المعالم المأثورة - ج2

- الميرزا هاشم الآملي المزيد...
408 /
103

التنزيل (1).

الفرع الثاني في الاجزاء الكبار المنقطعة عن الإنسان- فظاهر كلام المصنف (قده) هو النجاسة لأنه استثنى الصغار فقط لإطلاق الروايات و الا فلو اخدش فيها و رمى بالضعف في مثل رواية أيوب بن نوح أو يقال انها مختصة بالحيوان غير الإنسان كما هو موردها أو يقال ان ما يصدق على الإنسان و يستعمل فيه هو لفظ الميت لا الميتة (2) فلا سند له الا الإجماع. و التحقيق في المقام صدق عنوان الميتة على المبان منه أيضا و يشمله الروايات.

الفرع الثالث في الاجزاء المتصلة بالحي من الميتة اعلم ان موت العضو تارة يكون عصبيا مثل الشلل و تارة دمويا ينتن العضو بذهاق الروح منه فإذا عرفت ذلك فنقول ان الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) قد اجمعوا على الطهارة حين الاتصال و النجاسة بعده. أقول لو قلنا بالطهارة حتى بعد الانفصال لا اشكال فيه لان استصحاب الطهارة سليم عن المعارض و اما ان قيل بالنجاسة بعده كما هو المشهور و قلنا بأنه بعده يصدق عليه عنوان الميتة و قبله يكون تابعا للبدن عرفا فهو أيضا لا اشكال فيه و اما ان قلنا ما هو مضمون الروايات نجاسة الميتة و هي صادقة على المتصل و المنفصل فيشكل القول بالتفصيل كما عن المشهور الا ان يقيد بما في المرسلة بأنه إذا قطع يكون نجسا (3) أو يقال بأن المقتضي للنجاسة في المتصل موجود و لكن المانع الاتصال فلما ذا لم نقل بالتقييد؟ للخدشة في الرواية بأنه لا موضوعية للقطع و عدم إثبات الثاني فلا يبقى لنا دليل إلا الإجماع الذي ذكرناه.

____________

(1) أقول حملها على التنزيل يسهل الخطب و لكن صدق الميتة عرفا على الاجزاء المبان غير خفيّ.

(2) كما في بعض الروايات فان تطبيق المعصوم (عليه السلام) لفظة الميتة على الإنسان أيضا شاهد على ما ذكره الأستاذ مد ظله.

(3) و هذا هو المتعين لعدم صدق العنوان على المتصل عرفا.

104

و من الأدلة على الطهارة لزوم الحرج و فيه انه مختص بمورده و لا يفيد الطهارة.

الفرع الرابع الاجزاء الصغار المنفصلة عن الحي- فنقول منه ما يكون رقيقا بحيث يحسب من الأوساخ في نظر العرف فلا إشكال في طهارته و منه ما يكون مثل الثالول و اللحم القليل فهو أيضا قد ادعى طهارته كما عن الجواهر، و الدليل عليه قاعدة الطهارة لعدم صدق عنوان الميتة و لان التنزيل في الروايات يكون في الاجزاء الكبار فينصرف الدليل عنه، و الاستصحاب التعليقي لو قلنا بجريانه.

و فيه ان صدق عنوان الميتة على الصغير و الكبير سواء و اما قضية الصيد و كونها في الاجزاء الكبار فلا توجب عدم صدقة لان اخبار الصيد يبين ما هو الغالب.

فان قلت في بعض الأخبار استعمل لفظ القطعة بقوله (ع) ان قطعت منه قطعة و هي لا تستعمل في الجزء الصغير فان مثل الثالول إذا قطع لا يقال قطع قطعة من الإنسان فكيف يحكم على الاجزاء الصغار بالنجاسة معللا بان هذه الروايات تشملها- قلت ما يسهل الخطب ان في بعض الروايات يكون متعلق القطع لفظ الشي‌ء و هو يشمل الصغير و الكبير.

و قد يستدل ثانيا لهذا الفرع أيضا بلزوم الحرج و فيه انه مختص بمورده و لا يوجب الطهارة.

و استدل ثالثا برواية على بن جعفر (باب 62 من أبواب النجاسات) عن الرجل يكون به الثالول و الجراح هل يصلح له ان يقطع الثالول و هو في صلاته أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح و يطرحه قال (عليه السلام) ان لم يتخوف ان يسيل الدم فلا بأس و ان يتخوف ان يسيل الدم فلا يفعل.

و تقريب الاستدلال بان في الرواية جعل المانع عن قطع الثالول سيلان الدم فقط فان كان له مانع من جهة أخرى مثل كونه ميتة و استصحابها في الصلاة‌

105

غير جائز لبيّنه و كذا نفهم من ضميمة ما هو الدارج في الاعراب من كثرة التعرق ان المماسة مع الرطوبة بهذا الجزء أيضا لا اشكال فيها فيخصص سائر الروايات بهذه على فرض شمولها له.

و فيه ان الرواية لا تكون في مقام (1) بيان ما ذكر بل في مقام بيان ان الفعل الكثير في الصلاة جائز أم لا و عدم بطلان الصلاة به ففهم الإطلاق منها سواء كان الملاقاة مع اليد مع الرطوبة أم لا و سواء اشتمل على الفعل الكثير أم لا مشكل فالقدر المتيقن منه عدم مانعية الفعل الكثير و السؤال يكون عنه لا عن غيره فما يفيد في المقام للاستدلال و هو التحقيق عندنا السيرة العقلائية فإنهم يقطعون الثالول و جلد الشفة و لا يبالون الا ان يقال انها في الثالول الكبير لا تكون محققة فلا ينبغي ترك الاحتياط فيه.

[مسألة 2- فارة المسك المبانة من الحي طاهرة]

مسألة 2- فارة المسك المبانة من الحي طاهرة على الأقوى.

اعلم ان المسك على أربعة أقسام نبينها ليظهر ان محل البحث يكون في أيّ منها و ايها طاهر و ايها نجس.

الأول المسك التركي و هو دم تقذفه الظبي كدم الحيض فإنه يدفع على الأحجار و الأخشاب. الثاني المسك الهندي و لونه أشقر و هو يحصل باختلاط دم الظبي بعد ذبحه مع كبده و روثه فقال الشيخ الأنصاري لا إشكال في نجاسة القسمين لعدم شمول أدلة طهارتها للمقام لأنها دم محض و الدم نجس.

____________

(1) لو كان السؤال عن الفعل الكثير فلا يناسب هذا الجواب منه (عليه السلام) فان الكلام عن سيلان الدم و عدمه كما تراه غير مناسب على فرض كونه كذلك بل يجب ان يقول في الجواب هذا ليس بفعل كثير فكأنّ السؤال كان ما هو الغالب الدارج من فوران الدم من موضع النتف فحكم (عليه السلام) بان الدم ما دون الدرهم لا اشكال فيه نعم ان سال و صار أكثر منه ففيه الاشكال على ان قطع ثالول صغير لا يحسب فعل كثير حتى يسئل عنه.

106

أقول يمكن الحكم بالطهارة في القسم الأول دون الثاني لأن الأول كما يفهم من كتب المتجددين لا يكون دما بل يكون موادا معطرة من الدم كما ان في دم الإنسان أيضا مواد سكري فباحتمال كونه كذلك لا يشمله أدلة نجاسة الدم و يكون الحاكم قاعدة الطهارة مضافا الى حكم العرف (1) بالاستحالة و لأن الثاني دم ذبح يشكل القول باستحالته (2).

القسم الثالث من أقسام المسك ما هو المعروف بالصيني و هو يحصل بشق موضع السرة بعد عصره و جمع الدم المعطر فيه فيصير اسود قال الشيخ الأنصاري لو كان تحصيله بعد التذكية فهو و الا فيكون نجسا مثل الدم.

القسم الرابع يحصل بواسطة حكة حصلت في موضع سرة الظبي فيحكّ بالأرض فيخرج بعد بلوغه و هذا هو الدارج بين العرف هذا حاصل الاقسام على ما ذكره صاحب التحفة.

أقول ان قلنا ان الفار يكون مثل الشعر الخارج عن البدن غاية الأمر لا يكون في جوفه شي‌ء معطر و فيه يكون المسك أو مثل البيضة التي خرجت عن الدجاج فلا اشكال فيه لانه يكون مثل ثمرة الشجر فكما ان للبدن ثمرة و هو النفس الناطقة فكذلك للظبي ثمرة و هي الفأرة فعلى هذا تكون طاهرة.

هذا في مقام الثبوت و اما في مقام الإثبات فقد ادعى الإجماع أولا على طهارة المسك كما عن التذكرة و ثانيا سيرة المسلمين فان من الدارج في سوقهم‌

____________

(1) ان حكم العرف باستحالة دم الحيض مع قطع النظر عن أدلته الخاصة يحكم في المقام و لكن الظاهر منهم الحكم بأنه دم لا انه دم مستحيل.

(2) بل الأقوى في النظر عدم استحالته قطعا لأن الاستحالة لو حصلت بهذا العمل لزم ان نقول كل نجس إذا خلط بطاهر آخر أو نجس آخر و غيّر اسمه يصير طاهرا و هو كما ترى.

107

بيعه و شرائه و ثالثا رواية عن ابن سنان (في باب 58 من أبواب النجاسات) (1) و تقريب الاستدلال يظهر من ملاقاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مع الرطوبة مع الممسكة سواء كانت جلدا رقيقا يعصره ليخرج عنها المسك أو كانت قطعة (2) من المسك.

أقول في كل صورة حكمنا بحصول الاستحالة مثل الصورة الاولى و الرابعة فلا إشكال في طهارته انما الكلام في صورة عدم قبول الاستحالة في جميع الصور فربما يقال ان الدم و ان كان صادقا على جميع الاقسام لكنه طاهر للسيرة القطعية بين المسلمين على شراء الفارة و بيعها من دون التفحص عن ان الذي اشتروه يكون من قسم الطاهر أو النجس.

فان قلت ان السيرة و ان كانت عامة و لكن مستند الناس على الطهارة يكون اليد و السوق. قلت يمكن ان تجعل هذه المتمسك إذا كانوا متوجهين الى الفحص و لكن المحقق خلافه فإن شرائهم يكون على نحو من اللاأبالية.

فالإنصاف (3) عدم تمامية السيرة في جميع الاقسام بل ما هو الدارج هو القسم الرابع و الاتكاء الى السوق و اليد (4) لا أصل له لأن النكتة لعدم خلجان قسم‌

____________

(1) و روايات أيضا في باب 95 و 97 من أبواب آداب الحمام.

(2) لا يطلق الممسكة على قطعة من المسك بل يكون شيئا فيه المسك فمن استعمال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) تفهم الطهارة و جواز استعماله.

هذا ما قيل و لكنها لا تدل على الطهارة لأنه من الممكن ان يكون ما أخذه (ص) من المذكى على فرض كونها جلدة.

(3) أقول القول بالاستحالة في القسم الرابع لا اشكال فيه و يكون مثل البيض كما ذكره الأستاذ و اما القسم الأول فيمكن ان لا يراه العرف دما بل هو شي‌ء أحمر معطر غير مربوط بالدم و لكن الدارج هو الرابع كما هو مرتكز ذهننا من السابق تعلما من آبائنا.

(4) لا بد من التمسك باليد أو السوق في صورة الشك في الطهارة و النجاسة في الشبهة المصداقية كما هو الظاهر.

108

النجس في ذهن العرف تكون دارجية الرابع و لا يتفوه الخلاف لانسه بعقيدة آبائه و أفعاله.

فتحصل من جميع ما ذكرناه طهارة القسم الرابع.

هذا كله بالنسبة إلى النجاسة الذاتية و اما العرضية فلا بد من رفعها كما سيجي‌ء في المتخذة عن الميت هذه هي الجهة الاولى من البحث و هي البحث عن أصل طهارة الفأرة إجمالا.

و الجهة الثانية في الفأرة المتخذة عن الحي لا إشكال في طهارة ما يتخذ عن المذكى حتى في صورة كونه دما لانه يكون من الدم المتخلف و اما في غيره فالأقوال ثلاثة الطهارة مطلقا و النجاسة مطلقا و التفصيل بين المتخذة من الحي فهي طاهرة و من الميت فهي نجسة كما عن العلامة. أقول لو قلنا بان القسم الرابع يكون خارجا تخصصا اى يكون مما لا تحله الحيوة فيكون مثل البيضة فلا فرق بين المتخذ عن الحي و غيره و أدلة نجاسة الاجزاء المبان لا تشمله لأنها تكون في صورة ابانة العضو بالقسر لا بالطبع (1).

قوله: اما المبانة من الميت ففيها (2) اشكال و كذا في مسكها.

الجهة الثالثة في الفأرة المتخذة من الميت و الأقوال في المقام ثلاثة المشهور على الطهارة و قيل هي نجسة مطلقا و فصّل العلامة بين المبانة من الميت و المبانة من الحي فقال بالطهارة في الثانية دون الاولى.

اما دليل المشهور أولا فهو ما ذكرنا من ان الفأرة يكون مثل الشعر و الظفر أو ما قلنا بأنه يستقل بقاء و لو كان حدوثا مرتبطا بالبدن فعلى اى حال لا تشملها أدلة نجاسة الميتة و الشاهد عليه ما في الصوف بأنه ليس فيه روح فندعى في المقام أيضا‌

____________

(1) أقول سيظهر الكلام و المرام في البحث عن المتخذة عن الميت و الاولى ان يبحث عن ما تؤخذ عن الحي و الميت كليهما في بحث واحد.

(2) إذا كان بعد بلوغها حد الانفصال كاملا لا اشكال فيها.

109

بأنه يكون غير ذي روح بعد البلوغ و صيرورتها مسكا و في رواية أبي حمزة الثمالي في الانفحة (في باب 33 من الأطعمة المحرمة ح 1) فإنه (ع) يعلل بأنها ليس (1) لها دم و لا عرق الحديث و الفأرة ان لم يكن لها عرق يكفي للطهارة مثلها و كذا حسنة حريز «كل شي‌ء يفصل من الشاة (2) و الدابة فهو ذكي» (في باب 33 من الأطعمة المحرمة ح 3) و لا أقل من الشك فيرجع الى قاعدة الطهارة بعد سقوط أدلة نجاسة الميتة.

و ثانيا فحوى ما دل على طهارة المسك الذي يكون فيها بيانه انه إذا بنى على طهارة المسك حتى في المقام فان قلنا بطهارة فأره فهو و الا يلزم اما رفع اليد عن نجاسة الميتة أو ما دل على ان كل نجس منجس و الأهون عندنا هو رفع اليد عن نجاسة الميتة لأن كل نجس منجس يكون أقوى ظهورا من أدلة نجاسة الميتة.

و هذا الدليل لا يكون صحيحا لأن المادة اما ان لا تكون دما فهو المطلوب فتكون نجسا بالعرض و اما ان قلنا ان المادة دم و لا تكون مستحيلة فقدر المتيقن منها، صورة كونها مأخوذة من غير الميت فإنه لا تكون لنا سيرة على طهارة هذا القسم أيضا و كذا ان الدارج بين الناس هو استعمال ما يؤخذ من الذكي لا ما يؤخذ من الميت.

____________

(1) عدم الدم و العرق ان كان بالنسبة إلى الجلد ففيه نظر و لكن الأمر في الفأرة أهون بعد بلوغها و اما ان كان بالنسبة الى ما فيه فلما لا يكون فيه احتمال وجوده لانه لا معنى لان يقال لا يكون الدم و العرق في اللبن في الإنفحة و لا يكون الدم و العرق فيما في الفأرة.

(2) هذه مطلقة من جهة كونه عن الحي أو المذكى و اما ان أخذ بعد الموت ففي الرواية فاغسله و صلّ فيه و استفادة الحكم للفأرة أيضا تكون من عموم و كل شي‌ء يفصل إلخ. و هذا يمكن ان يكون دليلا على المطلوب إذا لم يكن الفارة مما تحلها الحيوة فيبقى العموم على حاله حتى يظهر خلافه.

110

هذا أولا و ثانيا ما قلت من دوران الأمر بين رفع اليد عن كل نجس منجس أو رفع اليد عن أدلة نجاسة الميتة يكون له شق ثالث و هو (1) احتمال كونه قبل الموت منجمدا فإذا مات يكون طهارته على القاعدة و نجاسته العرضية أيضا ترفع بالغسل و هذا يكون من المتيقن من السيرة الا ان يقال انه قبل الموت مائع و معه تكون السيرة على استعمالها و هو كما ترى.

و اما الروايات الخاصة الدالة على انها طاهرة سواء أخذ من الميت أو الحي.

فمنها صحيحة على بن جعفر (عليه السلام) سأل أخاه عن فارة المسك تكون مع من يصلى و هي في جيبه أو ثيابه قال (عليه السلام) لا بأس بذلك (باب 41 من لباس المصلى ح 1).

و منها مكاتبة عبد اللّه بن جعفر الحميري (باب 41 من أبواب لباس المصلى ح 2) الى ابى محمد (عليه السلام) هل يجوز للرجل ان يصلى و معه فارة مسك قال (عليه السلام) لا بأس إذا كان ذكيا.

و منها ما عن عبد اللّه بن سنان (في باب 58 من أبواب النجاسات ح 1) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال كانت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ممسكة إذا توضأ أخذها بيده و هي رطبة فكان إذا خرج عرفوا انه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) برائحته.

و تقريب الدلالة بها هو انها تكون مطابقة للقاعدة كما قلنا ان الفار البالغ يكون مستحيلا و ليس بدم فهو طاهر كما هو الدارج و يكون من الفضولات اما ابتداء أو بقاء فلا تدل هذه الا على ما هو على القاعدة فلا يكون فيها تعبد خاص.

و اما معنى قوله (عليه السلام) في مكاتبة الحميري إذا كان ذكيا فلا مناص الا ان يكون بلوغ الفار فإذا صار ذكيا يكون معناه انه إذا وصل الى حده يثمر ثمرة مطلوبة أو كان معناه يجوز الصلاة فيه لو لم يكن الفار نجسا من نجاسة عرضية على فرض كونه دليلا على ان المحمول المتنجس مبطل للصلاة أو من دليل آخر‌

____________

(1) لو ثبت الانجماد لا اشكال فيه انما الكلام في إثباته.

111

استفيد ذلك ثم انه يمكن ان تكون الروايات تعبدا محضا اى مع كونه ميتا يجوز الصلاة فيه مع كونه نجسا لانه جلد من الميتة فالفار المبان من الميت نجس لو قلنا بطهارته في صورة الإبانة عن الحي.

أقول ما دل عليه الرواية الاولى هو ان الميتة و النجاسة لا تمنعان عن الصلاة فالفار سواء كان ميتا أو نجسا غير ميت يجوز الصلاة فيه و لكن نحن نقول القول بجواز الصلاة في الفار يكون تخصيصا لما دل على ان الميتة و النجس لا يجوز الصلاة فيها على فرض نجاسته فيدور الأمر بين كونه تخصيصا أو تخصصا فإنه لا يكشف عن الدليل انه ليس بميتة بل ميتة و نجس يجوز الصلاة فيها و لا يخفى (1) البحث على فرض شمول العمومات لهذا و الروايات الخاصة تكون معارضة فلا تغفل.

و لو أغمض عن ذلك و قيل بأنه يلزم من القول بجواز الصلاة فيه انه طاهر فيخدش فيه بأنه لا دليل لنا على ان المحمول النجس في الصلاة يكون مانعا عنها ليستفاد الطهارة من هذه الا ان يستفاد من رواية الحميري ببعض احتمالاتها كبرى ذلك و هو احتمال ان يكون المراد من قوله (عليه السلام) ان كان ذكيا رجوع الضمير الى ما مع الفار و هو المسك أو الظبي المفهوم من الرواية فرواية الحميري أول ما يرى منها ان عدم البأس يكون مقيدا بصورة كونه عن الذكي فإذا لم يكن ذكيا مأخوذا عن غير المذكى ففيه بأس لأنه ميتة فتعارض مع الرواية الأولى‌

____________

(1) على هذا الفرض لا يدور الأمر بين التخصيص و التخصص لأن أدلة نجاسة الميتة تشملها و الرواية الدالة على جواز الصلاة فيها مخصصة على فرض عدم جواز الصلاة في محمول النجس كما هو المرام في سائر العمومات و الخصوصات فتقديم الأستاذ مد ظله التخصيص قبل سطر و قوله بعدم الوجه للتخصيص عندي وجيه نعم لو كان لسان المعارض انها ليست بميتة يمكن التخصص و لكن في هذه الصورة لا مجرى للبحث فيه.

112

فيجمع بينهما جمع العرفي بين العام و الخاص.

فان قلت ان المراد بالبأس لا يكون النجاسة بل يمكن ان يكون مانعا من جهة ذاته مثل الحرير و الابريشم و شعر الهرّ.

قلت الظاهر و المتبادر في العرف هو النجاسة كما هو الظاهر عند التأمل الا ان الرواية لا تكون تامة من جهة إرجاع الضمير و مرجعه فالإجمال يوجب عدم كونه مخصصا لما دل على جواز الصلاة في الفأرة لطهارتها.

بيان ذلك ان ضمير كان، اما يرجع الى الظبي المستفاد من المقام أو يرجع الى ما مع المسك و هي الفأرة أو يرجع الى المسك. فان كان المرجع الظبي المتصيد عن لفظ الفارة فيصير المعنى لا بأس بذلك إذا كان الظبي المتخذ منه الفارة ذكيا فان الظاهر منها لو كان هذا المعنى يكون مخصصا لما دل على عدم البأس مطلقا فيقال ان الفأرة المتخذة عن الظبي المذكى طاهرة دون غيرها من الحي و الميت.

و ان كان المرجع ما مع المسك و هو الفأرة فإن العضو لما لا يكون بنفسه قابلا للتذكية فيصير معناه انه إذا كانت طاهرة لا بأس بها فيعلم انها تكون لها فردان، فرد طاهر و هو ما كان مذكى بتبع تذكية الظبي و فرد نجس و هو ما كان من غير المذكى و هو الميت و الحي فنأخذ بالقدر المتيقن و هو الفارة المذكاة فيصير مخالفا للمشهور القائل بطهارة ما عن الميت.

و ان كان مرجع الضمير المسك فيصير معناه ان الصلاة مع المسك جائز إذا كان طاهرا فالفارة طاهرة لا اشكال فيها الا من ناحية المسك فان كان هو طاهرا لا بأس بها.

و الحاصل ان الاحتمالات الثلاثة، الأوليين منها معارضان مع ما دل على الطهارة مطلقا و في الأخر لا يعارض، لا أقل من الاجمال فلا يكون مخصصا و لو أغمض عن جميع ذلك و عدم معارضة المكاتبة يكون للرواية معارض آخر و هو‌

113

روايات نجاسة الميتة و النسبة بينهما عموم من وجه اى النسبة بين ما دل على نجاسة الميتة و صحيحة على بن جعفر و المفروض ان المقام يصدق على الفأرة الميتة فإن دليل الميتة فيه إطلاق سواء كانت الفأرة أو غيرها و الصحيحة فيها إطلاق من جهة كونها عن الميتة أو عن الحي على اختلاف في ذلك مورد الاجتماع فارة الميتة و مورد الافتراق في الصحيحة الفارة عن الحي أو المذكى و مورد الافتراق في دليل الميتة الميتة غير الفار فإذا صارت النسبة عموما من وجه فان كان التقديم في مورد المعارضة مع الصحيحة فهو مطلوب المشهور و تصير الفارة عن الحي أو الميت طاهرة و على فرض ثبوت المعارضة فالمرجع قاعدة الطهارة.

فتحصل أن (1) الفأرة الدارجة بين الناس المأخوذة عن الحي طاهرة و ما يتخذ من الميت على فرض كونه مما تحله الحيوة نجس و الا فلا.

الشبهة المصداقية في الفأرة

قوله: نعم إذا أخذت من يد (2) المسلم يحكم بطهارتها و لو لم يعلم انها مبانة من الحي أو الميت.

أقول لما كان بناء المصنف على طهارة فارة المذكى و نجاسة ما أخذ عن الميت‌

____________

(1) حيث ما ثبت لنا كونها مما تحلها الحيوة أم لا فالمحكم قاعدة الطهارة و لكن حيث مر في رواية مكاتبة عبد اللّه بن جعفر (باب 41 من أبواب لباس المصلى) منه مد ظله إذا كان ذكيا فلا بأس به و كان أظهر الاحتمالات فيه أن الظبي إذا كان ذكيا فلا بأس و ان كان لاحتمال غيره أيضا وجه فلا يترك الاحتياط في المأخوذ عن الميت

(2) هذا في صورة العلم بأنها مأخوذة مما زهق روحه و لا يعلم أنه ذكي أم لا و أما إذا لم يعلم أنها سقطت في حال الحيوة أو يكون مما بعدها فالأخذ من يد الكافر أيضا يكون مثل يد المسلم.

114

فتمسك بقاعدة اليد لتصحيح الشراء عن السوق و لتوضيح المقام نقول تارة نتكلم في المسك في صورة عدم كونه في الفأرة فالمرجع قاعدة الطهارة سواء كانت الشبهة حكمية أو موضوعية و لا وجه للتمسك باليد فيه و منشأ الشك من جهة انه يكون دما أو يكون في الدم أو يكون مستحيلا كما في المسك التركي فإن هذه الشبهة حكمية.

و اما إذا كانت الشبهة موضوعية من جهة ان المسك في السوق يكون من قسم الطاهر أو النجس فيكون مجرى لقاعدة الطهارة فلا يكون المرجع اليد فان الشك لا يكون من جهة التذكية و عدمها فلو كان الشك من جهتها تجري قاعدة اليد لإسقاط أصالة عدم التذكية و لا يخفى ان اليد لها مواقف ثلاثة كونها امارة للملكية و للطهارة مثل يد المسلم و الكافر و لقبول قول ذيها مثل قبول قول الحمامي بالنسبة إلى طهارة الماء و نجاسته و ما يكون المتمسك في المقام هو الثاني و تارة يكون الشك من جهة الشك في الفأرة من جهة التذكية و عدمها فعلى فرض سقوط الدليل الاجتهادي فأيضا قاعدة الطهارة جارية.

و اما إذا كانت الشبهة مصداقية فإن كان المسلك أن الفأرة من الميت و الحي نجسة و المذكاة فقط طاهرة يمكن جريان قاعدة اليد كما عن كاشف اللثام و اما على مسلك المصنف و جمع من الفقهاء بأن المتخذة من الحي أيضا طاهرة فأصالة عدم التذكية إذا كانت فهل يرجع الى اليد لاسقاطها أو يكون لنا طريق آخر على الطهارة فنقول في المقام صور: الاولى ان يكون عالما بأن الفارة اتخذت بعد ذهاق الروح اما بالموت أو التذكية فيكون بعد الموت و لا يعلم منشأه فقاعدة اليد يمكن التمسك بها و يكون الاحتياج إليها من المسلمات بعد الشك في التذكية و لو على مسلك المصنف قده.

الصورة الثانية و هي ان تكون مأخوذة في ساعة معينة و لكن لا ادرى وقت ذهاق روحه فهنا تكون لنا أمارتان إحداها اليد و ثانيها الدارجية العرفية للاتخاذ‌

115

عن الحي فإن ما في الخارج ان كان عن الحي يكون طاهرا و كذا ان كان عن المذكى و ان كان عن الميت فنجس فإذا لم نعلم وقت الموت و ذهاق الروح فاستصحاب بقاء الحيوة يكون الى وقت الأخذ بلا مانع و هذا طريق ثالث لإحراز الطهارة غير اليد و الدارجية و لا معارضة بين استصحاب بقاء الحيوة إلى حين الأخذ مع استصحاب عدم التذكية لأن الطهارة لا تكون منوطة بالتذكية لأنا لا نحتاج إليها لأن المتخذ عن الحي أيضا طاهر.

نعم بناء العقلاء و الدارجية يكون حاكما على الأصل لأنه يكون امارة و لكن هذه ما ثبت عن الشرع إمضائها فلا يكون لنا دليل الا الاستصحاب، لان اليد (1) لا تصير امارة للطهارة بل تكون أمارة للتذكية الصورة الثالثة ان يكون الأخذ و الممات مجهولي التاريخ بعد علمنا بأن الظبي في الان ميتة فإن قيل لا يجرى الاستصحابان اى استصحاب عدم كون الأخذ إلى حين الموت و استصحاب عدم الموت الى حين الأخذ فالشك بحاله و كذا ان جريا و يتساقطان فيبقى بناء العقلاء بعد التعارض أو عدم الجريان و اليد و الثاني لا يفيدنا و الدارجية العقلائية ما ثبت إمضائها فيكون المرجع قاعدة الطهارة.

و لا يخفى على مسلك من قال بجريان الاستصحابان يكون اشكاله المثبتية و اما على ما هو المختار من عدم جريانهما فلا تصل النوبة الى ما ذكر.

فتحصل انها في هذه الصورة ان قلنا بأنها طاهرة حتى عن الحي لا مجرى للتمسك باليد لان استصحاب بقاء الحيوة إلى حين الأخذ لا مانع منه.

____________

(1) هذا على مسلك القائل بأن الفارة عن الحي و المذكى طاهرة و اما على مسلك القائل بأن المذكاة فقط طاهرة يكون المقام مقام التمسك باليد لرفع الشك و إسقاط أصالة عدم كونها عن المذكى فان استصحاب بقاء الحيوة لا يفيده للحكم بالطهارة و التذكية.

116

ميتة ما لا نفس له طاهرة

[مسألة 3- ميتة ما لا نفس له طاهرة]

مسألة 3- ميتة ما لا نفس له طاهرة كالوزغ و العقرب و الخنفساء و السمك و كذا الحية و التمساح ان قيل بكونهما ذا نفس لعدم معلومية ذلك مع انه إذا كان بعض الحيات كذلك لا يلزم الاجتناب عن المشكوك كونه كذلك.

أقول لا يخفى ان هذا يكون في حيوان يكون قبل الحيوة طاهرا لا ما يكون نجس العين كما قيل في الوزغ فلو كان لنا ذلك لا يشمله عنوان المصنف (قده) لان الكلام يكون فيما هو عارض من جهة الميتية.

فإذا عرفت محل النزاع فنقول يكون لنا الدليل على ذلك أولا (الروايات في باب 35 من أبواب النجاسات) فمنها موثقة عمار الساباطي (ح 1) عن أبي عبد اللّه قال سأل عن الخنفساء و الذباب و الجراد و النملة و ما أشبه ذلك يموت في البئر و الزيت و السمن و شبهه قال كل ما ليس له دم لا بأس به.

فقوله كلما ليس له دم فلا بأس به يكون دليلا على الطهارة بعنوان عام و هو قوله ليس له دم، فان قيل مثل الذباب له دم و يحكمون بطهارته فيمكن (1) ان يقال ان المراد به ما ليس له دم سائل و ان لم يقله الفقهاء.

و منها موثقة حفص بن غياث (في باب 35 المتقدم ح 2) عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهم السلام) قال لا يفسد الماء الا ما كانت له نفس سائلة.

و معنى عدم الفساد حسب تناسب الحكم و الموضوع عدم النجاسة و العنوان عام اى سواء كان عن الحي أو عن الميت لو لم يكن منصرفا إلى الميتة.

____________

(1) ان كان المراد من ذلك إعطاء الظهور بجمع الخاص و العام فهو صحيح و الا فمع قطع النظر عن ذلك فلا نفهم الظهور من شي‌ء آخر كما يفهم من تضاعيف كلماته فيما سيأتي فإنه يقول لا نحتاج إلى ملاحظة النسبة بين الاخبار فإنه محتاج على هذا الفرض بان يقول النسبة بينهما عموم و خصوص مطلق.

117

و منها عن ابن مسكان (في باب 35 المتقدم ح 3 من أبواب النجاسات) قال قال أبو عبد اللّه كل شي‌ء يسقط في البئر ليس له دم مثل العقارب و الخنافس و أشباه ذلك فلا بأس.

هذه الرواية أيضا دالة على ان المراد بعدم الدم هو الدم السائل فعلى هذا الفرض نكون في راحة من بيان النسبة و انها هل تكون عاما من وجه أو مطلقا لأن في بعض الروايات مثل رواية حفص بن غياث يكون العنوان هو عدم النفس السائلة و في بعضها كان ليس له دم فيمكن ان يقال يستظهر منها ان معنى ليس له دم يكون عبارة أخرى عما دل على عدم نفس سائلة و مع عدم قبول ذلك فليعارض مفهوم ما دل على ما ليس له نفس سائلة طاهر و هو انه سواء كان له دم أم لا و الروايات الأخر دلت على ان ما ليس له دم طاهر سواء كان له نفس سائلة أم لا، و مورد (1) الافتراق من الأول صورة وجود الدم و كونه ذا نفس سائلة و مورد الافتراق من الثاني وجود الدم و وجود النفس السائلة و مورد المعارضة ما فيه دم و ليس له نفس سائلة مثل البرغوث فالمرجع يصير عمومات نجاسة الميتة.

ثم انهم قد ذهبوا لدفع المعارضة إلى ترجيح المنطوق على المفهوم لان ما ليس له دم بمفهومه يدل على ان ما فيه دم فيه بأس و منطوق ما ليس له نفس سائلة ان ما فيه الدم لا بأس به.

و فيه ان المدار لا يكون على المفهوم بل على المنطوق، و المنطوق في‌

____________

(1) أقول لا تكون النسبة بين المفهومين أيضا عاما من وجه لان مورد توافق العامين صورة وجود الدم و كونه ذا نفس بعد ملاحظة المفهومين فمورد الافتراق في أحدهما هو مورده في الأخر و هذا يكون معنى العام و الخاص المطلق لا من وجه و بيان العموم في ما دل مفهومه على ان ماله نفس سائلة سواء كان له دم أو لا غير وجيه لان الشق الذي ليس له دم لا معنى لكونه سائلا فان السيلان فرع كونه ذا نفس كما هو واضح.

118

موثقة حفص هو ان ما لا نفس له طاهر و منطوق موثقة عمار ان مالا دم له طاهر و بين المنطوقين تكون النسبة العموم و الخصوص المطلق و بين المفهومين تكون عموما من وجه.

فنقول (1) ما لا نفس له و لو لم تكن العلة منحصرة يكفى المشهور و ما ليس له دم يجب ان يفهم منه الانحصار و الدلالة على العلية و دلالة رواية حفص على العلية تكون أقوى من سائر الروايات فالجمع بان يقال مالا نفس له أو مالا دم له يكون طاهرا مثل القول في خفاء الجداران و خفاء الأذان بالنسبة إلى وجوب قصر الصلاة عنده ثم ان ما يسهل الخطب هو انه في المقام يكون لنا الإجماع على طهارة ما لا نفس له.

ثم انه قد ادعى عن بعض مثل المهذب ان العقرب يكون نجسا و لا ندري ان قوله يكون من باب التخصيص أو التخصص على فرض كونه غير ذي نفس أو على فرض كونه كذلك فعلى الأول يكون تخصيصا و على الثاني يكون تخصصا.

و الدليل عليه موثقة سماعة (في باب طهارة ما لا نفس له من أبواب النجاسات باب 35 ح 4) قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن جرة فيها خنفساء قد مات قال ألقه و توضأ منه و ان كان عقربا فأرق الماء و توضأ من ماء غيره الحديث.

تقريب الاستدلال بقوله فأرق إلخ.

و فيه أولا انها تكون معرضا عنها و لكن لا ندري انهم أعرضوا لعدم صدق الكبرى و هو ان يكون مما لا نفس له أو الصغرى اى مع كونه ذا نفس حكموا بطهارته.

و ثانيا يكون لها معارض و هو رواية على بن جعفر و لا تكون موثقة (في‌

____________

(1) أقول لا نحتاج الى هذه التطويلات بعد ملاحظة النسبة و كونها عموما و خصوصا مطلقا مع الجمع العرفي الصحيح فإنه إذا كان مناط الحكم عنوانين أحدهما أعم و الأخر أخص فالمدار على الأعم فإن ما لا نفس له أعم مما لا دم له.

119

باب 35 من أبواب النجاسات ح 6) انه سأل أخاه موسى بن جعفر عن العقرب و الخنفساء و أشباههما يموت في الجرة أو الدنّ يتوضأ منه للصلاة قال لا بأس:

فيمكن ان تكون هذه شاهدة على ان المراد بإراقة الماء يكون لنحو من السموم ثم ان الوزغ أيضا صار محل النزاع و هو خارج عنه في المقام لانه على فرض كونه من نجس العين لا بحث فيه بل البحث فيما كان قبل الموت طاهرا.

[مسألة 4- إذا شك في شي‌ء انه من اجزاء الحيوان أم لا]

مسألة 4- إذا شك في شي‌ء انه من اجزاء الحيوان أم لا فهو محكوم بالطهارة و كذا إذ اعلم انه من الحيوان لكن شك في انه مما له دم سائل أم لا

أقول في الفرعين الذين يكونان في هذه المسألة يكون بيان الشبهة المصداقية و المرجع فيها هنا قاعدة الطهارة و هذا واضح. الا انه هل يمكن ان يكون لنا أصل العدم الأزلي حتى يكون الأصل حاكما على القاعدة و لو كان موافقا أم لا و لا نتيجة له فقهية بل النتيجة علمية.

فنقول في المقام يكون لنا استصحاب العدم الأزلي في الخاص فان العام يكون نجاسة الميتة و الخاص استثناء ما لا نفس له فان الحيوان الشخصي ما دام لم يكن، لم يكن له نفس فإذا وجد شك فيه فيستصحب عدمه و لذا يكون موافقا لان الخاص يكون معاضدا لقاعدة الطهارة فلو كان الاستصحاب في العام الدال على نجاسة الميتة جاريا يخالف القاعدة.

و الحاصل في الشبهة المصداقية لا اشكال، و اما استصحاب عدمه الأزلي في صورة الشك في انه مما له نفس أم لا حتى يكون فردا من المخصص عن نجاسة الميتة و هو طهارة ما لا نفس له ففيه مسالك عن النائيني و غيره و التحقيق عندنا التفصيل بين عوارض الوجود فيجري الاستصحاب فيه و اما لو كان من عوارض الماهية فلا يجرى استصحاب عدمه الأزلي و ما نحن فيه يكون من قبيل الثاني فإن كونه ذا نفس سائلة يكون في صقع الماهية و هو لا يتأخر عن الوجود.

120

[مسألة 5- المراد من الميتة أعم مما مات حتف أنفه]

مسألة 5- المراد من الميتة أعم مما مات حتف أنفه أو قتل أو ذبح على غير الوجه الشرعي.

لا شبهة و لا ريب ضرورة من الفقه في ان الميتة سواء كان موتها بالموت حتف الأنف أو قتل و ذبح بغير ذبح شرعي يترتب عليه كل اثر يكون في دليل عن الشرع على عنوان الميتة سواء صدق عليه انه ميتة أو لم يصدق فلا حاجة لنا في البحث عن صدق الميتة على اى شي‌ء و عدم صدقها.

انما الكلام (1) في ان اى شي‌ء يكون مصداقا للميتة ليفيدنا عند الشك و لا يصير استصحابه مثبتا ففي صورة الشك في التذكية ان كان الأثر على عنوان الميتة فاستصحاب العدم الأزلي لا يثبت العنوان بخلاف صورة كونها عين غير المذكى فإنه لا يصير استصحابه مثبتا و لكن نحن نكون في راحة عن الأقسام الخمسة التي ذكرها الشيخ الأنصاري و الفاضل التوني فإنهما لهذا المحذور ذهبا الى ان الواسطة خفية اما العناوين التي نستفيد منها انه لا فرق بين ما صدق عليه العنوان أم لا في الحلية في مقام إثبات المدعى.

فمنها قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ إلى قوله تعالى إِلّٰا مٰا ذَكَّيْتُمْ (سورة المائدة الآية 3) فان الحلية أنيطت بما يكون مذكى فيكون غيره ميتة‌

____________

(1) لا يخفى ان الكلام في ذلك أيضا يكون على فرض القائل بأن عنوان الميتة في الشرع غير عنوان عدم التذكية و الا فمن ذهب الى أنهما واحد من حيث الحكم لا يحتاج الى هذا فما كان ظاهر كلامه مد ظله عند التقرير هو البحث عن ذلك على فرضه و أشكل عليه المحصلون و لكن مراده لا يكون على فرض تسليم ان كل حكم على عنوان الميتة يكون على عنوان غير المذكى.

و في روايات الباب كتبنا في الأصول بأن الميتة تصدق على غير المذكى في باب أصالة عدم التذكية من مباحث البراءة و سيجي‌ء هنا عن الأستاذ مد ظله و استصحاب عدم الأزلي غير جار عندنا.

121

أو غير مذكى حراما و لا نحتاج الى بيان النسبة بين الميتة و غير المذكى و انها هل تكون العام و الخاص من وجه أو المطلق.

و منها ما في الموثقة (في باب 2 من أبواب لباس المصلى ح 2) عن محمد بن أبي حمزة قال سئلت أبا عبد اللّه و أبا الحسن (عليهما السلام) عن لباس الفراء و الصلاة فيها فقال لا تصل فيها الا ما كان منه ذكيا قال قلت أو ليس الذكي ما ذكى بالحديد قال بلى إذا كان مما يؤكل لحمه.

ثم انه ربما يقال انا ما نرى دليلا تكون النجاسة معلقة على عنوان غير المذكى لأن السؤال عن ما يقع في البئر أو السمن لا يكون الكلام فيه عن غير المذكى فان أقوى ما دل علىّ نجاسة الميتة رواية الفار الذي يقع في السمن الى ان قال السائل، الفأرة أهون على من ان اترك طعامي من أجلها. ثم يقول (عليه السلام): انك لم تستخف بالفارة انما استخففت بدينك ان اللّه حرّم الميتة من كل شي‌ء (في باب 5 من الماء المضاف ح 2).

فقوله ان اللّه حرم الميتة من كل شي‌ء تكون النجاسة على فيه عنوان الميتة على فرض ان المراد بالحرمة النجاسة هنا بقرينة سابقه فعلى هذا يكون لنا الاحتياج الى كلمات الشيخ (قده) و توجيهاته و فيه ان لنا دليلا على ان النجاسة تكون على عنوان غير المذكى.

و منها ما عن قاسم الصيقل (في باب 49 من أبواب النجاسات ح 1) قال كتبت الى الرضا (عليه السلام) انى اعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة فيصيب ثيابي فأصلي فيها فكتب (عليه السلام) الىّ اتخذ ثوبا فكتبت الى ابى جعفر الثاني (الى ان قال) فكتب (عليه السلام) كل اعمال البرّ بالصبر يرحمك اللّه فان كان ما تعمل وحشيا ذكيا فلا بأس.

فإن الطهارة علقت على التذكية و عدمها على عدمها و يكون المقام مقام جواز الصلاة فيه و عدمه كما هو الظاهر من قوله فتصيب ثيابي فالرواية دالة على المطلوب.

122

ثم على فرض عدم الاعتماد على الرواية بواسطة الصيقل فيأتي الكلام في ان نقول عنوان الميتة و غير المذكى واحد في العرف فان الشيخ (قده) يقول لا فرق في نظر العرف بين الميتة و غير المذكى أو يقال انهما في لسان الشرع واحد و لو لم يكن عند العرف كذلك.

في سوق المسلمين و يدهم

[مسألة 6- ما يؤخذ من يد المسلم من اللحم أو الشحم أو الجلد محكوم بالطهارة]

مسألة 6- ما يؤخذ من يد المسلم من اللحم أو الشحم أو الجلد محكوم بالطهارة و ان لم يعلم تذكيته و كذا ما يوجد في أرض المسلمين مطروحا إذا كان عليه اثر الاستعمال لكن الأحوط الاجتناب.

تنقيح البحث في هذه المسألة يكون في ضمن أمور الأول ان الأمارات مثل اليد هل تكون مؤكدات للأصل الاوّلى فيها أو تكون حاكمة عليه فالمشهور على الثاني و طائفة مثل صاحب المدارك على الأول و هو ان الأصل الاوّلى في جميع ذلك يكون على الطهارة و استدلوا بان الحيوان كان له حالة سابقه و هي الطهارة حين الحيوة و بعد الذبح أيضا يستصحب تلك الطهارة و استصحاب عدم التذكية لا يثبت الميتية على فرض كون النجاسة منوطة بعنوان الميتة لأن أصله مثبت و الواسطة ليست من بخفية فلا يجرى و كذا نمنع كون الميتة و عدم التذكية شيئا واحدا خلافا لما عن الشيخ من القول بالوحدة.

أقول الحق في المسألة مع المشهور و استصحاب طهارة حال الحيوة مع قطع النظر عن تغير الموضوع عرفا يكون الأصل فيه سببا و مسببا فان الشك في الطهارة يكون مسببا عن الشك في التذكية و على فرض التسليم يكون لنا دليل مثبت للأصل الثاني لرواية صيقل و غيره على وحدة عدم التذكية و الميتية فاستصحاب عدم التذكية جارية و البحث عن الأصل في المورد بعد وجود الامارة يثمر في موارد الشك في أنها هل تكون في مورد الاتهام أيضا أم لا كأيادى العامة و ان‌

123

الكفار اياديهم هل تكون طريق العدم أم لا فإن الأصل إذا كان جاريا بعد سقوط الأمارة يحكم على طبقة.

و اما الروايات التي هي في المقام فعلى أنحاء: الأول ان مقتضاها ترتيب أثر التذكية و مقتضى الأصل عدم ترتيبه و الثاني ان يكون مقتضاها خلاف الأصل في السوق و اليد. و الثالث ان مقتضاها خلاف الأصل أعم من الأسواق و الأيادي فهي على ثلاثة طوائف: الأولى ما دلت على ترتيب آثار التذكية مع عدم العلم بها و هو الطهارة سواء كان اليد أم لا.

فمنها موثقة سماعة قال سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن تقليد السيف في الصلاة و فيه الفراء (1) و الكيمخت فقال لا بأس ما لم تعلم أنه ميتة.

و الرواية مطلقة و لا يكون الكيمخت ما يؤخذ من السياق فقط بل هو أعم فلا وجه لما ذكره البعض من الاختصاص و لا يخفى انه مع ضميمة القول بان من الآثار ترتيب أثر الطهارة مضافا الى جواز الصلاة يفهم انه ما دام لم يعلم انها ميتة يحكم عليه بالطهارة.

و منها (في الوسائل باب 50 من أبواب النجاسات باب طهارة ما يشترى من المسلم ح 4) عن ابن أبي حمزة- و فيها قال و ما الكيمخت قال جلود دواب منه ما يكون ذكيا و منه ما يكون ميتة فقال (عليه السلام) ما علمت أنه ميتة فلا تصل فيه.

و منها رواية السفرة (باب 50 من أبواب النجاسات ح 11) عن السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ان أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة لكثير (يكثر ن ح) لحمها و خبزها و جبنها و بيضها و فيها سكين فقال أمير المؤمنين‌

____________

(1) أقول في مستمسك الحكيم (مد ظله) ذكر لفظ الغراء بدل الفراء و كتب فيه تحت الخط الافقى الغراء بكسر الغين المعجمة الذي يلصق به الشي‌ء (نهاية ابن أثير) و لكن الرواية كانت في الوسائل فيه لفظ الفراء بالفاء المعجمة و هو معروف في الروايات و الغراء بالغين المعجمة لا ادرى وجها له لما نحن فيه.

124

(عليه السلام) يقوّم ما فيها ثم يؤكل لانه يفسد و ليس له بقاء فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن قيل له يا أمير المؤمنين لا يدرى سفرة مسلم أم سفرة مجوسي فقال هم في سعة حتى يعلموا.

ففيها أيضا يكون جواز الأكل منوطا بعدم العلم فيستفاد من جميع هذه الروايات انه مع عدم العلم و الشك في التذكية يحكم بالطهارة.

الطائفة الثانية ما دلت على ان الحكم بالتذكية و ترتيب أثرها في صورة العلم بها و الا فلا.

فمنها رواية ابن بكير (باب 2 من أبواب لباس المصلى ح 1) و فيها فان كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره و بوله و شعره و روثه و ألبانه جائز إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح.

و منها رواية على بن أبي حمزة (في باب 2 من أبواب لباس المصلى ح 2) قال سئلت أبا عبد اللّه أو أبا الحسن (ع) عن لباس الفراء و الصلاة فيها فقال لا تصل فيها الا ما كان ذكيا الحديث و في معناها روايات أخر و قد ذكر جملة منها في المستمسك في شرح المسألة فارجع إليه.

الطائفة الثالثة ما دلت على الحلية في موارد الأسواق و الأيادي.

فمنها صحيحة الحلبي (في باب 50 من أبواب النجاسات ح 2 باب طهارة ما يشترى من المسلم) قال سئلت أبا عبد اللّه عن الخفاف التي تباع في السوق فقال اشتر وصل فيها حتى تعلم أنه ميتة بعينه.

و منها ما عن الفضيل و زرارة و محمد بن مسلم (في باب 29 من أبواب الذبائح ح 1) أنهم سألوا أبا جعفر (عليه السلام) عن شراء اللحوم من الأسواق و لا يدرى ما صنع القصابون فقال كل، إذا كان ذلك في سوق المسلمين و لا تسأل عنه.

فان قوله (عليه السلام) «كل، إذا كان ذلك في سوق المسلمين» يكون من باب جعل امارة على الطهارة و هي سوق المسلمين.

125

و منها عن الحسن بن جهم (في باب 29 من أبواب الذبائح) قال قلت لأبي الحسن (عليه السلام) اعترض السوق فاشترى خفا لا ادرى أ ذكى هو أم لا؟ قال صلّ فيه قلت فالنعل قال مثل ذلك قلت انى أضيق من هذا قال أ ترغب عما كان أبو الحسن يفعله و في معناها روايات أخر أيضا.

هذه ثلاثة طوائف من الرواية فيكون بين الطائفة الاولى و الثانية معارضة تامة لأن العلم في إحداها جزء الموضوع فإنه إذا كان معلوم التذكية فهو طاهر و في الأخرى لا يكون كذلك بل مع الشك في التذكية أيضا يمكن الحكم بالطهارة و المعارضة بينهما واضحة و قد ذكر لهذه الروايات جموع (1) الأول حمل الطائفة الأولى على الطائفة الثالثة لأن النسبة بينهما عموم و خصوص مطلق فيصير المعنى ان ما في السوق يكون ذكيا و الطائفة الثانية تحمل على غير مورد الأسواق فإن الشرط في إثبات التذكية هو العلم بنحو جزء الموضوع في صورة عدم السوق.

و فيه ان الطائفة الاولى و الثانية مثبتتين فيكون هذا غير فنىّ بل يكون من باب تحصيل تطابق الروايات على مسلك المشهور.

و منها الجمع على مسلك القائل بانقلاب النسبة فتخصص الاولى بالثالثة (2)

____________

(1) أقول حاصل ما يأتي في النظر من الجمع هو أنه لا معارضة بين ما دل على أن العلم بالميتة دخيل في الحرمة و ما دل على السوق لان مفهوم الأول هو أن ما شك فيه لا بأس به و السوق لا يكون له فائدة إذا حصل العلم بالتذكية وجدانا أو بعدمها وجدانا فيكون مختصا بصورة الشك فيرفع اليد عن ظهور أن العلم الوجداني دخيل في التذكية بروايات السوق فإنه أمارة عليها و تكون حاكمة عليها لا مخصصة و لا يرد اشكال المثبتية و انقلاب النسبة على هذا الجمع فتدبره.

(2) أقول هذا الجمع بيانه موافق للجمع الأول الا ان الاشكال على الأول على فرض عدم القول بانقلاب النسبة هو كونهما مثبتين و على الثاني بطلان انقلاب النسبة و لكن كونهما مثبتين لا يكون مثل أكرم العلماء و أكرم زيدا العالم بل مفهومهما متباينان متنافيان.

126

اى يخصص ما دل على ان في مورد الشك يحكم بالتذكية بما دل على ان ما في السوق يحكم بذكاته و بعد ذلك يلاحظ النسبة بينها و بين ما دل على ان العلم جزء الموضوع فيحمل على غير مورد السوق.

و فيه ان انقلاب النسبة باطل عندنا بل يجب ملاحظة الجميع دفعة واحدة و حكم على مقتضاها فإنه لا مرجح لتخصيص المطلق بالمقيد ثم ملاحظته مع غيره و منها ان الثانية دلت على انه في صورة العلم يحكم بالتذكية و الثالثة دلت على ان السوق و اليد علم، فهو علم تعبدي و اما الطائفة الأولى فتكون معارضة باستصحاب عدم التذكية و لكن لما لا يكون العلم جزء الموضوع فلم يبق تحت الروايات الاولى شي‌ء لانه على فرض عدم جريان الاستصحاب يمكن ان يكون مفاده مفاد كل شي‌ء لك حلال حتى تعلم انه حرام.

فالصحيح في الجواب ان يقال انه ليس لروايات الطائفة الأولى الإطلاق الذي هو السند لصاحب الحدائق و المدارك بأن الأصل في اللحوم مثل سائر الأشياء الطهارة فهنا على مسلكهم يجرى استصحاب عدم التذكية و الحاصل انها لا تكون مطلقة بل مهملة.

على ان لنا روايات دالة على وجوب الفحص.

فإن رواية ابن حمزة (في باب 50 من أبواب النجاسات ح 4) التي دلت على ان التذكية منوطة بالعلم لا يكون فيها إطلاق من جهة كونه في السوق أم لا و رواية سماعة ابن مهران (في باب 50 من أبواب النجاسات ح 12) انه سئل أبا عبد اللّه (عليه السلام) في تقليد السيف و فيه الغراء و الكيمخت فقال لا بأس ما لم تعلم أنه ميتة و فيها إطلاق ضعيف و ما عن عبد اللّه بن عمار (ح 5) فإنه لو كان اللحوم مثل سائر الأشياء فلا وجه للتفصيل بين الغالب بين المسلمين و عدم الغالب و ان كان ذلك لمطلق ما لا يعلم فلا اختصاص.

127

و منها رواية إسماعيل بن عيسى (ح 7 باب 50 من أبواب النجاسات).

فإن السؤال في صورة وجود المشركين فيهم يشعر بعدم كونه مثل سائر الموارد.

فليس لنا روايات دالة على مسلك الحدائق و المدارك و على فرض الدلالة يكون أصلا من الأصول و استصحاب عدم التذكية حاكم عليه.

الأمر الثاني ان السوق اى سوق المسلم بنفسه لا يكون امارة على التذكية بل امارة على الامارة و هي اليد فإنه لا اعتبار به في موارد العلم الإجمالي و صورة الاشتراء عن الكافر فانا نستكشف من الروايات ان المراد بالسوق سوق المسلم و يكون طريقا ليد المسلم و هذا واضح.

انما الكلام في ان السوق و ان كان من المسلم و لكن الشبهة إذا كانت بدوية بواسطة شخص مجهول فهل يمكن ترتيب اثر اليد عليه أم لا فيه خلاف: فقول بأنه لا اعتبار بالتمسك باليد الا مع العلم بأنه أخذ عن معلوم الحال، و قول بان السوق نفسه يكفى للتمسك باليد فإنه لو لم يكن السوق حجة بالنسبة الى من يجهل حاله فلا يبقى له مورد يدل على الإسلام أو على التذكية فلا محالة يجب التمسك به في المقام.

و الدليل عليهم الروايات و أصالة الصحة: بيان ذلك ان مسألة اليد تارة يبحث عنها في كونها أمارة الملكية و دليلها بناء العقلاء و تارة تكون دليلا على الطهارة فلا ربط لها ببناء العقلاء لان بنائهم ليس على الطهارة بل دليلها الأخوة الإيمانية و ان المسلم لا يماس النجس بطبعه بحيث لا يحصّل الطهارة.

فأقول ان حمل فعل المسلم على الصلاح لا تفيد رواياتها أصالة الصحة بل هي اخلاقية محضة فإنها لا تدل على ترتيب الأثر على فعله بل لا يفعل خلاف العدالة فإنها لا يوجب ترتيب صحة عمله عليها فلعله يكون لاختلاف في تقليده و اجتهاده فعدالته لا يقتضي بيع غير النجس فالسوق لا يكون سنده أصالة الصحة فلا ربط له بإحراز الأخوة.

128

و اما الروايتان اللتان تمسكوا بهما فتكونان في مورد العلم الإجمالي لوجوب الفحص فيكون موردهما العلم الإجمالي و اما في الشبهة البدوية التي يكون البحث فيها فلا يجب الفحص و هما روايتا ابى بصير باب 61 من لباس المصلى ح 2- و 4) الدالتان على وجوب الفحص.

و الحاصل لا يبقى فائدة للسوق على فرض عدم ترتيب شي‌ء عليه فيكون من إلقاء اماريته.

فتحصل ان السوق كاشف عن التذكية و لا يحتاج الى الفحص و بعبارة اخرى ان سوق المسلمين اما ان يكون امارة على الإسلام حتى لا يكون بالنسبة إلى المجهول امارة، أو يكون امارة على التذكية و لو لم يحرز ان اليد يد مسلم، أو يكون السوق في صورة إثبات الإسلام جهة من جهة خارجية لأن في بعض الروايات يؤمر بالفحص: فنقول ان السوق أما يكفى بنفسه أو يكون امارة على الإسلام كما حكم على إسلام المدفون في مقابر المسلمين للغلبة ففي صورة الجهل (1) بالحال أيضا يحكم بطهارة ما يؤخذ منه إذا كان السوق سوق المسلمين.

الأمر الرابع ان السوق هل يختص بالشيعة أو يشمل حتى العامة اللذين يستحلون جلد الميتة بالدبغ أو يفرق بين السؤال عنهم و عدمه وجوه و أقوال:

فإن من الضروري ان المسلمين لا يختصون بالشيعة فقط مع ان العامة لا يقولون بوجوب التسمية و لا القبلة و لا كون الذابح مسلما و ان الدباغ يوجب الطهارة في جلد الميتة عندهم.

فأي وجه لاختصاص أصحابنا الإشكال بالأخيرة فقط فإنه لا وجه للاختصاص‌

____________

(1) و يشهد له السيرة الارتكازية من المسلمين المتدينين المقدسين و العلماء و غيرهم و عدم سؤالهم عن حال من في السوق إلا إذا كان السوق مشتركا فإنه يميز بين الكافر و المسلم بالسؤال.

129

و اما أصل المسألة فان السوق فيها لا يختص بالشيعة فمن أي جهة يجعل امارة على التذكية فهذا الحكم مشكل جدّا.

فنقول أصالة الصحة بعد إحراز العنوان تكفى حتى في صورة جهل العامل بالخصوصية مثل الغسال للثوب مع عدم علمه بالنجاسة فإنه بعد الشك في انه هل غسل بنحو يحصل التطهير أم لا يحكم بطهارة الثوب بأصالة الصحة لأن عنوان الغسل قطعي الوجود. (1)

ففيما نحن فيه باحتمال اصابة الواقع تكفى للحكم بالتذكية فان فرى الأوداج الذي هو العنوان يكون محرزا و لا ندري انه على الوجه الشرعي أم لا فنحكم بأصالة الصحة انه كان على الوجه الشرعي.

لا يقال ان أصالة الصحة في صورة جريانها تحتاج إلى إحراز العنوان و هو هنا فرى الأوداج و نحن في السوق لا نعلم به.

لأنا نقول فرى الأوداج عند العامة غير منكر بل الاختلاف يكون في الشرط.

لا يقال بعض الشروط مثل إسلام الذابح يكون مقوم عنوان الفري فلعل الذابح لم يكن مسلما لأنا نقول اليد علامة الإسلام فيحكم ان فرى الأوداج كان بيد نفس العامة لا الخارج عن الدين هذا على المسلك المختار.

اما على غيره و هو اشتراط ان يكون البائع ممن يعتقد الشروط و توافق العقيدة، فإن اليد لا يمكن ان تكون امارة و كذا لا تجري أصالة الصحة فيشكل فنقول في الأدلة التي دلت على وجوب وجود الشروط مع الفري ما يستفاد منه‌

____________

(1) إحراز العنوان لا يكفي في غسل الثوب إذا لم يكن الغاسل عالما بالنجاسة و لا يكون سيرة المسلمين عليه و ما صار سببا لقوله (مد ظله) هو ما في أذهان المتشرعين من تطهير كل ثوب بتطهير شرعي بعد رفع دنسه و لو تمسكوا بأمثال ذلك يكون للعلم و الاطمئنان لا مجرد إحراز العنوان و ما يتفرع عليه في المقام أيضا مشكل جدّا.

130

ان بعض الشروط ذكريا و لذا من نسي القبلة و لو بواسطة شبهة حكمية حلت ذبيحته ففيما نحن فيه يكون للعامة جهل بالواقع (1) فلا إشكال في ذلك.

و اما بنائهم على التطهير بالدباغ و عدم اشتراط المواجهة و الإسلام فإطلاق روايات السوق بعد عدم اختصاصه بالشيعة يحكم بعدم الإشكال في الاشتراء عن سوقهم أيضا لأن اليد تكون حجة لبعض الأمور من باب كونها امارة و لبعض الأمور من باب كونها تعبدا بعد فرض عدم جريان أصالة الصحة نعم في الدباغ لما يكون المعارض للإطلاقات موجودا، صار محل الاشكال و هو الروايات اللاتي نذكرها و نذكر انها ضعيفة السند و لذا يكون عنوان الفقهاء على هذا بخصوصه.

اما الروايات فمنها (ما في باب 61 من لباس المصلى ح 2) ما عن السجاد (عليه السلام) عن ابى بصير قال سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصلاة في الفراء فقال (عليه السلام) كان على بن الحسين رجلا صردا لا يدفؤه فراء الحجاز لانّ دباغها بالقرظ فكان يبعث الى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فليبسه فإذا حضرت الصلاة ألقاه و القى القميص الذي تحته و كان يسئل عن ذلك فيقول ان أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة و يزعمون ان دباغه ذكاته.

و تقريب ذلك هو ان الامام (عليه السلام) وقت الصلاة اجتنب عن الفرو الذي يؤتى عن مكان لا يبالون بالتذكية و عدمها و هذه نكتة تدل على اتهام سوق أهل السنة.

و منها ما (في باب 50 من أبواب النجاسات ح 7) عن إسماعيل بن عيسى قال سئلت أبا الحسن (عليه السلام) عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل أ يسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف قال عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك و إذا رأيتم يصلون فيه فلا تسئلوا عنه.

____________

(1) أقول جهلهم بالواقع لا يكفى سندا لنا إلا إذا دل الدليل و لا يكون مثل النسيان و لو كان إطلاق المسلمين على المخالفين و السوق سوقهم مع كفاية احتمال مطلق المصادفة مع الواقع.

131

و تقريب الاستدلال بأنه إذا كان المسلم غير عارف لا يجوز الاشتراء منه و العامة من غير العارفين و لم يصرح (عليه السلام) بهم لانه كان في تقية و الحاصل يجب ان يكون البائع من المسلمين العارفين الذين يصلون لان الصلاة دليل على إسلامهم.

و منها ما (في باب 61 من أبواب النجاسات ح 4) عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) انى ادخل سوق المسلمين اعنى هذا الخلق الذين يدّعون الإسلام فاشترى منهم الفراء للتجارة فأقول لصاحبها أ ليس هي ذكية فيقول بلى فهل يصلح لي ان أبيعها على انها ذكية؟ فقال: لا، و لكن لا بأس ان تبيعها و تقول: قد شرط لي الذي اشتريتها منه انها ذكية قلت و ما أفسد ذلك قال استحلال أهل العراق للميتة و زعموا ان دباغ جلد الميتة ذكاته ثم لم يرضوا ان يكذبوا في ذلك الا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) .

و تقريب الاستدلال انه لو كان لقوله اعتبار لا وجه لقوله (عليه السلام): و تقول قد شرط إلخ فيدل على ان موارد الاتهام لا يمكن التمسك باليد.

و القائلون بالإطلاق أجابوا عن هذه الروايات بأن الاولى يكون البحث فيها من جهة شبهة حكمية و أجابوا عن الثانية بأن الاتكاء بقول القائل في معرض البيع لا يفيد و لا يكون في صدد انه في مورد الشبهة تكون يده حجة أم لا.

و فيه ان هذه الروايات ضعيفة السند أولا، و على فرض الصحة ان رواية السجاد (عليه السلام) تكون لها وجهة للشبهة الموضوعية و اما الجواب عن الثانية فإنه أيضا ممنوع لأن الأخبار بالتذكية صحيح على فرض كون اليد حجة، على ان الروايات الدالة على عدم وجوب الفحص تكون معارضة لهذه فلا يختص السوق بالشيعة.

ثم ان اليد دلالتها على التذكية هل تكون مثل اليد على الملكية و ان لم يعامل معاملة الملكية أو لا بل يجب ان يكون اليد منضما بما دل على الطهارة مثل الاستعمال فيما شرطه الطهارة كالصلاة فيه و مماسته معه مماسة الطاهر، فيه خلاف: فيكون قول عدة مخالفة للمشهور اشتراط الاستعمال و الحق هو ذلك‌

132

و السرّ فيه ان الروايات الواردة في الباب تكون لقضايا خارجية المقرونة بعمل من الأعمال لا أقل من العرض على البيع و لا يمكن أخذ الإطلاق منها لا أقل من الشك و القدر المتيقن منه هذه الصورة فعلى هذا إذا كان جلد بيد مسلم و حصلت الملاقاة مع الرطوبة يحكم بطهارته.

ثم ان الجلود الواردة عن الخارج هل يكون الحكم فيها التذكية أم لا فيه خلاف.

قال: سيدنا الأستاذ الأصفهاني (قده) ان الجلود على ثلاثة أنواع: الأول ان يكون المشتري دقيقا في إحراز الطهارة و الثاني ان يكون متيقنا للطهارة و ان كان مبادى علمه غير صحيح و الثالث ان يكون غير متوجه الى هذه الجهات مثل التجار الذين يشترون الأشياء من الخارج بدون التفحص، و قد افتى بعض مثل كاشف الغطاء و صاحب الجواهر انه مع العلم بسبق يد الكافر على المسلم أيضا اليد كاشفة عن التذكية و لا يكون عباراتهم مقيدة بالفحص و لكن يمكن ان يفهم منها ان احتمال الطهارة يجب ان يكون مثل احتمال ان هذا الجلد قد ذهب إليهم من بلاد المسلمين ثم صنعوا ما صنعوا به فرجع إلينا فمع عدم العلم بذلك أيضا كيف يجي‌ء الاحتمال.

و قيل بان المسلم ان كان ممن يبالي بالنجاسة و الطهارة يصح الحكم على الطهارة و الا فلا. فنقول أصل الدعوى لا يظهر من كلماتهم لأنهم يقولون ان بعض الروايات مطلقة و هي ح 5 في باب 50 من أبواب النجاسات عن إسحاق بن عمار عن العبد الصالح قال لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني و فيما صنع في أرض الإسلام قلت فان كان فيها غير أهل الإسلام قال إذا كان الغالب عليه المسلمين فلا بأس.

و تقريب الاستدلال بأنه إذا كان الغالب المسلمين يكفى و لو كان يد المسلم مسبوقة بيد الكافر (1).

____________

(1) أقول الظاهر بتناسب الحكم و الموضوع هو أن يصير الغلبة موجبة للشك في التذكية و الا فمع العلم بسبق يد الكافر و عدم مبالاة المسلم بكون الجلد مذكى أم لا، فلا يكون للرواية إطلاق و أصالة الصحة أصل عقلائي و لا تكون جارية في صورة الاتهام فما سيجي‌ء منه مد ظله من جريانها بالنسبة إلى المسلم مطلقا لا يتم.

133

و صحيحة محمد بن ابى نصر (باب 50 من أبواب النجاسات ح 6) عن الرضا (عليه السلام) قال سئلته عن الخفّاف يأتي السوق فيشترى الخف لا يدرى أ ذكى هو أم لا ما تقول في الصلاة فيه و هو لا يدرى أ يصلى فيه؟ قال نعم الحديث فمن هذه الرواية من جهة عدم التفصيل يفهم الإطلاق و الحاصل سبق يد الكافر لا يضرّ بالحكم بالطهارة.

و قد أجابوا عنه بان المسلمين في زمن النبي و الأئمة (عليهم السلام) ما كانوا يشترون شيئا عن الكفار و لا وجهة للروايات على ان الاشتراء كان من الأعم من المسلم و الكافر.

و لا يخفى انا لا نقول انه ما كان في سوق المسلمين كافر، بل كان و لكن المسلمين كانوا يحترزون عنه فلا يمكن التمسك بالإطلاق و ترك الاستفصال لا أقل من الشك، هذا ما قالوا من الاستدلال و الجواب.

أقول قد مر عن سيدنا الأستاذ الأصفهاني (قده) ان الجلود على ثلاثة أقسام و هي ان يكون المشتري متفحصا أو يكون احتمال الطهارة عنده يكفى و لو باحتمال أخذ الكفار الجلود عن المسلمين أو يكون ممن لا يبالي بذلك فعلى هذا نقول ان أصالة الصحة تكون في مقابلة أصالة الفساد و هي حاكمة على أصالة الفساد مثل الشك في ان البائع كان مالكا أم لا، و تارة يكون الشك في البلوغ فإن أصالة عدم البلوغ توجب العنوان.

و المقام يكون مثل الثاني فإن المال الذي يكون في يد المسلم من الجلود لأصالة عدم التذكية ما دام في يد الكافر يكون نجسا و تعارض معها أصالة الصحة‌

134

فتقدم عليها بالنسبة إلى يد المسلم و لكن لا يمكن حكومتها حتى على أصالة عدم التذكية في يد الكافر مثل أصالة بقاء الملك على الوقفية التي تمنع عن جريان أصالة الصحة إذا عرض الوقف في معرض البيع.

إذا عرفت ذلك ففي صورة كون المسلم فحّاصا يمكن جريان أصالة الصحة بالنسبة الى ما يعمله على مسلك سيدنا الأستاذ الأصفهاني لأن هذا الشخص يتفحص حتى يكون ما يبيعه طاهرا عن المسلم فيحرز ان يد الكافر تكون مسبوقة بيد المسلم و الكافر يكون كالواسطة فقط و في صورة كون المسلم ممن يكفيه الاحتمال للشراء فأصالة الصحة لا تجري لان الحاكمة منها على أصالة عدم التذكية تكون في صورة كون الأصل في المورد و يكون بيع الوقف أيضا كذلك.

و فيه ان أصالة الصحة في المورد و سائر الموارد تكون حاكمة و لا نقبل كلام سيدنا الأستاذ في المقام و في الوقت فإن الامارات مثبتاتها حجة ففي المقام أصالة الصحة (1) بواسطة اليد يترتب عليها جميع اللوازم و منها ترتيب الأثر عليه مع سبق يد الكافر.

و بعبارة واضحة ان المقام يكون له احتمال وجود التذكية فإن الكافر عدم تذكيته يكون مقطوعا و لكن الشبهة تكون بالنسبة إلى المسلم فتجري أصالة الصحة و يترتب عليها الآثار فان من يجري أصالة الصحة بالنسبة إلى سوق العامة أيضا بحسب ان يجريها بالنسبة إلى المسلم المشتري من الكافر لأن الإحراز اى إحراز التطابق بعد احتمال ثبوت العنوان غير شرط و إطلاق أدلة اليد يشمله‌

____________

(1) اليد امارة و هي منصرفة عن صورة كون المسلم ممن لا يبالي بالطهارة و النجاسة و التذكية و عدمها مع سبق يد الكافر و عدم مراعاة ذلك بالنسبة إلى يد أهل التسنن بالنسبة الى ما هو الشرط عندنا و ليس بشرط لو لم يحتمل التطبيق مع شروطنا و لو من باب الاتفاق، يشكل جريان الأصل لو لم يكن لما فعلوا الأثر الوضعي عندنا.

135

فإنه بعد احتمال كون العامي مشتريا عن الشيعة أو ذكّاه مع الشرائط و لو لم يكن بعضها عنده بشرط و احتمال التطابق كفى فيه، ضرورة انه و ان لم يكن الشروط عنده معتبرة و لكن لا يكون مانعا أيضا عنده فيمكن ان يتفق الشروط.

ثم لا يخفى ان هذا يكون على ان يكون لأصالة عدم التذكية آثار ثلاثة الحلية و عدم جواز الصلاة و النجاسة.

و اما على مسلك القائل بعدم ترتب أثر النجاسة فلا اشكال فيه أصلا لأن جريان الأصل لا يثبت الميتية و بعد عدم ثبوتها لا إشكال في الجلود و اللحوم.

و اما القسم الثالث و هو ان يكون المسلم ممن لا يبالي بالطهارة و النجاسة فيدخل المتاع من ممالك الكفار و المسلمين و سيدنا الأستاذ في هذه الصورة أيضا حكم بجريان أصالة الصحة (1).

الأمر الخامس في ان اليد هل يكون امارة على التذكية و لو لم يكن في السوق؟ فمن المتسالم الأول و لكن الإشكال في دليله فقالوا الدليل عليه الروايات المتضافرة في السوق فان السقف و البناء لا يكون له دخالة، فالسوق يكون امارة على الإسلام لكون المتاع في يد المسلم.

و فيه ان البناء و ان كان لا تأثير له و لكن المسلم في السوق غير المسلم في غيره لان من في السوق احفظ لحفظ نواميس الدين لانه يكون في صدد حفظ‌

____________

(1) أقول في هذه الصورة إذا كان في السوق من لا يبالي و لا نعرفه بشخصه لا إشكال في الاكتفاء بالسوق و اما إذا عرفنا شخصه و علمنا بأنه يشترى من الكفار و لا يبالي فأصالة الصحة غير جارية و لا يعتنى العقلاء بهذا السوق هذا في الأمور الدينية و ان شئت التوضيح فارجع إليهم فيما هو مربوط بأمر دنياهم من الأغذية و الألبسة لترى أنهم لا يعتنون بالسوق في صورة إحراز عدم المبالاة فمن لا يكون له الدقة بشراء الأغذية المسمومة لا يعتنى العقلاء بصرف كونه في سوق من يعتنى بذلك.

136

ماء الوجه لملاحظة الناس إياه فإن فعل شيئا خلاف الدين يكون مضرا بحيثياته بخلاف من في غيره فإنه لا يبالي بذلك لأنه لا يعرفه الناس فالروايات فيها قصور (1) و اما ما ذكره المحقق الهمداني من بناء العقلاء فإنه لا يكون بالنسبة إلى التذكية لأنه يكون بالنسبة إلى إحراز الملكية و أصالة الصحة كما مرّ لا تثبت ترتيب الآثار فيمكن ان يكون عادلا و يبيع الميتة لخلاف في نظره التقليدي أو الاجتهادي فيجب الرجوع الى الروايات في السوق مثل رواية إسماعيل بن عيسى قال سئلت أبا الحسن (عليه السلام) عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل أ يسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف قال عليكم أنتم أن تسئلوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك و إذا رأيتم يصلون فيه فلا تسئلوا عنه.

قال المحقق الكاشاني على مسلكه بان اليد لا يعتبر فيها السوق في تقريب الرواية انه ان كان البيع من المشرك يجب السؤال و اما ان كان من المسلم المصلى فلا يجب السؤال.

و فيه انه قرّب الدلالة على ما هو مسلكه و لكن معنى الرواية ان المسلم إذا كان يصلى لا يسئل عنه و اما إذا لم يكن كذلك فيجب السؤال عنه أيضا.

ثم انه على فرض عدم الدلالة في هذه الروايات فالسيرة القطعية على ان اليد سواء كانت في السوق أو غيره حجة و هي تامة سواء كانت اليد من مجهول الحال أم لا و اما اليد المسبوقة بيد الكافر فالكلام فيه كما مر.

____________

(1) أقول ان يد المسلم مع اخباره بالتذكية لا إشكال في ترتيب الأثر عليها لأنه من اخبار ذي اليد و مع عدم أخباره أيضا فأصالة الصحة بالنسبة إليه جارية مع التأييد بروايات السوق لو لم تدل على ذلك بإلقاء الخصوصية و التفصيل في كتب القوم و منها المستمسك ج 1.

137

فيما يوجد في أرض المسلمين

قوله: و كذا ما يوجد في أرض المسلمين مطروحا إذا كان عليه اثر الاستعمال لكن الأحوط الاجتناب.

الأمر السادس: يظهر من جملة من الاعلام مثل المدارك و كاشف الغطاء و اللوامع ان ما يوجد في أرض المسلمين طاهر فنقول ان كانت أصالة عدم التذكية غير جارية فقاعدة الطهارة لا مانع منها و اما على فرض الجريان حتى بالنسبة إلى إثبات عنوان الميتة فظاهر اللوامع ان ظهور الحال يدل على الطهارة مثل ان لا يعلم الطهارة و لكن يرى ان مسلما من المسلمين فعل معه معاملة الطهارة.

و فيه ان إثبات ذلك دونه خرط القتاد لانه لا دليل لنا على حجية هذا الظاهر من الشرع فالاستدلال بهذا الظهور في غير محله.

و من الأدلة رواية السكوني (باب 50 من أبواب النجاسات ح 11) و هي رواية السفرة المطروحة في الأرض و قد تقدمت في أوائل هذه المسألة.

و فيها قوله قيل له يا أمير المؤمنين لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسي فقال هم في سعة حتى يعلموا.

فيفهم من هذه ان السفرة حيث تكون في أرض المسلمين محكومة بالطهارة لكونها في أرضهم فارضهم امارة الطهارة.

فإن قلت ان السؤال يكون من النجاسة و الطهارة العرضية دون الذاتية قلت الظاهر من قوله لا يدرى سفرة مسلم إلخ هو كون الكلام في الذاتية لا العرضية و لكن الرواية ضعيفة بالسكوني.

و كيفما كان فالأمر بالاحتياط في غاية المتانة لان روايات السوق و السيرة و هذه الروايات مدخولة.

[مسألة 7- ما يؤخذ من يد الكافر أو يوجد في أرضهم محكوم بالنجاسة]

مسألة 7- ما يؤخذ من يد الكافر أو يوجد في أرضهم محكوم بالنجاسة إلا إذا علم سبق يد المسلم عليه.

138

قد ظهر حكمها مما مر و لا يحتاج الى التكرار.

في ان جلد الميتة لا يطهر بالدبغ

[مسألة 8- جلد الميتة لا يطهر بالدبغ]

مسألة 8- جلد الميتة لا يطهر بالدبغ و لا يقبل الطهارة شي‌ء من المئات سوى ميت الإنسان فإنه يطهر بالغسل.

في هذه المسألة فرعان: الأول ان ميت المسلم يكون له طريق للتطهير بالغسل و الثاني ان الجلود من الميتة مطلقا لا يطهر بالدبغ، لا خلاف في الأول، و الثاني فيه خلاف، فبعضهم حكموا بطهارة جلد نجس العين أيضا من العامة و اما عند الشيعة فالإجماع يكون على نجاسة الجلد و عدم حصول تطهيره بالدبغ و مخالفة الصدوق و ابن الجنيد لا تضر لان قولهما يكون خلاف الإجماع عند أصحابنا و موافقا للعامة فيجب طرحه و كذا العامة أيضا مخالفتهم لا تضر و لا يخفى فيهم أيضا خلاف آخر في ما تقبل التذكية و ما لا يقبلها.

لنا دليل اجتهادي و هو الإجماع و الفقاهتى و هو استصحاب النجاسة قبل الدبغ. و قد استدل الفقهاء أيضا بأدلة: منها ما عن العلامة بان لنا روايات متواترة و لكن ما وجدوا ما يدعى تواتره لأن نجاسة الميتة تكون اصطيادية عن الموارد الخاصة فيمكن ان يكون دليله الروايات الدالات على عدم جواز الانتفاع بالميتة.

و فيه ان حرمة الانتفاع لا تثبت النجاسة لأنه لا ملازمة بين عدم جواز الانتفاع و نجاسة المدبوغ فما ذكره بعض الأعلام بأن هذا دليله لا وجه له.

فنقول ان التحقيق ان لنا أدلة من الروايات على نجاسة الجلد حتى بعد الدبغ و هي عمومات تشمل المقام.

فمنها صحيحة جابر بعد السؤال عن خابية فيها سمن وقعت فيها فأرة، «ان اللّه حرم الميتة من كل شي‌ء» فإن إطلاقها يشمل حتى بعد الدبغ بعد ان يكون المراد بالحرمة النجاسة. و منها الأدلة التي يكون في المورد.

فمنها النبوي في الدعائم الميتة نجس و ان دبّغت.

139

و دلالتها تامة الا ان يشكل في الدعائم و لكن شيخنا النائيني و الشيخ النوري حكما بصحة سنده فيمكن ان يكون هذا دليل المشهور.

و منها رواية عبد الرحمن بن الحجاج (في باب 61 من أبواب النجاسات ح 4) و فيها قوله (عليه السلام) «و زعموا ان دباغه ذكاته» فتدل على ان الميتة لا تطهر بالدبغ.

و منها خبر ابى بصير (في الباب المتقدم ح 3) و فيه قوله (عليه السلام) «ان أهل العراق يستحلون لباس جلود الميتة و يزعمون ان دباغه ذكاته» و هذا يكون بعد إلقاء على بن الحسين (عليه السلام) الفر و الذي يؤتى به من العراق وقت الصلاة لنجاسته بهذا التعليل تام الدلالة في عدم كون الدبغ موجبا للطهارة.

و لنا روايات دالة على عدم جواز الانتفاع بالميتة مثل رواية على بن أبي المغيرة (في باب 61 من أبواب النجاسات ح 2) قال قلت الميتة ينتفع بشي‌ء منها؟

فقال لا، الحديث.

و المشهور استدلوا بالملازمة بين عدم جواز الانتفاع و النجاسة.

و ان أشكل عليه و على جميع الروايات السابقة فلنا الاستصحاب اى استصحاب النجاسة التي هي قبل الدبغ.

ثم هنا روايات معارضة الدالة على طهارة الجلد بعد الدبغ فمنها مرسلة الصدوق (باب 34 من أبواب النجاسات ح 5) قال سئل الصادق (عليه السلام) عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن و الماء و السمن ما ترى فيه فقال لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن و تتوضأ منه و تشرب و لكن لا تصلى فيها. و حملها صاحب الوسائل على التقية أو ان الجلد كان مما لا نفس له.

و منها ما عن الفقه الرضوي (ص 41) و ذكاة الحيوان ذبحه و ذكاة الجلود الميتة دباغها.

و منها خبر حسين بن زرارة (في باب 34 من الأطعمة المحرمة ح 6) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في جلد شاة ميتة يدبغ فيصب فيه اللبن و الماء أ فأشرب منه و أتوضأ‌

140

قال (عليه السلام) نعم قد يدبغ فينتفع به و لا يصلى فيه.

و فيه ان هاتين الروايتين تكونان ضعيفتا السند و الروايات الدالة على عدم الطهارة و ان كانت ضعيفة السند و لكنه منجبر بعمل المشهور (1).

في ان السقط قبل ولوج الروح نجس

[مسألة 9- السقط قبل ولوج الروح نجس]

مسألة 9- السقط قبل ولوج الروح نجس و كذا الفرخ في البيض.

اعلم ان هنا أربعة صور: الاولى ان يكون فيه ولوج الروح و مات قبل السقوط في بطن امه و الثانية ان يكون الموت بعد الخروج بعد كونه حيا في البطن و في الخارج الثالثة ان يكون موته قبل الولوج في بطن امه و الرابعة هذه الصورة بعد السقوط.

و الذي هو عنوان الكلام هو السقط الذي خرج عن الحي قبل ولوج الروح فحكم صاحب اللوامع و النراقي بالنجاسة و العلامة في المنتهى على الطهارة و كذا المفيد.

فنقول ما استدل به للنجاسة اربع (2) كله غير تام: الأول عمومات نجاسة الميتة يشمل المقام لو سلمنا وجود كبرى كذلك أو استفادتها اصطيادا من الأدلة.

و قد أشكل عليه بان الموت على فرض صدقه على المقام لا يشمله الدليل‌

____________

(1) و الحاصل من جميع ما ذكره الأستاذ مد ظله ان الروايات الدالات على نجاسة جلد الميتة حتى بعد الدبغ على فرض معارضتها بما دل على طهارته تكون أقدم و أرجح لموافقة مضمون المعارض مع العامة و ضعف السند و ان كان في الطائفتين و لكن الطائفة الدالة على النجاسة تكون منجبرة بالشهرة.

(2) أقول حاصل الأدلة على ما ذكره (مد ظله) خمسة لا أربعة الا ان يكون عمومات الميتة و أدلة نجاسة الجيفة دليلا واحدا على المطلوب و كيفما كان فالأمر سهل.

141

لانصرافه عنه على انه لا يصدق الميتة على ما لا يكون فيه الروح باعتبار قابليته و المستشكلون أخذوا الإشكال عن العلامة (قده) و الحاصل الميتة تصدق على ما خرج عنه الروح لا ما لا يكون فيه روح من الأول.

و اما بيان عدم الشمول على فرض صدق العنوان فلانّ الدليل على نجاسة الميتة يكون اصطيادا عن الموارد الخاصة و هي تكون في صورة ما يكون فيه الروح و خرج عنه مثل السؤال عن الفار و الوزغ و غيرهما.

الثاني ان الحيوة على قسمين تبعي و استقلالي فان التبعي يكون في الجنين لانه لا يفسد في صورة كونه في بطن الام مع كون مادته بحيث تقتضي الفساد فيصح ان يقال الموت طرء بعد الحيوة التبعية.

و فيه ان هذا برهان فلسفي فان الحيوة عرفا تصدق على ما يكون فيه الروح استقلالا فكأنه يكون مثل أعضاء الإنسان و يكون حكمه مثل حكم القطعات المبانة من الحي فإنه أيضا لا يفسد ما دام اتصاله بالحي و يكون الفساد بعده.

الثالث انه يكون مثل القطعة المبانة من الحي و الروايات الدالات على نجاسة القطعة المبانة تشمله. و فيه ان هذا يكون مثل البيض في بطن الدجاج فلا يحسب من الاجزاء و على فرض كونه من اجزاء الإنسان فالدليل الدال على القطعة المبانة قاصر الشمول لانه لا يكون كبرى كليا بل يكون من موارد خاصة مثل قطع أليات الغنم و بتنقيح المناط حكمنا في جميع الموارد فإذا كان كذلك فنشك في النجاسة فالمرجع قاعدة الطهارة.

الرابع ما استدل به علامة الهمداني (قده) و هو الرواية الدالة على ان ذكاة الجنين ذكاة امه على فرض رفع لفظ الذكاة باعتبار كونه خبرا و تقريب الاستدلال بها ان الجنين الساقط ما ذكي بذكاة امه فهو نجس.

و فيه ان اللياقة للتذكية شرط و هي قبل ولوج الروح ممنوعة لانه قبله لا يكون فيه قابلية قبولها فهذا الوجه للاستدلال على النجاسة عنه (قده) مع‌

142

انه من الأعلام في فهم المفاهيم العرفية غير وجيه و غير لطيف.

الخامس ما دل على نجاسة الجيفة و لا شك ان الجنين جيفة (1) و قد ثبت نجاستها فهو أيضا منها فهو نجس و فيه ان الروايات تكون في مقام بيان ان النجس إذا غيّر الماء العاصم بأحد أوصاف النجس فيصير نجسا لا انّ كل جيفة و كل ما غيّر الماء فهو نجس. فتحصل انه لا دليل لنا على نجاستها الا ان يقال ان ادعاء اللاخلاف و الاتفاق على النجاسة يكون حسب (2) ارتكاز العرف على النجاسة فالاحتياط لا ينبغي تركه.

في ان ملاقاة الميتة بلا رطوبة لا توجب النجاسة

[مسألة 10- ملاقاة الميتة بلا رطوبة مسرية لا توجب النجاسة]

مسألة 10- ملاقاة الميتة بلا رطوبة مسرية لا توجب النجاسة على الأقوى و ان كان الأحوط غسل الملاقي خصوصا في ميتة الإنسان قبل الغسل.

المشهور عدم الفرق بين الميتة و سائر النجاسات في سراية النجاسة و المخالف في المقام بالنسبة إلى مطلق الميتة هو العلامة و الشهيد و قيل في الإنسان بخصوصه لا يلزم الرطوبة للسراية. و سند المخالفين في الآدمي و غيره الروايات الدالات على ان ملاقاة الميتة موجبة للنجاسة مطلقا من جهة الجفاف و عدمه فالميت سواء كانت جافة أم لا توجب ملاقاتها النجاسة.

____________

(1) صدق الجيفة عليه من حيث استقذار الناس لا يحرز كونه من جهة نفسه بل يمكن ان يكون من جهة ملازماته من الكثافات و الدم.

(2) أقول ما هو مرتكز العرف و عملهم لا يكون لنجاسة نفس الجنين بالموت لانه غالبا يكون متلوثا بدم النفاس و يخرج و لذا يجتنبون عنه و يتقذرونه فلا يمكن ان يكون المتمسك ارتكازهم حتى يثبت النجاسة بواسطة عدم الردع عنه فالإجماع و الاتفاق ان صار كاشفا عن رأى المعصوم (عليه السلام) يمكن التوجه اليه و الا فلا و هو محل تأمل.

143

فمنها ما عن إبراهيم بن ميمون (باب 34 من أبواب النجاسات ح 1) قال سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل يقع ثوبه على جسد الميت قال ان كان غسل الميت فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه و ان كان لم يغسل فاغسل ما أصاب ثوبك منه يعني إذا برد الميت.

و هذه مطلقة من جهة كون الميت جافا أو رطبا.

و منها التوقيعان في مس الميت (باب 3 من أبواب غسل مس الميت ح 4 و 5) في الاحتجاج قال مما خرج عن صاحب الزمان (عليه السلام) الى محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري حيث كتب اليه روى لنا عن العالم انه سئل عن امام قوم يصلى بهم بعض صلوتهم و حدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه (الى ما هو التوقيع) ليس على من مسه إلا غسل اليد و في الثاني التوقيع: إذا مسه في هذه الحال لم يكن عليه الا غسل يده.

و منها موثقة عمار (باب 53 من النجاسات ح 1) في الجرذ قوله (عليه السلام) اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجرذ سبع مرات.

و الجواب عن الإطلاقات هو ان طريق سراية القذارات يكون بنظر العرف و لا حكم للشرع فيه فان العرف يكون طرف الخطاب فما فهمه هو المحكم و هو في صورة عدم الرطوبة لا يرى السراية.

و لو أغمض عن هذا و قيل ان ميت الإنسان فيه سموم يرفع بعد الغسل فلنا رواية معارضة و هي رواية ابن بكير (باب 31 من أبواب أحكام الخلوة ح 5) قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) الرجل يبول و لا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط قال كل شي‌ء يابس ذكى.

و معنى كل شي‌ء يابس ذكى لا يكون على حسب ظاهره فإن العذرة اليابسة لا تكون طاهرة ذكية بل معناه ان اليابس يكون فيه قصور المقتضى للمنجسية لا انه لا يكون نجسا أصلا بل لا يكون فيه هذا الأثر.

144

ثم النسبة بين هذه الرواية و المطلقات عموم من وجه: بيانه ان هذه تدل على ان كل يابس سواء كان ميتة أولا ذكي و المطلقات تدل على ان ما يلاقي الميتة يجب غسله سواء كانت جافة أو يابسة و مورد الافتراق في هذه الرواية اليابس غير الميت و مورد افتراق المطلقات الميت الرطب و مورد الاجتماع و التعارض الميت اليابس فالمطلقات تحكم بوجوب الغسل و هذه تحكم بعدم وجوبه ليبسه فيجب العلاج بما أمكن.

فنقول الظاهر ان هذه تكون حاكمة على ما دل بإطلاقه على مطلوبهم ناظرة إليه فإنه يدل بإطلاقه على السراية جافا و رطبا و هذه تدل على ان اليابس لا يسرى نجاسته فإذا كانت حاكمة لا يلاحظ النسبة فإن أغمض عن هذا فمورد المعارضة في المقام الميتة اليابسة فإذا تساقطتا فالمرجع قاعدة الطهارة.

أو نقول يكون له جمع و هو ان نقول كل يابس ذكى لا يحكم بعدم وجوب الغسل بل يحكم بالطهارة فنحكم بوجوب الغسل تعبدا فلا يعارض الإطلاقات.

و الحاصل ان الإطلاقات تدل على وجوب الغسل جافا و رطبا و هذه من جهة النجاسة المسرية حاكمة بأنها مشروطة بالرطوبة و اما الغسل من غير هذه الجهة أي من جهة التعبد فلا اشكال فيه و لذا فرقوا بين الميتة و سائر النجاسات.

و فيه ان هذا الجمع لا يكون عرفيا فعلى فرض عدم حكومتها و عدم الجمع كذلك و استقرار المعارضة فالمرجع قاعدة الطهارة.

ثم ان للعلامة الهمداني تقريب على عدم السراية في مكاتبة الصفار (في باب 4 من أبواب غسل مس الميت ح 1) قال كتب اليه رجل أصاب يده أو بدنه ثوب الميت الذي يلي جسده قبل ان يغتسل هل يجب عليه غسل يده أو بدنه فوقع (عليه السلام) إذا أصاب يدك جسد الميت قبل ان يغتسل فقد يجب عليك الغسل.

و هو ان الغسل لا يجب في صورة إصابة اليد قبل ان يغتسل بل يجب الغسل بالضم فمن جواب الامام (عليه السلام) بعد السؤال عن الغسل يفهم عدم وجوبه و وجوب‌

145

الغسل (بالضم) ففي صورة الجفاف لا يسري نجاسة موجبة للغسل بفتح الغين.

و فيه ان هذا التقريب صحيح على فرض رفع الغين في لفظة الغسل و اما على فرض عدمه بل الفتح فلا، فان قال لم يثبت الفتح نقول الرفع أيضا كذلك فتصير مجملة ثم هنا تقريب آخر في رواية ملاقاة الحمار الميتة للمشهور- في الصحيح عن على بن جعفر (في باب 26 من النجاسات ح 5) سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت هل تصلح الصلاة فيه قبل ان يغسله قال (عليه السلام) ليس عليه غسله و ليصلّ فيه و لا بأس.

و تقريب الاستدلال ان ملاقاة الحمار الميت لا توجب الغسل و الحاصل ان لنا ثلاثة طوائف من الروايات: الاولى ما دل على عدم النجاسة مثل صحيحة على بن جعفر في الحمار. الثانية المطلقات: و النسبة بينهما التباين الا ان الصحيحة تقيد بما دل على ان ملاقاة الميتة موجبة للنجاسة مثل ما في الجرذ فتقيدها بصورة الجفاف فتنقلب النسبة إلى المطلقات بالعام و الخاص ففي صورة الرطوبة تكون النجاسة مسرية لا في صورة الجفاف.

و فيه (1) ان هذا التقريب لا اشكال فيه للمشهور الا انقلاب النسبة و هو عندنا خلاف التحقيق فتحصل ان مسلك المشهور هو المنصور كما عليه المصنف.

[مسألة 11- يشترط في نجاسة الميتة خروج الروح من جميع جسده]

مسألة 11- يشترط في نجاسة الميتة خروج الروح من جميع جسده فلو مات بعض الجسد و لم تخرج الروح من تمامه لم ينجس.

أقول يكون لنا طريقان للبيان: الأول (2) ملاحظته باعتبار اتصال العضو الذي يكون فيه الروح فلم يصدق عليه الميتة حقيقة و لا عرفا و باعتبار الاتصال‌

____________

(1) على فرض عدم انقلابه أيضا صحيح إذا اعتبرنا النسبة بين المطلقات و الصحيحة في الجرذ.

(2) أقول و يؤيد ما ذكره انا إذا لاحظنا العرف نرى انهم يحكمون فيما خرج عنه الروح بأنه ميتة فيقولون مثلا ان يده ماتت أو رجله و أمثال ذلك.

146

بعد خروج الروح عنه فإنه و ان كان ميتة و لكن للاتصال لا يحسب ميتة عند العرف فيراه تبعا و لذا لو انفصل نقول انه ميتة هذا هو التحقيق عندنا.

و الطريق الثاني عند القوم هو ان الميتية لا تصدق عند العرف فيما لا يكون الروح خارجا عن جميع جسده و القطعة المبانة نجسة و لا تكون نجاستها لأنها ميتة بل لروايات واردة في الباب فتنزل منزلة الميتة.

في نجاسة الميتة بمجرد خروج الروح

[مسألة 12- مجرد خروج الروح يوجب النجاسة]

مسألة 12- مجرد خروج الروح يوجب النجاسة و ان كان قبل البرد من غير فرق بين الإنسان و غيره نعم وجوب غسل المس للميت الإنساني مخصوص بما بعد برده.

أقول هذا في غير الإنسان فيه قول واحد على النجاسة سواء كان قبل البرد أو بعده و اما فيه ففيه قولان: الأول عن المبسوط و التذكرة و عدة و هو انه نجس مطلقا. الثاني عن المدارك و جامع المقاصد و عدة و هو على اختصاصها اى النجاسة بما بعد البرد.

اما الدليل على النجاسة ان عنوان الميتة صادق في غير الإنسان و لو قبل البرد فيشملها الدليل فإنها مطلقة من حيث ما قبل البرد و ما بعده.

و العمدة في المقام الروايات.

فمنها ما عن عمار الساباطي كلما ما ليس له دم ليس به بأس.

و مفهومها كلما فيه دم فيه بأس اى انه نجس انما المهم الدليل على نجاسة ميتة الإنسان فالدليل للقائلين بالنجاسة مطلقا إطلاقات الأدلة فلا فرق فيها بين حال قبل البرد و بعده و لا يعارضها الا ما يقبل الدفع.

و الدليل للمخالفين الإشكال في الإطلاق فمن الروايات المطلقة صحيحة إبراهيم بن ميمون التي مرت في أول شرح مسألة- 10- على فرض دلالتها على‌

147

نجاسة الميتة لا حملها على صورة خروج شي‌ء نجس من الميت.

و منها التوقيعان المتقدمان أيضا في الاحتجاج قال مما خرج عن صاحب الزمان الى عبد اللّه بن جعفر الحميري (الى ان قال) التوقيع ليس على من مسه إلا غسل اليد إلخ و هذا هو التوقيع الأول و اما التوقيع الثاني عنه و روى عن العالم (الى ان قال) إذا مسه على هذه الحال غسل يده و في صدره «و من مسه و قد برد فعليه الغسل».

فمن الملازمة بين وجوب الغسل و نجاسة الميتة يفهم الإطلاق في الأول و الثاني ناص بأنه في صورة الحرارة يجب الغسل بالفتح و في صورة البرودة يجب الغسل بضم الغين.

ثم ان صحيحة إبراهيم بن ميمون يكون فيها قوله يعني إذا برد الميت فتوهم معارضتها مع المطلقات و لكن لا تكون هذه الفقرة من كلام الامام (عليه السلام) لانه لا معنى لقوله (عليه السلام) يعني، فكأنه يكون من كلام الناقل.

و اما القائلون بالتفصيل بين قبل البرد و بعده فاستدلوا بما يكون موجبا للخدشة في الإطلاقات و كلها ناقصة.

فمنها ما في الحدائق بأن ما دام وجود الحرارة ما خرج عنه الروح تامّا فيكون شعاع النفس باقيا فلا تكون ميتة.

و فيه ان هذا وجه فلسفي و حله ان الروح لم يكن فيه بل كان و بخروجه تصدق الميتة.

و أجاب عنه الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) بأنه لو لم يكن ميتا لا يمكن ترتيب احكامه مثل الدفن و الغسل عليه.

و فيه ان هذا قابل للدفع لانه قام الإجماع (1) على دفن هذا و ترتيب احكامه.

____________

(1) قام الإجماع على دفن الميت و كفنه و غسله لا على ما شك في كونه ميتة فيجب أولا إحرازها ثم يترتب عليه الحكم.

148

و الجواب عنه أيضا بأن لازمه عدم القول بنجاسة سائر الحيوانات عند الحرارة مدفوع بأن المائز أيضا الإجماع فإنه قام على النجاسة.

و منها صحيحة محمد بن مسلم عن أبى جعفر قال مسّ الميت عند موته و بعد غسله و القبلة ليس بها بأس (باب 3 من أبواب مس الميت ح 1).

و روى هذا الحديث في نسخة عند موته و في نسخة بعد موته و لكن لما كان فيه لفظ الميت يعلم ان المراد الميت الفعلي و لكن التعبير بالعندية يكون باعتبار حال الحرارة التي تكون قريبا الى خروج الروح فبعد الموت عند الحرارة لا بأس بمسه و تقبيله و المراد بعدم البأس بيان الحكم الوضعي لا التكليفي لبعد الحمل على الأول فهي تصير دليلا على الفرق بين حال البرد و حال الحرارة و تصح الملازمة التي في الأذهان من ان حال الحرارة لا يجب الغسل بضم الغين لا الغسل بالفتح بخلافه في حال البرودة فإنهما يجبان فإذا كان كذلك و صح تقريبها تكون مقيدة للمطلقات و للتوقيع الأول، و لكن بالنسبة إلى التوقيع الثاني تكون المبائنة بينهما محرزة لانه دل على وجوب الغسل حتى عند الحرارة و هذا على عدم وجوبه عند الحرارة فيمكن العلاج بان التوقيع ضعيف لان سنده الاحتجاج فقط فتقدم هذه، أو العلاج بان عدم البأس نص في الجواز و هو ظاهر في عدمه فيحمل على رجحان الغسل فان قوله (عليه السلام) إذا مسه على هذه الحال غسل يده ظاهر في الوجوب فيحمل على الاستحباب رفع اليد عن ظهوره بنص الآخر هذا إذا كانت العبارة في الحديث عند الموت و اما لو كانت بعد الموت فبعد، مطلق من جهة حال البرد و الحرارة و النسبة بين هذه و المطلقات التباين أو بتقريب آخر العموم و الخصوص المطلق.

اما بيان التباين فلان المطلقات بإطلاقها دلت على وجوب الغسل سواء كان باردا أو حارا و هذه على عدم وجوبه سواء كان باردا أو حارا و بعد التعارض تكون المرجع قاعدة الطهارة لو لم يكن دليل آخر على النجاسة.

149

و اما تقريب العموم و الخصوص فبان نقول ان المطلقات دلت على وجوب الغسل جافا و رطبا فهذه تحمل على انه في صورة الجفاف لا يجب الغسل حارا و باردا و هذا هو التحقيق.

فعلى (1) اى حال لا يمكن الركون على هذه الرواية سواء كانت العبارة بعد الموت أو عند الموت.

ثم لبعضهم هنا كلام و هو عندي غير وجيه ظاهرا و هو ان الصحيحة بعد إثبات كونها صحيحة تكون عليها اشكال و هو انها فيها إطلاق من جهة الجفاف و الرطوبة و حسنة الحلبي تختص بحال الرطوبة فتحمل هذه على حال الجفاف قبل البرد اعنى نقول بان ما كانت حارة من الميتة و تكون جافة لا يجب غسلها على مقتضى القواعد و ما كان باردا يجب غسله. و فيه ان هذا خلاف الإجماع.

و ثانيا ان النسبة تكون عموما و خصوصا من وجه لان هذه الرواية أخص من جهة كونها في صدد بيان عدم وجوب الغسل في حال الحرارة و أعم من جهة حال الجفاف أو الرطوبة و رواية الحلبي ظاهرة في ان الغسل في صورة الرطوبة واجب و أعم من جهة الحرارة و البرودة و مورد الاجتماع و المعارضة هو ما إذا كان حارا رطبا.

و قد أجيب عن الصحيحة بأنها ناظرة إلى حكم تكليفي و هو ان قبلة الميت هل تجوز أم لا؟ أو ان المراد بها ما في سائر الروايات من ان الغسل بالضم لا يجب‌

____________

(1) أقول أكثرهم نقلوا الرواية بلفظ عند، و عليهذا قد جمعه الأستاذ مد ظله مع سائر الروايات فكيف لا يمكن التمسك عليه على هذا الفرض و كذا في صورة كون العبارة بعد موته فالجمع بالعموم و الخصوص على ما ذكره مما لا افهم له شاهدا و بعد استقرار التعارض فالمرجع قاعدة الطهارة فعلى اى حال يمكن التمسك بها لإثبات الطهارة أو تكون آلة لجريان القاعدة لتعارضها مع سائر الروايات.

150

عند الحرارة و بعد الغسل.

و فيه ان الأول يكون خلاف ارتكاز العرف و اما الاختصاص بشي‌ء دون شي‌ء فيكون خلاف إطلاق قوله لا بأس فإنه يكون أعم من وجوب الغسل أو الغسل بضم الغين و فتحها.

فتحصل ان التمسك لهذه الصحيحة لا وجه له لاختلاف النسخ.

و منها رواية إسماعيل بن جابر (في باب 1 من أبواب المس ح 2) قال دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) حين مات ابنه إسماعيل الأكبر فجعل يقبّله و هو ميت قلت جعلت فداك أ ليس لا ينبغي ان يمس الميت بعد ما يموت و من مسه فعليه الغسل فقال اما بحرارته فلا بأس إنما ذاك إذا برد.

و تقريب الاستدلال ان عدم البأس لا يكون باعتبار الحكم التكليفي و هو مطلق من جهة عدم وجوب الغسل و الغسل بفتح الغين و ضمها.

و قد أشكل عليها بأن السؤال يكون عن الغسل بالضم لا الغسل و فيه انه لا اعتبار بالمورد فان الجواب (1) مطلق و هو قوله اما بحرارته فلا بأس.

ثم على فرض استفادة الإطلاق فهل يمكن معارضتها مع المطلقات أم لا؟

أقول يكون المعارضة مع التوقيع محققة و النسبة بينها و بين المطلقات عموم و خصوص لأنها تدل على وجوب الغسل مطلقا و هي عليه في صورة البرد و اما في صورة الحرارة فلا فعلى هذا لا يكون نجسا في هذا الحال.

ثم مما يتوهم الملازمة بين الغسل بالضم و الغسل بالفتح فحيثما وجب الغسل بالضم وجب الغسل بالفتح هو ان النكتة في وجوب الغسل تكون عدم الطهارة فتكون عدم الطهارة في حال البرد و استدلوا بما ورد من ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) طاهر مطهر بعد الموت كما عن على (عليه السلام) و تكون الرواية الأخرى ضعيفة.

____________

(1) أقول تكون الرواية ظاهرة في عدم وجوب الغسل بضم الغين فقط بقرينة السؤال فالإطلاق إثباته مشكل فان العرف قاض بأن إطلاق الجواب في مقابل السؤال عن الخاص فيه اشمئزاز.

151

و فيه ان هذا لا وجه له لأنا تابع للظهورات و لا نعلم أن النكتة الطهارة فقط، فيمكن ان تكون للجنابة عند الموت و ما روى في رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) معناه انه لا يجنب اضطرارا و هو مما فيه الكلام.

في ان المضغة و المشيمة و قطعة اللحم التي تخرج حين الوضع نجس

[مسألة 13- المضغة نجسة]

مسألة 13- المضغة نجسة (1) و كذا المشيمة (2) و قطعة اللحم التي تخرج حين الوضع مع الطفل.

أقول يمكن ان يستدل على النجاسة بأمور ثلاثة غير تامة: الأول ان تكون من اجزاء الحيوان عرفا فإنه يراها من التوابع فتكون تحت كبرى نجاسة الاجزاء المبانة.

و فيه ان الصغرى غير تامة فإن المشيمة لا تكون من اجزاء الإنسان و كذا المضغة لا دقة و لا عرفا سلمنا و لكن ما دل على نجاسة الاجزاء المبانة في أليات الغم يكون منصرفا عما ذكر.

الثاني ما عن بعض المعاصرين و هو ان الجيفة نجسة و الدليل عليه الروايات التي دلت على ان الماء إذا تغير بالجيفة المجاورة نجسة غاية الأمر تارة تحصل النتانة بما يكون مذبوحا لا يكون منجسا و الا فهي منجسة.

و فيه ما مر ان الماء ينجس بتغيير ما هو نجس لا بكل شي‌ء و لا بكل طعم بل يجب ان يكون التغيير بلون النجس أو طعمه أو رائحته فبهذه الروايات لا يثبت نجاسة كل جيفة.

و الثالث سيرة المتشرعين على الاجتناب عما ذكر و هي مستمرة إلى زمن‌

____________

(1) النجاسة في المذكورات مشكلة بل لا دليل عليها للنجاسة الذاتية.

(2) المشيمة غشاء ولد الإنسان يخرج معه.

152

الشارع أو دعوى الارتكاز العقلائي على الاستقذار العرفي و عدم الردع عنه دليل على الإمضاء على فرض كون المناط العرف (1).

[مسألة 14- إذا قطع عضو من الحي و بقي معلقا متصلا به]

مسألة 14- إذا قطع عضو من الحي و بقي معلقا متصلا به فهو طاهر ما دام الاتصال و ينجس بعد الانفصال نعم لو قطعت يده مثلا و كانت معلقة بجلدة رقيقة فالأحوط الاجتناب.

لا تحتاج الى الشرح فإنه يعلم مما مر في الاجزاء المبانة.

[مسألة 15- الجند المعروف كونه خصية كلب الماء]

مسألة 15- الجند المعروف كونه خصية كلب الماء ان لم يعلم ذلك و احتمل عدم كونه من اجزاء الحيوان فطاهر و حلال و ان علم كونه كذلك فلا إشكال في حرمته لكنه محكوم بالطهارة لعدم العلم بان ذلك الحيوان مما له نفس.

أقول قال في التحفة ان الجند خصية كلب بحري أصغر من الكلب الخارجي و ادعى الرؤية عن بعض أهل البحر و كلام اللغويين فيه اختلاف في معناه.

و كيفما كان فالحكم ما في المتن و لكن ما أحرز لنا ان الجند يكون شيئا من الحيوان أم لا فمقتضى القاعدة الطهارة كما انه لو ثبت انه من الحيوان و شك في انه ذو نفس سائلة أم لا أيضا يكون القاعدة جارية نعم إذا علم انه يكون من الحيوان الذي يكون له نفس فهو نجس و حرام.

[مسألة 16- إذا قلع سنة أو قص ظفره فانقطع معه شي‌ء من اللحم فان كان قليلا جدا فهو طاهر]

مسألة 16- إذا قلع سنة أو قص ظفره فانقطع معه شي‌ء من اللحم فان كان قليلا جدا (2) فهو طاهر و الا فهو نجس.

يمكن ان يدعى أمور لطهارة هذا اللحم القليل كلها عليلة الأول انصراف أدلة العضو المبان من الحي مع تسليم انه من المبان فيكون المرجع قاعدة الطهارة.

____________

(1) و هذه السيرة لا تتم بالنسبة إلى النجاسة الذاتية بل تكون بالنسبة إلى النجاسة العرفية.

(2) بحيث لم يصدق عليه اللحم المبان و إلا ففيه اشكال.