التحقيق في كلمات القرآن الكريم - ج9

- حسن المصطفوي المزيد...
351 /
259

فالقسط كالضرب مصدر، و القسط بالكسر اسم مصدر، و القاسط كالعادل صفة، و الإقساط: يلاحظ فيه جهة القيام بالفاعل، و التقسيط يلاحظ فيه جهة الوقوع و التعلّق.

. قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ- 7/ 29. كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ- 4/ 135. وَ أَنْ تَقُومُوا لِلْيَتٰامىٰ بِالْقِسْطِ- 4/ 127 يراد إقامة التقسّط الصحيح.

. ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللّٰهِ- 33/ 5. وَ لٰا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلىٰ أَجَلِهِ ذٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللّٰهِ- 2/ 282 يراد إنّ هذا من جهة إيفاء الحقّ الى صاحبه و إيصاله الى مورده أحقّ و أحسن.

فالأقساط للتفضيل، و هو الأعلى تقسّطا و أفضل قسطا.

. وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ- 5/ 42. وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا .... فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ- 49/ 9 بأن يكون الإصلاح و الحكم مع حفظ مفهوم التقسيط، أى إيفاء الحقوق و إيصال ما لهم عليهم حتّى ينتفي الجور و الظلم و تضييع الحقوق.

و يظهر من ذكر الإقساط بعد العدل: أنّ الإقساط يغاير العدل و يتحقّق بعده، فانّه تطبيق العدل في الخارج و إجراؤه.

. وَ آتُوا الْيَتٰامىٰ أَمْوٰالَهُمْ .... وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا تُقْسِطُوا فِي الْيَتٰامىٰ فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ- 4/ 4 أى إذا حضرت يتيمة ذات مال و جمال، و لم تطمئنّ نفوسكم بتقسيط مالها و حقّها، و خفتم الجور عليها و تضييع مالها و الأكل منه: فعليكم بالانصراف‌

260

عنها و تزويج ما طاب لكم من حيث الاطمينان بالتقسيط و إيفاء الحقوق و نفى الإضرار.

فانّ الانصراف عنها و تركها أهون من الوقوع في تضييع حقوقها.

. قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقٰالُوا .... وَ أَنّٰا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَ مِنَّا الْقٰاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولٰئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً وَ أَمَّا الْقٰاسِطُونَ فَكٰانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً- 72/ 14 القاسط في هذا المورد واقع في قبال المسلم، و المسلم من أسلم لربّه و فوّض أمره اليه و رضى بحكمه و قضائه و تقديره و عدله و تقسيطه، فانّ مرتبة التسليم الحقّ فوق مراتب التفويض و الرضا، و التعلّق بتقسيط ماله من الأموال و الحقوق على نفسه: هو مرتبة شديدة من التعلّق بالدنيا و النفس، فهو متوجّه و محبّ لنفسه و ماله في مقابل التوجّه و المحبّة للّٰه عزّ و جلّ.

فالتقسيط في الآية الكريمة مستعمل في معناه الحقيقىّ، إلّا أنّه لمّا ذكر في قبال التسليم: يستفاد منه مفهوم الانحراف و العدول عن الحقّ و الاعوجاج و الجور.

و هذا كما في الإنفاق على الناس، و البخل و صرف ماله لنفسه: فانّ الإنفاق في الناس ممدوح، و في نفسه مذموم.

و أمّا المقسط من الأسماء الحسنى: فانّ اللّٰه عزّ و جلّ بعلمه و قدرته و عدله و إحاطته و نفوذه التامّ، يقسط الأرزاق و ما يحتاج اليه كلّ موجود عليها، بحيث يوفى كلّ شي‌ء بحقّه، و لا يحرم شي‌ء عن حقّه، فهو المقسط على كلّ شي‌ء، من جماد، أو نبات، أو حيوان، أو إنسان، أو من العوالم العلويّة، فلا يغفل عن شي‌ء و عن حقّه.

فظهر أنّ الأصل الواحد في المادّة هو إيفاء الحقّ الى مستحقّه، و هذا المعنى ينطبق على جميع موارد استعمالها.

و لا تستعمل المادّة في مورد العدل و الجور و الانحراف و غيرها.

261

و أمّا حديث- أمرت بقتال الناكثين و القاسطين: فانّ معاوية و أصحابه كانوا يقسطون الخلافة و آثارها على أنفسهم، منحرفين و معرضين عن وصىّ رسول اللّٰه (ص) و مانعين عن إيفاء حقّه.

و أمّا التعبير في المورد بصيغة المجرّد- القاسط: فانّ الإفعال فيه معنى التعدية، و يدلّ على إيصال شي‌ء الى غيره، و هذا بخلاف القاسط مجرّدا، فهو يدلّ على مجرّد إيجاد القسط و التقسّط.

و أمّا القسطاس: فهذه الكلمة مأخوذة من اللغة اليونانيّة و السريانيّة- كما في فرهنگ تطبيقى ترازو (الميزان).

و يؤيّدها لحوق حرف السين بآخر الكلمة- راجع- إلياس.

و بينها و بين مادّة القسط أيضا مناسبة، فانّ إيفاء الحقوق في الظاهر إنّما يكون بوسيلة الميزان.

و يعبّر عن القسطاس بالسريانيّة- ديقاستوس، قستوس و باليونانيّة- ديكاستيس، كستيس.

و في لسا- القسطاس و القسطاس أعدل الموازين و أقومها. و قيل هو شاهين. و قيل هو القرسطون. و قيل هو القبّان. و القسطاس هو ميزان العدل.

قسم

مصبا- قسمته قسما من باب ضرب: فرزته أجزاءا فانقسم. و الموضع مقسم مثل مسجد. و الفاعل قاسم، و قسّام: مبالغة. و الاسم القسم بالكسر، ثمّ اطلق على الحصّة و النصيب، فيقال هذا قسمي، و الجميع أقسام. و اقتسموا المال بينهم، و الاسم القسمة، و أطلقت على النصيب أيضا، و جمعها قسم. و قاسمته:

حلفت له. و قاسمته المال، و هو قسيمى فعيل بمعنى فاعل مثل جليسي. و القسم:

اسم من أقسم باللّٰه إقساما: إذا حلف. و القسامة: أيمان تقسم على أولياء القتيل.

262

مقا- قسم: أصلان صحيحان، يدلّ على جمال و حسن. و الآخر- على تجزئة شي‌ء. فالأوّل- القسام، و هو الحسن و الجمال، و فلان مقسّم الوجه، أى ذو جمال. و القسمة: الوجه، و هو أحسن ما في الإنسان. و الأصل الآخر- القسم:

مصدر قسمت الشي‌ء قسما. و النصيب قسم. فأمّا اليمين فالقسم. قال أهل اللغة:

أصل ذلك من القسامة، تقسم على أولياء المقتول أيمان، إذا ادّعوا دم مقتولهم على ناس اتّهموهم به.

الاشتقاق 62- قسمت الشي‌ء أقسمه قسما، فأنا قاسم، و الشي‌ء مقسوم، و القسم المصدر، و القسم النصيب، يقال: خذ أىّ القسمين شئت. و القسم:

اليمين، أقسم يقسم إقساما، فهو مقسم. و القسام: شدّة الحرّ لا يتصرّف له فعل، و يقال: رجل و سيم قسيم. و رجل مقسّم إذا كان جميلا.

لسا- قسم الشي‌ء فانقسم، و قسّمه: جزّأه. و يقال قسمت الشي‌ء بين الشركاء و أعطيت كلّ شريك مقسمه و قسمه و قسيمه: نصيبه. و قسم أمره قسما:

قدّره و نظر فيه كيف يفعل، و هو يقسم أمره أى يقدّره و يدبره ينظر كيف يعمل فيه.

قع- (قاسم)- نحت، نقش، قطع.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو تجزئة بحسب ما يدبّر و يقدّر، و يلاحظ من حيث هو من دون نظر الى موارد يقسم عليها أو الى جهات اخرى- راجع- سهم، فرج.

و بمناسبة هذا المعنى قد تطلق على التقدير، الحصّة، النصيب.

و أمّا الحسن و الجمال: فيصحّ الإطلاق إذا كان النظر الى خصوصيّة زائدة، كأنّها قد قدّرت و نصيب اعطى للجميل زائدا على الجريان العامّ فيقال امرأة قسيمة الوجه، و قسيمة، و رجل قسيم الوجه.

و نظير هذا المعنى: شدّة الحرارة المستفادة من كلمة القسام. و هذان‌

263

المعنيان مجازان بعلاقة المناسبة.

و أمّا معنى الحلف: فهو مأخوذ من اللغة الآراميّة و السريانيّة، كما في- فرهنگ تطبيقى- قيسما، قسام الحلف.

. وَ قٰالُوا لَوْ لٰا نُزِّلَ هٰذَا الْقُرْآنُ عَلىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنٰا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ رَفَعْنٰا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجٰاتٍ- 43/ 32 فانّ القسمة لا بدّ أن تكون على مبنى التدبير و التقدير، و معيشة أفراد الخلق و تدبيرها و تقديرها لازم أن تنتظم من جانب الخالق الحكيم المحيط العالم القادر، حتّى يتمّ النظم و العدل في العالم، هذا في الأمور المادّيّة الدنيويّة، فكيف في المعنويّات و في الأمور الروحانيّة كالنبوّة.

. وَ الذّٰارِيٰاتِ ذَرْواً فَالْحٰامِلٰاتِ وِقْراً فَالْجٰارِيٰاتِ يُسْراً فَالْمُقَسِّمٰاتِ أَمْراً إِنَّمٰا تُوعَدُونَ لَصٰادِقٌ- 51/ 4 الذرو: الإثارة مع النشر و الوقر: الحمل الثقيل.

هذه الكلمات مطلقة، فتنطبق في عالم المادّة على جميع الكواكب السيّارة المنيرة، و منها الشموس الثابتة ظاهرا و السيّارة في الواقع، فانّها تثير أنوارها و تنشرها في منظوماتها، و تحمل حملا ثقيلا من الحرارة، و تجرى في أفلاكها المعيّنة منتظمة، و تقسّم الحرارة و النور- راجع- جرى.

و تنطبق في العالم الروحانىّ على جميع الأنبياء المرسلين المبعوثين لنشر الحقائق و المعارف، الحاملين من العلوم المودعة ما علّمهم اللّٰه تعالى، و السائرين الى اللّٰه بجذبة و محبة إلهيّة تسوقهم اليه، و المعطين النفوس المستعدّة كلّا على حسب استعداده و سعة وجوده- راجع الذرو.

و تنطبق أيضا على جميع الملائكة الموكّلين المأمورين في نشر رحمة بجريان سهل و يقسمون على حسب المقتضيان و اختلاف الطبقات.

و هكذا تنطبق على خلفاء اللّٰه في أرضه، و أوليائه الصالحين الواصلين الى‌

264

مقام المأموريّة في إبلاغ الأوامر و الإفاضات الالهيّة.

و الاقتسام افتعال و يدلّ على المطاوعة و اختيار التقسيم و طلب التجزية قال تعالى:

. كَمٰا أَنْزَلْنٰا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا راجع- عضين.

و أمّا القسم بمعنى الحلف: فيستعمل من المادّة اكثر المشتقّات، و في هذا المفهوم تناسب مع معنى التقسيم، فانّ الحلف هو التزام و تعهّد و تقطيع و فيه قاطعيّة و فصل موضوع يقسم فيه عن غيره.

. يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مٰا لَبِثُوا غَيْرَ سٰاعَةٍ- 30/ 55. وَ قٰاسَمَهُمٰا إِنِّي لَكُمٰا لَمِنَ النّٰاصِحِينَ- 7/ 21 و سبق في- حلف: إنّه عبارة عن التزام مع القسم، و القسم مجرّد قسم بلا تقيّد بالالتزام.

و أمّا موضوع القسم: فهو تحكيم ما يذكر بذكر ما له عند المتكلّم عظمة و اعتبار مخصوص، فالقسم توسيط ذلك و ذكره في مقام إخباره أو إنشائه، و لا يختصّ بالإنشاء و العهد.

و القسم من الخلق بذكر ما يعتقد بمقامه و عظمته و جلاله، و جعله واسطة في خبره أو إنشائه ليطمئنّ السامع بمقاله.

و من الخالق: بذكر ما له عظمة و شأن في مقام الحقّ و عند اللّٰه تعالى، فالقسم به يكشف عن عظمة شأنه في الواقع و علو مقامه عند اللّٰه عزّ و جلّ و ضرورة التوجّه الى موقعيّته في عالم الخلق أو المعنى.

فالعظمة في عالم الخلق و المادّة: كما في-. وَ الشَّمْسِ وَ ضُحٰاهٰا وَ الْقَمَرِ إِذٰا تَلٰاهٰا وَ النَّهٰارِ إِذٰا جَلّٰاهٰا وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشٰاهٰا وَ السَّمٰاءِ وَ مٰا بَنٰاهٰا وَ الْأَرْضِ وَ مٰا طَحٰاهٰا ...،. وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ وَ النَّهٰارِ إِذٰا تَجَلّٰى وَ مٰا خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثىٰ ...،. لٰا أُقْسِمُ بِهٰذَا الْبَلَدِ ...،. وَ الْفَجْرِ وَ لَيٰالٍ عَشْرٍ

265

وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ ...،. وَ السَّمٰاءِ ذٰاتِ الْبُرُوجِ ...،. وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ سِينِينَ وَ هٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ.

إذا أريد من هذه الكلمات معانيها الظاهريّة المحسوسة المادّيّة، و قد سبق البحث عنها في مواضعها.

فكلّ منها له تأثير في نظم الحياة الاجتماعيّة و الشخصيّة، و في إدامة المعيشة الانسانيّة و الحيوانيّة، بل و في نشوء النباتات، و في تأمين جهة الروحانيّة في الإنسان.

و أمّا العظمة الروحانيّة المعنويّة: كما في-. أَ هٰؤُلٰاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللّٰهِ ...،. فَلٰا أُقْسِمُ بِمٰا تُبْصِرُونَ وَ مٰا لٰا تُبْصِرُونَ ...،. فَلٰا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشٰارِقِ وَ الْمَغٰارِبِ ...،. لٰا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ ...،. وَ نَفْسٍ وَ مٰا سَوّٰاهٰا.

و هكذا.

و أمّا التعبير بصيغة النفي- لا اقسم: إشارة الى عظمة القسم بما يقسم به و اعتلائه في قبال الموضوع الّذى يقسم عليه، بمعنى أنّ المورد غير محتاج الى القسم به، لرفعة مقام المقسم به عن المورد.

و قد يكون النفي من جهة وضوح الموضوع و ثبوته البيّن- كما في-. فَلٰا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشٰارِقِ وَ الْمَغٰارِبِ إِنّٰا لَقٰادِرُونَ- 70/ 40‌

قسى

مصبا- قسا يقسو: إذا صلب و اشتدّ، فهو قاس و قسىّ على فعيل، و القسوة اسم منه.

مقا- قسى: يدلّ على شدّة و صلابة، من ذلك الحجر القاسي، و القسوة:

غلظ القلب، و هي من قسوة الحجر. و القاسية: الليلة الباردة. و من الباب المقاساة: معالجة الأمر الشديد. و هذا من القسوة، لأنّه يظهر انّه أقسى من الأمر‌

266

الّذى يعالجه.

التهذيب 9/ 225- قال الليث: القسوة الصلابة في كلّ شي‌ء، و ليلة قاسية: شديدة الظلمة. و يوم قسىّ و هو الشديد من حرب أو شرّ. و أرض قاسية: لا تنبت شيئا. قال أبو إسحاق: قوله تعالى- قست قلوبكم، تأويل قست في اللغة:

غلظت و يبست و عسّت. و تأويل القسوة في القلب: ذهاب اللين و الرحمة.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو شدّة صلابة، و هو أعمّ من مادّىّ أو معنوىّ، و يقابله اللينة.

و ليست بمعنى مطلق الشدّة أو الغلظة أو اليبس: فانّ الشدّة يقابل الرخاء، مع أنّ الشدّة درجة عالية من كلّ صفة.

و أمّا الغلظة: فيقابل الرقّة.

و اليبس: يقابل الرطب.

و لا يناسب تطبيق هذه المعاني على الكلمة، فانّ قساوة القلب مثلا لا يناسبه التفسير بكون القلب شديدا غير ذات رخوة، أو غليظا غير رقيق، أو يابسا غير رطب. بل بمعنى صلب غير ليّن.

. ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجٰارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً- 2/ 74. فَوَيْلٌ لِلْقٰاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللّٰهِ- 39/ 22 فالقلب القاسي بمعنى الصلب الذي لا لينة فيه، كما أنّ الحجر فيه صلابة لا لينة فيه، و هو بفقدان اللينة يصلب قلبه عن ذكر اللّٰه تعالى.

ففي الحجر أيضا لا يقال انّه غليظ غير رقيق، و لا يابس غير رطب.

و قال تعالى:

. ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ- 39/ 23‌

267

قشعر

صحا- اقشعرّ جلد الرجل اقشعرارا، فهو مقشعرّ، و الجمع قشاعر، فتحذف الميم لأنّها زائدة، يقال أخذته قشعريرة.

لسا- القشعريرة: الرعدة و اقشعرار الجلد. و القشاعر: الخشن المسّ.

اقشعرّت الأرض من المحل. و اقشعرّت: تقبّضت و تجمّعت. و اقشعرّ الجلد و النبات: إذا لم يصيب ريّا.

مقا- قشع: كلّ شي‌ء خفّ فقد قشع، مثل اللحم يجفف. و منه انقشع الغيم. و القشعة: القطعة من السحاب تبقى بعد انكشاف الغيم.

قشر- يدلّ على تنحية الشي‌ء و يكون الشي‌ء كاللباس و نحوه. و القشرة:

الجلدة المقشورة. و القشر: لباس الإنسان.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو الانقباض في جلد الشي‌ء و ظاهره. و هذه الكلمة مأخوذة من كلمتي القشع و القشر، كما أنّ القمطر مأخوذ من القمط و القمر: بمعنى المتجمّع المتقبّض الشديد. و القمط بمعنى الشدّ، و القمر بمعنى الكثرة و البياض.

و هكذا القدموس بمعنى القديم السيّد، المأخوذ من القدم و القدس.

و هذا على مبنانا من عدم خلوّ الكلمات من الدلالة الذاتيّة.

. اللّٰهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتٰاباً مُتَشٰابِهاً مَثٰانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ- 39/ 23 أى تنقبض جلودهم و تتأثّر ظواهر أبدانهم، كما تنقبض الجلود و تتجمّع و تتأثّر بسماع أخبار غير مأنوسة أو موحشة، أو بلمس شي‌ء غير ملائم، ثم تلين بالتوجّه و التفكّر و التعمّق الى معانيه.

268

و قد نسب الاقشعرار الى الجلود فقط، فانّه انقباض في الجلد و الظاهر، بخلاف اللينة فانّها تتعلّق بالظاهر و الباطن.

و أمّا الّذين لا يخشون ربّهم و فقدوا الخشية و رؤيتها في قلوبهم: فلا يحسّون من سماعه شيئا غير ظاهر الكلمات و ألفاظها، كما قال تعالى:

. فَوَيْلٌ لِلْقٰاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللّٰهِ- 39/ 22‌

قصد

مقا- قصد: اصول ثلاثة، يدلّ أحدها على إتيان شي‌ء و أمّه. و الآخر على اكتناز في الشي‌ء. فالأصل قصدته قصدا و مقصدا، و من الباب: أقصده السهم إذا أصابه فقتل مكانه و الأصل الآخر- قصدت الشي‌ء: كسرته. و القصدة:

القطعة من الشي‌ء إذا تكسّر، و الجمع قصد. و الأصل الثالث- الناقة القصيد:

المكتنزة الممتلئة لحما، و لذلك سمّيت القصيدة من الشعر قصيدة لتقصيد أبياتها، و لا تكون أبياتها إلّا تامّة الأبنية.

مصبا- قصدت الشي‌ء و له و اليه مقصدا من باب ضرب: طلبته بعينه، و اليه مقصدي و قصدي. و اسم المكان مقصد بكسر الصاد. و بعض الفقهاء جمع القصد على قصود. و قال النحاة: المصدر المؤكّد لا يثنى و لا يجمع، لأنّه جنس و الجنس يدل بلفظه ما دلّ عليه الجمع من الكثرة، فلا فائدة في الجمع، فان كان المصدر عددا كالضربات أو نوعا كالعلوم و الأعمال: جاز ذلك، لأنّها وحدات و أنواع. و أمّا المقصد فيجمع على مقاصد. و قصد في الأمر قصدا: توسّط و طلب الأسد و لم يجاوز الحدّ. و هو على قصد أى رشد. و طريقى قصد، أى سهل، و قصدت قصده، أى نحوه.

صحا- القصد: إتيان الشي‌ء. و قصدت قصده: نحوت نحوه. و قصدت العود: كسرته، يقال و انقصد الرمح، و تقصّدت الرماح: تكسّرت، و رمح أقصاد. و‌

269

القاصد: القريب، يقال بيننا و بين الماء ليلة قاصدة، أى هيّنة السير لا تعب فيه و لا بطؤ. و القصد: بين الإسراف و التقتير، يقال فلان مقتصد في النفقة، و أقصد في مشيك. و القصد: العدل.

الفروق 103- الفرق بين القصد و الإرادة: أنّ قصد القاصد مختصّ بفعله دون فعل غيره، و الإرادة غير مختصّة بأحد الفعلين دون الآخر، و القصد أيضا إرادة الفعل في حال إيجاده فقط، و إذا تقدّمته بأوقات لم يسمّ قصدا، ألا ترى انّه لا يصحّ أن تقول: قصدت أن أزورك غدا.

و الفرق بين القصد و النحو: أنّ النحو قصد الشي‌ء من وجه واحد، يقال نحوته إذا قصدته من وجه واحد.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو توجّه الى عمل و إقدام في عمل، فهو مرحلة أخيرة من الإرادة قريبة من العمل.

و تستعمل تجوّزا في القتل و الكسر و العدل و القرب و الرشد و غيرها، بمناسبة مفهوم التوجّه و الاقدام الى عمل، و يستفاد كلّ منها بقرائن حاليّة أو مقاليّة أو مقاميّة.

فالأصل ما ذكر من التوجّه الى عمل و أقدام. و المعاني المذكورة من لوازم الأصل و من آثاره المترتبة عليه.

. وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ- 31/ 19. وَ عَلَى اللّٰهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَ مِنْهٰا جٰائِرٌ- 16/ 9 قصد قصدا: توجّه الى موضوع في مرحلة قريبة من المباشرة، و أثر هذا التوجّه الدقيق قريبا من المباشرة: الإصلاح و التعديل و الاستقامة و النظم.

و القصد في المشي و التوجّه الدقيق اليه يوجب نظمه و رعاية خصوصيّاته بحسب الموارد من السرعة و البطؤ و الاعتدال، و ليس بمعنى الاعتدال فانّ المقام‌

270

قد يقتضى بطؤ أو سرعة.

و القصد و التوجّه الدقيق من اللّٰه تعالى الى السبيل و هو ما يمتدّ و يرسل من نقطة مقصودة و هو الطريق السهل: يوجب كونه مستقيما سالما محفوظا من الانحراف و الاعوجاج.

و السبيل يذكّر و يؤنّث، و هو للجنس، و منها جائر: أى من جنس السبيل ما يكون مايلا الى جانب، فلازم أن يكون بتوجّه و دقّة نظر من اللّٰه تعالى حتّى يكون السالك محفوظا عن الطرق المنحرفة و سائرا الى الحقّ و الى السعادة الأبديّة.

. لَوْ كٰانَ عَرَضاً قَرِيباً وَ سَفَراً قٰاصِداً لَاتَّبَعُوكَ- 9/ 42 العرض: ما يكون في معرض الناظر و في مرأى منه. و القاصد من السفر:

هو المشرف و المتوجّه الى الاقدام و الحركة.

و التعبير بالقاصد للمبالغة، فكأنّ السفر متوجّه الى الحركة و الجريان. و في هذه اشارة الى كمال القرب، كما أنّ التعبير بالعرض أيضا كذلك.

. فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ- 35/ 32 الاقتصاد افتعال و يدلّ على اختيار التوجّه و الاقدام الى عمل.

فالمقتصد من يريد الاقدام و يتوجّه الى العمل، فهو ليس بظالم لنفسه بالترك و الاعراض، و لا من السابقين بالخيرات.

و هكذا يراد المعنى في قوله تعالى:

. مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ- 5/ 66 و أمّا القصيد و القصيدة: فكأنّ الناقة الممتلئة و الأبيات المخصوصة من الشعر، قد وقعتا في مورد توجّه و إقدام مخصوص.

271

قصر

مصبا- قصرت الصلاة و منها قصرا من باب قتل، هذه هي اللغة العالية الّتى جاء بها القرآن- أن تقصروا من الصلاة. و قصرت الصلاة فهي مقصورة. و في لغة يتعدّى بالهمزة و التضعيف، فيقال أقصرتها و قصرتها. و قصرت الثوب قصرا: بيّضته. و القصارة: الصناعة، و الفاعل القصّار. و قصرت عن الشي‌ء قصورا من باب قعد: عجزت عنه، و منه قصر السهم عن الهدف قصورا: إذا لم يبلغه، و قصرت بنا النفقة: لم تبلغ بنا مقصدنا، و الباء للتعدية، و أقصرت عن الشي‌ء:

أمسكته مع القدرة عليه. و قصرته قصرا: حبسته، و منه حور مقصورات. و مقصورة الدار: الحجرة منها. و قصر الشي‌ء قصرا: خلاف طال، فهو قصير، و الجمع قصار، و يتعدّى بالتضعيف.

مقا- قصر: أصلان صحيحان، أحدهما يدلّ على ألّا يبلغ الشي‌ء مداه و نهايته. و الآخر- على الحبس. و الأصلان متقاربان. فالأوّل- القصر: خلاف الطول. يقال قصّرت الثوب و الحبل تقصيرا، و قصّرت في الأمر: توانيت. و الأصل الآخر- قصرته: إذا حبسته، و هو مقصور، و امرأة قاصرة الطرف: لا تمدّه الى غير بعلها، كأنّها تحبس طرفها. و من الباب قصاراك أن تفعل كذا، كأنّه يراد ما اقتصرت عليه و حبست نفسك عليه. و المقاصر: جمع مقصورة، و كلّ ناحية من الدار الكبيرة إذا احيط عليها فهي مقصورة. و قصر الظلام: اختلاطه.

فرهنگ تطبيقى- سرياني- قاصرا، قاسترا قصر.

فرهنگ تطبيقى- آرامى- قاصرا قصر.

فرهنگ تطبيقى- يوناني- كاسترون قصر.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو ما يقابل الطول من المحدوديّة في جهة‌

272

الامتداد، مادّيّة أو معنويّة، في كمّ أو كيف.

و لا يخفى التناسب و الاشتقاق الأكبر فيما بين هذه المادّة و موادّ القصد، و القصب و القصم و القصل و القصف. و الجامع بينها الانقطاع و المحدوديّة و عدم التداوم.

و من مصاديق الأصل: القصر في فعل الصلاة و عدم إتمامها. و قصور السهم في البلوغ الى الهدف في سيره. و قصر النظر و عدم امتداده في جهة الإبصار. و قصر شخص و حبسه و تحديده في جهة سعة المكان. و القصر في إنفاق النفقات و عدم توسعته. و قصور الإنسان و عجزه عن إظهار القدرة و إعمالها. و قصوره و توانيه في العمل.

فالأصل في جميع هذه الموارد ما يعبّر عنه بالفارسيّة بكلمة- كوتاهى.

و أمّا القصر بمعنى البناء: فهو مأخوذ من اللغة السريانيّة و الآراميّة و هي من اليونانيّة- كاسترون.

و هكذا القصر بمعنى التبييض: فهو مأخوذ من السريانيّة، كما في فرهنگ تطبيقى.

مضافا الى تناسب بين الأصل و بين المعنيين: فإنّ القصر بناء مقصورة في قبال الصر- ابن لي صرحا لعلّى أبلغ الأسباب، فانّ الصرح هو البناء المرتفع المتعالي. و القصر هو البناء القصير المحكم الكامل الّذى ليس مرتفعا.

و حرف القاف في قصر: من حروف الشدّة و الجهر، و يدلّ على استحكام و شدّة. و حرف الحاء في صرح: من حروف الهمس و الرخاوة، و يدلّ على إسبال و إرسال و ارتفاع.

و كذلك الفرق بين القصد و القصر: فانّ الدال من حروف الشدّة و الجهر، و يدلّ على الدقّة و التوجّه في العمل. و الراء من حروف فيما بين الشدّة و الرخاء، و يدلّ على توانى و انكسار و قصر.

و أمّا القصّار و هو الّذى يغسل و يطهّر اللباس و يزيل الدنس منه: فكأنّه‌

273

يمنع من امتداد العمل بتجديد اللباس و تهيئة لباس جديد، و يقنع به و يقتصر بما عنده، يقال اقتصر أى اكتفى.

. فَهِيَ خٰاوِيَةٌ عَلىٰ عُرُوشِهٰا وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ- 22/ 45. تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهٰا قُصُوراً وَ تَنْحِتُونَ الْجِبٰالَ بُيُوتاً- 7/ 74. إِنَّهٰا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمٰالَتٌ صُفْرٌ- 77/ 32 و الشيد: إحكام مع رفع. و الشرر: ما يتطاير من النار، و هو و القصر للجنس، و على هذا يفرد ضميره ثمّ يشبّه بالجمالة جمعا للجمل و هو ما بلغ النهاية في العظمة.

و لا يخفى أنّ كلمة القصر بمعنى البناء المشيد: لم يستعمل منه فعل. و الضمير في- انّها ترمى: يرجع الى ظلّ ذى ثلاث شعب، و باعتبار الشعب الثلاث المعنويّة، و هي رؤية النفس، و التعلّق بالدنيا، الغفلة، و هذه الثلاث تحجب عن التوجّه الى اللّٰه تعالى، و لا يمنع عن مواجهة العذاب و اللهب، و هي ترمى بالشرر.

و تشبيه الشرر بالقصر: فانّ التوجّه الى الدنيا و الغفلة عن الحقّ و عن الآخرة، يتجلّى في الحياة الدنيا بصورة القصر المشيد، فانّه نتيجة التعلّق بالدنيا- تتخذون من سهولها قصورا.

فالشرر يومئذ تتجسّم بصورة القصور.

. وَ عِنْدَهُمْ قٰاصِرٰاتُ الطَّرْفِ*- 37/ 48. حُورٌ مَقْصُورٰاتٌ فِي الْخِيٰامِ- 55/ 72 أى لا امتداد لطرفهم، و لا لمسكنهم و محلّ تعيّشهم، و هذا إعزازا لهم و تكريما و تعظيما، على وفق حياتهم و باقتضاء صلاحهم، كما أنّ الجواهر الثمينة تحفظ في محالّ معيّنة صونا لهم عن الأعين الخائنة.

و قد يغضّ الإنسان بصره و يقصر طرفه: صونا عن الوقوع في المزلّة و المهلكة، و حفظا عن الخطأ و الوسوسة:

. فِيهِنَّ قٰاصِرٰاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لٰا جَانٌّ- 55/ 56‌

274

. وَ إِخْوٰانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لٰا يُقْصِرُونَ- 7/ 202. آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ- 48/ 27 الإقصار إفعال و يستعمل إذا كان النظر الى جهة قيام الفعل بالفاعل، و التقصير تفعيل و يستعمل فيما كان النظر الى جهة وقوع الفعل، فالإقصار فيما يرتبط بالفاعل و من صفاته. و التقصير فيما يرتبط بالمفعول و هو الشعر.

. فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلٰاةِ- 4/ 101 أى أن تمدّوا الى آخرها و تتمّوها بصورة قصيرة.

قصّ

مصبا- قصصته قصّا من باب قتل: قطعته، و قصّيته مبالغة، و الأصل قصّصته، فأبدل من أحدها ياء للتخفيف، و قيل قصيت الظفر و نحوه و هو القلم. و قصصت الخبر قصّا: حدّثت به على وجهه، و الاسم القصص. و قصصت الأثر:

تتبّعته، و قاصصته مقاصّة و قصاصا: إذا كان لك عليه دين مثل ما له عليك فجعلت الدين في مقابلة الدين، مأخوذ من اقتصاص الأثر، ثمّ غلب استعمال القصاص في قتل القاتل و جرح الجارح و قطع القاطع، و أقصّ فلانا إقصاصا: قتله قودا، و أقصّه من فلان: جرحه مثل ما جرحه. و القصّة: الشأن و الأمر، يقال ما قصّتك أى ما شأنك؟ و الجمع قصص. و القصّة: الطرّة، تقصّ حذاء الجبهة.

مقا- قصّ: أصل صحيح يدلّ على تتبّع الشي‌ء، من ذلك قولهم اقتصصت الأثر: تتبّعته، و من ذلك القصاص، فكأنّه اقتصّ أثره، و من الباب القصّة و القصص، كلّ ذلك يتتبّع فيذكر. و أمّا الصدر فهو القصّ، لأنّه متساوى العظام، كأنّ كلّ عظم منها يتبع للآخر. و من الباب قصصت الشعر، و ذلك انّك إذا قصصته فقد سوّيت بين كلّ شعرة و أختها.

لسا- قصّ الشعر و الصوف و الظفر يقصّه قصّا: قطعه. و المقصّ: ما‌

275

قطعت و قصصت به. الليث: القصّ: فعل القاصّ إذا قصّ القصص. و القصّة:

معروفة. و يقال قصصت الشي‌ء: إذا تتبّعت اثره شيئا فشيئا. و القصّة: الخبر، و هو القصص، و قصّ علىّ خبره يقصّه: أورده، و القصص: الخبر المقصوص. و القصّة:

الأمر و الحديث، و اقتصصت الحديث: رويته.

قع- (قصيصاه) قطع، قصّ، تقليم، قطف.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو رواية واقعة جارية مضبوطة بأىّ وسيلة كانت، قراءة أو سماعا، على ما طابق الواقع.

و الى هذا الأصل يرجع مفاهيم- الخبر، الحديث، الأمر، الرواية، التتبّع، الإيراد، الأثر، الشأن، الذكر.

و أمّا مفهوم القطع و القلم: فهو مأخوذ من العبريّة.

و أمّا مفهوم القصاص: فهو حكاية أمر واقع و جريان و جناية كما وقع، فيكرّر على الجاني، ليعتبر المعتبر.

. وَ كَتَبْنٰا عَلَيْهِمْ فِيهٰا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ- 5/ 45. وَ لَكُمْ فِي الْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ- 2/ 179. الشَّهْرُ الْحَرٰامُ بِالشَّهْرِ الْحَرٰامِ وَ الْحُرُمٰاتُ قِصٰاصٌ فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ- 2/ 194 يراد أنّ قتل النفس، و إزالة العين و الأنف و الاذن و السنّ، و إحداث الجراحة، و المقاتلة في الشهر الحرام، و عدم رعاية الحرمات، في هذه الموارد المعيّنة الّتى وقعت جناية: قصاص، أى تكرير لها و حكاية و عمل في قبال جريان، و بمثله.

فيطلق القصاص على ما يقع ثانيا في قبال جريان، و بمثله، كأنّه حكاية‌

276

عنه بعينه من دون زيادة و نقيصة.

و بهذا يظهر لطف التعبير بالكلمة في هذه الموارد، فانّ في الكلمة إشارة الى مجازاة بمثل الجناية من دون زايدة و نقيصة.

. فَلَمّٰا جٰاءَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ- 28/ 25. يٰا بُنَيَّ لٰا تَقْصُصْ رُؤْيٰاكَ عَلىٰ إِخْوَتِكَ- 12/ 5. ذٰلِكَ مِنْ أَنْبٰاءِ الْقُرىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ- 11/ 100. لَقَدْ كٰانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ- 12/ 111. مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنٰا عَلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ- 40/ 78. إِنَّ هٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ- 27/ 76. أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيٰاتِي- 6/ 130. إِنِ الْحُكْمُ إِلّٰا لِلّٰهِ يَقُصُّ الْحَقَّ- 6/ 57 فظهر أنّ التعبير بالمادّة في هذه الموارد، دون موادّ الإخبار و القول و الرواية و النقل و الحديث و غيرها: إشارة الى أنّ هذه الأقوال مطابق الجريانات و الوقائع الخارجيّة و مثلها من دون تغيير.

فهذه هي الحقّ و الحاكي عن الحقّ و الواقع، و بها يفصل الحقّ من الأباطيل و بها ينكشف الأمر الخالص و القول الصحيح من الأقوال و الآراء المتخالفة الضعيفة.

. وَ قٰالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ- 28/ 11 أى قالت لأخته اقصصى جريان موسى بعد أن قذف في الماء، بعد المراقبة و الدقّة و مشاهدة أمره، ليطمئنّ القلب و يرتفع الاضطراب.

و يؤيّد الأصل في المادّة: القرائن في الآيات الكريمة- بالحقّ، الحقّ، يختلفون، بعلم، فبصرت. مضافا الى أنّ القصّ ينتسب الى اللّٰه عزّ و جلّ و الى القرآن و الى الأنبياء، في الموارد المذكورة، من دون أن يقترن بقرائن، في بعضها.

277

قصف

مصبا- قصفت العود قصفا فانقصفت، مثل كسرته فانكسر وزنا و معنا، و ربّما استعمل لازما أيضا فقيل قصفته فقصف، و انقصف عن الشي‌ء: تركه. و قصف الرعد قصيفا: صوّت. و القصف: اللهو و اللعب.

مقا- قصف: أصل صحيح يدلّ على كسر لشي‌ء، و لا يخلف هذا القياس، يقال قصفت الريح السفينة في البحر، و ريح قاصف، و القصف: السريع الانكسار، و القصيف: هشيم الشجر، و منه قولهم- انقصفوا عنه: إذا تركوه، و هو مستعار، و رعد قاصف، أى شديد، كأنّه يكاد يقصف الأشياء بشدّته، و منه القصف صريف البعير بأسنانه.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو الشدّة في الكسر، و هذا المعنى يختلف باختلاف الموارد، في مادّىّ أو معنوىّ. و بينها و بين موادّ- القصب، القصم، القصل: اشتقاق اكبر.

و الانقصاف عن الشي‌ء: شدّة في التمايل و الاعراض عنه، مع حصول انكسار و تألّم. و كذلك القاصف اللاهي يكسر جريان أمره و يحقّر نفسه بهذا العمل.

. أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تٰارَةً أُخْرىٰ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قٰاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ- 17/ 69 أى ريحا فيها شدّة تكسر ما يقابلها، و تفنى السفينة و أهلها و غيرها فيغرقكم بمواجهة الريح و بتموّج الأمواج الهائلة و بجريان ماء البحر.

278

قصم

مقا- قصم: أصل صحيح يدلّ على الكسر، يقال قصمت الشي‌ء قصما. و القصم: الرجل يحطم ما لقى.

مصبا- قصمت العود من باب ضرب: كسرته فأبنته، فانقصم و تقصّم. و قولهم في الدعاء- قصمه اللّه: قيل معناه أهانه و أذلّه، و قيل قرّب موته. و القيصوم:

من نبات البادية.

صحا- قصمت الشي‌ء: إذا كسرته حتّى يبين. و رجل أقصم الثنيّة، إذا كان منكسرها من النصف بيّن القصم، يقال جاءتكم القصماء: يذهب به الى تأنيث الثنيّة [و الجمع الثنايا الأسنان المقدّم في الفم] و القصماء من المعز:

المكسورة القرن. و القصمة: الكسرة، و في الحديث: استغنوا و لو عن قصمة السواك. و رجل قصم: سريع الانكسار.

لسا- القصم: دقّ الشي‌ء، يقال للظالم: قصم اللّه ظهره. ابن سيده:

القصم: كسر الشي‌ء الشديد حتّى يبين.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو كسر صورة و نظم بحيث تبين أجزاؤه و يختلّ تشكلّه، و هذا المعنى أشدّ من مفهوم القصف، كما أنّ القصف أشدّ من الفصم، و الكسر أعمّ منها.

و هذه المراتب تستفاد من موادّ الحروف فيها: فانّ القاف من حروف الجهر و الشدّة، و الفاء من حروف الهمس و الرخاوة، و الميم من الحروف بين الشدّة و الرخاوة.

. وَ كَمْ قَصَمْنٰا مِنْ قَرْيَةٍ كٰانَتْ ظٰالِمَةً وَ أَنْشَأْنٰا بَعْدَهٰا قَوْماً- 21/ 11 أى كسرنا نظم عيشهم بحيث اختلّت حياتهم و تشكّلهم.

279

و سبق في قرى: أنّ القرية جمع مع تشكّل و انتظام سواء كان في عمارات أو في اشخاص. و هذا المعنى يناسب مفهوم القصم الّذى ذكرناه، فيكون خلاف القرى. و منشأ هذا القصم: هو الظلم، فإنّ الظلم إضاعة الحقّ و الحقوق و عدم التأدية كما هي، فتوجب اختلال النظم و التشكّل.

ثمّ إنّ مفاهيم- الإذلال و الإهانة و الإهلاك و الدقّ و الحطم و تقريب الموت: من لوازم الأصل و آثاره.

قصو

مقا- قصو- ى: أصل صحيح يدلّ على بعد و إبعاد. من ذلك القصا:

البعد، و هو بالمكان الأقصى و الناحية القصوى، و ذهبت قصا فلان، أى ناحيته. و يقال أحاطونا القصا، أى وقفوا منّا بين البعيد و القريب غير أنّهم محيطون بنا كالشى‌ء يحوط الشي‌ء يحفظه. و أقصيته: أبعدته. و القصيّة من الإبل المودوعة الكريمة لا تجهد و لا تركب، أى تقصى إكراما لها. فأمّا الناقة القصواء:

فالمقطوعة الاذن.

مصبا- قصا المكان قصوّا: من باب قعد، بعد، فهو قاص، و بلاد قاصية، و الناحية القصوى، هذه لغة أهل العالية. و القصيا لغة أهل نجد. و الأدانى و الأقاصى: الأقارب و الأباعد.

صحا- قصا المكان يقصو قصوّا: بعد، فهو قصىّ، و أرض قاصية و قصيّة.

و قصوت عن القوم: تباعدت. و ناقة قصواء، و لا يقال جمل أقصى و انّما يقال مقصوّ و مقصىّ، تركوا فيه القياس، و كان لرسول اللّه (ص) ناقة تسمّى قصواء، و لم تكن مقطوعة الاذن.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو البعد مع علوّ، و هذا في قبال الدنوّ، فانّه‌

280

قرب على سبيل التسفّل. و يدلّ على هذا المعنى: تقابل الكلمتين في اللغة- الأدانى و الأقاصى. و في القرآن الكريم:

. إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيٰا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوىٰ- 8/ 42 يراد كون مكانهم في محلّ متسفّل، و إنّهم كانوا في محلّ عالى مرتفع بعيد منهم و محيط بهم، و يؤيّد هذا المعنى جملة ما بعدها- و الركب أسفل منكم- فانّ الأسفل يدلّ على وجود تسفّل في المسلمين- فيكم، حتّى يكون الركب أسفل منهم.

. وَ جٰاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعىٰ- 36/ 20. وَ جٰاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعىٰ- 28/ 20 الآية الاولى في مورد دعوة المرسلين في القرية- قالوا إنّا تطيّرنا بكم ...

قالوا طائركم معكم أئن ذكّرتم- فالنظر هنا الى مجي‌ء رجل يؤيّد الرسل، و على هذا يؤخّر الرجل.

و في الآية الثانية- كان النظر في المرتبة الاولى الى الرجل الّذى ظهر عند موسى و جاء اليه، لا الى المجي‌ء، فعبّر بتقديم الرجل- قال انّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنّىّ لك من الناصحين.

. سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بٰارَكْنٰا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيٰاتِنٰا- 17/ 1 سبق في السرى: أنّ الآية الكريمة بقرائن- سبحان، أسرى، عبده، ليلا، المسجد، الأقصى، باركنا، آياتنا: تدلّ على السير الروحانىّ في محدودة العالم الجسمانىّ أى سير الروح و عروجه في تعلّقه بهذا البدن.

و لا يصحّ التفسير بالسير المادّىّ و بالمسجد في البيت المقدّس: فانّ المسجد الحرام أشرف المساجد و أعليها، و لا حاجة في إراءةُ الآيات الى السير الى مسجد آخر، فانّ الآيات المحسوسة المادّيّة المحدودة موجودة في جميع قطعات الأرض، و الآية الكبرى في عالم المادّة وجود نفس الإنسان بتمام جوارحه‌

281

و أعضائه و قواه و أجزائه و نظمه و تشكيله و تشريحه.

و أمّا الآيات المعقولة الروحانيّة و مشاهدة حقائق الأسماء و الصفات الإلهيّة: فلا تحتاج الى سير البدن و إعمال التقوى البدنيّة و الحواس الظاهريّة و الأمكنة المخصوصة و أمور مادّيّة، بل يترتّب على تحقّق خضوع تامّ و انكسار كامل و سجود، و حصول عبوديّة صرفة و محو أنانيّة، حتّى يصل الى مقام حقّ الخضوع و حقيقة السجود و منتهى درجة الانكسار و الفناء- المسجد الأقصى.

قضب

مقا- قضب: أصل صحيح يدلّ على قطع الشي‌ء يقال قضبت الشي‌ء قضبا. و القضيب: الغصن. و القضب: الرطبة، سمّيت لأنّها تقضب، و المقاضب:

الأرضون تنبت القضب، و سيف قاضب و قضيب: قطّاع. و رجل قضّابة: قطّاع للأمور، و قضابة الكرم: ما يتساقط من أطرافه إذا قضب. و من الباب: اقتضب الحديث، إذا ارتجله، كأنّه اقتطعه عن غير رويّة.

صحا- قضبه أى قطعه، و اقتضبته: اقتطعته من الشي‌ء، و اقتضاب الكلام: ارتجاله، يقول هذا شعر مقتضب و كتاب مقتضب، و انقضب الشي‌ء:

انقطع. و القضبة و القضب: الرطبة، و هي الإسفست بالفارسيّة، و الموضع الّذى تنبت فيه مقضبة. و القضيب واحد القضبان، و هي الأغصان. و قضبه قضبا: ضربه بالقضيب، و قضّبت الكرم تقضيبا، إذا قطعت أغصانه أيّام الربيع.

لسا- القضب: القطع. و اقتضبته: اقتطعته من الشي‌ء. و القضب:

قضبك القضب و نحوه. و القضب: اسم يقع على ما قضبت من أغصان لتتّخذ منها سهاما أو قسيّا. و منه اقتضبت الحديث: إنّما هو انتزعته و اقتطعته. و انقضب الكوكب من مكانه. و يقال للمنجل مقضب و مقضاب. الليث: القضب من الشجر: كلّ شجر سبطت و طالت أغصانه. و القضب: ما أكل من النبات‌

282

المقتضب غضّا.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو الأخذ من شي‌ء و قطعه و الانتزاع منه. و من مصاديقه: الأخذ من أغصان الكرم و غيره و قطعها و الانتزاع منها. و انتزاع الحديث من الأحاديث. و السيف القاضب باعتبار أخذه و قبضه من الأعداء المقاتلين. و هكذا انقضاب الكوكب و كأنّه انتزع و قبض من بين الكواكب. و بهذا اللحاظ يقال لما يقبض به المقضب و هو المنجل.

فظهر أنّ المادّة ليست بمعنى مطلق القطع، بل بلحاظ هذه القيود، فيكون استعمالها في غير موارد الأصل تجوّزا.

. أَنّٰا صَبَبْنَا الْمٰاءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنٰا فِيهٰا حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا- 80/ 28 يراد تحصّل هذه الموضوعات و بروزها من الأرض بواسطة أو بلا واسطة.

فالعنب و القضب و الزيتون و النخل: بلحاظ كونها نباتا و شجرا تنبت من الأرض: تحصل بلا واسطة. و بلحاظ كونها أثمارا كالحبّ: تتحصّل بواسطة، و سبق في الزيتون و العنب: إنّها تدلّ على مجموع الشجر و الثمر و تطلق على المجموع و على كلّ من الشجر و الثمر.

قضّ

مقا- قضّ: أصول ثلاثة: أحدها هوى الشي‌ء. و الآخر خشونة في الشي‌ء. و الآخر ثقب في الشي‌ء. فالأوّل- قولهم انقضّ الحائط: وقع، و منه انقضاض الطائر: هويّه في طيرانه. و الثاني قولهم- درع قضّاء: خشنة المسّ لم تنسحق بعد، و أصله القضّة، و هي أرض منخفضة ترابها رمل و الى جانبها متن، و‌

283

القضض: كسر الحجارة، و منه القضقضة: كسر العظام، يقال أسد قضقاض، و القضّ: تراب يعلو الفراش، و لحم قضّ، إذا ترب عند الشي‌ء. و الأصل الثالث- قضَضت اللؤلؤة أقضّها: إذا ثقبها.

مصبا- قضضت الخشبة قضّا من باب قتل: ثقبتها، و منه القضّة و هي البكارة، يقال اقتضضتها: إذا أزلت قضّتها. و انقضّ الطائر: هوى في طيرانه. و انقضّ الشي‌ء: انكسر، و منه انقضّ الجدار: إذا سقط، و بعضهم يقول انقضّ إذا تصدّع و لم يسقط، فإذا سقط قيل انهار و تهوّر.

لسا- قضّ عليهم الخيل يقضّها: أرسلها، و انقضّت عليهم الخيل:

انتشرت. و انقضّ الطائر و تقضّض و تقضّى: اختات و هوى في طيرانه يريد الوقوع، و قيل هو إذا هوى من طيرانه ليسقط على شي‌ء.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو انحدار من حالة قيام أو ارتفاع حتى يقع في الأرض أو في السفل.

و من مصاديقه: انحدار الحائط من حالة قيامه و استقامته. و انحدار في صفة العظم و الحجارة الى الضعف و الانكسار. و هوىّ الطائر في استقامة طيرانه الى جانب صيد أو غيره. و اقتضاض و اختيار انحدار في تماميّة شي‌ء بالثقب أو بازالة البكارة. و حصول حالة الانكدار و التلوّث من بعد الخلوص و الصفا. و إرسال الخيل من حالة النظم و التجمّع الى حالة الانتشار. و هكذا.

. فَوَجَدٰا فِيهٰا جِدٰاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقٰامَهُ- 18/ 77 أى يريد الانحدار من حالة الاستقامة حتّى يقع في الأرض.

و يدلّ على الأصل مقابلة المادّة بقوله- فأقامه.

و التعبير بقوله- يريد، مع أنّ الارادة طلب مع اختيار: اشارة الى قرب حالته من الانحدار، فكأنّه في شرف الانحدار.

284

و الطلب و الاختيار أعمّ من أن يكون بقصد أو بالتكوين و الطبيعة، كما في السجود و التسبيح و غيرهما، فيكون في هذه الأعمال كالقاصد المتوجّه.

و أيضا فيه إشارة الى وجود الاقتضاء طبيعة الى الانحدار، فكأنّه طبيعته بالضعف و الانكسار يطلب الانحدار.

قضى

مقا- أصل صحيح يدلّ على إحكام أمر و إتقانه و إنفاذه لجهته. و القضاء: الحكم- فاقض ما أنت قاض- أى اصنع و احكم، و لذلك سمّى القاضي قاضيا، لأنّه يحكم الأحكام و ينفذها. و سمّيت المنيّة قضاء لأنّه أمر ينفذ في ابن آدم و غيره من الخلق، فإذا همز تغيّر المعنى.

مصبا- قضيت بين الخصمين و عليهما: حكمت. و قضيت و طرى: بلغته و نلت. و قضيت الحاجة كذلك. و قضيت الحجّ و الدين: أدّيته. و استعمل العلماء القضاء في العبادة الّتى تفعل خارج وقتها المحدود شرعا. و القضاء مصدر في الكلّ. و استقضيته: طلبت قضاءه. و اقتضيت منه حقّى: أخذت. و قاضيته:

حاكمته.

صحا- القضاء: الحكم، و أصله قضاى لأنّه من قضيت إلّا أنّ الياء لمّا جاءت بعد الألف همّزت، و الجمع الأقضية، و القضيّة مثله، و الجمع القضايا على فعالي، و الأصل فعائل. و قد يكون بمعنى الفراغ، تقول قضيت حاجتي، و ضربه فقضى عليه أى قتله كأنّه فرغ منه، و سمّ قاض، أى قاتل. و قد يكون بمعنى الأداء و الإنهاء، تقول قضيت دينى، و قد يكون بمعنى الصنع و التقدير- فقضاهنّ سبع سماوات، و منه القضاء و القدر. و يقال استقضى فلان أى صيّر قاضيا.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: الإنهاء في قول أو عمل، بمعنى الإتمام و‌

285

البلوغ الى النهاية فيهما.

و من مصاديقه: الحكم القاطع الفاصل في أىّ شي‌ء. و البلوغ الى منتهى المقصود في رفع الحاجة. و أداء الحجّ و العبادة و الصلوة و إتمامها. و تأدية الدين و الحقّ. و إتمام العمل و البلوغ الى آخره.

و أمّا مفاهيم الفراغ، القتل، الإنفاذ: فمن آثار الأصل.

و أمّا مفهوم القضاء للعبادة الفائتة: فانّه إتمام الواجب و إكمال عمله و إبلاغه إلى الحدّ الواجب على المكلّف حتّى تفرغ ذمّته.

و أمّا القضاء و التقدير: فالقضاء هو إنهاء و إتمام في جهة الحكم في أىّ موضوع، حتّى ينتهى الحكم في المورد الى كماله و آخره.

و التقدير يتحقّق بعده في مقام التطبيق و التحقيق في الخارج، على قيود و حدود مخصوصة- كما سبق في- قدر.

و أمّا الفرق بين القضاء و الحكم: فانّ النظر في القضاء الى جهة الإتمام و الإنهاء. و في الحكم الى جهة الإحكام و البت.

فالقضاء في الحكم: كما في-. وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لٰا مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ- 33/ 36. إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ- 27/ 78. وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ- 17/ 23 أي إذا انتهى حكمه و تمّ، و هو يتمّ قاطعا بحكمه فيما اختلفوا، و هو ينهى و يحكم حكمه بأن لا تعبدوا إلّا إيّاه.

فالآية الثانية (يقضى بينهم بحكمه) تدلّ على مغايرة بين الحكم و القضاء، و تأخير الحكم يدلّ على خصوصيّة زائدة في الحكم، و هي الإحكام و البتّيّة و القاطعيّة، فإنّ الإنهاء و الإتمام أعمّ مفهوما. و على هذا يذكر القدر بعد القضاء، فانّ في التقدير تعيين و تطبيق و تحديد.

286

و القضاء في العمل: كما في-. فَإِذٰا قُضِيَتِ الصَّلٰاةُ فَانْتَشِرُوا- 62/ 10. فَاقْضِ مٰا أَنْتَ قٰاضٍ إِنَّمٰا تَقْضِي هٰذِهِ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا- 20/ 72. فَلَمّٰا قَضَيْنٰا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مٰا دَلَّهُمْ عَلىٰ مَوْتِهِ- 34/ 14. فَإِذٰا قَضَيْتُمْ مَنٰاسِكَكُمْ- 2/ 200 يراد إتمام الصلوة. و إنهاء العمل و العقوبة فيهم. و إتمام الموت.

و القضاء في الزمان: كما في-. ثُمَّ قَضىٰ أَجَلًا- 60/ 2. فَلَمّٰا قَضىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَ سٰارَ بِأَهْلِهِ- 28/ 29 و القضاء في القصد و البرنامج: كما في-. فَلَمّٰا قَضىٰ زَيْدٌ مِنْهٰا وَطَراً- 33/ 37. فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ- 33/ 23 و هذا القضاء و كذلك في الزمان مرجعهما الى العمل، فانّ امتداد زمان الى أجل، أو حصول بغية و حاجة، أو تحقّق تعهّد: كلّها باعتبار العمل و بلحاظه.

و القضاء المطلق: كما في-. وَ لَوْ لٰا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ*- 41/ 45. وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ- 19/ 39 يراد مطلق انقضاء الحكم و العمل و انتهاء زمانهما.

و القضاء من اللّٰه تعالى: كما في-. سُبْحٰانَهُ إِذٰا قَضىٰ أَمْراً فَإِنَّمٰا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ- 19/ 35. وَ اللّٰهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ- 40/ 20. فَإِذٰا جٰاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لٰا يُظْلَمُونَ- 10/ 47. فَإِذٰا جٰاءَ أَمْرُ اللّٰهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ- 40/ 78. وَ لٰكِنْ لِيَقْضِيَ اللّٰهُ أَمْراً كٰانَ مَفْعُولًا- 8/ 42‌

287

قلنا إنّ و القضاء إنهاء و إتمام في حكم أو عمل. و الأمر طلب شي‌ء مع الاستعلاء و يطلق على ما يكون متعلّقا للطلب و هو مطلوب. و الحقّ ما يكون ثابتا و مطابقا للواقع. و القسط هو إيصال شي‌ء الى مورده.

و ثانيا- إنّ اللّه تعالى إذا أنهى و أتمّ أمره و أكمل طلبه: فيقول له كن فيوجد و يتحقّق في الخارج، و هذا كما قال تعالى:

. إِنَّمٰا أَمْرُهُ إِذٰا أَرٰادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ- 36/ 82 فانّ الارادة عبارة عن الطلب مع الاختيار، و هو كالقضاء في مرتبة إنهاء الأمر و الطلب.

و ثالثا- سبق في القدرة إنّه منتزع من صفة الحياة، فإنّ الحياة في قبال الممات و يساوق الوجود، و حياته تعالى عين وجوده، و هو غير متناه و غير محدود، فهو حىّ و قادر مطلق، و لا حدّ لقدرته، فانّ الحدّ و التناهى يلازم الضعف، و هو منزّه عن الضعف و الفقر.

و رابعا- فهو تعالى إذا أراد و طلب و اختار شيئا: يقول و يظهر طلبه بقوله كن، أى شي‌ء كان، و في أىّ موضوع: فيوجد ذلك المطلوب في الخارج، من دون أن يتوقّف الى شي‌ء أو شرط أو زمان.

فالقدرة قوّة أو صفة ذاتيّة بها يفعل إذا شاء القدر و يترك إذا شاء، و نحن بلحاظ المحدوديّة و التقيّد في ذواتنا: نحتاج في مقام إعمال القدرة الى وسائل و موادّ و شرائط و مقدّمات، حتّى نستكمل تماميّة العلّيّة و السببيّة الكاملة، و يرتفع الضعف و الموانع.

و أمّا اللّٰه القادر المنزّه عن أىّ حد و قيد و ضعف و فقر و حاجة: فيفعل ما يشاء بما يشاء كيف يشاء، فإرادته الفعليّة هي العلّة التامّة و السبب الكامل في إيجاد أىّ مادّة و صورة، و في تكوين أىّ شي‌ء-. يَخْلُقُ اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ- 24/ 45. إِنَّ اللّٰهَ يَفْعَلُ مٰا يُرِيدُ- 22/ 14‌

288

. كَذٰلِكَ اللّٰهُ يَفْعَلُ مٰا يَشٰاءُ- 3/ 40 و خامسا- إنّ اللّٰه تعالى قادر حكيم عالم رحيم: فلا يريد إلّا قسطا و لا يقضى إلّا بالحقّ، و لا يمكن في حقّه ظلم و عدوان، فانّ الظلم عدوان الى حقوق آخرين، و هو يلازم الفقر و النقص و الضعف و الحاجة، و هو تعالى غنّى مطلق و غير محدود في غناه و لا ينتهى قدرته، فالظلم منه تعالى نقص و فقر و جهل و عبث و لغو، تعالى اللّٰه عن ذلك.

. وَ لَمْ أَدْرِ مٰا حِسٰابِيَهْ يٰا لَيْتَهٰا كٰانَتِ الْقٰاضِيَةَ- 69/ 27 أى التحوّلات من الموت و البعث و إيتاء الكتاب بالشمال و الحساب، فيا ليتها كانت متمّة لحياتي و خاتمة لمنتهى صفحات عيشى.

قطر

مصبا- قطر الماء قطرا من باب قتل و قطرانا و قطرته، يتعدّى و لا يتعدّى، و قال أبو زيد: لا يتعدّى بنفسه بل بالألف فيقال أقطرته. و القطرة. النقطة، و الجمع قطرات، و تقاطر. سال قطرة قطرة، و قطرت الماء في الحلق و أقطرته و قطّرته: كلّها بمعنى. و القطار من الإبل: عدد على نسق واحد، و الجمع قطر مثل كتاب و كتب، و هو فعال بمعنى المفعول مثل البساط، و قطرت الإبل: جعلتها قطارا، فهي مقطورة، و قطّرتها مبالغة. و القطر: النحاس، و يقال الحديد المذاب. و القطر:

الجانب و الناحية، و الجمع أقطار. و القطر: المطر، الواحدة قطرة. و القنطرة: ما يبنى على الماء للعبور عليه، و الجسر أعمّ، لأنّ بناء و غير بناء. و القطران ما يتحلّل من شجر الأبله و يطلى به الإبل و غيرها. و فيه لغتان: فتح القاف و كسر الطاء، و كسر القاف و سكون الطاء و القنطار فنعال: قال بعضهم ليس له وزن عند العرب، و انّما هو أربعة آلاف دينار. و قيل هو المال الكثير.

مقا- قطر: هذا باب غير موضوع على قياس، و كلمه متبائنة الأصول:

289

فالقطر: الناحية، و الأقطار: الجوانب، يقال طعنه فقطّره: أى ألقاه على أحد قطريه، و هما جانباه. و القطر: قطر الماء و غيره، و هذا باب ينقاس في هذا الموضع، لأنّ معناه التتابع، و من ذلك قطار الإبل. و البعير القاطر: الّذى بوله يقطر. و القطران:

ممكن أن يسمّى بذلك، لأنّه ممّا يقطر. و ممّا ليس من هذا القياس القطر:

النحاس. و قولهم قطر في الأرض، أى ذهب.

لسا- قطر الماء و الدمع و غيرها من السيال يقطر قطرا و قطورا و قطرانا و أقطر و تقاطر، و تقطير الشي‌ء: إسالته قطرة قطرة. و القطر: النحاس الذائب، و ضرب من البرود. و القطر: الناحية و الجانب، و كذلك القتر، و القطرين: الشقّين، و أقطار الفرس: ما أشرف منه و نواحيه، و العود الّذى يتبخّر به، و رائحته.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو تتابع قطعات محدودة، و انفصال شي‌ء، من الكل، في مايع أو غيره.

و من مصاديقه: تتابع قطرات من الماء أو من المطر. و سيلان ما يترشّح من شجر. و ما يسيل و يذوب من نحاس أو فلزّ آخر. و قطعة تنفصل من مكان وسيع، و ما ينفصل و يعتبر من جانب لشي‌ء. و ما يلاحظ متظاهرا أو متجلّيا من شي‌ء.

فالقطر و الإقطار و التقطير و التقاطر و المقاطرة، مصادر يلاحظ في كلّ منها ما يستفاد من صيغها، من ظهور الحدث، و جهة قيامه بالفاعل، و جهة الرقوع و التعلّق، و جهة التداوم.

و القطر: يلاحظ فيه نوع خاصّ و شكل مخصوص من القطر، كالسيلان من نحاس ذائب أو غيره، و التنوّع في البرود.

و القطر: يلاحظ فيه ما يقطر و ينفصل عن مكان وسيع أو غيره.

و القنطار: يلاحظ فيه مقدار وسيع من وزن أو كيل أو مال، و هذه الكلمة‌

290

مأخوذة من الآراميّة و السريانيّة- كما في فرهنگ تطبيقى، كما أنّ كلمة القطران أيضا مأخوذة من اللغتين- فراجعه.

. وَ مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطٰارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ- 3/ 75. وَ آتَيْتُمْ إِحْدٰاهُنَّ قِنْطٰاراً فَلٰا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً- 4/ 20. زُيِّنَ لِلنّٰاسِ حُبُّ الشَّهَوٰاتِ مِنَ النِّسٰاءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَنٰاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ- 3/ 14 يراد المال الكثير عرفا، و لا يصحّ التفسير بكيل او وزن معيّن، بقرينة الأمن و التأدية و الإيتاء و الأخذ و المحبوبيّة و الذهب و الفضّة، فانّ الكيل أو الوزن لا يتعلّق به هذه المعاني، بل تتعلّق على الموزون و المكيل، أى المال.

فهذه الأمور حبّها زينة للناس في حياتهم الدنيويّة- ذلك متاع الحياة الدنيا- و الزينة عبارة عن حسن في ظاهر الشي‌ء ذاتيّة أو عرضيّة في مادّىّ أو معنوىّ. فنفس الحبّ جعل زينة في جريان الحياة الدنيويّة، لا الأمور المادّيّة من المشتهيات، فانّها امور خارجيّة منفصلة، و لا يصدق عليها الزينة، و أيضا إنّ هذه الأمور توجب مشقّة و كدورة و ابتلاء و زحمة في الحياة، و أمّا حبّها و التعلّق بها:

فهو من الالتذاذات الباطنيّة و التعيّشات في جريان الحياة الدنيويّة.

فالمحبّة أمر قلبىّ باطنىّ، و يكون زينة في الحياة الدنيا و عيشها.

. إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطٰارِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ- 55/ 33. وَ لَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطٰارِهٰا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ- 33/ 14 أى من قطعات محدودة منفصلة من السماوات و الأرض، أو من أىّ قطعة محدودة من يثرب و من أىّ نقطة منها.

و التعبير بها دون الجوانب أو النواحي أو غيرها: إشارة الى أنّ النقاط الّتى ينفذون منها: مع أنّها منفصلة و مستثناة عن الكلّ: نقاط محدودة صغيرة مفروضة على تصوّرهم، و مع هذا لا يستطيعون النفوذ منها أيضا- لا تنفذون إلّا بسلطان.

. حَتّٰى إِذٰا جَعَلَهُ نٰاراً قٰالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً- 18/ 96‌

291

. وَ لِسُلَيْمٰانَ الرِّيحَ غُدُوُّهٰا شَهْرٌ وَ رَوٰاحُهٰا شَهْرٌ وَ أَسَلْنٰا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ- 34/ 12 قلنا إنّ القطر للنوع الخاصّ من السيلان و هو في الفلزّات، و لا اختصاص له بالنحاس، و يدلّ عليه الآية الاولى المصرّحة بكونه من زبر الحديد، آتوني زبر الحديد حتّى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتّى إذا جعله نارا- فالقطر في الآية يدلّ على سيلان و ذوبان في الحديد.

و في الآيتين دلالة على ذوبان: بقرينة- انفخوا، افرغ، أسلنا، عين. و المراد من إسالة عين القطر: نبوعه من المعدن.

. وَ تَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفٰادِ سَرٰابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرٰانٍ وَ تَغْشىٰ وُجُوهَهُمُ النّٰارُ- 14/ 50 القطران: عصارة دهنيّة مستخرجة من بعض الأشجار أو تترشّح منها. و كون القمص و الثياب منه يوجب احتراقا شديدا و تألّما أليما- راجع السربال.

قطّ

مقا- قطّ: أصل صحيح يدلّ على قطع الشي‌ء بسرعة عرضا، يقال قططت الشي‌ء أقطّه قطّا. و القطّاط: الخرّاط الّذى يعمل الحقق، كأنّه يقطعها. و من الباب الشعر القطط، و هو الّذى ينزوى خلاف السبط، كأنّه قطّ قطّا. و أمّا القط: فيقال إنّه الصكّ بالجائزة، فلعلّه من جهة التقطيع الّذى في المكتوب عليه، فأمّا قطّ بمعنى حسب: فليس من هذا الباب، إنّما ذاك من الإبدال و الأصل قدّ، و يقولون قطاط بمعنى حسبي.

مصبا- قططت القلم قطّا من باب قتل: قطعت رأسه عرضا في بريه. و القطّ: الهرّ، و القطّة الأنثى، و الجمع قطاط و قطط. و القطّ: الكتاب، و الجمع قطوط. و القطّ: النصيب، و رجل قطّ و قطط، و امرأة كذلك، و شعر قطّ و قطط‌

292

أيضا: شديد الجعودة، و في التهذيب- القطط: شعر الزنجي. و ما فعلت ذلك قطّ، أى في الزمان الماضي. و قط بالسكون: بمعنى حسب، و هو الاكتفاء بالشي‌ء، تقول قطني أى حسبي، و من هنا يقال رأيته مرّة فقط. و قطّ السعر قطّا من باب قتل: ارتفع و غلا.

لسا- القطّ: القطع عامّة، و قيل هو قطع الشي‌ء الصلب كالحقّة و نحوها، و قيل هو القطع عرضا، و روى عن علىّ ع: إنّه كان إذا علا قدّ و إذا توسّط قطّ. و القطّ في كلام العرب: الصكّ و هو الحظّ، و القطّ: النصيب، و أصله الصحيفة للإنسان بصلة يوصل بها. و أراد بها الجوائز و الأرزاق، سمّيت لأنّها تخرج مكتوبة في رقاع و صكاك مقطوعة. و القطّة: السنّور، قال ابن دريد- لا أحسبها عربيّة. و مضى قطّ من الليل: ساعة.

فرهنگ تطبيقى- سرياني- گيتا نوشته و مدرك. المكتوب.

فرهنگ تطبيقى- سرياني- گوتو گربۀ مادة. الهرّة.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو قطع مع تعيّن و تشخّص، و من مصاديقه:

النصيب المعيّن. و القلم إذا قطع و نحت على ما هو اللازم عند بريه. و الجائزة المشخّصة. و السعر إذا غلا و ارتفع في قبال الرخصة و السراح. و ما يكتفى به معيّنا و محدودا. و الشعر المجعّد المتجمع في قبال الاسترسال. و تحديد العمل و تخصيصه بالزمان الماضي المتعيّن.

و أمّا الهرّة: فمأخوذة من السريانيّة، مضافا الى أنّ القطّ فيه قاطعيّة مخصوصة في أعماله.

. وَ قٰالُوا رَبَّنٰا عَجِّلْ لَنٰا قِطَّنٰا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسٰابِ- 38/ 16 أى ما يقطع و يتعيّن لنا من المجازات و العذاب.

و قد عبّر به دون الحظّ و النصيب و السهم و القسمة: فانّ الحظّ يلاحظ فيه‌

293

قيد الاستفادة. و في النصيب: النصب في مقابل شخص. و في السهم: النسبة الى شخص معيّن. و في القسمة: الانقسام- راجع السهم.

ففي القطّ مبالغة من جهة القطع و التعيّن في الخارج.

قطع

مصبا- قطعته أقطعه قطعا، فانقطع انقطاعا، و انقطع الغيث: احتبس، و انقطع النهر: جفّ أو حبس، و القطعة: الطائفة من الشي‌ء، و الجمع قطع، و قطعت له قطعة من المال: قرّرتها. و اقتطعت من ماله قطعة: أخذتها. و قطع السيّد على عبده قطيعة، و هي الوظيفة و الضريبة. و قطعت الصديق: هجرته. و قطعته عن حقّه: منعته. و قطعت الوادي: جزته. و قطع الحديث الصلاة: أبطلها. و المقطع:

آلة القطع. و المقطع: موضع قطع الشي‌ء، و منقطع الشي‌ء: حيث ينتهى اليه طرقه.

و القطيع من الغنم: الفرقة.

مقا- قطع: أصل صحيح واحد يدلّ على صرم و إبانة شي‌ء، يقال قطعت:

الشي‌ء أقطعه قطعا. و القطيعة: الهجران. و القطع: الطائفة من الليل، كأنّه قطعة. و المقطّعات: الثياب القصار.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو فصل مطلق و حيلولة بين الأجزاء من جهة الاتّصال و الارتباط، ماديّة أو معنويّة، محسوسة أو معقولة، سواء حصل بينونة أم لا.

و الفرق بين المادّة و موادّ الفصل و الفرق و الفلق و القطّ و القرض:

أنّ الفصل: يلاحظ فيه الوصل بين شيئين أوّلا ثمّ الفصل بينهما.

و الفرق: يلاحظ فيه الجمع بين شيئين ثمّ التفرقة بينهما.

و الفلق: هو انشقاق في شي‌ء مع حصول بينونة.

294

و القطّ: هو انقطاع مع حصول تعيّن و محدوديّة.

و القرض: قطع و إبانة على قطعات.

فالقطع مطلق إيجاد حيلولة و فصل في الارتباط و الاتّصال بين الأجزاء، و بهذا يظهر لطف التعبير بالمادّة و بالموادّ في موارد استعمالاتها في كلام اللّٰه المجيد.

فالقطع المادّىّ المحسوس:

. مٰا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ- 59/ 5. وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا جَزٰاءً- 5/ 38 و المعقول المعنوىّ:

. وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ*- 2/ 27. أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ- 47/ 22 و القطع مع إبانة:

. وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجٰاوِرٰاتٌ- 13/ 4. فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلٰافٍ- 20/ 71 و القطع في العوالم الاخرويّة:

. قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيٰابٌ مِنْ نٰارٍ- 22/ 19. وَ سُقُوا مٰاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعٰاءَهُمْ- 47/ 15. فَقُطِعَ دٰابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا- 6/ 45. وَ قَطَعْنٰا دٰابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا- 7/ 72. وَ يَقْطَعَ دٰابِرَ الْكٰافِرِينَ- 8/ 7 دابر كلّ شي‌ء آخره و ما يتأخّر منه، و قطعه عبارة عن انقضاء آخره بلا نتيجة مطلوبة، و انقطاع جريان حياته، فانّ جريان أمر إذا كان على خلاف الحقّ الواقع: يكون متزلزلا لا ثبات فيه و لا استقرار، فيكون أبتر، و الكفر: ستر الحقّ، و التكذيب: مخالفة الحقّ، و الظلم: تجاوز عن الحقّ.

. وَ أَصْحٰابُ الْيَمِينِ .... وَ فٰاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لٰا مَقْطُوعَةٍ، وَ لٰا مَمْنُوعَةٍ- 56/ 32‌

295

تقدّم في الفاكهة أنّها في الجنّة عبارة عن الرزق الطيّب و الغذاء الموافق المناسب و من سنخ تلك العالم. فالفواكه في الجنّة متنوّعة كثيرة غير مقطوعة و لا ممنوعة، فهي موجودة في جميع الأوقات من غير انقطاع و لا منع.

. أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مٰا كُنْتُ قٰاطِعَةً أَمْراً حَتّٰى تَشْهَدُونِ- 27/ 32 أى ما أفصّل أمرا من بين الأمور الجارية و ما أجزمه إلّا بشهادتكم.

و أصل القطع المصطلح بمعنى اليقين: مأخوذ من هذا المعنى، و هو قطع شي‌ء و فصله من الأمور و الأشياء.

قطف

مقا- قطف: أصل صحيح يدلّ على أخذ ثمرة من شجرة، ثمّ يستعار ذلك، فتقول: قطفت الثمرة أقطفها قطفا و القطف: العنقود. و يقال أقطف الكرم: دنا قطافه. و القطافة ما يسقط من القطوف. و يستعار ذلك فيقال قطف الدابّة و هو قطوف، كأنّه من سرعة نقله قوائمه يقطف من الأرض شيئا.

مصبا- قطفت العنب و نحوه من بابى ضرب و قتل: قطعته، و هذا زمان القطاف بالفتح و الكسر. و قال الفارابي: القطوف من الدوابّ و غيرها: البطي‌ء. و قال ابن القطاع: قطف الدابّة: أعجل سيره مع تقارب الخطو، و القطيفة: دثار له خمل.

لسا- قطف قطفا و قطفانا و قطافا: قطعه. و القطف: ما قطف من الثمر، و هو أيضا العنقود ساعة يقطف، و الجمع قطوف.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو القطع و الأخذ من الثمر، كما أنّ القضب سبق إنّه الأخذ و القطع من أىّ شي‌ء. و القطوف من الدابّة يطلق على دابّة يسير‌

296

كأنّه يقطف من الأرض ثمرة. و القطيفة: كأنّها ثمرة لطيفة مقطوفة من بين المنسوجات.

. فِي جَنَّةٍ عٰالِيَةٍ قُطُوفُهٰا دٰانِيَةٌ- 69/ 23. وَ دٰانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلٰالُهٰا وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُهٰا تَذْلِيلًا- 76/ 14 الدنوّ هو القرب على سبيل التسفّل. و القطوف جمع قطف و هو الثمر المقطوف، و لعلّ أصله يدلّ على نوع من القطف، و يطلق على المقطوف مبالغة، و فيه إشارة الى أنّ قطفها دان سهل و تناولها قريب يسير، و أنّ اقتطافها هوان لهم.

و لا يخفى انّ نسبة الدنوّ و الذلّة الى الاقتطاف أنسب و أولى من نسبتهما الى نفس الثمار و المقطوفات: فانّ النظر الى جهة الاقتطاف و كونه في دنوّ و سهولة و هوان، لا أنّ الأثمار ذليلة و هيّنة و دانية، فانّ الذلّة و الهوان و التسفّل فيها غير مطلوبة.

قطم

مصبا- قطمه قطما من باب ضرب: عضّه و ذاقه أو قطعه. و القطمير:

القشرة الرقيقة الّتى على النواة.

مقا- القطمير: الحبّة في بطن النواة.

لسا- القطمير و القطمار: شقّ النواة. و في الصحاح: الفوقة الّتى في النواة و هي القشرة بين النواة و التمر. و يقال: هي النكتة البيضاء الّتى في ظهر النواة الّتى تنبت منها النخلة.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هي الشي‌ء الحقير المخبوء الملحق المنفصل عن كلّ. و الكلمة مأخوذة من موادّ- الطمر الخبأ، و القطر الانفصال‌

297

عن الكلّ و القطم العضّ و القطع.

فيصدق اللفظ على القشرة، و الحبّة في بطن النواة، و النكتة.

. وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مٰا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ- 35/ 12 أى ليس لهم سلطان و لا مالكيّة بوجه و لو على قطمير و شي‌ء حقير تابع مخبوء، فكيف يستطيعون أن يستجيبوا دعوتكم و يقضوا حوائجكم.

. وَ لِلّٰهِ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ- 3/ 189‌

قعد

مقا- أصل مطّرد منقاس لا يخلف، و هو يضاهي الجلوس، و إن كان يتكلّم في مواضع لا يتكلّم فيها بالجلوس، يقال قعد الرجل يقعد قعودا. و القعدة:

المرّة الواحدة. و القعدة: الحال حسنة أو قبيحة في القعود. و رجل ضجعة قعدة:

كثيرة القعود و الاضطجاع. و القعيدة: قعيدة الرجل، امرأته. و امرأة قاعد عن الحيض و النفاس، و الجمع قواعد. و المقعدات: الضفادع. و ذو القعدة: شهر كانت العرب تقعد فيه من الأسفار.

مصبا- قعد، و الفاعل قاعد، و الجمع قعود، و المرأة قاعدة، و الجمع قواعد و قاعدات، و يتعدّى بالهمزة فيقال أقعدته، و المقعد: موضع القعود، و منه مقاعد الأسواق. و قعد عن حاجته: تأخّر عنها. و قعد للأمر: اهتمّ له. و قعدت المرأة عن الحيض: أسنّت و انقطع حيضها، فهي قاعد، و قعدت عن الزوج فهي لا تشتهيه. و اقعد: أصابه داء في جسده فلا يستطيع الحركة للمشي، فهو مقعد، و هو الزمن أيضا. و قواعد البيت: أساسه. و القاعدة: الضابطة.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو ما يقابل القيام، و هو جلوس عن قيام أو‌

298

في موقعيّة قيام، مادّيّا أو معنويّا أو في جماد.

فالقعود المادّىّ المحسوس: كما في-. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّٰهَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِهِمْ- 3/ 191. وَ إِذٰا مَسَّ الْإِنْسٰانَ الضُّرُّ دَعٰانٰا لِجَنْبِهِ أَوْ قٰاعِداً أَوْ قٰائِماً- 10/ 12. فَلٰا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ- 6/ 68 و القعود المعنوىّ: كما في-. فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ- 54/ 55. إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيٰانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمٰالِ قَعِيدٌ- 50/ 17 و القعود في الجماد: كما في-. وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرٰاهِيمُ الْقَوٰاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ- 2/ 127. وَ الْقَوٰاعِدُ مِنَ النِّسٰاءِ اللّٰاتِي لٰا يَرْجُونَ نِكٰاحاً- 24/ 60 أى النساء اللاتي قعدن عن امور المزاوجة و لا يرجون نكاحا.

و التعبير بالقواعد دون القاعدات: إشارة الى كونهنّ متحوّلات مزاجا و متغيّرات حالا و اقتضاءا، كما في صيغ جمع التكسير.

قعر

مصبا- قعر الشي‌ء: نهاية أسفله، و الجمع قعور، و جلس في قعر بيته:

كناية عن الملازمة.

مقا- قعر أصل صحيح واحد، يدلّ على هزم في الشي‌ء ذاهب سفلا، يقال هذا قعر البئر، و قعر الإناء، و هذه قصعة قعيرة. و قعّر الرجل في كلامه: شدّق.

و انقعرت الشجرة: انقلعت.

صحا- قعر البئر و غيرها: عمقها، و قدح قعران، أى مقعّرة، و قصعة قعيرة.

و قعرت الشجرة قعرا: أقلعتها من أصلها. الكسائي- قعرت البئر، أى نزلت حتّى‌

299

انتهيت الى قعرها، و كذلك الإناء: إذا شربت ما فيه حتّى انتهيت الى قعره، و أقعرت البئر: جعلت لها قعرا: و التقعير: التعميق.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو منتهى العمق في شي‌ء، و من مصاديقه:

قعر البئر. قعر الإناء. قعر الكلام. قعر الشجر.

فالعمق: جهة في تسفّل الشي‌ء، و القعر: منتهى ذلك التسفّل.

و أمّا الفرق بين الحفر و العمق و القعر و القلع.

فالنظر في الحفر: الى جهة جعل شي‌ء ذا حفرة و في سفل. و بعد الحفر و تحقّق السفل يحصل العمق و جهة تسفّل في قبال العرض و الطول. ثمّ يحصل القعر و هو منتهى ذلك العمق. و أمّا القلع: فهو نزع شي‌ء.

. إِنّٰا أَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ تَنْزِعُ النّٰاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجٰازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ- 54/ 20 أى تنزعهم عن مساكنهم، و لو كان لهم مستقرّ محكم و تعلّق شديد و اصول راسخة، كالنخل الثابت المستقرّ.

و التشبيه بأعجاز النخل: لكونه أشدّ الأشجار استقرارا و استحكاما و من جهة التعمّق في أصوله، و مع هذا التعمّق النافذ في أصوله: فهي أعجاز محتاجة الى التعلّق الشديد بالماء و التراب و الاستقرار الثابت، فإذا انقطعت عن مستقرّها بتقعّر أو غيره تبقى يابسة لا حياة فيها. فهي مع ذلك الاستقامة و الاستحكام في نخلها:

ضعيفةُ عاجزة محتاجة.

. فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهٰا صَرْعىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجٰازُ نَخْلٍ خٰاوِيَةٍ- 69/ 8 فالتعبير بالنزع: إشارة الى شدة تعلّقهم. و بالأعجاز: الى كونهم عاجزين ضعفاء مع هذا الرسوخ و التعلّق و الاستقامة.

و توصيف النخل بالانقعار و هو صيرورته ذا قعر بحيث يظهر و يرى قعره:

300

فانّ أصوله في هذه الحالة تصير في غاية العجز و الضعف، و إن كانت لها فرع محكم و مستقيم مرتفع ظاهرا، فهي تنزع بأىّ ريح و حادثة.

قفل

مصبا- قفل من سفره قفولا من باب قعد: رجع، و الاسم قفل، و يتعدّى بالهمزة فيقال أقفلته، و الفاعل قال، و الجمع قافلة، و جمع القافلة قوافل، و تطلق القافلة على الرفقة. قال الفارابي: و من قال القافلة الراجعة من السفر فقط: فقد غلط، بل يقال للمبتدئة بالسفر أيضا تفاؤلا لها بالرجوع. و القفل معروف، و الجمع أقفال، و أقفلت الباب، فهو مقفل.

مقا- قفل: أصل صحيح يدلّ أحدهما على أوبة من سفر. و الآخر- على صلابة و شدّة في شي‌ء. فالأوّل- القفول، و هو الرجوع من السفر، و لا يقال للذاهبين قافلة حتّى يرجعوا. و أمّا الأصل الآخر- فالقفيل: و هو الخشب اليابس، و منه القفل، سمّى بذلك لأنّ فيه شدّا و شدّة، يقال أقفلت الباب، فهو مقفل، و يقال للبخيل: هو مقفل اليدين. و قفل الشي‌ء: يبس، و خيل قوافل: ضوامر.

التهذيب 9/ 160- قال الليث: القفل: معروف، و فعله الإقفال، و قد أقفلته فاقتفل، و المقتفل من الناس: الّذى لا يخرج من بين يديه خيرا، و امرأة مقتفلة.

فرهنگ تطبيقى- سرياني- قوفلا قفل، بست.

فرهنگ تطبيقى- آرامى- قوفلا قفل، بست.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو سدّ بإحكام، و هو أخصّ من الغلق، و يقابله الانفتاح، و هو أعمّ من المادّىّ و المعنوىّ.

301

و بهذا الاعتبار تطلق على الرجوع من السفر، و الخشب اليابس، و اليبس، و البخل، و القافلة: فانّ القافلة يتعهّد و يطمئنّ فيها برنامج السفر إيابا و ذهابا. و البخيل يسدّ فيه فتح الإنفاق و البذل. و اليبس يسدّ فيه باب النموّ و الخضرة و الحيات. و الرجوع من السفر يختم به السفر.

. أَ فَلٰا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلىٰ قُلُوبٍ أَقْفٰالُهٰا- 47/ 24 تنكير القلوب للتحقير، كأنّها قلوب منكرة، و إضافة الأقفال الى ضميرها:

إشارة الى أنّ هذه الأقفال كأنّها قد جعلت مخصوصة و متعلّقة بها و لازمة لها.

قفو

مصبا- قفوت أثره قفوا من باب قال: تبعته، و قفّيت على أثره بفلان:

أتبعته ايّاه. و القفا مقصورا: مؤخّر العنق، و يذكّر و يؤنّث، و جمعه على التذكير أقفية، و على التأنيث أقفاء، و قد يجمع على قفىّ مثل فلوس.

مقا- قفى: أصل صحيح يدلّ على اتّباع شي‌ء لشي‌ء، من ذلك القفو، يقال قفوت أثره، و سمّيت قافية البيت، لأنّها تقفو سائر الكلام، أى تتلوه. و القافية: القفا. و قفوت الرجل إذا قذفته بفجور، كأنّه أتبعه كلاما قبيحا.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو وقوع شي‌ء عقيب شي‌ء آخر. و هذا المعنى يفارق موادّ- التابع، العقب، الخلف، الظهر:

فانّ التابع يلاحظ فيه جهة الاتّباع في عمل أو فكر، سواء كان وقوعه بعده أم لا، و ليس التأخّر الزمانىّ أو المكانىّ منظورا فيه.

و العقب: يلاحظ فيه الوقوع خلف شي‌ء متّصلا به.

و الخلف: يلاحظ فيه الوقوع ظهر شي‌ء زمانا أو مكانا أو كيفيّة.

302

و الظهر: يلاحظ فيه جهة الظهور،. و ما يظهر من الحيوان فالقفو: يلاحظ فيه التبعية و التأخر من جهة زمان أو مكان فقط، و لا يلاحظ فيه الاتّباع عن رأى أو عمل.

فالقفا ما يقع عقيب الوجه. و القافية ما يقع في عقب الشعر و آخره. و قفوت أثره أى وقعت بعده. و قفوت الرجل أى جعلت في عقبه كلاما. فلا نظر في هذه الموارد الى جهة التبعيّة في عمل أو فكر.

. وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا- 17/ 36 أى لا تجعل نفسك عقب ما ليس بمعلوم لك، و يعبّر عن هذا المعنى بالفارسيّة بكلمة (پيروى) و لا يناسب التفسير أو التعبير بكلمة- و لا تتّبع: فانّ الاتّباع هو الاقتفاء في عمل أو رأى، و المجهول و ما ليس بمعلوم غير قابل للاتّباع، و الاقتفاء المطلق و هو الوقوع عقب شي‌ء لا يقتضى علما و لا ظنّا.

. وَ قَفَّيْنٰا عَلىٰ آثٰارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- 5/ 46. وَ قَفَّيْنٰا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- 57/ 27. ثُمَّ قَفَّيْنٰا عَلىٰ آثٰارِهِمْ بِرُسُلِنٰا- 57/ 27 أى جعلنا الرسل و عيسى ابن مريم قافية و في عقب آثارهم، أى بعدهم.

و لا يجوز التفسير أو التعبير بكلمة- أتبعنا: فانّ عيسى (ع) لم يكن تابعا لهم في شريعتهم و أعمالهم، و هكذا أكثر الرسل.

و تأخير المفعول به (بعيسى، بالرسل): فانّ النظر الى جهة التقفية، لا بعث عيسى أو الرسل. و ذكر الباء للتأكيد و التشخيص.

قلب

مقا- قلب: أصلان صحيحان، يدلّ أحدهما على خالص شي‌ء و شريفه،

303

و الآخر على ردّ شي‌ء من جهة الى جهة، فالأوّل- القلب، قلب الإنسان و غيره، سمّى لأنّه أخلص شي‌ء فيه و أرفعه، و خالص كلّ شي‌ء و أشرفه قلبه. و الأصل الآخر- قلبت الثوب قلبا. و القلب: انقلاب الشفة، و هي قلباء، و صاحبها أقلب.

و قلبت الشي‌ء: كببته، و قلّبته بيدي تقليبا. و القليب: البئر قبل أن تطوى، لأنّها كانت أرضا فلمّا حفرت صار ترابها كأنه قلب فإذا طويت فهي الطوىّ.

مصبا- قلبته قلبا من باب ضرب: حوّلته عن وجهه، و كلام مقلوب:

مصروف عن وجهه، و قلبت الرداء: حوّلته و جعلت أعلاه أسفله، و قلبت الشي‌ء للابتياع: تصفّحته. و قلبت الأمر ظهرا لبطن. اختبرته، و قلبت الأرض للزراعة و قلّبت بالتشديد مبالغة في الكلّ و تكثير. و القليب: البئر، و هو مذكّر، و الجمع قلب. و القلب من الفؤاد: معروف، و يطلق على العقل، و جمعه قلوب. و القالب:

قالب الخفّ و غيره، و منهم من يكسرها.

صحا- القلب: الفؤاد، و قد يعبّر به عن العقل، لمن كان له قلب، أى عقل. و قلبت الشي‌ء فانقلب، أى انكبّ. و المنقلب يكون مكانا و يكون مصدرا مثل المنصرف.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو التحوّل المطلق في مادّىّ أو معنوىّ، زمانىّ أو مكانىّ أو في حالة أو في صفة أو في موضوع.

و يلاحظ في التحوّل: تبدّل في حالة.

و في التبديل: اقامة شي‌ء مقام آخر و تعقيبه به.

و في التغيير: جعل شي‌ء متحوّلا الى سوية و غيره في أىّ جهة.

و في التصريف: مجرّد الصرف و الرّد لشي‌ء بأىّ نحو كان.

و في التقليب: تحوّل شديد في شي‌ء مطلقا.

فالقلب المادّىّ: كما في-

304

. وَ نُقَلِّبُهُمْ ذٰاتَ الْيَمِينِ وَ ذٰاتَ الشِّمٰالِ- 18/ 18 و الزمانىّ: كما في-. يُقَلِّبُ اللّٰهُ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ- 24/ 44 و المكانىّ: كما في-. بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَ الْمُؤْمِنُونَ- 48/ 12 و في جهة الأحوال: كما في-. يَخٰافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ- 24/ 37 و المعنوىّ: كما في-. إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا مُنْقَلِبُونَ*- 7/ 125 و تقلّب في الموضوع: كما في-. يُقَلِّبُ اللّٰهُ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ- 24/ 44. قٰالُوا لٰا ضَيْرَ إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا مُنْقَلِبُونَ- 26/ 50 اطلاق هذه الكلمة في مورد يتحقّق السير ملازما بالانقلاب، بخلاف الرجوع- إنّا اليه راجعون- فانّ النظر فيه الى مجرّد السير اليه.

و أمّا القلب: فهو عضو صنوبرىّ في الجانب الأيسر من الصدر، يرسل الدم منه الى جميع أعضاء البدن و أجزائه بالشرايين، ثم يعيده بالأوردة من الأعضاء اليه، فهو دائما في قبض و بسط و تقلّب، و لا شي‌ء من أعضاء البدن يكون في تقلّب بالأصالة مثله، و لهذا يسمّى بالقلب.

و به يتحصّل الجريان و الحركة و الحياة في الحيوان، و هو رئيس في مملكة البدن، و به يتعلّق الروح الإنساني، و بتوقّفه تتوقّف الحياة.

فالقلب المادّىّ الظاهرىّ هو هذا العضو البدنىّ المنبع للحياة و الحركة.

و القلب الروحانىّ الباطنىّ: هو الروح المجرّد المتعلّق بالقلب البدنىّ، و به يتحقّق الحركة و العمل و الحياة في القلب و البدن.

و هذا الروح هو النفس الناطقة المدركة المريدة، و هو حقيقة الإنسان، و‌

305

هو في وحدته كلّ القوى، و جميع القوى و الصفات انّما تنشأ و تتجلّى من الروح، كما أنّ جميع الأعضاء إنّما يتقوّم حياتها بالقلب.

فالحاكم المطلق في وجود الإنسان ظاهرا و باطنا: هو الروح، و انّما يحكم في الروحانيّات بغير واسطة، و في البدن بواسطة القلب.

و باعتبار التقلّب و التحوّلات المختلفة في القلب: يتّصف بصفات كالسلامة و التكبّر و الجبّارية و الغلظة و الإنابة الإثم و الاطمينان و المرض و الغفلة و الزيغ و العمى و القساوة و الخشوع و غيرها.

. بِقَلْبٍ سَلِيمٍ*، و. كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّٰارٍ ...،. بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ...،. آثِمٌ قَلْبُهُ ...،. وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ ...،. يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ ...،. قَسَتْ قُلُوبُكُمْ.

. بِقَلْبٍ سَلِيمٍ*، فالقلب له معنى واحد، و إنّما يستعمل في موارد مختلفة، باعتبار تحوّلات عارضة له، فيكون النظر الى تلك الخصوصيّة.

و أمّا النفس و الروح فيطلقان باعتبار لحاظ الشخصيّة و التشخّص في الأوّل، و الجريان المعنوىّ الروحانىّ في الثاني- فراجع.

فالقلب و النفس و الروح بمعنى واحد، و يطلق كلّ منها في مورد يناسبه:

. مٰا جَعَلَ اللّٰهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ- 33/ 4‌

قلد

مقا- أصلان صحيحان يدلّ أحدهما على تعليق شي‌ء على شي‌ء وليّه به.

و الآخر- على حظّ و نصيب. فالأوّل- التقليد، تقليد البدنة، و ذلك أن يعلّق في عنقها شي‌ء، ليعلم انّها هدى، و أصل القلد: الفتل: يقال قلدت الحبل أقلده قلدا:

إذا فتلته، و حبل قليد و مقلود. و تقلّدت السيف. و يقال: قلّد فلان فلانا قلادة‌

306

سوء: إذا هجاه بما يبقى عليه وسمه. و الأصل الآخر- القلد: الحظّ من الماء.

فأمّا المقاليد: فيقال هي الخزائن، و لعلّها سمّيت بذلك لأنّها تحصن الأشياء، أى تحفظها و تحوزها.

مصبا- القلادة: معروفة، و الجمع قلائد. و قلّدت المرأة تقليدا: جعلت القلادة في عنقها، و منه تقليد الهدى، و هو أن يعلّق بعنق البعير قطعة من جلد ليعلم انّه هدى. و تقليد العامل: توليته كأنّه جعل قلادة في عنقه. و الإقليد:

المفتاح، لغة يمانيّة، و قيل معرّب، و أصله بالروميّة أقليدس، و الجمع أقاليد. و المقاليد: الخزائن.

فرهنگ تطبيقى- سرياني- قلدا قلاده.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو تعلّق مع عقد. و من مصاديقه: تعليق القلادة و عقدها. و تعليق شي‌ء و عقده للهدى. و تعليق وظيفة و عقدها للعامل. و فتل الحبل كأنّه يعقد و يشدّ لشي‌ء. و التقلّد بالسيف. و التعليق بنسبة سيّئة. و تعليق الحظّ و النصيب و تطبيقه و عقده. و هكذا.

فلا بدّ من لحاظ القيدين، و إلّا فيكون تجوّزا.

و أمّا المقلاد و المقاليد: فهو في مقابل المفتاح، أى ما يعقد و يسدّ به شي‌ء. فالنظر في المفتاح الى جهة الفتح، و في المقلاد الى جهة العقد و الغلق.

فتفسر المقلاد بالمفتاح: باعتبار أنّ المفتاح يغلق و يعقد به أيضا كما أنّه يفتح به.

و أمّا إطلاق المقاليد على الخزائن: فباعتبار أنّها مغلقة و شي‌ء يلزم عقدها و جمعها و حفظها.

. لَهُ مَقٰالِيدُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشٰاءُ وَ يَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ عَلِيمٌ- 42/ 12. اللّٰهُ خٰالِقُ كُلِّ شَيْ‌ءٍ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْ‌ءٍ وَكِيلٌ لَهُ مَقٰالِيدُ السَّمٰاوٰاتِ وَ

307

الْأَرْضِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيٰاتِ اللّٰهِ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ- 39/ 63 أى بيده الإغلاق و العقد و التضييق في متّسعة السماوات و الأرض فيمن يشاء.

و يدلّ على هذا المعنى: المورد في الآيتين الكريمتين، و قوله تعالى- يقدر، و كفروا، و الخاسرون، و السماوات و الأرض في سعتهما و ظهورهما.

فانّ الفتح يكون في مورد المضيقة و الستر و الغيب، كما قال تعالى:

. وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُهٰا إِلّٰا هُوَ- 6/ 59. أَوْ مٰا مَلَكْتُمْ مَفٰاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ- 24/ 61. مِنَ الْكُنُوزِ مٰا إِنَّ مَفٰاتِحَهُ- 28/ 76 فانّ الغيب المستور و ما غلق بابه يحتاج الى المفتاح، دون ما فتح و ظهر.

. لٰا تُحِلُّوا شَعٰائِرَ اللّٰهِ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرٰامَ وَ لَا الْهَدْيَ وَ لَا الْقَلٰائِدَ- 5/ 2. جَعَلَ اللّٰهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرٰامَ قِيٰاماً لِلنّٰاسِ وَ الشَّهْرَ الْحَرٰامَ وَ الْهَدْيَ وَ الْقَلٰائِدَ- 5/ 97 القلائد جمع القلادة: كالرباطة من جهة اللفظ و المعنى، و المراد ما يربط و يشدّ على المراكب و الأنعام في سفر الحجّ من الزاد و غيره. و يشمل ما يعلّق و يشدّ على الهدى للإعلام، إن كان له قيمة و مطلوبيّة، و على الهدى ذات القلادة، فانّها أيضا من الرباط.

و الإحلال: في قبال العقد و الربط و الشدّ. فيراد إحلال الشعائر و المناسك، و إحلال حرمة الشهر الحرام، و إحلال ما يهدى الى الكعبة، و إحلال ما يعلّق و يعقد و يتعيّن لقربان في المنى.

قلع

مصبا- قلعته من موضعه قلعا: نزعته فانقلع و أقلع عن الأمر إقلاعا: تركه.

308

و القلعة: حصن ممتنع في جبل، و الجمع قلع و قلاع، و القلع جمع قلع فهو جمع الجمع. قال ابن السكّيت و ابن دريد: لا يجوز الإسكان في القلعة.

مقا- قلع: أصل صحيح يدلّ على انتزاع شي‌ء من شي‌ء، ثمّ يفرّع منه ما يقاربه، تقول قلعت الشي‌ء قلعا. فأنا قالع، و هو مقلوع، و هذا منزل قلعة، إذا لم يكن موضع استيطان، و القوم على قلعة، أى رحلة، و المقلوع: الأمير المعزول، و القلعة: صخرة تتقلّع عن جبل منفردة يصعب مرامها، و به تشبّه السحابة العظيمة.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو نزع شي‌ء من أصله بحيث لا يبقى منه باق. كقلع الشجرة من أصلها، و قلع الصخرة من أساسها. و قلع الأمير من محلّه و مقامه. و قلع الحمّى من البدن بتمامها.

و يلاحظ في النزع: القلع من مكان الشي‌ء و محلّه، أى جذب شي‌ء من مكانه أو من داخل شي‌ء آخر، و لا يلاحظ الجذب من الأصل.

. وَ قِيلَ يٰا أَرْضُ ابْلَعِي مٰاءَكِ وَ يٰا سَمٰاءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ الْمٰاءُ- 11/ 45 أى انزعي و اجذبى ماءكِ الّذى نزل منك الى الأرض بأىّ وسيلة جاذبة بتبخير أو غيره حتّى لا يبقى من ذلك الماء شي‌ء في الأرض.

و ليس بمعنى الإمساك كما يقال في التفاسير.

و في هذا التعبير لطف و إشارة الى أنّ اللّٰه تعالى كما أنّه قادر على إنزال الماء من السماء: قادر على قلعه و جذبه اليها.

قلّ

مقا- أصلان صحيحان، يدلّ أحدهما على نزارة الشي‌ء، و الآخر- على خلاف الاستقرار، و هو الانزعاج. فالأوّل- قولهم: قلّ الشي‌ء يقلّ قلّة، فهو قليل،