تحقيق ما للهند

- محمد بن أحمد أبو ريحان البيروني المزيد...
536 /
405

... (1) (2) (3)

____________

(1) من ز، و في ش: بشر.

(2) بياض في ز، و في ش: آهربدن، و في الترجمة الإنكليزية:Aja ekapad .

(3) من ز، و في ش بياض.

406

سب- في «السنبجّر» الستيني و يسمى ايضا «شدبد»

هذا السنبجّر تفسيره السنون و كان معناه ادوار السنين معمول على مسير المشترى و الشمس مبتدئا فيه من تشريقه، و يدور في ستّين سنة و لذلك سمّي «شدبد» اي ستّون سنة، و قد قدّمنا انّ اسماء المنازل مقسومة على اسماء الشهور لا يخلو شهر من ان يكون له سمّي‏ (1) من المنازل في قسمته، و وضعنا ذلك للتسهيل في جدول، و متى عرفت المنزل الذي يشرق فيه المشتري من تحت الشعاع و طلبته في ذلك الجدول وجدت الشهر المستولي على تلك السنة مكتوبا عن يمينه بإزائه، فانسب السنة اليه و قل انها سنة «جيتر» مثلا او سنة «بيشاك» او غيرهما، و لكلّ واحد منها قضايا و احكام معروفة في كتبهم؛ فأمّا معرفة منزل التشريق فقد قال «براهمهر» في كتاب «سنكهت»: ضع «شككال» و اضربه في احد عشر و ما اجتمع في اربعة و سواء فعلت ذلك او ضربت شككال في اربعة و أربعين، و زد على ما اجتمع 8589 و اقسم المبلغ على 3750، فما خرج فسنون و شهور و أيّام و ما يتلوها، و زدها على شككال و اقسم المبلغ على ستّين، فيخرج جوكات‏ (2) كبار ستّينيّة و هي شدبد التامّة و ليس يحتاج اليها، و ما بقي فاقسمه على‏

____________

(1) من ز، و في ش: سميّا.

(2) من ز، و في ش: بحوكات.

407

خمسة فيخرج جوكات صغار خماسيّة تامّة، و ما بقي اقلّ فاسمه «سنبجّر» اي السنة، فضعه في مكانين، و اضرب احدهما في تسعة و زد على ما بلغ نصف سدس المكان الآخر، ثمّ خذ ربع ما اجتمع فتكون منازل تامّة و ما يتبعها من بعض المنزل المنكسر، و عدّها من «دهنشت» فالمنزل الذي تنتهي اليه هو موضع تشريق المشتري، فاعرف منه شهر السنة كما تقدّم، و هذه الجوكات الكبار مفتتحة بتشريق المشتري في اوّل منزل دهنشت و أوّل شهر «ماك»، و للصغار في كلّ كبير منها نظام يقع على عدّة سنين و له صاحب ينسب اليه، و قد وضعناها في جدول؛ فمتى عرفت موقع سنتك من الجوك الكبير و وجدت عدده في اعداد السنين في اعالي الجدول الفيت بازائه تحته اسم السنة و اسم صاحبها.

408

(1) (2)

____________

(1) من ز، و في ش: اران بجر.

(2) من ز، و في ش: شيتمجر كمال.

409

و (1) كذلك لجميع السنين الستّين اسم على حدة و للجوكات اسام‏ (2) هي اسماء اصحابها، و قد وضعناها في جدول، و وجود المطلوب منه على مثال ما تقدّم بحذاء عدد السنة من اسمها، فأمّا تفاسير الأسامي و أحكامها فتطول، و هي في كتاب «سنكهت».

(3) (4) (5)

____________

(1) من ش، و ليست في ز.

(2) من ز، و في ش: اسامي.

(3) من ز، و في ش: بهر.

(4) من ز و ش: و بهامش ز: بارتب؟.

(5) من ز، و في ش: بكرب.

410

(1) (2) (3) (4) (5) فهذا هو الطريق المدوّن في كتبهم، و قد رأيت منهم من ينقص من تأريخ «بكرمادت» ثلاثة و يقسم‏ (6) الباقي على ستّين، و يعدّ ما يبقى من اوّل الجوك‏

____________

(1) من ز، و في ش: ببر.

(2) من ز، و في ش: همبلنب.

(3) من ز و ش، و بهامش ز: سربر؟.

(4) من ز، و في ش: بردهات.

(5) من ز، و في ش: ندبه.

(6) من ز، و في ش: نقسم.

411

الكبير، و ليس ذلك بشي‏ء؛ و سواء فعل ذلك أو زاد على تأريخ «شق» اثني عشر، و كان وقع اليّ نفر من نواحي «كنوج» ذكروا انّ دور السنبجّر عندهم 1248 و أنّها اثنا عشر كلّ واحد 104، و اقتضى خبره ان ينقص من «شككال» 554 و يدخل بما يبقى في هذا الجدول، فيعرف في ايّ «سنبجر» هو و ما مضى منه:

و لمّا سمعت فيها اسماء امم و اشجار و جبال اتّهمتهم و خاصّة اذ كانت مقدّمة حاجتهم تمويها و تزويرا كاللحية المخضوبة الشاهدة على صاحبها بالكذب، و احتطت في مسائلة واحد واحد و تكرير السؤال و تغيير الترتيب، فما اختلفوا فيه و اللّه اعلم!

412

سج- فيما يخص البرهمن و يجب عليه مدى عمره ان يفعله‏

عمر البرهمن بعد مضيّ سبع سنين منه منقسم لأربعة أقسام، فأوّل القسم الأوّل هو السنة الثامنة يجتمع اليه البراهمة لتنبيهه و تعريفه الواجبات عليه و توصيته بالتزامها و اعتناقها ما دام حيّا، ثمّ يشدّون وسطه بزنّار و يقلّدونه زوجا من «جنجوى» و هو خيط مفتول من تسع قويّ و فرد ثالث معمول من ثوب، يأخذ من عاتقه الأيسر الى جنبه الأيمن، و يعطى قضيبا يمسكه و خاتم حشيشة يسمّى «دربهى» يتختّم به في البنصر اليمنى، و يسمّى هذا الخاتم «ببتر»، و الغرض فيه التيمّن و البركة في عطاياه من تلك اليد، و التشديد فيه دون التشديد في أمر «جنجوى» فإنّ جنجوى ممّا لا يفارقه البتّة، فإن وضعه حتى أكل أو قضى حاجته خاليا عنه كان بذلك مذنبا لا يمحضه عنه غير الكفّارة بصوم أو صدقة؛ و قد دخل في القسم الأوّل الى السنة الخامسة و العشرين من سنيه‏ (1) و وجدت ذلك في «بشن يران» الى السنة الثامنة (2) و الأربعين، و الذي يجب عليه فيها هو أن يتزهّد و يجعل الأرض و طاءه و يقبل على تعلّم «بيذ» و تفسيره و علم الكلام و الشريعة من أستاذ يخدمه آناء ليله و نهاره، و يغتسل كلّ يوم ثلاث مرّات و يقيم قربان النار في طرفي النهار، و يسجد لأستاذه بعد القربان، و يصوم يوما و يفطر يوما مع الامتناع عن‏

____________

(1) من ز، و في ش: سنته.

(2) من ش، و ليست في ز.

413

اللحم أصلا، و يكون مقامه في دار الأستاذ و يخرج منها للسؤال و الكدية من خمسة بيوت فقط كلّ يوم مرّة عند الظهيرة أو المساء، فما وجد من صدقة وضعه بين يدي استاذه ليتخيّر منه ما يريد، ثمّ يأذن له في الباقي، فيتقوّت بما فضل منه، و يحمل الى النار حطبها من شجرتي «پلاس» و «درب» لعمل القربان، فالنار عندهم معظّمة و بالأنوار مقتربة و كذلك عند سائر الأمم، فقد كانوا يرون تقبّل القربان بنزول النار عليه و لم يثنهم عنها عبادة أصنام أو كواكب أو بقر و حمير أو صور، و لهذا قال بشّار بن برد: (1) و النار معبودة مذ كانت النار: و أمّا القسم الثاني فهو من السنة الخامسة و العشرين الى الخمسين و في بشن پران بدل هذه الخمسين سبعون، و فيه يأذن له الأستاذ في التأهّل، فيتزوّج و يقيم الكذ خذاهيّة و يقصد النسل على أن لا يطأ امرأته في الشهر اكثر من مرّة عقب تطهّر المرأة من الحيض، و لا يجوز له أن يتزوّج بامرأة قد جاوز سنّها اثنتى عشرة، و يكون معاشه أمّا من تعليم البراهمة و «كشتر» و ما يصل اليه منه فعلى وجه الإكرام لا على وجه الأجرة و إمّا من هديّة تهدى اليه بسبب ما يعمل لغيره من قرابين النار و إمّا بسؤال من الملوك و الكبار من غير الحاح منه في الطلب أو كراهة من المعطي، فلا يزال يكون في دور هؤلاء برهمن يقيم فيها أمور الدين و أعمال الخير، و يلقّب «برهت»، و إمّا من شي‏ء يجتنيه من الأرض أو يلتقطه من الشجر، و يجوز له أن يضرب يده في التجارة بالثياب و بالفوفل و إن لم يتولّها و اتّجر له «بيش» كان أفضل لأنّ التجارة في الأصل محظورة بسبب ما يداخلها من الغشّ و الكذب، و إنّما رخّص فيها للضرورة إذا لا بدّ منها، و ليس يلزم البرهمن للملوك ما يلزم غيره لهم من الضرائب و الوظائف، فأمّا التتابع بالدوابّ و البقر و الاصباغ و الانتفاع بالربا فإنّه محرّم عليه، و صبغ النيل من بين الأصباغ نجس اذا مسّ جسده وجب عليه الاغتسال، و لا يزال يقلس و يقرأ على النار ما هو مرسوم لها؛ و أمّا القسم الثالث فهو من السنة الخمسين الى‏

____________

(1) بياض في ز و ش.

414

الخامسة و السبعين و في «بشن پران» بدل الخمسة و السبعين تسعون، و في هذا القسم يتزهّد و يخرج من الكذ خذاهيّة و يسلّمها و الزوجة الى أولاده ان لم تصحبه الى الإصحار، و يستمرّ خارج العمران على السيرة التي سارها في القسم الأوّل، و لا يستكنّ بسقف، و لا يلبس إلّا ما يواري سوءته من لحاء الشجر، و لا ينام إلّا على الأرض بغير و طاء، و لا يتغذّى الّا بالثمار و بالنبات و أصوله، و يطوّل الشعر و لا يتدهّن؛ و أمّا القسم الرابع فهو الى آخر العمر، يلبس فيه لباسا أحمر و يأخذ بيده قضيبا، و يقبل على الفكرة و تجريد القلب من الصداقات و العداوات و رفض الشهوة و الحرص و الغضب، و لا يصاحب أحدا البتّة، فإذن قصد موضعا ذا فضل طلبا للثواب لم يقم في طريقه في قرية أكثر من يوم و في بلد أكثر من خمسة أيّام، و إن دفع له أحد شيئا لم يترك منه للغد بقيّة، و لم يكن له غير الدؤوب على شرائط الطريق المؤدّي الى الخلاص و الوصول الى «موكش» الذي لا رجوع فيه الى الدنيا؛ و أمّا ما يلزمه في جميع عمره بالعموم فهو أعمال البرّ و إعطاء الصدقة و أخذها، فإنّ ما يعطي البراهمة راجع الى الآباء، و دوام القراءة و عمل القرابين و القيام على نار يوقدها و يقرّب لها و يخدمها و يحفظها من الانطفاء ليحرّق بها بعد موته، و اسمها «هوم»، و الاغتسال كلّ يوم ثلاث مرّات في «سند» الطلوع و هو الفجر و في سند الغروب و هو الشفق و في نصف النهار بينهما، أمّا بالغداة فمن أجل نوم الليل و استرخاء المنافذ فيه، فيكون طهرا من‏ (1) كائن النجاسة و استعدادا للصلاة، و الصلاة هي تسبيح و تمجيد و سجدة برسمهم على الإبهامين من الراحتين الملتصقتين نحو الشمس، فإنّها القبلة أينما كانت خلا الجنوب، فليس يعمل شي‏ء من أعمال الخير نحو هذه الجهة و لا يتقدّم اليها إلّا في كلّ شي‏ء ردي‏ء، و أمّا وقت زوال الشمس عن نصف النهار فإنّه مرشّح لاكتساب الأجر، فيجب ان يكون فيه طاهرا، و المساء وقت العشاء و الصلاة و يجوز ان يفعلهما فيه من غير اغتسال،

____________

(1) من ز، و في ش: عن.

415

فليس أمر الاغتسال الثالث مثل الأوّل و الثاني في التأكّد، و إنّما الاغتسال الواجب عليه بالليل في أوقات الكسوفات بسبب اقامة شرائطها و قرابينها؛ و تغدّى البرهمن في جميع عمره في اليوم مرّتين عند الظهيرة و العتمة، فإذا أراد الطعام ابتدأ بإفراز الصدقة منه لنفر أو نفرين و خاصّة للبراهمة المستوحشين الذين يجيئون وقت العصر للسؤال، فإنّ التغافل عن اطعامهم اثم عظيم، ثمّ للبهائم و الطير و للنار، و يسبّح على الباقي و يأكله، و ما فضل منه فيضعه خارج الدار و لا يقرب منه إذ لا يحلّ له و إنّما هو لمن سنح و اتّفق من محتاج اليه سواء كان انسانا أو طائرا أو كلبا أو غيره، و يجب أن يكون آنية مائة على حدة و إلّا كسرت، و كذلك آلات طعامه، و قد رأيت من البراهمة من جوّز مؤاكلته أقاربه في قصعة واحدة و أنكر ذلك سائرهم؛ و يلزمه ان يسكن فيما بين نهر «السند» نحو الشمال و بين نهر «جرمنمت» نحو الجنوب، و لا يتجاوزهما الى حدود الترك و حدود كرنات و البحر في جانبي المشرق و المغرب، فقد ذكر أنّه لا يحلّ له المقام في أرض لا تنبت الحشيشة التي يتختّم بها في البنصر و لا ترتعي‏ (1) فيها الغزلان السود الشعر، و تلك صفة ما وراء الحدود المذكورة، فإن اجتازها الى ما وراءها كان مذنبا و لزمته الكفّارة، فأمّا البلاد التي لا يطيّن فيها جميع أرض البيت المهيّأ للطعام و لكن يجعل لكلّ واحد من الآكلين مندل بصبّ الماء على موضع و تطيينه بأخثاء البقر فيجب أن يكون شكل مندل البرهمن مربّعا، و قد زعم من يعمل المندل في سببه: أنّ موضع الأكل يتنجّس بالأكل؛ و أنّه إذا فرغ منه غسل و طيّن ليطهر، فإن لم يكن الموضع النجس معينا تحسب سائر المواضع لأجل الاشتباه، و محرّم عليه بالنّص خمسة أصناف من النبات هي: البصل و الثوم و القرع و أصل نبات كالجزر يسمّى «كرنجن» و نبات آخر ينبت حول حياضهم يسمّى «نالي».

____________

(1) من ش، و في ز؛ يرتعي.

416

سد- فيما لغير البرهمن من الرسوم في عمره‏

أمّا «كشتر» فإنّه يقرأ «بيذ» و يتعلّمه و لا يعلّمه، و يقرّب للنار و يعمل بما في البرانات، و إن كان فيما ذكرنا من المواضع التي يعمل فيها مندل للأكل عمله مثلّثا، و يسوس الناس و يقاتل عنهم فإنّه مخلوق لذلك، و يقلّد فردا من «جنجوى» المثلّث و فردا آخر كرباسيّا، و ذلك عند استتمام اثنتي عشرة سنة من سنّه، و أمّا «بيش» فإليه الفلاحة و العمارة و رعى السوائم و إزاحة علل البراهمة، و يجوز ان يتقلّد جنجوى واحدا فقط معمولا من خيطين، و أمّا «شودر» فهو للبرهمن كعبد يتصرّف في أشغاله و يخدمه، و إن أراد للتقشّف ان لا يخلو من جنجوى تقلّد الكرباسيّ فقط، و كلّ عمل يخصّ البرهمن من التسابيح و قراءة بيذ و قرابين النار فهو محظور عليه حتى أنّه و بيش أن صحّ عليهما أنّهما قرءا بيذ رفعتهما البراهمة الى الوالي فقطع لسانهما، و أمّا ذكر اللّه و عمل البرّ و الصدقة فهو غير ممنوع عنه، و كلّ من تعاطى ما ليس لطبقته ان يتعاطاه كالبرهمن التجارة و «شودر» الفلاحة فهو آثم و إن قصر مقدار اثمه عن السرقة؛ و قد ذكروا في أخبارهم: أنّ الأعمار كانت في أيّام «رام» الملك طويلة مقدّرة معلومة، و لذلك‏ (1) لم يمت فيها ولد قبل والده، و أنّه اتّفق موت ابن لبرهمن و هو حيّ،

____________

(1) من ز، و في ش: و ذلك.

417

فحمله أبوه الى باب الملك و قال له: انّ هذا لم يبتد في أيّامك إلّا بفساد في الأرض و وزير يرتكب في مملكتك، فأخذ رام في الفحص عن ذلك إلى أن دلّ على «جندال» يجتهد في العبادة و تعذيب النفس، فركب اليه و وجده على شطّ نهر «كنك» قد علّق نفسه منكوسا، فأوتر رام قوسه و ضرب بالسهم قتبته فأنفذه، و قال: هو ذا! اقتلك على خير ليس إليك فعله، و رجع و قد عاش ابن البرهمن الموضوع على بابه؛ ثمّ سائر الناس دون جندال ممّن ليسوا من الهند يسمّون «امليج» أي انجاس و هم الذين يقتلون و يذبحون و يأكلون لحم البقر، و هذه كلّها من تفاضل الدرجات التي يتّخذ فيها بعضهم لبعض سخريّا، و إلّا فقد قال «باسديو» في طالب الخلاص: أنّ العاقل قد سوى عنده البرهمن و جندال و الصديق و العدوّ و الأمين و الخائن بل الحيّة و ابن عرس، فإن كان العقل هو الذي سوى فالجهل هو الذي فصل و فضل، و قال باسديو لأرجن: إذا كانت عمارة العالم هي المقصودة و لم يطّرد السياسة فيها إلّا بالقتال لقمع الفساد وجب علينا معشر العقلاء ان نعمل و نقاتل لا لإتمام نقصان فينا و لكن لوجوبه من جهة الإعلاج و نفي الخراب، ثمّ يتأسّى بنا الجهّال في الفعل تأسّي الصغار بالكبار من غير أن يعرفوا حقائق الأغراض في الأفعال، فإنّ طباعهم عن الطرق العقليّة نافرة و إنّما يستعملون قهرا حتى يعملوا بحسب ما يثير لهم حواسّهم من الشهوة و الغضب، و يكون العاقل العارف على خلافهم.

418

سه- في ذكر القرابين‏

انّ اكثر «بيذ» مشتمل على قرابين النار و صفة كلّ واحد منها، و تختلف في المقدار حتى لا يقدر على بعضها الّا كبار الملوك، مثل «اسميت» المعمول بالدابّة المسرّحة في العالم ترتعي من غير مانع و الجنود تتبعها و تسوقها و تنادي عليها: انّها لملك العالم فليبرز اليها من يأبى ذلك، و البراهمة خلفها تقيم قرابين النار عند روثها، فإذا جالت أكناف العالم كانت طعمة للبراهمة و لصاحبها، و تخلف أيضا في المدّة حتى لا يقدر عليها إلّا من طال عمره و ذلك معدوم في هذا الزمان، فلذلك تعطّل كثير منها و بقي القليل للاستعمال، و النار عندهم اكّالة لجميع الأشياء، و لذلك تتنجّس من مداخلة النجاسات ايّاها كالماء، و بسبب ذلك لا يتساهل الهند فيهما اذا كانا عند من ليس منهم لتنجّسهما به، و ما أطعمت النار من نصيبها فهو راجع الى «ديو» لأنّها تخرج من أفواههم، و الذي يطعمها البرهمن هو دهن و حبوب مختلفة من حنطة و شعير و أرزّ يلقيها فيها، و يقرأ من بيذ ما هو مفروض لذلك إن كان القربان لنفسه، و لا يقرأ شيئا عليها ان كان لغيره؛ و ذكر في كتاب «بشن دهرم»: انّه كان فيما مضى من جنس «ديت» رجل قويّ شجاع و في الملك متوسّع يسمّى «هرناكش»، و له ابنة تسمّى «دكيش» دامت على الاجتهاد في العبادة و امتحان‏ (1) النفس بالصوم و الزهادة، فاستحقّت الإثابة

____________

(1) من ز، و في ش: امتهان.

419

بمكان في العلو، و تزوّج بها «مهاديو»، فلمّا خلا بها- و من شأن «ديو» ان يطيل المباشرة و يبطئ الإنزال- فظنت النار للأمر و غارت خوفا أن يتولّد منهما نار مثلهما، فقصد بهما للتكدير و الافساد، و حين رآها مهاديو عرق جبينه من شدّة الغيظ حتى سال على الأرض، فتشرّبته و حبلت منه بالمرّيخ و هو «اسكند» صاحب جيش ديو، و تناول «ردر» المفسد نطفة مهاديو و رمى بها، فتفرّقت في بطن الأرض و هي الرقيق الرخراخ، و أمّا النار فإنّها برصت و ساخت من فرط الخجل و التشوير الى «پاتال» الأرض السفلى، و لمّا افتقدها ديو أقبلوا على طلبها و البحث عنها، فدلّتهم الضفدع عليها، و حين رأتهم فارقت مكانها و اختفت في شجرة «أشوت» ودعت على الضفدع أن تكون ناقصة الصياح مبغّضة الى القلوب، ثمّ دلّتهم الببغاء على مكانها، فدعت عليها بانقلاب اللسان حتى يكون أصله نحو طرفه، و قال لها ديو: ان انقلب لسانك فكوني بالمآنس ناطقة و للطيّبات آكلة، و هربت النار من شجرة شوت الى شجرة «شمّى»، فغمز بها الفيل، فدعت عليه أيضا بانقلاب اللسان، فقال له ديو: ان انقلب لسانك فكن مشاركا للإنس في مطاعمهم فطنا لكلامهم، ثمّ عثروا على النار فتلكّت‏ (1) عن الكون معهم و هي برصاء، فأصلحوها و أزالوا برصها و أعادوها اليهم مكرّمة، جعلوها فيما بينهم و بين الناس واسطة تأخذ انصباءهم منهم و توصلها اليهم.

____________

(1) كذا، و لعلّه: فتلكّأت.

420

سو- في الحجّ و زيارة المواضع المعظّمة

ليس الحجّ عندهم من المفروضات و إنّما هو تطوّع و فضيلة، و هو ان يقصد الحاجّ أحد البلاد الطاهرة أو أحد الأصنام المعظّمة أو أحد الأنهار المطهّرة، فيغتسل بها و يخدم الصنم و يهدي اليه و يكثر التسبيح و الدعاء و يصوم و يتصدّق على البراهمة و السدنة و غيرهم و يحلق رأسه و لحيته و ينصرف؛ فأمّا الحياض الطاهرة المعظّمة فإنّها في الجبال الباردة حول «ميرو»، و الذي في «باج بران» و في «مج پران» معا من ذكرها: ان في سفح ميرو «آرهت» و هو حوض عظيم جدّا يوصف بضياء القمر، و يخرج منه نهر «زنب» طاهرا (1) جدّا يجري على الذهب الإبريز، و عند جبل «شويت» حوض «أوترمانس» حوله اثنا عشر حوضا كلّ واحد كالبحيرة يخرج منها نهرا «شاندي» و «مدّوي» الى كنبرش»، و عند جبل «نيل» حوض «بيوذ» ذو النيلوفر، و عند جبل «نشد» حوض «بشن پذ» يخرج منه وادي «سارسفت» و هو «سرست»، و يخرج منه أيضا نهر «كندهربّ»، و في جبل «كيلاس» حوض «مند» عظيم كبحر يخرج منه نهر «منداكن»، و بين الشمال و المشرق من «كيلاس» جبل «جندربربت» في سفحه حوض «آجود» يخرج منه نهر آجود، و بين المشرق و الجنوب من كيلاس‏

____________

(1) من ز، و في ش: طاهر.

421

جبل «لوهت» و في سفحه حوض يسمّى به و يخرج منه نهر «لوهت ند»، و في جنوب كيلاس جبل «سرپوشذ» في سفحه حوض «مانس» و يخرج منه نهر «سرج»، و عن غرب كيلاس جبل «أرن» دائم الثلج لا يستطاع ارتقاؤه و في سفحه حوض «شيلود»، يخرج منه نهر شيلود (1)، و في شمال كيلاس جبل «كور» و في سفحه حوض «بندسر» أي الذي رمله ذهب، و عنده تزهّد «بهكيرث» الملك؛ و ذلك: أنّه كان لملك لهم يسمّى «سكر» من الأولاد ستّون ألف ابن كلّهم دعّار و أشرار، و اتّفق ان ضلّت لهم دابّة، فنشدوها و أداموا الركض في طلبها حتى انهارت الأرض من شدّة ركضهم على ظهرها، و وجدوا دابّتهم في جوفها واقفة بين يدي‏ (2) رجل مطرق غاضّ الطرف، فلمّا قربوا منه ازلقهم ببصره فاحترفوا مكانهم و حصلوا في جهنّم بسوء أعمالهم، و صار الموضع المنهار من الأرض بحرا و هو البحر الأعظم، ثمّ كان من نسل هذا الملك ملك يسمّى بهكيرث سمع بخبر أسلافه فرقّ لهم، و ذهب الى الحوض المذكور الذي قراره ذهب مسحول و أقام هناك صائما أيّامه قائما في العبادة لياليه، حتى سأله «مهاديو» عن حاجته، فقال: أريد نهر «كنك» الجاري في الجنّة علما منه بأنّ من جرى ماؤه عليه مغفور له ذنوبه، فأجابه الى ملتمسه، و كانت المجرّة السماويّة مجرى كنك و قد اعجب بنفسه و لم ير أحدا يقدر عليه، فأخذه «مهاديو» و وضعه على رأسه، فلم يقدر على البراح و غضب من ذلك و تموّج و تغطمط، فتماسك به‏ (3) مهاديو حتى لم يمكنه الغوص فيه، ثمّ أخذ منه قطعة و أعطاه «بهكيرث» حتى أجرى الشعبة الوسطانيّة من شعبه السبع‏ (4) على عظام أجداده و نجوا بذلك من العذاب، و لهذا يلقي فيه عظام موتاهم المحترقة، و لقّب نهر كنك باسم هذا الملك الذي جاء به؛

____________

(1) من ز، و في ش: شيلوذ.

(2) ليس في ش، و بهامش ز:added by the editor يدي.

(3) من ز، و في ش: له.

(4) من ز، و في ش: السبعة.

422

و قد حكينا عنهم أنّ في الديبات انهارا طاهرة كطهارة كنك، و في كلّ موضع يوصف بفضيلة يعمل الهند حياضا تقصد للاغتسال، و صار ذلك لهم صناعة يبالغون فيها حتى أنّ قومنا اذا رأوها تعجّبوا منها و عجزوا عن صفتها فضلا عن عملها، فإنّهم يعملونها من صخور عظام جدّا شديدة الهندام مشدودة بأوتاد حديدة غلاظ درجا كالرفوف تدور الدرجة في جوانب الحوض على سمك أطول من قامة الرجل، ثمّ يعملون على الوجه الذي فيما بين الدرجتين مراقي كالشرف، فتصير الدرجات الأولى كطرق و الشرف درجات، لو نزل نفر كثير و صعد آخرون لما التقوا و لما انسدّ عليهم طريق لكثرة الدرجات و يمكن الصاعد فيها من الانحراف الى غير التي ينزل عليها النازل، فيزول بذلك مشقّة الازدحام؛ و بالمولتان حوض يعبدون فيه بالاغتسال اذا لم يتعرّض لهم، و في «سنكهت براهمهر» أنّ بتانيشر حوضا يقصده الهند من بعيد و يغتسلون بمائه، و يزعمون أنّ سببه زيارة مياه سائر الحياض المكرّمة ايّاه وقت الكسوف، و أنّ الاغتسال فيه لأجل ذلك ينوب عن الاغتسال في واحد واحد منها، ثمّ يقول حاكيا: و يقولون لو لا أنّ الرأس هو كاسف النيّرين لما زارت الحياض ذلك الحوض؛ و اشتهار الحياض بالفضيلة يكون إمّا باتّفاق أمر جليل فيها أو نصّ وارد في الكتب و الأخبار، و قد ذكرت كلاما حكاه «شونك»، ناقله الزهرة عن «براهم» أنّه خوطب به، و في ذلك الكلام ذكر «بل» الملك و ما سيفعله الى أن يغوّصه «ناراين» في الأرض السفلى، و في ذلك الكلام: إنّي إنّما أفعل به ذلك ليزول ما يرومه من التساوي من الناس و ليتفاضلوا في الحال فينتظم العالم بذلك و لينصرفوا عن عبادته الى عبادتي و الإيمان بي، و كما أنّ تعاون المتمدّنين لا يكون إلّا مع التفاضل ليحتاج أحدهم الى الآخر كذلك خلق اللّه العالم مختلف الطباع متفاوت البقاع واحدة صرودا (1) و أخرى جروما (2) و واحدة طيّبة التربة و الماء و الهواء و أخرى سبخيّة أو عفنة آسنة الماء و بيّة الهواء، و كذلك‏

____________

(1) من ز، و في ش: صرود.

(2) من ز، و في ش: جروم.

423

سائر الاختلافات في كثرة النعم و قلّتها و تواتر الآفات و عدمها ممّا يدعو المتمدّنين الى اختيار الأمكنة لبناء المدن من أجلها، و هذا بسبب الرسوم الجارية، لكنّ الأوامر الشرعيّة أقوى منها و أغلب على الطباع من الرسوم و العادات، ألا ترى أنّ علل هذه مطلوبة و هي بحسبها مأخوذة أو مرفوضة و علل تلك متروكة غير مطلوبة يتمسّك بها الأكثرون تقليدا، و لا يحتجّون فيه بأكثر ممّا يحتجّ به ساكن البقعة النكدة اذا ولد بها و لم يشاهد غيرها من حبّ الوطن و صعوبة النقلة عن المسكن، ثمّ اذا كان تفاضل البقاع من جهة أمر ملّيّ فقد حصل عند العاملين به ما لا ينقلع عن افئدتهم الى الأبد؛ و للهند مواضع تعظّم من جهة الديانة مثل بلد «بارانسي»، فإنّ زهّادهم يقصدونه و يلزمونه لزوم مجاوري الكعبة مكّة، و يحرصون على أن تأتيهم‏ (1) فيه آجالهم لتكون عقباهم بعد الموت خيرا، و يقولون أنّ سافك الدم مأخوذ بذنبه مكافي على حوبه الّا أن يدخل بلد بارانسي فينال فيه العفو و الغفران، و يزعمون في سببه: أنّ «براهم» كان ذا أربعة أرؤس في الصورة، و أنّه وقع بينه و بين «شنكر» و هو «مهاديو» شرّ تأدّت المنازعة بينهما فيه الى اقتلاع أحد تلك الأرؤس منه، و كانت العادة و قتئذ أن يتّخذ رأس المقتول بيد القاتل و يبقى معلّقا منها للخزي و العلامة، و كذلك التحم‏ (2) فخفّ رأس براهم بيد مهاديو و كان يطوف به في مقاصده و متصرّفاته، لا يزايله فيما دخل من البلاد الى أن بلغ بارانسي، و سقط الرأس من يده لمّا دخله و بان عنها؛ و من أمثال تلك البلاد «بوكر»، و سببه: أنّ براهم كان يقيم فيه للنار قربانا فخرج منها خنزير، و لذلك جعلوا صنمه على صورة خنزير، و عمل خارج البلد في ثلاثة مواضع منه حياض مبجّلة هي متعبّدات، و منها «تانيشر» و يسمّى «كركيتر» أي أرض «كر» و كان رجلا فلّاحا زاهدا صالحا، يعمل العجائب بالقوّة الإلهيّة، فنسبت الأرض‏

____________

(1) من ز، و في ش: يأتيهم.

(2) كذا في ز و ش، و لعلّه: التجم.

424

اليه و عظّمت لأجله، ثمّ اتّفق فيها أعمال «باسديو» في حروب «بهارث» و هلاك المفسدين فيها، فازدار محلّه، و منها بلد «ماهوره» المشحون بالبراهمة، و تعظيمه بسبب ولادة باسديو فيه و تربيته في «نندكول» بالقرب منه، و «كشمير» الآن مقصود، و كان «المولتان» كذلك قبل تخريب بيت صنمه.

425

سز- في الصدقة و ما يجب في القنية

الصدقة عندهم واجبة كلّ يوم بما امكن، و لا يترك المال حتى يحول عليه حول أو يمرّ شهر فإنّ ذلك احالة على مجهول لا يعرف الإنسان هل يبلغه، فأمّا ما يحصل له من جهة الغلّات أو المواشي فالواجب فيه أن يبتدئ للوالي بأداء الخراج الذي يلزم الأرض أو المرعى، و بالسدس أجرة له على الذياد عن الرعيّة و حفظ أموالهم و حريمهم، و ذلك بعينه يلزم السوقة إلّا أنّهم يكذبون فيه و يخونون، و يلزم التجارات الضرائب لمثله، و كلّ ما ذكرناه فمنحطّ عن البرهمن دون غيره؛ ثمّ الحاصل بعد إخراج ذلك من القنية منهم من يرى فيه التسع للصدقة، لأنّه يرى في ثلثه الادّخار كي يطمئنّ اليه القلب و في ثلثه ان يصرف في التجارة ليثمر بالربح و في ثلثه الباقي ان يتصدّق بثلثه و ينفق ثلثاه في الدار، و يكون الأمر فيما يخرج من الربح على هذا القانون، و منهم من يرى قسمته أرباعا، يكون منها ربع للنفقة و ربع للتجمّل و إقامة المروّة و ربع للصدقة و ربع للذخيرة ان كان وافيا بالنفقة في ثلاث سنين، فإن جاوز ربع الادّخار هذا المقدار افرز منه ما لا يقصر عن النفقة في ثلاث سنين و تصدّق بما يفضل، و أمّا الربا في المال بالمال فهو محرّم، و إثمه بقدر الزيادة الموضوعة على رأس المال، و ليس فيه رخصة إلّا لشودر على أن لا يجاوز الربح خمس عشر رأس المال.

426

سح- في المباح و المحظور من المطاعم و المشارب‏

الإماتة في الأصل محظورة عليهم بالاطلاق كما هو على النصارى و المانويّة، و لكنّ الناس يقرمون الى اللحم و ينبذون فيه وراء ظهورهم كلّ امر و نهي، فيصير ما ذكرناه مخصوصا بالبراهمة لاختصاصهم بالدين و منع الدين ايّاهم عن اتّباع الشهوات، كالمثال فيمن هو فوق اساقفة النصارى من «مطران» و «جاثليق» و «بطرك» دون من يسفل عنهم من «قسّ» و «شمّاس» الّا من ترهبن منهم زيادة على رتبته، و إذا كان الأمر على هذا ابيحت الإماتة بالتحنيق و إمساك النفس في بعض الحيوان دون بعض، و حرّمت الميتة من المباحات اذا ماتت حتف انفها؛ فأمّا المباحات فهي الضأن و المعز و الظباء و الأرانب و «كنده» القرنيّ الأنف و الجواميس و السمك و الطير المائيّة و البرّية منها كالعصافير و الفواخت و الدراريج و الحمام و الطواويس و ما لا يعافه النفس ممّا لم يرد به حظر، و المنصوص على تحريمه البقر و الخيل و البغال و الأحمرة و الأبعرة و الفيلة و الدجج الأهليّة و الغربان و الببغاء و الشارك و بيض جميعها بالاطلاق و الخمر الّا لشودر؛ فإنّ شربها مباح له و بيعها محظور عليه كبيع اللحم؛ و قد قال بعضهم انّ البقر كان قبل «بهارث» مباحا و من القرابين ما فيه قتل البقر الّا انّه حرّم بعد بهارث لضعف طباع الناس عن القيام بالواجبات كما جعل «بيذ» و هو في الأصل واحد اربعة اقسام تسهيلا على الناس، و هذا كلام قليل المحصول فإنّ تحريم البقر ليس بتخفيف‏

427

و رخصة و إنّما هو تشديد و تضييق، و سمعت غير هؤلاء يقولون انّ البراهمة كانت تتاذّى بأكل لحمان البقر، لأنّ بلادهم جروم و بواطن الأبدان فيها باردة و الحرارة الغريزيّة فيها فاترة و القوّة الهاضمة ضعيفة يقوّونها بأكل اوراق التنبول عقب الطعام و مضغ الفوفل، فيلهب التنبول بحدّته الحرارة و ينشف ما عليه من النورة البلّة و يشدّ الفوفل الأسنان و اللثة و يقبض المعدة، و لمّا كان كذلك حظروه للغلظ و البرودة، و أنا اظنّ في ذلك احد امرين، امّا السياسة فإنّ البقر هي الحيوان الذي يخدم في الأسفار بنقل الأحمال و الأثقال و في الفلاحة بالكرب و الزراعة و في الكذخذاهيّة بالألبان و ما يخرج منها، ثمّ ينتفع بأخثائه بل في الشتاء بأنفاسه، فحرّم كما حرّمه الحجّاج لمّا شكى اليه خراب السواد، و حكى لي انّ في بعض كتبهم: انّ الأشياء كلّها شي‏ء واحد و في الحظر و الإباحة سواسية، و إنّما تختلف بسبب العجز و القدرة، فالذئب يقتدر على حطم الشاة فهي اكلته و الشاة تعجز عنه و قد صارت فريسته، و وجدت في كتبهم ما شهد بمثله إلّا انّ ذلك يكون للعالم بعلمه اذا حصل فيه على رتبة يستوي فيها عنده البرهمن و «جندال» و إذا كان كذلك استوت عنده ايضا سائر الأشياء في الكفّ عنها، فسواء كانت كلّها حلالا اذ هو مستغن‏ (1) عنها او كانت حراما فإنّه غير راغب فيها، فأمّا من له فيها ارب باستحواذ الجهل عليه فبعض له حلال و بعض عليه محرّم و السور بينهما مضروب.

____________

(1) من ز، و في ش: مستغني.

428

سط- في المناكح و الحيض و أحوال الأجنّة و النفاس‏

النكاح ممّا لا يخلو منه امّة من الأمم لأنّه‏ (1) مانع عن التهارج المستقبح في العقل و قاطع للاسباب التي تهيّج الغضب في الحيوان حتى يحمل على الفساد، و من تأمّل تزاوج الحيوانات و اقتصار كلّ زوج منها بزوجة و انحسام اطماع غيره عنهما استوجب النكاح و احتوى السفاح انفة للقصور عن رتبة ما هو دونه من الحيوانات؛ و لكلّ امّة فيه رسوم و خاصّة من ادّعى منهم شريعة و أوامر له إلاهيّة، و من شأن الهند ان يكون التزويج فيهم على صغر السن و لذلك يعقده الأبوان لأبنائهم، فيقيم البراهمة فيه رسوم القرابين و يبثّ فيهم و في غيرهم الصدقات، و تظهر آلات الأفراح، و لا يسمّى بينهما مهر، و إنّما يكون فيه للمرأة صلة بحسب الهمّة و نحلة معجلة لا يجوز ارتجاعها إلّا ان تهبها المرأة بطيبة من نفسها، و لا يفرق بين الزوجين إلّا الموت اذ لا طلاق لهم، و للرجل ان يتزوّج بأكثر من واحدة الى اربع، و ما فوق الأربع محرّم عليه إلّا ان تموت احدى من تحت يده منهنّ فيتمّم العدد بغيرها و لا يتجاوزه، و أمّا المرأة اذا مات زوجها فليس لها ان تتزوّج، و هي بين احد امرين- إمّا ان تبقى ارملة طول حياتها و إمّا ان تحرق نفسها و هو افضل حاليها لأنّها تبقى في عذاب مدّة عمرها، و من رسمهم في نساء ملوكهم‏

____________

(1) من ش، و ليس في ز.

429

الإحراق شئن او أبين احتراسا عن زلّة تندر منهنّ، و لا يتركون منهنّ إلّا العجائز او ذوات الأولاد اذا تكفّل الابن بصيانة الأمّ و حفظها؛ و القانون في النكاح عندهم انّ الأجانب افضل من الأقارب، و ما كان ابعد في النسب من الأقارب فهو افضل ممّا قرب فيه، فأمّا ما جرى على استقامة الى اسفل اعني ابنة الأولاد و أولاد الأولاد و إلى اعلى من امّ و جدّة و أمّهاتهنّ فمحرّم اصلا، و أمّا ما (1) انحرف عن الاستقامة و تفرّع الى الجانبين من اخت و بنت اخت و عمّة و خالة و بناتهما فكذلك في التحريم إلّا ان يتباعد بالأنسال خمسة ابطن متوالية في الولاد، فيزول التحريم حينئذ مع بقاء الكراهة، و منهم من يرى عدّة النساء بحسب الطبقات حتى يكون للبرهمن اربعا و لكشتر ثلاثا و لبيش اثنتين و لشودر واحدة، و يجوز لكلّ واحد من اهل الطبقات ان يتزوّج في طبقته و فيما دونها و لا يحلّ له ان يتزوّج من طبقة فوق طبقته، و يكون الولد منسوبا الى طبقة الأمّ دون الأب، فإن كانت امرأة البرهمن مثلا برهمنا كان الولد كذلك و إن كانت شودرا كان شودرا، و لكنّ البراهمة في زماننا و إن حلّ لهم ذلك لا يفعلونه و لا يتجاوزون في التزويج غير طبقتهم؛ و أمّا الحيض فإنّ اكثره بالرؤية ستّة عشر يوما و بالتحقيق هو الأربعة الأيّام الأولى، و إتيان المرأة فيها محظور بل قربها في البيت كذلك فإنّها حينئذ نجسة، فإذا انقضت الأيّام الأربعة و اغتسلت طهرت و حلّ اتيانها و إن لم ينقطع عنها الدم فإنّ ذلك ليس بحيض و إنّما هو مادّة للاجنّة و واجب على البرهمن اذا اراد اتيان النساء طلبا للولد ان يقيم قربانا للنار يسمّى «كربادهن» و إنّما لا يفعل لأنّه يحتاج فيه الى حضور المرأة و الحياء يمنع عن ذلك، فيؤخّر و يجمع الى الذي يتلوه في الشهر الرابع من الحبل و يسمّى «سيمنتونن» فإذا وضعت المرأة حملها اقيم قربان ثالث بين الولادة و بين الارضاع يسمّى «جات كرم» و لا يسمّى باسم إلّا بعد انقضاء ايّام النفاس، و قربان الاسم يسمّى «نام كرم»، و ما دامت المرأة نفساء لم تقرب من آنية و لم يؤكل في دارها

____________

(1) من ز، و في ش: لما.

430

شي‏ء و لم يوقد نارا فيها «برهمن»، و تلك الأيّام تكون لبرهمن ثمانية و لكشتر اثني‏ (1) عشر و لبيش خمسة عشر و لشودر ثلاثين، و من دونهم فغير معدود ليس له في الرسوم حدّ محدود، و أكثر الرضاع ثلاثة احوال من غير وجوب، و العقيقة في الثالثة و ثقب الأذن في السابعة او الثامنة؛ و يظنّ الناس بالزناء انّه مباح عندهم، كما شرط «اصبهبذ كابل» ايّام فتحها و إسلامه ان لا يأكل لحم بقر و لا يتلوّط، و ليس الأمر عندهم كما يظنّ و لكنّهم لا يشدّدون في العقوبة عليه، و الآفة فيه من جهة ملوكهم، فإنّ اللواتي تكنّ في بيوت الأصنام هنّ للغناء و الرقص و اللعب لا يرضى منهنّ «برهمن» و لا سادن بغير ذلك، و لكنّ ملوكهم جعلوهنّ زينة للبلاد و فرحا و توسعة على العباد، و غرضهم فيهنّ بيت المال و رجوع ما يخرج منه الى الجند اليه من الحدود و الضرائب، و هكذا كان عمل عضد الدولة و أضاف اليه حماية الرعيّة عن عزاب الجند.

____________

(1) من ز، و في ش: اثنا.

431

ع- في الدعاوي‏

القاضي يطالب المدّعي بالكتاب المكتوب على المدّعي عليه بالخطّ (1) المعروف المرشح لأمثاله و البيّنة المثبتة فيه، فان لم يكن فالشهود بغير كتاب، و لا اقلّ في عددهم من اربعة فما فوقها إلّا ان تكون عدالة الشاهد مقررة عند القاضي فيجيزها و يقطع الحكم بشهادة ذلك الواحد من غير ان يترك التجسّس في السرّ و الاستدلال بالعلامات في العلانية و قياس بعض ما يظهر له الى بعض و الاحتيال لاستنباط الحقيقة كما كان يفعله اياس بن معاوية، فإن عجز المدّعي عن اقامة البيّنة لزم المنكر اليمين و يجوز ان يصرفه الى المدّعي و يقبله عليه فيقول له: احلف انت على صحّة دعواك حتى اخرجها اليك؛ و الأيمان اجناس كثيرة بحسب مقدار الدعوى، فبالشي‏ء اليسير مع رضاء الخصم باليمين يقول بين يدي خمسة نفر من علماء البراهمة: ان كنت كاذبا فله من ثواب اعمالي ما يساوي ثمانية اضعاف ما يدّعيه عليّ، و فوق هذه اليمين: ان يعرض عليه شرب «البيش» المعروف ببرهمن و هو شرّ انواعه فإنّه ان كان صادقا لم يضرّه شربه، و فوق هذه: ان يجاء به الى نهر شديد الجري عميق القرار، او الى بئر بعيدة القعر كثيرة الماء فيقول للماء: انت من اطهار الملائكة عارف بالسرّ و العلانية فاقتلني ان كنت كاذبا

____________

(1) من ز، و في ش: بخط.

432

و احرسني ان كنت صادقا، ثمّ يحتوشه خمسة نفر و يلقونه فيه، فإنّه ان كان صادقا لم يغرق فيه و لم يمت، و فوق هذه: ان يوجّه القاضي كلي الخصمين الى موضع اشرف اصنام تلك المدينة او المملكة، فيصوم المنكر عنده ذلك اليوم، ثمّ يلبس ثيابا جددا بالغد و يقف هناك مع خصمه، و يصبّ السدنة على الصنم ماء و يسقونه ايّاه، فإنّه ان كان كاذبا قاء الدم من ساعته، و فوق هذه: ان يوضع المنكر في كفّة الميزان و يعادل بما يوازيه من الأثقال ثمّ يخرج منها و يترك الميزان على حاله، فيستشهد على صدقه الروحانيّين و الملائكة و الأشخاص السماويّة واحدا بعد آخر و يثبت جميع ما يقوله في كاغذه و يشدّ على رأسه، و يعاد بحاله الى الكفّة، فإنّه ان كان صادقا ثقل عن الوزن الأوّل، و فوق هذه: انّه يؤخذ سمن و دهن حلّ بالسويّة و يغليان في قدر، و يطرح فيها لعلامة الإدراك وردة يكون ذبولها و احتراقها تلك العلامة، و إذا بلغ غايته‏ (1) طرح في تلك القدر قطعة ذهب و يؤمر المنكر بإخراجها بيده، فإنّه ان كان محقّا اخرجها، ثمّ عظمى الأيمان: ان تحمي زبرة حديد الى حدّ تكاد تذوب و توضع بالكلبتين على كفّ المنكر ليس بينها و بين الجلد سوى ورقة عريضة من اوراق النبات تحتها حبّات ارزّ في قشورها قليلة متفرّقة، و يؤمر بحملها سبع خطوات ثم يرمي بها الى الأرض.

____________

(1) من ز، و في غاش: يتها.

433

عا- في العقوبات و الكفّارات‏

مثال الحال فيهم على شبيه بحال النصرانيّة فإنّها مبنيّة على الخير و كفّ الشرّ من ترك القتل اصلا و رمي القمصان خلف غاصب الطيلسان و تمكين لاطم الخدّ من الخدّ الأخرى و الدعاء للعدوّ بالخير و الصلوات عليه، و هي لعمري سيرة فاضلة و لكنّ اهل الدنيا ليسوا بفلاسفة كلّهم، و إنّما اكثرهم جهّال ضلّال لا يقوّمهم غير السيف و السوط، و مذ تنصّر «قسطنطينوس» المظفّر لم يسترح كلاهما (1) من الحركة فبغيرهما لا تتمّ السياسة، كذلك الهند، فقد ذكروا انّ امور الايالة و الحروب كانت فيما مضى الى البراهمة و في ذلك كان فساد العالم من جهة انّهم اجروا السياسة على مقتضى كتب الملّة من السيرة العقليّة و لم يطرد ذلك لهم مع ذوي العيث و الزعارّة، و كاد الأمر يعجزهم عن القيام بما اليهم من امر الديانة فتضرعوا الى ربهم فيه، حتى افردهم «براهم» لما اليهم و جعل السياسة و القتال الى «كشتر»، و لذلك صار معاش البراهمة من السؤال و الكدية، و حصلت العقوبات في الناس بالذنوب من جهة الملوك لا العلماء؛ فأمّا امر القتل فإنّ القاتل اذا كان برهمنا و المقتول من سائر الطبقات لم يلزمه إلّا كفّارة و هي تكون بالصوم و الصلاة و الصدقة، و إن كان المقتول برهمنا ايضا كان امره الى الآخرة و لم يجزه‏

____________

(1) من ز، و في ش: كليهما.

434

كفّارة اذ الكفارة تمحو الذنوب و ليس شي‏ء يمحو من البرهمن كبائر الآثام و عظماها قتل البرهمن و يسمّى وزره «برهم هت» ثمّ قتل البقر ثمّ شرب الخمر ثمّ الزناء و خاصّة مع من هو لأبيه او لأستاذه، على انّ الولادة لا يقتصّون من «برهمن» او «كشتر» و لكنّهم يستصفون ماله و ينفونه من ممالكهم، و أمّا من دون البراهمة و كشتر فإن قتل بعضهم بعضا يكفّر بكفّارة و لكنّ الولاة يقيمون فيهم القصاص للاعتبار؛ و أمّا السرقة فعقوبة السارق بمقدارها، فإنّها ربّما اوجبت التنكيل بالافراط و التوسّط و ربّما اوجبت التأديب، و التغريم و ربّما اوجبت الاقتصار على الفضيحة و التشهير، فإن كان المقدار عظيما سمل الولاة البرهمن او قطعوه من خلاف و قطعوا كشتر و لم يسملوه و قتلوا غيرهما، و عقوبة الزانية ان تخرج من بيت الزوج و تنفى؛ و كنت اسمع انّ من يهرب من المماليك الهنديّين عائدا الى بلادهم و دينهم يفرض عليه للكفّارة صيام و ينقع في اخثاء البقر و أبوالها و ألبانها ايّاما معدودات حتى يختمر فيها، و يخرج من النجاسة و يطعم ما يشبه ما هو فيه و أمثال ذلك، فسألت البراهمة عنه فأنكروه و زعموا ان لا كفّارة له و لا رخصة في اعادته الى ما كان فيه و كيف و البرهمن اذا طعم في بيت «شودر» ايّاما يسقط عن طبقته و لا يعود اليها!

435

عب- في المواريث و حقوق الميّت فيها

الأصل عندهم في المواريث سقوط النساء منها ما خلا الابنة، فإنّ لها ربع ما للابن بنصّ على ذلك في كتاب «من»، فإن لم تكن متزوّجة انفق عليها الى وقت التزويج و كان جهازها من ميراثها، ثمّ قطعت النفقة حينئذ عنها، و أمّا الزوجة فإنّها ان لم تحرق نفسها و آثرت الحياة كان على الوارث رزقها و كسوتها ما دامت، و ديون الميّت على الوارث يقضيها ممّا ورث او من صلب ماله سواء خلّف الميّت شيئا او لم يخلّف، و كذلك النفقات المذكورة تلزمه على كلّ حال؛ و الأصل في الورثة و هم ذكران لا محالة انّ الاسفل عن الميّت او كد امرا و أحقّ بالإرث من الذي يعلوه اعني انّ الابن و أولاده اولى من الأب و الأجداد، ثم ما كان في جنبة واحدة من السفل و العلو فالأقرب الى الميّت اولى من الأبعد عنه اعني انّ الابن اولى من ابن الابن و الأب اولى من الجدّ، و ما عدل عن الاستقامة النسليّة كالإخوة فأضعف و لا يرثون الّا عند عدم الأقوى، فمعلوم من ذلك انّ ابن الابنة اولى من ابن الأخت و أنّ ابن الأخ اولى من كليهما، فإن كانوا عدّة في جنس واحد كالأبناء او كالاخوة فالقسمة بينهم بالسويّة، و خنثاهم في جملة الذكران، فإن لم يكن للميّت وارث كانت التركة الى بيت مال الوالي إلّا ان يكون الميّت برهمنا، فليس للوالي على تركته سبيل و لكنّها تكون للصدقة فقط؛ و أمّا ما لزم الوارث اقامته من حقوق الميّت في السنة الأولى فهو ستّ عشرة ضيافة يطعم فيها و يتصدّق منها في كلّ واحد من‏

436

اليوم الحادي عشر و الخامس عشر من يوم موته و في كلّ شهر مرّة، و للتي في سادس الشهور منها مزيّة على غيرها في الكثرة و الجودة، و قبل تمام السنة بيوم و هي تكون له و للاجداد ثمّ خاتمة السنة و قد انقضت حقوقه بانقضائها، فان كان الوارث ابنا وجب عليه الحداد و الحزن و اجتناب النساء طول هذه السنة ان كان ولد حلال و من مغرس طيّب، و يجب ان يعلم انّ الطعام يحرم على الورثة يوما واحدا من اوّل هذه السنة، و يجب عليهم معما ذكرنا من الصدقات الستّ عشرة ان يهيّئوا فوق باب الدار شبه رفّ بارز من الجدار مكشوف للسماء يضعون عليه كلّ يوم قصعة طبيخ و كوز ماء الى تمام عشرة ايّام من وقت الموت، عسى ان الروح لم تستقرّ بعد فتتردّد حول الدار في جوع او عطش؛ و إلى قريب منه اشار «سقراط» في كتاب «فادن» في النفس الحائمة حول المقابر لما عسى ان يكون فيها من بقيّة المحبّة الجسدانيّة، و في قوله: قد قيل في النفس انّ من عادتها ان تجمع من كلّ واحد من اعضاء الجسد شيئا ينضمّ و يكون في هذا العالم سكناه و في الذي بعده اذا فارقت الجسد و انحلّت منه بموته، ثمّ في عاشر هذه الأيّام يتصدّق باسمه طعام كثير و ماء بارد، و بعد اليوم الحادي عشر يوجّه كلّ يوم من الطعام ما يكفي نفسا واحدة و درهم معه الى بيت «برهمن» و يداوم ذلك طول ايام السنة و لا يقطع الى آخرها.

437

عج- في حقّ الميّت في جسده و الأحياء في أجسادهم‏

كانت أجساد الموتى فيما مضى من الأزمنة الأولى تدفع الى السماء بأن تلقى في الصحارى مكشوفة لها و يخرج المرضى اليها و إلى الجبال و يتركون فيها، فإن ماتوا كانوا كما قلنا و إن أبلّوا رجعوا بأنفسهم إلى منازلهم، ثمّ جاء بعد ذلك من‏ (1) تولّى وضع السنن و أمرهم بدفعها الى الريح، فأقبلوا على بناء بيوت لها مسقّفة بحيطان مشبّكة يهبّ الريح منها عليها على مثال الحال في نواويس المجوس، و مكثوا على ذلك برهة الى أن رسم لهم «ناراين» دفعها الى النار فمنذ ذلك الوقت يحرقونها فلا يبقى منها شي‏ء من وضر أو عفونة أو رائحة إلّا و يتلاشى بسرعة و لا يكاد يتذكّر؛ و الصقالبة في زماننا يحرقون الموتى و يتخيّل من جهة اليونانيّين أنّهم كانوا فيهم بين الإحراق و بين الدفن، قال «سقراط» في كتاب «فادن» لمّا سأله «أقريطن» على أيّ نوع يقبره فقال: كيف ما شئتم أن انتم قدّر تم عليّ و لم أفرّ منكم، ثمّ قال لمن حوله: تكفّلوا بي عند أقريطن ضدّ الكفالة التي تكفّل هو بي عند القضاة فإنّه تكفّل على أن أقيم و أنتم فتكفّلوا على أن لا أقيم بعد الموت، بل اذهب ليهون على أقريطن إذا رأى جسدي و هو يحرق أو يدفن فلا يجزع و لا يقول: أنّ سقراط يخرج أو يحرق أو يدفن، و أنت يا أقريطن فاطمئنّ في دفن‏

____________

(1) من ز، و في ش: ممن.

438

جسدي، و افعل ذلك كما تحبّ و لا سيّما بموجب النواميس، و قال «جالينوس» في تفسيره لعهود «بقراط»: أنّ من المشهور من أمر «اسقليبيوس‏ (1)» أنّه وقع الى الملائكة في عمود من ناركما يقال في «ديونوسس» و «ايرقلس» و سائر من عنى بنفع الناس و اجتهد، و يقال أنّ اللّه فعل بهم ذلك كيما (2) يفنى منهم الجزء الميّت الأرضيّ بالنار ثمّ يجتذب بعد ذلك جزءهم الذي لا يقبل الموت و يرفع أنفسهم الى السماء، و هذه اشارة الى الإحراق و كأنّه لم يكن إلّا للكبار؛ و كذلك يقول الهند أنّ في الإنسان نقطة بها الإنسان انسان، و هي التي تتخلّص عند انحلال الأمشاج بالإحراق و تبدّدها، و رأوا في هذا الرجوع أنّ بعضه يكون بشعاع الشمس تتعلّق به الروح و تصعد و أنّ بعضه يكون بلهيب النار و رفعها ايّاها كما كان يدعو بعضهم أن يجعل اللّه طريقه اليه على خطّ مستقيم لأنّه أقرب المسافات و لا يوجد الى العلو إلّا النار أو الشعاع، و كان الأتراك الغزّيّة ذهبوا الى ما يشبهه في الغريق فإنّهم يضعون جيفته على سرير في الشطّ و يعلّقون حبلا من قائمته و يلقون طرفه في الماء ليصعد به روحه للبعث، ثمّ قوّى عقيدة الهند في ذلك قول «باسديو» في علامة المتخلّص من الرباط: أنّ موته يكون في «أوتراين» في النصف الأبيض من الشهر فيما من سرج مسرجة أي فيما بين الاجتماع و الاستقبال في أحد فصلى الشتاء و الربيع، و إلى هذا ذهب «ماني» في قوله: أنّ أهل الملل يعيّروننا بأنّا نسجد للشمس و القمر و نقيمهما كالوثن، لأنّهم لم يعرفوا حقيقتهما و أنّهما مجازنا و باب خروجنا الى عالم كوننا كما شهد بذلك عيسى، زعم، قالوا و قد أمر البدّ بارسال جثث الموتى في الماء الجاري، فلذلك يطرحها الشمنيّة أصحابه في الأنهار؛ فأمّا الهند فيرون من حقّ جثّة الميّت على الورثة أن تغسل و تعطّر و تكفن ثمّ تحرق بما أمكن من صندل أو حطب، و تحمل بعض عظامه المحترقة الى نهر «كنك» و تلقى‏

____________

(1) من ز، و في ش: اسقلينوس.

(2) من ز، و في ش: كما.

439

فيه ليجري عليها كما جرى على عظام أولاد «سكر» المحترقة فأنقذهم من جهنّم و حصّلهم في الجنّة، و باقي رماده يطرح في بعض الأدوية الجارية، و يقبر موضع احتراقه ببناء شبه ميل عليه مجصّص، و لا يحرق من الأطفال ما قصر سنّه عن ثلاث، ثمّ يغتسل من يتولّى ذلك مع ثيابه يومين بسبب جنابة الميّت، و من عجز عن الإحراق مال به الى الإلقاء في الصحراء أو في الماء الجاري؛ و أمّا حقّ الحيّ في جسده فلا يميل فيه الى الإحراق إلّا الأرملة التي تؤثر اتّباع زوجها أو الذي مل حياته و تبرّم بجسده من مرض عياء و زمانة لازمة أو شيخوخة و ضعف، ثمّ لا يفعله مع ذلك ذو فضيلة و إنّما يؤثره «بيش» أو «شودر» في الأوقات المرجوّة الفاضلة طلبا لحال أفضل ممّا هو عليه عند العود، و لا يجوز ذلك بالنصّ لبرهمن أو «كشتر» و لأجل هذا يقتل نفسه من يقتلها منهم في أوقات الكسوف أو يستأجر من يغرقه في نهر «كنك» و يتولّى امساكه حتى يموت؛ و على ملتقى نهري «جمن» و كنك شجرة عظيمة تعرف بپرياك من جنس الشجر التي تسمّى «بر»، و خاصّيّتها أنّه يبرز من فروعها نوعان من الأغصان أحدهما الى فوق كما لسائر الأشجار و الآخر الى أسفل على هيئة العروق غير مورق، فإن دخل الأرض صار للغصن بمنزلة العماد، و هيّئ ذلك لها لفرط انبساط فروعها، و عند هذه الشجرة المذكورة يقتل أولئك أنفسهم بأن يصعدونها و يرمون بأنفسهم الى ماء كنك؛ و حكى يحيى النحويّ أنّ قوما في جاهليّة اليونانيّين أنا أسميّهم زعم عبدة الشيطان كانوا يضربون أعضاءهم بأسيافهم و يلقون أنفسهم في النيران و لم يكونوا يألمون بهما، و كما حكينا عن الهند فكذلك قال «سقراط» بالسويّة: لا ينبغي لأحد أن يقتل نفسه قبل أن يسبّب‏ (1) الآلهة له اضطرارا ما و قهرا كالذي حضرنا الآن، و قال أيضا: أنّا معشر الناس كالذين في حبس ما، و إنّه لا ينبغي أن نهرب‏ (2) و لا أن نحلّ أنفسنا منه فإنّ الآلهة تهتمّ بنا لأنّا معشر الناس خدماء لهم.

____________

(1) من ز، و في ش: تسبّب.

(2) من ز، و في ش: يهرب.

440

عد- في الصيام و أنواعها

الصيام كلّها عندهم تطوّع و نوافل ليس منها شي‏ء مفروض، و الصوم هو إمساك عن الطعام مدّة ما، ثمّ يختلف بحسب مقدار المدّة و بحسب صورة الفعل، فأمّا الأمر المتوسّط الذي به تحصل شريطة الصوم فهو أن يعيّن اليوم المصوم و يضمر اسم من يتقرّب به إليه و يصام لأجله من اللّه أو أحد الملائكة أو غيرهم، ثمّ يتقدّم هذا الفاعل و يجعل طعامه في اليوم الذي قبل يوم الصوم عند الظهيرة و ينظّف الأسنان بالتخليل و السواك و ينوي صوم الغد، و يمتنع من وقتئذ عن الطعام، فإذا أصبح يوم الصوم استاك ثانية و اغتسل و أقام فرائض يومه، و أخذ بيده ماء و رمى به في جهاته و أظهر اسم من يصوم له بلسانه و بقي على حاله الى‏ (1) غد يوم الصوم، فإذا طلعت الشمس فهو بالخيار في الإفطار ان شاءه في ذلك الوقت و إن شاء أخّره الى الظهيرة، فهذا النوع يسمّى «أوب باس» و هو الصوم لأنّ الأكل إذا كان من الظهيرة الى الظهيرة يسمّى «يك نكد» و لا يسمّى صوما؛ و منه نوع آخر يسمّى «كرجر» و هو: أن يطعم في يوم ما وقت الظهيرة و في اليوم الثاني وقت العتمة، و لا يأكل في اليوم الثالث إلّا ما يدفع اليه غير مطلوب، ثمّ يصوم اليوم الرابع، و منه نوع يسمّى «پراك» و هو: أن يجعل طعامه وقت الظهيرة ثلاثة

____________

(1) من ش، و في ز: لي.

441

أيّام متوالية، ثمّ يحوّله الى وقت العتمة ثلاثة أيّام متوالية، ثم يصوم ثلاثة أيّام متوالية لا يفطر فيها البتّة، و منه نوع يسمّى «جندراين» و هو: ان يصوم يوم الاستقبال و يتناول في اليوم الذي يتلوه من الطعام قدر مضغة مل‏ء الفم و يضعفها في اليوم الذي بعده و يجعلها في اليوم الثالث ثلاثة أضعافها الى أن يبلغ يوم الاجتماع على هذا التزايد، فيصومه ثمّ يتراجع من المقدار الذي بلغه طعامه بنقصان مضغة مضغة (1) الى أن يفنى عند بلوغ الاستقبال، و منه نوع يسمّى «ماسواس» و هو:

أن يصوم بالوصال أيّام شهر متوالية لا يفطر فيها بتّة؛ ثمّ يفصّلون ثواب هذا الصوم في الشهور عند العود بعد الممات، و يقولون: إذا واصل صوم أيّام «جيتر» نال الغنى و قرّة العين بنجابة الأولاد، و إذا واصل «بيشاك» تراّس على قبيلته و عظم في جيشه، و إذا واصل «جيرت» حظي بالنساء، و إذا واصل «آشار» نال اليسار، و إذا واصل «شرابن‏ (2)» نال العلم، و إذا واصل «بهادرپت» نال الصحّة و الشجاعة و الغنى و المواشي، و إذا واصل «أشوجج» لم يزل مظفّرا على اعدائه، و إذا واصل «كارتك» جلّ في الأعين و نال ارادته، و إذا واصل «منكهر» نال الولادة في أطيب مملكة و أخصبها، و إذا واصل «پوش» نال الحسب الرفيع، و إذا واصل «ماك» أصاب أموالا لا تحصى، و إذا واصل «بالكن» عاد محبّبا، و من واصل جميع الشهور فلم يفطر في السنة إلّا اثنتي عشرة مرّة مكث في الجنّة عشرة آلاف‏ (3) سنة و عاد منها الى أهل بيت ذي شرف و رفعة و حسب؛ و في كتاب «بشن دهرم»: أنّ «ميتري» امرأة «جاكملك» سألت زوجها عمّا يفعله الإنسان حتى ينجو أولاده من الشدائد و من عاهات البدن، فأجابها بأنّ من ابتدأ بدوي في شهر «پوش» و هو الثاني من كلّ واحد من نصفيه و صام أربعة أيّام متوالية

____________

(1) من ز، و في ش: يمضغه.

(2) من ز، و في ش: شراين.

(3) من ز، و في ش: ألف.

442

يغتسل في أوّلها بالماء و في ثانيها بالسمسم و في ثالثها بالوجّ و في رابعها بالعطر المركّب المخلوط و تصدّق في كلّ واحد منها و سبّح بأسماء الملائكة و فعل مثل ذلك في كلّ شهر الى تمام السنة لم يصب أولاده في العود شدّة و لا آفة و نال هو مراده كما ناله «دليب» و «دشنت» و «جنات» أراداتهم لمّا فعلوه.

443

عه- في تعيين أيّام الصيام‏

يجب أن يعلم بالإطلاق أنّ اليوم الثامن و الحادي عشر من النصف الأبيض من كلّ شهر صوم الا في شهر الكبيسة فإنّه معطّل منحوس، و اليوم الحادي عشر خاصّ بباسديو لأنّه لمّا ملك ببلد «ماهوره» و كان أهله قبله يعيّدون باسم «أندر» في كلّ شهر يوما حملهم على نقله الى الحادي عشر ليكون باسمه، ففعلوا و غضب أندر فأرسل عليهم أمطارا كالطوافين ليهلكهم و مواشيهم بها، فرفع «باسديو» جبلا بيده و وقاهم به، حتى سالت الأمطار حولهم لا عليهم و نفرت صورته، فأعلموا ذلك في جبل بقرب «ماهوره» و لهذا يصام هذا اليوم على غاية النظافة و يسهر ليله على هيئة الفريضة و إن لم يكن فرضا؛ و في كتاب «بشن دهرم»: أنّ القمر إذا كان في منزل «روهنى» و هو الرابع من منازله في اليوم الثامن من النصف الأسود فهو يوم صوم يسمّى «جينت»، و الصدقة فيه كفّارة من جميع الذنوب، و معلوم أنّ هذه الشريطة لا تنطلق على جميع الشهور و إنّما يختصّ بها «بهادربت» الذي ولد باسديو في هذا اليوم منه و القمر في روهني، و بسبب «ادماسه» و تأخّر السنين و تقدّمها لا يتّفق شريطتا منزل القمر و اليوم من الشهر إلّا في كلّ بضع سنين مرّة، و قيل في الكتاب المذكور أيضا: أنّ القمر اذا كان في منزل «پونربس‏ (1)» و هو سابع المنازل في اليوم الحادي عشر من النصف الأبيض‏

____________

(1) من ز، و في ش: لوتّرس.

444

من الشهر فهو صوم يسمّى «آتج»، و أعمال البرّ فيه تمكّن من نيل الإرادات كما تمكّن منها «سكر» و «كاكست» و «دندهمار» و نالوا الملك لمّا فعلوه، و اليوم السادس من «جيتر» صوم باسم الشمس، و في «آشار» اذا كان القمر في منزل «انّراد» و هو السابع عشر من المنازل فهو صوم لباسديو يسمّى «ديوسيني» أي أنّ «ديو» نائم لأنّه أوّل الأربعة الأشهر التي نامها، و منهم من يزيد في الشريطة كون اليوم حادي عشر الشهر، و معلوم أنّ ذلك لا يتّفق كلّ سنة، و من كان من شيعة «باسديو» اجتنب فيها اللحم و السمك و الحلوى و اقتراب النساء و جعل أكله مرّة كلّ يوم، و جعل الأرض و طاءه من غير فرش و لا ارتفاع عنها بسرير، و قد قيل في هذه الأربعة الأشهر أنّها ليل الملائكة مستثنى من أوّله شهر للشفق و من آخره شهر للفجر، و لكنّ الشمس تكون حينئذ قريبة من أوّل السرطان و هو نصف نهار الملائكة فلا أدري كيف يتّصل بسنديه‏ (1)، و يوم الاستقبال من «شرابن» صوم باسم «سومنات»، و في «اشوجج» اذا كان القمر في السرطان و الشمس في السنبلة فهو صوم، و اليوم الثامن من هذا الشهر صوم لبهكبت، و فطره مع طلوع القمر، و اليوم الخامس من «بهادرو» صوم اسم الشمس يسمّى «شتّ»، يطلون فيه على شعاعها و الوالج من الكواء أنواع الطيب و يضعون عليه الرياحين و الأنوار، و في هذا الشهر إذا كان القمر في منزل «روهني» فهو صوم ولادة باسديو، و منهم من يزيد في الشريطة كون اليوم ثامن النصف الأسود، و قد قلنا أنّ ذلك لا يدوم بالتوالي بل يتّفق، و في «كارتك» اذا كان القمر في «ريوتي» آخر المنازل فهو صوم انتباه باسديو من رقاده و يسمّى «ديوتّيني» أي قيام ديو، و منهم من يزيد في شرطه كونه حادي عشر من النصف الأبيض، و فيه يتلوّثون بأخثاء البقر و يفطرون بلبنها و بولها و أخثائها مقطوبة، و هذا اليوم أوّل أيّام خمسة يسمّونها «بيشم‏ (2) بنج‏

____________

(1) من ز، و في ش: سندته.

(2) من ز، و في ش: ببشم.

445

راتر»، و يصومونها لباسديو، و في ثانيها يفطرون البراهمة ثمّ يفطرون بعدهم، و في السادس من «پوش» صوم باسم الشمس، و في الثالث من «ماك» صوم للنساء دون الرجال؛ و يسمّى «كورتر» يكون تمام يوم بليلته، فإذا أصبحن تبرّعن على الفصيل.

446

عو- في الأعياد و الأفراح‏

«زاتر (1)» هو الجري في السفر بالبركة، و لهذا سمّى العيد «زاتر (1)» و أكثر الأعياد تكون للنساء و الولدان، و اليوم الثاني من «جيتر» عيد لأهل «كشمير» يسمّى «اكدوس» و سببه ظفر ملكها «متّي» بالترك، و عندهم أنّه كان يملك العالم كلّه، و هكذا عادتهم في أكثر ملوكهم، ثمّ يقرّبون تأريخه كما ذكرنا فيظهر كذبهم، و إن كان ممكنا أن يستولي هنديّ كما استولى يونانيّ و روميّ و بابليّ و فارسيّ و لكنّ اكثر الأخبار القريبة منّا هي كالمقرّرة عندنا، و كان هذا المذكور ملك أرض الهند بأسرها فهم لا يعرفون غيرها و لا غير أهلها، و اليوم الحادي عشر من الشهر يسمّى «هندولي جيتر» يجتمعون فيه على «ديوهر باسديو» و يرجحون صنمه كما كان يفعل به في الأرجوحة و هو صبيّ، و كذلك يفعلون في بيوتهم طول النهار و يفرحون، و استقبال هذا الشهر يسمّى «بهند» و هو عيد للنساء يأخذن فيه الزينة و يقترحن على أزواجهنّ الهدايا، و اليوم الثاني و العشرون من «جيتر» يسمّى «جيتر جشت» و هو عيد و فرح باسم «بهكبت» يغتسل فيه و يتصدّق، و اليوم الثالث من «بيشاك» عيد للنساء يسمّى «كوتر» باسم «كور» بنت جبل «هممنت» و هي زوحة «مهاديو»، يغتسلن و يتزيّنّ و يسجدن لصنمها و يسرجن‏

____________

(1) من ز، و في ش: راتر.

447

عنده و يقرّبن الطيب و لا يأكلن شيئا و يتلاعبن بالأرجوحة، ثمّ يتصدّقن في غده و يأكلن، و في العاشر من «بيشاك» يبرز من البراهمة من استحضره ملوكهم الى الصحارى و يوقدون النيران العظيمة للقرابين خمسة أيّام الى الاستقبال، و يكون ايقادهم إيّاها في ستّة عشر موضعا كلّ أربعة منها على حدة، يتولّى القربان فيها «برهمن» ليكونوا أربعة بعدد «بيذ»، ثمّ يرجعون في اليوم السادس عشر، و في هذا الشهر يكون الاستواء الربيعيّ و يسمّى «بسنت»، فيستخرجونه بحسابهم و يعيّدونه و يضيفون البراهمة، و اليوم الأوّل من «جيرت» و هو يوم الاجتماع يعيّدونه و يطرحون باكورة الزروع في الماء على وجه التبرّك، و استقباله عيد للنساء يسمّى «روب بنجه» و أيّام شهر «آشار» كلّها للصدقة، و يسمّى «آهاري»، و فيه تجدّد الأواني، و في استقبال «شرابن» تقام الضيافات للبراهمة، و في اليوم الثامن من «أشوجج» و القمر في منزل «مول» التاسع عشر من المنازل مبدأ مصّ قصب السكّر، و هو عيد باسم «مهانفمي» أخت «باسديو» يقرّبون باكور كلّ شي‏ء من قصب السكّر و غيره الى صنمها المسمّى «بهكبت‏ (1)»، و يكثرون الصدقات عنده و يقتلون الجدايا، و من لا يملك شيئا يقوم عنده و لا يجلس و ربّما يقتل من لقي، و في الخامس عشر و القمر في «ريوتي» آخر المنازل عيد «بهاي» يتصارعون فيه و يتلاعبون بالحيوانات، و هو باسم «باسديو» لمّا استدعاه خاله «كنس» للمصارعة، و في السادس عشر عيد يتصدّق فيه على البراهمة، و في الثالث و العشرين عيد «آشوك» و يقال له أيضا «آهوي» يكون القمر فيه في منزل «پرنربس» سابعها، و هو للفرح و الصراع، و في شهر «بهادرپت» اذا نزل القمر «مك» عاشر المنازل عيّدوه و سمّوه «بتربكش‏ (2)» أي نصف الشهر الذي للآباء لأنّ نزول القمر هذا المنزل يكون بقرب الاجتماع، فيتصدّقون باسم الآباء خمسة

____________

(1) من ز، و في ش: بهكنت.

(2) من ز، و في ش: يترنكش.

448

عشر يوما، و باليوم الثالث من بهادرپت عيد «هربالي» للنساء، و من رسمهنّ أنّهنّ يتقدّمن ببضعة أيّام و يزرعن في الزنابيل من كلّ بزر ثمّ يضعنها في هذا اليوم و قد نبتت، و يطرحن عليها الورد و الطيب و يتلاعبن طول الليل، فإذا كان الغداة جئن بها الى الحياض فغسلنها و اغتسلن و تصدّقن، و اليوم السادس من بهادرپت يسمّى «كابهتّ» يطعم فيه، و اليوم الثامن و قد انتصف فيه ضوء القمر في جرمه يسمّى «دروب هر» يغتسلون فيه و يتناولون الحبوب المنبوتة ليسلم أولادهم، و تعيّده النساء بسبب الحبل و طلب الولد، و اليوم الحادي عشر من بهادرپت يسمّى «بربت»، و هو اسم خيط يعمله السادن ممّا يهدي اليه، يزعفر موضعا منه و يترك آخر، و يقدّره بقدر قدّ صنم «باسديو»، ثمّ يلقيه في عنقه فينسدل الى قدمه، و هو عيد معظّم، و اليوم السادس عشر و هو أوّل النصف الأسود أوّل سبعة أيّام تسمّى «كراره» يزينون فيها الصبيان و يطيبونهم، فيلعبون بصنوف الحيوانات، و إذا كان سابعها تزيّن الرجال و عيّدوه، و فيما بقي من الشهر يعودون الى تزيين الصبيان‏ (1) (1) في أواخر النهار و يتصدّقون على البراهمة و يعملون الخير، و إذا كان القمر في منزل «روهني» الرابع سمّوه «كونالهيد» و عيّدوه ثلاثة أيّام و أظهروا السرور بالتلاعب فرحا بولادة باسديو؛ و حكى «جيبشرم» أنّ أهل «كشمير» يعيّدون اليوم السادس و العشرين و السابع و العشرين من هذا الشهر بسبب قطاع خشب تسمّى «كنه» يحملها ماء نهر «بيت» في هذين اليومين وسط القصبة و تدعى «ادّشتان»، و يزعمون أنّ «مهاديو» يرسلها فيه، و من خواصّها يزعم أنّ من تناولها و رام أخذها لم يقدر على القبض عليها لأنّها تتنحّى عنه و تتباعد، و الذين شاهدتهم من أهل كشمير خالفوه في الموضع و الوقت و زعموا أنّ ذلك يكون في حوض يسمّى «كودبشهر (2)» عن يسار منبع النهر المذكور و أنّ ذلك يكون في‏

____________

(1) بياض في ش.

(2) كذا في ز و ش.

449

النصف من «بيشاك»، و هذا أقرب لأنّ بيشاك وقت زيادة الماء، و في الأمر مشابه من خشبة «جرجان» التي تبرز وقت مدّ الماء في عينه، و ذكر «جيبشرم‏ (1)» أيضا أن في حدود «سوات» بجبال ناحية «كيري» واديا هي مجتمع ثلاثة و خمسين نهرا هناك، و يسمّى «ترنجاي»، يبيضّ ماؤه في هذين اليومين فينسبون ذلك الى اغتسال «مهاديو» فيه؛ و اليوم الأوّل من «كارتك» و هو يوم الاجتماع في برج الميزان يسمّى «دنبالي‏ (2)»، يغتسلون فيه و يأخذون الزينة و يتهادون بأوراق التنبول و بالفوفل و يركبون الى الديوهرات للتصدّق و يتلاعبون فرحين الى نصف النهار، و في ليلته يكثرون من إيقاد المصابيح في كلّ موضع حتى يستنير الهواء، و سببه أنّ «لكشمي» زوجة «باسديو» تخلّى عن «بل بن بيروجن‏ (3)» الملك المحبوس في الأرض السابعة كلّ سنة في هذا اليوم و تخرجه الى الدنيا، فيسمّى «بل راج» أي إمارة بل و يزعمون أنّه كان في «كرتاجوك» زمان الخير فنحن نفرح لأنّ يومنا مشابه لذلك الزمان، و في هذا الشهر إذا انقضى الاستقبال أقاموا الضيافات و زيّنوا النساء طول أيّام نصفه الأسود، و اليوم الثالث من «منكهر» يسمّى «كوان باتريج» و هو عيد للنساء باسم «كور»، أيضا يجتمعن في بيوت ذوات النعم منهنّ و يجمعن من أصنام كور الفضّيّة على كرسيّ و يعطّرنها و يتلاعبن طول الليل و يتصدّقن بالغداة، و يوم الاستقبال فيه أيضا عيد للنساء، و أمّا شهر «پوش» فإنّهم يكثرون في أكثر أيّامه من «پوهول» و هو طعام حلو يتّخذونه، و اليوم الثامن من نصفه الأبيض يسمّى «اشتك» يجمعون البراهمة على أطعمة متّخذة من «باست» و هو السرمق و يبرّونهم، و اليوم الثامن من نصفه الأسود يسمّى «ساكارتم» يأكلون فيه السلجم، و اليوم الثالث من «ماك» يسمّى «ما (4) (4)

____________

(1) من ش، و في ز: جبيشرم.

(2) كذا في ز و ش.

(3) من ز، و في ش: نيروجن.

(4) بياض في ش.

450

هتريج» و هو عيد للنساء باسم «كور»، أيضا يجتمعن في بيوت الأكابر عند صنم كور و يضعن عنده ألوان الثياب الفاخرة و العطر الطيّب و الطبيخ النظيف، و في كلّ مجمع منهنّ يوضع من أواني الماء مائة و ثمانية في العدد مملوءة حتى إذا بردت مياهها اغتسلن بها أربع مرّات في أرباع هذه الليلة، ثم تصدّقن بالغداة و أقمن الولائم و الضيافات، و اغتسال النساء بالماء البارد عامّ لأيّام هذا الشهر، و في آخره الذي هو اليوم‏ (1) التاسع و العشرون عند ما يبقى من الليل ثلاث دقائق يوم و ذلك ساعة و خمس ساعة يدخل الكافّة الماء و ينغمسون فيه سبع مرّات، و يوم الاستقبال من هذا الشهر يسمّى «جاماهه» يوقد فيه النيران على الأماكن العالية، و اليوم الثالث و العشرون منه يسمّى «مانسرتك» و يقال له أيضا «ماهاتن» يقيمون فيه ضيافة باللحوم و الماش الأسود الكبار، و اليوم الثامن من «يالكن» يسمّى (يورارتك» يعملون فيه للبراهمة من الدقيق و السمن ضروبا من الأطعمة، و في استقباله عيد للنساء يسمّى «أوداد» و يسمّى أيضا «دهوله» يوقدون فيه نيرانا في موضع اخفض من مواضع جاماهه و يرمون بها الى خارج القرية، و في الليلة التي تليها و هي السادسة عشر و تسمّى «شوراتر» يخدمون «مهاديو» طول الليل و يتهجّدون و لا ينامون و يهدون اليه الطيب و الرياحين، و اليوم الثالث و العشرون يسمّى «يويتّن» يأكلون فيه الأرزّ بالسمن و السكّر، و لهنود المولتان عيد يسمّى «سانب يرزاتر» يعيّدونه للشمس و يسجدون لها، و معرفته أن يؤخذ «أهركن، كندكاتك» و ينقص منه 98040، و يقسم الباقي على 365 و يلغي ما يخرج، فإن‏ (2) لم يبق من القسمة شي‏ء فهو وقت هذا العيد، و إن بقي شي‏ء فهو الأيّام الماضية بعده و تتمّتها الى 365 و هو الباقي الى المستقبل.

____________

(1) من ز، و في ش: أيام.

(2) من ز، و في ش: بان.

451

عز- في الأيّام المعظّمة و الأوقات المسعودة و المنحوسة المعيّنة لاكتساب الثواب‏

الأيّام تتفاضل في التعظيم بسبب صفات تنضاف اليها كالأحد فإنّه عند الهند بسبب الشمس و بسبب ابتداء الأسبوع فيه معظّم كالجمعة في الاسلام، و من الأيّام المعظّمة «اوماس» و «بورنمة» اعني يوم الاجتماع و الاستقبال و سببهما انّهما غايتان لنور القمر في الفناء و الامتلاء، و يعتقدون في هذه الزيادة و النقصان انّ البراهمة يديمون قرابين النار للثواب، فيجتمع انصباء الملائكة ممّا تطعم بالالقاء فيها عند القمر و من الاجتماع الى الاستقبال، ثم يؤخذ في تفرقته على الملائكة و توزيعه من عند الاستقبال حتى ابلغ الاجتماع لم يبق منه بقيّة و قد قلنا ايضا انّهما نصفا نهار الآباء و ليلهم، فيكون التصدق فيهما دائما هو للآباء دائما و منها اربعة ايّام تعظّم لأنّه كان فيها زعموا مداخل الجوكات الأربعة في «جترجوك» الذي نحن فيه و هي اليوم الثالث من «بيشاك» و يسمّى «كشيريتا» و فيه زعموا دخل «كرتاجوك»، و اليوم التاسع من «كارتك» و فيه دخل «تريتاجوك» و اليوم الخامس عشر من «ماك» و فيه دخل «دوابر»، و اليوم الثالث عشر من «اشوجج» و فيه دخل «كلجوك»؛ و على ما اظنّ هي اعياد بأسماء الجوكات موضوعة وضعا للصدقات او إقامة شي‏ء من الرسوم كذكارين‏ (1) النصارى، فأمّا ان يكون دخول الجوكات فيها بالحقيقة فلا، امّا

____________

(1) كذا في ز و ش:

452

كرتاجوك فأمره ظاهر لأنّه مبدأ ادوار الشمس و القمر لا ينكسر من احوالها شي‏ء لأنّه مبدأ جترجوك، فهو أوّل شهر «جيتر» و وقت الاعتدال الربيعيّ معا و كذلك سائر الجوكات كلّ واحد على رأي صاحبه، لأنّ عند «برهمكوبت» ايّام جترجوك الطلوعيّة 1577916450، و شهور الشمس فيه 51840000، و شهور «ادماسه» 1593300، و أيّام القمر 1602999000، و أيّام «اونراتر» 25082550، و هذه هي الأشياء التي بها يجري التحليل و التركيب في التواريخ، و مدار امر الجوكات عنده على الأعشار و لكلّ واحد من هذه الأعداد عشر صحيح، فحال مبادئ الجوكات حال مبدأ جترجوك، و أمّا عند «بلس» فإنّ ايّام جترجوك الطلوعيّة 1577917800، و شهور الشمس فيه 51840000، و شهور ادماسه 1593336، و أيّام القمر 1603000010، و أيام «اونراتر» 25082280، و مدار امر الجوكات عنده على الأرباع و لكلّ واحد من هذه الأعداد ربع صحيح، فمبادى‏ء الجوكات كمبدأ «جترجوك» لا يزول عن اوّل «جيتر» و عن الاستواء الربيعي، و إنّما يختلف في الأسبوع، فلا وجه اذن لما يذكرونه إلّا ان يأخذوا فيه بتأويل؛ و الأوقات التي يكتسب فيها الثواب تسمّى «بنّكال»، و قد قال «بلبهدر» في تفسيره لكندكاتك: لو أنّ رجلا جوكيّا و هو الزاهد الذي عقل البارئ و آثر الخير و كفّ عن السوء ثابر على سيرته الوف سنين لم يحلق ثوابه ثواب من تصدّق في بنّكال و أقام شروطه من الاغتسال و التدهّن و الصلاة و التسابيح، و لا محالة انّ اكثر الأعياد المتقدّمة تكون من هذا الجنس، فإنّها للصدقات و الضيافات، و لو لم تكن مرجوّة لما استحسن فيها الفرح و الاستبشار، ثمّ من بنّكال ما يكون مسعودة مع ذلك، و منها ما يكون منحوسة، فمن المسعودة انتقالات الكواكب من برج الى برج و خاصّة انتقال الشمس، و تسمّى هذه الأوقات «سنكرانت» و مختارها الاعتدالان و الانقلابان، و أفضلها الاستواء الربيعيّ و يسمّى «بخو» و «بشو (1)»

____________

(1) من ش، و في ز: شبو.

453

لتبادل الحرفين و تعاقبهما، و لأنّ هذه الأوقات تمرّ مع آن من الزمان و يحتاج فيها الى عمل قربان «سانت» للنار بالدهن و الحبوب فإنّهم جعلوها ذوات عرض ببدو لها اذا ماسّ حرف جرمها الشرقيّ اوّل البرج و وسط اذا وافاه مركزها و هو وقت الانتقال بالحساب و آخر اذا ماسّه حرف جرمها الغربيّ، فصار من بدو هذا الوقت الى آخره في الشمس فريبا من ساعتين؛ و لمعرفة مواقع اوقات انتقالات الشمس في البروج من الأسبوع طرق منها ما املاه «سمي» و هو أن ينقص من «شككال» 847 و يضرب ما يبقى في 180 و يقسم المجتمع على 143، فيخرج ايّام و ما يتبعها من دقائقها و الثواني، و هي الأصل، فأي برج اريد وقت انتقال الشمس اليه في تلك السنة أخذ ما بازائه و زيد على الأصل كلّ باب على بابه، و ألقى من الصحاح ما هو سبعة او أكثر و عدّ الباقي من اوّل يوم الأحد؛ فينتهي الى وقت «سنكرانت».

454

و السنون الشمسيّة تتفاضل في الأسبوع بيوم واحد و الكسر التابع لسنة الشمس، و مجموعهما مجنّسا هو العدد الذي يضرب فيه ليوجد لكلّ سنة فضلتها، و الذي يقسم عليه هو مخرج الكسر، فإذن الكسر التابع لسنة الشمس بحسب هذا العمل هو 37 من 143 و مقتضى مقدار السنة شسه يه لا كح و، و يبقى بعدها 102 من 143، و لست ادري رأي من هو، فإنّا اذا قسمنا ايّام «جترجوك» على سنيه عند «برهمكوبت» خرجت سنة الشمس شسه يه ل كب ل.، فكنا كاره المضروب فيه 4027 و «بهاكابهاره» المقسوم عليه 3200، و تكون لمثل ذلك عند «بلس» شسه يه لا ل. فكنا كاره 1007 و بها كابهاره 800، و عند «آرجبهد» شسه يه لا يه، فكنا كاره 725 و بها كابهاره 572؛ و الذي املاه من ذلك «اولت بن سهاوي» مبنيّ على رأي بلس و هو أن ينقص من «شككال،» 918 و يضرب الباقي في 1007 و يزاد على المبلغ 79 و يقسم المجتمع على 800، و يلقي ما خرج من الصحاح اسابيع، فيبقى الأصل و الزيادات عليه لكلّ برج بحسب ما تقدّم موضوعة (1) في الجدول:

____________

(1) من ز، و في ش: موضوع.