الدلائل في شرح منتخب المسائل - ج5

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
457 /
305

[خاتمة]

خاتمة و فيها فصول:

[ (مسألة 1): يصح عقد النكاح بالفضولي و يتوقف تماميته على الاجازة]

فصل في مسائل متفرقة (مسألة 1): يصح عقد النكاح بالفضولي و يتوقف تماميته على الاجازة (1).

____________

(1) ما أفاده تامّ فأنا تعرضنا في كتاب البيع للعقد الفضولي و ذكرنا انه يشكل اتمام الامر في الفضولي بالقاعدة و لكن يكفي للاستدلال لصحته في جميع الموارد ما ورد في نكاح العبيد بلا اذن من سيده و الامام (عليه السلام) حكم بالصحة اذا اجازه المولى بقوله (عليه السلام) فاذا اجاز جاز لاحظ ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن مملوك تزوّج بغير اذن سيّده فقال: ذاك الى سيّده ان شاء اجازه و ان شاء فرّق بينهما قلت: أصلحك اللّه ان الحكم بن عتيبة و ابراهيم النخعي و اصحابهما يقولون انّ اصل النكاح فاسد و لا تحل اجازة السيد له فقال أبو جعفر (عليه السلام) انه لم يعص اللّه و انما عصى سيّده فاذا اجازه فهو له جائز (1).

____________

(1) الوسائل: الباب 24 من أبواب نكاح العبيد و الاماء، الحديث 1.

306

[ (مسألة 2): للأب و الجد الولاية على الطفل المجنون المتّصل جنونه بالطفولية]

(مسألة 2): للأب و الجد الولاية على الطفل المجنون المتّصل جنونه بالطفولية فلو عقد احدهما على احدهما يصح العقد و لا يكون له اختيار الفسخ بعد البلوغ أو الإفاقة الّا مع المفسدة و امّا ولاية الحاكم أو الوصي على تزويج الطفل فمحل اشكال (1).

____________

(1) في هذه المسألة ثلاثة فروع:

الفرع الأول: ان الأب و الجد لهما الولاية على الطفل غير البالغ

فلو عقد احدهما عليه لم يكن له بعد البلوغ فسخه لاحظ حديثي محمد بن مسلم (1) و عبيد ابن زرارة (2) فان المستفاد من الحديثين ولايتهما عليه كما انه يستفاد من الحديث الثاني و من حديث فضل بن عبد الملك (3) اشتراط عقدهما عليه بكونه غير مضار فلا بد من ان لا يكون فيه مفسدة كما في المتن.

الفرع الثاني: ان الأب و الجد لهما الولاية على المجنون المتصل جنونه بالطفولية.

أقول: ما يمكن أن يذكر في تقريب الاستدلال على المدعى وجوه:

الوجه الأول: استصحاب الولاية حال الصغر

و يرد عليه أولا انه قد ثبت في محله عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية لكونه معارضا باستصحاب عدم الجعل الزائد و ثانيا: انه يشترط في الاستصحاب بقاء الموضوع عرفا و الظاهر ان العرف يرى البالغ مغايرا مع من لم يبلغ حد البلوغ.

الوجه الثاني: الاجماع

و فيه ان المنقول منه لا اعتبار به و المحصّل منه‌

____________

(1) لاحظ ص 230.

(2) لاحظ ص 230.

(3) لاحظ ص 230.

307

..........

____________

غير حاصل و على فرض حصوله محتمل المدرك ان لم يكن مقطوعا فلا اثر له لأنّ الاجماع بما هو اجماع لا يكون من الادلة الشرعية الا أن يكون الحكم واضحا ظاهرا بحيث لا يكون قابلا للنقاش و هذا أمر آخر.

الوجه الثالث: ما رواه زرارة

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: اذا كانت المرأة مالكة امرها تبيع و تشتري و تعتق و تشهد و تعطي من مالها ما شاءت فإن امرها جائز تزوّج ان شاءت بغير اذن وليها و ان لم تكن كذلك فلا يجوز تزويجها الّا بأمر وليّها (1) بتقريب ان المستفاد من الحديث ان المرأة اذا لم تكن مالكة لأمرها و كانت مجنونة مثلا لا يجوز امرها و يكون أمرها بيد وليها و فيه ان السند مخدوش بموسى بن بكر فلا تصل النوبة الى ملاحظة دلالتها.

الوجه الرابع: حديث أبي خالد القماط

قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل الأحمق الذاهب العقل يجوز طلاق وليه عليه قال: و لم لا يطلّق هو قلت: لا يؤمن ان طلّق هو ان يقول غدا لم اطلّق أو لا يحسن أن يطلق قال: ما أرى وليّه الا بمنزلة السلطان (2) بتقريب انه لو جاز طلاق الولي بالنسبة الى المجنون فبالأولوية يجوز النكاح و فيه ان الأحكام الشرعية أمور تعبدية لا تنالها عقولنا فلا مجال للحكم بالأولوية.

الوجه الخامس: حديث علي بن جعفر

عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال:

سألته عن الرجل هل يصلح له أن يزوّج ابنته بغير اذنها قال: نعم ليس يكون للولد أمر الّا أن تكون امرأة قد دخل بها قبل ذلك فتلك لا يجوز‌

____________

(1) الوسائل: الباب 9 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الحديث 6.

(2) الوسائل: الباب 35 من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه، الحديث 1.

308

..........

____________

نكاحها الّا أن تستأمر (1) فان المستفاد من الحديث انه لا اختيار للولد مع والده و هذا الاطلاق محكم الّا في المورد الذي قام الدليل على خلافه و الظاهر ان هذا الوجه صالح لان يستدل به على المدعى لكن هذا الوجه انما يتم بالنسبة الى الأب و أما بالنسبة الى الجد فلا لعدم صدق عنوان الوالد على الجد فلاحظ، هذا تمام الكلام بالنسبة الى الجنون المتصل بالطفولية و أما الجنون المنفصل فالظاهر انه يمكن الاستدلال على كونه مثل المتصل من هذه الجهة فان مقتضى اطلاق حديث ابن جعفر المتقدم ذكره آنفا عدم الفرق بين الاتصال و الانفصال فلاحظ.

الفرع الثالث: ان ولاية الحاكم و الوصي على الطفل محل الاشكال.

أقول: أما بالنسبة الى الحاكم فالذي يختلج بالبال ان يقال انه لو فرض لزوم تزويج الطفل بحيث لا يكون الشارع راضيا بالترك يدخل في الأمور الحسبية التي يكون المرجع فيها الحاكم الشرعي فيكون له الدخالة في الأمر فبالنتيجة يكون له الولاية مع فرض اللزوم و اما بالنسبة الى الوصي فتارة يكون تزويج الطفل مورد الوصية بالاطلاق أو التصريح فيجوز عقد الوصي على الطفل لنفوذ الوصية و أما في صورة عدم الوصية فلا أرى وجها شرعيا لدخالة الوصي في أمر نكاح الطفل و ان شئت فقل يستفاد من طائفة من النصوص ان الوصي في النكاح تكون عقدة النكاح بيده لاحظ ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الذي بيده عقدة النكاح قال: هو الاب و الاخ و الرجل يوصي اليه و الذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها و يشتري فايّ هؤلاء عفا فقد جاز (2) و لاحظ ما رواه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 9 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الحديث 8.

(2) الوسائل: الباب 8 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الحديث 4.

309

..........

____________

محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله الا أنه قال فأيّ هؤلاء عفا فعفوه جائز في المهر اذا عفا عنه (1) و لاحظ ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ قال: هو الأب أو الأخ أو الرجل يوصي اليه و الذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها فتجيز فاذا عفا فقد جاز (2) فان المستفاد من هذه الطائفة ان الوصي في النكاح له الولاية، إن قلت يستفاد من حديث محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان فقال: اذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم قلت فهل يجوز طلاق الأب قال: لا (3) انه لا أثر لتزويج غير الأب قلت: الاطلاق قابل للتقييد أن قلت يستفاد من حديث محمد بن اسماعيل بن بزيع قال:

سأله رجل عن رجل مات و ترك أخوين و ابنة و البنت صغيرة فعمد أحد الأخوين الوصي فزوّج الابنة من ابنه ثم مات أبو الابن المزوّج فلما ان مات قال الآخر أخي لم يزوّج ابنه فزوّج الجارية من ابنه فقيل للجارية أيّ الزوجين احبّ إليك الأول أو الآخر قالت: الآخر ثم ان الأخ الثاني مات و للأخ الأول ابن أكبر من الابن المزوّج فقال للجارية اختاري ايّهما احبّ إليك الزوج الأوّل أو الزوج الآخر فقال الرواية فيها أنّها للزوج الأخير و ذلك أنها قد كانت‌

____________

(1) الوسائل: الباب 8 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الحديث 5.

(2) الوسائل: الباب 52 من أبواب المهور، الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 12 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الحديث 1.

310

(مسألة 3): يحرم على المرأة بالعقد عليها أب الزوج و أجداده لأبيه و امه و أبنائه و ان نزلوا و ان كانوا من بناته (1).

____________

أدركت حين زوّجها و ليس لها أن تنقض ما عقدته بعد إدراكها (1) عدم ولاية الوصي على تزويج الولد.

قلت: في هذه الرواية لم يفرض كون الوصي وصيا في خصوص النكاح.

[ (مسألة 3): يحرم على المرأة بالعقد عليها أب الزوج و أجداده لأبيه و امه و أبنائه و ان نزلوا و ان كانوا من بناته]

(1) الظاهر ان الحكم مورد التسالم و الاجماع و يدل عليه بالنسبة الى الأب و الجد ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال لو لم تحرم على الناس أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لقول اللّه عزّ و جلّ وَ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّٰهِ وَ لٰا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً حر من على الحسن و الحسين بقول اللّه عزّ و جلّ وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ و لا يصلح للرجل أن ينكح امرأة جده (2) و يدل على المدعى بالنسبة الى الأب أيضا قوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كٰانَ فٰاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ سٰاءَ سَبِيلًا (3) و أما بالنسبة الى الابن فمضافا الى قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ وَ عَمّٰاتُكُمْ وَ خٰالٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُ الْأَخِ وَ بَنٰاتُ الْأُخْتِ وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلٰابِكُمْ وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلّٰا مٰا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ غَفُوراً رَحِيماً (4) فتدل على الحكم المذكور جملة من‌

____________

(1) الوسائل: الباب 8 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 2 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 1.

(3) النساء: 22.

(4) النساء: 23.

311

(مسألة 4): لو عقد على امرأة فالأحوط عدم محرمية بنتها للزوج ما لم يقاربها نعم لا اشكال في حرمة العقد على اختها بمجرد العقد عليها و أما بنت الزوجة فيحتمل جواز العقد عليها و انفساخ زوجية الأم به لكن لا يترك الاحتياط بعدم العقد على البنت قبل طلاق الأم البتة (1).

____________

النصوص منها ما رواه زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) في حديث و اذا تزوّج الرجل امرأة تزويجا حلالا فلا تحل تلك المرأة لأبيه و لا لابنه (1) و منها ما رواه محمد بن مسلم قال: قلت له رجل تزوّج امرأة فلمسها قال: هي حرام على أبيه و ابنه و مهرها واجب (2) و منها ما رواه الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل تزوّج امرأة فلامسها قال: مهرها واجب و هي حرام على أبيه و ابنه (3) و حيث ان الابن لا يكون حقيقة في الحفيد لا يتم الأمر بالنصوص المشار اليها و لكن الظاهر ان الحكم غير قابل للخدش فلاحظ.

[ (مسألة 4): لو عقد على امرأة فالأحوط عدم محرمية بنتها للزوج ما لم يقاربها]

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أن الأحوط عدم محرمية بنت الزوجة للزوج ما لم يجامع معها.

أقول: لا اشكال في أنّها لا تصير محرمة للزوج بمجرد العقد فانه قد صرح في الآية الشريفة وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ (4) و فصل بين قبل الدخول و بعده بالجواز مع عدم الدخول و حرمة الزواج بعده.

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

(4) النساء: 23.

312

..........

الفرع الثاني: أنه يحرم العقد على اخت الزوجة و انه يكون باطلا

____________

لاحظ حديث محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في اختين نكح احداهما رجل ثم طلقها و هي حبلى ثم خطب اختها فجمعها قبل أن تضع اختها المطلقة ولدها فأمره أن يفارق الأخيرة حتى تضع اختها المطلقة ولدها ثم يخطبها و يصدقها صداقا مرتين (1) و لاحظ ما رواه البزنطي عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن رجل تكون عنده امرأة يحل أن يتزوج اختها متعة قال: لا (2) و لاحظ ما رواه زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل تزوّج بالعراق امرأة ثم خرج الى الشام فتزوّج امرأة اخرى فاذا هي أخت امرأته التي بالعراق قال: يفرّق بينه و بين المرأة التي تزوّجها بالشام و لا يقرب المرأة حتى تنقضي عدّة الشامية قلت: فان تزوّج امرأة ثم تزوّج ثم تزوّج امها و هو لا يعلم أنّها امّها قال: قد وضع اللّه عنه جهالته بذلك ثم قال ان علم أنّها امها فلا يقربها و لا يقرب الابنة حتى تنقضي عدة الام منه فاذا انقضت عدة الام حلّ له نكاح الابنة قلت: فان جاءت الأمّ بولد قال: هو ولده و يكون ابنه و اخا امرأته (3) و لاحظ ما رواه أبو الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألت عن رجل اختلعت منه امرأته أ يحلّ له أن يخطب اختها قبل أن تنقضي عدتها قال: اذا برئت عصمتها منه و لم يكن له رجعة فقد حلّ له أن يخطب اختها،

____________

(1) الوسائل: الباب 24 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) الوسائل: الباب 26 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 1.

313

(مسألة 5): لا يصح العقد على ابنة اخت الزوجة أو أخيها الّا باذن الزوجة (1).

____________

الحديث (1).

الفرع الثالث: أنه يحتمل جواز العقد على بنت الزوجة التي لم يدخل بها و انفساخ زوجية الأم.

أقول: اذا عقد على بنت الزوجة قبل الدخول بها يكون الأمر دائر بين الالتزام بصحة كلا العقدين و بين بطلان الأول و صحة الثاني و بين صحة الأول و بطلان الثاني أما القسم الأول فلا مجال للالتزام به اذ لا يجوز نكاح أم الزوج و أما القسم الثاني فلا مجال له أيضا اذ لا وجه لبطلانه مع صدوره من أهله و وقوعه في محله فيكون الامر منحصرا بأن نقول يصح الأول و يبطل الثاني و يمكن الاستدلال بالنص لاحظ ما رواه البزنطي قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يتزوّج المرأة متعة أ يحلّ له أن يتزوّج ابنتها قال: لا (2) فإن المستفاد من الحديث بوضوح فساد العقد الثاني و هذا هو العمدة و الّا فلقائل أن يقول المقتضي للصحة في كليهما موجود فلا ترجيح لأحدهما على الآخر في البطلان.

[ (مسألة 5): لا يصح العقد على ابنة اخت الزوجة أو أخيها الّا باذن الزوجة]

(1) تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تزوّج ابنة الأخ و لا ابنة الاخت على العمة و لا على الخالة الّا بإذنهما و تزوّج العمة و الخالة على ابنة الأخ و ابنة الأخت بغير اذنهما (3).

____________

(1) الباب 28 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 18 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 1.

(3) الباب 30 من هذه الأبواب، الحديث 1.

314

[ (مسألة 6): لو زنا بعمته أو خالته حرمت عليه بنتها مؤبدا]

(مسألة 6): لو زنا بعمته أو خالته حرمت عليه بنتها مؤبدا بل الاحوط إن لم يكن أقوى حرمة بنت المزني بها مطلقا (1).

____________

(1) أما بالنسبة الى العمة فلاحظ حديث الانتصار: مما ظن انفراد الامامية به القول بانّ من زنى بعمته أو خالته حرمت عليه بنتاهما على التأبيد ثمّ ذكر ان بعض العامة وافق على ذلك و أن أكثرهم خالفوا ثم استدل على التحريم بالإجماع و الأخبار (1).

و مرسل ابن ادريس: و قد روي ان من فجر بعمته أو خالته لم تحلّ له ابنتاهما أبدا أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته و شيخنا المفيد في مقنعته و السيّد المرتضى في انتصاره (2) و أما بالنسبة الى الخالة فلاحظ الحديثين و حديث محمد بن مسلم قال: سأل رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا جالس عن رجل نال من خالته في شبابه ثم ارتدع يتزوّج ابنتها قال: لا قلت: انه لم يكن افضى إليها انما كان شي‌ء دون شي‌ء فقال لا يصدق و لا كرامة (3) و حديث أبي أيوب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سأله محمد بن مسلم و أنا جالس عن رجل نال من خالته و هو شاب ثم ارتدع أ يتزوّج ابنتها قال: لا قال: انه لم يكن افضى اليها انما كان شي‌ء دون ذلك قال: كذب (4) و اما بالنسبة الى مطلق المرأة المزني بها فلاحظ ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) انه سئل عن الرجل‌

____________

(1) الباب 10 من هذه الأبواب، الحديث 3.

(2) الباب 10 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 2.

315

..........

____________

يفجر بالمرأة أ يتزوّج بابنتها قال: لا الحديث (1) و لكن يشكل الأمر بالنسبة الى العمة كما انه يشكل بالنسبة الى مطلق المرأة المزني بها و الوجه في الاشكال ان الحديثين الذين ذكرت فيهما العمة لا اعتبار بسنديهما و أما النص الدال على الحرمة بالنسبة الى كل مرأة فمعارض بغيره لاحظ ما رواه صفوان قال: سأله المرزبان عن رجل يفجر بالمرأة و هي جارية قوم آخرين ثم اشترى ابنتها أ يحل له ذلك قال:

لا يحرم الحرام الحلال و رجل فجر بامرأة حراما أ يتزوّج بابنتها قال: لا يحرّم الحرام الحلال (2) و حيث ان حديث صفوان أحدث يكون مرجعا للحكم و المستفاد منه عدم نشر الحرمة و يمكن ان يقال ان مقتضى الجمع بين النصوص التفصيل بين تأخر التزويج عن الفجور و تقدمه عليه بان يقال لا يجوز في الأول و لا يبطل في الثاني فان جملة من الروايات تفصل منها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) أنه سئل عن الرجل يفجر بامرأة أ يتزوّج بابنتها قال: لا و لكن ان كانت عنده امرأة ثم فجر بأمها أو أختها لم تحرم عليه امرأته ان الحرام لا يفسد الحلال (3) و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل تزوج جارية فدخل بها ثم ابتلي بها ففجر بامها أ تحرم عليه امرأته فقال: لا انه لا يحرّم الحلال الحرام (4) و منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) انه قال في رجل زنى بأم امرأته أو بنتها أو باختها فقال لا يحرّم ذلك عليه امرأته ثم قال‌

____________

(1) الوسائل: الباب 6 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 12.

(3) الوسائل: الباب 8 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 2.

316

..........

____________

ما حرّم حرام حلالا قط (1) و منها ما رواه زرارة أيضا قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل زنى بأم امرأته أو باختها فقال: لا يحرّم ذلك عليه امرأته ان الحرام لا يفسد الحلال و لا يحرّمه (2) و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) الرجل يصيب من اخت امرأته حراما أ يحرّم ذلك عليه امرأته فقال: ان الحرام لا يفسد الحلال و الحلال يصلح به الحرام (3) و منها ما رواه زرارة بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سئل عن رجل كانت عنده امرأة فزنى بامّها أو بابنتها أو باختها فقال: ما حرّم حرام قط حلالا امرأته له حلال الى أن قال و ان كان تحته امرأة فتزوّج امّها أو أبنتها أو اختها فدخل بها ثم علم فارق الأخيرة و الأولى امرأته و لم يقرب امرأته حتى يستبرئ رحم التي فارق (4) و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) أنه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة أ يتزوّج ابنتها قال: لا و لكن ان كان عنده امرأة ثم فجر باببنتها أو اختها لم تحرم عليه التي عنده (5) و يظهر من حديث أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا فجر الرجل بالمرأة لم تحلّ له ابنتها ابدا و ان كان قد تزوّج ابنتها قبل ذلك و لم يدخل بها فقد بطل تزويجه و ان هو تزوّج ابنتها و دخل بها ثم فجر بامها بعد ما دخل بابنتها فليس يفسد فجوره بامّها‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

(4) نفس المصدر، الحديث 6.

(5) نفس المصدر، الحديث 7.

317

(مسألة 7): يحرم الجمع بين الأختين مطلقا حتى لو كان له امتان اختان لا يجوز وطيهما جمعا (1).

(مسألة 8): لا يجوز الجمع بين أكثر من أربع حرائر بالعقد الدوام بخلاف الانقطاع و ملك اليمين فانه لا حد لهما (2).

____________

نكاح ابنتها اذا هو دخل بها و هو قوله لا يفسد الحرام الحلال اذا كان هكذا (1) التفصيل بين التزويج السابق على البنت مع الدخول بها و عدمه بان الزنا لا يوجب فساد نكاح البنت الّا في صورة تقدم نكاح البنت و الدخول بها و اللّه العالم.

[ (مسألة 7): يحرم الجمع بين الأختين مطلقا]

(1) تقدم الكلام حول هذه المسألة فراجع.

[ (مسألة 8): لا يجوز الجمع بين أكثر من أربع حرائر بالعقد الدوام]

(2) أما عدم الجواز أزيد من الأربعة بالنسبة الى نكاح الحرة فمضافا الى دعوى الاجماع بل الضرورة تدل على المدعى الآية و الرواية أما الأولى فقوله تعالى وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا تُقْسِطُوا فِي الْيَتٰامىٰ فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا تَعْدِلُوا فَوٰاحِدَةً أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَلّٰا تَعُولُوا (2) و أما الثانية فجملة من النصوص منها ما رواه عثمان بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: و الغيرة للرجال و لذلك حرّم على المرأة الّا زوجها و احلّ للرجل أربعا فان اللّه أكرم من ان يبتليهنّ بالغيرة و يحلّ للرجل معها ثلاثا (3) و منها ما رواه محمد بن سنان عن الرضا (عليه السلام) فيما كتب اليه و علّة التزويج للرجل اربع نسوة و تحريم أن تتزوج‌

____________

(1) الوسائل: الباب 8 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 8.

(2) النساء: 3.

(3) الوسائل: الباب 1 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد، الحديث 1.

318

..........

____________

المرأة اكثر من واحد لأنّ الرجل اذا تزوّج أربع نسوة كان الولد منسوبا اليه و المرأة لو كان لها زوجان أو أكثر من ذلك لم يعرف الولد لمن هو اذ هم مشتركون في نكاحها و في ذلك فساد الأنساب و المواريث و المعارف و علة التزويج للعبد اثنتين لا أكثر منه لأنه نصف الرجل الحرّ في الطلاق و النكاح لا يملك نفسه و لا له مال انما ينفق مولاه عليه و ليكون ذلك فرقا بينه و بين الحرّ و ليكون أقلّ لاشتغاله عن خدمة مواليه (1) و منها ما في مجمع البيان قال: قال الصادق (عليه السلام) لا يحلّ لماء الرجل أن يجري في أكثر من أربعة أرحام (2) و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا جمع الرجل أربعا و طلّق إحداهنّ فلا يتزوّج الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التي طلق و قال: لا يجمع ماءه في خمس (3) و منها ما رواه الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) في كتابه الى المأمون قال: و لا يجوز الجمع بين أكثر من أربع حرائر (4) و منها ما رواه جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل تزوّج خمسا في عقدة قال: يخلّي سبيل ايتهن شاء و يمسك الأربع (5) و منها ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يحلّ لماء الرجل أن يجري في‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) الوسائل: الباب 2 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

(5) الوسائل: الباب 4 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد.

319

..........

____________

أكثر من أربعة أرحام من الحرائر (1) و أما بالنسبة الى جواز الانقطاع بلا حد فتدل عليه جملة من الروايات منها ما رواه بكر بن محمد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المتعة أ هي من الأربع فقال: لا (2) و منها ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

ذكرت له المتعة أ هي من الأربع فقال: تزوّج منهن ألفا فانهنّ مستأجرات (3) و منها ما رواه زرارة بن أعين أيضا قال: قلت ما يحلّ من المتعة قال: كم شئت (4) و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في المتعة ليست من الأربع لأنّها لا تطلق و لا ترث و انما هي مستأجرة (5) و منها ما رواه القاسم بن عروة مثله و زاد قال:

و عدتها خمس و أربعون ليلة (6) و منها ما رواه عمر بن أذينة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له كم يحلّ من المتعة قال: فقال هنّ بمنزلة الاماء (7) و منها ما رواه أبو بصير قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن المتعة أ هي من الأربع فقال: لا و لا من السبعين (8) و منها ما رواه اسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المتعة فقال: الق عبد الملك بن جريج فسله عنها فان عنده منها علما فلقيته فأملى عليّ شيئا كثيرا في استحلالها و كان فيما روى‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من هذه الأبواب، الحديث 4.

(2) الوسائل: الباب 4 من أبواب المتعة، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

(5) نفس المصدر، الحديث 4.

(6) نفس المصدر، الحديث 5.

(7) نفس المصدر، الحديث 6.

(8) نفس المصدر، الحديث 7.

320

..........

____________

لي فيها ابن جريج انه ليس فيها وقت و لا عدد انما هي بمنزلة الاماء يتزوج منهن كم شاء و صاحب الأربع نسوة يتزوج منهن ما شاء بغير وليّ و لا شهود فاذا انقضى الأجل بانت منه بغير طلاق و يعطيها الشي‌ء اليسير و عدتها حيضتان و ان كانت لا تحيض فخمسة و أربعون يوما قال: فأتيت بالكتاب أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقال: صدق و أقرّ به قال: ابن أذينة و كان زرارة يقول هذا و يحلف انه الحق الا أنه كان يقول ان كانت تحيض فحيضة و ان كانت لا تحيض فشهر و نصف (1) و تعارض هذه الطائفة طائفة اخرى من النصوص منها ما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن المتعة فقال: هي أحد الأربعة (2) و منها ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل تكون له المرأة هل يتزوّج باختها متعة قال:

لا قلت: حكى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) انما هي مثل الاماء يتزوّج ما شاء قال: لا هي من الأربع (3) و منها ما رواه البزنطي أيضا عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال:

سألته عن المتعة الى أن قال: و سألته من الأربع هي فقال: اجعلوها من الأربع على الاحتياط قال: و قلت له ان زرارة حكى عن أبي جعفر (عليه السلام) انما هن مثل الاماء يتزوّج منهنّ ما شاء فقال: هي من الأربع (4) و منها ما رواه البزنطي أيضا عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) اجعلوهن من الأربع فقال له صفوان‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 8.

(2) نفس المصدر، الحديث 10.

(3) الوسائل: الباب 4 من أبواب المتعة، الحديث 11.

(4) نفس المصدر، الحديث 13.

321

(مسألة 9): لا يجوز تزويج الامة على الحرة الّا باذن الحرة و لو عقد بدون اذنها فلا يترك مراعات ما يقتضيه الاحتياط و يجوز تزويج الحرة على الامة لكن مع عدم علم الحرة بذلك يكون لها الخيار في فسخ نكاح نفسها (1).

(مسألة 10): لو عقد على ذات البعل أو على المعتدة في عدتها مع العلم بذلك حكما و موضوعا حرمت عليه مؤبدا أما مع الجهل بكونها في العدة فالعقد باطل و لا تحرم عليه مؤبدا الا اذا قاربها حينئذ بعد العقد و لو حصل حينئذ ولد كان ولد الشبهة و لحق بأبيه و لا يحتاج بينونتهما الى الطلاق و كذا الحكم لو عقد المحرم (2).

____________

ابن يحيى على الاحتياط قال: نعم (1) و لا يخفى على الخبير بالصناعة أنه لا مجال لكون حكم الامام (عليه السلام) مبنيا على الاحتياط فالظاهر ان المراد من الاحتياط التقية في مقابل العامة و الحديث الثالث عشر من الباب الدال على كون الحكم مبنيا على الاحتياط مروي عن الرضا (عليه السلام) و حيث انه أحدث يؤخذ به فتكون النتيجة أنه لا تكون المتعة من الأربع.

و أما بالنسبة الى ملك اليمين فيستفاد المدعى من حديث ابن اذينة (2) و غيره فلاحظ.

[ (مسألة 9): لا يجوز تزويج الامة على الحرة الّا باذن الحرة]

(1) لا نتعرض لهذه المسألة لعدم الابتلاء بها.

[ (مسألة 10): لو عقد على ذات البعل أو على المعتدة في عدتها مع العلم بذلك حكما و موضوعا حرمت عليه مؤبدا]

(2) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنه لو عقد على ذات البعل مع العلم بذلك موضوعا و حكما

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 9.

(2) لاحظ ص 319.

322

..........

____________

حرمت عليه مؤبدا تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه أديم بن الحر قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) التي تتزوّج و لها زوج يفرق بينهما ثم لا يتعاودان ابدا (1).

الفرع الثاني: أنه لو عقد على ذات العدة مع العلم به موضوعا و حكما

حرمت عليه مؤبدا لاحظ ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا تزوّج الرجل المرأة في عدتها و دخل بها لم تحلّ له أبدا عالما كان أو جاهلا و ان لم يدخل بها حلّت للجاهل و لم تحلّ للآخر (2) و لاحظ ما رواه اسحاق بن عمّار قال: سألت ابراهيم (عليه السلام) عن الامة يموت سيّدها قال: تعتدّ عدة المتوفى عنها زوجها قلت: فان رجلا تزوّجها قبل أن تنقضي عدّتها قال: فقال يفارقها ثم يتزوجها نكاحا جديدا بعد انقضاء عدّتها قلت: فأين ما بلغنا عن أبيك في الرجل اذا تزوّج المرأة في عدّتها لم تحل له أبدا قال: هذا جاهل (3).

الفرع الثالث: انه لو عقد على ذات بعل جاهلا و دخل بها

تحرم عليه مؤبدا.

أقول: مقتضى حديث اديم بن الحر المتقدم آنفا تحقق الحرمة الابدية بايقاع العقد على ذات بعل على الاطلاق و يستفاد من حديث زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في امرأة فقد زوجها أو نعي اليها فتزوجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها‌

____________

(1) الوسائل: الباب 16 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 17 من هذه الأبواب، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

323

..........

____________

قال: تعتدّ منهما جميعا ثلاثة أشهر عدّة واحدة و ليس للآخر أن يتزوّجها أبدا (1) ان العقد على ذات بعل مع الدخول يوجب الحرمة الابدية و الوجه في استفاد صورة الدخول من الحديث انه (عليه السلام) حكم بالعدة على الزوجة عنهما و الحال أنه لا عدة مع عدم الدخول و يستفاد التفصيل بين العلم و الجهل من حديث عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل تزوّج امرأة و لها زوج و هو لا يعلم فطلقها الأول أو مات عنها ثم علم الأخير أ يراجعها قال: لا حتى تنقضي عدّتها (2) و لكن السند مخدوش لاحتمال كون محمد بن عيسى الواقع فيه اليونسي و حيث انه لا تنافي بين المثبتين لا يكون تعارض بين حديث أديم و حديث زرارة فان مقتضى حديث أديم الحرمة على الاطلاق و مقتضى حديث زرارة الحرمة مع الدخول بلا فرق بين الجهل و العلم و لقائل أن يقول يمكن الاستدلال على عدم الحرمة الابدية في صورة الجهل بحديث ابن بشير (3) فإن المستفاد من الحديث انه لو ارتكب المكلف امرا بجهالة لا يترتب عليه الأثر المجعول لكن مقتضى اطلاق الحديث ان الميزان هو الجهل بلا فرق بين الدخول و عدمه اللهم الا أن يرفع اليد عن الاطلاق بالإجماع الكاشف ان كان.

ثم انه في المقام حديث رواه عبد الرحمن قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل تزوّج امرأة ثم استبان له بعد ما دخل بها ان لها زوجا غائبا فتركها ثم ان الزوج قدم فطلقها أو مات عنها أ يتزوّجها بعد هذا الذي كان تزوّجها و لم يعلم‌

____________

(1) الوسائل: الباب 16 من هذه الأبواب، الحديث 2.

(2) الوسائل: الباب 16 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 3.

(3) لاحظ ص 303.

324

..........

____________

ان لها زوجا قال: ما احب له أن يتزوّجها حتى تنكح زوجا غيره (1) ربما يقال بانه يستفاد منه الجواز حتى مع الدخول و الظاهر من الحديث ان الجواز يتوقف على تزويج المرأة مع شخص آخر كما هو الأمر في باب المحلّل و لكن توقف الجواز على الزواج الجديد خلاف المتسالم بين القوم و يحتمل أن يكون المراد ان الثاني يتركها كي تتزوج بالثالثة و لا تبقى معلقة.

الفرع الرابع: أنه لو عقد على المعتدة جاهلا و دخل بها

تحقق الحرمة الأبدية لاحظ ما رواه الحلبي (2) فإن المستفاد من هذه الرواية بوضوح أنه مع الدخول يوجب الحرمة الأبدية و لا أثر للجهل.

الفرع الخامس: أنه لو عقد و لم يدخل بها يكون العقد باطلا

و لا تحرم مؤبدا أما فساد العقد فلأنه وقع في غير محله و أما عدم الحرمة الأبدية فلما تقدم من حديث ابن بشير (3).

الفرع السادس: أنه لو حصل ولد يكون ولد الشبهة

اذ المفروض الجهل فلا يكون مصداقا للزنا فيكون الوالد ملحقا بأبيه لقاعدة الفراش.

الفرع السابع: أنه لا تحتاج بينونتها الى الطلاق

و هذا واضح لأن الطلاق بعد تحقق الزواج و المفروض بطلان العقد.

و ان شئت فقل البينونة كانت حاصلة من أول الأمر غاية الأمر لم تكن معلومة.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 4.

(2) لاحظ ص 322.

(3) لاحظ ص 303.

325

..........

الفرع الثامن: ان المحرم اذا تزوج مع علمه بحرمته تصير المرأة محرمة عليه مؤبدا

____________

و ان تزوج مع الجهل لا تصير المرأة محرمة عليه لاحظ ما رواه أديم بن الحرّ الخزاعي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان المحرم اذا تزوج و هو محرم فرق بينهما و لا يتعاودان أبدا و الذي يتزوج المرأة و لها زوج يفرق بينهما و لا يتعاودان أبدا (1) فان المستفاد من الحديث ان تزوج المحرم يوجب الحرمة الأبدية على الاطلاق و لاحظ ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل ملك بضع امرأة و هو محرم قبل أن يحلّ فقضى أن يخلّي سبيلها و لم يجعل نكاحه شيئا حتى يحلّ فاذا احلّ خطبها ان شاء و ان شاء أهلها زوجوه و ان شاءوا لم يزوجوه (2) و المستفاد من الحديث عدم ايجاب التزويج الحرمة بلا فرق بين العلم و الجهل فيقع التعارض بين الطرفين و النسبة بينهما العموم من وجه أي التباين الجزئي و الترجيح مع دليل المنع فان دليل المنع على الاطلاق مروي عن مولانا الصادق (عليه السلام) و الآخر عن امامنا الباقر (عليه السلام) فدليل المنع يرجح على معارضه بالأحدثية لكن مقتضى الصناعة رفع اليد عن الاطلاق بحديث عبد الصمد بن بشير (3) فالنتيجة التفصيل بين العالم و الجاهل فلاحظ.

____________

(1) الوسائل: الباب 15 من أبواب تروك الاحرام، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) لاحظ ص 303.

326

(مسألة 11): لو زنا بذات البعل أو بالمعتدة في العدة الرجعية حرمت على الزاني مؤبدا (1).

(مسألة 12): لو تزوّج بصغيرة فأفضاها حرم عليه وطيها مؤبدا على الأحوط و لها تمام صداقها و لا تخرج بذلك من حبالته (2).

[ (مسألة 11): لو زنا بذات البعل أو بالمعتدة في العدة الرجعية]

____________

في هذه المسألة فرعان:

الفرع الأول: انه لو زنا بذات بعل تحرم المرأة عليه مؤبدا

(1) و ما يمكن ان يذكر في تقريب الاستدلال على المدعى المذكور وجوه الوجه الأول الأولوية بتقريب ان العقد على ذات البعل لو كان موجبا للحرمة فبطريق أولى الزنا معها يوجب الحرمة و فيه ان الأحكام الشرعية أمور تعبدية لا تنالها عقولنا، الوجه الثاني: الاجماع و فيه ما في بقية الاجماعات المنقولة من الاشكال، الوجه الثالث: ما رواه في الفقه الرضوي: و من زنى بذات بعل محصنا كان أو غير محصن ثم طلقها زوجها أو مات عنها و أراد الذي زنا بها ان يتزوج بها لم تحل له أبدا الحديث (1) و فيه ان الكتاب المذكور لا يكون مستندا شرعيا فالحكم مبني على الاحتياط.

الفرع الثاني: أنه لو زنا بالمعتدة عدة الرجعية حرمت عليه مؤبدا.

أقول: الظاهر انّ الوجه في الإلحاق ان المطلقة الرجعية اما زوجة حقيقة و أما ملحقة بالزوجة و اللّه العالم.

[ (مسألة 12): لو تزوّج بصغيرة فأفضاها حرم عليه وطيها مؤبدا على الأحوط]

(2) أما بالنسبة الى التحريم الأبدي فالظاهر انّ ما يمكن ان يذكر أو ذكر في تقريب الاستدلال عليه وجهان:

الوجه الأول: ما أرسله يعقوب

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا خطب الرجل‌

____________

(1) مستدرك الوسائل: الباب 11 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 8.

327

(مسألة 13): لو وطئ غلاما قبل البلوغ أو بعده حرم على الواطئ أمّ الموطوء و اخته و بنته مؤبدا (1).

____________

المرأة فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين فرّق بينهما و لم تحل له أبدا (1) و الحديث لا يعتد به سندا.

الوجه الثاني: الاجماع

و فيه الاشكال العام الجاري في جميع الاجماعات المنقولة فالحكم مبني على الاحتياط.

و اما بالنسبة الى انّ المهر بتمامه للزوجة فلأنّ المفروض انه تحقق الدخول و به يستقر المهر و اما بالنسبة الى بقائها في حبالته و عدم انفساخ الزواج فلأن الانفساخ يحتاج الى الدليل و لا دليل عليه.

[ (مسألة 13): لو وطئ غلاما قبل البلوغ أو بعده حرم على الواطئ أمّ الموطوء و اخته و بنته مؤبدا]

(1) لاحظ ما أرسله ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل يعبث بالغلام قال: اذا أوقب حرمت عليه ابنته و اخته (2) و المرسل لا اعتبار به و أما ما ارسله ابن أبي عمير أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل يأتي أخا امرأته فقال اذا أوقبه فقد حرمت عليه المرأة (3) و ما رواه موسى بن سعدان عن بعض رجاله قال:

كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له رجل ما ترى في شابين كانا مصطحبين فولد لهذا غلام و للآخر جارية أ يتزوّج ابن هذا ابنة هذا قال: فقال نعم سبحان اللّه لم لا يحلّ فقال انه كان صديقا له قال: فقال و ان كان فلا بأس قال: فانه كان يفعل به قال:

فاعرض بوجهه ثم اجابه و هو مستتر بذراعه فقال ان كان الذي كان منه دون الايقاب فلا بأس ان يتزوّج و ان كان قد أوقب‌

____________

(1) الوسائل: الباب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 2.

(2) الوسائل: الباب 15 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

328

(مسألة 14): لو سافر زوج المرأة فادعت وفاته و كانت متهمة لم يجز تزويجها لمن يعلم بحالها على الأحوط بل و لو كانت غير متهمة ما لم يحصل لهما اليقين بموته (1).

____________

فلا يحلّ له ان يتزوّج (1) و ما أرسله الصدوق قال: روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل لعب بغلام قال اذا اوقب لم تحلّ له اخته أبدا (2) و ما أرسله محمد بن أبي عمير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يعبث بالغلام قال اذا أوقب حرمت عليه اخته و ابنته (3) فلا اعتبار بها و اما ما رواه ابراهيم بن عمر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل لعب بغلام هل تحلّ له امه قال: ان كان ثقب فلا (4) فهو أيضا ضعيف سندا لضعف اسناد الشيخ الى علي بن الحسن بن فضال و اما ما رواه حماد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) رجل اتى غلاما أ تحلّ له اخته قال: فقال ان كان ثقب فلا (5) فأيضا ضعيف سندا و اما الاجماع فأنى لنا بالإجماع الكاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام).

[ (مسألة 14): لو سافر زوج المرأة فادعت وفاته و كانت متهمة]

(1) أقول المستفاد من النص ان المرأة مصدقة في دعوى العدة و الحيض لاحظ ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: العدة و الحيض للنساء اذا ادعت صدقت (6) و مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين كونها متهمة و عدمه و أما حديث‌

____________

(1) الوسائل: الباب 15 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

(4) نفس المصدر، الحديث 7.

(5) نفس المصدر، الحديث 4.

(6) الوسائل: الباب 47 من أبواب الحيض، الحديث 1.

329

..........

____________

اسماعيل بن أبي زياد عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) ان أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في امرأة ادّعت أنها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض فقال كلّفوا نسوة من بطانتها ان حيضها كان فيما مضى على ما ادعت فان شهدن صدقت و الّا فهي كاذبة (1) على فرض تماميته سندا يختص بالمورد الخاص و لا يرتبط بما نحن فيه و لاحظ ما رواه ميسر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد فأقول لها لك زوج فتقول لا فأتزوجها قال: نعم هي المصدقة على نفسها (2) ما رواه يونس بن عبد الرحمن عن الرضا (عليه السلام) في حديث قال: قلت له المرأة تتزوّج متعة فينبغي شرطها و تتزوّج رجلا آخر قبل أن تنقضي عدتها قال: و ما عليك انما إثم ذلك عليها (3) و ما رواه فضل مولى محمد بن راشد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت اني تزوّجت امرأة متعة فوقع في نفسي ان لها زوجا ففتشت عن ذلك فوجدت لها زوجا قال: و لم، فتشت (4) و ما أرسله مهران بن محمد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قيل له ان فلانا تزوّج امرأة متعة فقيل له ان لها زوجا فسألها فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): و لم سألها (5) و ما رواه محمد بن عبد اللّه الأشعري قال: قلت للرضا (عليه السلام) الرجل يتزوّج بالمرأة فيقع في قلبه انّ لها زوجا‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) الوسائل: الباب 10 من أبواب المتعة، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

(5) نفس المصدر، الحديث 4.

330

(مسألة 15): يجوز لمن يريد تزويج امرأة تصلح له النظر الى شعرها و محاسنها من غير قصد اللذة (1).

____________

فقال و ما عليه أ رأيت لو سألها البينة كان يجد من يشهد ان ليس لها زوج (1).

[ (مسألة 15): يجوز لمن يريد تزويج امرأة تصلح له النظر الى شعرها و محاسنها من غير قصد اللذة]

(1) المستفاد من جملة من النصوص جواز النظر الى المرأة التي يريد تزويجها منها ما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يريد ان يتزوّج المرأة أ ينظر اليها قال: نعم انّما يشتريها بأغلى الثمن (2) و منها ما رواه هشام بن سالم و حماد بن عثمان و حفص بن البختري كلهم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا بأس بان ينظر الى وجهها و معاصمها اذا اراد أن يتزوّجها (3) و منها ما رواه الحسن بن السّريّ قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يريد أن يتزوّج المرأة يتأملها و ينظر الى خلقها و الى وجهها قال: نعم لا بأس ان ينظر الرجل الى المرأة اذا أراد أن يتزوّجها ينظر الى خلقها و الى وجهها (4) و منها ما رواه غياث بن ابراهيم عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) في رجل ينظر الى محاسن امرأة يريد أن يتزوّجها قال: لا بأس انما هو مستام فان يقض أمر يكون (5) و منها ما رواه يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يريد أن يتزوّج المرأة يجوز له أن ينظر إليها قال: نعم و ترقق له‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) الوسائل: الباب 36 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

(5) نفس المصدر، الحديث 8.

331

(مسألة 16): يجوز النظر الى المحارم ما عدى العورة و الأحوط عدم النظر الى ما يقرب من العورة أيضا (1).

____________

الثياب لأنه يريد أن يشتريها بأغلى الثمن (1) و مقتضى اطلاق هذه الروايات جواز النظر حتى مع التلذذ و اما حديث عبد اللّه بن الفضل عن أبيه عن رجل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت أ ينظر الرجل الى المرأة يريد تزويجها فينظر الى شعرها و محاسنها قال: لا بأس بذلك اذا لم يكن متلذذا (2) الدال على الجواز بشرط عدم التلذذ فلا اعتبار بسنده و صفوة القول انه تارة يكون النظر بداعي اللذة و اخرى يكون بداعي التزويج و لكن يتلذذ بالنظر أما في الصورة الاولى فلا يكون مشمولا للنصوص فيكون مشمولا للنهي و أما في الصورة الثانية فلا وجه للمنع نعم مقتضى الاحتياط الاجتناب و الاحتياط طريق النجاة.

[ (مسألة 16): يجوز النظر الى المحارم ما عدى العورة]

(1) يقع الكلام تارة في المحرمات بالنسب و أخرى في المحرمات بالسبب و ثالثة في المحرمات بالرضاع فيقع الكلام في مقامات ثلاثة:

المقام الأول: أي المحرمات بالقرابة و النسبة

فنقول ما يمكن ان يتسدل به على تقريب الجواز وجوه:

الوجه الأول: السيرة الخارجية المتصلة بزمان المعصوم (عليه السلام)

فانه لا اشكال في ان السيرة جارية على عدم تستر النساء عن المحارم النسبية و أيضا السيرة جارية على عدم امتناع الرجال عن النظر الى محارمهم.

الوجه الثاني: الاجماع

بل الضرورة كما نقل عن الجواهر.

الوجه الثالث: الارتكاز الموجود في اذهان اهل الشرع

بحيث يكون خلافه‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 11.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

332

..........

____________

مستنكرا عندهم.

الوجه الرابع: قوله تعالى: وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنٰاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصٰارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلىٰ جُيُوبِهِنَّ وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبٰائِهِنَّ أَوْ آبٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنٰائِهِنَّ أَوْ أَبْنٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوٰانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوٰانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوٰاتِهِنَّ أَوْ نِسٰائِهِنَّ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُنَّ أَوِ التّٰابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجٰالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلىٰ عَوْرٰاتِ النِّسٰاءِ وَ لٰا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مٰا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَ تُوبُوا إِلَى اللّٰهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (1) فان المستفاد من الآية جواز الابداء للمذكورين في الآية و بالفهم العرفي يستفاد جواز نظر المذكورين إليهن و في قبال هذه الوجوه نصوص يستفاد منها عدم الجواز منها ما رواه علي بن جعفر قال: سألته عن الرجل ما يصلح له ان ينظر اليه من المرأة التي لا تحل له قال الوجه و الكف و موضع السوار (2) و قال سيدنا الاستاد و الحديث ضعيف بعبد اللّه بن الحسن (3) اضف الى ذلك انه لا مجال للالتزام بمفاده.

و منها ما رواه أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا فهي الثياب و الكحل و الخاتم و خضاب الكف و السوار و الزينة ثلاث زينة للناس و زينة للمحرم و زينة للزوج فأما زينة الناس فقد ذكرناه و أما زينة المحرم فموضع القلادة مما فوقها و الدملج و ما دونه‌

____________

(1) النور: 31.

(2) شرح العروة لسيدنا الاستاد ج 32 ص 44 نقلا عن كتاب قرب الاسناد: ص 227.

(3) نفس المصدر.

333

..........

____________

و الخلخال و ما أسفل منه و أما زينة الزوج فالجسد كله (1) و الكلام فيه هو الكلام في سابقه و هو انه كيف يمكن الالتزام بمفاده مع تلك الوجوه المتقدمة.

و منها ما رواه الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه (عليه السلام) أنه قال: إذا زوّج الرجل امته فلا ينظرنّ الى عورتها و العورة ما بين السرّة و الركبة (2) و الكلام فيه هو الكلام أي لا يمكن الالتزام بمفاده و أما عدم الجواز مع اللذة فالذي يمكن ان يقال في وجهه استنكار أهل الشرع و ان مثل هذا الشخص ساقط عن الانظار و لا يقتدى به في الصلاة المؤمنون و اللّه العالم، و أما الاحتياط في عدم النظر الى ما يقرب من العورة فلا اشكال في حسن الاحتياط و الظاهر انّ المنشأ فيما أفاده النصوص المعارضة التي تقدمت قريبا و أما عدم جواز النظر الى العورة فانه من الواضحات بحيث ان الالتزام بالجواز يعدّ مستنكرا عند أهل الشرع و ان شئت فقل قد علم من الشرع ان العورة محرمة على الغير على الاطلاق الّا مع النكاح أو ملك اليمين و صفوة القول ان حرمة النظر الى عورة الغير من الأمور الواضحة الظاهرة بحيث لا تكون قابلة للترديد مضافا الى السيرة و يضاف الى ما ذكر النص الخاص لاحظ ما رواه حريز عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا ينظر الرجل الى عورة أخيه (3) و لاحظ ما رواه حمزة بن أحمد عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: سألته أو سأله غيري عن الحمام قال: ادخله بمئزر و غضّ بصرك الحديث (4) و لاحظ ما رواه‌

____________

(1) مستدرك الوسائل: الباب 85 من أبواب مقدمات النكاح، الحديث 3.

(2) الوسائل: الباب 44 من أبواب نكاح العبيد و الاماء، الحديث 7.

(3) الوسائل: الباب 3 من أبواب آداب الحمام، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 2.

334

..........

____________

عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من دخل الحمام فغض طرفه عن النظر الى عورة أخيه آمنه اللّه من الحميم يوم القيامة (1)

و أما المقام الثاني و هو جواز النظر الى المحرمات السببية

فنقول الحرمة تارة تكون موقتة كتزويج أخت الزوجة و الخامسة و أخرى تكون أبدية و القسم الثاني تارة تكون بلحاظ الزوجية و أخرى بلحاظ أمر خارجي كالزنا بذات بعل مثلا أو بلحاظ الشرط في ضمن العقد و أمثاله أما القسم الأول فلا اشكال في عدم اقتضائه لجواز النظر لعدم الدليل و مقتضى اطلاق الادلة المانعة عدم الجواز مضافا الى الدليل الخاص لاحظ ما رواه البزنطي عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يحل له أن ينظر الى شعر أخت امرأته فقال: لا الّا ان تكون من القواعد قلت له: أخت امرأته و الغريبة سواء قال: نعم قلت: فمالي من النظر اليه منها فقال شعرها و ذراعها (2) فانه صرح في الحديث بانها أجنبية.

و أما القسم الثاني فيمكن الاستدلال على الجواز بالسيرة الجارية بلا نكير اضف الى ذلك ان الآية الشريفة (3) قد دلت على الجواز بالنسبة الى عدة موارد و بعدم القول بالفصل نلتزم بالعموم.

و أما القسم الثالث فلا وجه للقول فيه بالجواز مع تمامية دليل المنع و قس عليه القسم الرابع بل الأمر فيه أوضح و صفوة القول ان الحرمة الأبدية اذا كانت ناشية من الزوجية يمكن القول بالجواز للسيرة و الآية الشريفة و الّا فلا وجه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب آداب الحمام، الحديث 4.

(2) الوسائل: الباب 107 من أبواب مقدمات النكاح.

(3) لاحظ ص 332.

335

(مسألة 17): لا يجوز النظر الى وجه الأجنبية و كفيها و لو من غير التذاذ على الأحوط (1).

____________

للجواز كما تقدم.

و أما المقام الثالث و هو جواز النظر بلحاظ الرضاع

فيمكن الاستدلال عليه بالسيرة الجارية بين أهل الشرع بلا نكير منهم و يمكن الاستدلال عليه بحديث أيوب بن نوح قال: كتب علي بن شعيب الى أبي الحسن (عليه السلام) امرأة أرضعت بعض ولدي هل يجوز لي أن أتزوّج بعض ولدها فكتب (عليه السلام) لا يجوز ذلك لك لان ولدها صارت بمنزلة ولدك (1) فان الامام (عليه السلام) صرح في هذا الحديث بقوله لان ولدها صارت بمنزلة ولدك من الظاهر ان التنزيل لو كان مطلقا يترتب على المنزل آثار المنزل عليه و من جملة الآثار جواز النظر و حكم الأمثال واحد.

[ (مسألة 17): لا يجوز النظر الى وجه الأجنبية و كفيها و لو من غير التذاذ]

(1) وقع الكلام بين القوم بالنسبة الى جواز النظر الى الوجه و الكفين من الأجنبية و حرمته و يظهر من كلام النراقي (قدّس سرّه) انه ذهب الى القول بالجواز الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) و الكليني و جماعة من المتأخرين و ذكر المحشي في الهامش منهم السبزواري في الكفاية و الكاشاني في المفاتيح و ممن ذهب الى القول بالجواز النراقي و صاحب الحدائق و شيخنا الأنصاري ظاهرا و استدل كل من الطرفين على مدعاه بوجوه.

أقول: اذا لم يتم دليل الحرمة يكفي للقول بالجواز اصل البراءة الجاري في جميع موارد الشك في الحكم الالزامي مضافا الى جملة من النصوص الدالة على الجواز منها حديث فضيل قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الذراعين من المرأة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 16 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 1.

336

..........

____________

هما من الزينة التي قال اللّه وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا لِبُعُولَتِهِنَّ قال: نعم و مادون الخمار من الزينة و ما دون السوار (1) بتقريب ان المراد من لفظ (دون) التحت و عليه يكون الوجه خارجا عن مورد النهي اذ الوجه لا يكون تحت الخمار كما ان الكفين تكونان خارجتين إذ هما تكونان تحت السوار و لقائل أن يقول ان الكفين تحت السوار فالحديث في الدلالة على الحرمة اظهر لكن يمكن ان يقال انه على ما ذكر يقع التعارض بين الصدر و الذيل اذ يستفاد من الصدر جواز الابداء بالنسبة الى الوجه و يستفاد من الذيل النهي عنه بالنسبة الى الكفين الا أن يقال انه لا دليل على التلازم بين الموضعين بل يمكن التفكيك فلا تعارض لكن في المقام اشكال آخر و هو ان غاية ما يستفاد من الحديث عدم جواز الابداء و لا كلام في المقام فيه بل الكلام في جواز النظر و لا تنافي بين حرمة الإبداء بالنسبة الى المرأة و بين جواز النظر بالنسبة الى الرجل فبالنتيجة ان الحديث لو لم يكن دليلا على الجواز لا يكون دليلا على المنع أيضا فلاحظ.

و منها ما رواه علي بن سويد قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام) اني مبتلى بالنظر الى المرأة الجميلة فيعجبني النظر اليها فقال: يا علي لا بأس اذا عرف اللّه من نيتك الصدق و ايّاك و الزنا فانه يمحق البركة و يهلك الدين (2) فان الحديث واضح الدلالة على جواز النظر الى المرأة الجميلة مع التعمد و استشكل سيدنا الاستاد في التقريب المذكور بأن المراد من النظر الاتفاق لا التعمد اذ كيف يمكن ان علي بن سويد مع جلالة قدره يكرر النظر الى المرأة الجميلة مع العمد‌

____________

(1) الوسائل: الباب 109 من أبواب مقدمات النكاح، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 1 من أبواب النكاح المحرم، الحديث 3.

337

..........

____________

و التلذذ و يعترف به صريحا عند الامام و استشكل أيضا بان المستفاد من الرواية جواز النظر حتى مع كون الداعي التلذذ و الحال انه حرام بالإجماع و التسالم و الظاهر ان شيئا من الأمرين المذكور لا يكون تاما اماما افاده أولا من بعد ان ابن سويد مع جلالة قدره يتعمد النظر و يعترف بالصراحة عند الامام (عليه السلام) ففيه انّه أيّ دليل دل على جلالة قدر الرجل غير كونه ثقة في اخباراته و سيدنا الاستاد في رجاله بالنسبة اليه لم يذكر دليلا على جلالة قدره بل الدليل منحصر في كونه ثقة و من الواضح ان الأحكام الفرعية وردت من طريق مخازن الوحي تدريجا و اما ما افاده ثانيا فيرد عليه ان المستفاد من الحديث ان النظر جائز على الاطلاق أي بلا تلذذ و مع التلذذ بلا فرق فيه بين التعمد و بين عدمه و حيث ان الاجماع قائم على عدم الجواز مع التلذذ ترفع اليد بهذا المقدار عن الحديث و نقول يجوز النظر بلا تلذذ و مع التلذذ بلا عمد و يستفاد الجواز من الحديث بوضوح فانه (عليه السلام) في مقام الجواب جعل النظر في مقابل الزنا و نهى عن الثاني و من الظاهر ان التقسيم قاطع للشركة فلا بد من الالتزام بالحرمة بالنسبة الى الزنا و بالجواز بالنسبة الى النظر فلاحظ ان قلت سلمنا دلالة الحديث على الجواز لكن يعارضه حديث محمد بن مسلم (1) و الفضلاء (2) فان الحديثين يدلان بالمفهوم على عدم الجواز قلت الترجيح بالأحدثية مع حديث ابن سويد و منها ما رواه أبو الجارود (3).

و المستفاد من الحديث بوضوح جواز النظر الى الوجه و الكفين لعامة الناس‌

____________

(1) لاحظ ص 330.

(2) لاحظ ص 330.

(3) لاحظ ص 332.

338

..........

____________

و سيدنا الاستاد استشكل في تمامية سند الحديث بالارسال للفصل الزماني بين علي ابن ابراهيم و أبي الجارود فان أبا الجارود من أصحاب الباقر (عليه السلام) و علي بن ابراهيم لا يمكن ان ينقل عنه بلا واسطة فالحديث مرسل و يمكن ان يجاب عن الاشكال بانه يمكن ان تكون رواية القمي عن تفسير أبي الجارود فتكون الرواية مستندة لا مرسلة و مع هذا الاحتمال لا مجال لما أفاده الاستاذ.

و منها ما رواه زرعة بن محمد قال: كان رجل بالمدينة له جارية فوقعت في قلب رجل و اعجب بها فشكا ذلك الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له: تعرض لرؤيتها و كلّما رأيتها فقل: اسأل اللّه من فضله الحديث و فيه انه فعل ذلك فعرض لسيّد الجارية بسفر و أراد أن يودعها عند ذلك الرجل فأبى فباعه إيّاها (1) فان المستفاد من الحديث بوضوح جواز النظر متعمدا كرارا فتحصل مما تقدم جواز النظر الى وجه المرأة و كفيها فاذا لم يتم دليل على الحرمة نلتزم بالجواز.

و منها ما رواه داود بن فرقد قال: مضى صاحب لنا يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة تموت مع رجال ليس فيهم ذو محرم هل يغسلونها و عليها ثيابها فقال: اذا يدخل ذلك عليهم و لكن يغسلون كفيها (2) فان المستفاد من الحديث بوضوح جواز غسل الرجل كفّي المرأة الأجنبية و تؤيد المدعى بقية النصوص المذكورة في الباب.

و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ:

وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا قال: الخاتم و المسكة و هي‌

____________

(1) الوسائل: الباب 36 من أبواب مقدمات النكاح، الحديث 6.

(2) الوسائل: الباب 22 من أبواب غسل الميت، الحديث 2.

339

..........

____________

القلب (1) فان المستفاد من الحديث ان الخاتم من الزينة التي يجوز للمرأة ابدائها هذا من ناحية و من ناحية اخرى العرف يفهم انه لو قال المولى يجوز لفلان ان يبدي شعره لزيد أنه يجوز لزيد أيضا النظر اليه و يؤيد المدعى ما رواه مسعدة بن زياد قال:

سمعت جعفرا و سئل عمّا تظهر المرأة من زينتها قال: الوجه و الكفين (2) و يؤيد المدعى أيضا ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا قال: الزينة الظاهرة الكحل و الخاتم (3) و مرسل مروك بن عبيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له ما يحل للرجل ان يرى من المرأة اذا لم يكن محرما قال الوجه و الكفان و القدمان (4) فالنتيجة جواز النظر الى الوجه و الكفين.

و استدل للمنع بوجوه منها خوف الفتنة و فيه انه اخص من المدعى مضافا الى ان الوجه المذكور لا يوجب الحرمة و منها الامر بالغض و فيه ان الاطلاق قابل لان يقيد كما ان العام قابل لان يخصّص.

و منها النهي عن الابداء و فيه انه خصّص بما ظهر مضافا الى انّ النهي عن الابداء لا يلازم حرمة النظر.

و منها جملة من النصوص الدالة على المنع عن النظر منها ما رواه علي بن عقبة عن أبيه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول النظرة سهم من سهام‌

____________

(1) الوسائل: الباب 109 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 2.

340

..........

____________

ابليس مسموم و كم من نظرة أورثت حسرة طويلة (1) و منها ما أرسله ابن أبي نجران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و عن يزيد بن حماد و غيره عن أبي جميلة عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: ما من أحد الّا و هو يصيب حظا من الزنا فزنا العينين النظر و زنا الفم القبلة و زنا اليدين اللمس صدق الفرج ذلك أو كذب (2) و منها ما رواه جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رجلا ينظر الى فرج امرأة لا تحل له و رجلا خان أخاه في امرأته و رجلا يحتاج الناس الى نفعه فيسألهم الرشوة (3) و منها ما رواه سعد الاسكاف عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: استقبل شابّ من الانصار امرأة بالمدينة و كان النساء يتقنعن خلف آذانهنّ فنظر اليها و هي مقبلة فلمّا جازت نظر اليها و دخل في زقاق قد سمّاه ببني فلان فجعل ينظر خلفها و اعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشق وجهه فلمّا مضت المرأة نظر فاذا الدماء تسيل على ثوبه و صدره فقال و اللّه لآتين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لأخبرنه فأتاه فلمّا رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: ما هذا فاخبره فهبط جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذٰلِكَ أَزْكىٰ لَهُمْ إِنَّ اللّٰهَ خَبِيرٌ بِمٰا يَصْنَعُونَ (4) و منها ما رواه عقبة قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): النظرة سهم من سهام‌

____________

(1) الوسائل: الباب 104 من أبواب مقدمات النكاح، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

341

..........

____________

ابليس مسموم من تركها للّه عزّ و جلّ لا لغيره اعقبه اللّه امنا و ايمانا يجد طعمه (1) و منها ما رواه الكاهلي قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة و كفى بها لصاحبها فتنة (2) و منها ما رواه السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال: لا بأس ان ينظر الى شعر امه أو اخته أو بنته (3) قال: و قال (عليه السلام): أول نظرة لك و الثانية عليك و لا لك و الثالثة فيها الهلاك (4) قال: و قال الصادق (عليه السلام): من نظر الى امرأة فرفع بصره الى السماء أو غمض بصره لم يرتد اليه بصره حتى يزوّجه اللّه من الحور العين (5)، قال: و في خبر آخر لم يرتد اليه طرفه حتى يعقبه اللّه ايمانا يجد طعمه (6) و منها ما رواه الرازي عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من قتل حيّة قتل كافرا و قال: لا تتبع النظرة النظرة فليس لك يا علي الّا أول نظرة (7) و منها ما رواه محمد بن سنان عن الرضا (عليه السلام) فيما كتبه اليه من جواب مسائله و حرّم النظر الى شعور النساء المحجوبات بالأزواج و الى غيرهن من النساء لما فيه من تهييج الرجال و ما يدعو اليه التهييج من الفساد و الدخول‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

(3) نفس المصدر، الحديث 7.

(4) نفس المصدر، الحديث 8.

(5) نفس المصدر، الحديث 9.

(6) نفس المصدر، الحديث 10.

(7) نفس المصدر، الحديث 11.

342

..........

____________

فيما لا يحلّ و لا يجمل و كذلك ما أشبه الشعور الا الذي قال اللّه تعالى وَ الْقَوٰاعِدُ مِنَ النِّسٰاءِ اللّٰاتِي لٰا يَرْجُونَ نِكٰاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنٰاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيٰابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجٰاتٍ بِزِينَةٍ أي غير الجلباب فلا بأس بالنظر الى شعور مثلهنّ (1) و في معاني الأخبار قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا علي أول نظرة لك و الثانية عليك لا لك (2) و منها ما رواه أبو الطفيل عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال له:

يا علي لك كنز في الجنة و أنت ذو قرينها فلا تتبع النظرة النظرة فان لك الأولى و ليست لك الأخيرة (3) و في الخصال باسناده عن علي (عليه السلام) في حديث الأربعمائة قال: لكم أول نظرة الى المرأة فلا تتبعوها نظرة اخرى و احذروا الفتنة (4) و في عقاب الأعمال عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من اطلع في بيت جاره فنظر الى عورة رجل أو شعر امرأة أو شي‌ء من جسدها كان حقا على اللّه أن يدخله النار مع المنافقين الذين كانوا يتبعون عورات النساء في الدنيا و لا يخرج من الدنيا حتى يفضحه اللّه و يبدي للناس عورته في الآخرة و من ملأ عينيه من امرأة حراما حشاهما اللّه يوم القيامة بمسامير من نار و حشاهما نارا حتى يقضي بين الناس ثم يؤمر به الى النار (5) و منها ما رواه مفضّل بن عمر عن الصادق (عليه السلام) في حديث في قوله تعالى: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقٰالَ إِنِّي سَقِيمٌ قال: انما قيّده اللّه سبحانه‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 12.

(2) نفس المصدر، الحديث 13.

(3) نفس المصدر، الحديث 14.

(4) نفس المصدر، الحديث 15.

(5) نفس المصدر، الحديث 16.

343

..........

____________

بالنظرة الواحدة لان النظرة الواحدة لا توجب الخطأ الا بعد النظرة الثانية بدلالة قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): يا علي اوّل النظرة لك و الثانية عليك لا لك (1) و الظاهر انه ليس فيها ما يكون معتبرا سندا و دلالة على المقصود فان الحديث الأول مخدوش سندا فان عقبة لم يوثق و قاصر دلالة اذ لم يعين في الحديث متعلق النظر و الاطلاق للتقييد و الحديث الثاني مرسل و كذلك الثالث و الحديث الرابع غير دال على المدعى إذ المفروض ان قناعهن كان خلف آذانهن و الكلام في جواز النظر الى خصوص الوجه و الكفين مضافا الى ان ذيل الآية يدل على الرجحان لا التعين و الحديث الخامس مخدوش بعقبة و السادس مخدوش بالكاهلي و السند الآخر بالرفع و السابع مخدوش بضعف اسناد الصدوق الى السكوني و التاسع بالارسال و كذلك العاشر و الحادي عشر بعدم توثيق رجال الحديث و كذلك الثاني عشر و الثالث عشر بالارسال و اسناد بقية ما في الباب ضعاف من أراد الاطلاع على أكثر من ذلك فليراجع بنفسه هذا تمام الكلام بالنسبة الى نظر الرجل الى المرأة و هل يجوز للمرأة ابدائهما للرجل؟

الذي يختلج بالبال ان يقال يستفاد من حديث الفضيل جواز ابداء الوجه و يستفاد من حديث ابي بصير جواز ابداء الكفين كما يستفاد من حديث علي بن ابراهيم جواز ابداء الكفين و اما قوله (عليه السلام) في حديث الفضيل و ما دون السوار يحتمل بقرينة المقابلة ان المراد منه تحت السوار أي كما انّ المراد من لفظ دون في قوله (عليه السلام) دون الخمار أي تحت الخمار فلا يكون الوجه داخلا في اطار النهي، كذلك يكون‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 17.

344

(مسألة 18): يجب التزويج على من يقع بتركه في الحرام (1).

(مسألة 19): يحرم الاستمناء و هو طلب خروج المني و لو مع خوف الوقوع في الحرام بدونه (2).

____________

المراد من الكلمة في قوله (عليه السلام) دون السوار أي تحت السوار فتكون الكف خارجة عن اطار النهي.

[ (مسألة 18): يجب التزويج على من يقع بتركه في الحرام]

(1) قال في الحدائق اعلم انه قالوا ان النكاح انما يوصف بالاستحباب بالنظر اليه في حد ذاته الى أن قال فقد يكون واجبا كما اذا خيف الوقوع في الزنا مع عدمه (1) أقول: لا أرى وجها للوجوب المذكور حتى لو فرض وقوعه في الزنا بترك التزويج إذ تارة يقع في الزنا اختيارا و مع الارادة و اخرى يقع فيه بلا اختيار أي يكون ما يصدر عنه كحركة نبضه و قلبه أمّا على الأول فلا موجب لوجوب التزويج إذ المفروض ان الفعل يصدر عنه باختياره و اما على الثاني فيمكن ان يقال لا يكون الزنا الصادر عنه منهيا عنه الا أن يقال ان الفعل حيث انه مسبب عن الاختيار يكون اختياريا فيكون منهيا عنه و على هذا أيضا لا وجه لوجوب التزويج الا ان يكون المراد من الوجوب الالزام العقلي فان العقل مستقل في باب الاطاعة و الانزجار عن نواهي المولى فيلزمه بايجاد مقدمته مانعة عن ذلك الفعل الحرام الذي فرض كونه اضطراريا.

[ (مسألة 19): يحرم الاستمناء و هو طلب خروج المني و لو مع خوف الوقوع في الحرام بدونه]

(2) أما حرمة الاستمناء فيدل عليها النص لاحظ ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ان عليا (عليه السلام) أتى برجل عبث بذكره حتى أنزل فضرب يده حتى‌

____________

(1) الحدائق: ج 23 ص 17.

345

(مسألة 20): لو تزوجت المرأة على أنها بكر فبانت ثيبة فان اشترط بكارتها في ضمن العقد كان للزوج فسخ النكاح (1).

____________

احمرّت قال: و لا أعلمه الّا قال و زوّجه من بيت مال المسلمين (1) و لاحظ ما في نوادر أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه قال: سئل الصادق (عليه السلام) عن الخضخضة فقال: اثم عظيم قد نهى اللّه عنه في كتابه و فاعله كناكح نفسه و لو علمت بما يفعله ما أكلت معه فقال السائل فبيّن لي يا ابن رسول اللّه من كتاب اللّه فيه فقال قول اللّه فَمَنِ ابْتَغىٰ وَرٰاءَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ العٰادُونَ و هو ممّا وراء ذلك فقال الرجل ايّما اكبر الزنا أو هي فقال هو ذنب عظيم قد قال القائل بعض الذنب أهون من بعض و الذنوب كلّها عظيم عند اللّه لأنها معاصي و ان اللّه لا يحبّ من العباد العصيان و قد نهانا اللّه عن ذلك لأنها من عمل الشيطان و قد قال لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ إِنَّ الشَّيْطٰانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمٰا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحٰابِ السَّعِيرِ (2) و أما عدم جوازه حتى مع الخوف من الوقوع في الحرام فهو على طبق القاعدة الاولية فيما يكون الوقوع في الحرام بالاختيار و أما اذا فرض وقوعه فيه بلا اختيار فيمكن ان يقال يدخل المقام في باب التزاحم فلا بد من ملاحظة الأهم و اللّه العالم.

[ (مسألة 20): لو تزوجت المرأة على أنها بكر فبانت ثيبة]

(1) أقول: انّ اشتراط البكارة أي علق العقد على كونها بكرا و لم تكن يمكن ان يقال ببطلان العقد لوجهين:

الوجه الأول: ان التعليق في العقود يوجب بطلانها.

الوجه الثاني: ان المفروض ان اعتبار الزوجية علق على أمر معدوم فطبعا‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3 نكاح البهائم و وطء الأموات و الاستمناء، الحديث 2.

(2) الوسائل: الباب 3 من أبواب نكاح البهائم و وطء الأموات و الاستمناء، الحديث 4.

346

(مسألة 21): لا بأس بالاحتياط باجراء صيغة النكاح أولا بالفارسية ثم بالعربية (1).

(مسألة 22): لو تزوّجت بشرط أن يبقيها الزوج في بلدها مثلا صحّ الشرط و وجب على الزوج الوفاء به (2).

____________

لا يصح العقد فلا موضوع للفسخ و إن كان المراد من الاشتراط اشتراط الخيار في فرض عدم البكارة فهذا الشرط فاسد إذ لا دليل على جواز جعل الخيار في النكاح و لو وصلت النوبة الى الشك يكون مقتضى الأصل العملي أي الاستصحاب عدم ثبوت مثل هذا الحق فالشرط فاسد فلاحظ هذا على حسب القاعدة و في المقام حديثان أحدهما ما رواه محمد بن القاسم بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) في الرجل يتزوّج المرأة على أنها بكر فيجدها ثيبا أ يجوز له أن يقيم عليها قال: فقال قد تفتق البكر من المركب و من النزوة (1) و مقتضى هذه الرواية ان النكاح صحيح إذ عدم البكارة غير محرز و لعل عدمها لعارض خارجي لا من الوطي الموجب لزوالها.

ثانيهما: ما رواه محمد بن جزك قال: كتبت الى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن رجل تزوّج جارية بكرا فوجدها ثيبا هل يجب لها الصداق وافيا أم ينتقص قال:

ينتقص (2) و مقتضى هذه الرواية صحة النكاح و نقصان مقدار من المهر.

[ (مسألة 21): لا بأس بالاحتياط باجراء صيغة النكاح أولا بالفارسية ثم بالعربية]

(1) لا أدري ما المراد من هذه المسألة فانه لا اشكال في جواز الاحتياط.

[ (مسألة 22): لو تزوّجت بشرط أن يبقيها الزوج في بلدها مثلا صحّ الشرط و وجب على الزوج الوفاء به]

(2) الأمر كما أفاده فان الابقاء في بلدها أمر جائز على الزوج و بالشرط يجب.

____________

(1) الوسائل: الباب 10 من أبواب العيوب و التدليس، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

347

[ (مسألة 23): لا يجوز للمسلم نكاح غير الكتابية من الكفار ابتداء]

(مسألة 23): لا يجوز للمسلم نكاح غير الكتابية من الكفار ابتداء كما انه لا يجوز للمسلمة ان تتزوج بالكافر و أما بالمخالف فلا يبعد الجواز و لكن لا يترك الاحتياط البتة (1).

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: انه لا يجوز للمسلم أن ينكح غير الكتابية ابتداء

ادعي عليه الاجماع من المسلمين فضلا عن المؤمنين و يمكن الاستدلال عليه بقوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا جٰاءَكُمُ الْمُؤْمِنٰاتُ مُهٰاجِرٰاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللّٰهُ أَعْلَمُ بِإِيمٰانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنٰاتٍ فَلٰا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفّٰارِ لٰا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لٰا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَ آتُوهُمْ مٰا أَنْفَقُوا وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذٰا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ وَ سْئَلُوا مٰا أَنْفَقْتُمْ وَ لْيَسْئَلُوا مٰا أَنْفَقُوا ذٰلِكُمْ حُكْمُ اللّٰهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَ اللّٰهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (1) و يدل على المدعى من النصوص ما رواه زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ فقال: هي منسوخة بقوله وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ (2).

الفرع الثاني: أنه يظهر من المتن أن الحرمة تختص بالابتداء و أما بقاء فلا مانع عنه

لاحظ ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: سألته عن رجل هاجر و ترك امرأته مع المشركين ثم لحقت به بعد ذلك‌

____________

(1) الممتحنة: 10.

(2) الوسائل: الباب 1 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 1.

348

..........

____________

أ يمسكها بالنكاح الأوّل أو تنقطع عصمتها قال: بل يمسكها و هي امرأته (1).

الفرع الثالث: أنه لا يجوز نكاح المسلمة مع الكافر

عن الجواهر الاجماع عليه بقسميه و تدل على المدعى طائفة من النصوص لاحظ ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا أسلمت امرأة و زوجها على غير الإسلام فرّق بينهما، الحديث (2) و ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن (عليه السلام) في نصرانيّ تزوج نصرانية فاسلمت قبل أن يدخل بها قال: قد انقطعت عصمتها منه و لا مهر لها و لا عدة عليها منه (3) و لاحظ ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة أسلمت قبل زوجها و تزوجت غيره ما حالها قال: هي للذي تزوجت و لا ترد على الأول (4) فانه لو اوجب الكفر بطلان النكاح فيكون موجبا لفساده حدوثا بالأولوية.

الفرع الرابع: أنه يجوز نكاح المسلمة مع المخالف

المستفاد من جملة من النصوص عدم الجواز منها ما رواه علي بن مهزيار قال: كتب علي بن اسباط الى ابي جعفر (عليه السلام) في امر بناته و انه لا يجد احدا مثله فكتب اليه أبو جعفر (عليه السلام) فهمت ما ذكرت من امر بناتك و انّك لا تجد أحدا مثلك فلا تنظر في ذلك رحمك اللّه فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: اذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 5 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 9 من هذه الأبواب، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

(4) نفس المصدر، الحديث 11.

349

..........

____________

فزوّجوه إِلّٰا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ (1) و منها ما رواه ابراهيم ابن محمد الهمداني قال: كتبت الى أبي جعفر (عليه السلام) في التزويج فأتاني كتابه بخطّه قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوّجوه الا تفعلوه تكون فتنة في الأرض و فساد كبير (2) و منها ما رواه الحسين بن بشّار الواسطي قال: كتبت الى ابي جعفر (عليه السلام) أسأله عن النكاح فكتب إليّ من خطب إليكم فرضيتم دينه و أمانته فزوّجوه الا تفعلوه تكن فتنة في الأرض و فساد كبير (3) و منها ما رواه عيسى بن عبد اللّه عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوّجوه قلت: يا رسول اللّه و ان كان دنيّا في نسبه قال: اذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوّجوه الا تفعلوه تكن فتنة في الأرض و فساد كبير (4) فان مقتضى مفهوم الشرط عدم الجواز مع عدم كون دينه مرضيا و من الظاهر ان دين المخالف غير مرضى فاحتياط الماتن (قدّس سرّه) في محله.

الفرع الخامس: انه يظهر من كلام الماتن جواز نكاح المسلم مع الكتابية،

فنقول الأقوال في نكاح الكفار مختلفة و متعددة و العمدة النصوص الواردة من مخازن الوحي (صلوات اللّه عليهم) و هي على طوائف:

الطائفة الأولى: ما يدل على الجواز

منها ما رواه معاوية بن وهب و غيره‌

____________

(1) الوسائل: الباب 28 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 6.

350

..........

____________

جميعا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل المؤمن يتزوّج اليهوديّة و النصرانية فقال: اذا اصاب المسلمة فما يصنع باليهودية و النصرانية فقلت له يكون له فيها الهوى قال:

ان فعل فليمنعها من شرب الخمر و أكل لحم الخنزير و اعلم ان عليه في دينه غضاضة (1) و منها ما رواه أبو بصير يعني المرادي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل له امرأة نصرانية له ان يتزوّج عليها يهودية فقال: ان أهل الكتاب مماليك للإمام و ذلك موسع منا عليكم خاصة فلا بأس ان يتزوّج قلت فانه تزوّج عليهما امة قال: لا يصلح له ان يتزوّج ثلاث اماء فان تزوّج عليهما حرّة مسلمة و لم تعلم انّ له امرأة نصرانية و يهودية ثم دخل بها فانّ لها ما اخذت من المهر فان شاءت ان تقيم بعد معه اقامت و ان شاءت ان تذهب الى أهلها ذهبت و اذا حاضت ثلاثة حيض أو مرّت لها ثلاثة أشهر حلت للأزواج قلت: فان طلّق عليها اليهودية و النصرانية قبل أن تنقضي عدة المسلمة له عليها سبيل ان يردّها الى منزله قال:

نعم (2) و منها ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) هل للرجل أن يتزوّج النصرانية على المسلمة و الأمة على الحرة فقال: لا تزوّج واحدة منهما على المسلمة و تزوّج المسلمة على الامة و النصرانية و للمسلمة الثلثان و للأمة و النصرانية الثلث (3).

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 8 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 7 من هذه الأبواب، الحديث 3.

351

..........

الطائفة الثانية: ما يدل على المنع

____________

منها ما رواة زرارة بن أعين (1) و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن نصارى العرب أ تؤكل ذبائحهم فقال: كان علي (عليه السلام) ينهى عن ذبائحهم و عن صيدهم و عن مناكحتهم (2) و منها ما رواه الحسن بن الجهم قال: قال لي أبو الحسن الرضا (عليه السلام) يا أبا محمد ما تقول في رجل تزوّج نصرانية على مسلمة قال: قلت جعلت فداك و ما قولي بين يديك قال: لتقولن فان ذلك يعلم به قولي قلت: لا يجوز تزويج النصرانية على مسلمة و لا غير مسلمة قال: و لم، قلت: لقول اللّه عزّ و جلّ وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ قال: فما تقول في هذه الآية وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ قلت: فقوله وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ نسخت هذه الآية فتبسم ثم سكت (3) و منها ما رواه زرارة بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا ينبغي نكاح اهل الكتاب قلت: جعلت فداك و أين تحريمه قال: قوله وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ (4).

الطائفة الثالثة: ما يدل على جواز متعة الكتابية

منها ما رواه اسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألته عن الرجل يتمتع من اليهودية و النصرانية قال: لا أرى بذلك بأسا قال: قلت فالمجوسية قال: أما المجوسية فلا (5) و منها ما‌

____________

(1) لاحظ ص 347.

(2) الوسائل: الباب 1 من هذه الأبواب، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) الوسائل: الباب 13 من أبواب المتعة، الحديث 1.

352

..........

____________

أرسله الحسن بن علي بن فضّال عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا بأس أن يتمتع الرجل باليهودية و النصرانية و عنده حرّة (1) و منها ما رواه زرارة قال: سمعته يقول لا بأس ان يتزوّج اليهودية و النصرانية متعة و عنده امرأة (2) و منها ما رواه الحسن التفليسي قال: سألت الرضا (عليه السلام) أ يتمتع من اليهوديّة و النصرانية فقال: يتمتع من الحرة المؤمنة أحب إليّ و هي أعظم حرمة منهما (3) فان المستفاد من هذه الطائفة جواز متعة الكتابية و بهذه الطائفة تخصص الطائفة الثانية و بعد التخصيص تنقلب نسبة الثانية الى الأولى من التباين الى الخاص و العام فالنتيجة هو التفصيل بين الدوام و الانقطاع و في المقام طائفة رابعة تدل على عدم جواز نكاح اليهودية و النصرانية على المسلمة لاحظ ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تتزوّج اليهودية و النصرانية على المسلمة (4) و مقتض الاطلاق عدم الفرق بين الدوام و الانقطاع فيقع التعارض بين هذه الرواية و حديث الأشعري (5) بالعموم من وجه فان ما به الافتراق من ناحية حديث الأشعري ما لا يكون متعة الكتابي على المسلمة و ما به الافتراق من ناحية حديث ابن مسلم النكاح الدائم و ما به الاجتماع ما يكون متعة الكتابية على نكاح المسلم و الترجيح بالأحدثية مع حديث الأشعري فان حديثه مروي عن‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

(4) الوسائل: الباب 7 من أبواب ما يحرم بالكفر و نحوه، الحديث 1.

(5) لاحظ ص 351.

353

(مسألة 24): لو عقد على امرأة عقد الانقطاع بمبلغ معين و شرط لها النفقة و الكسوة ثم وهب مدتها بعد الدخول يجب عليه اداء تمام المبلغ المعين لها و أما الكسوة و النفقة فالظاهر اختلاف الحكم فيهما بحسب اختلاف المجعول في الشرط (1).

____________

الرضا (عليه السلام) و اما حديث ابي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا تزوّجوا اليهودية و لا النصرانية على حرة متعة و غير متعة (1) الدال على بطلان متعة الكتابية على نكاح المسلمة فغير تام سندا فان سعدان الواقع في السند لم يوثق فالنتيجة هو التفصيل بان يقال يجوز نكاح الكتابية متعة و لا يجوز نكاحها دواما.

[ (مسألة 24): لو عقد على امرأة عقد الانقطاع بمبلغ معين و شرط لها النفقة و الكسوة ثم وهب مدتها بعد الدخول]

(1) في هذه المسألة فرعان:

الفرع الأول: أنه لو وهب مدة المنقطعة بعد الدخول بها يجب عليه اداء تمام المبلغ المعين

اذ المفروض ان المرأة صارت مالكة لتمامه و لم يتحقق ما يوجب نقصا فيه.

الفرع الثاني: أنه لو شرط النفقة و الكسوة يختلف الحكم بحسب ما شرط

إذ لو شرط النفقة و الكسوة الى تمام المدة بلا فرق بين هبة المدة و عدمها يجب عليه بعد الهبة و اما اذا اشترط بشرط ثباتها في حبالته لا يجب كما انه لو شرط الفعل يجب لوجوب العمل بالشرط و اما اذا شرط كونه مديونا لها لا يجب لان الشرط المذكور فاسد فانه خلاف المقرر الشرعي فلا أثر له.

____________

(1) الوسائل: الباب 13 من أبواب متعة، الحديث 7.

354

[ (مسألة 25): لو وهب مدة المنقطعة قبل الدخول بها فلها نصف مهرها]

(مسألة 25): لو وهب مدة المنقطعة قبل الدخول بها فلها نصف مهرها (1).

____________

(1) ادعيت الشهرة على المدعى بل ادعي عليه الاجماع بل عن كاشف اللثام هو مقطوع به في كلام الاصحاب و يدل على المدعى مضمر سماعة قال: سألته عن رجل تزوّج جارية أو تمتع بها ثم جعلته من صداقها في حل يجوز ان يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا قال نعم اذا جعلته في حلّ فقد قبضته منه فان خلاها قبل ان يدخل بها ردت المرأة على الرجل نصف الصداق (1) و لا اعتبار بمضرات سماعة اذ هو من الواقفة و لم يحرز ان مرجع الضمير المعصوم (عليه السلام) فان تم المدعى بالإجماع الكاشف فهو و الا يشكل الجزم بالحكم و مقتضى القاعدة الاولية عدم السقوط اذ المرأة بالعقد عليها تملك المهر و سقوط نصفه يحتاج الى الدليل و الاخبار الواردة في طلاق الدائمة قبل الدخول لا تشمل المقام فان بذل المدة قبل الدخول أو انقضائه قبله لا يكون طلاقا نعم يمكن الاستدلال على المدعى باطلاق جملة من النصوص منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل دخل بامرأة قال: اذا التقى الختانان وجب المهر و العدة (2) و منها ما رواه حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا التقى الختانان وجب المهر و العدة و الغسل (3) و منها ما رواه ابن البختري أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل دخل بامرأة قال: اذا التقى الختانان وجب المهر و العدة (4) فان مقتضى هذه النصوص عدم استقرار المهر الّا بالدخول.

____________

(1) الوسائل: الباب 30 من أبواب المتعة.

(2) الوسائل: الباب 54 من أبواب المهور، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

(4) نفس المصدر، الحديث 8.