تحقيق ما للهند

- محمد بن أحمد أبو ريحان البيروني المزيد...
536 /
255

جعل «كل» جزءا من ستّة عشر من دقيقة اليوم و كلّ واحد منه ثلاثين «كاشت» (1) و كلّ كاشت‏ (1) ثلاثين من «نميش» و ما تحته كما قلنا، و بعض جعل كلّ «جشه» ستّ نميش و كلّ نميش ثلاثة «لب»، و انقضى حديثه‏ (2): و في «باج بران»: انّ كلّ «مهورت» ثلاثون‏ (3) «كل» و كلّ كل ثلاثون‏ (3) كاشت‏ (1) و كلّ كاشت‏ (1) خمسة عشر نميش، و لم ينحطّ الى ما دونه، و ليس الى تحقيق هذا المعنى سبيل، فالأجود ان نأخذ فيه بما ذهب اليه «اوبل» و «شمّى» من انقسام ما تحت «بران» بالأثمان فيكون في كلّ بران ثمانية نميش و في كلّ نميش ثمانية لب و في كلّ لب ثمانية «توتي» و في كلّ توتي ثمانية «انّ» كما في هذا الجدول:

و اليوم ايضا يقسم قسمة عاميّة لثمانية «برهر» اي نوب في الحراسة و في بعض بلادهم بنكانات على الكهري مسوّاة يرصد بها مياه النوب الثمان، فإذا مصت نوبة و كهرياتها (4) سبعة (5) و نصف ضربوا بالطبل أو نفخوا في الحلزون الملتوي الذي‏

____________

(1) من ز، و في ش: كاشب.

(2) من ز، و في ش: حديثه.

(3) من ز، و في ش: ثلاثين.

(4) من ز، و في ش: كهربانها.

(5) من ز، و في ش: بسبعة.

256

يسمّونه «شنك» و بالفارسيّة «سبيد مهره»؛ و رأيت ذلك ببلد «برشور»، و عليها و على القوام بها اوقات و جرايات؛ و اليوم ايضا يقسم لثلاثين مهورتا و أمرها مشتبه فمرّة يظنّ بها انّها متساوية في التقدير اذا اضافوها الى الكهري و قالوا: كلّ كهريين فهو «مهورت» او إلى النوب فقالوا: كلّ «نوبة» فهي ثلاثة مهورت و ثلاثة أرباع، و بذلك يجري امرها على مجاري الساعات المستوية، لكنّ عدد هذه الساعات يختلف في نهار كلّ مدار ذي ميل و ليله فلذلك يظنّ بمهورت انّ مقداره في النهار غير مقداره في الليل، ثمّ اذا عدّوا اربابها انقلب الظنّ فإنهم في كلّ واحد من النهار و الليل يجعلونها خمسة عشر، و بذلك يجري امرها على مجاري الساعات المعوجّة الزمانيّة، و يؤكّد ذلك عمل لهم في معرفة مهورت من اصابع ظلّ الشخص في الوقت اذا القى منه اصابع ظلّ نصف النهار و أدخل الباقي في الجدول الأوسط الذي نقلناه من شعرهم:

بل يصرّح مفسّر «سدّهاند بلس» بهذا الرأي الأخير و ينكر على من يطلق القول في مقدار «مهورت»: انّه كهريان، زاعما انّ عدد «كهري» النهار يختلف في السنة و عدد مهورت لا يختلف، و إن كان يكذّب نفسه في تعليل مقدار مهورت، و إنّه انّما جعل سبع مائة و عشرين برانا لأنّ النفس مركّب من «آبان» و هو جذب الهواء و من «بران» و هو إرساله، و يسمّيان ايضا «نشاس» و «اوشاس»، لكنّ احدهما اذا ذكر تضمّن‏ (1) الآخر كالليالي في ذكر الأيّام اذا ذكرت، فهو هو

____________

(1) من ز، و في ش: تضمنه.

257

ثلاث مائة و ستّون جذبا و مثلها ارسالا، و لهذا اقتصر في مقدار كهري بأحد النوعين فجعل ثلاث مائة (1) و ستّين نفسا مطلقا، و متى كان مهورت مقدّرا بالأنفاس كان على معايير كهري و الساعات المستوية، لكنّه يأبى ذلك و يخاصم مخالفيه الذين يزعمون ان مهورت انّما يكون للنهار خمسة عشر اذا كان العادّ لها على خطّ الاستواء او كان في وقتي الاستوائين على غير خطّ الاستواء بأنّ «ابجتي» يقع على نصف النهار و ابتداء النصف الآخر فلو كان عدد مهورت في النهار مختلفا لكان عددها للاسم المذكور لنصف النهار مختلفا، و قد قال «بياس» في مولد «جذشتر»: انّه كان في النصف الأبيض نصف النهار في مهورت الثامن، فإن ظنّ الخصم من ذلك انّه كان يوم الاعتدال فقد قال فيه «ماركنديو»: انّه كان على تمام البدر من شهر «جيرت»، و هذا عن وقت الاعتدال بعيد، و قال بياس ايضا في مولد «باسديو» أنّه كان في «آبجتي» عند مضيّ شباب الليل و انتصافه في ثامن النصف الأسود من شهر «بهادربت» (2) و ذلك أيضا بعيد عن وقت الاعتدال: و قال «بسشت»: ان في آبجتي قتل «باسديو» «ششبال» ابن اخت «كنس»، و زعموا في قصّته انّه كان ولد بأربع أيد و نوديت أمّه من العلو «ان قاتله من اذا مسّه سقطت يداه الزائدتان» فأخذوا يضعونه في حجر كلّ من حضر فلمّا مسّه باسديو سقطت يداه كما قيل، فقالت له الخالة: انت لا شكّ قاتل ولدي، قال باسديو و هو في عدد الصبيان: لست فاعلا ذلك الّا ان يستحقّه بجرم يتعمّده و لا اؤاخذه الّا بعد ان يتجاوز سيّئاته عشرا، و بعد زمان كان «جذشتر» في عمل قربان للنار و قد حضره كلّ مذكور فاستشار «بياس» في ترتيب الحاضرين و ما يستحق المقدّم عندهم من تقريب الماء و الورد في طست اليه، فأشار بتقديم باسديو و كان ابن خالته حاضرا فأخذ في العربدة و أنّه احقّ بالإكرام من باسديو، و تجاوز الفخر الى‏

____________

(1) من ش، و في ز: ثلثائة.

(2) من ز، و في ش: بهادريث.

258

التناول من والد باسديو، فأشهد الناس على سوء ادبه و تركه الى ان طال الأمر و جاوز العدد العشر، فأخذ الطست حينئذ و رماه به على هيئة رميهم الجكر من الأسلحة و حزّ رأسه، فهذا حديث المذكور؛ و ليس المحتجّ بما وصفنا بنجيح في حجته إلّا بعد ان يصحّح انّ آبجتي يقع على نصف النهار و يقع ايضا على نصف الثامن «مهورت» سواء، فإنّه اذا لم يفعل فلمهورت عرض في المدّة مع قلة اختلاف الأيّام و الليالي بأرض الهند يحتمل ان يكون نصف النهار في الأوقات البعيدة عن الاعتدالين على احد طرفي ثامن «مهورت» و يكون في ضمنه، و من الدليل على سوء تحصيل المحتجّ انّه حكى في جملة حججه عن «كرك» قوله:

انّ الظلّ يعدم في «آبجتي» خطّ الاستواء فإنّ ذلك لا يكون فيه الّا في يومي الاعتدالين فقط بل لو كان كذلك ابدا فما له فيما هو فيه من ذلك، فأمّا ارباب مهورت فإنّها في هذا الجدول:

و ليس يستعمل الساعات من الهند الّا منجّموهم في أرباب الساعات التي هي سبب ارباب الأيّام، و يكون ربّ اليوم ربّ الليل ايضا لا يفصلون النهار منه و لا يذكرون الليل اصلا، ثم يرتّبون الأرباب في الساعات المستوية، و اسم الساعة «هور» فيفتح هذا الاسم استعمال الساعات المعوجّة و ذلك انّ انصاف البروج التي نعرفها بالنيمبهر يسمّونها ايضا هور، و كان ذلك من جهة انّ طوالع كلّ واحد من النهار و الليل يكون ستّة بروج ابدا، و إذا كانت الساعة موسومة باسم نصف البرج كانت الساعات في كلّ واحد من النهار و الليل اثنتي‏ (1) عشرة فهي اذن في ارباب الساعات معوجّة كما تستعمل في بلادنا و توسم في الاسطرلابات لأجلها؛ و يؤكّد ذلك قول «بحيانند» في «كرن تلك» اي غرّة الزيجات حين ذكر معرفة ربّ السنة و الشهر: و أمّا «هوراتبت» اي ربّ الساعة فاجعل ما طلع منذ الغداة الى درجة الطالع دقائق كلّه و أقسمها على تسع مائة فما خرج فعدّة من ربّ اليوم على‏

____________

(1) من ز، و في ش: اثنتا.

259

(1) ترتيب الأفلاك الى السفل فتنتهي الى ربّ الساعة، و كان يجب ان يقول: فما خرج فزد عليه واحدا ثمّ عدّة من ربّ اليوم، و لو قال: خذ ما طلع من الأزمان، لآل الأمر الى الساعات المستوية؛ و أيضا فللساعات المعوجّة عندهم اسام‏ (2) قد وضعناها في هذا الجدول، و نظنّ انّها من «سروذو»:

و قد ذكر في كتاب «بشن دهرم» في جملة الناكات و هي الحيّات حيّة تسمّى «ناك كلك»، و لها في ساعات الكواكب اقسام معلومة منحوسة يضرّ ما يؤكل فيها

____________

(1) من ز، و في ش: أح.

(2) من ز، و في ش: اسامى.

260

و لا ينفع، و المتعالجون فيها بالسموم لا ينجحون بل يموتون و يهلكون، و لا ينفع فيها رقية الراقي من اللسع فإنّ الرقي تكون بذكر «كرر» و في تلك الأوقات المشؤومة لا ينفع اللقلق نفسه فضلا عن ذكره؛ و هذه تلك الأوقات على أنّ الساعة منقسمة بمائة و خمسين قسما:

261

له- في أصناف الشهور و السنين‏

«الشهر الطبيعيّ» هو من الاجتماع الى الاجتماع، و إنّما صار طبيعيّا لمشابهة أحواله أحوال الطبيعيّات التي لا تخلو من مبدإ لها كأنّه من العدم و من تزايد و ارتفاع في النشوء و النموّ و كالوقوف عند الاعتلاء ثمّ انحطاط يتبعه نحو البلى و الدثور و تناقض في النشوء و النموّ الى أن يعود الى ذلك العدم، كذلك نور القمر في جرمه على هذا النهج اذا بدا من المحاق هلالا ثمّ قمرا ثمّ بدرا و تراجع منه كذلك الى السرار الذي هو كالعدم بالإضافة الى الحسّ، فأمّا المكث في المحاق فمعلوم عند الكافّة و أما في الامتلاء فربّما اشتبه على بعض الخاصّة حتى إذا عرف صغر جرم القمر و عظم الشمس علم أنّ القطعة المنيرة منه تربى على المظلمة و ذلك ممّا يوجب مدّة مكث ما على الامتلاء بدرا بالضرورة، و أيضا فمن جهة تأثيره في الرطوبات و ظاهر انفعالها به حتى يدور معه أمور الزيادة في المدّ و الجزر و النقصان فيهما لا يخفى ذلك على ساكني السواحل و ركّاب البحر، كما لا يخفى على الأطبّاء تأثيره في اخلاط المرضى و دوران بحارينهم معه، و على الطبيعيّين تعلّق أمور الحيوان و النبات به، و على أصحاب التجارب أثره في المخاخ و الأدمغة و البيض و درديّ الشراب في دنانه و خوابيه و ما يهيجه في رؤوس النيام في فخته و يجلبه على ثياب الكتّان الموضوع في ضوءه، و على الفلّاحين ما يظهره في المقاثئ و المباطخ و المقاطن و أمثال ذلك حتى يتجاوزونها الى معرفة أوقات البذر

262

و الزرع و الغرس و الإلقاح و الإنتاج و أشباه ذلك، و على المنجّمين من أحداث الجوّ بأشكاله في حركاته، فهذا هو الشهر و اثنا (1) عشر منه سنة بالاصطلاح تسمّى «قمريّة»؛ و أمّا «السنة الطبيعيّة» فإنّها مدّة عودة الشمس في فلك البروج لأنّها تشتمل‏ (2) على أكوان الحرث و النسل الدائرة في الفصول الأربعة و بها تعود أشعّة الشمس من الكرى‏ (3) و أظلال المقاييس بعينها الى مقاديرها و أوضاعها و جهاتها التي تأخذ فيها أو منها، فهذه هي السنة و تسمّى «شمسيّة» لأجل القمريّة؛ و كما أنّ الشهر القمريّ كان نصف سدس سنته كذلك الجزء من اثني عشر من سنة الشمس شهر لها بالوضع اذا كان المأخذ من حركتها الوسطى، و إن كان من حركتها المختلفة فشهرها هو مدّة كونها في برج، فهذه هي الشهران و السنتان المشهورة؛ و الهند يسمّون الاجتماع «أواماس» و الاستقبال «يورنمه» و التربيعين «آتوه»، فمنهم من يستعمل في السنة القمريّة شهوره القمريّة و أيّامه، و منهم من يستعمل الشهور الشمسيّة برءوس البروج، و يسمّى الانتقال فيها «سنكرانت»، و ذلك على وجه التقريب لأنّه لو استمرّ عندهم لاستعملوا سنة الشمس نفسها و شهورها فاستغنوا بذلك عن كبس السنة بالشهور؛ و مستعملو شهور القمر منهم من يفتتحها بالاجتماع و هو المذهب المرضيّ، و منهم من يفتتحها بالاستقبال، و سمعت أنّ «براهمهر» يفعل ذلك و لم أتحقّقه من كتبه بعد، و ذلك منهيّ عنه، و كأنّه قديم فإنّ في «بيذ»: أنّ الناس يقولون تمّ البدر و تمّ بتمامه الشهر، و ذلك من جهلهم بي و بتفسيري فإنّ خالق العالم ابتدأ به من النصف الأبيض دون الأسود، و قد يجوز أن يكون هذا المحكيّ من قول الناس؛ ثمّ‏ (4) الشهر من جهة أنّ العدد بعد الاجتماع مفتتح باسم «بربه» من الأيّام القمريّة كافتتاحه به بعد الاستقبال، و كلّ‏

____________

(1) من ز، و في ش: اثنى.

(2) من ز، و في ش: مشتمل.

(3) من ز، و في ش: الكوا.

(4) من ش، و في ز: تم.

263

يومين بعداهما عنهما واحد فإنّ اسمهما أيضا واحد، و يكون فيهما النور و الظلمة في جرم القمر متكافئين و ساعات الطلوع في أحدهما و الغروب في الآخر متساويتين، و لهم حساب لها و هو أن يضرب الأيّام القمريّة الماضية من الشهر ان كانت أقلّ من خمسة عشر أو زيادتها على الخمسة عشر ان كانت أكثر منها في عدد «كهري» تلك الليلة و يزاد على المبلغ اثنان أبدا و يقسم المجتمع على خمسة عشر فيخرج كهري و ما يتبعها لما بين أوّل الليل و بين غروب القمر في الأيّام البيض أو بين طلوعه في الأيّام السود، و هذا لأنّ تفاضل هذه المدّة في الليالي بدقيقتين و مقادير الليالي حائمة حول الثلاثين دقيقة فإذا أخذ لكلّ يوم ثلاثون دقيقة (1) و قسم المبلغ على نصفها خرج لكلّ واحد دقيقتان إلّا أنّه وفق لاختلاف الليالي فضرب في مقدار الليلة و كان أدقّ أن يضرب في نصف مجموع هذه الليلة و الأولى من الشهر، و لا فائدة في زيادة الدقيقتين فإنّها مقام رؤية الهلال و لو كان الشهر مأخوذا منها لانتقل بهما الى الاجتماع؛ و لأنّ الشهور تتركّب من الأيّام فإنّ أنواع الشهور تكون بحسب أنواع أيّامها، و كلّ واحد منها ثلاثون‏ (2)، و أمّا بالطلوعيّة التي هي المعيار فإنّ الشهر القمريّ بحسب ادوار النيّرين في «كلب» عندهم تسعة و عشرون يوما و 189005 من 356222 من يوم، و هو ما يخرج من قسمة أيّام كلب على شهور القمر فيه، و شهور القمر فيه هو فضل ما بين ادوار النيّرين فيه و ذلك 53433300000، و أمّا الشهر بأيّام القمر فهو ثلاثون لأنّ هذا هو العدد الموضوع للشهر كما أنّ العدد الموضوع للسنة ثلاث مائة و ستّون، و الشهر الشمسيّ بأيّامها ثلاثون و بالأيّام الطلوعيّة ثلاثون يوما و 1362987 من 3110400، و شهر الآباء ثلاثون شهرا من شهورنا و أيّامها الطلوعيّة 885 و 163410 من 178111، و شهر الملائكة ثلاثون سنة و أيّامها الطلوعيّة 10957 و 241 من 320، و شهر «براهم» ستّون كليا و أيّامها الطلوعيّة

____________

(1) بهامش ز:added by a latter hand «دقيقة»The word .

(2) من ز، و في ش: ثلثين.

264

94674987000000، و شهر «پورش» هو ألفا ألف و مائة و ستّون ألف «كلب» و ذلك بالأيّام الطلوعيّة بعد تسعة أصفار عن اليمين 3408299532، و أيّام شهر «كأ» الطلوعيّة بعد ثلاثة و عشرين صفرا عن اليمين 94674987؛ فإذا ضربنا كلّ واحد من هذه الشهور في اثنى عشر اجتمعت أيّام سنتها، أمّا السنة القمريّة فإنّها تحصل بالأيّام الطلوعيّة ثلاث مائة و أربعة و خمسين يوما و 65364 من 178111، و أمّا السنة الشمسيّة فيحصل أيّامها ثلاث مائة و خمسة و ستّين يوما و 827 (1) من 3200، و أمّا سنة الآباء فهي ثلاث مائة و ستّون شهرا قمريّة و أيّامها الطلوعيّة 10631 و 1699 من 178111، و أمّا سنة الملائكة فهي من سنينا ثلاث مائة و ستّون و أيّامها الطلوعيّة 131493 و 3 (2) من 80، و أمّا سنة «براهم» فإنّها سبع مائة و عشرون كلپا و أيّامها الطلوعيّة بعد ستّة أصفار عن اليمين 1136099844، و أمّا سنة «پورش» فإنّها 25920000 كلپا و أيّامها الطلوعيّة بعد تسعة أصفار 40899594384، و أمّا سنة كأ فإنّ أيّامها الطلوعيّة بعد ثلاثة و عشرين صفرا 1136099844، على أنّه ذكر في كتبهم أنّه لا يتركّب من يوم پورش شي‏ء لأنّه الأوّل و الآخر الذي لا أوّل لأوّليّته و لا آخر لأبديّته، و سائر الأيّام التي يتركّب منها الشهور و السنون لمن دونه من المحدودي المدّة، و هذا منهم على وجه التنزيه‏ (3) لما فوق النفس فإنّهم لا يفرقون بينه و بينها إلّا في الترتيب، و يذكرونه بشبه أقاويل الصوفيّة أنّه‏ (4) ليس بالأوّل و ليس‏ (4) غيره، لكنّ المدّة إذا قدّرتها من عند الآن الموجود الى كلّ واحدة من جنبتيه أعني الماضي المفقود و المستأنف الذي في القوّة لم يأباه الوهم و إذا احتمل بعضها تقديرا باليوم لم يمتنع الوهم في أضعافه من سمة الشهر و السنة، و إنّما غرضهم أنّا نضيف سنيهم الى‏

____________

(1) من ز، و في ش: 127.

(2) من ز، و في ش: 131414 و 23.

(3) من ز، و في ش: النبزية، أو: البنزية.

(4) من ز، و في ش: أنها ليست بالأول و ليست.

265

أعمار لهم مبتدئة بالكون و مختتمة بالفساد و الموت، و البارئ سبحانه يتعالى عنهما و كذلك الجواهر البسيطة فلذلك نقتصر على يومه و لا نتجاوزه؛ ثمّ نقول:

أنّ ما لا يكون ضروريّا فإن للاختلاف و التفريع الاصطلاحيّ اليه مساغ فيكثر فيه الأقاويل، فمنها ما يتّفق له نظام و قانون و منها ما لا يكون ذلك له، و من ذلك كلام وقع إليّ و قد أنسيت معدنه قال: انّ ثلاثا (1) و ثلاثين ألف سنة من سني الناس تكون سنة لبنات نعش و ستّا (2) و ثلاثين ألف سنة من سني الناس تكون سنة لبراهم و تسعا (3) و تسعين ألف سنة من سني الناس تكون سنة للقطب، فأمّا سنة «براهم» فقد قال «باسديو» لأرجن‏ (4) في المعركة بين الصفّين أنّ يوم براهم هو كلپان، و في «براهم سدّهاند» حكاية عن «بياس بن پراشر» و عن كتاب «سمرت»: انّ «كلب» نهار لديبك و هو براهم و مثله ليل له؛ فإذن هذا القول ظاهر البطلان، و إنّما الستّ و الثلاثون ألف سنة مدّة دور الثوابت في فلك البروج دورة واحدة إذا كان قطعها كلّ درجة في مائة سنة و بنات نعش منها إلّا أنّهم من جهة الأخبار يميّزونها منها و يجعلون لها من الأرض بعدا مخالفا لبعدها فلذلك تختصّ بحالات غير حالاتها، فإن كان عنى بسنتها دورة لها فما أسرعها و أكذبها للوجود و ليس للقطب دورة تجعل له سنة، و إنّما اتخيّل من ذلك أنّ قائله كان بعيدا جدّا عن العلوم و متصدّرا في جملة النوكي و أنّه أضاف هذه السنين الى من ذكرهم على وجه التعظيم، فكان يجب أن يكثر العدد ليكون أبلغ في التفخيم.

____________

(1) من ز، و في ش: ثلث.

(2) من ز، و في ش: ست.

(3) من ز، و في ش: تسع.

(4) من ز، و في ش: لارجن.

266

لو- في المقادير الأربعة التي تسمّى «مان»

«مان» و «پرمان» هو المقدار، و هذه الأربعة هي التي ذكرها يعقوب بن طارق في «تركيب الأفلاك» من غير تحقّق لها و بتصحيف‏ (1) لأساميها ان لم يكن وقع ذلك في النسخ، و هي «سورمان» اي المقدار الشمسيّ و «سابن مان» أي الطلوعيّ و «جندر (2) مان» أي القمريّ و «نكشترمان» أي المنازليّ، و يكون من كلّ واحد منها يوم هو هو على حدة فإذا قيس الى غيره اختلف مقداره، و عدد الثلاث مائة و الستّين يعمّها، و الأيّام الطلوعيّة أصل لاعتبار غيرها بها و تقديرها؛ فأمّا سورمان فقد علم انّ السنة الشمسيّة بالأيّام الطلوعيّة ثلاث مائة و خمسة و ستّون يوما و 827 (3) من 3200، فإذا قسمت على ثلاث مائة و ستّين أو ضربت في عشر ثوان‏ (4) خرج يوم واحد طلوعيّ و 5609 من 384000 (5) و هو مقدار اليوم الشمسيّ، و في كتاب «بشن دهرم» أنّه قطع الشمس بهتها، و أمّا «سابن مان» فهو الموضوع يوما واحدا ليقاس اليه غيره، و أمّا «جندر (6) مان» فاليوم القمريّ‏

____________

(1) من ز، و في ش: و تصحيف.

(2) من ز، و في ش: جندر.

(3) من ز، و في ش: 127.

(4) من ز، و في ش: ثواني.

(5) من ز، و في ش: 3840000.

(6) من ز، و في ش: جندر.

267

يسمّى «تت»، و إذا قسمت سنته على ثلاث مائة و ستّين أو شهره على ثلاثين خرج مقدار اليوم القمريّ 10519443 (1) من 10686660 (1) من يوم طلوعيّ، و في كتاب بشن دهرم: أنّه المقدار الذي يرى فيه القمر إذا بعد عن الشمس، و أمّا «نكشترمان» فهو مدّة قطع القمر منازله السبعة و العشرين و هي سبعة و عشرون يوما و 11259 من 35002 أعني مقسوم أيّام «كلب» على أدوار القمر فيه، فإن قسمت هذا المدّة على سبعة و عشرين خرجت مدّة قطعة المنزل الواحد يوما واحدا طلوعيّا و 417 من 35002، و إن ضوعفت تلك المدّة اثنتي عشرة مرّة كما فعل بشهر القمر حصل من ذلك بالأيّام الطلوعيّة ثلاث مائة و سبعة و عشرون يوما و 15051 من 17501، و إن قسمت مدّة قطع القمر منازله على ثلاثين خرج 318771 من 350020 من يوم طلوعيّ، و ذلك مقدار اليوم المنازليّ على أنّ صاحب بشن دهرم زعم أنّ شهر نكشتر سبعة و عشرون يوما و شهور سائر المانات ثلاثون يوما و إن ركّب منه سنة كانت ثلاث مائة و سبعة و عشرين يوما و 15051 من 17501؛ فأمّا «سورمان» فإنّه يستعمل في السنين التي بها يقدّر «كلب» و الجوكات الأربعة في «جترجوك» و في سني المواليد و في الاستوائين و الانقلابين و في أسداس السنة و في اختلاف ما بين النهار و الليل في اليوم، فإنّ هذه الأشياء كلّها تقدّر بالسنين و الشهور و الأيّام الشمسيّة، و أمّا «جندر (2) مان» فإنّه يستعمل في الكرنات‏ (3) الأحد عشر و في تعرّف شهر الكبيسة و ما يجتمع من أيّام النقصان و في الاجتماع و الاستقبال للكسوفين، فإنّ هذه كلّها بالسنين و الشهور و الأيّام القمريّة المسمّاة «تت» و أمّا «سابن مان» فعليه يحسب «بار» و هو أيّام الأسبوع و «آهركن» أعني أيّام التواريخ و أيّام الغرس و الصيام و «سوتك» و هي أيّام نفاس النفساء و نجاسة دور الموتى و أوانيهم و «جكتس» و هي في الطبّ ما يفرض‏

____________

(1) من ز، و في ش: 5016051 من 31558329.

(2) من ز، و في ش: جندر.

(3) من ز، و في ش: الكرنات.

268

للأدوية من الشهور و السنين و «پرايشجت» و هي أيّام الكفّارات التي يفرضها البراهمة على محتقب اثم أوقاتا يغرم صياما و اطّلاء بالسمن و الإخثاء، فإنّ هذه كلّها بالسنين و الشهور و الأيّام الطلوعيّة، و ليس يجري على المقدار الرابع المنازليّ شي‏ء و هو داخل في القمريّ، و كلّ مقدار من الزمان قد اصطلحت طائفة على تسميته يوما فهو من جملة المانات، و قد تقدّم ذكر بعضها، إلّا أنّ الأربعة بالإطلاق هي ما قصّرنا عليها هذا الباب.

269

لز! في أبعاض الشهر و السنة

من أجل أنّ السنة عودة في فلك البروج فإنّها منقسمة بأقسامه، و فلك البروج ينقسم بنصفين على نقطتي المنقلبين، فالسنة أيضا منقسمة بإزائهما بقسمين يسمّى كلّ واحد منهما «آين‏ (1)» و الشمس اذا فارقت نقطة المنقلب الشتويّ اخذت مقبلة نحو القطب الشماليّ، و لذلك نسب هذا القسم من السنة و هو قريب من نصفها الى الشمال فقيل «أوتراين» و يشتمل على مدّة قطع الشمس ستّة بروج أوّلها الجدي، و لذلك قيل لهذا النصف من فلك البروج «مكراد» أي الذي أوّله الجدي، و إذا فارقت الشمس نقطة المنقلب الصيفيّ أخذت مقبلة نحو القطب الجنوبيّ، و لذلك نسب النصف الآخر من السنة الى الجنوب فقيل «دكشناين» و يشتمل على مدّة قطع الشمس ستّة بروج أوّلها السرطان، و لذلك قيل لها «ككراد» أي الذي أوّله السرطان، و إنّما استعمل العامّة هذين النصفين لظهور أمر المنقلبين لهم عيانا؛ و ينقسم أيضا فلك البروج بنصفين بحسب جهة الميل عن معدّل النهار قسمة أخصّ اعني أنّ العامّة لا تعرفها معرفتهم الأولى لاستناد هذه الى القياس و النظر، و يسمّى كلّ واحد من نصفيه «كول»، فالذي ميله شماليّ يسمّى «أوتركول» و يسمّى أيضا «ميساد» أي الذي أوّله الحمل و الذي‏

____________

(1) من ز، و في ش: أبن.

270

ميله جنوبيّ يسمّى «دكش كول» و يسمّى أيضا «تلاد» أي الذي أوّله الميزان؛ و انقسم فلك البروج بكلتي القسمتين أرباعا سمّيت مدد قطع الشمس ايّاها «فصول السنة» و هي الربيع و الصيف و الخريف و الشتاء، و بروجها بإزائها منسوبة إليها، إلّا أنّ الهند ذهبوا في تبعيض السنة الى التسديس دون التربيع و سمّوا أسداسها «رت»، و كلّ واحد من رت يشتمل على شهرين شمسيّين هما مدّة كون الشمس في برجين متتاليين، و أسماؤها و أربابها مثبتة في هذا الجدول بالرأي الشائع، و سمعت أنّ في حدود أرض «سومنات» يستعملون أثلاث السنة كلّ واحد أربعة أشهر أوّلها «برشكال» و مبدؤه من شهر «أشار» و الثاني «ستكال» أي الشتاء و الثالث «أشنكال» أي الصيف:

(1) و أظنّ أنّهم قسموا فلك البروج بفتحة التسديس و هو نصف القطر من عند نقطتي المنقلبين فاستعملوا أسداسه، فإن كان كذلك فقد قسمناه نحن من نقطتي المنقلبين مرّة و من نقطتي الاستوائين أخرى و استعملنا أنصاف الأسداس في‏

____________

(1) من ز، و في ش: بشرديو.

271

أرباعه؛ و أمّا الشهور فإنّها مبعّضة بالأنصاف التي فيما بين الاجتماعات و الاستقبالات، و لأنصاف الشهور أرباب مذكورة في كتاب «بشن دهرم» وضعناها في هذا الجدول:

272

لح- فيما يتركّب من اليوم الى تتمّة عمر «براهم»

النهار يسمّى «دمس» و بالفصيح «دبس» و الليل «راتر» و اليوم الذي يجمعهما «أهوراتر»، و الشهر يسمّى «ماس» و نصفه «پكش»، و أوّل النصفين يوصف بالبياض فيقال «شكل پكش» لأنّ أوائل لياليه مقمرة في الأوقات التي لا ينام الناس فيها و نور القمر في جرمه الى الازدياد و السواد الى النقصان، و النصف الآخر بالسواد فيقال «كرشن پكش» لأنّ أوائل لياليه مظلمة و إن استنار منها أوقات نوم الناس، و يكون نور القمر في جرمه الى التناقص و السواد الى التزايد، و مجموع شهرين «رت» و ذلك مقول بالتقريب فإنّ الشهر المتضمّن اثنين من «بكش» هو قمريّ و الذي ضعفه رت هو شمسيّ، و ستّة رت هو سنة للناس شمسيّة و تسمّى «بره» و برخ» و «برش» فإنّ هذه الأحرف الثلاثة ربّما تبادلت في لغتهم، و ثلاث مائة و ستّون سنة من سنى الناس سنة للملائكة و تسمّى «دبّ بره» و اثنتا (1) عشرة ألف سنة من سنى الملائكة «جترجوك»، لا خلاف فيه و إنّما يختلف في أجزائه الأربعة و في تضاعيفه التي منها يتمّ «مننتر» و «كلب»، و ذلك موصوف في موضعهما، و كلبان يوم لبراهم، و سواء قلنا كلپان أو قلنا ثمانية

____________

(1) من ز، و في ش: اثنتي.

273

و عشرون منّنترا فإنّ الثلاث مائة و الستّين‏ (1) ضعفا لها تكون سنة لبراهم و هي امّا سبع مائة و عشرون كلپا و إمّا عشرة آلاف و ثمانون منّنترا (2)، ثمّ قالوا في عمره: أنّه مائة سنة من سنيه فهو أمّا اثنان و سبعون ألف كلب و إمّا ألف ألف و ثمانية آلاف منّنتر؛ و هذا ما جعلناه غاية في هذا الباب، و في كتاب «بشن دهرم» حكاية عن «ماركنديو» و سائله «پجر»: انّ «كلب» هو نهار «براهم» و مثله ليل له، فكلّ سبع مائة و عشرين كلپا له سنة و عمره منها مائة سنة، و هذه المائة نهار لپورش و مثله ليل له، و أمّا كم «براهم» تقدّمه فلا يعرف ذلك إلّا من يقدر على إحصاء رمل «كنك‏ (3)» أو تعديد قطر الأمطار.

____________

(1) من ز، و في ش: الستون.

(2) من ش، و في ز: منّنتر.

(3) من ش، و في ز: كنك.

274

لط- فيما يفضل على عمر براهم‏

كلّ ما كان عديم النظام أو مناقضا لسابق الكلام نفر عنه الطبع و ملّه السمع، و هؤلاء قوم يذكرون أسماء كثيرة تتّجه بزعمهم على الواحد الأوّل أو على واحد دونه مشار اليه، فإذا جاءوا الى مثل هذا الباب أعادوا تلك الأسماء لكثيرين و قدّروا لها الأعمار و طوّلوا الأعداد، فهذا غرضهم و الميدان خال و العدد غير واقف الّا بالفعل و الإيقاف، ثمّ لا يتّفقون فيها أيضا على شي‏ء واحد لنتصرّف معهم فيه كيف تصرّفوا، و لكنّهم يختلفون فيها كاختلافهم في أبعاض اليوم المنحطّة عن الأنفاس، ففي كتاب «سروذو» لأوپل: انّ «منّنتر» هو عمر «اندر» الرئيس و ثمانية و عشرين منّنترا يوم لبيتامه و هو براهم، و عمره مائة سنة و هي يوم لكيشب، و عمره مائة سنة و هي يوم لمهاديو، و عمره مائة سنة وهي يوم لا يشر المقرّب، و عمره مائة سنة و هي يوم لسداشو، و عمره مائة سنة و هي يوم لبيزنجن الأزليّ الدائم الباقي مع فناء هذه الخمسة؛ و قد تقدّم أنّ عمر «براهم» 72000 كلپا، و جميع ما نذكره الآن من الأعداد فهي «كلب»، و إذا كان هذا العمر يوما لكيشب‏ (1) فسنته على أنّ السنة (1) ثلاث مائة و ستّون يوما 25920000 (2) و عمره بزيادة صفرين،

____________

(1) من ز، و في ش: فسنته على السنين.

(2) من ز، و في ش: 2590000.

275

و ذلك يوم «مهاديو» فعمره اذن على هذا القياس بعد تسعة أصفار 93312، و ذلك يوم «ايشر» و عمره بعد اثنى عشر صفرا 3359232، و ذلك يوم «سداشو» و عمره بعد خمسة عشر صفرا 120932352، و ذلك يوم «بيرنجن‏ (1)» و قد صار «پرارد كلپي» جزءا صغيرا منه بالإضافة اليه؛ و كيف ما كان الأمر فإنّه شبه المنتظم لبنائه على اليوم و على المائة سنة من أوّله الى آخره، و لكنّ غيره يبنون فيه على أبعاض اليوم المتصاغرة التي ذكرنا، فيختلفون في المتركّب كاختلافهم في المتجزّى‏ء، و نذكر واحدا منها للذين ذهبوا الى أنّ «كهرى» ستّة عشر «كل» و كل ثلاثون‏ (2) «كاشت‏ (3)» و كاشت‏ (3) ثلاثون‏ (3) «نميش» و نميش اثنان‏ (4) من «لب» و لب اثنان‏ (4) من «توتي»، و قد زعموا أنّ سبب هذه التجزئة هو تركّب يوم «شو» ممّا يشابهها و ذلك أنّ عمر براهم كهري لهر و هو «باسديو»، و عمره مائة سنة و هي كل لردر و هو مهاديو و عمره مائة سنة و هي كاشت‏ (5) لا يشر و عمره مائة سنة و هي نميش لسداشو و عمره مائة سنة و هي «لب» لشكت و عمره مائة سنة و هي «توتي» لشو، فإذا كان عمر «براهم» 72000 كلپا فإنّ عمر «ناراين» يكون 000 000 520 155 و عمر «ردر» بعد أحد عشر صفرا 712 747 53 و عمر «ايشر» بعد ستّة عشر صفرا 016 278 256 557 و عمر «سداشو» بعد اثنين و عشرين صفرا 664 409 271 899 332 17 و عمر «شكت» بعد ثمانية و عشرين صفرا 781 523 758 978 449 782 10، و ذلك توتي، إذا ركّب منه اليوم بحسب هذا الموضوع كان بعد أحد و ثلاثين صفرا 187 458 589 126 147 264 37 (5)، و ذلك يوم «شو» و وصفوه بأنّه‏

____________

(1) من ز، و في ش: نيرنجن.

(2) من ز، و في ش: ثلثين.

(3) من ز، و في ش: كاشب.

(4) من ز، و في ش: اثنين.

(5) من ز، و في ش: 187 458 589 126 147 264 37.

276

الأزليّ البري‏ء من الولاد و الإيلاد و عن الكيفيّات و الأوصاف الواقعة على المخلوقات، و مراتب هذا العدد سنّة و خمسون و لو زاول هؤلاء الوصّاف حسابها لما أفرطوا في الإكثار، و اللّه حسبهم.

277

م- في ذكر «سند» و هو الفصل المشترك بين الأزمنة

سند الأصليّ هو الذي فيما بين النهار و بين الليل و هو الفجر بالغدوات و يسمّونه «سند أدو» أي الذي من الطلوع و هو الشفق بالعشيّات و يسمّونه «سند استمن» أي الذي من الغروب، و الحاجة اليهما ملّيّ لاغتسال البراهمة فيهما و في الظهيرة بينهما للطعام حتى أنّ من لا علم له بذلك ظنّ أنّه سند ثالث، فأمّا غيره فلا يعدوهما؛ و في الپرانات من حديث «هرنّكش» الملك الذي من جنس «ديت»: أنّه كان أطال العبادة حتى استحقّ الإجابة، و سأل البقاء فأجيب الى طوله لأنّ الديمومة من صفات البارئ سبحانه، و لمّا لم ينلها سأل لموته ان لا يكون على يد إنسيّ أو ملك أو جنّيّ و أن لا يكون على الأرض أو السماء و أن لا يكون في ليل أو نهار، كلّ ذلك احتيال للهرب من الموت الذي لا بدّ منه، فأجيب الى ملتمسه، و هذا كسؤال ابليس الإنظار الى يوم القيامة لأنّه يوم بعث عن الموت، و لذلك لم يجب إلّا الى يوم الوقت المعلوم الذي قيل فيه: أنّه آخر أيّام التكليف، و كان له ابن يسمّى «برهراد» سلّمه الى المعلّم لمّا ترعرع، فاستدعاه يوما ليعلم ما هو فيه فأنشده شعرا معناه: أن ليس إلّا «بشن» فقط و ما سواه باطل، و ذلك بخلاف مراد الأب فإنّه كان يبغض بشن فأمر بتبديل معلّمه و أن يعلم من الوليّ و من العدوّ، فمكث برهة ثمّ سأله فقال: تعلّمت ما أمرت به و لكنّي لا أحتاج اليه فالكافّة عندي في الولاية سواء لا أعادي أحدا، فغضب الأب و أمر بسقيه‏

278

السموم، فتناولها باسم اللّه و ذكر بشن فلم يضرّه، قال: أو تعرف السحر و الرقي؟

قال: لا و لكنّ اللّه الذي خلقك و أعطاك يحفظني، فازداد غيظه و أمر بطرحه في لجّة البحر، فلفظه و عاد الى مكانه، و ألقاه بين يديه في نار عظيمة مؤجّجة فلم تحر قه، و أخذ يناظره و هو في لهبها في اللّه و قدرته، فجرى على لسانه: أنّ بشن في كلّ مكان، قال أبوه: فهل هو في هذه السارية من الرواق؟ فقال: نعم، و وثب الأب اليها و ضربها فخرج منها «نارسنك» كرأس أسد على بدن انسان لا على صورة انسيّ و لا ملك أو جنّيّ، و أخذ هو و أصحابه في مدافعته و هو يندفع لأنّ الوقت كان نهارا الى أن أمسوا و حصلوا في «سند» الشفق لا في نهار و لا في ليل فحينئذ أخذه و رفعه الى الهواء و قتله فيه لا في أرض و لا في سماء، و أخرج ابنه من النار و ملّكه مكانه؛ و المنجّمون منهم محتاجون الى هذين الوقتين لقوّة بعض البروج فيها كما ينخبر عنه في موضعه، فيستعملونهما على ظاهر الأمر و يجعلون زمان كلّ واحد منهما «مهورت» أعني كهريين و ذلك أربعة أخماس ساعة، و أمّا «براهمهر» فهو لفضله في الصناعة لم يعرف غير النهار و الليل و لم يستجز لنفسه اتّباع الرأي العامّيّ في سند، فأبان عنه بما هو الحقّ و زعم أنّه وقت كون مركز جرم الشمس على حقيقة دائرة الأفق و جعله وقت قوّة تلك البروج؛ و بعد ذلك تجاوز المنجّمون و غيرهم سندي اليوم الطبيعيّ الى غيره بما هو بالوضع دون الطبع أو الحسّ، فجعلوا لكلّ واحد من «اين» أعني نصفي السنة الصاعدة فيهما الشمس و الهابطة سندا هو سبعة أيّام قبل حلول أوّله، يتخيّل اليّ فيه شي‏ء ممكن غير بعيد و هو أن يكون هذا محدثا غير قديم و مقولا بالقرب من سنة ألف و ثلاث مائة للاسكندر عند عثورهم على تقدّم الانقلاب حسابهم، فإنّ «پنجل» صاحب كتاب «مانس» الصغير يقول: أنّ في 854 من «شككال» تقدّم الانقلاب حسابه ستّ درجات و خمسين دقيقة و سيكون ذلك في المستأنف متزايدا في كلّ سنة دقيقة، و هذا كلام صادر عن راصد مدقّق أو معتبر بأرصاد قديمة معه كثيرة قطع منها بمقدار التفاوت كلّ سنة، و لا شكّ أنّ غيره أيضا تفطّن له أو لما هو قريب منه من‏

279

جهة قياس اظلال نصف النهار، و لذلك قبله منه «أوپل» الكشميريّ و صدّقه فيه، و يؤكّد هذا الظنّ اجراءهم «سند» المنقلبين في كلّ واحد من أسداس السنة حتى صارت أوائلها من الدرجات الثالثة و العشرين من البروج التي قبل بروجها، و وضعوا أيضا فيما بين الجوكات سندا كما وضعوا مثله بين المنّنترات، و كما أنّ هذه الأصول وضعيّة كذلك فروعها وضعيّة، و سيجي‏ء من ذكرها في مواضعها ما يكون فيه كفاية.

280

ما- في الإبانة عن «كلب» و «جترجوك» و تحديد أحدهما بالآخر

إنّ سنة «دبّ» قد اتّضح مقدارها و اثنا عشر (1) ألف سنة منها جترجوك و ألف جترجوك هو كلب و هي المدّة التي يجتمع في طرفيها الكواكب السبعة و أوجاتها و جوزهراتها في أوّل برج الحمل، و أيّامه تسمّى «كلب آهركن» أي جملة أيّام كلب فإنّ «آه» الأيّام و «اركن» هو الجملة، و لأنّها طلوعيّة فإنّها تسمّى أيضا «أيّام الأرض» لأنّ الطلوع يكون من الأفق و الأفق من لوازم الأرض، و بذلك الاسم أيضا يسمّى الماضي منها الى الوقت المفروض، و أصحابنا يسمّونها «أيّام السندهند» و «أيّام العالم» و هي 1577916450000 و بسني الشمس 4320000000 و بسني القمر 4452775000، و بالسنين التي كلّ واحدة منها ثلاث مائة و ستّون يوما طلوعيّة 4383101250 (2) و بسني «دب» 12000000، و قيل في «آدت پران»: أنّ «كلپن» هو مركّب من «كل» و هو وجود الأنواع في العالم و من «پن» و هو فسادها و بطلانها، و مجموع هذا الكون و الفساد هو «كلب»؛ و قال «برهمكوپت»: من أجل أنّ كون الكواكب السيّارة و الناس في العالم كان في أوّل نهار «براهم» و فسادها و فسادهم في آخره فمن الواجب ان نأخذ

____________

(1) من ز، و في ش: اثنتا عشرة.

(2) من ز، و في ش: 3483101250.

281

هذا اليوم كلپا دون غيره، و قال أيضا: أنّ ألف «جترجوك» نهار لديبك أي براهم و مثله ليل له، فيكون اليوم ألف جترجوك» و كذلك يقول «بياس بن يراشر»: أنّ من اعتقد أنّ ألف جترجوك نهار و مثلها ليل فهو الذي يعرف براهم؛ و في ضمن كلب كلّ أحد و سبعين جترجوكا هو «من» أي «منّنتر» و هو نوبة من و أربعة عشر من هو أيضا تكون كلپا، فإذا ضرب أحد و سبعون في أربعة عشر اجتمع للمنّنترات من جترجوك تسع مائة و أربعة و تسعون و الباقي الى تمام كلب ستّة منها، لكنّها اذا قسمت على خمسة عشر من أجل أنّ ما يحتفّ بالأشياء المتوالية من جانبيها يكون عدده أزيد على عددها بواحد خرج خمسان، فإذا ابتدأنا من أوّل المننترات و وضعنا قبله خمسي جترجوك و كذلك فيما بين كلّ منّنترين فنيت الأخماس عقب فنائها و حصل في آخرها خمسان، كما وضعنا في أوّلها فهي «سند» بينها أعني فصل مشترك، و بها يتمّ كلب ألف جترجوك كما قيل؛ و يطّرد أحوال كلب شاهدة بعضها لبعض فإنّ أوّله مفتتح بالاستواء الربيعيّ و بيوم الأحد و باجتماع الكواكب و أوجاتها و جوزهراتها بحيث لا «ريوتى» و لا «أشّوني» أي بينهما و بأوّل شهر «جيتر» و بالطلوع على «لنك»، و متى غيّر احدى هذه الشرائط اضطربت الأخرى و انفسخت، و قد ذكرنا أيّام «كلب» و سنيه، فمعلوم أنّ أيّام «جترجوك» و قد وضع عشر عشر عشر كلب 1577916450 و سنوه 4320000، فقد علمت النسبة فيما بين كلب و جترجوك و عرف مقدار أحدهما بمعرفة الآخر، و هذا كلّه على رأي «برهمكوبت» و استشهاداته على وضعه، و أمّا عند «آرجبهد» الكبير و «بلس» و قد ركّبا «منّنتر» من اثنين‏ (1) و سبعين جترجوكا و ركّبا كلب من أربعة عشر منّنترا منها تركيبا لم يتخلّله شي‏ء من «سند» فمعلوم أنّ عدّة جترجوكات كلب عندهما 1008 و سنو كلب بسني «دب» 12096000 و بسني الناس 4354560000، و قد ذكر بلس في أيّام جترجوك الطلوعيّة أنّها

____________

(1) من ز، و في ش: اثنى.

282

1577917800، فتكون أيّام كلب بحسب رأيه 1590541142400، و كذلك استعملها، و لم أجد شيئا من كتب آرجبهد، و ما عرفت من جهته فبحكايات برهمكوبت عنه، و قد ذكر عنه في مقالة «الانتقاد على الزيجات» انّ أيّام جترجوك عنده 1577917500 بنقصان ثلاث مائة يوم ممّا عند بلس، فبحسب الحكاية تكون أيّام كلب عنده 1590540840000، و افتتاح كلب و جترجوك عندهما من نصف الليل بعد (1) النهار الذي من أوّله مفتتحهما عند «برهمكوبت»، و قد ذكر «آرجبهد» الذي من «كسمبور» في كتاب له صغير في النتف و هو من شيعة أرجبهد الكبير أنّ ألف و ثمانية «جترجوك» يكون نهار «براهم»، و نصفه الأوّل الذي هو خمس مائة و أربعة يسمّى «أوجربن‏ (2)» و الشمس فيه الى الارتفاع و النصف الآخر يسمّى «آب سربن» و الشمس فيه الى الانحطاط، و تسمّى نهاياتهما أمّا المنتصف فهو «سمّ» و هو التساوي لأنّه نصف النهار و أوّله و آخره يسمّيان «درتم»، و هذا مطّرد لما بين النهار و بين «كلب» من التشبيه سوى ارتفاع الشمس و انحطاطها، فإن كان عنى بها شمس يومنا وجب عليه أن يبيّن كيفيّتهما لها و إن كان عنى شمسا تختصّ بنهار براهم فيجب أن يريناها أو يشير اليها و كأنّه ذهب في معناها الى اقبال الأمور و تزايدها في النصف الأوّل و إلى ادبارها و تراجعها في النصف الأخير.

____________

(1) من ز، و في ش: الذي.

(2) من ش، و في ز: أوجرپن.

283

مب- في تقسيم جترجوك بالجوكات الأربعة و ذكر ما فيها من الاختلاف‏

قال صاحب كتاب «بشن دهرم»: انّ الف و مائتي سنة من سني «دب جوك» اسمه «تشّ»، و ضعفه «دوابر» و ثلاثة اضعافه «تريت» و أربعة اضعافه «كريت» و الجملة اثنا عشر (1) الف سنة و ذلك جترجوك اي الجوكات الأربعة و معناها الجمل، قال واحد و سبعون‏ (2) جترجوكا هو «منّنتر» و أربعة عشر منّنتر مع «سند» فيما بين كلّ اثنين منها يساوي مدّته مدّة «كريتاجوك» يكون كلبا، و كلبان يوم لبراهم و عمره منه مائة سنة و هي نهار «بورش» الرجل الأوّل الذي لا يعرف له اوّل و لا آخر، قال: و هذا ممّا اخبر به «برن» صاحب الماء «رام بن دشرت» في الزمن الأوّل اذ كان عارفا به حقّ المعرفة، و كذلك اخبر به «بهاركو» الذي هو «ماركنديو» فقد بلغ من معرفته بالأزمنة أنّه لم يقاومه احد من الأعداد، و كان لهم مثل ملك الموت يفنيهم بالتخت الذي معه و هو «ابردرش»، و قال «برهمكوبت»:

انّ كتاب «سمرت» ينطق بأنّ أربعة آلاف‏ (3) سنة من سني «ديبك» هو كريتا جوك و أربع مائة سنة معه سند و أربع مائة «سدّهانش» و الجملة 4800 و هي «كريت» ثمّ ثلاثة آلاف‏ (3) سنة «تريتا جوك» و ثلاث مائة سند و ثلاث مائة سدّهانش‏

____________

(1) من ز، و في ش: اثنتي عشرة.

(2) من ز، و في ش: سبعين.

(3) من ز، و في ش: الف.

284

و الجملة 3600 و هي «تريت»، ثمّ الفا (1) سنة «دوابر» و مائتا سنة سند و مائتا (2) سدهانش و الجملة 2400 و هي دوابر، ثمّ الف سنة «كل» و مائة سنة سند و مائة سدّهانش و الجملة 1200 و هو «كلجوك»؛ فهذا ما حكاه عن الكتاب، و تحويل سني «دبّ» الى سني الناس يكون بضربها في ثلاث مائة و ستّين، فالجوكات الأربعة تكون بسني الناس امّا كريتاجوك فهو 1440000 و كلّ واحد من سند و سدّهانش 144000 و الجملة 1728000 و ذلك «كريت»، و أمّا «تريتاجوك»، فهو 1080000 و كلّ واحد من «سند» و «سدهانش» 108000 و جملة ذلك 1296000 و هو «تريت»، و أمّا «دوابر» فهو 720000 و كلّ واحد من سند و سدهانش 72000 و الجملة 864000 (3) و ذلك دوابر، و أمّا كل» فهو 360000 و كلّ واحد من سند و سدهانش 36000 و الجملة 432000 و ذلك «كلجوك»، و يكون مجموع كريت و تريت 3024000 و مع دوابر 3888000 (4)؛ ثم حكى «برهمكوبت» عن «ارجبهد» انّه يرى في الجوكات الأربعة انّها ارباع «جترجوك» بالسويّة، فيخالف ما حكينا من «سمرت» و المخالف معاد (5)، قال: و أما «بولس» فإنّه محمود على ما فعل اذ لم يخالف سمرت لأنّه نقص من 4800 التي لكريتاجوك ربعها و لم يزل ينقصه ممّا يبقى فحصلت الجوكات موافقة لسمرت و إن لم يكن فيها سند و سدهانش، على أنّ الروم خارجون من سنّة سمرت فإنّهم لا يكيلون الزمان بجوك و «منّنتر» و «كلب»، فهذا ما يقوله؛ و معلوم انّ سني جترجوك كلّه غير مختلف فيه، فيكون بحسب هذا مقدار كلّ «جوك» فيه عند ارجبهد بسني «دب» 3000 و بسني الناس 1080000، و سنو جوكين بسني دب 6000 (6) و بسني الناس 2160000، و سنو الجوكات الثلاثة بسني دب 9000 و بسني الناس 3240000؛ و أمّا ما حكى عن «بولس» فإنّه في «سدّهانده» لا يزال يقنّن‏

____________

(1) من ز، و في ش: الفي.

(2) من ز، و في ش: مايتان‏

(3) من ز، و في ش: 000297.

(4) من ز، و في ش: 38880000.

(5) من ز، و في ش: معادي.

(6) من ز، و في ش: 4000.

285

للاعداد قوانين بعضها مستحسنة و بعضها مستكرهة، فلقانون الجوكات وضع ثمانية و أربعين اصلا و نقص منها ربعها فبقى ستّة و ثلاثون، و نقصه بعينه منها لأنّه جعله اصلا للنقصان فبقي اربعة و عشرون و نقصه ايضا منها فبقى اثنا عشر، ثمّ ضرب كلّ واحد من البواقي في مائة فحصلت سنو الجوكات بسني، «دب» و لو انه جعل الستّين اصلا لأنّ مدار اكثر الأمور عليها و جعل خمسها اصلا للنقصان او جعل النقصان كسورا متوالية من‏ (1) الخمس متراجعة اعني نقص من الستّين خمسها و ممّا بقي ربعه و ممّا بقي بعد ذلك ثلثه ثم ممّا بقي نصفه يحصل له ما حصل اوّلا، و يمكن ان يكون ذلك منه حكاية رأي من الآراء غير الذي هو عليه، فما اتّفق خروج كتابه بأسره الى العربي من اجل انّ العقيدة هي التي تبدو في المقاصد العمليّة؛ و قد عدل «بلس» عمّا اورد من القانون لمّا اراد ان يجعل ما مضى قبل كلبنا هذا من عمر «براهم» سنين بسنينا، و ذلك بتقدير سنيه ثماني‏ (2) سنين و خمسة اشهر و أربعة ايّام يكون بتقدير «كلب» 6068 (3)، فصيّرها اوّلا جترجوكات بضربها في عدّة جترجوكات كلب عنده و هي 1008 فاجتمع 6116544 ثمّ جعلها جوكات بأن ضربها في اربعة فصارت 24466176، و جعلها سنين بأن ضربها في سني «جوك» واحد عنده و هي 1080000 فاجتمع 26423470080000 و هي السنون الماضية من عمر «براهم» قبل كلبنا؛ و ممكن ان يخطر ببال اصحاب «برهمكوبت» انّه لم يجعل الجترجوكات جوكات و إنّما جعل الجترجوكات ارباعا ثمّ ضرب الارباع في سني ربع واحد، فلسنا نسأله عن الفائدة في تصييرها ارباعا و ليس معها كسر يقتضي هذا التجنيس، و ضرب عدد الجترجوكات الصحاح في سني الواحد الصحيح منها و هي 4320000 كأن يكون مجزيا عن التطويل، و لكنّا نقول له: انّ ذلك جائز ان يفعله لو لا أنّه لمّا اراد

____________

(1) من ز، و في ش: و من.

(2) من ز، و في ش: ثمان.

(3) من ز، و في ش: 60068.

286

اضافة الماضي من سني كلبنا اليها ضرب المنّنترات الماضية التامّة في اثنين و سبعين كاعتقاده و ما بلغ في سني «جترجوك» فاجتمع سنوها 1866240000 و ضرب عدّة الجترجوكات التامّة الماضية من المنّنتر المنكسر في سني واحد منها فاجتمع 116640000، و قد مضى من الجترجوك المنكسر ثلاثة من الجوكات و سنوها عنده 3240000، و هذا العدد هو ثلاثة ارباع سني جترجوك، و استعملها كذلك في اعتبار الموقع من الأسبوع بأيّامها مستشهدا، و لو كان يعتقد القانون المتقدّم لاستعمله في موضع الحاجة و لأخذ للجوكات الثلاثة تسعة اعشار جترجوك، فقد استبان ان لا اصل لما حكاه «برهمكوبت» عنه و رضيه و إنّما عمى عن هذا لبغضه «آرجبهد» و إفراطه في الدقّ عليه، و هو و «بلس» على امر واحد من هذا المعنى، يشهد لقولي قوله: انّ ارجبهد نقص من ادوار الرأس و أوج القمر ففسدت اعمال الكسوف بفساد الأدوار، و مثّله في جهله بذلك مثل السوس تأكل الخشبة فيتصوّر فيها من تأكلها ما يشبه الحروف و هي لا تعرفها و لا تقصدها، و لكنّ من تحقّقها قام بازاء «ارجبهد» و «اشريخين» و «بشنجندر» كالأسد حيال الظباء، فلم يمكنهم ان يظهروا له و يروه وجوههم، و بهذا الصلف انحى على ارجبهد و ظلمه؛ و قد ذكرنا مقدار «جترجوك» بالأيّام الطلوعيّة عند الثلاثة، فزيادة رأي «بلس» على رأي «برهمكوبت» في الأيّام 1350 لكنّ عدد سني جترجوك عندهما واحد، فأيّام السنة الشمسيّة عند بلس لا محالة اكثر منها عند برهمكوبت، و بحسب حكايته عن ارجبهد يكون نقصان رأيه عن رأي بلس في الأيّام 300 و زيادة رأيه على رأي برهمكوبت فيها 1050، فأيّام سنة الشمس عنده تكون اكثر منها عند برهمكوبت و أقلّ منها عند بلس.

287

مج- في خواصّ الجوكات الأربعة و ذكر كلّ‏ (1) المنتظر (1) في آخر رابعها

كانت اليونانيّة تعتقد في اسم الأرض و ليكن المثال بواحدة منها، انّ الآفات التي تنتابها من فوق و من تحت مختلفة في الكيفيّة و في الكمّيّة و إنّه ربّما غشيها منها ما يفرط في احداهما او كلتيهما (2) فلا ينفع معه حيلة و لا عنه هرب و احتراس، فيأتي عليها و ذلك كالطوافين المغرقة و الرواجف المهلكة بالخسف او التغريق و التحريق بما يفور منها من المياه او يرمي به من الصخور المحمّاة و الرماد ثمّ الصواعق و الهدّات و العواصف ثمّ الأوبية و الأمراض و الموتان و ما اشبه ذلك، فإذا خلت بقعة عريضة عن امّتها ثمّ انتعشت بعد هلكتها عند انكشاف تلك الآفة عنها اجتمع اليها قوم متفرّقون كأمثال الوحوش المتعصمين قبل ذلك بالمخابى‏ء و رؤوس الجبال، و تمدّنوا متعاونين على الخصم سواء كان من السباع او كان من الإنس و مساعدين بعضهم بعضا على تزجية العيش في أمن و سرور الى ان يكثروا، فينغض التنافس المرفرف عليهم بجناحي الغضب و الحسد طيبة عيشهم، و ربّما انتمت جماعة من تلك الجماعات في النسب الى واحد كان اوّل من حضر منهم او مختصّا بحال تميّزه منهم فلا يعرفون على مرّ الأيّام غيره، و يذكره «فلاطن» في‏

____________

(1) من ز، و في ش: بياض.

(2) من ز، و في ش: كليهما.

288

«كتاب النواميس» لليونانيّين» زوس» و هو المشتري و ينتهي اليه نسب «بقراط» المثبت في آخر فصوله خارج الكتاب، إلّا انّه نفرون يسيره فإنّها اربعة عشر، و ذلك انّه قيل فيه: «بقراط بن غنوسيذيقوس بن نبروس بن سسطراطس بن ثيوذورس‏ (1) بن قليوميطادس‏ (2) بن قريسامس‏ (3) ابن دردنس‏ (4) بن سسطراس بن املوسوس‏ (5) بن ابولوخس بن بوذاليرس‏ (6) ابن ماخاون‏ (7) بن اسقليبيوس‏ (8) بن افلّون بن زوس بن قرونس» و هو زحل؛ و أخبار الهند قريبة من ذلك في «جترجوك» فإنّهم يرون الطيبة و الأمن، و الخصب و البركة و الصحّة و القوّة و غزارة العلم و كثرة (9) البراهمة في اوّله اعني اوّل «كريتاجوك»، حتى يكون الثواب فيه تامّا اربعة ارباع و العمر اربعة آلاف‏ (10) عام بالتساوي بين الجميع في جميع ذلك، ثمّ يتناقص ذلك و يخالطه اضداده الى ان يكون الخير في اوّل «تريتاجوك» على ثلاثة اضعاف الشرّ الهاجم و الثواب على ثلاثة ارباع، و الكثرة في «كشتر» دون البراهمة و القمر كما تقدّم اوّلا على ما في «بشن دهرم» و كان القياس يوجب نقصانه بقدر نقصان الثواب، و فيه في قرابين النار يأخذون في قتل الحيوان و قطف النبات من غير ان تناولوا ذلك قبله، و كذلك يتزايد الشرّ الى ان يكون في اوّل «دوابر» مع الخير على قسمة متساوية و ينتصف الثواب و فيه يختلف الأهواء و يكثر القتل و يتباين‏

____________

(1) من ز، و في ش: نيوذورس.

(2) من ز، و في ش: قليومنطادس.

(3) من ز، و في ش: فريسامس.

(4) من ز، و في ش: درديس.

(5) كذا في ز و ش، و بهامش ز:Sic .

(6) من ز، و في ش: نوذاليرس.

(7) من ز، و في ش: ماخلون.

(8) من ز، و في ش: اسقلينيوس.

(9) من ز، و في ش: كثرة.

(10) من ز؛ و فيش: الف.

289

الأديان، فيقلّ الأعمار و تصير (1) على ما في الكتاب المذكور اربع مائة سنة، و في اوّل «تشى» الذي هو «كلجوك» يكون الشرّ ثلاثة اضعاف الباقي من الخير، و قد مرّ لهم في «تريت» و دوابر اخبار معروفة مثل «رام» الذي قتل «راون» و مثل «برش رام» البرهمن الذي قتل من ظفر به من كشتر اذ كان موتورا منهم بأبيه، و عندهم انّه حيّ في السماء و قد جاء احدى و عشرين مرّة و سيعود، و مثل حرب اولاد «باندو» مع اولاد «كورو»؛ و أمّا في كلجوك فإنّ الشرّ يزداد الى ان يمخض في آخره بفناء الخير اصلا، و ذلك وقت هلاك ساكني الأرض و عود النسل من اجتماع المتفرّقين في الجبال و المختفين في المغارات للعبادة هاربين من شياطين الانس الأشرار، و لهذا سمّي ذلك الوقت «كريتاجوك» اي الفراغ من الأعمال للذهاب، و في خبر «شونك» ناقلة الزهرة من «براهم» انّ اللّه تعالى اسمعه قوله: اذا دخل كلجوك ارسلت «بدّهودن بن شدّهودن» الصالح لبثّ الخير في الخلق، فيبدّل «المحمّرة» المعتزون اليه ما اورد و يذهب قدر البراهمة من حينئذ حتى يجترئ عليهم «شودر» خادمهم و يقاسمهم و «جندال» الهبات و الأعطية، و ينصرف همم الناس الى الجمع من الجرام و الادّخار لا يبالون باجتراح السيّئات فيها و الآثام، و أوردهم ذلك الى عصيان الأصاغر اكابر هم و الأولاد آباءهم و الخدم مواليهم و أربابهم، و يتهارج الألوان حتى تفسد الأنساب و تبطل الطبقات الأربع و تكثر الأديان و المذاهب، و الكتب المعمولة فيها كثرة يتفرّق بها الجماهير المجتمعة قبله على امر واحد اشخاصا افرادا و يهدم الديوهرات و يخرب المدارس، و يرتفع العدل حتى لا يعرف الملوك غير الظلم و الهضم و الأخذ و القصم كأنّهم يأكلون الناس أكلا مغترّين بالآمال الطوال غير معتبرين بقاصر الأعمار بحسب الأوزار و استيلاء الأوبية بقدر فساد النيّة، و زعموا انّ اكثر الحكم فيه على النجوم تخلف و تكذب؛ فأخذ ذلك «ماني» و قال: اعلموا انّ امور العالم قد تبدّلت و تغيّرت و كذلك الكهانة قد تغيّرت لتغيّر

____________

(1) من ز، و في ش: يصير.

290

«اسفيرات» السماء اي افلاكها و لا يتهيّأ للكهّان من معرفة النجوم في دائرتها ما كان يتهيّأ لآبائهم، و لكنّهم يضلّلون بالخدع، و بما يتّفق ما يقولون و ربّما لا يكون؛ و الذي في كتاب «بشن دهرم» ما هو زيادة على ما ذكرنا انّهم يجهلون مائيّة الثواب و العقاب و ينكرون معرفة الملائكة بالحقيقة، و يختلف اعمارهم فيخفي عليهم مقاديرها، و يموت بعضهم جنينا و بعض طفلا و شابّا، و يخترم المخلصون و لا يعمرون و من عمل السيّئات و كفر بالدين بقي اكثر، و يصير الملوك في «شودر» فيكونون كالذئاب الخاطفة يسلبون غيرهم ما يرونه، و يشابههم البراهمة في الفعل و يكون الكثرة في شودر و في اللصوص، و يحبس حقوق البراهمة، و يشار الى من اتعب نفسه بالتقشّف بالأنامل لعزّته و يستخفّ بهم، و يتعجّب ممّن يخدم «بشن» بعد ان كانوا كذلك جملة، و لذلك يسرع الاجابة و يعظم الاثابة على يسير العمل و ينال المكان و المكرمة بقليل العبادة و الخدمة، و تكون عقبي الأمر في آخر «جوك» عند بلوغ الشرّ غاية مداه خروج «كرك بن جشو» البرهمن و هو «كل» الذي لقّب جوك به بقوّة لا يقاومها احد و بحدّة بكلّ سلاح يكون الفرد فيها، فيجرّد سيفه على الأخلاف الخلف و يطهّر وجه الأرض من دنسهم و يخليها منهم، و يجمع الأطهار البررة للانسال، و يعيد منهم «كريتاجوك» و يعود الزمان و العالم الى النزهة و الخير المحض و الطيبة، فهذه احوال الجوكات دائرة في «جترجوك»؛ و في كتاب «جرك» حكاية عليّ بن زين الطبريّ عنه: انّ الأرض لم تزل في قديم الدهر خصبة سليمة و «مهابوت» الاسطقسات معتدلة، و الناس متحابّون مؤتلفون لا حرص فيهم و لا تنازع و لا تباغض و لا تحاسد و لا شي‏ء ممّا يسقم النفس و البدن، فلمّا جاء الحسد عقبه الحرص، و حين حرصوا اجتهدوا في الجمع فاشتدّ على بعضهم و سهل على بعض و دخلت عليهم الأفكار و المتاعب و الغموم ودعت الى الحرب و المخادعات و الكذب، فقست القلوب و تغيّرت الطبائع، و حلّت الأسقام و شغلت عن عبادة اللّه و إحياء العلم، فاستحكم الجهل و عظمت البليّة، فاجتمع الصلحاء الى ناسكهم‏

291

«فبرس‏ (1) بن اطري» حتى صعد الجبل و تضرّع فعلّمه اللّه علم الطّب. و ما حكيناه عن اليونانيّين مماثل لذلك، فانّ، «اراطس» (2) يقول في ظاهراته و رموزه على البرج السابع: تأمّل تحت رجلي البقّار (3) اي العوّاء في الصور الشمالية العذراء التي تأتي و بيدها السنبلة المنيرة يعني السماك الأعزل، و هي امّا من الجنس الكوكبيّ الذي يقال انّه ابو الكواكب و إمّا متولّدة من جنس آخر لا نعرفه، و قد يقال انّها كانت في الزمن الأوّل مع الناس في حيّز النساء غير ظاهرة للرجال و اسمها عندهم «العدل» و كانت تجمع المشيخة و القوّام في المجامع و الشوارع و تحثّهم بصوت عال‏ (4) على الحقّ، و تهب الأموال التي لا تحصى و تعطي الحقوق، و الأرض حينئذ تسمّى «ذهبيّة»، و ما كان احد من اهلها يعرف المراء المهلك في فعل او قول و لا كان فيهم فرقة مذمومة، بل كانوا يعيشون عيشا مهملا و كان البحر مرفوضا غير مركوب بسفن، و إنّما كانت البقر تأتي بالمير، فلمّا انقرض الجنس الذهبيّ و جاء الجنس الفضّيّ عاشرتهم غير منبسطة و اختفت في الجبال غير مخالطة للنساء كما كانت قبل، ثمّ كانت تأتي عظام المدن و تنذر اهلها و تعيّرهم على سوء الأعمال و تلومهم على افساد الجنس الذي خلّفه الآباء الذهبيّون، و يخبرهم بمجي‏ء جنس شرّ منهم و كون حروب و دماء و مصايب عظيمة، فإذا فرغت غابت عنهم إلى الجبال ان انقرض الفضّيّون و صار الناس من جنس نحاسيّ، فاستخرجوا السيف الفاعل للشرّ و ذاقوا لحم البقر و هم اوّل من فعل ذلك، فأبغضت العدل جوارهم و طارت الى الفلك؛ و قال مفسّر كتابه: انّ هذه العذراء هي بنت «زوس»، و كانت تخبر الناس في المجامع بالشرائع العامّيّة و الناس حينئذ خاضعون للحكّام غير عارفين بالشرّ و الخلاف، لا يخطر ببال احدهم شغب و لا

____________

(1) كذا في ز و ش.

(2) من ز، و في ش: اباطس.

(3) من ز، و في ش: البقار.

(4) من ز، و في ش: عالي.

292

حسد، يعيشون من الحرث و لا يسلكون البحر في تجارة او حرص، و هم على طبيعة في الصفاء كالذهب، فلمّا انتقلوا من تلك السيرة و صاروا غير حافظين للحقّ لم تعاشرهم العدل و لكنّها كانت تشاهدهم و تسكن الجبال، فإذا اتت محافلهم بكراهة هدّدتهم لأنّهم كانوا ينصتون لقولها كآبائهم و من اجل ذلك لم تكن تظهر للذين يدعونها كما كانت تفعل اوّلا، فلمّا اتى الجنس النحاسيّ بعد الفضّي و اشتبكت الحروب و فشا الشرّ عزمت على أن لا تكون معهم البتّة و أبغضتهم و صارت الى الفلك، و قد قيل فيها اقوال كثيرة منها انّها «ديميطر» لانّ معها سنبلة و بعض يقول انّها «البخت و الاتّفاق»، فهذا ما ذكر «ارطس»؛ و في المقالة الثالثة من «نواميس افلاطن»: قال الأثينيّ: انّه كان في الأرض طوفانات و امراض و شدائد لم يتخلّص فيها من البشر إلّا رعاة و جبليّون هم الباقون من النوع غير متدرّبين بالمكر و محبّة الغلبة، قال الاقنوسي، انّهم في اوّل الأمر يتحابّون عن خلوص لوحشة خراب للعالم و لأن عراءهم لا يضيق بهم و لا يحوج الى الجهد، فالفقر عندهم معدوم و لا قنية لهم و لا عقاد، فليس فيهم شحّ و لا فضّة لهم و لا ذهب، فليس منهم اغنياء و لا فقراء؛ و لو وجدنا لهم كتبا لكثرت الشواهد.

293

مد- في ذكر المنّنترات‏

كما أنّ اثنين و سبعين ألف كلپا مقدّرة لعمر «براهم» فكذلك «منّنتر» الذي معناه نوبة «من» مقدّر لعمر «أندر» ينقضي رئاسته بانقضائه، و يكون قد بلغ رتبته آخر «فيرءس‏ (1)» العالم في المنّنتر الجديد، قال «برهمكوبت»: من زعم أن لا سند فيما بين كلّ منّنترين و حسب كلّ واحد منها أحدا و سبعين جترجوكا نقص «كلب» عنده ستّة جترجوك و النقصان فيه من الألف مثل الزيادة عليها في مخالفة كليهما كتاب «سمرت»، ثم قال: أنّ «آرجبهد» ذكر في كتابين له يسمّى أحدهما «دسكيتك» و الآخر «آرجاشتشت» أنّ كلّ «منّنتر» فهو اثنان و سبعون جترجوكا، فيكون كلب على قوله ألف و ثمانية جترجوكات، و في كتاب «بشن دهرم» من جوابات «ماركنديو» لبجر: أمّا «بورش» فهو صاحب الكلّ و أمّا كلب فصاحبه براهم الذي هو صاحب الدنيا و أمّا منّنتر فصاحبه «من»، و هم أربعة عشر و ملوك الأرض في أوّله أولادهم، و قد وضعنا اسماءهم في الجدول:

و الذي وقع في أسامي المنّنترات المستأنفة و هي التي دون السابع فما أظنّه إلّا من جهة ما تقدّم من مثله في الديبات من قصد القوم الأساميّ دون الترتيب‏

____________

(1) من ز، و في ش: فبروس.

294

(1) من ز، و في ش: سوينهب.

(2) من ز، و في ش: سانك.

(3) من ز، و في ش: سدهر.

(4) من ز، و في ش: روح.

(5) من ز، و في ش: ريب.

295

و الاعتماد هاهنا على المنقول من «بشن پران» إذ كان عددها فيه و سمّاها و وصفها بأشياء أوجبت الركون فيه الى الترتيب و أعرضنا عن حكايتها لقلّة عائدتها، و فيه أنّ «ميتري» الملك و كان كشترا سأل «براشر» أبا (1) «بياس» عن المنّنترات الماضية و الباقية فذكر ما عرف به كلّ «من» كما وضعناها نحن في الجدول، و زعم أنّ أولاد كلّ من هم الذين يملكون الأرض و سمّى من أوائلهم ما اثبتنا أساميهم، و زعم أنّ من كان في منّنتر» الثاني و الثالث و الرابع و الخامس من أولاد «بريابرت» و كان زاهدا كثير التقرّب الى «بشن» فأكرم أولاده بهذه الرتبة.

____________

(1) من ز، و في ش: اب.

296

مه- في ذكر بنات نعش‏

أنّ بنات نعش تسمّى بلغتهم «سبّت رشين» أي السبعة الرش، و يذكرون أنّهم كانوا زهّادا طلبوا رزقهم من الحلال و معهم امرأة صالحة هي «السهى»، فاجتنبوا سوق النيلوفر من الحياض ليتغذّوا بها، و جاء الدين فأخفاها عنهم و استحيا كلّ واحد منهم من الآخر، فحلف بأيمان استحسنها الدين، و رفعهم الى الموضع الذي يرون فيه تكرمة لهم: و كنّا اخبرنا أنّ كتب الهند منظومة بشعر و بحسب ذلك يولعون بالتشبيهات و المدائح البديعة عندهم، و في «سنكهت براهمهر» صفة بنات نعش قبل الحكم عليها، و ذلك بحسب نقلنا: له ناحية الشمال متبرّجة بهذه الكواكب تبرّج الحسناء بعقد لآلى‏ء منظومة و قلادة من النيلوفر الأبيض مرصوفة، بل هي فيها كجوار (1) راقصة تدور حول القطب كما يأمرهنّ، و أقول حاكيا عن «كرك» الهرم القديم أنّ كواكب بنات نعش كانت في «مك» عاشر منازل القمر و «جذشتر» ملك الأرض و كان «شككال» بعد ذلك بألفين‏ (2) و خمس مائة و ستّ و عشرين سنة، و تمكث في كلّ منزل ستّ مائة سنة و طلوعها فيما بين المشرق و الشمال، فالذي يلي المشرق حينئذ منها هو «مريج» و نحو

____________

(1) من ز، و في ش: كجواري.

(2) من ز، و في ش: بالفي.

297

المغرب منه «بسشت» ثمّ «انكر» ثمّ «أتر» ثمّ «بلست» ثمّ «بله» ثمّ «أكرت» و بقرب بسشت امرأة عفيفة تسمّى «أرندهت»؛ و ربّما اشتبهت هذه الأسامي فنعرّفها بما يعرّفه في صورة الدبّ الأكبر: فمريج هو السابع و العشرون منها و بسشت هو السادس و العشرون و انكر هو الخامس و العشرون و أتر هو الثامن عشر و «اكرت» هو السادس عشر و بله هو السابع عشر و بلست هو التاسع عشر، و هذه كواكب تأخذ في زماننا و شككال فيه 952 من درجة و ثلث من الأسد الى ثلاث عشرة درجة و نصف من السنبلة، و بحسب المسير الذي نجده لكواكب الثايتة كانت في زمان جذشتر من ثماني‏ (1) درج و ثلثين‏ (2) من الجوزاء إلى عشرين درجة و خمسة أسداس من السرطان، و بحسب المسير الذي عمل عليه القدماء و «بطلميوس» كانت حينئذ من ستّ و عشرين درجة و نصف من الجوزاء الى ثماني‏ (3) درج و ثلثين‏ (4) من الأسد و المنزل المذكور آخذ من أوّل الأسد الى تمام ثمان مائة دقيقة منه، فهذا الزمان أولى بأن ينسب فيه بنات نعش الى «مك» من زمان «جذشتر»، و إن ذهبوا فيه الى الكوكب قلب الأسد فإنّه كان حينئذ في أوائل السرطان، و لا وجه أصلا لما ذكره «كرك» بل يدلّ على قلّة اهتدائه لما يحتاج اليه في إضافة الكواكب بالعيان أو الآلات الى درجات البروج: و رأيت في دفاتر السنة التي تحمل من كشمير معمولة (5) لسنة 951 (6) من «شككال» أنّ بنات نعش في منزل «أنّراد» منذ سبع و سبعين سنة، هذا المنزل يأخذ من ثلاث درجات و ثلث من العقرب الى تمام ستّ و عشرة درجة و ثلثين‏ (6) منه، و بنات نعش تتقدّمه قريبا من‏

____________

(1) من ز، و في ش: ثمان.

(2) من ز، و في ش: ثلثي.

(3) من ز، و في ش: ثمان.

(4) من ز، و في ش: ثلثي.

(5) من ز، و في ش: معمول.

(6) من ش، و في ز: 651.

298

برج و عشرين درجة؛ و من الذي يمكنه تحصيل أقاويلهم المختلفة على ظهر المغيب عنهم! فنهب أوّلا ان كرك صادق و إن لم يبيّن الموضع من مك فنضعه نحن أوّله وضعا و ذلك أوّل الأسد، و من زمان جذشتر الى سنتنا التي هي 1340 للاسكندر 3479، و نصدّق أيضا «براهمهر» في مكث بنات نعش في كلّ منزل ستّ مائة سنة، فيكون موضعه لسنتنا في الميزان ستّ درجات و سبع عشرة دقيقة (1) و ذلك في منزل «أسوات» عشر درج و ثمان و ثلاثين دقيقة، فإن فرضنا ما وضعنا في نصف «مك» انتهينا الى ثلاث درج و ثمان و خمسين دقيقة من «بشاك»، و إن فرضناه في آخر مك انتهينا الى عشر درجات و ثمان و ثلاثين دقيقة من بشاك، فليس ما ذكر في التقويم الكشميري بموافق لما (2) في «سنكهت»، و كذلك ان جعلنا الموضع ما في التقويم و رجعنا منه بهذا المسير الى الوراء لم ننته الى مك بتّة؛ و قد كنّا نستعظم سرعة الثوابت في زماننا و بطوءها فيما تقدّم و نتطلب لها وجوها في هيئة الفلك، و حركتها عندنا درجة في كلّ ستّ و ستّين شمسيّة، فصار أمر «براهمر» أعجب لأنّه يقتضي حركتها درجة في خمس و أربعين سنة و زمانه يتقدّم زماننا بقريب من خمس مائة و خمس و عشرين سنة؛ و في زيج «كرن سار» لحركة بنات نعش و معرفة موضعه أمر صاحبه ان ينقص من «شككال» 821، فيبقى الأصل و هو ما زاد على تمام أربعة آلاف‏ (3) سنة من أوّل «كلجوك»، ثمّ يضرب الأصل في 47 و يزاد على المبلغ 68000، و يقسم المبلغ على عشرة آلاف‏ (3)، فيخرج بروج و ما يتلوها و ذلك موضع بنات نعش، أمّا الزيادة فهي بالضرورة موضع بنات نعش لأوّل الأصل مضروب في عشرة آلاف‏ (3)، فإن قسمت الزيادة عليها خرج ستّة بروج و أربع و عشرون درجة؛ و معلوم أنّا قسمنا العشرة الآلاف‏ (3) على السبعة و الأربعين خرجت مدّة حركة البرج الواحد في مائتين‏ (4) و اثنتي عشرة سنة و تسعة

____________

(1) كذا في ز و ش، و بهامش ز:sic .

(2) من ز، و في ش: لنا.

(3) من ز، و في ش: ألف.

(4) من ز، و في ش: مائتي.

299

أشهر و ستّة أيّام شمسيّة، فحركة الدرجة تكون في سبع سنين و شهر و ثلاثة أيّام و المنزل في أربع و تسعين سنة و ستّة أشهر و عشرين يوما، فشتّان بين «براهمهر» و «بتيشفر» ان لم يكن في النقل خطأ، و إذا امتثلنا هذا العمل لسنتنا خرج في «انراد» تسع درجات و سبع عشرة دقيقة، و كان أهل «كشمير» يعتقدون في حركة بنات نعش أنّها للمنزل مائة سنة، فقد كان في التقويم المذكور انّ الباقي له الى تمام المائة ثلاث و عشرون سنة؛ و هذا كلّه من عدم الرياضة بأحوال الهيئة و تمزيجه بالأخبار الملّيّة، فأصحابها منهم يعتقدون في بنات نعش أنّه أعلى من مواضع الثابتة و يزعمون أنّ في كلّ «منّنتر» يتجدّد «من» فيملك أولاده الأرض و يتجدّد بأندر الرئاسة و كذلك طوائف الملائكة و بنات نعش، أمّا الحاجة الى الملائكة فليعمل الناس لهم قرابين و يوصلون الى النار انصباءهم و أمّا الحاجة الى بنات نعش فليجدّدوا «بيذ» فإنّه يبيد في آخر كلّ منّنتر، و هذا الفصل هو من «بشن بران»، و منه نقلنا ما وضعناه في الجدول من أسماء بنات نعش في كلّ منّنتر:

300

(1) (2) (3)

____________

(1) من ز، و في ش: بهردّبار.

(2) من ز، و في ش: أشنام.

(3) كذا في ز و ش، و بهامش ز:Sic .

301

مو- في «ناراين» و مجيئه في الأوقات و أسمائه‏

ناراين عندهم قوّة من القوى العالية غير قاصدة الإصلاح بالأصلح و لا الافساد بالفساد و إنّما هي دافعة للفساد و الشرّ بما أمكن، و الصلاح عندها مقدّم على الفساد فإن لم يطّرد و لم يمكن فبالفساد الذي لا بدّ منه، كفارس توسّط زرعا، فإنّه إذا راجع نفسه و تخرّج و رام الخروج من رداءة فعله لم يتمكّن من مرامه إلّا بصرف الدابّة الى الوراء و الخروج من حيث دخل و في خروجه من الفساد مثل ما كان في دخوله و أكثر و لا وجه للتلافي غير ذلك، و لا يميّزون بينها و بين العلّة الأولى، و قد يكون لها في العالم حلول بشبه أهله من التجسّم و التبدّن و التلوّن اذ لا يمكن غير ذلك؛ فمن مرّات مجيئه عند انقضاء «منّنتر» الأوّل لانتزاع رئاسة العوالم من «بالكل» الذي سمّا لها و أراد تناولها، فإنّه جاء و سلّمها الى «شتكرت» الذي يتمّ القرابين مائة و جعله اندرا، و منها مجيئه عند انقضاء المنّنتر السادس التي فيها دمّر على الملك «بل بن بيروجن» الذي استوزر الزهرة و ملك الدنيا، فإنّه لمّا سمع من أمّه فضل أيّام أبيه على أيّامه اذ كان الى أوّل «كريتاجوك» (1) أقرب و الناس في الراحة أغرق و من التعب أبعد هزّته الهمّة على التنافس في ذلك، فأخذ في أعمال البرّ و بثّ الأعطية و تفريق الأموال و تقريب‏

____________

(1) من ز، و في ش: كريتاجوك.

302

القرابين التي يستحقّ عند استتمام مائة منها رئاسة الجنّة و العالم، فلمّا قارب التمام أو كاد بالفراغ من تسعة و تسعين منها أشفق الروحانيّون على مكانتهم و علموا أنّ ما لهم من الناس منقطع اذا استغنوا عنهم، فاجتمعوا الى «ناراين» مستصرخين به، فأجابهم الى ملتمسهم و نزل الى الأرض في صورة «بامن» و هو الإنسان الذي يقصر يداه و رجلاه عن مقدار بدنه حتى يستسمج لذلك هيئته، و جاء الى «بل» الملك و هو في عمل القربان و البراهمة عنده حول النيران و الزهرة و زيره بين يديه و قد فتحت الخزائن و صيبت‏ (1) الجواهر صبرا للصلات و الهبات و الصدقات، فأخذ بامن كالبراهمة في قراءة «بيذ» من الموضع الذي يسمّى الآن «سام بيذ» بلحن شج‏ (2) مطرب هزّ الملك على السخاوة له مما اراد و اقترح،؟؟؟ سارّته الزهرة بأن هذا ناراين قد جاء لاستلاب ملكك فلم يحفل بقولها لشدّة طربه و سأله عمّا يريد فقال: مقدار أربع خطوات من ملكك اتعيّش فيها، فقال: اختر ما تريد و كيف تريد، و طلب الماء ليصبّه على يده فينفذ بذلك ما أمر به، و هو رسم لهم، و دخلت الزهرة الإبريق لشدّة محبّتها للملك و سدّت بلبلته لئلّا تخرج‏ (3) الماء فتحبس ثقبة البلبلة بحشيشة خاتم البنصر، و عور عين الزهرة و نحاها فسال الماء، و خطا بامن واحدة الى المشرق و أخرى الى المغرب و ثالثة الى فوق بلغت «سفر لوك»، و لم يبق للرابعة من الدنيا موضع فاسترقّه بها و وضع رجله بين كتفيه لسمة الاستعباد و غوّصه في الأرض حتى ساخ الى «پاتال» أسفل السافلين، و أخذ العوالم منه و سلّم الرئاسة الى «پرندر»: و في «بشن پران»: أنّ «ميتري» الملك سأل «براشر» عن الجوكات، فأجابه: أنّها ليشغل «بشن» فيها نفسه، فيجي‏ء في «كريتاجوك» في صورة «كبل» مجرّدا للعلم و في «تريتاجوك» في صورة «رام» مجرّدا للشجاعة و قهر الأشرار و حفظ اللوكات الثلاثة بقوّة و غلبة

____________

(1) من ز، و في ش: وصيت.

(2) من ز، و في ش: شجي.

(3) من ز، و في ش: يخرج.

303

و الإحسان اليها و في «دوابر» في صورة «بياس» ليجعل «بيذ» ارباعا و يفرّعه تفريعا، و في آخر دوابر على صورة «باسديو» لإفناء الجبابرة و في «كلجوك» على صورة «كل بن جشو» البرهمن لقتل الكلّ و إعادة الدور في «جوك»، فهذا شغله، و في موضع آخر من هذا الكتاب: أنّ بشن و هذه عبارة عن «ناراين» أيضا يجي‏ء في آخر كلّ دوابر لتربيع بيذ من جهة ضعف الناس و عجزهم عن مراعاة كلّه، و يكون في مجيئاته على صورة بياس، و إن اختلفت اسماؤه و أوردها في الجترجوكات الماضية من هذا المنّنتر السابع فوضعناها في جدول:

(1) (2)

____________

(1) من ز، و في ش: سيت.

(2) من ز، و في ش: بهردياز.

304

(1) (2) و «كرش دبيباين» هو «بياس بن‏ (3) براشر»، و التاسع و العشرون مستقبل لم يكن بعد، و في كتاب «بشن دهرم»: أنّ أسماء «هر» و هو «ناراين» تختلف في الجوكات، فتكون: «باسديو، سنكرشن، بردّمن، آنردّ»، و أظنّ أنّه لم يراع‏ (3) فيها الترتيب فإنّه في آخر الجوكات الأربع كان «باسديو»؛ و فيه أيضا: أنّ ألوانه تختلف فيها، فيكون في «كريتاجوك» أبيض و في «تريتاجوك» أحمر و في «دوابر» أصفر و هو أوّل تجسّمه في صورة انسان و في «كلجوك» أسود، و هذه الألوان كألوان القوى الثلاث الأول فإنّهم يزعمون أنّ «ست» بيضاء مشفّة و «رج» حمراء و «تم» سوداء؛ و نحن نذكر بعد هذا حال مجيئه الأخير.

____________

(1) من ز، و في ش: بازسرده.

(2) من ش، و في ز: من.

(3) من ز، و في ش: يراعي.