تحقيق ما للهند

- محمد بن أحمد أبو ريحان البيروني المزيد...
536 /
355

المبالغ على هذا العدد الأخير، فخرج ثوان‏ (1) و ما بعدها الى حيث اراد، و ذلك هو الوسط المطلوب، و هذا لأنّه احتاج في البقيّة من الأدوار الى ضربها في اثني‏ (2) عشر و قسمه المجتمع على أيّام «جترجوك» (3) لأن عمله عليه فقسم بدل‏ (4) ذلك على مقسوم ايام جترجوك‏ (4) على اثني عشر، و هو العدد الأوّل من الأعداد الثلاثة، و احتاج في بقيّة البروج الى ضربها في ثلاثين و قسمة المبلغ على ما قسم عليه فقسم بدل ذلك على مقسوم العدد الأوّل على ثلاثين، و هو العدد الثاني، و على هذا القياس اراد ان يقسم بقيّة الدرج على مقسوم العدد الثاني على ستّين، لكنّه لمّا قسمه عليه خرج 73051 و بقي ثلاثة ارباع، فضرب الجملة في اربعة لينجبر المكسّر، و لهذا استعمل ايضا اربعة اضعاف البقيّة فلمّا لم ينفذ له الأعداد على ما أشير اوّلا عاد الى الضرب في ستّين؛ و ان اردنا سلوك هذه الطريقة في «كلب» على مذهب «برهمكوبت» كان العدد الأوّل الذي يقسم عليه بقيّة الأدوار 131493037500، و الثاني الذي يقسم عليه بقيّة البروج 4383101250، و الثالث يكون 37051687 (5)، و يبقى نصف يحوج الى التضعيف، حتى يصير 146103375 و يقسم عليه ضعف البقيّة؛ و قد عدل «برهمكوبت» عن «كلب» و «جترجوك» (6) بكثرة ايّامها الى «كلجوك» تخفيفا، فمتى عمل بتأريخه ما تقدّم من التحليل على مذهبه و ضربت ايّامه في ادوار الكوكب في كلب، و زيد عليه اصله و هو بقيّة الأدوار التي كانت له في اوّل كلجوك‏ (7) و قسم المبلغ على ايّام كلجوك‏ (7) الطلوعيّة و هي 157791645، خرجت ادواره التامّة الملغاة، ثمّ عمل‏

____________

(1) من ز، و في ش: ثواني.

(2) من ش، و في ز: اثنتي.

(3) من ز، و في ش: جترجوك.

(4) من ز، و في ش: يدل.

(5) من ز، و في ش: 73081687.

(6) من ز، و في ش: جترجوك.

(7) من ز، و في ش: كلجوك.

356

بما يبقى ما تقدّم فيخرج وسطه، فأمّا هذه الأصول فإنّها للمرّيخ 4308768000، و العطارد 4288896000، و للمشتري 4313520000، و للزهرة 43044448000، و لزحل 4305312000، و لأوج الشمس 933120000، و لأوج القمر 1505952000، و للرأس 1838592000، و أمّا الشمس و القمر فكانا بوسط مسيرهما في اوّل الحمل و لم يكن لأدماسه و لا لأيّام النقصان فصل؛ و أمّا في الزيجات التي ذكرناها فإنّما تضرب «اهركن» اعني ايام التأريخ لكلّ كوكب في عدد مفروض، و تقسمه على آخر مفروض، فيخرج الأدوار التامّة و ما تلاها من الوسط، فربّما تمّ منهما؛ و ربّما كان تمامه بالعود الى ايّام التأريخ و قسمتها امّا كما هي و إمّا بعد ضرب في عدد على عدد آخر، و إلحاق ما يخرج بالأوّل، و ربّما يفرض اعداد كالأصل تزاد او تنقص ليصير الوسط في اوّل التأريخ مسوقا من اوّل الجمل، و هذه هي طريقة «كندكاتك» و كرن تلك» فأمّا في «كرن سار» فإنّه يخرج الأوساط للاستواء الربيعيّ و يكون اهركن من عنده، و لأنّ تلك طرق جزئيّة و غير واقفة عن التكاثر، فإن حكايتها تطول بلا فائدة، ثمّ ما بعد ذلك من التقويم و سائر الأعمال فليس لها بما نحن فيه اتّصال.

357

نه- في ترتيب الكواكب و أبعادها و أعظامها

قد تقدّم في ذكر اللوكات حكاية عن «بشن بران» و عن تفسير «باتنجل» ما يوجب سفول الشمس عن القمر في ترتيب الأفلاك، و ذلك رأيهم الملّيّ، و خاصّة فقد قيل في «مج بران»: إنّ بعد السماء عن الأرض بمقدار نصف قطر الأرض، و الشمس أسفل الجميع، و القمر فوقها و المنازل و كواكبها فوق القمر، و فوقها عطارد ثمّ الزهرة ثمّ المرّيخ ثمّ المشترى ثمّ زحل ثمّ بنات نعش ثمّ القطب فوقها، و القطب متّصل بالسماء، و ممتنع ان تقع الكواكب تحت احصاء الانسان، و من ذبّ عن هذا الرأي زعم أنّ القمر يخفى بالاقتران من الشمس كما يخفى السراج في ضوءها ثمّ يظهر بالتباعد عنها، فنذكر الآن بعض ما في كتب هذا الرأي من صفات النيّرين و الكواكب ثمّ نتبعه بالرأي النجوميّ و إن لم يقع الينا منه إلّا شي‏ء يسير، قد قيل في «باج بران»: إنّ الشمس كريّة الشكل ناريّة الطبع ذات الف شعاع بها تأخذ الماء فيكون منها للمطر اربع مائة و للثلج ثلاث مائة و للجوّ ثلاث مائة، و قيل في موضع آخر منه: انّ بعضها لتعايش «ديو» بالهناءة و بعضها لتعايش الناس بالمرافق و بعضها للآباء، و قسمها ايضا في موضع آخر على اسداس السنة فقال:

انّها تضي‏ء الأرض في الثلث الذي من اوّل الحوت بثلاث مائة شعاع و تمطر في الثلث الذي يليه بأربع مائة شعاع و تبرد و تثلج في الثلث الباقي بثلاث مائة، و فيه ايضا: انّ شعاع الشمس و الريح يرفعان الماء من البحر الى الشمس، فلو تقطّر من‏

358

عندها لكان حارّا، و لكنّها تدفعه الى القمر ليقطر من عنده باردا فيحيي به العالم، و فيه أيضا: انّ حرارة الشمس و ضياءها ربع حرارة النار و ضيائها، و إنّها في الشمال تقع في الماء بالليل و لهذا يحمّر، و فيه ايضا: انّه كان في القديم الأرض و الماء و الريح و السماء، فرأى «براهم» تحت الأرض شررة، فأخرجها و جعلها اثلاثا، فثلث منها هي النار المعهودة المحتاجة الى الحطب المنطفئة بالماء، و ثلث هي الشمس و ثلث هي البرق، و في الحيوان ايضا نار و هذه غير منطفئة بالماء، فإنّ الشمس تجذب الماء و البرق يلمع من خلال المطر و التي في الحيوان هي بين الرطوبات و تغتذى بها، و كأنّهم ذهبوا في هذا الى اغتذاء الأجرام العلويّة بالبخارات كما حكى «ارسطوطالس» ذلك عن قوم، و ذلك انّ صاحب «بشن دهرم» صرّح بأنّ الشمس تغذي القمر و الكواكب، و لو لم يكن الشمس لما كان كوكب و لا ملك و لا انس؛ و اعتقادهم في اجرام الكواكب كلّها انّها كريّة الشكل مائيّة السخ غير مستنيرة و الشمس من بينها ناريّة السخ مضيئة بالذات منيرة غيرها بالعرض اذا واجهها، و في جملة الكواكب بالرؤية ما ليس بكواكب بالحقيقة و إنّما هي انوار قوم مثابين مجالسهم في علو السماء على كراسيّ بلّور، و قيل في بشن دهرم: انّ الكواكب مائيّة و شعاع الشمس ينيرها بالليل، و من حصّل بصالح عمله في العلوّ مكانا جلس فيه على عرشه فإذا استنار عدّ من الكواكب، و سمّى جميعها «تاره» و هو اسم مشتقّ من «ترن» و هو المجاز، و المعبر امّا هؤلاء فكأنّهم جازوا شرّ الدنيا و حصلوا في النعيم و أمّا الكواكب فلأنّها تعبر السماء بالدوران، و اسم «نكشتر» مقصور على كواكب المنازل، و لأنّ جميعها توسم بالكواكب الثابتة فيتناول جميعها ايضا اسم نكشتر فإنّ معناه انّه لا يزيد و لا ينقص، و أمّا أنا فأظنّ انّ هذه الزيادة و النقصان يتّجه على العدد و الأبعاد فيما بينها و لكنّ صاحب الكتاب صرفه الى النور، فقال: كما يزيد القمر و ينقص، ثمّ قال و الكلام لماركنديو:

انّ الكواكب التي لا تفسد قبل تمام «كلب» هي في مرتبة «نخرب» يعني 100000000000، و التي تنزل قبل تمام كلب غير معلومة العدد، لا يكاد يعرفه‏

359

إلّا من مكث في العلو مدّة كلب، قال «بجريا»: «ماركنديو» انت قد بقيت ستّة كلب، و هذا هو سابعك، فلم لا تعرفها؟ قال: لو كانت ثابتة على حالها لا تتبدّل الى مدّتها لما جهلتها، و لكن لا تزال تصعد واحدا من الأخيار و تنزل آخر، فلذلك لا أضبطهم؛ فأمّا اقطار النيّرين و الظلّ فقد قيل في «مج بران»: انّ قطر جرم الشمس تسعة آلاف‏ (1) «جوزن» و قطر القمر ضعف ذلك و الرأس مثل جملتهما، و كذلك هو في «باج بران» إلّا انّه قيل في الرأس: انّه اذا كان مع الشمس فهو مثلها و إذا كان مع القمر فهو مثله، و قال غيره في الرأس: انّه خمسون الف «جوزن» و أمّا أقطار الكواكب السيّارة فقد قيل في «مج بران»: انّ تدوير الزهرة جزء من ستّة عشر جزءا من تدوير القمر فإنّ تدوير المشترى ثلاثة أرباع تدوير الزهرة و تدوير كلّ واحد من زحل و المرّيخ ثلاثة أرباع تدوير المشترى و تدوير عطارد ثلاثة أرباع تدوير المرّيخ، و كذلك هو في «باج بران»، و أمّا الكواكب الثابتة ففيهما انّ تدوير الثوابت العظام مساو لتدوير عطارد، و الذي هو أصغر من ذلك هو خمس مائة جوزن ثمّ تتصاغر بمائة الى ان تبلغ المائتين، لا يكون فيها اصغر من مائة و خمسين، و هذا ما في باج بران، فأمّا في مج بران فإنّه قيل: ثمّ تتصاغر بمائة الى أن تبلغ المائة، و لا يكون فيها أقلّ من نصف جوزن، و أتّهم هذا من جهة النسخة؛ و قال صاحب «بشن دهرم» حكاية عن «ماركنديو»: انّ «ابهج» النسر الواقع و «آردر» الشعري اليمانية و «روهني» الدبران و «بونربس» رأسا التوأمين و «بش» و «ريوتي» و «اكست» (2) و هو سهيل و بنات نعش و صاحب «باج» و صاحب «اهربدن» و صاحب «بسشت» كلّ واحد خمسة جوزن، و الباقي كلّ واحد اربعة جوزن، و لا اعرف ما لا يعدّ بعدها، فهي من دون اربعة جوزن الى كروهين اعني ميلين، و ما قصر عن كروهين لم يره الناس و إنّما يراه «ديو» و وجد

____________

(1) ن ز، و في ش: الف.

(2) من ز، و في ش: اكسب.

360

لهم رأي في مقادير الكواكب لم يسند الى انسان معروف و هو: أنّ كلّ واحد من قطري النيّرين سبعة و ستّون جوزنا و الرأس مائة و الزهرة عشرة و المشترى تسعة و زحل ثمانية و المرّيخ سبعة و عطارد ستّة. و هذا ما وقفنا عليه من تخاليطهم في هذا الباب، فلنعدل عنها الى آراء المنجّمين منهم و ليس بيننا و بينهم في ترتيب الكواكب و أنّ الشمس واسطتها و زحل و القمر طرفاها و الثوابت اعلاها خلاف، و قد مرّ منها طرف في خلال الحكايات المتقدّمة، قال «براهمهر» في كتاب «سنكهت» (1): القمر أبدا تحت الشمس فهي‏ (2) تلقى شعاعها عليه و تنير نصف جرمه و يبقى النصف الآخر مظلما ذا ظلّ مثل الجرّة اذا نصبتها لعين الشمس، حتى تضي‏ء نصفها المقابل للشمس و يبقى النصف الذي لا يواجهها مظلما، و القمر مائيّ في الأصل فلذلك يعكس الشعاع الواقع عليه كما يعكسه الماء و المرآة الى الجدار، فإذا كان القمر مع الشمس كان البياض منه اليها و السواد الينا، ثم ينحدر البياض نحونا قليلا قليلا بحسب بعد القمر عن الشمس، و كلّ من كان له محصول من اصحاب اخبارهم فضلا عن المنجّمين فإنّه يرى انّ القمر تحت الشمس بل تحت جميع الكواكب؛ و الذي كان وقع الينا من أخبارهم عن ابعاد الكواكب هو ما ذكره يعقوب بن طارق في كتابه في «تركيب الأفلاك»: و قد استفادها عن الهنديّ في سنة احدى و ستّين و مائة للهجرة، و قنّن فيه اصلا هو: أنّ الاصبع ستّ شعيرات بالعرض مصفوفة، و الذراع اربع و عشرون اصبعا، و الفرسخ ستّة عشر الف ذراع، لكنّ الهند لا يعرفون الفرسخ فهذا المقدار كما قدّمنا نصف «جورن»، ثمّ ذكر: انّ فراسخ قطر الأرض 2100 و دورها 6596 (3) و 9 من 25، و عليه حسب الأبعاد على ما اثبتناها في الجدول، و ليس ما ذكره من مقدار الأرض بالمتّفق عليه عند الهند، فإنّ قطرها عند «بلس» بالجوزن 1600 و دورها

____________

(1) من ز، و في ش: سكهت.

(2) من ز، و في ش: فهو.

(3) من ز، و في ش: 6996.

361

5026 و 14 من 25 و عند «برهمكوبت» (1) 1581 و دورها 5000، فإذا أضعفت هذه الأعداد وجب ان تساوي ما ذكر يعقوب و ليس يساويه، لكنّ الذراع و الميل متّفق عليه بيننا و بين الهند، و أميال‏ (2) نصف قطرها بحسب وجودنا 3284، فإن اخذنا لكلّ ثلاثة اميال كالعادة في بلادنا فرسخا كانت 6728، و إن أخذنا لكلّ ستّة عشر الف ذراع فرسخا كما ذكر يعقوب كانت 5046، و إن أخذنا لكلّ اثنين و ثلاثين الف ذراع جوزنا كانت 2523، و في هذا الجدول ما في كتاب يعقوب:

(3) (4) (5)

____________

(1) من ز، و في ش: برهمكوبت.

(2) من ز، و في ش: دورها.

(3) من ز، و في ش: 38000.

(4) كذا في ز و ش، و في الترجمة الانكليزية لز ج 2 ص 68: 7 (ز).

(5) من ش، و في ز: 65.

362

(1) كذا في ز و ش، و في الترجمة الانكليزية لز ج 2 ص 68: 7 (ز).

(2) من ز، و في ش: 799500.

(3) من ش، و في ز: 1065.

(4) من ز، و في ش: ج.

363

(1) من ش، و في ز: 5.

(2) من ز، و في ش: ج.

(3) من ز و ش، و بهامش ز:Sic .

364

و هذا رأي مخالف لما بنى عليه «بطلميوس» أمر الأبعاد في «كتاب المنشورات» و اتّبعه عليه القدماء و المحدثون، فإنّ اصلهم فيها على أنّ ابعد بعد كلّ كوكب هو أقرب بعد الذي فوقه و ليس فيما بين كرتيهما موضع معطّل عن الفعل، و في هذا الرأي يكون فيما بين الكرتين موضع خال عنهما فيه ماسك كالمحور عليه الدوران، و كأنّهم اعتقدوا في الأثير (1) شيئا من الثقل حتى احتيج الى ماسك للكرة الداخلة يمسكها في وسط الخارجة؛ و ممّا هو معلوم فيما بين أهل الصناعة انّه لا سبيل الى تمييز اعلى الكوكبين من اسفلهما إلّا من جهة السّتر أو من.

جهة زيادة اختلاف المنظر فأمّا الستر فهو قليل الاتّفاق و أمّا اختلاف المنظر فهو في غير القمر غير محسوس به، لكنّ الهند ذهبوا في ذلك الى تساوي الحركات و اختلاف المسافات، فصار سبب بطوء العالي اتّساع فلكه و سرعة السافل تضايق فلكه، فالدقيقة في فلك زحل مائتان و اثنان و ستّون ضعفا للدقيقة في فلك القمر، و لهذا اختلف زمان قطعهما فيهما مع تساوي الحركتين؛ ثمّ لم أر كلاما في هذا الباب إلّا ما يجي‏ء في خلال الكتب من ذكر عدد فاسد فيها، كجواب «بلس» عمّن يعترض عليه في تصييره دور فلك كلّ كوكب احدا (2) و عشرين الفا و ستّ مائة و نصف قطره ثلاثة آلاف‏ (3) و أربع مائة و ثمانية و ثلاثين مع قول «براهمهر» في بعد الشمس انّه 2598900 و في بعد الثوابت انّه 321362683، انّ الأوّل بالدقائق و الأخير بالجوزن مع قوله انّ بعد الثوابت ستّون مرّة مثل بعد الشمس، و كان يجب ان يكون بعد الثوابت 155934000؛ فأمّا الطريق الذي اشرنا اليه من جهتهم فهو مبنيّ على اصل هو عندي مجهول بحسب ما عرفته الى ان يسهّل اللّه ترجمة كتبهم، و ذلك الأصل هو أنّ مساحة الدقيقة في فلك القمر خمسة عشر جوزنا (4)،

____________

(1) من ش، و في ز: الايثر.

(2) من ز، و في ش: احد.

(3) من ز، و في ش: الف.

(4) من ز، و في ش: جوزن.

365

و كيف ما فسّره «بلبهدر» فإنّ حقيقته لم تتّضح، و ذلك أنّه قال: قد رصد زمان مرور القمر على الأفق اعني من لمعان أوّل جرمه الى طلوع كلّه او من ابتداء غروبه الى تمام مغيبه، فوجد في اثنتين و ثلاثين دقيقة من دور الفلك، و إن كان رصد الدرج عسرا فضلا عن الدقائق، فرصد «جوزن» قطر جرمه فوجد 480، و قسمت على دقائق جرمه فخرجت حصّة الدقيقة خمسة عشر جوزنا (1) و ضرب ذلك في دقائق الدور فاجتمع 324000، و هو مساحة فلك القمر بالجوزن التي يقطعها في كلّ دورة، فإذا ضربت في ادواره في «كلب» أو «جترجوك» (2) اجتمع ما يقطعه منها فيه، و ذلك عند «برهمكوبت» في مدّة كلب 1871206920000000، و يسمّيها «جوزن فلك البروج»، و معلوم انّها اذا قسمت على ادوار كلّ كوكب في كلب يخرج جوزن دورة الواحدة، لكنّ حركة الكواكب عندهم كما قلنا بالمسافة واحدة، فالخارج هو مساحة فلك ذلك الكوكب، و لأنّ نسبة القطر الى الدور عنده بالتقريب نسبة 12959 الى 40980 فإنّ مساحة فلك الكوكب اذا ضرب في 12959 و قسم المبلغ الى 81960، يخرج نصف القطر و هو بعده من مركز الأرض، و قد استخرجنا ذلك على رأيه و وضعناه في الجدول:

____________

(1) من ز، و في ش: جوزن.

(2) م ز، و في ش: جترجوك.

366

(1) من ز، و في ش: 266629.

(2) من ز، و في ش: ستين.

367

و لأنّ عمل «بلس» بجترجوك‏ (1) فإنّ مضروب مساحة دور فلك القمر في أدواره فيه 18712080864000 و هو يسمّيها «جوزن السماء»، و هي ما يقطعه القمر في كلّ «جترجوك‏ (2)»، و نسبة القطر عنده الى الدور نسبة 1250 إلى 3927 (3)، فمتى ضرب دور فلك كلّ كوكب في 625 و قسم المبلغ على 3927 خرج بعد الكوكب من مركز الأرض، و قد فعلنا بها مثل ما تقدّم و أثبتنا ما حصل على رأيه في جدول أيضا، فأمّا انصاف الأقطار فإنّا الغينا الكسور القاصرة عن النصف فيها و جبرنا الزائدة عليه، و لم نفعل مثل ذلك في المحيطات بل حقّقناها من أجل أنّه يحتاج اليها في المسيرات، و ذلك أنّ جوزن السماء في «كلب» أو جترجوك‏ (4) اذا قسمت على أيّامه الطلوعيّة خرج 11858 و يبقى لبرهمكوبت 25498 من 35419 و لبلس 209554 من 292207، و هذا ما يقطعه القمر كلّ يوم الّا أنّ الحركة واحدة فهو اذن ما يسيره كلّ كوكب كلّ يوم، و نسبته الى جوزن محيط فلكه كنسبة حركته المطلوبة الى الدور على أنّه ثلاث مائة و ستّون‏ (4)، فإذن متى ضرب المسير المشترك لجميع الكواكب في ثلاث مائة و ستّين و قسم المجتمع على جوزن محيط الكوكب المقصود خرج بهته‏ (5) الأوسط (6) و هو وسطه ليوم‏ (6):

____________

(1) من ز، و في ش: بجترجوك.

(2) من ز، و في ش: جترجوك.

(3) من ز، و في ش: 5927.

(4) من ز، و في ش: ستين.

(5) من ز، و في ش: بهيه.

(6) من ز، و سقطت في ش.

368

... (1) (2) (3)

____________

(1) من ش، و في ز: من.

(2) من ز، و في ش: 433500.

(3) من ز و ش، و بهامش ز:Sic .

369

و كما أنّ الموجود من دقائق قطر القمر ناسب 21600 التي هي دقائق الدور على نسبة حصيّتها من «جوزن» و هو 480 الى جوزن كلّ دور فلكه كذلك عمل للموجود من دقائق قطر الشمس فكان جوزنه عند «برهمكوپت» 6522 و عند «پلس» 6480، و لمّا حصل لپلس دقائق جرم القمر 32 و هي زوج زوج قسمه للكواكب بالتنصيف الى الواحد، و صيّر للزهرة نصفها و للمشتري ربعها و لعطارد ثمنها و لزحل نصف ثمنها و للمرّيخ ربع ثمنها، و كأنّه استحسن النظام و إلّا فليس قطر الزهرة نصف قطر القمر بالرؤية و لا المرّيخ نصف ثمنها؛ و أمّا عمل جرمي النيّرين في كلّ وقت بحسب بعدهما من الأرض و هو القطر المعدّل الذي يحصل في عملي تقويميهما، فليكن له أب قطر جرم الشمس و ج د قطر الأرض و ج د ه مخروط الظلّ و سهمه هل، و نخرج ج ر موازيا لدب فيكون أ ر فضل ما بين أ ب ج د و عمود ج ط بعد الشمس الأوسط أعني نصف قطر فلكه المستخرج من جوزن السماء، و قطر الشمس المعدّل يخالف دائما فيزيد عليه و ينقص منه، و ليكن ج ك و هو لا محالة بأجزاء الجيب، و نسبته الى ج ط على أنّه الجيب كله كنسبة جوزن ج ك الى جوزن ج ط، و بهذا يتحوّل اليها، و جوزن أب الى جوزن كج كنسبة دقائق أب الى دقائق كج على أنّه الجيب كلّه، فاب بدقائق الفلك معلوم لأنّ الجيب كلّه مأخوذ بقدر الدور، و لهذا قال پلس: أضرب جوزن نصف قطر فلك الشمس أو القمر في قطره المعدّل و اقسم المجتمع على الجيب كلّه، و أقسم على ما يخرج للشمس 22278240 و للقمر 1650240، فيخرج دقائق قطر جرم المعمول له، و هذان العددان هما مضروبا «جوزن» قطري النيّرين في 3438 و هي دقائق الجيب كلّه، و كذلك قال «برهمكوبت»: أضرب جوزن النيّر في 3416 و هي دقائق الجيب كلّه، و اقسم ما بلغ على جوزن نصف قطر فلكه، و هذا من القسمة غير صحيح لأنّ مقدار الجرم بها لا يتغيّر، و لذلك رأى «بلبهدر» المفسّر كما رأى «بلس» أن تكون القسمة على القطر المعدّل المحوّل؛ و لمعرفة قطر الظلّ المسمّى في زيجاتنا «مقدار فلك الجوزهر» قال برهمكوبت: انقص جوزن قطر

370

الأرض و هي 1581 من جوزن قطر الشمس و هو 6522، فيبقى 1941 المحفوظ للقسمة، و ذلك في الشكل ا ر (1)، ثمّ اضرب قطر الأرض في قطر الشمس المعدّل الحاصل عند تقويمها، و اقسم ما بلغ على المحفوظ، فيخرج القطر المقوّم، فأمّا تشابه مثلّثي أ ر ج ج د ه فهو ظاهر، إلّا أنّ عمود ج ط غير متغيّر عن مقداره و القطر المعدّل هو الذي يتغيّر به رؤية أب مع ثباته على مقداره، فليكن هذا القطر ج ك، و يخرج أي ر و موازيين و ي كو على موازاة ا ب، فهو مساو للمحفوظ، و يخرج ي ج م، فيكون م، رأس مخروط الظلّ لوقتئذ، و نسبة ي و المحفوظ الى كج القطر المعدّل كنسبة ج د قطر الأرض الى م ل‏ (2) الذي سمّاه قطرا مقوّما و يكون بدقائق الجيب، لأنّ كج- لهذا أتّهم ما بعده بسقوط شي‏ء من النسخة فإنّه قال: فأضربه في قطر الأرض، فيجتمع ما بين مركز الأرض الى طرف الظلّ، فانقص منه قطر القمر المعدّل و اضرب الباقي في قطر الأرض، و اقسم ما اجتمع على القطر المقوّم، فيخرج قطر الظلّ في فلك القمر، فيفرض‏ (3) قطر القمر المعدّل لس و فن من فلك القمر الذي نصف قطره لس، و إذ كان خرج لم بدقائق الجيب فنسبته الى ج د على أنّه ضعف الجيب كلّه كنسبة مس بدقائق الجيب الى عص‏ (4) بدقائق الجيب، و لكنّي أظنّ أنّه رام تحويل لم القطر المقوّم الى مقدار «جوزن» و ذلك يكون بضربه في جوزن قطر الأرض و قسمة المبلغ على ضعف الجيب كلّه، فسقط ذكر القسمة عن الأصل أو يكون ضرب القطر المقوّم في قطر الأرض فضلة زائدة لا يحتاج اليها في العمل، و أيضا: فإنّ لم إذا حصل بالجوزن وجب ان يكون لس القطر المعدّل محوّلا أيضا اليها ليكون مس بذلك المقدار، و على هذا فإنّ ما يخرج من قطر الظلّ يكون جوزنا، قال: ثمّ اضرب الظلّ الخارج في الجيب كلّه‏

____________

(1) من ز، و في ش: در.

(2) من ز، و في ش: م.

(3) من ز، و في ش: فيعرض.

(4) من ز، و في ش: سص.

371

و اقسم المبلغ على قطر القمر المعدّل، فيخرج دقائق الظلّ المطلوبة؛ و لو كان الظلّ الخارج له بالجوزن لوجب ان يضربه في ضعف الجيب كلّه و يقسم المجتمع على جوزن قطر الأرض فيخرج له دقائق الظلّ، و إذ لم يفعل فقد علم أنّه اقتصر في العمل على القطر المقوّم دقائق من غير أن يحوّله الى الجوزن، و استعمل القطر المعدّل غير محوّل اليه، فخرج له الظلّ في الدائرة التي نصف قطرها لس القطر المعدّل و هو محتاج اليه في الدائرة التي نصف قطرها الجيب كلّه، و نسبة صع الخارج له الى سل القطر المعدّل كنسبة صع بالمقدار المطلوب الى سل على أنّه الجيب كلّه، فعلى هذا حوّله؛ ثمّ أنّه في موضع آخر قال: أنّ قطر الأرض 1581 و قطر القمر 480 و قطر الشمس 6522 و قطر الظلّ 1581، فانقص «جوزن» الأرض من جوزن الشمس فيبقى 4941، و اضرب هذا الباقي في جوزن قطر القمر المعدّل و اقسم المجتمع على جوزن قطر الشمس المعدّل، فما خرج فانقصه من 1581 فيبقى مقدار الظلّ في فلك القمر، فاضربه في 3416 و اقسم المجتمع على جوزن نصف قطر فلك القمر الأوسط، فيخرج دقائق قطر الظلّ، و معلوم أنّه اذا نقص جوزن قطر الأرض من جوزن قطر الشمس كان الباقي أ ر أعني ي و (1)، و يخرج و (2) ج ف و عمود كج على استقامته الى ح، فنسبة فضلة ي و إلى كج قطر الشمس المعدّل كنسبة صف الى حج و قطر القمر المعدّل، و سواء كان هذان المعدّلان محوّلين أو غير محوّلين فإنّ صف يخرج بمقدار الجوزن، و يجعل عن مساويا لح ف، فيساوي ح ن بالضرورة قطر ج د و مطلوبه صع، فيجب ان ينقص ما يخرج له من قطر الأرض ليبقى صع؛ و ليس صاحب العمل بمتّهم في مثله و إنّما التهمة على النسخة الفاسدة، و لسنا نعدوها لخفاء ما في الصحيحة منه علينا؛ فأمّا المقدار المفروض الظلّ الذي أمر بالنقصان منه فلا يمكن أن يكون أوسط لأنّ الأوسط يكون واقفا بين النقصان و بين الزيادة، و لا

____________

(1) من ز، و في ش: ار.

(2) من ز، و في ش: ر.

372

يمكن أيضا أن يتوهّم أعظم مقادير الظلّ لتسقط الزيادة عليه من أجل أنّ صف الذي هو النقصان هو قاعدة مثلّث يلاقي ضلع فج منه سل في جهة الشمس لا في جهة طرف الظلّ، فليس لصف أيضا مدخل في الظلّ، و بقي أنّ النقصان من قطر القمر، ثمّ تكون نسبة صع الحاصل له بالجوزن الى سل «جوزن» قطر القمر المعدّل كنسبة صع بالدقائق الى سل على أنّه الجيب كلّه، فبهذا يحصل مطلوبه على الصحّة دون القسمة على نصف قطر فلك القمر الأوسط و هو المستخرج من جوزن فلك السماء:

و أمّا في زيجاتهم فمعرفة مقدار قطري النيّرين في «كندكاتك» و في «كرن سار» هو العمل الذي في زيج الخوارزميّ، و قطر الظلّ أيضا في كندكاتك مثل الذي فيه و أمّا في كرن سار فإنّه ضرب «بهت» القمر في أربعة و ضرب بهت الشمس في ثلاثة عشر، و قسم فضل ما بين المجتمعين على ثلاثين فخرج قطر الظلّ، و أمّا في «كرن تلك» فإنّه في قطر الشمس أمر بتنصيف «بهت» الشمس و وضع النصف في مكانين، و قسمة أحدهما على عشرة و زيادة ما يخرج على المكان الآخر،

373

فيكون دقائق قطر الشمس، و أمّا في القمر فإنّه وضع بهته و زاد عليه جزءا من ثمانين منه و قسم المبلغ على خمسة و عشرين، فخرج دقائق قطره، و أمّا في الظلّ فإنّه ضرب بهت الشمس في ثلاثة و نقص من المبلغ جزءه من أربعة و عشرين، و نقص من المبلغ جزءه من أربعة و عشرين، و نقص الباقي من بهت القمر و قسم ضعف الباقي على خمسة عشر، فخرج دقائق الجوزهر، و لو ذهبنا نورد ما في زيجاتهم لخرجنا به عمّا نحن فيه، و إنّما نورد منها فيما يتّصل بما نحن فيه ما يستغرب أو لا يكون موجودا عند أصحابنا و في ديارنا.

374

نو- في منازل القمر

مأخذ المنازل عندهم بالحقيقة كمأخذ البروج في انقسام منطقة البروج بها بسبعة و عشرين قسما متساوية كانقسامها في البروج باثني عشر قسما متساوية، و تكون حصّة كلّ منزل من الدرج ثلاث عشرة و ثلثا (1) و من الدقائق ثمان مائة، فالكواكب السيّارة تلج فيها و تخرج منها و تتردّد بالعرض في شمالها و جنوبها، و يختّص كلّ منزل من جهة صناعة احكام النجوم ما يختّص به البروج من صفة و طبيعة و دلالة و خاصّيّة، و مأخذ هذا العدد هو ان القمر يقطع المنطقة كلّها في سبعة و عشرين يوما و ثلث يوم يستحقّ الإلغاء، كما ان مأخذ العدد الذي عند العرب من اوّل الرؤية الغربية الى آخر الرؤية الشرقيّة، و طريقة ان يزاد على الدور مسير الشمس في الشهر القمري، و ينقص من الجملة مسير القمر لليومين المخصوصين بالمحاق، و يقسم الباقي على مسير القمر ليوم، فيخرج سبعة و عشرون و أرجح من ثلاثين و هو مستحقّ للجبر، و لكنّ العرب قوم امّيّون لا يكتبون و لا يحسبون، و إنّما يعوّلون على العدد و العيان، اذ لا يعرفون غير الرؤية و لا يحدّون المنازل بغير الكواكب التي فيها من الثوابت، و إذا رامت الهند مثل ذلك من التحديد وافقوا العرب في بعض الكواكب و خالفوهم في بعض، على ان العرب لا يبعدون عن‏

____________

(1) من ز، و في ش: ثلث.

375

طرائق القمر و لا يستعملون من الثوابت الّا ما يقارنه القمر او يقاربه، و الهند لا يلتزمون هذه الشريطة و لكنّهم يعتبرون فيها المحاذاة و المسامتة، ثمّ يدخلون النسر الواقع في الجملة فيصير العدد به ثمانية و عشرين، و لهذا أوهم منجّمونا و مؤلّفو كتب الأنواء في هذا المعنى و ذكروا انّ المنازل عند الهند ثمانية و عشرون و أنّهم اسقطوا واحدا هو المستتر دائما بشعاع الشمس، كأنّهم سمعوا الهند يسمّون المنزل الذي فيه الشمس «محترقا» و الذي فارقته «مفترقا بعد العناق» و الذي امامها «متدخّنة»، و من اصحابنا من نصّ على سقوط الزباني ثمّ علّله بأمر الطريقة المحترقة في آخر الميزان، و أوّل العقرب، كلّ ذلك منهم ظنّ بأنّ المنازل عند الهند ثمانية و عشرون ثمّ يلحقها الإسقاط، و ليس كذلك فإنها سبعة و عشرون ثمّ يلحقها الازدياد، و قد حكى «برهمكوبت» انّ في كتاب «البيذ» ممّن يسكن جبل «ميرو» انّه يرى شمسين و قمرين و المنازل اربعة و خمسين و يتضاعف عليه الأيّام ايضا، ثمّ اخذ في مناقضته بأنّا لا نرى سمكة القطب دائرة في اليوم مرّتين بل مرّة واحدة، و أمّا انا فاعيتني الحيل في توجيه وجه لهذه القضية الكاذبة؛ فأمّا معرفة موضع كوكب او درجة مفروضة من المنازل فهو: ان يجعل بعده من اوّل الحمل كلّه دقائق و تقسم على ثمان مائة، فيخرج منازل تامّة سابقة للذي هو فيه، و يبقى ما قطع من المنزل المنكسر، فإمّا ان تنسب الى الثمان مائة كما هما و إمّا مطويّين‏ (1) بالوفق و إمّا ان ترفع الدقائق الى الدرج و إمّا ان تضرب في ستّين و يقسم المجتمع على ثمان مائة فيخرج ما قطع منه على انّ المنزل واحد مقسوم بستّين، و هذه كلّها تعمّ القمر و الكواكب و غيرها، ثمّ تخصّ القمر بأن يقسم مضروب البقيّة في ستّين على بهته فيخرج ما مضى من اليوم المنازليّ؛ و الهند في امر الكواكب الثابتة قليلو المحصول و لم اظفر منهم بمن يعرف كواكب المنازل عيانا و يشير اليها بنانا، و إنّما اجتهدت غاية الاجتهاد في تحصيل اكثر ذلك بالقياسات‏

____________

(1) من ز، و في ش: مطويان.

376

و أودعته مقالة لي في تحقيق منازل القمر، و سأذكر ما يليق بهذا الموضع من اقاويلهم، بعد ان نثبت مواضع كواكبها في الطول و العرض و أعدادها بحسب ما في زيج «كندكاتك» و نسهلها بجداول هي هذه:

(1) (2) (3) (4)

____________

(1) من ز، و في ش: اشوتي.

(2) من ز، و في ش: الشرطين.

(3) من ز، و في ش: ر.

(4) من ز، و في ش: كر.

377

... (1) (2)

____________

(1) من ز، و في ش: لر.

(2) من ز، و في ش: ر.

378

ثمّ يقع للقوم تخاليط من جهة الاعتبار بالكواكب، مع قلّة الدربة بالرصد و القياس و عدم الاهتداء لحركات الثوابت، فمنها قول «براهمهر» في كتاب «سنكهت»: المنازل الستّة التي اوّلها ريوتي» و آخرها «مركشير» يسبق فيها العيان الحساب فيكون حلول القمر المنزل منها عيانا قبل حلوله ايّاه حسابا، و في الاثني‏ (1) عشر التي مبدأها «آردر» و منتهاها «انّراد» يصير السبق نصف منزل فيكون بالعيان في النصف من المنزل و بالحساب في اوّله، و في المنازل التسعة التي‏

____________

(1) من ز، و في ش: الاثنا.

379

ابتداؤها من «جيرت» و انتهاؤها الى «اوترابتربت» يتأخّر العيان عن الحساب فلا يحلّ القمر احدها بالعيان الّا مع خروجه منه الى الذي يليه بالحساب؛ فمصداق ما وصفتهم به غير ظاهر عليهم قوله مثلا في الشرطين و هو من جملة الستّة المنازل انّ العيان يسبق فيه الحساب و كوكباه في زماننا في ثلثي الحمل و زمان براهمهر يتقدّمنا بقريب من خمس مائة و ستّ و عشرين سنة، و بأيّ رأي عمل في حركة الثوابت فإنّهما لا يتقدّمان ثلث الحمل، فهب انّهما فيه في زمانه او بالقرب منه على ما في «كندكاتك» و حساب النيّرين فيه صحيح لم يستبن فيه بعد ما استبان في زماننا من تخلّفه ثماني‏ (1) درج، فكيف يسبق العيان فيه الحساب و القمر اذا قارنهما كان قد قطع من المنزل الأول قريبا من ثلثيه؟ و على هذا القياس سائرها؛ و إنّما تتسع المنازل و تتضايق من جهة سماتها اعني الكواكب دون ذواتها فإنّها متساوية، و ليس يعرف ذلك من شأن الهند معما حكينا عنهم في بنات نعش، و قال «برهمكوبت» في «اوتر كندكاتك» اي تصحيحه: انّ من المنازل ما يفضل مقداره على مقدار وسط القمر ليوم بنصفه، فيكون المنزل يط مه نب يح، و هي ستّة منازل اسماؤها روهني، بونربس، اوترابلكني، بشاك، اوتراشار، اوترابتربت» و جملتها قيح له يج مح، و منها ستّة قصار كلّ واحد منها يقصر عن وسط القمر ليوم بنصفه، فيكون المنزل و له يزكو، و أسماؤها «بهرني» آردر، اشليش، سوات، جيرت، شدبش‏ (2)»، و جملتها لط لا مد لو، و الخمسة عشر (3) الباقية يساوي‏ (4) كلّ واحد منها وسط القمر ليوم، فيكون المنزل يج ى لد نب، و جملتها قصر (5) لح مج، و جملة الجمل الثلاث شنه مه ما كد و يبقى الى تمام الدور د يد يح لو و هو حصّة

____________

(1) من ز، و في ش: ثمان.

(2) من ز، و في ش: لشدبش.

(3) من ز، و في ش: العشر.

(4) من ز، و في ش: تساوي.

(5) من ز، و في ش: قصر.

380

«ابهج» المتروك اعني النسر الواقع، و قد انعمت الفحص عن ذلك في المقالة المذكورة؛ و أمّا قلّة هداية الهند لحركة الثوابت فيكفي شاهدا عليه قول «براهمهر» في «سنكهت»: انّه ذكر في كتب الأوائل انّ المنقلب الصيفي في نصف اشليش و الشتوي في اوّل «دهنشت»، و كان ذلك حينئذ صحيحا، فأمّا الآن فالصيفي من المنقلبين في اوّل السرطان و الشتويّ في اول الجدي، فإن تشكّك في ذلك احد و زعم انّه كما ذكر الأوائل دون ما ذكرناه فليصحر الى مكان مستوحين يتفرّس اقتراب المنقلب الصيفيّ، و ليدر فيه دائرة و ينصب على مركزها شخصا يقوم عمودا على الأفق، و يعلم على رأس ظلّه حتى يوافي محيط الدائرة في احد جانبي المشرق و المغرب، و يعود كالغد حول مثل ذلك الوقت الأمسيّ و يرصد مثل ما رصد اوّلا فإن وجد رأس الظلّ في الخيط زائلا عن العلامة الأولى نحو الجنوب فليعلم انّ الشمس قد تحرّكت نحو الشمال و لم ينقلب بعد، و إن وجده زائلا نحو الشمال علم انّ الشمس قد تحرّكت نحو الجنوب و انقلبت، و إذا رصد ذلك دائما و وقف على يوم الانقلاب تحقّق ما ذكرناه؛ و هذا دليل من «براهمهر» على انه لم يعرف انّ للكواكب الثابتة حركة نحو المشرق، فجعلها كاسمها و حرّك المنقلب نحو المغرب، و بسبب هذا التخيّل خلّط الأمرين في المنازل فلنميّز بينهما لتزول الشبهة و يتهذّب الكلام، و ذلك انّ البروج اذا ابتدئ فيها من نصف سدس المنطقة الذي من التقاطع نحو الشمال على توالي الحركة الثانية، فإنّ المنقلب الصيفي يكون ابدا على رأس البرج الرابع، و الشتويّ على رأس البرج العاشر، و في المنازل اذا ابتدئ بثلث تسع المنطقة الذي من اوّل البرج الأوّل، كان المنقلب الصيفيّ على ثلاثة ارباع المنزل السابع ابدا و الشتوي على ربع المنزل الحادي و العشرين، لا يتغيّر ذلك طول مدّة العالم، فأمّا اذا وسمت المنازل بكواكب و سمّيت بأسماء تابعة للكواكب فلا بدّ من انتقالها معها، و كواكب البروج و المنازل كانت في الأقسام التي قبلها في سوالف الأزمنة، ثم انتقلت الى هذه‏

381

و ستنقل فيما يستأنف الى اثلاث الاتساع التي بعدها حتى تستقرّ (1) بها كلّها، و كواكب «اشليش» بزعمهم في ثمان عشرة درجة من السرطان، فبالمسير الذي رآه القدماء لها كانت منذ الفين‏ (2) و ثمان مائة سنة على اوّل البرج الرابع و صورة السرطان ايضا كانت في البرج الثالث مع المنقلب، فثبت المنقلب، و انتقلت الكواكب بعكس ما تخيّله «براهمهر».

____________

(1) من ز، و في ش: يستقر.

(2) من ز، و في ش: الفي.

382

نز- في ظهور الكواكب من تحت الشعاع و ذكر قوانينهم و رسومهم عنده‏

أمّا عملهم في رؤية الكواكب و الهلال فهو الذي تضمّنه ازياج السندهند عندنا، و يسمّون الدرجات المفروضة لوجوب‏ (1) الرؤية «كالانشك» و هي على ما ذكر صاحب «غرّة الزيجات»: أمّا لسهيل و اليمانية و الواقع و العيّوق و السماكين و قلب العقرب فثلاث عشرة درجة و إنّما للبطين و الهقعة و النثرة و «اشليش» و «شدبش» و «ريوتي» فعشرون درجة و للباقية اربع عشرة (2)، فقد انقسم الأمر فيها الى ثلاثة حدود يسبق الى الوهم منها أنّ الحدّ الأوّل مقصور على الكواكب المعدودة عند اليونانيّين في العظم الأوّل و الثاني و الحدّ الأوسط على المعدودة في العظم الثالث و الرابع و الحدّ الأخير على المعدودة في العظم الخامس و السادس، و هذا التفصيل كان اولى ببرهمكوپت في تصحيحه «كندكاتك» و لم يفعل، لكنّه تجازف فجعل درج الرؤية للمنازل كلّها اربع عشرة درجة قال «بجيانند»: و من الكواكب ما لا يخفيها الشعاع و لا يضربها الشمس و هي العيّوق و السماك الرامح و النسران و «دهنشت» و «اوترابترپت» و ذلك من اجل كثرة عرضها في الشمال مع كثرة عرض البلاد فإنّها فيما كان اشدّ ايغالا ترى في طرفي الليل الواحد بعينه و لا

____________

(1) من ش، و في ز: لوحوب.

(2) من ز، و في ش: عشر.

383

تخفى؛ و لهم في طلوع «آكست» اعني سهيل طرق، و هم يرونه عند حلول الشمس منزل «هست» و مغيبه عند حلولها منزل «روهني»، قال «بلس»:

اضعف اوج الشمس، فمتى ساواه مقوّم الشمس كان وقت اختفائه، و أوج الشمس عنده برجان و ثلثا برج، و يقع ضعفه في ثلث السنبلة و هو أوّل منزل هست، و نصف الأوج يكون في ثلث الثور و هو اوّل منزل روهني، و أمّا «برهمكوبت» فإنّه زعم في تصحيح كندكاتك انّ موضع سهيل في سبع و عشرين درجة من الجوزاء و عرضه في الجنوب احد و سبعون جزءا، و درجات رؤيته اثنتا عشرة، و موضع «مركبياذ» و هو الشعري اليمانية في ستّ و عشرين درجة من الجوزاء و عرضه في الجنوب اربعون جزءا، و درجات رؤيته ثلاث عشرة، فإن اردت وقت طلوعهما فهب انّ الشمس في موضع الكوكب، و الماضي من النهار هو درجات رؤيته، و أقم الطالع على ذلك، فمتى حصلت الشمس في درجة هذا الطالع رثى الكوكب أوّل رؤيته، و لمعرفة وقت مغيبه فزد على درجة الكوكب ستّة بروج، و انقص من المبلغ درجات رؤيته و أقم الطالع على ما بقى، فإذا حلّت الشمس درجته كان وقت مغيبه؛ و في «سنكهت» ذكر قرابين و رسوم تقام عند طلوع بعض الكواكب، و نحن نحكيها بحسب ترجمتنا النفي بالشريطة في استيفاء الحكايات على وجهها، قال «براهمهر»: لمّا طلعت الشمس في المدا و سامتت جبل «بند» الشامخ في مرورها انكر علوّها و بعثه الكبرياء على الانبعاث اليها ليمنعها عن قصدها و يحبس عجلتها عن المرور فوقه، فارتفع حتى قرب من الجنّة و مواطن «بدّاذر» الروحانيّين، فأسرعوا اليه لطيبته و نزهة بساتينه و رياضه و استوطنوه فرحين يتردّد فيه نساؤهم و يتلاعب اولادهم، حتى اذا هبّت الريح على ثياب بناتهم البيض تحرّكت كالرايات الخافقة و يرى السباع و الأسود في شعابه حالكة الألوان من كثرة الحيوان المسمّى «برمر» و اجتماعه عليها مشتاقا الى ما تلوّثت به ابدانها عند التحاكّ بالبراثن المتلطّخة، يسكر الفيلة المغتلمة التي ناوشتها، و ترى القرود و الدببة تعلو قرونه و ثناياه السامية كأنّها تقصد السماء في‏

384

مطاعمها، و ترى الزهّاد في غياضه مقتصرين على التغذّي بثماره، مع مفاخر له تفوت الاحصاء، و لمّا رأى «اكست بن برن» و هو سهيل بن الماء ذلك من فعل الجبل عرض عليه الصحبة فيما أمّه و سأله المقام و التثبّت ريث ما يعود اليه حتى قناه بذلك عمّا كان فيه من السمر، و أقبل على البحر يبلع ماءه حتى غاض و بدت سفوح جبل بند، فتشبّث «مكر» و دوّاب الماء به تخدشه حتى ثلمته بالحفر و ثقبته اخاديد بقيت الجواهر و اللآلئ فيها، حتى تزيّن بها و بالأشجار البارزة على ذيوله‏ (1) و الحيّات المتردّدة بالتواء على وجهه، و اعتاض بظلم سهيل ايّاه ما اكتسب من الزينة التي استفاد الملائكة منها امثلة تيجانهم و أكاليلهم، كما اعتاض البحر بنضوب مائه حسن لمعان السمك عند اضطرابها فيه و ظهور الجواهر في قراره و تردّد الحيّات و الفيلة في باقي مائه، فإذا علاه السمك و الحلزون و الصدف طننته حياضا قد غطى النيلوفر الأبيض وجه مائها في سدس «شرد» و فصل الخريف، و لم تكد تميّز بينه و بين السماء لتزيّن البحر بالجواهر زينة السماء بالكواكب و مشابهة الحيّات الكثيرة الرءوس خيوط الشعاع المنبعث من الشمس و مماثلة البلّور فيه جرم القمر و البخار الأبيض الذي تعلوه سحائب السماء، فكيف لا اثنى على من فعل هذا الفعل العظيم و نبّه الملائكة على حسن التيجان و جعل البحر و جبل «بند» خزانة لهم! ذاك سهيل الذي يطهر به الماء من الأوساخ الأرضيّة التي تخالطه طهارة قلب الرجل الصالح ممّا ران عليه في صحبة الأشرار، فمهما طلع و نقص الماء في الأنهار و الأدوية في اوانه رأيت الأنهار تقدم الى القمر ما على وجه الماء من انواع النيلوفر الأبيض و الأحمر و الفيلجون و يسبح فيه من الوان البطوط و النحام قربانا له مثل ما تقدّم الفتاة من الورد و التحف عند دخولها، و لم يشبّه وقوف ازواج النحام الحمر على الحافّتين و تردّد البطوط البيض في الوسط مصوّتة الّا بشفتي الحسناء قد برزت ثناياها بضحك الفرح، بل لم يشبّه النيلوفر النيليّ بين ابيضه و تهافت‏

____________

(1) في ز و ش: ذبوله.

385

«برمر» عليه حرصا على ارج ريحه الّا بسواد حدقتها بين بياض المقلة متحرّكة بالغنج و الدلال قد احتفّ بها شعر الحاجب، فإذا رأيت الحياض حينئذ قد أشرق عليها ضياء القمر فأضاء ماؤها الراكد و انفتح ما انضمّ على برمر من نيلوفرها الأبيض ظننتها وجه حسناء تنظر بعين دعجاء من مقلة بيضاء، فإن كان الأتيّ من سيول «برشكال» قد سال اليها بالحيّات و السموم و القاذورات فإنّ طلوع سهيل عليها يطهّرها من النجاسة و يخلّصها من الآفة، و لئن كان خطرة ذكر سهيل على باب الإنسان ماحية لآثامه الموجبة العقاب فانطلاق اللسان بمدحه ابلغ في حطّ الأوزار و اكتساب الثواب! و قد ذكر اوائل الرشين ما يجب من القربان عند طلوع سهيل، و أنا أتحف الملوك بحكايته و أجعلها قربانا له، و أقول: انّ طلوعه يكون في الوقت الذي يظهر فيه بعض ضياء الشمس من المشرق و يجتمع ظلمة الليل في المغرب، و أوّل ظهوره يكون عسر الإدراك لا يهتدي له كلّ ناظر اليه، فسل المنجّم و قتئذ عن سمت مطلعه، و قدّم القربان المسمّى «ارك» الى تلك الجهة و افرش الأرض بما يتّفق من الورد و الرياحين الأرجة بحسب تلك البقعة، و ألق عليها ما بدا لك من الذهب و الثياب و الجواهر البحريّة و قدّم البخور و الزعفران و الصندل و المسك و الكافور مع ثور و بقرة و طعام كثير و حلاوى، و اعلم انّ من فعل ذلك سبع سنين متوالية بنيّة صالحة و اعتقاد قويّ و ثقة ملك بعدها كلّ الأرض و البحر المحيط بها من الجهات الأربع ان كان «كشتري» فإن كان «برهمنا» نال مراده و تعلّم «بيذ» و ملك امرأة حسناء و رزق منها اولادا نجباء و إن كان «بيش» حصّل اراضي كثيرة و حوى‏ (1) دهقنة جليلة، و إن كان «شودرا» اصاب مالا، ثمّ يعمّ جميعهم الصحّة و الأمن و زوال الآفات و حصول الثواب، فهذا ما ذكر من قربان سهيل؛ و أمّا احكام «روهني» فقد قال «براهمهر» فيها انّ «كرك» و «بسشت» و «كشب» و «براشر» حدّثوا تلامذتهم انّ جبل «ميرو» مبنيّ من صفائح الذهب، و قد نجم‏

____________

(1) من ز، و في ش: يحوي.

386

من خلالها أشجار كثيرة الزهر و الأنوار طيّبة الروائح، يطوف عليها «برمر» دائما بزمر لذيذ المسمع و يتردّد فيه قحاب «ديو» بأغانيّ مطربة و ملاه‏ (1) ملهية و فرح دائم، و هذا الجبل في برّيّة «نندن بن» و هو بستان الجنّة، قالوا، و إنّ المشترى كان فيه وقتا فسأله «نارد» الرش عن احكام «روهني» حتى بيّنها له، و أنا احكيها بواجبها (2)، فلينظر في الأيّام السود من شهر «آشار» الى بلوغ القمر روهني و ليطلب في جهة الشمال من البلد أو في مشرقه موضع عال‏ (3)، و يقصده البرهمن الموكّل بدور الملوك، و يوقد فيه نارا و يصوّر الكواكب و المنازل حولها بألوانها، و يقيم الواجب من قراءة ما لكلّ واحد منها و إعطائه نصيبه من الورد و الشعير و الدهن و إرضائه بإلقائها في النار، و ليكن حولها في الجهات الأربع ما امكن من الجواهر و الجرار المملوءة اعذب المياه و ما يكون في ذلك الوقت من الثمار و الأدوية و أغصان الأشجار و أصول النبات، و يفرش هناك حشيشا مجزورا بالمنجل للمبيت، ثمّ يجمع الوان البزور و الحبوب و يغسلها بالماء و يجعل في وسطها ذهبا و يودعها جرّة، و يضعها ناحية و يعمل «هوم» و هو القاء الشعير و الدهن في النار مع قراءة مواضع من «بيذ» منسوبة الى جهات و هي «بارن منتر» و «بايب منتر» و «سوم منتر»، و ينصب «دند» و هو رمح طويل عال‏ (4) يعلّق من رأسه عذبتان احداهما مساوية للرمح و الثانية مثل ثلاثة أضعافه، و ليعمل جميع ذلك قبل بلوغ القمر «روهني» حتى اذا بلغه كان متفرّغا لتقدير ازمنة هبوب الريح و جهات مهابّها، و تعرّف ذلك من عذبات الرمح، فإنّ الريح اذا هبّت في ذلك اليوم من قلوب الجهات الأربع حمد امرها و إن هبّت ممّا بينها ذمّ، و ثباتها على جهة واحدة بقوّة من غير اختلاف محمود ايضا، و زمان هبوبها يقدّر بأثمان اليوم و يجعل لكلّ‏

____________

(1) من ز، و في ش: ملاهي.

(2) في ز و ش: بواحبها.

(3) من ز، و في ش: عالي.

(4) من ز، و في ش: عالي.

387

ثمن نصف شهر، ثمّ اذا خرج القمر من منزل روهني نظر الى البزور الموضوعة ناحية، فما نبت منها فهو الذي يزكو في تلك السنة، و ينظر في يوم مقاربته روهني، فإن اصحت السماء و لم يعترها فساد و صفت الريح فلم تهج قياما يؤذي و حسنت اصول الوحوش و الطيور كان محمودا، و يتأمّل السحاب، فإن تموّج كغصون البطن و ظهر منه و ميض البرق للعين و انفتح انفتاح النيلوفر الأبيض و أحاط به كشعاع الشمس و تلوّن تلوّن الكحل أو «برمر» او الزعفران او أطبقت السماء بالسحب و ومض البرق من خلالها كالذهب و استدارت قوس قزح ملوّنة كحمرة (1) الشفق و ألوان كثياب العروس و قصف الرعد كالطاوس الصائح او الطائر الذي لا يقدر على شرب الماء الّا من المطر النازل فيصيح فرحا به كما يفرح الضفادع بملآنة الأحواض فتزيد في النقيق و رأيت اضطراب السماء كاضطراب الفيلة و الجواميس في الغيضة اذا التهبت النار في اطرافها و تحرّكت السحب تحرّك اعضاء الفيل و تلألأت تلالؤ اللآلئ و الحلزون و الثلج بل شعاع القمر كأنّه اعارها البريق و الرونق دلّ ذلك على كثرة الغيث و الغياث بالخصب، قال و يكره في الوقت الذي يكون البرهمن جالسا وسط جرار الماء انقضاض الكواكب و لمعان البروق و الصواعق و الحمرة في الجوّ و الهدّة و الزلزلة، و نزول البرد و تصويت الوحوش، فإن نقص الماء من جرّة في ناحية الشمال امّا بذاته و إمّا بثقب او رشح عدم المطر في شهر «شرابن» و إن نقص من جرّة في ناحية المشرق عدم في «بهادربت»، و من جرّة جنوبيّة في «اسوجج» و من غربيّة في «كارتك»، و إن لم ينقص منها شي‏ء كمل المطر الصيفيّ، و كذلك يستدلّ من الجرار على الطبقات، فجرّة الشمال للبراهمة و جرّة المشرق لكشتر و جرّة الجنوب لبيش و جرّة المغرب لشودر، و إذا كتب على الجرار اسماء قوم و أحوال استدلّ عليها بما يحدث فيها من الانكسار و النقصان؛ و أمّا احكام «سوات» و «اشاربن» فعلى مثال احكام «روهني»، و في الأيّام البيض‏

____________

(1) في ز و ش: بكحمرة.

388

من شهر «آشار» اذا كان القمر في أحد آشارين اعني «بورب» و «اوتر» (1) فاختر موضعا كما اخترته لروهني و اتّخذ ميزانا من ذهب، و هو الأجود، و إن كان من فضّة كان متوسّطا، و إن لم يكن فاعمله من خشب يسمّونه «خير» و كأنّه الكذر او من نصل سهم حديديّ قد قتل به انسان، و القدر الأصغر في طول عموده هو الشبر، و كلّما زاد عليه كان أجود و ما نقص منه لم يحمد، و خيوطه اربعة كلّ واحد عشرة اصابع، و كفّتاه من كتّان‏ (2) بمقدار ستّ اصابع، و سنجانه من ذهب، وزن بها مقادير متساوية من كلّ واحد من ماء الآبار و ماء الحياض و ماء الأنهار و أنياب الفيلة و شعور الدوّاب و قطاع ذهب عليها اسماء الملوك و قطاع سمع عليها اسماء غيرهم من الناس و من الحيوانات او السنين او الأيّام او الجهات أو الممالك، و استقبل المشرق في الوزن وضع السنجة في الكفّة اليمنى و الموزونات في اليسرى، و أنت تقرأ عليها و تقول للميزان: انت المستوى و أنت «ديو» و زوجة ديو، و أنت «سرسفت بنت براهم» تظهر الحقّ و الصدق، انت اصحّ من نفس الاستواء، و أنت كالشمس و الكواكب في مرورها من الشرق الى الغرب على وتيرة واحدة، بك استقام نظام العالم و فيك اجتمع ما لجميع الملائكة و البراهمة من الصدق و الصحّة، انت بنت براهم و أهل بيتك «كشّب» و ليكن هذا الوزن بالعشيّ، ثمّ ضعها ناحية و أعد وزنها بالغداة، فما رجح وزنه كان زاكيا مقبلا في تلك السنة و ما نقص كان رديّا مدبرا، و لا تقتصر بهذا الوزن دون ان تفعله في «روهني» و في «سوات» و إن كانت السنة «ادماسه» و اتّفق الوزن في الشهر المكرّر كرّرت العمل فيها، فإن اتّفقت احكامها فذلك، و إلّا فخذ بما يقتضيه روهني فإنّه اغلب.

____________

(1) من ز، و في ش: اوبر.

(2) م ز، و في ش: باب.

389

نح- في المدّ و الجزر المتعاقبين على مياه البحر

أمّا في سبب بقاء ماء البحر على حاله فقد قيل في «مج بران»: انّ ستّة عشر جبلا كانت في القديم ذوات اجنحة تطير بها و ترتفع فأحرقها شعاع «اندر» الرئيس حتى سقطت حول البحر مقصوصة الأجنحة في كلّ جهة اربعة- فالشرقيّة «رشبه» بلاهك، جكر، ميناك» و الشماليّة «جندر، كنك، درون، سمّه» و الغربيّة «بكر، بدهر، نارذ، برنت» و الجنوبيّة «جيمود، دراون، ميناك، بهاشير»، و فيما بين الثالث و الرابع من الجبال الشرقيّة نار «سمرتك» التي تشرب ماء البحر، و لو لا ذلك لامتلأ بدوام انصباب الأنهار اليه، قالوا و هي نار ملك كان لهم يسمّى «أورب» و هو أنّه ورث الملك من ابيه و قد قتل و هو جنين، فلمّا ولد و ترعرع و سمع خبر ابيه غضب على الملائكة و جرّد سيفه لقتلهم بسبب إهمالهم حفظ العالم مع عبادة الناس إيّاهم و تقرّبهم اليه، فتضرّعوا اليه و استعطفوه حتى امسك، و قال لهم: فماذا اصنع بنار غضبي؟ فأشاروا عليه بإلقائها في البحر، و هي التي تتشرّب مياهه، و قالوا ايضا: انّ ماء الأنهار لا يزيد في البحار من اجل انّ اندر الرئيس يأخذها بالسحابة و يرسلها امطارا؛ و قيل ايضا في مج بران: انّ المحو الذي يسمّى «ششلكش» اي صورة الأرنب هو انعكاس صور الجبال الستّة عشر المذكورة بضوء القمر الى جرمه، و في كتاب «بشن دهرم»: انّ القمر يسمّى «ششلكش» لأنّ كرة جرمه مائيّة تقبل صورة الأرض كما يقبلها المرآة، و في الأرض جبال و أشجار

390

متفاوتة الأشكال يتصوّر منها فيه صورة ارنب، و يسمّى ايضا «مرك لانجن» اي علامة الظبي لأنّ قوما شبّهوا المحو في وجهه بصورة ظبي؛ و قالوا في منازل القمر انّها بنات «برجابت» و إنّ القمر تزوّج بهنّ، ثمّ اولع من بينهنّ بروهني فآثرها عليهنّ، و حملت الغيرة اخواتها على شكايته الى ابيهنّ، فاجتهد عليه في التسوية بينهنّ و وعظه فلم ينجع فيه، و حينئذ لعنه حتى برص وجهه، و ندم القمر على فعله فجاءه تائبا عن ذنبه فقال له برجابت: قولي واحد لا رجوع فيه و لكنّي استر فضيحتك من كلّ شهر نصفه، قال القمر: فالذنب السالف كيف ينمحي عنّي اثره؟ قال: بنصب صورة «لنك مهاديو» مخدوما لك، ففعل، و هو حجر «سومنات» و «سوم» هو القمر و «نات» الصاحب فهو «صاحب القمر»، و قد قلعه الأمير محمود رضي اللّه عنه في سنة ستّ عشرة و أربع مائة للهجرة، و كسر اعلاه و حمله مع علاقه الذهبيّ المرصّع المكلّل الى مستقرّه بغزنين، فبعضه مطروح في ميدانها مع «جكر سوام» الصنم الشبهيّ المحمول من «تانيشر»، و بعضه على باب جامعها يمسح به الأقدام من التراب و من البلل؛ فأمّا لنك فهو صورة ذكر مهاديو، و سمعت في سببه: انّ رشا رآه عند امرأته فساء ظنّه به و دعا عليه بإعدام الذكر، فباينه و صار ممسوحا من ساعته، ثمّ اقام عند ذلك الرش علامات براءته و صحّحها بالحجج، حتى زال عن قلبه ما خامره و قال: فسأكافيك بأن أجعل صورة العضو الذي فارقك معظّما في الناس يتوسّل به و يتقرّب اليه؛ و ذكر «براهمهر» في صنعته: بعد اختيار الحجر له سليما من المعايب ان يؤخذ الطول الذي يراد ان يعمل له، و يقسم اثلاثا، و يربّع الثلث الأسفل منه كأنّه مكعّب او اسطوانة مربّعة، و يثمّن الثلث الأوسط بإسقاط اركانه الأربعة، و يدوّر الثلث الأعلى و يلملم رأسه حتى يصير شبيها بالكمرة، و في النصبة يجعل الثلث المربّع منه في بطن الأرض و يجعل للثلث المثمّن غلاف يسمّى «بند» مربّع من خارجه مطابق التربيع للذي دخل الأرض منه، و مثمّن الداخل مهندم في الثلث الأوسط البارز من الأرض، و يبقى المدوّر خارج الغلاف، ثمّ‏

391

قال و تصغير هذا المدوّر او تدقيقه مفسد للأرض مظهر للشرّ في أهل النواحي الذين عملوه، و القليل من الغور فيه او النتوّ منه يمرّضهم، فإن ضرب وقت الصنعة بوتد تلف الرئيس و أهل بيته، و إن صدم في طريق حمله و أثّرت‏ (1) فيه الصدمة هلك صانعه و انتشر الفساد و الأمراض في تلك الأرض؛ و في البلاد الجنوبيّة الغربيّة عن بلاد السند يكثر هذه الصورة في البيوت المفروضة لعبادتهم إلّا ان «سومنات» كان المعظم منها، و المحمول اليه كلّ يوم من ماء «كنك» جرّة و من رياحين «كشمير» سلّة، و اعتقادهم فيه انّه يشفي من العلل المزمنة و يبرئ من كلّ داء عياء ليس له دواء، و اشتهر لأنّه فرضة للسابلة في البحر و منزل للمتردّدين فيما بين سفالة الزنج و بين الصين. و أمّا أمر المدّ و الجزر في هذا البحر و المدّ بلغتهم «بهرن» و الجزر «وهر» و يعتقدون امّا عامّتهم انّ في البحر نارا اسمها «بروانل» دائمة التنفّس، و يكون المدّ منها بجذب النفس و الانتفاخ بالريح و يكون الجزر بإرسالها النفس، و زوال الانتفاخ عنها كمثل ما أعتقده «ماني» لمّا سمع منهم انّ في البحر عفريتا يكون المدّ و الجزر من تنفّسه جاذبا و مرسلا، و أمّا خاصّتهم فيعرفونهما في اليوم بطلوع القمر و غروبه و في الشهر بزيادة نوره و نقصانه و إن لم يهتدوا للعلّة الطبيعيّة فيهما؛ و هما ألزما «سومنات» اسم القمر و ذلك انّ هذا الحجر كان منصوبا على الساحل غربيّا عن مصبّ نهر «سرستي» في البحر بأقلّ من ثلث ميل و شرقيّا عن موضع قلعة «باروي» الذهبيّة التي كانت ظهرت لباسديو حتى سكنها و قريبا من مقتله و مقاتل قبيلته و موضع احتراقهم، و كلّما طلع القمر و غرب ربا ماء البحر بالمدّ فغرّقه، و إذا وافى فلك نصف النهار و الليل نضب بالجزر فأظهره، فكأنّ القمر مواظب على خدمته و غسله، و لذلك نسب اليه، و أمّا الحصن المبنيّ حوله و حول خزائنه فليس بقديم و إنّما عمل منذ قريب من مائة سنة؛ و مذكور في «بشن بران»: انّ غاية

____________

(1) ن ش، و في ز: آثرت.

392

ارتفاع ماء المدّ الف و خمس مائة اصبع، و ذلك كثير فإنّ اللّجة و وسط الماء اذا ارتفع بنيّف و ستّين ذراعا غشى الشطّ و الأرجل منه اكثر ممّا هو مشاهد، و ليس ايضا من البعد عن الكون بحيث يدخل في الامتناع، و أمّا ظهور القلعة من الماء فليس ببديع في ذلك البحر و ذلك انّ جزائر الديبجات على هذا المثال تنشؤ و تبرز من الماء ككثيب رمل مجتمع، و تزداد ارتفاعا و انبساطا و تبقى حينا من الدهر، ثمّ يصيبها الهرم فتنحلّ عن التماسك و تنتشر في الماء كالشي‏ء الذائب و تغيب، و أهل تلك الجزائر ينتقلون من الجزيرة الهرمة التي ظهر فسادها (1) الى الفتيّة الطريّة التي قرب وقت ظهورها، و ينقلون النارجيل اليها و يعمرونها و يسكنونها، و نسبة القلعة ايضا الى الذهب ممكن ان يكون اسما وضعيّا، و ممكن ان يكون وصفا حقّيّا فإنّ جزائر الزنج‏ (2) تسمّى «ارض الذهب» لأنّ الذهب الكثير يرسب في غسالة التراب القليل منه.

____________

(1) من ز، و في ش: بفسادها.

(2) من ز و ش، و بهامش ز: الزابج.

393

نط- في ذكر كسوف الشمس و القمر

أمّا أنّ كاسف القمر هو ظلّ الأرض و كاسف الشمس هو القمر، فقد تحقّقه منجّموهم و عليه بنوا في الزيجات و غيرها حساباتهم، و قال «براهمهر» في كتاب «سنكهت»: أنّ بعض العلماء زعم أنّ الرأس كان من جملة «ديت» و أمّه «سنكهك»، و أنّ الملائكة لمّا استخرجوا الهناءة من البحر سألوا «بشن» توزيعها بينهم، ففعل و جاء الرأس متشبّها بالملائكة في الصورة و داخلهم، و لمّا ناوله بشن بالقسم من الهناءة تناوله و شربه، و عرف بشن أمره فضربه بالجكر المستدير و حزّ رأسه، فبقي الرأس حيّا بسبب الهناءة التي في الفم و مات البدن اذ لم يكن بلغته و لا انتشرت‏ (1) فيه قوّتها (1)، فتضرّع الرأس قائلا بأيّ ذنب فعل بي هذا؟ فعوّض بالرفع الى السماء و تصييره من جملة أهلها، و قال بعضهم أنّ للرأس جرما كما للنيّرين إلّا أنّه أسود مظلم فلذلك لا يرى في السماء، و قد أمره «براهم» الأب الأوّل ان لا يظهر في السماء أصلا إلّا في وقت الكسوف، و قال بعض أنّ له رأسا كرأس الحيّة و ذنبا كذنبها، و قال آخرون أنّه لا جرم له سوى هذا السواد الذي يرى؛ و لمّا فرغ «براهمهر» عن حكايات الخرافات قال: لو كان للرأس جرم لكان فعله بالمماسّة و قد نجده يكسف بالبعد اذا كان بينه و بين القمر ستّة بروج، و ليس‏

____________

(1) من ز، و في ش: فيها قوته.

394

يزداد سيره أو ينقص حتى يتوهّم ذلك من بلوغ ذاته الى موضع كسوف القمر، و إن ذهب الى ذلك ذاهب بارتكاب فليخبر لماذا عملت الأدوار لمسيره و لم صحّت باستوائه، و إن تصوّر فيه الحيّة ذات الرأس و الذنب فلم لا يكسف فيما هو أقلّ من ستّة بروج أو أكثر؟ و جسده هناك حاضر فيما بين رأسه و ذنبه و هما به متّصلان، فلا يكسف شيئا من النيّرين و لا من كواكب المنازل الّا ان يكون رأسين متقابلين كاسفين، و لو كان كذلك ثمّ طلع القمر منكسفا بأحدهما وجب أن يغرب الشمس منكسفة بالآخر، و كذلك اذا غرب القمر منكسفا طلعت الشمس منكسفة، و ليس من ذلك شي‏ء موجود كذلك، فكسوف القمر على ما ذكره العلماء المؤيّدون من عند اللّه هو دخوله في الظلّ و كسوف الشمس هو ستر القمر ايّاها عنّا، و لهذا لا يكون بدور الكسوف في القمر من جانب المغرب و لا في الشمس من جانب المشرق، و قد يمتدّ من الأرض ظلّ مستطيل كامتداد ظلّ الشجرة مثلا، فإذا قلّ عرض القمر و هو في البرج السابع من الشمس و لم يكثر مقداره في شمال أو جنوب دخل ظلّ الأرض و انكسف به، و يكون أوّل المماسّة من جهة المشرق، و أمّا الشمس فإنّ القمر يأتيها من جهة المغرب فيسترها ستر قطعة من السحاب ايّاها، و يختلف مقدار الستر في البقاع، و لأنّ ساتر القمر عظيم فإنّ ضوءه يضمحلّ عند انكساف نصفه و ساتر الشمس ليس بعظيم و لذلك يكون قويّ الشعاع مع الكسوف، و ليس لذات الرأس في نفس الكسوفين مدخل، و على هذا اتّفاق العلماء في كتبهم؛ و لمّا فرغ «براهمهر» من صفة مائيّة الكسوفين بحسب علمه تألّم من الجاهلين بها فقال: و لكنّ العامّة يكثرون الشغب في نسبة الكسوف الى الرأس و يقولون لو لا ظهور الرأس و تولّيه الكسوف لما اغتسلت البراهمة حينئذ غسل وجوب، قال براهمهر: و سبب ذلك أنّ الرأس لمّا تضرّع عند الحزّ (1) قسم له «براهم» حصّة من قربان البراهمة للنار وقت الكسوف، فهو يقرب من موضع‏

____________

(1) من ز، و في ش: الحر.

395

الكسوف طالبا حصّته، فكثر لذلك ذكر الناس ايّاه و قتئذ و نسبوا الكسف اليه و ليس إليه من جهته فيه شي‏ء و إنّما هو من استواء طريقة القمر أو انحرافه؛ و هذا من براهمهر معما تقدّم من دلائل تحقّقه هيئة العالم مستنكر، لو لا أنّه يمالئ البراهمة احيانا فإنّه منهم و لا بدّ له من جملتهم، ثمّ لا يعاب مع ثبوت قدمه على الحقّ و تصريحه به، مثل ما حكينا عنه أيضا في كيفيّة «سند»، و ليت جميع الفضلاء يقتدون به! و لكن انظر الى «برهمكوپت» و هو أفضل هذه الطبقة منهم، فإنّه لمّا كان من البراهمة الذين يقرءون من پراناتهم سفول الشمس عن القمر فيحتاجون الى رأس يعضّ على الشمس حتى يكسفها رفض الحقّ و عاضد الباطل و إن كان من الممكن أن يكون من شدّة الامتعاض بهم هازئا أو مضطرّا كالمغشيّ عليه من الموت، و هذا كلامه في المقالة الأولى من «براهم سدّهاند»: أنّ من الناس من يرى أنّ الكسوف ليس من الرأس، و ذلك رأي محال فإنّه الكاسف و جمهور أهل العالم يقولون أنّ الرأس هو الذي يكسف، و في «بيذ» الذي هو كلام اللّه من فم «براهم» أنّ الرأس يكسف و كذلك هو في كتاب «سمرت» الذي عمله «من» و في «سنكهت» الذي عمله «كرك بن براهم»، فأمّا «براهمهر» و «اشريخين» و «آرجبهد» و «بشنجندر» فإنّهم يزعمون أنّ الكسوف ليس من الرأس و إنّما هو من القمر و من ظلّ الأرض، و هذا منهم مخالفة للجمهور و معاداة للكلام المذكور، فإنّ الرأس اذا لم يكن الكاسف كان ما يعمله البراهمة من الاطّلاء بالدهن المسخّن و سائر رسوم العبادات المرسومة لوقت الكسوف هدرا لا ثواب عليه، و في ابطال ذلك خروج عن الإجماع و هو غير جائز، و قد قال من في سمرت: إذا أخذ الرأس أحد النيّرين بالكسف طهر جميع ما على الأرض من المياه و صارت كماء «كنك» في الطهارة، و في بيذ: أنّ الرأس هو ابن امرأة من بنات «ديت» اسمها «سينك»، و لأجل هذا يعمل ما يعمل من أعمال البرّ فواجب على هؤلاء ترك عناد الجمهور لأنّ جميع ما في «بيذ» و «سمرت» و «سنكهت» صحيح؛ و إذا كان «برهمكوپت» في هذا الموضع ممّن قال اللّه تعالى فيهم «و جحدوا بها و استيقنتها

396

أنفسهم ظلما و علوّا (1)» لم نحاجّه بشي‏ء سوى أنّا نسارّه في صماخه بأنّ ترك معاداة الكتب الملّيّة ان كان واجبا على القوم فلم أمرت الناس بالبرّ و نسيت نفسك؟

و أخذت بعد هذا الكلام في استخراج مقدار قطر القمر ليكسف به الشمس و مقدار قطر الظلّ ليكسف به القمر؟ و عملت كسوفهما بموجب رأي هؤلاء المعاندين دون رأي من رأيت‏ (2) موافقتهم؟ و إن كانت البراهمة مأمورين بإقامة عبادة أو شي‏ء آخر عند كون الكسوف فالكسوف لها وقت لا أنّ الفعل لأجله، كما أمرنا نحن بالصلوات و نهينا عنها عند احوال للشمس و ضيائها جعلت علامات لأوقاتها من غير أن يكون للشمس في عبادتنا مدخل؛ ثمّ قوله أنّ الجمهور على ذلك، أن كان يعني به جملة أهل المعمورة فما أبعده عن تتبّعها بعلم أو خبر، و بلاد الهند بالقياس الى جملتها يسيرة قليلة و من يخالف الهند رأيا و ديانة أكثر ممّن يوافقهم، و إن كان يعني به جمهور الهند فعوامّهم أكثر من خواصّهم و الكثرة في كتبنا المنزلة مذمومة و بالجهل و الشكّ و قلّة الشكر موصوفة، و ما أظنّ برهمكوپت قاده الى ما قال الّا شعبة من بليّة سقراطيّة منى بها على وفور علمه و ذكاء قريحته مع صغر سنّه و حداثته، فقد عمل «براهم سدّهاند» و هو ابن ثلاثين سنة، فإن كان هذا عذره فقد قبلناه و السلام؛ و أمّا القوم المذكورون الذين لا يجب مخالفتهم فمتى ينقادون لموضوع المنجّمين في كسف القمر الشمس و قد وضعوه في پراناتهم فوق الشمس و الأعلى لا يستر الأسفل عمّن هو أسفل منهما، فاحتاجوا الى قابض على النيّرين قبض الحوت على الرغيف و تشكيله ايّاه بشكل المنكسف منهما، و لا يخلو أمّة عن جهّال و رؤساء لهم أجهل «يحملون أثقالهم و أثقالا مع أثقالهم‏ (3)» و يزيدون أذهانهم صدى الى صداهم؛ ثمّ من الأعجوبة ما حكاه «براهمهر» عن أوائل‏

____________

(1) القرآن 27/ 14.

(2) من ز، و في ش: رأي.

(3) القرآن 29/ 13.

397

يجب صفحهم‏ (1) ان لم يجب خلافهم أنّهم كانوا يستدلّون على كون الكسوف بصبّ مقدار يسير من الماء مع مثله من الدهن في آنية واسعة مسطوحة الأسفل فى اليوم الثامن من الأيّام القمريّة، و تأمّل مواضع اجتماع الدهن و تفرّقه، فكانوا ينسبون أوّل الكسوف الى المجتمع و آخره الى موضع التفرّق، و حكى عن بعض أنّه كان يظنّ بسبب الكسوف أنّه اجتماع الكواكب المتحيّرة و أنّ بعضهم كان يستدلّ على كونه من كوائن المناحس التي هي الانقضاض و الشهب و الهالة و الظلمة و العصوف و الهدّة و الزلزلة، قال و هذه الأشياء لا تكون دائما مع الكسوف و لا هي سبب كونه و إنّما تشاركه في طباع المنحسة، و طريقة العقل بمعزل عن هذه الخرافات؛ و الرجل مع تحصيله على طباع قومه في خلط الماش بالدرماش و الدرّ بالبعر فإنّه قال غير حاك‏ (2) عن أحد: ان هبت ريح شديدة وقت الكسوف كان الكسوف الذي يتلوه بعده بستّة أشهر، و إن انقضّ كوكب كان الكسوف التالي له بعد اثنى‏ (3) عشر شهرا، و إن اغبرّ الجوّ فبعده بثمانية عشر شهرا، و إن زلزلت الأرض فبعد أربعة و عشرين شهرا، و إن أظلم الهواء فبعده بثلاثين شهرا، و إن سقط برد فبعد ستّة و ثلاثين شهرا، و أرى السكوت عن هذا جوابا، و لكنّي أقول أنّ ما في زيج الخوارزميّ من ألوان الكسوف و إن انتظم في الكلام فهو مخالف للعيان و الذي عليه الهند منه أصحّ و أصوب و هو أنّ الكسوف القاصر عن نصف جرم القمر يكون دخانيّ اللون فإذا استتمّ نصفا حلك لونه و إذا زاد على النصف خالط حلوكته حمرة حتى إذا تمّ كان بعد ذلك أصفر فيه شقرة.

____________

(1) من ز، و في ش: صنعهم.

(2) من ز، و في ش: حاكي.

(3) من ز، و في ش: اثنتي.

398

س- في ذكر «برب»

انّ الحدود التي فيها يمكن كون الكسوف و ما بينها من الشهور مستوفي بالبرهان في المقالة السادسة من المجسطي، و الهند يسمّون المدّة التي بين الكسوفات القمريّة التي على طرف هذه الحدود «پرب» و هذا ما منه في «سنكهت»، قال «براهمهر»: في كلّ ستّة أشهر پرب فيه امكان الكسوف، و دورها على السبعة و لكلّ واحد منها صاحب و حكم هو في هذا الجدول:

(1)

____________

(1) من ز، و في ش: عاداهم.

399

و استخراج «پرب» الذي أنت فيه بحسب ما في زيج «كندكاتك‏ (1)»: ان يوضع «اهركن» المعمول من هذا الزيج في موضعين، و يضرب أحدهما في خمسين و يقسم المجتمع على 1296 و يجبر كسره ان لم يقصر عن النصف، و يزاد على الحاصل 1063 و ما اجتمع على الموضع الآخر ثمّ يقسم المبلغ على 180، فما خرج من الصحاح فهو پرب التامّة، و يطرح أسابيع فما يبقى ليس بأكثر فيعدّ من أوّلها و هو الذي لبراهم، و ما بقي من القسمة أقلّ من 180 فهو الماضي من «پرب» الذي أنت فيه، و يلقى من مائة و ثمانين، فإن بقي أقلّ من خمسة عشر فكسوف القمر ممكن ثمّ واجب و إن بقي أكثر فهو ممتنع، و على هذا فيجب أن يعتبر الماضي بمثله؛ و وجد في موضع آخر: خذ «كلب اهركن» أعني ما مضى من أيّام كلب، و انقص منها 96031 وضع ما بقي في موضعين، و انقص من أسفلهما 84 و أقسم ما بقى على 561، فما خرج فانقصه من الأعلى و اقسم الباقي على 173، فما خرج فاطرحه و ما بقي فاقسمه على سبعة، فيخرج پرب و أوّلها «برهماد»، و ليس بين العملين اتّفاق، و كأنّه سقط من العمل الثاني شي‏ء أو تغيّر بالنسخ؛ و الذي ذكره «براهمهر» من أحكام پرب مخالف لما كان فيه من حسن التحصيل، و ذلك أنّه قال: ان لم يكن في پرب المفروض كسوف ثمّ كان في الدور الآخر عدمت الأمطار و سما الجوع و القتل، و هذا ان لم يكن وقع من المترجم فيه سهو يعمّ كلّ پرب متقدّم الكائن فيه كسوف، و أعجب من هذا قوله:

إذا تقدّم العيان في الكسوف و تأخّر الحساب قلّ المطر و انسلّ السيف، و إن تأخّر العيان و تقدّم الحساب كان وباء و موت و فساد في الزروع و الثمار و الرياحين، قال و هذا ممّا وجدته في كتب الأوائل فنقلته، و أمّا من أحسن الحساب و أتقنه فليس يقع فيما يحسب تقدّم أو تأخّر، و إذا كسفت الشمس خارج پرب و أظلمت فاعلم أنّ ملكا يسمّى «توشت» قد كسفها، و هذا شبيه بقوله في موضع آخر: متى كان‏

____________

(1) من ش، و في ز: كندكاتك.

400

الانقلاب الى الشمال قبل حلول الشمس الجدي فسدت ناحيتا الجنوب و المغرب، و إذا كان الانقلاب الى الجنوب قبل حلولها رأس السرطان فسدت ناحيتا المشرق و الشمال، و إن وافق الانقلاب حلولها أوّل هذين البرجين أو كان بعده عمّت السلامة الجهات الأربع و ازداد فيها الصلاح، و ظواهر هذه الأقاويل تشبه‏ (1) كلام المجانين ان لم يكن وراءها نكت لا نعرفها، و حقيق ان نذكر بعد هذا أصحاب الأزمنة لأنّها كذلك ادوار تدور و نذكر معها ما يشبه ذلك.

____________

(1) من ز، و في ش: يشبه.

401

سا- في ارباب الأزمنة شرعا و نجوما و ما يتبع ذلك من امثاله‏

المدّة المطلقة منسوبة الى البارئ سبحانه لأنّها دهره الذي لا يحدّ بطرفين و به ازليّته، و ربّما رسموها (1) بالنفس المسمّاة «بورش»، و أمّا الزمان المعدود بالحركات فينسب اجزاؤه الى من دون البارئ سبحانه و دون النفس من المطبوعات، و قد نسبوا «كلب» الى «براهم» لأنّه نهاره او ليله و عمره مقدّر به، و كلّ «منّنتر» فله صاحب يسمّى «من» و يعرف بصفة مخصوصة ذكرت في بابه، و لم اسمع للجترجوكات و لا للجوكات ما يشبه ذلك؛ و قال «براهمهر» في «كتاب المواليد الكبير»: انّ «ابد» و هو السنة لزحل و «اين» نصفها للشمس و «رت» سدسها لعطارد و «الشهر» للمشتري و «بكش» اي نصفه للزهرة و «باسر» و هو اليوم للمريخ و «مهورت» للقمر، و ذكر في هذا الكتاب لأسداس السنة: انّ اوّلها من عند المنقلب الشتوي لزحل و الثاني للزهرة و الثالث للمريخ و الرابع للقمر و الخامس لعطارد و السادس للمشتري؛ و نحن فقد وصفنا ارباب الساعات و مهورت و أنصاف الأيّام القمريّة و كلّها في نصفيه الأبيض و الأسود و أرباب «برب» الكسوفيّة و «منّنتر» كلّ واحد في بابه، و ما بقي من ذلك فنذكره الآن، و نقول انّ الهند لا يذهبون في «ربّ» السنة» الى ما يذهب اليه اهل المغرب في استخراجه‏

____________

(1) من ش، و في ز: و سمّوها.

402

من طالع السنة، و يعرف شرائطه و لكنّه صاحب نوبة من الزمان و حال صاحب الشهر على مثله و هما (1) مقيسان على نوب ارباب الساعات و الأيّام فإذا قصدت معرفة ربّ السنة فحصلّ ايّام التأريخ على ما في زيج، كندكاتك» فإنّه المستعمل فيما بين جمهورهم، و انقص منها 2201 و اقسم بالباقي على 360، فما خرج فاضربه في ثلاثة و زد على المبلغ ثلاثة ابدا، و ألق الجملة اسابيع، فما بقيّ ليس بأكثر من اسبوع فعدّه من يوم الأحد، فاليوم الذي انتهيت اليه يكون ربّه ربّ السنة، و ما بقي من القسمة فهي الأيّام الماضية من تدبيره، و أمّا الباقية منه فهي تكملة الماضية الى ثلاث مائة و الستّين، و سواء فعلت ما ذكرنا او زدت على الأيّام المذكورة 319 بدل النقصان منها؛ و إن قصدت «ربّ الشهر» فانقص من أيام التأريخ 71 و اقسم ما بقي على 30، فما خرج فزد على ضعفه واحدا، و ألق المبلغ اسابيع و عدّ الباقي من يوم الأحد، فتنتهي الى يوم «ربّ الشهر» و ما بقي من القسمة فهو الماضي من تدبيره، و تكملته الى الثلاثين هو الباقي منه، و سواء فعلت ذلك او زدت على ايّام التأريخ 19 بدل النقصان ثمّ زدت على ضعف الخارج اثنين بدل الواحد؛ و لا فائدة في ذكر «ربّ اليوم» فانّه حاصل من القاء ايّام التأريخ اسابيع و لا في ذكر «ربّ الساعة» فإنه حاصل بقسمة الدائر من الفلك على خمسة عشر، و من ذهب منهم الى «المعوجّة» قسم ما بين درجة الشمس الى درجة الطالع بدرج السواء على خمسة عشر، و في كتاب «سروذو مهاديو»: انّ لكلّ واحد من اثلاث النهار و الليل صاحب، فصاحب الثلث الأوّل من كلّ واحد منهما «براهم» و صاحب الثاني منهما «بشن» و صاحب الثالث منهما «ردر» و ذلك على نظام القوى الثلاث الأول؛ و للهند رسم آخر و هو انّهم يذكرون مع «ربّ السنة السنة» واحدا من الناكات اعني الحيّات و هي مفروضة الأسامي لكلّ كوكب، و قد وضعناها في هذا الجدول.

____________

(1) من ز، و بهامشه:added by the editor و هما.

403

و قد نسب القوم الكواكب السيّارة الى الشمس لتعلّق امورها بها و الكواكب الثابتة الى القمر لأنّ منازله من جملتها، و معلوم فيما بين منجّميهم و منجّمينا انّ الكواكب تلي ربوبيّة البروج، فجعلوا لها ايضا من الوحانيّين اربابا نضمّنها هذا الجدول كما في كتاب «بشن دهرم»:

(1)

____________

(1) من ز، و ش، و بهامش ز: بجان؟.

404

(1) و في هذا الكتاب ايضا لمنازل القمر ارباب على هيئة ارباب الكواكب نضمّنها هذا الجدول:

جدول ارباب المنازل‏ (2)

____________

(1) من ز و ش، و بهامش ز: كنبت؟

(2) من ز، و في ش: سيتر.