مُسكّن الفؤاد عند فقد الأحبّة والأولاد

- الشهيد الثاني المزيد...
164 /
101

عَنْ بَعْضِ مَوَالِيهِ أَنَّهُ قَالَ‏

بَرَزَ يَوْماً إِلَى الصَّحْرَاءِ فَتَبِعْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَجَدَ عَلَى حِجَارَةٍ خَشِنَةٍ فَوَقَفْتُ وَ أَنَا أَسْمَعُ شَهِيقَهُ وَ بُكَاءَهُ فَأَحْصَيْتُ عَلَيْهِ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ هُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعَبُّداً وَ رِقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِيمَاناً وَ صِدْقاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ وَ إِنَّ لِحْيَتَهُ وَ وَجْهَهُ قَدْ غُمِرَا بِالْمَاءِ مِنْ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مَا آنَ لِحُزْنِكَ أَنْ يَنْقَضِيَ وَ لِبُكَائِكَ أَنْ يَقِلَّ فَقَالَ لِي وَيْحَكَ إِنَّ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (ع) كَانَ نَبِيّاً ابْنَ نَبِيٍّ ابْنِ نَبِيٍّ لَهُ اثْنَا عَشَرَ ابْناً فَغَيَّبَ اللَّهُ وَاحِداً مِنْهُمْ فَشَابَ رَأْسُهُ مِنَ الْحُزْنِ وَ احْدَوْدَبَ ظَهْرُهُ مِنَ الْغَمِّ وَ ذَهَبَ بَصَرُهُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ ابْنُهُ حَيٌّ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ أَنَا رَأَيْتُ أَبِي وَ أَخِي وَ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مَقْتُولِينَ صَرْعَى فَكَيْفَ يَنْقَضِي حُزْنِي وَ يَقِلُّ بُكَائِي‏

وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ‏

دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) عَلَى سَيْفٍ الفتن [الْقَيْنِ‏] وَ كَانَ ظِئْراً لِإِبْرَاهِيمَ (ع) فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُقَبِّلُهُ وَ يَضُمُّهُ إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَ إِبْرَاهِيمُ (ع) يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص) تَذْرِفَانِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ أَنْتَ يَا

102

رَسُولَ اللَّهِ تَبْكِي فَقَالَ يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْعَيْنُ تَدْمَعُ وَ الْقَلْبُ يَحْزَنُ وَ لَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَ إِنَّا لِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ‏

وَ عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ زَيْدٍ قَالَتْ‏

لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) إِبْرَاهِيمُ (ع) بَكَى رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَقَالَ لَهُ الْمُعَزِّي أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ عَظَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَقَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ يَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ لَوْ لَا أَنَّهُ وَعْدٌ حَقٌّ وَ مَوْعُودٌ جَامِعٌ وَ أَنَّ الْآخِرَ تَابِعٌ لِلْأَوَّلِ لَوَجَدْنَا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَفْضَلَ مِمَّا وَجَدْنَاهُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ‏

وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ‏

أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَأَتَى إِبْرَاهِيمَ وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى شَيْئاً وَ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْكِي أَ وَ لَمْ تَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ فَقَالَ (ص) إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنِ النَّوْحِ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ صَوْتٍ عِنْدَ نَغَمِ لَهْوٍ وَ لَعِبٍ وَ مَزَامِيرِ شَيْطَانٍ وَ صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ وَ خَمْشِ وُجُوهٍ وَ شَقِّ جُيُوبٍ وَ رَنَّةِ شَيْطَانٍ إِنَّمَا

103

هَذِهِ رَحْمَةٌ وَ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ لَوْ لَا أَنَّهُ أَمْرٌ حَقٌّ وَ وَعْدٌ صِدْقٌ وَ سَبِيلٌ بِاللَّهِ وَ أَنَّ آخِرَنَا سَيَلْحَقُ أَوَّلَنَا لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حَزَناً شَدِيداً وَ إِنَّا بِكَ مَحْزُونُونَ تَبْكِي الْعَيْنُ وَ يَدْمَعُ [يَحْزَنُ‏] الْقَلْبُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ‏

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ (ص) حِينَ تُوُفِّيَ ابْنُهُ وَ عَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ تَبْكِي عَلَى هَذَا الشَّخْصِ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ دَفَنْتُ اثْنَيْ عَشَرَ وَلَداً فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُلُّهُمْ أَشَبُّ مِنْهُ أَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ دَسّاً فَقَالَ النَّبِيُّ (ص) فَمَا ذَا إِنْ كَانَتِ الرَّحْمَةُ ذَهَبَتْ مِنْكَ يَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ وَ إِنَّا عَلَى إِبْرَاهِيمَ لَمَحْزُونُونَ‏

وَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ‏

انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقَالَ النَّاسُ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْكِي وَ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ‏

104

فَقَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَتَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ يَفْجَعُ الْقَلْبُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ وَ اللَّهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ‏

وَ عَنْ خَالِدِ بْنِ صَعْدٍ قَالَ‏

لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ النَّبِيِّ (ص) بَكَى فَقِيلَ أَ تَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَيْحَانَةٌ وَهَبَهَا اللَّهُ وَ كُنْتُ أَشَمُّهَا

وَ قَالَ (ص) يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ مَا كَانَ مِنْ حُزْنٍ فِي الْقَلْبِ أَوْ فِي الْعَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ رَحْمَةٌ وَ مَا كَانَ مِنْ حُزْنٍ بِاللِّسَانِ وَ بِالْيَدِ فَهُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ‏

وَ رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ

أَنَّ النَّبِيَّ (ص) لَمَّا خُرِجَ بِإِبْرَاهِيمَ خَرَجَ يَمْشِي ثُمَّ جَلَسَ عَلَى قَبْرِهِ ثُمَّ أَدْنَى فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ وُضِعَ فِي الْقَبْرِ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَلَمَّا رَأَى الصَّحَابَةُ ذَلِكَ بَكَوْا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْكِي وَ أَنْتَ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ فَقَالَ النَّبِيُّ (ص) تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ يُوْجَعُ الْقَلْبُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ عَنِ النَّائِبِ بْنِ بُرَيْدٍ

أَنَّ النَّبِيَّ (ص) لَمَّا مَاتَ ابْنُهُ الطَّاهِرُ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَكَيْتَ فَقَالَ (ص) إِنَّ الْعَيْنَ تَذْرِفُ وَ إِنَّ الدَّمْعَ يَغْلِبُ وَ إِنَّ الْقَلْبَ يَحْزَنُ وَ لَا نَعْصِي اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ رُوِيَ فِي صَحِيحَةٍ

أَنَّ النَّبِيَّ (ص) زَارَ قَبْرَ

105

أُمِّهِ فَبَكَى وَ أَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ‏

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ النَّبِيَّ (ص) لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ بَكَى طَوِيلًا فَلَمَّا رُفِعَ السَّرِيرُ قَالَ طُوبَاكَ يَا عُثْمَانُ لَمْ تَلْبَسْكَ الدُّنْيَا وَ لَمْ تَلْبَسْهَا

وَ اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَعُودُهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي غَشْيَةٍ فَقَالَ أَ وَ قَدْ مَاتَ فَقَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَلَمَّا رَأَوُا الْقَوْمُ بُكَاءَهُ بَكَوْا فَقَالَ أَ لَا تَسْمَعُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَ لَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ وَ لَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا وَ أَشَارَ بِلِسَانِهِ أَوْ يَرْحَمُ‏

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ ابْنَةً لِرَسُولِ اللَّهِ (ص) بَعَثَتْ إِلَيْهِ أَنَّ ابْنَتِي مَعْلُولَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَ لِلَّهِ مَا أَعْطَى وَ جَاءَهَا فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْهِ الصَّبِيَّةَ وَ نَفَسُهَا يَتَقَعْقَعُ فِي صَدْرِهَا فَرَقَّ (ع) عَلَيْهَا وَ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَى رَحْمَةٍ يَضَعُهَا اللَّهُ حَيْثُ يَشَاءُ إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ

وَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ‏

أُتِيَ النَّبِيُّ (ص) بِأُمَامَةَ بِنْتِ زَيْنَبَ وَ نَفَسُهَا يَتَقَعْقَعُ فِي صَدْرِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَ لِلَّهِ مَا أَعْطَى وَ كُلٌّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَ بَكَى فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ تَبْكِي وَ قَدْ نَهَيْتَ‏

106

عَنِ الْبُكَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ يَجْعَلُهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ وَ إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ

وَ لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ لَهَا أَخْرِجِي إِلَيَّ وُلْدَ جَعْفَرٍ فَخَرَجُوا إِلَيْهِ فَضَمَّهُمْ إِلَيْهِ وَ شَمَّهُمْ وَ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُصِيبَ جَعْفَرٌ قَالَ نَعَمْ أُصِيبَ الْيَوْمَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَحْفَظُ حِينَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى أُمِّي فَنَعَى إِلَيْهَا أَبِي وَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَمْسَحُ عَلَى رَأْسِي وَ رَأْسِ أَخِي وَ عَيْنَاهُ يُهْرِقَانِ الدُّمُوعَ حَتَّى تَقَطَّرَ لِحْيَتُهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ جَعْفَراً قَدْ قَدِمَ إِلَى حُسْنِ الثَّوَابِ فَاخْلُفْهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ بِأَحْسَنِ مَا خَلَفْتَ أَحَداً مِنْ عِبَادِكَ فِي ذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ إِنَّهُ (ع) قَالَ يَا أَسْمَاءُ أَ لَا أُبَشِّرُكِ قَالَتْ بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لِجَعْفَرٍ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ‏

لَمَّا جَاءَ الْخَبَرُ بِوَفَاةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَكَى عَلَيْهِمَا جِدّاً وَ قَالَ كَانَا يُحَدِّثَانِّي وَ يُؤْنِسَانِّي فَجَاءَ الْمَوْتُ فَذَهَبَ بِهِمَا

وَ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ‏

لَمَّا جَاءَ نَعْيُ زَيْدِ بْنِ‏

107

حَارِثَةَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) أَتَى النَّبِيُّ (ص) مَنْزِلَ زَيْدٍ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ بُنَيَّةٌ لِزَيْدٍ فَلَمَّا رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ (ص) خَمَشَتْ فِي وَجْهِهَا فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ (ص) قَالَ هَاهْ هَاهْ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا قَالَ شَوْقُ الْحَبِيبِ إِلَى حَبِيبِهِ‏

وَ لَمَّا مَاتَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ (ص) [وَ قَالَ‏] لِأُمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَوْماً أَ لَا يَرْقَأُ دَمْعُكِ وَ يَذْهَبُ حُزْنُكِ فَابْنُكِ اهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ قِيلَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) تَذْرِفُ عَيْنَاهُ وَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ وَ لَا يُسْمَعُ صَوْتُهُ‏

وَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ‏

بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) إِذْ أَبْصَرَ بِجَمَاعَةٍ فَقَالَ عَلَى مَا اجْتَمَعُوا هَؤُلَاءِ فَقِيلَ عَلَى قَبْرٍ يَحْفِرُونَهُ قَالَ فَبَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَصْحَابُهُ مُسْرِعاً حَتَّى أَتَى الْقَبْرَ فَجَثَى عَلَيْهِ قَالَ فَاسْتَقْبَلْتُهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ لِأَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ فَبَكَى حَتَّى بُلَّ التُّرَابُ مِنْ دُمُوعِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ إِخْوَانِي لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّوا

وَ عَنْهُ (ص)

الْعَبْرَةُ لَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ صُبَابَةُ الْمَرْءِ عَلَى أَخِيهِ‏

وَ لَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ (ص) مِنْ أُحُدٍ إِلَى الْمَدِينَةِ لَقِيَتْهُ جُهَيْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ فَنَعَى لَهَا النَّاسُ أَخَاهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ فَاسْتَرْجَعَتْ وَ اسْتَغْفَرَتْ ثُمَّ نَعَى لَهَا خَالَهَا فَاسْتَرْجَعَتْ وَ اسْتَغْفَرَتْ ثُمَّ نَعَى لَهَا زَوْجَهَا مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ فَصَاحَتْ‏

108

وَ تَأَوَّهَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِنَّ زَوْجَ الْمَرْأَةِ مِنْهَا لِمَكَانٍ [لَبِمَكَانٍ‏] لَمَّا رَأَى صَبْرَهَا عَنْ أَخِيهَا وَ خَالِهَا وَ صِيَاحَهَا عَلَى زَوْجِهَا ثُمَّ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلَى دَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَسَمِعَ الْبُكَاءَ وَ النَّوَائِحَ عَلَى قَتْلَاهُمْ فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ وَ بَكَى ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ أُسَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ إِلَى دَارِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ أَمَرَ نِسَاءَهُمْ يَذْهَبْنَ فَيَبْكِينَ عَلَى عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) بُكَاءَهُنَّ عَلَى حَمْزَةَ خَرَجَ إِلَيْهِنَّ وَ هُنَّ عَلَى بَابِ مَسْجِدِهِ يَبْكِينَ فَقَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ (ص) ارْجِعْنَ يَرْحَمُكُنَّ اللَّهُ قَدْ وَاسَيْتُنَّ بِأَنْفُسِكُنَ‏

وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ (ع)

أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَرْزُقَهُ ابْنَةً تَبْكِي عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ‏

فصل‏

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَ شَقَّ الْجُيُوبَ‏

وَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ‏

لَعَنَ اللَّهُ الْخَامِشَةَ وَجْهَهَا وَ الشَّاقَّةَ جَيْبَهَا وَ الدَّاعِيَةَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ

وَ عَنْهُ (ص)

أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُتْبَعَ جَنَازَةٌ

109

مَعَهَا رَنَّةٌ

وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ‏

كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ الْأَكْلُ مِنْ غَيْرِ جُوعٍ وَ النَّوْمُ مِنْ غَيْرِ سَهَرٍ وَ الضِّحْكُ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ وَ الرَّنَّةُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ الْمِزْمَارُ عِنْدَ النِّعْمَةِ

وَ عَنْ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ

أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ (ص) فَقَالَ مَا يُحْبِطُ الْأَجْرَ فِي الْمُصِيبَةِ فَقَالَ تَصْفِيقُ الرَّجُلِ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ وَ الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى مَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَ مَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ

وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ‏

لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُلْتُ غَرِيبٌ وَ فِي أَرْضٍ غَرِيبَةٍ لَأَبْكِيَنَّ عَلَيْهِ بُكَاءً يُتَحَدَّثُ عَنْهُ فَكُنْتُ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تُرِيدُ أَنْ تَسْعَدَنِي فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَقَالَ أَ تُرِيدِينَ أَنْ تُدْخِلِي الشَّيْطَانَ بَيْتاً قَدْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهُ فَكَفَفْتُ عَنِ الْبُكَاءِ

وَ عَنِ الْبَاقِرِ (ع)

أَشَدُّ الْجَزَعِ الصُّرَاخُ بِالْوَيْلِ وَ الْعَوِيلِ وَ لَطْمُ الْوَجْهِ وَ الصَّدْرِ وَ جَزُّ الشَّعْرِ وَ مَنْ أَقَامَ النُّوَاحَةَ فَقَدْ تَرَكَ الصَّبْرَ وَ مَنْ صَبَرَ وَ اسْتَرْجَعَ وَ حَمِدَ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ فَقَدْ رَضِيَ بِمَا صَنَعَ اللَّهُ وَ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

ضَرْبُ الرَّجُلِ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ‏

110

إِحْبَاطٌ لِأَجْرِهِ‏

فصل‏

و يستحب الاسترجاع عند المصيبة قال الله تعالى‏ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏

وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص)

أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ فِي نُورِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ مَنْ كَانَ عِصْمَةُ أَمْرِهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ مَنْ إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ قَالَ-

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

وَ مَنْ إِذَا أَصَابَ خَيْراً قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ مَنْ إِذَا أَصَابَ خَطِيئَةً قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ‏

وَ قَالَ الْبَاقِرُ (ع)

مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فِي الدُّنْيَا فَيَسْتَرْجِعُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ يَصْبِرُ حِينَ [حَتَّى‏] تَفْجَؤُهُ الْمُصِيبَةُ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ إِلَّا الْكَبَائِرَ الَّتِي أَوْجَبَ عَلَيْهَا النَّارَ وَ كُلَّمَا ذَكَرَ مُصِيبَةً فِيمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ عُمُرِهِ فَاسْتَرْجَعَ عِنْدَهَا وَ حَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ ذَنْبِهِ اكْتَسَبَهُ فِيمَا بَيْنَ الِاسْتِرْجَاعِ الْأَوَّلِ إِلَى الِاسْتِرْجَاعِ الْأَخِيرِ إِلَّا الْكَبَائِرَ مِنَ الذُّنُوبِ رَوَاهُمَا الصَّدُوقُ وَ أَسْنَدَ الْكُلَيْنِيُّ الثَّانِيَ إِلَى مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنِ الْبَاقِرِ (ع) وَ لَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُ الْكَبَائِرَ

وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى‏

111

دَاوُدَ بْنِ زِرْبِيٍّ [زُرْبِيٍ‏] بِكَسْرِ الزَّاءِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الرَّاءُ السَّاكِنَةُ عَنِ الصَّادِقِ (ع)

مَنْ ذَكَرَ مُصِيبَةً وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

-

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

اللَّهُمَّ أْجُرْنِي عَلَى مُصِيبَتِي وَ اخْلُفْ عَلَيَّ أَفْضَلَ مِنْهَا كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ مَا كَانَ عِنْدَ أَوَّلِ الصَّدْمَةِ

وَ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ-

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَ اخْلُفْ لِي خَيْراً مِنْهَا إِلَّا خَلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْراً مِنْهَا فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ ص‏

وَ رَوَى التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) قَالَ‏

إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ أَ قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيَقُولُ قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيَقُولُ مَا ذَا قَالَ عَبْدِي فَيَقُولُونَ حَمِدَ اللَّهَ وَ اسْتَرْجَعَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ سَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ وَ نَحْوَهُ رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ عَنِ الصَّادِقِ (ع) عَنِ النَّبِيِّ ص‏

112

فصل‏

يجوز النوح بالكلام الحسن و تعداد الفضائل مع اعتماد الصدق لأن فاطمة الزهراء (ع) فعلته في قولها يا أبتاه من ربه أدناه يا أبتاه إلى جبرئيل أنعاه يا أبتاه أجاب ربا دعاه‏

وَ رُوِيَ‏

أَنَّهَا أَخَذَتْ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ (ص) فَوَضَعَتْهَا عَلَى عَيْنَيْهَا وَ أَنْشَدَتْ تَقُولُ-

مَا ذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ* * * أَنْ لَا يَشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا

صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا* * * صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ صِرْنَ لَيَالِيَا

وَ لِمَا سَبَقَ مِنْ أَمْرِهِ (ص) بِالنَّوْحَةِ عَلَى حَمْزَةَ

وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الْبَاقِرِ (ع)

مَاتَ الْمُغِيرَةُ فَسَأَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ النَّبِيَّ (ص) أَنْ يَأْذَنَ لَهَا بِالْمُضِيِّ إِلَى مَنَاحَتِهِ فَأَذِنَ لَهَا وَ كَانَ ابْنَ عَمِّهَا فَقَالَتْ شَعْرٌ-

أَنْعَى الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ* * * أَبَا الْوَلِيدِ فَتَى الْعَشِيرَةِ

حَامِي الْحَقِيقَةِ مَاجِدٌ* * * يَسْمُو إِلَى طَلَبِ الْوَتِيرَةِ

قَدْ كَانَ غَيْثاً لِلسِّنِينَ‏* * * وَ جَعْفَراً غَدَقاً وَ مِيرَةً

وَ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ فَمَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) ذَلِكَ وَ لَا قَالَ شَيْئاً

113

وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ‏

أَنَّ الْبَاقِرَ (ع) أَوْصَى أَنْ يُنْدَبَ فِي الْمَوْسِمِ عَشْرَ سِنِينَ‏

وَ رَوَى يُونُسُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ‏

قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (ع) قِفْ مِنْ مَالِي كَذَا وَ كَذَا لِلنَّوَادِبِ يَنْدُبْنَنِي عَشْرَ سِنِينَ بِمِنًى أَيَّامَ مِنًى‏

قال الأصحاب و المراد بذلك تنبيه الناس على فضائله و إظهارها ليقتدى بها و يعلم ما كان عليه أهل هذا البيت (ع) ليقتفى آثارهم لزوال التقية بعد الموت و يحرم النوح بالباطل و هو تعداد ما ليس فيه من الخصال و استماع الأجانب من الرجال و لطم الخدود و الخدش و جز الشعر و نحوه و عليه يحمل ما ورد من النهي عن النياحة

وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص)

أَنَا بَرِي‏ءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَ صَلَقَ أَيْ حَلَقَ الشَّعْرَ وَ رَفَعَ صَوْتَهُ‏

وَ قَالَ (ص) (ع) لِفَاطِمَةَ (ع) حِينَ قُتِلَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَا تَدْعِينَ بِوَيْلٍ وَ لَا ثَكَلٍ وَ لَا حَرَبٍ وَ مَا قُلْتِ فِيهِ فَقَدْ صَدَقْتِ‏

وَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ (ص)

النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ‏

وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ‏

لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) النَّائِحَةَ وَ الْمُسْتَمِعَةَ

114

وَ عَنْهُ (ص)

لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَ شَقَّ الْجُيُوبَ‏

و هذا النهي محمول على الباطل كما يظهر منها و به يجمع بينها و بين الأخبار السابقة

و أما الخاتمة

فتشتمل على فوائد مهمة يستحب تعزية أهل الميت استحبابا مؤكدا و هي تفعلة من العزاء بالمد و القصر و هو السلو و حسن الصبر على المصائب يقال عزيته فتعزى أي صبرته فتصبر و المراد بها طلب التسلي عن المصائب و التصبر عن الحزن و الاكتياب بإسناده الأمر إلى الله عز و جل و نسبته إلى عدله و حكمته و ذكر ما وعد الله تعالى على الصبر مع الدعاء للميت و المصاب بتسليته عن مصيبته و قد ورد في استحبابها و الحث عليها أحاديث كثيرة

وَ رَوَى عُمَرُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ‏

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ أَ تَدْرُونَ مَا حَقُّ الْجَارِ قَالُوا لَا قَالَ إِنِ اسْتَغَاثَكَ أَغَثْتَهُ وَ إِنِ اسْتَقْرَضَكَ أَقْرَضْتَهُ وَ إِنِ افْتَقَرَ عُدْتَ عَلَيْهِ وَ إِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ عَزَّيْتَهُ وَ إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ هَنَّأْتَهُ وَ إِنْ مَرِضَ عُدْتَهُ وَ إِنْ مَاتَ تَبِعْتَ جَنَازَتَهُ وَ لَا تَسْتَطِيلُ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ فَتَحْجُبَ الرِّيحَ عَنْهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ إِذَا اشْتَرَيْتَ فَاكِهَةً فَأَهْدِ لَهُ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَأَدْخِلْهَا سِرّاً وَ لَا تُخْرِجْ بِهَا وُلْدَكَ تَغِيظُ بِهَا وُلْدَهُ وَ لَا تُؤْذِهِ بِرِيحِ قِدْرِكَ إِلَّا أَنْ تَغْرِفَ لَهُ‏

115

مِنْهَا

وَ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَيْدَةَ [حَيْدَةَ] الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ‏

قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ جَارِي عَلَيَّ قَالَ إِنْ مَرِضَ عُدْتَهُ وَ ذَكَرَ نَحْوَ الْأَوَّلِ‏

و أما الثواب فيها

فَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ‏

مَنْ عَزَّى مُصَاباً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ‏

وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

مَنْ عَزَّى مُصَاباً كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَهُ اللَّهُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئاً وَ مَنْ كَفَّنَ مُسْلِماً كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ وَ حَرِيرٍ وَ مَنْ حَفَرَ قَبْراً لِمُسْلِمٍ بَنَى لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ‏

وَ عَنْ جَابِرٍ أَيْضاً رَفَعَهُ‏

مَنْ عَزَّى حَزِيناً أَلْبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ لِبَاسِ التَّقْوَى وَ صَلَّى عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ‏

وَ سُئِلَ النَّبِيُّ (ص) عَنِ التَّصَافُحِ فِي التَّعْزِيَةِ فَقَالَ هُوَ سَكَنٌ لِلْمُؤْمِنِ وَ مَنْ عَزَّى مُصَاباً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ‏

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ‏

أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) وَ هُوَ يَقُولُ مَنْ عَادَ مَرِيضاً فَلَا يَزَالُ فِي الرَّحْمَةِ حَتَّى إِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ اسْتَنْقَعَ فِيهَا ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَزَالُ يَخُوضُ فِيهَا حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ وَ مَنْ عَزَّى أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِيبَتِهِ كَسَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

116

مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

وَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

مَنْ عَزَّى ثَكْلَى كُسِيَ بُرْداً فِي الْجَنَّةِ

وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

مَنْ عَزَّى أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِيبَةٍ كَسَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حُلَّةً خَضْرَاءَ يُحَبَّرُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُحَبَّرُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ يُغْبَطُ بِهَا

وَ رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَ (ع) قَالَ‏

إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ يُعَزِّي الْحَزِينَ وَ الْمُصَابَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ قَالَ جَزَاؤُهُ أَنْ أَكْسُوَهُ رِدَاءً مِنْ أَرْدِيَةِ الْإِيمَانِ أَسْتُرُهُ مِنَ النَّارِ وَ أُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ شَيَّعَ الْجَنَائِزَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ قَالَ جَزَاؤُهُ أَنْ تُشَيِّعَهُ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ يَمُوتُ إِلَى قَبْرِهِ وَ أَنْ أُصَلِّيَ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ‏

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ مُوسَى (ع) سَأَلَ مَا لِعَائِدِ الْمَرِيضِ مِنَ الْأَجْرِ قَالَ أَبْعَثُ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ الْمَلَائِكَةَ يُشَيِّعُونَهُ إِلَى قَبْرِهِ وَ يُؤْنِسُونَهُ إِلَى الْمَحْشَرِ قَالَ يَا رَبِّ فَمَا لِمُعَزِّي الثَّكْلَى مِنَ الْأَجْرِ قَالَ أُظِلُّهُ تَحْتَ ظِلِّي أَيْ ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي‏

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ إِبْرَاهِيمَ (ع) سَأَلَ رَبَّهُ قَالَ يَا رَبِّ مَا جَزَاءُ مَنْ سَالَ الدَّمْعُ عَنْ وَجْهِهِ مِنْ خَشْيَتِكَ قَالَ صَلَوَاتِي وَ رِضْوَانِي كَمَا قَالَ فَمَا

117

جَزَاءُ مَنْ يُصَبِّرُ الْحَزِينَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ قَالَ أَكْسُوهُ ثَوْباً مِنَ الْإِيمَانِ يَتَبَوَّأُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ وَ يَتَّقِي بِهَا مِنَ النَّارِ قَالَ فَمَا جَزَاءُ مَنْ سَدَّدَ الْأَرْمَلَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ قَالَ أُقِيمُهُ فِي ظِلِّي وَ أُدْخِلُهُ جَنَّتِي قَالَ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَتْبَعُ الْجَنَازَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ قَالَ تُصَلِّي مَلَائِكَتِي عَلَى جَسَدِهِ وَ تُشَيِّعُ رُوحَهُ‏

فصل‏

و أما كيفيتها فقد تقدم خبر المصافحة فيها و أما ما يقال فيها فما يتفق من الكلمات و يروى من الأخبار المؤدية إلى السلوك و لا شي‏ء مثل إيراد بعض ما تضمنه هذه الرسالة فإن فيها شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ و بلاغا وافيا في تحقيق هذه الأمور

وَ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا عَزَّى قَالَ آجَرَكُمُ اللَّهُ وَ رَحِمَكُمْ وَ إِذَا هَنَّأَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ وَ بَارَكَ عَلَيْكُمْ‏

وَ رُوِيَ‏

أَنَّهُ تُوُفِّيَ لِمُعَاذٍ وَلَدٌ فَاشْتَدَّ وَجْدُهُ عَلَيْهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ (ص) فَكَتَبَ إِلَيْهِ-

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏

مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُعَاذٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ أَعْظَمَ اللَّهُ لَكَ الْأَجْرَ وَ أَلْهَمَكَ الصَّبْرَ وَ رَزَقَنَا وَ إِيَّاكَ الشُّكْرَ فَإِنَّ أَنْفُسَنَا وَ أَهْلِينَا وَ مَوَالِيَنَا وَ أَوْلَادَنَا مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْهَنِيئَةِ وَ عَوَارِيهِ‏

118

الْمُسْتَوْدَعَةِ نُمَتَّعُ بِهَا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَ نُفِيضُ لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ ثُمَّ افْتَرَضَ عَلَيْنَا الشُّكْرَ إِذَا أَعْطَانَا وَ الصَّبْرَ إِذَا مَا ابْتَلَانَا وَ كَانَ ابْنُكَ مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ الْهَنِيئَةِ وَ عَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ مَتَّعَكَ اللَّهُ بِهِ فِي غِبْطَةٍ وَ سُرُورٍ وَ قَبَضَهُ مِنْكَ بِأَجْرٍ كَثِيرٍ وَ الصَّلَاةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْهُدَى إِنْ صَبَرْتَ وَ احْتَسَبْتَ فَلَا تَجْمَعَنَّ عَلَيْكَ مُصِيبَتَيْنِ فَيَحْبَطَ لَكَ أَجْرُكَ وَ تَنْدَمَ عَلَى مَا فَاتَكَ فَلَوْ قَدِمْتَ عَلَى ثَوَابِ مُصِيبَتِكَ عَلِمْتَ أَنَّ الْمُصِيبَةَ قَصُرَتْ فِي جَنْبِ اللَّهِ عَنِ الثَّوَابِ فَتَنَجَّزْ مِنَ اللَّهِ مَوْعُودَهُ وَ لْيَذْهَبْ أَسَفُكَ عَلَى مَا هُوَ نَازِلٌ بِكَ فَكَانَ قَدَرٌ قَدْ نَزَلَ عَلَيْكَ وَ السَّلَامُ‏

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (ع) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ‏

لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) جَاءَ جَبْرَئِيلُ (ع) وَ النَّبِيُّ مُسَجًّى وَ فِي الْبَيْتِ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (ع) فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ-

كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ

الْآيَةَ أَلَا إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَ دَرَكاً لِمَا فَاتَ فَبِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَثِقُوا وَ إِيَّاهُ‏

119

فَارْجُوا فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ هَذَا آخِرُ وَطْئِي فِي الدُّنْيَا

وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ‏

لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَزَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَسْمَعُونَ الْحِسَّ وَ لَا يَرَوْنَ الشَّخْصَ فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ فَبِاللَّهِ فَثِقُوا فَإِيَّاهُ فَارْجُوا فَإِنَّمَا الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ‏

وَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ قَالَ‏

لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَحْدَقَ بِهِ أَصْحَابُهُ فَبَكَوْا حَوْلَهُ فَاجْتَمَعُوا فَدَخَلَ رَجُلٌ أَشْهَبُ اللِّحْيَةِ صَبِيحُ الْوَجْهِ فَتَخَطَّى رِقَابَهُمْ فَبَكَى ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقَالَ إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ عِوَضاً مِنْ كُلِّ فَائِتٍ وَ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ فَإِلَى اللَّهِ فَأَنِيبُوا وَ إِلَى اللَّهِ فَارْغَبُوا وَ نَظَرَهُ إِلَيْكُمْ فِي الْبَلَاءِ فَانْظُرُوا فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ لَمْ يُؤْجَرْ وَ انْصَرَفَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَ تَعْرِفُونَ الرَّجُلَ فَقَالَ عَلِيٌّ (ع) نَعَمْ هَذَا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ (ص) الْخَضِرُ ع‏

فصل‏

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصِيبَةً لِي فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الْمَصَائِبِ‏

وَ عَنْهُ (ص)

مَنْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ فَلْيَذْكُرْ مُصِيبَتَهُ بِي فَإِنَّهَا سَتَهُونُ‏

120

عَلَيْهِ‏

وَ عَنْهُ (ص)

أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ أُمَّتِي أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي فَإِنَّ أَحَداً مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي‏

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ بِإِسْنَادِهِ‏

لَمَّا أُصِيبَ عَلِيٌّ (ع) بَعَثَنِي الْحَسَنُ إِلَى الْحُسَيْنِ (ع) وَ هُوَ بِالْمَدَائِنِ فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ قَالَ يَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا مَعَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ أُصِيبَ مِنْكُمْ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَذْكُرْ مُصَابِي فَإِنَّهُ لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ أَعْظَمَ مِنْهَا

وَ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ قَالَ‏

يَا إِسْحَاقُ لَا تَعُدَّنَّ مُصِيبَةً الَّتِي أُعْطِيتَ عَلَيْهَا الصَّبْرَ وَ اسْتَوْجَبْتَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الثَّوَابَ إِنَّمَا الْمُصِيبَةُ الَّتِي يُحْرَمُ صَاحِبُهَا أَجْرَهَا وَ ثَوَابَهَا إِذَا لَمْ يَصْبِرْ عِنْدَ نُزُولِهَا

وَ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ‏

كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَجَاءَ رَجُلٌ وَ اشْتَكَى إِلَيْهِ مُصِيبَتَهُ فَقَالَ لَهُ أَمَا إِنَّكَ إِنْ تَصْبِرْ تُؤْجَرْ وَ إِلَّا تَصْبِرْ يُمْضَى عَلَيْكَ قَدَرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي قَدَّرَ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ مَذْمُومٌ‏

وَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ (ع) يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ وَ أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ وَ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُلَاقِيهِ‏

وَ رُوِيَ‏

أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ فَقِيهٌ عَابِدٌ عَالِمٌ مُجْتَهِدٌ وَ كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ

121

وَ كَانَ بِهَا مُعْجَباً فَمَاتَتْ فَوَجَدَ عَلَيْهَا وَجْداً شَدِيداً حَتَّى خَلَا فِي بَيْتٍ وَ أَغْلَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَ احْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ فَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ثُمَّ إِنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَمِعَتْ بِهِ فَجَاءَتْهُ فَقَالَتْ لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ أَسْتَفْتِيهِ فِيهَا لَيْسَ يُجْزِينِي إِلَّا أَنْ أُشَافِهَهُ بِهَا فَذَهَبَ النَّاسُ وَ لَزِمَتِ الْبَابَ فَأُخْبِرَ فَأَذِنَ لَهَا فَقَالَتْ أَسْتَفْتِيكَ فِي أَمْرٍ فَقَالَ مَا هُوَ فَقَالَتْ إِنِّي اسْتَعَرْتُ مِنْ جَارَةٍ لِي حُلِيّاً فَكُنْتُ أَلْبَسُهُ زَمَاناً ثُمَّ إِنَّهُمْ أَرْسَلُوا إِلَيَّ فِيهِ أَ فَأَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ وَ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ مَكَثَ عِنْدِي زَمَاناً طَوِيلًا قَالَ ذَلِكَ أَحَقُّ لِرَدِّكِ إِيَّاهُ فَقَالَتْ لَهُ رَحِمَكَ اللَّهُ أَ فَتَأْسَفُ عَلَى مَا أَعَارَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْكَ وَ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ فَأَبْصَرَ مَا كَانَ فِيهِ وَ نَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ‏

وَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ‏

كَانَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ (ع) ابْنٌ يُحِبُّهُ حُبّاً شَدِيداً فَمَاتَ فَحَزِنَ عَلَيْهِ حُزْناً شَدِيداً فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ فِي هَيْئَةِ الْبَشَرِ فَقَالَ مَا أَنْتُمَا قَالا خَصْمَانِ قَالَ اجْلِسَا بِمَنْزِلَةِ الْخُصُومِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي زَرَعْتُ زَرْعاً فَأَتَى هَذَا فَأَفْسَدَهُ فَقَالَ سُلَيْمَانُ (ع) مَا تَقُولُ يَا هَذَا قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُ زَرَعَ فِي الطَّرِيقِ وَ إِنِّي مَرَرْتُ فَنَظَرْتُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَإِذَا الزَّرْعُ فَرَكِبْتُ قَارِعَةَ الطَّرِيقِ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُ زَرْعِهِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ‏

122

ع مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَزْرَعَ فِي الطَّرِيقِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الطَّرِيقَ سَبِيلُ النَّاسِ وَ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ أَنْ يَسْلُكُوا سَبِيلَهُمْ فَقَالَ لَهُ أَحَدُ الْمَلَكَيْنِ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنْ يَا سُلَيْمَانُ أَنَّ الْمَوْتَ سَبِيلُ النَّاسِ وَ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ أَنْ يَسْلُكُوا سَبِيلَهُمْ قَالَ فَكَأَنَّمَا كُشِفَ عَنْ سُلَيْمَانَ (ع) الْغِطَاءُ وَ لَمْ يَجْزَعْ عَلَى وَلَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا

وَ رُوِيَ أَيْضاً

أَنَّ قَاضِياً كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَاتَ لَهُ ابْنٌ فَجَزِعَ عَلَيْهِ وَ صَاحَ فَلَقِيَهُ رَجُلَانِ فَقَالا لَهُ اقْضِ بَيْنَنَا فَقَالَ مِنْ هَذَا فَرَرْتُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنَّ هَذَا مَرَّ بِغَنَمِهِ عَلَى زَرْعِي فَأَفْسَدَهُ فَقَالَ الْآخَرُ إِنَّ هَذَا زَرَعَ بَيْنَ الْجَبَلِ وَ النَّهَرِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرَهُ فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي أَنْتَ حِينَ زَرَعْتَ بَيْنَ الْجَبَلِ وَ النَّهَرِ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ طَرِيقُ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَأَنْتَ حِينَ وُلِدَ لَكَ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَمُوتُ فَارْجِعْ إِلَى قَضَائِكَ ثُمَّ عَرَجَا وَ كَانَا مَلَكَيْنِ‏

وَ رُوِيَ‏

أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ مُقْعَدَانِ كَانَ لَهُمَا ابْنٌ شَابٌّ فَكَانَ إِذَا أَصْبَحَ نَقَلَهُمَا فَأَتَى بِهِمَا الْمَسْجِدَ فَكَانَ يَكْتَسِبُ عَلَيْهِمَا يَوْمَهُ فَإِذَا كَانَ الْمَسَاءُ احْتَمَلَهُمَا وَ أَقْبَلَ بِهِمَا مَنْزِلَهُ فَافْتَقَدَهُمَا النَّبِيُّ (ص) فَسَأَلَ عَنْهُ [عَنْهُمَا] فَقِيلَ مَاتَ ابْنُهُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَوْ تُرِكَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ لَتُرِكَ ابْنُ الْمُقْعَدَيْنِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُ‏

وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا

لَوْ تُرِكَ شَيْ‏ءٌ لِحَاجَةٍ أَوْ فَاقَةٍ لَتُرِكَ الْهُذَيْلُ لِأَبَوَيْهِ‏

وَ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَابِدَاتِ‏

أَنَّهَا قَالَتْ مَا أَصَابَتْنِي‏

123

مُصِيبَةٌ فَأَذْكُرُ مَعَهَا النَّارَ إِلَّا صَارَتْ فِي عَيْنِي أَصْغَرَ مِنَ التُّرَابِ‏

فصل‏

ليذكر من أصيب بمصيبة أن المصائب و البلايا أنما يخص في الأغلب من الله تعالى من به مزيد عنايته و له عليه إقبال و إليه توجه و ليتحقق ذلك قبل النظر في الكتاب و السنة فيمن يبتلى في دار الدنيا فإنه يجد أشد الناس بلاء أهل الخير و الصلاح بعد الأنبياء و الرسل و الآيات الكريمة منبئة على ذلك قال الله تعالى‏ وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ‏ الآية و قال الله تعالى- وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ‏ و قال الله تعالى‏ وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا- قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا

وَ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ‏

ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) الْبَلَاءُ وَ مَا يَخُصُّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً فِي الدُّنْيَا فَقَالَ النَّبِيُّونَ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَ يُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِ وَ حُسْنِ أَعْمَالِهِ فَمَنْ صَحَّ إِيمَانُهُ وَ حَسُنَ عَمَلُهُ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ-

124

وَ مَنْ سَخُفَ إِيمَانُهُ وَ ضَعُفَ عَمَلُهُ قَلَّ بَلَاؤُهُ‏

وَ رَوَى زَيْدٌ الشَّحَّامُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَ قَالَ‏

إِنَّ عَظِيمَ الْأَجْرِ مَعَ عَظِيمِ الْبَلَاءِ وَ مَا أَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْماً إِلَّا ابْتَلَاهُمْ‏

وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ‏

إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِبَاداً فِي الْأَرْضِ مِنْ خَالِصِ عِبَادِهِ مَا تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ تُحْفَةٌ إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا صَرَفَهَا عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ وَ لَا بَلِيَّةٌ إِلَّا صَرَفَهَا إِلَيْهِمْ‏

وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ قَالَ‏

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْداً غَثَّهُ بِالْبَلَاءِ غَثّاً وَ سَجَّهُ بِالْبَلَاءِ سَجّاً وَ إِنَّا وَ إِيَّاكُمْ لَنُصْبِحُ بِهِ وَ نُمْسِي‏

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ‏

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْداً غَثَّهُ بِالْبَلَاءِ غَثّاً وَ سَجَّهُ بِالْبَلَاءِ سَجّاً فَإِذَا دَعَاهُ قَالَ لَبَّيْكَ عَبْدِي لَئِنْ عَجَّلْتُ لَكَ مَا سَأَلْتَ إِنِّي عَلَى ذَلِكَ لَقَادِرٌ وَ لَكِنِ ادَّخَرْتُ لَكَ خَيْراً لَكَ‏

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏

إِنَّ عَظِيمَ الْبَلَاءِ يُكَافَأُ بِهِ عَظِيمُ الْجَزَاءِ فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً ابْتَلَاهُ بِعَظِيمِ الْبَلَاءِ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى الرِّضَا وَ مَنْ سَخِطَ الْبَلَاءَ فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ السَّخَطُ

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) أَنَّهُ قَالَ‏

إِنَّمَا يُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ دِينِهِ أَوْ قَالَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ‏

وَ عَنْ نَاجِيَةَ قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (ع) إِنَّ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ إِنَ‏

125

اللَّهَ لَا يَبْتَلِي الْمُؤْمِنَ بِالْجُذَامِ وَ لَا بِالْبَرَصِ وَ لَا بِكَذَا وَ لَا بِكَذَا فَقَالَ إِنْ كَانَ لَغَافِلًا عَنْ مُؤْمِنِ آلِ يس إِنَّهُ كَانَ مُكَنَّعاً ثُمَّ رَدَّ أَصَابِعَهُ فَقَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى تَكْنِيعِهِ أَتَاهُمْ فَأَنْذَرَهُمْ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْغَدِ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ قَالَ الْمُؤْمِنُ يُبْتَلَى بِكُلِّ بَلِيَّةٍ وَ يَمُوتُ بِكُلِّ مِيتَةٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ نَفْسَهُ‏

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ‏

شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) مَا أَلْقَى مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ كَانَ مِسْقَاماً فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا لَهُ مِنَ الْمَصَائِبِ لَتَمَنَّى أَنْ يُقْرَضَ بِالْمَقَارِيضِ طُولَ عُمُرِهِ‏

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)

أَنَّ أَهْلَ اللَّهِ لَمْ يَزَالُوا فِي شِدَّةٍ أَمَا إِنَّ ذَلِكَ إِلَى مُدَّةٍ قَلِيلَةٍ وَ عَافِيَةٍ طَوِيلَةٍ

وَ عَنْ حَمْدَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) أَنَّهُ قَالَ‏

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيَتَعَاهَدُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَتَعَاهَدُ الرَّجُلُ أَهْلَهُ بِالْهَدِيَّةِ وَ يَحْمِيهِ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ‏

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ‏

دُعِيَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى طَعَامٍ فَلَمَّا دَخَلَ إِلَى مَنْزِلِ الرَّجُلِ نَظَرَ إِلَى دَجَاجَةٍ فَوْقَ حَائِطٍ قَدْ بَاضَتْ فَتَقَعُ الْبَيْضَةُ عَلَى وَتِدٍ فِي حَائِطٍ فَتَثْبُتُ عَلَيْهِ وَ لَمْ تَنْكَسِرْ فَتَعَجَّبَ النَّبِيُّ (ص) مِنْهَا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ أَ عَجِبْتَ مِنْ هَذِهِ الْبَيْضَةِ فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رُزِيتُ شَيْئاً قَطُّ فَنَهَضَ النَّبِيُّ (ص) وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ شَيْئاً وَ قَالَ مَنْ لَمْ يُرْزَأْ فَمَا لِلَّهِ فِيهِ مِنْ حَاجَةٍ

126

و أشباه هذه الأخبار كثيرة فلنقتصر على هذا القدر و نختم الرسالة بكتاب شريف كتبه سيدنا و مولانا أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (ع) لجماعة من بني عمه حين أصابتهم شدة من بعض الأعداء على وجه التعزية

رَوَيْنَاهَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ (قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ) عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيِّ عَنِ الصَّدُوقِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الثِّقَةِ الْجَلِيلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ‏

إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (ع) كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ حِينَ حُمِلَ هُوَ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ يُعَزِّيهِ عَمَّا صَارَ إِلَيْهِ-

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏

- إِلَى الْخَلَفِ الصَّالِحِ وَ الذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ مِنْ وُلْدِ أَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنْ كُنْتَ قَدْ تَفَرَّدْتَ أَنْتَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ مِمَّنْ حُمِلَ مَعَكَ بِمَا أَصَابَكُمْ فَمَا انْفَرَدْتَ بِالْحُزْنِ وَ الْغَيْظِ وَ الْكَئَابَةِ وَ أَلِيمِ وَجَعِ الْقَلْبِ دُونِي وَ لَقَدْ نَالَنِي مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْجَزَعِ وَ الْقَلَقِ وَ حَرِّ الْمُصِيبَةِ مِثْلُ مَا نَالَكَ وَ لَكِنْ رَجَعْتُ إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَزَّى بِهِ الْمُتَّقِينَ مِنَ الصَّبْرِ وَ حُسْنِ الْعَزَاءِ حِينَ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ ص‏

127

فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ‏

وَ حِينَ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ (ص) حِينَ مُثِّلَ بِحَمْزَةَ

وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ‏

فَصَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ لَمْ يُعَاقِبْ وَ حِينَ يَقُولُ‏

وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى‏

وَ حِينَ يَقُولُ‏

الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏

وَ حِينَ يَقُولُ‏

إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏

وَ حِينَ يَقُولُ عَنْ لُقْمَانَ لِابْنِهِ-

وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ

وَ حِينَ يَقُولُ عَنْ مُوسَى (ع)

قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏

وَ حِينَ يَقُولُ‏

الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ

وَ حِينَ يَقُولُ‏

وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ‏

وَ حِينَ يَقُولُ‏

وَ الصَّابِرِينَ وَ الصَّابِراتِ‏

وَ حِينَ يَقُولُ‏

وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏

وَ أَمْثَالُ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرٌ وَ اعْلَمْ أَيْ عَمِّ وَ ابْنَ عَمِّ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُبَالِ بِضُرِّ

128

الدُّنْيَا لِوَلِيِّهِ سَاعَةً قَطُّ وَ لَا شَيْ‏ءَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ وَ الْجُهْدِ وَ اللَّأْوَاءِ مَعَ الصَّبْرِ وَ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُبَالِ بِنَعِيمِ الدُّنْيَا لِعَدُوِّهِ سَاعَةً وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا كَانَ أَعْدَاؤُهُ يَقْتُلُونَ أَوْلِيَاءَهُ وَ يُخِيفُونَهُمْ وَ يَمْنَعُونَهُمْ وَ أَعْدَاؤُهُ آمِنُونَ مُطْمَئِنُّونَ غَالُونَ ظَاهِرُونَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا قُتِلَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ظُلْماً وَ عُدْوَاناً فِي بَغِيٍّ مِنَ الْبَغَايَا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا قُتِلَ جَدُّكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع) لَمَّا قَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ ظُلْماً وَ عَمُّكَ الْحُسَيْنُ بْنُ فَاطِمَةَ (ص) اضْطِهَاداً وَ عُدْوَاناً وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ-

وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ‏

-

وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً

-

وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ‏

وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ لَوْ لَا أَنْ يَحْزَنَ الْمُؤْمِنُ لَجَعَلْتُ لِلْكَافِرِ عِصَابَةً مِنْ حَدِيدٍ فَلَا يَتَصَدَّعُ رَأْسُهُ أَبَداً وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْماً أَوْ أَحَبَّ عَبْداً صَبَّ عَلَيْهِ الْبَلَاءَ صَبّاً فَلَا يَخْرُجُ مِنْ غَمٍّ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَا مِنْ جُرْعَتَيْنِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُجَرِّعَهُمَا عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ فِي الدُّنْيَا مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَ عَلَيْهَا وَ جُرْعَةِ حَزَنٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ صَبَرَ عَلَيْهَا بِحُسْنِ عَزَاءٍ وَ احْتِسَابٍ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) يَدْعُونَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُمْ بِطُولِ الْعُمُرِ وَ

129

صِحَّةِ الْبَدَنِ وَ كَثْرَةِ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ إِذَا خَصَّ رَجُلًا بِالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ وَ الِاسْتِغْفَارِ اسْتَشْهَدَ فَعَلَيْكُمْ يَا عَمِّ وَ ابْنَ عَمِّ وَ بَنِي عُمُومَتِي وَ إِخْوَانِي بِالصَّبْرِ وَ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمِ وَ التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الرِّضَا وَ الصَّبْرِ عَلَى قَضَائِهِ وَ التَّمَسُّكِ بِطَاعَتِهِ وَ النُّزُولِ عِنْدَ أَمْرِهِ أَفْرَغَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمُ الصَّبْرَ وَ خَتَمَ لَنَا وَ لَكُمُ السَّعَادَةَ وَ أَنْقَذَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ بِحَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى صَفْوَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ وَ بَرَكَاتُهُ وَ رَحَمَاتُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ‏

هذا آخر التعزية بلفظها نقلتها من كتاب التتمات و المهمات و عليها نختم الرسالة حامدين لله تعالى على نواله مصلين على صاحب الرسالة و على آله أهل العصمة و العدالة و لقد فرغ منها زين الدين وسط نهار الجمعة غره شهر رجب الحرام عام أربع و خمسين و تسعمائة هجرية نبوية على مشرفها أفضل السلام و التحية فصلى الله على محمد و آله الطاهرين صلاة تقصم ظهور الملحدين و الجاحدين‏

130

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

131

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

132

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

133

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

134

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

135

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

136

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

137

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

138

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

139

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

140

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

141

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

142

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

143

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

144

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

145

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

146

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

147

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

148

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

149

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

150

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}