الدلائل في شرح منتخب المسائل - ج5

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
457 /
355

[ (مسألة 26): يجوز ان يهب مدة المنقطعة كلا أو بعضا في حال الحيض بخلاف الدائمة]

(مسألة 26): يجوز ان يهب مدة المنقطعة كلا أو بعضا في حال الحيض بخلاف الدائمة فلا يجوز طلاقها فيه كما مر و ليس لها على الزوج حق المضاجعة و لو بانت عن زوجها بهبة المدة أو بانتهائها من غير مقاربة فلا عدة لها و مع المقاربة تعتد الا أنه لا نفقة لها في العدة و لو مات عنها زوجها لم ترث منه بخلاف الدائمة في جميع ذلك نعم لو مات عنها زوجها كان عليها عدة الوفاة (1).

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنه يجوز ان يهب مدة المنقطعة كلا أو بعضا

أقول: لا اشكال في جواز هبة المدة و السيرة جارية عليها بلا نكير كما ان ارتكاز اهل الشرع على جوازها و يستفاد المدعى من جملة من النصوص منها ما رواه علي بن رئاب قال:

كتبت اليه أسأله عن رجل تمتع بامرأة ثم وهب لها ايّامها قبل أن يفضي اليها أو وهب لها أيّامها بعد ما افضى اليها هل له ان يرجع فيما وهب لها من ذلك فوقّع (عليه السلام) لا يرجع (1) و اما جواز هبة المدة بعضا فلا أدري في هذه العجالة مدركه و حيث ان الجواز في المقام على خلاف القاعدة و يحتاج الى الدليل، يشكل الجزم بجواز التبعض و اللّه العالم اللهم الّا أن يكون مراده من العبارة أنه يجوز له هبة تمام المدة بمجرد العقد كما انه يجوز له هبة مقدار منها بعد مضي مقدار من الزمان.

و لا يشترط في جواز الهبة خلوها عن المحيض لعدم الدليل عليه في المقام و قياس المقام بالطلاق ليس من المذهب.

الفرع الثاني: أنه ليس لها على الزوج حق المضاجعة

لعدم الدليل عليه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 29 من أبواب المتعة.

356

..........

____________

و مقتضى الاصل عدمه و لو بانت منه قبل الدخول لا عدة عليها فان المستفاد من الدليل ان العدة مشروطة بالدخول لاحظ ما رواه الحلبي (1) و مع الدخول لها العدة و يتعرض لها الماتن عن قريب.

الفرع الثالث: أنه لا نفقة لها في العدة

لعدم الدليل على وجوبها.

الفرع الرابع: أنه لا ترث من الزوج

أقول المستفاد من جملة من النصوص عدم ارثها من زوجها منها ما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث في المتعة قال: ان حدث به حدث لم يكن لها ميراث (2) و منها ما رواه عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث في المتعة قال: و ليس بينهما ميراث (3) و منها ما رواه عبد اللّه بن عمرو قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المتعة فقال: حلال لك من اللّه و من رسوله قلت: فما حدّها قال من حدودها ان لا ترثها و لا ترثك الحديث (4) و منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: و لا ميراث بينهما في المتعة اذا مات واحد منهما في ذلك الأجل (5) و مقتضى حديث البزنطي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: تزويج المتعة نكاح بميراث و نكاح بغير ميراث ان اشترطت كان و ان لم‌

____________

(1) لاحظ ص 354.

(2) الوسائل: الباب 32 من أبواب المتعة، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

(4) نفس المصدر، الحديث 8.

(5) نفس المصدر، الحديث 10.

357

(مسألة 27): عدة المنقطعة ان كانت تحيض فحيضتان و الا فخمسة و اربعون يوما و لو كانت حاملا فالأحوط لها مراعاة أبعد الاجلين من الوضع و المدة المزبورة اما لو مات عنها زوجها و هي حامل فعدتها ابعد الأجلين بلا اشكال (1).

____________

تشترط لم يكن (1) التفصيل بين اشتراط الارث و عدمه بثبوته في الأول و عدمه في الثاني و لا يعارضه حديث سعيد بن يسار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة متعة و لم يشترط الميراث قال: ليس بينهما ميراث اشترط أو لم يشترط (2) فان حديث البزنطي احدث فالترجيح معه.

الفرع الخامس: انه لو مات عنها زوجها عليها عدة الوفاة

لاحظ ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة يتزوّجها الرجل متعة ثم يتوفى عنها هل عليها العدة فقال تعتدّ اربعة أشهر و عشرا و اذا انقضت ايّامها و هو حيّ فحيضة و نصف مثل ما يجب على الأمة، الحديث (3).

[ (مسألة 27): عدة المنقطعة ان كانت تحيض فحيضتان و الا فخمسة و اربعون يوما]

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: ان عدة المنقطعة ان كانت تحيض فحيضتان و الّا فخمسة و أربعون يوما

أقول: النصوص الواردة في المقام مختلفة منها ما يدل على ان عدتها حيضة ان كانت تحيض و الا فشهر و نصف لاحظ ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: إن كانت تحيض فحيضة و ان كانت لا تحيض فشهر‌

____________

(1) الوسائل: الباب 32 من أبواب المتعة، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 7.

(3) الوسائل: الباب 22 من هذه الأبواب، الحديث 5.

358

..........

____________

و نصف (1) و منها ما يدل على ان عدتها حيضتان لاحظ ما رواه اسماعيل بن الفضل الهاشمي (2) و هذه الرواية لا اعتبار بها، و منها ما يدل على ان عدتها حيضة و طهرة تامة لاحظ ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان (عليه السلام) انه كتب اليه في رجل تزوّج امرأة بشي‌ء معلوم الى وقت معلوم و بقي له عليها وقت فجعله في حلّ مما بقى له عليها و قد كانت طمثت قبل أن يجعلها في حل من أيّامها بثلاثة أيّام أ يجوز أن يتزوّجها رجل آخر بشي‌ء معلوم الى وقت معلوم عند طهرها من هذه الحيضة أو يستقبل بها حيضة اخرى فاجاب (عليه السلام) يستقبل بها حيضة غير تلك الحيضة لان أقلّ العدة حيضة و طهرة تامّة (3) و هذه الرواية أحدث بالنسبة الى بقية النصوص فالنتيجة انه ان كانت تحيض فحيضة و طهرة تامة و الّا فعدتها شهر و نصف.

الفرع الثاني: أنه ان كانت حاملا فمقتضى الاحتياط ان عدتها أبعد الاجلين من الوضع و المدة المزبورة

أقول: لا اشكال في حسن الاحتياط و لكن المستفاد من الآية الشريفة وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسٰائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلٰاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اللّٰائِي لَمْ يَحِضْنَ وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (4) ان عدة الحامل وضع حملها و لكن يشكل‌

____________

(1) الوسائل: الباب 22 من أبواب المتعة، الحديث 1.

(2) لاحظ ص 319.

(3) الوسائل: الباب 22 من أبواب المتعة، الحديث 7.

(4) الطلاق: 4.

359

..........

____________

الاستدلال بالآية لان الظاهر منها بيان عدة المطلقة فلا ترتبط بالمقام و الذي يختلج ببالي في هذه العجالة ان يقال لو تقدم الوضع لا أثر له فان مقتضى اطلاق دليل عدة المتمتع بها وجوب رعاية تلك المدة الا أن يتم اجماع على ان وضع الحمل يقتضي انقضاء العدة و اما اذا تأخر الوضع فمقتضى اطلاق دليل عدة التمتع انقضائها الا أن يقوم الاجماع على خلافه و اما اذا وصلت النوبة الى الشك فالظاهر ان مقتضى الاصل الاكتفاء باقل الاجلين لان استصحاب بقاء العدة من صغريات الاستصحاب الجاري في الحكم الكلي و قد ثبت في محله انه معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد و اللّه العالم فمقتضى الاحتياط سيما في باب الفروج الالتزام بما افاده الماتن.

الفرع الثالث: ان الحامل لو مات عنها زوجها تكون عدتها أبعد الأجلين

تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال في الحامل المتوفى عنها زوجها تنقضي عدّتها آخر الاجلين (1) و منها ما رواه سماعة قال: قال المتوفى عنها زوجها الحامل أجلها آخر الاجلين ان كانت حبلى فتمت لها اربعة أشهر و عشر و لم تضع فان عدتها الى أن تضع و ان كانت تضع حملها قبل أن يتم لها أربعة أشهر و عشر، تعتدّ بعد ما تضع تمام أربعة أشهر و عشر و ذلك أبعد الاجلين (2) و منها ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في امرأة توفّي زوجها و هي حبلى فولدت قبل أن تنقضى أربعة أشهر و عشر فتزوّجت فقضى ان يخلّي‌

____________

(1) الوسائل: الباب 31 من أبواب العدد، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

360

(مسألة 28): المظاهرة لا تخرج بالظهار عن الزوجية و ان حرم وطيها فافتراقها عن الزوج يحتاج الى الطلاق (1).

____________

عنها ثم لا يخطبها حتى ينقضى آخر الاجلين فان شاء أولياء المرأة انكحوها و ان شاءوا امسكوها فان امسكوها ردّوا عليه ماله (1) و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الحبلى المتوفى عنها زوجها عدّتها آخر الاجلين (2) و منها ما رواه محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): المرأة الحبلى المتوفى عنها زوجها تضع و تزوّج قبل أن يخلو اربعة أشهر و عشر قال: ان كان زوجها الذي تزوّجها دخل بها فرّق بينهما و اعتدت ما بقي من عدتها الاولى و عدة اخرى من الاخير و ان لم يكن دخل بها فرّق بينهما و اعتدت ما بقي من عدتها و هو خاطب من الخطاب (3).

[ (مسألة 28): المظاهرة لا تخرج بالظهار عن الزوجية و ان حرم وطيها]

(1) بلا اشكال و لا كلام مضافا الى انه لا وجه لخروجها به مع عدم الدليل على الخروج بل الدليل قائم على عدمه فان النص دل على حرمة الوطي قبل الكفارة فانه بنفسه دليل على كونها باقية على زوجيتها له فلاحظ.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

361

[ (مسألة 29): في غير الزوجية أو التحليل أو ملك اليمين لا يجوز لأحد النظر الى عورة غيره و لا لمسها اختيارا]

(مسألة 29): في غير الزوجية أو التحليل أو ملك اليمين لا يجوز لأحد النظر الى عورة غيره و لا لمسها اختيارا و لو احتيج الى تنقية الغير أو غسل عورته أو تطهيرها فاللازم ان يلف على يده خرقة أو يجعل يده في كيس مثلا اما مع الاضطرار لمعالجة أو غيرها و توقفه على النظر أو اللمس فيقدر الجواز بقدره (1).

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنه لا يجوز لأحد النظر الى عورة غيره الا في الموارد المستثناة

و قد تقدم الكلام حول هذا الفرع فراجع ما ذكرناه.

الفرع الثاني: أنه لا يجوز لمس عورة الغير

و يمكن الاستدلال على المدعى بارتكاز أهل الشرع و انهم يرون لمس الغير حراما مضافا الى انه يمكن ان يقال ان الدليل الذي يدل على حرمة النظر اليها يدل على حرمة لمسها بالأولوية فتأمل و يمكن الاستدلال على المدعى أيضا بما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: هل يصافح الرجل المرأة ليست بذات محرم فقال: لا الّا من وراء الثوب (1) و لاحظ ما رواه سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن مصافحة الرجل المرأة قال: لا يحل للرجل أن يصافح المرأة الا امرأة يحرم عليه ان يتزوجها اخت أو بنت أو عمة أو خالة أو بنت اخت أو نحوها و اما المرأة التي يحلّ له أن يتزوّجها فلا يصافحها الّا من وراء الثوب و لا يغمز كفّها (2) و لاحظ ما رواه المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) كيف ماسح‌

____________

(1) الوسائل: الباب 115 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

362

..........

____________

رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) النساء حين بايعهن فقال: دعا بمركنه الذي كان يتوضأ فيه فصبّ فيه ماء ثمّ غمس فيه يده اليمنى فكلّما بايع واحدة منهنّ قال: اغمسي يدك فتغمس كما غمس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فكان هذا مما سحته ايّاهنّ (1)، و لاحظ ما رواه سعدان بن مسلم قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أ تدري كيف بايع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) النساء قلت:

اللّه اعلم و ابن رسوله اعلم قال: جمعهن حوله ثم دعا بتور برام فصبّ فيه نضوحا ثم غمس يده الى ان قال ثم قال: اغمسن ايديكن ففعلن فكانت يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الطاهرة أطيب من أن يمسّ بها كف انثى ليست له بمحرم (2) و لاحظ ما رواه ربعي بن عبد اللّه انه قال: لمّا بايع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) النساء و أخذ عليهنّ دعا باناء فملأه ثم غمس يده في الإناء ثم اخرجها ثم امرهنّ ان يدخلن أيديهنّ فيغمس فيه (3) فان العرف يفهم من هذه الروايات ان حرمة النظر تستلزم حرمة اللمس و اذا احتيج الى اللمس فان كان اللف على يده ممكنا و تقضى به الحاجة فيلزم و ان لم يمكن يدخل المقام في باب التزاحم فاللازم تطبيق تلك القاعدة و العمل بها.

الفرع الثالث: أنه لو اقتضت الضرورة لمعالجة أو غيرها و توقف الأمر على النظر أو اللمس يجوز بمقدار رفع الضرورة

فان الضرورات تبيح المحظورات لاحظ ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا حلف الرجل تقيّة لم يضرّه اذا هو أكره و اضطرّ اليه و قال: ليس شي‌ء ممّا حرّم اللّه الا و قد احلّه لمن اضطرّ‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

363

(مسألة 30): لا يجوز للعبد أن ينظر الى مولاته و لا ان يلمس من جسدها شيئا و بالعكس الا أن يعقد على ابنتها و لو ساعة بشرائطه مثلا (1).

(مسألة 31): المطلقة رجعيا لو ماتت في عدتها ورث منها الزوج و كذا لو مات الزوج في عدتها ورثت منه (2).

(مسألة 32): لا يجوز للأجنبية النظر الى الرجل الأجنبي و لو الى اطراف رأسه و رقبته و لا يجب على الرجال الستر لكن يجب النهي عن المنكر و عدم الاعانة على الاثم (3).

____________

اليه (1) و يدل على المدعى ما رواه أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها اما كسر و اما جرح في مكان لا يصلح النظر اليه يكون الرجل ارفق بعلاجه من النساء أ يصلح له النظر اليها قال: اذا اضطرّت اليه فليعالجها ان شاءت (2).

[ (مسألة 30): لا يجوز للعبد أن ينظر الى مولاته و لا ان يلمس من جسدها شيئا و بالعكس الا أن يعقد على ابنتها]

(1) لعدم المقتضي للجواز نعم يجوز العقد على ابنتها مع رعاية الشرائط المقررة فتصير الام أم زوجته فلاحظ.

[ (مسألة 31): المطلقة رجعيا لو ماتت في عدتها ورث منها الزوج]

(2) قد ثبت في محله ان المطلقة الرجعية اما زوجة حقيقة و اما في حكمها فجميع الأحكام المترتبة على الزوجة تترتب عليها و من جملة تلك الآثار التوارث فلاحظ.

[ (مسألة 32): لا يجوز للأجنبية النظر الى الرجل الأجنبي و لو الى اطراف رأسه و رقبته]

(3) أما بالنسبة الى حرمة نظر المرأة الى الرجل الأجنبي فيمكن الاستدلال‌

____________

(1) الوسائل: الباب 12 من أبواب الايمان، الحديث 18.

(2) الوسائل: الباب 130 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، الحديث 1.

364

(مسألة 33): الأحوط عدم النظر الى المميز الغير البالغ و الستر عنه (1).

____________

عليها بقوله تعالى وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنٰاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصٰارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلىٰ جُيُوبِهِنَّ الآية (1) فان مقتضى الآية الشريفة وجوب الغض عليها لكن هل يمكن الالتزام باطلاق الحرمة و الجزم بما في المتن مع ان السيرة الخارجية على خلافه اذ نرى ان المرأة الاجنبية تكلم مع الرجال و تنظر الى وجوههم و ايديهم و ارجلهم بل تخرج في أيام مصائب أهل البيت كيوم عاشوراء، و أمثاله و تنظر الى المواكب بلا نكير من أهل الشرع و اما بالنسبة الى عدم وجوب التستر على الرجال فلعدم الدليل عليه بل السيرة جارية عليه و اما بالنسبة الى وجوب النهي عن المنكر فلا اشكال في وجوبه اذا اجتمعت شرائطه و اما بالنسبة الى عدم الاعانة الاثم فالظاهر انه لا دليل على حرمة الاعانة على الاثم و انما الحرام التعاون عليه فلاحظ.

[ (مسألة 33): الأحوط عدم النظر الى المميز الغير البالغ و الستر عنه]

(1) أما بالنسبة الى عدم النظر فقد تقدم الاشكال و قلنا ان السيرة جارية على نظر المرأة الى الرجل فكيف الى غير البالغ و أما وجوب التستر عنه فيختلج بالبال ان يقال يستفاد من الآية الشريفة يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلٰاثَ مَرّٰاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلٰاةِ الْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيٰابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلٰاةِ الْعِشٰاءِ ثَلٰاثُ عَوْرٰاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لٰا عَلَيْهِمْ جُنٰاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوّٰافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلىٰ بَعْضٍ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ اللّٰهُ لَكُمُ الْآيٰاتِ وَ اللّٰهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (2) عدم الوجوب و اللّه العالم.

____________

(1) النور: 30.

(2) النور: 58.

365

(مسألة 34): الأحوط عدم النظر الى نساء الأعراب و امثالهن ممن لا يتسترن (1).

(مسألة 35): لا عدة للزانية و لكن الأحوط الصبر الى أن يتبين لها الحمل أو عدمه (2).

[ (مسألة 34): الأحوط عدم النظر الى نساء الأعراب و امثالهن ممن لا يتسترن]

____________

(1) لا اشكال في حسن الاحتياط لكن مقتضى حديث عباد بن صهيب قال:

سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لا بأس بالنظر الى رءوس اهل ثمامة و الأعراب و اهل السواد و العلوج لأنهم اذا نهوا لا ينتهون قال: و المجنونة و المغلوبة على عقلها لا بأس بالنظر الى شعرها و جسدها ما لم يتعمد ذلك (1) هو الجواز.

[ (مسألة 35): لا عدة للزانية و لكن الأحوط الصبر الى أن يتبين لها الحمل أو عدمه]

(2) هذا هو المشهور بين القوم كما ان المشهور في الألسن أنه لا حرمة لماء الزاني و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه اسحاق بن جرير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ان عندنا بالكوفة امرأة معروفة بالفجور أ يحلّ أن يتزوّجها متعة قال: فقال رفعت راية قلت: لا لو رفعت راية أخذها السلطان قال: نعم تزوجها متعة قال: ثم اصغى الى بعض مواليه فأسرّ اليه شيئا فلقيت مولاه فقلت له ما قال لك فقال انما قال لي و لو رفعت راية ما كان عليه في تزويجها شي‌ء انما يخرجها من حرام الى حلال (2) فان المستفاد من الحديث انه لا عدة عليها و الّا كيف يجوز تزويجها متعة و يمكن الاستدلال على المدعى أيضا بان المستفاد من النصوص ان العدة على أقسام منها عدة الوفاة و منها عدة وطي الشبهة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 113 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 9 من أبواب المتعة، الحديث 3.

366

(مسألة 36): لا بأس بنكاح الزانية حتى بالنسبة الى الزاني في غير موارد الحرمة الابدية بعد توبتها على الأحوط نعم لا يجوز للزاني تزويج بنت الزانية أو أمها (1).

____________

و منها عدة الحاصل الى غيرها من الاقسام و لم يبين للزنا عدة فيعلم انه لا عدة له و لو وصلت النوبة الى الشك يكون مقتضى الاصل عدم جعل العدة له فلاحظ.

[ (مسألة 36): لا بأس بنكاح الزانية حتى بالنسبة الى الزاني في غير موارد الحرمة الابدية]

(1) اما الجواز بالنسبة الى غير الزاني فيدل عليه حديث ابن جرير المتقدم آنفا، و اما بالنسبة الى الزاني فيدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل فجر بامرأة ثم بدا له ان يتزوجها فقال: حلال اوّله سفاح و آخره نكاح أوله حرام و آخره حلال (1) و اما اشتراط الجواز بالتوبة فتدل عليه جملة من النصوص منها ما رواه عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يحلّ له أن يتزوّج امرأة كان يفجر بها قال: إن آنس منها رشدا فنعم و الّا فليراودها على الحرام فان نابعته فهي عليه حرام و ان أبت فليتزوّجها (2) و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر أو أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قال: لو ان رجلا فجر بامرأة ثم تابا فتزوجها لم يكن عليه شي‌ء من ذلك (3) و منها ما رواه أبو بصير قال: سألته عن رجل فجر بامرأة ثم أراد بعد ان يتزوّجها فقال: اذا تابت حل نكاحها قلت: كيف يعرف توبتها قال:

يدعوها الى ما كانا عليه من الحرام فان امتنعت فاستغفرت ربّها عرف‌

____________

(1) الوسائل: الباب 11 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

367

(مسألة 37): لو عين الزوج مهرا للزوجة و قصد عدم ادائه لها لا يضر بصحة العقد (1).

____________

توبتها (1) و اما بالنسبة الى حرمة بنت الزانية. و أمها على الزاني فالنصوص الواردة في المقام على طوائف فطائفة منها تدل على حرمة البنت منها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) انه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة أ يتزوّج بابنتها قال: لا، الحديث (2) و طائفة تدل على عدم حرمتها منها ما رواه سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل فجر بامرأة يتزوّج ابنتها قال: نعم يا سعيد ان الحرام لا يفسد الحلال (3) و طائفة تفصّل لاحظ ما رواه أبو الصباح الكناني (4) و بهذه الرواية المفصلة نتصرف في الطائفة الأولى و الثانية و النتيجة هو التفصيل بانه لو تزوج بالبنت و دخل بها لا يكون الزنا المتأخر موجبا لفساد الزواج و الّا يكون مفسدا هذا بالنسبة الى البنت و اما بالنسبة الى الام فيستفاد من حديث محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل فجر بامرأة أ يتزوّج امها من الرضاعة أو ابنتها قال: لا (5) انه لو فجر بامرأة لا يجوز أن يتزوّج امها من الرضاعة و مقتضى الاحتياط العمل بما في المتن.

[ (مسألة 37): لو عين الزوج مهرا للزوجة و قصد عدم ادائه لها لا يضر بصحة العقد]

(1) الامر كما أفاده إذ لا وجه للفساد و لا يرتبط أحد الأمرين بالآخر.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 7.

(2) الوسائل: الباب 6 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

(4) لاحظ ص 316.

(5) الوسائل: الباب 7 من هذه الأبواب، الحديث 1.

368

[ (مسألة 38): يجب على الزوجة الصالحة للتمتع بها تمكين الزوج من نفسها مهما أراد]

(مسألة 38): يجب على الزوجة الصالحة للتمتع بها تمكين الزوج من نفسها مهما أراد فلو منعته من ذلك كانت ناشزة لا تستحق عليه سكنى و لا كسوة و لا نفقة (1).

____________

(1) في هذه المسألة فرعان:

الفرع الأول: انه يجب التمكين على الزوجة

لاحظ ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جاءت امرأة الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالت: يا رسول اللّه ما حق الزوج على المرأة فقال لها: ان تطيعه و لا تعصيه و لا تصدق من بيته الّا باذنه و لا تصوم تطوعا الّا باذنه و لا تمنعه نفسها و ان كانت على ظهر قتب و لا تخرج من بيتها الا باذنه و ان خرجت بغير اذنه لعنتها ملائكته السماء و ملائكة الأرض و ملائكة الغضب و ملائكة الرحمة حتى ترجع الى بيتها قالت يا رسول اللّه من أعظم الناس حقا على الرجل قال: والده قالت: فمن اعظم الناس على المرأة قال: زوجها قالت:

فمالي عليه من الحق مثل ما له عليّ قال: لا و لا من كل مائة واحدة الحديث (1).

الفرع الثاني: أنه لو منعته تكون ناشزة و لا تستحق النفقات

أما كونها ناشزة فلان النشوز عبارة عن العصيان و المخالفة و المفروض أنها عصت و خالفت أمر اللّه بمنعها الزوج عن التمتع بها و اما عدم استحقاقها بعصيانها فالظاهر من كلام الجواهر انه لا خلاف فيه بل الاجماع بقسميه عليه (2) و ما يمكن ان يستدل به عليه أو استدل به وجوه:

____________

(1) الوسائل: الباب 79 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، الحديث 1.

(2) الجواهر: ج 31 ص 303.

369

..........

الوجه الأول: الاجماع

____________

المدعى في المقام و فيه انه لو كان كاشفا عن رأي المعصوم (عليه السلام) فهو و الّا يشكل الاستناد اليه كما في بقية موارده.

الوجه الثاني: مقتضى قوله تعالى: [الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان]

الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ وَ لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلّٰا أَنْ يَخٰافٰا أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّٰهِ فَلٰا تَعْتَدُوهٰا وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّٰهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الظّٰالِمُونَ (1) حيث قال: فامساك بمعروف و قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسٰاءَ كَرْهاً وَ لٰا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مٰا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلّٰا أَنْ يَأْتِينَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَ عٰاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللّٰهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (2) و المعاشرة بالمعروف لا تقتضي النفقة مع عدم التمكين و فيه ان الدليل لا ينحصر في الآيتين بل مقتضى قوله تعالى: وَ الْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كٰامِلَيْنِ لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضٰاعَةَ وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (3) وجوب الانفاق على الاطلاق و أيضا مقتضى اطلاق حديث ربعي بن عبد اللّه و الفضيل بن يسار جميعا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّٰا آتٰاهُ اللّٰهُ قال: ان انفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة و الّا فرّق بينهما (4).

____________

(1) البقرة: 229.

(2) النساء: 19.

(3) البقرة: 233.

(4) الوسائل: الباب 1 من أبواب النفقات، الحديث 1.

370

..........

الوجه الثالث: أنه لا إطلاق في دليل وجوب الانفاق

____________

و فيه انه قد تقدم آنفا ان الآية و الرواية مطلقان و لا دليل على عدمه.

الوجه الرابع: ما رواه السكوني

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ايّما امرأة خرجت من بيتها بغير اذن زوجها فلا نفقة لها حتى ترجع (1) و فيه اولا ان الحديث ضعيف سندا و ثانيا: انه ليس الكلام في المقام في خروجها عن البيت بلا اذن بل الكلام في عدم تمكينها من المقاربة.

الوجه الخامس: ما عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أيضا

انه قال في خطبة الوداع ان نسائكم عليكم حقا و لكم عليهنّ حقا حقكم عليهنّ ان لا يوطئنّ فرشكم و لا يدخلن بيوتكم احدا تكرهونه الا باذنكم و ان لا يأتين بفاحشة فان فعلن فان اللّه قد اذن لكم ان تعضلوهن و تهجروهن في المضاجع و تضربوهن ضربا غير مبرح فاذا انتهين و اطعنكم فعليكم رزقهن و كسوتهن بالمعروف (2) و فيه ما في سابقه من ضعف السند.

الوجه السادس: ان العقد يوجب المهر و لا يوجب النفقة

و الموجب لها التمكين و فيه ان وجوب الانفاق بالآية و الرواية.

الوجه السابع: اصالة البراءة عن وجوب الانفاق عند عدم التمكين

و فيه انه لا مجال للأصل العملي مع وجود الدليل الاجتهادي.

الوجه الثامن: السيرة الجارية

و فيه ان تحقق السيرة من المتدينين أول الكلام مضافا الى ان كونها مستمرة الى زمان المعصوم غير معلوم فالمسألة محل اشكال و تأمل.

____________

(1) الوسائل: الباب 6 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

371

(مسألة 39): لو وهب مدة المنقطعة أو انتهت يجوز للزوج العقد عليها بالانقطاع أو الدوام لنفسه في العدة (1).

(مسألة 40): لو امتنعت الزوجة من المقاربة بعد الدخول بها من غير عذر لا نفقة لها لكنها تستحق المهر أما قبل الدخول ففيه تفصيل (2).

[ (مسألة 39): لو وهب مدة المنقطعة أو انتهت يجوز للزوج العقد عليها بالانقطاع أو الدوام لنفسه في العدة]

____________

(1) الأمر كما أفاده فان العدة تختص بغير الزوج و هذا من الواضحات الفقهية و لا مجال لشك فيه و يمكن الاستدلال على المدعى مضافا الى ما ذكر بالنص لاحظ ما رواه محمد بن مسلم في حديث انه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المتعة فقال: ان اراد أن يستقبل امرا جديدا فعل و ليس عليها العدة منه و عليها من غيره خمسة و أربعون ليلة (1).

[ (مسألة 40): لو امتنعت الزوجة من المقاربة بعد الدخول بها من غير عذر لا نفقة لها]

(2) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنه لو امتنعت الزوجة من المقاربة بعد الدخول بها من غير عذر لا نفقة لها

و الوجه فيه انه كما تقدم ان الناشزة لا نفقة لها و قد تقدم الكلام حولها.

الفرع الثاني: أنه لا يسقط مهرها

اذ المفروض ان الدخول تحقق و به يستقر المهر.

الفرع الثالث: انه لو كان الامتناع قبل الدخول ففيه تفصيل

الظاهر انّ المراد من التفصيل ما أفاده في الحدائق: قال في هذا المقام الظاهر انه لا خلاف بين الاصحاب في أنه يجوز للزوجة الغير المدخول بها الامتناع من تسليم نفسها‌

____________

(1) الوسائل: الباب 23 من أبواب المتعة، الحديث 1.

372

..........

____________

حتى تقبض اذا كان المهر حالا و الزوج يجد مؤسرا الى ان قال و المشهور بل ادعي عليه الاجماع هو جواز الامتناع لها (1) الى آخر كلامه، و استدل على المدعى مضافا الى الاجماع بوجوه:

الوجه الأول: ان الصداق عوض في النكاح و لا يجب تسليم احد العوضين قبل تسليم الآخر

كما ان الامر كذلك في البيع و فيه ان المهر في مقابل التزويج لا في مقابل البضع ان قلت بالشرط الضمني يثبت الاختيار للمرأة قلت هذا الشرط فاسد فلا يصح.

الوجه الثاني: ما رواه سماعة

قال: سألته عن رجل تزوّج جارية أو تمتع بها ثم جعلته من صداقها في محلّ أ يجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا قال: نعم اذا جعلته في حلّ فقد قبضته منه و ان خلّاها قبل أن يدخل بها ردّت الى الزوج نصف الصداق (2) و الحديث لا يعتد به سندا للإضمار.

الوجه الثالث: جملة من النصوص

منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا تزوّج الرجل المرأة فلا يحلّ له فرجها حتى يسوق اليها شيئا درهما فما فوقه أو هدية من سويق أو غيره (3) و الحديث لا يعتد به لضعف اسناد الشيخ الى ابن الفضال و منها ما رواه بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل تزوّج امرأة على ان يعلّمها السورة من كتاب اللّه فقال ما احبّ أن يدخل حتى يعلّمها السورة و يعطيها شيئا قلت: أ يجوز أن يعطيها تمرا أو‌

____________

(1) الحدائق: ج 24 ص 459.

(2) الوسائل: الباب 41 من أبواب المهور، الحديث 2.

(3) الوسائل: الباب 7 من أبواب المهور، الحديث 1.

373

..........

____________

زبيبا قال: لا بأس بذلك اذا رضيت به كائنا ما كان (1) و الحديث ضعيف سندا و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في المرأة تهب نفسها للرجل ينكحها بغير مهر فقال: انما كان هذا للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و اما لغيره فلا يصلح هذا حتى يعوّضها شيئا يقدّم اليها قبل أن يدخل بها قلّ أو كثر و لو ثوب أو درهم و قال يجزي الدرهم (2) و الحديث لا يرتبط بالمقام فان المستفاد منه بطلان النكاح بلا مهر لكن يمكن ان يقال ان المستفاد من الحديث أنه يلزم الصداق في النكاح و لا حد له من حيث الكثرة و القلة و يجب على الزوج تسليمه من الزوجة قبل الدخول بها و لكن على التقريب المذكور لا فرق بين كون الصداق مؤجلا و عدمه مضافا الى انه يعارض الحديث المشار اليه حديث زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل تزوّج امرأة أ يحلّ له أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا قال: نعم (3) و حيث ان الحادث عن القديم غير مميز يسقطان بالمعارضة و لا يبقى دليل لجواز امتناع المرأة عن التمكين و يستفاد من طائفة من النصوص ان النكاح بلا مهر جائز و تفصل هذه النصوص بين الدخول و عدمه منها ما رواه الحلبي قال: سألته عن الرجل تزوّج امرأة فدخل بها و لم يفرض لها مهرا ثم طلقها فقال لها مهر مثل مهور نسائها و يمتعها (4) اضف الى ذلك انه أيّ دليل على جواز امتناعها فان غاية ما يستفاد من النص وجوب التسليم على الزوج قبل الدخول و هذا الوجوب لا يستلزم حق‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) الوسائل: الباب 8 من أبواب المهور، الحديث 17.

(4) الوسائل: الباب 12 من هذه الأبواب، الحديث 1.

374

(مسألة 41): لو تزوّجت بعقد الانقطاع بشرط عدم المقاربة جاز و صح العقد و الشرط و للزوج منها سائر الاستمتاعات (1).

(مسألة 42): لا يستحق الزوج ان تخدمه الزوجة و لا يجوز له قهرها على الخدمة و لا امرها بها من غير رضائها و لو تبرعت الزوجة بها لم يجز لها أخذ الاجرة من مال الزوج (2).

(مسألة 43): يجب على الزوج نفقة زوجته الدائمة و كسوتها و سكناها و لو لم يعطها كان دينا عليه في ذمته (3).

____________

الامتناع على الزوجة.

الوجه الرابع: ان مقتضى وجوب الوفاء بالعقد وجوب تسليط كل واحد من الطرفين الطرف الآخر على ما عنده

فمع امتناع أحدهما عن الوظيفة لا يجب على الطرف الآخر التسليط و فيه انّ المستفاد من الآية اللزوم لا الحكم التكليفي.

[ (مسألة 41): لو تزوّجت بعقد الانقطاع بشرط عدم المقاربة جاز و صح العقد و الشرط]

(1) ما أفاده تام اذ المفروض ان المقاربة لا تكون واجبة بل تكون جائزة فاذا اشترط عدمها تكون حراما و أما بقية الاستمتاعات فتكون جائزة لوجود المقتضي و عدم المانع لكن لا يخفي انه في صورة الاشتراط لا يكون الجماع من مصاديق الزنا بل يكون حراما تكليفا فلاحظ.

[ (مسألة 42): لا يستحق الزوج ان تخدمه الزوجة و لا يجوز له قهرها على الخدمة و لا امرها بها من غير رضائها]

(2) أما عدم استحقاقه الخدمة فلعدم المقتضي للاستحقاق و أما عدم جواز قهرها عليها فلعدم سلطنة أحد على غيره في حد نفسه و أما عدم استحقاق الزوجة من مال الزوج في صورة التبرع فلعدم المقتضي للاستحقاق و اما عدم جواز امرها فلا ادري ما المراد منه فان الامر لو رجع الى القهر و الاكراه فقد تقدم و ان لم يرجع اليه فما المانع من الامر في حد نفسه لو لم يتعنون بعنوان حرام.

[ (مسألة 43): يجب على الزوج نفقة زوجته الدائمة و كسوتها و سكناها]

(3) في هذه المسألة فرعان:

الفرع الأول: أنه تجب على الزوج نفقة زوجته الدائمة

375

..........

____________

و استدل على المدعى بوجوه:

الوجه الأول: الاجماع.

الوجه الثاني: [قوله تعالى: و ان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلاث و رباع]

قوله تعالى: وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا تُقْسِطُوا فِي الْيَتٰامىٰ فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا تَعْدِلُوا فَوٰاحِدَةً أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَلّٰا تَعُولُوا (1) فان المستفاد من الآية أنه تجب العدالة في النفقة و الكسوة وَ الْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كٰامِلَيْنِ لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضٰاعَةَ وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لٰا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلّٰا وُسْعَهٰا لٰا تُضَارَّ وٰالِدَةٌ بِوَلَدِهٰا وَ لٰا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَ عَلَى الْوٰارِثِ مِثْلُ ذٰلِكَ فَإِنْ أَرٰادٰا فِصٰالًا عَنْ تَرٰاضٍ مِنْهُمٰا وَ تَشٰاوُرٍ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلٰادَكُمْ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ إِذٰا سَلَّمْتُمْ مٰا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّٰا آتٰاهُ اللّٰهُ لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا مٰا آتٰاهٰا سَيَجْعَلُ اللّٰهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (3) يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسٰاءَ كَرْهاً وَ لٰا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مٰا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلّٰا أَنْ يَأْتِينَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَ عٰاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً

____________

(1) النساء: 3.

(2) البقرة: 233.

(3) الطلاق: 7.

376

..........

____________

وَ يَجْعَلَ اللّٰهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (1) الرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَى النِّسٰاءِ بِمٰا فَضَّلَ اللّٰهُ بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ وَ بِمٰا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوٰالِهِمْ الآية (2) الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ وَ لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلّٰا أَنْ يَخٰافٰا أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّٰهِ فَلٰا تَعْتَدُوهٰا وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّٰهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الظّٰالِمُونَ (3).

الوجه الثالث: جملة من النصوص

منها ما رواه ربعي بن عبد اللّه و الفضيل ابن يسار (4) و منها ما رواه أبو بصير يعني المرادي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها و يطعمها ما يقيم صلبها كان حقا على الامام أن يفرّق بينهما (5) و منها ما رواه اسحاق بن عمّار انه سأل ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن حق المرأة على زوجها قال: يشبع بطنها و يكسو جثتها و ان جهلت غفر لها الحديث (6) و منها ما رواه جميل بن درّاج قال: لا يجبر الرجل الّا على نفقة الابوين و الولد قال ابن أبي عمير قلت لجميل و المرأة قال: قد روى عنبسة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا كساها ما يواري عورتها و يطعمها ما يقيم صلبها اقامت معه و الّا طلقها قلت فهل يجبر على نفقة‌

____________

(1) النساء: 19.

(2) النساء: 34.

(3) البقرة: 229.

(4) لاحظ ص 369.

(5) الوسائل: الباب 1 من أبواب النفقات، الحديث 2.

(6) الوسائل: الباب 1 من أبواب النفقات، الحديث 3.

377

..........

____________

الاخت فقال لو اجبر على نفقة الاخت كان ذلك خلاف الرواية (1) و منها ما رواه اسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ما حق المرأة على زوجها الذي اذا فعله كان محسنا قال يشبعها و يكسوها و ان جهلت غفر لها، الحديث (2) و منها ما رواه روح بن عبد الرحيم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): قوله عزّ و جلّ: وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّٰا آتٰاهُ اللّٰهُ قال: اذا انفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة و الّا فرّق بينهما (3) و منها ما رواه عمرو بن جبير العرزمي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

جاءت امرأة الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فسألته عن حق الزوج على المرأة فخبرها ثم قالت: فما حقها عليه قال: يكسوها من العرى و يطعمها من الجوع و اذا اذ نبت غفر لها قالت: فليس لها عليه شي‌ء غير هذا قال: لا، الحديث (4). و منها ما رواه يونس بن عمار قال: قلت زوّجني أبو عبد اللّه (عليه السلام) جارية كانت لإسماعيل ابنه فقال احسن اليها قلت: و ما الاحسان اليها قال: اشبع بطنها و اكس جثتها و اغفر ذنبها، الحديث (5) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّٰا آتٰاهُ اللّٰهُ قال: اذا انفق الرجل على امرأته ما‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

(4) نفس المصدر، الحديث 7.

(5) نفس المصدر، الحديث 8.

378

..........

____________

يقيم ظهرها مع الكسوة و الّا فرّق بينهما (1) و منها ما رواه أبو القاسم الفارسي قال:

قلت للرضا (عليه السلام): جعلت فداك ان اللّه يقول في كتابه فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ و ما يعني بذلك فقال: اما الامساك بالمعروف فكفّ الأذى و أحباء النفقة و اما التسريح باحسان فالطلاق على ما نزل به الكتاب (2).

الفرع الثاني: انه لو لم يعطها كان دينا عليه في ذمته

و يمكن الاستدلال على المدعى بقوله تعالى: وَ الْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كٰامِلَيْنِ لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضٰاعَةَ وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ الآية (3) فانّ الظاهر من الجملة الحكم الوضعي لأنه جعل نفس الرزق و الكسوة على المولود له و من الظاهر ان جعل العين يناسب الوضع و لا يختص الرزق بخصوص الطعام و الشراب بل يعم جميع الأشياء و عطف الكسوة على الرزق يمكن ان يكون من باب عطف الخاص على العام و لعله لنكتة و هي اهتمام الشارع بكون المرأة ذات كسوة يمكنها الاستتار عن الاجانب و يستفاد عموم الرزق لكل ما يحتاج اليه و يتعلق بالانسان من موارد استعمال اللفظ لاحظ قول القائل رزقت علما و لاحظ قوله تعالى: وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ الى غير الموردين من موارد الاستعمالات.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 12.

(2) نفس المصدر، الحديث 13.

(3) البقرة: 233.

379

(مسألة 44): يجب أن يكون الطلاق في طهر لم يواقع فيه لكن لو كانت الزوجة لا تحيض و هي في سن من تحيض و أراد طلاقها بعد أن واقعها صبر عليها ثلاثة أشهر لا يواقعها فيها ثم طلقها و اعتدت بثلاثة أشهر آخر بعد الطلاق (1).

(مسألة 45): عدة الحامل ان تضع حملها حتى لو وضعت بعد الطلاق بساعة فقد انقضت عدتها (2).

[ (مسألة 44): يجب أن يكون الطلاق في طهر لم يواقع فيه]

____________

(1) أما وجوب كون الطلاق في طهر غير المواقعة فقد تقدم الكلام حوله في كتاب الطلاق و أما لو كانت الزوجة في سن من تحيض و لا تحيض و واقعها فاللازم الصبر عليها بما افاده في المتن فقد أفاد صاحب الجواهر عدم الخلاف فيه و من النصوص يدل عليه حديث اسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن المسترابة من المحيض كيف تطلق قال: تطلق بالشهود (1) و عليه فاذا فرض ان المرأة لا تحيض لعارض مع فرض تحقق الدخول يشترط في طلاقها الصبر عليها ثلاثة أشهر بمقتضى الحديث المذكور و تعتد بعد الطلاق بثلاثة أشهر اخر و الدليل عليه قوله تعالى: وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسٰائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلٰاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اللّٰائِي لَمْ يَحِضْنَ وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (2).

[ (مسألة 45): عدة الحامل ان تضع حملها حتى لو وضعت بعد الطلاق بساعة فقد انقضت عدتها]

(2) لاحظ قوله تعالى المتقدم آنفا فان المستفاد من الآية الشريفة بوضوح‌

____________

(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب العدد، الحديث 17.

(2) الطلاق: 4.

380

..........

____________

ان عدة الحامل وضع حملها فان التقسيم قاطع للشركة و بعبارة واضحة عدة الحامل قسم من اقسام العدد فلاحظ و لاحظ ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: طلاق الحامل واحدة فاذا وضعت ما في بطنها فقد بانت منه (1) و لاحظ ما رواه أبو بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): طلاق الحامل الحبلى واحدة و اجلها ان تضع حملها و هو اقرب الاجلين (2) و لاحظ ما رواه أبو الصباح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: طلاق الحامل واحدة و عدّتها أقرب الأجلين (3) و لاحظ ما رواه اسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: طلاق الحبلى واحدة فاذا وضعت ما في بطنها فقد بانت (4) و لاحظ ما رواه سماعة قال: سألته عن طلاق الحبلى فقال:

واحد و اجلها ان تضع حملها (5) و لاحظ ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: طلاق الحبلى واحدة و اجلها ان تضع حملها و هو أقرب الاجلين (6) و لاحظ ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: اذا طلقت المرأة و هي حامل فاجلها ان تضع حملها و ان وضعت من ساعتها (7) و لاحظ ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: طلاق الحبلى واحدة و ان شاء راجعها قبل أن تضع‌

____________

(1) الوسائل: الباب 9 من أبواب العدد، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) نفس المصدر، الحديث 5.

(6) نفس المصدر، الحديث 6.

(7) نفس المصدر، الحديث 7.

381

(مسألة 46): ليس للصغيرة أو اليائسة أو الغير المدخول بها عدة للطلاق و لكن عليهن العدة للوفاة و لو كن منقطعات (1).

____________

فان وضعت قبل أن يراجعها فقد بانت منه و هو خاطب من الخطاب (1) و لاحظ ما في مجمع البيان في قوله تعالى: وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ قال: هي في المطلقات خاصة و هو المروي عن ائمتنا (عليهما السلام) (2) و لاحظ ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ لٰا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ فِي أَرْحٰامِهِنَّ قال: يعني لا يحل لها أن تكتم الحمل اذا طلقت و هي حبلى و الزوج لا يعلم بالحمل فلا يحلّ لها أن تكتم حملها و هو احقّ بها في ذلك الحمل ما لم تضع (3).

[ (مسألة 46): ليس للصغيرة أو اليائسة أو الغير المدخول بها عدة للطلاق]

(1) اما عدم العدة بالنسبة الى الصغيرة فتدل عليه جملة من النصوص منها ما رواه حماد بن عثمان (4) و اما بالنسبة الى اليائسة فيدل على المدعى أيضا حديث حماد بن عثمان المتقدم آنفا و أما بالنسبة الى من لم يدخل بها فتدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه أبو بصير (5) و اما بالنسبة الى وجوب العدة في الوفاة على الاطلاق فقال في الحدائق لا خلاف بين الأصحاب و غيرهم في ان الحرة الحامل المتوفى عنها زوجها تعتد أربعة أشهر و عشرة أيام صغيرة كانت أو كبيرة‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 8.

(2) نفس المصدر، الحديث 9.

(3) نفس المصدر، الحديث 11.

(4) لاحظ ص 242.

(5) لاحظ ص 242.

382

..........

____________

مدخولا بها أم غير مدخول بها دائمة أو متمتعا بها الى آخر كلامه (1)، و يدل على المدعى مضافا الى ما ذكر و الى الآية الشريفة الدالة على عدة الوفاة وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً فَإِذٰا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (2) ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يموت و تحته امرأة لم يدخل بها قال: لها نصف المهر و لها الميراث كاملا و عليها العدة كاملة (3) و مقتضى اطلاق الحديث عدم الفرق بين الدائمة و المنقطعة و يدل على المدعى على نحو العموم ما رواه زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام): ما عدة المتعة اذا مات عنها الذي تمتع بها قال: أربعة أشهر و عشر قال: ثم قال: يا زرارة كل النكاح اذا مات الزوج فعلى المرأة حرة كانت أو امة و على أيّ وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين فالعدة أربعة أشهر و عشرا و عدة المطلقة ثلاثة أشهر و الامة المطلقة عليها نصف ما على الحرة و كذلك المتعة عليها مثل ما على الأمة (4) و لاحظ ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة يتزوجها الرجل متعة ثم يتوفى عنها هل عليها العدة فقال تعتدّ اربعة أشهر و عشرا و اذا انقضت ايامها و هو حيّ فحيضة‌

____________

(1) الحدائق: ج 25 ص 460.

(2) البقرة: 234.

(3) الوسائل: الباب 35 من أبواب العدد، الحديث 1.

(4) الوسائل: الباب 52 من أبواب العدد، الحديث 2.

383

(مسألة 47): ابتداء عدة الوفاة من حين اطلاع الزوجة عليها و لو كان بعد عشر سنين من الموت (1).

____________

و نصف مثل ما يجب على الامة، الحديث (1) فلا مجال لأن يقال ان مقتضى النصوص الدالة على عدم العدة بالنسبة الى جملة من الموارد عدمها فيها و لو من الوفاة و يضاف الى جميع ذلك ان الظاهر ان الحكم مرتكز عند أهل الشرع و لو لم تكن العدة مجعولة فيها لكان ظاهرا واضحا و اما ما رواه محمد بن عمر الساباطي قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها قال: لا عدة عليها و سألته عن المتوفى عنها زوجها من قبل أن يدخل بها قال: لا عدة عليها هما سواء (2) فلا يعتد به لأجل الرجل لم يوثق.

[ (مسألة 47): ابتداء عدة الوفاة من حين اطلاع الزوجة عليها]

(1) هذا هو المشهور بين القوم و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يموت و تحته امرأة و هو غائب قال: تعتدّ من يوم يبلغها وفاته (3).

____________

(1) الوسائل: الباب 22 من أبواب المتعة، الحديث 5.

(2) الوسائل: الباب 35 من العدد، الحديث 4.

(3) الوسائل: الباب 28 من هذه الأبواب، الحديث 1.

384

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

385

كتاب الرضاع

386

كتاب الرضاع الرضاع يتحقق بثمانية شروط:

الأول: أن يكون اللبن من الحي لا من الميت و لا من الحي و الميت.

الثاني: أن يكون مع تولد الطفل من الحلال أو الشبهة لا من الحرام و في الحمل و الولادة بدون الدخول اشكال و لا يترك الاحتياط كما انه في الحمل من الشبهة لا يخلو من شبهة اشكال.

الثالث: ان يرتضع من الثدي لا ان يشرب بعد الحلب حتى فيما لو مص اللبن من الثدي بتوسط شي‌ء كالقصب مثلا على الأحوط.

الرابع: أن يكون الرضاع من اللبن الخالص لا أن يكون مخلوطا بشي‌ء آخر.

الخامس: أن يكون اللبن من بعل واحد فلو كان من بعلين لم ينشر الحرمة كما لو طلق المرضعة فتزوّجت بآخر على الوجه الصحيح فحملت من الزوج الثاني و لم ينقطع اللبن الى أن وضعت فأرضعت قبل وضعها صبيا عشر أضعاف و بعده خمسا آخر مثلا.

السادس: أن يكون الطفل في الحولين فلو ارتضع في آخرهما بحيث وقع رضعة واحدة من العدد المعتبر بعدهما لم ينشر الحرمة و أما

387

لبن المرضعة فلا اشكال فيه في الحولين من وضع حملها اما فيما بعدهما فليراع مقتضى الاحتياط.

السابع: ان لا يكون الطفل مريضا و لا يستفرغ اللبن و الّا فليراع فيه مقتضى الاحتياط.

الثامن: أن يشرب من اللبن مقدارا ينبت به لحمه و يشتد عظمه أو ان يشرب منه يوما و ليلة متصلا رويّا غير مفصول برضعة من غيرها أو بشي‌ء آخر غير اللبن أو ان يرتضع خمس عشر رضعات رويات متصلات غير مفصول بينها برضعة من غيرها و لو غير تامة على الأحوط اما مع الفصل بشي‌ء آخر ففيه تفصيل و ليراع مقتضى الاحتياط مع فصل الرضعة الناقصة كما انه لا يترك الاحتياط البتة في عشر رضعات كذلك كما ذهب اليه بعضهم فاذا حصل الرضاع بأحد هذه الوجوه الثلاثة بالشرائط المذكورة فقد تنشر الحرمة فيحرم على الرضيع نفس المرضعة و ابواها و ان علو و اولادها نسبا بل و رضاعا على الأحوط و ان نزلوا و كذا يحرم على الرضيع زوج المرضعة الذي هو صاحب اللبن و اولاده نسبا و رضاعا فنازلا و ابواه فصاعدا و عمه و عمته و خاله و خالته و ان علوا نسبا و رضاعا (1).

[في شروط الرضاع]

____________

(1) بيّن (قدّس سرّه) شرائط الرضاع الشرعي:

الشرط الأول: أن يكون اللبن من الحي لا من الميت

و لا من المجموع من الحيى و الميت.

388

..........

____________

أقول: ما يمكن أن يذكر أو ذكر في تقريب الاستدلال على المدعى وجوه:

الوجه الأول: ان مقتضى القاعدة الأولية جواز النكاح بين كل رجل و امرأة

الا في موارد الدليل على المنع فاذا شك في اشتراط الحياة في المرضعة و عدمه يكون المرجع عموم جواز النكاح وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا تُقْسِطُوا فِي الْيَتٰامىٰ فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا تَعْدِلُوا فَوٰاحِدَةً أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَلّٰا تَعُولُوا (1) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ وَ عَمّٰاتُكُمْ وَ خٰالٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُ الْأَخِ وَ بَنٰاتُ الْأُخْتِ وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ مِنَ الرَّضٰاعَةِ وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلٰابِكُمْ وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلّٰا مٰا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ غَفُوراً رَحِيماً (2) فلا يكون الرضاع من الميت مؤثرا اضف الى ذلك انه لو وصلت النوبة الى الشك يكون مقتضى الاستصحاب عدم كونه مؤثرا.

و يرد عليه ان تمامية الوجه المذكور تتوقف على عدم العموم في آية الرضاع لاحظ قوله تعالى المتقدم آنفا فان المستفاد من الآية عمومة الاخوات من الرضاعة و لاحظ ما رواه بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال:

يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (3) فانه قد ثبت في محله ان المحكم‌

____________

(1) النساء: 3.

(2) النساء: 23.

(3) الوسائل: الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 1.

389

..........

____________

عموم دليل التخصيص.

الوجه الثاني: الاجماع

و فيه ما في بقية الاجماعات المحصلة و المنقولة و ذكرنا كرارا ان الاجماع انما يكون دليلا اذا كان كاشفا عن رأي المعصوم (عليه السلام).

الوجه الثالث: ان الميت لا يكون موردا للحكم الشرعي

فلا أثر لهذا الارتضاع و فيه ان الكلام في تحقق الحرمة بين الاحياء.

الوجه الرابع: ان الوارد في لسان الادلة عنوان الرضاع

و هذا العنوان ظاهر فيما يتحقق بالاختيار و بالنسبة الى الميت لا يتصور الاختيار.

و يرد عليه أولا ان الفعل لا يدل على الاختيار لا بمادته و لا بهيئته اما المادة فقد وضعت لأصل ذلك المعنى و اما الهيئة فأيضا لم توضع لخصوص ما يكون اختياريا و المجموع المركب من الهيئة و المادة لا يكون موضوعا بوضع ثالث و لذا نرى يسند الفعل في كثير من الموارد الى ما لا اختيار له و يقال جرى الماء في الميزاب استوى الماء و الخشبة جاءت الريح الى غيرها من الموارد و ثانيا انه ادعي الاجماع على نشر الحرمة بارتضاع الولد من المرأة و لو مع عدم ارادتها و اختيارها كما هو كانت نائمة مثلا.

الوجه الخامس: ان دليل تحريم الرضاع منصرف عن مورد يكون جميع الرضعات من الميت

و بعدم القول بالفصل نقول لا بد من كون جميع الرضعات من الحيّ.

و يرد عليه أولا ان الانصراف المدعى بدوي يزول بالتأمل إذ لا دخل للاختيار كما تقدم و ثانيا ان عدم القول بالفصل غايته الاجماع و قد تقدم أنه لا اثر لدعوى الاجماع.

390

..........

الوجه السادس: ان الوارد في لسان الادلة بالنسبة الى المرضعة عنوان المرأة

____________

لاحظ ما رواه زياد بن سوقة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): هل للرضاع حدّ يؤخذ به فقال: لا يحرم الرضاع أقل من يوم و ليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها فلو انّ امرأة ارضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد و ارضعتهما امرأة اخرى من فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحهما (1) و لاحظ ما رواه محمد بن قيس قال: سألته عن امرأة حلبت من لبنها فأسقت زوجها لتحرم عليه قال: امسكها و اوجع ظهرها (2) و الانسان بعد الموت يكون من افراد الجماد و الحال ان المرأة اسم للإنسان الحي نعم لا اشكال في اطلاق عنوان الرجل و المرأة و استعمال اللفظين في الأموات لكن الاستعمال اعم من الحقيقة و يكفي من صحته العلاقة كما ثبت في محله من الادب و الدليل على هذه المقالة صحة السلب و عدم صحة الحمل بنحو الحقيقة و هما آيتا المجاز و هذا الوجه تام و لا نقاش فيه ظاهرا.

الوجه السابع: أنه لو كان جائزا و لم تكن الحياة شرطا لذاع و شاع

لان الموضوع مورد الابتلاء لعامة المكلفين في كل زمان و مكان فيكشف ان التحفظ على الشرط المذكور لازم اللهم الا أن يقال ان الارتضاع عن الميت لا يكون مورد الابتلاء و لا يكون امرا متعارفا بل امر مستنكر في حد نفسه و عليه نكتفي في مقام الاستدلال بالوجه السادس مؤيدا بدعوى الاجماع على الاشتراط.

الشرط الثاني: أن يكون تولد الطفل من الحلال أو الشبهة

و الدليل عليه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 5 من هذه الأبواب، الحديث 3.

391

..........

____________

مضافا الى الاجماع بقسميه عليه ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن لبن الفحل قال: هو ما ارضعت امرأتك من لبنك و لبن ولدك ولد امرأة اخرى فهو حرام (1) فان المستفاد من الحديث بوضوح انه لا بد من كون اللبن بين شخص و ولده و بعبارة واضحة ان المذكور في الحديث الارتضاع من امرأة شخص و ولده، و من الظاهر انّ الزانية لا تكون امرأة للزاني فانها اما لا تكون امرأة لأحد أو تكون امرأة لشخص آخر كما ان الموطوءة بشبهة كذلك و اما اشتراط الدخول فلا ادري ما الوجه فيه و لعله ظفر على دليل كان تاما في نظره.

الشرط الثالث: ان يرتضع من الثدي لا ان يشرب بعد الحلب في ظرف

و يمكن الاستدلال على المدعى بان الموضوع الذي أخذ في النصوص عنوان الرضاع و الارتضاع و هذا العنوان لا يصدق على شرب اللبن على الاطلاق و لذا لو شرب زيد لبن البقر بعد الحلب في ظرف لا يقال زيد ارتضع من لبن البقر و على فرض الشك في سعة المفهوم و ضيقه يكون مقتضى القاعدة الاقتصار على المقدار المتيقن اضف الى ما ذكر جملة من النصوص و منها ما رواه محمد بن قيس (2) و منها ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرضاع فقال: لا يحرم من الرضاع الّا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين (3) و منها ما رواه العلاء بن رزين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرضاع فقال: لا يحرم من الرضاع‌

____________

(1) الوسائل: الباب 6 من أبواب الرضاع، الحديث 4.

(2) لاحظ ص 390.

(3) الوسائل: الباب 5 من أبواب الرضاع، الحديث 8.

392

..........

____________

الّا ما ارتضع من ثدي واحد سنة (1) و منها ما في المقنع: قال: و روي لا يحرم من الرضاع الا ما ارتضع من ثدي واحد سنة (2) و منها ما رواه صفوان بن يحيى قال:

سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرضاع ما يحرم منه فقال: سأل رجل أبي عنه فقال واحدة ليس بها بأس و ثنتان حتى بلغ خمس رضعات قلت: متواليات أو مصّة بعد مصّة فقال: هكذا قال له و سأله آخر عنه فانتهى به الى تسع و قال: ما أكثر ما اسأل عن الرضاع، الحديث (3) و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: جاء رجل الى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين ان امرأتي حلبت من لبنها في مكوك فاستقته جاريتي فقال: اوجع امرأتك و عليك بجاريتك (4). و أما مرسل الصدوق قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) و جور الصبي بمنزلة الرضاع (5) فلا اعتبار به من حيث الارسال و اما الارتضاع بواسطة القصب و أمثاله فيدور الحكم مدار صدق الموضوع و يختلج بالبال انه لا يصدق و اذا وصلت النوبة الى الشك في الصدق يكون مقتضى الاصل عدمه.

الشرط الرابع: ان يكون الرضاع من اللبن الخالص لا أن يكون مخلوطا بشي‌ء آخر

و الوجه فيه أنه لو كان مخلوطا بشي‌ء آخر بحيث لم يصدق عليه عنوان اللبن لا يتحقق الموضوع فان الرضيع عبارة عن طفل يقال به في لسان الفرس‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2 ما يحرم بالرضاع، الحديث 13.

(2) نفس المصدر، الحديث 17.

(3) نفس المصدر، الحديث 24.

(4) الوسائل: الباب 7 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 1.

(5) نفس المصدر، الحديث 3.

393

..........

____________

«شير خوار» كما ان المرضعة عبارة عن مرأة يقال لها في لسان الفرس «دايه‌اى شيرده» و عليه جعل هذا الامر شرطا خلاف القاعدة فان هذا القيد مقوم للعنوان لا شرط في تأثيره اضف الى ذلك النص الخاص لاحظ ما رواه بريد العجلي في حديث قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فسّر لي ذلك فقال: كل امرأة ارضعت من لبن فحلها ولد امرأة اخرى من جارية أو غلام فذلك الذي قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): و كل امرأة ارضعت من لبن فحلين كانا لها واحدا بعد واحد من جارية أو غلام فان ذلك رضاع ليس بالرضاع الذي قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب و انما هو نسب ناحية الصهر رضاع و لا يحرم شيئا و ليس هو سبب رضع من ناحية لبن الفحولة فيحرم (1) و ما رواه (الحلبي) قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يرضع من امرأة و هو غلام أ يحلّ له أن يتزوّج اختها لأمّها من الرضاعة فقال: ان كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا يحل فان كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحلين فلا بأس بذلك (2) فان المذكور في الحديثين عنوان اللبن فلو لم يصدق هذا العنوان لا يتم الموضوع فلاحظ.

الشرط الخامس: أن يكون اللبن من بعل واحد

و الّا لم يكن محرما و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه بريد العجلي المتقدم آنفا و منها ما رواه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 6 من الرضاع، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

394

..........

____________

عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن غلام رضع من امرأة أ يحلّ له أن يتزوّج اختها لأبيها من الرضاع فقال: لا فقد رضعا جميعا من لبن فحل واحد من امرأة واحدة قال: فيتزوّج اختها لأمها من الرضاعة قال: فقال لا بأس بذلك ان اختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل التي ارضعت الغلام فاختلف الفحلان فلا بأس (1) و منها ما رواه الحلبي (2).

الشرط السادس: أن يكون الطفل في الحولين

النصوص الواردة في المقام قسمان:

القسم الأول: ما يدل على ان الرضاع لا بد ان يكون قبل الفطام

بلا فرق بين كون الولد في الحولين أو بعدهما لاحظ هذه الروايات منها ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا رضاع بعد فطام و لا وصال في الصيام و لا يتم بعد احتلام و لا صمت يوما الى الليل و لا تعرب بعد الهجرة و لا هجرة بعد الفتح و لا طلاق قبل نكاح و لا عتق بل ملك و لا يمين للولد مع والده و لا للمملوك مع مولاه و لا للمرأة مع زوجها و لا نذر في معصية و لا يمين في قطيعة فمعنى قوله لا رضاع بعد فطام ان الولد اذا شرب لبن المرأة بعد ما تفطمه لا يحرم ذلك الرضاع التناكح (3) و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا رضاع بعد فطام (4) و منها ما رواه داود بن الحصين‌

____________

(1) الوسائل: الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 2.

(2) لاحظ ص 393.

(3) الوسائل: الباب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 2.

395

..........

____________

عن أبي بعد اللّه (عليه السلام) قال: الرضاع بعد الحولين قبل أن يفطم محرّم (1) و منها ما رسله الصدوق قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا رضاع بعد فطام و معناه انه اذا ارضع حولين كاملين ثم شرب من لبن امرأة اخرى ما شرب لم يحرم الرضاع لأنه رضاع بعد فطام (2) و منها ما رواه حماد بن عمرو و انس بن محمد عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) في وصية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعلي (عليه السلام) قال: يا علي لا رضاع بعد فطام و لا يتم بعد احتلام (3) و منها ما ارسله في المقنعة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا رضاع بعد فطام و لا يتم بعد احتلام (4) و هذه الطائفة ان كان السند في بعضها مخدوشا لكن يكفي لإثبات المدعى ما يكون تاما سندا مضافا الى تمامية الدلالة على المدعى و ملخص الكلام ان مقتضى اطلاق هذه الطائفة عدم الفرق في ايجاب الرضاع الحرمة بين كونه في حولين أو لا نعم لا اشكال في ان الرضاع الحاصل في الثانية من الولد لا أثر له و لكن ما المانع عن الالتزام بحصوله في السنة الثالثة للطفل.

و أما القسم الثاني المذكور في الباب

مثل ما رواه الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الرضاع قبل الحولين قبل أن يفطم (5) و ما رواه حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لا رضاع بعده فطام قلت: و ما الفطام‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 7.

(2) نفس المصدر، الحديث 9.

(3) نفس المصدر، الحديث 11.

(4) نفس المصدر، الحديث 12.

(5) نفس المصدر، الحديث 4.

396

..........

____________

قال: الحولين الذي قال اللّه عزّ و جلّ (1) و ما رواه علي بن اسباط قال: سأل ابن فضال ابن بكير في المسجد فقال: ما تقولون في امرأة ارضعت غلاما سنتين ثم ارضعت صبية لها أقلّ من سنتين حتى نمت السنتان أ يفسد ذلك بينهما قال:

لا يفسد ذلك بينهما لأنه رضاع بعد فطام و انما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا رضاع بعد فطام اي انه اذا تمّ للغلام سنتان أو الجارية فقد خرج من حدّ اللبن و لا يفسد بينه و بين من شرب من لبنه قال: و اصحابنا يقولون: انه لا يفسد الا أن يكون الصبي و الصبية يشربان شربة شربة (2)، فلا اعتبار باسنادها، اما الأول فباحتمال كون عبد اللّه بن محمد في السند و اما الثاني فبسهل و اما الثالث فبعدم كونه مستندا الى الامام (عليه السلام)، فلا يترتب ليه اثر اعم من أن يكون من حيث الدلالة معارضا للقسم الأول أم لا.

الشرط السابع: ان لا يكون الطفل مريضا و لا يستفرغ اللبن

أقول: لا دليل على هذا الاشتراط و الميزان تحقق احد الأمور و هي الأسباب الموجبة للحرمة في لسان الادلة فإن تم و تحقق احد تلك الأمور يتحقق الموضوع و يترتب عليه الحكم و ان لم يتحقق أو شك في تحققه لا يترتب الحكم لعدم تحقق الموضوع وجدانا أو تعبدا فانقدح بما ذكرنا ان الاستفراغ بما هو لا أثر له وجودا و عدما فلاحظ.

الشرط الثامن: ان يتحقق واحد من الأمور الثلاثة

الأمر الأول: أن يشرب مقدارا ينبت به اللحم و يشتد به العظم

ادعي عليه الاجماع و قال في الجواهر و الاصل فيه بعد الاجماع المعلوم و المنقول عن التذكرة و الايضاح و المسالك‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

397

..........

____________

و تلخيص الخلاف و غيرها النبوي المروي في كتب اصحابنا الرضاع ما انبت اللحم و شد العظم (1) الى آخر كلامه و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه علي بن رئاب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت ما يحرم من الرضاع قال: ما أنبت اللحم و شدّ العظم قلت: فيحرم عشر رضعات قال: لا لأنه لا تنبت اللحم و لا تشدّ العظم عشر رضعات (2) و منها ما رواه مسعدة بن زياد العبدي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يحرم من الرضاع الّا ما شدّ العظم و انبت اللحم فأما الرضعة و الثنتان و الثلاث حتى بلغ العشر إذا كنّ متفرقات فلا بأس (3) و منها ما رواه مسعدة عن أبي بعد اللّه (عليه السلام) قال: لا يحرم من الرضاع الّا ما شدّ العظم و انبت اللحم فاما الرضعة و الرضعتان و الثلاث حتى بلغ عشرا اذا كنّ متفرقات فلا بأس (4) و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: يحرم من الرضاع الرضعة و الرضعتان و الثلاثة قال: لا الّا ما اشتدّ عليه العظم و نبت اللحم (5) فان مقتضى هذه الطائفة ان الميزان انبات اللحم أو اشتداد العظم و في قبال هذه الطائفة طائفة اخرى تدل على ان الميزان نبات اللحم و الدم منها ما رواه عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أنا أهل بيت كبير فربما يكون الفرح و الحزن الذي يجتمع فيه الرجال‌

____________

(1) الجواهر: ج 29 ص 271.

(2) الوسائل: الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 9.

(4) نفس المصدر، الحديث 19.

(5) نفس المصدر، الحديث 23.

398

..........

____________

و النساء فربما استخفت المرأة أن تكشف رأسها عند الرجل الذي بينها و بينه رضاع و ربما استخف الرجل ان ينظر الى ذلك فما الذي يحرم من الرضاع فقال: ما انبت اللحم و الدم فقلت: و ما الذي ينبت اللحم و الدم فقال: كان يقال عشر رضعات قلت: فهل تحرم عشر رضعات فقال: دع ذا و قال: ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع (1) و منها ما رواه حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

لا يحرم من الرضاع الّا ما انبت اللحم و الدم (2) و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) أو أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا رضع الغلام من نساء شتى و كان ذلك عدة أو نبت لحمه و دمه عليه حرم عليه بناتهن كلهنّ (3) و منها ما رواه ابن أبي يعفور قال: سألته عما يحرم من الرضاع قال: اذا رضع حتى يمتلئ بطنه فان ذلك ينبت اللحم و الدم و ذلك الذي يحرم (4) و منها ما أرسله ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الرضاع الذي ينبت اللحم و الدم هو الذي يرضع حتى يتضلع و يتملى و ينتهي نفسه (5) فان احرز التلازم بين نبات اللحم و الدم و بين شدّه العظم فهو و الّا مقتضى تخصيص كل واحد من الطرفين بالطرف الآخر الالتزام باحد أمرين كما حقق في باب المفاهيم من الاصول.

الأمر الثاني: ان يشرب منه يوما و ليلة متصلا رويا غير مفصول برضعة من غيرها

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 18.

(2) الباب 3 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) الباب 4 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(5) نفس المصدر، الحديث 2.

399

..........

____________

أو بشي‌ء آخر غير اللبن لاحظ ما رواه زياد بن سوقه (1) فان المستفاد من الحدث ان المحرم من الرضاع ما يكون في يوم و ليلة و الظاهر انّ العرف يفهم من لسان الحديث ان غذائه في هذه المدة يكون منحصرا في الرضاع من المرأة الفلانية فلا بد من عدم الفصل بشي‌ء آخر مطلقا و أما اشتراط الري فالظاهر ان منشئه ان المستفاد من الحديث ان الطفل في هذه المدة يرتضع من المرضعة على نحو الكمال فلا أثر لمجرد عدم الفصل بل يلزم أن لا يكون محتاجا الى غيره و لا يبعد أن العرف يفهم هذا المعنى و العرف ببابك و يؤيد المدعى ما رواه ابن أبي يعفور (2) و مرسل ابن أبي عمير (3).

الأمر الثالث: ان يرتضع خمس عشرة رضعات رويات متصلات غير مفصول بينها برضعة من غيرها

تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه زياد بن سوقه المتقدم آنفا و منها ما أرسله الصدوق قال: لا يحرم من الرضاع الّا ما أنبت اللحم و شدّ العظم قال: و سئل الصادق (عليه السلام) هل لذلك حد فقال:

لا يحرم من الرضاع الا رضاع يوم و ليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات لا يفصل بينهنّ (4)، قال: و روى لا يحرم من الرضاع الّا رضاع خمسة عشر يوما‌

____________

(1) لاحظ ص 390.

(2) لاحظ ص 398.

(3) لاحظ ص 398.

(4) الوسائل: الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 14.

400

..........

____________

و لياليهن ليس بينهن رضاع (1) فان المستفاد من حديث زياد بن سوقه ان الموضوع للتحريم أحد أمرين ثانيهما خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينهما رضعة امرأة غيرها و اما الروايات و ان لم تذكر في الحديث لكن العرف يفهم ان كل رضعة لا بد أن تكون كاملة و بعبارة اخرى لا أثر لصرف وجود الرضعة و العرف ببابك و صفوة القول انه لا اعتبار بعدد المصّات كما نسب الى العامة و يؤيد المدعى كما تقدم حديث ابن أبي يعفور و مرسل ابن أبي عمير و ذهب جمع الى كفاية عشر رضعات‌

و ما يمكن أن يذكر أو ذكر في تقريب الاستدلال على كفاية العشر وجوه:

الوجه الأول: [قوله تعالى: حرّمت عليكم أمهاتكم و بناتكم و اخواتكم الخ]

قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ وَ عَمّٰاتُكُمْ وَ خٰالٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُ الْأَخِ وَ بَنٰاتُ الْأُخْتِ وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ (2) فان مقتضى اطلاق الآية كفاية مطلق الرضاع لنشر الحرمة و يرد عليه انه لا بد من تقييد الاطلاق بالمقيد و حديث زياد بن سوقه الدال على قوام الحكم بخمس عشرة رضعة يقيد الاطلاق الكتابي.

الوجه الثاني: الاطلاق المنعقد في جملة من النصوص

منها ما رواه بريد العجلي (3) و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول:

يحرم من الرضاع ما يحرم من القرابة (4) و منها ما رواه أبو الصباح الكناني عن‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 15.

(2) النساء: 23.

(3) لاحظ ص 388.

(4) الوسائل: الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 2.

401

..........

____________

أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه سئل عن الرضاع فقال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (1) و منها ما رواه داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (2) و منها ما رواه عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أنا أهل بيت كبير الى أن قال: فقال ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع (3) قال: و قال (عليه السلام) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (4) و منها ما رواه ابن سنان يعني عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: أ ليس قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (5) و منها ما رواه الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرضاع فقال: يحرم منه ما يحرم من النسب (6) و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من القرابة (7) و منها ما رواه عثمان بن عيسى عن أبي الحسن (عليه السلام) في حديث قال: انه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (8) و يرد عليه ما ورد في سابقه فان الاطلاق يقيد بالمقيد و لا فرق من هذه الجهة بين كثرة الاطلاق و قلته.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

(4) نفس المصدر، الحديث 6.

(5) نفس المصدر، الحديث 7.

(6) نفس المصدر، الحديث 8.

(7) نفس المصدر، الحديث 9.

(8) نفس المصدر، الحديث 10.

402

..........

الوجه الثالث: ما رواه الفضيل بن يسار

____________

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا يحرم من الرضاع الّا المخبورة أو خادم أو ظئر ثم يرضع عشر رضعات يروي الصبي و ينام (1) و الحديث ضعيف سندا بمحمد بن سنان.

الوجه الرابع: ما رواه عبيد بن زرارة

(2) و هذه الرواية أدل على عدم الكفاية فانه يستفاد من الحديث أنه (عليه السلام) في مقام التقية و في ذيل الحديث امر (عليه السلام) بترك السؤال.

الوجه الخامس: ما رواه عمر بن يزيد

قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الغلام يرضع الرضعة و الثنتين فقال: لا يحرم فعددت عليه حتى أكملت عشر رضعات فقال: اذا كانت متفرقة فلا (3) فانه يستفاد من الحديث ان الرضعات اذا كانت متصلات تحرم و الحديث ضعيف سندا فان ابن بنت الياس لم يوثق و الحديث بسنده الآخر أيضا ضعيف.

الوجه السادس: ما رواه مسعدة بن زياد العبدي

(4) و الرجل لم يوثق.

الوجه السابع: ما رواه مسعدة

(5) و مسعدة مشترك بين ابن صدقة و الربعي و العبدي و هارون بن مسلم يروى عن كلهم فلا يعتد بالحديث.

الوجه الثامن: ما رواه عبيد بن زرارة

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من هذه الأبواب، الحديث 11.

(2) لاحظ ص 397.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

(4) لاحظ ص 397.

(5) لاحظ ص 397.

403

..........

____________

الرضاع ما أدنى ما يحرم منه قال: ما ينبت اللحم و الدم ثم قال: أ ترى واحدة تنبته فقلت: اثنتان اصلحك اللّه فقال: لا فلم ازل أعد عليه حتى بلغت عشر رضعات (1) و الحديث لا يعتد به فان ابن يعقوب لم يوثق فالظاهر و اللّه العالم انه لا دليل معتبر على كفاية عشر رضعات أضف الى ذلك أنه يستفاد عدم ترتب الاثر عليها من جملة من النصوص منها ما رواه زياد بن سوقة (2) و منها ما رواه علي بن رئاب (3) و منها ما رواه عبيد ابن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: عشر رضعات لا يحرّمن شيئا (4) و منها ما رواه عبد اللّه بن بكير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول عشر رضعات لا تحرّم (5) فالنتيجة انه لا يمكن الالتزام بترتيب الاثر على عشر رضعات و يستفاد من حديث زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال:

الرضعة الواحدة كالمائة رضعة لا تحل له أبدا (6) ان الرضعة الواحدة تحرم و الحديث لا يعتد به سندا فان أبا الجوزاء لم يوثق و يستفاد من بعض النصوص ان الرضاع المحرم سنة منها ما رواه العلاء بن زرين (7) و منها ما ارسله الصدوق (8) و يستفاد من بعضها انه يلزم الارتضاع حولين كاملين لاحظ‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 21.

(2) لاحظ ص 390.

(3) لاحظ ص 397.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

(5) نفس المصدر، الحديث 4.

(6) نفس المصدر، الحديث 12.

(7) لاحظ ص 391.

(8) لاحظ ص 392.

404

..........

____________

ما ارسله الصدوق قال: روي انه لا يحرم من الرضاع الّا ما كان حولين كاملين (1).

و من الظاهر انه لا يمكن الاخذ و العمل بهذه الطائفة التي يقطع بكونها مخالفة مع الواقع فانه مضافا الى الاجماع و الاخبار و ارتكاز اهل الشرع مخالف مع السيرة الجارية بين أهل الشرع و الشريعة.

ثم ان المستفاد من النصوص كما تقدم ان التقدير الشرعي في الموضوع اما اثري و أما زماني و أما عددي أما التقدير ألا ثري أي انبات اللحم و اشتداد العظم فلا يضر به انه لو ضم اليه شي‌ء آخر مطلقا اذ مقتضى الاطلاق كفاية تحقق الاثر لا بشرط و اما التقدير الزماني فكما تقدم يضره ضمّ شي‌ء آخر على الاطلاق اذ قلنا ان المستفاد من الدليل انحصار رفع حاجته في المدة المذكورة من لبن المرضعة و أما التقدير العددي فيضره الفصل برضعة كاملة من غير المرضعة و اما المرضعة الناقصة فمقتضى الاحتياط عدمها و لكن الجزم بالاشتراط مشكل لان الموضوع في الدليل كما تقدم الرضعة الكاملة فلا أثر للناقصة فلا تضر بالموضوع و أما الفصل بغيرها أعم من المأكول أو المشروب فلا يضر فان مقتضى الاطلاق المقامي عدم الاشتراط فلاحظ.

ثمّ ان الماتن افاد بأنه لو تحقق احد هذه الاسباب الثلاثة تنشر الحرمة بين الرضيع و جماعة اما المرضعة فلأنّها تصير امّا رضاعية له فتحرم و اما أبواها و ان علوا فانهم يصيرون اجدادا له و جدات من طرف الام فالحرمة على القاعدة أي قاعدة الرضاع و أما اولادها و ان نزلوا فهم اخوانا أو اخوات له أو أولادا للأخ أو‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 16.