الدلائل في شرح منتخب المسائل - ج5

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
457 /
55

[موجبه اما نسب أو سبب]

كتاب الإرث و موجبه اما نسب أو سبب (1)

[و النسب له مراتب ثلاث]

و النسب له مراتب ثلاث مرتبة (2) لا يرث أحد من اهل المرتبة التالية مع وجود أحد من المرتبة السابقة خاليا من موانع الارث (3).

فالمرتبة الاولى: الاب و الام و الاولاد (4).

____________

(1) الظاهر ان انقسام موجب الارث اليهما امر مسلّم بين المسلمين و قد دلت عليه في الجملة الآية الشريفة الدالة على ارث الاقارب و الزوجة و كذلك الروايات الواردة في المقام فأصل الحكم مما لا شبهة فيه و لا شك يعتريه.

(2) اجماعا بل يستفاد الترتيب من الكتاب و السنة كما يظهر تقريبه من بيان ادلة المسائل الآتية فانتظر.

(3) فان مقتضى النصوص مانعية عدة امور و سنتعرض لها ان شاء اللّه تعالى.

[المرتبة الأولى الأب و الأم و الأولاد]

(4) فان الآية الشريفة تدل على انهم يرثون في عرض واحد و كذلك النصوص فلو لم يكن دليل على ارث غيرهم مع فرض وجودهم القاعدة الأولية تقتضي ان لا يرث غيرهم ما دام بقائهم او بعضهم مضافا الى الاجماع و قاعدة الأقربية المستفاد من النصوص الواردة في المقام نعم هنا بعض الروايات يدل على تشريك الاخت مع الام في الارث و هو ما رواه فضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه في‌

56

و ان نزلوا الاقرب فالأقرب (1).

____________

رجل مات و ترك امّه و زوجته و اخته و جدّه قال: للأمّ الثلث و للمرأة الربع و ما بقي بين الجدّ و الاخت للجد سهمان و للأخت سهم (1) و قريب منها جملة من الروايات مذكورة في الباب الأول من أبواب ميراث الاخوة و الاجداد من ارث الوسائل و الظاهر ان فيها ما يكون صحيحا سندا و قد حملت على التقية كما في الوسائل و لكن حيث ان مواردها خاصة. لقائل ان يقول بان مقتضى القاعدة تخصيص تلك الروايات الدالة على عدم التوريث بها هذا، و الانصاف انه لا يمكن العمل بهذه الطائفة فان الاجماع بل ضرورة الفقه على خلافها و اللّه العالم.

(1) كما هو المشهور بينهم بل ادعي عليه الاجماع خلافا لابن بابويه في الفقيه و المقنع على ما نقل عنه فانه شرط في توريث أولاد الأولاد عدم وجود الأبوين و استدل لمذهبه بما رواه سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) قال: بنات الابنة يقمن مقام البنات اذا لم يكن للميت بنات و لا وارث غيرهنّ و بنات الابن يقمن مقام الابن اذا لم يكن للميت اولاد و لا وارث غيرهن (2) و ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: بنات الابنة اذا لم يكن للميت بنات و لا وارث غيرهن و بنات الابن يقمن مقام الابن اذا لم يكن للميت ولد و لا وارث غيرهن (3) وردوا هذا القول بانه متروك بل الاجماع قائم على خلافه و الانصاف ان رفع اليد عن الروايتين في غاية الاشكال و مجرد كونهما موافقا‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب ميراث الاخوة و الاجداد، الحديث 10.

(2) الوسائل: الباب 7 من أبواب ميراث الابوين و الأولاد، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

57

..........

____________

لمذهب كثير من العامة لا يوجب حملهما على التقية كما ارتكبه في الوسائل و لا بد من النظر في ادلة القول المشهور و الاخذ بما تقتضيه القاعدة فنقول ما قيل في مستنده أمور:

منها: الاجماع كما عن الكنز و التنقيح بل عن القواعد قد سبقه الاجماع و لحقه و لكن الاجماع على فرض تحققه محتمل المدرك ان لم يكن مقطوعه فانه يحتمل أو يقطع كون المدرك لهم ما نذكره من مستند هذا القول.

و منها الآية الشريفة يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثٰا مٰا تَرَكَ وَ إِنْ كٰانَتْ وٰاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّٰا تَرَكَ إِنْ كٰانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ آبٰاؤُكُمْ وَ أَبْنٰاؤُكُمْ لٰا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَلِيماً حَكِيماً (1) بتقريب ان الولد يطلق على من يتولد من الانسان و لو مع الواسطة فمقتضى الآية الشريفة الدالة على كون الولد في عرض الوالدين عموم الحكم للنازل من الأولاد مطلقا.

و يرد عليه اولا النقض بانه لو كان الامر كذلك يلزم توريث الجد في عرض الحفيد إذ لو كان عنوان الابن صادقا على ابن الابن لكان عنوان الاب صادقا و هم لا يقولون به.

و ثانيا بان الوضع لو كان ثابتا للأعم لا يبعد انصراف العنوان الى الولد الصلبي.

____________

(1) النساء: 11.

58

..........

____________

و ثالثا: أنّه مع الغض عما ذكر فلا بد من تخصيص الآية بالروايتين كما هو الميزان المقرر.

و منها جملة من الروايات الدالة على قيام الأولاد مقام الآباء و الامهات في الارث منها ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: بنات الابنة يرثن اذا لم يكن بنات كنّ مكان البنات (1) الى غيره من الروايات الدالة على المقصود فراجع هذا الباب و غيره من الوسائل و تقريب الاستدلال بها على المقصود ظاهر فان مقتضاها تشريك الحفدة مع الوالدين و لكن الجواب عنها ظهر مما تقدم آنفا و هو لزوم تخصيصها بالروايتين مضافا الى قاعدة الاقربية المستفادة من الروايات.

ان قلت النسبة بينهما عموم من وجه اذ مقتضى قاعدة الاقربية تقديم الوالدين اعم من فرض وجود الحفيد أو عدمه و مقتضى الروايات الدالة على قيامهم مقام الآباء و الامهات توريثهم اعم من فرض وجود الأقرب و عدمه فيقع التعارض بينهما فيما يكون الأقرب موجودا و لا وجه لتقديم أحدهما على الآخر.

قلت: لقائل أن يقول ان لسان ما يدل على منع الاقرب لسان الحكومة و بعبارة اخرى لا يرى تعارض بين هذا الدليل و غيره بل العرف يقدم ما دل على تقديم الاقرب و ان ابيت عن هذا البيان و قلت لا وجه لما ذكر و التعارض موجود نقول مقتضى تعارض الدليلين في المقام التساقط اذ شمول كل واحد منهما لمحل الكلام بالاطلاق و قد بينا في الاصول ان تعارض المطلقين يوجب تساقطهما لكن رجعنا‌

____________

(1) الوسائل: الباب 7 من أبواب ميراث أبوين و الأولاد، الحديث 1.

59

المرتبة الثانية: الأجداد و الجدات (1).

____________

عن هذا المسلك اي لا يصل الامر الى التساقط بل لا بد من ترجيح الاحدث و حيث ان الاحدث غير معلوم يكون المرجح اطلاق الكتاب و مقتضاه تمامية القول المشهور فلاحظ و ما ذكرناه انما يتم مع عدم احراز الاحدث لكن في المقام حديث عن العسكري (عليه السلام) و هو ما رواه محمد بن الحسن الصفار: أنه كتب الى ابي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) رجل مات و ترك ابنة ابنه و اخاه لأبيه و امّه لمن يكون الميراث فوقّع (عليه السلام) في ذلك الميراث للأقرب ان شاء اللّه (1) و هذا الحديث يدل على ان الميزان الاقربية و المراد بالاقرب الاقربية العرفية كما عليه صاحب الجواهر لكن هل يمكن الالتزام بهذه القاعدة في المقام و الحال ان الظاهر ان القول المشهور متسالم عليه عندهم.

[المرتبة الثانية: الأجداد و الجدات]

(1) قد عرفت فيما تقدم وجه تقدم الطبقة الاولى على غيرهم و بالملازمة يعلم وجه تأخر الطبقة اللاحقة و يؤكده بل يدل عليه في الجملة ما دل على عدم توريث الاخوة و الاجداد مع وجود الاب أو الام لاحظ ما رواه يونس بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ان زرارة قد روى عن أبي جعفر (عليه السلام) انه لا يرث مع الام و الاب و الابن و البنت احد من الناس شيئا الّا زوج أو زوجة فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أما ما روى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) فلا يجوز ان ترده و اما في الكتاب في سورة النساء فان اللّه عزّ و جلّ يقول يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثٰا مٰا تَرَكَ وَ إِنْ كٰانَتْ وٰاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّٰا تَرَكَ إِنْ كٰانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ

____________

(1) الوسائل: الباب 8 من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد، الحديث 1.

60

..........

____________

الثُّلُثُ فَإِنْ كٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ يعني أخوة لأمّ و اب و اخوة لأب و الكتاب يا يونس قد ورث هاهنا مع الابناء فلا تورث البنات الّا الثلثين (1) و ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل مات و ترك أباه و عمّه و جدّه قال: فقال:

حجب الاب الجدّ عن الميراث و ليس للعم و لا للجد شي‌ء (2) الى غيره مما ذكر في هذا الباب و اما وجه تقدم الجد و الجدة على الطبقة الثالثة فيمكن التمسك له بالإجماع و التسالم بينهم و أيضا يمكن التمسك بقاعدة الاقربية المستفادة من الروايات الواردة في أبواب الارث و يمكن الاخذ بما رواه أبو بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الخال و الخالة يرثان اذا لم يكن معهما أحد ان اللّه تبارك و تعالى يقول وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ* (3) و بعد ثبوت الحكم بالنسبة الى الخال و الخالة يثبت الحكم بالنسبة الى غيرهما و أيضا يثبت عدم ارثهم مع الاخوة و الاخوات بعدم القول بالفصل و يؤيد المطلوب ما رواه يزيد الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

ابنك أولى بك من ابن ابنك و ابن ابنك أولى بك من أخيك قال و اخوك لأبيك و امك اولى بك من أخيك لأبيك و اخوك لأبيك أولى بك من أخيك لأمك قال:

و ابن أخيك لأبيك و امك اولى بك من ابن اخيك لأبيك قالوا ابن اخيك من ابيك أولى بك من عمك قال و عمّك أخو ابيك من أبيه و امه اولى بك من عمّك اخي أبيك من أبيه قال: و عمّك أخو أبيك من أبيه و امه اولى بك من عمك أخي أبيك لأمه قال: و ابن عمّك أخي أبيك من أبيه و امه أولى بك من ابن عمك اخي أبيك لأبيه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب ميراث الأخوة و الاجداد، الحديث 7.

(2) الوسائل: الباب 19 من أبواب ميراث الابوين و الاولاد، الحديث 3.

(3) الوسائل: الباب 12 من أبواب ميراث الاخوة و الاجداد، الحديث 1.

61

و ان علوا (1) على الترتيب (2) و الاخوة و الاخوات (3).

____________

قال: و ابن عمّك أخي أبيك من أبيه اولى بك من ابن عمك أخي أبيك لأمّه (1).

(1) الظاهر ان الحكم مسلم عندهم و لكن الانصاف ان هذه الاجماعات المعلومة مدركا أو المحتملة لا أثر لها الا أن يقال لو لم يكن الحكم كذلك لكان اللازم وضوحه و بعبارة اخرى تسالم الفقهاء على مثل هذا الأمر المهم الذي لا طريق لأعمال النظر فيه يوجب الاطمينان بان الأمر كذلك شرعا و اللّه العالم و لقائل أن يقول بان الحكم لو ثبت للجد يثبت للجد العالي بل الأعلى لصدقه على جميع المراتب الا أن يشكل عليه بانه و لو كان لفظ الجد موضوعا للجامع لكن الانصراف الى الداني يمنع عن الأخذ بشموله و لمنع الانصراف مجال و الذي يوجب الاشكال معارضة هذا الدليل مع قاعدة الأقربية بالنسبة الى بعض المصاديق فانه لا شبهة في أنّ العمّ اقرب الى الانسان من الجد الواقع في المرتبة العاشرة في القوس الصعودي لكن تقدّم منا انه مع التسالم و وضوح الامر عندهم لا يبقى للإشكال مجال.

(2) لقاعدة منع الاقرب عن غيره و هذه القاعدة مسلمة نصا و فتوى.

(3) اما تأخرهما عن الطبقة الاولى فقد ظهر وجهه مما تقدم في سابق هذه المسألة و يؤكده ما رواه بكير عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: ليس للأخوة من الاب و الام و لا للأخوة من الام و لا الاخوة من الاب شي‌ء مع الام قال: ابن اذينة و سمعته من محمد بن مسلم يرويه مثل ما ذكر بكير (2) و اما وجه تقدمهما على الطبقة الثالثة فمضافا الى الاجماع و التسالم يمكن الاستدلال له بقاعدة الاقربية فان الاخوة و الاخوات اقرب الى الشخص من العمّ و الخال و أيضا يدل على المطلوب‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب موجبات الارث، الحديث 2.

(2) الوسائل: الباب 1 من أبواب ميراث الاخوة و الاجداد، الحديث 3.

62

و مع عدمهم فأولادهم (1) الاقرب فالأقرب (2).

____________

خبر أبي بصير (1) الذي ذكرناه في المسألة السابقة فانه يدل على عدم ارث الخال و الخالة مع وجود غيرهما و بالنسبة الى غير مورد الخبر يتم الامر بعدم القول بالفصل مع ما فيه من الاشكال.

(1) اجماعا كما يظهر من كلماتهم و تدل على كون أولاد الاخوة في عرض الجد جملة من الروايات و قد عقد له بابا في الوسائل و من تلك الروايات ما رواه محمد بن مسلم قال: نشر ابو جعفر (عليه السلام) صحيفة فأوّل ما تلقاني فيها ابن اخ و جدّ المال بينهما نصفان فقلت: جعلت فداك انّ القضاء عندنا لا يقضون لابن الأخ مع الجدّ بشي‌ء فقال ان هذا الكتاب بخطّ علي (عليه السلام) و املاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (2).

(2) اما رعاية الأقربية فوجهها واضح و اما تسرية الحكم الى النازل من طبقة الاولاد حتى يكون الحفيد الواقع في الدرجة الخامسة في القوس النزولي عدلا للجد الادنى فان تم فيه الاجماع و التسالم فهو و الّا يشكل الأمر إذ لو تمسك باطلاق تلك الروايات فيرد فيها ان صدق الابن و الولد على غير الصلبي مشكل و لا أقل من الانصراف الى غيره و مع الاغماض عنه يقع التعارض بينهما و بين قاعدة الأقربية فان تلك القاعدة تقتضي تقديم الجد الادنى على الحفيد الواقع في الدرجة الرابعة مثلا لكن تقدم دفع الاشكال تفصيلا و قلنا بان ادلة الأقربية حاكمة على غيرها.

و أما تقدمهما على الطبقة الثالثة فلو تم عدم القول بالفصل بين الاخوة‌

____________

(1) لاحظ ص 60.

(2) الوسائل: الباب 5 من أبواب ميراث الاخوة و الاجداد، الحديث 1.

63

..........

____________

و ابنائهم في التقديم فهو و الا يمكن الاخذ بما رواه أبو بصير (1) حيث دل على تأخر الخال و الخالة عن غيرهما و انما يرثان في فرض عدم وارث آخر و يتم الامر بالنسبة الى العم و العمة بعدم القول بالفصل.

ثم ان بعض الروايات دل على عدم توريث الاخوة مع الجد و هو ما رواه بريد بن معاوية أو عبد اللّه و أكثر ظنه انه بريد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال الجد بمنزلة الاب ليس للأخوة معه شي‌ء (2) و هذه الرواية على فرض صحة سندها تحمل على التقية لموافقتها لمذهب العامة كما ان رواية في هذا الباب تدل على تقديم ابن الاخ على بنت الاخ و هو ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له بنات أخ و ابن أخ قال المال لابن الاخ قلت قرابتهم واحدة قال: العاقلة و الدّية عليهم و ليس على النساء شي‌ء (3) و هذه الرواية بعد الغض عن سندها تحمل على التقية كما حملها عليها في الوسائل لكن الحديثين ضعيفان سندا مضافا الى ان الحمل على التقية لا دليل عليه، و مما ذكرنا يعلم وجه تأخر الطبقة الثالثة عما قبلها و اما كون الاعمام و الاخوال في عرض واحد فمضافا الى التسالم و قاعدة الأقربية المقتضية لعدم ترجيح إحدى الطائفتين على الاخرى تدل على المقصود جملة من الروايات و قد عقد لها في الوسائل بابا و من تلك الروايات ما رواه أبو بصير يعني المرادي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن شي‌ء من الفرائض فقال لي: الا أخرج لك كتاب علي (عليه السلام) فقلت: كتاب علي (عليه السلام) لم يدرس فقال: ان‌

____________

(1) لاحظ ص 60.

(2) الوسائل: الباب 5 من أبواب ميراث الاخوة و الاجداد، الحديث 10.

(3) نفس المصدر، الحديث 13.

64

المرتبة الثالثة: الاعمام و العمات و الاخوال و الخالات و مع عدمهم فاولادهم و ان نزلوا الاقرب فالأقرب (1).

و مع عدمهم أيضا فاعمام الأبوين و عماتهما و اخوالهما و خالاتهما و مع عدمهم فأولادهم الأقرب فالأقرب (2).

____________

كتاب علي (عليه السلام) لا يدرس فاخرجه فاذا كتاب جليل و اذا فيه رجل مات و ترك عمه و خاله فقال للعم الثلثان و للخال الثلث (1).

[المرتبة الثالثة: الأعمام و العمات و الأخوال و الخالات و مع عدمهم فأولادهم و ان نزلوا الأقرب فالأقرب]

(1) اجماعا بقسميه كما في بعض الكلمات و قيل انما لم ينقل الخلاف الّا عن ابي علي و ظاهر المقنع و المقنعة من ان لابن الخال اذا اجتمع مع العلم الثلث و للعم الثلثين و ما عن مجمع البرهان و الكفاية من توريث ابن العم مع الخال و ابن الخال مع العم قياسا لهم باولاد الاخوة مع الاجداد و يدل على المقصود في الجملة ما رواه سلمة بن محرز عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث انه قال في ابن عم و خالة قال المال للخالة و قال في ابن عم و خال قال المال للخال و قال في ابن عم و ابن خالة قال للذكر مثل حظّ الأنثيين (2) بل يمكن الاستدلال للمقصود بقاعدة الأقربية.

(2) اجماعا كما في بعض الكلمات و قاعدة الأقربية كما قيل.

و هنا اشكال و هو انّ اولاد الاعمام ليسوا أقرب من اعمام الأب بنحو الاطلاق بل قد يكون الامر بالعكس و قد اجيب عن الاشكال بان الأقربية تارة نلاحظ بالنسبة الى نفس الوارث و اخرى نلاحظ بالنسبة الى من يكون الوارث الفعلي بمنزلته فانه على الاول الامر كما ذكر فانه ربما يكون العم أقرب الى الميت من‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب ميراث الاعمام و الاخوال، الحديث 1.

(2) الباب 5 من هذه الأبواب، الحديث 4.

65

و اما السبب فهو الزوجية (1) و الولاء (2) و الأول يجتمع مع جميع مراتب الارث (3) و الثاني لا يجتمع مع احد من اهل المراتب (4).

____________

الابن الواقع في المرتبة النازلة و اما على الثاني فلا يكون الأمر كذلك فان قاعدة المنزلة نزل الوارث الفعلي مقام أبيه و لا شبهة ان الوارث الاصلي الّذي قام مقامه ابنه أو حفيده أقرب الى الميت هذا و لكن الانصاف ان استفادة هذا التقريب من الروايات الواردة في المقام المستفادة منها قاعدة الأقربية مشكل فان الظاهر من اللفظ ان الميزان ان كل من يكون أقرب الى الميت من الآخر فهو أحق بالارث و معلوم ان عم العم اقرب الى الميت من الحفيد النازل للعم.

[اما السبب]

(1) كتابا و سنة نصا و فتوى و اجماعا.

(2) كما تدل عليه الروايات و نتعرض لتفاصيله مع الأدلة ان شاء اللّه تعالى.

(3) بالكتاب و السنة.

(4) اما مع الوارث النسبي فمضافا الى الاجماع و التسالم يدل على المقصود ما رواه الحسين بن الحكم عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) في رجل مات و ترك خالته و مواليه قال أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه المال بين الخالتين (1) و اما بالنسبة الى السببي اعني الزوج و الزوجة فنقل بانه لا خلاف في توريث المعتق الا من الحلبي فانه رد الزائد على الربع و النصف عليهما بل ادعي على خلافه الاجماع و لا يبعد ان يستفاد القول المشهور من الروايات فان جملة من الروايات دلت على توريث الزوجة الربع و الباقي للإمام (عليه السلام) لاحظ ما رواه أبو بصير قال: قرأ عليّ أبو جعفر (عليه السلام) في الفرائض امرأة توفّيت و تركت زوجها قال المال للزوج و رجل توفي و ترك امرأته قال للمرأة الربع و ما بقي‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب ميراث الأعمام و الاخوال، الحديث 1.

66

..........

____________

فللإمام (1) و في قبال هذه الروايات ما يدل على أنّ المال كله لها كرواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له رجل مات و ترك امرأته قال المال لها الحديث (2) و الذي يخطر ببالي عاجلا انه لو تمت مقدمات التعارض بينهما و لم نقل بان الاجماع و التسالم يسقط الرواية الدالة على خلاف القول المشهور فالترجيح مع ما دل على القول المشهور لموافقته لا طلاق الكتاب حيث دل على كون سهم الزوجة الربع مع عدم الولد فاطلاقه يقتضي عدم توريثها أزيد من الربع و لا يخفى انا رجعنا عن مسلك المشهور في باب التراجيح و قلنا ان المرجح الوحيد الأحدثية و عليه نقول مقتضى القاعدة هو القول المشهور لاحظ ما رواه محمد بن نعيم الصحاف قال: مات محمد بن أبي عمير بيّاع السابري و أوصى إليّ و ترك امرأة لم يترك وارثا غيرها فكتبت الى العبد الصالح (عليه السلام) فكتب إليّ أعط المرأة الربع و احمل الباقي إلينا (3) لكن يشكل الأمر حيث ان الصحّاف لم تثبت وثاقته فلا اثر للحديث المشار اليه و عليه نقول الظاهر ان مقتضى الصناعة كون المال كله لها لاحظ ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في امرأة ماتت و تركت زوجها قال:

المال كله له قلت فالرجل يموت و يترك امرأته قال المال لها (4) فان مقتضى الحديث ان المال كله لها و هذه الرواية أحدث و أما حديث علي ابن مهزيار قال: كتب محمد بن حمزة العلوي الى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) مولى لك‌

____________

(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب ميراث الازواج، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 9.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 6.

67

و للولاء أيضا مراتب ثلاث الاولى ولاء العتق (1) الثانية ولاء ضامن الجرير (2)

____________

أوصى بمائة درهم إليّ و كنت اسمعه يقول كل شي‌ء هو لي فهو لمولاي فمات و تركها و لم يأمر فيها بشي‌ء و له امرأتان احداهما ببغداد و لا أعرف لها موضعا الساعة و الاخرى بقم ما الذي تأمرني في هذه المائة درهم فكتب اليه انظر ان تدفع من هذه المائة درهم الى زوجتي الرجل و حقهما من ذلك الثمن ان كان له ولد و ان لم يكن له ولد فالربح و تصدّق بالباقي على من تعرف ان له اليه حاجة ان شاء اللّه (1) فهو مجمل يرد علمه الى أهله و اما بالنسبة الى الزوج فأيضا كالحكم بالنسبة الى الزوجة لان الروايات الدالة على كون المال للزوج تقيد بعدم وارث آخر لاحظ ما رواه أبو بصير قال: قرأ عليّ أبو عبد اللّه (عليه السلام) فرائض علي (عليه السلام) فاذا فيها الزوج يجوز المال اذا لم يكن غيره (2).

(1) فان وجه تقدم هذا على غيره تمامية المقتضي بالنسبة اليه و عدم دليل على كون غيره في عرضه بل الدليل قائم على خلافه.

(2) ففي رواية عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أراد أن يعتق مملوكا له و قد كان مولاه يأخذ منه ضريبة فرضها عليه في كل سنة- الى أن قال- قلت: فاذا اعتق مملوكا مما كان اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء المعتق قال يذهب فيولي من أحبّ فإذا ضمن جريرته و عقله كان مولاه و ورثه قلت له: أ ليس قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الولاء لمن اعتق قال هذا سائبة لا يكون ولاؤه لعبد مثله قلت فان ضمن العبد الذي اعتقه جريرته‌

____________

(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 3 من هذه الأبواب، الحديث 2.

68

الثالثة: ولاء الامامة (1).

و أما موانع الارث فأمور:

الأول: الكفر فلو كان الوارث كافرا و المورث مسلما لم يرثه و لو كان في المرتبة الاولى و يرثه الوارث المسلم و لو كان في المرتبة الثالثة (2).

____________

أ يلزمه ذلك و يكون مولاه و يرثه قال لا يجوز ذلك و لا يرث عبد حرّا (1) فيعلم انه لو لم يكن سائبة لكان ارثه للمعتق.

[موانع الإرث أمور]

(1) فانه (عليه السلام) وارث من لا وارث له اجماعا كما في بعض الكلمات و الظاهر ان المسألة اتفاقية ليس للمناقشة فيها مجال و يمكن الاستدلال لها بطائفة من الروايات و قد عقد لها بابا في الوسائل منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من مات و ليس له وارث من قرابته و لا مولى عتاقه قد ضمن جريرته فماله من الأنفال (2) و منها ما رواه محمد الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ قال: من مات و ليس له مولى فماله من الأنفال (3) الى غيرهما من الروايات المذكورة في هذا الباب فراجع.

[الأول الكفر]

(2) مطلقا كان مسلما في الأصل أولا، خلف وارثا غيره أولا، اجماعا كما عن المسالك و التنقيح و المفاتيح و الكفاية و الروايات الكثيرة المؤيدة بعمل الطائفة (رضوان اللّه عليهم) منها ما رواه أبو ولاد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: المسلم‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب ضمان الجريرة و الامامة، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 3 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

69

..........

____________

يرث امرأته الذمية و هي لا ترثه (1) و منها ما رواه الحسن بن صالح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المسلم يحجب الكافر و يرثه و الكافر لا يحجب المسلم و لا يرثه (2) و منها ما رواه أبو خديجة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يرث الكافر المسلم و للمسلم أن يرث الكافر الّا أن يكون المسلم قد اوصى للكافر بشي‌ء (3) و منها ما رواه عبد الرحمن بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) في النصراني يموت و له ابن مسلم أ يرثه قال:

نعم ان اللّه عزّ و جلّ لم يزدنا بالاسلام الّا عزّا فنحن نرثهم و هم لا يرثونا (4) الى غيرها من الروايات المذكورة في هذا الباب و اختصاص بعضها من حيث المورد ببعض أقسام الكفار لا يضر بعد كون بعضها الآخر مطلقا مضافا الى عدم القول بالفصل بل يمكن ان يقال بان العرف يفهم الاطلاق فان احتمال الخصوصية موهون لا يعتد به اضف الى ذلك حديث جميل و هشام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال فيما روى الناس عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) انه قال: لا يتوارث أهل ملتين قال نرثهم و لا يرثونا انّ الإسلام لم يزده في حقه الا شدّة (5) فان مقتضاه اطلاق الحكم و في قبال هذه الروايات ما رواه عبد الملك بن عمير القبطي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: للنصراني الذي اسلمت زوجته بضعها في يدك و لا ميراث بينكما (6) و ما رواه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب موانع الارث، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) نفس المصدر، الحديث: 14.

(6) نفس المصدر، الحديث 22.

70

أما لو كان الوارث مسلما و المورث كافرا فانه يرثه (1).

____________

عبد الرحمن البصري قال قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في نصراني اختارت زوجته الإسلام و دار الهجرة أنها في دار الإسلام لا تخرج منها و ان بضعها في يد زوجها النصراني و أنها لا ترثه و لا يرثها (1) و الروايتان لا اعتبار بهما سندا فالعمل على مقتضى تلك الروايات و على فرض تمامية سند الخبر الأخير فايضا الامر كما ذكرنا اذ بعد المعارضة الترجيح مع تلك الروايات لكثرتها و موافقتها للكتاب و احتمال الخصوصية بالنسبة الى مورد الرواية كي يلتزم بالتخصيص مندفع بان العرف لا يفهم خصوصية للمورد بعد ورود تلك الروايات في الموضوعات المختلفة و لذا لم نر احدا يلتزم بالتخصيص و الذي يهون الخطب ان وثاقة جعفر بن سماعة لم تثبت و اللّه العالم.

(1) اجماعا نصا و فتوى خلافا لأهل الخلاف على ما نقل عنهم لنا لإثبات مذهب الامامية الروايات و قد تقدمت جملة منها فانه صرح في غير واحد منها بالتفريق بين المسلم و الكافر باثبات ارث المسلم من الكافر معللا في بعضها بان الإسلام لم يزد الّا عزا و نفيه من طرف الكافر و هذه الروايات ظاهرة الدلالة على المقصود ليس للإشكال فيها مجال هذا مضافا الى اطلاق دليل الارث كتابا و سنة خرج منه ارث الكافر من المسلم و بقي الباقي تحت الاطلاق و ما قيل أو يمكن أن يقال في مقام الاستدلال للقول الآخر.

ما نقل عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أنه لا يتوارث اهل ملتين (2) و الجواب انه لم يثبت صدور هذا الكلام عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هذا اولا و ثانيا انه على فرض تمامية جهات صحة‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) مستدرك الوسائل: الباب 1 من أبواب موانع الإرث، الحديث 6.

71

الثاني: القتل فلو قتل الابن اباه مثلا لم يرثه (1) و يرثه غيره من الطبقات حتى لو لم يكن للميت قريب الا ابن هذا القاتل ورث الابن جده دون القاتل (2)

____________

الخبر يقع التعارض بينه و بين ما تقدم من توريث المسلم الكافر و الترجيح مع تلك الروايات لموافقتها للكتاب و كونها مشهورة مجمع عليها و مخالفة للعامة، و لا يخفى ان المرجح الوحيد عندنا الاحدثية و عليه نقول حيث ان الاحدث غير معلوم يكون المرجع اطلاق دليل الارث من الكتاب و السنة غاية الأمر نرفع اليد بالنسبة الى ارث الكافر من المسلم و نلتزم بعدمه و اما بالنسبة الى ارث المسلم من الكافر فيعمل باطلاق دليل الارث.

[الثاني: القتل]

(1) بلا خلاف يعرف كما في بعض الكلمات و قال في المستند نقل الاجماع عليه مكررا و يؤيد المطلوب ان الحكمة تقتضي المنع إذ لولاه يمكن التصدي للقتل مقدمة للإرث و العمدة الروايات الواردة في المقام منها ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا ميراث للقاتل (1) الى غيره من الروايات المذكورة في هذا الباب و غيره من الابواب المناسبة فراجع فأصل الحكم مما لا مجال للارتياب فيه.

(2) فانه مقتضى القاعدة إذ وجود القاتل في حكم العدم فتصل النوبة الى المرتبة المتأخرة أو ينحصر بمن يكون في رتبته و يدل على المطلوب ما رواه جميل عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل قتل أباه قال: لا يرثه و ان كان للقاتل ولد ورث الجد المقتول (2).

____________

(1) الوسائل: الباب 7 من أبواب موانع الارث، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 12 من هذه الأبواب، الحديث 1.

72

و لو لم يكن للمقتول قريب سوى القاتل ورثه الامام دون القاتل (1) هذا اذا كان القتل عن عمد و الاقرب الحاق شبه العمد به في المنع عن الارث عن خصوص الدية كما ان الظاهر أن بعض التسبيبات العقلية و العادية للقتل مع قصده تأديتها اليه في حكم المباشرة و يوجب المنع عن الارث (2). و معيارها صدق اسناد القتل في العرف اليه (3) كما ان القتل بمشاركة الغير بمنزلة الانفراد به (4).

____________

(1) فانه (عليه السلام) وارث من لا وارث له.

(2) يظهر من العبارة انه لا يمنع القتل الشبيه بالعمد عن الارث مطلقا بل المقدار الممنوع هي الدية فيقع الكلام تارة في أرثه من غير الدية و اخرى في عدم ارثه منها أما بالنسبة الى غير الدية فالحق أنه غير مانع من أرثه من غيرها لان المخصص للعمومات المانعة عنوان الخطاء و الميزان المتبع الأخذ باطلاق دليل المخصص و اطلاق الخطأ يشمل المحض و الشبيه بالعمد ففي رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) ان أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: اذا قتل الرجل امّه خطأ ورثها و ان قتلها متعمدا فلا يرثها (1) فهذا الاطلاق محكم و الظاهر انه ليس دليل يدل على تنزيل الشبيه بالعمد منزلته في جميع الأحكام حتى يؤخذ به بل يختص الدليل بأخذ الدية من نفس القاتل لا من العاقلة و أما بالنسبة الى الدية فالكلام هو الكلام في القتل الخطئي و يظهر ما هو الحق من بيان الدليل في تلك المسألة فانتظر.

(3) اذ لو صدق العنوان المأخوذ في الموضوع يترتب عليه الحكم طبعا.

(4) الذي يظهر من مراجعة كلماتهم كون المسألة اتفاقية بينهم و للمناقشة فيها مجال فان صدق عنوان القاتل على من يكون دخيلا في القتل مشكل.

____________

(1) الوسائل: الباب 9 من أبواب موانع الارث، الحديث 1.

73

و أما قتل الخطأ فلا يوجب منع القاتل عن الارث من تركة المقتول (1).

و انما يمنع عن ارث الدية (2).

____________

(1) على الأشهر كما في بعض الكلمات و الذي يظهر من مراجعة كلماتهم ان الأقوال في هذه المسألة مختلفة فبعض منهم أثبت الارث لهم مطلقا و في مقابله قول بالعدم كذلك و بينهما قول بالتفصيل بين اثباته بالنسبة الى غير الدية و بين نفيه بالنسبة اليها لما دل عليه المروي عنهم (عليهم السلام) لاحظ ما رواه محمد بن قيس (1) و بهذه الرواية و أشباها يخصص ما دل على نفي القاتل مطلقا من الميراث و في مقابل هذه الطائفة ما يدل على المنع لاحظ ما رواه محمد بن سنان عن العلاء بن فضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: و لا يرث الرجل الرجل اذا قتله و ان كان خطا (2) و قريب منه غيره و لكن لا اعتبار بسنده مع كونه على ما يقولون موافقا لمذهب العامة و قابلا للحمل على التقية و تلك الروايات موافقة لظاهر الكتاب و لا يخفى ان المرجع الوحيد عندنا الأحدثية و لكن لا تصل النوبة الى المعارضة من باب ان الطائفة الثانية ضعيفة سندا.

(2) استدل له في الجواهر بعد نقل الاجماع عليه من جماعة بالنبوي المروي عن محكى الخلاف ترث المرأة من مال زوجها و من ديته و يرث الرجل من مالها و من ديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه، فان قتل أحدهما صاحبه عمدا فلا يرث من ماله و لا من ديته و ان قتله خطأ ورث من ماله و لا يرث من ديته (3) و ظاهر ان هذه الرواية من حيث الدلالة واضحة انما الكلام في سندها فانه لا اعتبار به فالصحيح في الاستدلال ان يقال مقتضى ما دل على ارث القاتل خطأ الارث من الدية‌

____________

(1) لاحظ ص 72.

(2) الوسائل: الباب 9 من أبواب موانع الارث، الحديث 4.

(3) الخلاف: ج 2 ص 40- 41.

74

و هي في حكم مال الميت يقضى منها ديونه (1) و يخرج منها وصاياه (2)

____________

و مقتضى اطلاق ما دل على منع القاتل عن الدية عدم ارثه منها لاحظ ما رواه أبو عبيدة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن امرأة شربت دواء عمدا و هي حامل و لم يعلم بذلك زوجها فألقت ولدها قال: ان كان له عظم و قد نبت عليه اللحم عليها دية تسلّمها الى أبيه و ان كان حين طرحته علقة أو مضغة فانّ عليها أربعين دينارا أو غرة تؤديها الى أبيه قلت له فهي لا ترث ولدها من ديته مع أبيه قال: لا لأنّها قتلته فلا ترثه (1) فيقع التعارض بين الطائفتين بالعموم من وجه فان ما به الافتراق في الطائفة الاولى ارثه من غير الدية و في الطائفة الثانية القاتل العامد ففي القاتل غير العامد يقع التعارض و حيث ان التعارض بين الدليلين بالعموم من وجه و بالاطلاق يسقط كلا الدليلين عن الاعتبار و تصل النوبة الى الاخذ بالدليل الفوقاني و مقتضاه عدم الارث منها فان اطلاق لا ميراث للقاتل محكم لكن مقتضى التحقيق ان التعارض بالاطلاق لا يوجب سقوط الدليلين بل لا بد من اعمال قانون التعارض و حيث ان ما دل على الارث في صورة الخطأ احدث يؤخذ به لاحظ ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل قتل امّه أ يرثها؟ قال: ان كان خطأ ورثها و ان كان عمدا لم يرثها (2).

(1) فانه موضع وفاق كما في المستند و تدل عليه جملة من النصوص منها ما رواه يحيى الازرق عن أبي الحسن (عليه السلام) في رجل قتل و عليه دين و لم يترك مالا فأخذ أهله الدية من قاتله عليهم ان يقضوا دينه قال: نعم قلت: و هو لم يترك شيئا قال: انّما أخذوا الدية فعليهم ان يقضوا دينه (3).

(2) يدل عليه مضافا الى الاتفاق ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام)

____________

(1) الوسائل: الباب 8 من أبواب موانع الارث، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 9 من أبواب موانع الارث، الحديث 2.

(3) الوسائل: الباب 24 من أبواب الدين و القرض، الحديث 1.

75

و تنقسم بين ورثته (1) حتى الزوجين انقسام ساير تركته (2).

____________

قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أوصى لرجل بوصية مقطوعة غير مسماة من ماله ثلثا أو ربعا أو أقلّ من ذلك أو أكثر ثمّ قتل بعد ذلك الموصي فودي فقضى في وصيته آنها تنفذ من ماله و من ديته كما أوصى (1) الى غيره مما ورد في هذا الموضوع فراجع.

(1) كما دلت عليه جملة من النصوص لاحظ ما رواه سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قضى عليّ (عليه السلام) في دية المقتول أنه يرثها الورثة على كتاب اللّه و سهامهم اذا لم يكن على المقتول دين الّا الإخوة و الاخوات من الام فانهم لا يرثون من ديته شيئا (2) الى غيره من الروايات الواردة في هذا الباب فراجع.

(2) فانه مقتضى القاعدة مضافا الى ما ورد في المقام ما يدل على المطلوب لاحظ ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ايّما امرأة طلقت فمات زوجها قبل أن تنقضي عدّتها فانها ترثه ثم تعتدّ عدّة المتوفى عنها زوجها و ان توفيت في عدتها ورثها و ان قتلت ورث من ديتها و ان قتل ورثت هي من ديته ما لم يقتل أحدهما صاحبه (3) و مثله غيره و يدل على المطلوب ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) ان الدّية يرثها الورثة الا الاخوة و الاخوات من الام فانهم لا يرثون من الدية شيئا (4) و لا تعارضها رواية السكوني عن جعفر عن أبيه ان عليا (عليه السلام) كان لا يورث‌

____________

(1) الوسائل: الباب 14 من أبواب أحكام الوصايا، الحديث 3.

(2) الوسائل: الباب 10 من أبواب موانع الارث، الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 11 من هذه الأبواب، الحديث 2.

(4) الباب 10 من هذه الأبواب، الحديث 2.

76

نعم في ارث المتقربين بالام مطلقا اخوة كانوا أم غيرهم من الدية اشكال فالاحوط الصلح معهم (1).

____________

المرأة من دية زوجها شيئا و لا يورث الرجل من دية امرأته شيئا و لا الأخوة من الام من الدية شيئا (1) لأنها ضعيفة من حيث السند أولا و قابلة للحمل على ما لو قتل احدهما الآخر ثانيا و موافقة لمذهب العامة على ما نقل ثالثا و لكن الحق ان المرجح منحصر في الأحدثية.

(1) اما بالنسبة الى الاخوة و الاخوات فلم افهم وجه الاشكال إذ الادلة وافية لأداء المقصود سندا و دلالة لاحظ ما رواه سليمان بن خالد (2)، و ما رواه عبد اللّه بن سنان (3) و قد افتى الاصحاب طبق مفاد النصوص فلا وجه للإشكال و اما بالنسبة الى غيرهم من المتقربين بالام فللإشكال مجال ناش من ان الدليل متعرض لخصوص الاخوة و الاخوات و الجمود على ظاهر اللفظ يقتضي الاقتصار عليهم و في غيرهم يحكم بالارث و من انهم يدعون ان العرف يفهم حكم غيرهم بالاولوية إذ لو كان الاخوة و الاخوات يحرمون من الارث فالابعد أولى بالحرمان و نقل عن الشهيدين و صاحب الكفاية و النراقي الاشكال في التعميم و تخصيص الحكم بالمنصوص بمنع الاولوية و العجب مما رقم في بعض المطبوعات بان الظن بالاولوية كاف في التعميم مع انه لا يغني من الحق شيئا و كيف كان في النفس شي‌ء و طريق الاحتياط ظاهر كما رقم في المتن.

____________

(1) الباب 11 من هذه الأبواب، الحديث 4.

(2) لاحظ ص 75.

(3) لاحظ ص 75.

77

و لا فرق في ارث الزوجين من الدية بين كونها عوض الخطأ و شبه العمد أو عوض القصاص على الظاهر فلو صالحوا القصاص بالدية أو تراضوا بها مع القاتل من غير صلح ورث منها الزوجان (1) سواء كان الصلح أو التراضي على مقدار الدية الشرعية أو على الأقل أو الأكثر (2).

____________

(1) لصدق العنوان و الميزان الكلي ترتب الحكم على الموضوع كيف اتفق.

(2) الصلح لو وقع على نفس الدّية أو على أقلّ منها فما افاده (قدّس سرّه) متين إذ على الأول يكون المصالح عليه الدية و على الثاني قد اغمض عن مقدار منها فيترتب الحكم على الباقي و أما لو صولح على اكثر منها فهذا لا يتصور الّا بان يصالح ان تسقط الدية و يثبت شي‌ء آخر على القاتل و الا لا يعقل ان تصيير الدية أكثر من المقدار المقرر شرعا الّا بالتشريع و عليه بدل الدية لا يكون دية فلا وجه لإرث الزوجة أو الزوج منه و مما ذكر يعلم الاشكال فيما لو كان التصالح على غير الجنس فان غير الجنس لا يكون مصداقا للدية بل بدل منها و بعبارة واضحة ولي الدم له أن يأخذ بدل القصاص الدية المقررة في الشرع لاحظ ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من قتل مؤمنا متعمدا قيد منه الا ان يرضى أولياء المقتول ان يقبلوا الدية فان رضوا بالدية و احبّ ذلك القاتل فالدية ... الحديث (1) فالولي له أن يعفو عن الكل و عن البعض فلو صالح الدية الكلية بما يساويها في الخارج أو بأقل منها يصح و يكون البدل دية و تورث و اما لو صالح بالاكثر أو بغير الجنس فلا يصدق عنوان الدية على العوض إذ العوض بدل الدية لا نفسها فلا وجه لترتب حكم الارث فلاحظ.

____________

(1) الوسائل: الباب 19 من أبواب قصاص النفس، الحديث 3.

78

و سواء كان على الجنس المقرر شرعا في الدية أو على غيره بل لو صالح بعض الورثة حقه من القصاص بشي‌ء ورث منه الزوجان (1) و لو كان للمقتول ديون من غير تركة تفي بها و أراد الورثة القصاص يمكن القول بعدم تسلط الديّان على منع الورثة منه (2) و لو قتل النائم لم يمنع من الارث (3).

____________

(1) لصدق الدية على ذلك المقدار فيترتب عليه حكمه.

(2) لأنه حقه و منعه عن احقاق حقه خلاف القاعدة و يحتاج الى دليل نعم في المقام رواية تدل على ان القتل يتوقف على اداء الدين و هي ما رواه أبو بصير قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يقتل و عليه دين و ليس له مال فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله و عليه دين فقال ان اصحاب الدين هم الخصماء للقاتل فان وهبوا أولياؤه دية القاتل فجائز و ان أرادوا القود فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدين للغرماء و الّا فلا (1) و هذه الرواية ضعيفة سندا فان في سندها محمد ابن أسلم الجبلي و لا اعتبار به.

(3) إذ بعد ان حكم الشارع بالارث في القتل خطأ لا بد في المنع ان يكون القتل صادرا عن العمد و من الظاهر انّ النائم لا يكون فعله عمديا و بعبارة اخرى لا شبهة في ان فعل النائم يكون من قبيل فعل الخاطي لو لم يكن من مصاديقه و يؤكد المطلوب قول علي (عليه السلام) في رواية ابن ظبيان قال: أتى عمر بامرأة مجنونة قد زنت فأمر برجمها فقال علي (عليه السلام) مخاطبا لعمر اما عملت ان القلم يرفع عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم و عن المجنون حتى يفيق و عن النائم حتى‌

____________

(1) الوسائل: الباب 24 من أبواب الدين و القرض، الحديث 2.

79

أما لو قتل الصبي فلا يترك فيه مراعاة ما يقتضيه الاحتياط (1).

الثالث: الرقية فلو كان الوارث أو المورث رقا فلا يرث احدهما من الآخر (2).

____________

يستيقظ (1).

(1) لم أفهم وجه ايجابه للاحتياط فان مقتضى رفع القلم عنه عدم ترتب حكم على فعله فان رواية عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة فقال: إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة فان احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة و جرى عليه القلم و الجارية مثل ذلك ان أتى لها ثلاث عشرة سنة أو حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة و جرى عليها القلم (2) الا أن يقال بان الظاهر من القلم أو القدر المتيقن منه هو قلم التكليف لا مطلق ما يترتب على فعله و لكن الانصاف انه لا مانع من الاطلاق و يمكن ان يستدل للمدعى بما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: عمد الصبي و خطاه واحد (3) فان مقتضاه ان الحكم المترتب على الخطأ يترتب على عمد الصبي فلا يكون قتله مانعا.

[الثالث: الرقية]

(2) بلا خلاف في شي‌ء منهما كما في المستند و هذا الحكم على القول بعدم ملك العبد لشي‌ء واضح و ان كان عدم الارث فيما لو كان الميت رقا من باب السالبة بانتفاع الموضوع فلا معنى للقول بان الرقية مانعة عن الارث و كيف كان النصوص‌

____________

(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب مقدمة عبادات، الحديث 11.

(2) نفس المصدر، الحديث 12.

(3) الوسائل: الباب 11 من أبواب العاقلة، الحديث 2.

80

..........

____________

الواردة في المقام تفي بالمقصود اما فيما كان الميت رقا فبعد الاجماع و الاتفاق و عدم الخلاف المدعي في المقام تدل عليه صحيحة علي بن رئاب قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) العبد لا يرث [لا يورث و الطليق لا يورث (1) فان اطلاقها يقتضي ان لا يورث العبد لا حر و لا عبد لكن الموجود في نسخة الوسائل هكذا العبد لا يرث و الطليق لا يورث و عليه لا يدل على المطلوب و نقل في المستند الرواية طبق ما ذكرناها أولا و قال و سهى صاحب الوافي حى اورد و لا يرث و ما راجعنا بعد كتاب من لا يحضر و على ما في الوسائل يمكن الاستدلال بها للمقصود بتقريب آخر و هو أن يقال المستفاد من الرواية ان الطليق لا يورث فاذا كان الامر كذلك في الطليق ففي العبد يكون هكذا بطريق أولى و الظاهر ان ما في المستند موافق لما في الفقيه فالاستدلال تام و يمكن ان يكون المراد بالطليق الاسير لا بمعنى المعتق الا أن يقال بان الالتزام بظاهر الرواية من عدم الارث من الطليق مشكل فينهدم الاستدلال بالفحوى.

و الذي يهون الخطب ان في الروايات الواردة في المكاتب للاستدلال غنى و كفاية و من تلك الروايات ما رواه بريد العجلي قال: سألته عن رجل كاتب عبدا له على ألف درهم و لم يشترط عليه حين كاتبه ان هو عجز عن مكاتبته فهو ردّ في الرق و ان المكاتب ادّى الى مولاه خمسمائة درهم ثم مات المكاتب و ترك مالا و ترك ابنا له مدركا قال نصف ما ترك المكاتب من شي‌ء فانه لمولاه الذي كاتبه و النصف الباقي لابن المكاتب لان المكاتب مات و نصفه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 16 من أبواب موانع الارث، الحديث 7.

81

..........

____________

حرّ و نصفه عبد للذي كاتب أباه فان ادّعى الذي كاتب اباه ما بقي على أبيه فهو حرّ لا سبيل لأحد من الناس عليه (1) و الظاهر انّ هذه الرواية تفي بما نحن بصدده فان المفهوم منها خصوصا مع هذه العلة المصرحة فيها ان العبد لا يورث ما دام عبدا و الانتقال منه الى ورثته بالموت يتوقف على صرورته حرا هذا و يضاف الى ما ذكر بالنسبة الى ما يكون الوارث عبدا بما يدل على عدم الارث العبد مطلقا فان اطلاقه يقتضي عدم ارثه و لو من العبد و لازمه ان لا يورث العبد و اما فيما كان الوارث عبدا فبعد الاجماع تدل عليه جملة من الروايات منها ما رواه الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: العبد لا يرث و الطليق لا يرث (2) و منها ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: لا يرث عبد حرا (3) و الظاهر ان هذه الرواية صحيحة فلا يرث العبد من الحرّ و يتمّ الامر بالنسبة الى إرثه من العبد بعدم القول بالفصل بل بما دل على ان العبد لا يورث و الحاصل انه لا شبهة في الحكمين اضف الى ما ذكر ان مقتضى تعارض الزائد و الناقص الأخذ بالزائد و المفروض ان لفظ يورث أكثر حروفا من لفظ يرث فيؤخذ بالزائد و يتم الامر و اما الاستدلال للمطلوب بالروايات المتعددة الدالة على انّ المملوك و الحرّ لا يتوارثان، منها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا يتوارث الحرّ و المملوك (4) و منها ما رواه محمد بن حمران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يتوارث الحرّ‌

____________

(1) الوسائل: الباب 23 من أبواب موانع الارث، الحديث 5.

(2) الوسائل: الباب 16 من هذه الأبواب، الحدث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

(4) نفس المصدر، الحديث 1.

82

فلو كان الاقرب رقا و الأبعد حرا ورث الحر الأبعد دون الرق الاقرب (1).

____________

و المملوك (1) و منها ما رواه جميل بن دراج و محمد بن حمران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يتوارث الحرّ و المملوك (2) و منها ما رواه منصور بن يونس بزرج قال:

سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لا يتوارث الحرّ و المملوك (3) فغير صحيح لان عدم التوارث يتحقق بعدمه من جانب واحد فلا تدل تلك الروايات على عدم ارث أحدهما من الآخر مطلقا فافهم.

(1) بلا خلاف يعرف كما في المستند و عن الكفاية لا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب و الظاهر انّ هذا حكم على طبق القاعدة إذ لو منع الأقرب من الارث لمانع فطبعا تصل النوبة الى المتأخر و بتقريب آخر المقتضي في البعيد موجود و انما منعه مانع فلو فرض زواله يؤثر المقتضي أثره و يدل على المطلوب ما رواه مهزم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في عبد مسلم و له أمّ نصرانية و للعبد ابن حرّ قيل أ رأيت ان ماتت أمّ العبد و تركت مالا قال يرثها ابن ابنها الحرّ (4) لكن هذه الرواية ضعيفة سندا و انجبارها بالعمل مخالف لما قويناه أخيرا من عدم انجبار الضعيف بالعمل و عدم سقوط القوى بالاعراض و التفصيل موكول الى محله و تدل على المقصود ما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المملوك و المشرك‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 8.

(4) الوسائل: الباب 17 من موانع الارث، الحديث 1.

83

نعم لو تحرر بعضه لأداء بعض مال الكتابة بل أو لغير ذلك فهو يرث بنسبة الحريّة (1).

كما انه لو لم يكن له وارث سوى الامام (عليه السلام) و مملوك هو أحد أبويه أو كلاهما أو أحد أقاربه فانه حينئذ يجبر مولاه على بيعه فيشترى و يعتق و يتصرف في الميراث (2).

____________

يحجبان إذا لم يرثا قال: لا (1) و مثله موثقتا البقباق: الفضل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

سألته عن المملوك و المملوكة هل يحجبان اذا لم يرثا قال: لا (2) الفضل بن عبد الملك قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المملوك و المملوكة هل يجبان اذا لم يرثا قال: لا (3).

(1) بلا خلاف يعرف كما في المستند و عن المفاتيح بلا خلاف منّا و نقل عن ظاهر جماعة انه اجماع الامامية و تدل عليه جملة من الروايات و قد عقد لها في الوسائل بابا و من تلك النصوص ما ذكرناه عن العجلي في المسألة السابقة (4) و يستفاد من العلة المنصوصة فيه ان الحكم دائر مدار الحرية بلا فرق بين أن يكون السبب لها اداء بعض مال الكتابة و بين ان يكون السبب شيئا آخر فما أفاده في المتن من التعميم صحيح.

(2) المستفاد من النص الوارد في المقام و هو ما رواه عبد اللّه بن سنان عن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 14 من أبواب ميراث الأبوين و الاولاد، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) لاحظ ص 80.

84

..........

____________

أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرجل يموت و له أمّ مملوكة و له مال ان اشترى امه من ماله ثم يدفع إليها بقية المال اذا لم يكن له ذو و قرابة لهم سهم في الكتاب (1) ان الموضوع للحكم المذكور عدم وجود قريب للميت ذي سهم فلا وجه لما في المتن بل مقتضى الحديث الوارد في المقام جريان الحكم حتى مع وجود وارث آخر بالولاء و بضمان الجريرة و اما لو كان للميت زوج يقع التعارض بين هذا الحديث و الكتاب بالعموم من وجه فان مقتضى هذه الرواية دفع جميع المال الى الامّ و مقتضى الآية الشريفة دفع سهم الزوج اليه ففي مورد لا يكون له وارث الّا الام يدفع اليها جميع المال و لا يعارض الحديث الكتاب اذ المفروض لا وجود للزوج كما انه لو كان للميت زوج في غير مورد الحديث لا تعارض و اما في المورد فيقع التعارض بين الحديث و الكتاب بالعموم من وجه و في مورد التعارض يضرب الحديث عرض الجدار و يعمل بالكتاب و لا يخفى ان المذكور في الحديث عنوان الام فلا وجه للتعميم الى الاب أو أحد الاقارب و مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين أقسام المملوك كما في المتن.

____________

(1) الوسائل: الباب 20 من أبواب موانع الارث، الحديث 6.

85

و الظاهر عدم الفرق في ذلك بين كون الوارث المملوك قنا أو مدبّرا أو أم ولد أو مكاتبا لم يؤد من مال الكتابة شيئا (1) بل الظاهر انه لو ادى بعض مال الكتابة يشتري بقيته من الميراث أيضا و يعتق و يتصرف في الميراث و ان كان يرث هو بنفسه بنسبة حريته (2) و لو أسلم الكافر على الميراث قبل قسمته شارك ساير الورثة ان كان في مرتبتهم و انفرد به ان كان اولى منهم (3).

____________

(1) لإطلاق الدليل حيث ان مقتضاه ترتب الحكم على عنوان المملوك بلا فرق بين اقسامه نعم في خصوص أم الولد اشكال حيث ان بيعها ممنوع لكن يمكن رده بان الدليل المانع ينصرف عن مثل هذا البيع الذي مقدمة لعتقها.

(2) ما وجدت عنوانا لهذه المسألة في كلمات الفقهاء و لا في أخبارها لكن الظاهر كما أفاده (قدّس سرّه) فان العبد القن لو كان حكمه ذلك فالمبعض يكون مثله بالاولوية.

(3) اجماعا كما في بعض الكلمات و تدل عليه جملة من النصوص و قد عقد لها بابا في الوسائل منها ما رواه أبو بصير يعني المرادي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل مسلم مات و له أمّ نصرانية و له زوجة و ولد مسلمون فقال انّ اسلمت امّه قبل أن يقسم ميراثه اعطيت السدس قلت: فان لم يكن له امرأة و لا ولد و لا وارث له سهم في الكتاب مسلمين و له قرابة انصارا ممن له سهم في الكتاب لو كانوا مسلمين لمن يكون ميراثه قال: ان اسلمت امّه فان ميراثه لها و ان لم تسلم امه و اسلم بعض قرابته ممن له سهم في الكتاب فان‌

86

(مسألة 1): مفقود الخبر ينتظر بحقه حتى يتحقق حاله من الموت أو الحياة (1) و كذا الحمل حتى ينفصل حيّا فلو تولد ميتا لم يرث (2).

____________

ميراثه له فان لم يسلم أحد من قرابته فان ميراثه للإمام (1) الى غيره من النصوص المذكورة في هذا الباب.

[إرث مفقود الخبر و إرث الحمل]

(1) المستفاد من حديث علي بن مهزيار قال: سألت أبا جعفر الثاني (عليه السلام) عن دار كانت لامرأة و كان لها ابن و ابنة فغاب الابن بالبحر و ماتت المرأة فادّعت ابنتها ان امها كانت صيرت هذه الدار لها و باعت اشقاصها منها و بقيت في الدار قطعة الى جنب دار رجل من أصحابنا و هو يكره ان يشتريها لغيبة الابن و ما يتخوّف ان لا يحل شراؤها و ليس يعرف للابن خبر فقال له و منذ كم غاب قلت: منذ سنين كثيرة قال: ينتظر به غيبة عشر سنين ثم يشتري فقلت اذا انتظر به غيبة عشر سنين يحلّ شراؤها قال: نعم (2) انه ينتظر به عشر سنوات ثم يجوز التصرف فيه و هذه الرواية احدث فعلى فرض تمامية بقية الأحاديث المذكورة في الباب سندا و مع فرض كونها معارضة لهذه الرواية لا أثر لها.

(2) قال في المستند يدل على هذا الحكم بعد ظاهر الاجماع عمومات الارث المستفيضة من الاخبار انتهى موضع الحاجة من كلامه و لا يخفى ان الاجماع على فرض تحققه يكون محتمل المدرك لو لم يكن مقطوعه و اما عمومات الارث فالظاهر عدم شمولها للحمل فان عنوان الابن و الولد و أمثالهما لا يصدق على الجنين فالعمدة الاخبار الخاصة الواردة في المقام و قد عقد له بابا في الوسائل و من جملة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب موانع الارث، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى، الحديث 7.

87

..........

____________

تلك الأخبار ما رواه عبد اللّه بن سنان في ميراث المنفوس من الدية قال: لا يرث شيئا حتى يصيح و يسمع صوته (1) و منها ما رواه ربعي بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول في المنفوس اذا تحرّك ورث انه ربما كان أخرس (2) الى بقية الروايات الواردة في هذا الباب.

و لا مجال للاستدلال بهذه النصوص على المدعى اذ النصوص ناظرة الى زمان تولده فكيف يمكن الاستدلال بها على ان الحمل يرث بل الحق ان الاستدلال بهذا النحو من غرائب الكلام و لا ينطبق على الصناعة العلمية فلا بد من ان ينتهى الامر الى الاجماع ان كان كاشفا عن رأي المعصوم (عليه السلام) فلاحظ و عليه لو تم اجماع تعبدي كاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) يؤخذ به و الّا مقتضى القاعدة انتقال المال الى ورثته و عدم العزل للحمل و اللّه العالم.

ثم ان الظاهر ان اعتبار الصيحة من باب الكاشفية فالموضوع لتحقق الارث وجود الحياة المكشوفة بالصياح و لا اشكال في هذا الحكم عندهم انما الاشكال فيما لو شك في انه يتولد حيا أو يخرج ميتا و الظاهر انه ليس نص يبين حكم هذه الصورة فلا بد من العمل على مقتضى الاصول المقررة عند الشك فنقول مقتضى استصحاب الحياة الى بعد الخروج من الرحم انه وارث و مقتضى استصحاب عدم انفصاله حيا يوجب خلافه فانه قبل خروجه يصدق عليه انه لم يخرج من الرحم حيا و لو من باب عدم الموضوع و الاستصحاب يقتضي بقاء هذه الحالة الى بعد الخروج فيشكل الامر و الحكم بالانتظار حتى ينكشف الحال ينافي حق الاحياء‌

____________

(1) الوسائل: الباب 7 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 7 من هذه الأبواب، الحديث 3.

88

..........

____________

أي بقية الورثة ان قلت بعد تعارض الاستصحابين نأخذ بعمومات الارث و نعطي المال لباقي الورثة قلت: ما دل على ارث الحمل يوجب التخصيص في تلك الادلة و التمسك بمطلقات الارث أخذ بالاطلاق في الشبهة المصداقية و بعد قطع اليد عن الاصل الموضوعي تصل النوبة الى الاصل الحكمي و مقتضى استصحاب عدم انتقال نصيب الحمل الى بقية الورثة يعارضه اصالة عدم الانتقال الى الحمل أيضا فيكون من موارد دوران امر المال بين شخصين و لا طريق للتعيين الّا القرعة غاية الامر القرعة حكم ظاهر تؤخذ بها ما دام لم ينكشف الخلاف و الذي يختلج بالبال في هذه العجالة ان يقال: متوكلا على اللّه ان مقتضى قاعدة ما تركه الميت فلوارثه أنه ينتقل جميع المال الى الورثة الموجودين و لا دليل على انتقال بعضه الى الحمل اذ المفروض تعارض الاصلين في رتبة الموضوع و لا معارض لدليل انتقال ما ترك الى الموجودين فلاحظ و اغتنم.

89

[فصل في بيان السهام المفروضة في كتاب اللّه]

فصل في بيان السهام المفروضة في كتاب اللّه و هي ستة النصف و الربع و الثلثان و الثلث و الثمن و السدس اما النصف فهو سهم الثلاثة الزوج مع عدم الولد (1) و ان نزل للزوجة (2).

____________

(1) اجماعا و تدل عليه الآية الشريفة وَ لَكُمْ نِصْفُ مٰا تَرَكَ أَزْوٰاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كٰانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمّٰا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهٰا أَوْ دَيْنٍ وَ لَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّٰا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كٰانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمّٰا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهٰا أَوْ دَيْنٍ وَ إِنْ كٰانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلٰالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كٰانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذٰلِكَ فَهُمْ شُرَكٰاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصىٰ بِهٰا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (1) و الرواية لاحظ ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا يرث مع الام و لا مع الاب و لا مع الابن و لا مع الابنة الا الزوج و الزوجة و ان الزوج لا ينقص من النصف شيئا اذا لم يكن ولد و الزوجة لا تنقص من الربع شيئا اذا لم يكن ولد فاذا كان معهما ولد فللزوج الربع و للمرأة الثمن (2) فهذا الحكم مورد الاتفاق فتوى و نصا آية و رواية.

(2) هذا البحث تقدم نظيره و قلنا صدق الولد على غير الصلبي مشكل‌

____________

(1) النساء: 12.

(2) الوسائل: الباب 1 من أبواب ميراث الازواج، الحديث 1.

90

و البنت الواحدة مع عدم الذكر (1) و الاخت الأبويني (2).

____________

و لا بد من اتمام الدليل بالاتفاق و عدم الخلاف و انه لو كان خلاف ذلك لكان اللازم انكشافه لدى الجميع لكثرة الابتلاء به و لأهميته.

(1) بالإجماع و الآية الشريفة يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثٰا مٰا تَرَكَ وَ إِنْ كٰانَتْ وٰاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّٰا تَرَكَ إِنْ كٰانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ آبٰاؤُكُمْ وَ أَبْنٰاؤُكُمْ لٰا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَلِيماً حَكِيماً (1) و الرواية لاحظ ما رواه بكير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: اذا مات الرجل و له اخت تأخذ نصف الميراث بالآية كما تأخذ الابنة لو كانت و النصف الباقي يردّ عليهما بالرحم اذا لم يكن للميت وارث اقرب منها فان كان موضع الاخت أخ أخذ الميراث كله بالآية لقول اللّه وَ هُوَ يَرِثُهٰا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهٰا وَلَدٌ و ان كانتا اختين أخذتا الثلثين بالآية و الثلث الباقي بالرحم و ان كانوا اخوة رجالا و نساء فللذكر مثل حظ الأنثيين و ذلك كله اذا لم يكن للميت ولد و ابوان أو زوجة (2).

(2) اجماعا و تدل عليه الآية الشريفة يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلٰالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهٰا نِصْفُ مٰا تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُهٰا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهٰا وَلَدٌ فَإِنْ كٰانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثٰانِ مِمّٰا تَرَكَ وَ إِنْ كٰانُوا إِخْوَةً رِجٰالًا وَ نِسٰاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّٰهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا

____________

(1) النساء: 11.

(2) الوسائل: الباب 2 من أبواب ميراث الاخوة و الاجداد، الحديث 5.

91

أو الابي فقط مع عدم الأبويني في صورة عدم الذكر في البين (1).

____________

وَ اللّٰهُ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ عَلِيمٌ (1) و الرواية لاحظ ما رواه بكير عن أبي جعفر (عليه السلام) (2).

(1) أما أصل دخوله تحت هذه الكبرى فلا طلاق الآية الشريفة و أما تأخره عن الأبويني فمضافا الى الاجماع ما رواه بريد الكناسي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

ابنك اولى بك من ابن ابنك و ابن ابنك اولى بك من أخيك و اخوك لأبيك و امك اولى بك من أخيك لأبيك قال: و ابن أخيك لأبيك و امك اولى بك من ابن اخيك لأبيك قال: و ابن اخيك من أبيك أولى بك من عمّك الحديث (3) و لاحظ ما رواه الحارث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أعيان بني الام يرثون دون بني العلات (4) و لاحظ ما رواه زرارة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: وَ لِكُلٍّ جَعَلْنٰا مَوٰالِيَ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ قال: انما عنى بذلك أولى الأرحام في المواريث و لم يعن اولياء النعمة أولاهم بالميت أقربهم اليه من الرحم التي تجرّه اليها (5).

____________

(1) النساء: 176.

(2) لاحظ ص 90.

(3) الوسائل: الباب 13 من أبواب ميراث الاخوة و الاجداد، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 2.

(5) الوسائل: الباب 1 من أبواب موجبات الارث، الحديث 1.

92

و أما الربع فهو لاثنين الزوج مع وجود الولد للزوجة (1) و لو من زوج آخر (2) و الزوجة مع عدم الولد للزوج (3) و لو من غير هذه الزوجة (4).

و أما الثمن فهو لواحد و هو الزوجة مع وجود الولد للزوج و لو من زوجة اخرى (5) و لا فرق بين اتحاد الزوجة و تعددها حتى لو كان للزوج الميت زوجات ثمان اشتركن في الربع أو الثمن اثمانا و يتفق ذلك في المريض فيما لو طلق أربعا و تزوج بأربع (6).

____________

(1) للآية الشريفة (1) و يدل عليه أيضا ما رواه محمد بن مسلم (2) و تقدم في صدر هذا الفصل اضف الى ذلك اجماعهم و اتفاقهم عليه.

(2) للإطلاق الموجود في الآية و الرواية.

(3) لعين ما قلنا بالنسبة الى الزوج.

(4) للإطلاق كما ذكرنا.

(5) لعين الآية و الرواية بلا كلام.

(6) اجماعا و نصا و منها ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل تزوّج اربع نسوة في عقدة واحدة أو قال في مجلس واحد و مهورهن مختلفة قال:

جائز له و لهنّ قلت أ رأيت ان هو خرج الى بعض البلدان فطلّق واحدة من الأربع و اشهد على طلاقها قوما من أهل تلك البلاد و هم لا يعرفون المرأة ثم تزوّج امرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء عدّة تلك المطلقة ثم‌

____________

(1) لاحظ ص 89.

(2) لاحظ ص 89.

93

و دخل بهنّ (1).

____________

مات بعد ما دخل بها كيف يقسم ميراثه فقال ان كان له ولد فانّ للمرأة التي تزوجها اخيرا من أهل تلك البلاد ربع ثمن ما ترك و ان عرفت التي طلقت من الاربع بيعنها و نسبها فلا شي‌ء لها من الميراث و عليها العدّة قال و يقتسمن الثلاثة النسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك و عليهنّ العدّة و ان لم تعرف التي طلقت من الأربع قسمن النسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهنّ جميعا و عليهنّ جميعا العدّة (1) و يفي المقصود غيره أيضا فراجع المظان المناسبة.

(1) إذ في صورة تحقق الموت و عدم الدخول يكون العقد باطلا بمقتضى جملة من الأخبار لاحظ ما رواه أبو ولاد الحناط قال: سألت أبا عبد اللّه عن رجل تزوّج في مرضه فقال: إذا دخل بها فمات في مرضه ورثته و ان لم يدخل بها لم ترثه و نكاحه باطل (2) و لا بد ان يفرض ان لا يطول مرضه الى اكثر من سنة لاحظ ما رواه أبو العباس عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا طلق الرجل المرأة في مرضه ورثته ما دام في مرضه ذلك و ان انقضت عدتها الّا ان يصح منه قال: قلت فان طال به المرض فقال ما بينه و بين سنة (3) و ما رواه أيضا قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته و هو مريض قال ترثه في مرضه ما بينها و بين سنة ان مات في مرضه ذلك و تعتدّ من يوم طلّقها عدّة المطلقة ثم تتزوّج اذا انقضت عدّتها و ترثه ما بينهما و بين سنة ان مات في مرضه ذلك‌

____________

(1) الوسائل: الباب 9 من أبواب ميراث الأزواج.

(2) الوسائل: الباب 18 من أبواب ميراث الازواج، الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 22 من أبواب اقسام الطلاق، الحديث 1.

94

و اما الثلثان فهو لاثنين البنتين فصاعدا (1).

____________

فان مات بعد ما تمضي سنة لم يكن لها ميراث (1) و ما رواه سماعة قال: سألته (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته و هو مريض قال: ترثه ما دامت في عدتها و ان طلقها في حال اضرار فهي ترثه الى سنة فإن زاد على السنة يوما واحدا لم ترثه و تعتدّ منه اربعة أشهر و عشرا عدة المتوفى عنها زوجها (2).

(1) أما بالنسبة الى الصاعد فصريح الكتاب (3) و اما بالنسبة الى البنتين فاستدل له بالإجماع و اما النص فنقل عن المسالك انه ما عثر عليه و ادعى في الجواهر ورود نصوص مستفيضة أو متواترة دالة على هذا الحكم و عهدة اثباته عليه (قدّس سرّه) و في سبيل الرشاد بعد نقل كلام الجواهر قال و لم اعرف منها الا روايتين ضعيفتين سندا مع اشتمالهما على ما لا نقول به أيضا إحداهما ما رواه عبيدة السلماني قال: كان علي (عليه السلام) على المنبر فقام اليه رجل فقال يا أمير المؤمنين رجل مات و ترك ابنتيه و أبويه و زوجة فقال (عليه السلام) صار ثمن المرأة تسعا قال: سماك فقلت لعبيدة و كيف ذلك قال: ان عمر بن الخطاب وقعت في امارته هذه الفريضة فلم يدر ما يصنع و قال للبنتين الثلثان و للأبوين السدسان و للزوجة الثمن قال: هذا الثمن باقيا بعد الأبوين و البنتين فقال له أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) اعط هؤلاء فريضتهم للأبوين السدسان و للزوجة الثمن و للبنتين ما يبقى فقال: فأين فريضتهما الثلثان فقال له علي (عليه السلام) لهما ما يبقى فأبى ذلك عليه عمر و ابن مسعود فقال علي (عليه السلام) على ما رأى عمر قال عبيدة و اخبرني جماعة من‌

____________

(1) الوسائل: الباب 22 من أبواب اقسام الطلاق، الحديث 11.

(2) نفس المصدر، الحدث 4.

(3) لاحظ ص 89.

95

..........

____________

أصحاب علي (عليه السلام) بعد ذلك في مثلها انه اعطى الزوجة الربع مع الابنتين و للأبوين السدسين و الباقي ردّ على البنتين و ذلك هو الحق و ان أباه قومنا (1) ثانيهما ما رواه جابر ان سعد بن الربيع قتل يوم احد و ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) زار امرأته فجاءت با بنتي سعد فقالت يا رسول اللّه ان اباهما قتل يوم احد و أخذ عمّهما المال كلّه و لا تنكحان الّا و لهما مال فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سيقضي اللّه في ذلك فانزل اللّه تعالى يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ حتى ختم الآية فدعا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عمّهما و قال أعط الجاريتين الثلثين و اعط امهما الثمن و ما بقى فلك (2) و استدل أيضا بالأولوية فان نصيب الاختين الثلثان و البنت أمس رحما و أيضا بان البنت الواحدة مع الابن الواحد تأخذ الثلث و كيف يمكن أن يكون نصيبه أقل لو كانت مع بنت اخرى الحاصل ان الحكم مسلم و لا مجال للتشكيك فيه و اللّه العالم و نقل انه استدل جمع من الاقدمين عليه بقوله تعالى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وجه الدلالة انه ليس المراد منه ان للذكر حالة الانفراد مثل حظهما لان له تمام المال إن اتحد و لهم جميعه بالسوية ان تعدد بل المراد حالة اجتماعه مع الانثى و كذا ليس المراد ان له حفظهما حالة اجتماعهما مع الذكر لان لهما في أوّل صورة النصف و ليس نصيب الابن النصف في أوّل صور اجتماعه مع الانثى و هو ان يخلف ابنا و بنتا فيكون المراد ان نصيب الابن في حالة الاجتماع مثل نصيب البنتين في حالة الانفراد و نصيب الابن في أوّل صور الاجتماع الثلثان فكذا نصيب البنتين في حالة الانفراد و ردّه والدي العلامة طاب ثراه في مشكلات العلوم بان قوله سبحانه للذكر‌

____________

(1) الوسائل: الباب 7 من أبواب موجبات الارث، الحديث 14.

(2) الباب 8 من هذه الأبواب، الحديث 8.

96

..........

____________

مثل حظ الأنثيين بيان الارث الذكور و الاناث مع اجتماعهما و المراد انهم اذا اجتمعوا يقسم المال بينهم على هذا النحو اي يأخذ كل ذكر ضعف كل انثى و كل انثى نصف كل ذكر سواء كان الوارث ذكرا و انثى أو ذكرا و انثيين أو اناثي أو ذكورا و اناثا كثيرة فالآية بيان لكيفية القسمة و ليس فيها بيان لتعيين سهم الذكر أو سهم الأنثيين فان الذكر ليس من ذوي السهام و لم يقدر له سهم بل المعين بالآية انه في الارث ضعف الانثى و هو يختلف باختلاف اعداد الورثة فربما كان نصيبه العشر و ربما كان نصف العشر و ربما كان أقل أو أكثر و ليس فيها دلالة على ان حظه ثلثان حتى يفهم منه ان حظ الأنثيين كذلك غاية الامر انه يستفاد من عموم الآية ان الورثة اذا انحصرت في ذكر و أنثى يكون حظ الذكر ثلثين و حظ الانثى ثلثا كما يستفاد منه ان الذكور لو كانوا ثلاثة و الاناث أربعا كان حظ كل ذكر خمسا و حظ كل انثى عشرا و هكذا في سائر فروض الاجتماع فمجرد استفادة كون منهم الذكر ثلثين اذا اجتمع مع انثى واحدة لا يفيد في المطلوب (1).

____________

(1) مستند الشيعة: ج 19 ص 173- 174.

97

و الاختين فصاعدا من الاب و الام أو من الاب فقط مع عدم وجود الابويني فيما لم يكن ذكر في البين في الموردين (1) و اما الثلث فهو أيضا لاثنين الام مع عدم الحاجب من الولد و الاخوة للميت (2).

و للكلالة من الام أي الاثنين من أولادها ذكرين أو انثيين أو مختلفين (3).

____________

(1) للآية الشريفة و هي قوله تعالى: فَإِنْ كٰانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثٰانِ مِمّٰا تَرَكَ (1) مضافا الى الاجماع و عدم الخلاف بينهم.

لا يقال الآية متعرضة لاثنتين من دون تعرض لما زاد عليها فانه يقال لا يحتمل ان تصيب الاكثر عددا أقل من الأقل عددا و الحق انه ينبغي أن لا يترك الاحتياط.

(2) لقوله تعالى: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ (2) و لما رواه عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول في الاخوة من الام لا يحجبون الام عن الثلث (3) و لما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل مات و ترك أبويه قال للأب سهمان و للأم سهم (4) و المستفاد من مجموع الادلة ان كلالة الام لا تكون حاجبة عن سهم الام.

(3) للآية الشريفة و هي قوله تعالى: وَ إِنْ كٰانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلٰالَةً أَوِ

____________

(1) النساء: 176.

(2) النساء: 11.

(3) الوسائل: الباب 10 من أبواب ميراث الابوين و الاولاد، الحديث 1.

(4) الوسائل: الباب 9 من أبواب ميراث الأبوين و الاولاد، الحديث 1.

98

..........

____________

امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كٰانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذٰلِكَ فَهُمْ شُرَكٰاءُ فِي الثُّلُثِ (1) حيث دلت على انه لو كان اكثر من واحد فنصيبهم الثلث مضافا الى الروايات الناظرة الى الآية الشريفة منها رواية بكير بن أعين قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) امرأة تركت زوجها و اخوتها و اخواتها لأمها و اخوتها و اخواتها لأبيها قال للزوج النصف ثلاثة أسهم و للأخوة من الام الثلث الذكر و الانثى فيه سواء و بقي سهم فهو للأخوة و الاخوات من الاب للذكر مثل حظ الأنثيين لأنّ السهام لا تعول و لا ينقص الزوج من النصف و لا الاخوة من الام من ثلثهم لان اللّه تبارك و تعالى يقول فَإِنْ كٰانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذٰلِكَ فَهُمْ شُرَكٰاءُ فِي الثُّلُثِ و ان كانت واحدة فلها السدس و الذي عنى اللّه تبارك و تعالى في قوله وَ إِنْ كٰانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلٰالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كٰانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذٰلِكَ فَهُمْ شُرَكٰاءُ فِي الثُّلُثِ انما عنى بذلك الاخوة و الاخوات من الام خاصة و قال في آخر سورة النساء يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلٰالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ يعني اختا لأب و أم أو اختا لأب فَلَهٰا نِصْفُ مٰا تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُهٰا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهٰا وَلَدٌ وَ إِنْ كٰانُوا إِخْوَةً رِجٰالًا وَ نِسٰاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فهم الذين يزادون و ينقصون و كذلك اولادهم هم الذين يزادون و ينقصون و لو انّ امرأة تركت زوجها و اخوتها لأمها و اختيها لأبيها كان للزوج النصف ثلاثة أسهم و للأخوة من الام سهمان و بقي سهم فهو للأختين للأب و ان كانت واحدة فهو لها لأن‌

____________

(1) النساء: 12.

99

و أما السدس فهو لثلاثة كل واحد من الأبوين مع وجود الولد للميت (1).

____________

الاختين لأب اذا كانتا أخوين لأب لم يزادا على ما بقي و لو كانت واحدة أو كان مكان الواحدة أخ لم يزد على ما بقي و لا تزاد انثى من الأخوات و لا من الولد على ما لو كان ذكرا لم يزد عليه (1).

(1) للآية الشريفة و هي قوله تعالى: وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّٰا تَرَكَ إِنْ كٰانَ لَهُ وَلَدٌ (2) لما رواه محمد بن مسلم: قال اقرأني أبو جعفر (عليه السلام) صحيفة كتاب الفرائض التي هي املاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و خط علي (عليه السلام) بيده فوجدت فيها رجل ترك ابنته و امّه للابنة النصف ثلاثة أسهم و للأم السدس سهم يقسم المال على أربعة أسهم فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة و ما اصاب سهما فللأم قال و قرأت فيها رجل ترك ابنته و أباه للابنة النصف ثلاثة اسهم و للأب السدس سهم يقسم المال على أربعة اسهم فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة و ما أصاب سهما فللأب قال محمد و وجدت فيها رجل ترك أبويه و ابنته فللابنة النصف و لأبويه لكل واحد منهما السدس يقسم المال على خمسة أسهم فما أصاب ثلاثة فللابنة و ما أصاب سهمين فللأبوين (3).

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب ميراث الاخوة و الاجداد، الحديث 2.

(2) النساء: 11.

(3) الوسائل: الباب 17 من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد، الحديث 1.

100

و ان نزل (1) و الام مع وجود الحاجب من الولد أو الاخوة له (2) و الواحد من ولد الام (3) ذكرا كان أو انثى (4).

____________

(1) على اشكال قد مرّ.

(2) اما مع وجود الولد فلما مر و اما مع وجود الاخوة فلقوله تعالى: فَإِنْ كٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ (1).

(3) لقوله تعالى: وَ إِنْ كٰانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلٰالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ (2).

(4) للإطلاق.

____________

(1) النساء: 11.

(2) النساء: 12.

101

[فصل في مسائل شتى]

فصل الوارث ان اتحد في مرتبته ورث المال بأجمعه لكن ان كان من ذوي الفروض ورث ذلك المقدار بالفرض و البقية بالقرابة (1).

و ان كان من غير ذوي الفروض ورث الجميع بالقرابة و ان تعدد فان كان يرث بعضهم بالفرض و بعضهم بالقرابة و لم يكن بعضهم حاجبا عن بعض اعطي صاحب الفرض أولا فرضه (2) ثم اعطي الزائد للبقية (3) و ان كان ميراث الجميع بالفرض فان كان ينطبق السهام على الفرائض.

____________

(1) فانه لو فرض انحصار الوارث فيه كما هو مفروض المتن يرث البقية على القاعدة و مما ذكر يعلم الوجه فيما يكون منحصرا و لم يكن من ذوي الفروض.

(2) فان ذلك مقتضى جعل الفرض له.

(3) الذي يظهر من كلماتهم في الجواهر و غيره التسالم على هذا الحكم و لم نجد اطلاقا أو عموما يشمل جميع الموارد و المصاديق بل الوارد في النصوص حكم بعض الموارد الخاصة اللهم الا أن يستفاد منه الحكم الكلي كما هو ليس ببعيد لاحظ ما رواه زرارة (1) و ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل ترك أبويه‌

____________

(1) لاحظ ص 97.

102

فلا اشكال (1) و ان زادت السهام على الفرائض ردّ الفاضل على ذوي الفروض بنسبة حصصهم (2).

____________

قال: هي من ثلاثة أسهم للأم سهم و للأب سهمان (1) الى غيرهما الوارد في هذا الباب و لاحظ ما رواه أبو بصير أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل مات و ترك ابنتيه و اباه قال للأب السدس و للابنتين الباقي قال و لو ترك بنات و بنين لم ينقص الاب من السدس شيئا قلت له فانه ترك بنات و بنين و امّا قال للأم السدس و الباقي يقسم لهم للذكر مثل حظ الأنثيين (2) و لا يبعد ان يستفاد من هذه الروايات ميزان كلي فان دعوى استفادة تطبيق الكبرى الكلي على مصاديقها في كلماتهم في هذه الموارد دعوى قريبة و غير جزافية و ادعى في الجواهر عدم الخلاف في المسألة و يمكن ان يقال في وجه الحكم بانه بعد جعل مقدار لطائفة و عدمه لطائفة اخرى و المال لا بد ان يقسم بينهما، القاعدة الاولية تقتضي ان يقسم بينهما بهذا النحو بان يعطى المقدار المقرر لمن قرر له و الباقي للآخرين و هذه الدعوى لا تبعد صحتها بل قريبة و اللّه العالم.

(1) إذ لا يبقى شي‌ء حتى يتردد في حكمه.

(2) كما هو موضع اتفاقهم ظاهرا و يدل عليه ما رواه حمران بن أعين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل ترك ابنته و امّه ان الفريضة من أربعة أسهم فان للبنت ثلاثة أسهم و للأمّ السدس سهم و بقي سهمان فهما أحق بهما من العمّ و ابن الأخ و العصبة لان البنت و الامّ يسمّى لهما و لم يسمّ لهم فيردّ عليهما‌

____________

(1) الوسائل: الباب 9 من أبواب ميراث الابوين و الاولاد، الحديث 2.

(2) الباب 17 من هذه الأبواب، الحديث 7.

103

سوى الزوج و الزوجة (1).

____________

بقدر سهامهما (1) و ما رواه موسى بن بكر الواسطي قال: قلت لزرارة حدثني بكير عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل ترك ابنته و امّه ان الفريضة من اربعة لان للبنت ثلاثة أسهم و للأم السدس سهم و ما بقي سهما فهما احق بهما من العم و من الاخ و من العصبة لان اللّه تعالى سمّى لهما و من سمّى لهما فيردّ عليهما بقدر سهامهما (2) لكن الروايتين ضعيفتان سندا و انجبارهما بالعمل ينافي ما سلكناه اخيرا و صاحب المستند بعد ما نقل رواية بكير و اشار الى رواية حمران قال: و رواية اخرى لبكير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: أصل الفرائض من ستة اسهم لا تزيد على ذلك و لا تعول عليها ثم المال بعد ذلك لأهل السهمان الذين ذكروا في الكتاب (3) و هذه الرواية ضعيفة سندا.

(1) اجماعا و تدل عليه رواية جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

لا يكون الردّ على زوج و لا زوجة (4) و بها يرفع اليد عن القاعدة المستفادة من الأخبار الخاصة و العامة و بنى عليها الاصحاب من ردّ الفاضل على ذوي الفروض اضف الى ذلك قوله تعالى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولٰئِكَ مِنْكُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ عَلِيمٌ (5) فان مقتضاها ان الرحم يمنع عن انتقال الارث الى غيره و الظاهر‌

____________

(1) الوسائل: الباب 17 من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

(3) الوسائل: الباب 6 من أبواب موجبات الارث، الحديث 8.

(4) الوسائل: الباب 3 من أبواب ميراث الازواج، الحديث 8.

(5) الانفال: 75.

104

و الأم مع وجود الحاجب (1).

____________

ان هذا الاستدلال تام من حيث الصناعة فلاحظ و لاحظ حديث محمد بن أبي عمير قال: قال ابن اذينة: قلت لزرارة اني سمعت محمد بن مسلم و بكيرا يرويان عن أبي جعفر (عليه السلام) في زوج و أبوين و ابنة فللزوجة الربع ثلاثة من اثنى عشر و للأبوين السدسان أربعة من اثنى عشر و بقي خمسة أسهم فهي للابنة لأنها لو كانت ذكرا لم يكن لها غير ذلك و إن كانتا اثنتين فليس لهما غير ما بقي خمسة قال زرارة و هذا هو الحق ان أردت أن تلقى العول فتجعل الفريضة لا تعول و انما يدخل النقصان على الذين لهم الزيادة من الولد و الاخوة للأب و الام فامّا الاخوة من الام فلا ينقصون مما سمي لهم، فان تركت المرأة زوجها و أبويها و ابنا أو ابنين أو أكثر فللزوج الربع و للأبوين السدسان و ما بقي فللبنين بينهم بالسوية و ان تركت زوجها و أبويها و ابنة و ابنا أو بنين و بنات فللزوج الربع و للأبوين السدسان و ما بقي فللبنين و البنات للذكر مثل حظ الأنثيين (1).

(1) بتقريب انّ الآية الشريفة الدالة على كون نصيبها مع الحاجب السدس تدل على عدم الرد بتقريب ان المستفاد منها انه مع وجود الحاجب المنتقل اليها السدس و الإطلاق المقامي يقتضي انحصار حقها فيه.

و يرد عليه ان الظاهر من الآية الشريفة التعرض لصورة عدم الولد التي لا مورد و لا موضوع للرد على الام لان الزائد يرد الى من لا فرض له و هو الاب في المفروض.

____________

(1) الفقيه: ج 4 ص 194، الباب 137.