تحقيق ما للهند

- محمد بن أحمد أبو ريحان البيروني المزيد...
536 /
205

الجيب و إن صغر يساوي قوسه، و إنّما يكون ذلك في الأجزاء المفروضة للاستعمال و أمّا في اجزائها فمّرهيّا و هلمّ جرّا إلى اقصى الصين؛ و أمّا قول بلس في الأرض: إنّ المحور يمسكها، فليس يعني به أنّ محورا هناك لو لم يكن لسقطت الأرض و كيف يقول هذا و هو يرى المدن الأربع حول الأرض مسكونة، و ذلك موجبات نزول الأثقال إلى الأرض من جميع الجوانب؟ و لكنّه ذهب فيه إلى أنّ حركه ما على المحيط علّة لسكون ما في المركز و الحركة في الكرة لا تكون إلّا على قطبين و الخطّ الواصل بينهما و هما هو المحور، فكأنّه يقول: إنّ حركة السماء ماسكة للأرض في مكانها، مصيّرة إيّاه طبيعيّا لها لا يمكن أن تكون في غيره، و هي على محور الحركة ثمّ على وسطه لأنّ سائر أقطار الكرة ممكن أن تتوهم‏ (1) محاور فإنّها كذلك بالقوّة و لو لم تكن في الوسط لأمكن وجود محور عنها فكأنّها في الصورة مدّعمة بالمحاور؛ و أمّا سكون الأرض و هو أيضا أحد مبادئ علم الهيئة الذي يعسر حلّ الشّبه العارضة فيه فإنّهم أيضا على اعتقاده، قال «برهمكوبت» في «براهم سدّهاند»: إنّ من الناس من زعم أنّ الحركة الأولى ليست في معدّل النهار و إنّما هي للأرض، فردّ عليهم «براهمهر» بأنّ ذلك يوجب ان لا يرجع طائر إلى و كره مهما طار عنه نحو المغرب، و هو كما قال، ثمّ قال برهمكوبت في موضع آخر منه: إنّ اصحاب «آرجبهد» يقولون: إنّ الأرض متحركة و السماء ساكنة، فقيل في الردّ عليهم: إنّ ذلك لو كان لسقطت عنها الأحجار و الأشجار، و لم يرض برهمكوبت ذلك و قال: إنّه لا يلزمهم، و كأنّه عني بذلك من جهة أن الأثقال منجذبة إلى مركزها قال: بل لو كان ذلك لم تسارق دقائق السماء «بران» الأزمان؛ و ربّما كان التخليط في هذا الفصل من جهة المترجم فإنّ دقائق السماء هي: 21600 (2) و تسمّى برانات أي انفاس لأنهم يزعمون أنّ كلّ دقيقة من معدّل‏

____________

(1) من ز، و في ش: يتوهم.

(2) من ش، و في ز: 21900.

206

النهار فإنّها تدور في زمان نفس معتدل من أنفاس الناس. و نهب أنّ ذلك صحيح و أنّ الأرض تدور الدورة التامة نحو المشرق في هذا العدد من الأنفاس كما يدورها السماء عنده فما العائق فيها عن الموازنة و الموازاة؟ ثمّ ليست حركة الأرض دورا بقادحة في علم الهيئة شيئا بل تطّرد أمورها معها على سواء، و إنّما تستحيل من جهات أخر و لذلك صارت اعسر الشكوك في هذا الباب تحليلا، و قد أكثر الفضلاء من المحدثين بعد القدماء الخوض فيها و في نفيها، و نظنّ أنّا قد أربينا عليهم في المعنى لا الكلام في كتاب «مفتاح علم الهيئة».

207

كز- في الحركتين الأوليين عند منجّميهم و عند أصحاب البرانات‏

أمّا عند المنجّمين منهم فالأمر كما نذهب إليه نحن في أكثر الأمر، و نحن نحكي أوّلا أقاويلهم فيه و إن كان ما وجدناه من ذلك نزرا جدّا، قال «بلس»:

الريح تدير فلك الكواكب الثابتة و يحفظه القبطان و حركته التي إلى المغرب يراها سكّان جبل «ميرو» من اليسار الى اليمين و يراها سكّان «بروامخ» من اليمين إلى اليسار، و قال في موضع آخر: إن سأل سائل عن جهة حركة الكواكب معما يراه من طلوعها من المشرق و دورانها نحو المغرب إلى أن تغيب، فليعلم أنّ الحركة التي نراها لها نحو المغرب مختلفة الوجهة بحسب إدراك أهل المساكن إيّاها فسكّان جبل «ميرو» يرونها من اليسار إلى اليمين و أهل جزيرة «بروامخ» يجدونها بعكس ذلك من اليمين إلى اليسار و سكّان خطّ الاستواء نحو المغرب فقط و من فيما بين هذه المواضع منحطّة بحسب عروض المساكن، و هي في الجملة صادرة عن الريح التي تدير الأفلاك حتى تلزم الكواكب و غيرها طلوعا من المشرق و غروبا في المغرب بالعرض و أمّا بالذات فإنّ حركاتها نحو المشرق، و هذه الحركة هي التي تكون من الشّرطين نحو البطين فإنّ البطين عن الشرطين في جهة المشرق، فإن لم يعرف السائل منازل القمر و عجز عن قياس الحركة الشرقيّة عليها فليتأمّل القمر نفسه في تباعده عن الشمس أوّلا فأوّلا ثمّ اقترابه منها كذلك إلى أن يجامعها ليتصوّر من ذلك حركته الثانية؛ و قال «برهمكوبت»: إنّ الفلك خلق متحرّكا على قطبين بأسرع‏

208

حركة تمكن فلا يلحقها فتور، و خلقت الكواكب حيث لا بطن حوت و لا شرطين أي في الفصل المشترك بينهما و هو الاعتدال الربيعيّ؛ و قال «بلبهدر» المفسّر:

إنّ جميع العالم معلّق بقطبين و متحرّك باستدارة تبتدى‏ء (1) من «كلب» (2) و تنتهي إلى كلب‏ (2) فلا يجوز أن يقال في العالم بسبب اتصال حركته: إنه لا أوّل له و لا آخر؛ و قال «برهمكوبت»: الموضع الذي لا عرض له و هو المقسوم بستّين كهريا هو أفق لمن في «ميرو» و يكون الشرق فيه غربا و وراء هذا الموضع في الجنوب «بروامخ» و البحر يحيط به، فإذا دارت الأفلاك و الكواكب صار معدّل النهار أفقا مشتركا للملائكة و لديت يرونه معا، و اختلفت جهة الحركة بينهم فما رآه الملائكة منها متيامنا رآه «ديت» متياسرا و بالعكس على مثال من كان بيمناه شي‏ء فإنّه إذا نظر في الماء رآه في يسراه، و سبب هذه الحركة المستوية التي لا تزيد و لا تنقص هي ريح و ليست بالريح المشاهدة عندنا فإنّ هذه تسكن و تهتاج و تختلف و تلك لا تسكن؛ و قال أيضا في موضع آخر: و الريح تدير جميع الكواكب الثابتة و السيّارة نحو المغرب دورة واحدة، و السيّارة تتحرّك نحو المشرق حركة يسيرة على مثال ذرّة تتحرّك على دوّارة الخزّاف في خلاف جهة التحريك فإنّ الذي يرى من حركتها هو التحريك و لا يحسّ بحركتها الذاتيّة، و هذا قول أجمع عليه «لات» و «آرجبهد» و «بسشت» إلّا قوما رأوا الحركة للأرض و السكون للسماء، فأمّا الحركة التي يعتبرها الناس من المشرق إلى المغرب فإنّ الملائكة يرونها من اليسار الى اليمين وديت من اليمين إلى اليسار. فهذا ما طالعته من كتبهم فيها، فأمّا الريح التي يشيرون إليها في التحريك فما أظنّها إلّا للتقريب من الافهام فإنّها مشاهدة في تحريك الآلات ذوات الأجنحة و الديدانجات إذا هبّت عليها، و إذ كانت الاشارة إلى المحرّك الأوّل عادوا في نفي التشبيه عنها بالريح الطبيعيّة التي تختلف باختلاف‏

____________

(1) من ز، و في ش: يبتدئ.

(2) من ز، و في ش: كلب.

209

أسبابها فإنّها و إن كانت محرّكة للأشياء فليست من ذاتها و لا بغير مماسّة لأنّها جسم و لها حوافز من خارج تكون حركتها بحسب حفزها إيّاها، و نفيهم السكون عنها إشارة منهم إلى دوام التحريك لا إلى السكون و الحركة اللذين يكونان للجسم، و كذلك نفي الفتور عنها دلالة على تبرّئها عن الأحوال المختلفة فإنّ الفتور و اللغوب لا يكون إلّا للمركّب من المتضادّات في الكيفيّة، و أمّا حفظ القطبين لفلك الثوابت فمعناه على النظام لا عن أن يسقط، و كان حكى عن بعض قدماء اليونانيّين أنّه رأى في المجرّة أنّها كانت في بعض الأزمنة طريقة للشمس ثمّ انتقلت عنها، و هذا هو زوال الحركات عن النظام الجائز أن يضاف إلى حفظ الأقطاب؛ و أمّا قول «بلبهدر» في تناهي الحركة فمعناه أنّ الخارج إلى الوجود الواقع تحت العدد لا محالة متناه‏ (1) من جهة مبدئه لأنّ العدد كائن من تراكيب الواحد و تضاعيفه و هو يتقدّمها لا محالة، و من جهة الموجود منه في الآن من الزمان، و ذلك ضرورة فإن كانت الأيّام و الليالي متزايدة العدّة بدوام الكون فلها أوّل منها ابتدأت، و إن جحد جاحد وجودها في الفلك فزعم أنّ النهار و الليل كائنان بالاضافة إلى الأرض و سكّانها و أنّها إذا رفعت عن وسط العالم و هما ارتفع الليل و النهار بارتفاعهما و زال التعديد عن المركّبات من مجموعاتهما و هي الأيّام عدل بلبهدر عن الاستدلال بموجب الحركة الأولى إلى موجب الثانية و هو أدوار الكواكب فإنّها بحسب الفلك دون الأرض و عبّر عنها بكلب‏ (2) لأنّه الجامع لها و الذي يبتدئ جميعها من أوّله، و أمّا قول «برهمكوبت» في معدّل النهار: إنّه المقسوم بستّين، فهو بمنزلة قول قائل لو كان من أصحابنا: إنّه المقسوم بأربعة و عشرين، و ذلك أنّه الكائل للأزمنة و العادّ لها و دوره مشتمل على أربع و عشرين ساعة كما يشتمل عند الهند على ستّين كهريا و لهذا حسبوا مطالع البروج بالكهريات دون أزمان معدّل النهار؛ و أمّا قوله‏

____________

(1) في ز منتاه، و في ش: متناهي.

(2) من ز، و في ش: بكلب.

210

في الريح المديرة للكواكب الثابتة و السيّارة ثمّ تخصيصه السيّارة بالحركة اليسيرة نحو المشرق فهو موهم منه أنّه لا يرى للثابتة حركة و إلّا فهي تتحرّك أيضا حركة يسيرة نحو المشرق كالسيّارة، لا يباينها فيها إلّا بالمقدار و بالتحيّر العارض لتلك في الرجوع؛ و قد حكى قوم عن القدماء: أنّهم لم يكونوا يفطنون لحركاتها إلى أن دلّتهم الأزمنة المتطاولة عليها، و يؤكّد ذلك الوهم خلوّ الأدوار في كتبه عن ذكر أدوار للثوابت و تعليقه ظهورها و اختفاءها بدرجات للشمس لا تتغيّر؛ و أمّا نفيه التيامن و التياسر عن الحركة الأولى على من يسكن خطّ الاستواء فليعلم أنّ الساكن تحت أحد القطبين أينما توجّه فإنّه يستقبل المتحرّكات، و لأنّها إلى جهة واحدة فإنّها بالضرورة آخذة من محاذاة إحدى يديه نحو وجهة وجهه و منها إلى محاذاة اليد الأخرى، و يتبادل الأمر في اليدين عند الساكنين تحت كلا (1) القطبين بسبب تقابلهما تبادله في الماء و المرآة فإنّ البصر إذا انعكس منهما صار كإنسان آخر مقابل لهذا الناظر يدرك بأيمنه أيسره و بأيسره أيمنه، و كذلك سائر المساكن ذوات العروض الشماليّة يستقبلها أهلها المتحرّكات نحو الجنوب، و الجنوبيّة يستقبل أهلها المتحرّكات نحو الشمال فيكون أمر الحركة عندهم على قياس ساكني «ميرو» و «بروامخ» و أمّا الكائن على خطّ الاستواء فإنّ المتحرّكات تدور عليه بالتقريب فلا يستقبلها في جهة و أمّا بالتحقيق فإنّها تبعد عنه قليلا، فإن استقبلها في الجهتين على صورة واحدة كانت حركة الشماليّات عليه من اليمين إلى اليسار و الجنوبيّات بخلاف ذلك، فجمع خاصيّة القطبين معا و حصل التبادل له مع نفسه دون غيره، و أمّا ما دار على سمت رأسه فهو الذي أومى إليه «برهمكوبت» من الأقسام. و أمّا أقاويل أصحاب البرانات فقد (2) صيّروا السماء قبّة على الأرض ساكنة و الكواكب بذواتها من المشرق إلى المغرب سائرة، فمتى يكون لهم علم‏

____________

(1) من ز، و في ش كلي.

(2) من ز، و في ش: و قد.

211

بالحركة الثانية و إن كان فمتى يجوّز لهم الخصم تحرّك شي‏ء واحد إلى جهتين مختلفتين حركتين بالذات؟ و نحن نذكر ما وقع إلينا (1) من جهتهم لا لإفادة فلا فائدة فيها، فقد قيل في «مج بران»: إنّ الشمس و الكواكب تمرّ نحو الجنوب في سرعة السهم، تدور حول ميرو، و دوران الشمس على مثال خشبة ملتهبة الطرف إذا أسرعت إدارتها، و هي لا تغيب في ذاتها و إنّما تخفى عن قوم دون آخرين من المدن الأربع التي في الجهات الأربع من الجبل، و هي تدور حوله عن شمال جبل «لوكالوك» لا تجاوزه و لا تنير جانبه الجنوبيّ، و خفاؤها بالليل لبعدها، و قد يراها الإنسان من ألوف «جوزن» ثمّ يخفيها عنه شي‏ء صغير إذا كان الشي‏ء قريبا من العين. فإذا سامتت الشمس «بشكرديب» (2) تحرّكت في ثلاثة أخماس ساعة جزءا من ثلاثين من الأرض فيكون لهذه المدّة أحد و عشرون‏ (3) لكشا و خمسون‏ (4) ألف جوزن و ذلك 2150000، ثمّ تميل إلى الشمال فيصير مسيرها ثلاثة أضعاف ما كانت و لذلك يطول النهار، و دوران الشمس في اليوم الجنوبيّ تسعة «كورتي» و عشرة آلاف‏ (5) و خمسة و أربعون‏ (6) جوزن، فإذا عادت إلى الشمال و دارت على «كشير» أي البحر اللبنيّ كان يومه ثلاثة كورتي و أحدا و عشرين «لكش»؛ فانظر إلى اضطراب هذه الأقاويل في الموضوع، لأنّ قوله في مرور الكواكب: إنّها تسرع كالسهم و إن كان على وجه المبالغة في الصفة للفهم العامّيّ فإنّ الجنوب لا تختصّ بها دون الشمال، و إذا كانت لها في الجهتين غايتان للتردّد و تساوي زمان مرورها من الغاية الجنوبيّة إلى الغاية الشماليّة زمان مرورها بينهما بالعكس كان مرورها إلى الشمال أيضا في سرعة السهم، و لكنّ ذلك دليل على اعتقاده في‏

____________

(1) من ز، و في ش: إلى.

(2) من ز، و في ش: بشكرديب.

(3) من ز، و في ش: عشرين.

(4) من ز، و في ش: خمسين.

(5) من ز، و في ش: الف.

(6) من ز، و في ش: اربعين.

212

القطب الشماليّ أنّه العلو و جهة الجنوب متسافل عنه فالكواكب تمرّ إليها كالصبيان في الزحلوقات، فإن كان يعني بهذا المرور الحركة الثانية و ذلك هو الأولى فإنّ الكواكب بها لا تمرّ حول «ميرو» و إنّما تميل عن أفقه قريبا من نصف سدس الدور؛ ثمّ ما أبعد مثاله في حركة الشمس بالخشبة الملتهبة، و لو كنّا نرى الشمس المتحرّكة طوقا مستديرا متّصلا لكان مثاله نافعا في تعريفنا أنّه ليس كذلك، فأمّا و نرى الشمس قطعة في السماء كالواقفة فإنّ مثاله هذر، و إن كان يعني بذلك أنّها تعمل مدارا مستديرا فالالتهاب في خشبته حشو فإنّ الحجر المعلّق من رأس خيط يعمل مدارا مثله إذا أدير فوق الرأس، و طلوع الشمس على قوم و غيبتها عن آخرين حقّ لو لا ما ذكرناه من عقيدته، و يشهد عليه جبل «لوكالوك» و وقوع شعاع الشمس عليه من جانبه الإنسيّ الذي سمّاه شمالا و الوحشيّ جنوبا، و ليس خفاء الشمس بالليل للبعد و إنّما هو بساتر هو الأرض عندنا و جبل ميرو عنده و لكنّه تصوّر المدار حول الجبل و نحن منه في جانب فاختلف الأبعاد منّا إليه. و ما بعد ذلك من الكلام يشهد أنّه في الأصل هكذا و خفاؤها بالليل ليس لبعدها، فأمّا الأعداد التي ذكرت فأظنّها فاسدة متغيّرة و ليس لنا معها عمل و لكنّه جعل مسير الشمس في الشمال ثلاثة أضعاف مسيرة في الجنوب و صيّر ذلك علّة طول النهار و قصره و مجموع النهار و ليله أبدا على حاله و هما في الشمال و الجنوب يتكافئان، فيجب أن يكون ما ذكر مقولا على العرض الذي نهاره الصيفيّ خمسة و أربعون كهريا و الشتويّ خمسة عشر، و مع ذلك فإسراع الشمس في الشمال محتاج إلى إيراد علّة له فإنّ أوضاعه تضيق المدارات الشماليّة لاقترابها من القطب و توسّع الجنوبيّة لاقترابها من الذيل، و إذا أسرعت الشمس في المسافة الصغرى قصر زمانها عن زمان المسافة الكبرى و قد أبطأت فيها أيضا و الأمر بالعكس، ثمّ قوله: إنّها إذا دارت على «بشكرديب» (1) عبارة عن مدار المنقلب الشتويّ و قد صيّر النهار فيه‏

____________

(1) من ز، و في ش: بشكرديب.

213

أكثر مقدارا ممّا عداه سواء كان المنقلب الصيفيّ أو غيره، فجميع الكلام غير مفهوم، و مثله ما في «باج بران» أنّ النهار في الجنوب اثنا عشر «مهورت» و في الشمال ثمانية عشر و هي تميل فيما بين الشمال و الجنوب 17221 «جوزن» في 183 يوم فيكون حصّة اليوم 94 جوزن، فأمّا مهورت فهو أربعة أخماس ساعة و القضيّة مقولة على عرض أطول نهاره أربع عشرة ساعة و خمسا ساعة، و ما ذكر من عدد الجوزنات فإنّ ظاهر الأمر يقتضي أن تكون حصّة ضعف الميل من الفلك و الميل عندهم أربعة و عشرون جزءا فجوزنات كلّ الفلك إذن 129157 و نصف جوزن، و الأيّام التي تقطع فيها الشمس ضعف الميل هي نصف سنتها مجبور الكسر فإنّه قريب من خمسة أثمان يوم، و في باج بران أنّ الشمس في الشمال تبطئ بالنهار و تسرع بالليل و في الجنوب بعكس ذلك و لهذا يطول النهار في الشمال و يبلغ ثمانية عشر مهورتا، و هذا كلام من لا يعرف الحركة الشرقيّة أصلا و لا يهتدي لتقدير قوس النهار بالعيان؛ و في كتاب «بشن دهرم» أنّ مدار بنات نعش دون القطب و تحته مدار زحل ثمّ المشترى ثمّ المرّيخ ثمّ الشمس ثمّ الزهرة ثمّ عطارد ثمّ القمر و هي تدور نحو المشرق كالرحا بحركة مستوية المقدار في كلّ كوكب لأنّ منها سريع و منها بطي‏ء و قد تكرّر الموت و الحياة عليها في القديم ألوف مرّات، و هذا الكلام إن أريد إجراءه على مناهج الصواب مضطرب لأنّا إذا ذهبنا في تحتيّة بنات نعش عن القطب إلى أنّ موضع القطب هو العلو سفل بنات نعش عن سمت رؤوس أهل «ميرو» و صدق فيه ثمّ كذب في السيّارة فإنّ تحت فيها مقول على القرب و البعد من الأرض، و لن يطّرد على ذلك‏ (1) إلّا إذا كان زحل أعظم الكواكب ميل مجرى‏ (2) عن معدّل النهار ثمّ المشترى ثمّ باقيها الأوّل فالأوّل و مع ذلك ثابتة على ذلك المقدار من الميل، و ليس ذلك في الوجود كذلك، و إن حملنا

____________

(1) من ز، و في ش: ذاك.

(2) من ز، و في ش: محرى.

214

الجميع على أمر واحد صدق فإنّ الثوابت فوق السيّارة لكنّ القطب لا يعلوها؛ و أمّا الدور الرحاويّ فإنّه بالحركة الأولى نحو المغرب دون الثانية التي أشار اليها، و الكواكب عنده أنفس أشخاص نالت العلو بالكسب و عادت إليه عند تمام المدّة، و أظنّ أنّه أشار الى العدد بالألوف من أحد وجهين إمّا بسبب الوجود و الخروج من القوّة إلى الفعل و إمّا بسبب أنّ منها ما تخلّص و فيها ما يتخلّص فعددها يتناقص و كلّ ما قبل النقصان فمتناه.

215

كح- في تحديد الجهات العشر

انبساط الأجسام في الأقطار على ثلاثة سموت أحدها للطول و الثاني للعرض و الثالث للعمق أو السمك، و الامتداد الموجود لا الموهوم متناه في سموته فخطوط هذه السموت الثلاثة إذ هي متناهية ذوات نهايات ستّ هي الجهات، و إذا توهّم في وسطها أعني تقاطعها حيوان وجهه إلى أحدها صارت له أماما و وراء و يمينا و يسارا و فوقا و تحتا، و إذا أضيفت إلى العالم حصلت لها أسام‏ (1) أخر، و لأنّ الطلوع و الغروب في الأفق و الحركة الأولى به تظهر فإنّه أولى بالجهات أن تحدّ فيه، و الأربع التي هي المشرق و المغرب و الشمال و الجنوب مشهورة و التي فيما بين كلّ اثنتين منها أقلّ اشتهارا، و هي معها تصير ثمانيا و مع الفوق و التحت اللذين لا نشتغل بذكرهما عشرا، فأمّا اليونانيّون فإنّهم كانوا يذهبون فيها إلى مطالع البروج و مغاربها ثمّ ينسبونها إلى الرياح فيكون عددها ستّة عشر، و كذلك العرب نسبوا الجهات الأربع إلى مهابّ الرياح منها و ما هبّت بين اثنتين منها فهي «نكباء» بالإطلاق و في الغرائب الخاصّة مسمّاة بأسماء خاصّة، و أمّا الهند فإنّهم لم يعتبروا فيها هبوب ريح و إنّما سمّوا الجهات الأربع أوّلا بأسماء ثمّ اتّبعوها بتسمية ما بين كلّ جهتين منها فصارت في الأفق ثمانيا كما في هذه الصورة:

____________

(1) من ز، و في ش: أسامي.

216

(1) و بقي لقطبي الأفق اثنتان هما فوق و تحت و اسم فوق «أوبر» و اسم أسفل «أد» و أيضا «تال» و هذه و التي لغيرهم هي جهات بالوضع و إذ الأفق منقسم بما لا يتناهى فالسموت فيه من المركز كذلك. و كلّ قطر فممكن أن تفرض‏ (2) نهايتاه إمّا ما قبل و ما وراء أو عكسهما فتكون‏ (2) نهايتا القطر القائم عليه يمينا و شمالا، و من أجل أنّهم لا يذكرون شيئا معقولا أو موهوما إلّا و يقيمون له شخصا محسوسا و يسرعون إلى تزويجه و تعجيل زفافه و حبله و ولادته فإنّ في كتاب «بشن دهرم»: انّ «أتر» و هو الكوكب الذي يلي البنات من النعش تزوّج بالجهات التي هي واحدة و إن عدّت ثمانيا فولد له منها القمر، و قال غيره: إنّ «دكش» الذي هو «پرجاپت» زوّج «دهرم» و هو الثواب عشرا من بناته و هنّ الجهات و فيهنّ واحدة تسمّى «بس» فأولدها أولادا كثيرة يسمّون «بسون» واحدهم القمر، و لا محالة أنّ‏

____________

(1) من ز، و في ش: بسجم.

(2) من ز، و في ش: نهايتاه أما ما وراء فكون.

217

أصحابنا يضحكون من ولادة القمر فإنّي أزيدهم من هذه السلعة، قالوا: إنّ الشمس هي ابن «كشّب» و أمّها «آدت» ولد في «منّنتر» السادس على منزل «بشاك» و القمر هو ابن «دهرم» ولد على منزل «كرتكا» و المرّيخ هو ابن «پرجاپت‏ (1)» ولد على منزل «پورباشار» و عطارد ابن القمر ولد على منزل «دهنشت» و المشتري ابن «آنكر» ولد على منزل «پورباپلكنى» و الزهرة ابنة «برك‏ (2)» ولدت على منزل‏ (3) «پش‏ (4)» و زحل ابن الشمس ولد على منزل «ريوتي» و ذو الذنب هو ابن «جم» ملك الموت ولد على منزل «أشليشا» و الرأس ولد على منزل ريوتي، و جعلوا للجهات الثمان في الأفق أربابا كعادتهم وضعناها في جدول:

____________

(1) من ز، و في ش: برجابت.

(2) من ز، و في ش: برك.

(3) من ش و ليس في ز.

(4) من ز، و في ش: بش.

218

و لهم في الاختيار للقمار بالجهات الثمان شكل يسمّونه «راه جكر (1)» أي شكل الرأس و هو هذا:

و العمل به أن تعرف ربّ اليوم الذي أنت فيه و مكانه من الصورة ثمّ تعرف الثمن الذي أنت فيه من أثمان النهار و تعدّ الأثمان على الخطوط الآخذة من أرباب الأيّام على التوالي الذي هو من المشرق إلى الجنوب إلى المغرب فتنتهي إلى ربّ ذلك الثمن، مثاله إذا أردنا صاحب الثمن الخامس من يوم الخميس و ربّ اليوم المشتري في الجنوب و الخطّ الخارج من هذه الجهة ينتهي إلى ما بين المغرب و الشمال فصاحب الثمن الأوّل هو المشتري و صاحب الثمن الثاني زحل و الثالث‏

____________

(1) من ز، و في ش: جكر.

219

الشمس و الرابع القمر و الخامس عطارد في الشمال و على هذا تمتدّ الأثمان إلى كمال النهار و تدخل في الليل التالي باتّصال إلى تمام اليوم. و إذا علمت جهة الثمن الذي أنت فيه فاعلم أنّها منسوبة عندهم إلى الرأس فاجعلها في الجلوس للعب وراء ظهرك فإنّك تظفر بزعمهم، و لا عليك أن تستهين بالمختار من عدّة ملاعب في الضربة الواحدة من أجل هذا الاختيار و يكفيك أن تكل أمر الفصوص إليه.

220

كط- في تحديد المعمور من الأرض عندهم‏

في كتاب «بهوبن كوش» الرش: انّ الأرض المعمورة من «هممنت» نحو الجنوب و تسمّى «بهارث برش»، سمّيت باسم رجل بهارث كان يسوسهم و يمونهم، و أهل هذه المعمورة هم الذين يقع عليهم الثواب و العقاب دون غيرهم، و تنقسم هذه المعمورة تسعة أقسام تسمّى «نوكند پرثم» أي التسع القطع الأول، و فيما بين كلّ اثنتين من تلك القطع بحار يعبر فيها من واحد إلى آخر، و عرض المعمورة من الشمال إلى الجنوب ألف «جوزن»، فإشارته هاهنا إلى هممنت هي إلى الجبال التي في الشمال عند منقطع العمران من البرد و العمارة ضرورة في جنوبها، و إشارته إلى أهلها أنّهم هم المكلّفون دليل على زوال التكليف عن غيرهم، و زواله لا يكون إلّا بالارتفاع عن الإنسيّة إلى رتبة الملائكة الذين هم ببساطة جواهرهم و نقاء طباعهم لا يعصون أمرا و لا يسأمون العبادة أو بالانحطاط عنها إلى رتبة البهائم التي لا تعقل، فليس ممّا عدا المعمورة إذن أحد من الناس، و ليس بهارث برش أرض الهند فقط كاعتقاد الهند فيها أنّها الدنيا و أنّهم الناس فقط فليس تخترق أرضهم بحر تميّز به فيها قطعة عن قطعة، و لا يذهب في القطع إلى الديبات فقد صرّح بأنّ تلك البحار يعبر فيها من جانب إلى جانب، و لزم من قوله أنّ أهل الأرض كلّهم و الهند في لزوم التكليف شرع واحد، و إنّما سمّيت هذه القسمة «پرثم» أي أوّل لأنّهم يقسمون أرض الهند بها أيضا وحدها فتكون‏

221

قسمة المعمورة أولى و هذه ثانية، و منجّموهم يقسمون كلّ مملكة بها فتكون قسمة ثالثة، و ذلك عند نظرهم في مواقع المناحس و السعادات منها؛ و في «باج پران» مثل ما حكيناه و هو قوله: إنّ وسط «جنب ديب» يسمّى «بهارث برش» و معناه الذين يقنتون و يتقوّتون، و يكون عندهم الجوكات الأربعة و يلزمهم الثواب و العقاب، و «هممنت» شماليّ عنه، و هو مقسوم بتسعة أقسام فيما بينها بحار مسلوكة و طوله تسعة آلاف‏ (1) «جوزن» و عرضه ألف جوزن، و لأنّه يسمّى أيضا «سمنار» فإنّ من يملكه كلّه يسمّى باسمه سمنار، و صورة أقسامه التسعة هكذا:

ثمّ يأخذ في صفة الجبال التي في القطعة المتوسّطة بين المشرق و الشمال و الأنهار التي تخرج منها صفة لا يتعدّاها فيوهم أنّ تلك القطعة هي المعمورة، و تناقض بقوله في موضع آخر: إنّ «جنب‏ (2) ديب» هو الواسطة في «نوكند پرثم» و سائرها في الجهات الثمان و فيها الملائكة و الناس و الحيوان و النبات، فكأنّه يشير إلى‏

____________

(1) من ز، و في ش: ألف.

(2) من ز، و في ش: جنب.

222

الديبات هاهنا، و إذا كان عرض المعمورة ألف «جوزن» وجب أن يكون طولها بالتقريب ألفين‏ (1) و ثمان مائة جوزن بالتقريب‏ (2)، ثمّ ذكر ما في كلّ جهة من البلاد و النواحي، و سنذكرها في الجداول معما ذكر غيره فإنّ ذلك أسهل فيها، و قد قلنا فيما تقدّم: إنّ القطعة التي فيها العمارة تشبّه بالسلحفاة من جهة استدارة حافّاتها و من جهة بروزها عن الماء و إحاطة الماء بها و من جهة الانحداب في سطحها الكريّ، و يجوز أن يكون من جهة أنّ منجّميهم يقسمون الجهات على المنازل فتنقسم البلاد عليها و يصير الشكل مشابها للسلحفاة و لذلك سمّي «كورم جكر» أي دائرة السلحفاة أو شكلها، و هكذا هو في كتاب «سنكهت براهمهر»:

____________

(1) من ز، و في ش: ألفي.

(2) من ش و ليس في ز.

223

و قد سمّى «براهمهر» كلّ قسم في «نوكند» «برك»، قال: و بها ينقسم «بهارث برش» أي نصف الدنيا بتسعة أقسام أوّلها الواسطة ثمّ المشرق ثمّ يمرّ نحو الجنوب و يدور كلّ الأفق، و يدلّ على أنّه قصد أرض الهند و حدها قوله: إنّ لكلّ برك ناحية يقتل ملكها إذا حلّتها النحوس، فللأوّل الذي هو الواسطة ناحية «پانجال» و للثاني «مكد» و للثالث «كلنك» و للرابع «أفنت» و هو «أوجين‏ (1)» و للخامس «أننت» و للسادس السند و «سوبير (2)» و للسابع «هارهور» و للثامن «مدر» و للتاسع «كولند»، و هذه كلّها نواحي أرض الهند دون غيرها، فأمّا أسماء البلاد فأكثرها غير ما تعرف به الآن، و قد فسّر «أوپل» الكشميريّ كتاب «سنكهت» فقال في هذا الباب: إنّ أسماء البلاد تتغيّر و خاصّة في الجوكات فإنّ «مولتان» كانت تسمّى «كاشّب پور» ثمّ سمّيت «هنس پور» ثمّ «بك‏ (3) پور» ثمّ «سانب پور» ثمّ «مولستان» أي الموضع الأصليّ فإنّ «مول» هو الأصل و «تان» هو الموضع، و أمر الجوك مديد الزمان و لكنّ الأسماء سريعة التغيّر عند استيلاء قوم على الموضع غرباء مخالفي اللغة فإنّ ألسنهم ربّما تتلجلج فيها فيحيلونها إلى لغتهم كعادة اليونانيّين و يأخذون بالمعنى فتتغاير الأسامي ألا ترى أنّ الشاش هو مأخوذ من أسمه بالتركيّة و هو «تاش كند» أي قرية الحجارة و هكذا اسمه في كتاب جاوغرافيا «برج الحجارة» فهكذا تختلف إذا عبّروا عنها بمعانيها أو يقلبونها إلى ما يسهل عليهم من الحروف و الألفاظ كفعل العرب في تعريب الأسامي فتصير ممسوخة مثل «پوشنك‏ (4)» في كتبهم إيّاها «فوسنج» و مثل «سكلكند» فإنّه في دواوينهم «فارفز»، و ما أبعد الأمر و أطمّ بل قد نجد اللغة الواحدة بعينها في أمّة واحدة بعينها تتغيّر فيصير فيها أشياء غريبة لا يفهمها إلّا الشاذّ و ذلك في سنين بسيرة و من غير أن يعرض لهم شي‏ء يوجب ذلك، على أنّ الهند يقصدون تكثير الأسامي و استعمال الاشتقاق فيها و يفتخرون بها، فأمّا ما ذكر في «باج پران» من أسامي‏

____________

(1) من ز، و في ش: أوجين.

(2) من ز، و في ش: سوبير.

(3) من ز، و في ش: بك.

(4) من ز، و في ش: يوشنك.

224

البلاد ففي الجهات الأربع فقط و ما في «سنكهت» فهو للجهات الثمان، و حال جميعها الحال الذي تقدّم و هي في هذه الجداول:

(1) (2)

____________

(1) من ز، و في ش: ماليرتك.

(2) من ز، و في ش: تامرليتك.

225

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

226

(1) من ز، و في ش: جهراور.

(2) من ز، و في ش: سنكهت.

(3) من ز، و في ش: اودهك هو.

227

(1) من ز، و في ش: سنكهت.

(2) من ز، و في ش: شيركر.

3) من ز، و في ش‏

228

(1) من ز، و في ش: واسعوا.

(2) من ز، و في ش: سنكهت.

(3) من ز، و في ش: كارمنينك.

229

(1) من ز، و في ش: سنكهت.

(2) من ز، و في ش: كتك.

230

(1) من ز، و في ش: سنكهت.

(2) من ز، و في ش: كباندهان.

(3) من ز، و في ش: شرثان.

231

(1) و أمّا منجّموهم فقد حدّوا طول المعمورة بلنك‏ (2) في وسطها على‏

____________

(1) من ز، و في ش: سنكهت.

(2) من ز، و في ش: لنك.

232

خطّ الاستواء و «زمكوت» في مشرقها و «رومك» في مغربها و «سدّبور» في مقاطرتها، و دلّ ما ذكروه من أمر الطلوع، و الغروب فيها على أنّ بين زمكوت و بين الروم نصف دور، و كأنّهم عدوّا بلاد المغرب من جملة الروم لتقابلهما على الساحلين و إلّا فبلاد الروم ذوات عروض و في الشمال ممعنة و ليس منها شي‏ء يسير العرض فضلا عن أن يكون على خطّ الاستواء كما ذكروا، و قد فرغنا من ذكر «لنك» (1) فأمّا زمكوت فهو في الموضع الذي يذكر يعقوب و الفزاريّ أنّ في البحر فيه مدينة تسمّى‏ (2) «تاره»، و لم أجد لهذا الاسم في كتب الهند أثرا بتّة. و لأنّ «كوت» اسم القلعة و «زم» هو ملك الموت فإنّه يراح منها روائح «كنكدز» الذي يذكر الفرس أنّ «كيكاوس» أو «جم» بناه في أقاصي المشرق وراء البحر و أنّ «كيخسرو» عبر إليه في أثر «فراسياب» التركي و إليه ذهب وقت التزهّد و الخروج من الملك، و ذلك لأنّ «دز» بالفارسيّة اسم القلعة و على هذا الموضع وضع أبو معشر البلخيّ زيجه؛ و أمّا سدّبور فلا أدري من أين استخرجوه، و لا يخالفوننا في أنّ وراء نصف الدور المعمور بحار غير مسلوكة؛ و أمّا في العرض فلم ينته إلى منهم قول في تحديده. و القول بأنّ طول المعمورة نصف دور من الآراء الشائعة فيما بين اهل الصناعة و إنّما تختلف فيه من جهة المبدأ، فرأي الهند إذا اعتبر من جهة ما هو معلوم عندنا و هو بلد «اوجين» الذي وضعوه على الربع من النهاية الشرقية، و حدّ تتمّة الربع الثاني قبل انقطاع العمارة في جهة المغرب، كما سنذكر ذلك فيما بين الطولين، و رأي المغربيّين على نوعين أحدهما مأخوذ من ساحل البحر المحيط و تتمّة الربع منه تكون حول «بلخ» و لذلك لمّا جمع فيه ما لا يجتمع صيّر الشبورقان، و اوجين‏ (3) على نصف نهار واحد، و هيهات لما لا يتحقّق،

____________

(1) من ز، و في ش: لنكت.

(2) من ز، و في ش: يسمى.

(3) من ز، و في ش: اوجين.

233

و الرأي الآخر من جزائر السعداء و تمام الربع منه يكون حول «جرجان» و «نيسابور» و كلا (1) النوعين بمعزل عن رأي الهند، و سيتّضح ذلك فيما بعد و (2) إن نسأ اللّه في الأجل أفردت لطول «نيسابور» مقالة باحثة عن ذلك.

____________

(1) من ز، و في ش: كنى.

(2) من ش: و في ز بدون «و».

234

ل- في ذكر «لنك» و هو المعروف بقبّة الأرض‏

إنّ منتصف العمارة في الطول على خطّ الاستواء يعرف عند المنجّمين بقبّة الأرض، و الدائرة العظيمة الخارجة إليها من مسامتة القطب تسمّى نصف نهار القبّة، و مهما كانت الأرض على شكلها الطبيعي لم يستحقّ منها موضع دون موضع اسم القبّة إلّا أن يكون تشبيها من جهة تساوي بعد نهايتي العمارة عنها في جهتي الشرق و الغرب كتساوي أبعاد الذيول من رأس الخيمة أو القبّة و لكن الهند لا يستعملون فيها لفظا يقتضي في لغتنا معنى القبّة و إنّما يزعمون أنّ لنك‏ (1) فيما بين نهايتي المعمورة عديم العرض و هو الذي تحصّن فيه «راون» الشيطان حين اختطف امرأة «رام بن دشرت» و حصنه الملتوى يسمّى «ثنكت برد» (2) و هو الذي يسمّى في ديارنا «جاون كث» و ربّما نسب إلى «رومية» و أعني به هذا الذي صورته:

و إنّ «رام» عبر البحر إليه بأنّ سدّه مائة «جوزن» بجبل في موضع سمّي «سيت بند» أي قنطرة البحر و هو عن شرق «سرنديب» و قاتله و قتله و قتل أخوه أخاه على ما هو موصوف في قصّة «رام» و راماين» ثمّ قطع السدّ بالرشق في عشرة مواضع،

____________

(1) من ز، و في ش: لنك.

(2) كذا في ز و ش.

235

فيزعمون أنّ «لنك» (1) قلعة الشياطين و ارتفاعها عن الأرض ثلاثون جوزنا يكون ذلك ثمانين فرسخا و طولها من الشرق إلى الغرب مائة «جوزن» و عرضها من الشمال الى الجنوب مثل ارتفاعها، و بسببها و بسبب جزيرة «بروامخ» يتشاءمون بجهة الجنوب و لا يعملون فيها شيئا من أعمال البرّ و لا يخطون فيها خطوة نحوها و إنّما يجعلونها لأعمال الشرّ؛ و على الخطّ الذي عليه الحسابات النجوميّة فيما بين «لنك» (2) و بين «ميرو» على السمت المستقيم مدينة «أوجين» (3) في حدود «مالوا»،

____________

(1) من ز، و في ش: لنك.

(2) من ز، و في ش: لنك.

(3) من ز، و في ش: اوجين.

236

و قلعة «روهيتك» بالقرب من حدود المولتان و هي الآن خربة، و يمرّ على «كركيتر» و هي برّيّة «تانيشر» في واسطة ممالكهم و على نهر «جمن» الذي عليه بلد «ماهوره» و على «هممنت» الجبال التي تدوم الثلوج عليها و خروج أنهارهم منها، و وراء ذلك جبل ميرو و مدينة اوجين» (1) و هي التي تذكر في جداول البلدان «ازين» على البحر و إنّما بينها و بين الساحل قريب من مائة جوزن، و ليس أيضا كما ظنّه من لا يميز من منجّمينا انّها على نصف الشبورقان التي هي من كور الجوزجان فإنّها شرقيّة عن هذه الكورة بأزمنة من معدّل النهار كثيرة، و إنما يختلط أمرها عند من يخلّط الآراء المختلفة في مبادئ طول المعمورة في جهتي المشرق و المغرب و لا يهتدي لتمييزها؛ و لم يخبرنا أحد ممّن جال البحر حول الموضع المشار إليه لهذه القلعة و سافر على سمته بخبر منها يطابق أخبارهم أو يشابهها حتى تصير بالسمع أقرب الى الإمكان، بل يخيّل إلىّ من اسم «لنك» (2) شي‏ء آخر و هو أنّ القرنفل يسمّى «لونك» بسبب أنّه يجلب من أرض تسمّى لنك» و المتّفق عليه عند البحريّين أن المراكب تجهّز إليها ثمّ يحمل في القوارب ما اعدّ لها من الدنانير المغربيّة العتق و من السلع كالفوط و الملح و ما جرى به الرسم و يصبّ في الساحل على أنطاع مكتوب عليها اسماء أربابها و يتنحّى عنها نحو المراكب فإذا كان كالغد وجد القرنفل على الأنطاع بدل الأثمان بحسب سعته عندهم بالكثرة و ضيقه بالقلة، فيقال: إنّ هذه المبايعة مع الجنّ و يقال مع اناس متوحّشين؛ و يعتقد الهند المقاربون لتلك البقاع في الجدريّ أنّها ريح تنزعج من جزيرة لنك نحو البلاد لاستلاب الأرواح، و حكى أنّ منهم من ينذر بانزعاجها قبل كونه ثمّ يوقّت بلوغها بقعة بعد بقعة، و إذا ظهر الجدريّ عرفوا بعلامات لها كيفيّتها أ سليمة هي أم مهلكة و احتالوا للمهلكة حتى تفسد عضوا واحدا بدل الروح و يتداوون منها بالقرنفل سقيا

____________

(1) من ز، و في ش: لنك.

(2) من ز، و في ش: أوجين.

237

مع برادة الذهب و شدّ الذكران القرنفل الشبيه بنوى التمر على الأعناق حتى أنّه لا يخرج من عشرة منها إلّا واحدة، فيخطر بالبال أنّ لنك الذي يذكره الهند و إن لم يكن على صفاتهم هو هناك، ثمّ لا يسلك إليه فإنّه يقال: إنّه إن تخلف من التجار في هذه الجزيرة أحد لم يوجد له بعد ذلك أثر، و ممّا يقوّى الظن أنه ذكر في كتاب «رام وراماين» أنّ وراء السند المذكور قوما يأكلون الناس، ثمّ من المعلوم عند أهل البحر أنّ سبب توحّش أهل جزيرة «لنكبالوس» هو أكلهم الناس.

238

لا- في فصل ما بين الممالك الذي نسمّيه «فصل ما بين الطولين»

إنّ من يحوم حول التحقيق في هذا الباب فإنّه يقصد ما بين فلكي نصفي نهاري البلدين، أمّا أصحابنا فإنّهم يأخذون الأزمان و هي تكون من معدّل النهار و يشابهها ما بين الدائرتين المذكورتين من مدار احد البلدين و يسمّونها «فصل ما بين الطولين» لأنّهم يأخذون طول كلّ بلد بعده في مداره عن الدائرة العظمى المارّة بقطب معدّل النهار المختارة على نهاية العمران و الاختيار منهما بالغربيّة، و سواء أخذت هذه الأزمان على أنّ الدور ثلاث مائة و ستّون أو أخذت على أنّه ستّون ليكون دقائق الأيّام أو أخذت فراسخ أو جوزنات بحسب ما لكلّ الدائرة؛ و للهند في ذلك أعمال لم يستقرّ ما عندنا فيه على امر واحد بل اختلفت، و على اختلافها فالظاهر من حالها أنّها منحرفة عن الصواب، و كما انّا نحفظ لكلّ بلد طوله كذلك هم يحفظون له جوزن بعده عن نصف نهار مدينة «اوجين» غربيّة تستحقّ الزيادة أو شرقيّة تستحقّ النقصان و يسمّونها «ديشنتر» أي فصل ما بين الممالك و يضربونها في مسير الكوكب بالوسط ليوم و يقسمون المبلغ على 4800 فيخرج ما يخصّ تلك الجوزنات من مسير الكوكب اعني ما يجب أن يزاد على وسطه الخارج لنصف نهار اوجين أو ليله حتى يتحوّل منه الى البلد المقصود، فأمّا العدد الذي يقسمون عليه فهو جوزن دور الأرض لأنّ نسبة ما بين فلكي نصفي نهاري البلدين من المسافة الى مسافة دور الأرض كلّه كنسبة ما يسير الكوكب فيما بين البلدين‏

239

بالوسط الى ما يسيره في كلّ الدورة اليوميّة حول الأرض، و متى كان الدور 4800 كان القطر قريبا من 1527 على أنّه عند «بلس» 1600 و عند «برهمكوبت» 1581 بالجوزنات اعني كلّ واحد منها ثمانية اميال و هو في زيج الاركند 1050، لكنّ هذا العدد في حكايات ابن طارق هو لنصف قطر الأرض و القطر كلّه 2100 على أنّ الواحد منها أربعة أميال و دورها 6596 و تسعة أخماس اخماس، فأمّا برهمكوبت فإنّه استعمل عدد 4800 في زيج «كندكاتك» و أمّا في تصحيحه فإنّه استعمل دور الأرض المقوّم بدله موافقا لبلس، و تقويمه ان يضرب جوزن دور الأرض في جيب تمام عرض البلد و يقسم المبلغ على الجيب كلّه فيخرج دور الأرض المقوّم و ذلك جوزن مدار البلد و ربّما سمّى «طوق المدار»، و من أجل هذا ربّما يسبق الى الوهم انّ 4800 هو دور الأرض المقوّم لمدينة «اوجين» لكنّا اذا اعتبرناه خرج عرضه ستّة عشر جزءا و ربع جزء و ليس عرض اوجين كذلك فإنّما هو أربعة و عشرون جزءا، و ذهب صاحب زيج «كرن تلك» في هذا التقويم الى ضرب قطر الأرض في اثني عشر و قسمة المجتمع على ظلّ الاستواء في البلد و نسبة المقياس الى هذا الظلّ كنسبة نصف قطر مدار البلد الى جيب عرض البلد لا الى الجيب كلّه، و إنّما ذهب صاحب هذا العمل الى تكافى‏ء النسبة التي يسمّيها الهند «بيستت راشيك» و تفسيره المواضع بالتراجع، و مثالهم فيه أنّه إذا كان أجرة (1) الزانية و هي ابنة خمس عشرة مثلا عشرة دراهم فكم يكون إذا صارت ابنة اربعين؟

و طريقه أن يضرب الأوّل في الثاني و يقسم ما بلغ على الثالث فيخرج الرابع أجرتها عند الاكتهال ثلاثة دراهم و نصف و ربع، كذلك هو لمّا وجد ظلّ الاستواء متزايدا على ازدياد العروض و قطر المدار متناقصا ظنّ انّ بين هذا التزايد و التناقص تناسبا و لذلك وضع تناقص قطر المدار عن قطر الأرض بحسب زيادة ظلّ الاستواء ثمّ استخرج الدور المقوّم من القطر المقوّم فإن استخرج ما بين البلدين في الطول‏

____________

(1) من ز، و في ش: جذر.

240

برصد كسوف قمريّ و عرف ما بين وقته في البلدين من دقائق الأيّام ضربها «بلس» في دور الأرض و قسم المبلغ على ستّين التي هي دقائق الدور اليوميّة فيخرج جوزن ما بين البلدين و هو صحيح و لكنّه يخرج ما يخرج في الدائرة العظمى التي عليها «لنك» (1)، و كذلك يفعل «برهمكوبت» فيضرب في 4800 و قد تقدّم ذكره:

و قد علم الى هذا الموضع قصدهم و أغراضهم صحّ عملهم فيه أو سقم، فأمّا استخراج «ديشنتر» من عرضي البلدين فقد ذكره الفزاريّ في زيجه و هو أن يجمع مربّعا جيبي عرضي البلدين و يؤخذ جذر المبلغ فتكون الحصّة ثمّ يربّع فضل ما بين هذين الجيبين و يزاد على الحصّة و يضرب الجملة في ثمانية و يقسم المجتمع على 377 فيخرج المسافة الجليلة بينهما ثم يضرب فضل ما بين العرضين في جوزنات دور الأرض و يقسم المبلغ على ثلاث مائة و ستّين، و معلوم أنّ هذا هو تحويل ما بين العرضين من مقدار الدرج و الدقائق الى مقدار الجوزن، قال: و ينقص مربّع ما يخرج من مربّع المسافة الجليلة و يؤخذ جذر الباقي فيكون الجوزنات المستقيمة، و ظاهر أنّها ما بين نصفي نهاري البلدين في المدار و يعلم منه انّ الجليلة هي مسافة ما بين البلدين، و يوجد هذا العمل في زيجات الهند موافقا لما قصصنا إلّا في شي‏ء واحد و هو أنّ الحصّة المذكورة هي جذر فضل ما بين مربّعي جيبي العرضين لا مجموعهما، و كيف ما كان العمل فإنّه منحرف عن الصواب و قد استوفيناه في عدّة كتب لنا قصرت على هذا المعنى و يعلم منها أنّ بمجرّد العرضين لا يعرف مسافة ما بين البلدين و لا طول ما بينهما إلّا أن يكون أحد هذين معلوما فيعلم منه و من العرضين ذاك الآخر و وجد على مثال هذا العمل غير مسند الى صاحبه أنّه إن ضرب جوزن ما بين المملكتين في تسعة و قسم المبلغ على ما بين واحد جذر فضل ما بين مربّعه و بين مربّع فضل ما بين العرضين و قسم على ستّة خرج دقائق أيّام ما بين الطولين، و معلوم انّه يأخذ في الأوّل المسافة فيحوّلها الى‏

____________

(1) من ز، و في ش: لنك.

241

دور الدائرة و لكنّا ان عكسنا فحوّلنا اجزاء الدائرة العظمى بعمله الى جوزن خرج 3200 و ذلك ناقص عمّا حكيناه عن الاركند بمائة جوزن لكنّ ضعفه و هو 6400 قريب ممّا ذكر ابن طارق لا يقصر عنه إلّا بقريب من مائتي جوزن. فلنقل الآن على ما صحّ عندنا من عروض بعض المواضع .. (1) و المتّفق عليه في زيجاتهم انّ الخطّ الواصل بين «لنك» و بين جبل «ميرو» ينصف العمران في الطول و يمرّ على مدينة «اوجين» و قلعة «روهيتك» و نهر «جمن» و برّيّة «تانيشر» و الجبال الباردة، و من هذا الخطّ تؤخذ ابعاد المدن في الطول، لم أجد بينهم فيه خلافا سوى ما في كتاب «آرجبهد» الكسمبوريّ و هذا لفظه: الناس يقولون انّ «كرّكيتر» يعني برّيّة تانيشر على الخطّ المارّ من لنك الى ميرو على مدينة اوجين و يحكونه عن «بلس»، و هو أفضل من ان يخفى عليه ذلك فإنّ اوقات الكسوف تكذّب ذلك، و «برت سوام» يزعم أنّ فضل ما بين الطولين فيه مائة و عشرون جوزنا، فهذا ما قاله آرجبهد؛ و أمّا يعقوب بن طارق فإنّه قال في «تركيب الأفلاك»: انّ عرض اوجين اربعة اجزاء و ثلاثة أخماس، و لم يذكر لنا في الشمال هي ام في الجنوب، ثمّ حكى فيه عن الاركند انّه أربعة أجزاء و خمسا جزء، و أمّا نحن فوجدناه في الاركند في مثال لما بين اوجين و بين المنصورة و عبّر عنها ببرهمناباذ و هي «بمهنوا»، أمّا عرض اوجين فاثنان‏ (2) و عشرون‏ (3) جزءا و تسع و عشرون‏ (4) دقيقة و أمّا عرض المنصورة فأربعة و عشرون، جزءا و دقيقة، و ذكر للوهانية و هي «لوهارني» ظلّ الاستواء انّه خمس اصابع و ثلاثة أخماس اصبع، و المتّفق عليه في الزيجات من عرض اوجين انّه اربعة و عشرون جزءا تسامتها الشمس في المنقلب الصيفيّ؛ و ذكر «بلبهدر» المفسّر انّ عرض «كنوج» كوله‏

____________

(1) بياض في الأصل.

(2) من ز، و في ش: لنك.

(3) من ز، و في ش: فاثنين.

(4) من ز، و في ش: و عشرين.

242

و عرض «تانيشر» ل يب، و كان العالم أبو أحمد بن جيلغتكين‏ (1) قاس عرض مدينة «كرلي» فوجده كح. و عرض تانيشر كز و بينهما على العرض ثلاث مراحل، و لست أعرف سبب الخلاف، و في زيج «كرن سار»: انّ عرض «كشمير» لدط و ظلّ الاستواء بها ح ز، و قد وجدت انا عرض قلعة «لوهور» لدى، و منها الى قصبة كشمير ستّة و خمسون ميلا نصفها حزن و نصفها سهل، و الذي امكنني رصده من العروض فإنّ «غزنه» لج له و «كابل» لج مز و «كندي» رباط الأمير لج نه و «دنبور» (2) لدكو «لمغان» لدمج و «برشاور» لد مد و «ويهند» لدل و «جيلم» لج ك و قلعة «نندنة» لب. و بينها و بين «مولتان» قريب من مائتي ميل و «سالكوت» لب نح و «مندككور» لان و «مولتان» كط م، و متى كانت العروض معلومة و المسافات بينها مقدّرة امكن الوصول الى ما بينها في الطول على ما في الكتب التي احلنا عليها، و لم نجاوز هذه المواضع المذكورة في أرضهم و لا وقفنا على الأطوال و العروض من كتبهم، و اللّه المعين على تحصيل المطالب!

____________

(1) من ز، و في ش: جيلغتكين.

(2) من ز، و في ش: دنبوز.

243

لب- في ذكر المدة و الزمان بالإطلاق و خلق العالم و فنائه‏

قد حكى محمّد بن زكريّاء عن أوائل اليونانيّين قدمة خمسة أشياء منها البارئ سبحانه ثمّ النفس الكلّيّة ثمّ الهيولى الأوّلة ثمّ المكان ثمّ الزمان المطلقان‏ (1) و بنى هو على ذلك مذهبه الذي تأصّل عنه، و فرّق بين الزمان و بين المدّة بوقوع العدد على احدهما دون الآخر بسبب ما يلحق العدد به من التناهي كما جعل الفلاسفة الزمان مدّة لما له أوّل و آخر و الدهر مدّة لما لا أوّل له و لا آخر، و ذكر انّ الخمسة في هذا الوجود الموجود اضطراريّة فالمحسوس فيه هو الهيولى المتصوّرة بالتركيب و هي متمكّن فلا بدّ من مكان، و اختلاف الأحوال عليه من لوازم الزمان فإنّ بعضها متقدّم و بعضها متأخّر و بالزمان يعرف القدم و الحدث و الأقدم و الأحدث و معا فلا بدّ منه، و في الموجود احياء فلا بدّ من النفس، و فيهم عقلاء و الصنعة على غاية الاتقان فلا بدّ من البارئ الحكيم العالم المتقن المصلح بغاية ما أمكن الفائض قوّة العقل للتخليص؛ و من أصحاب النظر من جعل معنى الدهر و الزمان واحدا و أوقع التناهي على الحركة العادّة لها، و منهم من جعل السرمد للحركة المستديرة فلزمت المتحرّك بها لا محالة و حاز الشرف بالبقاء الدائم ثمّ ترقّى من المتحرّك الى محرّكه و من المتحرّك المحرّك الى المحرّك الأوّل الذي لا

____________

(1) من ز، و في ش: المطلقين.

244

يتحرّك، و هذا بحث يدقّ جدّا و يغمض و لو لا انّه كذلك لما صار المختلفون فيه في غاية التباعد حتى قال بعضهم: ان لا زمان اصلا، و قال بعض: انّه جوهر قائم بذاته، و يقول الاسكندر الافروذيسيّ: انّ «ارسطوطاليس» برهن في كتاب «السماع الطبيعيّ» انّ كلّ متحرّك فإنّما يتحرّك عن محرّك، و يقول «جالينوس» في وجهه: انّه لم يبيّنه فضلا ان يبرهنه؛ و أمّا الهند فكلامهم في هذا الباب نزر و غير محصّل، قال «براهمهر» في أوّل كتاب «سنكهت» عند ذكر ما له القدمة:

قد قيل في الكتب العتيقة انّ أوّل شي‏ء و أقدمه الظلمة التي ليست السواد و إنّما هي عدم كحال النائم ثمّ خلق اللّه هذا العالم لأجل «براهم» قبّة له و جعله قسمين أعلى و أسفل و أجرى فيه الشمس و القمر، و قال «كبل» لم يزل اللّه و العالم معه بجواهره و أجسامه لكنّه هو علّة للعالم و يستعلي بلطفه على كثافته، و قال «كنبهك»: انّ القديم هو «مهابوت» أي مجموع العناصر الخمسة، و قال غيره القدمة للزمان و قال بعضهم للطباع و زعم آخرون انّ المدبّر هو «كرم» أي العمل، و في كتاب «بشن دهرم» انّ «بحر» قال لماركنديو: (1) بيّن لي الأزمنة، فأجابه بأنّ المدّة هي «آتم بورش» أي روحة و بورش صاحب الكلّ ثمّ اخذ يبيّن له الأزمنة الجزئيّة و أربابها على ما أوردنا كلّ واحد في بابه، و الهند قسموا المدّة الى وقتي حركة قدّرت الزمان و سكون جاز ان يقدّر بالوهم على موازاة المقدّر الأوّل المتحرّك و صار دهر البارئ عندهم مقدّرا غير معدود لأجل انتفاء التناهي عنه على انّ توهّم مقدّر غير معدود عسر جدّا و بعيد، و سنذكر من أقاويلهم في هذا الباب بحسب معرفتنا ما يكون فيه كفاية؛ فأمّا ما يجري فيما بينهم من ذكر الخلق فهو عامّيّ لأنّا قد حكينا رأيهم في قدم المادّة فليسوا يعنون بالخلق ابداعا من لا شي‏ء و إنّما يعنون به الصنعة في الطينة و إحداث تأليفات فيها و صور و تدابير مؤدّية الى مقاصد فيها و أغراض و لذلك يضيفون الخلق الى الملائكة و الجنّ بل الإنس إمّا قضاء لحقّ منعم و إمّا تشفّيا

____________

(1) من ز، و في ش: لماركنديو.

245

بسبب الحسد و التنافس كقولهم: انّ «بسفامتر» الرش خلق الجواميس ليتوسّع الناس بمرافقها، و هذا كقول «افلاطن» في «طيماوس»: الطي اي‏ (1) الآلهة الذين تولّوا خلق الإنسان لمّا امرهم أبوهم أخذوا نفسا غير مائيّة فجعلوها ابتداء ثمّ خرطوا عليها بدنا مائيّا، و ها هنا مدّة يسمّيها اصحابنا «سنى العالم» على مذهب الهند، فيظنّ منها انّ الخلق و الفناء على طرفيها على وجه الإبداع، و ليس موضوع القوم ذلك و إنّما هو (2) نهار «براهم» و يتلوه مثلها ليل له لأنّ‏ (3) براهم موكّل بالإنشاء، و النشوء حركة في الناشى‏ء من غيره و أظهر اسبابها المحرّكات العلويّة اعني الكواكب، و لن تكون هي فيما تحتها مؤثّرة تأثيرات معتدلة الّا مع تحرّكها و تبدّل اشكالها في كلّ جهة، و ذلك مقصور على نهار براهم لأنّ الكواكب عندهم فيه سائرة و أفلاكها دائرة على النظام المقدّر لها و النشوء لذلك دائم على وجه الأرض، و في ليل براهم تسكن الأفلاك عن‏ (4) حركاتها و تستقرّ الكواكب كلّها في موضع واحد بأوجاتها و جوزهراتها و تصير الأحوال الأرضيّة لذلك حالة واحدة لا تختلف، فيبطل النشوء بسكون المنشئ و تعطّل الفعل و الانفعال و تستريح العناصر عن الاستحالات و الممازجات استراحتها الآن في ... (5) و تستعدّ بخلوصها للأكوان المستأنفة (6) في النهار المستقبل، و يدور الأمر على ذلك مدّة عمر «براهم» كما سنحكيه في موضعه؛ فالخلق و فناؤه عندهم إنّما يقع من هذا الوجه على وجه الأرض من غير ان يحصل بالخلق في الموجودات وجود طينة لم تكن و لا عند الفناء عدم طينة قد كانت، و أنّى يكون عندهم إبداع و قد قالوا بقدم‏

____________

(1) من ز، و في ش: ان.

(2) من ز، و في ش: هي.

(3) من ز، و في ش: ولأن.

(4) من ز، و في ش: من.

(5) كذا بالبياض في ز و ش، و لعل الساقط «الليل» كما يظهر من الترجمة الانكليزية لزخاو.

(6) من ش، و في ز: المستأنفة.

246

المادّة، و عبّروا لعوامّهم عن المدّتين المذكورتين بيقظة براهم و رقدته، و لا يستنكر لفظهم لوقوعه على ذي أوّل و آخر في مدّته، و جملة عمر براهم على تناوب الحركة و السكون في العالم فيه تحسب للوجود لا للعدم من جهة حصول الطينة فيها بل الصورة ايضا معها، و عمر براهم كلّه نهار لم يعله‏ (1)، فإذا مات انحلّت المركّبات في ليله و تعطّل ما الى الطبيعة حفظه لتلاشيها، و تلك راحة «بورش» و مراكبه، و قد اتّبع عوامّهم ليل بورش بليل براهم في الصفة، و لأنّ بورش اسم الرجل الحقوا به النوم و اليقظة و وضعوا للفناء من نومه غطيطا ينقصف به كلّ متّصل و عرق جبين يغرق فيه كلّ قائم، و أمثال ذلك ممّا تحيله العقول و تمجّه الآذان، و لذلك لم يشاركهم فيه خواصّهم علما منهم بحقيقة النوم و أنّ البدن المركّب من الأخلاط المتضادّة يحتاج اليه للراحة و عود كلّ محتاج الى مكانه الطبيعيّ كاحتياجه لأجل التحلّل الدائم الى الأكل لاعادة المنحلّ و لأجل تفانيه الى الجماع لإبقاء النوع بالبدل و سائر الشرور التي نضطرّ اليها ممّا يستغنى عنه الجواهر البسيطة و من فوقها الذي ليس كمثله شي‏ء؛ و زعموا أيضا في الفناء و فساد العالم أنّه باجتماع الشموس الاثنتي‏ (2) عشرة التي تتناوب الآن في الشهور و إلحاحها على الأرض بالإحراق و التكليس و نشف الرطوبات و التيبيس ثمّ اجتماع انواع الأمطار الأربعة التي تتناوب الآن في الفصول حتى يجذبها المتكلّس بالسوق الى نفسه و ينحلّ به ثمّ زوال النور و تسلّط الظلمة و العدم حتى يتهبّى و يتفرّق؛ و في «مج بران»: انّ النار المحرقة للعالم خرجت من الماء و سكنت جبل «مهش» في «كش ديب» الى وقتئذ و سمّيت باسم ذلك الجبل؛ و في «بشن بران» انّ «مهرلوك» فوق القطب و أنّ مدّة المقام فيه «كلب» لأنّ اللوكات الثلاثة إذا احترقت أذى من فيه الحرّ و الدخان فارتفعوا و انتقلوا الى «جن لوك» و فيه أبناء براهم السابقون‏ (3)

____________

(1) من ز، و في ش: لم يعلوه.

(2) من ز، و في ش: الاثنتا.

(3) من ز، و في ش: السابقين.

247

للخلق و هم «سنك و سنند و سنندناد و اسر و كبل و بود (1) و بنج شك»؛ و معلوم من ضمن هذه الحكايات انّ هذا الفناء في آخر كلب، و رأي أبي معشر في الطوفان عند اجتماع الكواكب مقتبس منها لأنّ هذا الشكل لها كائن في آخر كلّ «جترجوك‏ (2)» و في أوّل كلّ «كلجوك» و إن لم يكن على غاية الكمال فلا جرم انّ الطوفان لا يكون ايضا لتمام الإبادة و الإهلاك، و كلّما امعنّا في الأبواب ازدادت هذه المعاني انفتاحا و هذه الأسامي و الألفاظ اتّضاحا و انشراحا، و حكى الإيرانشهريّ عن الشمنيّة ما يشابه هذه الخرافات انّ في جهات جبل «ميرو» اربعة عوالم تتناوبها العمارة و الخراب، فخرابه يكون بتسلّط النار عليه عند طلوع شمس بعد شمس الى تمام سبع ييبس ماء العيون و يتمكّن النار المضطرمة من دخوله، و عمارته بخروجها عنه الى آخر، و إذا خرجت قوى الريح فيه و حملت السحاب و أمطرته حتى يصير بحرا و يتولّد من زبده صدف يتّصل بها الأرواح و يكون منها الناس عند نضوب الماء، و إنّ منهم من يرى أنّه يقع في ذلك العالم انسان من العالم الآخر و يستوحش فيه من وحدته و يتكوّن له زوج من فكرته و يبتدئ النسل منهما.

____________

(1) من ز، و في ش: بوذ.

(2) من ز، و في ش: جتر.

248

لج- في أصناف اليوم و نهاره و ليله‏

«اليوم» في العرف و العادة عندنا و عند الهند و غيرهم هو مدّة ما بين مفارقة الشمس نصف دائرة عظيمة الى عودها بحركة الكلّ الى ذلك النصف منها بعينه، و اليوم ينقسم للعيان الى «نهار» هو مدّة كون الشمس ظاهرة لأهل مسكن على الأرض مفروض و إلى «ليل» هو مدّة كونها غائبة عنهم، و الظهور و الغيبة لا يكونان إلّا بالاضافة الى الأفق، و معلوم أنّ أفق خطّ الاستواء و يسمّيه الهند «المملكة التي لا عرض لها» يقطع المدارات الموازية لمعدّل النهار بنصفين فلذلك يستوي فيها النهار و الليل ابدا، و أنّ الآفاق التي تقاطع المدارات من غير ان تمرّ على قطبها تقسم الصغرى منها بقسمين غير متساويين فيختلف النهار لذلك و ليله في مساكنها إلّا في وقتي الاعتدالين فإنّهما يعمّان جميع الأرض ما خلا «ميرو» و «بروامخ» في استواء النهار بها مع ليله حتى يشارك مساكنها حينئذ مساكن خطّ الاستواء ثمّ يباينها في غيرهما: و مبدأ النهار هو طلوع الشمس من الأفق و مبدأ الليل هو غروبها فيه، و النهار عند الهند مقدّم على ليله و هو الذي يتلوه، و لهذا سمّوه «سابن» أي يوما طلوعيّا و سمّوه ايضا «منوش هوراتر» أي يوم الناس لأنّ جمهورهم لا يعرفون غيره، و إذا علم هذا اليوم جعلناه أصلا لما عداه و معيارا في تقدير ما سواه و قلنا: انّ الذي يتلو يوم الناس هو «بترين هوراتر» أي يوم الآباء الأقدمين لاعتقادهم في أرواحهم أنّها في فلك القمر، و هذا يوم يحصل‏

249

نهاره و ليله بالنور و الظلام دون الظهور و الغيبة اللذين بحسب الآفاق، و ذلك انّ ضوء القمر اذا كان في أعاليه نحوهم كان ذلك نهارا لهم و إذا كان الضوء في أسافله كان ليلا لهم، و ظاهر انّ نصف نهارهم يكون وقت الاجتماع و نصف ليلهم هو الاستقبال، فيومهم اذن هو الشهر القمريّ كلّه و مبدأ النهار فيه هو منتصف الضوء في جرمه زائدا و مبدأ الليل هو منتصف الضوء في جرمه ناقصا، و ذلك على سبيل الوجوب من نصفي النهار و الليل و على سبيل التشبيه فإنّ انتصاف الضوء في القمر مماثل لطلوع نصف قرص الشمس من الأفق و غروب نصفه فيه، فنهار الآباء اذن هو من التربيع الأخير في الشهر الى التربيع الأوّل في الشهر الذي يتلوه و ليلهم من التربيع الأوّل الى التربيع الثاني في الشهر الواحد بعينه و مجموعهما هو يومهم، و هكذا ذكره صاحب «بشن دهرم» جملة و تفصيلا و تحديدا ثمّ عاد بقلّة التحصيل فجعل نهار الآباء النصف الأسود من الشهر و هو من الاستقبال الى الاجتماع و النصف الآخر الأبيض ليلهم، و الصواب في الموضوع هو ما تقدّم، و حتى انّ في موضوعهم التصدّق على الآباء يوم الاجتماع و صرّحوا بأنّ نصف النهار هو وقت التغذّي و لأجل ذلك تصل الصدقة اليهم في وقت اغتذائهم؛ و يتلو يوم الآباء «دبّ هوراتر» و هو يوم الملائكة، و معلوم ان افق غاية العروض التي هي تسعون جزءا عند مسامتة القطب الرأس هو معدّل النهار بالتقريب لأنّه اسفل قليلا من الأفق الحسّيّ لموضع جبل «ميرو» من الأرض فأمّا لقلّته و ما بينها و بين سفحه فيمكن ان يكون معدّل النهار نفسه و أن يسفل الأفق الحسّيّ عنه، و ظاهر انّ منطقة البروج تنتصف بتقاطعها (1) مع معدّل النهار فيقع نصفها فوق الأفق و نصفها تحته فما دامت الشمس في البروج الشماليّة الميل فإنّها تدور دورا رحاويّا لأجل موازاة المدارات اليوميّة الأفق كالمقنطرات، أمّا على من تحت القطب الشماليّ فظاهره فوق الأفق و لذلك يكون نهارا له، و أمّا على من تحت القطب الجنوبيّ فخفيّة تحت الأفق‏

____________

(1) من ز، و في ش: بتقاطيعها.

250

و لذلك يكون ليلا له، فإذا انتقلت الشمس الى البروج الجنوبيّة دارت رحاويّة تحت الأفق فكان ليلا لمن تحت القطب الشماليّ و نهارا لمن تحت القطب الجنوبيّ، و تحت كلى القطبين مساكن «ديبك» أي الروحانيّين فنسب اليوم اليهم، قال «آرجبهد» الكسمبوريّ‏ (1): انّ «ديو» يرون نصف سنة الشمس و «دانب» يرون نصفها الآخر و «بترين» يرون نصف شهر القمر و الناس يرون نصف الآخر، فقد اشتملت دورة الشمس في فلك البروج على نهار و ليل لكلّ واحد من ديو و دانب و مجموعهما يوم، فسنتنا اذن هي يوم «دب» و ليس نهاره بمسا و لليله من جهة انّ الشمس تبطئ في النصف الشماليّ الميل حوالي اوجها فيكون النهار اوفر مقدارا، و ليس يكافئه ما بين الأفق الحسّيّ و بين الأفق الحقيقيّ من التفاوت فإنّه في كرة الشمس غير محسوس به، و أيضا فإنّ سكّان ذلك الموضع عندهم مرتفعون عن وجه الأرض لأنّهم في جبل «ميرو»، و المعتقد لهذا الرأي يعتقد في علوّ هذا الجبل ما هو مذكور في موضعه و ذلك العلوّ يوجب للأفق مقدارا من الانحطاط يتضاعف به زيادة النهار على الليل، و لو لا انه خبر شرعيّ و غير متّفق عليه مع ذلك لاشتغلنا باستخراج ذلك المقدار الذي لا فائدة فيه: و من عوامّ الهند من سمع ذكر النهار لهذا اليوم في الشمال و الليل في الجنوب مع استعماله قسمي السنة بنصفي فلك البروج الصاعد من المنقلب الشتويّ منسوبا الى الشمال و الهابط من المنقلب الصيفيّ منسوبا الى الجنوب فجعل نهار هذا اليوم في النصف الصاعد و ليله في النصف الهابط و خلده في الكتب، و مثل صاحب «بشن دهرم» فإنّه قال:

انّ النصف الذي أوّله الجدي و هو نهار «آسر» و هم «دانب» و أوّل ليلهم برج السرطان بعد ان قال: انّ النصف الذي من اوّل الحمل نهار «ديو» و لم يفطن لأنّه لا يعرض عند القطبين سوى التبادل، لكنّ تحقيق العارف بالقصّة العالم بالهيئة يكون بمعزل عن هذه القضيّة، و يتلو يوم «دب براهم هوراتر» و هو يوم براهم،

____________

(1) من ز، و في ش: الكسمبوري.

251

و ليس بمأخوذ من نور و ظلام و لا من ظهور و اكتتام و إنّما هو من موجب الطبيعة في المطبوعات بالحركة و السكون في النهار و الليل، و مقدار يوم براهم من سنينا 8640000000 نصفه نهار يكون فيه الأثير (1) بما فيه متحرّكا و الأرض عامرة و تصاريف الكون و الفساد على وجهها مستمرّة و نصفه ليل يكون الأمر فيه بخلاف ما في النهار و الأرض غير متغيّرة لسكون المغيّرات و بطلان المحرّكات على مثال استراحة المطبوع بالليل و في الشتاء و تجمّعه مستعدا للكون الجديد بالنهار و في الصيف. و كلّ واحد من نهار براهم و ليله «كلب» و هو الذي يسمّيه اصحابنا «سنى السند هند» و بعد هذا اليوم «بورش هوراتر» أي يوم النفس الكلّيّة و يسمّى «مها كلب» أي الكلب الأعظم فأمّا هم فلا يضعونه إلّا تقديرا للمدّة بما يقوم مقام الوقت من غير ان يفصّلوه بنهار أو ليل، و يتخيّل منه انّ نهاره هو مدّة تعلّق النفس بالهيولي و ليله مدّة انفصالهما و جمام الأرواح و أنّ الحال الموجب لها التعلّق و الاتّصال عائد عند تمام هذا اليوم، و في كتاب «بشن دهرم»: أنّ عمر «براهم» هو نهار «بورش» و مثله ليله، و قد اتّفقوا في عمر «براهم» على مائة سنة من سنيه، و تركيب السنين عندهم من تضاعيف الثلاث مائة و الستّين، و قد تقدّم مقدار يوم براهم، فسنته بسنينا 3110400000000 و مائة سنة له بسنينا مثل ذلك بزيادة صفرين حتى يكون جملتها عشرة اصفار و ذلك نهار «بورش» و يومه ضعف ذلك و هو 622080000000000، و في «بلس سدّهاند»: انّ عمر براهم هو نهار بورش لكنّه ذكر ان نهار بورش هو «برارد كلبي»، و قد قالوا أيضا: انّ برارد كلبي هو نهار «كأ» اي النقطة عنوا بها العلّة الأولى العالية على جميع الموجودات، و ذلك «كلب» موضوع في المرتبة الثامنة عشر من مراتب الحساب، فإنّ هذا

____________

(1) من ش، و في ز: الأيثر.

252

اسمها و تفسيره نصف السماء فضعف ما فيها يكون كلّ السماء فضعف ما فيها يكون كلّ السماء و هو اليوم كلّه، فيوم كأ اذن هو 864 بعد اربعة و عشرين صفرا عن اليمين حتى يكون بسنينا، و هو اولى ان يكون للتوقيت دون تركيب العدد لأنّه لا محالة مأخوذ من التركيب و التحليل و الايجاد و الإعدام.

253

لد- في ما يقصر عن اليوم من أجزائه المتصاغرة

هذه الأجزاء من أجل انّهم يتعسّفون في تدقيقها مختلف عندهم فيها اختلافا لا الى حدّ، فلا تكاد تطالعها من كتابين أو تسمعها من نفرين على حال واحدة، فمنها انّ اليوم ينقسم الى ستّين دقيقة يسمّى كلّ واحدة منها «كهري»، و قد ذكر في كتاب «سروذو» الذي لأوبل الكشميريّ: انّه اذا حفرت خشبة حفرا اسطوانيّا يكون قطر حفرها المستدير اثني‏ (1) عشر اصبعا و سمكه ستّة اصابع وسع ثلاثة امناء من الماء، فإن ثقب في اسفلها ثقة تسع ستّ شعرات مفتولة من شعر شابّة من النساء لا عجوز و لا صبيّة خرج الثلاثة الأمناء ماء منها في مدّة «كهري» واحد؛ ثمّ انّ كلّ دقيقة من اليوم تنقسم لستّين ثانية تسمّى كلّ واحدة منها «جشك» أو «جكك» و تسمّى ايضا «بكهتك»، و كلّ واحدة من هذه الثواني تنقسم لستّة اقسام يسمّى كلّ واحد منها «بران» أي نفس، و في كتاب «سروذو» المذكور من تحديده: انّه نفس نائم قد رقد على حال اعتدل غير مريض و لا حاقن و لا جائع و لا ممتلئ و لا مشغول الفكرة بهمّ أو وجل، و ذلك لأنّ الأعراض النفسانيّة التي من رغبة أو رهبة و الجسدانيّة التي من خوى او امتلاء أو عارض مفسد للمزاج المحمود تغيّر نفس النائم، و سواء اخذ مقدار بران كما ذكرنا او أخذ في كلّ كهري ثلاث مائة

____________

(1) من ز، و في ش: اثنا.

254

و ستّين أو أخذ في كلّ درجة من درجات الفلك ستّين، و إلى هذا الموضع لا يختلفون في معنى و إن اختلفوا في الأسماء فإنّ «برهمكوبت» سمّى الثواني التي هي جشك «بناري»، و كذلك سمّاها «آرجبهد» الكسمبوريّ لكنّه سمّى دقائق اليوم ايضا «بناري» و كلاهما (1) لم ينحطّا عن بران الموازية لدقائق الفلك، فإنّ «بلس» يقول: انّ دقائق الفلك التي هي 21600 مشابهة لأنفاس‏ (2) الانس المتوسّطة في وقتي الاعتدالين و على حال الصحّة فيدور من الفلك دقيقة و يمضي من الزمان مدّة نفس؛ و منهم من وسّط فيما بين الدقائق و بين الثواني مقدارا سمّاه «كشن» و هو ربع دقيقة، و جعل كلّ واحد منه خمسة عشر قسما سمّى كلّ واحد «كل» و هو سدس عشر الدقيقة الذي هو «جشه» إلّا انه سمّى كل، و في اسافل هذه القسمة ثلاثة أسام‏ (3) لم يختلف في ترتيبها، فأعلاها «نميش» و هو مدّة انفتاح العين طبعا فيما بين الطرفتين، و أوسطها «لب»، و أسفلها «توتي» و هو فرقعة السبّابة من باطن الإبهام عند إعجابهم بشي‏ء و استحسانهم إياه فأما النسبة بينها فمتفاوتة جدّا لأنّ كثيرا منهم يزعمون أنّ كلّ اثنين من توتي هو لب و كلّ اثنين من لب نميش، ثمّ في عدد نميش الذي نجعله لما فوقه نوعا يختلفون فمنهم من يجعله خمسة عشر، و منهم من يجعله ثلاثين، و منهم من يجعل اعداد هذه الأسامي الثلاثة كلّ واحد ثمانية، و كذلك هي في «سروذو» و اليه ذهب «شمّى» و هو من محصّلي منجّميهم، و زاد في الدّقة زاعما ان اسفل توتي اسم آخر و هو «انّ» و كلّ ثمانية منه توتي واحد، فأمّا فوق نميش فهو «كاشت‏ (4)»، و «كل»، امّا كل فقد قلنا: انّ بعضهم سمّى جشه به و جعله ثلاثين كاشت‏ (4) و كلّ كاشت‏ (4) خمسة عشر نميش و كل نميش اثنين من لب و كلّ لب اثنين من توتي، و منهم من‏

____________

(1) من ز، و في ش: كليهما.

(2) من ز، و في ش: الانفاس.

(3) من ز، و في ش: اسامى.

(4) من ز، و في ش: كلشب.