهم على دور و يبطل من أعداد الفصّ الخمسة و الستّة فيؤخذ بدل الخمسة واحد و بدل الستّة اربعة من اجل انهما هكذا يصيران في التصوير: 65/ 4321 و يقع اسم الشاه على «الفرزان» و يصير كلّ واحد من أعداد الفصّ لتحريك واحد من الأدوات فالواحد

132

إمّا للبيذق و إمّا للشاه و حركتهما بحسب التي لهما في الشطرنج المشهور و الشاه يؤخذ و لا يطالب بالتنحّي عن موضعه و الاثنان للرخّ و حركته إلى ثالثة على القطر كحركة الفيل عندنا في الشطرنج و الثلاثة للفرس و حركته كالمعهودة المورّبة إلى ثالثة و الأربعة للفيل و حركته على استقامة كحركة الرخّ المعهودة إلّا أن يحجب عن الزحف و ربّما كان محجوبا فيرفع أحد الفصّين عنه الحجاب حتى يزحف و أقلّ حركاته بيت واحد و أكثرها خمسة عشر لأنّه ربّما جاء في الفصّين اربعتان او ستّتان أو ستّة و أربعة فيتحرّك بأحد العددين الضلع كلّه على حاشية الرقعة و بالآخر الضلع الآخر على الحاشية الأخرى إذا لم يكن محجوبا و يحصل بالعددين على طرفي القطر و اللآلات قيم تؤخذ الحصص بحسبها من الخطر (1) لأنها تؤخذ فتحصل في الأيدي و قيمة الشاه خمسة و قيمة الفيل اربعة و الفرس ثلاثة و الرخّ اثنان و البيذق واحد و متى أخذ آخذ شاها فله خمسة و للشاهين عشرة و للثلاثة خمسة عشر إذا لم يكن مع الآخذ شاهه فإن كان معه و استولى على الشاهات الثلاثة فله أربعة و خمسون و هذه خاطية بالمواطأة دون الحساب، فإن ادّعوا المخالفة علينا كما ادّعيناه عليهم جعلنا الامتحان في صبيانهم حكما فما وجدتّ غلاما هنديّا قريب العهد بالوقوع الى بلاد الإسلام غير متدرّب برسوم اهلها إلّا و يضع الصندلة بين يدي صاحبه مخالفة لوضعها الحقيقي أعني اليمنى للرجل اليسرى و يطوي الثياب مقلوبة و يفرش الفرش معكوسة و أمثال ذلك لما في الغريزة من انعكاس الطبيعة و لست أفرد الهند بالتوبيخ على الجاهليّة فقد كان العرب في مثلها يرتكبون العظائم و الفضائح من نكاح الحيض و الحبالى و اجتماع النفر على إتيان امرأة واحدة في الطهر الواحد و ادّعاء الأدعياء و أولاد الأضياف و وأد الأبنة دع ما في عباداتهم من المكاء و التصدية و في طعامهم من القذر و الميتة و قد فسخها الإسلام كما فسخ أكثر ما في ارض الهند التي أسلم أهلها و الحمد للّه.

____________

(1) من ز، و في ش: الحظر.

133

يز- في ذكر علوم لهم كاسرة الأجنحة على أفق الجهل‏

السحر هو إظهار شي‏ء للاحساس على خلاف حقيقته بوجه من وجوه التمويه، فإن نظر إليه من هذا الوجه وجد في الناس شائعا، و إن اعتقد فيه اعتقاد العوامّ أنّه إيجاد الممتنعات فقد خرج أمره عن التحقيق فإذا امتنع الشي‏ء لم يوجد أيضا فالكذب ظاهر في حدّه فالسحر إذن غير داخل في العلم بتّة؛ و من أنواعه «الكيمياء» و إن لم يسمّ به ألا ترى أنّ أحدا لو تناول قطنة و أراها غيره نقرة لم ينسب إلّا إلى السحر و ليس بينه و بين أن يتناول فضّة و يريها ذهبا فرق إلّا من جهة العادة؛ و لم يختصّ الهند بالخوض في أمر الكيمياء فليس يخلو منه أمّة و إنّما يزيد بعضها على بعض في الولوع به، و ذلك غير محمول منها على عقل أو جهل فإنّا نجد كثيرا من العقلاء مستهترين به و كثيرا من الجهلاء مستهزئين به و بهم، أمّا أولئك العقلاء فهم غير مذمومين بتعاطيه و إن أشروا (1) فيه لأنّ حاملهم عليه فرط الحرص على اجتلاب الخير و اجتناب الضير، و قد سئل بعض حكماء عن سبب غشيان العلماء أبواب الأغنياء و إعراض الأغنياء عن قصد أبواب العلماء فأجاب بأنّه علم هؤلاء بمنافع المال و جهل أولئك بشرف العلم، و أمّا أولئك الجهلاء فهم غير محمودين على النفور عنه و إن أصمّوا لأنّ بواعثهم عليه أسباب هي موادّ الشرّ

____________

(1) من ز، و في ش: أشووا.

134

و مخرجات نتائج الجهل من القوّة إلى الفعل؛ و أصحاب هذه الصناعة مجتهدون في إخفائها و منقبضون عمّن ليس من أهلها فلذلك لم يتّفق لي من جهة الهند الوقوف على طرقهم فيها و إلى أيّ أصل يرجعون منها من المعدنيّات أو الحيوان أو النبات إلّا أنّي كنت أسمع منهم التصعيد و التكليس و التحليل و تشميع الطلق و هو بلغتهم «تالك» فأتفرّس فيها أنّهم يميلون إلى الطريق المعدنيّ؛ و لهم فنّ شبيه بهذا الباب قد اختصّ الهند به و يسمّونه «رساين» و هو اسم مشتقّ من الذهب فإنّه «رس» و هو لصناعة مقصورة على تدابير و معاجين و تراكيب أدوية أكثرها من النبات و أصوله تعيد (1) الصحّة إلى مرضى قد أيس منهم و الشباب إلى المشايخ الفانين حتى يصيروا في حال المراهقين من اسوداد الشيب و ذكاء الحواسّ و القوّة على البطش و الجماع بل نيلهم البقاء في الدنيا أزمنة طويلة و لم لا و قد حكينا فيما تقدّم عن «باتنجل» أنّ أحد وجوه الخلاص هو رساين و من الذي يسمع هذا و يصغي إلى صدقه ثمّ لا يخرؤ (2) في سراويله فرحا و طربا و لا يزقم أستاذه من طريّه لقما، و من المذكورين في هذا الباب «ناكارجن‏ (3)» من قلعة تسمّى «ديهك» بالقرب من موضع «سومنات» و كان فيه مبرّزا عمل كتابا موفيا على غيره نادرا و عهده لا يتقدّم زماننا إلّا بقريب من مائة سنة، و قد كان في أيّام «بكرمادت» الملك و سيجي‏ء ذكر تأريخه بمدينة «أوجين‏ (4)» رجل يسمّى «بياري» صرف إلى هذا الفنّ همّته و أفنى فيه عمره و قنيته و لم يجد عليه جهده بما يسهل عليه مقصده فلمّا اضطرّ في النفقة تبرّم بما تقدّم له فيه الاجتهاد و جلس على شطّ نهر متحسّرا مغتمّا ضجرا و بيده قراباذينه‏ (5) الذي منه كان يأخذ نسخ الأدوية و جعل يطرح في‏

____________

(1) من ز، و في ش: يعيد.

(2) من ز، و في ش: يخرى.

(3) من ز، و في ش: ناكارجن.

(4) من ز، و في ش: أوجين.

(5) من ز، و في ش: قرافاذينه.

135

الماء منه ورقة بعد ورقة و اتّفق أن كان على شطّ ذلك النهر في أسافله بعض الزواني و ممرّ الأوراق عليها فكانت تجمعها و تطّلع منها على «رساين» و هو لا يراها إلى أن فنيت الأوراق فأتته سائلة عن سبب فعله بكتابه فأجابها لأنّي لم أنتفع به و لم أصل إلى شي‏ء من أربي و أفلست بسببه بعد الذخائر الجمّة و شقيت بعد الأمل الطويل في نيل السعادة، قالت الزانية: لا تعرض عمّا أفنيت فيه عمرك و لا تيأس عن وجود شي‏ء قد أثبته الحكماء قبلك فربّما كان الحائل بينك و بين الوصول إلى حقيقته أمرا اتّفاقيّا (1) يتّفق زواله أيضا و لي أموال كثيرة معتقدة و كلّها لك مبذولة لتنفقها على ارتياد مطلوبك، فعاد الرجل إلى عمله، و كتب أمثال هذه الفنون مرموزة فكان يقع له في نسخة الدواء غلط من جهة اللغة في الدهن و دم الإنسان يحتاج إليهما فيه فإنّ المكتوب «ركتامل» و يظنّهما أملجا أحمر و يستعمله فيخلف الدواء و لا ينجح فلمّا أخذ في طبخ الأدوية أصابت النار رأسه و يبست دماغه فتدهّن بدهن أكثر صبّه على الهامة و قام من عند المستوقد لشغل فوافق سمت رأسه من عوارض السقف و تد ناتئ فشجّه بالصدمة و أدماه و عاد مطرقا للألم الذي عراه و تقطّر من يافوخه إلى الطنجير قطرات دم ممزوجة بدهن و هو لا يفطن لذلك إلى أن أدرك الطبيخ و اطّلى به للامتحان هو و المرأة فطارا في الهواء و أخبر «بكرمادت» بذلك فخرج من قصره إلى الميدان ليعاينهما فناداه الرجل: أفتح فمك لبزاقي، فلم يفعل الملك ذلك أنفة و وقع البزاق عند الباب فامتلأت السدّة ذهبا و ذهب هو مع المرأة إلى حيث أراد طائرا و عمل في هذا الفنّ كتبا مشهورة و هو معها إلى الآن حتى لم يمت زعموا؛ و من مشابه هذا الحديث أنّ في مدينة «دهار» قصبة «مالوا» التي يملكها في زماننا «بجديو» على باب الوالي في دار الامارة قطعة فضّة خالصة مربّعة مستطيلة فيها تخاييل أعضاء الإنسان و قد ذكروا في أمرها أنّ رجلا قصد ملكا كان لهم في مواضي الأزمنة برساين إذا عملها بقي حيّا لا يموت مظفّرا لا يغلب قادرا على ما يروم‏

____________

(1) من ز، و في ش: أمر اتفاقي.

136

و يطلب فاستخلى الملك موعده و أمر بإحضار جميع ما طلبه و أخذ الرجل في إغلاء دهن أيّاما حتى بلغ قوامه و قال للملك: ارم بنفسك فيه حتى أتمّم لك الأمر، فهال الملك ما رأى و كاع عن الغرر بنفسه فلمّا أحسّ الرجل بفشله قال له: فإن كنت لا تجترى‏ء عليه و لا تريده لنفسك فهل ترضاه لي حتى أفعله بنفسي، قال الملك:

ذاك إليك، فأخرج الرجل صرر أدوية و عرّفه علامات تظهر منه ليلقي عليه عند ظهور كلّ واحدة صرّة منها معيّنة و قام الرجل إلى الدهن و تردّى فيه فتفسّخ و تهرّأ و أخذ الملك يفعل ما مثّله له إلى أن قرب التمام و بقيت صرّة غير ملقاة فأشفق الملك منه على ملكه إذا انبعث كما ذكر فتوقّف عن إلقاء الصرّة و برد القدر و الرجل مجتمع فيها و هو تلك النقرة؛ و يتحدّثون في «بلب» ملك مدينة «بلبه» و قد ذكرنا تأريخه في بابه أنّ رجلا ممّن نال مرتبة «السدّيّة» كان سأل بعض الرعاة عن نبات يسمّى «توهر» و هو من جملة اليتوعات التي تسيل لبنا عند القطف هل شاهد منه ما يسيل دما بدل اللبن؟ فقال: نعم، و رضخه الرجل بشي‏ء ليدلّه عليه ففعل و حين رآه أشعل النار فيه و رمى بكلب الراعي إليها فحرد الراعي و أخذ الرجل و فعل به و فعله بكلبه و تربّص إلى خمود النار و وجد كليهما ذهبيّين فأخذ كلبه و ترك الرجل فعثر عليه بعض الرستاقيّة و قطع إصبعه و أتى بها إلى بقّال كان يلقّب برنك‏ (1) أي الفقير إذ كان أشدّ المقترين إقتارا و أظهرهم إدبارا و اشترى منه ما احتاج إليه و عاد إلى الرجل الذهبيّ فوجد إصبعه قد نبتت و عادت إلى حالها فأخذ يقطعها و يشتري بها من ذلك البقّال ما يريد حتى استعلمه البقّال أمرها فدلّه بحماقته عليها و عمد «رنك‏ (1)» إلى بدن «السدّ» فحمله على عجلة إلى داره و استغنى بمكانه حتى أنّه استولى على أملاك البلد و طمع «بلب» الملك فيه و طالبه بمال فامتنع عليه ثمّ خاف احتقاده فلجأ إلى صاحب «المنصورة» و بذل له أموالا و استنجده بجيش الماء في السفن فأجابه إلى ذلك و أنجده فبيّت بلب الملك و قتله و أتى على قومه و خرّب بلده فيقال‏

____________

(1) من ز، و في ش برنك.

137

إنّه إلى الآن يوجد في أرضه ما يوجد في البقاع المخرّبة بالبيات و المغافصة؛ و يبلغ من حرص جهّال ملوكهم على هذا الباب أنّ بعضهم ربّما رام أمرا فعرض له قتل عدّة من الصبيان الصغار الصباح فلا يبالي بالعظيمة فيهم و يعكف على إلقائهم في النار، و مثل هذا المطلب النفيس لو أحيل من الأمكنة إلى ما لا ينتهى إليه لكان أصوب فمن جملة كلام «أسفندياذ» عند موته كان «كاووس» أوتي المقدرة و الأمور المعجبة المذكورة في كتاب الدين إذ ذهب إلى جبل قاف هرما قدحناه الكبر فانصرف منه شابّا طربا معتدل القامة ممتلئا من القوّة قد اتّخذ السحاب مركبا بإذن اللّه؛ فأمّا العزائم و الرّقي فإيمانهم بها صادق و جمهورهم إليها مائلون و الكتاب الذي لها مسند إلى «كرد (1)» و هو من بين الطيور مركب «ناراين» فبعضهم يصفه بصفات تدلّ على الصفرد و يستدلّ على فعله و ذلك أنه عدوّ السمك بالصيد و في طباع الحيوانات النفار عن الضدّ و الاحتراس من العدوّ ثمّ إنّه إذا رفرف فوق الماء و صاح برز السمك من قرار الماء إلى وجهه و سهّلت عليه صيدها كأنّه ربطها بسحره، و منهم من يصفه بصفات لا تعدو القلق، و وصف في «باج بران» بالصفرة و هو أقرب إلى اللقلق من الصفرد لما هو مجبول عليه من إهلاك الحيّات؛ و أكثر الرّقى ينصرف إلى السليم و يبلغ من إفراطهم في هذا الباب أنّي سمعت بعضهم يزعم أنّه رأى ملسوعا مات فرقي بعد موته حتى عاش و بقي في العالم حيّا يتردّد كغيره، و سمعت آخر يزعم أنّه رأى ملسوعا ميّتا قام بالرقية و تكلّم و أوصى و دلّ على الودائع و عرّف الأشياء و لمّا استنشق رائحة الطعام خرّ ميّتا هامدا، و من رسمهم أنّ اللّسعة إذا نكأت في صاحبها و لم يظفر براق أن يشدّوا السليم على حزمة قصب و يضعون عليه ورقة مكتوبا فيها «دعاء لمن عثر عليه و أنقذه بالرقية من الورطة»؛ و لست أدري ما ذا أقول على عدم تصديق هذه الفنون و قد سمّ بعض من يسوء ظنّه بالحقائق فضلا عن الخرافات فحدّثني أنّه وجّه إليه بهنود موصوفين بهذا الشأن‏

____________

(1) من ز، و في ش: كرر.

138

يلحنون عليه بالرقي فكان يستروح إلى ذلك و يحسّ بالشفاء في إشاراتهم بالأيدي و القضبان، و قد رأيتهم أنا في صيد الظباء و أخذها باليد، و ادّعى بعضهم أنّه يسوقها من غير أخذ و يقودها إلى المطبخ، فلم أجد عندهم فيه غير التعويد و التدريج و الثبات على التلحين الواحد و نجد قومنا كذلك في صيد الأيائل و هي أشمس من الظباء إذا رأوها رابضة أخذوا في الدوران عليهم يلحنون بصوت واحد لا يتغيّر إلى أن تعتاده ثمّ يأخذون في تضييق الدارة إلى أن تبلغ مقدار التمكّن من الضربة و هي ساكنة، بل صيّادوا القطا بالليل يضربون أواني الصفر بإيقاع لا يتغيّر فيصيدونها به باليد و إذا تغيّر الإيقاع طارت كلّ مطار؛ و هذه خواصّ ليس للرقي فيها مدخل، و ربّما نسب السحر إليهم من جهة الخفّة في الملاعب على الخشب المنصوبة و الحبال الممدودة، فقد تساوى‏ (1) في هذا المعنى جميع الأمم.

____________

(1) من ز، و في ش: ساوا.

139

يح- في معارف شتّى من بلادهم و أنهارهم و بحرهم و بعض المسافات بين ممالكهم و حدودهم‏

تصوّر في المعمورة أنّها في نصف الأرض الشماليّ و من هذا النصف في نصف فالمعمورة إذن في ربع من أرباع الأرض، و يطيف به بحر يسمّى في جهتي المغرب و المشرق «محيطا» و يسمّي اليونانيّون ما يلي المغرب منه و هو ناحيتهم «أوقيانوس» و هو قاطع بين هذه المعمورة و بين ما يمكن أن يكون وراء هذا البحر في الجهتين من برّ أو عمارة في جزيرة إذ ليس بمسلوك من ظلام الهواء و من غلظ الماء و من اضطراب الطرق و عظم الغرر مع عدم العائدة و لذلك عمل الأوائل فيه و في سواحله علامات تمنع عن سلوكه، و أمّا من جهة الشمال فالعمارة تنقطع بالبرد دونه إلّا في مواضع يدخل إليها منه ألسنة و أغباب، و أمّا من جهة الجنوب فإنّ العمارة تنتهي إلى ساحل البحر المتّصل بالمحيط في الجانبين، و هو مسلوك و العمارة غير منقطعة عنده و إنّما هو مملوّ من الجزائر العظام و الصغار، و هذا البحر مع البرّ يتنازعان الوضع حتى يلج أحدهما في الآخر، أمّا البرّ فإنّه يدخل البحر في النصف المغربيّ و يبعد ساحله في الجنوب، فيكون في تلك البراريّ «سودان» المغرب الذين يجلب الخدم من عندهم و «جبال القمر» التي منها منابع نهر النيل، و على الساحل و الجزائر أجناس الزنج، و يدخل في هذا النصف المغربيّ من البحر خلجان في البرّ كخليج «بربرا» و خليج «قلزم» و خليج «فارس» و يدخل أرض الغرب فيه فيما بين هذه الخلجان دخولامّا، و أمّا في النصف‏

140

المشرقيّ فإنّه يدخل في برّ الشمال دخول ذلك البرّ في الجنوب و ربّما أمعن بأغباب منه و أخوار إليه، و هذا البحر يسمّى في أكثر الأحوال باسم ما فيه أو ما يحاذيه و نحن نحتاج منه إلى ما يحاذي أرض الهند فيسمّى بهم؛ و بعد ذلك فتصوّر في المعمورة جبالا شاهقة متّصلة كأنّها فقار ظهر فيها تمتدّ في أواسط عروضها على الطول من المشرق إلى المغرب فتمرّ على «الصين» و «التبّت» و «الأتراك» ثمّ «كابل» و «بذخشان» و «طخارستان» و «باميان» و «الغور» و «خراسان» و «الجبل» و «أذربيجان» و «أرمينية» و «الروم» و «فرنجة» و «الجلالقة»، و لها في امتدادها عرض ذو مسافة و انعطافات تحيط ببراريّ و سكّان فيها و يخرج منها أنهار إلى كلتي الجهتين، و أرض الهند من تلك البراريّ يحيط بها من جنوبها بحرهم المذكور و من سائر الجهات تلك الجبال الشوامخ، و إليها مصابّ مياهها بل لو تفكّرت عند المشاهدة فيها و في أحجارها المدملكة الموجودة إلى حيث يبلغ الحفر عظيمة بالقرب من الجبال و شدّة جريان مياه الأنهار و أصغر عند التباعد و فتور الجري و رمالا عند الركود و الاقتراب من المغايض و البحر لم تكد تصوّر أرضهم إلّا بحرا في القديم قد انكبس بحمولات السيول، و واسطتها هي ما حول بلد «كنوج» و يسمّونها «مدّديش» أي واسطة الممالك و ذلك من جهة المكان لأنّها فيما بين البحر و الجبل و فيها بين الجروم و الصرود و فيما بين حدّيها الشرقيّ و الغربيّ و من جهة الملك فقد كان كنوج مسكن عظمائهم الجبابرة الفراعنة، و أرض «السند» منها في غربها و الوصول من عندنا إلى السند من أرض «نيمروز» أعنى أرض «سجستان» و إلى الهند من جانب «كابل» على أنّ ذلك ليس بواجب فالوصول إليها ممكن من كلّ صقع عند ارتفاع العوائق، و يكون في الجبال المحيطة بأرضهم قوم منهم أو مقاربون إيّاهم متمرّدون إلى الحدود التي ينقطع عندها جنسهم، و بلد كنوج موضوع على غرب نهر «كنك» كبير جدّا و أكثره الآن خراب معطّل لزوال مقرّ الملك عنه إلى بلد «باري» و هو في شرق كنك و بينهما مسيرة ثلاثة أيّام أو أربعة، و كما أنّ «كنوج» اشتهر بأولاد «پاندو» كذلك اشتهرت مدينة

141

«ماهوره» بباسديو و هي على غرب‏ (1) نهر «جون» و بينهما ثمانية و عشرون‏ (2) فرسخا، «وتانيشر» فيما بين النهرين شماليّ عنهما يبعد عن كنوج بقريب من ثمانين فرسخا و عن ماهوره بقريب من خمسين، و نهر كنك يخرج من تلك الجبال المذكورة و يسمّى مخرجه «كنك دوار»، و كذلك مخارج أكثر أنهارهم منها، كما ذكرنا في موضعه؛ فأمّا بلدانهم و مسافات ما بينها فالمعوّل لمن لم يشاهدها على الاخبار، و لا يزال «بطلميوس» يتألّم من حملتها و حرصهم على التخريص فيها، و قد وجدت لكذبهم قانونا آخر و هو أنّ الهند ربّما فرضوا لحمل الثور ألفي منا و ثلاثة آلاف فيضطرّ لذلك إلى ترديد القافلة فيما بين طرفي كلّ مرحلة أيّاما كثيرة حتى ينقل الثور و قره كلّه من أحد الجانبين إلى الآخر ثمّ يحسبون المسافة بين البلدين مسيرة أيّام مجموعة من الترديدات، و لا حيلة لنا في تصحيح الأخبار إلّا بغاية الاجتهاد و الاحتياط و قبح ترك ما نعلم لما لا نعلم فلنبسط في الاضطراب عذرنا و نقول حينئذ: إنّ الآخذ من «كنوج» إلى الجنوب فيما بين نهري «جون» و «كنك» يبلغ من المواضع المعروفة إلى «ججّمو (3)» و هو على اثني عشر فرسخا و كلّ واحد من الفراسخ أربعة أميال أعني «كروه» ثمّ «آبهاپوري» على ثمانية فراسخ ثم «كرهه» على ثمانية ثمّ «برهمشل» على ثمانية ثم شجرة «پرياك» على اثني عشر و هي على مصب ماء «جون» إلى «كنك» و عندها يمثّل الهند بأنفسهم بالمثلات المذكورة في كتب المقالات و منها الى مصبّ كنك إلى البحر اثنا (4) عشر، و يأخذ من تلك الشجرة نحو الجنوب بقاع أخر نحو الساحل فمنها إلى «أرك تيرت» اثنا (4) عشر، و إلى مملكة «أرريهار» أربعون و إلى «أوردبيشو» على الساحل خمسون، و منه على الساحل نحو المشرق و هي الممالك التي يليها الآن «جور»

____________

(1) من ز، و في ش: سرق.

(2) من ز، و في ش: عشرين.

(3) من ز، و في ش: حجمو.

(4) من ز، و في ش: اثنى.

142

و أوّلها «درور» أربعون و إلى «كانجي» ثلاثون و إلى «مليه» أربعون و إلى «كونك» ثلاثون و هو آخرها، و إذا أخذت من «باري» مع كنك على جانبه الشرقيّ فإنّ منه إلى «أجودهه» خمسة و عشرون و إلى «بنارسي» المعظّم عندهم عشرون، ثمّ تنحرف عن سمت الجنوب إلى المشرق فإلى «شروار» خمسة و ثلاثون و إلى «پاتلي‏پتر» عشرون و إلى «منكيري» خمسة عشر و إلى «جنپه» ثلاثون و إلى «دوكم پور» خمسون و إلى «كنكاساير» مصبّ كنك في البحر ثلاثون، و أمّا من «كنوج» على سمت المشرق فإلى «باري» عشرة و إلى «دوكم» خمسة و أربعون و إلى مملكة «شلهت» عشرة و إلى بلد «بهت» اثنا (1) عشر، ثمّ ما تيامن فإنّه يسمّى «تلوت‏ (2)»، و أهلها «ترو» في غاية سواد اللون فطس على صورة الترك و يبلغ إلى جبال «قامرو» الممتدّة إلى البحر، و ما تياسر فهو مملكة «نيپال»، و ذكر بعض من سلك تلك البقاع أنّه تياسر عن استقبال المشرق و هو بتنوت و أنّه سار إلى نيپال عشرين فرسخا أكثره صعود و أنّه بلغ من نيپال إلى «بهوتيشر» في ثلاثين يوما و ذلك قريب من ثمانين فرسخا للصعود فيها على الهبوط فضل، و هناك ماء يعبر مرّات بجسور من ألواح مشدودة بالحبال من خيزرانين ممدودين فيما بين الجبلين من أميال مبنيّة هناك و تعبر (3) الأثقال عليها على الأكتاف و الماء تحتها على مائة ذراع مزبد كالثلج يكاد يحطم الجبال و تحمل الأثقال بعد ذلك على ظهور الأعنز و زعم أنّه رأى هناك ظباء ذوات أربع‏ (4) أعين فإنّ جنسها كذلك لا أنّه في بعض من غلط (5) الطبيعة، و بهوتيشر أوّل حدّ «التبت» و فيه يتغيّر اللغة و الزيّ و الصورة و منه إلى رأس العقبة العظمى عشرون‏

____________

(1) من ز، و في ش: اثنى.

(2) من ز، و في ش: تلوق.

(3) من ز، و في ش: يعبر.

(4) من ز، و في ش: أربعة.

(5) من ز، و في ش: غلظ.

143

فرسخا و من قلّتها ترى أرض الهند سوداء تحت ضباب و الجبال التي دون العقبة كالتلال الصغار و أرض «التبّت» و «الصين» حمراء و النزول إليها يقصر عن الفرسخ، و من «كنوج» أيضا فيما بين المشرق و الجنوب على غرب «كنك» إلى مملكة «ججاهوتي» ثلاثون فرسخا و قصبتها «كجوراهه» و فيما بينهما قلعتا «كوالير» و «كالنجر» من مذكور (1) القلاع و إلى «دهال» و قصبتها «تيوري» و صاحبها الآن «كنكيو» و إلى مملكة «كنّكره» عشرون و بعد ذلك «أبسور» ثمّ «بنواس» على الساحل، و من كنوج فيما بين الجنوب و المغرب إلى «آسي» ثمانية عشر و إلى «سهنيا» سبعة عشر و إلى «جندرا» ثمانية عشر و إلى «راجوري» خمسة عشر و إلى «بزانه» قصبة «كزرات» عشرون و يعرفها أصحابنا بناراين و لمّا خربت انتقلوا إلى بلد آخر «جدوره‏ (2)» و المسافة بين كلّ واحد من «ماهوره» و كنوج أو ماهوره و بزانة (3) واحدة ثمانية و عشرون‏ (4)، و من قصد «أوجين» من ماهوره كان طريقه على قرى متقاربة لا تتباعد إلّا بخمسة فراسخ و أقلّ و يبلغ على خمسة و ثلاثين فرسخا إلى بلد كبير يسمّى «دودهي» ثمّ «بامهور» على سبعة ثمّ «بهايلسان» على خمسة و هو ظاهر عندهم و اسمه اسم صنمه ثمّ «أردين» على تسعة و اسم صنمه «مهكال» ثمّ إلى «دهار» سبعة، و من بزانه‏ (4) نحو الجنوب إلى «ميقار» خمسة و عشرون و هي مملكة فيها قلعة «جترور» و من القلعة إلى «مالوا» و القصبة «دهار» عشرون و مدينة «أوجين‏ (5)» شرقيّة عن دهار بسبعة فراسخ و من أوجين‏ (1) إلى «بهايلسان» و هو من «مالوا» عشرة و من دهار نحو

____________

(1) من ز، و في ش: مذكوري.

(2) من ز، و في ش: أحز حدوده.

(3) من ز، و في ش: يرانه.

(4) من ز، و في ش: عشرين.

(5) من ز، و في ش: أوجين.

144

الجنوب إلى «بهومهره‏ (1)» عشرون و إلى «كندوهو» عشرون و إلى «نماور (2)» على شطّ نهر «نرمد» عشرة و إلى «اليسپور» عشرون و إلى «مندكر» على شطّ نهر «كوداور» ستّون و أيضا فمن دهار في الجنوب إلى وادي «نميّه» سبعة و إلى «مهرت ديش» ثمانية عشر و إلى ولاية «كنكن» و قصبتها «تانه» على الساحل خمسة و عشرون. و يذكرون أنّ في براريّ كنكن المسمّاة «دانك» دابّة تسمّى «شرو» ذات أربع قوائم و على ظهرها شبه القوائم أربع أخرى نحو العلو ذات خرطوم صغير و قرنين عظيمين تضرب‏ (3) بهما الفيل فتقطعه بنصفين و هي على هيئة الجاموس أعظم من «كنده»، و يزعمون أنّها ربّما نطحت دابّة ما و شالت بها أو بعضها نحو ظهرها فوقعت فيما بين قوائمها العليا فعفنت و تدوّدت فأخذت في ظهرها و لم تزل تحاكّ الأشجار حتى تعطب، و يقولون إنّها ربّما سمعت بصوت الرعد فظنّته حيوانا و قصدته و قلّت قلّة الثنايا نحوه و وثبت منها إليه فتردّت و انحطمت: فأمّا كنده فإنّه كثير بأرض الهند و خاصّة حول «كنك» على هيئة الجاموس أسود الحلد مفلسه ذو غباغب و ذو ثلاثة حوافر في كلّ قائمة صفر واحد كبير إلى قدّام و اثنان من الجانبين ذنبه غير طويل و عيناه منحطّتان عن الموضع المعهود إلى الخدّ و على طرف أنفه قرن واحد له انعطاف إلى فوق، و يختصّ «البراهمة» بأكل لحمه، و شاهدت فتيّا منه ضرب فيلا اعترض له فجرح‏ (4) بالقرن عضده و نطحه، و كنت أظنّ أنّه الكركدّن حتى أخبرني بعض من ورد من «سفالة الزنج» أنّ «الكرك» المستعمل قرنه في نصب السكاكين هناك قريب من هذه الصفة و يسمّى بالزنجيّة «إنپيلا» بألوان شتّى على هامته قرن مخروطيّ واسع الأسفل قليل الارتفاع سهمه في الداخل أسود و الباقي أبيض و على جبهته قرن آخر

____________

(1) من ز، و في ش: بهومهره.

(2) من ش و متن ز، و بهامش ز: بماورcorrected into و ثماورOriginally ».

(3) من ز، و في ش: يضرب.

(4) من ز، و في ش: فخرج.

145

أطول على صفة الأوّل ينتصب وقت العمل و النطح و هو يحدّده على الأحجار حتى يصير قاطعا ثاقبا و له حوافر و ذنب كذنب الحمار شعرانيّ؛ و يوجد التماسيح في أنهار الهند كما هي بالنيل حتى ظنّ الجاحظ بسلامة قلبه و بعده عن معرفة مجاري الأنهار و صور البحار أنّ نهر «مهران» شعبة من «النيل»، و لقد يوجد (1) فيها أيضا حيوانات عجيبة من التماسيح و «مكر» و صنوف السمك المستغربة و حيوان كالزقّ يظهر للسفن و يعوم و يلعب يسمّونه «برلو» و أظنّه الدلفين أو نوعا منه فقد قيل إن على رأسه شق للتنفّس كما للدلفين؛ و في أنهارهم الجنوبيّة حيوان يسمّى «كراه» و ربّما يسمّى «جلتنت‏ (2)»، و أيضا «تندوه» و هو دقيق طويل جدّا، زعموا أنّه يرصد من يدخل الماء و يقف فيه إنسانا كان أو بهيمة فيقصده و يأخذ في الدوران عليه بالبعد منه إلى أن يفنى طوله ثمّ ينقبض و ينعقد على أرجله و يصرعه و يهلكه، و سمعت بعضهم يحكي عن المشاهدة أنّ له رأسا كرأس كلب و ذنبا ذا شعب كثيرة طويلة يلفّها على الحيوان عند الغفلة ثمّ يجريه بها إلى الذنب حتى يلويه عليه و يستحكم الأمر فلا ينجو منه. فنعود إلى ما كنّا فيه و نقول: إنّ من «بزانه» فيما بين الجنوب و المغرب إلى مدينة «أنهلواره» ستّون و إلى «سومنات» على الساحل خمسون و من انهلواره نحو الجنوب إلى «لارديش» و قصبتها «بهروج» و «رهنجور (3)» اثنان و أربعون و هما على الساحل عن شرق «تانه» و من بزانه‏ (4)، نحو المغرب إلى «مولتان» خمسون و إلى «بهاتي» خمسة عشر و من بهاتي فيما بين الجنوب و المغرب إلى «أرور» خمسة عشر و هي بلدة فيما بين شعبتي ماء «السند» و إلى «بمهنوا» المنصورة عشرون و إلى «لوهراني» المصبّ ثلاثون، و من «كنوج» نحو الشمال منحرفا قليلا نحو المغرب إلى «شرشارهه» خمسون‏

____________

(1) من ز، و في ش: توجد.

(2) من ز، و في ش: جلتنت.

(3) من متن ز، و بهامشه: «دهنجورor ».

(4) من ز، و في ش: نرانه.

146

و إلى «ينجور» ثمانية عشر و هو على الجبل و بحذائه في البرّيّة بلد «تانيشر» و إلى «دهماله» قصبة «جالندهر» عند السفح ثمانية عشر و إلى «بلّاور» عشرة ثم نحو المغرب إلى «لدّه» ثلاثة عشر ثمّ إلى قلعة «راجكري» ثمانية و منها نحو الشمال إلى «كشمير» خمسة و عشرون، و من «كنوج» نحو المغرب إلى «ديامو» عشرة و إلى كتي» عشرة و إلى «آهار» عشرة و إلى «ميرت» عشرة و إلى «پانپت» عشرة و بينهما نهر «جون» و إلى «كويتل» عشرة و إلى «سنّام» عشرة، ثمّ فيما بين المغرب و الشمال إلى «آدّت‏هور» تسعة و إلى «ججّنير (1)» ستّة و إلى «مندهوكور» قصبة «لوهاور» على شرق نهر «ايراوه» ثمانية و إلى نهر «جندراهه» اثنا (2) عشر و إلى «جيلم» على غرب ماء «بيتّ» ثمانية و إلى «ويهند» قصبة «القندهار» على غرب ماء «السند» عشرون و إلى «برشاور» أربعة عشر و إلى «دنبور» خمسة عشر و إلى «كابل» اثنا (2) عشر و إلى «غزنه» سبعة عشر؛ فأمّا كشمير فإنّها برّيّة يحيط بها جبال عالية منيعة جنوبها و شرقها للهند و غربها لملوك أقربها «بلورشاه» ثمّ «شكنان شاه» و «وخان شاه» إلى حدود «بذخشان» و شمالها و بعض الشرق للترك من «الختن» و «التبّت» و من ثنيّة «بهوتيشر» إلى كشمير على أرض التبّت قريب من ثلاث مائة فرسخ؛ و أهل كشمير رجّالة ليس لهم دوابّ و لا فيلة و يركب كبارهم «الكتوت» و هي الأسرّة و يحملون على أعناق الرجال و يعتهدون حصانة الموضع فيحتاطون دائما في الاستيثاق من مداخلها و دروبها و لذلك تعذّرت مخالطتهم و قد كان فيما مضى يدخلها الواحد و الاثنان من الغرباء و خاصّة من اليهود و الآن لا يتركون هنديّا مجهولا يدخلها فكيف غيرهم، و أشهر مداخلها من قرية «ببرهان» و هي على منتصف الطريق بين نهري «السند» و «جيلم» و منها إلى قنطرة على مجتمع ماء «كسناري» و ماء «مهوي»

____________

(1) من ز، و في ش: حجنير.

(2) من ز، و في ش: اثني.

147

الخارجين من جبال «شميلان» الواقعين إلى ماء جيلم ثمانية فراسخ و منها مدخل الشعب الذي يخرج منه ماء جيلم مسيرة خمسة أيّام في آخره بلد «دوار» المرصد على جانبي النهر ثم يخرج إلى الصحراء و ينتهي إلى «ادّشتان» قصبة كشمير في يومين ينزل فيهما بلد «أوشكارا» و هو و بلد «برامولا» عن جانبي الوادي» و مدينة «كشمير» أربع فراسخ مبنيّة بالطول على حافّتي ماء جيلم و بينهما الجسور و الزواريق و مخرجه من جبال «هرمكوت» التي منها أيضا مخرج «كنك» و هي صرود غير مسلوكة لا تذوب ثلوجها و لا تفنى و وراءها «مهاجين» أي الصين العظمى فإذا خرج ماء جيلم من الجبال و امتدّ مسيرة يومين اخترق ادشتان ثمّ يدخل على أربعة فراسخ منه بطيحة مقدارها فرسخ في فرسخ مزارعهم على شطوطها و ما يكبسون منها ثمّ يخرج من البطيحة إلى بلد أوشكارا و يفضي إلى الشعب؛ و أمّا ماء «السند» فإنّه يخرج من جبال «أننك» في حدود «الترك» و ذلك أنّك إذا أصحرت من شعب المدخل كان عن يسارك جبال «بلور» و «شميلان» على مسيرة يومين أتراك يسمّون «بهتّاوريان» و ملكهم «بهتّ شاه» و بلادهم «كلكت» و «اسوره» و «شلتاس» و لسانهم التركيّة، و كشمير من إغاراتهم في بليّة، و السالك على اليسار يمتدّ في العمارات إلى القصبة و على اليمين إلى قرى متّصلة على جنوب القصبة و يفضي إلى جبل «كلارجك» و هو كالقبّة شبيه بجبل «دنباوند» لا ينحسر عنه الثلج و يرى دائما من حدود «تاكيشر» و «لوهاور» و بينه و بين صحراء «كشمير» فرسخان، و قلعة «راجكري» عن جنوبه و قلعة «لهور» عن غربه، و ما رأيت أحصن منهما، و على ثلاثة فراسخ منه بلد «راجاوري» و إليه يتّجر تّجارنا و لا يتجاوزونه، فهذا حدّ أرض الهند من جهة الشمال؛ و في الجبال الغربيّة منها أصناف الفرق الأفغانيّة إلى أن تنقطع بالقرب من أرض السند»؛ و أمّا الجهة الجنوبيّة منها فإنّها البحر و يأخذ ساحله من «تيز» قصبة «مكران» ظاعنا إلى ما بين الجنوب و المشرق نحو ناحية «الديبل» أربعين فرسخا، و بينهما «غبّ توران» و الغبّ هو كالزاوية و العطفة يدخل من البحر إلى البرّ و يكون للسفن فيه‏

148

مخاوف و خاصّة من جهة المدّ و الجزر، و «الخور» هو شبه الغبّ و لكن ليس من جهة دخول البحر و إنّما هو من مجي‏ء المياه الجارية و اتّصاله بالبحر ساكنا، و مخاوف السفن فيه من جهة العذوبة التي لا تستقلّ بالأثقال استقلال الملوحة بها؛ و بعد الغبّ المذكور «منّهه» الصغرى ثم الكبرى ثمّ البوارج لصوص و مواضعهم «كج‏ (1)» و «سومنات» و سمّوا بهذا لأنّهم يتلصّصون في الزواريق و اسمها «بيره»؛ و من ديبل إلى «تولّيشر» خمسون و إلى «لوهراني» اثنا (2) عشر و إلى «بكه» اثنا (3) عشر و إلى «كج‏ (4)» معدن المقل و «باروي» ستّة و إلى «سومنات» أربعة عشر و إلى «كنبايت» ثلاثون ثمّ إلى «أساول» في يومين و إلى «بهروج» ثلاثون و إلى «سندان» خمسون و إلى «سوباره» ستّة و إلى تانه» خمسة؛ ثمّ يفضي إلى أرض «لاران» و فيها «جيمور» ثمّ «بلبه» ثمّ «كانجي» ثمّ «درود» و يجي‏ء غبّ عظيم و فيه «سنكلديب» و هي جزيرة «سرنديب» و حوله بلد «پنجياور» و قد خرب فبنى «جور» ملكهم بدله على الساحل نحو المغرب بلدا سمّاه «پدنار»؛ ثم يجي‏ء «أومّلناره» ثمّ «راميشر (5)» بحذاء سرنديب و بينهما في الماء اثنا (5) عشر فرسخا و من پنجياور إلى راميشر (5) أربعون فرسخا و من راميشر (5) إلى «سيت بند» أي قنطرة البحر فرسخان، و هو سدّ «رام بن دشرت» إلى قلعة «لنك» و هو الآن جبال منقطعة بينها البحر، و على ستّة عشر فرسخا منه نحو الشرق «كهكند» و هي جبال القردة يخرج ملكها كلّ يوم مع الجماعات و لهم مجالس مهيّأة و قد هيّأ أهل تلك الأرض لهم الأرزّ المطبوخ فيحملونه إليها على أوراق فإذا طعمت رجعت إلى الغياض و إن‏ (6) تغوفل عنها كان في ذلك هلاك‏

____________

(1) من ز، و في ش: كج.

(2) من ز، و في ش: اثنى.

(3) من ز، و في ش: اثني.

(4) من ز، و في ش: كج.

(5) من ز، و في ش: رامشير.

(6) من ز، و في ش: فان.

149

الناحية لكثرتها و صولتها، و عندهم أنّها أمّة من الناس ممسوخة لأجل معونة رام على محاربة الشياطين و أنّ تلك القرى أوقافه عليها و أنّ من وقع إليها فأنشد شعر رام لها ورقي رقياته عليها أصاخت لها و سكنت إلى استماعها و أرشدت الضالّ و أطعمت و سقت، فإن كان من هذا شي‏ء فهو من جهة اللحن كما تقدّم في باب الظباء؛ فأمّا الجزائر الشرقيّة في هذا البحر و هي إلى حدّ الصين أقرب فإنّها جزائر «الزابج» و يسمّيها الهند «سورن ديب» أي جزائر الذهب، و الغربيّة جزائر «الزنج»، و المتوسّط جزائر «الرمّ» و «الديبجات» و من جملتها جزائر «قمير»، و لجزائر «ديوه» خاصيّة هي أنّها تنشؤ فتظهر من البحر قطعة رمليّة لا تزال تعلو و تنبسط و تنمو حتى تستحكم و أخرى منها على الأيّام تضعف و تذبل و تذوب حتى تغوص و تبيد فإذا أحسّ أهلها بذلك طلبوا جديدة متزايدة الطراوة فنقلوا إليها النارجيل و النخل و الزرع و الأثاث و انتقلوا إليها، و تنقسم هذه الجزائر إلى قسمين بما يرتفع منها فتسمّى «ديوه كوذه» أي ديبجات الودع يجمعونها من أغصان نارجيل يغزرونها في البحر، و «ديوه كنبار» الغزل المفتول من ليف النارجيل لخرز المراكب؛ و جزيرة «الوقواق» من جملة قمير و هو اسم لا كما تظنّه العوامّ من شجرة حملها كرؤوس الناس تصيح و لكنّ قمير قوم ألوانهم إلى البياض قصار القدود على صور الأتراك و دين الهنود مخرّمي الآذان و أهل جزيرة «الوقواق» منهم سود الألوان و الناس فيهم أرغب و يجلب منهم الأبنوس الأسود و هو لبّ شجرة تلقي حواشيها فأمّا «الملمّع» و «الشوحط» و الصندل الأصفر فمن الزنج، و قد كان في غبّ «سرنديب» مغاص لآلى‏ء فبطل في زماننا ثمّ ظهر بسفالة الزنج بعد أن لم يكن فيقولون إنّه هو قد انتقل اليها؛ و أرض الهند تمطر مطر الحميم في الصيف و يسمّونه «برشكال» و كلّما كانت البقعة أشدّ إمعانا في الشمال و غير محجوب بجبل فهذا المطر فيها أغزر و مدّته أطول و أكثر، و كنت أسمع أهل «المولتان» يقولون: إنّ برشكال لا يكون لهم فأمّا فيما جاوزهم إلى الشمال و اقترب من الجبال فيكون حتى أنّ في «بهاتل» و «اندربيذ» يكون من عند شهر «آشار»

150

و يتوالى أربعة أشهر كالقرب المصبوبة و في النواحي التي بعدها حول جبال «كشمير» إلى ثنيّة «جودري» و هي فيما بين «دنبور» و بين «پرشاور» يغزر شهرين و نصفا أوّلها «شرابن» و يعدم فيما وراء هذه الثنيّة و ذلك لأنّ هذه الغيوم ثقيلة قليلة الارتفاع عن وجه الأرض فإذا بلغت هذه الجبال صدمتها و عصرتها فسالت و لم تتجاوزها و لأجل هذا تعدمه كشمير و العادة فيها أنّ تتوالى الثلوج في شهرين و نصف أوّلها «ماك» فإذا جاوز نصف «جيتر (1)» توالت أمطار أيّاما يسيرة فأذا بت الثلوج و أطهرت الأرض و هذا فيها قلّما يخطئ فأمّا ما خرج من النظام فلكلّ بقعة منه نصيب.

____________

(1) من ز، و في ش: جيتر.

151

يط- في أسماء الكواكب و البروج و منازل القمر و أمثال ذلك‏

قد قدّمنا في أوّل الكتاب أنّ لغة الهند تتّسع جدّا في الأسامي مقتضبة و مشتقّة حتى يسمّى مسمّى واحد فيها بأسماء كثيرة فقد سمعتهم يزعمون أنّ عدد أسماء الشمس عندهم ألف و لا محالة أنّ لكلّ كوكب منها مثل أو ما يقاربه من الكثرة إذ لا بدّ منها: و أسماء أيّام الأسبوع عندهم هي اسماء الكواكب السبعة بأشهر أسمائها و يسمّون الموقع من الاسبوع «بار» فيتبع اسم الكواكب على هيئة اتباع «شنبه» في الفارسيّة عدد اليوم من الأسبوع فيوم الأحد «آدت بار» أي للشمس و يوم الاثنين «سوم بار» أي للقمر و يوم الثلثاء «منكل بار» أي للمرّيخ و يوم الأربعاء «بدبار» أي لعطارد و يوم الخميس «برهسبت‏ (1) بار» أي للمشتري و يوم الجمعة «شكر بار» أي للزهرة و يوم السبت «شنيشجر (2) بار» أي لزحل، و يعود الأمر إلى الشمس؛ و المنجّمون منّا يسمّونها أرباب الأيّام و مأخذ الأمر فيها بعدّ الساعات من عند ربّ اليوم على ترتيب أفلاك الكواكب بانحدار نحو السفل، مثاله: إنّ الشمس ربّة يوم الأحد و هي أيضا ربّة الساعة الأولى ثمّ تكون الثانية للكوكب الذي فلكه أسفل فلك الشمس و هو الزهرة و الثالثة لعطارد و الرابعة للقمر و قد فني‏

____________

(1) من ز، و في ش: برهست.

(2) من ز، و في ش: سنسجر.

152

الانحدار في الأثير (1) فيعود الأمر في الخامسة إلى زحل و على هذا تكون الخامسة و العشرون‏ (2) للقمر و تلك هي الأولى من يوم الاثنين فالقمر ربّها و ربّ اليوم و ليس بين هؤلاء و أولئك اختلاف إلّا في شي‏ء واحد و هو أن منجّمينا (3) يستعملون في ذلك الساعات المعوجّة فيكون الثالث عشر من ربّ اليوم ربّ الليل التالي للنهار و هو الثالث من ربّ النهار على عكس ذلك التعديد أعني بصعود نحو العلو، و أمّا الهند فيجعلون ربّ النهار ربّ اليوم كلّه فيتبع الليل النهار غير مخصوص بربّ على حدة و هذا هو طريق جمهورهم؛ و ربّما يخيّل من مواضعاتهم أمر الساعات المعوجة فانهم يسمّون الساعة «هور» و بهذا الاسم يسمّون أيضا نصف البرج في عمل «النيمبهرات»، و رأيت في بعض زيجاتهم في استخراج ربّ الساعة أن يقسم ما بين الشمس و بين درجة الطالع بدرج السواء على خمسة عشر و يزاد على ما خرج من الصحاح واحد و يلغي الكسر إن كان فيه ثمّ يعدّ ذلك المبلغ من ربّ اليوم على توالي الأفلاك نحو السفل، و هذا إلى العمل بالساعات المعوجّة أقرب منه بالمستوية؛ و قد صار للهند في ترتيب الكواكب بالأيّام عادة يسرعون إليها في زيجاتهم و كتبهم و يعرضون عن سائر الترتيبات و إن كانت أقرب إلى الحقّ، و للكواكب عند اليونانيّين صور تثبت بها الحدود في الاسطرلابات للتخفيف و ليست من أرقام الحروف و كذلك يفعل الهند في الاختصار لكنّ الصور غير مقتضبة و لكنّها الحرف الأوّل من اسم كل كوكب مثل الألف من «آدت» للشمس و الجيم من «جندر» (4) للقمر و الباء من «بد» لعطارد، و نحن نضع في هذا الجدول صدرا من أسامي الكواكب السبعة:

____________

(1) في ش و ز: الأيثر.

(2) من ز، و في ش: العشرين.

(3) في ش و ز: منجمونا.

(4) من ز، و في ش: و الجيم من جندر.

153

... (1) (2) (3) (4) (5) (6) (7)

____________

(1) من ز، و في ش: جندر.

(2) من ز، و في ش: جاندر.

(3) من ز، و في ش: جيب.

(4) من ز، و في ش: برك.

(5) من ز، و في ش: بهاركو.

(6) من ز، و في ش: برك.

(7) من ز، و في ش: سنيسجر.

154

و هذه الأسامي الكثيرة للشمس دعت أصحاب النحلة إلى تكثير جرمها حتى زعموا أنّ الشموس اثنتا عشرة تطلع منها في كلّ شهر واحدة، و قيل في كتاب «بشن دهرم»: إنّ «بشن» و هو «ناراين» الذي لا أوّل له في الزمان و لا آخر قسم نفسه من أجل الملائكة اثنى‏ (1) عشر قسما صارت أبناء «لكشّب» و هي الشموس الطالعة في كلّ شهر، فزعم من لا يرى سبب ذلك كثرة الأسامي أنّ سائر الكواكب كثيرة الأسامي و أجرامها واحدة، و مع ذلك فليست اسامي الشمس اثنى‏ (1) عشر فقط بل أكثر و هي مشتقّة من معان‏ (2) و منها «آدت» و هو الابتداء لأنّها مبدأ الكلّ و منها «سبت» و هو اسم يقع على كلّ من ولد له و لمّا كانت مواليد العالم منها سمّيت به و منها «رب» لأنّها تنشف الرطوبات و ذلك أنّ الماء الذي في النبات يسمّى «رس» و من يأخذه يسمّى «رب»؛ ثمّ القمر قرينها و تلوها و أساميه أيضا كثيرة فمنها «سوم» لأنّه سعد و السعود تسمّى «سوم كره» و النحوس «باب كره» و منها «نشيش» أي صاحب اليل و «نكشترنات» أي صاحب المنازل و «دجيشفر» اي صاحب البراهمة و «شيتانش» اي بارد الشعاع لأنّ كرته مائيّة و فيها الهناءة فإذا وقع عليه الشعاع برد كبرودته و انعكس فأضاء الظلمة و برّد الليل و أطفأ ما أفسدته الشمس بالاحراق و لهذا ايضا سمّي «جندر» و هو عين «ناراين» اليسرى كما أنّ الشمس عينه اليمنى، و قد اودعت هذا الجدول شموس الشهور، و آفة الاختلاف فيها من مثل ما تقدم في تعديد الأرضين:

____________

(1) من ز، و في ش: اثنا.

(2) من ز، و في ش: معاني.