الدلائل في شرح منتخب المسائل - ج5

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
457 /
155

ثم ان للأعمام و الاخوال طبقات ثلاث الاولى اعمام الميت و عماته و أخواله و خالاته (1) و مع عدمهم فأولادهم و بعد الاولاد أولاد الاولاد و هكذا (2).

و لا يرث الأبعد منهم مع وجود الأقرب منه الّا في صورة واحدة و هو اجتماع ابن العم الأبويني مع العم الأبي فيرث ابن العم دون العم (3).

____________

(1) فان هذه المرتبة أقرب من غيرها من المرتبتين و معلوم ان الاقرب يمنع الا بعد مضافا الى الاجماع.

(2) لو تم في المقام اجماع معتبر فهو و الّا فإتمام المسألة بحسب القواعد مشكل و ذلك لعدم تحقق الاقربية في جميع المراتب مثلا حفيدهم الواقع في الطبقة الخامسة ليس اقرب الى الميت من عم اب الميت و اما حديث المنزلة فايضا لا يقتضي ما ذهبوا اليه فان حديث المنزلة كما انه يقتضي تنزيل ابن العم المنزل منزلة الاب كذلك يقتضي تنزيل عم اب الميت منزلة الاب و حيث ان حديث المنزلة مقيد بعدم وارث اقرب يلزم رعاية الاقربية هذا مقتضى الصناعة الا ان الاجماع المدعى في المقام لو ثبت يؤخذ بمقتضاه و يرفع اليد عن القاعدة المستفادة من الأخبار.

(3) ادعي عليه الاجماع كما في المستند و هذا هو العمدة في مدرك هذا الحكم و يؤيده بعض الروايات منها ما رواه الحسن بن عمارة قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) أيما أقرب ابن عم لأب و أم أو عم لأب قال: قلت حدثنا أبو اسحاق السبيعي عن الحارث الأعور عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) انه كان يقول أعيان بني الام اقرب من بني العلات قال فاستوى جالسا ثم قال جئت بها من‌

156

و التعدي من هذه الصورة الى امثالها محل اشكال (1).

الطبقة الثانية: أعمام اب الميت أو الميت و عماتهما و أخوالهما و خالاتهما و بعدهم أولادهم ثم أولاد أولادهم و هكذا على الترتيب، الطبقة الثالثة: أعمام جد الميت و جدّته و عماتهما و أخوالهما و خالاتهما و بعدهم أولادهم ثم أولاد أولادهم على الترتيب (2)

____________

عين صافية ان عبد اللّه ابا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أخو أبي طالب لأبيه و أمه (1).

(1) لان الحكم على خلاف القاعدة فلا بدّ من الاقتصار على مورد تحقق الاجماع و هو اجتماع ابن عم أبويني مع العم الأبي و أما لو فرض التعدد في أحد الطرفين أو في كليهما فلا وجه لإجراء هذا الحكم و ما أفاد في المستند من التمسك باطلاق الرواية مردود بعدم صحتها سندا و يمكن أن يكون المراد من غير الصورة صورة تبدّل ذكورية أحد الطرفين أو كليهما بالأنوثية أو فرض وجود وارث آخر في عرض الوارث المفروض أو تبدّل ابن العم بابن الخال و الحاصل ان التعدي عن مورد الاجماع أو النص لا وجه له بل اللازم العمل بمقتضى القاعدة الا أن يقوم عليه دليل.

(2) أما تقديم الطبقة الثانية على الثالثة فللأقربية و أما تسرية الحكم الى الأولاد و ان نزلوا فيرد فيه ما يرد في سابقه و القاعدة تقتضي أن يقال بتقديم من يكون أقرب الا أن الاجماع المدعى في المقام مانع عن العمل بمقتضى القاعدة.

____________

(1) الوسائل: الباب 5 من أبواب ميراث الأعمام و الأخوال، الحديث 2.

157

ثم أنه لو اجتمع في شخص سببان للإرث من غير ان يكون أحدهما حاجبا عن الآخر و لم يكن للميت أقرب منه في أحد السببين أو في كليهما ورث هذا الشخص من جهة كلا السببين (1).

و لا يمنع حينئذ من اجتمع معه في مرتبته ممن يرث بسبب واحد (2) فلو فرض أن لزيد أخا من الأب يسمّى عمرو أو اختا من الام تسمّى هندا فتزوج عمرو بهند فولدت هند خالدا فزيد عم أبيّ و خال امّي لخالد فلو مات خالد و لا وارث له من أهل المرتبتين الأوليين ورثه زيد و كان ميراث العمومة الابيّ و الخئولة الامّي و لو فرض حينئذ موت زيد و كان له ابن فابن زيد هذا ابن عم ابي و ابن خال أمي لخالد يرثه من الجهتين و بالعكس في الصورتين و لو فرض وجود عم أبويني أو ابن عم كذلك في الفرضين منع خالدا و ابنه ميراث العمومة في الصورتين و بقي لهما ميراث الخئولة (3).

____________

(1) لتحقق الموضوع و ترتب الحكم على الموضوع قهري.

(2) لعدم وجه للمنع إذ لا دليل عليه فكل يرث نصيبه على القاعدة.

(3) يمكن أن يستدل على المدعى بالأولوية فانه بعد ما ثبت كون ابن العم الأبويني مانعا عن توريث العم الابي يثبت بطريق أولى كونه مانعا عن توريث ابن العم الابي و كذلك يثبت بها كون العم الابويني مانعا عن توريث العم الأبي.

158

[فصل في ميراث الزوجين]

فصل في ميراث الزوجين الزوجان يشتركان مع جميع المراتب في جميع طبقاتها فيرث الزوج من زوجته النصف إن لم يكن لها ولد (1).

و لا ولد الولد مع عدم الولد و هكذا (2) و الربع إن كان لها ذلك (3).

____________

(1) اجماعا و للآية و هي قوله تعالى: وَ لَكُمْ نِصْفُ مٰا تَرَكَ أَزْوٰاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كٰانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمّٰا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهٰا أَوْ دَيْنٍ (1) و تدلّ عليه الروايات منها ما رواه محمد بن مسلم (2) الى غيره الوارد في هذا الباب (3) و غيره.

(2) اجماعا كما في المستند و تدل عليه رواية زرارة (4) لكن الرواية ضعيفة من حيث السند فالعمدة الاجماع الا أن يدعى ان الولد يطلق على المرتبة النازلة أيضا فيشمله الدليل الاولي و هذا مورد الاشكال كما تقدم منا.

(3) اجماعا و نصا آية و رواية و كذا ما بعده.

____________

(1) النساء: 1.

(2) لاحظ ص 89.

(3) الوسائل: الباب 1 من أبواب ميراث الأزواج.

(4) لاحظ ص 121.

159

و ترث الزوجة من زوجها الربع إن لم يكن له ولد كذلك هذا اذا كان الولد في الموردين غير ممنوع من الارث و الّا ففيه تأمل (1) و الثمن إن كان له ذلك (2) و باقي التركة لسائر الطبقات و إن كان هو المعتق أو ضامن الجريرة (3).

____________

(1) لم أجد من تعرض لهذا الفرع تفصيلا و في الجواهر تردد و الظاهر و اللّه العالم ان المنشأ للتأمل ان تناسب الحكم و الموضوع يقتضي ان يكون الولد مانعا لو لم يكن ممنوعا من الارث و الا لا وجه لكونه مانعا أي يكون وجوده كعدمه و لكن هذا المقدار لا يوجب رفع اليد عن القاعدة و الدليل.

(2) اجماعا و نصا و فتوى.

(3) الظاهر ان الحكم اتفاقي بينهم و يشهد له اطلاق الآية و النصوص فان مقتضى اطلاق الآية الشريفة ان نصيب الزوج مع الولد الربع و مع عدمه النصف و نصيب الزوجة مع عدم الولد الربع و معه الثمن و مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين وجود وارث غير المعتق و ضامن الجريرة بين انحصاره في أحدهما و كذلك مقتضى اطلاق النصوص كذلك و من تلك النصوص ما رواه أبو بصير (1) فانه قيد بعدم وارث غيره و مع فرض المعتق أو ضامن الجريرة لا يصدق هذا العنوان العدمي كما هو ظاهر و الحاصل انه عين للزوج و الزوجة مقدار معين من المال و الزائد عليه مقيد بعدم وارث غيره فلو فرض وجود غيره لا تصل النوبة اليه.

____________

(1) لاحظ ص 67.

160

أما لو لم يكن مع الزوجين وارث سوى الامام فان كان الميت هي الزوجة فالأقوى أنه يردّ على الزوج النصف الآخر فيرث من زوجته جميع المال نصفه بالفرض و نصفه بالرد (1).

بخلاف ما لو كان الميت الزوج فان الزوجة ترث منه الربع فقط و الباقي للإمام (2).

____________

(1) بلا خلاف كما في المستند و نقل عليه الاجماع من جملة من الاعلام و تدل عليه جملة من النصوص منها ما ذكرناه آنفا و منها ما رواه أبو بصير قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فدعا بالجامعة فنظر فيها فاذا امرأة ماتت و تركت زوجها لا وارث لها غيره المال له كلّه (1) الى غيرهما من الروايات الواردة في هذا الباب و نسب الى ظاهر الديلمي عدم الرد عليه بل هو للإمام (عليه السلام) و ربما يحتج لهذا القول بظاهر الآية حيث انه باطلاقه دال على عدم الرد و باصالة عدم الرد لا يرد اليه و بما رواه جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يكون الرد على زوج و لا زوجة (2) لكن الاصل لا يؤخذ به مع وجود الدليل و اطلاق الآية يقيد بالروايات كما هو الميزان و كذلك الرواية تقيّد مضافا الى ان سند الحديث مخدوش.

(2) ذهب اليه جماعة من الأعيان و ادعي عليه الشهرة كرارا كما في المستند و يقتضيه اطلاق الآية فان مقتضاه ان نصيب الزوجة الربع و لو لم يكن غير الامام (عليه السلام) و تدل عليه جملة من النصوص منها ما رواه علي بن مهزيار (3) و تقريب‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب ميراث الازواج، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 8.

(3) لاحظ ص 66- 67.

161

..........

____________

الاستدلال بالرواية ظاهر و الاشكال فيها بان المال راجع اليه (عليه السلام) يتصرف فيه ما يشاء فلا يدل على المطلوب مردود بان الظاهر من كلامه (عليه السلام) ان اعطائهما من المال بنحو الارث لا التبرع منه (عليه السلام) و في غير هذا الخبر غنى و كفاية و يدل على المطلوب ما رواه جميل بن دراج و ذكرناه آنفا (1) و يدل غيره أيضا من الروايات الواردة في هذا الباب و في قبال هذه الروايات ما يدل على الخلاف و هو ما رواه أبو بصير (2) و جمع بعض بين الروايتين بحمل الطائفة الاولى على حال حضور الامام و الثانية على حال الغيبة و لا يخفى ان هذا الجمع ليس له شاهد و ربما يقال بان السؤال وقع بلفظ الماضي فيحمل على زمان الغيبة و يرد عليه ان الاتيان بلفظ الماضي لا يدل على المدّعى فان المستفاد قاعدة كلية و بعبارة اخرى الذي يستفاد من هذه الروايات حكم من مات زوجه بلا فرق بين الموارد و ثانيا ان بعض الروايات كرواية جميل لم يقع فيه لفظ الماضي و ثالثا ان حكم المسألة سئل عن الباقر أو الصادق (عليهما السلام) و لا معنى لأن يكون جواب الامام (عليه السلام) راجعا الى زمان الغيبة مع ان الظاهر ان حكم المسألة كان موردا للابتلاء في زمان السؤال و مما ذكر علم ان القول بالتفصيل بين زمان الحضور و الغيبة لا وجه له كما ان القول بالرد ضعيف فان ما يدل على عدم الرد مع كثرته معاضد بالشهرة و موافق لإطلاق الكتاب فهو الحق بحسب القواعد و نحن رجعنا عن المسلك المشهور و قلنا ان الميزان ما يكون احدث و حديث ابن مهزيار (3) احدث و المستفاد منه عدم الرد أضف الى ذلك ان الاحدث لو لم يميز يكون المرجع اطلاق الكتاب فلاحظ.

____________

(1) لاحظ ص 160.

(2) لاحظ ص 67.

(3) لاحظ ص 66- 67.

162

و لو كانت الزوجة أكثر من واحدة قسم الربع أو الثمن بينهن بالسوية (1).

و لا فرق في ارث الزوجة بين كونها مدخولة بها أولا (2).

____________

(1) اجماعا كما في المستند و يدل عليه بعض النصوص كحديث ابن مهزيار المتقدم في مسألة سابقة و فيه و حقهما من ذلك الثمن ان كان له ولد و ان لم يكن له ولد فالربع فلو كان لكل واحد منهما الثمن لم يكن وجه لجعل الثمن لهما كما هو ظاهر و يمكن ان يستدل له بما في رواية العبدي عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) في حديث انه قال و لا يزاد الزوج على النصف و لا ينقص من الربع و لا تزاد المرأة على الربع و لا تنقص من الثمن و ان كنّ أربعا أو دون ذلك فهن فيه سواء الى ان قال الفضل و هذا حديث صحيح على موافقة الكتاب (1) و يمكن ان يستدل بانه لو اعطيت كل منهن النصيب المفروض يلزم أن يحرم غيرهنّ من الارث بعض المفروض مثل انه لو فرض كونهن اربعا مع الام يلزم حرمان الام و هذا خلاف الاجماع بل ما دل من الخبران الام لا تنقص من السدس يضاده و يؤيد المدعى ما خوطبت الملعونة بقول القائل لك التسع من الثمن.

(2) للإجماع كما في المستند و صدق الموضوع فيشمله اطلاق الآية و النصوص و الفتاوى اضف الى ذلك كله النصوص الخاصة الدالة على المدعى و قد عقد له بابا مخصوصا في الوسائل و من جملة ما ذكر في هذا الباب ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة ثم يموت قبل أن يدخل بها فقال لها الميراث و عليها العدة أربعة أشهر و عشر و ان كان سمّى‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب ميراث الازواج، الحديث 1.

163

كما انّ التوارث بينهما ثابت ما دامت الزوجية و لو حكما (1) كما في المطلقة الرجعية قبل انقضاء العدة (2).

____________

لها مهرا يعني صداقا فلها نصفه و ان لم يكن سمّى لها مهرا فلا مهر لها (1) و يؤيد المطلوب بل يدل عليه في الجملة ما ورد في ثبوت الميراث في نكاح الصغيرين منها ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الصبي يزوّج الصبيّة هل يتوارثان قال: إن كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم قلنا يجوز طلاق الأب قال لا (2).

(1) المطلقة الرجعية يمكن ان يقال فيها ببقائها على الزوجية موضوعا و ان شرط تحقق طلاقها مضي العدة بلا رجعة و عليه يكون الحكم أوضح و لتحقيق هذه الجهة مقام آخر.

(2) اجماعا كما في بعض الكلمات و لجملة من الأخبار مها ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: اذا طلقت المرأة ثم توفى عنها زوجها و هي في عدة منه لم تحرم عليه فانها ترثه و يرثها ما دامت في الدم من حيضتها الثانية من التطليقتين الاوليتين فان طلقها الثالثة فانها لا ترث من زوجها شيئا و لا يرث منها (3).

____________

(1) الوسائل: الباب 12 من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 1.

(2) الباب 11 من هذه الأبواب، الحديث 3.

(3) الوسائل: الباب 13 من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 1.

164

نعم لو طلق المريض ورثته الزوجة منه لو مات الى سنة من وقوع الطلاق (1) و لو كان الطلاق بائنا (2) و انقضت عدته (3) لكن بشرط ان يكون موت الزوج في المرض الذي طلق فيه (4) و أن لا يكون الطلاق باستدعاء الزوجة (5).

____________

(1) اجماعا بقسميه كما في سبيل الرشاد و يدل عليه ما عن أبي العباس عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا طلق الرجل المرأة في مرضه ورثته ما دام في مرضه ذلك و ان انقضت عدتها الا أن يصح منه قلت فان طال به المرض قال ما بينه و بين سنة (1) الى غيره الوارد في هذا الباب مما دل على اصل التوريث بلا توقيف و ما دل عليه مع التوقيت بالسنة.

(2) كما صرح في خبر محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: اذا طلق الرجل امرأته تطليقتين ثم طلقها الثالثة و هو مريض فهي ترثه (2).

(3) كما صرح في خبر أبي العباس المتقدم ذكره.

(4) كما صرح (عليه السلام) في خبر أبي العباس بقوله الا ان يصح منه و أيضا يستفاد من بقية النصوص ان الميزان تحقق الموت في حال المرض فلاحظ.

(5) كما نقل التصريح به من الاستبصار و الشرائع و القواعد و التذكرة و غيرها و ما قيل في وجهه أو يمكن أن يقال أمور: منها الأصل فان مقتضاه عدم الارث و يرده انه لو لم يقم دليل معتبر على العدم لا بد من القول بالارث لا طلاق ما دل عليه لو كان الطلاق في المرض.

____________

(1) الباب 14 من هذه الأبواب، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 1.

165

..........

____________

و منها ما لو كان الطلاق باستدعائها يلزم أن تكون راضية بالطلاق و مع فرض رضائها به لا ترث بمقتضى عموم التعليل الواقع في بعض الروايات المستفاد منه ان عدم الارث من جهة رضاها ففي كل مورد وجدت العلة وجد المعلول و هو عدم الارث و يرد فيه اولا ان الاستدعاء أعم من رضاها بالطلاق بل ربما يكون الاستدعاء ناشيا من شدة غضبها و كراهتها لما صنع الزوج و ثانيا ليس في المقام دليل معتبر يدل على هذه العلة إذ ما يدل على المدعى روايات إحداها مرسلة عبد الرحمن بن الحجاج عمّن حدّثه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل المريض يطلّق امرأته و هو مريض قال: ان مات في مرضه ذلك و هي مقيمة عليه لم تتزوج ورثته و ان تزوّجت فقد رضيت بالذي صنع و لا ميراث لها (1) و هذه الرواية ساقطة عن الاعتبار لإرسالها، ثانيتها ما روي عن محمد بن علي (عليهما السلام) قال: اذا طلق الرجل امرأته تطليقة في مرضه ثم مكث في مرضه حتى انقضت عدتها ثم مات في ذلك المرض بعد انقضاء العدة فانها ترثه ما لم تتزوج فان كانت قد تزوجت بعد انقضاء العدة فانها لا ترثه (2) و هذه الرواية أيضا ضعيفة سندا بربيع الاصم بل و بغيره.

ثالثتها: ما رواه محمد بن القاسم الهاشمي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

لا ترث المختلعة و لا المبارئة و لا المستأمرة في طلاقها من الزوج شيئا اذا كان ذلك منهن في مرض الزوج و ان مات لأنّ العصمة قد انقطعت منهن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 14 من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 8.

166

..........

____________

و منه (1) و تقريب الاستدلال بها ظاهر لكن سندها ضعيف أيضا فلا يكون دليل معتبر على المدعى و ما قيل من ان ضعف الرواية في المقام لا يضر لأنه ينجبر بالعمل ينافي ما بيناه مرارا من ان الخبر الضعيف انجباره بالعمل محل اشكال فما نقل عن المبسوط و الخلاف و السرائر و قواه في جامع المقاصد من الحكم بالارث تمسكا بعموم الأخبار و استضعافا للمنافي، أقوى بحسب القواعد و لا يخفى ان المسألة ليست كثيرة الابتلاء حتى يكون الحكم واضحا.

ثم ان مقتضى اطلاق عبارة المتن كجملة من العبارات عدم تقيد الحكم بكون الطلاق في حال الاضرار و الحال ان مقتضى بعض النصوص الواردة في المقام التقييد فانه روى سماعة قال: سألته عن رجل طلق امرأته و هو مريض قال ترثه ما دامت في عدّتها فان طلقها في حال الاضرار فانها ترثه الى سنة و ان زاد على السنة في عدّتها يوم واحد فلا ترثه (2) فان المستفاد من هذه الرواية ان الطلاق الموجب للإرث ما يكون واقعا في حال الاضرار و الظاهر من هذه الجملة أن يكون الزوج قاصدا للإضرار على الزوجة بالطلاق و لا يتوهم ان يكون حال الاضرار حال المرض لان المفروض في السؤال كونه مريضا و مع ذلك علق الحكم على حال الاضرار فيعلم ان حال الاضرار ليس هو المرض و يؤيد المدعى ما روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته ما العلة التي من أجلها اذا طلق الرجل امرأته و هو مريض في حال الاضرار ورثته و لم يرثها و ما حد الاضرار عليه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 15 من أبواب ميراث الازواج، الحديث 1.

(2) الباب 14 من هذه الأبواب، الحديث 9.

167

و ان لا تكون الزوجة قد تزوجت بغيره (1) أما لو تزوّج المريض فمات في مرضه قبل الدخول بالزوجة فلا مهر لها منه (2) و لا ارث (3).

____________

فقال هو الاضرار و معنى الاضرار منعه اياها ميراثها منه فألزم الميراث عقوبة (1) و من الظاهر ان العقوبة تناسب قصد الاضرار لا الطلاق فالحق بحسب جمع الروايات ان يقيد ارثها منه ان يكون قاصدا للإضرار لا مطلقا الا ان يثبت الاطلاق بالتسالم و الوضوح و دون ادعائه خرط القتاد اللهم الّا ان يقال ان الحديثين ضعيفتان بالاضمار و الارسال.

(1) قد ظهر مما مر ان ما تضمن لهذا القيد غير معتبر و عليه هذا القيد خلاف الاطلاق.

(2) كما نص عليه فيما رواه زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: ليس للمريض ان يطلق و له ان يتزوّج فان هو تزوّج و دخل بها فهو جائز و ان لم يدخل بها حتى مات في مرضه فنكاحه باطل و لا مهر لها و لا ميراث (2).

(3) و هو المعروف كما في بعض الكلمات خلافا لبعض الآخر و هو المجمع عليه كما في الثالث و يدل على المدعى ما رواه الحناط (3) و مثله في الدلالة على المدعى غيره و احتمل في المقام ان يكون المراد بالدخول دخولها عليه لتخدمه و تضاجعه و ان لم يقع الوطاء لكنه كما ترى خلاف الظاهر المتفاهم فانه فرق بين ان يقال دخل بها و بين ان يقال دخلت عليه و الوارد في النصوص الأول و المفهوم العرفي منه الوطاء فلا اشكال في الحكم بحسب الدليل.

____________

(1) الوسائل: الباب 14 من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 7.

(2) الباب 18 من هذه الأبواب، الحديث 3.

(3) لاحظ ص 93.

168

نعم لو دخل بها استحقتهما (1) ثم ان الزوج يرث من الزوجة من جميع تركتها مطلقا (2).

و أما الزوجة فان لم تكن ذات ولد من الزوج الميت فلا ترث من الارض لا من عينها و لا من قيمتها سواء كانت بياضا أو مشغولة بزرع أو شجر أو بناء أو غير ذلك و كذا لا ترث من عين الشجر و البناء نعم ترث من قيمتها كما انها ترث سائر الأشياء (3).

____________

(1) كما هو مقتضى الشرطية الواقعة في لسان الادلة فلاحظ.

(2) فانه مقتضى اطلاق الادلة كتابا و سنة و تقتضيه بالخصوص رواية الفضل بن عبد الملك أو ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل هل يرث من دار امرأته أو أرضها من التربة شيئا أو يكون في ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئا فقال يرثها و ترثه من كل شي‌ء ترك و تركت (1).

(3) قد وردت في المقام عدة روايات بألسنة مختلفة فلا بد من الجمع بينها و الحكم على طبق ما يتحصل منه منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ان المرأة لا ترث مما ترك زوجها من القرى و الدور و السلاح و الدواب شيئا و ترث من المال و الفرش و الثياب و متاع البيت مما ترك و تقوّم النقض و الأبواب و الجذوع و القصب فتعطى حقها منه (2) و مقتضى هذه الرواية ان الزوجة لا ترث مما تصدق عليه القرية و الدار و أيضا لا ترث من الدواب و السلاح و اما النقض‌

____________

(1) الوسائل: الباب 7 من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 6 من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 1.

169

..........

____________

و الابواب و الجذوع و القصب فترث من قيمتها و لا يخفى ان مقتضى اطلاق هذه الأشياء عدم الفرق بين ما يكون منفصلا عن البناء و بين ما يكون جزءا للبناء و اما بقية ما تركه الميت فترث منه كما هو مقتضى القاعدة الأولية و منها ما رواه محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) ترث المرأة الطوب و لا ترث من الرباع شيئا قال قلت كيف ترث من الفرع و لا ترث من الرباع شيئا فقال ليس لها منه نسب ترث به و انما هي دخيل عليهم فترث من الفرع و لا ترث من الاصل و لا يدخل عليهم داخل بسببها (1) و مقتضى هذه الرواية انها ترث من الطوب و بقرينة المقابلة و التصريح بانها لا ترث من الرباع شيئا يختص الطوب بما يكون منفصلا لا ما يكون في البناء و منها ما رواه ميسر بياع الزطي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن النساء ما لهنّ من الميراث قال لهنّ قيمة الطوب و البناء و الخشب و القصب فاما الارض و العقارات فلا ميراث لهنّ فيه قال: قلت فالبنات قال: البنات لهنّ نصيبهن منه قال: قلت: كيف صار ذا و لهذه الثمن و لهذه الربع مسمّى قال: لأنّ المرأة ليس لها نسب ترث به و انما هي دخيل عليهم انما صار هذا كذا لئلا تتزوج المرأة فيجي‌ء زوجها أو ولدها من قوم آخرين فيزاحم قوما آخرين في عقارهم (2) و هذه الرواية لا بأس بها باسناد الصدوق الى علي بن الحكم و مقتضى هذه الرواية انها ترث قيمة الطوب و البناء و الخشب و القصب و اما من الأرض و العقار فلا ترث و منها ما رواه الفضلاء عن أبي جعفر (عليه السلام) تارة و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) اخرى و عن أحدهما ثالثة ان المرأة لا ترث من تركة زوجها‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) الوسائل: الباب 6 من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 3.

170

..........

____________

من تربة دار أو أرض الا أن يقوم الطوب و الخشب قيمة فتعطى ربعها أو ثمنها (1) و مقتضى هذه الرواية ان المرأة لا ترث من الأرض و لا من البناء و ترث من قيمة الطوب و الخشب و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا ترث النساء من عقار الأرض شيئا (2) و مقتضى هذه الرواية أنها لا ترث من الأرض بناء على كون الاضافة بيانية أو مما يكون ثابتا في الأرض من البناء و الشجر بناء على كون الاضافة بتقدير (في) و منها ما رواه زرارة و محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا ترث النساء من عقار الدور شيئا و لكن يقوّم البناء و الطوب و تعطي ثمنها أو ربعها قال و انما ذلك لئلا يتزوجن فيفسدن على اهل المواريث مواريثهم (3) و مقتضى هذه الرواية أنها لا ترث من الدور و ترث من قيمة البناء و الطوب و منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ان المرأة لا ترث مما ترك زوجها من القرى و الدور و السلاح و الدواب شيئا و ترث من المال و الرقيق و الثياب و متاع البيت مما ترك و يقوّم النقض و الجذوع القصب فتعطى حقها منه (4) و مقتضى هذه الرواية عدم ارثها من القرية و الدار و السلاح و الدواب و ارثها من المال و الدقيق و الثياب و متاع البيت و ارثها من قيمة النقض و الجذوع و القصب، و منها ما رواه عن الأحول عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول لا يرثن النساء من العقار شيئا و لهنّ قيمة البناء و الشجر و النخل يعني من‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

(3) نفس المصدر، الحديث 7.

(4) نفس المصدر، الحديث 12.

171

..........

____________

البناء الدور و انّما عنى من النساء الزوجة (1) و مقتضى هذه الرواية عدم ارثها من العقار وارثها من قيمة البناء و الاشجار و النخيل و منها ما رواه عن عبد الملك قال:

دعا أبو جعفر (عليه السلام) بكتاب علي (عليه السلام) فجاء به جعفر مثل فخذ الرجل مطويا فاذا فيه انّ النساء ليس لهنّ من عقار الرجل اذا توفي عنهن شي‌ء فقال أبو جعفر (عليه السلام) هذا و اللّه خط علي (عليه السلام) بيده و املاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (2) و منها ما رواه ابن أذينة في النساء اذا كان لهنّ ولد أعطين من الرباع (3) و مقتضى هذه الرواية ان الزوجة ذات ولد ترث من الرباع و لا يخفى ان الرواية غير منسوبة الى الإمام (عليه السلام) بل الظاهر انها قول ابن اذينة فلو احتمل انه قوله و رأيه فلا يترتب عليه أثر و عليه ينتفي التفصيل بين ذات ولد و غيرها هذه مجموعة ما في الباب و في المقام روايات آخر لكن لعدم اعتبارها من حيث السند لم نذكرها فان في سند بعضها يزيد الصائغ و في بعضها محمد بن حمران المشترك بين الثقة و المجهول و في بعضها محمد بن سنان و في بعضها موسى بن بكر و اما الجمع بين هذه الروايات الواردة فيقتضي أن يؤخذ كل عنوان أخذ في الدليل و به يقيد الاطلاق الواقع في غيره فبمقتضى الرواية الاولى لا ترث من القرية و الدار و السلاح و الدابة و ترث من قيمة النقض و الابواب و الجذوع و القصب و ترث من بقية الاشياء و مقتضى الرواية الثانية انها ترث من الطوب المنفصل و لا تنافي بين الروايتين و بمقتضى الرواية الثالثة ترث من قيمة الطوب و البناء و الخشب و القصب و لا ترث من العقار و الارض و مقتضى الرواية‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 16.

(2) نفس المصدر، الحديث 17.

(3) الباب 7 من هذه الأبواب، الحديث 2.

172

..........

____________

الرابعة لا ينافي مقتضى الثالثة و مقتضى الخامسة موافق لما مضى فلاحظ و مقتضى السادسة أيضا ما استفيد من غيرها و مقتضى السابعة ارثها من قيمة الشجر و مقتضى السابعة مستفاد من غيرها، ثم انه لا يخفى ان في المقام رواية تدل على ارث الزوجة من جميع ما ترك و هي ما رواه ابن أبي يعفور (1) فلو قلنا بان هذه الرواية مطلقة و نقيد اطلاقها بما ورد من التقييد فالأمر سهل و اما لو قلنا بان الرواية نص بالنسبة الى الدار و الارض اذ هما مورد السؤال و لا يمكن عدم الجواب عن مورد السؤال يقع التعارض بين هذه الرواية و بين تلك الروايات الدالة على عدم ارثها منهما فالعمل على طبق هذه الرواية حيث انها موافقة لا طلاق الكتاب الا ان يقال بان تلك الأخبار لكثرتها لا يمكن رفع اليد عنها و بعبارة اخرى مقطوعة الصدور فتحمل هذه الرواية على التقية و الذي يختلج ببالي ان معاملة الاطلاق و التقييد لا بأس بها فان سؤال الراوي عن حكم ارث الزوج عن الزوجة لا العكس و صفوة القول ان انكرنا الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة كما انا انكرنا تقديم المعارض الذي قطع بصدوره فالنتيجة ان مقتضى القاعدة ان يقال ان المرأة لا ترث من الدور و القرى و السلاح و الدواب لاحظ ما رواه زرارة (2) و ترث من قيمة البناء و الخشب و الابواب و الجذوع و النقض و القصب و الشجر و النخل لاحظ ما رواه ميسر بياع الزطي و الأحول (3) و حيث ان الحديث بالنسبة الى الطوب متعارض اذ‌

____________

(1) لاحظ ص 168.

(2) لاحظ ص 168.

(3) لاحظ ص 169- 170.

173

و في كون القيمة على سبيل الاستحقاق (1) أو الرخصة (2) للورثة اشكال فلا يترك مراعاة الاحتياط (3).

____________

بعض النصوص يدل على ارثها من عين الطوب لاحظ ما رواه محمد بن مسلم (1) و بعضها من قيمته لاحظ ما رواه ميسر بياع الزطي (2) يلزم ان يتم الأمر بالتصالح.

(1) كما ذهب اليه الشهيد الثاني و الصيمري و المحقق الثاني على ما نسب اليهم.

(2) كما اختاره صاحب الكفاية و جمع من المتأخرين على ما نسب اليهم أيضا.

(3) يظهر وجهه مما نذكر من ادلة القولين فانتظر و الحق هو الأول لان الظاهر من الروايات الواردة في المقام ان حق المرأة من المذكورات القيمة و جعل الحكم على سبيل الرخصة خلاف المتفاهم العرفي كما لا شبهة لكل من يلاحظ الأخبار المذكورة و الذي ذكر للقول الآخر أمور:

الأول: ان العلة المذكورة في جملة من الروايات لحرمان الزوجة عن المذكورات، عدم تضرر الورثة فاذا رضي الوارث بهذا الضرر أو كان ضرره في دفع القيمة تنتفي العلة و الحكم دائر مدار العلة وجودا و عدما و اجيب عنه في بعض الكلمات بان جملة من الروايات خالية عن هذه العلة و لا يخفى ان هذا الجواب غير تام فان ذكر العلة في بعضها يكفي لتقييد الجميع كما هو الميزان الكلي بل الحق في الجواب ان يقال انه في صورة الرضا لا ينتفي الضرر فان الرضا لا يوجب رفع متعلقه كما هو ظاهر و اما في فرض حصول الضرر بدفع القيمة فأيضا الحكم كذلك إذ‌

____________

(1) لاحظ ص 169.

(2) لاحظ ص 169.

174

و طريق تقويم البناء و الشجر أن يقوّم مستحق البقاء في الأرض مجانا الى أن يفنى (1).

و أما الزوجة ذات الولد من الزوج فقد يقال بوراثتها حتى من عين الارض و البناء و لكن لا يترك الاحتياط بالصلح معها بالنسبة الى ذلك (2).

____________

الميزان المستفاد من الروايات ملاحظة الضرر الوارد عليهم من دخول الغير على الورثة و ظاهر ان وجوده في أكثر الافراد يكفي في ان يجعل علة للحكم و بعبارة اخرى من الواضح ان دخول الغير عليهم ليس ضرريا مطلقا فيكون حكمة للجعل و لا يدور الحكم مدارها.

الثاني: انّ أخبار دفع القيمة في مقام توهم تعين العين فلا تدل على ازيد من الرخصة و الجواب انه يحتمل تعين الارث من القيمة و لا وجه لرفع اليد عن ظهور الدليل و ان شئت فقل لا اشكال في ظهور الدليل في عدم ارثها من العين و حمل كلام الامام (عليه السلام) على كون استحقاقها من الجامع لا دليل عليه.

الثالث: انه على القول بالرخصة لا يلزم تخصيص العمومات بالنسبة الى ما يدفع قيمتها لأنه يرجع الى الارث منها غاية الامر يقع التعاوض قهري و الجواب عن العمل بالظواهر على القاعدة و ترتب التخصيص عليه ليس فيه اشكال الى انه على هذا القول يلزم خلاف ظاهر آخر و هو المعاوضة القهرية فعلم ان الحق هو القول بتعين القيمة.

(1) إذ بهذا النحو ترث من هذه الأشياء فيلزم تقويمها هكذا و تعطى القيمة.

(2) قد تقدم ان الحديث الدال على التفصيل بين ذات الولد و غيرها مخدوش سندا فلاحظ.

175

(مسألة 3): لو كان لزيد زوجات أربع فطلّق واحدة و تزوّج بخامسة و اشتبهت المطلقة بين الاربع فالخامسة ترث ربع الربع أو ربع الثمن (1) و ترجع البقية الى الصلح (2).

____________

(1) هذا على القاعدة و قد مرّ دليل هذا الحكم فراجع.

(2) الوجه فيما افاده من الصلح الاختلاف الواقع بينهم فان الحلي على ما نسب اليه اختار القرعة و قال بعد ان وضع نصيب الاخيرة يقرع بين الأربع و احتج بان القرعة لكل امر مشتبه اما مطلقا أو في الظاهر مع كونه معينا عند اللّه و الامر هنا كذلك لان المطلقة غير وارثة في نفس الأمر و بان الحكم بتوريث الجميع يستلزم توريث من يعلم عدم ارثه و المشهور اختاروا التقسيم بين الأربع و الحق مع القول المشهور المنصور بالرواية و هي ما رواه أبو بصير (1) و هذه الرواية تدل على مذهب المشهور و بها يجاب عما اورده الحلي فان الامر ليس مشتبها بعد بيانه من قبل الشارع و ان ما افاده من العلم بعدم ارث المطلقة مردود بان الرواية مقتضية للتوريث فتكون النتيجة ان المطلقة المشتبهة لها الارث بحكم الشارع.

____________

(1) لاحظ ص 92.

176

[فصل في الإرث بسبب الولاء]

[الأول: ولاء العتق]

فصل في الإرث بسبب الولاء و قد مرّ انه على ثلاثة أقسام:

الأول: ولاء العتق (1) فالمعتق يرث من عتيقه مع عدم مراتب النسب (2).

____________

(1) الظاهر انه في الجملة يوجب الارث بلا خلاف و لا اشكال و في بعض الكلمات انه من اسباب الارث في الجملة باجماع الامة و السنة المستفيضة بل كما قيل المتواترة من طرق العامة و الخاصة انتهى و الحاصل ان أصل الحكم من المسلمات انما الكلام في الخصوصيات و من الروايات الدالة على اصل الحكم ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الولاء لحمة كلحمة النسب لا تباع و لا توهب (1).

(2) بالإجماع كما في المستند و تدل عليه الآية و الروايات الكثيرة، اما الآية فقوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ* (2) و اما الروايات فمنها ما رواه علي بن يقطين انه سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يموت‌

____________

(1) الوسائل: الباب 42 من أبواب العتق، الحديث 2.

(2) الانفال: 75 و الاحزاب: 6.

177

و كون العتق تبرّعيا (1).

____________

و يدع اخته و مواليه قال: المال لأخته (1) و منها ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في خالة جاءت تخاصم في مولى رجل مات فقرأ هذه الآية وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ* فدفع الميراث الى الخالة و لم يعط المولى (2) الى غيرهما من الروايات الواردة في هذا الباب المشار اليه فراجع و في المقام بعض الروايات يدل بظاهره على خلاف المدعى لاحظ ما رواه منصور بن حازم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: مات مولى لابنة حمزة و له ابنة فاعطى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ابنة حمزة النصف و ابنته النصف (3) و السند مخدوش مضافا الى انه لو كان الامر كذلك لصار معلوما و لم يكن مخالفا للإجماع.

(1) بلا خلاف فيه يعلم كما في المسالك على ما نقل عن السرائر نفي الخلاف فيه و عن الانتصار و الغنية الاجماع عليه و تدل عليه جملة من النصوص منها ما رواه بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات من قبل ان يعتق رقبة فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كيسه فاعتقه عن أبيه و ان المعتق أصاب بعد ذلك مالا ثم مات و تركه لمن يكون ميراثه قال: فقال ان كانت الرقبة التي كانت على أبيه في ظهار أو شكر أو واجبة عليه فان المعتق سائبة لا سبيل لأحد عليه قال و ان كان توالى قبل ان يموت الى احد من المسلمين فضمن جنايته و حدثه كان مولاه و وارثه ان لم يكن له قريب يرثه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب ميراث ولاء العتق، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 17.

178

و عدم التبري من جريرته حين الاعتاق (1).

____________

قال و ان لم يكن توالى الى احد حتى مات فان ميراثه للإمام المسلمين ان لم يكن له قريب يرثه من المسلمين قال و ان كانت الرقبة التي على أبيه تطوعا و قد كان أبوه أمره ان يعتق عنه نسمة فان ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت من الرجال قال و يكون الذي اشتراه فاعتقه بأمر أبيه كواحد من الورثة اذا لم يكن للمعتق قرابة من المسلمين احرار يرثونه قال و ان كان ابنه الذي اشترى الرقبة فاعتقها عن أبيه من ماله بعد موت أبيه تطوعا منه من غير ان يكون أبوه أمره بذلك فان ولاءه و ميراثه للذي اشتراه من ماله فاعتقه عن أبيه اذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته (1) و في المقام رواية رواها أبو بصير يعني المرادي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يعتق الرجل في كفارة يمين أو ظهار لمن يكون الولاء قال للذي يعتق (2) و هذه الرواية لو لم تكن قابلة للجمع مع تلك الروايات بالجمع العرفي يسقط كلا الطرفين فالنتيجة انه ان كان العتق تبرعا يوجب الارث و ان لم يكن تبرعا لا وجه للإرث لعدم الدليل عليه.

(1) بالإجماع كما في بعض الكلمات و قد دلت جملة من الروايات على ان السائبة لا يكون للمعتق عليه ولاء لاحظ ما رواه ابن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) من اعتق رجلا سائبة فليس عليه جريرته شي‌ء و ليس له من الميراث شي‌ء و ليشهد على ذلك قال و من تولى رجلا فرضى بذلك فجريرته عليه و ميراثه له (3) و مثلها غيرها انما الكلام في معنى السائبة و الذي تضمن تفسير‌

____________

(1) الوسائل: الباب 40 من أبواب العتق، الحديث 2.

(2) الوسائل: الباب 43 من أبواب العتق، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

179

اما لو كان التبري بعد الاعتاق فلا يترك الاحتياط بالصلح (1).

____________

السائبة هي رواية أبي الربيع الواردة في تفسير السائبة قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن السائبة فقال الرجل يعتق غلامه و يقول له اذهب حيث شئت ليس لي من ميراثك شي‌ء و لا عليّ من جريرتك شي‌ء و يشهد على ذلك شاهدين (1) و هذه الرواية من حيث الدلالة لا اشكال فيها و لكن من حيث السند لا اعتبار بها مضافا الى ان المعتبر في التبري ان يتبرى من ضمان جريرته و من ارثه و المشهور كما في المتن التبري من الجريرة و كيف كان القدر المتيقن من السائبة من خلى سبيله مطلقا بان يتبرى من ارثه و جريرته ففي كل مورد تحقق هذا المعنى يترتب عليه الحكم بعدم ضمان الجريرة و بعدم الارث و أما في غيره فيؤخذ باطلاق الولاء لمن اعتق بل يمكن ان يقال ان السائبة بقول مطلق من لم يكن له و عليه شي‌ء و هو الذي تبرّأ منه مطلقا فلا يكون اجمال في اللفظ.

(1) الظاهر ان الوجه في الاحتياط ان العنوان المأخوذ في جملة من الروايات كما في رواية ابن سنان المتقدم ذكرها (2) السائبة فلا بد ان يكون سائبة حين الاعتاق هذا من ناحية و من ناحية اخرى ان رواية أبي الربيع المتقدمة آنفا باطلاقها تشمل ما لو كان التبري بعد الاعتاق حيث قال ثم يقول له اذهب حيث شئت بل تكون ظاهرة في تأخر التبري و يشعر عبارة التحرير و الدروس على ما نقل بوجود القول بكفاية التبري بعد الاعتاق و لا يخفى ان الاحتياط بالصلح حسن لكن الذي تقتضيه القاعدة لزوم المقارنة لتعليق الحكم في جملة من النصوص على السائبة و رواية‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) لاحظ ص 178.

180

و لو تعذر المعتق ورثوا بالسوية ان تساوت حصصهم في العتيق و ان اختلفت فبنسبة حصصهم (1) و لا فرق بين كون المعتق ذكرا أو انثى أو بالاختلاف (2) و لو كان مع المعتق زوج أو زوجة ورث نصيبه الاعلى و الباقي للمعتق (3).

____________

أبي الربيع على فرض اطلاقها تقيد مضافا الى عدم اعتبارها سندا كما ان الاطلاق الواقع في موثق أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: السائبة ليس لأحد عليها سبيل فان والى احدا فميراثه له و جريرته عليه و ان لم يوال احدا فهو لأقرب الناس لمولاه الذي اعتقه (1) تقيد بما علق على عنوان السائبة.

(1) كما تقتضيه القاعدة إذ المفروض ان الارث بسبب العتق فمقدار وجود السبب يترتب المسبب فمع التساوي الحصص يكون الارث بالسوية و مع التفاوت يتفاوت.

(2) لعدم وجه للفرق و كون ميراث الرجل في مورد ضعف ميراث المرأة لا يوجب جعل الميراث كذلك مطلقا بل التسوية على طبق القاعدة فما عن المقنعة من انه لو ترك مواليا رجالا و نساء فللذكر مثل حظ الأنثيين لا وجه له ظاهرا و اللّه العالم.

(3) بلا خلاف يعرف كما في بعض الكلمات و نقل على الحلبي الخلاف و اختار الرد على احدهما بعد اخذه نصيبه و منع المنعم من الارث و قيل ان هذا القول شاذ و على خلافه الاجماع و الذي تقتضيه القواعد هو الذهاب الى القول المشهور كما ذهب اليه الماتن اما بالنسبة الى عدم الرد الى الزوجة فواضح فانه قد مرّ في محله انها‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة و الامامة، الحديث 10.

181

الثاني: ولاء ضمان الجريرة (1).

____________

لا ترد عليها فيبقى دليل ارث المنعم بلا معارض و اما لو كان زوجا فانه و ان يرد عليه لكن قيد في الادلة كما مر في محله بعدم وارث غيره فمع فرض وجود المنعم لا تصل النوبة اليه.

لا يقال في أدلة ولاء العتق هذا القيد موجود أيضا و لا ترجيح فانه يقال ان المستفاد من خبر العجلي (1) ان المانع من المنعم هو القريب فانه فيه قال «و ان كان ابنه الذي اشترى الرقبة فاعتقها عن أبيه من ماله بعد موت أبيه تطوعا منه من غير ان يكون أبوه أمره بذلك فان ولائه و ميراثه للذي اشتراه من ماله فاعتقه عن أبيه اذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته» فقيد عدم ارث المنعم بعد القريب لا مطلق الوارث.

[الثاني: ولاء ضمان الجريرة]

(1) اجماعا بقسميه كما في سبيل الرشاد و قال في المستند و قد ادعي الاجماع عليه كثير من الاصحاب منهم ابن زهرة و الشهيد الثاني بل هو اجماع محقق فهو الدليل عليه مضافا الى الأخبار المستفيضة من الصحاح و غيرها انتهى موضع الحاجة من كلامه و كيف كان يستدل للمدعى بوجوه الاول التسالم بينهم فان الارث بسبب ضمان الجريرة في الجملة من الواضحات و المسلمات كما يظهر لمن يراجع كلماتهم، الثاني: الروايات الواردة عن أهل بيت الوحي و الرسالة و قد عقد لها بابا في الوسائل و من تلك الروايات ما رواه سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن مملوك اعتق سائبة قال: يتولّى من شاء و على من تولاه جريرته و له ميراثه قلت: فان سكت حتى يموت قال: يجعل ماله في بيت مال المسلمين (2) الثالث: قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (3) فانه ربما يستدل‌

____________

(1) لاحظ ص 177.

(2) الوسائل: الباب 1 من أبواب ولاء الضمان الجريرة و الامامة، الحديث 3.

(3) المائدة: 1.

182

و صيغته ان يقول: عاقدتك على ان تنصرني و تدفع عني و ترثني و يقول الضامن قبلت و لو كان الضمان من الطرفين يقول أحدهما عاقدتك على ان تنصرني و انصرك و تعقل عني و أعقل عنك و ترثني و أرثك و يقول الآخر قبلت (1).

____________

بهذه الآية على جواز هذا العقد بل لزومه و قد افاد بعض الاساطين في هذا المقام و فيه نظر و لعل وجه النظر انه لا مجال للاستدلال بهذه الآية على الصحة إذ الآية تدل على اللزوم و ظاهر ان اللزوم مترتب على الصحة ففي المرتبة السابقة لا بد من فرض الصحة و بعبارة اخرى الدليل المتكفل للحكم لا تعرض فيه للموضوع بل لا بد من تحقق الموضوع من غير ناحية الحكم و بهذا البيان يشكل التمسك بالآية للصحة في جميع الموارد.

(1) يظهر مما أفاده (قدّس سرّه) اعتبار جملة من الأمور في تحقق ضمان الجريرة:

الأول: انه من العقود فلا يكفي الايقاع من الطرف الواحد و يترتب عليه انه لا يكفي مجرد الرضا بل يحتاج الى الانشاء ايجابا و قبولا.

الثاني: انه يشترط فيه اللفظ الخاص و الصيغة المخصوصة.

الثالث: انه يتقوم بذكر كلا الأمرين من ضمان الجريرة و الارث.

الرابع: انه كما يمكن تحقق هذا العقد من الطرف الواحد يمكن تحققه من الطرفين و الضمان و الارث من الجانبين.

الخامس: انه يشترط فيه اللفظ و لا يكفي الفعل، و لا بد من التعرض لكل واحد من هذه الأمور و العمل بما تقتضيه القاعدة فنقول: أما الأول فالذي يستفاد‌

183

..........

____________

من مجموع الروايات انه لا يتحقق الا من الجانبين ففي رواية ابن سنان يعني عبد اللّه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فيمن كاتب عبدا ان يشترط ولاءه اذا كاتبه و قال اذا اعتق المملوك سائبة انه لا ولاء عليه لأحد ان كره ذلك و لا يرثه الّا من أحبّ ان يرثه فان احبّ أن يرثه وليّ نعمته أو غيره فليشهد رجلين بضمان ما ينوبه لكل جريرة جرّها أو حدث فان لم يفعل السيد ذلك و لا يتوالى الى أحد فان ميراثه يردّ الى امام المسلمين (1) فانه صرح في هذه الرواية ان الأمر بيد المضمون عنه و بدون اختياره لا يتحقق الضمان و الارث و مثله غيره فلاحظ كما ان المستفاد من النصوص الواردة في هذا المقام انه كبقية الانشائيّات المتوقفة على الابراز و اما مجرد الرضا فلا يترتب عليه الاثر فان الظاهر مما في رواية ابن سنان المذكورة انه لا بد من تحققه خارجا اذ الرضا امر قبلي و لا يعبر عنه بما عبر من قوله (عليه السلام) «فان لم يفعل السيد ذلك» و الحاصل ان المفهوم من هذه الرواية و غيرها بحسب المتفاهم العرفي ان ضمان الجريرة المترتب عليه الارث امر إنشائي ابرازي يتحقق بفعل الطرفين فلا يكفي فيه مجرد الرضاء القبلي و اما لزوم التلفظ فلا يستفاد بل الاطلاق يقتضي الاكتفاء بالفعل و بما ذكر ظهر ما هو الحق في الجهة الخامسة كما انه ظهر ان الامر الثاني الذي افيد في المتن لا وجه له فانه لا يشترط فيه اللفظ فضلا عن الصيغة الخاصة و ان كان كثير من العبائر الفقهية متضمنا لهذا الامر و اما الامر الثالث فالذي يستفاد من جملة الروايات انه يتوقف على ضمان الجريرة و يترتب عليه الارث فلا يلزم ذكر الارث و بعبارة اخرى‌

____________

(1) الوسائل: الباب 43 من أبواب العتق، الحديث 3.

184

فيثبت بذلك للضامن الميراث في الصورة الاولى و التوارث بينهما في الثانية مع عدم مناسب (1).

____________

المستفاد من النصوص ان المتقوم لهذا العقد هو تضمين الجريرة و حكمه تحقق الارث لا انه مقوم و من الروايات الدالة على المدعى رواية ابن سنان المتقدمة آنفا فان قوله (عليه السلام) «فليشهد رجلين بضمان ما ينو به لكل جريرة» يدل على ان الموضوع هو الضمان لا غير و من تلك الروايات ما رواه ابن سنان أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فيمن اعتق عبدا سائبة أنه لا ولاء عليه لمواليه عليه فان شاء توالى الى رجل من المسلمين فليشهد أنه يضمن جريرته و كل حدث يلزمه فاذا فعل ذلك فهو يرثه و ان لم يفعل ذلك كان ميراثه يرد على امام المسلمين (1) و من تلك النصوص ما رواه عمر بن يزيد (2) الى غيرها فان المفهوم العرفي من هذه الروايات ان تمام الموضوع هو الضمان و يترتب عليه الارث و اما الجهة الرابعة فالظاهر انه لم يرد في نص تحقق الضمان من الطرفين لكن يعلم و يفهم من هذه الروايات ان هذا العقد جائز و نافذ شرعا و يفهم العرف انه لا فرق بين ان يقع من جانب أو من الجانبين.

(1) اجماعا كما في بعض الكلمات و يمكن ان يستدل بآية وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ* فانها تدل على أولوية الرحم ففي كل مورد قام الدليل على خلافها يؤخذ به و الا يعمل على طبق الآية و يؤيد هذه الاستدلال ما رواه محمد بن قيس (3) و تدل على المدعى أيضا طائفة من النصوص منها ما رواه جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) ان عليا (عليه السلام)

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة و الامامة، الحديث 12.

(2) لاحظ ص 67.

(3) لاحظ ص 177.

185

أو معتق يكون وارثا أو من يقوم مقام المعتق عند موت المضمون عنه (1) و اذا اجتمع مع ضامن الجريرة زوج أو زوجة ورث نصيبه الاعلى و البقية للضامن (2).

____________

كان يعطي اولى الأرحام دون الموالي (1).

فان المستفاد من هذه الرواية ان المولى مطلقا مؤخر عن الرحم بل الاتفاق قائم على ما يقولون بان هذا العقد متوقف على عدم مناسب للمضمون عنه فلا موضوع للمناسب حتى يكون مقدما على ضامن الجريرة و الحاصل انهم صرحوا بان ضمان الجريرة لا يصح الّا بالنسبة الى من لا يكون له وارث لا نسبا و لا ولاء و استدل عليه تارة بالاصل و اخرى بالإجماع و ثالثة باختصاص النصوص بصورة عدم الوارث و لا يخفى ان الاجماع لو تم بحيث يكشف عن الحكم الشرعي فهو و الّا فمن الظاهر انّ الاصل لا يقاوم الدليل و أما النصوص فمطلقة و تقييدها يحتاج الى دليل.

(1) قد مرّ و ظهر الوجه مضافا الى انه لا يجتمع ضمان الجريرة مع ولاء العتق اذا الشرط في ضمان الجريرة أن يكون المضمون عند سائبة أو حرا أصليا.

(2) أما بالنسبة الى الزوجة فالأمر واضح إذ لا يرد عليها فبمقتضى دليل ارث ضمان الجريرة يرث الضامن و اما بالنسبة الى الزوجة فالرد عليه مشروط بعدم وارث غيره و مع ضامن الجريرة لا تصل النوبة اليه.

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب ميراث ولاء العتق، الحديث 2.

186

[الثالث: ولاء الامامة]

الثالث: ولاء الامامة فاذا لم يكن للميت وارث نسبي و لا معتق و لا ضامن جريرة و لا زوج كان الميراث للإمام اما لو كان للميت زوج فيرث جميع المال و لو كان له زوجة شاركت الامام عليه أفضل التحية و السلام (1).

____________

(1) على المشهور و نقل عن الخلاف و السرائر و الغنية و المسالك و المنتهى و كشف اللثام و غيرها الاجماع عليه و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه ابن رئاب عمار بن أبي الاحوص قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن السائبة فقال: انظروا في القرآن فما كان فيه فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ* فتلك يا عمّار السائبة التي لا ولاء لأحد عليها الّا اللّه فما كان ولاؤه للّه فهو لرسول اللّه و ما كان ولاؤه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فان ولاءه للإمام و جنايته على الامام و ميراثه له (1) و منها ما رواه بريد العجلي (2) الى غيرهما من الروايات الكثيرة فراجع و في قبالها ما يعارضها و هو ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من اعتق سائبة فليتوال من شاء و على من والى جريرته و له ميراثه فان سكت حتى يموت أخذ ميراثه فجعل في بيت مال المسلمين إذا لم يكن له ولي (3) فان مقتضى هذه الرواية ان ارث من لا وارث له يجعل في بيت المال و يظهر من بعض الكلمات ان الجمع بين الروايتين يقتضي ان يقال انه مال الامام و لكن الامام حيث انه راض يجعله في بيت المال يجعل فيه و لكن هذا جمع لا شاهد عليه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة و الامامة، الحديث 6.

(2) لاحظ ص 177.

(3) الوسائل: الباب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة و الامامة، الحديث 9.

187

..........

____________

فان الظاهر ان الحكم الشرعي الجعل في بيت المال بخلاف مفاد تلك الروايات و الحاصل ان التعارض موجود بينهما و حيث ان الدال على الوضع في بيت المال موافق للعامة يؤخذ بخلافه و يلتزم بانه يتعلق بامام المسلمين و في المقام رواية اخرى تدل على خلاف مفاد تلك الروايات و هي ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: السائبة ليس لأحد عليها سبيل فان والى احدا فميراثه له و جريرته عليه و ان لم يوال احدا فهو لا قرب الناس لمولاه الذي اعتقه (1) و الظاهر انه لم يعمل بمفاد هذه الرواية احد من الفقهاء و مفادها مما يقطع بخلافه و اما ما ورد أيضا في المقام مما ظاهره المنافات و هو ما رواه خلاد السندي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

كان علي (عليه السلام) يقول في الرجل يموت و يترك مالا و ليس له احد أعط المال همشاريجه (2) حيث دل على ان حكم ارث من لا وارث له اعطائه لأهل بلد الميت على بعض نسخ الرواية فلا يعتنى به إذ الرواية ضعيفة و لا عامل بها و الرواية مذكورة في الوسائل في باب حكم ما لو تعذر ايصال مال من لا وارث له الى الامام لغيبة أو تقية من ارث الوسائل فراجع و الذي يختلج بالبال ان يقال حيث ان النصوص متعارضة و لا يميز الاحدث عن القديم لا بد في الترجيح من الظفر بحديث آخر يكون احدث و يمكن الاستدلال بما رواه الحسن بن محبوب قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لِكُلٍّ جَعَلْنٰا مَوٰالِيَ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمٰانُكُمْ قال: انما عنى بذلك‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة و الامامة، الحديث 10.

(2) الباب 4 من هذه الأبواب، الحديث 1.

188

..........

____________

الائمة (عليهم السلام) بهم عقد اللّه ايمانكم (1) فان المستفاد من الحديث ان الامام وارث و من الظاهر انه (عليه السلام) لا يرث مع وجود وارث آخر و اما مع عدمه يكون هو الوارث و هذه الرواية احدث حيث انها مروية عن الامام الكاظم (عليه السلام).

____________

(1) الباب 3 من هذه الأبواب، الحديث 2.

189

[فصل في مسائل شتى]

[في إرث الحمل]

فصل الحمل يرث اذا انفصل حيا (1).

____________

(1) تقدم الكلام في الحمل عند ذكره في جملة الموانع من الارث و لا بأس بالاعادة لما فيها من الافادة فنقول وردت جملة من الروايات تدل على ان الحمل يرث بشرط ان يوضع حيا و من تلك الروايات ما رواه ربعي بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول في المنفوس اذا تحرّك ورث انما ربما كان اخرس (1) و في قبال هذه الطائفة طائفة اخرى تدل على اشتراط الارث بالصياح منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يصلى على المنفوس و هو المولود الذي لم يستهلّ و لم يصح و لم يورث من الدية و لا من غيرها فاذا استهلّ فصلّ عليه و ورّثه (2) و لا يخفى انه بعد المعارضة يؤخذ بالطائفة الاولى اذ الطائفة الثانية موافقة لمذهب العامة و يؤيد كونها تقية الامر بالصلاة عليه في بعض تلك الأخبار كما في خبر ابن سنان اذ الخاصة لا يقولون به مضافا الى ان الطائفة الثانية شاذة و العامل بها قليل نادر حتى نقل بان الاصحاب اطلقوا على ترك العمل بها و الذي يخلج بالبال ان يقال يكفي للحكم بالارث احد أمرين من الصياح و الحركة فانه يفهم من حديث ابن سنان الاستهلال و يفهم من حديث‌

____________

(1) الوسائل: الباب 7 من أبواب ميراث الخنثى و ما اشبهه، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

190

و الظاهر عدم اشتراط استقرار حياته (1) كما انه لا يشترط ولوج الروح فيه عند موت المورث (2).

(مسألة 4): ابن الزنا لا يرث الزاني منه (3).

____________

الربعي ان الشرط الحركة و مقتضى القاعدة الالتزام بتعدد السبب كما في قوله اذا خفى الاذان فقصر و اذا خفى الجدران فقصر فلاحظ.

(1) للإطلاق فان الميزان ان يوضع حيا.

(2) هذا أيضا للإطلاق.

[في إرث الزاني و ابنه]

(3) الكلام تارة يقع في إرث الزاني و عدمه و اخرى في ارث ابنه منه و عدمه اما الكلام في الجهة الاولى فقد دلت جملة من الروايات على عدم ارث الزاني منه منها ما رواه محمد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا الى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) معي يسأله عن رجل فجر بامرأة ثم انه تزوّجها بعد الحمل فجاءت بولد هو أشبه خلق اللّه به فكتب بخطه و خاتمه الولد لغية لا يورث (1) و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته فقلت له جعلت فداك كم دية ولد الزنا قال: يعطي الذي انفق عليه ما انفق عليه قلت: فانه مات و له مال من يرثه قال الامام (2) فانها تدل على المطلوب في وجه و منها ما روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل وقع على وليدة حراما ثم اشتراها فادّعى ابنها قال:

فقال لا يورث منه فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: الولد للفراش و للعاهر الحجر‌

____________

(1) الوسائل: الباب 8 من أبواب ميراث ولد الملاعنة و ما اشبهه، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

191

و الاقرب عدم التوارث (1) بينه و بين امه الزانية و أقاربها

____________

و لا يورث ولد الزنا الّا رجل يدعي ابن وليدته (1) الى غيرها من الروايات الواردة في هذا الباب هذه هي الجهة الاولى و أما الجهة الثانية فربما يقال بان الارث مطلقا خلاف الاصل خرج منه الارث فيما يكون النسب صحيحا فيبقى ولد الزنا تحت مقتضى الاصل الاولي فلا يرث و لا يورث و هذا التقريب فاسد اذ الاصل الاولي و ان كان كما افيد لكن مقتضى اطلاق الآية و الروايات ثبوت الارث في كل مورد يتحقق في أحد العناوين الموجبة له فهذا التقريب غير تام و اما النصوص الواردة كما ترى دالة على عدم الارث منه و اما ارثه من غيره فلا تدل عليه الروايات بل في بعض الروايات دلالة على ارثه من والده و هو ما رواه حنّان بن سدير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل مسلم فجر بامرأة يهودية فاولدها ثم مات و لم يدع وارثا قال فقال يسلم لولده الميراث من اليهودية قلت فرجل نصراني فجر بامرأة مسلمة فاولدها غلاما ثم مات النصراني و ترك مالا لمن يكون ميراثه قال يكون ميراثه لابنه من المسلمة (2) فلا وجه لعدم الارث بالنسبة اليه الا الاجماع المدعى في المقام فلو تحقق بحيث كشف عن دليل معتبر فهو و الا يشكل الامر و ليس للاحتياط في المقام مجال غير التصالح كما هو ظاهر.

(1) على المشهور كما في المستند و نقل عن جماعة من الاصحاب انهم جعلوا الرواية المخالفة شاذة مطروحة و نقل عن الصدوق و جماعة الخلاف و الالتزام بخلاف القول المشهور و قالوا بارثه من امه و اقاربها وارثهم منه و تدل على القول الثاني بعض الروايات كما روي عن يونس قال: ميراث ولد الزنا لقرابته من قبل‌

____________

(1) الوسائل: الباب 8 من أبواب ميراث ولد الملاعنة و ما اشبهه، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 8.

192

أيضا (1).

و انما يرثه أولاده فنازلا و الزوج أو الزوجة (2) و لو لم يكن له وارث في مرتبة من المراتب كان ميراثه للإمام (عليه السلام) (3).

____________

امه على نحو ميراث ابن الملاعنة (1) و هذه الرواية من حيث الدلالة كما ترى لا قصور فيها و اما من حيث السند فلا اعتبار بها بلحاظ العبيدي.

(1) الظاهر ان هذا القيد احترازي فلو لم تكن الام زانية يتحقق الارث و للإشكال مجال اذ مقتضى اطلاق ما دل على المنع على ما يقولون عدم الفرق فلاحظ الا ان يكون اجماع على هذا التفصيل.

(2) ظهر مما تقدم الاشكال في هذا الذي افاده حيث قلنا ان مقتضى اطلاق الروايات المانعة عدم ارث غيره منه مطلقا فلا وجه لإرث اولاده منه و ملخص الكلام انه تارة يبحث و يتكلم في ارثه من غيره و أخرى في أرث غيره منه اما الاول فقد قلنا بانه لا دليل عليه و اما الثاني فمقتضى الاطلاق عدم ارث الغير منه لا وجه للتفصيل الّا بالإجماع الكاشف عن دليل معتبر و بهذا ظهر الاشكال في أرث الزوج و الزوجة منه الا أن يقال ان المفهوم من الادلة. ان الوجه في عدم الارث منه عدم اعتبار نسب له و هذا لا يرتبط بارث الزوج أو الزوجة أو غيرهما ممن لا يكون حكم الارث في حقه مرتبطا بالنسب كضامن الجريرة لكن يرد ما ذكر اطلاق رواية ابن سنان حيث حكم فيها بان ميراثه يعطى للإمام (عليه السلام) بلا تفصيل بين الصور فلاحظ.

(3) فانه (عليه السلام) وارث من لا وارث له.

____________

(1) الوسائل: الباب 8 من أبواب ميراث ولد الملاعنة و ما اشبه، الحديث 6.

193

[في ارث ابن الملاعنة]

(مسألة 5): ابن الملاعنة لا يرث أباه و لا من يتقرب به و لا يرثونه (1).

الا أن يكذب الأب نفسه بعد اللعان فيرثه الابن دون العكس (2) و يرث امه من يتقرب بها و يرثونه (3).

____________

(1) اجماعا كما في بعض الكلمات و تدل عليه جملة من النصوص منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ابن الملاعنة ينسب الى امه و يكون امره و شأنه كله إليها (1) فبمقتضى هذه الرواية ان نسبه مقطوع عن الاب و مع قطع النسب لا يتحقق الارث كما هو ظاهر و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال و ان لا عن لم تحل له أبدا و ان قذف رجل امرأته كان عليه الحدّ و ان مات ولده ورثه اخواله (2) الى غيرهما من الروايات الواردة في هذا الباب و بقية أبواب الملاعنة.

(2) كما تدل عليه جملة من الروايات منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الملاعن ان أكذب نفسه قبل اللعان ردّت اليه امرأته و ضرب الحدّ و ان لا عن لم تحلّ له ابدا و ان قذف رجل امرأته كان عليه الحدّ و ان مات ولده ورثه اخواله فان ادّعاه أبوه لحق به و ان مات ورثه الابن و لم يرثه الأب (3) الى غيره من الروايات الواردة في هذا الباب.

(3) كما هو الأصل الأولي و تدل عليه جملة من الروايات منها ما رواه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب ميراث ولد الملاعنة و ما اشبهه، الحديث 8.

(2) نفس المصدر، الحديث 1.

(3) الباب 2 من هذه الأبواب، الحديث 1.

194

..........

____________

أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل لا عن امرأته و انتفى من ولدها ثم أكذب نفسه بعد الملاعنة و زعم ان الولد له هل يردّ اليه قال نعم يردّ اليه و لا ادع ولده ليس له ميراث و اما المرأة فلا تحلّ له أبدا فسألته من يرث الولد قال اخواله قلت أ رأيت ان ماتت امه فورثها الغلام ثم مات الغلام من يرثه قال عصبة امه قلت:

فهو يرث اخواله قال: نعم (1) و مقتضى التفصيل الوارد في بعض الروايات ان الاب لو اكذب نفسه يرث الولد أخواله و الّا فلا ففي رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا قذف الرجل امرأته يلاعنها ثم يفرق بينهما و لا تحلّ له أبدا فان اقرّ على نفسه قبل الملاعنة جلد حدا و هي امرأته قال: و سألته عن الملاعنة التي يرميها زوجها و ينتفي من ولدها و يلاعنها و يفارقها ثم يقول بعد ذلك الولد ولدي و يكذب نفسه فقال: اما المرأة فلا ترجع اليه ابدا و أما الولد فانّي اردّه اليه اذا دعاه و لا ادع ولده و ليس له ميراث و يرث الابن الأب و لا يرث الاب الابن يكون ميراثه لأخواله فان لم يدعه ابوه فان اخواله يرثونه و لا يرثهم و ان دعاه احد ابن الزانية جلد الحدّ (2) فبمقتضى هذه الرواية انه لو لم يكذب الاب نفسه لا يرث الابن اخواله و بعض الروايات و ان دل على عدم ارثه مطلقا لاحظ ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل لا عن امرأته قال: يلحق الولد بامّه يرثه أخواله و لا يرثهم الولد (3) لكن لا بد من تقييد المطلق بالمقيد.

____________

(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب ولد الملاعنة و ما اشبهه، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 7.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

195

و لو فرض له اخوة من طرف الأب و الأم و اخوة من طرف الام فقط كان الميراث بينهم (1) و يقسم على السواء لسقوط جهة الابوة (2).

____________

(1) الكلام يقع تارة في ارث امه منه و اخرى في ارث عصبة امه منه أما ارث امه منه فمضافا الى أنه مقتضى القاعدة الاولية تدل عليه جملة من الروايات منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) انّ ميراث ولد الملاعنة لأمه، الحديث (1) الى غيره من الروايات الدالة على المدعى و في المقام بعض الروايات يدل على ان ثلث ماله لأمه و الباقي للإمام (عليه السلام) و هو ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في ابن الملاعنة ترث امّه الثلث و الباقي للإمام لأنّ جنايته على الامام (2) و مقتضى هذه الرواية ان ما زاد عن الثلث يرجع الى الامام و يمكن ان يقال ان النسبة نسبة المقيد الى المطلق و مقتضى القاعدة تقييد المطلق بالمقيد الا ان يقوم اجماع على خلافه.

(2) فيقسم المال بينهم بالتسوية و لا يراعى الذكورية و الانوثية و يؤكده ما عن علي (عليه السلام): كان علي (عليه السلام) يقول: اذا مات ابن الملاعنة و له اخوة قسم ماله على سهام اللّه (3) فان سهام اللّه بالنسبة الى الاخوة من الام معلومة من كتابه و بعد انقطاع نسب ابن الملاعنة من الاب يعامل مع اخوته من الابوين معاملة الاخوة من الام وحدها و اللّه العالم.

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب ميراث ولد الملاعنة و ما اشبهه، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) الباب 1 من هذه الأبواب، الحديث 3.

196

[في إرث الخنثى]

(مسألة 6): الخنثى ان بالت من ذكرها فلها ميراث الذكورية و ان بالت من فرجها فلها ميراث الانثى (1) و مع البول منهما فالمعيار على ما سبق منه البول (2).

____________

(1) بلا خلاف كما في المستند و تدل عليه جملة من النصوص منها ما رواه داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سأل عن مولود ولد له قبل و ذكر كيف يورث قال ان كان يبول من ذكره فله ميراث الذكر و ان كان يبول من القبل فله ميراث الانثى (1) و منها ما رواه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يورث الخنثى من حيث يبول (2) الى غيرهما من الروايات الواردة في هذا الباب و غيره فلاحظ.

(2) وفاقا للأكثر كما في المستند و تدل عليه أيضا جملة من الروايات منها ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له المولود يولد له ما للرجال و له ما للنساء قال يورث من حيث يبول من حيث سبق بوله فان خرج منهما سواء فمن حيث ينبعث فان كانا سواء ورث ميراث الرجال و ميراث النساء (3) و منها ما رواه اسحاق بن عمّار عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) انّ عليا (عليه السلام) كان يقول الخنثى يورث من حيث يبول فان بال منهما جميعا فمن ايّهما سبق البول ورث منه فان مات و لم يبل فنصف عقل المرأة و نصف عقل المرأة و نصف عقل الرجل (4) الى غيرهما من الروايات الدالة على المدعى.

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب ميراث الخنثى و ما اشبهه، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) الباب 2 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 2.

197

و مع التساوي فيه فعلى ما ينقطع منه أخيرا (1) و مع التساوي فيه أيضا و عدم امكان عدّ اضلاعها (2).

____________

(1) كما ذهب اليه جماعة من الأعلام على ما نسب اليهم كالشيخ و القاضي و ابن حمزة و الحلي و ابن زهرة و المحقق و الفاضل و الشهيدين و غيرهم و نسب الى الحلي نفي الخلاف فيه و الظاهر انه ليس عليه دليل و يظهر من بعض الكلمات انه استدل بعض له بقوله (عليه السلام) في رواية هشام بن سالم (1) من حيث ينبعث و بقوله (عليه السلام) في مرسلة الكليني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في المولود له ما للرجال و له ما للنساء يبول منهما جميعا قال: من أيهما سبق قيل فان خرج منهما جميعا قال: فمن أيهما استدر قيل فان استدرّا جميعا قال: فمن ابعدهما (2) بتقريب ان المنقطع اخيرا يكون اشد انبعاثا و دررا و هذا التقريب فاسد لان هذا المعنى اول الدعوى مضافا الى ان المرسلة لا اعتبار بها و عليه لو انكشف عن قول من تقدم ذكره من الفحول و الاساطين وجود دليل معتبر على المدعى نلتزم و الّا فلا وجه لما افاده في المتن.

(2) كما نقل عن المفيد في الاعلام و عن السيد في الانتصار و عن الحلي في السرائر و عن الاسكافي و نقل عن الأولين دعوى الاجماع عليه و عن الثالث نسبته الى الأكثرين المحصلين و يدل عليه ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ان شريحا القاضي بينما هو في مجلس القضاء اذ أتته امرأة فقالت أيّها القاضي اقض بيني و بين خصمي فقال لها و من خصمك قالت: أنت قال: أفرجوا لها فأفرجوا لها فدخلت فقال لها و ما ظلامتك فقالت: ان لي ما للرجال و ما‌

____________

(1) لاحظ ص 196.

(2) الباب 1 من هذه الأبواب، الحديث 4.

198

..........

____________

للنساء قال شريح فان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقضي على المبال قالت: فاني ابول منهما جميعا و يسكنان معا قال شريح و اللّه ما سمعت باعجب من هذا قالت و أعجب من هذا قال و ما هو قالت جا معني زوجي فولدت منه و جامعت جاريتي فولدت مني فضرب شريح احدى يديه على الاخرى متعجبا ثم جاء الى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقصّ عليه قصة المرأة فسألها عن ذلك فقالت هو كما ذكر فقال لها من زوجك قالت: فلان فبعث اليه فدعاه فقال: أ تعرف هذه المرأة قال: نعم هي زوجتي فسأله عما قالت فقال هو كذلك فقال له (عليه السلام) لانت اجرأ من راكب الاسد حيث تقدم عليها بهذه الحال ثم قال يا قنبر ادخلها بيتا مع امرأة تعدّ اضلاعها فقال زوجها يا أمير المؤمنين لا آمن عليها رجلا و لا ائتمن عليها امرأة فقال علي (عليه السلام) عليّ بدينار الخصي و كان من صالحي اهل الكوفة و كان يثق به فقال له يا دينار ادخلها بيتا و عرها من ثيابها و مرها أن تشدّ مئزرا و عدّ اضلاعها ففعل دينار ذلك فكان اضلاعها سبعة عشر تسعة في اليمين و ثمانية في اليسار فالبسها علي (عليه السلام) ثياب الرجال و القلنسوة و النعلين و ألقى عليه الرداء و الحقه بالرجال فقال زوجها يا أمير المؤمنين (عليه السلام) ابنة عمي و قد ولدت مني تلحقها بالرجال فقال اني حكمت عليها بحكم اللّه ان اللّه تبارك و تعالى خلق حوّاء من ضلع آدم الأيسر الأقصى و اضلاع الرجال تنقص و اضلاع النساء تمام (1) و يؤيد المقصود غير هذه الرواية مما يدل على المقصود و لا يقع التعارض بين هذه الرواية و بين ما يدل على ان المناط بالبول أو‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب ميراث الخنثى و ما اشبهه، الحديث 5.

199

فالأقرب انها ترث نصف النصيبين (1).

____________

بسبقه أو بانبعاثه اذ يعلم من هذه الروية ان عدّ الاضلاع في طول المعرفة بالبول فان شريحا قال ان أمير المؤمنين يقضي بالمبال فكل ما يكون امارة و يكون من خصوصيات البول يفهم من الرواية انه تتقدّم على عدّ الاضلاع و مما ذكرنا علم ان الانبعاث المراد في رواية هشام (1) مقدم على عدّ الاضلاع و الظاهر ان المراد منه الفوران.

(1) كما عليه جملة من الأعيان على ما نسب اليهم و لا يخفى ان المستفاد من رواية هشام انه يرث مجموع النصيبين و ما دل على نصف كل من النصيبين و هو ما رواه اسحاق بن عمار (2) و ما رواه أبو البختري عن جعفر عن أبيه ان علي بن أبي طالب (عليه السلام) قضى في الخنثى الذي يخلق له ذكر و فرج انه يورث من حيث يبول فان بال منهما جميعا فمن ايّهما سبق فان لم يبل من واحد منهما حتى يموت فنصف ميراث المرأة و نصف ميراث الرجل (3) لا اعتبار بسنده فلاحظ اللهم الا أن يقال بان ما تضمنه رواية هشام المتقدمة آنفا خلاف المقطوع به و لكن يرد عليه أولا انه لا وجه لهذا القطع لعدم الاحاطة بملاك الأحكام، و ثانيا: انّ القطع بخلافه لا يوجب الذهاب الى ما ليس عليه دليل بل القاعدة تقتضي الذهاب الى القرعة لاحظ حديث الفضيل الآتي.

____________

(1) لاحظ ص 196.

(2) لاحظ ص 196.

(3) الوسائل: الباب 2 من أبواب ميراث الخنثى و ما اشبهه، الحديث 6.

200

و ان كان الأحوط الصلح (1) كما ان الاحتياط الصلح مع من ليس له فرج الرجال و لا النساء مطلقا (2).

____________

(1) فانه طريق يوصل به الى الواقع.

(2) حسن الاحتياط غير قابل للإنكار و اما لزومه فلم افهم وجهه مع دلالة الروايات الواضحة سندا و دلالة و ذهاب جلّ الطائفة على ما نقل، الى ان ميراثها بالقرعة مضافا الى انها لكل امر مشكل و من جملة تلك الروايات ما رواه الفضيل ابن يسار قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن مولود ليس له ما للرجال و لا له ما للنساء قال: يقرع عليه الامام أو المقرع يكتب على سهم عبد اللّه و على سهم امة اللّه ثم يقول الامام أو المقرع اللهم انت اللّه لا إله الا أنت عالم الغيب و الشهادة انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون بيّن لنا أمر هذا المولود كيف يورث ما فرضت له في الكتاب ثم تطرح السهام في سهام مبهمة ثم تجال السهام على ما خرج ورّث عليه (1).

____________

(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب ميراث الخنثى و ما اشبهه، الحديث 2.

201

[في إرث الغرقى و الهدمى]

(مسألة 7): اذا غرق اثنان أو هدم عليهما معا و كان بينهما توارث و لم يعلم تقدم موت أحدهما على موت الآخر و لا تقارنهما كما لو غرق ابن مع أبيه فحينئذ يفرض حيوة كل منهما بعد موت الآخر و يعطي ميراثه من اصل مال الآخر (1) مما ورثه الآخر منه (2).

____________

(1) اجماعا محققا و منقولا كما في المستند و نقل عن العماني انه يرث الغرقى و الهدمى عند آل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القوم يغرقون في السفينة أو يقع عليهم البيت فيموتون فلا يعلم ايّهم مات قبل صاحبه قال: يورث بعضهم من بعض كذلك هو في كتاب علي (عليه السلام) (1).

(2) على الأشهر الاظهر كما في بعض الكلمات و نقل انه ذهب اليه عامة من تأخر و نقل عن ظاهر الغنية الاجماع عليه و تدل عليه جملة من النصوص منها ما رواه ابن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن بيت وقع على قوم مجتمعين فلا يدرى أيّهم مات قبل فقال: يورث بعضهم من بعض قلت: فان أبا حنيفة أدخل فيها شيئا قال: و ما أدخل قلت: رجلين أخوين أحدهما مولاي و الآخر مولى لرجل لأحدهما مائة ألف درهم و الآخر ليس له شي‌ء ركبا في السفينة فغرقا فلم يدر أيّهما مات أولا كان المال لورثة الذي ليس له شي‌ء و لم يكن لورثة الذي له المال شي‌ء قال: فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لقد شنعها [سمعها و هو هكذا (2) و قريب منها غيرها المذكور في هذا الباب وارد في زوجين‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من ابواب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 2 من أبواب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم، الحديث 1.

202

..........

____________

سقط عليهما البيت لاحظ ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

قلت له: رجل و امرأة سقط عليهما البيت فماتا قال: يورث الرجل من المرأة و المرأة من الرجل قلت: فان ابا حنيفة قد ادخل عليهم في هذا شيئا قال: و أيّ شي‌ء أدخل عليهم قلت: رجلين أخوين اعجميين ليس لهما وارث الّا مواليهما احدهما له مائة ألف درهم معروفة و الآخر ليس له شي‌ء ركبا سفينة فغرقا فأخرجت المائة ألف كيف يصنع بها قال: تدفع الى مولى الذي ليس له شي‌ء قال: فقال ما أنكر ما ادخل فيها صدق و هو هكذا ثم قال: يدفع المال الى مولى الذي ليس له شي‌ء و لم يكن للآخر مال يرثه موالي الآخر فلا شي‌ء لورثته (1) و يعضد هما ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل سقط عليه و على امرأته بيت قال: تورث المرأة من الرجل و يورث الرجل من المرأة معناه يورث بعضهم من بعض من صلب أموالهم لا يورثون ممّا يورث بعضهم بعضا شيئا (2) و نسب الى المفيد و الديلمي خلاف ذلك بان ذهبا الى توريث كل منهما من الآخر حتى مما ورث لا طلاق بعض ما ورد في الباب لاحظ حديث ابن الحجاج (3) و لانتفاء فائدة تقديم الاضعف نصيبا كما يستفاد من بعض ما ورد في المقام و لأنه بعد الانتقال يصير ملكا للمنتقل اليه و بمقتضى دليل الارث يرث الآخر منه و يرد على التقريب الاول أولا أنه ليس في المقام اطلاق يقتضي ذلك بل الوارد في الباب بين ان قيد بغير ما ورث من الآخر و بين ما ينصرف الى غيره و ثانيا انه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم، الحديث 2.

(2) الباب 3 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(3) لاحظ ص 201.

203

ثم يعطى نصيب كل منهما لوارثه الحى كسائر أمواله و لو لم يكن لأحدهما وارث حي فنصيبه للإمام (عليه السلام) و لو لم يكن لكل منهما وارث غير الآخر ينتقل تركة كل منهما الى الآخر ثم الى الامام (عليه السلام) (1) و لو كان لأحدهما مال دون الآخر اعطي مال صاحب المال لعديم المال و ينتقل منه الى وارثه (2)

____________

على فرض تسليم وجود الاطلاق يقيد بما قيد بغيره كما هو الميزان و على الثالث بان هذا الارث على خلاف القاعدة و انما نلتزم به للدليل الوارد في الباب بالخصوص مضافا الى ان المتبع الدليل المقيد كما مر و على الثاني بانه لم يقم دليل على تقديم الاضعف نصيبا بنحو الاطلاق بل الدليل وارد في خصوص الزوجين و الدليل عليه ما رواه الفضل بن عد الملك عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في امرأة و زوجها سقط عليهما بيت فقال تورث المرأة من الرجل ثم يورث الرجل من المرأة (1) و مثلها ما رواه عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل سقط عليه و على امرأته بيت فقال: تورث المرأة من الرجل ثم يورث الرجل من المرأة (2) و بمقتضى ما ذكرت من الرواية لا بد من الالتزام بهذا الترتيب في خصوص الزوجين و التعدي الى غير المورد بدعوى ان علة التقديم الأضعفية دعوى بلا دليل و اللّه العالم.

(1) الامر كما افاده فان المقرّر الشرعي ان يرث الوارث ان كان و الّا فيرثه الامام (عليه السلام).

(2) كما صرح به في بعض الروايات لاحظ ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج (3).

____________

(1) الوسائل: الباب 6 من أبواب ميراث الغرقى و ما اشبهه، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحدث 2.

(3) لاحظ ص 201.

204

أما لو علم تقدم موت أحدهما بالخصوص كان هو المورث و الآخر الوارث (1) كما انه لو علم تقارن موتهما لم يكن توارث بينهما (2).

____________

(1) كما هو مقتضى قاعدة الارث و ما ورد في المقام من الروايات لا يشمل الفرض كما هو ظاهر.

(2) فان الروايات الواردة في الباب لا تشمل هذه الصورة أيضا و لا مقتضي للتوارث لا يقال كما ان الروايات لا تشمل صورة العلم بالتقارن لا تشمل صورة الشك فيه أيضا لان الوارد فيها صورة الشك في التقدم فيختص الحكم بما علم تقدم احدهما على الآخر و اما مع احتمال التقارن يرجع الى القاعدة الأولية الجارية في أمثال المقام، فانه يقال اولا انه لا يختص ما ذكر بما علم تقدم أحدهما على الآخر بل يشمل صورة الشك في التقارن لان السؤال عمّا يقع في الخارج و من الظاهر أنّه في أمثال المقام كما يحتمل التقدّم يحتمل التقارن و ثانيا، انّ في الروايات ما يكون باطلاقه شاملا لصورة الشك في التقارن و هو ما رواه ابن الحجاج (1) فانه لم يقيد الحكم في هذه الرواية بتقدم موت أحدهما على الآخر فاطلاقه يشمل صورة الشك في التقارن و احتماله ان قلت كما انه يشمل اطلاقه صورة الشك في التقارن كذلك يشمل صورة العلم بالتقارن و الحال انهم لا يلتزمون به قلت يمكن ان يكون الظاهر من السؤال في الرواية صورة الشك و بعبارة اخرى ليس السؤال عن اصل مسألة الارث بل السؤال عن الحكم عند الشك و عن الحكم الظاهري و معلوم انه مع العلم بالتقارن لا وجه للتحير هذا و لكن في النفس شي‌ء بعد.

____________

(1) لاحظ ص 201.