تحقيق ما للهند

- محمد بن أحمد أبو ريحان البيروني المزيد...
536 /
155

(1) من ز، و في ش: بيسو.

(2) من ز، و في ش: اشار.

(3) من ز، و في ش: ببشان.

(4) من ش، و في ز: برن.

(5) من ش و متن ز، و بهامش ز: بالكن؟.

156

و الذي هو محكيّ من كتاب «بشن دهرم» مظنون به أنه متحفّظ الترتيب من أجل انّ لباسديو في كلّ شهر اسما و معظّموه يفتتحون الشهور من «منكهر» و اسمه فيه «كيشو» و إذا عدّت اساميه اتّفق اسمه في شهر «جيتر بشن» كما هو في بشن دهرم، و قد قال أيضا في «كيتا»: أنا مثل «بسنت» أي الاعتدال في أسداس السنة، فقد شهد ذلك على صحة ما في اول الجدول: و أمّا اسماء الشهور فمشاركة لأسماء المنازل قد اختصّ كلّ شهر بعدّة منازل يكون اسمه مشتقّا (1) من أحدها، و قد كتبنا ذلك في الجدول بالحمرة ليظهر الاشتراك، و أيضا فإنّ المشتري إذا شرق في أحد المنازل كان الشهر الذي ذلك المنزل في حوزته صاحب السنة و نسبت السنة كلّها إلى ذلك الشهر، و إن وجد في أسماء الشهور خلاف ما تقدّم‏ (2) فليعلم أنّ ذلك من جهة أنّ ما تقدم هو باللفظ العامّيّ و هذا بالفصيح:

____________

(1) من ز، و في ش: مشتق.

(2) من ز، و في ش: خلاف معما عدم.

157

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

158

و للبروج أسام‏ (1) تقتضيها الصور كما هي عند جميع الأمم؛ و اسم البرج الثالث «متن» و هو اسم يقع على صبّي و صبيّة معا و ذلك معنى التوأمين اللذين هما صورة البرج، و ذكر «براهمهر» في كتاب المواليد الكبير: إنّه على صورة رجل قابض على بربط و عمود، و كأنّه ذهب الى صورة الجبّار كما ذهب جمهور العوامّ اليه حتى اشتهر البرج بالجوزاء التي ليست صورته؛ و ذكر في صورة البرج السادس أنّها سفينة و بيدها سنبلة، و كأنه سقط من نسختنا شي‏ء فليس للسفينة يد، و اسم البرج عندهم «كن» و هو الجارية العذراء، و كأنّه قيل عذراء في سفينة بيدها سنبلة، و هو السماك الأعزل و يظنّ بالسفينة أنّها كواكب العوّاء الذي هو من منازل القمر فإنّه على سطر ينعرج طرفه، و قال في صورة البرج السابع: إنّها نار و اسمه «تله» و هو القبّان؛ و قال في البرج العاشر: إنّ وجهه وجه عنز و الباقي «مكر» و متى قيل مكر استغنى عن وجه العنز و إنّما يحتاج اليه اليونانيّون لأنّهم ركّبوا الصورة من حيوانين ما فوق الصدر منها عنز و ما تحته سمكة و الحيوان البحريّ المسمى مكر هو كذلك على ما وصفوا مستغن عن التركيب، و قال في صورة البرج الحادي عشر: إنّها جرّة و اسمه «كنب» (2) موافق لما قال إلّا أنّ تعديدهم إيّاه أو بعضه في صور الناس دليل على أنّهم يذهبون فيه مذهب اليونانيّين من الرجل الساكب للماء؛ و ذكر في البرج الأخير أنّه على صورة سمكتين و إن كان اسمه يقتضي سمكة واحدة في جميع اللغات؛ و ذكر للبروج أسامي بلغتهم غير معهودة وضعناها في هذا الجدول.

و من عادتهم إذا أثبتوا البروج بالأعداد لم يبتدءوا بالصفر للحمل و الواحد للثور و لكنّهم يبتدءون بالواحد للحمل و الاثنين للثور حتى تكون الاثنان عشر للحوت.

____________

(1) من ز، و في ش: اسامي.

(2) من ز، و في ش: كنب.

159

(1) من ز، و في ش: ردروك.

(2) في ز و ش: الأيثر.

160

ك- في ذكر برهماند

تفسير «برهماند» هو بيضة «براهم» و تقع بالحقيقة على كلّ الأثير من جهة استدارته و شكل حركته بل على كلّ العالم من جهة انقسامه إلى الأعلى و الأسفل، و هم إذا عدّوا السماوات قالوا: إنّ جملتها «برهماند» و هؤلاء ممّن عدموا الرياضة بعلم الهيئة و لم يتصوّروها حقّ التصوّر فلا يرون للسماوات غير السكون و خاصة لأنهم يجعلونها قرار الطوائف يظنّون بها النقل و الاعتماد نحو السفل إذا وصفوا نعيم الجنّة بشبه المشاهد في الدنيا على الأرض، و في مرموزاتهم الخبريّة: إنّ الماء كان قبل كلّ شي‏ء و موضع العالم ممتلئ به، و لا محالة أنّ ذلك في أوّل نهار النفس و ابتداء التصوّر و التركيب، قالوا: و إن الماء أزبد بالتموّج فبرز منه شي‏ء أبيض خلق البارئ منه بيضة «براهم» فمنهم من يقول: إنّها انفلقت و خرج منها براهم و صار السماء من أحد نصفيها و الأرض من الآخر و الأمطار من كسيرات ما بينهما، و لو قالوا الجبال لكانت أليق بها من الأمطار و أشبه، و منهم من يقول إنّ اللّه تعالى قال لبراهم: إنّي خالق بيضة أجعلها لسكناك فيه، و خلقها من زبد الماء المذكور فلمّا نضب و غاض كسر البيضة حينئذ بنصفين؛ و إلى قريب منه ذهب اليونانيون في «اسقليبيوس» (1) المستنبط لصناعة الطبّ فانّهم على ما ذكر «جالينوس» إذا صوّروه‏

____________

(1) من ز، و في ش: اسقلينيوس.

161

وضعوا في يده بيضة لتكون إشارة إلى كريّة العالم و مثال الكلّ و أنّ العالم كلّه محتاج إلى الطبّ، و ليس اسقليبيوس‏ (1) بأدنى مرتبة من براهم فإنّهم ذكروا فيه: إنّه قوّة إلهيّة اشتقّ لها هذا الأسم من فعلها، و هو منع اليبس لأن الموت عارض عند غلبة اليبس و البرد، و إن كانوا في النسبة الطبيعيّة يقولون فيه: إنّه ابن «افوللن» و إنّه ابن «فلاغوراوس» و إنّه ابن «قرونس» و هو كوكب زحل، كلّ ذلك لقوّة التثليث؛ فأمّا تقدّم الماء عند الهند في الخليفة فمن أجل أنّ به تماسك كلّ متهّب‏ (2) و نموّ كل نام‏ (3) و قوام الحياة في كلّ ذي روح فهو للصانع آلة و أداة إذا قصد الصنعة من مادّة و بمثله نطق التنزيل في قول اللّه سبحانه و تعالى: «وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ» (4) سواء حمل من ظاهر اللفظ على جسم معيّن مسمّى بهذا الاسم مأمور بتعظيمه أو حمل على تأويل بالملك و ما أشبهه فالمعنى أنّه لم يكن وقتئذ بعد اللّه غير الماء و عرشه‏ (5)، و لو لا ان كتابنا مقصور على مقالات فرقة واحدة لأوردنا من مقالات الفرق الذين كانوا ببابل و حولها في القديم ما يشبه حديث هذه البيضة و يزيد سخافة عليه؛ و أمّا إشارة الهند إلى تنصيف البيضة فهي من جهة أنّ صاحب هذا الكلام عامّيّ لم يعرف إحاطة السماء بالأرض كاحاطة قشر «برهماند» بمخّها لكنّه تصوّر الأرض سفلا و السماء علوا من إحدى جهاتها فقط و لو تحقّق الأمر لم يحتج إلى فلق البيضة إلّا أنّه رام أن يبسط نصفها أرضا و ينصب النصف الآخر عليها قبّة ففاضل «بطلميوس» في تسطيح الكرة و لكنّه لم يفضله، و ما زالت المرموزات كذلك يتناولها في التأويل كلّ آخذ (6) بما يوافق عقيدته، قال «أفلاطن» في كتاب «طيماوس» ممّا يشابه أمر برهماند: إن‏

____________

(1) من ز، و في ش: أسقلينيوس.

(2) من ز، و في ش: متهبي.

(3) من ز، و في ش: نامي.

(4) القرآن 11/ 9.

(5) من ز، و في: غيره.

(6) من ز، و في شر حد.

162

البارئ قطع خيطا مستقيما بنصفين و أدار من كلّ واحد منهما دائرة تلاقيا على نقطتين و قسم إحداهما بسبعة أقسام، فأشار الى الحركتين و إلى اكر الكواكب على وجه الرمز كعادته؛ و قال «برهمكوبت» (1) في المقالة الأولى من «براهم سدّهاند» حين عدّد السماوات و جعل القمر في اولاها و صعد بالكواكب الى السابعة فجعل زحل فيها:

إنّ الكواكب الثابتة في الثامنة و إنّها جعلت مدوّرة لتدوم فيثاب فيها المحسن و يكافي المسي‏ء إذ ليس وراءها شي‏ء، فأشار في هذا الفصل إلى أنّ السماوات هي الأفلاك و في ترتيبها إلى مخالفة ما في كتبهم الملّية الخبريّة على ما سنحكيه في موضعه و في التدوير إلى بطء (2) التأثّر و إلى ما عليه «ارسطوطالس» في المدوّر و في الحركة المستديرة و إلى أنّ ليس وراء الأفلاك جرم موجود، و إذا كان كذلك لم يخف أنّ «برهماند» هو مجموع الأفلاك اعني الأثير (3) بل الكلّ لأنّ المكافاة عندهم تكون في حشوه أيضا؛ و قال «بلس» في «سدّهانده»: إنّ كلّيّة العالم هي‏ (4) جملة الأرض و الماء و النار و الريح و السماء خلقت فيما وراء الظلمة و رئيت السماء لازورديّة اللون لقصور شعاع الشمس عنها حتى تستضي‏ء به استضاءة الأكر المائية غير النيّرة أعني بها أجرام الكواكب و القمر التي إذا وقع شعاع الشمس عليها و لم ينته ظلّ الأرض إليها ذهب سوادها و ظهر بالليل أشخاصها فالمضي‏ء واحد و سائرها مستضيئة منه، أشار في هذا الفصل إلى النهاية المدركة و سمّاها سماء و جعلها في ظلمة بما ذكر من كونها في الموضع الذي لا يبلغه الشعاع و البحث عن اللون الأكهب المرئيّ يطول جدّا؛ و قال برهمكوبت في المقالة المذكورة: اضرب أدوار القمر و هي 000 300 753 57 في «جوزنات» فلكه و هي 000 324 فتجتمع 000 000 200 069 712 18 و تلك جوزنات فلك البروج، فأمّا مقدار جوزن من المسافة فهو مذكور في بابه، و أمّا ما

____________

(1) من ز، و في ش: برهمكوبت.

(2) من ز، و في ش: بطوّ.

(3) في ز و ش: الأيثر.

(4) من ز، و في ش: هو.

163

ذكر فقد اخذناه تقليدا إذ لم يذكر شيئا يوجبه، فأمّا «بسشت»، فانّه قال: إنّ «برهماند» محيط بالأفلاك و هذه الأعداد مقداره من أجل ان فلك البروج متّصل به، و أمّا، بلبهدر» المفسّر فإنّه قال: لسنا نجعل هذه الأعداد مقدار السماء فإنّا لا نقدر على تحديد عظمها و لكنّا نجعلها لمنتهى البصر فلا محسوس أرفع منه مع تفاضل سائر الأفلاك في العظم و الصغر، و قال اصحاب «آرجبهد» يكفينا معرفة الموضع الذي يبلغه الشعاع و لا نحتاج إلى ما لا يبلغه و أن عظم في ذاته فما لا يبلغه الشعاع لا يدركه الإحساس و ما لا يحسّ به فليس بمعلوم؛ و الذي يحصل من كلام هؤلاء أمّا من قول بسشت فهو أنّ برهماند كرة محيطة بالفلك الثامن الموسوم بالبروج و فيه الكواكب الثابتة و هما متماسّان و إلى الفلك الثامن كنّا نضطرّ فأمّا فيما فوقه فليس شي‏ء يضطرّ إلى إيجاب فلك تاسع و الناس مختلفون فيه فمنهم من يوجبه لأجل الحركة الغربيّة متحرّكا بها قاهرا لما يحويه عليها و منهم من يوجبه لأجلها و هو ساكن، أمّا الفرقة الأولى فغرضهم معلوم و لكنّ «أرسطوطالس» قد بيّن أنّ كلّ متحرّك فإنّما يتحرك من محرّك ليس فيه، و لابدّ لذلك الفلك التاسع من محرّك خارج فما المانع عن تحريكه الأفلاك الثمانية من غير توسيط التاسع، و أمّا الفرقة الثانية فكأنهم سمعوا ما حكيناه و أنّ المحرّك الأوّل غير متحرّك فجعلوا فلكهم التاسع ساكنا و الحركة الغربيّة صادرة عنه، لكنّ ارسطوطالس قد بينّ ايضا أنّه ليس بجسم فصفته بالكريّة و الفلكية و الإحاطة و السكون توجب جسميّته فقد تأدّى الفلك التاسع إلى المحال، و في هذا المعنى يقول «بطلميوس» في صدر كتاب «المجسطي»: فالعلّة الأولى لحركة الكلّ الأولى إذا توهّمنا الحركة مفردة رأينا أنّها إله لا مرئيّ و لا متحرك و سمّينا صنف البحث عنه إلهيّا و هذا الفعل نعقله في اعلى علو العالم فقط مباينا البتّة للجواهر المحسوسة فهذا ما يقوله بطلميوس في المحرّك الأوّل من غير أن يشير إلى الفلك الذي حكاه عنه يحيى النحويّ في ردّه «بروقلس» و ذكر أنّ «افلاطون» لم يكن يعرف الفلك التاسع الذي ليس فيه كوكب و هو الذي فهمه بطلميوس زعم؛ فأمّا أقاويل القابلين فيما وراء النهاية المتحرّكة من جسم ساكن او خلاء غير متناهيين او نفي الخلاء و الملا عنه معا

164

فغير متّصلة بما نحن فيه؛ و أمّا «بلبهدر» فإنّه يراح منه رائحة من يرى أنّ السماء او السماوات جسم مستحصف مقاوم للاثقال حاملها أنّه فوق الأفلاك، و يسهل عليه إيثار الخبر على العيان كما يصعب علينا تقديم الشبه على البرهان، و الحقّ مع اصحاب «آرجبهد» و كأنّهم اصحاب الاجتهاد حقّا فقد استبان أنّ «برهماند» هو الأثير (1) بما في حشوه من المطبوعات.

____________

(1) في ز و ش: الأيثر.

165

كا- في صورة الأرض و السماء على الوجوه الملّيّة التي ترجع إلى الأخبار و الروايات السمعيّة

إن القوم الذين وقعت الإشارة إليهم في ترجمة الباب قد ذهبوا في الأرضين إلى أنّها سبع طباق واحدة فوق الأخرى و في تقسيم علياها إلى التسبيع، لا على ما يذهب إليه المنجّمون عندنا من الأقاليم أو الفرس من «الكشورات» و نريد بعد أن نورد تصريح أقاويلهم المستخرج من جهة أرباب شرائعهم أن ينتصب للإنصاف فإن لاح لنا فيه شي‏ء أو اتّفاق مع غيرهم و إن لم يصيبوا فيه معا قرّرناه لا على وجه الذبّ عنهم بل قصدا لإذكاء الطباع لمطالعها (1)؛ و لم يختلفوا في عدد الأرضين و لا في عدد أقسام العليا و إنّما اختلفوا في أساميها و في ترتيب الأسامي فربّما أحمل ذلك الاختلاف على سعة اللغة فإنّهم يسمّون الشي‏ء الواحد بأسماء كثيرة جدّا و المثال بالشمس فإنّهم سمّوها بألف اسم على ما ذكروا كتسمية العرب الأسد بقريب من ذلك بعضها مقتضبة اقتضابا (2) و بعضها مشتقّة من الأحوال المتغايرة (2) فيه أو الأفعال الصادرة، و هم و من شابههم يتبجحون بذلك و هو من أعظم معايب اللغة فموضوعها إيقاع اسم على كلّ واحد من الموجودات و آثارها بمواطأة بين نفر يعرف بها بعضهم عن بعض غرضه عند إظهار ذلك الاسم بالنطق، فإذا كان الاسم الواحد بعينه واقعا على عدّة مسمّيات دلّ على ضيق اللغة و أحوج السامع إلى سؤال‏

____________

(1) في ز و ش: المطالعها.

(2) من ز، و في ش: و بعضها من المتغايرة.

166

القائل عمّا يعنيه بلفظه فسقط ذلك الاسم إمّا بآخر مثله يغني و إمّا بتفسير معرّف للمعنى، و إذا كان للشي‏ء الواحد أسماء كثيرة و لم يكن سبب ذلك استبداد كلّ قبيلة أو كلّ طبقة بواحد منها و كان في الواحد منها كفاية اتّصفت الباقية بالهمر و الهذيان و الهذر و صارت سبب التعمية و الإخفاء أو تحمل المشاقّ لحفظ الجملة بلا فائدة غير ضياع العمر، و ربّما وقع في خلدي من جهة أرباب الكتب و الأخبار أنّهم أعرضوا عن الترتيب و اقتصروا على ذكر الأسامي أو أنّ النسّاخ تجازفوا فإنّ المعبّرين لي بالترجمة كانوا ذوي قوّة على اللغة و غير معروفين بالخيانة بلا فائدة، و سأضع في الجدول ما حصل لي من أسامي الأرضين، و الاعتماد منها على المنقول من «آدت پران» فإنّه وضع لها قانونا و جعل كلّ واحدة (1) من الأرضين و السماوات على عضو عضو من أعضاء الشمس فكانت السماوات من الهامة إلى البطن و الأرضون من السرّة إلى القدم، فظهر بذلك الترتيب و زال الاشتباه:

____________

(1) من ز، و في ش: واحد.

167

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

168

(1) من ز، و في ش: من نمج دانو.

(2) من ز، و في ش: يشكباذ.

(3) من ز، و في ش: سبكش.

(4) من ز، و في ش: كالينم.

(5) من ز، و في ش: كرر.

169

و يتلو الأرضين السماوات السبع الطباق و تسمّى «لوكات» و لوك هو المجمع و المحفل و قد كان اليونانيّون على مثله في تصيير السماوات مواضع للمجامع؛ قال يحيى النحويّ في ردّه على «برقلس»: إنّ قوما من المتكلّمين رأوا في الفلك المسمّى «غلقسياس» أي اللبن و هو المجرّة أنّه منزل و مستقرّ للأنفس الناطقة، و يقول «أوميرس» الشاعر: إنّك جعلت السماء الطاهرة مسكن الأبد للآلهة لا تزعزعه الرياح و لا تبلّه الأمطار و لا تتلفه الثلوج بل فيه الصّحو البهيّ بلا سحاب يغشاه‏ (1)، و قال «أفلاطون»: قال اللّه للسبعة الكواكب السيّارة أنتنّ آلهة الآلهة و أنا أبو (2) الأعمال صانعكم صنعا لا انتقاض فيه فإنّ كلّ مربوط و إن كان محلولا فإنّ الفساد غير لاحق بما جاد نظامه، و قال «أرسطوطالس» في رسالة له إلى الاسكندر»: إنّ العالم هو نظام الخلق كله و أمّا ما علاه و أحاط به من أقطاره فهو محل الآلهة و السماء مليئ من أجسادهم التي نسمّيها للعبارة كواكب، و يقول في موضع آخر منها: الأرض محصورة بالماء و الماء بالهواء و الهواء بالنار و النار بالأثير (3) و لهذا صارت البلدة العليا محلّ الآلهة و قدّرت السفلى محلّ الدوابّ المائيّة، و في «باج پران» ما يشبهه و هو: أنّ الأرض يمسكها الماء و الماء يمسكه النار المحض و النار يمسكها الريح و الريح يمسكها السماء و السماء يمسكها ربّها، و لم يخالف إلّا في الترتيب، و لم يقع في أسامي «اللوكات» من الخلاف مثل ما كان وقع في الأرضين و نحن نضع أيضا أسماءها في جدول كالأوّل:

و هذه كلّها متّفقة إلّا ما وقع لمفسّر كتاب «پاتنجل» فإنّه كان سمع أنّ «يترين» و هم الآباء مجمعهم في فلك القمر و هو كلام مبنيّ على أقاويل المنجّمين فصيّر مجمعهم أوّل السماوات و كان يجب أن يجعله مكان «بهور لوك» و لم يفعل لكنّه‏

____________

(1) من ز، و في ش: يغشه.

(2) من ز، و في ش: أب.

(3) في ز و ش: الايثر.

170

أسقط «سفرلوك» بتلك الزيادة و هو موضع الثواب، ثمّ عمل شيئا آخر و هو أنّ «ستّ لوك» السابعة سمّيت في «الپرانات» «برهم لوك» فجعلها فوقها و جعل الواحد المسمّى باسمين آنس و كان الواجب عليه أن يترك برهم لوك جانبا و يقيم «پترلوك» مقام الأولى و لا يسقط «سفر لوك»؛ فهذا ما في الأرضين السبع و السماوات السبع. فلنذكر أيضا أقسام وجه الأرض العليا ثمّ ما يجب بعد ذلك أن نتليها و نقول: إنّ «ديب‏ (1)» بلغتهم اسم الجزيرة و «سنكلديب‏ (2)» هو الذي نسمّيه «سرنديب» لأنّه جزيرة و الديبجات كذلك لأنّها جزائر كثيرة تهرم بعضها و تتحلّل و تنبسط فيعلوها الماء و تغيب و تظهر أخرى حديثة كقطعة رمل لا تزال تزداد

____________

(1) من ز، و في ش: ديب.

(2) من ز، و في ش: سنكلديب.

171

و تعلو و تتّسع فينتقل سكّان الأولى إليها و يعمرونها: و الذي عليه الهند من جهه الأخبار الملّيّة فهو أنّ الأرض التي نحن عليها مستديرة يحيط بها بحر و على البحر أرض كالطوق و على تلك الأرض بحر مستدير أيضا كالطوق و على هذا النظام إلى أن يستتمّ كلّ واحد من عدد الأطواق اليابسة المسمّاة جزائر و عدد البحار سبعة على شريطة هي أن يكون كلّ واحد من أحد الجنسين ضعف الذي في ضمنه من جنسه أعني الذي يليه فيحيط به فيتوالى مقادير كلّ واحد منهما على توالي أعداد زوج الزوج فإذا كانت الأرض الوسطى واحدا كانت جملة الأرضين السبع المتطوّقة 127 و إذا كان البحر المحيط بالأرض الوسطى واحدا كانت جملة البحار السبعة المتطوّقة أيضا 127 و كانت جملة البحار و الأرضين معا 254، لكنّ مفسّر كتاب «پاتنجل» فرض للأرض الوسطى مائة ألف «جوژن» فيكون ما لجملة الأرضين 12700000 و فرض للبحر المحيط بالأرض الوسطى مائتي ألف و للذي بعده أربع مائة ألف فيجتمع للبحار 25400000 و جملة ذلك 38100000 و لم يذكر الجملة حتى نقابلها بهذه إلّا أنّه ذكر في باج پران»: أنّ قطر جملة الديبات و لجزائر 37900000 و هو غير موافق للأوّل بل لا وجه له إلّا أن تكون البحار ستّة و في التضاعيف من الأربعة مبتدئة، فأمّا عدّة البحار فيمكن أن تحمل على أنّه ترك ذكر السابع لأنّه قصد اليبس و متى ذكره احتاج إلى ذكر ما يحيط به و أمّا الابتداء بالأربعة في التضاعيف فلا أرى له في القانون الموضوع وجها، و لكلّ واحد من الديبات و البحار اسم نضع ما معنا منه في جدول ليقبل عذرنا:

172

(1) (2) (3) (4) (5) (6) (7) (8)

____________

(1) من ز، و في ش: جنب.

(2) من ز، و في ش: بلكش.

(3) من ز، و في ش: شاك.

(4) من ز، و في ش: كش.

(5) من ز، و في ش: كرونج.

(6) من ز، و في ش: جمر.

(7) من ز، و في ش: بشكر.

(8) من ز، و في ش: يشكر.

173

و ليس للعقل في هذا مدخل و لا أعرف للاختلاف سببا سوى التجازف في التعديد كيف اتّفق، و أولى هذه الأقاويل ما في «مجّ پران» من أجل أنّه عدّد الجزائر و البحار واحدا بعد آخر على موجب الترتيب من إحاطة بحر كذا بجزيرة كذا ثمّ إحاطة جزيرة كذا ببحر كذا من الواسطة إلى الحاشية؛ و لنحك الآن ما يشابه ذلك و يطابقه و إن اتّصل بمواضع أولى به و هو أنّ مفسّر كتاب «پاتنجل» لمّا أراد تحديد العالم ابتدأ من أسفله و قال: إنّ مقدار الظلمة «كورتي» واحد و خمسة و ثمانون «لكش جوزن» و ذلك 18500000 و فوقها «نرك» (1) و هو جهنّمات ثلاثة عشر كورتي و اثنا عشر «لكش» و ذلك 131200000 ثمّ ظلمة لكش واحد و ذلك 100000، و فوقها أرض «بزر» لصلابتها و هو الألماس أو الصاعقة المنسبكة 34000، ثمّ «كرب» و هو الواسطة 60000، و فوقها الأرض الذهبيّة 30000، و فوقها الأرضون السبع، كلّ واحدة عشرة آلاف‏ (2) فذلك 70000 علياها ذات الديبات و البحار، و وراء بحر الماء العذب «لوكالوك» و تفسيره لا مجمع أي التي لا عمارة فيها و لا أنيس، و بعده أرض الذهب كورتي واحد و ذلك 10000000 (3)، و فوقها «پترلوك» 6134000 و جملة اللوكات السبع التي تسمّى جملتها «برهماند» خمسة عشر كورتي و ذلك 150000000، و فوق ذلك ظلمة «تم» مثل السفلى 18500000، و قد كنّا نستثقل ذكر السبعة البحار (4) مع الأرضين حتى خفّف عنّا هذا الرجل بزيادة أراض‏ (5) تحتها؛ و أمّا في «بشن پران» عند مثل هذا الفنّ فإنّه زعم: انّ تحت الأرض السابعة السفلى حيّة تسمّى «شيشاك» معظّمة عند الروحانيّين و تسمّى أيضا «أننت» ذات ألف رأس تحمل‏

____________

(1) من ز، و في ش: نرك.

(2) من ز، و في ش: ألف.

(3) من ز، و في ش: 1000000.

(4) من ز، و ليس في ش.

(5) من ز، و في ش: أراضي.

174

الأرضين من غير أن يؤودها ثقلها، و أنّ هذه الأرضين المطبق بعضها على بعض ذوات خيرات و نعمة مزيّنة بالجواهر مشرقة بشعاعها دون النيّرين فإنّهما لا يطلعان فيها و لذلك يعتدل أهويتها و يدوم الرياحين و نور الأشجار و الثمار بها، و يخفي الأزمنة على أهلها إذ لا يحسّون بحركات بعدّها و مقدارها سبعون ألف «جوزن» كلّ واحدة عشرة آلاف‏ (1)، و أنّ «نارذ» الرش و ردها للنظارة و مشاهدة من يسكنها من جنسي «ديت» و «دانو» فاستنزر نعيم الجنّة بجنب نعيمها و عاد إلى الملائكة يقصّ ذلك عليهم و يعجّبهم من صفتها؛ قال: و إنّ وراء البحر العذب أرض الذهب ضعف جميع الديبات و البحار غير عامرة بإنس أو جنّ، و وراءها «لوكالوك» و هو جبل ارتفاعه عشرة آلاف‏ (1) جوزن في مثل ذلك من العرض و جملة ذلك 1500000000 أعني خمسين‏ (2) «كورتي»، و هذه الجملة كلّها تسمّى بلغتهم مرة «دهاتر» أي ماسك جميع الأشياء و مرة «بدهاتر» أي مخلّيها و تسمّى أيضا مستقرّ كلّ حيّ، و ما أشبه هذا بما عليه المختلفون في الخلاء و تصيير مثبتيه إيّاه علّة جذب الأجسام إليه و تصيير نفاته عدمه؛ ثمّ عاد إلى اللوكات فقال: إنّ كلّ ما أمكن أن تطأه رجل أو تجري فيه سفينة فهو «بهرلوك»، فكأنّه أشار بذلك إلى وجه الأرض العليا. قال و ما بين الأرض و الشمس من الهواء الذي يتردّد فيه «سد» و «من» و «كندهرب» أصحاب الجنة فهو «بهربرلوك» و يسمّى مجموع الثلاثة «الثلاثة پرتوي» و ما فوقها «بياس مندل» أي ولاية بياس، و من الأرض إلى موضع الشمس مائة ألف «جوزن» و من موضع الشمس إلى موضع القمر مثل ذلك و من القمر إلى عطارد لكشان أي مائتا ألف و منه إلى الزهرة كذلك و منها إلى المرّيخ ثمّ المشتري ثمّ زحل أبعاد متساوية كلّ واحد مائتا ألف و من زحل إلي بنات نعش مائة ألف و من بنات نعش إلى القطب ألف جوزن و فوق ذلك «مهرلوك» عشرون‏

____________

(1) من ز، و في ش: ألف.

(2) من ز، و في ش: خمسون.

175

ألف ألف و فوقه «جن لوك‏ (1)» ثمانون ألف ألف ثمّ «بترلوك» أربع مائة و ثمانون ألف ألف و فوقه «ست لوك»، و هذه الجملة أكثر من ثلاثة أضعاف التي حكيناها عن مفسّر كتاب «پاتنجل»، و هذه عادة النسّاخ في كلّ لغة و ما أبرّئ منها أصحاب الپرانات فإنّهم ليسوا من أصحاب التحصيل.

____________

(1) من ز، و في ش: جنرلوك.

176

كب- في ذكر القطب و أخباره‏

القطب بلغتهم «دربّ‏ (1)» و المحور «شلاك» و قلّما تسمع من غير منجّميهم إلّا قطبا واحدا لما تقدّم من ذكر اعتقادهم في قبّة السماء، و في «باج پران»: إنّ السماء تستدير على القطب كدوّارة الخزّاف و القطب يدور على نفسه و لا يتحرّك من مكانه و يستوفي الدوران في ثلاثين مهورتا أي في يوم بليلته، و لم أسمع منهم في القطب الجنوبيّ إلّا أنّ ملكا كان لهم يسمّى «سومدتّ» قد استحقّ الجنّة بحسن أعماله و لم يطب قلبه بنزع بدنه عن نفسه عند انتقاله فقصد «بسشت» الرش و أعلمه أنّه يحبّ بدنه و لا يريد مفارقته فآيسه عن حمل البدن الأرضيّ من الدنيا إلى الجنّة، و عرض أيضا حاجته على أولاد بسشت فجبهوه ببزقهم‏ (2) و سخروا به و صيّروه جندالا مشنّف الأذنين بقرطق جديد، فجاء إلى «بشفامتر» الرش على تلك الحالة فاستفظعها و سأله عنها فأخبره بها و قصّ عليه القصّة بأجمعها، فغضب امتعاضا له و أحضر البراهمة لعمل قربان كبير و أولاد بسشت فيهم و قال لهم: إنّي أريد أن أعمل عالما آخر و جنّة أخرى بسبب هذا الملك الصالح يبلغ فيها مشتهاه، و ابتدأ بعمل القطب و بنات نعش التي في‏

____________

(1) من ز، و في ش: درب.

(2) من ز، و في ش: بنزقهم.

177

الجنوب، و خافه «اندر» الرئيس و الروحانيّون فجاؤوا إليه متضرّعين يسألونه إهمال ما ابتدأ فيه على أن يحملوا سومدت ببدنه كما هو إلى الجنّة و فعلوا ذلك، فترك عمل العالم الثاني إلّا ما كان عمل منه إلى وقتئذ؛ و معلوم أنّ القطب الشماليّ يوسم عندنا ببنات نعش و الجنوبيّ بسهيل إلّا أنّ في بعض من يشبه العوامّ من أصحابنا من يزعم أنّ في ناحية الجنوب من السماء بنات نعش على هيئة الشماليّ تدور حول ذلك القطب، و ليس ذلك بممتنع و لا مستبدع إن حصل خبره من جهة ممعن في أسفار البحر أمين ثقة، و قد يظهر في البقاع الجنوبيّة ما لا نعرفه من الكواكب، فقد زعم «شريبال‏ (1)» أنّه يظهر في الصيف بمولتان كوكب أحمر منخفض عن مدار سهيل يسمّونه «شول‏ (2)»، و هو خشبة الصلب و أنّ الهند يتشاءمون به و لذلك إذا كان القمر في «پوربا بترپت» لم يسافروا نحو الجنوب فإنّه فيه، و ذكر «الجيهانيّ» في «كتاب المسالك»: انّ في جزيرة «لنكبالوس» يرى كوكب ضخم يعرف بذي الحمّة في الشتاء وقت السحر من جهة مشرق الشمس‏ (3) على ارتفاع كقامة الدّقل و قد يتألّف من ذنب الدبّ الأصغر و مؤخّره و كواكب صغار هناك شكل مستطيل يسمّى «فأس الرحا»، و «برهمكوپت» يذكره بالسمكة، و للهند في تصويرها على هيئة حيوان مائيّ ذي أربع أرجل‏ (4)، يسمّونه «شاكور» و يسمّى أيضا «ششمار» أخبار جزافيّة، و أظنّ ششمار هذا هو الضبّ الكبير فإنّ اسمه بالفارسيّة «سسمار» و بينهما مشابهة، و منه مائيّ مثل التمساح و الإسقنقور، فمن تلك الأساطير أنّ «براهم» لمّا أراد إيلاد البشر قسم نفسه بنصفين اسم الأيمن «براز» و اسم الأيسر «من» و هو الذي سمّيت النوبة باسمه «منّنتر»، و صار لمن ابنان أحدهما «بريربت» و الآخر «أوتانپاذ» الملك الأحنف‏

____________

(1) من ز، و في ش: شريبال.

(2) من ز، و في ش: سول.

(3) من ز، و في ش: الشا.

(4) من ز، و ليس في ش.

178

الرجل، و له ابن اسمه «دربّ‏ (1)» لحقه استخفاف من امرأة أبيه فأعطي لأجله القدرة على إدارة الكواكب كلّها كما يريد و كان ظهوره في «منّنتر سواينبهب» و هي أوّل النوب و بقي في مكانه على الأبد، و في «باج پران»: انّ الريح تحرّك الكواكب حول القطب و هي مربوطة به برباطات لا يراها الناس فتتحرّك على مثال الخشبة التي تدار في معاصر الدّهانين فإنّ أصلها كالثابت و طرفها دائر، و في كتاب «بشن دهرم»: انّ بجر» الذي هو من أولاد «بلبهدر» أخي‏ (2) «ناراين» سأل «ماركنديو» الرش عن القطب، فأجابه بأنّ «براهم» لمّا عمل العالم كان مظلما موحشا فعمل حينئذ كرة الشمس نيّرة و أكر الكواكب مائيّة لنورها قابلة من الوجه الذي تواجهها به و وضع منها حول القطب أربعة عشر على هيئة «ششمار» تدير سائر الكواكب حول القطب فمنها نحو الشمال من القطب على اللحي الأعلى أوتّانپاذ و على الأسفل «جكم» و على الرأس «دهرم» و على الصدر «ناراين» و على اليدين نحو المشرق كوكبا «اشون» الطبيبين و على الرجلين «برن» و «ارجم» نحو المغرب و على المبال «سنبجّر (3)» و على الدبر «متر» و على الذنب «اكن» و «مهيندر» و «مريج» و «كشب»، قال: و القطب هو «بشن» المطاع في أهل الجنّة و هو أيضا الزمان الذي ينشئ و ينمي و يبلي و يفني، ثمّ قال: و من قرأ هذا و عرفه بالتحقيق غفر اللّه له سيّئات يومه و زيد في عمره المقدّر أربع عشرة سنة: ما أسلم قلوب القوم فعندنا من يحيط بألف و نيّف و عشرين من الكواكب و لا يؤخذ بأنفاسه و يقتطع من عمره إلّا لذلك، و هذه الكواكب دائرة كيف ما كان وضع القطب منها و لو ظفرت من الهند بمن يشير إليها ببنانه لتمكّنت من نقلها إلى ما نعرفه من صور اليونانيّين و العرب للكواكب أو ما يقاربها إن لم تكن‏ (4) منها.

____________

(1) من ز، و في ش: درب.

(2) من ز، و في ش: اح.

(3) من ز، و في ش: سنبجر.

(4) من ز، و في ش: لم يكن.

179

كج- في ذكر جبل ميرو بحسب ما يعتقده أصحاب الپرانات و غيرهم فيه‏

نبتدئ بصفة هذا الجبل إذ هو واسطة الديبات و الأبحر و وسط «جنب‏ (1) ديب» منها، قال «برهمكوپت»: قد كثرت أقاويل الناس في صفة الأرض و جبل «ميرو» و خاصّة ممّن يدرس الپرانات و الكتب الشرعيّة، فمنهم من يصف هذا الجبل بأنّه يعلو وجه الأرض علوّا مفرطا و أنّه تحت القطب و الكواكب تدور حول سفحه فيكون منه الطلوع و الغروب، و سمّى ميرو لاقتداره على ذلك و لأنّ الرأس إنّما يكشف النيّرين بقوّته، و نهار سكّانه من الملائكة يكون ستّة أشهر و ليلهم ستّة أشهر، و قال: إنّ في كتاب «جن» و هو «البدّ»: انّ جبل «ميرو» مربّع ليس بمدوّر؛ و قال «بلبهدر» المفسّر: من الناس من يقول: إنّ الأرض مبسوطة و إنّ جبل ميرو مضي‏ء منير، قال: و لو كان كما زعموا لما دارت السيّارة حول افق من يسكن ميرو، و لو كان له شعاع لرئي‏ (2) من أجل علوّه كما يظهر القطب الذي فوقه، و منهم من يقول: إنّه من ذهب، و يقول آخرون: إنّه من جوهر، و «آرجبهد» يرى أنّه ليس تعالى و إنّما يرتفع جوزنا واحدا على تدوير لا تربيع و هو مملكة الملائكة و إنّما صار غير مرئيّ مع شعاعه لأنّه بعيد عن البلاد شماليّ في جميع المواضع في الصرود في وسط برّيّة تسمّى «نندن من»، و لو كان عظيم الارتفاع‏

____________

(1) من ز، و في ش: جنب.

(2) من ز، و في ش: لروي.

180

لما عرض في عرض ستّة و ستّين أن يظهر مدار السرطان كلّه فتدور الشمس فيه ظاهرة لا تغيب؛ و بلبهدر واهي الكلام و المعنى فلا أدري كيف انتدب للتفسير على أنّ تفاسيره كذلك فأمّا إبطاله بساطة الأرض بدوران الكواكب حول أفق ميرو فهو إلى الإثبات أقرب بل لو كانت بسيطة و القامات لعمود الجبل موازية لما تغيّر الأفق و لكان هو معدّل النهار في جميع المواضع؛ و لما حكى عن آرجبهد فليكن كرة الأرض: اب على مركز: ه، و: ا مسكن عرضه ستّة و ستّون جزءا، و نفرز قوس: اب مساوية للميل الأعظم، فيكون: ب الموضع الذي يسامته القطب، و نجيز على نقطة: ا خطّ: ا ج مماسّا للكرة فيكون في سطح الأفق الحسيّ حيث تمرّ الأبصار حول الأرض، و نصل: اه و نخرج: 5 ب ج يلقي: ا ج على: ج و ننزل عمود: اط على: ه ج، فمعلوم أنّ: اط جيب الميل الأعظم و: ط ب سهمه و: ط ه جيب نمام الميل الأعظم، و لأنّا نخاطب «آرجبهد» فإنّا نعمل الجيوب أيضا بكردجاته فيكون: ا ط 1397 و: ط ه 3140 و: ب ط 298، و لقيام زاوية: 5 ا ج تكون نسبة: 5 ط إلى: ط 1 كنسبة: ط ا إلى: ط ج، و مربّع: ا ط 1951609 و مقسومه على: ط 6225، و فضل ما بينه و بين: ط ب 324 و ذلك: ب ج، و نسبته إلى: ب ه على أنّه الجيب كلّه و هو: 3438 كنسبة «جوزن»: ب ج إلى جوزن: ب ه، و هي عند آرجبهد ثمان مائة و مضروبها في الفضل المتقدّم: 259290 و مقسومه على الجيب كلّه: 75، و ذلك جوزن:

ب ج و يكون أميالا ستّمائة و فراسخ مائتين‏ (1)، و متى كان عمود الجبل مائتي فرسخ كان المرتقي إليه قريبا من ضعفه و مهما كان «ميرو» على هذا المقدار لم يظهر منه شي‏ء في عرض ستّة و ستّين و لم يستر من مدار السرطان شيئا بتّة، و إذا كان هناك تحت الأفق فهو في المساكن التي عروضها أنقص من ذلك العرض منحطّ عن الآفاق، فهب أنّه الشمس ضياء فهل ترى و هي تحت الأرض غائبة؟ و لهذا الجبل‏

____________

(1) من ز، و في ش: ماستي.

181

بها أسوة، و ليس يخفى عنّا الجبل لبعده في الصرود و لكن لسفوله عن الأفق بسبب كريّة الأرض و انجذاب الأثقال نحو وسطها؛ و أيضا فإنّ استدلاله على قلّة ارتفاع الجبل بظهور مدار السرطان فيما ساوى عرضه تمام الميل الأعظم غير لازم، لأنّا إنّما عرفنا خواصّ المدارات و غيرها في تلك المواضع بالبرهان من غير عيان أو نقل خبر فإنّ تلك المواضع غير مسكونه و طرقها غير مسلوكة، فإن كان جاءه من هناك من أخبره بظهور هذا المدار في ذلك العرض فقد جاءنا من أخبرنا بخفاء بعضه، و ليس لذلك ساتر غير هذا الجبل و أنّه لو لاه لكان يظهر كلّه، فمن جعل أحد هذين الخبرين أولى بالقبول؟ و في كتاب «آرجبهد» الذي من «كسمپور»: انّ جبل «ميرو» في «هممنت» و هو الصرود لا يزيد على «جوزن»، و وقع في الترجمة:

انّه لا يزيد على هممنت أكثر من جوزن، و هذا الرجل ليس بآرجبهد الكبير و إنّما هو من أصحابه فإنّه يذكره و يقتفيه، و لا أدري أيّ السميّين يعني «بلبهدر».

و بالجملة فإنّ خواصّ موضع هذا الجبل عندنا معلومة بالبرهان و الجبل نفسه عندهم بالأخبار سواء جعلوه جوزنا أو أكثر و سواء جعلوه مربّعا أو مثمّنا؛ فلنذكر الآن ما قال الرشين فيه، أمّا في «مجّ پران» فإنّه قيل: إنّه ذهبيّ مضي‏ء كالنار الصافية من كدر الدخان ذو أربعة ألوان في جوانبه الأربعة فلون الشرقىّ منها أبيض‏

182

كلون البراهمة و لون الشماليّ أحمر كلون «كشتر» و لون الجنوبيّ أصفر كلون «بيش» و لون الغربيّ أسود كلون «شودر»، و ارتفاعه 86000 «جوزن» و ما دخل منه الأرض فهو 16000 و كلّ ضلع من ترابيعه 34000، يجري فيه أنهار عذبة، و فيه مساكن ذهبيّة طيّبة يسكنها من الروحانيّين «ديو» و مغنّوهم «كندهرب» و قحابهم «ابسرس»، و فيه أيضا من جنس «آسر، ديت» و «راكشس»، و حوله حوض «مانس» و حول الحوض في جهاته الأربع «لوكپال» و هم حفظة العالم و أهله؛ و لجبل «ميرو» سبع عقد هي جبال عظام و أسماؤها:

«مهيندر، ملو، سج، شكدبام، ركش بام، بند، پارزاتر» فأمّا الجبال الصغار فلا تكاد تحصى كثرة و هي التي يسكنها الناس، و أمّا العظام حول ميرو فمنها «هممنت» يعلوه الثلج دائما و فيه راكشس و «بشاج» و «جكش»، و منها «همكوت» الذهبيّ و فيه «كندهرب» و اپسرس، و منها «نشذ» يسكنه «ناك»- الحيّات، و أسماء رؤسائها السبعة: «أننت، باسك، دكشك، كركوتك، مهاپذم، كنبل‏ (1)، أشوتر»، و منها «نيل» طاؤوسيّ كثير الألوان يسكنه «سدّ» و برهمرشين الزهّاد، و منها جبل «أشويت» يسكنه «ديت» و «دانو»، و منها جبل «أشرنكونت» فيه «پترين» آباء ديو و أجدادهم و بقربه من جهة الشمال ثنايا مملوءة جواهر و أشجار تبقى من الأزمنة كلپا و في وسط هذه الجبال «الابرت» و هو أسمقها و يسمّى الجملة «پرش پربت»، و ما بين جبلي «هممنت» و «أشرنكونت» يسمّى «كيلاس» موضع ملاعب «راكشس» و «اپسرس‏ (2)»؛ و في «بشن پران»: إنّ جبال الأرض الوسطى العظام «شري پربت، ملي پربت، مالّونت، بند تركوت، تربرانتك، كيلاس» و أنّ أهلها يشربون ماء الأنهار و هم دائموا الفرح؛ و ذكر في «باج پران» من مقادير ترابيعه و ارتفاعه مثل ما

____________

(1) من ز، و في ش: كنبل.

(2) من ز، و في ش: آبسرس.

183

تقدّم، ثمّ قيل: إنّ في كلّ جهة منه جبلا مربّعا فالذي عن شرقه هو «مالين» و الذي عن شماله «آنيل» و عن غربه «كندمادن» و عن جنوبه «نشذ»؛ و ذكر في «آدت پران» في ضلعه ما تقدّم، و لم أقف على ارتفاعه منه، و قيل: إنّ جانبه الشرقي من ذهب و الغربيّ من فضّة و الجنوبيّ ياقوت أحمر و الشماليّ جواهر مختلفة؛ و هذه المقادير المفرطة للجبل لا تستمرّ إلّا مع المقادير المفرطة التي ذكروها للأرض، و إذا لم يكن التجزيف محدودا كان ميدان البهت للمجزّف مفتوحا كمفسّر كتاب «پاتنجل» فإنّه جاوز التربيع فيه إلى الاستطالة و جعل أحد ترابيعه خمسة عشر «كورتي جوزن» و ذلك 150000000 و الآخر خمسة كورتي على ثلث الأوّل و ذكر في جوانبه الأربعة أنّ في مشرقه جبل «مالو» و البحر و بينهما ممالك تسمّى «بهدراس» و عن شماله جبل «نير» و «شيت» و «شرنكادر» و البحر و بينهما ممالك «رميك‏ (1)» و «هرنمايّ» و «كر»، و عن مغربه جبل كندمادن و البحر و بينهما مملكة «كيتمال»، و عن جنوبه جبال «مرابرت» و «نشذ» و «هيمكوت» و «همكر» و البحر و بينهما ممالك «بهارث برش» و «كينپرش» و «هرپرش»؛ فهذا ما وجدت من أقاويل الهند فيه، و لأنّي لم أجد كتابا للشمنيّة و لا أحدا منهم استشفّ من عنده ما هم عليه فإنّي إذا حكيت عنهم فبوساطة «الإيرانشهريّ» و إن كنت أظنّ أنّ حكايته غير محصّلة أو عن غير محصّل، و قد ذكر عنهم في «ميرو»: أنّه وسط عوالم أربعة في الجهات الأربع، مربّع الأسفل مدوّر الأعلى، طوله 80000 «جوزن» نصفه ذاهب في السماء و نصفه غائص في الأرض، و جانبه الجنوبيّ الذي يلي عالمنا من ياقوت آسمانجونيّ و هو سبب ما يرى من خضرة السماء و باقي الجوانب من يواقيت حمر و صفر و بيض، فهذا جبل ميرو المتوسّط للأرض؛ فأمّا «قاف» الذي يسمّيه عوامّنا فإنّه عند الهند «لوكالوك» يزعمون أنّ الشمس تدور منه نحو جبل ميرو و لا

____________

(1) من ز، و في ش: دمنك.

184

تضي‏ء منه غير جانبه الداخل الشماليّ فقط، و إلى مثله ذهب مجوس «السغد» بأنّ جبل «ارديا» حول العالم و خارجه «خوم» شبيه انسان العين، فيه من كلّ شي‏ء و وراءه خلاء و في وسط العالم جبل «كرنغر» هو بين إقليمنا و بين الأقاليم الستّة كرسيّ الملكوت و فيما بين كلّ إقليمين رمل محرق لا يستقرّ عليه قدم و الافلاك تدور في الأقاليم كالرحا و في إقليمنا مائلة لأنّه فوق و فيه الناس.

185

كد- في ذكر الديبات السبعة بالتفصيل من جهة البرانات‏

يجب أن لا يلتفت إلى اختلاف الأسامي و المعاني التي أوردها، أمّا ما في الأسامي فسهل الاصلاح لاختلاف اللغات، و أمّا ما في المعاني فامّا أن يحصل منه شي‏ء يرغب في فهمه و موضوعه و إمّا أن يعرف به تناقض كلّ ما لا أصل له، و قد ذكرنا حال الجزيرة الوسطى حيث ذكرنا ما حول الجبل الذي في وسطها، و سمّيت «جنب ديب» (1) باسم شجرة فيها تمتدّ فروعها مائة «جوزن»، و عند ذكر المعمورة و تقسيمها يكون تمام صفتها. و سنذكر الآن سائر الجزائر المحيطة بها و نعتمد في ترتيب الأسامي ما في «مجّ بران» للعلّة التي ذكرناها بعد أن نذكر في الوسطى شيئا هو في «باج بران» و هو أن في «مدّدش» زعم جنسان يسمّى احدهما «كينبرش» و يعرف رجالهم بلون الذهب و نساؤهم «سرينيا» يعيشون عيشا طويلا لا يمرضون مدّة حياتهم و لا يرتكبون وزرا و لا يتحاسدون و غذاؤهم ما يعصرونه من ثمرة نخل يسمّى «مدبه»، و الجنس الآخر «هربرش» على لون الفضّة يعمرون أحد عشر ألف سنة لا يلتحون و طعامهم قصب السكّر. فمن جهة ما ذكر من عدم اللحية و لون الذهب و الفضّة ذهب الخاطر إلى الترك و لكن‏ (2) من جهة التغذّي‏

____________

(1) من ز، و في ش: جنب ديب.

(2) من ز، و ليس في ش، و بهامش ز: و لكن‏added by editor .

186

بالتمر و القصب انحرف عنهم الى نواحي الجنوب و أنّى يوجد هذان اللونان في أهلها إلّا لون السيمسختج، و في الزنج شي‏ء من ذلك و هو أن لا غمّ لهم و لا تحاسد فيهم إذ لا يملكون شيئا به يقع ذلك، و العمر فيهم لا محالة أطول منه في بلادنا و لكن قليلا لا يبلغ الأضعاف، و إن كان الزنج ببلادتهم لا يعرفون موتا طبيعيّا و إنّما ينسبونه الى السمّ فقط و يتبعونه بالتهم إن لم يكن الميّت مقتولا بسلاح و هذه متى‏ (1) نفثه مصدور؛ فلنجي‏ء الآن إلى «شاك ديب» (2) و فيه على ما في «مج بران» أنهار عظام سبعة واحد منها مواز في الطهارة (3) لكنك و في البحر الأوّل سبعة جبال ذوات جواهر يسكن بعضها «ديو» و بعضها شياطين و منها ذهبيّ شامخ منه يرتفع السحاب ثم يأتينا فيمطر و منها ذو الأدوية كلّها و منه يأخذ «اندر» الرئيس المطر و منها واحد يسمّى «سوم» و من قصّته: انّه كان لكشب امرأتان إحداهما «كدر» أمّ الحيّات و الأخرى «بنت» أمّ الطيور و كانتا في الصحراء و بها فرس أشهب، فقالت أمّ الحيّات: هو أدهم و تراهنتا على استرقاق الكاذبة و أخرتا الفحص إلى الغد فوجّهت أمّ الحيّات بالليل أولادها السود حتى التووا عليه و ستروا لونه فاسترقّت أمّ الطيور زمانا، و لها ولدان احدهما «انور» حافظ رخّ الشمس المجرور بالأفراس و الآخر «كرر» (4) فقال هذا لأمه: سلي أولاد ضرّتك بماذا يمكن إعتاقك، ففعلت، و قالوا لها: بالهناءة التي عند «ديو»، و حينئذ طار «كرر» (5) الى ديو و طلبها منهم، فأجابوه بأنّ الهناءة من خصائصهم و إذا حصلت لغيرهم بقي بقاءهم، فتضرّع إليهم في تمكينه منها ريث ما يعتق بها أمّه ثمّ يردّها، فرحموه و دفعوها إليه فأتى جبل «سوم» و هم‏ (6) به فأعطاهم إيّاها و اعتق أمّه ثم قال‏

____________

(1) من ز، و في ش: مني.

(2) من ز، و في ش: شاك ديب.

(3) من ز، و في ش: الطهاه.

(4) من ز، و في ش: كرر.

(5) من ز، و في ش: كرر.

(6) من ز، و في ش: هم.

187

لهم: لا تقربوا من الهناءة حتى تغتسلوا في نهر «كنك» فذهبوا لذلك فتركوها مكانها، فردّها كرر (1) على ديو و نال الكرامة بذلك حتى ملك الطيور و صار مركب «بشن»؛ قال: و أهل تلك الأرض أخيار معمّرون قد استغنوا بترك التحاسد و التنازع عن سياسة الملوك، و زمانهم كلّه «تريتا جوك» لا يتحوّل، و فيهم الألوان الأربعة أعني الطبقات المتمايزة لا يتصاهرون و لا يتخالطون و هم دائما فرحون لا يحزنون؛ و في «بشن بران»: انّ اسماء الطبقات فيهم «ارجك» علياها ثمّ «كرر» ثمّ «ببنش» ثمّ «بها نشجت»، و أنّهم يعبدون «باسديو»؛ ثمّ الجزيرة الثالثة «كش» و فيها على ما في «مج بران» جبال سبعة ذوات جواهر و فواكه و أنوار و رياحين و زروع، واحدها يسمّى «درون» فيه أدوية جليلة خاصّة «بشلّكرّن» و هو يلحم كلّ جراحه من ساعته، و «مرد سنجيبن» و هو يحيى الموتى، و جبل آخر يسمّى «هر» مثل السحاب الأسود و فيه نار تسمّى «مهش» خرجت من الماء و سكنته إلى وقت فناء العالم و هي التي تحرقه، و فيها سبع ممالك و أنهار لا تحصى تسيل الى البحر فيأخذها «اندر» للامطار و من عظامها «جون» مطهر من الآثام، و لم يذكر فيه من أهلها شي‏ء؛ و في «بشن بران»: انّهم ابرار لا يأثمون يعمر كلّ واحد منهم عشرة آلاف‏ (2) سنة و أنّهم يعبدون «جناردن» (3)، و أسماء الطبقات فيهم «دمن ششمن، سين، منديه»؛ ثمّ الجزيرة الرابعة «كرونج ديب» (4)، فيها على ما في «مج بران» جبال ذوات‏ (5) جواهر، و أنهار هي شعب من «كنك» و ممالك اهلها بيض الألوان اخيار اطهار؛ و في بشن بران: انّ الناس بها مجتمعون في موضع واحد لا يتمايزون، ثمّ قيل في اسماء الطبقات: إنّها

____________

(1) من ز، و في ش: كرر.

(2) من ز، و في ش: الف.

(3) من ز، و في ش: جناردن.

(4) من ز، و في ش: كرونج ديب.

(5) من ز، و في ش: ذات.

188

پشكر، بشكل، دهنّ، تشاكه»، و هم يعبدون جناردن‏ (1)، ثمّ الجزيرة الخامسة «شالمل ديب» (1)، فيها على ما في مج پران جبال و انهار و ساكنوها اطهار معمّرون حلماء لا يغضبون و لا يجدبون‏ (2)، يأتيهم الطعام بارادتهم من غير زرع أو كد و يحصلون من غير تناسل، لا يمرضون و لا يغتمّون، قد استغنوا عن الملوك برفض التنافس في القنية و قنعوا فأمنوا و اختاروا الحسن و احبّوا الخير، لا يتغيّر الهواء عندهم بحرّ او برد فيحوجهم إلى وقاية و لا يمطرون و إنّما يفور عندهم الماء من الأرض و يرشح من الجبال، و هكذا حال ما وراءها من الديبات، و هم جنس واحد لا يتمايزون بالطبقات و يعمر كلّ واحد منهم ثلاثة آلاف‏ (3) سنة؛ و في بشن بران: انّهم حسان الوجوه، يعبدون «بهكبنت» و يقرّبون للنار و يعمر كلّ واحد عشرة آلاف‏ (3) سنة، و أسماء الطبقات فيهم «كبل، آرن، بيت، كرشن»؛ ثمّ الجزيرة السادسة «كوميذ ديب» (4)، فيها على ما في «مج بران» جبلان عظيمان يسمّى احدهما «سمنا» أسود حالك يحيط بأكثر الجزيرة، و الآخر «كمد» ذهبيّ اللون شامخ جدّا و فيه كلّ الأدوية، و فيها أيضا مملكتان؛ و في بشن بران»: انهم أبرار لا يأثمون و يعبدون «بشن» و أسماء الطبقات فيهم «مك، ماكد، مانس، مندك»، و يبلغ من نزهتها أنّ أهل الجنّة ينتابونها للطيبة، ثمّ الجزيرة السابعة «بشكرديب» (4)، و في شرقها على ما في مج بران جبل «جترسان» أي منقّش السطح، له قرون من جواهر و ارتفاعه 34000 «جوزن» و إحاطته 25000، و في غربه جبل «مانس» مضي‏ء كالبدر، ارتفاعه 3500، و له ابن يحفظ أباه من جهة المغرب، و في شرقه مملكتان يعمر كلّ واحد من أهلهما عشرة آلاف‏ (4) سنة، تفور مياههم من الأرض و ترشح من الجبال فلا يمطرون و لا يجري عندهم نهر و لا يصيفون و لا يشتون، و هم جنس واحد لا يتباينون و لا يجدبون‏ (5) و لا يشيخون،

____________

(1) من ز، و في ش: ديب.

(2) من ز، و في ش: يحدبون.

(3) من ز، و في ش: الف.

(4) من ز، و في ش: ديب.

(5) من ز، و في ش: يحدبون.

189

يأتيهم ما يريدون، فهم في راحة و استئناس لا يعرفون غير الخير فكأنّهم في ربض الجنّة قد اعطوا الحسن مع طول العمر و زوال التفاضل فلا خدمة و لا ملك و لا إثم و لا حسد و لا خلاف و لا قيل و لا قال و لا كدّ في زرع و لا جهد في تجارة؛ و في «بشن بران»: انّ «بشكر ديب» (1) سمّيت باسم شجرة عظيمة بها تسمّى أيضا «نكرذ» و تحتها «براهم روب» أي صورته و يسجد لها «ديو» و «دانب»، و أهلها متساوون لا يتفاضلون سواء كانوا ناسا أو كانوا مع ديو، و ليس فيها غير جبل واحد يسمّى «مانسوتن» يستدير على استدارتها و يرى سائر الديبات من قلّته فإنّ ارتفاعها 50000 «جوزن» و عرضه كذلك.

____________

(1) من ز، و في ش: بشكر ديب.

190

كه- في ذكر الأنهار و مخارجها و ممارّها على الطوائف‏

ذكر في «باج بران»: الأنهار التي تخرج من الجبال العظام المشهورة التي ذكرنا أنّها عقود جبل «ميرو» و قد وضعناها في جدول للتخفيف:

(1) (2) (3) (4) (5)

____________

(1) من ز، و في ش: كوذابري.

(2) من ز، و في ش: بازح.

(3) من ز، و في ش: شكتمت.

(4) من ز، و في ش: بنترن.

(5) من ز، و في ش: برناس.

191

و ذكر في «مج بران» و «باج بران» الأنهار الجارية في «جنب ديب» (1) و أنّها تخرج من جبال «هممنت»، و لم نراع‏ (2) فيها ترتيبا بل تعديدا فقط، فيجب أن نتصوّر في أرض الهند أنّ الجبال محيطة بحدودها، فالتي عن شمالها هي هممنت ذوات الثلوج، و أرض «كشمير» في وسطها و تتّصل بأرض «الترك»، و لا يزال يزداد صردها إلى منقطع العمارة و إلى جبل «ميرو» و لأنّ امتداد هذه الجبال في الطول فإنّ ما يخرج منها نحو الشمال يجري في أرض «الترك» و «التبّت» و «الخزر» و «الصقالبة» و يقع في بحر «جرجان» أو بحيرة «خوارزم» أو بحر «بنطس» أو بحر «الصقالبة» الشماليّ، و ما خرج منها نحو الجنوب فإنّه يجري في أرض الهند و ينصبّ الى البحر الأعظم إنّ بلغه مفردا أو مزدوجا؛ فمياه ارض الهند إمّا من الجبال الشماليّة الباردة، و إمّا من الجبال الشرقيّة و هي تلك بعينها قد امتدّت إلى الشرق و انعطفت نحو الجنوب الى ان بلغت البحر الأعظم و داخلته قطعا بعد قطع عند المعروف بسدّ «رام»، و إنّما تنفصل بالحرّ فيها و البرد؛ و قد أودعنا أسامي الأنهار هذا الجدول:

____________

(1) من ز، و في ش: جنب ديب.

(2) من ز، و في ش: براعى.

192

و يخرج من الجبال المصاقبة لمملكة «كايبش» و هو «كابل» ماء يلقّب بشعبه «غوروند» ينضاف إليه ماء ثنيّة «غوزك» و ماء شعب «بنجهير» أسفل من بلد «بروان» و ماء «شروت» و «ساو» المارّة على بلد «لنبكا»، و هو «لمغان»، و تجتمع عند قلعة «دروته» و يقع إليه ماء «نور» و «قيرات» فيكون منها بحذاء بلد «برشاور» نهر عظيم يعرف بالمعبر و هو قرية «منهاره» على شطّه الشرقي و يقع إلى ماء السند عند قلعة «بيتور» أسفل مدينة «القندهار» و هي «ويهند»؛ ثمّ يجي‏ء ماء «بيتّ» المعروف بجيلم في غربه و ماء «جندراهه» و يجتمعان فوق «جهراور» بقريب من خمسين ميلا و يمرّان على غرب «المولتان»، و يمرّ ماء «بياه» على شرقه و يقع إليهما؛ و يجي‏ء ماء «ايراوه» فيقع إليه نهر «كج» الخارج من «نغركوت» التي في جبال «بهاتل»؛ ثمّ ماء «شتلدر»، فإذا اجتمعت أسفل المولتان في موضع يسمّى «بنج ندّ» أي مجتمع الأنهار الخمسة عظم مقداره و يبلغ من طموّه‏

193

وقت المدّ أنّه ينبسط قريبا من عشرة فراسخ و يغرق أشجار المفاوز حتى يرى غثاء السيل مجتمعا على أعالي اغصانها كأوكار الطيور، و يسمّى عندنا إذا جاوز مجتمعا بلد «ارور» من بلاد «السند» نهر «مهران» و يمتدّ هاديا منبسطا صافيا يحيط بمواضع كالجزائر حتى يبلغ «المنصورة» و هي فيما بين شعبه و ينصبّ الى البحر في موضعين أحدهما عند مدينة «لوهاراني» و الآخر إلى الشرق أميل في حدود «كج» و يعرف بسند ساكر أي بحر السند؛ و كما سمّي هاهنا مجتمع الأنهار الخمسة كذلك الأنهار السائلة من الجبال المذكورة نحو الشمال كما إذا اجتمعت عند الترمذ و صار منها نهر «بلخ» سمّيت مجتمع الأنهار السبعة، و مزج مجوس السغد كلا (1) الأمرين فقالوا: إنّ جملة الأنهار السبعة «سند» و أعلاه «بريديش»، من نزلها رأى زوال الشمس عن يمينه إذا استقبل المغرب كما نراه هاهنا عن يسارنا؛ فأمّا نهر «سرّست» فإنّه يقع في البحر عن شرق «سومنات» بمقدار غلوة، و ماء «جون» ينصبّ الى نهر «كنك» أسفل مدينة «كنوج» و هي على غربه ثمّ تقع الجملتان الى البحر الأعظم عند «كنكاساير»، و فيما بين مصبّي نهري سرست و كنك مصبّ نهر نرمذ» يأتي من جبال شرقيّة و يمتدّ على الجنوب الى الغرب و يقع في البحر بالقرب من بلد «بهروج» و هو عن شرق سومنات بقريب من ستّين جوزنا، و وراء ماء كنك ماء «رهب» و ماء «كويني» يجتمعان الى ماء «سرو» بالقرب من بلد «باري»؛ و من اعتقاد الهند في نهر كنك:

انّ مجراه كان في القديم على أرض الجنّة، و سيجي‏ء خبر هبوطه إلى الأرض؛ و قيل في «مج بران»: إنّ كنك لمّا حصل على الأرض انقسم سبع شعب وسطاها عموده المعروف بهذا الأسم، ثلاث جرت نحو المشرق و أسماؤها: «نلن، لادن، باون» و ثلاث جرت نحو المغرب و أسماؤها: «سيت، جكش، سند»، فأمّا نهر سيت فإنّه إذا خرج من «هممنت»

____________

(1) من ز، و في ش: كلي.

194

يمرّ على ممالك «سلل، كرسنب، جين، بربر، جبر، به يشكر، كلت، منكل، كور، سنكونت» ثمّ يقع في بحر المغرب؛ و عن جنوبه نهر «جكش» يسقى ممالك «جين، مرو، كالك، دهولك، تخار؛ بربر، كاج بلهو، باروانجت «و أمّا نهر سند» فإنه يخترق، ممالك «سند» درذ، زندتند، كاندهار، رورس، كرور، سببور، اندر، مرو، بسات سيندو (1)، كبت، بهيمرور، مر،، مرون، سكورد»، و نهر «كنك» الذي هو العمود الأوسط، يمرّ على «كند هرب- المغنّين-، كنّر، جكش، راكشس، بدّاذر، اوركان أي الزّحافة على صدورها و هم الحيّات، كلاب، كرام أي قرية الأخپار، كنبرس، كشان و هم الجبليّون، كرات، بلندان و هم صيّادون في الصحاري لصوص، كرون، بيروت، بنجالان، كوشك، مجّان، مكدان، برهموتّران، تاملبّتان» و هؤلاء اخيار و أشرار يمرّ عليهم كنك و يدخل بعد ذلك في شعاب جبل «بند» معدن الفيلة و منشئها (2) و يقع بعد ذلك في بحر الجنوب؛ و أمّا شعبها الشرقيّة فإنّ نهر «لادن» يمرّ على «نشب، أوبكان، دهيور، برشك، نيلمخ، كيكر، ارشت! كرن أي الذين انقلبت شفاههم كآذانهم، كرات، كاليذر، ببرن أي الذين لالون لهم من شدّة السواد، كشكان، سفرك بهوم أي كأرض الجنّة،» ثمّ يقع في بحر المشرق؛ و أمّا نهر «باون» فإنه يسقي «كبت- المتباعدين عن الآثام- الندرردّمن سران أي حياض اندردّمن الملك، كربت، بيتر سنكبتان»، و يخترق برّيّة «أوجانمرور» و يجتاز على «كشبراورن» (3) الذين يلبسون حشيشة بناصر البراهمة، ثمّ على «اندرديبان» و يقع بعد ذلك في البحر الأجاج، و أمّا نهر «نلن» فإنّه يمرّ على «تامران، هنسمارك‏ (4)، سموهك، بورن» و هم كلّهم صلحاء

____________

(1) من ز، و في ش: سبندو.

(2) من ز، و في ش: منشايها.

(3) من ز، و في ش: كشيراورن.

(4) من ز، و في ش: هنسمارك.

195

متنزّهون عن الشرّ، و بعد ذلك يتوسّط جبالا و يمرّ على «كرن برابرن أي الواقع آذانهم على أكتافهم، اشمك أي الذين وجوههم كأوجه الدوابّ، بربت مر- الصحاري ذوات الجبال- رومي مندل،» ثمّ يقع في البحر: و أمّا في «بشن بران» فإنه ذكر أنّ كبار أنهار الأرض الوسطى المنصبّة الى البحر هي: «انوتبت، شخ، دياب، تردب، كرم، امرت، سكرت».

196

كو- في صورة السماء و الأرض عند المنجّمين منهم‏

قد جرى أمر الهند فيما بينهم على خلاف الحال بين قومنا، و ذلك أنّ القرآن لم ينطق في هذا الباب و في كلّ شي‏ء ضروريّ بما يحوج إلى تعسّف في تأويل حتى ينصرف إلى المعلوم بالضرورة كالكتب المنزلة قبله، و إنّما هو في الأشياء الضروريّة معها حذو القذّة بالقذّة و باحكام من غير تشابه، و لم يشتمل أيضا على شي‏ء ممّا اختلف فيه و أيس من الوصول إليه ممّا يشبه التواريخ، و إن كان الاسلام مكيدا في مبادئه بقوم من مناويه أظهروه بانتحال و حكوا لذوي السلامة في القلوب من كتبهم ما لم يخلق اللّه منه فيها شيئا لا قليلا و لا كثيرا فصدّقوهم و كتبوها عنهم مغترّين بنفاقهم و تركوا ما عندهم من الكتاب الحقّ لأنّ قلوب العامّة إلى الخرافات أميل فتشوّشت الأخبار لذلك؛ ثمّ جاءت طامّة أخرى من جهة الزنادقة أصحاب «ماني» كابن المقفّع و كعبد الكريم ابن أبي العوجاء و أمثالهم فشكّكوا ضعاف الغرائز في الواحد الأوّل من جهة التعديل و التجوير و أمالوهم إلى التثنية و زيّنوا عندهم سيرة ماني حتى اعتصموا بحبله، و هو رجل غير مقتصر بجهالاته في مذهبه دون الكلام في هيئة العالم بما يبين عن تمويهاته، و انتشر ذلك في الألسنة و انضاف إلى ما تقدّم من المكايد اليهودية فصار رأيا منسوبا إلى الاسلام- سبحان اللّه عن مثله- و الذي يخالفه و يتمّسك بالحقّ المطابق للقرآن فيه موسوما بالكفر و الإلحاد، محكوما على دمه بالإراقة، غير مرخّص في سماع كلامه، و هو دون ما

197

يسمع من كلام فرعون: «أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏» (1)، «ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي» (2)؛ و تطاول العصبيّة ربّما نميل به عن الطريقة المثلى للحميّة، و اللّه يثبت قدم من يقصده و يقصد الحقّ فيه؛ و أمّا الهند فإنّ كتبهم الملّيّة و البرانات الخبريّة تنطق كلّها في هيئة العالم بما ينافي الحقّ الواضح عند منجّميهم إلّا أنّ القوم بها مضطرّون في إقامة السنن و حمل السواد الأعظم عليها إلى الحسابات النجوميّة و التحذيرات الأحكاميّة، فيظهرون الميل إليهم و القول بفضلهم و التيمّن بلقياهم و القطع عليهم أنّهم من أصحاب الجنّة لا يدخل جهنّم منهم أحد و منجّموهم يكافونهم بالتصديق و المطابقة على ما هم عليه و إن خالف أكثره الحقّ و يقومون لهم بما يحتاج إليه منهم و لهذا امتزج الرأيان على الأيّام فاضطرب الكلام الحاصل عند المنجّمين و خاصّة عند من يقلّد و يأخذ الأصول بالأخبار و لا يذهب فيها مذهب التحقيق و هو أكثرهم، فلنحك الآن ما هم عليه و نقول: إنّ السماء و العالم عندهم مستديران و الأرض كريّة الشكل، نصفها الشماليّ يبس و نصفها الجنوبيّ مغمور بالماء و مقدارها عندهم اعظم ممّا هو عند اليونانيّين، و ممّا وجده المحدثون و يجدونه قد انحرفوا فيها عن ذكر البحار و الديبات و الجوزن الكثيرة المقدّرة لها و اتّبعوا اصحاب الملّة فيما ليس بقادح في الصناعة من كون جبل «ميرو» تحت القطب الشماليّ و جزيرة «بروامخ» تحت القطب الجنوبيّ، أمّا الجبل فسواء كان هناك أو لم يكن اذ المحتاج إليه منه هو خواصّ الدوران الرحاويّ و هي بسبب المسامتة موجودة للموضع من بسيط الأرض و لما هو على سمته في الهواء، و أمّا الجزيرة الجنوبيّة فكذلك خبر غير ضارّ، على أنّه ممكن بل كالواجب تقاطر ربعين من أرباع الأرض يابسين و تقاطر الآخرين في الماء مغمورين، فيرون الأرض في الوسط و الأثقال مرجحنّة نحوها فلا محالة أنّهم يرون السماء لذلك كريّة

____________

(1) القرآن، 79/ 24.

(2) القرآن، 28/ 38.

198

الشكل، و نحن نحكي أقاويلهم في ذلك بحسب ترجمتنا فان خالفت الألفاظ ما جرت عليه العادة فليعتبر بها المعاني فانّها المطلوبة؛ قال «بلس» في «سدّهانده» إنّ بولس‏ (1) اليونانيّ ذكر في موضع: انّ الأرض كريّة الشكل، و قال في موضع آخر: إنّها طبقيّة، و قد صدق في كليهما لأنّ الاستدارة في سطحها و الاستقامة في قطرها، و لم يعتقد فيها غير الكريّة بدلائل كثيرة من كلامه و إجماع العلماء على ذلك مثل «براهمهر» و «آرجبهد» و «ديو» و «اشريخين» و «بشنجندر» (2) و «براهم» فانّها لو لم تكن مستديرة لما انتطقت عروض المساكن و لا اختلف النهار و الليل في الصيف و الشتاء و لا وجد أحوال الكواكب و مداراتها على ما وجدت عليه؛ و أمّا موضعها فهو الوسط، نصفها طين و نصفها ماء، و جبل «ميرو» في نصفها اليابس مسكن «ديو» الملائكة، و فوقه قطب الشمال، و في نصفها المغمور بالماء تحت قطب الجنوب «بروامخ» و هو يبس كالجزيرة يسكنه «ديت» و «ناك» أقرباء الملائكة الذين في ميرو، و لهذا سمّى أيضا «ديتانتر» و الخطّ الفاصل بين نصفي الأرض اليابس و الرطب يسمّى «نلكش» أي الذي لا عرض له و هو خطّ الاستواء، و في جهاته الأربع أربع مدن كبار، أمّا في الشرق فزمكوت و أمّا في الجنوب فلنك‏ (3) و في الغرب «رومك» و في الشمال «سدّبور»؛ و الأرض مضبوطة بالقطبين و المحور يمسكها، و إذا طلعت الشمس على الخطّ المارّ على «ميرو» و «لنك» كان ذلك الوقت نصف نهار «زمكوت» و نصف ليل الروم، و عشيّة سدّبور، و كذلك يقول آرجبهد؛ و قال «برهمكوبت ابن جشن» البهلّماليّ في «براهم سدّهاند»: إنّ أقاويل الناس قد كثرت في هيئة الأرض و خاصة ممّن يدرس البرانات و الكتب الشرعيّة، فمنهم من يرى أنّها كالمرآة مستوية، و منهم من يرى أنّها كالقصعة مقعّرة، و منهم من يزعم أنّها مسطّحة

____________

(1) من ز، و في ش: بولس.

(2) من ز، و في ش: بشنجندر.

(3) من ز، و في ش: فلنك.

199

كالمرآة يحيط بها بحر ثمّ أرض ثم بحر إلى آخرها مستديرة كالأطواق، و مقدار كلّ بحر منها أو أرض ضعف الذي في داخله حتى تكون الأرض القصوى أربعا و ستّين مرّة مثل الأرض الوسطى و البحر المحيط الأقصى أربعة و ستّين مثلا للبحر المحيط الأدنى، و لكنّ اختلاف الطلوع و الغروب حتى يرى من في «زمكوت» الكوكب الواحد في الوقت الواحد على أفق المغرب و يراه حينئذ من بالروم على أفق المشرق طالعا هو ممّا يوجب للسماء و الأرض شكل الكرة، و كذلك رؤية من في «ميرو» الكوكب الواحد في الوقت الواحد على الأفق في سمت «لنك» (1) موطن الشياطين و رؤية من في «لنك» (1) إيّاه فوق رؤوسهم تدلّ على مثله، ثم لا تصحّ الحسابات إلّا به، فبالضرورة نقول: إنّ السماء كرة لوجودنا خواصّها فيها و إنّ هذه الخواصّ لا تصحّ في العالم إلّا مع كونه كرة، فلا يخفى حينئذ بطلان سائر الأقاويل فيه؛ و «آرجبهد» يبحث عن العالم و يقول: إنّه الأرض و الماء و النار و الريح و هي كلّها مدوّرة؛ و كذلك يقول «بسشت» و «لات»: إنّ العناصر الخمسة التي هي الأرض و الماء و النار و الريح و السماء مستديرة؛ و «براهمهر» يقول: إنّ الأشياء الظاهرة المحسوسة تشهد لها بالكريّة و تنفي عنها سائر الأشكال؛ و قد أجمع «آرجبهد» و «بلس» و «بسشت» و «لات» على أنّه إذا كان نصف النهار في «زمكوت» (2) كان حينئذ نصف الليل بالروم و أوّل النهار في «لنك» (2) و أوّل الليل في «سدّبور»، و هذا لا يمكن إلّا على التدوير، و كذلك أزمان الكسوفات لا تطّرد إلّا عليه؛ و قال «لات»: كلّ موضع من الأرض فإنّه لا يرى فيه إلّا نصف كرة السماء، و بحسب العرض في الشمال يرتفع «ميرو» و القطب على الأفق كما ينخفضان بحسب العرض في الجنوب و في كليهما ينخفض معدّل النهار عن سمت الرأس بحسب العرض، و كلّ من هو في جهة من جهتي الشمال و الجنوب فإنّه لا

____________

(1) من ز، و في ش: لنك.

(2) من ز، و في ش: زمكوت.

200

يرى إلّا القطب الذي في جهته و يخفى عنه الذي في خلاف جهته؛ فهذه أقاويلهم في كرّيّة السماء و الأرض و ما بينهما و كون الأرض في وسط العالم بمقدار صغير جدّا عند المرئيّ من السماء، و هي مبادئ علم الهيئة التي يتضمّنها المقالة الأولى، من المجسطي و ما شابهها من سائر الكتب و إن لم تكن بالتحصيل و التهذيب الذي نذهب إليه، و ذلك أنّ الأرض أثقل من الماء و الماء سيّال كالهواء و الشكل الكريّ للأرض بالضرورة طبيعيّ إلّا أن يخرجها عنه أمر إلهيّ، فليس بممكن أن يتنّحى الأرض نحو الشمال و الماء نحو الجنوب حتى يكون نصف الجملة يبسا و نصفها ماء إلّا بعد تجويف اليابس، و أمّا نحن فوجودنا الاستقرائيّ يقتضي اليبس في أحد ربعيها الشماليّين و نتفرّس لأجله في الربع المقاطر له مثل ذلك و نجوّز جزيرة «بروامخ» و لا نوجبها لأنّ أمرها و أمر ميرو خبريّ؛ و أمّا خطّ الاستواء فليس في الربع المعلوم عندنا على الفصل المشترك بين البرّ و البحر فإنّ البرّ يزاحم البحر في مواضع فيدخله دخولا يتجاوز به خطّ الاستواء كبراريّ «سودان» المغرب لأنّها ناطحت البحر و دخلت فيه إلى مواضع وراء جبال القمر و منابع النيل، لم نتحقّقها لأنّها من جهة البرّ قفرة غير مسلوكة و من جهة البحر وراء سفالة الزنج كذلك، لم يرجع منها سفينة غرّرت بنفسها حتى تخبر بما شاهدت، و كذلك يدخله من أرض الهند فوق بلاد السند قطعة عظيمة يتخيّل فيها أنّها تجاوز خطّ الاستواء إلى الجنوب، و فيما بين ذلك أرض العرب و اليمن على هذه الصورة من غير إيغال في البحر تجاوز به خطّ الاستواء، و كما أنّ البرّ يلج في البحر كذلك البحر يلج في البرّ و يخرقه في مواضع و يصيّره أغبابا و خلجانا (1) كما بسط عن غرب أرض العرب لسانا إلى قرب واسطة الشام و استدقّ عند القلزم فعرف به و آخر أعظم منه عن شرق أرضهم يعرف ببحر «فارس»، و انعطف أيضا فيما بين أرضي الهند و الصين انعطافا إلى الشمال كثيرا، فخرج شكل الساحل بذلك عن أن يلزم خطّ الاستواء أو أن يكون على بعد

____________

(1) من ز، و في ش: خلخان.

201

عنه غير متغيّر، و الكلام‏ (1) على المدن الأربع آت في موضعه؛ و الذي ذكر من اختلاف الأوقات فهو من نتائج استدارة الأرض و لزومها وسط العالم، فان ذكر معها سكّانها و لا بد للمدن من المتمدّنين كان ذلك من نتائج نزوع الأثقال نحو مركزها و هو وسط العالم؛ و يقاربه ما في «باج بران»: انّ نصف النهار بأمراود يكون طلوعا على «بيبسوت» و نصف ليل على «سخ» و غروبا عن «ببه» و ما في «مج بران» و هو أنّه ذكر فيه أن من جبل «ميرو» نحو المشرق مدينة «امراود بور» و هي لاندر الرئيس و فيها زوجته، و نحو الجنوب مدينة «سنجمن بور» فيها «جم» ابن الشمس يعاقب بها الناس و يثيبهم، و نحو المغرب مدينة «سكّ بور» فيها «برن» أعني الماء، و نحو الشمال للقمر «ببهاون بور»، و الشمس و الكواكب تدور حول ميرو، فإذا كانت الشمس على نصف نهار أمراود بور كان أوّل النهار في سنجمن بور و نصف الليل في سكّ و أوّل الليل في بپهاون بور، و إذا كانت على نصف نهار سنجمن بور كانت طالعة على سكّ بور و غاربة عن امراود بور و على نصف ليل ببهاون بور، فقوله: إنّ الشمس تدور حول ميرو، يعني رحاويّا على من به، و ليس هناك مشرق و لا مغرب بسبب صورة الحركة و لا الشمس تشرق فيه من موضع واحد معيّن بل من مواضع مختلفة، و إنّما أشار إلى سمت مدينة فسمّاه مشرقا و إلى سمت أخرى فسمّاه مغربا، و يمكن ان تكون هذه الأربع المدن هي التي ذكرها منجّموهم، فلم يوضح البعد بينها و بين الجبل، و سائر ما حكينا عنهم هو الحقّ الذي يوجبه البرهان؛ و لكن من عادتهم أن لا يذكروا القطب إلّا و ذكر هذا الجبل معه في قرن؛ و هم يعتقدون في السفل ما نعتقد فيه أنّه مركز العالم لو لا أنّ العبارة عنه ركيكة و خاصّة فإنّه من مسائل الفحول التي لا يقوم بها إلا كبار الرجال؛ قال «برهمكوبت»: إنّ العلماء زعموا أنّ كرة الأرض في وسط السماء، و منها جبل «ميرو» مسكن «ديو»، و أسفل منه «بروامخ» مسكن مخالفيهم من‏

____________

(1) من ز، و في ش: بالكلام.

202

«ديت» و «دانب»، و لم يذهبوا من هذا السفل إلّا إلى الرتبة، و إلّا فحال الأرض من جميع جهاتها واحدة و كلّ من عليها فمنتصبون نحو العلو، و الأشياء الثقيلة تقع إليها طبعا كما في طبعها إمساك الأشياء و حفظها و في طبع الماء السيلان و في طبع النار الإحراق و في طبع الريح التحريك، فإنّ رام شي‏ء عن الأرض سفولا فليسفل فلا سفل غيرها، و البذور تنزل إليها حيث ما رمي بها و لا تصعد عنها؛ و قال «براهمهر»: إنّ الجبال و البحار و الأنهار و الأشجار و المدن و الناس و الملائكة كلّها حول كرة الأرض، و لا يمكن أن يقال في تقابل «زمكوت» و «الروم» إنّه.

تسافل إذ لا سفل، و كيف يقال في أحدها إنّه أسفل و حاله كحال الآخر، فليس أحدها بالسقوط أولى بل كلّ واحد في ذاته و عند نفسه قائل أنا العالي و الباقون أسفل، و جميعهم حول الكرة على مثال خروج الأنوار على أغصان الشجرة المسمّاة «كذنب» فإنّها تحتفّ عليه، و كلّ واحد في موضعه على مثال الآخر لا يتدلّى أحدها و لا ينتصب غيره، فالأرض تمسك ما عليها لأنّها من جميع الجهات سفل و السماء في كلّ الجهات علو، فكلام القوم في هذا الباب كما ترى صادر عن معرفة بالقوانين الصحيحة و إن داهنوا اصحاب الأخبار و النواميس، فإنّ «بلبهدر» المفسّر يقول: إنّ أصحّ الأقاويل على كثرتها و اختلافها هو أنّ الأرض و «ميرو» و فلك البروج مدوّرات، و يقول «آبت بران كار» أي الصادقون الذين يتبعون البران: إنّ الأرض مثل ظهر السلحفاة لا تدوير لها من تحت، قال: و قد صدقوا، فإنّ الأرض في وسط الماء، و الذي يظهر منه هو على صورة ظهر السلحفاة، و البحر الذي يحيط بها غير مسلوك، فأمّا تدوير فلك البروج فمشاهد بالعيان؛ فانظر كيف صدّقهم في تدوير الظهر و تغافل عن نفيهم التدوير عن البطن و تشاغل بحديث لا يتّصل بذلك، فقال: إنّ بصر الإنسان لا يبلغ من الأرض و تدويرها خمسة آلاف‏ (1) «جوزن» إلّا إلى جزء من ستّة و تسعين جزء مّنه ذلك اثنان‏

____________

(1) من ز، و في ش: ألف.

203

و خمسون جوزنا فلهذا لا يحسّ بالتدوير و ذلك سبب اختلاف الأقاويل فيه، و لم ينكر أولئك الصادقون تدوير ظهر الأرض بل أثبتوه بمثال ظهر السلحفاة، و إنّما نفاه «بلبهدر» عن قولهم لإنّه حمل معناه على إحاطة الماء بها، و البارز من الماء جائز أن يكون كريّ الوجه و أن يكون مسطّحا مرتفعا عن الماء كدفّ مقلوب أعني قطعة من اسطوانة مستديرة، و أمّا خروج الاستدارة عن الشعور بها لصغر قامة الإنسان فغير صحيح من اجل أنّ القامة لو كانت مثل عمود أعظم جبل ثمّ كان التأمّل من موضع واحد عليها دون اللنتقال و استعمال طريق القياس فيما يوجد فيها من اختلاف الأحوال لم ينفع طولها و لم يشعر باستدارة الأرض و حدّها؛ و لكن كيف اتّصال هذا الكلام بمقالة القوم و لو كان أثبت الاستدارة للأرض في الجانب المقابل للاستدارة اعني الذي تحت بالاستعارة ثمّ ذكر ما ذكر حتى يريه معقولا مستفادا من الحسّ لكان لقوله وجها ما؛ فأمّا تعيينه المقدار المبصر من الأرض فليكن له كرة الأرض: اب على مركز: ه و نقطة: ب منها موقف الناظر إلى ما حوله و القامة: ب ج و يخرج: ج ا مماسّا للارض فمعلوم أنّ المبصر هو: ب ا و لنفرضه جزءا من ستّة و تسعين جزءا من الدور و ذلك ثلاثة أجزاء و نصف و ربع جزء إذا كان الدور ثلاث مائة و ستّين، فالمثل ما تقدّم في باب جبل «ميرو» نقسم مربع: ط ا و هو 50625 على: 5 ط و هو 3431 فيخرج: ط ج. ى‏ (1) د م 5 و يكون: ب ج القامة: (1) ز م 5، و ذلك على أنّ: ه ب الجيب كلّه: 3438، لكنّ نصف قطر الأرض بحسب ما ذكر من دورها: 795 ك ز ى و، فإذا حوّلنا:

ب ج إليه كان جوزنا واحدا (2) و ستّة كروش و ألفا و خمسا (2) و ثلاثين ذراعا، و إذا فرضنا: ب ج أربعة أذرع كانت نسبته إلى: ا ط بمقدار الجيب كنسبة 57035 (3)، و هي أذرع ما خرج للقامة إلى: ا ط بمقدار الجيب و هو 225، فإذا

____________

(1) من ز، و في ش: ه

(2) من ز، و في ش: واحد و ستة كروش و الف و خمس.

(3) من ز، و في ش: 5035.

204

استخرجناه كان. (1). (1) اج و قوسه كذلك، لكنّ حصّة الجزء الواحد من تدوير الأرض كما ذكر ثلاثة عشر جوزنا و سبعة كروه و ثلاث مائة و ثلاث و ثلاثون ذراعا و ثلث ذراع، فالمبصر إذن من الأرض مائتان و إحدى و تسعون ذراعا و ثلثا ذراع؛

و الوجه الذي أوتى منه «بلبهدر» ما في «بلس سدّهاند» حين قطع الجيب لربع الدائرة على أربع و عشرين كردجة ثم قال: إن سأل سائل عن علّة ذلك فليعلم أنّ الكردجة الواحدة من هذه جزء من ستّة و تسعين جزءا من الدور و دقائقها 225، و لمّا استخرجنا جيبه كانت دقائقه 225، فعلمنا من ذلك أنّ الجيوب تساوي قسيّها فيما هو أصغر من هذه الكردجة، و لمّا كان الجيب كلّه عند «بلس» و «آرجبهد» على نسبة القطر إلى دور الثلاث مائة و الستّين أوهم «بلبهدر» من هذه المساواة العدديّة فظنّ أنّ القوس قد استقامت و ما لم يكن فيه‏ (1) حدّبة نتوّ يمنع البصر عن المرور و لم يتصاغر فهو مدّرك: و هذا هو الغلط العظيم فالقوس قطّ لا تستقيم و لا

____________

(1) في ز: قيه، و في ش: منه.