رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - ج1

- كارستن نيبور المزيد...
398 /
355

في 29 منه، كنا على خط العرض 12؟، 30؟، و في 30 منه، على خط العرض 13؟، 29؟ جنوبي رأس غردافة.

و كانت صحة السيد كرامر تتحسن منذ إبحارنا. أما السيد بورنفايند، فكان مرضه يزداد سوءا إلى أن بلغ منه مبلغا، و لم يعد قادرا على الإجابة على أسئلتنا؛ و استرسل بعدها في سبات عميق، لم يكن يستفيق منه إلا لتناول الأدوية و الطعام. غير أنه ما لبث أن أسلم الروح في 29 آب/ أغسطس عند الساعة الحادية عشرة مساء.

و لا داعي لأن أثني على أعمال هذا الفنان، المتناثرة في هذا الكتاب، و التي تشهد على مهارته و فعاليته. غير أنني آسف جدا، لعدم تمكنه من العودة إلى الدانمارك، ليقدم أعماله بنفسه للناس.

كان خادمنا برغرن مريضا جدا عند صعودنا إلى الباخرة؛ و قد عمل في خدمة رجل سويدي، قاد حروبا عدة ضد البروسيين. و عند مغادرتنا من كوبنهاغن، كان يتميز ببنية قوية قادرة على احتمال متاعب الرحلة إلى شبه الجزيرة العربية؛ غير أنه ما لبث أن أصيب بالمرض و لفظ أنفاسه الأخيرة في 30 آب/ أغسطس؛ فرميت الجثتين في البحر.

و بعد عبورنا رأس غردافة، انتقلنا إلى مناخ مختلف كليا، فالهواء كان باردا للغاية إلى حد أننا ارتدينا ملابس سميكة. و كان الهواء شماليا غربيا من باب المندب إلى رأس غردافة؛ غير أنه كان جنوبيا غربيا من هنا إلى ساحل مالابار؛ و إن كان الربّان محنكا، استطاع أن يحدد موعد وصول السفينة إلى سورات أو بومباي، ما إن يبلغ رأس غردافة.

و يدّعي الإنكليز الذين عبروا عدة مرات من ساحل مالابار إلى الخليج العربي، أن المسافة التي تفصل بين بومباي و باب المندب تقع على خط الطول 30 درجة؛ غير أن هذه المسألة لم تتعد 26 درجة في طريق العودة، نظرا لسرعة مجرى النهر، الذي كان يدفعهم نحو الشرق. أما السفن الأوروبية الأولى، التي أبحرت بهذا الاتجاه، و لم تستطع العثور على ساحل مالابار بفعل الأمطار و الضباب، فقد تعرضت لخطر الغرق على سواحل بلاد الهند. و لكننا نستطيع اليوم القيام بهذه الرحلة، دون التعرض لأي خطر، لأننا نشاهد شرقي بومباي في قعر المياه، و غربها أفاع مائية، يتراوح طولها بين 12 و 18 بوصة، تطفو على سطح المياه. فما إن يبعد الربابنة 24 درجة شرقي باب المندب، يبدؤون بالبحث عن هذه الأفاعي التي تشير إلى ابتعادهم عن الساحل درجتين تقريبا (*).

شاهدنا الأفاعي المائية، لأول مرة في التاسع من أيلول/ سبتمبر؛ فعند الواحدة من بعد الظهر، كان عمق المياه يبلغ 53 باعا؛ و مع اقترابنا من السواحل، راح مستوى المياه ينخفض. حرص الربّان على التقدم‏

____________

(*) أشار أريان إلى هذه الأفاعي المائية في كتابه، ص 22- 23.

356

شمالا، لأن الرياح الجنوبية كانت تعيق عملية الإرساء. و بعد عناء و جهد، ألقينا المرساة في 11 أيلول/ سبتمبر في مرفأ بومباي، و دخلنا إلى المدينة، صباح اليوم التالي.

علم القراء أن ملك سردينيا، أرسل إلى البلدان الشرقية، مجموعة من العلماء، أثاروا خلافات حادة عند وصولهم إلى الاسكندرية في مصر، و لم يسمح إلا للسيد دوناتي، الذي كان يترأس المجموعة، بمتابعة الرحلة بينما عاد الآخرون إلى أوروبا. و يبدو أن أحدا لم يسمع شيئا عن السيد دوناتي، حتى العام 1772، لذلك وجدت نفسي مجبرا على ذكر الموضوع. فالذين أتيحت لهم فرصة التعرف على هذا العالم، في الشرق، يثنون على مهارته في التاريخ و على فعاليته في الأبحاث الأثرية، و أخبرني القنصل فيرو في القاهرة القصة التالية: وصل السيد دوناتي إلى القاهرة، آتيا من الإسكندرية؛ و عبر بعدها النيل ليصل إلى مصر العليا. و في أحد الأيام، غادر سفينته ليرسم بعض الآثار، فاعترض فارسان عربيان طريقه؛ فتوسل إليه خدمه و بعض التجار المرافقين له، أن يعود أدراجه، حتى لا يقع ضحية هذين اللصين؛ غير أنه تابع الرسم، بينما عاد رفاقه إلى السفينة. انقض الفارسان على السيد دوناتي، و حاولا ضربه برماحهما؛ و لكنه كان مسترسلا للغاية في الرسم إلى حد أنه لم يعرهما اهتماما، و لم تظهر عليه بوادر الخوف منهما. فتعجب الفارسان من تصرفات هذا الرجل؛ فترجلا عن جواديهما، و جلسا بقربه، إلى أن أنهى الرسم، و تركاه بعدها يعود سليما معافى إلى سفينته. و لعل الناس غالوا في رواية هذه القصة، غير أن السيد دوناتي تابع أبحاثه بثقة و نشاط؛ و على كل رحالة يبغي الاستفادة من رحلة مماثلة أن يحذو حذوه.

قبل ستة أشهر من وصولنا إلى القاهرة قصد السيد دوناتي دمشق، و منها إلى بغداد و إلى البصرة برفقة خادم إيطالي، و شاب من القاهرة يجيد اللهجات الشرقية كلها. و بعد وصوله إلى البصرة، أبحر برفقة أربعة رهبان كرمليين إلى مسقط، على متن زورق إنقاذ صغير، علما أنه لا تكثر في ذلك الفصل السفن المغادرة إلى الهند. و بعد أن ملّ من مسقط، أبحر ثانية برفقة الرهبان المذكورين آنفا، باتجاه مرفأ مانغلور، على ساحل مالابار. غير أنه مرض في الطريق، و أسلم الروح بعد ثلاثة أيام، قبل أن يبلغ مركبه المرفأ المذكور. ترك دوناتي مبلغا من المال لترجمانه، حتى يتمكن من العودة إلى مصر، و لخادمه، ليعود إلى إيطاليا؛ فقصد بومباي، و منها إلى مسقط، قبل بضعة أشهر من وصولي إلى المدينة. قبل لي في البصرة إن تاجرا إنكليزيا اصطحب الترجمان معه إلى حلب. أما الخادم الإيطالي فخسر جزءا كبيرا من أمواله في بومباي، و اعتنق الإسلام في مسقط.

يبدو أن السيد دوناتي اتخذ الإجراءات اللازمة، ليبلغ بلاده بآخر أخباره، و يرسل إلى إيطاليا أوراقه و أمواله مع الرهبان الأربعة. و لقد قابلت في بومباي أحد الرهبان الكرمليين، الذي أكّد لي أنه سلّم أغراض السيد دوناتي إلى السيد فيربير. مما يشير إلى أنهم لم يستلموا شيئا في تورين، كما و أنهم لم يعرفوا شيئا

357

عن أخبار هذا العالم العظيم؛ و شاع في إيطاليا أنه رحل إلى بلاد فارس حاملا معه أمواله كلها، و اعتنق الدين الإسلامي.

و لما كان من الصعب العثور على الأوراق التي تركها السيد دوناتي، علما أنه تمّ استجواب الرهبان الكرمليين، الذين قصدوا عام 1762 أو 1763، ساحل مالابار، فضلا عن نائب ملك غوا، يمكننا الافتراض أن نفقات ملك سردينيا على هذه المجموعات قد ذهبت سدى. أما بالنسبة إلى مجموعتنا، فلم يصل منا إلى بومباي، سوى السيد كرامير و أنا. غير أن الموت ما لبث أن سلبني رفيقي في السفر، بعد بضعة أيام من وصولنا إلى هذه المدينة. فلم يتبق بالتالي من المجموعة التي أرسلها ملك الدانمارك إلى شبه الجزيرة العربية سواي أنا. غير أنني أرجو أن لا تؤثر هذه الأحداث على حب الملوك لدعم هذه الرحلات أو على حماسة العلماء للقيام بها. فلو لم يسرع السيد دوناتي بالذهاب إلى الهند، و لو كنا ملقحين ضد الزكام؛ و لو حاولنا أن نعتاد على طريقة عيش الشرقيين؛ و لو أظهر أفراد هذه المجتمعات انفتاحا أكبر تجاه بعضهم بعضا و لم يعرقلوا سير رحلاتنا، لعدنا جميعا إلى أوروبا. و لنفترض أننا متنا في هذه الرحلة، فإنه لفخر لنا أن نقضي في سبيل العلم. و إن عدنا سالمين إلى بلادنا استرجعنا بالذاكرة المتاعب التي واجهناها، و الشعوب التي تعرفنا عليها، و التي تختلف صورتها كليا عن تلك التي وضعها لها الأوروبيون.

و في هذه المناسبة، سأنقل لكم قصة عالم آخر، أرسلته فرنسا إلى الشرق، و لم يسمع به أحد في أوروبا الشمالية. كان هذا العالم يدعى سيمون، و هو عضو في جمعية العلوم في باريس، و يعمل عالما بالطبيعيات و طبيبا و عالم فلك؛ أبحر هذا العالم من فرنسا إلى حلب. و حاول مواطنوه المقيمون في هذه المنطقة، أن يجعلوا إقامته فيها ممتعة. غير أن رحلته ليست بهدف الاستمتاع برفقة الرعايا الأوروبيين. فقرر عندئذ الانتقال إلى ديار بكر، علّه يستطيع متابعة أبحاثه من غير إزعاج. فلم يقابل في هذه المنطقة سوى رهبان كبوشيين استقبلوه في ديارهم بالترحاب؛ غير أن هذه الجماعة كانت تعاني من الانشقاق؛ و أخذ الرهبان ينغصون على السيد سيمون عيشه، خاصة بعد أن لا حظوا أنه يجني أموالا طائلة من ممارسة الطب، مقارنة بالمكاسب التي يجنونها. و لما عجز السيد سيمون عن تحمل تصرفات الأوروبيين معه، قرر اللجوء إلى الجامع الأكبر و اعتناق الإسلام. فبذل الرهبان الكبوشيون قصارى جهدهم لثنيه عن مراده، غير أنه أصرّ على الخضوع لعملية الختان. و لعله ظن أن الأتراك سيغدقون عليه المال، نظرا لمهاراته، التي لا مثيل لها في بلادهم. و رغم أن الأتراك سمحوا له بممارسة مهنته بحرية، إلا أنهم لم يكفوا عن احتقاره لأنه ارتدّ عن دينه و خان بلاده. و عند ذلك، انتقل السيد سيمون إلى بغداد حيث كان يبيع العقاقير، و يمارس الطب. و رغم كل ما جرى له، لم يفقد حبه لمهنته و لعمله. و في تلك الحقبة كانت بلاد فارس تعاني من الحروب المدنية، فقد اكتسب أحد الضباط الفرس و اسمه نادر شاه: لقب خان، و حاول الفرس بقيادته السيطرة على عدة أقاليم مثيرين بذلك حروبا دموية. ثم أصاب المرض الخان، بعد أن استولى على إحدى‏

358

المدن المحاذية للحدود التركية؛ و لما علم بأمر الطبيب الأوروبي المقيم في بغداد، أرسل بطلب السيد سيمون، الذي رفض تلبية هذه الدعوة. فغضب الضابط الفارسي من رفض الطبيب طلبه هذا، و كان عاجزا عن إخراجه بالقوة من بغداد؛ لذلك استغل فرصة خروجه إلى الجبال لجمع الأعشاب و أرسل رجاله ليقبضوا عليه، و ليرغموه بالقوة على معالجة الخان، لخطورة حالته. و الجدير ذكره أن الفرس لا يدفعون أجرا للأطباء. و إن قضى المريض ألقوا اللوم على الطبيب المعالج. و بعد موت الخان، تعرّض السيد سيمون للضرب و زجّ في السجن. غير أنه استلم الحكم في البلاد خان آخر، مصاب أيضا بالمرض؛ و لما علم بوجود طبيب أوروبي في السجن أطلق سراحه على الفور؛ و بعد أن عالجه، و ساهم في شفائه، طلب الطبيب من الخان الإذن بالعودة إلى بغداد. فما كان من هذا الأخير إلا أن أجبر السيد سيمون على مرافقته في غزواته ليقضي الطبيب في واحدة منها.

و لقد أسف الأوروبيون، الذين تعرفوا على السيد سيمون لموته. الذي كتب للسفير الفرنسي خلال إقامته في بلاد فارس، في البصرة رسائل غريبة للغاية، جعلت البعض يقول إنه مضطرب عقليا. و لعله قرر اعتناق الإسلام في ديار بكر، خلال إصابته بإحدى نوباته المشؤومة.

359

سير رحلة هولندي في مناطق يمنية لم تذكر في الصفحات السابقة

هذا الهولندي هو المرتد نفسه الذي تحدثت عنه في كتاب (وصف شبه الجزيرة العربية)؛ فقد عرض علي الملاحظات الجغرافية التي دوّنها خلال رحلاته في اليمن؛ و لا حظت أنه يصف فيها مدنا لم أزرها، فطلبت منه نسخة عنها؛ و حرصت على ترجمتها من الهولندية و إدراجها في هذا الكتاب علما أنها تروق لهواة علم الجغرافيا. غير أنني نسيت أن أدوّن اسم هذا الرجل الطيب، لأنني أصبت بالمرض خلال إقامتي في المخا؛ و الجدير ذكره أنه دوّن في نهاية رواياته، الأحرف التالية(DWIIR) ؛ و هي تمثل الأحرف الأولى من اسمه.

I- الطريق المؤدية من صنعاء إلى بيت الفقيه عبر ريما

عند مغادرتنا صنعاء، نقطع ثلاثة فراسخ تقريبا لنصل إلى قرية حوص المسوّرة؛ و نعبر بعدها و ديانا و جبالا، لنبلغ قرية ويسان(Weisan) الغنية بالمزروعات؛ و هي ملك عائلة إسحاق ابن الإمام المهدي أحمد، صاحب شار. و على مقربة من قرية ويسان، نشاهد قصرا كبيرا، مبنيا على قمة جبل شاهق. قطعنا بعده طرقات وعرة، مرصوفة بمعظمها لنبلغ قرية ضفة الصغيرة؛ و نرى على مقربة منها بقايا صرح قديم، و حجارة مقصوبة، مغطاة بنقوش غريبة (*). تمتد على بعد ثلاثة فراسخ تقريبا من ضفة أراض قاحلة، تضم قريتين صغيرتين، و تؤدي إلى بلدة منجا، حيث نجد خانا للقوافل مبنيا من الحجارة. و تقع، على مسافة نصف فرسخ ضواحي مدينة دوران؛ يحد بها من الشمال سهل فسيح، و من الشرق و الجنوب و الغرب، مرتفعات و هضاب. و شق على الجبل الوعر، الذي تقع عليه المدينة، طريق مرصوف يصل إلى القمة؛ و نصادف في منتصف الطريق، بابا مطينا يشرف على مقر الشيخ حسان كابالي. أما على قمة الجبل، فنجد جامعا كبيرا، يعلو قبر المتوكل إسماعيل بن قاسم الكبير، الذي يقدسه الناس؛ و على مقربة من هنا، نجد ضريح حسان بن قاسم الكبير، و الإمام المجد بلال بن المتوكل؛ فضلا عن مخزنين محفورين في الصخر، يسميان جهنام و البنو (**). يبلغ طول مساحة الجبل، يوم سفر بكامله؛ و التربة فيه محروثة جيدا.

____________

(*) أظن أنها النقوش، التي أتيت على ذكرها في كتاب وصف شبه الجزيرة العربية. و اعتبرتها نقوشا حجرية.

(**) أظن أن هذين المخزنين قد استعملا سابقا كفندق للحجاج الذين يعبرون من هنا، أو كمخازن للقمح؛ و هي تسمى أيضا جهنام، أو ابن جهنام.

360

عند مغادرتنا دوران، نجد قرية صغيرة، على اليسار و قرية أخرى على اليمين، و بعد أن نسلك منحدرا وعرا، نصل إلى مقر نقيب من بيت الكرمي، و منه إلى خان جرف ابن عامر، الواقع على حافة جدول صغير، بين الجبال في إقليم جميل، تكثر فيه مزارع البن؛ و نتابع بعدها طريقنا نزولا، لنعبر سهلا رمليا، و نصل إلى مضيق ديك ابن عامر؛ و يبلغ طول هذا المضيق الواقع عموديا، حوالي فرسخ تقريبا بينما يتراوح عرضه بين ست و سبع أقدام. و نقع بعدها على نهر راما الذي ينبع من هذا الأقليم. غير أننا اضطررنا لعبور النهر المذكور الذي تحدّه جبال وعرة حتى نبلغ خان زومان. و بعد أن قطعنا ثلاثة فراسخ، و هضابا و أودية متعرجة، بلغنا مدينة العبيد؛ و هي بلدة كبيرة، تقع على تلة خصبة بالقمح، و بمزارع البن.

و بعد أن سرنا خمسة أميال و نصف من عبيد، بلغنا مضيقا شمالي الجبل، يبعد فرسخين تقريبا عن بلدة سوق الحد. و مررنا لا حقا بقرية لوما، و قرية سوق السبت، و قصر شيخ سيلفيا الواقع على جبل شاهق، المحاذي لخان القوافل مبني من الحجارة؛ كما و أن قصر المدعو علي بن منصور واقع على القسم الأعلى من الجبل نفسه، و سلك الهولندي بعدها منحدرات كثيرة، و لا حظ في طريقه، أشجارا غريبة؛ لكن من خلال وصفه لها، تبين لي أنها شجرة التين المعروفة في الهند، التي تكثر عليها حشرة المغافير؛ و شاهد أيضا على هذه الطريق بساتين ينمو فيها البن تحاذي مقهى سقل(Sochol) . و مرّ بعدها بقرية مقيجا العين، و بمقهى بيت الشفلي، و وادي دهيجان؛ غير أنه اتجه بعدها يمينا ليصل إلى خان سوق الهال.

يتفرّع من هذه المنطقة طريقان؛ واحدة تؤدي يمينا إلى جبي و أخرى يسارا إلى قسمة؛ ففضل رحالتنا أن يتجه يسارا ليصل إلى مقهى عشب، و منه إلى قصر منور(ManoY ?r) . و بعد أن قطع فرسخين و نصف، شاهد على يساره، قصرا متداعيا كليا؛ فتابع طريقه، ليبلغ مقهى متاع. و بعد أن قطع الجبال و التلال المجاورة، وصل إلى بلدة قسمة حيث يقيم صاحب دولة هذا الأقليم؛ و بعد نصف فرسخ جنوبي غربي المدينة، يقيم الشيخ محسن بن أحمد الدير.

يتميز الطريق المؤدي من قسمة إلى بيت الفقيه بمنحدراته الوعرة، و بساتين البن الكثيرة، و قراه المتناثرة هنا و هناك و منها قرية منيرة، و خان العرس. و مقهى قبة الشريف. و إن تابعنا طريقنا إلى ألوج(Aludjse) ، قطعنا طريقا رمليا، يتحول إلى سيل جارف، خلال فصل الشتاء. تضم بلدة ألوج سوقا شعبيا و خانا للقوافل؛ و هي تبعد فرسخا على مقيا الدراية، و فرسخين و نصف عن أرض مغطاة بالأشجار، تمتد بعد الجبال الوعرة التي تصل هذا الإقليم بتهامة.

تتميز الحقول المجاورة لجبال تهامة بغناها بالمزروعات. و في طريقنا من ألوج إلى بيت الفقيه، نعبر أولا بقرية سعيد، الواقعة على بعد فرسخ من الجبل و نصف فرسخ جنوبي مطاحن. و أظن أن قرية سعيد هذه هي قرية صعود(SauY ?d) ، التي مررت بها في طريقي إلى حدي(Hadie) ؛ و مما لا شك فيه أن هذا الهولندي، سلك الطريق نفسه الذي و صفته سابقا، للوصول إلى بيت الفقيه.

361

في الطريق من مدينة العبيد إلى قسمة نستطيع أن نسلك طريقا مختصرة و مريحة؛ غير أن العرب يدّعون أن هواءها ملوّث، و بالتالي، لا أحد يمر بها، تسمى هذه الطريق وادي دهيسان، و هي توصل منطقة سيلفيا عن مقاطعة أتوما(Othuma) ، و تمتد إلى منطقة مسوار(Masu r) ، و منطقة دوبارا لتنتهي في منطقة جمان(J man) ؛ و نقطع بعده منحدرات و مرتفعات كثيرة، لنصل إلى منطقة زيل الشفا(Ze ?l el Siva) ، على سفح جبل قسمة الوعر. و نجد على هذه الطريق أربعة مقاه؛ نسي الهولندي اسم أولها. أما البقية، فهي بيت الغزيلي، المجاور لمقر الشيخ صحبي حسين الغزيلي و لجامع جميل مزين بقبة، و مقية معن، و مقية السيفا.

II- الطريق المؤدية من قسمة إلى جبي‏

للذهاب من قسمة إلى سوق الهال، علينا أن نسلك طريق عبيد؛ و هي وعرة بمعظمها، و متعرجة حول الجبال، و تؤدي إلى مقر المدعو الشيخ سيد بن مفيد، و إلى قصر محمد بن مفيد شقيق الشيخ المذكور.

و بعد أن نتجه نزولا نصل إلى جامع صغير و خزان للمياه. و تقع على مقربة من هنا بلدة سوق التلعب(SuY ?k el TeluY ?b) ، على سفح جبل وعر. و على بعد فرسخ من هنا، بلدة جبي حيث يقيم صاحب دولة هذا الأقليم. و يقام كل نهار ثلاثاء سوق شعبي؛ و أحيطت هذه البلدة بسور عال و بني لها بابان.

III- الطريق المؤدية من جبي إلى بيت الفقيه‏

ينحدر الطريق من جبي، شرقا و تحد به من الجهتين قرى صغيرة، و يؤدي على مسافة فرسخ و نصف إلى فندق ابن هذان المجاور لجامع رائع، حيث بني خزان للمياه. و بعد أن نقطع فرسخين من الأراضي المزروعة، نصل إلى قرية تضم قبر النبي العلوي، الذي يحتفل بعيده في شهر شعبان، و بعد أن نسير قرابة الساعة، مرورا بوادي رباط النهري، نصل إلى بلدة كبيرة، يقام فيها سوق شعبي؛ و نشاهد على الجبل المحاذي لها، ضريح النبي عمر النهري، الذي يعلوه جامع جميل، فضلا عن مقر المدعو زبد بو الغيث النهري، الذي يهتم بالجامع المذكور، و يدير نزلا كبيرا، يلجأ إلى المسافرون للراحة. و نمر بعدها ببلدة بليبل، و مقية الخادم، و مطاحن، لنصل إلى بيت الفقيه؛ و يمكننا القول بالتالي إن جبي تبعد مسافة نهار و نصف عن بيت الفقيه (أظنه يقصد نهارين و نصف).

IV- الطريق المؤدية من جبي إلى سمفور

تتميز هذه الطريق بكثرة تعرجاتها حول الجبال، و هي تؤدي إلى بلدة قطفان، التي تضم خانا للقوافل.

و بعد أن نبعد عن الوادي، نصل إلى قرية سوق الجمعة الواقعة على سفح الجبل، و نعبر بعدها قرية مقية الفيل، لنرحل إلى سمفور. و يمكننا القول بالتالي إن هذه الطريق تحتاج نهارا و نصف.

362

V- الطريق المؤدية من صنعاء إلى قسمة عبر لومة

بعد مغادرتنا صنعاء، مررنا ببلدة حسيس الصغيرة و المذكورة آنفا؛ و انتقلنا بعدها إلى بلدة سوق الآسس(Sچ‏k el Ass) ، الواقعة على الجبل، حيث تكثر مزارع البن. و بعد مغادرتنا هذا المكان، بلغنا بلدة سوق الحد، و منها إلى سوق الجمعة، التابعة لدوران. و بعد اجتيازنا مناطق جبلية وعرة، غنية بالأشجار وصلنا إلى قرية لومة التابعة لنفوذ حاكم سوق السبت؛ و منها إلى قسمة التي أتيت على ذكرها سابقا؛ و يمكننا القول بالتالي إن صنعاء تبعد مسافة ثلاثة أيام عن لومة.

VI- الطريق المؤدية من ذمار إلى دوران‏

خلال سفرنا من ذمار إلى دوران، نعبر في جوار بلدة حيران، لنصل إلى قرية الخاما(El Kha Y ?ma) ، و منها إلى قباتل(Kubatel) . و بعد أن نعبر سهولا رملية، و جبالا وعرة نصل إلى قرية مابر(Maber) حيث يقيم عدد كبير من النساجين، و تقع على مقربة من هنا، قرية منجا، المحاذية لمدينة دوران.

VII- الطريق المؤدية من صنعاء إلى صعدة

بعد مغادرة صنعاء، نمر ببلاد همذان، التي تبعد نصف نهار عن بلدة جربان، و نهارا بكامله، عن عمران. و هذه البلدة المسوّرة تقع في أرض وعرة، جميلة و خصبة. فيها بابان، يقام قرب الباب الشرقي منها سوق شعبي كل أسبوع. و بعد أن نجتاز منطقة سوية و خصبة، تعرف ببقاع البون، نبلغ بلدة خباذ المسوّرة، و منها إلى دوبار، و جبل علا، و نجد على بعد فرسخ منها، خان رهيد، المبني على سفح جبل تقع على قمته بلدة بيت الأدهم.

يمتد الطريق من رهيد غربا، إلى بلدة حمدة حيث يقام سوق شعبي كل خميس. أما الطريق الشرقي الذي يمر بسوق زيد و خان الشمس فيؤدي إلى دبين.

و يمتد من رهيد طريق آخر شمالا نحو جبال مزروعة مرورا ببلدة سبرا و قرية مهامة الواقعة على بعد نصف فرسخ؛ و نرى شرقا قرية جليدي(Djelledi) الكبيرة. و إن تابعنا طريقنا عبر الجبال و السهول الخصبة نصل إلى قريتين، تقع الأولى على منحدر وعر، و الثانية في سهل منبسط، و تسمى مفاس، و تخضع لنفوذ بني كلبان. و نجتاز بعدها قرية القصر المسوّرة، لنتابع طريقنا نحو قرية غولة، علما أن القرى الصغيرة، تحد الطريق من الجانبين. و ننتقل بعدها إلى مدينة شامير التابعة لإمام صنعاء؛ الذي عيّن سيدي ابن محسن، شقيق المرحوم الإمام المتوكل قاسم بن حسين، حاكما عليها؛ و الجدير ذكره أن منطقة شامير تقع في مناطق نفوذ بني سريم. و على مسافة أربعة فراسخ نصل إلى خان مقية بن عامر الذي يبعد فرسخا عن بلدة أسيرة. و نقع بعدها على مقر إقامة المدعو النقيب صلاح بن نصر، من عائلة حاشد؛ و تسمى هذه‏

363

المنطقة بني شعر. و نصادف بعدها قريتي مفوة و قاطرين، شرقي الطريق؛ و نمر في بلدة حود المسورة الواقعة بين جبلي الجمار و رومية في مناطق نفوذ بني أسمد. على بعد فرسخ و نصف شمالا نصل إلى البلدة التي تقيم فيها عائلة النقيب علي بن واسر الأحمر الذي قطع رأسه في صنعاء. و إن تقدمنا في البلاد بلغنا مقهى الفوق؛ لنتوجه بعدها إلى بلدة شوان المفتوحة، و المجاورة لبقايا قصور الأئمة الذين حكموا صنعاء في الماضي. (تعود هذه البقايا إلى زمن بني توبة الذين أشرت إليهم في كتاب وصف شبه الجزيرة العربية).

و تقع غربي الطريق قريتا بوبان، و بيت التوبة. و بعد أن نجتاز جبل أسود، نصل إلى بلدة سوق الحرف، في إقليم سفيان، ثم على بعد نصف فرسخ من هنا تقع بلدة مبروكة المسوّرة التابعة لعائلة جيش. و بعد مغادرتنا سوق الحرف نجد على مسافة أربعة أو خمسة فراسخ بلدة بركان على حدود إقليم سفيان.

يسمى الإقليم الممتد من بركان إلى بلدة قدة(Kuddet) ، أماسيا(Amasia) ؛ و هو إقليم شبه خال من السكان و يشكل خطرا على المسافرين. ثم نجد في منتصف الطريق خزانا للمياه، اعتاد المسافرون على المبيت بقربه. و بعد أن نقطع نصف نهار في الأراضي الخصبة، نصل إلى مدينة سعد المسورة، و التي تفوق صنعاء مساحة؛ و لها ثلاثة أبواب: باب هادي، باب منصور، و باب القصر. و تضم قصرا كبيرا و حصنا منيعا فضلا عن جامع مزين بقبة و ضريح الإمام المهدي، نبي الأنبياء. و يقول صاحب هذه الرحلات إن معظم سكان هذه المدينة هم من اللصوص و النصابين؛ و هم يرفضون منح حاكمهم يوسف بن قاسم مقرا له في المدينة، علما أنه يقطن على بعد نصف نهار غربي سعد. و نجد على مسافة فرسخين أو ثلاثة من سعد، جامعا كبيرا، يدّعي العرب أنه ضريح أيوب، المعروف بصبره‏ (*). تكثر في سعد مناجم الحديد؛ و يقال إنها تبعد سبعة أيام عن صنعاء.

VIII- الطريق المؤدية من صنعاء إلى كوكبان‏

عند خروجنا من صنعاء نعبر في بئر الغرب، و منه إلى خان مطبخ، الواقع على حدود إقليم حمدان.

و نقع على بعد فرسخين و نصف على خان طويلة الكبير. و الجدير ذكره أن الجبل يحد الطريق من يمنيها.

و بعد أن نقطع حوالي فرسخ و نصف نصل إلى خان بيت النوم. و نمر بعدها بجدول صغير، و جبل شاهق، محاذيين لقرية مناكب، الواقعة في واد رملي؛ و ننتقل بعدها إلى قرية حجر سيد، التي تضم قصرا كبيرا.

أما إقليم حيم فيقع جنوبي الطريق، و إن تابعنا طريقنا، نصل إلى مقهى، على الحدود الفاصلة بين همذان و كوكبان، و إن قطعنا فرسخا آخر عبر أرياف مزروعة نصل إلى بلدة شبام المسوّرة و الواقعة على سفح جبل وعر. و نشاهد خارج البلدة، بساتين جميلة و جامعا كبيرا يضم قبر محمد بن حسين ابن سيدي أحمد الحاكم حاليا. و إن قطعنا نصف فرسخ عبر طريق مرصوف، في جبل متعرج، نصل إلى مدينة

____________

(*) أرشدوني إلى ضريح أيوب في شرقي شبه الجزيرة العربية، على ضفاف الفرات، في جوار هالة أو بابل.

364

كوكبان؛ و هي مسورة من الشمال، و لها ثلاثة أبوب محصنة بثلاثة أبراج؛ منذ بضع سنوات، و لقد بنى الملك الحاكم، قصرا فخما على جبل نقم، قرب صنعاء.

VIIII- الطريق المؤدية من شبام إلى عمران‏

على الطريق المؤدية من شبام إلى عمران، نقطع أولا بساتين خصبة، و منها إلى مناطق وعرة، لنصل على بعد فرسخ و نصف إلى بلدة تولا، المسورة؛ و هي تتميز ببرجيها: باب هادي و باب عمران؛ و نجد أيضا هنا قصرا محصنا مبنيا على صخرة وعرة، علاوة عن ضريح أحد أبناء الإمام الهادي، الذي دفن في جامع في صعدة. و على بعد فرسخ و نصف نزولا نصل إلى قرية دهان المسورة، و منها إلى بلدة قريتين، بحيث يمتد الطريق عبر أرياف مزروعة، مرورا بقرية نجرا، و منها إلى عمران، على بعد فرسخ تقريبا.

طريق كوكبان، عبر حشيش في تهامة

بعد مغادرتنا كوكبان، نقطع حوالي ثلاثة فراسخ في سهل واسع، لنصل إلى مقهى محاذ لجدول صغير. و نشاهد في طريقنا، قرى صغيرة متعددة، مرورا ببلدة طويلة المفتوحة، التي تضم قصرا محصنا مبنيا على صخرة وعرة، و سوقا شعبيا. و بعد أن نسير حوالي فرسخين عبر طريق متعرجة نصل إلى قرية أخرى تضم خانا للقوافل. غير أننا نسلك بعدها دربا سويا و رمليا لنجد على اليسار قصرا عاليا. و نتابع بعدها الطريق نزولا، و نعبر أراض مغطاة بالأشجار، لنبلغ قرية واقعة شمالي الطريق. إلا أن الطريق الممتد إلى إقليم حبشة يؤدي إلى قرية رجم، الواقعة على منحدر وعر؛ و منها إلى بلدة مهاود، حيث نجد بقايا قرى قديمة؛ و تعد بلدة مهاود من البلدات الكبيرة، و يقام فيها نهاري الثلاثاء و الأحد، سوق شعبي؛ و إن تابعنا طريقنا من هنا، نشاهد بعض القرى على حافتي الطريق، و بعض الأراضي المغطاة بالأشجار المثمرة؛ و نصل إلى مقهى على حدود إمارة كوكبان؛ غير أن الطريق الممتدة من هنا، محفوفة بالمخاطر، و مغطاة بالغابات الكثيفة؛ و هي تؤدي إلى جبل وعر، يعرف بجبل حفاش(Hofasch) ، يبعد فرسخا تقريبا عن مركز لحرس صاحب دولة سفكين، حيث يتم تفتيش المسافرين؛ و يبعد هذا المكان حوالي فرسخين عن بلدة سفكين حيث يقيم صاحب دولة إقليم حشيش.

تكثر الطرقات التي تؤدي إلى سفكين في تهامة؛ و تقع واحدة منها غربا، و تؤدي إلى حدود محافظة حشيش و يتفرع من هنا طريق باتجاه و لاج، مرورا بملهان.

ملاحظة: تبعد صنعاء عن روضة مسافة خمسة أيام.

و تبعد روضة عن قطبة مسافة يومين، و تعز عن قطبة يومين تقريبا، و قطبة عن عدن ثلاثة أيام و نصف‏ (*)، و تعز عن عدن أربعة أيام و المخا عن عدن ثمانية أيام.

____________

(*) لعل بلدتي روضة و قطبة تقعان في الجهة الجنوبية الشرقية كما أشرت على خارطة اليمن.

365

ملاحظات حول الجوّ في كل من القسطنطينية و القاهرة و شبه الجزيرة العربية و بومباي‏

إن محرّ فهرنهايت الذي استعملته في سفري كان من صنع تموتنغ و قد أشرف على صناعته البروفسور هولمان و هو معروف بدقته الشديدة. أما محرّ ريومور فهو من صنع مارسيليا تحت إشراف السيد نويي.

و كان البروفسور كراتزنشتاين قد بيّن في القسم العاشر من دراسات الأكاديمية الملكية للعلوم في كوبنهاغن (ص 329) و في كتاب الفيزياء (ص 300) أن محرّ ريومور الجديد لا تتفق نتائجه مع محرّ ريومور الأصلي. أما عن الملاحظات القليلة التي قمت بها حول محرّ ريومور فقد حولتها إلى مقياس فهرنهايت لكني لن أذكرها هنا.

و في دراساتي كافة كان المحرّ معلقا في الهواء الطلق و في الظل. ففي بيرا(Pera) علقته على نافذة مفتوحة باتجاه الشمال الشرقي تقريبا، و في القاهرة و جهته نحو جنوب الجنوب الشرقي و في جدة نحو غرب الشمال الغربي و في لحية و بيت الفقيه نحو الشمال. أما غرفتي في المخا فلم تكن تسمح بهذه الدراسات. لذا كنت أضع المحرّ كل يوم عند الظهر في غرفة على مصطبة المنزل و كنت أفتح النوافذ و الأبواب كي أسمح للهواء بالدخول بحرية. فكنت أعلقه في الصباح و أخرجه من البيت أثناء الليل.

و بما أن الشمس هي المصدر الأساسي لحرارة الجو، و بما أن القراء لا يعرفون بالضرورة تحديد موقعها خلال فترة زمنية ما و في مكان محدّد، قررت أنه من الضرورة أن أحدد في كل جدول درجة ابتعاد الشمس عن سمت المدينة التي قمت فيها بوضع هذه الملاحظات.

366

تدوين السيد كرايمر في السويس لدرجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت خاصتي أثناء رحلتي إلى جبل سيناء عام 1762.

367

درجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت في القاهرة في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 1762.

تنخفض جدة بنسبة 21؟ 28؟، عن القطب. في 30 ت 2/ نوفمبر كانت الشمس تبعد عن السمت بمسافة 43؟ 11؟.

368

درجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت في جدّة في بداية شهر كانون الأول/ ديسمبر 1762

ملاحظات محرّ ريومور حول الخليج العربي بين جدّة و لحية في شهر كانون الأول/ ديسمبر 1762، و قد سجّلت على محرّ فهرنهايت في المكان نفسه.

إن المسافة التي كانت تفصل الشمس عن السمت في 10 كانون الأول/ ديسمبر 1762 في جدة كانت توازي 44؟، 26؟.

369

درجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت في مخيّة في شهر كانون الثاني/ يناير 1763

370

درجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت في مخيّة في شباط/ فبراير 1763

درجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت في الشهر نفسه في بيت الفقيه‏

في 19 شباط/ فبراير كانت الشمس في لحية على مسافة 26؟ 58؟ من السمت في 28 شباط/ فبراير و كانت على مسافة 22؟ 28؟، في بيت الفقيه.

371

درجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت في بيت الفقيه في شهر آذار/ مارس 1763

إن بيت الفقيه على ارتفاع 14؟ 31؟ من القطب. و في 31 آذار/ مارس عند الظهر كانت الشمس تبعد عن السمت 10؟ 22؟ إلى الجنوب.

372

درجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت في بيت الفقيه في شهر نيسان/ أبريل 1763

في 19 نيسان/ أبريل عند الظهر كانت الشمس على بعد 3؟ 20؟ عن جنوب السمت.

373

درجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت في المخا في شهر أيار/ مايو 1763

يبلغ ارتفاع القطب في المخا 13؟ 19؟. و في 1 أيار/ مايو عند الظهر كانت الشمس على مسافة 1؟ 45؟ عن السمت و في 31 منه كانت على بعد 8؟ 36؟ عن شمال السمت.

374

درجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت في جدة في بداية شهر كانون الأول/ ديسمبر 1762

في تعز في نهاية شهر حزيران/ يونيو 1763

إن ارتفاع القطب في تعز يبلغ 13؟ 34؟. و في 25 حزيران/ يونيو كانت الشمس على بعد 9؟ 52؟

عن شمال السمت.

خلال سفري من تعز إلى صنعاء لا حظت ارتفاع مستوى محرّ ريومور.

ريمور فهرنهايت في 29 حزيران قبل طلوع الشمس بقليل على سهل جوبان(Haub n) 13؟ 1/ 2 61؟

في 30 حزيران قبل طلوع الشمس بالقرب من معد 1/ 2 10 1/ 2 55

بعد الظهر عند الواحدة تقريبا في محرّس(Mharras) 1/ 2 19 76

في 3 تموز عند الظهر في منزل(Mensil) 18 1/ 2 72

في 3 تموز في منزل قبل طلوع الشمس 13 61

في 10 تموز قبل طلوع الشمس في يريم 1/ 4 8 52

375

درجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت في تموز/ يوليو 1763 في بئر القصب قرب صنعاء

درجات الحرارة وفقا للمحرّ نفسه في المخا في شهر آب/ أغسطس 1763

تبعد بئر القصب عن ارتفاع القطب 15؟ 21؟. في 24 تموز/ يوليو، و عند الظهر كانت الشمس على بعد 4؟ 35؟ من السمت إلى الشمال و في 20 آب، و عند الظهر كانت تبعد صفر؟ 49؟ عن النقطة العمودية نفسها.

إن السيد بورنفايند هو الذي لا حظ في نهاية شهر آذار/ مارس و بداية نيسان/ أبريل 1763 في بيت الفقيه ارتفاع مستوى ميزان فهرنهايت المذكور في ص 392 و 393 (من النسخة الفرنسية). و في هذا الوقت كنت أجول في الجبال و كنت أنقل من وقت إلى آخر ارتفاع مستوى ميزان ريومور. و سنلاحظ في هذا الإطار اختلافا كبيرا في حرارة البقاع المختلفة من بلاد الإمام الصغيرة.

376

في 28 آذار بعد الظهر بربع ساعة كنت في حيران على طريق عدين(Udde ?n) فهرنهايت ريومور و كان المحرّ يشير إلى ارتفاع 85؟ 1/ 2 23؟

في 29 عند السادسة صباحا في الوصفد(Wachf d) 66 15

في المكان نفسه عند الظهيرة 88 25

في 30 عند السادسة صباحا قرب عدين 77 20

عند الثانية بعد الظهر على الجبل العالي بين عدين و جبلة 71 1/ 2 17

في 31 عند السادسة و الربع صباحا في جبلة 67 1/ 2 15

في 2 نيسان عند السادسة و الربع على بعد ميلين من شرق تعز على السهل 55 1/ 2 10

في 3 نيسان الساعة السادسة و الربع في ربعة شرقي تعز 71 1/ 2 17

في 4 نيسان الساعة السادسة و الربع صباحا في عود(Oude) 70 17

و في لهية و صنعاء دوّنت ارتفاعات البارومتر في ساعات معينة سأعاود كتابتها هنا لنرى كيفية تحرك المحرّ صعودا و نزولا في هذا البلد:

377

درجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت في بيرا(Pera) قرب القسطنطينية في شهر آب/ أغسطس 1761

في بيرا يبلغ ارتفاع القطب 41؟ 2؟. و في 31 آب/ أغسطس كانت الشمس على مسافة 32؟ 31؟

من السمت.

378

درجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت في القاهرة في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 1761

و يبلغ ارتفاع القاهرة 30؟ 3؟. في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر، و كانت الشمس على مسافة 51؟

48؟ من السمت.

379

درجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت في القاهرة في كانون الأول 1761

في 31 كانون الأول/ ديسمبر، كانت الشمس تبعد 53؟ 8؟ عن السمت.

380

درجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت في القاهرة في كانون الثاني/ يناير 1762

في 31 كانون الثاني/ يناير كانت الشمس تبعد عن السمت 47؟ 20.

381

درجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت في القاهرة في شباط/ فبراير 1762.

في 28 شباط/ فبراير كانت الشمس تبعد عن السمت 37؟ 54؟.

ملاحظة: في 1 و 2 و 3 شباط/ فبراير كنت في الجيزة أي بالقرب من النيل.

382

درجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت في القاهرة في آذار/ مارس 1762

383

درجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت في القاهرة في نيسان/ أبريل 1762.

في 30 نيسان/ أبريل كانت الشمس على مسافة 30؟ 13؟ عن السمت.

384

درجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت في القاهرة في شهر أيار/ مايو 1762

في 31 أيار/ مايو كانت الشمس على بعد 8؟ 6؟ من السمت.

385

درجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت في القاهرة في شهر حزيران/ يونيو 1762.

في 30 حزيران/ يونيو كانت الشمس تبعد عن السمت مسافة 6؟ 52؟.

386

درجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت في القاهرة في شهر تموز/ يوليو 1762

في 31 تموز/ يوليو كانت الشمس على بعد 11؟ 48؟ من السمت.

387

درجات الحرارة وفقا لمحرّ فهرنهايت في القاهرة في شهر آب/ أغسطس 1762

في 24 آب/ أغسطس كانت الشمس تبعد 18؟ 58؟ عن السمت.

في بومباي على ارتفاع 18؟ 55؟ كنت أراجع محرّ فهرنهايت ثلاث مرات في اليوم. لكن بما أن الحرارة هنا كانت ثابتة لم أجد ضرورة في وضع أي جدول كامل. لذا كنت لا أدوّن إلا أهم الأحداث آخر الشهر و سوف أدرجها هنا:

388

في شهر أيلول/ سبتمبر 1763

في الأيام الأولى من وصولنا إلى بومباي أي من 11 إلى 15 أيلول/ سبتمبر، كانت السماء صافية. ثم من 16 إلى 24 كانت الأمطار تهطل كل يوم و أحيانا طوال الليل و النهار. في هذه الفترة إن أقصى ارتفاع بلغه المحرّ كان في اليوم الثالث و العشرين و كان 1/ 2 83 أما المستوى الأشد انخفاضا فهو 79؟

و قد سجّل في 19 أيلول/ سبتمبر في الصباح الباكر. و في الأيام التي يتساقط فيها المطر من دون انقطاع بقي ارتفاع الزئبق هو هو. و منذ اليوم 24 و حتى نهاية الشهر صار الجو لطيفا و ارتفع الزئبق في اليوم الثلاثين حتى المستوى 88؟.

في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 1763

في هذا الشهر كانت الدرجة العليا التي وصل إليها المحرّ 91؟ و ذلك في اليوم 17. أما الدرجة السفلى فكانت 79؟. و إن الفوارق في كل يوم كانت في بداية الشهر 4؟ أما في نهايته فقد تراوحت بين 8؟

و 9؟. إن اليوم 11 هو الوحيد الذي أمطرت فيه. لكن حتى نهاية الشهر ظلت السماء صافية. في اليوم 23 هبّ هواء شديد القوة.

في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 1763

في بداية هذا الشهر بلغ ارتفاع المحرّ في بومباي 88؟، أما في نهايته فانخفض إلى 81؟ و في اليوم التالي في الصباح إلى 73؟. أما التراوح فسجل 9؟. و في ليل 27- 28 هبّ هواء قوي جدا من الشرق، و في اليوم التالي كان الطقس سيئا.

في شهر كانون الأول/ ديسمبر 1763

كان المناخ سيئا منذ بداية الشهر و حتى 15 منه و في اليومين الأخيرين هطلت الأمطار. ارتفع مستوى المحرّ في هذا اليوم إلى 72؟ في الصباح و إلى 84؟ بعد الظهر، و في 20 ك 1/ ديسمبر سجل 1/ 2 87؟.

لكن في نهاية الشهر انخفض في الصباح إلى 71؟ و بعد الظهر إلى 82؟.

في شهر كانون الثاني/ يناير 1764

تراوحت الحرارة على طول هذا الشهر بين 71؟ و 69؟ و بعد الظهر بين 80؟ و 83. و في 26 ك 2/ يناير انخفضت في الصباح إلى 64؟ و سجلت بعد الظهر 76؟.

في شهر شباط/ فبراير 1764

بقي المحرّ طوال هذا الشهر مسجلا 69؟ بينما تراوح بعد الظهر بين 79؟ و 82؟. و في اليوم التاسع هطلت بعض الأمطار.

389

في شهر آذار/ مارس 1764

في 11 آذار/ مارس ارتفعت الحرارة إلى 88؟ بسبب الهواء الشمالي الغربي العنيف و في 13 آذار/ مارس بلغت 89؟. و في الأيام التالية و حتى منتصف آذار/ مارس لم تتجاوز 83؟ في بومباي.

في الأيام الخمسة عشر المتبقية من شهر آذار/ مارس، توجهت إلى سرات(Sur t) و هي مدينة واقعة على بعد 2؟ 12؟ عن شمالي بومباي و ما يقارب ثلاثة أميال ألمانية عن البحر. حيث هنا ارتفعت الحرارة إلى 93؟ و في اليوم 29؟ إلى 98؟ بسبب الهواء الشمالي. و كان محرّ ريومور قد تحطم في شبه جزيرة العرب. في الطريق إلى سرات تعطل محرّ فهرنهايت فلم يبق لي أي أداة لإكمال أبحاثي عن حال الطقس. و في بومباي بلغت الحرارة وفقا لمحرّ أحد الجراحين 93؟.

و لقد أثبتت التجربة أن مستوى الزئبق في الميزان يمكن أن يختلف في المدينة نفسها. فمثلا لو أن أحدا لا حظ معي في مثل هذا المناخ ارتفاع الزئبق في منطقة منخفضة و كثيفة السكان في القسطنطينية أو غالاتا لما حصل على الارتفاع نفسه الذي حصلت عليه في بيرا المعرّضة للتأثر بالريح بسبب موقعها على هضبة.

كما وجدت فروقات كبيرة في مستوى الزئبق في الجيزة و القاهرة. فعلى ضفاف النيل لم ترتفع الحرارة عن 55؟ لكن في اليوم الرابع من الشهر بلغت 66؟ في القاهرة. إذا لا يمكن أن نتوقع الحصول على الحرارة نفسها في مدينتين تقعان على الارتفاع نفسه و على البعد ذاته عن الشمس لأن هناك عوامل عديدة يمكن أن تتحكم بالحرارة و بالتالي بمستوى الزئبق في المحرّ، كموقع المدينة: قرب البحر أو على سهل مزروع أو غير مزروع أو على رأس جبل أو في أسفله أو في منطقة تهيمن عليها الرياح الدافئة أو الباردة ...

فلا عجب إذا أن أكون قد وجدت الحرارة مرتفعة في لحية في شهر كانون الثاني/ يناير حتى أكثر ارتفاعا من حرارة صنعاء في شهر تموز/ يونيو؛ علما أن هاتين المدينتين تقعان على فرق دقائق معدودة من حيث الارتفاع: تقع الأولى في سهل منخفض و قاحل عند الخليج العربي بينما تقع صنعاء في منطقة جبلية مرتفعة و خصبة. و عند ما كنت فيها كانت الأمطار تتساقط كل يوم. و يمكن أن يشير المحرّ إلى الحرارة نفسها في مدن أخرى تقع على ارتفاع مختلف شرط أن تكونا متساويتي الارتفاع عن البحر و الابتعاد عن الشمس. إن الفرق في الارتفاع مثلا بين كوبنهاغن و لحية هو 40؟ تقريبا. و تقع هاتان المدينتان على الساحل لكن إحداهما تقع في مكان خصب و الأخرى في سهل جاف. و في كوبنهاغن تكون الشمس في شهر تموز/ يونيو على مستوى البعد نفسه عن السمت كما في لحية في شهر كانون الثاني/ يناير و اكتشفت أن الحرارة في لحية في هذا الشهر كانت أكثر ارتفاعا من الحرارة في كوبنهاغن بشهر تموز/ يوليو كما وجدها البروفسور كراتزنشتاين.

و باعتبار أني لم أصرف كثيرا من الوقت في التحقق من درجة الحرارة في غالبية المدن المذكورة أعلاه.

لن يستطيع القارى‏ء معرفة درجة الحرارة فيها بدقة. إن هذه المهمة تتطلب سنوات عديدة. لكن يمكن أن‏

390

يستفيد الفيزيائيون من هذه الأعمال الأوليّة للتدقيق في حرارة البلاد التي و صفتها حتى الآن ثم يقارنها مع ملاحظات الآخرين. ففي شهر تموز/ يوليو في صنعاء كان المستويان الأكثر انخفاضا و الأكثر ارتفاعا في المحرّ موازيين تقريبا للمستويين الأعلى و الأكثر انخفاضا في كوبنهاغن في الشهر نفسه حسب ملاحظات البروفسور كراتزنشتاين. كما و قد لا حظت أن الحرارة في شهر كانون الثاني/ يناير في القاهرة قريبة جدا من حرارة كوبنهاغن في شهر أيار/ مايو. لكن لا تكون الحرارة في شهر شباط/ فبراير في القاهرة أكثر ارتفاعا منها في شهر تموز/ يوليو بكوبنهاغن. في شهري آذار/ مارس و نيسان/ أبريل في القاهرة يكون مستوى الزئبق في المحرّ أعلى منه بكوبنهاغن في أشهر الصيف الأكثر حرارة. إن حرارة شهر آب/ أغسطس في بيرا و حرارة شهري تشرين الثاني/ نوفمبر و كانون الأول/ ديسمبر في جدة و حرارة شهر حزيران/ يونيو في تعز تكون تقريبا متوازية. و في شهر تشرين الأول/ أكتوبر في القاهرة و شهر آب/ أغسطس في كوبنهاغن يكون ارتفاع المحرّ هو هو، أما ارتفاعه في كانون الأول/ أكتوبر في القاهرة فهو قريب جدا منه في كوبنهاغن في حزيران/ يونيو. في المخا و القاهرة تكون الحرارة هي نفسها في شهر حزيران/ يونيو. و في منتصف هذا الشهر، تكون الشمس على مستوى الارتفاع نفسه في هاتين المدينتين و بالتحديد على 10؟

إلى الشمال في المخا و 10؟ جنوبي السمت في حلب. لكن كلنا يعرف أن مدينة حلب شديدة الارتفاع عن سطح البحر.

ملاحظات حول حرارة الهواء في القسطنطينية

في بداية شهر آب/ أغسطس كان المناخ جيدا في القسطنطينية. و في 12 آب/ أغسطس وصلت عاصفة من الشمال محمّلة بالبرق و الرعد و في 20 منه تساقطت الأمطار. و في 24 و 25 من الشهر نفسه كان الطقس عاصفا و ممطرا و في 26 خيّم الضباب على المنطقة لكن عند نهاية الشهر كانت السماء صافية.

في الإسكندرية

في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 1761 استمرت الريح بالهبوب من الشمال أو الشمال الشرقي.

و لقد جاء في أقوال بعض المسافرين و بعض مقولات الكتّاب غير الموثوقين أن المطر لا يتساقط أو نادرا ما يتساقط في مصر. إلا أن مصر شديدة الامتداد من الشمال إلى الجنوب. و إن جزءها الواقع في أقصى الشمال و هو الجزء الأكثر وسعا يمتد على طول الشاطى‏ء و ليس بقربه أي جبل. ثم إن الجزء الجنوبي منها ضيق في بعض الأنحاء و في طرف أو طرفين منه هناك جبال عالية. و هكذا فإن الفيزيائيين الذين لا يهتمون إلا بموقع هذا البلد يقررون أن حرارة الهواء لا يمكن أن تكون متشابهة في كافة المناطق. و قد حاول البعض أن يؤكد لي أن بعض المناطق في مصر العليا لا ترى المطر أبدا.

أما في مصر السفلى فغالبا ما يتساقط المطر كل يوم في شهري تشرين الثاني/ نوفمبر و كانون الأول/ ديسمبر. و ليست الأمطار نادرة في القاهرة كما زعم البعض و قد قالوا لي إنها تمطر أحيانا مرات‏

391

معدودة في السنتين، لكن أثناء إقامتي فيها هطل المطر كثيرا و سأفصّل ذلك لا حقا.

في القاهرة

تشرين الثاني/ نوفمبر: بعد وصولنا إلى القاهرة مباشرة في تشرين الثاني/ نوفمبر 1761 هطلت الأمطار بشدة في ليل 13- 14 فدخلت المياه إلى مصطبة منزلنا و أجبرت على تغيير مكان سريري.

و لأن شوارع القاهرة غير مرصوفة، أصابتها الأمطار بأضرار بالغة فصار من المستحيل التجول فيها في اليومين التاليين دون التلّوث بالوحول. ثم في الأيام التالية صارت السماء شديدة الصفاء لكنها عادت و اكفهرّت لا حقا.

كانون الأول/ ديسمبر: في 30 من هذا الشهر بعد الظهر، هطل الماء بغزارة لمدة عشر دقائق. في اليوم السابع من الشهر هطلت بعض الأمطار عند الظهر. و في مساء اليوم العشرين كثر البرق و الرعد و في ليل اليوم 21 هطلت الأمطار من جديد. و في صباح اليوم 22 تساقط المطر لمدة ساعتين و بعد الظهر لمدة ست ساعات دون انقطاع. لكن سرعان ما صفا الجو. ثم في ليل 27- 28 تساقطت الأمطار بغزارة كذلك في ليل 28- 29 و خيّم الطقس الكئيب على الأجواء من 3 إلى 9 و من 17 حتى نهاية الشهر.

كانون الثاني/ يناير: في اليوم الأول من الشهر استمرت الأمطار من طلوع الشمس حتى الساعة العاشرة و بقي الجو متكدرا طوال النهار. و بعد ظهر اليوم السابع تساقط المطر بغزارة و في اليوم الثامن تساقط قليلا. ثم منذ اليوم 11 و حتى نهاية الشهر أصبح الطقس لطيفا. و في صباح اليوم 13 وجد أحد خدامنا العرب جليدا على ملفوفة أحضرها الفلاحون إلى المدينة. و عرضها على عدد من الأوروبيين متباهيا بوجود الجليد في مصر.

و في الأيام الأخيرة من الشهر صارت الريح تهبّ من الشمال و كانت شديدة. أما في اليومين 27 و 28 و حتى اليوم 30 فلقد كان الضباب يغطي الأرجاء في الصباح و تتلبّد السماء أثناء الليل.

شباط/ فبراير: في بداية هذا الشهر تساقط المطر بغزارة و هبّت عاصفة قوية آتية من الجنوب طيلة بعد الظهر. و في صباح اليوم السادس لم تمطر كثيرا. أما في اليومين التاليين فلقد كان الجو متلبدا. ثم أمطرت في ليل اليوم 15 و صباح اليوم 16.

آذار/ مارس: لم تمطر قط في القاهرة طوال هذا الشهر. إلا أن الجو كان متلبدا في الأيام 3، 4، 8، 9، 24، 29. أما في اليوم السابع فقد هبّت عاصفة قوية.

نيسان/ أبريل: في اليوم الثاني من هذا الشهر هبّت ريح قوية من الشرق. و في اليوم الثالث تجهم الجو و تساقطت الأمطار. ثم في اليوم 17 هبّت ريح ساخنة من الشرق أي من جهة ليبيا و لشدة ما كانت هوجاء امتلأ هواء القاهرة بالغبار و الرمال التي شكّلت سحبا كثيفة. و عند ظهيرة اليوم 18 هبّت ريح عاصفة. أما في اليوم 20 فهبّت رياح شمالية شرقية. و تسمى الريح الحارة في القاهرة (الخماسين) لأنها تهبّ في الأيام الخمسين بين عيد الفصح و عيد العنصرة عند الأقباط و عادة تأتي من الجنوب الغربي. و إن الغبار الذي تحمله معها دقيق للغاية فلا يكتفي بالتسرب من خلال النوافذ المحكمة الإفقال إلى بيوت‏

392

الأوروبيين بل و يدخل في القوارير المغلقة. لا شك أن هذا الغبار هو سبب العمى في مصر. و هكذا فإن البخار الفاسد الذي يتصاعد من القناة التي تجري في القاهرة يتسبب بموت عدد من الأطفال أو بآلام في عيونهم. و في اليوم 27 ظهر البرق خلف الشفق ثم أمطرت. و في اليوم 30 اشتد المطر.

و في أيار/ مايو: رافقت السيد بورنفايند إلى دمياط في هذا الشهر. راقب السيد كرايمر في غيابي ارتفاع مستوى الزئبق في المحرّ و حرارة الهواء في القاهرة. و في اليوم الثاني هبّت في المدينة و على الطريق المؤدية إلى دمياط ريح جنوبية عاصفة جعلت غيوما من الغبار تملأ الأجواء. و في اليوم السابع هبّ هواء قوي من الجنوب و في اليوم 31 هبّت ريح أخرى هوجاء من الشمال.

و في حزيران/ يونيو: في اليوم الأول من الشهر هبّت ريح قوية من الشمال و رافقتها سحب كثيرة.

و في اليوم الثاني بدأت الرياح تعصف من الجنوب ثم من الغرب و كان الهواء محملا بالغبار. ثم في اليوم السادس كان الجو مكفهرا. و في السابع هبّت ريح هوجاء من الشمال و في اليومين 24 و 25 تلبّدت السماء بالغيوم في شهري أيار/ مايو و حزيران/ يونيو و لكن لم يتساقط المطر قط.

أما في تموز/ يوليو: فلم تمطر قط في القاهرة أثناء هذا الشهر. لكن السماء كانت دائما ملبّدة بالغيوم عند الصباح و أحيانا خلال باقي النهار.

آب/ أغسطس: في اليوم 13 من شهر آب/ أغسطس كان الضباب كثيفا في القاهرة و كان يتحول إلى مياه. في اليوم 15 بعد الظهر هبت عاصفة قوية محمّلة بالأمطار على النيل و في المدينة و في منتصف الطريق بين القاهرة و رشيد.

الأشهر الثلاثة الأخيرة شديدة الحرارة في مصر لكن في القاهرة يمكن الهرب من أشعة الشمس اللاذعة داخل المباني المؤلفة من أكثر من طابق واحد. كما و أن شوارع المدينة ضيقة لذا فهي تؤمن بعض الظل.

أضف إلى ذلك أن الشوارع تسقى عدة مرات في اليوم الواحد و خاصة أمام بيوت الأعيان لترطيب الجوّ.

كما و تلعب الريح الشمالية دورا في تخفيف حدة الحرارة عن سكان مصر فيضع الأعيان أنبوبا قصيرا على الدار في بيتهم يكون ثقبه الأعلى موجها نحو الشمال بغية جذب الهواء البارد (*). في هذه الغرف لا تكون الحرارة مرتفعة أبدا لذا لا نعجب إذا رأينا فيها أهل الطبقات الرفيعة يجلسون النهار بكامله و يغطون أنفسهم بالفراء. كما و يملك بعض السكان الأغنياء مياها جارية في الغرف المكشوفة من منازلهم.

و باختصار أقول إن الأغنياء من المصريين يعرفون كيف يستعملون مواردهم ليردّوا عنهم الحرارة و هم أمهر من سكان البلدان الشمالية الذين يحاولون حماية أنفسهم من البرد.

____________

(*) رأيت مثل أدوات الهواء هذه في كرك‏(Karek) و هي جزيرة واقعة في الخليج العربي، ثم رأيتها في بغداد حيث كانت شبيهة بمدافئنا لأن الأنبوب كان طويلا و ضيقا و كان الهواء يدخل إلى غرفة تحت الأرض بواسطة مدخنة أعدت لهذه الغاية.

393

و الجدير بالذكر أنه في أيام الحر الشديد في مصر تكثر الغيوم و يهب هواء الشمال باستمرار و في الأيام نفسها تمطر كل يوم تقريبا في الحبشة و في المناطق الجبلية في اليمن.

في شبه جزيرة العرب‏

تشرين الأول/ أكتوبر 1762: قضينا الجزء الأكبر من هذا الشهر على الخليج العربي بين السويس وجدة. و في الأيام 21 و 22 و 24 كنا نرى البرق كل ليلة من جهة الغرب و في اليوم 23 من جهة الشرق و الجنوب الشرقي و في اليومين 27 و 29 من جهة الشفق. في نهاية الشهر كان الجو مكفهرا خلال النهار و الليل.

تشرين الثاني/ نوفمبر: في ليل 12- 13 كنا نرى البرق في جدة من جميع الجهات. في اليوم 13 كان الجو مكفهرا و سمعنا أصوات الرعد. في اليوم 17 كان الجو عاصفا. في اليومين 18 و 19 كان الجو قاتما فأمطرت و كنا نسمع البرق و الرعد أحيانا. بعد ظهر اليوم 20 بدت السماء صافية و بعد ظهر اليوم 21 قرب جدة هطلت الأمطار الغزيرة القادمة من الشمال الغربي. عند صباح اليوم 22 رأينا البرق من جهة الشمال الغربي.

كانون الأول/ ديسمبر: في بداية هذا الشهر حافظت الحرارة على استقرارها في جدة و في اليوم الرابع هبّ هواء قوي من الجنوب و في مساء اليوم الخامس هبّ هواء آخر من الشمال الغربي. و في اليوم التاسع عند المساء سمعنا الرعد و هطل المطر من الشمال الغربي. في اليوم 16 بدا الجو قاتما في الخليج بين لحية وجدة. في اليوم 17 بقي الجو قاتما و جاءت عاصفة في المساء و هطلت الأمطار. في اليوم 18 عند المساء رأينا البرق في الشمال على الشفق و في اليومين 24 و 25 بدت السماء متلبدة بالغيوم.

و في شهر كانون الثاني/ يناير 1763: في مساء اليوم السادس و طيلة اليوم السابع بدا الجو قاتما في لحية. و في صباح اليوم الثامن هطل وابل من المطر و بقي الجو متكدرا إلى اليوم التاسع مساء. و منذ اليوم 17 و حتى نهاية الشهر كنا نرى الجو متكدرا كل صباح. و في ليل 19- 20 هبّت ريح قوية من الجنوب و في 21 هطل المطر بغزارة. ثم في مساء اليوم 25 عبرت السماء عدة غيوم شفافة و بدا مدار القمر متوجا بإطار جميل رأينا مثله في مساء اليوم 28. و لقد دام الأول منذ التاسعة و حتى العاشرة و الربع، و الثاني دام أكثر من ساعتين و نصف. إن نصف القوس هذا كان في كل مرة على 23؟ و ربع.

و في شباط/ فبراير: في بداية هذا الشهر هطلت بعض الأمطار في لحية لكن اشتد المطر من 1 شباط إلى 5 منه. في اليوم السادس و اليوم السابع كان الجو متكدرا ثم عاد الصفاء بعد ذلك. في ليل 25- 26 هطلت بعض الأمطار على بيت الفقيه.

و في آذار/ مارس: في اليومين 6 و 12 كان الهواء في بيت الفقيه أقوى من العادة فامتلأ الهواء بالغبار و الرمل. و مما لا شك فيه أن هذا الغبار الدقيق قدم من غلفقة إذ غالبا ما كانت التلال الرملية تغير مكانها

394

كما ذكرنا في السابق. و في اليومين 24 و 25 اشتد الرعد ثم هطلت الأمطار. و في الأيام التالية بقي الجو صافيا.

و نيسان/ أبريل: من اليوم 11 و حتى اليوم 19 كانت السماء متلبدة بالغيوم في بيت الفقيه و رأينا في المخا اعتبارا من 24 نيسان/ أبريل و حتى نهايته الكثير من الغيوم لكن دون مطر. و كانت تمطر بغزارة في الجهات الجبلية حتى أنه في اليوم 28 تدفقت المياه في واد جاف فجرفت معها عدة أكواخ من خارج أسوار المدينة. و بعد فترة غير طويلة عاد قعر الوادي إلى الجفاف.

و في أيار/ مايو: في بداية هذا الشهر كنا نرى البرق على الشفق في المخا. في ليل 4- 5 و ليل 5- 6 هبّت ريح هوجاء من الجنوب. و في اليوم الثامن عند الظهر، هبّت عاصفة قوية مصحوبة بالأمطار. و في اليومين التاسع و العاشر اشتد صوت الرعد و هطلت الأمطار طوال الليل.

و في حزيران/ يونيو: بعد ظهر اليوم الأول، سمعنا الرعد في المخا و بقيت السماء ملبدة بالغيوم طوال الليالي إلى خروجنا من هذه المدينة. و بما أن موسم المطر كان قد حلّ في البلدان الجبلية قبل وصولنا إليها، وجدنا الطقس في تعز مختلفا عن الطقس الذي اعتدنا عليه في تهامة. و سمعنا البرق و رأينا المطر في فترات بعد الظهر كافة ما عدا في الأيام 15 و 16 24. أما في اليوم 23 فتساقط القليل من المطر. علما أن الجو في هذه الأيام لم يكن أقل تكدرا من السابقة. في رحلتنا من تعز إلى جبل سمارة(Sum ra) كانت تمطر في فترات بعد الظهر كلها.

و في تموز/ يوليو: أثناء فترة إقامتنا في صنعاء كان الجو لطيفا طيلة الأيام منذ شروق الشمس و حتى الساعة 11 لكن كانت السماء تتلبد بالغيوم بعد الظهر و أثناء الليل فتحجب الشمس أو النجوم. و كانت تمطر أحيانا بعد الظهر و نادرا أثناء الليل. و يحكى عن وجود الجليد أحيانا في فصل الشتاء لكنه سرعان ما يذوب بفعل حرارة الشمس خلال النهار. و في طريق عودتنا إلى صنعاء تساقط المطر أحيانا. أما في المخا فكانت الأمطار تهطل بغزارة مصحوبة بالرعد في 29 تموز/ يوليو.

و في شهر آب/ أغسطس 1763: عدنا إلى تهامة في بداية هذا الشهر و قلّما تمطر السماء في تهامة.

في ليل 15- 16 اشتد الرعد و المطر في المخا. أما خلال باقي الشهر فكان الجو لطيفا و الهواء ساكنا مما جعل الحرارة لا تطاق في هذه المدينة.

تتفاوت الحرارة في مختلف مناطق شبه الجزيرة الهندية تماما كما في شبه الجزيرة العربية. لا يبدأ موسم المطر على ساحل كورومندال(Coromandel) و في إقليم البنغال(Bengale) إلا عند ما ينتهي على شاطى‏ء ملابار(Malabare) . أما في هذه المنطقة أي في غرب الجبال الكبيرة التي تخترق الهند من الشمال إلى الجنوب تمطر ابتداء من منتصف حزيران/ يونيو و حتى منتصف تشرين الأول/ أكتوبر أي في الموسم نفسه حيث تمطر في المناطق الجبلية من اليمن و في الحبشة. و يقول البعض إن موسم الشتاء في بومباي يبدأ برعد

395

قوي و ببرق آت من الشمال الشرقي ثم ينتهي بعد ذلك. و عند ما كنت في بومباي شهدنا في بداية شهر أيار/ مايو الرعد المصحوب بالمطر الغزير ثم صفا الجو بعد ذلك. و في نهاية أيار/ مايو و بداية حزيران/ يونيو بات الجو متكدرا. و من 10 إلى 28 حزيران/ يونيو صار المطر ينهمر قليلا و أحيانا كانت تمر أيام بكاملها و الجو شديد الصفاء. أما في مساء 29 حزيران/ يونيو فقد وصلت عاصفة هوجاء من الشمال الشرقي و منذ ذلك الحين لم تمض 24 ساعة من دون أن تتساقط فيها الأمطار. و بعدها سيطر مناخ لطيف على الأجواء و ذلك حتى 20 تشرين الأول/ أكتوبر إذ انتهى موسم الشتاء بعاصفة من الشمال الغربي.

كلّف السيد بويرBoyer نفسه و هو تاجر من مرسيليا مقيم في القاهرة بتسجيل ارتفاع مستوى الزئبق في محرّ ريومور لمدة سنتين. لكن بدلا من وضع المحرّ في الهواء الطلق وضعه في غرفة مغلقة. أضف إلى ذلك أنه لم يدوّن ساعات الصباح و المساء بدقة بل اكتفى بتدوين ساعات الظهيرة. و سوف أرفق بهذا الكتاب النسخة التي أعطاني إياها لربما اهتم بها الفيزيائيون.

396

ارتفاع مستوى الزئبق في محرّ ريومور في القاهرة طيلة الأيام عند الظهيرة على مدى عام 1759

397

ارتفاع مستوى الزئبق في محرّ ريومور في القاهرة طيلة الأيام عند الظهيرة على مدى عام 1760

398

ارتفاع مستوى الزئبق في محرّ ريومور في القاهرة طيلة الأيام عند الظهيرة على مدى عام 1760