الدلائل في شرح منتخب المسائل - ج5

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
457 /
255

..........

____________

يفرض في أفراد المجنون بل لعدم اعتبار قصده و كون لفظه كلفظ النائم بل أصوات البهائم.

و يمكن الاستدلال على المدعى بحديث الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

سألته عن طلاق السكران فقال: لا يجوز و لا كرامة (1) بتقريب انه لو لم يكن طلاق السكران صحيحا لم يكن طلاق المجنون صحيحا بالأولوية و اللّه العالم و مما ذكرنا ظهر الاستدلال على اشتراط عدم كون المطلق سكرانا.

الفرع الثالث: أنه يشترط فيه الاختيار و القصد

اما بالنسبة الى اشتراط الاختيار فمضافا الى ما في الجواهر من قوله في المقام بلا خلاف اجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن طلاق المكره و عتقه فقال ليس طلاقه بطلاق و لا عتقه بعتق فقلت انّي رجل تاجر امرّ بالعشار و معي مال فقال غيّبه ما استطعت وضعه مواضعه فقلت: فان حلّفني بالطلاق و العتاق فقال: احلف له ثمّ أخذ تمرة فحفر بها من زبد كان قدامه فقال: ما أبالي حلفت لهم بالطلاق و العتاق أو أكلتها (2) و منها ما رواه يحيى بن عبد اللّه بن الحسن عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول لا يجوز الطلاق في استكراه و لا تجوز يمين في قطيعة رحم و لا في شي‌ء من معصية اللّه و لا يجوز عتق في استكراه فمن حلف أو حلّف في شي‌ء من هذا و فعله فلا شي‌ء عليه قال: و انما الطلاق ما أريد به الطلاق من غير استكراه و لا اضرار على العقدة و السنة على طهر بغير جماع‌

____________

(1) الوسائل: الباب 36 من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه، الحديث 1.

(2) الباب 37 من هذه الأبواب، الحديث 1.

256

..........

____________

و شاهدين فمن خالف هذا فليس طلاقه و لا يمينه بشي‌ء يردّ الى كتاب اللّه عزّ و جلّ (1) اضف الى ذلك ان مقتضى حديث الرفع بطلان طلاق المكره.

و اما اشتراط القصد فمضافا الى دعوى عدم الخلاف و الاجماع بقسميه عليه عن الجواهر تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه اليسع قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في حديث و لو انّ رجلا طلّق على سنة و على طهر من غير جماع و أشهد و لم ينو الطلاق لم يكن طلاقه طلاقا (2) و منها ما رواه اليسع أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و عن عبد الواحد بن المختار عن أبي جعفر (عليه السلام) انهما قالا: لا طلاق الّا لمن أراد الطلاق (3) و منها ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا طلاق الّا ما اريد به الطلاق (4) و منها ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

لا طلاق الّا لمن أراد الطلاق (5) و منها ما رواه عبد الواحد بن المختار الانصاري قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لا لطلاق الّا لمن أراد الطلاق (6) و منها ما رواه أبو حمزة الثمالي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قال لرجل اكتب يا فلان الى امرأتي بطلاقها أو اكتب الى عبدي بعتقه يكون ذلك طلاقا أو عتقا قال: لا يكون طلاقا و لا عتقا حتى ينطق به لسانه أو يخطه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 18 من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه، الحديث 6.

(2) الباب 11 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

(5) نفس المصدر، الحديث 4.

(6) نفس المصدر، الحديث 5.

257

..........

____________

بيده و هو يريد الطلاق أو العتق و يكون ذلك منه بالاهلة و الشهود و يكون غائبا عن أهله (1) و يضاف الى ما ذكر انه لا اشكال في توقف كل عقد و ايقاع على القصد و بعبارة واضحة ان الطلاق امر اعتباري يبرزه المطلق في مقام الاثبات بمبرز و مع عدم القصد كما لو كان هازلا مثلا لم يكن متصديا لإيجاده و تحصيله فلا اثر لإبرازه و إنشائه.

الفرع الرابع: أنه يشترط في المطلقة ان تكون مزوجة بالعقد الدائم

و لا يجري الطلاق في المتعة ادعي في الجواهر عدم الخلاف و الاجماع بقسميه عليه و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في المتعة ليست من الاربع لأنها لا تطلّق و لا ترث و انما هي مستأجرة (2) و يمكن الاستدلال على المدعى مضافا الى ما تقدم بما رواه عمر بن اذينة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له لم يحل من المتعة قال: فقال هنّ بمنزلة الاماء (3) فان المستفاد من الحديث ان المتعة بمنزلة الاماء فانه لا اشكال في ان ملك اليمين مقابل للنكاح و لا مجال للإطلاق فيه فلو فرض ان المتعة بمنزلة اليمين يعلم انه لا يمكن فيها الطلاق فلاحظ و منها ما رواه أبان بن تغلب في حديث صيغة المتعة انه قال لأبي عبد اللّه (عليه السلام) فاني أستحي أن اذكر شرط الايام قال: هو اضرّ عليك قلت: و كيف قال: لأنك ان لم تشرط كان تزويج مقام و لزمتك النفقة في العدة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 14 من هذه الأبواب، الحديث 3.

(2) الوسائل: الباب 4 من أبواب المتعة، الحديث 4.

(3) الوسائل: الباب 4 من أبواب المتعة، الحديث 6.

258

..........

____________

و كانت وارثا و لم تقدر على ان تطلقها الّا طلاق السنة (1) و منها ما رواه هشام ابن سالم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أتزوّج المرأة متعة مرة مبهمة قال: فقال ذاك اشدّ عليك ترثها و ترثك و لا يجوز لك أن تطلّقها الّا على طهر و شاهدين قلت: أصلحك اللّه فكيف أتزوّجها قال: اياما معدودة بشي‌ء مسمّى مقدار ما تراضيتم به فاذا مضت ايّامها كان طلاقها في شرطها و لا نفقة و لا عدة لها عليك، الحديث (2).

الفرع الخامس: انه يشترط فيه حضور عدلين يستمعان صيغة الطلاق

قال في الحدائق اتفق النص و الفتوى على اشتراط الاشهاد في صحة الطلاق فلا بد من حضور شاهدين حال إنشاء الطلاق الى آخر كلامه (قدّس سرّه) (3) و تدل على المدعى نصوص كثيرة في الأبواب المختلفة لاحظ ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: جاء رجل الى عليّ (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين انّي طلّقت امرأتي قال (عليه السلام): أ لك بيّنة قال: لا قال: أعزب (4) و ما رواه بكير بن أعين و غيره عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: ان طلقها للعدة اكثر من واحدة فليس الفضل على الواحدة بطلاق و ان طلقها للعدة بغير شاهدي عدل فليس طلاقه بطلاق و لا يجوز فيه شهادة النساء (5) و ما رواه الفضلاء عن أبي جعفر‌

____________

(1) الباب 20 من هذه الأبواب، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) الحدائق: ج 25 ص 245.

(4) الوسائل: الباب 10 من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه، الحديث 1.

(5) نفس المصدر، الحديث، الحديث 2.

259

..........

____________

و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) في حديث انه قال و ان طلقها في استقبال عدتها طاهرا من غير جماع و لم يشهد على ذلك رجلين عدلين فليس طلاقها اياها بطلاق (1) و ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل طلّق امرأته بعد ما غشيها بشهادة عدلين قال: ليس هذا طلاقا قلت: فكيف طلاق السنة فقال: يطلقها اذا طهرت من حيضها قبل أن يغشيها بشاهدين عدلين كما قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه فان خالف ذلك ردّ الى كتاب اللّه قلت: فان طلق على طهر من غير جماع بشاهد و امرأتين قال: لا تجوز شهادة النساء في الطلاق و قد تجوز شهادتهنّ مع غيرهن في الدم اذا حضرته قلت: فان اشهد رجلين ناصبيين على الطلاق أ يكون طلاقا فقال: من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد ان يعرف منه خير (2) و ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) انه سئل عن امرأة سمعت ان رجلا طلّقها و جحد ذلك أ نقيم معه قال: نعم و ان طلاقه بغير شهود ليس بطلاق و الطلاق لغير العدة ليس بطلاق و لا يحل له أن يفعل فيطلقها بغير شهود و لغير العدة التي أمر اللّه عزّ و جلّ بها (3) و ما رواه أبو الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من طلق بغير شهود فليس بشي‌ء (4) و ما رواه اليسع عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: لا طلاق على سنة و على طهر من غير جماع الا ببينة و لو ان رجلا طلّق على سنة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 10 من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

(4) نفس المصدر، الحديث 6.

260

..........

____________

و على طهر من غير جماع و لم يشهد لم يكن طلاقه طلاقا (1) و ما رواه محمد ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قام رجل الى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: اني طلقت امرأتي للعدة بغير شهود فقال: ليس طلاقك بطلاق فارجع الى أهلك (2) و ما رواه أحمد بن محمد قال: سألته عن الطلاق فقال على طهر و كان عليّ (عليه السلام) يقول لا يكون طلاق الّا بالشهود فقال له رجل ان طلقها و لم يشهد ثم اشهد بعد ذلك بأيّام فمتى تعتدّ فقال من اليوم الذي اشهد فيه على الطلاق (3) و ما في مجمع البيان في قوله تعالى وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ قال: معناه و اشهدوا على الطلاق صيانة لدينكم و هو المروي عن ائمتنا (عليهم السلام) (4) و ما رواه محمد ابن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) انه قال لأبي يوسف ان الدين ليس بقياس كقياس و قياس اصحابك ان اللّه امر في كتابه بالطلاق و أكّد فيه بشاهدين و لم يرضى بهما الا عدلين و أمر في كتابه بالتزويج و اهمله بلا شهود فأتيتم بشاهدين فيما ابطل اللّه و ابطلتم شاهدين فما أكّد اللّه عزّ و جلّ و أجزتم طلاق المجنون و السكران ثم ذكر حكم تظليل المحرم (5) و ما رواه أبو بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ان عمر بن رياح زعم انّك قلت لا طلاق الّا‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 8.

(2) نفس المصدر، الحديث 9.

(3) نفس المصدر، الحديث 10.

(4) نفس المصدر، الحديث 11.

(5) نفس المصدر، الحديث 12.

261

..........

____________

ببينة فقال: ما أنا قلته بل اللّه تبارك و تعالى يقوله، الحديث (1) و ما رواه محمد ابن الفضيل قال: كنا في دهليز يحي بن خالد بمكة و كان هناك أبو الحسن موسى (عليه السلام) و أبو يوسف فقام اليه أبو يوسف و تربع بين يديه فقال: يا أبا الحسن جعلت فداك المحرم يظلّل قال: لا قال فيستظل بالجدار و المحمل و يدخل البيت و الخباء قال:

نعم قال: فضحك أبو يوسف شبه المستهزئ فقال له أبو الحسن (عليه السلام): يا أبا يوسف ان الدين ليس يقاس كقياسك و قياس اصحابك ان اللّه عزّ و جلّ أمر في كتابه بالطلاق و أكد فيه شاهدين و لم يرض بهما الّا عدلين و امر في كتابه بالتزويج و أهمله بلا شهود فاتيتم بشاهدين فيما ابطل اللّه و ابطلتم شاهدين فيما أكد اللّه عزّ و جلّ و أجزتم طلاق المجنون و السكران حج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاحرم لم يظلل و دخل البيت و الخباء و استظل بالمحمل و الجدار فقلنا كما فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فسكت (2) و من النصوص الواردة في الباب العاشر من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه الحديث الأوّل الذي رواه بن مسلم و هذا الحديث تام سندا و يستفاد منها اشتراط حضور عدلين في جميع أقسام الطلاق اذ المولى ارواحنا فداه بلا استفسار و استعلام عن السائل اجاب بكون طلاقه باطلا و الحال أنه لو كان فرق بين الأقسام من حيثية حضور شاهدين لكان اللازم في مقام الجواب التفصيل.

ان قلت قد صرح في الآية الشريفة في سورة الطلاق‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 13.

(2) الوسائل: الباب 66 من أبواب تروك الاحرام، الحديث 2.

262

..........

____________

وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ (1) بلزوم اشهاد شاهدين عدلين.

قلت: الأمر كما ذكرت لكن الآية تختص بحسب المضمون بالمرأة التي تكون ذات عدة و الكلام في مطلق طلاق المرأة، و يدل على الشرطية في كل قسم من أقسام الطلاق العمل الخارجي و الارتكاز المتشرعي بحيث يستنكر خلافه.

و ربما يقال يستفاد من حديث البزنطي (2) و حديث عبد اللّه بن المغيرة قال:

قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) رجل طلّق امرأته و اشهد شاهدين ناصبيين قال: كلّ من ولد على الفطرة و عرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته (3) عدم شرطية العدالة في الشاهد و يمكن أنّ الامام في مقام الجواب عين و عرف الشاهد بانه اذا عرف بالصلاح و الخير تكون شهادته تامة و من الظاهر انّ الناصب لأهل البيت لا يكون صالحا و لا خيرا و ان أبيت و اصررت على الايراد نقول لا اعتبار بهما فانهما يضربان عرض الجدار إذ يكونان مخالفين مع الكتاب حيث صرح في قوله تعالى وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ الّا أن يقال ان حديث ابن المغيرة مطلق و قابل لان يقيد بالآية مضافا الى ان لزوم شهادة عدلين الى حد غير قابل للنقاش أو التأمل فيه و يضاف الى ما ذكر ان حديث ابن مغيرة روي في الفقيه مرسلا.

و هل يلزم استماعهما كما في المتن أو يكفي السماع الظاهر ان السماع يكفي بل لقائل أن يقول لو علم و لو بالقرائن انه يريد الطلاق يصدق على الجالس في المجلس عنوان الشاهد مع العلم بان الفلاني يطلق و اللّه العالم.

____________

(1) الطلاق: 2.

(2) لاحظ ص 259.

(3) الوسائل: الباب 41 من أبواب الشهادات، الحديث 5.

263

..........

الفرع السادس: أنه يشترط في المرأة المطلقة أن تكون في طهر غير المواقعة

____________

و الدليل عليه مضافا الى ان الحكم ظاهر عدة نصوص منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال امّا طلاق السنة فاذا أراد الرجل أن يطلّق امرأته فلينتظر بها حتى تطمث و تطهر فاذا خرجت من طمثها طلقها تطليقة من غير جماع و يشهد شاهدين ثم ذكر في طلاق العدة مثل ذلك (1) و لاحظ ما رواه الفضلاء عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) انهما قالا: اذا طلق الرجل في دم النفاس أو طلقها بعد ما يمسّها فليس طلاقه ايّاها بطلاق الحديث (2).

الفرع السابع: أنه يشترط في المطلقة أن تكون طاهرة

و لا يجوز طلاق الحائض و النفساء مع حضور الزوج و عدم كونها حاملا و اما مع كون الزوج غائبا و لا يمكنه استعلام حال الزوجة أو كانت حاملا يجوز طلاقها.

أقول: أما عدم جواز طلاقها مع حضور الزوج فالدليل على المدعى جملة متعددة من النصوص منها ما رواه بكير بن أعين و غيره عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كل طلاق لغير العدة فليس بطلاق ان يطلقها و هي حائض أو في دم نفاسها أو بعد ما يغشاها قبل أن تحيض فليس طلاقه بطلاق، الحديث (3) و أما جواز طلاقها في حال الدم اذا كان غائبا فالدليل عليه أيضا جملة من الروايات منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا بأس بطلاق خمس على كل حال الغائب عنها زوجها و التي لم تحض و التي لم يدخل بها زوجها و الحبلى‌

____________

(1) الوسائل: الباب 9 من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه، الحديث 4.

(2) الوسائل: الباب 9 من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه، الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 8 من هذه الأبواب، الحديث 9.

264

..........

____________

و التي قد يئست من المحيض (1) و اما التفصيل بين عدم امكان الاستعلام و امكانه بالجواز في الصورة الاولى و عدمه في الثانية فتقريبه ان التناسب بين الحكم و الموضوع يقتضي الحاق صورة الامكان بالحضور فتكون النتيجة التفصيل لان مقتضى اطلاقات المنع الحاق صورة الامكان بالحاضر فيكون دليل المنع مطلقا و دليل الجواز يختص بالغائب فيقيد الاطلاق بالمقيد كما هو الميزان و أما جوازه حال الدم بالنسبة الى الحامل فايضا الدليل عليه عدة نصوص منها حديث الحلبي المتقدم ذكره آنفا و تفصيل البحث في المقام ان النصوص الواردة بالنسبة الى الغائب عن أهله على طوائف.

الطائفة الأولى: ما يدل على جواز طلاق الغائب بلا قيد و من هذه الطائفة حديث الحلبي المتقدم ذكره.

الطائفة الثانية: ما يدل على جواز طلاقها بعد شهر و من هذه الطائفة حديث اسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الغائب اذا اراد أن يطلّقها تركها شهرا (2).

الطائفة الثالثة: ما يدل على الجواز بعد مضي ثلاثة أشهر و من هذه الطائفة حديث جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الرجل اذا خرج من منزله الى السفر فليس له أن يطلق حتى تمضي ثلاثة أشهر (3) و حديث اسحاق بن عمّار‌

____________

(1) الوسائل: الباب 25 من هذه الأبواب، الحدث 3.

(2) الوسائل: الباب 26 من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 7.

265

..........

____________

قال: قلت لأبي ابراهيم (عليه السلام): الغائب الذي يطلّق أهله كم غيبته قال: خمسة أشهر ستة أشهر قال: حدّ دون ذا قال ثلاثة أشهر (1).

الطائفة الرابعة: ما يدل على الجواز بالأهلة و الشهور و من هذه الطائفة حديث بكير قال: اشهد على أبي جعفر (عليه السلام) اني سمعته يقول الغائب يطلّق بالاهلة و الشهور (2) فتكون النصوص متعارضة و الظاهر انّ الترجيح مع حديث اسحاق ابن عمار المروي عن أبي ابراهيم (عليه السلام) الدال على لزوم مضي ثلاثة أشهر بالأحدثية و يؤيد المدعى بل يدل عليه حديث عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل تزوّج امرأة سرا من أهلها و هي في منزل أهلها و قد اراد أن يطلقها و ليس يصل اليها فيعلم طمثها إذا طمثت و لا يعلم بطهرها اذا طهرت قال:

فقال هذا مثل الغائب عن أهله يطلّق بالأهلة و الشهور قلت: أ رأيت ان كان يصل اليها الأحيان و الأحيان لا يصل إليها فيعلم حالها كيف يطلّقها قال: إذا مضى له شهر لا يصل اليها فيه يطلّقها اذا نظر الى غرّة الشهر الآخر بشهود و يكتب الشهر الذي يطلّقها فيه و يشهد على طلاقها رجلين فاذا مضى ثلاثة أشهر فقد بانت منه و هو خاطب من الخطاب و عليه نفقتها في تلك الثلاثة الأشهر التي تعتدّ فيها (3) فان هذه الرواية أيضا مروية عن أبي ابراهيم (عليه السلام) و تدل على ان الغائب يطلق بالاهلة و الشهور و هذا العنوان يقيد بالثلاثة المذكورة في حديث ابن عمّار.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 8.

(2) الوسائل: الباب 26 من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه، الحديث 2.

(3) الوسائل: الباب 28 من هذه الأبواب، الحديث 1.

266

..........

____________

بقي شي‌ء و هو أنّ الحاضر اذا لم يمكنه الاطلاع على حال الزوجة يطلق مثل الغائب بالاهلة و الشهور و الدليل عليه حديث ابن الحجاج المتقدم ذكره آنفا (1) فلاحظ.

الفرع الثامن: أنه يشترط فيه التلفظ بالصيغة العربية الصحيحة

بلا تعليق الا أن يكون المطلق اخرس.

أقول: أما لزوم كونه بصيغة الطلاق فتدل عليه جملة من النصوص منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الطلاق أن يقول لها اعتدي أو يقول لها انت طالق (2) و منها ما رواه محمد بن مسلم أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قال لامرأته أنت عليّ حرام أو بائنة أو بتة أو بريّة أو خليّة قال: هذا كله ليس بشي‌ء انما الطلاق ان يقول لها في قبل العدة بعد ما تطهر من محيضها قبل أن يجامعها أنت طالق أو اعتدّي يريد بذلك الطلاق و يشهد على ذلك رجلين عدلين (3) و منها ما رواه الحسن بن زياد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الطلاق أن يقول الرجل لامرأته اختاري فان اختارت نفسها فقد بانت منه و ان اختارت زوجها فليس بشي‌ء أو يقول أنت طالق فايّ ذلك فعل فقد حرمت عليه الحديث (4) و منها ما رواه ابن سماعة قال: ليس الطلاق الا كما روى بكير ابن أعين أن يقول لها و هي طاهر من غير جماع أنت طالق و يشهد شاهدين‌

____________

(1) لاحظ ص 265.

(2) الوسائل: الباب 16 من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحدث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 7.

267

..........

____________

عدلين و كل ما سوا ذلك فهو ملغى (1) فان المستفاد من بعض هذه النصوص التخيير بين اللفظين و من بعضها الآخر تعيين خصوص لفظ طالق و حيث ان الحديث عن القديم غير محرز لا تصل النوبة الى الترجيح لكن لا اشكال في تقييد الإطلاق و تقييده أما بنحو الترديد بين اللفظين و اما بايقاعه بلفظ طالق فلا بد من الاحتياط و مقتضاه الاقتصار على لفظ طالق و كفاية اللفظ الآخر مورد الشك و مع فرض الشك يكون مقتضى الاصل عدم كفاية اللفظ الآخر ان قلت ان الاطلاق مقيد بالدليل المنفصل و لا ندري مقدار التقييد و الاستصحاب يقتضي عدم التقييد قلت الاستصحاب لا يثبت الاطلاق الاعلى القول بالمثبت الذي لا نقول به مضافا الى ان استصحاب عدم الاطلاق يقتضي الأخذ بالقيد الزائد و بعبارة واضحة اذا شك بين الاقل و الأكثر يكون مقتضى الاصل في الأمور الوضعية التضييق فقد ظهر مما تقدم لزوم كون اللفظ بالنحو الصحيح اذ المطلوب بحسب ظاهر النصوص الجملة الصحيحة فانه لو كانت غلطا لا يشمله دليل الاشتراط فتلزم رعاية هذه الجهة و لقائل أن يقول لا تعارض بين النصوص إذ مقتضى القاعدة تخصيص الاطلاق في كل واحد منها بالنص في الآخر فالنتيجة كفاية كل واحدة من هذه الصيغ لكن بالنسبة الى جواز جعل الاختيار بيد الزوجة و صحة الطلاق اذا اختارت البينونة لا يمكن الالتزام به اذ فيه اولا أنه خلاف المتسالم عليه بينهم ظاهرا و انه على خلاف ارتكاز المتشرعة و ثانيا ان الحديث معارض لجملة من النصوص منها ما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الخيار فقال: و ما هو‌

____________

(1) الوسائل: الباب 16 من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه، الحديث 1.

268

..........

____________

و ما ذاك انما ذاك شي‌ء كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (1) و منها ما رواه محمد بن مسلم أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل اذا خيّر امرأته قال: انما الخيرة لنا ليس لأحد و انما خيّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لمكان عائشة فاخترن اللّه و رسوله و لم يكن لهنّ ان يخترن غير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (2) و منها ما رواه عيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

سألته عن رجل خيّر امرأته فاختارت نفسها بانت منه قال: لا انما هذا شي‌ء كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خاصة أمر بذلك ففعل و لو اخترن انفسهنّ لطلقهنّ و هو قول اللّه عزّ و جلّ: قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا فَتَعٰالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرٰاحاً جَمِيلًا (3) و منها ما أرسله هارون بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له ما تقول في رجل جعل امر امرأته بيدها قال: فقال لي وليّ الأمر من ليس أهله و خالف السنة و لم يجز النكاح (4) و منها ما رواه ابراهيم ابن محرز قال: سألت رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا عنده فقال رجل قال لامرأته امرك بيدك قال: انى يكون هذا و اللّه يقول الرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَى النِّسٰاءِ ليس هذا بشي‌ء (5) و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال: ما للنساء و التخيير انما ذلك شي‌ء خصّ اللّه به نبيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (6)

____________

(1) الوسائل: الباب 41 من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

(4) نفس المصدر، الحديث 5.

(5) نفس المصدر، الحديث 6.

(6) نفس المصدر، الحديث 13.

269

..........

____________

فيقع التعارض بين الطرفين و حيث انّه لا يمكن تميز الحديث عن القديم يكون المرجع ان امر الطلاق بيد الزوج فلاحظ و أما اشتراط كونه غير معلق على شي‌ء على الطلاق فالذي يختلج بالبال ان يقال لا دليل على بطلان التعليق الا الاجماع و القدر المتيقن منه صورة تعليقه على امر متأخر أو ما يكون مشكوك الحصول و اما التعليق على امر محقق الوجود و محرز تحققه فلا مجال للقول بالبطلان لعدم الدليل و أما عدم الاشتراط باللفظ بالنسبة الى الاخرس فتدل عليه جملة من النصوص منها ما رواه البزنطي (1).

____________

(1) لاحظ ص 225.

270

[في أقسام الطلاق]

الفصل الطلاق قسمان أحدهما الطلاق بدون العوض ثانيهما الطلاق مع العوض و لا يكون الّا مع الكراهة في البين و هذا أيضا على قسمين:

الأول: أن تكون الكراهة الصريحة فيه من طرف الزوجة فقط فتبذل للزوج شيئا معينا معلوما له مالية أو تبرئه من مهرها ليطلقها و يسمى طلاق الخلع، الثاني: أن تكون الكراهة فيه من الطرفين و يسمى المباراة و لكن في المرتبة المعتبرة من الكراهة في هذين القسمين و كيفيتها اشكال (1).

____________

(1) قد تعرض (قدّس سرّه) في المقام لجملة من المطالب:

المطلب الأول: ان الخلع و المباراة من أقسام الطلاق

و لا يكونان فسخا و نسب الى العامة ان الخلع فسخ على ما في الجواهر و المشهور عند الأصحاب ان الخلع طلاق بل عليه الاجماع و المباراة كالخلع في الأحكام الّا في بعض الأمور و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الخلع و المباراة تطليقة بائن و هو خاطب من الخطاب (1).

المطلب الثاني: انّ صحة الخلع تتوقف على الكراهة الصريحة من طرف الزوجة فقط

____________

(1) الوسائل: الباب 5 من أبواب الخلع و المباراة، الحديث 2.

271

..........

____________

و عن الجواهر انه لا خلاف فيه و لا اشكال بل الاجماع بقسميه عليه و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: اذا قالت المرأة لزوجها جملة لا أطيع لك امرا مفسّرا و غير مفسّر حلّ له ما أخذ منها و ليس له عليها رجعة (1) و منها ما رواه سماعة بن مهران قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) لا يجوز للرجل أن يأخذ من المختلعة حتى تتكلم بهذا الكلام كله فقال اذا قالت لا أطيع اللّه فيك حلّ له أن يأخذ منها ما وجد (2) و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يحلّ خلعها حتى تقول لزوجها و اللّه لا ابرّ لك قسما و لا اطيع لك امرا و لا اغتسل لك من جنابة و لأوطئن فراشك و لآذنن عليك بغير اذنك و قد كان الناس يرخصون فيما دون هذا فاذا قالت المرأة ذلك لزوجها حلّ له ما أخذ منها، الحديث (3) و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المختلعة التي تقول لزوجها اخلعني و أنا أعطيك ما اخذت منك فقال: لا يحلّ له ان يأخذ منها شيئا حتى تقول و اللّه لا ابرّ لك قسما و لا أطيع لك امرا و لآذنن في بيتك بغير اذنك و لأوطئن فراشك غيرك فاذا فعلت ذلك من غير أن يعلّمها حلّ له ما أخذ منها الحديث (4) و منها ما رواه سماعة قال: سألته عن المختلعة قال: لا يحل لزوجها أن يخلعها حتى تقول لا أبرّ لك قسما و لا أقيم حدود اللّه فيك و لا اغتسل لك‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب الخلع و المباراة، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

272

..........

____________

من جنابة و لأوطئن فراشك و لأدخلنّ بيتك من تكره من غير ان تعلّم هذا و لا يتكلمون هم و تكون هي التي تقول ذلك، الحديث (1) و منها ما رواه أبو الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ذا خلع الرجل امرأته فهي واحدة بائنة و هو خاطب من الخطاب و لا يحلّ له أن يخلعها حتى تكون هي التي تطلب ذلك منه من غير أن يضربها و حتى تقول لا أبرّ لك قسما و لا اغتسل لك من جنابة و لأدخلنّ بيتك من تكره و لأوطئن فراشك و لا أقيم حدود اللّه فاذا كان هذا منها فقد طاب له ما أخذ منها (2) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ليس يحلّ خلعها حتى تقول لزوجها ثم ذكر مثل ما ذكر اصحابه ثم قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) و قد كان يرخص للنساء فيما و هو دون هذا فاذا قالت لزوجها ذلك حلّ خلعها و حلّ لزوجها ما أخذ منها، الحديث (3) و منها ما رواه يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال في الخلع اذا قالت لا اغتسل لك من جنابة و لا ابرّ لك قسما و لأوطئنّ فراشك من تكرهه فاذا قالت له هذا احلّ له ما أخذ منها (4) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن المختلعة كيف يكون خلعها فقال: لا يحلّ خلعها حتى تقول لا ابرّ لك قسما و لا أطيع لك امرا و لأطئنّ فراشك و لأدخلنّ عليك بغير اذنك فاذا هي قالت ذلك حد له خلعها و حل له ما أخذ منها من مهرها و ما زاد و ذلك قول اللّه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب الخلع و المباراة، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

(3) نفس المصدر، الحديث 7.

(4) نفس المصدر، الحديث 8.

273

..........

____________

فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ و اذا فعل ذلك فقد بانت منه و هي املك بنفسها ان شاءت نكحته و ان شاءت فلا فان نكحته فهي عنده على ثنتين (1) و مقتضى الصناعة الالتزام بلزوم احدى الجملات المذكورة في النصوص التامة من حيث السند فانه قد ثبت في محله من الاصول ان مفهوم كل قضية شرطية يقيد بالمنطوق في الأخرى لاحظ المثال المعروف اذا خفى الجدران فقصر و اذا خفى الاذان فقصر لكن مقتضى السيرة الخارجية الاكتفاء بالكراهة من طرفها و لا يلزم التكلم بواحدة من هذه الجملات.

المطلب الثالث: ان الزوجة الكارهة لزوجها تبذل شيئا معينا معلوما له مالية

أو تبرئه من مهرها ليطلقها و يسمّى طلاق الخلع.

أقول: أما قوام تحقق الخلع بالعوض المأخوذ من الزوجة فمن الواضحات المسلمات و تدل عليه جملة من النصوص منها ما رواه محمد بن مسلم (2) و منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: المبارئة يؤخذ منها دون الصداق و المختلعة يؤخذ منها ما شئت أو ما تراضيا عليه من صداق أو أكثر و انما صارت لمبارئة يؤخذ منها دون الصداق و المختلعة يؤخذ منها ما شاء لأن المختلعة تعتدي في الكلام و تكلم بما لا يحل لها (3) و منها ما رواه زرارة أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا يكون الخلع حتى تقول لا اطيع لك امرا و لا ابرّ لك قسما و لا اقيم لك حدا فخذ مني و طلقني فاذا قالت ذلك فقد حلّ له أن يخلعها‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 9.

(2) لاحظ ص 271.

(3) الوسائل: الباب 4 من أبواب الخلع و المباراة، الحديث 1.

274

..........

____________

بما تراضيا عليه من قليل أو كثير، الحديث (1) و اما اشتراط كون المبذول معينا فلو تم و قام الاجماع التعبدي الكاشف عليه فهو الّا يشكل الجزم به و مقتضى اطلاق النصوص عدمه.

و اما اشتراط المالية في الفدية فيمكن الاستدلال عليه بحديث زرارة المتقدم آنفا فان المستفاد من الحديث ان الجامع بين المباراة و الخلع أخذ المال و الفارق بين المقامين أنه لا بد في المباراة كون العوض أقلّ و اما في عوض الخلع لا حدّ للعوض شرعا و أما كفاية بذل شي‌ء من مهرها عوضا عن الخلع فلا اشكال في أن السيرة الخارجية جارية عليه و لكن هل يمكن الاستدلال على جوازه بالنصوص الواردة في المقام مع ان المذكور في النصوص عنوان الأخذ كما ان المذكور في الآية الشريفة عنوان الأخذ الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ وَ لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلّٰا أَنْ يَخٰافٰا أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّٰهِ فَلٰا تَعْتَدُوهٰا وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّٰهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الظّٰالِمُونَ (2) و الابراء عبارة عن الاسقاط و ليس فيه أخذ و تملك اللهم الا أن يرجع الابراء الى البذل أي تبذل و تملك مقدارا من مهرها أو كله في قبال الخلع فالزوج بالبذل يتملك ما في ذمته و يسقط عن ذمته كما لو كان مالكا لمقدار من المال في ذمة الغير و يشتري منه شيئا في مقابل ما في ذمته فان المديون يبيع ذلك الشي‌ء في قبال ما في ذمته لتملك ما‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) البقرة: 229.

275

..........

____________

في ذمته و يسقط عن ذمته و اما تسمية هذا الطلاق بالخلع فباعتبار ان كل واحد من الزوجين لباس للآخر فكان الزوج يخلع لباسه و ينزعه.

المطلب الرابع: ان طلاق المباراة متوقف على كون الكراهة من الطرفين

و هذا واضح و معلوم عند كل من له معرفة بالأحكام الشرعية و يمكن الاستدلال على المدعى بان طلاق الخلع يقابله طلاق المباراة و يقابلهما الطلاق الآخر و الفارق بين القسم الثالث و القسمين ان الخلع و المباراة متقومان بالكراهة فاذا كانت الكراهة من طرف الزوجة فقط يكون الطلاق خلعا و اذا كانت من الطرفين يكون مباراة و يؤيد المدعى النص الخاص لاحظ ما رواه سماعة قال: سألته عن المباراة كيف هي فقال: يكون للمرأة شي‌ء على زوجها من مهر أو من غيره و يكون قد أعطاها بعضه فيكره كل واحد منهما صاحبه فتقول المرأة لزوجها ما أخذت منك فهو لي و ما بقي عليك فهو لك و أبارئك فيقول الرجل لها فان انت رجعت في شي‌ء مما تركت فانا احق ببضعك (1) و انما عبرنا بالتأييد لان مضمرات سماعة لا اعتبار بها كما ان اسناد الشيخ الى علي بن الحسن لا اعتبار به.

ثم انه (قدّس سرّه) أفاد بان في المرتبة المعتبرة في القسمين و كيفيتها اشكال أقول اما بالنسبة الى المرتبة المعتبرة فيمكن ان يقال ان المستفاد من الآية الشريفة (2) ان الكراهة تصل الى حد يخاف أن لا يقام حدود اللّه و بعبارة واضحة انه يستفاد من الآية الشريفة ان صحة الخلع أو المباراة تتوقف على خوف العصيان في كل من الزوجة و الزوج و أما كيفية الكراهة فمقتضى اطلاق الدليل عدم الفرق بين كونها‌

____________

(1) الوسائل: الباب 8 من أبواب الخلع و المباراة، الحديث 3.

(2) لاحظ ص 274.

276

..........

____________

ذاتية أو عرضية لاحظ ما رواه محمد بن مسلم (1) و لاحظ ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المباراة تقول المرأة لزوجها لك ما عليك و اتركني أو تجعل له من قبلها شيئا فيتركها الا أنه يقول فان ارتجعت في شي‌ء فانا املك ببضعك و لا يحلّ لزوجها أن يأخذ منها الا المهر فما دونه (2).

____________

(1) لاحظ ص 271.

(2) الوسائل: الباب 8 من أبواب الخلع و المباراة، الحديث 4.

277

[فصل في صيغ الطلاق]

فصل في صيغ الطلاق اما في الرجعي فيقول الزوج زوجتي طالق هي طالق طلقة هي طالق مرة و لو أراد الطلاق بالتوكيل فيقول وكيل الزوج زوجة موكلي الى آخره و لو أراد الزوج الرجوع الى الزوجة فيكفي الرجوع اللفظي فقط بأن يقول رجعتك و راجعتك و ارتجعتك و أمثال ذلك مع قصد الرجوع كما انه يكفي الرجوع الفعلي فقط بأن يطأها أو يقبلها أو يلمسها بشهوة مع القصد لا مثل النائم و الساهي، و أما في الخلع فيقول وكيل الزوجة لوكيل الزوج عن موكلتي بذلت لموكلك المبلغ المعلوم ليخلعها عليه و يطلقها به فيقول وكيل الزوج بلا فصل خلعت زوجة موكلي على المبذول فهي طالق طلقة و هي طالق مرة أو يقول خلعتها الى آخره و لو أراد الزوج اجراء الصيغة بنفسه يقول له وكيل الزوجة حينئذ عن موكلتي بذلت لك المبلغ لتخلعها عليه و تطلقها به فيقول الزوج خلعت زوجتي أو خلعتها الى آخره و لو كان البذل بإبراء المهر يقول وكيل الزوجة لوكيل الزوج ابرئت ذمة موكلك عن مهرها المسمى في العقد ليخلعها عليه و يطلقها به و يقول وكيل الزوج خلعت زوجة موكلي على

278

ما ابرئت الى آخره و يجوز أن يقول على الابراء و لو كان عوض الخلع ابراء المهر و بذل شي‌ء آخر كليهما جمع بينهما في السؤال و الجواب بأن يقول وكيل الزوجة لوكيل الزوج عن موكلتي بذلت لموكلك المبلغ المعلوم و ابرئت ذمته عن مهرها المسمى في العقد ليخلعها عليهما و يطلقها بهما و يقول وكيل الزوج بلا مهلة فهي حينئذ مختلعة على المبذول و الابراء فهي طالق مرة و في اشتراط ذكر لفظ الطلاق بعد الخلع في الصيغة المزبورة خلاف أحوطه ذلك كما انه شرط في المباراة بلا اشكال، و أما المباراة فصيغته كصيغة الخلع في جميع ما ذكر غير انه يقول وكيل الزوجة ليبارئها بدل ليخلعها و يقول وكيل الزوجة بدل هي مختلعة هي مبارئة و جميع ما اعتبر و شرط في الخلع فكله معتبر و شرط في المباراة مضافا الى امور اعتبرت في خصوص المباراة:

الأول: الكراهة الصريحة من الطرفين على ما مر.

الثاني: أن يكون العوض بمقدار المهر أو أقل منه لا أزيد بخلاف الخلع فلا يشترط فيه ذلك.

الثالث: اجماع الاصحاب على وجوب ذكر الطلاق بعد لفظ المباراة بخلاف الخلع فان في ذلك فيه خلافا و ان كان الأحوط رعايته كما سبق.

الرابع: جواز ذكر الابانة بدل لفظ المباراة دون الخلع و ان كان

279

رعاية الاحتياط طريق السداد و النجاة و اللّه العالم (1).

____________

(1) تعرض (قدّس سرّه) في هذا الفصل لأمور:

الأمر الأول: ان الطلاق إذا كان رجعيا يقول المطلق زوجتي طالق

الى آخر ما ذكره و قد تقدم منا في الفرع الثامن من الفصل الأسبق ما يرتبط بالمقام و قلنا مقتضى القاعدة كفاية احدى الصيغ التي اشير اليها في النصوص فلاحظ ما ذكرناه هناك.

الأمر الثاني: انه اذا أراد الرجوع يكفي اللفظي مع قصد الرجوع

كما انه يكفي الرجوع الفعلي كالوطي مثلا.

أقول: اما جواز الرجوع باللفظ أو بكل شي‌ء يدل على رجعته فهو على طبق القاعدة إذ المفروض ان الرجوع الى الزوجة جائز و من ناحية اخرى ان الرجوع من الأمور الانشائية و من ناحية ثالثة ان الأمر الانشائي يحتاج الى الابراز فالمدعى تام و أما جواز الرجوع بالفعل كالوطي مثلا فتحقق الرجوع به مع القصد أيضا على القاعدة لكن هل يكون جائزا تكليفا مع ان الرجوع يتحقق بنفس الفعل يستفاد الجواز من حيث محمد بن القاسم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من غشى امرأته بعد انقضاء العدّة جلد الحدّ و ان غشيها قبل انقضاء العدّة كان غشيانه ايّاها رجعة (1) و الحديث لا يعتد به سندا لكن يمكن الالتزام بالجواز اذ زمان تحقق الوطي و زمان تحقق الرجوع متحدان و عليه يكون زمان الرجوع زمان الوطي فالوطي واقع على الزوجة بلا اشكال فلا وجه للحرمة التكليفية فلاحظ.

____________

(1) الوسائل: الباب 29 من أبواب حد الزنا، الحديث 1.

280

..........

الأمر الثالث: ان في الخلع تبذل الزوجة العوض أولا للزوج و الزوج يخلعها

____________

و هذا على طبق القاعدة الأولية إذ الزوجة تستدعي ببذلها للزوج طلاقها و الطلاق يترتب على بذلها فطبعا يكون الاستدعاء مقدّما على الطلاق و يمكن ان يقال ان الترتيب المذكور يستفاد من الآية و الرواية أما الآية فقوله تعالى: الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ وَ لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلّٰا أَنْ يَخٰافٰا أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّٰهِ فَلٰا تَعْتَدُوهٰا وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّٰهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الظّٰالِمُونَ (1) فان المستفاد مها ان اخذ الفدية مترتب على الخوف فالزوجة في معرض العصيان و تريد الطلاق فيجوز اخذ الفدية منها و أما الرواية فجملة من النصوص (2) ثم انه لا اشكال في أنه لا تتحقق البينونة بمجرد البذل ما دام لا يتحقق الطلاق بعده لكن لا يلزم في تحقق الطلاق التلفظ بمادة الطلاق قال في الجواهر و اللفظ الصريح فيه ان يقول خلعتك على كذا أو فلانة مختلعة على كذا بلا خلاف اجده في المقام الخ، و يمكن ان يقال انه يجوز إنشاء الخلع بكل لفظ يفيد معنى الخلع عرفا لاحظ ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: عدّة المختلعة عدّة المطلقة و خلعها طلاقها من غير ان يسمّي طلاقا، الحديث (3) فان المستفاد من الحديث بوضوح جواز إنشاء الخلع بكل لفظ يفيد الخلع و النزع بلا احتياج الى خصوص مادة الطلاق و لاحظ ما رواه سليمان بن خالد قال: قلت أ رأيت أن هو طلقها بعد‌

____________

(1) البقرة: 229.

(2) لاحظ ص 271- 273.

(3) الوسائل: الباب 3 من أبواب الخلع و المباراة، الحديث 4.

281

..........

____________

ما خلعها أ يجوز عليها قال: و لم يطلقها و قد كفاه الخلع و لو كان الأمر إلينا لم نجز طلاقا (1) و لاحظ ما رواه البزنطي قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن المرأة تباري زوجها أو تختلع منه بشهادة شاهدين على طهر من غير جماع هل تبين منه بذلك أو تكون امرأته ما لم يتبعها بطلاق فقال تبين منه و ان شاءت أن يردّ اليها ما أخذ منها و تكون امرأته فعلت فقلت فانه قد روي لنا آنها لا تبين منه حتى يتبعها بطلاق قال ليس ذلك اذا خلع فقلت تبين منه قال: نعم (2)

و هل تشترط فيه الموالاة قد صرح الماتن باشتراطها في المتن

بتقريب ان الخلع من المعاوضات قال في الجواهر و بالجملة ظاهر الأصحاب انه يعتبر في صيغة الخلع وقوعها على جهة المعاوضة بينه و بين الزوجة (3) و قال في موضع آخر اذا قالت طلقني بألف كان الجواب على الفور الذي تقتضيه المعاوضة لما عرفت فان تأخر على وجه ينافي ذلك لم يستحق عوضا و كان الطلاق رجعيا (4) و ما يمكن أن يذكر أو ذكر في تقريب المدعى وجوه:

الوجه الأول: تظافر النص و الفتوى

بان موضوع الخلع تقدم الفداء و مقارنته بالطلاق بالعوض و فيه ان المستفاد من النصوص قوامه بإظهار الكراهة من الزوجة أولا و اما اشتراط المقارنة بين الإنشاءين فلا دليل عليه.

الوجه الثاني: ان الخلع معاوضة

و يدل عليه مضافا الى اتفاق الاصحاب‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 8.

(2) نفس المصدر، الحديث 9.

(3) الجواهر: ج 33 ص 13.

(4) نفس المصدر: ص 18.

282

..........

____________

حديث البقباق عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المختلعة ان رجعت في شي‌ء من الصلح يقول لأرجعنّ في بضعك (1) و حديث أبي [ابن البختري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لكل مطلّقة متعة الا المختلعة فانها اشترت نفسها (2) هذا من ناحية و من ناحية اخرى تعتبر في المعاوضة الموالاة.

و فيه أولا انّ السند في كلا الحديثين ضعيف فلا يعتد بهما و ثانيا ان الاستعمال اعم من الحقيقة و الخلع ليس من المعاوضات و لذا لو رجعت الزوجة في البذل لا يقتضي بطلان الطلاق بل يقتضي صيرورته رجعيا. و ثالثا: ان اشتراط الموالاة في المعاوضة أول الكلام و الاشكال و يؤيد المدعى بل يدل عليه ان الوكالة من العقود و لا تشترط فيها الموالاة فيها بين الايجاب و القبول اذ لا اشكال في صحة توكيل احد شخصا بأن يكتب اليه انه جعل وكيلا في بيع داره و بعد وصول الكتاب الى الوكيل بعد شهر و فرض قبول الوكيل الوكالة تصح الوكالة مع انه قد فرض في المثال عدم الموالاة بين الايجاب و القبول بل القبول انفصل عن الايجاب بهذه المدة الطويلة.

الوجه الثالث: انّ القدر المتيقن من نصوص الباب صورة عدم الفصل بين الايجاب و القبول.

و فيه انه مع وجود الاطلاق لا وجه لعدم الالتزام بعدم الاشتراط و ان شئت فقل القدر المتيقن اذا كان في مقام التخاطب بحيث كان اللفظ ظاهرا في لزوم الموالاة كان مقتضى القاعدة الالتزام بالاشتراط لاختصاص دليل الجواز به كما هو‌

____________

(1) الوسائل: الباب 7 من أبواب الخلع و المباراة، الحديث 3.

(2) الوسائل: الباب 11 من هذه الأبواب، الحديث 3.

283

..........

____________

المفروض و اما اذا لم يكن كذلك فلا وجه للالتزام بالاشتراط بل الالتزام به تشريع محرم.

الوجه الرابع: ما عن الشهيد (قدّس سرّه) من ان كل امرين أو أمور يجمعها عنوان واحد

كالصلاة و الاذان و امثالهما يعتبر في صدق ذلك العنوان على ما في الخارج عدم الفصل بين تلك الأمور بحيث تنعدم تلك الصورة و من هذا القبيل العقد فانه لو انفصل بعض اجزائه عن الآخر لا يصدق عليه عنوان العقد فلا بد فيه من التحفظ على الموالاة.

و يرد عليه أولا: انّ العقد عبارة عن الاعتبار النفساني فانه اذا ارتبط أحد الالتزامين بالآخر يتحقق عنوان العقد و لا يرتبط بعالم الالفاظ، و ثانيا: انه نفرض العقد من عالم الالفاظ لكن لا يلزم في كل مورد تحقق الموالاة و لذا نرى انه يصدق عنوان قراءة القرآن على من يختم القرآن في طول شهر فانه لا اشكال في صدق عنوان قراءة القرآن و ختمه على من ختمه طول الشهر و ليكن المقام من هذا القبيل و ثالثا: انه نفرض عدم صدق العقد لكن يكفي صدق عنوان الطلاق كما يصدق عنوان التجارة في بابها.

الوجه الخامس: ما عن المحقق النائيني (قدّس سرّه)

و هو ان العقد المعاوضي خلع و لبس فلا بد من اللبس عند الخلع و الّا يلزم الاضافة بلا محل و هو محال و فيه أولا: ان الاشكال المذكور جار في الفصل القصير كدقيقة مثلا فان حكم الامثال واحد و ثانيا: ان الموجب يخلع و يلبس فان الزوجة في ايجابها تجعل البذل في قبال الخلع فلا فصل بين الامرين كما ان الزوج يخلع و يلبس في زمان واحد.

الوجه السادس: ما عن المحقق الايرواني (قدّس سرّه)

و هو ان القبول المنفصل عن‌

284

..........

____________

الايجاب اما يطابق الايجاب و اما لا يطابق اما على الاول فيلزم تحقق الاثر كالزوجية مثلا من زمان الايجاب و يكون القبول مثل الاجازة في البيع الفضولي و اما على الثاني فيلزم عدم المطابقة و الحال انه يشترط في الايجاب و القبول مطابقتهما و يرد عليه اولا ان الاشكال المشار اليه جار في الفصل القصير كالدقيقة مثلا فان حكم الامثال واحد و ثانيا: انه ما الدليل دل على التطابق بالمعنى الذي اشير اليه فان اللازم في القبول ان يكون مثل الايجاب أي كما ان البائع يعتبر مملوكه للمشتري في قبال اعتبار مملوك المشتري لنفسه كذلك المشتري يعتبر هذا المعنى و الشارع كالعقلاء يمضي العقد المركب من الطرفين و يرتب الاثر عليه و ثالثا: انه ما المانع من ان نلتزم بان البائع يعتبر مملوكه للمشتري في قبال الثمن من زمان تمامية القبول لا من زمان الايجاب فلا موضوع لهذا الاشكال فانقدح بما ذكرنا انه لا دليل على اعتبار الموالاة بين الايجاب و القبول اضف الى ذلك انه لا دليل على ان المقام من صغريات المعاوضة كما تقدم فلاحظ.

الأمر الرابع: ان المباراة مثل الخلع في جميع الخصوصيات

غير ان الزوج أو وكيله يقول بدل مادة الخلع مادة المباراة قال في الجواهر و اما المباراة التي بمعنى المفارقة فهي قسم من الخلع (1) و يمكن ان يستفاد المدعى من جملة من النصوص لاحظ ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المباراة أن تقول المرأة لزوجها لك ما عليك و اتركني فتركها الا أنه يقول لها ان ارتجعت في شي‌ء منه فانا املك ببضعك (2) فان المستفاد من الحديث ان المباراة مثل الخلع و الفارق هي‌

____________

(1) الجواهر: ج 33 ص 88.

(2) الوسائل: الباب 8 من أبواب الخلع و المباراة، الحديث 1.

285

..........

____________

الكراهة من الطرفين و مثله في الدلالة على المقصود بقية النصوص المذكورة في الباب منها ما ارسله الصدوق قال: و روي انه لا ينبغي له أن يأخذ منها أكثر من مهرها بل يأخذ منها دون مهرها و المبارئة لا رجعة لزوجها عليها (1) و منها ما رواه سماعة (2) و منها ما رواه أبو بصير (3) و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

المبارئة تقول لزوجها لك ما عليك و بارئني فيتركها قال قلت فيقول لها فان ارتجعت في شي‌ء فانا املك ببضعك قال: نعم (4) فالنتيجة ان المباراة كالخلع في الشرائط و انما اللازم ان تكون الصيغة بمادة المباراة‌

ثم ان الماتن ذكر الفوارق بين الخلع و المباراة.

الفارق الأول: انه تلزم الكراهة من الطرفين

و قد تكلمنا حول هذه الجهة و اقمنا الدليل على الشرط المذكور فراجع ما ذكرنا بالنسبة الى هذه الجهة.

الفارق الثاني: أن يكون العوض بمقدار المهر أو أقل

و لا يكون أكثر لاحظ ما رواه زرارة (5) و لاحظ ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث المباراة قال: المباراة قال: و لا يحلّ لزوجها أن يأخذ منها الّا المهر فما دونه (6)

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) لاحظ ص 275.

(3) لاحظ ص 276.

(4) الوسائل: الباب 8 من أبواب الخلع و المباراة، الحديث 5.

(5) لاحظ ص 273.

(6) الوسائل: الباب 4 من أبواب الخلع و المباراة، الحديث 2.

286

..........

____________

و لاحظ ما رواه أبو بصير (1) و أما حديث سماعة قال: سألته عن المختلعة فقال:

لا يحلّ لزوجها أن يخلعها حتى تقول لا أبرّ لك قسما الى ان قال فاذا اختلعت فهي بائن و له أن يأخذ من مالها ما قدر عليه و ليس له ان يأخذ من المبارئة كل الذي اعطاها (2) فلا اعتبار به فان مضمرات سماعة لا اعتبار بها، و أما ما رواه زرارة (3) الدال على عدم جواز اخذ تمام المهر فيعارضه ما رواه أبو بصير المتقدم آنفا و الترجيح مع الحديث الثاني بالأحدثية فان الحديث الأول مروي عن الباقر (عليه السلام) و الثاني مروي عن الصادق (عليه السلام).

الفارق الثالث: انه اجمع الاصحاب على وجوب ذكر الطلاق بعد لفظ المباراة

ادعى صاحب الجواهر الاجماع بقسميه عليه فان تم المدعى بالإجماع الكاشف فهو و الّا فان المستفاد من جملة من النصوص عدم لزومه منها ما رواه حمران قال:

سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يتحدث قال: المبارئة تبين من ساعتها من غير طلاق و لا ميراث بينهما لان العصمة منها قد بانت ساعة كان ذلك منها و من الزوج (4) و منها ما رواه جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المباراة تكون من غير ان يتبعها الطلاق (5).

____________

(1) لاحظ ص 276.

(2) الباب 4 من هذه الأبواب، الحديث 4.

(3) لاحظ ص 273.

(4) الوسائل: الباب 9 من أبواب الخلع و المباراة، الحديث 3.

(5) نفس المصدر، الحديث 4.

287

..........

الفارق الرابع: جواز ذكر الابانة بدل لفظ المباراة دون الخلع.

____________

أقول: قد تقدم منا ان المستفاد من النص تحقق الخلع بكل لفظ دال عليه لاحظ ما رواه الحلبي (1) و يستفاد أيضا من جملة من النصوص أنه يكفي في المباراة ما يدل عليها بلا احتياج الى مادة الطلاق لاحظ ما رواه حمران (2) و لاحظ ما رواه جميل بن درّاج (3) فان المستفاد من هذه الطائفة ان المباراة توجب البينونة بلا احتياج الى شي‌ء آخر فالميزان تحقق المباراة و ابرازها بأيّ لفظ كان.

____________

(1) لاحظ ص 280.

(2) لاحظ ص 286.

(3) لاحظ ص 286.

288

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

289

كتاب الظهار

290

كتاب الظهار و هو أن يقول الزوج لزوجته أنت عليّ كظهر أمي أو يقول زوجتي عليّ كظهر أمي أو أختي أو بنتي مثلا و يكفي أيضا أن يقول أنت مني أو أنت عندي أو أنت معي كظهر أمي كما انه يكفي أن يقول انت كظهر أمي بل الاحوط ان لم يكن اقوى كفاية أن يقول انت عليّ كأمي و يشترط فيه ما يشترط في الطلاق من كمال المظاهر بالبلوغ و العقل و الاختيار و القصد و كون الزوجة في طهر لم يواقعها فيه و خلوها من الحيض و النفاس مع حضور الزوج أو معرفته بحالها و لو كان غائبا و عدم حملها و كون الظهار في حضور عدلين يستمعان له و وقوعه بلفظ الظهر و لا يترك مراعاة الاحتياط مع عدم عدالة الشاهدين أو وقوعه بغير لفظ الظهر و يحتمل اشتراط كون الزوجة مدخولا بها أيضا (1).

بين و فسر في المقام الظهار مع شرائطه

أما تحققه

____________

بقول الرجل لامرأته انت عليّ كظهر أمي فتدل عليه جملة من النصوص منها ما رواه أبان و غيره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان رجل على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقال له أوس بن الصامت و كانت تحته امرأة يقال لها خولة بنت المنذر فقال لها ذات يوم انت‌

291

..........

____________

عليّ كظهر امّي ثم ندم و قال لها أيّتها المرأة ما اظنك الا و قد حرمت عليّ فجاءت الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالت: يا رسول اللّه أن زوجي قال لي أنت علي كظهر أمي و كان هذا القول فيما مضى يحرم المرأة على زوجها فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما أظنك الا و قد حرمت عليه فرفعت المرأة يدها الى السماء فقالت: اشكو الى اللّه فراق زوجي فانزل اللّه يا محمد قَدْ سَمِعَ اللّٰهُ قَوْلَ الَّتِي تُجٰادِلُكَ فِي زَوْجِهٰا الآيتين ثم انزل اللّه عز و جل الكفارة في ذلك فقال وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ الآيتين (1) و منها ما رواه حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ان أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ان امرأة من المسلمين أتت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالت: يا رسول اللّه ان فلانا زوجي قد نثرت له بطني و اعنته على دنياه و آخرته فلم ير مني مكروها و انا أشكوه الى اللّه و إليك قال: فما تشكينه قالت: انه قال لي اليوم انت عليّ حرام كظهر أمي و قد اخرجني من منزلي فانظر في امري فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما انزل اللّه عليّ كتابا اقضي به بينك و بين زوجك و انا اكره أن اكون من المتكلفين فجعلت تبكي و تشتكي ما بها الى اللّه و الى رسوله و انصرفت فسمع اللّه محاورتها لرسوله و ما شكت اليه فانزل اللّه عن رجل بذلك قرآنا بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، قَدْ سَمِعَ اللّٰهُ قَوْلَ الَّتِي تُجٰادِلُكَ فِي زَوْجِهٰا وَ تَشْتَكِي إِلَى اللّٰهِ وَ اللّٰهُ يَسْمَعُ تَحٰاوُرَكُمٰا يعني محاورتها لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في زوجها إِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسٰائِهِمْ مٰا هُنَّ أُمَّهٰاتِهِمْ إِنْ أُمَّهٰاتُهُمْ إِلَّا اللّٰائِي وَلَدْنَهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب الظهار، الحديث 1.

292

..........

____________

مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً وَ إِنَّ اللّٰهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الى المرأة فأتته فقال لها جيئيني بزوجك فأتته به فقال أ قلت لامرأتك هذه أنت عليّ حرام كظهر أمي فقال: قد قلت ذلك فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): قد انزل اللّه فيك قرآنا فقرأ عليه ما انزل اللّه من قوله قَدْ سَمِعَ اللّٰهُ قَوْلَ الَّتِي تُجٰادِلُكَ الى قوله ان اللّه لعفو غفور، فضم امرأتك إليك فانّك قد قلت منكرا من القول و زورا قد عفا اللّه عنك و غفر لك فلا تعد فانصرف الرجل و هو نادم على ما قال لامرأته و كره اللّه ذلك للمؤمنين بعد فأنزل اللّه عزّ و جلّ وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا يعني ما قال الرجل الاول لامرأته انت عليّ حرام كظهر أمي قال فمن قالها بعد ما عفا اللّه و غفر للرجل الأول فان عليه فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا يعني مجامعتها ذٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً فجعل اللّه عقوبة من ظاهر بعد النهي هذا و قال ذٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ تِلْكَ حُدُودُ اللّٰهِ فجعل اللّه عزّ و جلّ هذا حدّ الظهار الحديث (1) و منها ما في تفسير النعماني عن علي (عليه السلام) قال: و اما المظاهرة في كتاب اللّه فان العرب كانت اذا ظاهر رجل منهم من امرأته حرمت عليه الى آخر الأبد فلمّا هاجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان بالمدينة رجل من الانصار يقال له اوس بن الصامت و كان أول رجل ظاهر في الإسلام فجرى بينه و بين امرأته كلام فقال لها أنت عليّ كظهر أمي ثم انه ندم على ما‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب الظهار، الحديث 2.

293

..........

____________

كان منه و قال ويحك انا كنا في الجاهلية تحرم علينا الأزواج في مثل هذا قبل الإسلام فلو أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تسأليه عن ذلك فجاءت المرأة الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاخبرته فقال لها ما اظنك الا و قد حرمت عليه الى آخر الأبد فجزعت و بكت و قالت اشكو الى اللّه فراق زوجي فانزل اللّه عزّ و جلّ قَدْ سَمِعَ اللّٰهُ قَوْلَ الَّتِي تُجٰادِلُكَ فِي زَوْجِهٰا الى قوله وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ الآية فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قولي لأوس زوجك يعتق نسمة فقالت و انّي له نسمة و اللّه ما له خادم غيري قال: فيصوم شهرين متتابعين قالت: انه شيخ كبير لا يقدر على الصيام قال فمريه فليتصدق على ستين مسكينا فقالت و انّى له الصدقة فو اللّه ما بين لابتيها احوج منا قال فقولي له فليمض الى أم المنذر فليأخذ منها شطر و سق تمر فليتصدق به على ستين مسكينا الحديث (1)

و اما كفاية غير هذه الصيغة

مما ذكر في المتن فمقتضى القاعدة الأولية عدم الكفاية كما هو ظاهر و ما قيل في تقريب الالحاق امران احدهما الاجماع المنقول ثانيهما حديثان احدهما ما رواه يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل قال لامرأته أنت عليّ كظهر أمي أو كيدها أو كبطنها أو كفرجها أو كنفسها أو ككعبها أ يكون ذلك الظهار و هل يلزمه فيه ما يلزم المظاهر قال المظاهر اذا ظاهر من امرأته فقال هي عليه كظهر امّه أو كيدها أو كرجلها أو كشعرها أو كشي‌ء منها ينوي بذلك التحريم فقد لزمه الكفارة في كل قليل منها أو كثير الحديث (2) و ثانيهما ما رواه سدير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب الظهار، الحديث 4.

(2) الباب 9 من هذه الأبواب، الحديث 1.

294

..........

____________

الرجل يقول لامرأته انت عليّ كشعر امّي أو ككفها أو كبطنها أو كرجلها قال ما عنى به ان اراد به الظهار فهو الظهار (1) اما الاجماع المنقول فقد ثبت في محله عدم اعتباره و اما الحديثان فكلاهما ضعيفان و اما لو قال انت عليّ كأمي فالحق انه لا اثر له اذ تحقق الظهار الشرعي متوقف على ذكر الصيغة الخاصة و اسراء الحكم الى الموارد الاخر خلاف الصناعة و الاستدلال على الالحاق بالاولوية بتقريب انه لو شبه بظهر الأم حراما فاذا شبهها بنفس الام تحقق الحرمة بالاولوية لا مجال له فان الأحكام الشرعية أمور تعبدية لا تنالها عقولنا‌

و اما اسراء الحكم الى غير الأم من ذوات الأرحام

فيدل عليه حديث زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الظواهر فقال: هو من كل ذي محرم من أمّ أو أخت أو عمّة أو خالة و لا يكون الظهار في يمين الحديث (2) و حديث جميل بن درّاج قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يقول لامرأته أنت عليّ كظهر عمته أو خالته قال: هو الظهار الحديث (3) و لكن يعارضهما ما رواه سيف التمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يقول لامرأته انت عليّ كظهر أختي أو عمتي أو خالتي قال: فقال انّما ذكر اللّه الأمهات و ان هذا الحرام (4) و حيث انه لا يميز الحديث عن القديم لا يمكن الالتزام بالعموم،

و أما اشتراطه بالبلوغ

فلان ما يصدر من غير البالغ لغو‌

و اما اشتراطه بالعقل

فلأن كلام غير العاقل كأصوات البهائم مضافا الى‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) الوسائل: الباب 4 من أبواب الظهار، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

295

..........

____________

ان غير البالغ و غير العاقل لا يكونان مكلفين بشي‌ء فلا موضوع لجريانه فيهما‌

و اما اشتراطه بالاختيار

فلأن المكره عليه لا اثر له‌

و اما اشتراط القصد

فلان الموضوع لا يتحقق بلا قصد و بعبارة اخرى ليس المستفاد من الدليل ان الموضوع للحكم مجرّد التلفظ بهذه الجملة و هذا ظاهر واضح اضف الى ذلك النص الخاص لاحظ ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا طلاق الّا ما اريد به الطلاق و لا ظهار الّا ما اريد به الظهار (1) و لاحظ ما رواه عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

سألته عن الظهار الواجب فقال الذي يريد به الرجل الظهار بعينه (2) و منها ما في المقنع قال: و روى في رجل قال لامرأته هي عليه كظهر امه انه ليس عليه شي‌ء اذا لم يرد به التحريم (3).

و أما اشتراط كونها طاهرا بطهر غير المواقعة

فمضافا الى الاجماع المدعى يدل عليه ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث انه سأله كيف الظهار فقال يقول الرجل لامرأته و هي طاهر من غير جماع أنت عليّ حرام مثل ظهر امّي و هو يريد بذلك الظهار (4)

و اما اعتبار خلوها عن الحيض و النفاس

الى آخر ما ذكره في المتن فمضافا الى دعوى الاجماع يدل عليه مرسل ابن فضال عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يكون الّا على مثل موضع الطلاق (5) و قد ثبت في محله عدم‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب الظهار، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) الوسائل: الباب 2 من هذه الأبواب، الحديث 2.

(5) نفس المصدر، الحديث 3.

296

..........

____________

اعتبار الاجماع المنقول و أيضا ثبت هناك عدم الاعتبار بالمرسلات لكن يستفاد من عدة نصوص لزوم كونه في حال الطهر فانه قد تقدم اشتراط كونه في طهر لم يجامع فيه فانه يفهم من هذا الدليل امران أحدهما اشتراط كونها طاهرا ثانيهما: اشتراط انه لا يكون فيه جماع و اما التفصيل الذي تقدم في الطلاق بالنسبة الى زمان الدم فلا وجه للالتزام به في الظهار فان مرسل ابن فضال لا أثر له لإرساله الا أن يتم الامر بالإجماع الكاشف و انى لنا بذلك.

و اما اشتراط كونه في حضور عدلين

فيدل عليه ما رواه حمران في حديث قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): لا يكون ظهار في يمين و لا في اضرار و لا في غضب و لا يكون ظهار الا في طهر من غير جماع بشهادة شاهدين مسلمين (1) و ما رواه أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: لا يكون ظهارا الّا على طهر بغير جماع بشهادة شاهدين مسلمين (2) مضافا الى الاجماع المدعى بالاضافة الى ان الظهار مثل الطلاق في الشرائط ان قلت المذكور في حديث حمران توصيف الشاهدين بالاسلام و عمدة الدليل الحديث المشار اليه قلت: الأمر كما ذكرت لكن لا بد من تقييد الحديث بما رواه عبد اللّه بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم و عليهم فقال: ان تعرفوه بالستر و العفاف و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار من شرب الخمر و الزنا و الربا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و غير ذلك و الدلالة على ذلك كله ان يكون ساترا‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

297

..........

____________

لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه و تفتيش ما وراء ذلك و يجب عليهم تزكيته و اظهار عدالته في الناس و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس اذا واظب عليهنّ و حفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين و ان لا يتخلف عن جماعتهم من مصلّاهم الّا من علة فاذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس فاذا سئل عنه في قبيله و محلته قالوا ما رأينا منه الّا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلاه فان ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين و ذلك ان الصلاة ستر و كفارة للذنوب و ليس يمكن الشهادة على الرجل بانه يصلي اذا كان لا يحضر مصلّاه و يتعاهد جماعة المسلمين و انما جعل الجماعة و الاجتماع الى الصلاة لكي يعرف من يصلي ممن لا يصلي و من يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع و لو لا ذلك لم يكن احد ان يشهد على آخر بصلاح لان من لا يصلي لا صلاح له بين المسلمين فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) همّ بان يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين و قد كان فيهم من يصلي في بيته فلم يقبل منه ذلك و كيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من اللّه عزّ و جلّ و من رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيه الحرق في جوف بيته بالنار و قد كان يقول لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين الّا من علة (1) و هذه الرواية مخدوشة بضعف اسناد الصدوق الى ابن أبي يعفور و يمكن اثبات المدعى بحديث محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث ان عليا (عليه السلام) قال:

____________

(1) الوسائل: الباب 41 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

298

..........

____________

لا أقبل شهادة الفاسق الا على نفسه (1) فان المستفاد من الحديث بطلان شهادة الفاسق الّا على نفسه و بهذه الرواية ترفع اليد عن اطلاق حديث كفاية الإسلام في الشهادة و ان شئت فقل هذه الرواية حاكمة على بقية النصوص و ان أبيت عن الحكومة نقول يقع التعارض بين الجانبين و بعد التعارض و عدم تميز الحديث عن القديم تكون النتيجة لزوم الاعتبار حيث انه لا دليل على كفاية مجرد الإسلام فلاحظ و لقائل أن يقول انه ان تم تقريب الحكومة فهو و الّا يكون مقتضى الصناعة الاكتفاء بالاسلام إذ لا دليل على اشتراط كونه مشهودا للعدلين الّا الحديثين و المفروض ان المستفاد منهما كفاية الإسلام فيلزم الاكتفاء به الا أن يقوم اجماع تعبدي كاشف على اشتراط العدالة أو يتم تقريب الحكومة و كلا الأمرين مورد الاشكال اما الاجماع الكاشف فانى لنا باثباته و أما الحكومة فلا مجال لها اذ المستفاد من حديث ابن قيس (2) انه يعتبر في الشاهد العدالة و من الظاهر ان هذا العموم الاطلاقي قابل لان يقيد بما نحن فيه فالدليل الدال على كفاية الإسلام مقيد لذلك الاطلاق فلاحظ.

و اما اشتراط وقوعه بلفظ الظهر

فلأنه الوارد في النص.

و أما اشتراط كون المرأة مدخولا بها

فلأجل النص الخاص لاحظ حديث الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل مملك ظاهر من امرأته فقال لي لا يكون ظهار و لا ايلاء حتى يدخل بها (3) و حديث محمد بن مسلم‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 7.

(2) لاحظ ص 297.

(3) الوسائل: الباب 8 من أبواب الظهار، الحديث 1.

299

..........

____________

عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قال في المرأة التي لم يدخل بها زوجها قال: لا يقع عليها ايلاء و لإظهار (1) فالحق ان يقال الاظهر أنه يشترط الدخول لا انه يحتمل كما في المتن و اللّه العالم.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

300

[فصل في أحكام الظهار]

فصل يحرم بالظهار وطء المظاهرة على المظاهر ما لم يكفر بعتق رقبة مع الامكان و الّا فصيام شهرين متتابعين و إن لم يقدر عليه أيضا فبإطعام ستين مسكينا و مع العجز عنه أيضا فالاجتزاء بالاستغفار لا يخلو عن اشكال فلا يترك الاحتياط بترك الوطء حينئذ الى أن يتمكن من الكفارة و يكفر و لو جامع قبل التكفير وجبت عليه كفارة اخرى أيضا للمجامعة بل الاحوط وجوب الكفارة بمجرد العزم على الوطء و ان كان الأقوى عدم استقراره الّا بالوطء و تتكرر الكفارة بتكرر الوطء من غير فرق بين ما لو كفر عن كل وطء بعده ثم وطء مرة أخرى أو لم يكفر ما لم يكفر عن أصل الظهار كما انه يتكرر كفارة الظهار بتكرر صيغته على الاقوى مع عدم قصد التأكيد و على الاحوط مع قصد التأكيد نعم لا يتكرر كفارة الظهار بالوطء و لو مع تكرره كما انه لا كفارة على الوطء نسيانا و أما الجاهل بالحكم فالأقوى عدم معذوريته (1).

____________

(1) أقول: أما تحريم الوطء على المظاهر قبل التكفير فمضافا الى دعوى عدم‌

301

..........

____________

الخلاف تدل عليه جملة من النصوص منها حديث أبي بصير عن عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال اذا واقع المرّة الثانية قبل أن يكفّر فعليه كفّارة اخرى ليس في هذا اختلاف (1) و حديث الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: فإن واقع يعني المظاهر قبل أن يكفّر قال: يستغفر اللّه و يمسك حتى يكفّر (2) و أما تكفيره بالنحو المذكور في المتن فيدل عليه ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: جاء رجل الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: يا رسول اللّه ظاهرت من امرأتي قال: اذهب فاعتق رقبة قال: ليس عندي قال: اذهب فصم شهرين متتابعين قال: لا أقوى قال: اذهب فاطعم ستين مسكينا قال: ليس عندي قال، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أنا اتصدق عنك فاعطاه تمرا لا طعام ستين مسكينا قال: اذهب فتصدق بها فقال: و الذي بعثك بالحق ما أعلم بين لابتيها احدا أحوج اليه مني و من عيالي قال: فاذهب فكل و اطعم عيالك (3) و الذي يستفاد من الحديث انه لا يلزم عليه شي‌ء و يجوز له الوطء و العرف ببابك نعم الاحتياط حسن لكن الوطء في كل أربعة أشهر واجب و كيف يمكن الجمع بين الاحتياط بالترك و الاتيان به في زمان وجوبه و اما تكرر الكفارة بالوطء قبل التكفير فتدل عليه جملة من النصوص منها ما رواه الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يظاهر من امرأته ثم يريد ان يتم على طلاقها قال: ليس عليه كفارة قلت: ان أراد أن يمسّها قال: لا يمسّها حتى يكفّر قلت: فان فعلى فعليه شي‌ء‌

____________

(1) الوسائل: الباب 15 من أبواب الظهار، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 15 من أبواب الظهار، الحديث 2.

(3) الوسائل: الباب 2 من الكفارات.

302

..........

____________

قال: اي و اللّه انه لا ثم ظالم قلت عليه كفارة غير الاولى قال: نعم يعتق أيضا رقبة (1) و أما وجوب الكفارة بمجرد إرادة الوطء قبل التكفير فيدل عليه ما رواه جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: سألناه عن الظهار متى يقع على صاحبه الكفارة قال: اذا أراد أن يواقع امرأته قلت: فان طلقها قبل أن يواقعها أ عليه كفارة قال: لا سقطت عنه الكفارة (2) و يستفاد من الحديث انه لو طلقها قبل الوطء يسقط عنه الكفارة و أما تكرر الكفارة بتكرر الوطء ما دام لم يكفر عن الظهار فتدل عليه جملة من النصوص منها ما رواه الحلبي (3) و مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين ان يكفر للوطء أم لا فان المدار التكفير عن اصل الظهار و أما تكرر الكفارة بتكرر الظهار إذا لم يكن في مقام التأكيد فعلى طبق القاعدة اذ المستفاد من الدليل ان الظهار موضوع لوجوب الكفارة على نحو القضية الحقيقية فكل ظهار برأسه و استقلاله موضوع لوجوب الكفارة فطبعا اذا تكرّر السبب يتكرر المسبب مضافا الى جملة من النصوص منها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرات أو أكفر فقال قال علي (عليه السلام):

مكان كل مرة كفارة الحديث (4) و أما عدم وجوب الكفارة بالوطء ناسيا فلأن المستفاد من الدليل ان الكفارة عقوبة على عصيانه و من الظاهر انّ الناسي غير قابل للتكليف فلا موضوع للعقوبة مضافا الى حديث رفع النسيان‌

____________

(1) الوسائل: الباب 15 من أبواب الظهار، الحديث 4.

(2) الباب 10 من هذه الأبواب، الحديث 4.

(3) لاحظ ص 301.

(4) الباب 13 من هذه الأبواب، الحديث 1.

303

..........

____________

قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): وضع عن امتي تسعة أشياء السهو و الخطأ و النسيان و ما اكرهوا عليه و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و الطيرة و الحسد و التفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الانسان بشفة (1) و أما عدم المعذورية مع الجهل فالذي يختلج بالبال ان يقال انه تارة حال الجهل يلتفت الى انه يمكن أن تكون الكفارة واجبة و مع ذلك لا يفحص و لا يسئل و اخرى يكون غافلا و لا يلتفت الى هذه الجهة بحيث يكون ترك الكفارة ناشيا عن جهله بالحكم بخلاف الصورة الاولى التي يكون الترك ناشيا عن عدم المبالاة بالدين اما في الصورة الاولى فلا وجه للسقوط فان الحكم الواقعي شامل له و خالف الشرع فتجب عليه الكفارة و أما الصورة الثانية فان كان جاهلا بوجوب الكفارة و عالما بحرمة الوطء تحب عليه الكفارة لتمامية المقتضي و عدم المانع و اما ان كان جاهلا بالحرمة بحيث يكون غافلا فلا تجب عليه اذ المفروض انه لا يتوجه اليه النهي عن الوطء مضافا الى انّ المستفاد من حديث عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث من احرم في قميصه الى ان قال اي رجل ركب امرا بجهالة فلا شي عليه (2) عدم الوجوب.

____________

(1) الوسائل: الباب 30 من أبواب الخلل، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 1.

304

(مسألة 1): لو طلّق المظاهر بائنا أو رجعيا و انقضت العدة جاز له أن يعقد عليها و يحل له حينئذ وطيها من غير كفارة أما لو رجع في العدة رجعت الكفارة أيضا فلا يحل له وطيها من غير كفارة كما كان قبل الطلاق (1).

____________

(1) أما بالنسبة الى الفرع الأول فالوجه في سقوط الكفارة ان المستفاد من نصوص الباب انّ الوطي الحرام الموجب للكفارة هو وطيها على تلك الحال و اما لو طلقها طلاقا بائنا أو رجعيا مع عدم الرجوع و ثانيا عقد عليها تكون المرأة مزوجة بزواج جديد اضف الى ما ذكر جملة من النصوص منها ما رواه يزيد الكناسي و بريد بن معاوية قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل ظاهر من امرأته ثم طلّقها تطليقة فقال اذا طلقها تطليقة فقد بطل الظهار و هدم الطلاق الظهار قلت: فله ان يراجعها قال: نعم هي امرأته فان راجعها وجب عليه ما يجب على المظاهر من قبل أن يتماسّا قلت: فان تركها حتى يخلو أجلها و تملك نفسها ثم تزوّجها بعد هل يلزمه الظهار قبل أن يمسّها قال: لا قد بانت منه و ملكت نفسها، الحديث (1)، و أما بالنسبة الى الفرع الثاني فلأن المطلقة الرجعية ما دامت العدة باقية اما زوجة و اما تشترك مع الزوجة في الأحكام فيكون المحكّم اطلاق دليل حرمة الوطي و وجوب الكفارة.

____________

(1) الوسائل: الباب 10 من أبواب الظهار، الحديث 2.