الدلائل في شرح منتخب المسائل - ج5

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
457 /
205

و لو كان الموت بغير الغرق و الهدم كالقتل و الحرق أو الموت الطبيعي ففي توارث كل منهما من الآخر اشكال و الاحتياط بالصلح (1).

____________

(1) ينشأ من اخصاص الدليل بالغرقى و الهدمى فلا وجه للتعدي و من ان جماعة من الفحول قائلون بالتعدي كابن حمزة و الفاضل على ما نسب اليهم و استدل على هذا القول تارة بان العلة الاشتباه و هو حاصل في المقام و اخرى بفهم الراوي في رواية ابن الحجاج (1)، حيث فهم من حكم الهدمى حكم الغرقى و لذا طعن على ابن حنيفة و يجاب عن الأول بان العلة في الحكم غير قطعية و من الممكن أن تكون العلة غير الاشتباه و يؤيده ما ورد في رواية ابن القداح عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: ماتت أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) و ابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما هلك قبل فلم يورث أحدهما من الآخر و صلى عليهما جميعا (2) و اما فهم الراوي في رواية ابن الحجاج فيمكن أن يكون مستندا الى سبب خارجي كما انا نعلم وحدة الحكم و الحاصل أنّه لا وجه للتعميم بل يحكم في غير الهدمى و الغرقي على طبق القاعدة و لكن الانصاف انه يمكن ان يقال ان العرف يفهم ان الميزان و الموضوع للحكم الاشتباه بلا خصوصية لسبب الموت فلا فرق بين أن يكون السبب الغرق و الهدم و بين بقية الاسباب و لا يخفى ان ما أفاده من الاحتياط بالصلح حسن و هو طريق النجاة في جميع الأحوال و اللّه العالم.

____________

(1) لاحظ ص 202.

(2) الوسائل: الباب 5 من أبواب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم، الحديث 1.

206

[في الحبوة]

(مسألة 8): يختص بالولد الأكبر من تركة أبيه الحبوة (1) لا من الام (2).

____________

(1) الظاهر ان أصل الحكم مما لا شبهة فيه و لا اختلاف يعتريه به و انما الخلاف في خصوصياته كالخلاف في الكيفية أو الكمية أو المحبو أو المحبو منه و تدل على اصل الحكم في الجملة جملة من الروايات منها ما رواه ربعي بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا مات الرجل فسيفه و مصحفه و خاتمه و كتبه و رحله و راحلته و كسوته لأكبر ولده فان كان الاكبر ابنة فللأكبر من الذكور (1) الى غيره الوارد في هذا الباب.

(2) وفاقا كما في المستند و استدل عليه بانه المنصوص و الامر كذلك فان المذكور في رواية ربعي بن عبد اللّه كما ترى «اذا مات الرجل» و في رواية اخرى لربعي بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا مات الرجل فللأكبر من ولده سيفه و مصحفه و خاتمه و درعه (2) أيضا كذلك و في رواية حريز عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا هلك الرجل و ترك ابنين فللأكبر السيف و الدرع و الخاتم و المصحف فان حدث به حدث فللأكبر منهم (3) و في مرسلة ابن اذينة عن أحدهما (عليهما السلام) ان الرجل اذا ترك سيفا و سلاحا فهو لابنه فان كان له بنون فهو لأكبرهم (4) و في رواية الفضلاء عن أحدهما (عليهما السلام) ان الرجل اذا ترك سيفا أو‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحدث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

207

..........

____________

سلاحا فهو لابنه فان كانوا اثنين فهو لأكبرهما (1) و في رواية شعيب العقرقوفي قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يموت ماله من متاع بيته قال السيف و قال الميّت اذا مات فان لابنه السيف و الرحل و الثياب ثياب جلده (2) و في رواية سماعة قال:

سألته عن الرجل يموت ماله من متاع البيت قال السيف و السلاح و الرحل و ثياب جلده (3) لكن ذكر في بعضها عنوان الميت كما في رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الميت اذا مات فان لابنه الاكبر السيف و الرحل و الثياب ثياب جلده (4) و كما في رواية العقرقوفي و فيها قال (عليه السلام): الميت اذا مات، و الميت اذا فرض انه يطلق على المرأة بلا عناية يمكن أن يقال بأنه مقتضى الاطلاق في هاتين الروايتين عموم الحكم للمرأة و التصريح بالرجل في بقية الروايات لا يوجب تقييد هاتين اذ الشرطية في البقية مسوقة لبيان تحقق الموضوع كما في قول القائل ان رزقت ولدا فاختنه و الحاصل انه لهذه المناقشة مجال الا ان يقال بانه لا مجال لهذا التوهم اذ لو كان لبان فإن المسألة مما يكون الابتلاء بها كثيرا و عامة البلوى و بعبارة اخرى وجود هذا الحكم في الشريعة مساوق لوضوحه.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 6.

(2) نفس المصدر، الحديث 7.

(3) نفس المصدر، الحديث 10.

(4) نفس المصدر، الحديث 5.

208

و المراد بالولد الأكبر هو من لم يكن للميت ولد أكبر منه و ان لم يكن له غيره (1) أو كان له بنت أكبر منه (2) بل و ان ولد بعد موت أبيه (3).

____________

(1) اجماعا كما في المستند و كما صرح في رواية الفضلاء (1) و كما في مرسلة ابن اذينة (2) و ما ذكر لا وجه لما نقل عن المسالك من الاستشكال مع الاتحاد بدعوى ان الوارد في جملة من الروايات جعل الحبوة للأكبر و عنوان التفصيل لا يتحقق مع عدم التعدد و الاطلاق الوارد في رواية العقرقوفي (3) يقيد بما فيه جعل للأكبر و انما قلنا لا وجه له لأنه مع التصريح في الروايتين لا يبقى مجال لهذا النقاش كما هو ظاهر و ارسال الثانية لا يضر بعد تمامية الاولى كما هو ظاهر أيضا لكن الرواية الاخرى أيضا فها اشكال لضعف اسناد الشيخ الى ابن فضال و عليه يشكل الحكم.

(2) اجماعا كما في بعض الكلمات و نقل انه ينسب الى الاسكافي الاستشكال و قيل انه لم يثبت و كيف كان لا مجال لهذا الاشكال حيث صرح في خبر ربعي بن عبد اللّه بقوله فان كان الأكبر ابنة فللأكبر من الذكور (4) مضافا الى ان الاطلاق يكفي للمدعى و يمكن الاشكال فيما اذا كانت البنت اكبر من الابن فانه لا يصدق عنوان اكبر ولده عليها و اما اذا كان الذكر اصغر من البنت و لم يكن ذكر آخر أي كان الذكر واحدا فلا يشمله الدليل.

(3) الظاهر انه وقع الخلاف بينهم في توريث الحمل الحبوة فنسب الى شارح‌

____________

(1) لاحظ ص 206.

(2) لاحظ ص 206.

(3) لاحظ ص 207.

(4) لاحظ ص 206.

209

..........

____________

المفاتيح الذهاب الى ارثه مطلقا و نقل عن ثاني الشهيدين انه استجوده فيما لو كان عند موت أبيه متصفا بالذكورية و نسب الى ظاهر المسالك التوقف في الحكم و استدل للعدم بانه لم يحكم على الحمل بالذكورية عند الموت و الحال ان الحبوة تختص بالذكر فلو افرز له حين الموت كان حكما بغير دليل و ان لم يفرز فان جعل لبقية الورثة حين الموت فلا بد من استصحاب ملكهم لها حتى بعد الولادة و ان لم يحكم لهم يلزم بقاء المال بلا مالك و أيضا استحقاق الحمل للحبوة خلاف الاصل حيث ان مقتضى الاصل عدم الانتقال فلا يتعدى عن مقتضى الاصل الا بمقدار قام عليه الدليل و استدل للقول الأول بان الحبوة مما ترك و من الموروثات سيما على القول بالاحتساب و قد ثبت في محله ان الحمل يرث و كونه ذكرا في الواقع يكفي و لذا يعطى نصيب الذكر و لو بعد الانكشاف هذا كلامهم و الذي يختلج ببالي القاصر في هذا المقام ان يقال المثبت تارة يتسدل للمدعى بان الحمل يصدق عليه الولد فلا بد من ان يترتب عليه كل حكم يتعلق بهذا العنوان و بعبارة اخرى لا فرق بين الحمل و بين المتولد من حيث الموضوع المترتب عليه الحكم و الظاهر ان هذا التقريب غير تام فانه لا يصدق الولد الا بعد التولد و لا أقلّ من انصراف الدليل على المتولد فالادلة الاولية غير كافية لا ثبات المدعى و على فرض التسليم لا بد من مضي مدة يتحقق عنوان الذكورية كأربعة أشهر مثلا اذ قبل تحقق العنوان لم يكن الموضوع موجودا و مع انتفائه ينتفي الحكم و بعد مضي هذه المدة أيضا لا يمكن الحكم الجزمي بل يكون مراعى و استصحاب عدم كونه ذكرا يوجب الانتفاء و لكن بعد ظهور كونه ذكرا لا بد من ترتيب الاثر عليه و الاشكال المتقدم بانه لو حكم لغيره يستصحب بقائه فاسد لأن الاستصحاب حكم ظاهري لا يقاوم الدليل‌

210

..........

____________

كما انه لو دل دليل على الافراز يفرز و لا يكون المال بلا مالك بل يكون مالكه مجهولا عندنا فظهر ان هذا التقريب لإرثه الحبوة غير تام و اخرى يستدل بان الحمل بعد تولده يصدق عليه العنوان المترتب عليه الحكم فالدليل يشمله و بعبارة اخرى الحكم مترتب على الولد الذكر مطلقا أعم من أن يكون الموضوع موجودا حين الموت أو يوجد بعد ذلك و لازم هذا التقريب انه لو كان نطفة حين الموت و يولد بعد تمامية موت الحمل ذكرا يرث الحبوة غاية الامر الحكم الظاهري يقتضي عدمه و لعل هذا التقريب افسد من سابقه اذ الحكم بالارث يتحقق عند الموت فلو لم يكن الموضوع موجودا حين الموت يكون خارجا عن تحت الدليل و بيان آخر زمان ثبوت الحكم بالارث زمان الموت بحسب الدليل و زمان تحقق عنوان الولد الذكر متأخر عن ذلك الزمان و على فرض الالتزام بهذا التقريب لا فرق بين أن يموت الموروث منه قبل مضي أربعة أشهر و بين أن يموت بعد مضيها لان على هذا التقريب الميزان بتحقق العنوان بعد التولد و ثالثة يستدل للمدعى بما استدل به لإرث الحمل بتقريب ان المستفاد من ذلك الدليل ان الحمل يرث و مقتضى اطلاقه عدم الفرق بين المقام و غيره فان الحبوة قسم من الارث و الظاهر ان هذا التقريب لا بأس به و مقتضاه عدم الفرق بين الموت قبل مضي الأربعة و بين وقوع الموت بعدها و لكن لي اشكال في أصل دلالة ذلك الدليل على ارث الحمل فان المستفاد من ذلك ان الحركة التي تدل على الحياة تكفي في ثبوت الارث لأنه ربما كان اخرس فلا يتوهم احد أن الطفل بعد التولد لو مات قبل الصياح لا يرث بل الميزان بحياته المنكشفة بالحركة فلو تم جميع ما يتوقف عليه ثبوت الارث من موت الموروث منه و وجود الولد مع جميع الشرائط يتحقق الارث و لا يتوقف في الحكم من حيث عدم‌

211

لكن بشرط حبوته بعد أبيه (1)

____________

الصياح و اما لو لم يولد الطفل بل كان حملا في زمان الموت فلا دلالة لذلك الدليل على ثبوت الارث و من جملة تلك الروايات ما رواه ربعي بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول في المنفوس اذا تحرّك ورث انه ربما كان أخرس (1) فان الظاهر من الرواية ان الامام (عليه السلام) ليس في مقام تشريع حكم جديد في باب الارث بل يطبق الكبرى المعلومة من الشرع على المورد بدفعه توهم عدم الارث لعدم الصياح بقوله ربما كان اخرس و اما الحمل فلو قلنا بانه لا يصدق عليه الولد فلا يستفاد من الرواية جعل الارث له و لا مجال للأخذ باطلاق الرواية بان يقال مقتضاه عدم الفرق بين حياة الموروث له بعد الولادة و بين موته قبلها لان المفروض كما ذكرنا ان القاعدة تقتضي عدم ارثه بواسطة ان زمان تحقق الارث حين الموت و تحقق عنوان الولدية متأخر و قلنا ان الرواية ليست في مقام تعبد شرعي خاص هذا و لكن رفع اليد عن كلمات الاساطين و غمض العين عن ذهاب هؤلاء الأعاظم الى هذا القول مشكل و اللّه الهادي الى سواء السبيل انه حسبي و وكيلي.

(1) لأنه المستفاد مما ورد في ارث الحمل كما ترى في رواية ربعي المتقدمة آنفا.

____________

(1) الوسائل: الباب 7 من أبواب ميراث الخنثى، الحديث 3.

212

و المراد بالحبوة القرآن و الخاتم و الثياب و السيف (1) مع وحدة كل منها اما مع تعدد الخاتم أو السيف أو القرآن فالاحوط التصالح مع سائر الورثة فيها و كذا في السلاح و الكتب و الرحل و الراحلة (2).

____________

(1) نسب الى الأكثر أنهم خصوا الحبوة بالأربعة المذكورة في المتن و نقل عن الاسكافي انه زاد السلاح و صندوق الكتب و الرحل و الراحلة و الظاهر انه لا وجه لما ذهب اليه الاكثر من الاقتصار اذ هذه الأربعة بخصوصها لم تذكر في جميع ما ورد في الباب حتى يقال بانها المتفق عليها بين الجميع مع ان هذا القول بنفسه غير تام اذ الميزان بوجود دليل معتبر و لو لم يذكر الّا في رواية واحدة يؤخذ بها و حيث انه لا تنافي بين مداليل الادلة نأخذ بالكل الا أن يقوم اجماع تعبدي كاشف عن دليل معتبر يوجب الاقتصار و اثباته في غاية الاشكال و عليه لا بد من ادخال الكتب و الرحل و الراحلة كما في رواية ربعي و الدرع كما في رواية اخرى لربعي و السلاح كما في رواية الثلاثة عن أحدهما و في سند الحديث اشكال و صفوة القول ان المستفاد من حديث ربعي ان الحبوة عبارة عن السيف و المصحف و الخاتم و الكتب و الرحل و الراحلة و الكسوة و يستفاد من حديث حريز كون الدرع من الحبوة (1).

(2) نقل عن الشهيد التفصيل بين ما ذكر من هذه الأجناس بلفظ الجمع كثياب بدنه و بين ما ذكر بلفظ المفرد كالسيف فالتزم بالجميع في الأول و بالواحد في الثاني اما افاده فيما ذكر بلفظ الجمع فالأمر كما افاده و اما في الثاني فأيضا مقتضى الاطلاق تسرية الحكم الى جميع الافراد حيث ان العنوان المأخوذ في الموضوع يصدق على كل فرد يشمله الحكم هذا بحسب الصناعة و اما طريق الاحتياط ما‌

____________

(1) لاحظ ص 206.

213

..........

____________

افاده في المتن فانه طريق النجاة و اللّه العالم بحقائق الأشياء.

و السلام علينا و على عباده الصالحين، قد وقع الفراغ من تسويد هذه الأوراق في يوم الأربعاء من شهر ربيع الأول من سنة ألف و ثلاثة مأئة و ست و ثمانين الهجرية على مهاجرها آلاف التحية و الثناء في جوار القبة العلوية غفر اللّه لي و لوالدي و أنا احقر العباد تقي الطباطبائي القمي.

214

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

215

كتاب النكاح

216

كتاب النكاح و هو أما دائم أو منقطع أمّا الدائم فيمكن اجراء عقده بكل واحد من لفظ النكاح و التزويج الا أن الأولى اجرائه بهما لرعاية كمال الاحتياط و يشترط فيه رضا الطرفين من كمالهما بالبلوغ و العقل بل الأحوط اعتبار رضا ولي البكر أيضا و هو الاب بل و الجد الابي مع عدم الاب أما الثيبة و البكر التي لا وليّ لها فيكفي رضائهما بلا اشكال و أما الصغير فالمعتبر فيه رضا الولي دون الصغير كما انه لا بد ان يكون العاقد فيه هو الولي أو وكيله كما انه في الكامل لا بد ان يكون هو أو وكيله و يتولد من ذلك صور:

الأولى: أن يكون العاقد هو الزوج و الزوجة نفسهما فتقول المرأة للرجل بعد تعيين الصداق زوجتك نفسي على المهر المعلوم و يقول الرجل قبلت التزويج لنفسي هكذا و لو كانت المرأة بكرا و لها ولي و قد اذن لها في النكاح و أرادت التصريح باذنه تقول زوجتك نفسي بأذن ابي أو باذن جدي على المهر المعلوم و يقول الرجل قبلت التزويج لنفسي على المهر المعلوم أو تقول هي أنكحت نفسي من نفسك على المهر المعلوم و يقول هو قبلت هكذا.

217

الثانية: أن يكون العاقد هو أبو الزوجة مع الزوج و لا بد حينئذ من توكيلها له في ذلك فيقول الاب زوجتك بنتي على المهر المعلوم أو يقول زوجتك بنتي زينب وكالة منها على المهر المعلوم و يقول الزوج قبلت لنفسي هكذا أو يقول الاب فيما يريد تزويج الصغيرة أنكحتك بنتي ولاية عليها على المهر المعلوم و يقول الناكح قبلت لنفسي هكذا.

الثالثة: أن يكون العاقد هو وكيل المرأة مع وكيل الرجل و حينئذ لو كانت المرأة بكرا أو له ولي حاضر فالاحتياط بتوكيل البكر و وليّها كلاهما له و لصيغته حينئذ صور و الاولى و الاحوط رعاية الجميع بل لا يترك الاحتياط بعدم ترك الصيغة الاولى المجردة عن التعدية بمن او الباء مطلقا فمنها أن يقول وكيلها انكحت موكلك موكلتي على المهر المعلوم و الاولى أن يصرح باسم الموكل بعد موكلك و باسم الموكلة بعد موكلتي و بمقدار المهر بدل على المهر المعلوم و يقول وكيل الرجل بلا فصل قبلت النكاح لموكلي على المهر المعلوم و منها ان يقول وكيلها زوجت موكلك موكلتي على المهر المعلوم و يقول وكيل الرجل بلا فصل قبلت التزويج لموكلي على المهر المعلوم و منها ان يقول وكيلها زوجت موكلك بموكلتي على المهر المعلوم و يقول وكيله قبلت التزويج لموكلي على المهر المعلوم و منها ان يقول وكيلها زوجت محمدا زينب على المهر المعلوم و يقول وكيله قبلت التزويج لموكلي على المهر المعلوم و منها أن يقول وكيلها انكحت نفسي موكلتي زينب وكالة عنها

218

و عن أبيها و عن جدها من موكلك محمد على المهر المعلوم و يقول وكيله قبلت النكاح لموكلي على المهر المعلوم و منها أن يقول وكيلها زوجت زينب موكلتي من موكلك على المهر المعلوم و يقول وكيله قبلت التزويج لموكلي على المهر المعلوم و منها أن يقول وكيلها أنكحت زينب من موكلك على المهر المعلوم و يقول وكيله قبلت لموكلي على المهر المعلوم.

الصورة الرابعة: أن يكون العاقد هو وكيل المرأة مع وكيل الرجل فيما لم تكن بكرا أو كانت بكرا و لكن لا وليّ لها و صيغته حينئذ على وجوه ذكرت آنفا في الصورة الثالثة الا أنه لا بد حينئذ من اسقاط ذكر ولاية الاب أو الوكالة عنه في الصيغة.

الصورة الخامسة: أن يكون العاقد هي المرأة مع الرجل و لم تكن بكرا و لا وليّ لها و وجوه صيغته حينئذ كما ذكر في الصورة الاولى الا الصيغة الثانية منها.

الصورة السادسة و السابعة و الثامنة و التاسعة هي المركبة من الاقسام المذكورة و لا بد حينئذ من كون كل من الايجاب و القبول على وجوه القسم الذي هو منه.

الصورة العاشرة: ان يكون الطرفان صغيرين و يزوجهما ولياهما فيقول ولي البنت الصغيرة لولي الولد الصغير زوجت ابنك بنتي على المهر المعلوم و يقول ولي الولد بلا فصل قبلت التزويج لا بني ولاية

219

عليه على المهر المعلوم أو يقول بدل زوجت انكحت و الاولى تكرار الصيغة بكل منهما كما ان الاحوط ترك الجمع بينهما في صيغة واحدة مطلقا بان يقول انكحت و زوجت الى آخره و سائر صيغ هذه الصورة يعلم مما سبق و كذا لو كان احد طرفي العقد ولي الصغير و الطرف الآخر من سائر الاقسام و لا بد من كون العاقد أصيلا كان أو وليا أو وكيلا عارفا بمعنى الصيغة و كيفية إنشاء المعنى و بالعربية حتى يؤدي الصيغة بمعناها و مخارج حروفها و إعرابها صحيحة لا يترك الاحتياط بمراعاة عدم الوقف بالحركة أو الوصل بالسكون، و أما المنقطع: و هو المتعة التي ذكرها اللّه تعالى في القرآن فيشترط فيه تعيين المدة و المبلغ فتقول المرأة للرجل متعتك نفسي في المدة المعلومة بالمبلغ المعلوم و يقول الرجل قبلت لنفسي هكذا أو تقول هي أنكحتك نفسي في المدة المعلومة بالمبلغ المعلوم أو تقول زوجتك نفسي في المدة المعلومة بالمبلغ المعلوم و يقول الرجل قبلت لنفسي هكذا و الاولى اتيان الصيغة بجميع هذه الوجوه الثلاثة و ان كان يكفي الواحدة منها كما انه لا يترك الاحتياط البتة باضافة صيغة اخرى الى ذلك أيضا يكون النظر فيها الى آخر المدة فقط فتقول هي متعتك نفسي الى الاجل المعلوم بالمبلغ المعلوم و يقول هو قبلت لنفسي هكذا و كذا بالنسبة الى انكحتك نفسي و زوجتك نفسي و كذا في جميع أنحاء صيغة المتعة و لو كان هذا العقد بطريق التوكيل فيقول وكيل المرأة بعد تعيين المدة و المبلغ متعت

220

نفسي موكلتي من موكلك في المدة المعلومة بالمبلغ المعلوم و يقول وكيل الرجل قبلت لموكلي هكذا و الأحوط الاتيان بالصيغة باسقاط كلمة من أيضا فيقول متعت نفسي موكلتي موكلك الى آخره بالنصب أو يقول ذلك بتقديم موكلك على نفس موكلتي أو يقول ذلك مع التصريح باسم الوكيل و الموكلة و الاجل و المبلغ (1).

تعرض (رحمه اللّه) في المقام لجملة من الجهات:

الجهة الأولى: ان النكاح اما دائم أو منقطع،

____________

(1) أقول: تارة يطلق النكاح و يراد به الوطي و أخرى يطلق و يراد به العقد و أنما أراد الماتن من النكاح الاطلاق الثاني و اما على الاطلاق الاول فالنكاح اما دائم أو منقطع أو ملك يمين و الامر سهل.

الجهة الثانية: أنه يجوز اجراء عقد النكاح الدائم بكل من لفظي النكاح و التزويج

و الاحتياط يقتضي التصدي لهما، أقول: لا اشكال في انّ عقد النكاح يتوقف على الايجاب و القبول اذ قوام العقد به في قبال الايقاع و انما الكلام في ناحيتين.

الناحية الأولى: انه هل يجوز ايقاعه بالمعاطاة

كما انه يجوز عقد البيع و غيره بها أم يلزم ايقاعه باللفظ و ما يمكن ان يقال في تقريب المدعى أو قيل وجوه.

الوجه الأول: قال في الحدائق أجمع العلماء من الخاصة و العامة على توقف النكاح على الايجاب و القبول اللفظين

(1) و عن الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) انه أجمع علماء الإسلام كما صرح به غير واحد على اعتبار اصل الصيغة في عقد النكاح لا يباح بالاباحة و لا المعاطاة و يرد عليه ان الاجماع بما هو اجماع لا يكون دليلا على الحكم‌

____________

(1) الحدائق: ج 23 ص 156.

221

..........

____________

الشرعي الا أن يكون كاشفا عن رأي المعصوم (عليه السلام) اللهم الّا أن يقال لا اشكال في ان اجماع جميع علماء الإسلام على حكم يكشف عن دليل معتبر على ذلك الحكم المجمع عليه.

الوجه الثاني: النصوص الواردة في المتعة

منها ما رواه أبان بن تغلب قال:

قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) كيف أقول لها اذا خلوت بها قال: تقول اتزوّجك متعة على كتاب اللّه و سنة نبيه لا وارثة و لا مورثة كذا و كذا يوما و ان شئت كذا و كذا سنة بكذا و كذا درهما و تسمّى من الاجر ما تراضيتما عليه قليلا كان أو كثيرا فاذا قالت نعم فقد رضيت و هي امرأتك و انت أولى الناس بها الحديث (1) و منها ما رواه ثعلبة قال: تقول أتزوّجك متعة على كتاب اللّه و سنة نبيه نكاحا غير سفاح على أن لا ترثيني و لا أرثك كذا و كذا يوما بكذا و كذا درهما و على انّ عليك العدة (2) و منها ما رواه هشام بن سالم قال: قلت كيف يتزوج المتعة قال: يقول أتزوّجك كذا و كذا يوما بكذا و كذا درهما فاذا مضت تلك الأيام كان طلاقها في شرطها و لا عدة لها عليك (3) و منها ما رواه أبو بصير قال: لا بدّ من أن يقول فيه هذه الشروط أتزوّجك متعة كذا و كذا يوما بكذا و كذا درهما نكاحا غير سفاح على كتاب اللّه و سنة نبيه و على أن لا ترثيني و لا أرثك و على أن تعتدي خمسة و أربعين يوما و قال بعضهم‌

____________

(1) الوسائل: الباب 18 من أبواب المتعة، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

222

..........

____________

حيضة (1) و منها ما رواه الأحول قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) قلت: أدنى ما يتزوج الرجل به المتعة قال: كفّ من برّ يقول لها زوّجيني نفسك متعة على كتاب اللّه و سنة نبيه نكاحا غير سفاح على أن لا أرثك و لا ترثيني و لا اطلب ولدك الى أجل مسمى فان بدا لي زدتك و زدتني (2) و منها ما رواه هشام بن سالم الجواليقي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: قلت ما أقول لها قال: تقول لها أتزوّجك على كتاب اللّه و سنة نبيه و اللّه وليي و وليك كذا و كذا شهرا بكذا و كذا درهما على انّ لي اللّه عليك كفيلا لتفين لي و لا أقسم لك و لا أطلب ولدك و لا عدة لك عليّ فاذا مضى شرطك فلا تتزوجي حتى يمضي لك خمسة و أربعون يوما و ان حدث بك ولد فاعلميني (3) فان المستفاد من تلك الروايات اشتراط تحقق زواج المتعة باللفظ و اذا ثبت الشرط بالنسبة الى الانقطاع يثبت في الدوام بالاولوية في المستفاد العرفي.

و فيه ان ملاكات الأحكام الشرعية مجهولة عندنا و من الممكن ان الشارع الأقدس سهل الامر في النكاح الدائم لكونه محبوبا عنده لمصالح فيها منها سد باب الزنا أو تقليله.

الوجه الثالث: ان الفارق بين النكاح و السفاح الصيغة فتلزم.

و فيه ان الفارق بينهما التزويج و به يفترق النكاح عن السفاح.

الوجه الرابع: ما رواه بريد

قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ:

____________

(1) الوسائل: الباب 18 من أبواب المتعة، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

223

..........

____________

وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثٰاقاً غَلِيظاً فقال الميثاق هو الكلمة التي عقد بها النكاح و أما قوله «غليظا» فهو ماء الرجل يفضيه اليها (1) فان المستفاد من الحديث ان قوام النكاح بالكلمة التي يعقد بها و من الواضح ان تلك الكلمة عبارة عن الصيغة و الظاهر ان الوجه المذكور يفي بإثبات المدعى.

الوجه الخامس: السيرة الجارية بين اهل الشرع

بحيث يكون خلافها مستنكرا عندهم و ان شئت فقل ان اهل الشرع بما هم كذلك يرون لزوم كون النكاح بالصيغة و لا يكتفون بالمعاطاة.

الناحية الثانية: أنه بعد الالتزام بلزوم كون العقد لفظيا يقع الكلام في أنه هل يجوز ايقاعه بكل لفظ و بكل لغة و بكل مادة أو يلزم ايقاعه بصيغة خاصة و لفظ مخصوص؟

احتاط الماتن بايقاعه بكلا لفظي النكاح و التزويج و لا اشكال في حسن الاحتياط و لكن مقتضى الصناعة كفاية ايقاعه بكل لفظ يفيد المقصود حتى لو كان ابراز المقصود بالالفاظ المجازية اذ الميزان صدق العنوان فاذا قام الدليل و دل باطلاقه على جواز ايقاعه بما يبرز المقصود نلتزم بالاطلاق و لا يلزم الاحتياط ثم انه هل يلزم ان يكون اللفظ عربيا أو يكفي اللفظ بأية لغة ربما يقال بلزومها و ما يمكن ان يقال أو قيل في تقريب المدعى وجوه:

الوجه الأول: أنه لا يصدق عنوان العقد اذا لم يكن ابرازه باللغة العرفية

و هذا الوجه في غاية الوهن فانه يصدق حتى اذا كان الابراز بالفعل فكيف اذا كان باللفظ غير العربي و العرف ببابك.

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الحديث 4.

224

..........

الوجه الثاني: انه مع ايقاعه بالعربي يكون صحيحا

____________

و أما في غير هذه الصورة تكون الصحة مورد الشك و مقتضى الاصل عدمها و فيه انه مع وجود الاطلاق لا تصل النوبة الى الأخذ بالاصل العملي كما هو المقرر.

الوجه الثالث: ان ايقاعه بالعربية هو القدر المتيقن

و فيه انه لا وجه للاقتصار على المتيقن و بعبارة اخرى اذا تم الاطلاق نأخذ به و قد ثبت في الأصول ان القدر المتيقن لا يقتضي التقييد الا أن يكون في مقام التخاطب بحيث يكون اللفظ ظاهرا فيه و لا يشمل غيره.

الوجه الرابع: الاجماع

فانه نقل عن العلامة (قدّس سرّه) أنه لا يتحقق بغير العربية عند علمائنا و هو قول الشافعي و أحمد و فيه ان الاجماع المحصل بما هو لا اعتبار به فكيف بمنقوله.

الوجه الخامس: ان غير العربي مثل الكناية

فلا يعتد به و فيه أولا لا فرق بين العربي و غيره من هذه الجهة و ثانيا ان اصل المدعى غير تام و ثالثا انه لا مانع عن ابرازه بنحو الكناية إذ الميزان ابراز المقصود بلا فرق بين انحائه.

الوجه السادس: ان الكلام في الأعراض

و الاحتياط فيها لازم و فيه ان المتبع الدليل الشرعي مضافا الى ان الالتزام بعدم كون غير العربي مؤثرا يستلزم محذورا آخر و هو انه لو تزوج احد بامرأة و عقد باللغة الفارسية مثلا يكون مقتضى الاحتياط عدم ترتيب آثار الزوجية مع هذه الزوجة لفساد عقدها احتمالا و عدم زواجها مع رجل آخر لاحتمال كونها مزوجة و هو كما ترى.

225

..........

الوجه السابع: ما رواه هشام الجواليقي

____________

(1) فان المستفاد من الحديث لزوم العربية في الصيغة و فيه ان مقتضى الحديث لزوم ايقاعه بهذه المادة المذكورة و الحال انه لا يشترط فيه بل يجوز بغيرها و ثانيا أنه لا وجه لإسراء حكم المتعة الى الدائم و ثالثا ان الحديث غير تام سندا فالنتيجة انه لا دليل على اشتراط الصيغة بكونها عربية ثم انه على تقدير الالتزام بالاشتراط هل يفصل بين القدرة على العربية و عدمها بالالتزام بالاشتراط في صورة القدرة عليها و عدمه في صورة عدم القدرة ربما يقال بالتفصيل قياسا للمقام على طلاق الاخرس لاحظ ما رواه البزنطي انه سأل أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الرجل تكون عنده المرأة يصمت و لا يتكلم قال:

أخرس هو قلت: نعم و يعلم منه بغض لامرأته و كراهة لها أ يجوز ان يطلق عنه وليه قال: لا و لكن يكتب و يشهد على ذلك قلت أصلحك اللّه فانه لا يكتب و لا يسمع كيف يطلّقها قال بالذي يعرف به من أفعاله مثل ما ذكرت من كراهته و بغضه لها (2) و فيه انه حكم خاص وارد في مورد مخصوص و لا وجه لإسراء ذلك الحكم الى المقام.

فالحق ان يقال ان كان المدرك للاشتراط الاجماع لا بد من الاقتصار و الالتزام باختصاص الحكم بصورة القدرة حيث ان الاجماع دليل لبّي يقتصر فيه على المقدار المتيقن و اما اذا كان المدرك النص فلا وجه للتفصيل فان الحكم الوضعي لا يكون مرهونا بالقدرة فلاحظ.

الجهة الثالثة: انه يشترط في صحة عقد النكاح رضا الزوج و الزوجة

اذا‌

____________

(1) لاحظ ص 222.

(2) الوسائل: الباب 19 من أبواب مقدمات الطلاق، الحديث 1.

226

..........

____________

كانا كاملين بالبلوغ و العقل اذ من الواضح انه لا سلطة لأحد على غيره مع كون ذلك الغير بالغا عاقلا.

ثم ان الماتن تعرض للزوم رعاية الاحتياط بالنسبة الى اجازة الاب و الجد اذا كان التزويج متعلقا بالبكر

و يقع البحث تارة بالنسبة الى اشتراط اذن الاب و اخرى بالنسبة الى اشتراط اذن الجد فيكون البحث في فرعين أما الفرع الأول و هو اشتراط زواج البكر باذن الاب ففيه خلاف بين الأعلام و الأقوال مختلفة و لعل الأقوال فيه ثلاثة قول باستقلال الاب و في قباله قول باستقلال البكر و في قبالهما قول بالاشتراك و لزوم اذنهما معا و الوجه في الاختلاف كثرة النصوص و اختلافها في المفاد.

الطائفة الاولى: ما يدل على استقلال الاب منها ما رواه فضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا تستأمر الجارية التي بين أبويها اذا أراد أبوها ان يزوجها هو انظر لها و اما الثيب فانها تستأذن و ان كانت بين أبويها اذا أرادا أن يزوّجاها (1) و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن البكر اذا بلغت مبلغ النساء أ لها مع أبيها أمر؟ فقال: ليس لها مع أبيها امر ما لم تثيّب (2) و منها ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: لا تستأمر الجارية في ذلك اذا كانت بين أبويها فاذا كانت ثيبا فهي أولى بنفسها (3).

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الحديث 6.

(2) نفس المصدر، الحديث 11.

(3) نفس المصدر، الحديث 13.

227

..........

____________

و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا تستأمر الجارية اذا كانت بين أبويها ليس لها مع الاب امر و قال يستأمرها كل واحد ما عدا الاب (1) و منها ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يزوّج ابنته بغير اذنها قال: نعم ليس يكون للولد أمر الا أن تكون امرأة قد دخل بها قبل ذلك فتلك لا يجوز نكاحها الّا أن تستأصر (2) و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الجارية يزوّجها أبوها بغير رضاء منها قال ليس لها مع أبيها أمر اذا أنكحها جاز نكاحه و ان كانت كارهة (3) و منها ما رواه الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: اذا زوّج الرجل ابنه فذاك الى ابنه و اذا زوّج الابنة جاز (4).

الطائفة الثانية: ما يدل على استقلال البكر منها ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: تستأمر البكر و غيرها و لا تنكح الا بامرها (5).

الطائفة الثالثة: ما يدل على اشتراط اذنهما لاحظ ما رواه صفوان قال:

استشار عبد الرحمن موسى بن جعفر (عليه السلام) في تزويج ابنته لابن أخيه فقال: افعل و يكون ذلك برضاها فان لها في نفسها نصيبا، قال: و استشار خالد بن داود موسى بن جعفر (عليه السلام) في تزويج ابنته علي بن جعفر فقال افعل و يكون‌

____________

(1) الباب 4 من هذه الأبواب، الحديث 3.

(2) الوسائل: الباب 9 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الحديث 8.

(3) نفس المصدر، الحديث 7.

(4) الباب 6 من هذه الأبواب، الحديث 4.

(5) الباب 3 من هذه الأبواب، الحديث 10.

228

..........

____________

ذلك برضاها فان لها في نفسها حظّا (1).

و الترجيح بالأحدثية مع حديث صفوان لكن التعارض موجود بين حديث صفوان و ابن جعفر لاحظ الحديث الثاني من الباب التاسع المتقدم آنفا و الحديث الثامن منه (2) فان المستفاد من الحديث الثاني اشتراط اذنهما و المستفاد من الحديث الثامن استقلال الاب و حيث انه لا يميز الحديث عن القديم لا بد من الالتزام باشتراط اذنهما معا إذ مع عدم اجتماع اذنهما نشك في جواز النكاح و عدمه و يكون مقتضى الاصل عدم الجواز مضافا الى ان القاعدة الأولية تقتضي عدم ولاية أحد على غيره و يضاف الى ما ذكر ان الظاهر و اللّه العالم ان الالتزام بجواز نكاح الاب بنته البكر الرشيدة البالغة بلا اذن منها سيما مع كراهتها يقرع الاسماع و يجلب الانظار و يكون مستنكرا عند اهل الشرع و خلاف السيرة و الارتكاز الشرعي فلاحظ.

ان قلت ان الحديث الثاني من الباب مطلق من حيث البكارة و الثيبوبة و الحديث الثامن يختص بالبكر فبمقتضى قانون تقييد المطلق بالمقيد يجوز تقييد الحديث الثاني بالحديث الثامن قلت: الأمر كما ذكرت لكن لا شبهة في عدم ولاية الاب على الثيب بالنص و الضرورة فلا يبقى الاطلاق في الحديث الثاني بل لا بد من تقييده بالبكر فتنقلب النسبة من العموم و الخصوص الى التباين.

و ربما يقال لا بد من التفصيل بين الزواج الانقطاعي و الدائمي بان يقال اذن الاب لا يشترط في الأول و يشترط في الثاني بتقريب ان نصوص الاشتراط‌

____________

(1) الباب 9 من هذه الأبواب، الحديث 2.

(2) لاحظ ص 227.

229

..........

____________

منصرفة عن الزواج الانقطاعي و فيه أولا انه لا وجه للانصراف و على فرض قبوله بدوي يزول بالتأمل و ثانيا ان المستفاد من الحديث اشتراط اذن الاب في الزواج الموقت مع البكر لاحظ ما رواه البزنطي عن الرضا (عليه السلام) قال: البكر لا تتزوّج متعة الّا باذن أبيها (1) فالنتيجة ان تزويج البكر مشروط باذن الاب بلا فرق بين الزواج الدائم و المنقطع و في المقام جملة من النصوص تدل على جواز الانقطاعي بلا اذن من الاب منها ما رواه أبو سعيد القماط عمّن رواه قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) جارية بكر بين أبويها تدعوني الى نفسها سرّا من أبويها فافعل ذلك قال: نعم و اتّق موضع الفرج قال: قلت فان رضيت بذلك قال: و ان رضيت فانه عار على الابكار (2) و منها ما رواه سعدان بن مسلم عن رجل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

لا بأس بتزويج البكر اذا رضيت من غير اذن أبويها (3) و منها ما رواه الحلبي قال:

سألته عن التمتع من البكر اذا كانت بين أبويها بلا اذن أبويها قال: لا بأس ما لم يقتض ما هناك لتعفّ بذلك (4) و هذه الروايات كلها ضعاف مضافا الى أنه لو فرض التعارض مع دليل الاشتراط يكون الترجيح بالاحدثي‌ة مع حديث الاشتراط الا أن يقال ان بعض هذه الطائفة التي تكون اسنادها ضعافا وارد في مورد خاص و مقتضى القاعدة تخصيص العام بالخاص هذا تمام الكلام بالنسبة الى الفرع الأول.

____________

(1) الوسائل: الباب 11 من أبواب المتعة، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 7.

(3) نفس المصدر، الحديث 8.

(4) نفس المصدر، الحديث 9.

230

..........

____________

و أما اشتراط اذن الجد في زواج البكر فما يمكن ان يذكر في وجه ولايته على البكر اطلاق النصوص الدالة على ولاية الجد على الصغيرة منها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: اذا زوج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه و لابنه أيضا ان يزوجها فقلت: فان هوى ابوها رجلا و جدّها رجلا فقال: الجد أولى بنكاحها (1) و منها ما رواه عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الجارية يريد أبوها ان يزوّجها من رجل و يريد جدها أن يزوجها من رجل آخر فقال: الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارّا ان لم يكن الاب زوّجها قبله و يجوز عليها تزويج الاب و الجدّ (2) و منها ما رواه هشام بن سالم و محمد بن حكيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

اذا زوّج الاب و الجدّ كان التزويج للأول فان كانا جميعا في حال واحدة فالجدّ أولى (3) و منها ما رواه الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان الجدّ اذا زوّج ابنة ابنه و كان أبوها حيّا و كان الجد مرضيّا جاز قلنا فان هوى ابو الجارية هوى و هوى الجدّ هوى و هما سواء في العدل و الرضى قال: أحبّ إليّ أن ترضى بقول الجدّ (4) و منها ما رواه عبيد ابن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اني لذات يوم عند زياد بن عبد اللّه اذا جاء رجل يستعدي على أبيه فقال: اصلح اللّه الأمير ان أبي زوّج ابنتي بغير اذني فقال زياد لجلسائه الذين عنده ما تقولون فيما قول هذا الرجل فقالوا نكاحه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 11 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

231

..........

____________

باطل قال: ثم اقبل عليّ فقال: ما تقول يا أبا عبد اللّه فلمّا سألني أقبلت على الذين أجابوه فقلت لهم: أ ليس فيما تروون أنتم عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ان رجلا جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنت و مالك لأبيك قالوا بلى فقلت لهم: فكيف يكون هذا و هو و ماله لأبيه و لا يجوز نكاحه قال: فاخذ بقولهم و ترك قولي (1) و منها ما رواه عبيد بن زرارة أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

اذا زوج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه قال: و لابنه أيضا ان يزوجها فان هوى أبوها رجلا و جدّها رجلا فالجدّ أولى بنكاحها، الحديث (2) و منها ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل اتاه رجلان يخطبان ابنته فهوى ان يزوج احدهما و هوى أبوه الآخر أيهما احق ان ينكح قال: الذي هو الجدّ احق بالجارية لأنها و أباها للجدّ (3) فان مقتضى اطلاق هذه النصوص شمول الحكم للبكر البالغة و لكن لا بد من رفع اليد عن الاطلاق بما دل على جواز زواج المرأة التي ملكت نفسها بغير ولي لاحظ ما رواه الفضلاء عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة و لا المولى عليها تزويجها بغير ولي جائز (4) و لاحظ ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: تزوج المرأة من شاءت‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 7.

(3) نفس المصدر، الحديث 8.

(4) الباب 3 من هذه الأبواب، الحديث 1.

232

..........

____________

اذا كانت مالكه لأمرها فان شاءت جعلت وليّا (1) و لاحظ ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: تستأمر البكر و غيرها و لا تنكح الّا بأمرها (2) هذا كله بالنسبة الى البكر التي لها الاب أو الجد على قول و اما الثيب و البكر التي لا ولي لها فيكفي رضائهما بلا اشكال و لا كلام فان الولاية تحتاج الى الدليل، و أما الصغير فالمعتبر فيه رضا الولي دون الصغير إذ لا اعتبار برضاه، و لا بأفعاله و لا بد في زواجه من أن يكون العاقد وليه بنفسه أو وكيله كما ان الامر في الكامل كذلك أي لا بد من ان يتصدى بنفسه للعقد أو يتصدى له وكيله و هذا كله واضح ظاهر لا يحتاج الى البحث.

ثم ان الماتن تعرض لصور ايقاع العقد و الظاهر كفاية ما يكون مبرزا للمراد بلا فرق بين أقسام المبرز نعم لا اشكال في حسن رعاية الاحتياط في جميع الموارد سيما بالنسبة الى الأعراض.

الجهة الرابعة: المتعة

التي ذكر اللّه تعالى في القرآن وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ كِتٰابَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوٰالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسٰافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا تَرٰاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَلِيماً حَكِيماً (3) و يشترط فيها تعيين المدة و المبلغ كما عليه السيرة الجارية بين‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 8.

(2) نفس المصدر، الحدث 10.

(3) النساء: 24.

233

..........

____________

الامامية و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه ابان بن تغلب (1) و منها ما رواه ثعلبة (2) و منها ما رواه هشام بن سالم (3) و منها ما رواه أبو بصير (4) و منها ما رواه الأحول (5) و منها ما رواه هشام بن سالم الجواليقي (6) و منها ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا تكون متعة الّا بامرين اجل مسمّى و اجر مسمّى (7) و منها ما رواه أبو بصير قال: لا بد من أن تقول فيه هذه الشروط أتزوّجك متعة كذا و كذا يوما بكذا و كذا درهما، الحديث (8) و منها ما رواه اسماعيل بن الفضل الهاشمي قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المتعة فقال: مهر معلوم الى اجل معلوم (9) و لا يشترط فيها صيغة خاصة و لا مادة مخصوصة فإن المستفاد من النصوص المشار اليها كفاية ما يكون مبرزا للمقصود.

____________

(1) لاحظ ص 221.

(2) لاحظ ص 221.

(3) لاحظ ص 221.

(4) لاحظ ص 221.

(5) لاحظ ص 222.

(6) لاحظ ص 221.

(7) الوسائل: الباب 17 من أبواب المتعة، الحديث 1.

(8) نفس المصدر، الحديث 2.

(9) نفس المصدر، الحديث 3.

234

[الأحوط تعدد الموجب و القابل في الدوام و المنقطع]

(مسألة 1): الأحوط تعدد الموجب و القابل في الدوام و المنقطع كما ان الأحوط ذكر المتعلقات في القبول أيضا فلا يكتفي بكلمة قبلت فقط (1).

(مسألة 2): يجوز تزويج الامة و جعل صداقها عتقها و الاحوط حينئذ تقديم التزويج على الاعتاق في الصيغة بل و لا يترك الاحتياط بإضافة صيغة اخرى أيضا بتقديم الاعتاق على التزويج فيقول المولى زوجتك و اعتقتك و جعلت عتقك مهرك و يقول ثانيا اعتقتك و زوجتك و جعلت عتقك مهرك و الأحوط اشتراط قبول الامة فتقبل بعد كل صيغة بلا فصل.

____________

(1) لا اشكال في انّ ما ذكره احوط و لكن لا يلزم بل اللازم صدق الايجاب و القبول و من الظاهر ان ايقاع عقد النكاح ايجابا و قبولا أمر قابل للتوكيل فلا مانع عن تصدي شخص واحد لكلا الأمرين و قس على ما ذكر المتعلقات فانه لا يلزم رعاية الاحتياط المذكور فانه يكفي للاقتصار الاطلاقات مضافة الى السيرة الخارجية الدائرة بين أهل الشرع و عدم استنكارهم اذا لم تذكر المتعلقات و أيضا يظهر مما ذكرنا انه لا يلزم رعاية عدم الوقف بالحركة و عدم الوصل بالسكون كما لا يضر عدم معرفة اللغة فانه لم يدل دليل على رعاية موازين القراءة في الانشائيات و أيضا لم يدل دليل على اشتراط كون العاقد عالما باللغة بل يكفي التصدي للمهمة مع العلم بكون اللفظ مفيدا للمراد فلاحظ.

235

[فصل في الإماء]

فصل تحل الامة للرجل مضافا الى عقد الدوام و الانقطاع بوجهين آخرين أيضا الأول ملك اليمين فيحل لمولاها الاستمتاع بها مطلقا حتى الوطي، الثاني: التحليل و هو ان يحلل مولى الامة امته لغيره و لا بد ان يقتصر فيه على مقدار التحليل فلو احل لمسها لم يجز تقبيلها أو أحل تقبيلها لم يجز تفخيذها أو أحل تفخيذها لم يجز وطيها نعم لو احل الوطي حل مقدماته المتعارفة و الاحوط تعيين الاجل فيه في الصيغة بل و التقييد بالمهر أيضا و ان كان الاقوى عدم التقييد بالمهر و صيغته المتفق عليها على وجهين الأول أن يقول مولى الجارية بعد تعيين الاجل احللت لك وطي جاريتي المعهودة في المدة المعلومة و يقول الشخص القابل فورا قبلت التحليل هكذا، الثاني: أن يقول المولى جعلتك في حل من وطي جاريتي المعلومة في المدة المعلومة و يقول القابل بلا فصل قبلت لنفسي هكذا و لو أراد تحليل غير الوطي أتى به في الصيغة موضع لفظ الوطي فيقول مثلا أحللت لك النظر الى بدن جاريتي المعلومة في المدة المعلومة أو يقول احللت لك لمسها أو يقول احللت لك تقبيلها الى آخره و يقول القابل قبلت لنفسي هكذا و لو

236

أراد التحليل بالتوكيل فيقول الوكيل بدل جاريتي جارية موكلي و لو كان القابل وكيلا فيقول في الايجاب بدل لك لموكلك و يقول القابل قبلت لموكلي هكذا و للتحليل صيغ اخرى خلافية كلفظ أبحت و اذنت و سوغت و جوزت و ملكت و وهبت و امثالها و الاكتفاء بها محل الاشكال و لو كانت الجارية مشتركة بين شخصين و أراد كلاهما التحليل لثالث وكلا من يجري الصيغة عنهما فيقول عن موكّلي احللت لك وطي جاريتهما المعلومة في المدة المعلومة و يقبل القابل كما سبق و يجوز اجراء كل من الموليين الصيغة أيضا فيقول كل منهما أحللت لك وطيها و لا يصح ان يقول أحللت لك وطي حصتي و لا بد حينئذ من القبول لا حلال كل منهما و لا يكفي قبول واحد (1).

____________

(1) هذه المسائل المذكورة لا تكون محلا للابتلاء فلا نتعرض لشرحها.

237

[فصل في فسخ النكاح]

فصل لو أراد فسخ النكاح بسبب عيب أو عتق أو غيرهما من الأمور الموجبة لجواز الفسخ فيقول الفاسخ فسخت النكاح الذي بيني و بين المرأة المعلومة و لو كان الفاسخ هي المرأة فتقول بدل المرأة المعلومة الرجل المعلوم و يجوز الفسخ بغير هذه الصيغة مما يؤدي معناها و لو زوج المولى امته من عبده ثم أراد التفريق بينهما يقول فسخت عقد كما أو يأمرهما بالانعزال عن الآخر (1).

(مسألة 3): عقد النكاح بجميع أقسامه قابل للشروط السابقة مما لا يحرم حلالا و لا يحلل حراما و لا يكون منافيا لمقتضى العقد فكل شرط سائغ في متن العقد يجب الوفاء به (2).

____________

(1) لا اشكال في ان الفسخ من الامور الانشائية و من ناحية اخرى لا دليل على لزوم إنشائه بمبرز خاص فالظاهر تحققه بكل ما يصدق عليه عنوان الفسخ و اللّه العالم.

(2) ما افاده تام فان مقتضى دليل وجوب الوفاء بالشرط وجوب الوفاء بكل شرط لا يكون مخالفا للشرع و أما عدم كونه منافيا لمقتضى العقد فلان الشرط المذكور باطل بلا كلام.

238

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

239

كتاب الطلاق

240

كتاب الطلاق و هو على ثلاثة أقسام بائن و رجعي و عدي:

أما الطلاق البائن فهو عبارة عن طلاق لا يصح للمطلق الرجوع الى المطلقة من غير عقد جديد اما لعدم العدة بالمرة كطلاق اليائسة و الزوجة الغير مدخول بها و الصغيرة، و أما لعدم امكان الرجوع في العدة ابتداء و ان امكن الرجوع في الجملة كطلاق المختلعة و المباراة ما لم ترجع المرأة بالبذل و كالمطلقة ثلاث مرات مع الرجوع أو العقد بعد الطلقة الاولى و الثانية فانها حينئذ تحرم على زوجها بالطلقة الثالثة اذا كانت حرة و لا يمكنه الرجوع اليها و لا العقد عليها الا بعد المحلل بعقد جديد.

و أما الطلاق الرجعي فهو عبارة عن طلاق يصح معه للمطلق الرجوع الى المطلقة في أثناء العدة كما انه يجوز له أن لا يرجع حتى تنقضي العدة.

و أما الطلاق العدي فهو قسم من الطلاق الرجعي و هو ما اتفق بعده الرجوع و المواقعة معا في أثناء العدة و هذا الطلاق تحرم به الحرة على زوجها في المرة الثالثة بمجرد الطلاق الثالث و تحرم به الامة في

241

المرّة الثانية كذلك و لا تحلان للمطلق الا بمحلل و هو ان تتزوج بشخص آخر يكون بالغا بعقد الدوام و يواقعها قبلا و الاحوط أن يكون مع الانزال و حينئذ فاذا طلقها هذا الزوج الثاني و انقضت عدتها عنه اذا كانت صاحبة عدة حلت للزوج الأول و جاز أن يعقد عليها بعقد الدوام أو الانقطاع و لو اتفق بعد ذلك مرة اخرى ثلاث تطليقات كذلك في الحرة أو تطليقتان كذلك في الامة حرمتا أيضا و توقف الحل على المحلل كذلك و لو اتفق ذلك أيضا مرة ثالثة حرمت الأمة في التطليقة السادسة و الحرة في التاسعة مؤبّد أو لا تحلان له بعد ذلك أبدا، و أما القسم الآخر من الطلاق الرجعي أعني غير العدي فيشترك مع العدي في التحريم بالثالثة و احتياج الحل بعدها الى المحلل الا أنه في التحريم المؤبد به في التاسعة مطلقا لعله لا يخلو عن اشكال (1).

تعرض (قدّس سرّه) لفروع:

الفرع الأول: ان المراد بالطلاق البائن الذي لا يجوز للزوج الرجوع

____________

(1) و ان شئت قلت الطلاق أما رجعي و هو الطلاق الذي يمكن للزوج الرجوع الى الزوجة الى عدتها و اما اذا لم يكن للزوج الرجوع اليها اما لعدم العدة لها و اما لوجود مانع عن الرجوع يكون الطلاق بائنا.

الفرع الثاني: ان من لا عدة لها عبارة عن اليائسة و غير المدخول بها و الصغيرة

و الدليل على المدعى في الموارد المذكورة النصوص منها ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ثلاث يتزوجن على كل حال التي لم تحض و مثلها لا تحيض قال: قلت و ما حدّها قال: اذا أتى لها أقلّ من‌

242

..........

____________

تسع سنين و التي لم يدخل بها و التي قد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض قلت:

و ما حدّها قال: اذا كان لها خمسون سنة (1) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل اذا طلق امرأته و لم يدخل بها فقال: قد بانت منه و تزوّج ان شاءت من ساعتها (2) و منها ما رواه زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل تزوّج امرأة بكرا ثم طلّقها قبل أن يدخل بها ثلاث تطليقات كل شهر تطليقة قال:

بانت منه في التطليقة الأولى و اثنتان فضل و هو خاطب يتزوجها متى شاءت و شاء بمهر جديد قيل له فله أن يراجعها اذا طلّقها تطليقة قبل أن تمضي ثلاثة أشهر قال: لا انما كان يكون له أن يراجعها لو كان دخل بها أولا فاما قبل أن يدخل بها فلا رجعة له عليها قد بانت منه ساعة طلّقها (3) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها تطليقة واحدة فقد بانت منه و تزوّج من ساعتها ان شاءت (4) و منها ما رواه جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يطلّق الصبية التي لم تبلغ و لا يحمل مثلها فقال: ليس عليها عدة و ان دخل بها (5) و منها ما رواه حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن التي قد يئست من‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب العدد، الحديث 4.

(2) الوسائل: الباب 1 من أبواب العدد، الحديث 6.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

(5) الباب 2 من هذه الأبواب، الحديث 2.

243

..........

____________

المحيض و التي لا يحيض مثلها قال: ليس عليها عدة (1).

و منها ما رواه محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في التي قد يئست من المحيض يطلّقها زوجها قال: قد بانت منه و لا عدة عليها (2).

الفرع الثالث: ان من لها العدة لكن المانع يمنع عن الرجوع فهي المرأة التي طلقت طلاق خلع أو مباراة

فان المرأة المطلقة بهذا النحو من الطلاق ما دام لم ترجع في البذل لا يمكن للزوج الرجوع اليها و ان شئت فقل قبل الرجوع في البذل يكون الطلاق بائنا و اذا رجعت الزوجة في البذل يصير الطلاق رجعيا لاحظ النصوص منها ما رواه محمد بن اسماعيل بن بزيع عن الرضا (عليه السلام) في حديث الخلع قال: و ان شاءت ان يردّ اليها ما أخذ منها و تكون امرأته فعلت (3) و منها ما رواه فضل أبي العباس عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المختلعة ان رجعت في شي‌ء من الصلح يقول لأرجعنّ في بضعك (4) و منها ما رواه ابن سنان يعني عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الخلع لا يكون الا أن تقول المرأة لزوجها لا ابر لك قسما و لأخرجن بغير اذنك و لأوطئن فراش غيرك و لا اغتسل لك من جنابة أو تقول لا أطيع لك امرا أو تطلقني فاذا قالت ذلك فقد حلّ له أن يأخذ منها جميع ما اعطاها و كل ما قدر عليه مما تعطيه من مالها فان تراضيا على ذلك على طهر بشهود فقد بانت منه بواحدة و هو خاطب من الخطاب فان شاءت‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 3 من أبواب العدد، الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 7 من أبواب الخلع و المباراة، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

244

..........

____________

زوّجته نفسها و ان شاءت لم تفعل فان تزوّجها فهي عنده على ثنتين باقيتين و ينبغي له ان يشترط عليها كما اشترط صاحب المباراة و ان ارتجعت في شي‌ء مما اعطيتني فانا أملك ببضعك و قال: لا خلع و لا مباراة و لا تخيير الّا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين عدلين و المختلعة اذا تزوّجت زوجا آخر ثم طلّقها يحلّ للأوّل ان يتزوّجها قال: و لا رجعة للزوج على المختلعة و لا على المبارئة الا أن يبدو للمرأة فيردّ عليها ما أخذ منها (1).

الفرع الرابع: أنه لا يجوز الرجوع الى المرأة المطلقة ثلاث مرات مع الرجوع أو العقد بعد الطلقة الأولى و الثانية

فانها تحرم على زوجها بالطلقة الثالثة اذا كانت حرة و لا يمكن للزوج الرجوع اليها و لا العقد عليها الا بعد المحلل لاحظ ما رواه أبو بصير يعني المرادي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): المرأة التي لا تحلّ لزوجها حتى تنكح زوجا غيره قال: هي التي تطلق ثم تراجع ثم تطلّق ثم تراجع ثم تطلق الثالثة فهي التي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره و يذوق عسيلتها (2).

و منها ما رواه الحسن بن زياد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن طلاق السنة كيف يطلّق الرجل امرأته قال: يطلّقها في طهر قبل عدّتها من غير جماع بشهود فان طلّقها واحدة ثم تركها حتى يخلو اجلها فقد بانت منه و هو خاطب من الخطاب فان راجعها فهي عنده على تطليقة ماضية و بقي تطليقتان فان طلّقها الثانية ثم تركها حتى يخلو أجلها فقد بانت منه و ان هو أشهد على رجعتها قبل أن يخلو اجلها فهي عنده على تطليقتين ماضيتين و بقت واحدة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 7 من أبواب الخلع و المباراة، الحديث 4.

(2) الوسائل: الباب 4 من أبواب اقسام الطلاق و أحكامه، الحديث 1.

245

..........

____________

فان طلقها الثالثة فقد بانت منه و لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره و هي ترث و تورث ما كان له عليها رجعة من التطليقتين الأولتين (1).

الفرع الخامس: ان الطلاق الرجعي عبارة عن الطلاق الذي يمكن للزوج الرجوع الى الزوجة

اذا كانت في العدة و يمكن ان يتزوج معها بعقد جديد بعد انتهاء العدة و انما سمي بالرجعي لجواز الرجوع باحد نحوين.

الفرع السادس: ان الطلاق العدي قسم من الطلاق الرجعي

اذ المفروض ان الزوج يرجع الى الزوجة في عدتها لاحظ ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: و اما طلاق العدة الذي قال اللّه عزّ و جلّ: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ و احصوا العدة فاذا أراد الرجل منكم أن يطلّق امرأته طلاق العدة فلينتظر بها حتى تحيض و تخرج من حيضها ثم يطلقها تطليقة من غير جماع بشهادة شاهدين عدلين و يراجعها من يومه ذلك ان احبّ أو بعد ذلك بأيّام قبل أن تحيض و يشهد على رجعتها و يواقعها حتى تحيض فاذا حاضت و خرجت من حيضها طلقها تطليقة اخرى من غير جماع يشهد على ذلك ثم يراجعها أيضا متى شاء قبل أن تحيض و يشهد على رجعتها و يواقعها و تكون معه الى أن تحيض الحيضة الثالثة فاذا خرجت من حيضتها الثالثة طلقها التطليقة الثالثة بغير جماع و يشهد على ذلك فاذا فعل ذلك فقد بانت منه و لا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره قيل له و ان كانت ممن لا تحيض فقال: مثل هذه تطلّق طلاق السنة (2).

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب اقسام الطلاق و أحكامه، الحديث 4.

(2) الوسائل: الباب 2 من أبواب اقسام الطلاق و أحكامه، الحديث 1.

246

..........

الفرع السابع: أنه يشترط في المحلل البلوغ

____________

قال في الحدائق و يشترط فيه شروط الاول ان يكون الزوج بالغا الى أن قال و يدل على المشهور صريحا حديث الواسطي قال: كتبت الى الرضا (عليه السلام) رجل طلق امرأته الطلاق الذي لا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره فتزوّجها غلام لم يحتلم قال: لا حتى يبلغ فكتبت اليه ما حدّ البلوغ فقال: ما أوجب اللّه على المؤمنين الحدود (1) و هذه الرواية لا اعتبار بسندها و عمل المشهور بها على فرض تحققه لا يوجب اعتبارها و يمكن الاستدلال على المدعى بطائفة من النصوص منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: فاذا طلّقها ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره فاذا تزوّجها غيره و لم يدخل بها و طلّقها أو مات عنها لم تحل لزوجها الأول حتى يذوق الآخر عسيلتها (2) و منها ما رواه سماعة قال: سألته عن رجل طلق امرأته فتزوّجها رجل آخر و لم يصل اليها حتى طلقها تحلّ للأول قال: لا حتى يذوق عسيلتها (3) و منها ما رواه أبو بصير يعني المرادي (4) و منها ما رواه سماعة ابن مهران قال: سألته عن المرأة التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره و تذوق عسيلته و يذوق عسيلتها و هو قول اللّه عزّ و جل: الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ قال: التسريح باحسان التطليقة‌

____________

(1) الباب 8 من هذه الأبواب.

(2) الوسائل: الباب 7 من أبواب اقسام الطلاق و أحكامه، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) لاحظ ص 244.

247

..........

____________

الثالثة (1) فان المستفاد من هذه الجملة لا بد أن يحصل له كمال اللذة و لا يحصل الا بالانزال الذي يلازم البلوغ اللهم الا أن يقال انه لو فرض حصول كمال اللذة بلا انزال كما يتفق في بعض الأحيان لبعض العوارض لا يبقى للتقريب المذكور مجال هذا من ناحية و من ناحية أخرى المستفاد من الآية الشريفة و النصوص اشتراط الزواج الجديد و مقتضى الاطلاق كفاية مطلق الزواج.

الفرع الثامن: انه يشترط في نكاح المحلل الدوام

و لا يفيد التمتع لاحظ الآية الشريفة فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهٰا الآية (2) و لاحظ ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يطلّق امرأته على السنة فيتمتع منها رجل أ تحلّ لزوجها الأوّل قال: لا حتى تدخل في مثل الذي خرجت منه (3) و هل يشترط فيه الجماع قبلا؟ استدل على اشتراطه بلزوم ذوق العسيلة و هو لا يحصل الا بالجماع و الدخول في القبل و يرد عليه ما تقدم منّا قريبا و لكن يمكن الاستدلال على المدعى بجملة من النصوص منها ما رواه زرارة (4) و منها ما رواه محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من طلق امرأته ثلاثا و لم يراجع حتى تبين فلا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره فاذا تزوّجت زوجا و دخل بها حلّت لزوجها الأوّل (5). فان المستفاد من هذه الطائفة‌

____________

(1) الباب 4 من هذه الأبواب، الحديث 13.

(2) البقرة: 230.

(3) الوسائل: الباب 9 من أبواب اقسام الطلاق و أحكامه، الحديث 5.

(4) لاحظ ص 246.

(5) الوسائل: الباب 7 من هذه الأبواب، الحديث 2.

248

..........

____________

بوضوح اشتراط الدخول فلا اشكال في الاشتراط المذكور و يستفاد من قوله (عليه السلام) في ذيل الحديث حتى يذوق الآخر عسيلتها ان المراد من ذوق العسيلة هو الدخول حيث جعل مقابلا لعدم الدخول فلاحظ.

و يشترط الانزال و تقريب الاستدلال هو التقريب و الاشكال هو الاشكال.

الفرع التاسع: أنه لو تكرر منه ثلاث تطليقات كذلك يترتب على كل مرة الحكم المذكور

و هو توقف الحلية على النكاح الجديد و الزواج مع المحلل و الوجه فيه مضافا الى التسالم ان ترتب الحكم على موضوعه أمر على طبق القاعدة.

الفرع العاشر: أنه لو تكرر حتى طلقها تسع تطليقات تحرم عليه مؤبدا

ادعي عليه الاجماع بقسميه و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: سألته عن الذي يطلق ثم يراجع ثم يطلق ثم يراجع ثم يطلّق قال: لا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره فيتزوجها رجل آخر فيطلقها على السنة ثم ترجع الى زوجها الاول فيطلّقها ثلاث مرات و تنكح زوجا غيره فيطلّقها ثم ترجع الى زوجها الأول فيطلّقها ثلاث مرات على السنة ثم تنكح فتلك التي لا تحلّ له ابدا و الملاعنة لا تحلّ له أبدا (1) و منها ما رواه زرارة ابن أعين و داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: و الذي يطلق الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثلاث مرات و تزوّج ثلاث مرات لا تحل له أبدا (2) و منها ما رواه محمد بن سنان عن الرضا (عليه السلام) فيما كتب اليه في العلل و علة الطلاق ثلاثا لما فيه من المهلة فيما‌

____________

(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب اقسام الطلاق و أحكامه، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

249

..........

____________

بين الواحدة الى الثلاث لرغبة تحدث أو سكون غضبه ان كان و يكون ذلك تخويفا و تأديبا للنساء و زجرا لهنّ عن معصية ازواجهن فاستحقت المرأة الفرقة و المباينة لدخولها فيما لا ينبغي من معصية زوجها و علة تحريم المرأة بعد تسع تطليقات فلا تحل له أبدا عقوبة لئلا يتلاعب بالطلاق فلا يستضعف المرأة و يكون ناظرا في أموره متيقظا معتبرا و ليكون ذلك مؤيسا لهما عن الاجتماع بعد تسع تطليقات (1) و منها ما رواه جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و ابراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السلام) قال: اذا طلق الرجل المرأة فتزوجت ثم طلقها زوجها فتزوجها الاول ثم طلقها فتزوجت رجلا ثم طلقها فتزوجها الاول ثم طلقها الزوج الاول هكذا ثلاثا لم تحل له أبدا (2) و هذه النصوص كلها ضعاف اما الاول فبالبطائني و أما الثاني فبسهل بن زياد في سند و بمثنى في سند آخر و اما الثالث فبمحمد بن سنان و اما الرابع فباحتمال كون المراد من محمد بن اسماعيل البندفر.

الفرع الحادي عشر: ان الطلاق الرجعي غير العدي يشترك مع الطلاق العدي في التحريم بالثالثة و الاحتياج الى المحلل بعدها

الا انه في التحريم المؤبد به في التاسعة مطلقا لعله لا يخلو عن اشكال.

أقول: أما كون الطلاق السني غير العدي كالعدي في التحريم في الثالثة و الاحتياج الى المحلل فتدل عليه جملة من النصوص منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن طلاق السنة فقال: طلاق السنة اذا أراد الرجل‌

____________

(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب اقسام الطلاق و أحكامه، الحديث 8.

(2) الكافي: ج 5 ص 428، الحديث 7.

250

..........

____________

أن يطلق امرأته يدعها ان كان قد دخل بها حتى تحيض ثم تطهر فاذا طهرت طلقها واحدة بشهادة شاهدين ثم يتركها حتى تعتدّ ثلاثة قروء فاذا مضى ثلاثة قروء فقد بانت منه بواحدة و كان زوجها خاطبا من الخطّاب ان شاءت تزوّجته و ان شاءت لم تفعل فان تزوّجها بمهر جديد كانت عنده على اثنتين باقيتين و قد مضت الواحدة فان هو طلقها واحدة أخرى على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين ثم تركها حتى تمضي اقراؤها فاذا مضت اقراؤها من قبل أن يراجعها فقد بانت منه باثنتين و ملكت أمرها و حلّت للأزواج و كان زوجها خاطبا من الخطّاب ان شاءت تزوّجته و ان شاءت لم تفعل فان هو تزوّجها تزويجا جديدا بمهر جديد كانت معه بواحدة باقية و قد مضت ثنتان فان اراد أن يطلقها طلاقا لا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره تركها حتى اذا حاضت و طهرت اشهد على طلاقها تطليقة واحدة ثم لا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره الحديث (1).

و منها ما رواه الحسن بن زياد (2) و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا أراد الرجل الطلاق طلقها في قبل عدّتها بغير جماع فانه اذا طلّقها واحدة ثم تركها حتى يخلو اجلها ان شاء أن يخطب مع الخطاب فعل فان راجعها قبل أن يخلو اجلها أو بعده كانت عنده على تطليقة فان طلقها الثانية أيضا فشاء أن يخطبها مع الخطّاب ان كان تركها حتى يخلو اجلها فان شاء راجعها قبل أن ينقضي اجلها فان فعل فهي عنده‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب أقسام لا طلاق و أحكامه، الحديث 3.

(2) لاحظ ص 244.

251

..........

____________

على تطليقتين فان طلقها الثالثة فلا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره و هي ترث و تورث ما كانت في الدم من التطليقتين الأولتين (1) و اما الاشكال في التحريم المؤبد في التاسعة فيمكن أن يكون وجه الاشكال في نظره عدم التزام القوم به قال في الحدائق (2) و اطلاق الرواية الاولى «أي حديث المثنى» و خصوص الثانية «أي حديث جميل» يقتضي حصول التحريم بالطلقات التسع التي ليست للعدة الى أن قال فان مقتضى ما ذكره السيد السند من الأخبار المذكورة التحريم بالتسع مؤبدا في الطلاق العدي و السني بالمعنى الأخص جميعا و الأصحاب انما اثبتوا التحريم بذلك في العدي خاصة و صرّحوا بنفيه في السني فان الظاهر ان الماتن يرى انجبار الخبر الضعيف بالعمل فالتزم بأصل الحكم ببركة النصوص المشار اليها و استشكل في الحكم الاخير تبعا للقوم حيث لم يلتزموا به و اللّه العالم بحقائق الأمور و أما كلمة مطلقا في كلامه فيحتمل أن يكون المراد منها كما احتمله بعض الحضار انه لا فرق بين كون الزواج بعد الطلاق مع الجماع أم لا و لتوضيح المقام نبين أقسام الطلاق فان الطلاق اما بدعي و هو الطلاق الذي لا يكون على طبق المقرر الشرعي و اما يكون بائنا و هو الذي لا يجوز فيه الرجوع و اما عدي و هو الذي يراجع الزوج في العدة و يواقع و هذا الطلاق بعد ثلاث مرات يوجب الحرمة الابدية الا مع المحلل و اما الطلاق السني فهو الطلاق الذي لا يكون بعد الرجوع في العدة أو كان بعده لكن بلا جماع.

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب اقسام الطلاق و أحكامه، الحديث 7.

(2) الحدائق: ج 25 ص 270.

252

[شرائط الطلاق]

فصل يشترط في المطلق البلوغ و العقل و الاختيار و القصد فلا عبرة بطلاق الصبي و المجنون و السكران و المجبور على الطلاق و الهازل و يشترط في المطلقة الزوجية بعقد الدوام و يشترط في صحة الطلاق حضور عدلين يستمعان صيغة الطلاق و أن تكون الزوجة في طهر لم يواقعها الزوج فيه و ان لا تكون حائضا و لا نفساء مع حضور الزوج و عدم حملها اما مع كون الزوج مسافرا لا يمكنه استعلام حالها أو كونها حاملا فيصح طلاقها حال الحيض أو النفساء و يشترط أيضا التلفظ بصيغة الطلاق الّا في الاخرس و ان تكون الصيغة بالعربية الصحيحة و ان لا يكون معلقا على شرط مقطوع الحصول أو محتمله كطلوع الشمس و قدوم المسافر (1).

____________

(1) في المقام فروع:

الفرع الأول: أنه يشترط في المطلق البلوغ

بلا خلاف أجده فيه في الجملة بل الاجماع بقسميه عليه هكذا في الجواهر و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه الحسين بن علوان عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن علي (عليهم السلام) قال:

253

..........

____________

لا يجوز طلاق الغلام حتى يحتلم (1) و يستفاد من حديث ابن بكير: قال يجوز طلاق الغلام اذا بلغ عشر سنين (2) خلافه فمقتضى الصناعة تخصيص الحكم بعدم الجواز بصورة كون المطلق بالغا عشر سنوات اللهم الا أن يقال التفصيل بهذا النحو مخالف للإجماع و الذي يهون الخطب ان صاحب الوسائل اشتبه و هذه الرواية بالسند المذكور في الوسائل لا تكون في الكافي راجع السند في الكافي الّا أن يقال يحتمل أن صاحب الوسائل ظفر على الرواية في النسخة الاصلية من الكافي.

الفرع الثاني: انه يشترط في المطلق ان يكون عاقلا

قال في الجواهر في شرح قول الماتن في هذا المقام بلا خلاف بيننا أجده بل الاجماع بقسميه عليه و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه أبو خالد القماط قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) رجل يعرف رأيه مرة و ينكره أخرى يجوز طلاق وليه عليه قال: ماله هو لا يطلق قلت: لا يعرف حدّ الطلاق و لا يؤمن عليه ان طلق اليوم أن يقول غدا لم أطلق قال: ما أراه الا بمنزلة الامام يعني الولي (3) و منها ما رواه الفضلاء عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) ان الموله ليس له طلاق و لا عتقه عتق (4) و منها ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كل طلاق جائز الّا طلاق المعتوه أو الصبي أو مبرسم أو مجنون أو مكره (5) و منها ما رواه عبد اللّه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 32 من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه، الحديث 8.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

(3) الوسائل: الباب 34 من مقدمات الطلاق و شرائطه، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 2.

(5) نفس المصدر، الحديث 3.

254

..........

____________

الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن طلاق السكران و عتقه فقال: لا يجوز قال:

و سألته عن طلاق المعتوه قال: و ما هو قال: قلت الأحمق الذاهب العقل قال:

لا يجوز قلت: فالمرأة كذلك يجوز بيعها و شراؤها قال: لا (1) و منها ما رواه الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن طلاق المعتوه الذاهب العقل أ يجوز طلاقه قال: لا، و عن المرأة اذا كانت كذلك أ يجوز بيعها و صدقتها قال: لا (2) و منها ما رواه زكريا بن آدم قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن طلاق السكران و الصبي و المعتوه و المغلوب على عقله و من لم يتزوّج بعد فقال: لا يجوز (3) و يستفاد من حديث أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه سئل عن المعتوه أ يجوز طلاقه فقال: ما هو قال: فقلت الاحمق الذاهب العقل فقال: نعم (4) صحة طلاقه و لكن الاشكال في سند الحديث اذ حمّاد مشترك بين الناب و الجهني و طريق الشيخ الى الثاني ضعيف و يحتمل أن يكون الراوي للحديث الجهني و لا اعتبار بالسند مع الاحتمال المذكور و يمكن ان يلتزم بصحة السند برواية الصدوق لكن حيث ان الاحدث غير معلوم يشك في اشتراط العقل و مقتضى الاصل عدم امضاء الشارع فعله مضافا الى ان عدم الاعتبار بالصادر عن غير العاقل متسالم عليه عند القوم و يؤيّد المدعى ما قاله في الجواهر في مقام اشتراط العقل في العاقد لا أجد فيه خلافا بل الاجماع بقسميه عليه بل الضرورة من المذهب بل الدين لا لعدم القصد فانه قد‌

____________

(1) الوسائل: الباب 34 من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 7.

(4) نفس المصدر، الحديث 8.