الدلائل في شرح منتخب المسائل - ج1

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
742 /
203

و المسح (1) و الاحتياط منه أولى (2).

[الثالث: الشمس]

الثالث: الشمس و هي تطهّر الأرض (3).

____________

بعدم اشتراط زوالها. و ما ربّما يتمسّك به من إطلاق النصوص كما ترى، إذ مع بقاء العين كيف يؤخذ بالإطلاق، كما أنّ سهولة الدين لا تقتضي هذا المعنى فإنّ الدليل محكم، و أمّا الحرج فلا يلزم أوّلا لأنّه يمكن الغسل بالماء، و على فرض شمول دليله للمقام لا يقتضي حصول الطهارة فإنّ دليله رافع للحكم الحرجي لا أنّه يثبت حكما في مورد.

و يؤيّد ما ذكرنا بل يدلّ عليه قوله (عليه السلام) في رواية زرارة المتقدّمة (1):

«و لكنّه يمسحها حتّى يذهب أثرها».

(1) لأنّه يفهم من الدليل الدالّ على طهارة القدم طهارة ما يلصق بالرجل من التراب بالملازمة العرفية، كما أنّه يفهم من طهارة المحلّ بالغسل طهارة ما بقي من الغسالة.

(2) لأنّه طريق النجاة في جميع الامور.

(3) على المشهور كما في بعض الكلمات، و نقل عن الخلاف و السرائر دعوى الإجماع بل نقل عن كشف الحقّ نسبته إلى الإمامية و يدلّ عليه ما رواه زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلّى فيه فقال: إذا جفّفته الشمس فصلّ عليه فهو طاهر (2).

____________

(1) تقدّمت في ص 196.

(2) الوسائل، الباب 29 من أبواب النجاسات، الحديث 1.

204

..........

____________

رواه أبو بكر الحضرمي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا أبا بكر ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر (1).

و في قبال هذا القول ما نسب إلى المفيد و المحدّث الكاشاني و غيرهما و هو عدم حصول الطهارة بإشراق الشمس و الذي يترتّب على الجفاف بالشمس هو العفو عن التيمّم و السجود على الموضع الجافّ بها، و استدلّ له باستصحاب النجاسة و بما رواه ابن بزيع قال: سألته عن الأرض و السطح يصيبه البول و ما أشبهه هل تطهّره الشمس من غير ماء؟ قال: كيف يطهر من غير ماء (2).

فيستفاد أنّه لا تحصل الطهارة بالشمس، بل لا بدّ من الماء. و بما رواه عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: سئل عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس و لكنّه قد يبس الموضع القذر، قال: لا يصلّى عليه و اعلم موضعه حتّى تغسله. و عن الشمس هل تطهّر الأرض؟ قال: إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثمّ يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة و إن أصابته الشمس و لم ييبس الموضع القذر و كان رطبا فلا تجوز الصلاة عليه حتّى ييبس و إن كانت رجلك رطبة أو جبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصلّ على ذلك الموضع حتّى ييبس و إن كان غير الشمس أصابه حتّى يبس‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) الوسائل، الباب 29 من النجاسات، الحديث 7.

205

..........

____________

فإنّه لا يجوز ذلك (1).

و عن الحبل المتين و الوافي أنّ الموجود في النسخة الموثوق بها بدل «و إن كان غير الشمس» «و إن كان عين الشمس» و عليه يكون كلمة «و إن» وصلية و ما بعدها يكون تأكيدا لما قبلها، و المستفاد من الرواية على هذا الفرض أنّ الجفاف بعين الشمس لا يؤثّر في الطهارة.

و في الكلّ نظر، أمّا الأصل فلا مجال له مع وجود الدليل على التطهير، مضافا إلى أنّ الاستصحاب لا يجري في الحكم الكلّي كما مرّ منّا مرارا، و أمّا رواية ابن بزيع فالمستفاد منها أنّه يلزم في التطهير وجود الماء فلو انضمّت إلى غيرها من الروايات تنتج أنّ الشمس تطهّر الأرض المتنجّسة بالإشراق عليها و حصول الجفاف بشرط وجود الماء. و أمّا حمل الماء على اشتراط وجود رطوبة في المحلّ و لو كانت الرطوبة من نفس البول و شبهه فخلاف ظاهر الرواية إلّا أن ينعقد إجماع على عدم لزوم الماء. و الحاصل: أنّ المستفاد من الجمع بين الروايات ما ذكرنا.

و أمّا رواية عمّار فيردّ على الاستدلال بها على المدّعى أوّلا: أنّ جملة من المحدّثين نقلوا من بعض نسخ التهذيب «و إن كان غير الشمس» فلا يعتمد على الرواية مع اختلافها.

و ثانيا؛ أنّ الشيخ على ما نقل عنه استند إلى هذه الرواية في الحكم بالطهارة، و كيف يمكن أن يستند إلى الرواية و لا يتنبّه على وجود «عين» بدل‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 4.

206

..........

____________

«غير».

و ثالثا: أنّه لا معنى لإصابة عين الشمس كما هو ظاهر فيلزم التجوّز و هو غير معهود في الاستعمالات، و لذا نرى أنّه يقال: زيد ماش في الشمس و لا يقال: زيد ماش في عين الشمس.

و رابعا: أنّه يناسب أو يتعيّن أو يؤتى بتاء التأنيث، و يقال: و إن كان عين الشمس أصابته.

و خامسا: يلزم بناء عليه الاختلاف في العبارة لأنّه أتى قبل ذلك بلفظ الشمس و في الذيل أتى بلفظ عين الشمس و هذا خلاف التعبير المتعارف.

و سادسا: يلزم المعارضة بين الصدر و الذيل لأنّه استفيد من صدر الرواية أنّ الجفاف بالشمس يؤثّر في جواز الصلاة عليه، بل تدلّ على طهارة المحلّ بضميمة الاتّفاق الخارجي و بعض الروايات على اشتراط الطهارة في المسجد و في الذيل حكم بعدم الجواز فيرجّح أن يكون الذيل «و إن كان غير الشمس». فانقدح بما ذكر: أنّ القول بحصول الطهارة بالجفاف هو المتعيّن.

207

و الأبنية و الأبواب المثبتة و الشبابيك المثبتة (1).

من جميع النجاسات بعد زوال عينها (2).

____________

(1) هذا هو المشهور بينهم، و نقل عن المهذّب الاقتصار على الأرض و ألحق بها الحصر و البواري، بل في بعض الكلمات أنّ العلّامة و الراوندي و الصدوق و سلّار و صاحب الوسيلة قائلون بمقالة المهذّب. و المستفاد من روايات الباب طهارة مطلق المكان بالشمس، و أمّا استفادة طهارة كلّ ما لا ينقل فلا. نعم، رواية الحضرمي دالّة على العموم و لا مانع من تقييدها بما جفّ بالشمس لا بالإشراق مطلقا، لكن الرواية ضعيفة سندا لجهالة عثمان، و ما في بعض الكلمات من أنّ في رواية جملة من الأساطين كالمفيد و غيره عنه، بل في رواية أحمد بن محمّد الذي أخرج البرقي عن قم لأنّه أكثر الرواية عن الضعفاء عنه، نوع اعتماد عليه، لا نساعده فإنّا ذكرنا مرارا أنّ عمل المشهور برواية لا يجبر ضعفها فكيف برواية جملة من الأساطين رواية ضعيفة، فإنّ غاية ما يستفاد من روايتهم أنّ المروي عنه كان موثوقا به عندهم و هذا المقدار لا يكفي لنا في الاعتماد على الراوي، فعليه لا دليل على العموم إلّا أن يثبت بالإجماع و انعقاد إجماع تعبّدي كما ترى، مضافا إلى أنّه قد عرفت القول بالاختصاص من جملة من الأعاظم.

(2) نقل عن ظاهر الخلاف و التنقيح عدم الخلاف فيما يشبه البول ممّا لا جرم له، و نسب إلى جماعة منهم الصدوق في المقنع القول بالاختصاص بالبول، و يمكن استفادة العموم من رواية عمّار فإنّه عطف فيها على البول‌

208

إذا جفّفتها بالإشراق عليها على وجه يستند التجفيف إلى إشراقها و إن كان لحرارة الهواء و هبوب الرياح مدخلية فيه أيضا (1). نعم، لا عبرة بما يبس بحرارة الشمس من غير إشراق بواسطة الغيم أو

____________

«أو غير ذلك» و كون الرواية موثّقة لا يضرّ باعتبارها فإنّ الموثّق حجّة، و أيضا يمكن استفادة العموم من رواية ابن بزيع لأنّ الراوي سأل الإمام (عليه السلام) عن سطح يصيبه البول و ما أشبهه هل تطهر بالشمس؟ و الإمام (عليه السلام) لم يردعه عمّا كان في ذهنه و أجابه باشتراط الماء في التطهير فلا مانع من الالتزام بحصول الطهارة في كلّ نجاسة لا يكون لها جرم بل و إن كان لها جرم لكن يزول بالإشراق.

(1) المستفاد من رواية زرارة و حديد بن حكيم الأزدي جميعا قالا: قلنا لأبي عبد اللّه (عليه السلام): السطح يصيبه البول أو يبال عليه أ يصلّى في ذلك المكان؟

فقال: إن كان تصيبه الشمس و الريح و كان جافّا فلا بأس به إلّا أن يكون يتّخذ مبالا (1) لزوم الاستناد إلى الشمس و الريح فإنّ قوله (عليه السلام): لا بأس بضميمة الاتّفاق و الرواية على لزوم طهارة المسجد يدلّ على حصول الطهارة بما تجفّفه الشمس و الريح معا و مفهومه أنّه لا أثر للجفاف الحاصل بأحد الأمرين و لكن يقيّد المفهوم برواية زرارة المتقدّمة (2) الدالّة على كفاية الجفاف بالشمس فمقتضى الصناعة أنّ الشمس وحدها مؤثّرة، كما أنّ الشمس و الريح معا أيضا تطهر، لكنّ الظاهر أنّه لم يذهب إليه أحد من الأصحاب.

____________

(1) الوسائل، الباب 29 من أبواب النجاسات، الحديث 2.

(2) تقدّمت في ص 203.

209

غيره لقربه إلى محلّ الإشراق (1) إلّا إذا كان شي‌ء واحد قد أشرق الشمس على ظاهره حتّى جفّ باطنه بذي الإشراق (2).

أرضا كان أو جدارا أو أمثال ذلك (3) فإنّ الباطن في مثل ذلك يطهر بالإشراق على ظاهره. نعم، لو لم يتّصل الباطن بالظاهر كما في طرفي الصندوقة (الصندوق) و كان طرفه الداخل نجسا دون الظاهر لم يطهر الباطن بالإشراق على الظاهر (4)، و الأولى في التجفيف وصوله إلى حدّ اليبوسة (5) و ما كان من الأرض في

____________

و الذي يختلج بالبال أن يقال: إنّ حديث زرارة يقيّد بحديث حديد فإنّ حديث زرارة مطلق فيقيّد بحديث حديد الذي يدلّ على كون المطهر مجموع الشمس و الريح لكن السيرة قائمة على كفاية الشمس وحدها.

1- لعدم صدق عنوان الجفاف بالشمس الموضوع في الدليل.

(2) للصدق العرفي و إن كان للمناقشة فيه مجال.

(3) للإطلاق.

(4) لعدم الإشراق عليه.

(5) بل يمكن أن يقال: إنّ هذا هو المتعيّن، و تقريبه: أنّ اليبوسة لو كانت مساوقة للجفاف من حيث المعنى كما يستفاد من بعض أهل اللغة كالمنجد فلا ينفكّ أحدهما عن الآخر، و إن كانت اليبوسة أخصّ من الجفاف فأيضا يلزم تحقّقه إذ المطلق يقيّد بالمقيّد و إن لم يكن كذلك فيكون بين العنوانين عموما من وجه من حيث المورد فإنّه لو فرض جفاف المحلّ و حصول يبوسته بالشمس يصدق أنّ المحلّ يبس بالشمس و لا يصدق الجفاف بها،

210

الأرض و لكن نقل عنها بالفعل كالكوز و السبحة و التربة و أمثال ذلك لا يطهر بالشمس (1) كما أنّ ما يعدّ من الأرض يطهر بها و إن كان منفصلا كالحصى و الأحجار الموجودة في الأراضي و أمثالهما (2).

[الرابع: الاستحالة]

الرابع: الاستحالة، و هي عبارة عن تبدّل شي‌ء نجس إلى شي‌ء طاهر (3).

____________

و لو فرض أنّ المحلّ رطبا و جفّ بالشمس و لم يحصل اليبس فقد حصل الجفاف فقط و في هذا الفرض لو فرض حصول اليبوسة فقد حصل العنوانان معا، و حيث إنّ الموضوع في رواية زرارة عنوان الجفاف بالشمس و مفهومها عدم كفاية مجرّد اليبس بها. و في رواية عمّار أخذ الموضوع عنوان اليبس بها و مفهومها عدم كفاية الجفاف بها يكفي أحد الأمرين لأنّا حقّقنا في بحث الأصول أنّ مقتضى الشرطيتين المتعارضتين هو الجمع بين المنطوقين و جعل موضوع الحكم أحد الأمرين و تفصيل البحث موكول إلى محلّه.

(1) لكونها من المنقول الذي لا دليل على طهارته.

(2) لصدق الأرض عليها.

(3) قد اختلفت كلماتهم في تعريف الاستحالة فإنّ صاحب العروة (قدّس سرّه) عرّفها بتبدّل حقيقة الشي‌ء و صورته النوعية، و نسب الشهيد على محكيّ حواشيه على القواعد هذا التعريف إلى الأصوليّين، و ربّما نسب إلى الفقهاء تفسيرها بتغيّر الأجزاء و انقلابها من حال إلى حال و ربّما فسّرت بتبدّل الحقيقة النجسة إلى حقيقة أخرى ليست من النجاسات.

211

..........

____________

و لا يخفى أنّ هذا اللفظ بما له من المعنى لم يقع موضوعا للحكم في آية أو رواية كي نبحث في معناها، بل كونها من المطهّرات مقتضى القاعدة، و عليه ما أفاده في المتن في تعريفها متين فإنّ النجاسة عارضة لعناوين خاصّة، فلو تبدّل العنوان المأخوذ في الدليل يرتفع الحكم و العنوان المنتقل إليه لو كان طاهرا بدليل يكون الشي‌ء المستحيل طاهرا بالطهارة الواقعية و لو لم يكن لطهارته دليل يحكم بطهارته الظاهرية بقاعدة الطهارة و لا مجال لجريان استصحاب النجاسة.

أمّا على الأوّل فظاهر فإنّ الأصل لا يعارض الدليل. و أمّا على الثاني فلأنّ جريان الاستصحاب موقوف على بقاء الموضوع و مع تغيّر العنوان الذي يكون موضوعا للنجاسة في نظر العرف لا مجال لجريانه، مضافا إلى أنّ الاستصحاب المفروض معارض باستصحاب عدم الجعل كما مرّ منّا مرارا.

فالمرجع قاعدة الطهارة، هذا فيما احرز تغيّر العنوان المأخوذ في الموضوع.

و أمّا لو شكّ في تغيّره فتارة تكون الشبهة شبهة موضوعية كما لو شكّ في صيرورة الكلب ملحا بواسطة الظلمة و شبهها. و اخرى تكون الشبهة شبهة مفهومية كما لو شكّ في تغيّر العنوان من جهة الجهل بما يكون تغيّرا في نظر العرف.

أمّا في القسم الأوّل فلا مانع من استصحاب العنوان فيشار إلى الموجود الخارجي، و يقال: هذا الجسم كان كلبا فيحكم ببقائه على الكلبية، و ما في بعض الكلمات من الإشكال في الاستصحاب بأنّه لا يصدق أنّ هذا الشي‌ء‌

212

فكلّ نجس صار بالنار رمادا أو دخانا أو بخارا طهر (1).

____________

كان كذا إلّا بالمداقّة العقلية و العرف لا يساعده؛ مردود بأنّه لا شبهة في الصدق العرفي أيضا فإنّه يصدق في نظر العرف أنّ الملح كان كلبا في زمان فصار ملحا.

و أمّا القسم الثاني فبناء على ما هو المعروف عندهم من عدم جريان الاستصحاب في الشبهة المفهومية يحكم بالطهارة لقاعدتها، و أمّا بناء على جريانه كما هو ليس ببعيد بل قرّبناه في بحث الأصول فيحكم ببقاء ما كان موضوعا و عدم زواله و يترتّب عليه الحكم بالنجاسة.

1- حكى الإجماع عن الشيخ في الخلاف و المبسوط على طهارة ما يستحيل بالنار رمادا أو دخانا، و أيضا نقل عن الحلّي و المحقّق في الشرائع و جامع المقاصد، و نقل عن المحقّق التردّد في الرماد في كتاب المعتبر، و ما عن الشيخ في المبسوط من الحكم بنجاسة دخان الدهن النجس ليس خلافا في المسألة لأنّه علّله بتصاعد الأجزاء النجسة، و نقل عن الشيخ الاستدلال على الطهارة مضافا إلى الإجماع بما رواه الحسن بن محبوب قال:

سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الجصّ يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى ثمّ يجصّص به المسجد أ يسجد عليه؟ فكتب إليه بخطّه: إنّ الماء و النار قد طهّراه (1).

لكنّ الظاهر أنّ الرواية أجنبيّة عن المقام فإنّ السؤال عن الجصّ و النار‌

____________

(1) الوسائل، الباب 81 من أبواب النجاسات.

213

سواء كان نجسا في الأصل كالعذرة و البول أو متنجّسا كالخشب و الماء المتنجّس، كما أنّ البخار المتصاعد من النجس طاهر كذلك و إن لم يكن بسبب النار (1). نعم، العرق المجتمع منه نجس إذا كان من عين النجس، بل و إن كان من المتنجس أيضا على

____________

لم تصيّره رمادا، و حمل الرواية على السؤال عن الرماد المختلط بالجصّ و عن الجصّ لملاقاته لرطوبة عظام الموتى و العذرة و حمل الجواب على حصول الطهارة للرماد بالاستحالة، و للجصّ بوقوع المطر عليه، بعيد جدّا و لا نحتاج في الحكم بالطهارة إلى دليل خاصّ كما ذكرنا.

أضف إلى ما ذكرنا من القاعدة السيرة الخارجية فإنّ السيرة قائمة على عد الاحتراز من بخار البول و شبهه.

(1) حكى التفصيل بين استحالة النجس و بين استحالة المتنجّس فأثبتوا المطهّريّة في الأوّل و أنكروها في الثاني بدعوى أنّ النجاسة في الأعيان النجسة قائمة بتلك العناوين الخاصّة و مع زوالها و عروض عنوان آخر لا مجال لاستصحاب النجاسة، و أمّا النجاسة في المتنجّسات فقائمة و عارضة للجسم الجامع الشامل للجميع لأنّ نجاسة الشي‌ء المتنجّس تحصل بالملاقاة و الملاقي للنجس جسم المتنجّس و هو باق في الحالتين، مضافا إلى أنّ الإجماع القائم على طهارة ما استحيل إليه في الأعيان النجسة غير قائم فيما استحال إليه في المتنجّسات.

و يرد عليه: أنّ الموضوع للنجاسة في المتنجّسات ليس الجسم بما هو‌

214

الأحوط (1).

و لا يطهر ما استحال فحما أو آجرا أو جصّا أو نورة (2) و يطهر الدم و النطفة المستحيلان حيوانا طاهرا و العذرة و الميتة المستحيلتان دودا و الماء النجس المستحيل بولا لحيوان حلال اللحم أو عرقا أو لعابا لحيوان طاهر العين أو جزء من الخضروات و الحبوب و الأشجار و الثمار و الغذاء النجس المستحيل لبنا أو روثا لحيوان مأكول و الكلب المستحيل ملحا أو ترابا و الخمر المستحيل خلّا

____________

جسم في نظر العرف، بل المعروض في نظره الجسم المعنون بالعنوان الخاصّ و مع زواله لا مجال للاستصحاب لأنّ الموضوع في باب الاستصحاب ما يكون موضوعا في نظر العرف مضافا إلى أنّ الاستصحاب على فرض تسليم جريانه معارض بأصالة عدم الجعل فالمحكم قاعدة الطهارة.

(1) لصدق عنوان النجس عليه فيترتّب عليه النجاسة و قس عليه ما بعده فإنّ العرق المستحال من البخار يكون في نظر العرف عين ما صار بخارا ثمّ صار عرقا.

(2) اختلفت كلماتهم فيها فنقل عن جامع المقاصد الطهارة و نقل عن المسالك النجاسة و لا يبعد أن يقال إنّ الموضوع باق في نظر العرف و مع الشكّ في البقاء يجري فيه ما تقدّم من جريان الأصل على مسلكنا و عدم جريانه على المشهور.

215

و أمثال ذلك (1).

[الخامس: ذهاب ثلثي العصير بالغليان بالنار]

الخامس: ذهاب ثلثي العصير بالغليان بالنار فإنّه مطهّر للثلث الباقي بناء على نجاسته بالغليان و إن كان الأقوى طهارته (2).

السادس: الانتقال كانتقال دم ذي النفس إلى غير ذي النفس على وجه يضاف إلى غير ذي النفس و يعدّ جزء منه (3) كدم البق

____________

(1) لما ذكرنا من تبدّل العنوان، مضافا إلى قيام السيرة على طهارة المذكورات، بل الضرورة قاضية على طهارة بعضها.

(2) فإنّ ما دلّ على حلّيته يدلّ على طهارته لحرمة شرب النجس و قد مرّ الكلام في حلّيته و طهارته، فراجع.

(3) قال في الحدائق: و الحكم فيه ممّا لا خلاف فيه و لا إشكال يعتريه، و نقل عن المستند استظهار نفي الخلاف في مطهّريته، و عن الجواهر نفى وجدان الخلاف و الإشكال و نقل عن غيرها الإجماع عليه و السيرة و الذي يقتضيه النظر أن يقال: إن كان الانتقال موجبا لسلب إضافته إلى المنتقل عنه.

و بعبارة اخرى أوجب الانتقال استحالته عمّا كان عليه فلا إشكال في طهارته و إن لم يكن دليل على طهارته بعد الانتقال لقاعدة الطهارة المحكمة عند الشكّ و لا مجال لجريان الاستصحاب لتعدّد الموضوع و إن لم يكن الانتقال موجبا لسلب الإضافة إلى ما انتقل عنه فإن لم يكن لدليل نجاسته إطلاق يشمل حال الانتقال، فحكمه الطهارة أيضا، أمّا مع وجود دليل على طهارته فظاهر، و أمّا مع عدم دليل على طهارته فقاعدة الطهارة تقتضي‌

216

و البرغوث دون مثل دم العلق فإنّه لا يضاف إليه و لا يعدّ جزءا منه (1) كما أنّه لو شكّ في حصول الإضافة المزبورة كما في دم البق و البرغوث حال المصّ لم يحكم عليه بالطهارة بل يستصحب نجاسته (2).

____________

طهارته و لا يجري استصحاب النجاسة لمعارضته باستصحاب عدم الجعل الزائد، و أمّا لو كان لدليل نجاسته إطلاق يشمل حال الانتقال فإن لم يكن دليل لطهارته بعد الانتقال فالحكم، النجاسة لاقتضاء دليلها.

و أمّا لو كان دليل الطهارة دم المنتقل إليه كما في دم البق فيقع التعارض بين الدليلين و حيث إنّ الأحدث منهما غير معلوم تصل النوبة إلى قاعدة الطهارة.

(1) الظاهر أنّ دم البق و البرغوث بعد إضافته إليهما لا يضاف إلى المنتقل عنه فطهارته مقتضى القاعدة، أضف إلى ذلك حديث غياث عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: لا بأس بدم البراغيث و البق و بول الخشاشيف (1)، مضافا إلى قيام السيرة على طهارته.

(2) ما ذكرناه في الشكّ في الاستحالة يجري في المقام فإنّ الشكّ في تحقّق الإضافة تارة بنحو الشبهة الموضوعية و اخرى بنحو الشبهة المفهومية.

أمّا على الأوّل فيستصحب عدم حصول الإضافة و يترتّب عليه الحكم بالنجاسة بلا احتياج إلى جريان استصحاب الحكم فإنّ الأصل في السبب‌

____________

(1) الوسائل، الباب 23 من أبواب النجاسات، الحديث 5.

217

[السابع: الإسلام]

السابع: الإسلام فإنّه مطهّر لبدن الكافر (1).

و فضلاته المتّصلة به من شعره و ظفره و بصاقه و نخامته وقيحه و نحو ذلك من نجاسة الكفر (2) دون ما باشره سابقا بالنجاسة من أثاثيته و أوانيه و غيرها حتّى ثيابه المختصّة به، بل و حتّى ثيابه التي

____________

مقدّم، و أمّا على الثاني فيجري استصحاب عدم الإضافة على ما ذكرنا، و أمّا على مسلك المشهور فلا يجري و لا مجال لاستصحاب الحكم مع الشكّ في الموضوع، مضافا إلى معارضته بأصالة عدم الجعل.

(1) قال في الحدائق: و الأمر فيه ظاهر، و عن المنتهى و الذكرى و غيرهما دعوى الإجماع عليه، و عن المستند دعوى الضرورة، و في بعض الكلمات بلا خلاف و لا إشكال فالحكم في الجملة ممّا لا ريب فيه، مضافا إلى أنّ القاعدة تقتضيه فإنّ النجاسة على فرض القول بها عارضة للكافر و المفروض أنّه صار مسلما، فلو قلنا: بأنّ طهارة المسلم من الواضحات و المسلّمات فلا كلام و إلّا يحكم عليه بالطهارة لقاعدتها و لا يعارضها استصحاب النجاسة لتغيّر الموضوع أوّلا و معارضته بعدم الجعل ثانيا.

(2) ربّما يتمسّك على طهارتها بعدم معهوديّة تطهير من أسلم، بدنه منها مع عدم خلوّه منها غالبا.

و يرد عليه: أنّ مجرّد عدم المعهودية غير كاف و ربّما يستند إلى الحديث النبوي: الإسلام يجبّ ما كان قبله (1)، و الكلام في سنده، و أمّا دلالته فلا بأس بها فإنّ مقتضى إطلاقه إنّ الإسلام يقطع ما نشأ من الكفر فلو لم‌

____________

(1) مجمع البحرين، مادّة الجبّ.

218

عليه حال الإسلام على الأحوط (1) و لا فرق في ذلك بين أقسام الكافر حتّى المرتدّ الفطري على الأقوى (2).

____________

يكن قرينة على صرف ظاهره فلا مانع من الأخذ بإطلاقه.

و الذي يختلج بالبال أن يقال: إنّ طهارتها مقتضى القاعدة فإنّها مضافة إلى المسلم و ما في بعض الكلمات من أنّ الإضافة إنّما تجري لو كان منشأ الإضافة التكوّن فيه مصادرة بل لا فرق بين فضلاته المتّصلة و المنفصلة و كلاهما من واد واحد.

(1) لعدم دليل على طهارته و دعوى معهودية المعاملة معه معاملة الطهارة بلا دليل.

(2) النصوص الواردة في المرتدّ على أقسام، منها: ما دلّ على عدم قبول توبته مطلقا مثل ما رواه محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عن المرتدّ فقال: من رغب عن الإسلام و كفر بما أنزل على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بعد إسلامه فلا توبة له و قد وجب قتله و بانت منه امرأته و يقسّم ما ترك على ولده (1).

و منها: ما دلّ على قبول توبته مطلقا، مثل ما رواه محمّد بن مسلم أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: و من جحد نبيّا مرسلا نبوّته و كذّبه فدمه مباح، قال: فقلت: أ رأيت من جحد الإمام منكم ما حاله؟ فقال: من جحد إماما من اللّه و برئ منه و من دينه فهو كافر مرتدّ عن الإسلام لأنّ الإمام من اللّه و دينه من دين اللّه و من برئ من دين اللّه فهو كافر و دمه مباح في تلك‌

____________

(1) الوسائل، الباب 1 من أبواب حدّ المرتدّ، الحديث 2.

219

..........

____________

الحال إلّا أن يرجع و يتوب إلى اللّه ممّا قال، و قال: و من فتك بمؤمن يريد نفسه و ماله فدمه مباح للمؤمن في تلك الحال (1).

و منها: ما فصّل بين الفطري و الملّي فحكم بعدم القبول في الأوّل و بالقبول في الثاني مثل ما رواه عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن مسلم تنصّر، قال: يقتل و لا يستتاب، قلت: فنصراني أسلم ثمّ ارتدّ، قال: يستتاب فإن رجع و إلّا قتل (2). و مقتضى الجمع بين هذه الروايات الحكم بعدم قبول توبة المرتدّ الفطري و يترتّب عليه أحكام الكفر بعد التوبة أيضا.

و أمّا ما قيل في وجه قبول توبته و رفع اليد عمّا دلّ على عدم قبول توبته أمور:

الأوّل: أنّ ذكر الامور الثلاثة مقترنا بنفي التوبة يوجب صرف الدليل إليها.

و يرد عليه: أنّه لا وجه للتخصيص و لا مقتضي للصرف بل يستفاد من الدليل أنّ هذه الأمور تترتّب على نفي التوبة لا أنّ المراد بنفيها ترتيب هذه الامور. و بعبارة واضحة: أنّ المستفاد من الحديث أنّه لا تقبل توبته و تترتّب على نفيها الأمور المذكورة.

الثاني: أنّ هذه الأمور أظهر آثار الارتداد فالإطلاق ينصرف إليها.

و يرد عليه: أنّ كونها أظهر الآثار أوّل الكلام، مضافا إلى أنّ حمل الإطلاق على أظهرها لا وجه له.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

220

[الثامن: التبعيّة]

الثامن: التبعيّة، فإنّ الكافر إذا أسلم و طهر يتبعه ولده الذي معه و في كفالته في الطهارة (1) أبا كان أو جدّا أو أمّا (2).

____________

الثالث: أنّ الإجماع قائم على كونه مكلّفا بالعبادات المشروطة بالطهارة فيلزم أن يكون بدنه طاهرا.

و يرد عليه: أنّ قيام الإجماع على فرض تسليمه و كشفه عن رأي المعصوم (عليه السلام) فغايته أن يستفاد منه عدم اشتراط الطهارة في خصوص المقام.

الرابع: أنّه بعد التوبة و الإقرار بالشهادتين يصدق عليه أنّه مسلم فيترتّب عليه آثاره.

و الجواب: أنّه سلّمنا صدق المسلم عليه عرفا و لغة، و أمّا شرعا فلا نسلّم لما دلّ على عدم قبول توبته فالقاعدة تقتضي الحكم بنجاسته لكن قد مرّ منّا النقاش في نجاسة الكافر بل قوّينا عدم نجاسته فراجع.

(1) ليس على مطهريّتها بهذا العنوان دليل فلا بدّ من إقامة الدليل في كلّ مورد.

(2) ما ورد في بيان حكم هذه المسألة ما رواه حفص بن غياث قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك، فقال: إسلامه إسلام لنفسه و لولده الصغار و هم أحرار و ولده و متاعه و رقيقه له، فأمّا الولد الكبار فهم في‌ء للمسلمين إلّا أن يكونوا أسلموا قبل ذلك، فأمّا الدور و الأرضون فهي في‌ء و لا تكون له لأنّ الأرض هي أرض جزية لم يجر فيها حكم الإسلام و ليس بمنزلة ما ذكرناه؛

221

..........

____________

لأنّ ذلك يمكن احتيازه إخراجه إلى دار الإسلام (1)، و هذا الخبر ضعيف سندا لأنّ في طريقه عليّ بن محمد القاساني و هو غير موثّق في الرجال.

و أمّا الامّ فلا يشملها الحديث فلا بدّ من التماس دليل آخر، و المستفاد من بعض كلماتهم التسالم على هذا الحكم فإن تمّ فهو و إلّا فالذي يقتضيه النظر أن يقال: إن كان الولد مميّزا و أسلم بنفسه فهو مسلم و إلّا فهو كافر و يترتّب عليه أحكامه و إن كان غير مميّز فإن صدق عليه أنّه ولد مسلم فهو طاهر لقاعدة الطهارة بل بالتسالم بينهم و إن صدق عليه ولد الكافر فمقتضى بعض النصوص أنّه محكوم بالكفر و يترتّب عليه آثاره، منها: ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث، قال: كفّار و اللّه أعلم بما كانوا عاملين يدخلون مداخل آبائهم (2).

و يستفاد هذا المضمون من غير هذه الرواية أيضا.

____________

(1) الوسائل، الباب 43 من أبواب جهاد العدوّ.

(2) من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 317 الحديث 2.

222

و كذا إذا سبى مسلم طفلا من الكفّار و لم يكن معه أحد آبائه فإنّه يتبع المسلم في الطهارة على إشكال (1).

و كذا أواني الخمر فإنّها تتبعها في الطهارة إذا انقلبت خلّا (2) و كذا يد الغاسل للميّت تطهر بطهارته (3) نعم في طهارة غيرها من

____________

(1) إن تمّت سيرة على طهارته بحيث تكشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) فهو، و إلّا فما استند إليه في الحكم بالطهارة لا مجال للاعتماد عليه فربّما تمسّك في الحكم بطهارته بالنبويّ: كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى ليكون أبواه هما اللّذان يهوّدانه و ينصّرانه (1). و الاستدلال به يتوقّف على أن يكون معنى الحديث أنّ كلّ مولود مسلم إلّا أن يهوّده أو ينصّره أبواه و لازم ذلك أنّ أولاد الكفّار يكونون محكومين بالإسلام، و ربّما يتمسّك بلزوم الحرج و هو كما ترى فإنّ الحرج على فرض تحقّقه لا يوجب إلّا رفع التكليف المترتّب على النجاسة لا رفع النجاسة فالصحيح ما ذكرنا.

(2) الظاهر أنّه لا دليل عليه إلّا ما يدلّ على طهارة الخمر بانقلابها خلّا بتقريب أنّه لو كان الإناء باقيا على النجاسة ينجس الخلّ المنقلب عن الخمر.

و يمكن الخدش بأنّ عدم تأثيره في التنجيس أعمّ من طهارته إذ يمكن أن يكون نجسا و لا يكون منجّسا.

(3) تمسّك له بالإطلاق المقامي فإنّ النصوص المتعرّضة لطهارة الميّت بالغسل لم تتعرض لنجاسة يد الغاسل فيفهم منه طهارته بالتبع و لكنّه مشكل إلّا أن تتمّ السيرة المعتبرة.

____________

(1) تفسير البرهان: ج 3 ص 263، الحديث 29.

223

آلات التغسيل إشكال (1) كالإشكال في طهارة حواشي البئر المتنجّس مائها بالتغيير بعد طهارته بالنزح بل الأقوى فيها عدم التبعية (2).

[التاسع: زوال عين النجاسة عن بواطن الإنسان]

التاسع: زوال عين النجاسة عن بواطن الإنسان (3)، بل و عن ظواهر الحيوان الصامت مع احتمال حصول الطهارة و لو بعيدا على الأحوط إلّا فيما استقرّت السيرة على عدم الاجتناب كما هي ثابتة في أغلب الموارد (4).

[العاشر: الغيبة]

العاشر: الغيبة، و هي مطهّرة للإنسان و كلّ ما يتعلّق به من الثياب و الفرش و الأواني و غيرها مع علمه بالنجاسة و احتمال التطهير فإنّه إذا علم بنجاسة شي‌ء من ذلك منه و غاب ثمّ وجد يستعمل ذاك الشي‌ء استعمال الطاهر يحكم بطهارته (5) من غير فرق في ذلك

____________

(1) منشأه ما ذكرنا.

(2) لعدم دليل على الطهارة و قيام السيرة على الطهارة بحيث يعتمد عليها محلّ نظر بل منع فيحكم بالنجاسة على القاعدة.

(3) قد مرّ الكلام (1) في بحث كيفيّة التطهير من النجاسات، فراجع.

(4) قد مرّ الكلام حول الفرع في المسألة (45).

(5) الظاهر أنّه لا دليل على هذا الحكم من الآيات و الروايات و لذا اختلفت كلماتهم في المقام و لا فائدة مهمة في نقلها فالأولى الاقتصار على ما تقتضيه القاعدة و مقتضاها الحكم ببقاء النجاسة إلّا بمقدار قيام السيرة‌

____________

(1) تقدّم في ص 89 ذيل مسألة: 49.

224

بين المتسامح في دينه و غيره (1) و لا يلحق بالغيبة في هذا الحكم الظلمة و العمى في الجملة (2).

كما أنّه لا عبرة بغيبة الشخص عن ثيابه و أوانيه و نحوها (3) إلّا أن تكون من توابع شخص آخر أيضا فيحكم بطهارتها بغيبته و من ذلك الفرش و الظروف التي في تصرّف الزوجة و الخادمة حيث يحكم بطهارتها بغيبة إحداهما بشرائطها (4).

____________

على الطهارة و لا يبعد قيامها على طهارة ما ذكر في المتن بالغيبة بالشروط المذكورة في المتن.

(1) قرّب في العروة اشتراط أن يكون مباليا و المناط تحقّق السيرة كما ذكرنا و هي العمدة في مدرك الحكم، و أمّا الإجماع فعلى فرض تحقّقه فهو محتمل المدرك بل مقطوعه، و أمّا ظهور حال المسلم في تنزيهه عن النجاسة فغايته إفادة الظنّ بالتطهير و هو لا يغني من الحقّ شيئا.

(2) لعدم قيام السيرة أو الشكّ في قيامها، و نقل عن الجواهر عدم الإلحاق و القدر المتيقّن من عدم الإلحاق صورة عدم الظهور الشخصي، و الظاهر أنّه (قدّس سرّه) أشار به بقوله في الجملة و الظهور الشخصي أيضا يحتاج إلى دليل اعتباره.

(3) لعدم دليل على حصول الطهارة في الفرض.

(4) لعدم خصوصية في الملكية، بل المناط كون الشي‌ء تحت اليد و الاستيلاء.

225

[الحادي عشر: الأحجار و الخرق في الاستنجاء]

الحادي عشر: الأحجار و الخرق في الاستنجاء كما يأتي تفصيله في تطهير مخرج الغائط (1).

[الثاني عشر: الاستبراء من البول]

الثاني عشر: الاستبراء من البول فإنّه يحكم بطهارة الرطوبة المشتبهة بالبول أو المني و بدونه يحكم بنجاستها (2).

[الثالث عشر: انفصال الغسالة عن المغسول]

الثالث عشر: انفصال الغسالة عن المغسول فإنّه مطهّر لبقيّة الغسالة الباقية في المحلّ بناء على نجاسة الغسالة (3).

[الرابع عشر: خروج ما يعتاد خروجه من الدم عند الذبح و النحر]

الرابع عشر: خروج ما يعتاد خروجه من الدم عند الذبح و النحر فإنّه مطهّر للدم المتخلّف في الذبيحة المأكولة اللحم، و أمّا غير المأكول فالأقوى الاجتناب عن المتخلّف فيه (4).

[الخامس عشر: استبراء الحيوان الجلّال المحلّل في الأصل]

الخامس عشر: استبراء الحيوان الجلّال المحلّل في الأصل فإنّه بشرائطه مطهّر لبوله و خرئه بل و عرقه (5).

____________

(1) نتعرّض لدليله عند تعرّضه (قدّس سرّه) إن شاء اللّه تعالى.

(2) نتعرّض لدليله عند تعرّض الماتن له.

(3) للفهم العرفي فإنّ العرف يفهم من دليل تطهير الغسل أنّ الباقي في المغسول ممّا يغسل به طاهر و لو كان باقيا على النجاسة لكان اللازم التنبيه عليه هذا بناء على نجاسة الغسالة، و أمّا على القول بطهارتها فلا مجال لهذا البحث كما هو ظاهر.

(4) قد مرّ دليله سابقا فراجع.

(5) لأنّ الاستبراء بشرائطه يخرج الحيوان عن حرمة الأكل إلى حليته‌

226

..........

____________

و قد دلّت عليه النصوص.

منها: ما عن أمير المؤمنين (عليه السلام): الدجاجة الجلّالة لا يؤكل لحمها حتّى تقيّد ثلاثة أيّام، و البطّة الجلّالة بخمسة أيّام، و الشاة الجلّالة عشرة أيّام، و البقرة الجلالة عشرين يوما، و الناقة الجلالة أربعين يوما (1) و مثله غيره.

مضافا إلى اتّفاق الأصحاب على الحلّية بعد الاستبراء، و حيث إنّ نجاسة بوله و خرئه أو عرقه مترتّبة على حرمة أكله يطهر بصيرورته محلّل الأكل.

و يمكن الخدش فيه بأنّ استصحاب النجاسة يقتضي بقائها بعد الاستبراء أيضا و الإشكال فيه بأنّ الموضوع قد تغيّر بزوال الجلل مردود بأنّ الجلل من الحالات العارضة للحيوان عند العرف فلا مانع من جريان الاستصحاب فهذا الإشكال متوجّه على مذهب القوم من جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية، و أمّا على مسلكنا من عدم جريانه لمعارضته بعدم الجعل فالمحكم قاعدة الطهارة.

____________

(1) الوسائل، الباب 28 من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث 1.

227

[في التخلي]

فصل في أحكام التخلّي

228

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

229

يجب في حال التخلّي بل في جميع الأحوال ستر بشرة العورة من كلّ ناظر محترم (1).

____________

(1) نقل عن المعتبر أنّ إجماع علماء الإسلام على ذلك، و عن الجواهر ادّعاء الإجماع عليه محصّلا و منقولا، بل نقل عنه أنّ ضرورة الدين تقتضيه في الجملة.

و قد دلّت عليه جملة من الروايات، منها: ما رواه الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في حديث المناهي قال: إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته، و قال: لا يدخلنّ أحدكم الحمّام إلّا بمئزر، و نهى أن ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم و قال: من تأمّل عورة أخيه المسلم لعنه سبعون ألف ملك، و نهى المرأة أن تنظر إلى عورة المرأة و قال: من نظر إلى عورة أخيه المسلم أو عورة غير أهله متعمّدا أدخله اللّه مع المنافقين الذين كانوا يبحثون عن عورات الناس و لم يخرج من الدنيا حتّى يفضحه اللّه إلّا أن يتوب (1).

و منها: ما عن الصادق (عليه السلام) في مرسل الصدوق، قال: و سئل الصادق (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذٰلِكَ أَزْكىٰ لَهُمْ (2) فقال: كلّ ما كان في كتاب اللّه من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا إلّا في هذا الموضع فإنّه للحفظ من أن ينظر إليه (3).

____________

(1) الوسائل، الباب 1 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 2.

(2) سورة النور: 30.

(3) الوسائل، الباب 1 من أبواب الخلوة، الحديث 3.

230

..........

____________

و منها: ما عن تفسير النعماني بسنده عن عليّ (عليه السلام) في قوله عزّ و جلّ: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذٰلِكَ أَزْكىٰ لَهُمْ معناه لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن أو يمكّنه من النظر إلى فرجه، ثمّ قال:

قُلْ لِلْمُؤْمِنٰاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصٰارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ أي ممّن يلحقهنّ النظر، الحديث (1).

و منها: ما رواه حنّان بن سدير عن أبيه قال: دخلت أنا و أبي و جدّي و عمّي حمّاما بالمدينة فإذا رجل في بيت المسلخ فقال لنا: ممّن القوم؟ إلى أن قال: ما يمنعكم من الأزر فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام، قال: فبعث (إلى خ) أبي إلى كرباسة فشقّها بأربعة ثمّ أخذ كلّ واحد منّا واحدا ثمّ دخلنا فيها .. إلى أن قال: سألنا عن الرجل فإذا هو عليّ بن الحسين (عليه السلام) (2)، و ضعف السند في بعضها غير مضرّ بعد صحّته في البعض الآخر و لا ينافي هذه الأخبار ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ فقال: نعم، قلت: أعني سفليه، فقال: ليس حيث تذهب إنّما هو إذاعة سرّه (3)، فإنّ المستفاد من هذه الرواية أنّ المراد فيها حرمة إذاعة السرّ و ليس فيها تعرّض لما نحن فيه، و أيضا لا ينافيها ما رواه ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام): أ يتجرّد الرجل عند صبّ الماء ترى عورته أو يصبّ عليه الماء أو يرى هو عورة‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) الوسائل، الباب 9 من آداب الحمّام، الحديث 4.

(3) الوسائل، الباب 8 من أبواب آداب الحمّام، الحديث 2.

231

مسلما كان أو كافرا، عاقلا كان أو غير عاقل، مكلّفا كان أو طفلا مميّزا (1).

____________

الناس، قال: كان أبي يكره ذلك من كلّ أحد (1)؛ لأنّ الكراهة أعمّ من الكراهة المصطلحة و الكراهة بهذا المعنى اصطلاح حادث لا يحمل اللفظ عليه، بل يمكن أن يقال: إنّه لو سلم ظهورها في المعنى المصطلح لا بدّ من رفع اليد عنها بصراحة رواية حنّان في الحرمة فتأمّل.

و الحاصل: أنّه لا شبهة في حرمة كشف العورة في الجملة و إنّما الكلام في الخصوصيّات.

(1) كلّ ذلك لإطلاق بعض ما تقدّم و إطلاق ما في تحف العقول عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: يا عليّ إيّاك و دخول الحمّام بغير مئزر، ملعون ملعون الناظر و المنظور إليه (2). و لكن ليس في هذه المطلقات ما يعتمد عليه من حيث السند و عمل المشهور بها على فرض تحقّقه لا يجبر ضعفها كما مرّ منّا في بعض المباحث السابقة فإن قامت ضرورة على الحرمة بحيث لا يبقى مجال للشكّ فهو، و إلّا كانت أصالة الإباحة محكمة و الاحتياط في المقام ممّا لا ينبغي تركه.

____________

(1) الوسائل، الباب 3 من أبواب آداب الحمّام، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

232

و يكفي كلّ ما يحصل به الستر و إن كان بطلي الطين أو باليد (1). و الأحوط عدم كشف بعض مراتب الحجم أيضا (2)، بل الأولى ستر ما بين السرّة و الركبة (3).

____________

(1) لأنّ المستفاد من الأدلّة حرمة الكشف و لزوم الستر بلا خصوصية للساتر.

(2) الظاهر أنّه لا وجه لهذا الاحتياط فإنّ الساتر لو كان بحيث يكون مانعا عن تميّز اللون لا يصدق عليه الكشف و لا يطلق عليه النظر إلى البشرة.

نعم، لو كان الساتر رقيقا يصدق النظر إلى الحجم و هو لا دليل على حرمته و إن نقل وجوب ستر الحجم عن المحقّق الثاني.

(3) نقل عن القاضي أنّ العورة في ما بين السرّة و الركبة، و يدلّ عليه ما رواه بشير النبّال قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الحمّام فقال: تريد الحمّام؟

قلت: نعم، فأمر بإسخان الماء ثمّ دخل فاتّزر بإزار فغطّى ركبتيه و سرّته إلى أن قال: ثمّ قال: هكذا فافعل (1).

و ما رواه الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أنّه قال: إذا زوّج الرجل أمته فلا ينظرنّ إلى عورتها و العورة ما بين السرّة و الركبة (2).

و ما نقل عن الخصال عن عليّ (عليه السلام): ليس للرجل أن يكشف ثيابه عن فخذه و يجلس بين قوم (3)، و لكن الروايتين الأوليين ضعيفتان فإنّ في سند‌

____________

(1) الوسائل، الباب 5 من أبواب آداب الحمّام.

(2) الوسائل، الباب 44 من أبواب نكاح العبيد و الاماء، الحديث 7.

(3) المستدرك، الباب 4 من أبواب آداب الحمّام الحديث 2.

233

و أولى منه الستر إلى نصف الساق (1).

____________

الأولى إسماعيل بن يسار و هو غير موثّق، و في سند الثانية حسين بن علوان و هو غير موثّق أيضا، مضافا إلى أنّه صرّح في رواية محمّد بن حكيم قال الميثمي: لا أعلمه إلّا قال: رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) أو من رآه متجرّدا و على عورته ثوب، فقال: إنّ الفخذ ليست من العورة (1). و قوله (عليه السلام) في مرسلة أبي يحيى الواسطي عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: العورة عورتان: القبل و الدبر، و الدبر مستور بالاليتين فإذا سترت القضيب و البيضتين فقد سترت العورة (2).

و في المراجعة الأخيرة ظهر أنّ الحسين بن علوان موثّق فإنّ ابن عقدة وثّقه، فالسند تامّ لكن لا مجال للعمل بهذه الطائفة فإنّ السيرة جارية على عدم الستر بالنحو المذكور بل ابداء الشبهة يقرع الأسماع فيرجع تفصيل الحديث إلى مخازن الوحي (عليهم السلام) فإنّهم أهل البيت و هم أعرف بما في البيت.

(1) نسب إلى الحلبي أنّ العورة من السرّة إلى نصف الساق و ربّما يستفاد من خبر النبّال فإنّه قال: فأمر (عليه السلام) بإسخان الماء ثمّ دخل فاتّزر بإزار و غطّى ركبتيه و سرّته ثمّ أمر صاحب الحمّام فطلى ما كان خارجا من الازار ثمّ قال:

اخرج عنّي، ثمّ طلى هو ما تحته بيده ثمّ قال: هكذا فافعل (3)، فإنّه يستفاد من هذا الخبر أنّ ما تحت الإزار عورة يلزم ستره؛ لأنّ المتعارف في الإزار أن يستر إلى نصف الساق.

____________

(1) الوسائل، الباب 4 من أبواب آداب الحمّام، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) الوسائل، الباب 31 من أبواب آداب الحمّام، الحديث 1.

234

و أولى من الجميع ستر جميع البدن حال التخلّي بحيث لا يراه أحد و إن كان بالتباعد (1) و المراد من الناظر المحترم غير الزوج و الزوجة بالنسبة إلى الآخر (2) و غير الأمّة بالنسبه إلى مولاها فيجوز لكلّ منهما

____________

و منه ظهر أنّه يمكن أن يستفاد هذا الحكم من أدلّة دخول الحمّام بمئزر، لكن قد ذكرنا أنّ الخبر ضعيف السند و علم من الأدلّة أنّ وجوب المئزر لستر العورة و كون العورة ما ذكر أوّل الكلام مضافا إلى القطع بعدم حرمة الكشف.

نعم، الاحتياط حسن فيكون أولى.

(1) لما روي أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه لم ير على بول و لا غائط (1). و لما روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما اوتي لقمان الحكمة لحسب و لا مال و لا بسط في جسم و لا جمال و لكنّه كان رجلا قويّا في أمر اللّه متورّعا في اللّه ساكنا سكيتا، و ذكر جملة من أوصافه و مدائحه إلى أن قال: و لم يره أحد من الناس على بول و لا غائط قط و لا اغتسال لشدّة تستّره و تحفّظه في أمره، إلى أن قال: فبذلك اوتي الحكمة و منح القضية (2).

و لكنّ الحديثين لا يدلّان على المدّعى بل يدلّان على عدم رؤية أحد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حين التخلّي و كذا لقمان (عليه السلام)، و لا يرتبط الحديثان بما نحن بصدده من ستر تمام البدن، فلاحظ.

(2) فإنّ جواز النظر يفهم من جواز الوطء بالأولوية العرفية، و قد‌

____________

(1) الوسائل، الباب 4 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

235

النظر إلى عورة الآخر؛ (1) لكن يشترط في الأمّة أن لا تكون مزوّجة أو في حكمها كالمطلّقة الرجعية (2).

مسألة 73: يحرم على كلّ مكلّف النظر إلى عورة غيره (3) و إن لم يكن الغير مكلّفا بالستر كالمجنون و نحوه، بل و الطفل المميّز (4).

____________

دلّت عليه رواية أبي حمزة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام): أ ينظر الرجل إلى فرج امرأته و هو يجامعها؟ قال: لا بأس (1)، مضافا إلى وضوح الحكم من غير شائبة و كذا فيما بعده.

(1) لما ذكرناه آنفا من الأولوية و وضوح الحكم.

(2) لعدم جواز الوطء فالإطلاقات محكمة، مضافا إلى النهي الوارد في رواية حسين بن علوان المتقدّمة (2) و غيرها المذكور في الباب المشار إليه (3) فراجع، بل مقتضى ما ذكرنا إلحاق كلّ معتدّة بالمزوّجة للإطلاقات الدالّة على عدم جواز النظر.

(3) بلا خلاف كما في بعض الكلمات، و الظاهر أنّ الحكم في الجملة ممّا لا شبهة فيه و يدلّ عليه بعض ما تقدّم و ما رواه حريز عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه (4).

(4) للإطلاق، و لا يخفى أنّ ما كان معتبرا في الروايات (5) قيد بالمؤمن‌

____________

(1) الوسائل، الباب 59 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث 2.

(2) تقدّمت في ص 232.

(3) الوسائل، الباب 44 من أبواب نكاح العبيد و الإماء.

(4) الوسائل، الباب 3 من أبواب آداب الحمّام، الحديث 1.

(5) لاحظ ص 230.

236

نعم، لا بأس بالنظر إلى عورة غير المميّز من حيث مجرّد النظر (1).

مسألة 74: العورة في الرجل الذكر و الدبر و البيضتان، و في المرأة الفرج و الدبر و ما سوى ذلك ليس من العورة حتّى الاليتين و العانة و العجان و الشعر النابت حول العورة (2).

____________

أو الأخ فلا يشمل النظر إلى عورة الكافر و ما كان مطلقا، غير نقي السند فلا يعتمد عليه، مضافا إلى أنّه دلّ بعض الروايات على جواز النظر إلى عورة غير المسلم؛ لاحظ ما رواه ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة الحمار (1)، لكنّ الكافر مكلّف. و في مرسل الصدوق عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال:

إنّما كره النظر إلى عورة المسلم، فأمّا النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار (2).

و يظهر من صاحب الوسائل الذهاب إلى عدم الحرمة، و نقل عن الصدوق عدم الحرمة، فمقتضى القاعدة الحكم بالجواز و عدم حرمة النظر، لكنّ الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه خصوصا في المقام لذهاب المعظم إلى الحرمة.

(1) لانصراف الدليل عنه و عدم صدق الأخ و المؤمن عليه لعدم تميزه.

(2) فإنّها القدر المتيقّن، مضافا إلى ما في رواية الواسطي المتقدّمة قريبا (3) من قوله (عليه السلام): العورة عورتان القبل و الدبر، و هذا هو المشهور بينهم، بل نقل‌

____________

(1) الوسائل، الباب 6 من أبواب آداب الحمّام، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) تقدّمت في ص 233.

237

مسألة 75: يحرم في حال التخلّي استقبال القبلة و استدبارها (1).

____________

عن الخلاف و السرائر الإجماع عليه. نعم، نقل عن الكركي إلحاق العجان بالعورة و تقدّم عن القاضي ما يؤيد المدّعى.

و ملخّص الكلام أنّ لفظ العورة لو كان ظاهرا في القبل و الدبر فالحكم واضح و لو كان مجملا يكون من موارد دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر و فيما زاد على المتيقّن يرجع إلى الأصل و مقتضاه الجواز. و قد مرّ (1) في ذيل رواية الحسين بن علوان ما له نفع للمقام.

(1) هذا هو المشهور بينهم، بل نقل عن السرائر أنّه من المذهب، و عن الخلاف الإجماع عليه، و يدلّ عليه ما رفعه عليّ بن إبراهيم القمّي قال:

خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أبو الحسن موسى (عليه السلام) قائم و هو غلام فقال له أبو حنيفة: يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم؟ فقال: اجتنب أفنية المساجد و شطوط الأنهار و مساقط الثمار و منازل النزّال و لا تستقبل القبلة بغائط و لا بول و ارفع ثوبك وضع حيث شئت (2).

و ما رفعه محمّد بن يحيى قال: سئل أبو الحسن (عليه السلام): ما حدّ الغائط؟ قال:

لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و لا تستقبل الريح و لا تستدبرها (3) و نحوهما غيرهما فراجع (4).

____________

(1) لاحظ ص 233.

(2) الوسائل، الباب 2 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) نفس الباب من الوسائل.

238

من غير فرق في ذلك بين الأبنية و الصحاري (1).

____________

و لا يخفى أنّ وقوع هذا الحكم في سياق المكروهات لا يوجب حمله على الكراهة فإنّا ذكرنا في محلّه من الأصول أنّ الوجوب و الحرمة من الأحكام العقلية لا من المداليل اللفظية، و إن رجعنا عن هذا المسلك و قلنا إنّ الوجوب و الحرمة من المداليل اللفظية و لكن مع ذلك لا وجه لرفع اليد عن الظهور للسياق إذ لا مقتضى له، أضف إلى ذلك كلّه أنّ بعض روايات الباب ليس فيه إلّا هذا الحكم وحده، فراجع. فرفع اليد عن الروايات لهذه الجهة لا وجه له كما أنّ سياقه سياق الأدب كما صرّح به في بعض الروايات لا يوجب كون الحكم أدبيا و استحبابيا. نعم، إنّما الإشكال فيها من جهة سندها فإنّه ليس فيها ما يعتمد عليه من حيث السند و عمل المشهور لا يجبر ضعفها إلّا أن يقال: إنّ هذا الحكم من الواضحات و المسلّمات فلا تصل النوبة إلى هذه المناقشات.

(1) كما هو المشهور، بل نقل الإجماع عليه عن بعض و يقتضيه إطلاق الروايات و نسب إلى سلّار و المفيد القول بجواز الاستقبال حال التخلّي في البنيان و استدلّ لهذا القول بما رواه محمّد بن إسماعيل قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و في منزله كنيف مستقبل القبلة و سمعته يقول: من بال حذاء القبلة ثمّ ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة و تعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتّى يغفر له (1).

____________

(1) الوسائل، الباب 2 من أبواب الخلوة، الحديث 7.

239

مسألة 76: يجب غسل مخرج البول (1) بالماء خاصّة (2).

____________

و من الظاهر أنّ هذه الرواية لا تدلّ على الجواز فإنّ المستفاد من الرواية أنّه لا يجب تغيير الكنيف لو كان مستقبل القبلة، و أمّا جواز الاستقبال حين التخلّي فلا يستفاد منها، و لكن الإنصاف أنّ ظهور الرواية في الجواز لا ينكر إذ لو لم يكن جائزا كيف يمكن أن يكون الكنيف في منزله (عليه السلام) مستقبل القبلة إلّا أنّ سندها ضعيف.

(1) لا يخفى أنّ هذا الوجوب غيري و مقدّمي لما يشترط بطهارة البدن كالصلاة، و إلّا فلا دليل على وجوب الإزالة.

(2) الظاهر أنّه لا خلاف في المسألة حتّى من السيّد المنسوب إليه جواز إزالة النجاسة بالمضاف لما نقل من جمله و انتصاره التصريح بالماء، بل نقل عنه في الثاني دعوى الإجماع على هذا الحكم، مضافا إلى ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا صلاة إلّا بطهور و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنّة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أمّا البول فإنّه لا بدّ من غسله (1) بعد انصراف الغسل إلى الماء و يدلّ على الحكم أيضا ما رواه بريد بن معاوية عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: يجزئ من الغائط المسح بالأحجار و لا يجزي من البول إلّا الماء (2)، بل يمكن أن يستدلّ على المطلوب بما ورد فيما يتنجّس بالبول من لزوم صبّ الماء عليه مرّتين مثل ما رواه الحسين بن‌

____________

(1) الوسائل، الباب 9 من أحكام الخلوة، الحديث 1.

(2) الوسائل، الباب 30 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 2.

240

مرّتين إذا تجاوز البول المحل المعتاد (1). و إلّا فعلى الأحوط (2).

____________

أبي العلاء (1) فإنّ مقتضى هذه الرواية و أشباهها تعيّن صبّ الماء في التطهير فما لم يقم دليل على بدلية شي‌ء منه لا ترفع اليد عنها.

و محصل الكلام: أنّه لا دليل على مطهريّة غير الماء. نعم، وقع النزاع بينهم في حصول التطهير بالمضاف و عدمه و تفصيل الكلام من هذه الجهة موكول إلى ذلك البحث.

فإن قلنا بحصوله به نلتزم به في المقام و إلّا فلا. و لا يخفى أنّه لا يعارض ما ذكرنا خبر حكم بن حكيم بن أخي خلّاد أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقال له:

أبول فلا أصيب الماء و قد أصاب يدي شي‌ء من البول فأمسحه بالحائط و بالتراب ثمّ تعرق يدي فأمسح وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي، فقال: لا بأس به (2).

و نحوه غيره فإنّ هذه الرواية و أمثالها من أدلّة عدم تنجيس المتنجّس و لا دلالة فيها على حصول الطهارة بالمسح.

(1) لإطلاق ما دلّ على لزوم التعدّد.

(2) ربّما يقال بكفاية المرّة في خصوص المخرج لانصراف أدلّة التعدّد عنه و لكن لا وجه لهذا الانصراف فإنّ المخرج من الجسد و يصبه البول فيشمله خبر ابن أبي العلاء (3) المتقدّم، و لكن في النفس شي‌ء بحيث يصعب‌

____________

(1) تقدّم في ص 33.

(2) الوسائل، الباب 6 من أبواب النجاسات، الحديث 1.

(3) تقدّم في ص 33.

241

..........

____________

الوثوق بالإطلاق، فتأمّل.

و ربّما يستدلّ لكفاية المرّة بما رواه يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الوضوء الذي افترضه اللّه على العباد لمن جاء من الغائط أو بال، قال: يغسل ذكره و يذهب الغائط ثمّ يتوضّأ مرّتين مرّتين (1) بدعوى أنّ تخصيص ما دلّ على لزوم التعدّد أولى من تقييد الغسل بالمرّتين لأنّه (عليه السلام) تعرّض في هذه الرواية للمرّتين بالنسبة إلى الوضوء و مع ذلك أطلق الغسل بالنسبة إلى مخرج البول.

و لو سلّم التساوي يتساقط الدليلان فتصل النوبة إلى الأصل و مقتضاه الطهارة بعد تعارض استصحاب النجاسة بأصالة عدم الجعل.

هذا، و لكن يمكن أن يقال: إنّ ما دلّ على التعدّد مقدّم في نظر العرف على هذا الدليل فإنّه بمنزلة الحاكم و المبيّن، فتأمّل. لكن الذي يهوّن الخطب حديث البزنطي قال: سألته عن البول يصيب الجسد، قال: صبّ عليه الماء مرّتين فإنّما هو ماء .. الحديث (2)؛ فإنّه أحدث و يدلّ على لزوم التعدّد فالأقوى لزوم التعدّد، و أمّا رواية نشيط بن صالح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

سألته كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول؟ فقال: مثلا ما على الحشفة من البلل (3)، و إن كانت ظاهرة في كفاية المرّة لو كان الماء مثلي ما على الحشفة لكن لا يعتمد عليها لضعفها سندا و مثلها مرسل الكليني قال:

____________

(1) الوسائل، الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 5.

(2) الوسائل، الباب 1 من أبواب النجاسات، الحديث 7.

(3) الوسائل، الباب 26 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 5.

242

و الأولى ثلاث مرّات (1). و يلزم غلبة الماء على وجه يستهلك فيه رطوبة البول (2) من غير فرق في ذلك كلّه بين الرجل و الانثى و الخنثى (3).

مسألة 77: يكتفي الأغلف بغسل غلفته و إن تمكّن من إخراج حشفته (4).

____________

روي أنّه يجزئ أن يغسل بمثله من الماء إذا كان على رأس الحشفة و غيره (1).

(1) لصحيح زرارة قال: كان يستنجي من البول ثلاث مرّات و من الغائط بالمدر و الخرق (2)، فإنّ الظاهر أنّ ضمير كان راجع إلى المعصوم، و ظاهر الجملة أنّه (عليه السلام) كان مستمرّا عليه. فيستفاد الأفضلية، و أمّا اللزوم فلا؛ لأنّ الفعل أعمّ.

(2) الظاهر أنّ الوجه في هذا القيد توقّف صدق الغسل عليه فإنّه لو لم يكن الماء غالبا لا يصدق الغسل.

(3) لإطلاق الأدلّة.

(4) هنا تتصوّر صورتان: إحداهما: أن لا تظهر الحشفة، ثانيها: أن تظهر، أمّا على الأولى فلا يلزم لعدم تنجّسه ما دام لم تظهر لعدم دليل على كون النجاسات مؤثّرة ما لم تكن بارزة، لكن الجزم بما ذكر مشكل فإنّ مقتضى‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

243

مسألة 78: يتخيّر في مخرج الغائط إذا لم يتعدّ المحلّ المعتاد (1) بين غسله بالماء (2) و مسحه بما يزيل النجاسة من خرقة أو حجر أو عود أو غير ذلك (3).

____________

إطلاق التنجيس عد الفرق بين الداخل و الخارج، و عليه يلزم تطهير الحشفة و لو مع عدم ظهورها. و أمّا على الثانية فلو قلنا: بأنّ الباطن ينجس فيلزم غسله إذا اشترط طهارته في شي‌ء.

(1) بحيث يصدق عليه الاستنجاء، إذ التخيير بين الماء و غيره من الحجر و المدر مخصوص بالاستنجاء فلا بدّ من صدق هذا العنوان، قال في مجمع البحرين: استنجت غسلت موضع النجو أو مسحته.

(2) بلا شبهة و لا ريب، و يشهد له إطلاق حديث يونس المتقدّم (1)، فإنّ المعيار المستفاد منه إذهاب الغائط و يدلّ عليه بالخصوص ما رواه إبراهيم بن أبي محمود قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول في الاستنجاء: يغسل ما ظهر منه على الشرج و لا يدخل فيه الانملة (2) و مثله غيره.

(3) قال في الحدائق: الظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب في إجزاء الأحجار و نحوها مع عدم التعدّي، و يدلّ على اجزاء غير الماء ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن التمسّح بالأحجار فقال: كان الحسين بن عليّ (عليه السلام) يمسح بثلاثة أحجار (3)، و ما رواه زرارة أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام)

____________

(1) تقدّم في ص 241.

(2) الوسائل، الباب 29 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 1.

(3) الوسائل، الباب 30 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 1.

244

لكن الغسل أفضل (1)، أمّا إذا تعدّى المحل المعتاد تعيّن الغسل بالماء و لا يجزي غيره (2).

____________

قال: جرت السنّة في اثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان و لا يغسله و يجوز أن يمسح رجليه و لا يغسلهما (1) إلى غيرهما من الروايات الواردة في المقام.

(1) نقل عن كشف اللثام الإجماع على هذا الحكم و يدلّ عليه ما رواه جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ قال: كان الناس يستنجون بالكرسف و الأحجار ثمّ أحدث الوضوء و هو خلق كريم فأمر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صنعه فأنزل اللّه في كتابه إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (2) إلى غير ذلك من الروايات الدالّة على هذا المعنى و هي متعدّدة.

(2) نقل عن الغنية و الانتصار و غيرهما الإجماع عليه، و نقل عن المعتبر أنّه مذهب أهل العلم و ربما يستدلّ بما روي عن عليّ (عليه السلام): أنّكم كنتم تبعرون بعرا و أنتم اليوم تثلطون ثلثا فاتبعوا الماء الأحجار (3)، و بما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: يجزي من الغائط المسح بالأحجار إذا لم يتجاوز محلّ العادة (4).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) الوسائل، الاب 34 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 4.

(3) مستدرك الوسائل، الباب 25 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 6.

(4) نفس المصدر، الحديث 7.

245

مسألة 79: لا حدّ في غسل الغائط و إنّما اللازم نقاء المحلّ عن عين النجاسة (1) و لا بأس ببقاء الريح بل و اللون إذا فرض بقائه

____________

و هاتان الروايتان ضعيفتان من حيث السند و لا يجبر ضعفهما عمل المشهور لو سلم عملهم بهما، مضافا إلى أنّ المستفاد من الأولى وجوب الجمع بين الأمرين الذي لم يلتزموا به، و الذي ينبغي أن يقال في المقام: إنّه لو تعدّى عن المحلّ المعتاد بحيث لم يصدق عليه الاستنجاء ففي نفس المحلّ يخيّر بين الأمرين فإنّه لا وجه لرفع اليد عن أدلّة البدلية، و أمّا في الزائد فيلزم غسله بالماء لعدم دليل على البدلية بل و ربما يختلج بالبال كفاية المسح في الغائط مطلقا، و يمكن استفادة ذلك من رواية زرارة (1) فإنّ مقتضى الإطلاق في الجواب جواز مسح محلّ العذرة بكلّ شي‌ء و حصول الطهارة به و لا وجه لتقييده بالمسح بالأرض و جعل الرواية من أدلّة مطهّريتها.

لكن الظاهر أنّ ذلك خلاف الإجماع بل المتسالم عليه، بل الإنصاف يقتضي أن يقال: إنّ الحديث مختصّ بالمورد الخاصّ.

(1) نقل عن الخلاف و غيره الإجماع عليه، و يدلّ عليه رواية يونس المتقدّمة (2) فإنّه جعل فيها المعيار الإذهاب، و يدلّ عليه ما رواه إبراهيم بن أبي محمود المتقدّم (3) من الأمر بغسل ما ظهر من الشرج و مثلهما غيرهما في الدلالة على الكفاية.

____________

(1) تقدّمت في ص 196.

(2) تقدّمت في ص 241.

(3) تقدّمت في ص 243.

246

بدون العين (1). نعم في صورة التعدّي الأحوط التعدّد (2). و أمّا مسحه بالحجر و غيره فاللازم فيه التثليث و إن حصل النقاء بالأقلّ (3).

____________

(1) كما تقتضيه القاعدة، فإنّ الأثر لا يصدق عليه العذرة، و يدلّ عليه ما رواه ابن المغيرة عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: للاستنجاء حدّ؟ قال: لا، ينقي مأثمة، قلت: فإنّه ينقي مأثمة و يبقى الريح؟ قال: الريح لا ينظر إليها (1).

(2) قد تقدّم منّا في بحث كيفيّة تطهير النجاسات أنّه لا وجه للزوم هذا الاحتياط. نعم، الاحتياط على كلّ حال حسن.

(3) كما هو المشهور و يدلّ عليه ما رواه زرارة (2) بتقريب: أنّ المستفاد منه أنّ أقلّ المجزئ في الاستنجاء بدل الماء ثلاثة أحجار فلا يرد عليه ما في بعض الكلمات من أنّ اقتران الحكم بالسنّة يمنع عن ظهوره في الوجوب، مضافا إلى أنّه يمكن أن يكون إطلاق السنّة عليه من جهة نسبته إلى النبيّ في مقابل ما فرضه اللّه و يؤيّده النبويّ؛ روي عن سلمان قال: نهانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن نستنجي بأقلّ من ثلاثة أحجار و بمضمونه خبران عامّيان أحدهما: لا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار، و الآخر لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار، و نظيرها أيضا نبويّان أحدهما: إذا جلس أحدكم لحاجة فليمسح ثلاث مسحات، و الآخر ما يفيد هذا المضمون (3)، و نسب إلى ابني‌

____________

(1) الوسائل، الباب 13 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 1.

(2) تقدّم في ص 239.

(3) مصباح الفقيه: ج 2 ص 85 طبعة المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث.

247

بل لو لم يحصل بالثلاثة لزم الإكثار إلى حصوله (1) و يكفي فيه

____________

حمزة و زهرة و القاضي و المختلف و المدارك. و الذخيرة و غيرها عدم اعتبار الثلاثة و ربّما يستدلّ له بما في رواية يونس و هو قوله (عليه السلام): يغسل ذكره و يذهب الغائط (1). فإنّ مقتضى إطلاقه كفاية الأقلّ لو تحقّق الذهاب.

و لكن يجاب عن ذلك بلزوم تقييده بما تقدّم كما هو الميزان الكلّي و منه يظهر الجواب عن الاستدلال بالإطلاق الوارد في رواية ابن المغيرة (2) و غيرها.

و لقائل أن يقول: مقتضى القاعدة في المقام الاكتفاء بأحد أمرين من الاستنجاء بثلاثة أحجار و من حصول النقاء و ذلك لأنّ النسبة بين رواية يونس و رواية زرارة ليس العموم المطلق بل النسبة بينهما عموم من وجه، غاية الأمر أنّ التعارض بينهما في موردين؛ أحدهما: ما يحصل النقاء بأقلّ من الثلاثة، ثانيهما: ما يتحقّق الثلاثة و لا يحصل النقاء و بخصوصية كلّ منهما في الاجزاء ترفع اليد عن ظاهر الآخر في التعيّن، فالنتيجة كفاية أحد الأمرين.

إلّا أن يقال: إنّ العرف بارتكازه يفهم من دليل الثلاثة أنّ الثلاثة إنّما تجزي لو حصل النقاء بها لا مطلقا و عليه يكون دليل الثلاثة أخصّ مطلق من دليل كفاية النقاء و يقيّده.

(1) ادّعى عليه عدم الخلاف بل ادّعى عليه الإجماع و يدلّ عليه خبر يونس (3) و ابن المغيرة (4) فإنّ الذهاب جعل الغاية في الأوّل، كما أنّ النقاء‌

____________

(1) تقدّم في ص 241.

(2) تقدّم في ص 246.

(3) تقدّم في ص 241.

(4) تقدّم في ص 246.

248

زوال العين و إن بقي الأثر (1).

مسألة 80: يعتبر في المسح أن يكون بثلاثة أشياء فلا يكفي المسح بأطراف شي‌ء واحد على الأحوط (2) و أن تكون طاهرة فلا يكفي

____________

جعل غاية في الثاني و لا مجال لدعوى أنّ مقتضى إطلاق ما دلّ على كفاية الثلاثة حصول الطهارة و لو مع بقاء شي‌ء لأنّ هذه الدعوى خلاف مرتكز العرف فإنّه لا يفهم من هذه الأدلّة طهارة ما بقي من العذرة، و عليه فلا بدّ من الإكثار حتّى يحصل النقاء.

(1) لو كان المراد من الأثر اللون و الرائحة كما فسّره بعض بالأوّل فلا إشكال في عدم لزوم رفعه، و أمّا لو كان المراد من الأثر الأجزاء الصغار التي لا ترى فالوجه في عدم لزوم إزالته إطلاق الأدلّة فإنّ إزالته تحتاج إلى عناية زائدة و مبالغة كثيرة خارجة عن المتعارف بل يكون حرجا نوعا و حيث لم يتعرّض له في أخبار الباب يفهم عدم لزوم إزالته. و بعبارة أخرى إنّ إزالة تلك الأجزاء الصغار مغفول عنها في نظر العرف فيفهم من الأدلّة عدم لزوم رفعها.

(2) نسب كفاية ذي الجهات و عدم لزوم التعدّد إلى بعض و ما يمكن أن يقال في وجهه أمور:

منها: إطلاق رواية يونس (1) فإنّ مقتضاه كفاية النقاء بأيّ وجه حصل.

و يرد عليه: أنّ إطلاقه مقيّد بدليل لزوم الثلاثة، مضافا إلى أنّ القائل‌

____________

(1) تقدّم في ص 241.

249

بالأعيان النجسة كجلد الميتة (1).

____________

بكفاية ذي الجهات لا يأخذ بإطلاق رواية يونس و إلّا لكفى المسح الواحد لو حصل به النقاء.

و منها: أنّ الظاهر من ثلاثة أحجار ثلاث مسحات و هي تحصل بذي الجهات.

و يرد عليه: أنّ الظاهر خلافه و لا سيّما أنّ بعض أدلّتها يتعذّر فيه ذلك، ففي مرفوعة أحمد بن محمّد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: جرت السنّة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار و يتبع بالماء (1).

و منها القطع بعدم الفرق بين المسح بالمنفصلات و بين المسح ثلاثا بالشي‌ء الواحد.

و يرد عليه: أنّه لا منشأ لهذا القطع و مناط الأحكام الشرعية غير معلوم لدينا فالحقّ ما أفاده في المتن عملا بظاهر الأدلّة.

(1) ما ذكر في مستند هذا الشرط أمور، منها: مرسلة أحمد المتقدّمة آنفا فإنّه اشترط فيها أن تكون الأحجار أبكارا.

و يرد عليه أوّلا: أنّ الظاهر من البكر أن لا يكون مستعملا في استنجاء آخر و لذا استدلّ بها في مقام اشتراط عدم سبقها باستنجاء. و ثانيا: أنّ الرواية قاصرة من حيث السند فلا يعتمد عليها.

و منها: أنّ المرتكز في أذهان أهل العرف أنّ المطهّر لا بدّ أن يكون طاهرا لأنّ الفاقد لا يعطي و يمكن النقاش فيه بأنّ هذا حكم تعبّدي و لا سبيل للنظر‌

____________

(1) الوسائل، الباب 30 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 4.

250

بل لو استعمل ذلك و تنجّس المحلّ به تعيّن الغسل و لا يكفي بعده المسح (1).

____________

العرفي فيه لكن لا يبعد أنّ العرف حيث إنّ الراسخ في ذهنه بالنسبة إلى المطهّرات الخارجية اشتراطها بهذا الشرط فبحسب طبعه الأوّلي يستفيد من الأدلّة كونها مشروطة به ما دام لم يردعهم عن هذا الارتكاز رادع.

و منها: أنّ ما يستنجي به لو كان نجسا أو متنجّسا يوجب انفعال المحلّ به فيلزم تطهيره بالماء خاصّة لعدم الدليل على مطهّرية الأحجار مع انفعال المحلّ بالنجاسة الخارجية و ادّعاء الإطلاق في الأدلّة من هذه الجهة مدفوع بعدم إطلاق فيها من هذه الجهة لكن هذا الدليل لا يجري في كلّ مورد بل مخصوص بما إذا كان المحلّ رطبا أو يكون ما يستنجى به رطبا و إلّا لم يؤثّر في انفعاله كما هو ظاهر و أيضا جريان هذا الدليل في المتنجس يتوقّف على القول بكونه منجسا و إلّا فلا موضوع لهذا البيان.

و منها: الإجماع، قال المحقّق الهمداني في مصباحه: و لا يجوز الاستنجاء بالموضع المتنجّس من الحجر المستعمل و لا بغيره من المتنجّسات و لا بالأعيان النجسة إجماعا منقولا مستفيضا بل متواترا، انتهى. و أيضا نقل عن المنتهى دعوى الإجماع عليه فإنّ تمّت بحيث يكشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) فهو و إلّا فللمناقشة في هذه الأدلّة مجال و لا بدّ من الاحتياط في المقام و من اللّه الاستعانة لكن تقدّم منّا قريبا أنّ الارتكاز العرفي يقتضي الاشتراط.

(1) قد ظهر وجهه ممّا ذكرنا في سابقه فراجع.

251

مسألة 81: يكفي في المسح كلّ جسم قالع للنجاسة (1).

____________

(1) على ما هو المشهور بينهم، بل نقل عن الخلاف و الغنية الإجماع عليه و يمكن استفادة الإطلاق لكلّ جسم من مجموع الأخبار الواردة في الباب ففي بعضها عبّر بالأحجار كما في رواية زرارة (1)، و في بعضها الآخر عبّر بالمدر و الخرق كما في رواية زرارة قال: كان يستنجى من البول ثلاث مرّات و من الغائط بالمدر و الخرق (2)، و يستفاد من بعضها الاكتفاء بالعود كما في رواية ليث المرادي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود قال: أمّا العظم و الروث فطعام الجنّ و ذلك ممّا اشترطوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: لا يصلح بشي‌ء من ذلك (3).

و في بعضها عبّر بالكرسف كما في رواية زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كان الحسين بن علي (عليهما السلام) يتمسّح من الغائط بالكرسف و لا يغسل (4).

فيستفاد من مجموع الروايات أنّ كلّ جسم قالع للنجاسة موضوع لهذا الحكم، و الإنصاف أنّه يمكن النقاش في هذا الاستدلال فإنّه لو لم يقم قرينة على العموم كيف يمكن استفادة الإطلاق من الموارد الجزئية، بل القاعدة تقتضي الاقتصار بالموارد المنصوصة و في غيرها يحكم ببقاء النجاسة و عدم حصول الطهارة إلّا أن يقوم إجماع تعبّدي كاشف عن رأيه (عليه السلام)، و أمّا‌

____________

(1) تقدّم في ص 239.

(2) الوسائل، الباب 35 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 1.

(4) الوسائل، الباب 35 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 3.

252

إلّا العظم و الروث فإنّه لا يجوز الاستنجاء بهما (1).

____________

الاستدلال بإطلاق ما في رواية يونس (1) حيث جعل المطهر فيه الاذهاب كما عن بعض فيرد عليه: إنّ الإطلاق مقيّد و بعد التقييد كيف يؤخذ به، و بعبارة أوضح أنّه لو خلّى و طبعه يكون مقتضاه الاكتفاء بالإذهاب و لو بمسح واحد بأيّ شي‌ء كان، و أمّا مع التقييد فلا بدّ من التحفّظ على عنوان المقيّد.

(1) نقل الإجماع عليه من الغنية و السرائر و الدلائل، و يدلّ عليه من الروايات ما رواه ليث المرادي (2)، و قريب منها ما أرسله الصدوق قال: إنّ وفد الجانّ جاؤوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالوا: يا رسول اللّه متّعنا فأعطاهم الروث و العظم فلذلك لا ينبغي أن يستنجى بهما (3). و في حديث المناهي قال: و نهى أن يستنجى الرجل بالروث و الرمة (4).

و عن دعائم الإسلام قال: نهوا (عليهم السلام) عن الاستنجاء بالعظام و البعر و كلّ طعام، الحديث (5). و هذه الروايات كلّها مخدوشة من حيث السند و عمل المشهور بها على فرض تحقّقه لا يجبر ضعفها على مسلكنا، فالعمدة الإجماع فإن قام بحيث يكشف عن رأيه (عليه السلام) فهو و إلّا فلا وجه للاستثناء.

____________

(1) تقدّمت في ص 241.

(2) تقدّم في ص 251.

(3) الوسائل، الباب 35 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 4.

(4) نفس المصدر، الحديث 5.

(5) مستدرك الوسائل ج 1 الباب 26 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 1.