المعالم المأثورة - ج2

- الميرزا هاشم الآملي المزيد...
408 /
153

و فيه ان كان الانصراف من تغيير الصنف يمكن ادعائه مثل المشيمة و أمثالها و اما الصغر و الكبر فلا يصير منشأ الانصراف فهو في المقام بدوي.

الثاني انه يكون بمنزلة الأوساخ لا اللحوم فإنه إذا لم يكن لحما لا تشمله الكبرى. و فيه ان اللحم الصغير لا يكون من الأوساخ و له فارق مع ما ذكر من جلد الشفة الذي بلغ موقع انفصاله.

الثالث السيرة الدارجة بين المسلمين من عدم الاجتناب عن مثله.

و فيه ان عدم الاجتناب في حال الجفاف لو كان، يكون لعدم السراية و اما في صورة الرطوبة فهي ممنوعة و ادعاء محض (1).

[مسألة 17- إذا وجد عظما مجردا و شك في انه من نجس العين أو من غيره]

مسألة 17- إذا وجد عظما مجردا و شك في انه من نجس العين أو من غيره يحكم عليه بالطهارة حتى لو علم انه من الإنسان و لم يعلم انه من كافر أو مسلم.

في هذه المسألة فرعان الأول ما يوجد من العظم في الخارج و لا لحم فيه و لا ندري انه من انسان أو غيره فالمرجع قاعدة الطهارة و الثاني ان نعلم انه من انسان و لكن لا ندري انه من كافر أو مسلم لعدم أمارات الإسلام فأيضا حكم بالطهارة لقاعدتها.

و قد أشكل عليه بعض المعاصرين بان الكفر لو كان هو عدم الإسلام سواء كان منكرا له أم لا فمن كان لائقا للإسلام و ما أسلم يكون كافرا فعلى هذا استصحاب عدم الإسلام يوجب الكفر و النجاسة و لا يكون مثبتا لان استصحاب عدمه هو عين الكفر.

و قد أجيب عنه بأنه مع الإذعان بأن النسبة بين الإسلام و الكفر هي العدم و الملكة و الكفر أمر بسيط يستصحب عدمه و هذا في غاية السقوط لانه على فرض كونه‌

____________

(1) في هذه الصورة أيضا يكون السيرة و لكن لا تثبت انها من المتشرعة بحيث نعلم اتصالها الى المعصوم (ع).

154

عدميا فكيف يستصحب (1).

و لكن الصحيح في الرد هو ان الروايات الدالة على ان كل مولود يولد على الفطرة ان استفيد منها التولد على الإسلام فيلزمه استصحاب الإسلام لأن المراد بالفطرة الإسلام و ان قيل انه لا يكون هو الإسلام المعهود بل هي في مقام بيان شي‌ء آخر فالإشكال في مورده و لا وجه لرده.

[مسألة 18- الجلد المطروح إذا لم يعلم انه من الحيوان الذي له نفس أو من غيره]

مسألة 18- الجلد المطروح إذا لم يعلم انه من الحيوان الذي له نفس أو من غيره كالسمك مثلا محكوم بالطهارة لا يحتاج الى الشرح.

في حرمة بيع الميتة و حرمة الانتفاع منها في المشروط بالطهارة

[مسألة 19- يحرم بيع الميتة]

مسألة 19- يحرم بيع الميتة (2) لكن الأقوى جواز الانتفاع بها فيما لا يشترط فيه الطهارة.

أقول البحث في المقام في ثلاث جهات: الاولى بيع الميتة، الثانية جواز الانتفاع مطلقا و الثالثة جوازه فيما لا يشترط فيه الطهارة.

فلبيان الجهة الأولى نقول مقدمة ان كلما يكون في معرض البيع يجب ان يكون مما يتمول عرفا و هذا واضح الا ان بعض الأشياء في نظر العرف مال و لكن‌

____________

(1) لعل مراده الإشكال في استصحاب العدم الأزلي و إلا فاستصحاب العدم مما لا اشكال فيه و الحق هو الاشكال فيه من جهة العدم الأزلي فالمحكم القاعدة الا ان نقول ان الكفر أمر وجودي فيصير الاستصحاب مثبتا و المرجع قاعدة الطهارة أيضا.

(2) على الأحوط لاحتمال كون روايات المنع عن البيع مع قطع النظر عن المعارض في البيع للمنافع التي تكون للمذكى مثل الأكل و اللبس للصلاة و لما يشترط فيه الطهارة.

155

في نظر الشرع لا يكون كذلك و معناه عدم إمضائه و إسقاط ماليته و من طرق إسقاطه تحريم منافعه المعتد بها جميعها و منه الإرشاد إلى الفساد مثل قوله (عليه السلام) ثمن العذرة سحت و لكن هذا لا يكشف عن ان تصرفاته حرام و لا يكون له مالية بل يمكن ان يكون بيعه منهيا عنه لمصلحة و تصرفاته حلالا (1) و منه ان يكون النهي النفسي المولوي متوجها الى المسبب مثل النهي عن البيع الربوي و هذا على مذهب النائيني (قده) كاشف عن الفساد و لكن التحقيق عدم كشفه عنه نافه يمكن ان يكون مبغوضا للمولى و ممضاة عنده لضيق الخناق.

فإذا عرفت ذلك فنقول تكون شهرة عظيمة على عدم صحة معاملة الميتة، فنقل التذكرة الإجماع على فساد المعاملة و كذا عن الخلاف الإجماع على عدم لزومه الملكية و روايات في المقام معارضها ضعيف و منها ما (في باب 5 من أبواب ما يكتسب به ح 5) عن السكوني عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) السحت ثمن الميتة و ثمن الكلب و ثمن الخمر و مهر البغي و الرشوة في الحكم و أجر الكاهن.

و الظاهر ان المعاملة فاسدة لا انها تكون حراما فقط.

و منها ما عن على بن محمد الحسيني قال قال (عليه السلام) أجر الزانية سحت و ثمن الكلب الذي ليس بكلب الصيد سحت و ثمن الميتة سحت فاما الرشا في الحكم فهو الكفر باللّه العظيم (باب 5 من أبواب ما يكتسب به) و منها عن على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (في باب 5 من أبواب ما يكتسب به ح 17) قال سئلته عن الماشية تكون للرجل فيموت بعضها يصلح له بيع جلودها و دباغها و لبسها قال لا و لو لبسها فلا يصل فيها.

فان كان قوله لا يصلح دالا على الفساد فهو و الا فلا تفيد فان لفظة يحرم‌

____________

(1) أقول و شاهده رواية البزنطي التي تأتي بعد صفحة فإن الإسراج بما قطع من الاليات لا اشكال فيه و بيعها غير جائز.

156

لا ترشد بالفساد فضلا عن لفظة لا يصلح، فان ينسب عدم الصلاحية الى الجلد (1) يوجب الفساد و حرمة التصرفات سيما مع ضميمة عدم جواز لبسه و اما ان رجع ضميره الى البيع فيمكن ان يقال انه حرام غير فاسد.

و منها ما عن محمد بن إدريس نقلا من صحيح البزنطي (باب 6 من أبواب ما يكتسب به ح 6) عن الرضا (عليه السلام) قال سئلته عن الرجل تكون له الغنم يقطع من ألياتها و هي أحياء أ يصلح له ان ينتفع بما قطع قال نعم يذيبها و يسرج بها و لا يأكلها و لا يبيعها.

فان السؤال يكون عن الانتفاع بها و مع كونه بعض المنافع فيها مثل الإسراج بها يشكل استفادة الفساد عن قوله (عليه السلام) لا يبيعها.

و كيفما كان فدلالة الروايات على الفساد تامة و لا يعارضها الا ما عن صيقل (في باب 38 من أبواب ما يكتسب به ح 1) عن ابى القاسم الصيقل و ولده كتبوا الى الرجل جعلنا اللّه فداك انا قوم نعمل السيوف ليست لنا معيشة و لا تجارة غيرها و نحن مضطرون إليها و انما غلافها (علاجها خ- ل) جلود الميتة من البغال و الحمير الأهلية لا يجوز في أعمالنا غيرها فيحل لنا عملها و شرائها و بيعها و مسها بايدينا و ثيابنا و نحن نصلي في ثيابنا و نحن محتاجون الى جوابك في هذه المسألة يا سيدنا لضرورتنا فكتب (عليه السلام) اجعلوا ثوبا للصلاة.

فمن هذه الرواية نفهم ان بيعها اى الجلود جائز و صحيح و لكن يجب ان يجعل ثوب للصلاة و لا يصلى في الثوب النجس.

____________

(1) أقول الظاهر من قوله (عليه السلام) لا، انه يكون مطابقا للسؤال عن البيع فلا يجوز بيعها و كذا ما بعده من دباغها و لبسها لا يصلح أيضا فالجواب للجميع، و مطابقة السؤال و الجواب لازمها النسبة إلى البيع الا انه لا يدل على الفساد بل و شاهده انه لو لبسها فلا يصل فيها اى لو باعها بهذا البيع الصحيح فالصلاة فيه لانه جلد الميتة غير صحيحة و الا يلزم ان يقول (عليه السلام) لا تتصرف فيها.

157

فنقول عند المعارضة سند المعارض في غاية الضعف بالصيقل على فرض تمامية دلالتها و عدم كونها للتقية و تكون معرضا عنها فلا وجه للتفصيل كما عن الشيخ الأنصاري (قده) و اما على فرض كونها محمولة على التقية بأن نقول ان المورد يكون في المدبوغ و كان (عليه السلام) في تقية من العامة القائلين بأن جلد الميتة يطهر بالدبغ (1) فهي للتقية.

على انه يمكن الجمع (2) العرفي لأن هذه نص في الجواز و تلك لا تكون ناصة فتحمل على الكراهة و هذا في حد ذاته صحيح و لكن لا يكون له تطبيق في المقام لوجهين: الأول ان الفاسد المكروه لا يكون لنا في الشرع و الثاني ان الرواية إذا لم تكن فيها قرينة على التقية تجمع مع غيرها بجمع عرفي و في المقام تكون القرينة موجودة و هي أنها مكاتبة و لا يكون له (عليه السلام) بيان للحكم بل سكت عنه.

ثم هنا جمع آخر عن الشيخ الأنصاري و هو ان نقول ما دل على عدم الجواز يكون في صورة بيعها استقلالا و اما إذا كان تبعيا كما في رواية الصيقل فيجوز‌

____________

(1) أقول لا اشعار فيها للتقية لوجهين: الأول عدم ذكر الدباغة في الرواية و الثاني حكمه (عليه السلام) بلزوم جعل ثوب للصلاة فإنه على فرض الدباغة يكون خلاف التقية لأن العامة يحكمون بطهارته و جواز الصلاة فيه بالدبغ.

(2) الأمر يكون بالعكس ظاهرا لان قوله (عليه السلام) لا يبيعها في صحيح البزنطي بقرينة التنويع في جواز الإسراج و عدم جواز البيع أظهر من قوله اجعل ثوبا للصلاة الساكت عن جواز البيع و عدمه لا أقل من التساوي في الظهور هذا.

و اما ما ذكره الأستاذ في رده من انه لا يكون لنا فساد مكروه فممنوع لانه على فرض الحمل على الحزازة فمعناه كراهة البيع الصحيح مثل بيع الأكفان كون ثمنه سحتا اى لا خير فيه و ما ذكره من ان الحمل على ذلك يكون في صورة عدم كونه للتقية فأيضا ممنوع لعدم كونها للتقية كما ذكرناه و كيف كان فلا يجدى هذا الجمع نتيجة يمكن الحكم و الفتوى بها.

158

فان الغلاف يكون تابعا للسيف و بيع الميتة تبعا لا اشكال فيه.

و فيه ان هذا لا يكون غالبيا فان البيع مع شي‌ء غير كونه تبعا فان الغلاف تارة يكون أعلى قيمة من السيف سلمنا و لكن لا يكون الكلام فيه فقط بل في شراء الجلود لعمله أيضا.

فتحصل أن الدلالة على عدم الجواز لا يكون فيها نقص من جهة المعارض لضعفه.

المقام الثاني في الانتفاع بالميتة في ما يكون شرطه الطهارة و هذا يكون مسلم المنع لان الشرط ينافي الانتفاع بالنجس فهذا لا يكون قابلا للبحث.

و اما المقام الثالث و هو الانتفاع بها في ما لا يشترط فيه الطهارة فهو ذو قولين فان القدماء طرا على عدم جوازه و في مفتاح الكرامة ان جمهور القدماء على عدم جواز الانتفاع و اما المتأخرون مثل العلامة و الشهيدين فحكموا بالجواز و حملوا الإجماعات على ما لا يقبل و العمدة و الأساس هي هذه الروايات.

و اما ما يكون مستندا للقدماء: فمنها موثقة على بن المغيرة (باب 61 من النجاسات ح 2) قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) جعلت فداك الميتة ينتفع بها بشي‌ء قال لا و منها موثقة سماعة (باب 49 من أبواب النجاسات ح 2) قال سئلته عن جلود السباع أ ينتفع بها فقال إذا رميت و سميت فانتفع بجلده و اما الميتة فلا.

و منها صحيح الكاهلي (باب 3 من أبواب الذبائح: ح 1) في قطع أليات الغنم: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) ان في كتاب على (عليه السلام) ان ما قطع منها ميت لا ينتفع به.

و منها الرواية المعروفة في تحف العقول: و فيها ما دل على ان جميع التقلبات في الميتة ممنوع و هو من وجوه الحرام.

و منها ما عن على بن أبي المغيرة قال قلت لأبي عبد اللّه الميتة ينتفع منها بشي‌ء فقال لا (باب 31 من أبواب الأطعمة ح 1).

و اما الدال على الجواز فمنها ما مر آنفا من صحيحة البزنطي و تقريب‌

159

الاستدلال بها ان الاستصباح بها جائز و هو يكون من باب المثال و كذلك الأكل فكل ما لا يشترط فيه الطهارة يجوز و كلما يشترط فيه الطهارة فلا و اما البيع فنهى عنه فتوهم ان الرواية كانت لبيان الاستصباح و الأكل فقط لا بقية الانتفاعات ممنوع بما ذكرناه.

و منها ما مر من رواية الصيقل فإنها يكون فيها تنويع بان الصلاة يجب جعل ثوب لها و اما سائر الانتفاعات فلا اشكال فيه.

و منها ما ورد عن زرارة (باب 14 من أبواب النزح ح 17) في جلد الخنزير يجعل دلوا للاستسقاء و حكمه (عليه السلام) بعدم البأس.

و منها ما عن على بن جعفر الذي قد مر آنفا و تقريب الاستدلال ان اللبس لا يكون فيه منع إلا حزازة و شاهده قوله (عليه السلام) و لو لبسها فلا يصل فيها.

فنقول ان في مقام الجمع (و ان لم يجمعوا هكذا) ان روايات الجواز لا تكون مطلقة من جهة ما يشترط فيه الطهارة و ما لا يشترط و هذه تدل على الجواز في ما يشترط فتكون موافقة لما دل على اشتراط الطهارة.

أو يقال بان المعارضات اعنى الروايات الدالة على الجواز غير مجدية له لضعف سندها أو دلالتها و رواية البزنطي التي تكون صحيحة أيضا مختصة بالاستصباح و تكون لدفع محذور الإسراف فإنه لو لم يكن الإسراج أيضا صحيحا يكون إسرافا.

و فيه ان رواية واحدة تكفينا للمعارضة فهذه (1) الرواية لا اشكال فيها.

أو يقال بان ما دل على المنع يكون ظاهرا في المنع و نص في الحزازة و ما دل على الجواز نص في الجواز و ظاهر في عدم الكراهة فيرفع اليد عن ظهور كل بنص الآخر و هذا هو الجمع الذي قلنا أولا و لكن في هذا يكون حفظ الظهورين و في عنوان العام و الخاص يكون فيه حفظ ظهور واحد.

____________

(1) أقول هذا مع ضمية عدم الاختصاص بالإسراج و الدليل ان كان الإسراف فيأتي في غيره أيضا.

160

أو يقال ما دل (1) على عدم الجواز هو عدمه فيما يعتنى به اى لا تتصرف فيها كتصرفك في الأشياء الطاهرة باستعماله في ما يشترط فيه الطهارة.

فتحصل ان الأقوى القول بالجواز فيما لا يشترط فيه الطهارة فلو كانت روايات المنع قاصرة فيرجع الى العمومات (2).

ثم هنا كلام و هو ان الدالة على الجواز التي يكون بعضها ضعيفا سندا و ما يصح منها يكون معرضا عنها لأنها لو كانت لها قرينة مخالفة لا وجه لإعراضهم عنها.

و فيه ان كبرى المطلب و هي ان اعراضهم دليل على الضعف مسلمة و لكن لا تكون في المقام متحققة لانه يمكن ان يكون هذه الفتاوى مستندة الى كبرى ما دل على ان جميع التقلب في النجس حرام و الشاهد عليه انهم قد كانوا في صدد الجمع و في خصوص الاستصباح يفتون بالجواز و إجماعهم على عدم الجواز ينصرف الى الآثار الدارجة و الاستصباح لا يكون منها.

فتحصل أن اعراضهم لا يثبت و الأقوى صحة الانتفاع بما لا يشترط فيه الطهارة كما عليه المصنف الا ان القائلين بجواز الانتفاع بالأعيان النجسة قولهم بعدم صحة البيع لا يناسبه الذوق الفقهي فإن ما كان له منفعة معتنى بها عند العقلاء مع تجويز الشارع الانتفاع بها كيف لا يجوز بيعه.

فان قلت يكون التفصيل في الرواية و نحن تابع لها فإن الإسراج يكون جائزا و البيع غير جائز و بعد اقامة الدليل لا يبقى مجال للإشكال.

____________

(1) لا يخفى ان فرق هذا الجمع مع ما كان بالعموم و الخصوص هو ان هذا يكون من باب الانصراف اى انصراف أدلة المنع إلى صورة اشتراط الطهارة و ذلك هو الجمع العرفي بالعموم و الخصوص.

(2) مثل الناس مسلطون على أموالهم أي التصرف فيه حلال لهم و هذا مال مباح التصرف.

161

قلت لازم هذا القول عدم جواز بيع ما يكون محلّل الانتفاع بالتعبد و هو خلاف ذوق الفقه فالتحقيق ان يقال ان تنقيح المناط فيما دل على ان سراج و الاستصباح بها جائز غير صحيح لعدم دليل عليه و اما نفس الاستصباح فهو لما لا يكون من المنافع الدارجة (1) حكم بجوازه و الا فما يكون منه دارجا فلا يجوز الانتفاع به و يكون بيعه غير صحيح و هذا موافق الذوق فعلى هذا نحن نفتي بعدم جواز الانتفاع بالميتة مطلقا فيما يشترط فيه الطهارة و ما لا يشترط فيه، و المصنف أيضا يرجع عن ما افتى به هنا فيما سيأتي.

الخامس من النجاسات الدم

قوله: الخامس الدم من كل ما له نفس سائلة إنسانا أو غيره.

أقول لا إشكال في نجاسة الدم و يكون من ضروريات الدين في الجملة الا ان الكلام في انه هل يمكن تأسيس أصل بأن كل ما يكون عن ذي نفس سائلة سواء كان بدفق أم لا؟ يكون نجسا حتى يكون هو المرجع عند الشك أم لا؟.

و لا يخفى ان معقد الإجماع يكون الدم المسفوح حتى لو قلنا بوجود هذا‌

____________

(1) أقول عدم كونه دارجا في محل المنع سيما في الزمن السابق الذي كان سراج الناس من الشحم و ربما لا يكفيهم شحوم ما ذكي لأن الحلال منه كانوا يستفيدون منه للأكل فإذا كان الدارج بينهم كذلك فربما يكون في صدد البيع و لا يعتنون بالنجاسة كما في زماننا فان النفط لو كان نجسا بنجاسة مباشرى استخراجه لا يجتنبون الناس عن بيعه لنجاسته و كذا سائر منافعه غير الإسراج كان دارجا كما سئل عن مس السفن بشحوم الميتة في بعض الروايات فعلى هذا لا غر في القول بجواز بيعه في خصوص الاستصباح لو لم نقل في غيره لانصراف الروايات المانعة عنه كما قاله الأستاذ مد ظله في الأعيان النجسة و لكن لا يترك الاحتياط في ترك البيع مطلقا.

162

الأصل فيمكن ان يقال بنجاسة الدم المتخلف لانه من ذي عرق لو لم يقم عليه دليل و أصل آخر بان كل دم نجس سواء كان من ذي النفس أم لا الا ما استثنى حتى يكون دم البيض أيضا نجسا و كذا الدم الخارج عن شجر القزوين.

فنقول من الأدلة على النجاسة الإجماع و هو الدليل الأول و هو مطلق من جهة كونه من ذي عرق أولا، بدفق أولا، فنذكر بعض عباراتهم في المعتبر و التذكرة. قال المحقق في المعتبر الدم كله نجس عدا ما لا نفس له و اما ما في التذكرة فنفى الخلاف عن نجاسة الدم من ذي النفس السائلة.

و من بعضهم يظهر ان النجس هو الدم المسفوح كما عن العلامة و هو ما يخرج من عرق بعرقه كما جعل العلامة معناه هكذا و كذلك في الخلاف و في المنتهى أيضا ففي الأول الدم المسفوح من كل ذي نفس سائلة أي ما هو خارج بدفق و هو مذهب علماء الإسلام و في الثاني- أعني المنتهى ان المراد به ما له عرق يخرج منه بقوة و دفع لا رشحا كالسمك.

و كيفما كان فالكلمات بينهم لا يقبل الجمع ظاهرا الا انه قيل يمكن الجمع بنحو العام و الخاص فإنه يمكن إرجاع كلماتهم في الدم المسفوح الى ما يخرج من حيوان ذي نفس سائلة سواء كان من العرق أم لا أو نقول ان جميع الدماء يكون من العرق.

و قد ذكر لهذا الجمع قرينتان: الاولى انهم يستثنون من الدم، الدم المتخلف و دم غير ذي النفس و لم يخرجوا سائر الأقسام فيعلم أن ذي النفس لدمه عرض عريض يشمل القليل الخارج من الجلد.

الثانية انهم في مقام بيان نجاسة الدم تمسكوا بروايات خاصة تتكلمون في صحتها و سقمها لا في مورد دون مورد فعلى هذا يمكن القول بان كل دم من ذي نفس نجس و لو لم يكن من عرق، هذا ما ذكروه في وجه الجمع.

و فيه انه يشكل ذلك لانه لا يمكن إثبات الإجماع و على فرضه يكون فيه‌

163

احتمال كونه مدركيا لما سيأتي من الروايات فلا يكون كاشفا عن رأى المعصوم (عليه السلام).

الدليل الثاني ارتكاز المتشرعين على نجاسة الدم القليل الذي يخرج من مثل تحت الشعر أيضا و لم يصل ردع عنه لانه مثل السيرة و كان هذا دارجا في أصحاب الأئمة (عليه السلام) أيضا بشهادة بعض الأسئلة الأجوبة فمن موارد السؤال هو ان الدم إذا وقع في البئر كيف يكون حكمه؟ فيقول (عليه السلام) في جوابه ينزح و لم يفصل السائل و لا الامام (عليه السلام) في الجواب و مثل السؤال عن الصلاة في لباس فيه دم فأجابه (عليه السلام) بأنه مع عدم العلم به قبل الصلاة لا اشكال فيه و لم يفصّل.

لا يقال ان نجاسة الدم في الجملة كانت محرزة في زمنهم (عليهم السلام) و في زماننا و السؤال عما وقع في البئر يكون في دم وقع في البئر و يعلم السائل انه نجس و لا يثبت به نجاسة طبيعي الدم.

لأنا نقول (1) لو كان الحكم مختصا به يلزم الاستفصال بينه و بين غيره و حيث ما فصل فيفيد العموم.

الدليل الثالث: الايات و الروايات فالآية مثل قوله «قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ.» (الانعام 145).

ففسروا الآية بأن الرجس هو النجس و فيه انه أعم من النجاسة المعنوية‌

____________

(1) أقول إذا كان الكبرى مسوقة لبيان حكم آخر غير متعرض لهذه الجهة فلا وجه للقول بان عدم التفصيل دليل على الإطلاق كما نرى من كيفية الأسئلة و الأجوبة في العرف فإذا سئل عن دم وقع في البئر كان السؤال عن حكم البئر لا حكم الدم و كان بعد فهم نجاسة الدم من دليل آخر يسئل عن هذا بقرينة هذا ما في بعض الأسئلة من السؤال عن الذي يطهره كما سيأتي منه في صحيح ابن بزيع.

164

أو هي بمعنى القذارة فإذا كان معناه بالفارسية (پليد) لا يمكن استفادة النجاسة المعروفة منه.

على ان القيد يكون ظاهرا (1) في رجوعه إلى الأخر و هو هنا لحم الخنزير فيمكن ان يكون هو من الرجس مضافا بان الدم يكون موصوفا بكونه مسفوحا (2) و كيفما كان لا يمكن استفادة نجاسة الدم مطلقا عن هذه الآية.

و اما الروايات فهي في موارد خاصة مثل ما يخرج بحك الجلد و الرعاف و غيره و يمكن استفادة النجاسة لطبيعى الدم و إلقاء الخصوصية فإنه لا يمكن ان يقال ان الدم الذي يخرج بالحك نجس و ماله دفع لا يكون كذلك لانه لم يرد مثلا فيه رواية و كلما خرج يكون بالاستثناء.

لا يقال ان لنا روايات في دم البرغوث و البق و أمثاله دالة على الطهارة فعلى هذا يحكم بأن طبيعي الدم طاهر و تلقى الخصوصية سوى ما استثنى فيكون طهارة الدم هي الأصل. لأنا نقول لو استفدنا من الطائفة الاولى ان الدم فيما له نفس نجس فالنقض فيما لا يكون له نفس في غير مورده و تنقيح المناط فيه لا ضير فيه (3).

ثم ان قلنا ان الدم من ذي النفس لا يكون الا من عرق فكل دم يكون خارجا من عرق فهو نجس و يرتفع النزاع لانه يكون على فرض عدم كون‌

____________

(1) أقول رجوعه إلى الأخير خلاف الظاهر لانه يكون في مقام بيان التعليل لما ذكره من الميتة و الدم و لحم الخنزير مع ان استقذار العرفي في الميتة و الدم أكثر منه في لحم الخنزير.

(2) لو كان تفسير المسفوح بالمصبوب صحيحا فلا وجه لهذا الأشكال فما لا يخرج بدفق أيضا نجس إنما الإشكال في أعمية الرجس كما ذكره.

(3) و يمكن ان يقال ان نجاسة الدم من ذي النفس و عدمه من غيره ليس المستفاد من دليلها الا حكمهما و يكون غيرهما تحت قاعدة الطهارة.

165

بعض الدماء من العرق (1).

ثم على فرض عدم دلالة ما ذكر في موارد خاصة تكون لنا عمومات فمنها النبوي في الذكرى و بعض الكتب الفقهية الأخر باختلاف في نقل المتن و لا تكون في كتب الرواية و هو قوله (عليه السلام) انما يغسل الثوب من البول و الدم و المنى.

و تقريب الاستدلال بوجهين: الأول ما هو المختار و هو ان الظاهر من تعلق حكم بموضوع هو ان هذا الطبيعي بدون دخل شي‌ء غيره يكون تحته و الا فيجب البيان بمقتضى مقدمات الحكمة و لا يمكن دعوى الانصراف عما خرج عن الحيوان لو ادعى في مثل الدم الخارج عن الشجر، و ما في بعض العبائر من ان النجس هو الدم المسفوح لو كان المراد منه الخروج من عرق يكون جميع الدماء من ذي النفس خارجا من العرق كما عليه الأطباء و على فرض عدمه لو كان حكما من الاحكام مترتبا على خصوص المسفوح يكون في مورد خاص فإذا عرفت هذا نقول ان هذه الرواية فيه عقد إيجابي و عقد سلبي فالعقد الإيجابي يفهم منه انحصار النجاسة في الدم و أخويه المنى و البول و العقد السلبي معناه ان غير الدم طاهر فلا يفهم منه ان الدم على قسمين بل الدم نجس و غيره طاهر و الدم لا يكون غيره الدم أيضا.

ان قلت ان الحصر ممنوع لان لنا نجاسات غيره قلت الظاهر الحصر و لا يرفع اليد عنه الا بدليل و هو يكون في سائر النجاسات مثل الكلب و الخمر ففيما لم يقم عليه دليل يكون طاهرا بمقتضى الحصر.

هذا تقريب الدلالة و قد رمى هذه بالضعف لأنها لم تر و في كتب الرواية و نقلها في الكتب الفقهية لا اعتبار به و فيه ان نقل الذكرى و غيره من الفحول يكفى لعدم الضعف و لأنهم أوثق من بعض صاحبي كتب الرواية:

و منها ما في صحيح ابن بزيع (باب 14 من أبواب نزح البئر- ح 21) عن إسماعيل بن بزيع قال كتبت الى رجل ان يسئل أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن البئر‌

____________

(1) كون الدم من ذي العرق لا يثبت كبرى كلية لكل ما في العرق.

166

يكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شي‌ء من عذرة كالبعرة و نحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة فوقع (عليه السلام) بخطه في كتابي ينزح دلاء منها.

و تقريب الاستدلال ان السؤال فيها يكون عن طبيعي الدم و لا يكون فيه تفصيل بين افراد الدم فتكون نجاسته في جميع أفراده.

فإن قلت ان هذه الرواية مسوقة لبيان حكم آخر و لا يمكن أخذ الإطلاق من هذه الجهة لأن السؤال يكون عن الدم و علاجه إذا وقع في البئر لا عن أصل الدم و نجاسته.

قلت غاية (1) ما يدعى هو ارتكاز نجاسة الدم عند السؤال و لكن الكبرى في الجواب عامة و لم يفصل (عليه السلام) بين الدماء.

و منها ما في المستدرك عن دعائم الإسلام (باب 15- من أبواب النجاسات ح 2) عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) قال في الدم يصيب الثوب يغسل كما تغسل سائر النجاسات و رخصا في النضح اليسير منه و من سائر النجاسات مثل دم البراغيث و أشباهه قالا (عليهما السلام) فإذا تفاحش غسل.

و قد أشكل عليها دلالة و سندا: أما الأولى فهو ان وزان نجاسة الدم يكون وزان سائر النجاسات.

و فيه انه لمّا لا يكون طور تطهير النجاسات على وجه واحد فمعناه ان الدم نجس مثل سائر ما هو نجس و اما الثاني و هو الضعف سندا فلان نقل الدعائم يرجع الى النقل عن البحار. و الدعائم على فرض عدم تمامية ما فيه من الروايات لعدم الاعتماد على سنده فيمكن القول بضعف هذه الرواية أيضا الا ان ينجبر بتوافق مضمونها مع ما هو صحيح و لكنه غير تام عندنا.

و منها ما يكون أقوى سند المشهور و هو موثقة عمار الساباطي (باب 82 من‌

____________

(1) إذا لم يكن الرواية في مقام بيان هذه الجهة لا وجه للأخذ بالإطلاق.

167

أبواب النجاسات ح 2) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال كل شي‌ء من الطير يتوضأ مما يشرب منه الا ان ترى في منقاره دما فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه و لا تشرب.

و تقريب الاستدلال هو ان هذه مطلقة من جهة أنحاء الدم فان قوله لا تتوضأ منه في جواب السائل لا تفصيل فيه و يشمل حتى دم غير ذي النفس لو لم يكن له استثناء و دم الشجر و الدم تحت الحجر في يوم العاشور، فكلما يصدق عليه الدم يكون نجسا.

و قد اشكلوا عليه بان هذه الرواية تكون في مقام بيان حكم آخر أي في باب النجاسات يكون المدار على العلم فان قوله فإن رأيت فيه دما اى أساس النجاسة هو الرؤية لا الظنون مثل الاستصحاب فإذا كان كذلك فلا يمكن استفادة نجاسة الدم لأنها لا تكون في مقام بيانها بل في مقام بيان شي‌ء آخر.

و قد قال بعض منهم بان هذه تكون في مقام بيان كبرى من كبريات الحكم الظاهري: بيان ذلك هو ان يكون قوله (عليه السلام) «الا ان تكون في منقاره دما» معناه انه إذا لم يكن فيه دم و لولا قي نجسا لا يكون نجسا فان الملاقاة في الحيوانات لا توجب النجاسة أو يكون في مقام بيان كبرى اخرى و هو انه و لو صار نجسا بالملاقاة و لكن يطهر بالزوال فكأنه يكون في مقام بيان ان كل دم لا يوجب النجاسة في الحيوانات و لو أوجبها يطهر بالزوال فالإطلاق لا اشكال فيه لان هذه يستشم منها النجاسة.

أقول ان كونها في مقام بيان حكم ظاهري مما لا ينكر و ما قيل انه يمكن أخذ الإطلاق على هذا الفرض و انما هو يكون في صورة كونها في مقام بيان حكم واقعي لرد الأشكال غير وجيه، لأنا لا نحتاج إلى استفادة النجاسة عن الحكم الظاهري برجوعه الى الحكم الواقعي (1).

____________

(1) أقول الأمر كذلك و لكن لا يكون في مقام بيان نجاسة الدم بل ما هو مفروض النجاسة يكون في صورة الرؤية في المنقار موجبا للنجاسة.

168

فما هو التحقيق ان هذه مع كونها في مقام بيان حكم ظاهري يمكن أخذ الإطلاق منها بان نقول الدم إذا كان موجودا في المنقار و كان نجسا و لم يفصل بين أقسام الدماء فيكون طبيعي الدم نجسا و لا يمكن ان نقول كل دم في المنقار يكون من النجس و لو كان في الواقع طاهرا و الحاصل في صورة وجود الدم حكم بالنجاسة مطلقا و هو كاف.

فتحصل انه لو ثبت لنا من الأدلة حكم نجاسة طبيعي الدم مطلقا فيكون لنا أصل يكون المرجع عند الشك و اما على فرض عدم استفادة أصل فيكون المرجع عند الشك قاعدة الطهارة (1).

قوله: كبيرا كان أو صغيرا قليلا كان أو كثيرا.

أقول لا يخفى على المتأمل أنه سواء كان نجاسة الدم مختصة بالمسفوح أو أو غيره يكون الاتفاق بينهم على النجاسة في القليل و الكثير و الحاصل الاختلاف في نجاسة أقسام الدماء لا يوجب اختلافا في ذلك فأي قسم كان نجسا لا فرق بين قليله و كثيره و لكن الكلام في ما عن الشيخ بان ذرات الدم لا يكون نجسا و هذا يمكن ان يستدل له لعدم النجاسة بأن الروايات في الدم يكون في موارد خاصة و جميعها يكون فيما هو كثير فعدم الاجتناب عن الذرات يكون لعدم النجاسة.

و فيه ان الدم لو كان له إطلاق على النجاسة يشمل القليل حتى الذرات لكن ما يمكن ان يستدل الشيخ (قده) به هو رواية (في باب 8 من الماء المطلق ح 1) عن‌

____________

(1) أقول كل الروايات ترجع الى الآية و هي قوله تعالى إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً و ما لا يكون مسفوحا لا يكون نجسا لا يكون مطلق ما يصدق عليه الدم نجسا و المسفوح دم ذي النفس و غيره أيضا خارج بمقتضى الروايات المبينة للاية فلا كبرى لنا في نجاسة مطلق الدم.

169

على بن جعفر عن أخيه (1) موسى بن جعفر (عليه السلام) قال سئلته عن الرجل رعف فامتخط فصار ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب إنائه هل يصلح الوضوء منه فقال (عليه السلام) ان لم يكن شيئا يستبين من الماء فلا بأس.

و تقريب الاستدلال ان هذه تكون موافقة للقواعد لان الدم في المقام كأنّه صار مستهلكا و يكون فيه نحو انقلاب و يكون فيه انعدام عرفي و لذا يفتون بعدم حرمة ذرات حجر الطاحونة إذا كان في الدقيق بنحو الاستهلاك و كذلك البخار الذي يفتون بطهارته و لو كان عن نجس مع انه في الفلسفة قد ثبت بقائه واقعا و اما لو قلنا باستحالة الصورة النوعية فهو و ان كان موافقا للقواعد الا انه لا يكون كذلك فإن ذرة الدم في الماء لا تغير صورته النوعية فالرواية مخصصة و لم تكن موافقة لمقتضى القواعد و نقول لا يثبت التخصيص عندنا لأن اصابة الكأس لما يمكن ان يكون أعم من اصابة الماء و اصابة ظاهر الكأس فإذا كان الشك في نجاسة الماء يجب ان ينظر في انه هل ظهر فيه شي‌ء من الدم حتى نحكم بنجاسته أم لا لاحتمال وقوع الذرة خارج الماء هذا إذا كانت العبارة شيئا لأن معناها على هذا التقدير ان الذرة إذا لم يكن بحيث إذا وقع في الماء تظهر و تستبين لا بأس به و اما ان قرئ شي‌ء بالضم فلا دلالة فيها على المطلوب عندهم بوجه لان معناه ان لم (2) يقع شي‌ء في الماء‌

____________

(1) هذه الرواية و ان كانت يرد عليها ما يذكره الأستاذ مد ظله و لكن يمكن الاستدلال أيضا بما في المستدرك و قد مرّ آنفا في الشرح عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) فان قوله و رخصا إلخ يدل على المطلوب و على ما سيذكره من قول الصدوق الا ان يقال ان السند ضعيف كما مر منه لأن الرواية في الدعائم و هو ضعيف و اما على فرض الصحة فهي تامة.

(2) حملها على هذا المعنى خلاف الظاهر لان قوله (ع) ان لم يكن بعد السؤال عن الدم يقتضي ان يكون اسم كان ضميرا مستترا راجعا الى الدم و شيئا خبره و يستبين صفة الخبر لأن السؤال يكون عما وقع و لا معنى في جوابه ان يقول ان لم يقع شي‌ء فنصب شيئا هو المناسب و إشكال الأستاذ مد ظله عليها وارد.

170

فهو طاهر و الا فهو نجس فيدور النجاسة مدار وجود الملاقاة و عدمها مدار عدمها.

ثم هنا قول للصدوق (قده) و هو ان الدم إذا كان مقداره دون الحمصة فهو طاهر و الا فلا و لا يمكن ان يستدل له بقصور المقتضي لأنه ليس من الذرات المستحيلة و لكن استدل برواية مثنى (باب 20 من أبواب النجاسات ح 5) عن مثنى بن عبد السلام عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له انى حككت جلدي فخرج منه دم فقال ان اجتمع قدر حمصة فاغسله و الا فلا.

و تقريبها انها و ان كانت واردة في مورد الجلد و لكن يمكن إلقاء الخصوصية لأنه من البعيد ان يقال في خصوص الحك لو كان أقل من الحمصة فهو طاهر و إذا كان في غير ذلك أقل منها فهو نجس كما هو الظاهر المطابق للذوق العرفي.

و قد حمل بعضهم هذه على انه معفو في الصلاة (1) و لكن ما هو التحقيق ان هذه ضعيفة و لا يعمل بها حتى في موردها و هو حك الجلد.

قال ابن الجنيد ان ما دون الدرهم البغلي غير دم الحيض و المنى و البول لا يكون نجسا، و لا سند له عليهذا ان كان مراده العفو لان ما دل على العفو يكون في الدم لا في البول و المنى و كشف روايات العفو عن الطهارة خلاف الظاهر و على فرضه يكون في خصوص الدم لا في كل النجاسات.

فتحصل انه لا دليل لقوله في مقابل المشهور و لا يخفى ان ذكر أقوال المخالفين هنا كان تبعا للقوم و الا فلا وجه لإطالة الكلام فيه لان لنا أبحاث مهمة أليق بان نطيل البحث فيها.

قوله: اما دم ما لا نفس له فطاهر كبيرا كان أو صغيرا كالسمك و البق و البرغوث و كذا ما كان من غير الحيوان كالموجود تحت الأشجار عند قتل

____________

(1) و الشاهد الروايات في عفو ما دون الحمصة في الصلاة.

171

سيد الشهداء أرواحنا فداه.

اعلم ان ما لا نفس له على قسمين: الأول ما لا يكون له لحم مثل البرغوث و البق و أمثاله و ما له لحم مثل الفار و الحية و السمك فنقول إذا لم يكن لنا أصل على نجاسة الدم مطلقا فنكون في راحة و اما لو كان لنا دليل على نجاسة كل دم حتى من غير الحيوان أو في خصوص الحيوان فيكون القول بالطهارة مشكلة و لو كان خصوص الحيوان أيضا فتخصيصه بخصوص ذي النفس لا دليل له لانه ليس لنا دليل عليه الا ما في الآية من انه إذا كان دما مسفوحا يكون حكمه النجاسة و هو بمحل من المنع لانه مجمل لا ندري ان المراد منه المصبوب أو المدفوق.

و استدلوا على طهارته بالإجماع و المخالف صاحب الجمل و سم و ط فقالوا انه نجس و معفو و لكن قال الشيخ الأنصاري لا اعتبار بالوهم و لا الموهوم في مقام رد هذه الثلاثة و قال الهمداني تأييدا له و لقد أجاد في هذه العبارة و لكن يمكن ان يكون لكلام الثلاثة وجه بان نقول ان الأدلة التي دلت على نجاسة الدم و ما دل على العفو مقتضى جمعهما هو القول بالنجاسة و العفو (1) عنه.

و اما دليل المشهور على الطهارة فأمور: منها الإجماع الذي قد مرّ و لكن يمكن الإشكال بأنه مدركىّ و الجواب بأنه لما يكون من القدماء يكون كاشفا عن رأى المعصوم (ع) لأنهم صرحوا بنجاسة دم ما له نفس و طهارة دم غير ذي النفس و لا يكون في كلامهم عين و لا اثر من حيث استدلالهم بالروايات الخاصة من حيث إلقاء الخصوصية.

____________

(1) أقول لا بد لهذا الجمع من التمسك بالروايات التي دلت على العفو و الا فما دل على النجاسة مع هذه يكون بينها تمام المناقضة و عليهذا ما دل عليه روايات العفو في الصلاة هو ما دون الدرهم فالقول بالعفو مطلقا غير ظاهر الا ان يستظهر مما دل على العفو خصوص العفو لا مقداره بان نقول ان قوله طاهر معناه انه معفو.

172

و منها السيرة المتشرعة على عدم الاجتناب عن دم غير ذي النفس كما ترى عدم اجتنابهم عن مثل البرغوث و القملة.

و فيه ان هذه تامة في مورده فقط و هو مثل دم البرغوث و أمثاله لا مثل السمك الذي له مقدار كثير من الدم فلا يمكن أخذ العنوان منها.

و منها الروايات و هي على طائفتين: الأولى ما في باب العفو في الصلاة و الثانية ما يكون في موارد خاصة اما الاولى فلا دلالة فيها على الطهارة بعدم ظهورها فيها لا مكان كونه نجسا معفوا، و ما في خصوص البرغوث و البق لا يمكن استفادة الطهارة في غيره مما له لحم و دم كثير.

و اما الروايات ففي الوسائل في دم البراغيث فمنها ما (في باب 23 من أبواب النجاسات ح 1) عن عبد اللّه بن ابى يعفور قال قلت أبي عبد اللّه (عليه السلام) ما تقول في دم البراغيث قال ليس به بأس قلت انه يكثر و يتفاحش قال و ان كثر الحديث.

و منها ما عن سهل بن زياد عن محمد بن ريان قال كتبت الى الرجل (ع) هل يجرى دم البق مجرى دم البراغيث و هل يجوز لأحد ان يقيس بدم البق على البراغيث فيصلي فيه و ان يقيس على نحو هذا فيعمل به فوقع (عليه السلام) يجوز الصلاة و الطهر منه أفضل (باب 23 من أبواب النجاسات).

و منها ما عن النوفلي عن السكوني قال ان عليا (عليه السلام) لا يرى بأسا بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلي فيه الرجل يعنى دم السمك (باب 23 من أبواب النجاسات).

و منها ما عن الغياث عن جعفر عن أبيه قال لا بأس بدم البراغيث و البق و بول الخشاشيف (باب 23 من أبواب النجاسات).

و تقريب الاستدلال بها واضح انما الكلام في استفادة العموم و لا يمكن استفادته من هذه الروايات الا من حيث إلقاء الخصوصية و تنقيح المناط و لكن هو‌

173

أيضا مختص بمورده و هو ما لا لحم له و اما في ماله (1) لحم فلا يمكن التعدي عن هذه الروايات اليه.

قوله: و يستثنى من دم الحيوان المتخلف في الذبيحة بعد خروج المتعارف سواء كان في العروق أو في اللحم أو في القلب أو الكبد فإنه طاهر نعم إذا رجع دم الذبح الى الجوف لرد النفس أو لكون رأس الذبيحة في علو كان نجسا.

اعلم انه قد ادعى عدم الخلاف و الإجماع فيه و لكن عند المراجعة يرى تلجلج كلماتهم فإنه يستفاد من بعض عباراتهم انه يكون ما يبقى في العرق و في جوف اللحم الذي يحسب تبعا له و من بعضها يستفاد ان المتخلف يكون الإجماع عليه و يستفاد من بعضها الجامع بين ذلك.

فالمتخلف يكون طاهرا إجمالا و حاصل الكلام في الدماء يرجع الى أربع أقوال: الأول ان يكون لنا أصل على نجاسة كل دم حتى عن غير الحيوان. الثاني ان يكون لنا أصل على نجاسة دم الحيوان. الثالث ان لا يكون لنا الأصل الكبير الأول ففي دم غير الحيوان يرجع الى قاعدة الطهارة عند الشك. الرابع ان لا يكون لنا الأصل الصغير الثاني فيرجع إليها حتى في دم الحيوان عند الشك.

فعلى اساسين نحتاج الى مخصص و هو القول بنجاسة دم ذي النفس أو نجاسة كل دم حتى ما يكون من الشجر و على اساسين لا نحتاج الى المخصص بل يكون تحت أصل الطهارة و هو صورة عدم الأصل الكبير أو عدمه و عدم الصغير.

و نحن بعد ما اخترناه من ان الأصل فيما له نفس، النجاسة فيكون دم المتخلف نجسا إلا إذا أحرز التخصيص و يجب الفحص عن المخصص: و هو اما السيرة المستمرة‌

____________

(1) في رواية النوفلي عن السكوني يكون لفظة يعنى دم السمك و هذه من الروايات التي استدلوا بها على الطهارة فإذا طبق على السمك فيشمل الصغير و الكبير مما له لحم و بتنقيح المناط نقول ما لا نفس له حتى ماله لحم دمه طاهر.

174

على الطهارة و هي لا فرق فيها بين ما كان من الباقي في العروق أو اللحوم كما نرى منهم انهم بعد غسل عنق الغنم لا يحكمون بنجاسة ما بقي من الدم الذي بقي فيكشف عن اتصالها بالمعصوم (عليه السلام) و الظاهر تماميتها و الا فلا مناص الا عن التعلق بالإجماع.

و الإجماع التحصيلى الضروري لجواز أكل اللحم مع بقايا الدم و هما غير تامان على فرض قبول أصل النجاسة اما الأول فلا يمكن استفادته عن الفقهاء لان مطلق دم المتخلف لا يكون تحت الإجماع على انه يمكن ان يكون سنده السيرة فيصير مدركيا غير مفيد الا ان يقال ان السيرة في نظر هم غير تامة و لا يكفى عدم تماميتها عندنا أو يقال بأنه لا أصل لنا من ان كل دم نجس و لو لم يخرج من العرق.

و اما الثاني و هو انه يجوز أكل اللحم إجماعا ضروريا من الفقهاء و الفقه و هذا مطلق يشمل حتى الدم الذي يكون كالمستهلك فلعدم القول بالفصل نقول كل دم متخلف نجس أيضا.

فلا يفيد شيئا لأنه على فرض إحراز عنوان الدم و جواز الأكل في القليل المستهلك لا يمكن التعدي إلى سائر ما يتخلف مما هو معتد به و لا يمكن تنقيح المناط فالمرجع هو السيرة و هي تامة و الا فلا جدوى في الدليلين.

قوله: و يشترط في طهارة المتخلف ان يكون مما يؤكل لحمه على الأحوط فالمتخلف من غير المأكول نجس على الأحوط.

أقول الدم المتخلف هل يكون مختصا بما يحل اكله من الحيوان أو يشمل حتى إذا كان عما لا يحل اكله مثل الطحال و النخاع ثم انه هل يختص بما ذكره الفقهاء أم لا وجوه، يدر و الأمر مدار الدليل فان كان هو السيرة فلا فرق بين ما خرج عن المأكول أو غيره و ان كان الدليل إنكار الأصل أيضا فلا فرق و لا تضر بقاعدة الطهارة و اما ان كان المدرك الإجماع فإن المتيقن منه ما يكون في المأكول‌

175

من الدم لا غيره و ان كان المدرك التبعية للحم فأوضح لأن ما لا يؤكل لا يمكن استفادة التبعية منه.

ثم ان رجع الدم في حال الخروج الى الداخل بعد ان ما خرج بعد خروج الدم بالمقدار العادي في مكان طبيعي طاهر فهذا الرجوع تارة يكون لعدم تساوى المكان بل لرفعته و تارة لشدة رد النفس فهذا الدم لما يكون خارجا يكون نجسا و اما إذا جاء الى ما كان قريبا من الخروج فاستشكلوا فيه و لكن لنا الاشكال صغرويا و كبرويا اما الصغرى فلان الدم إذا رجع فان كان في العروق و رجع الى العروق لا وجه لنجاسته و اما ان رجع الى مجرى التنفس فهو لما يكون غير مربوط بالعروق يكون دما خرج عن العرق و دخل في مجرى التنفس و الحاصل ما تصورنا الرجوع قبل الخروج فان خرج و رجع يصدق الرجوع و اما إذا كان في العرف فلا يصدق عليه الرجوع عرفا بل يكون مما تخلف.

ثم انه من الدارج بين القصابين في بعض الأوقات انهم يمنعون عن خروج الدم عند قطع الأوداج بعصرهم إياها ليصير اللحم لطيفا فإنه لما لم يخرج الدم بطبعه فيكون ميتة لأن في الدليل ورد انه إذا قطع الحلقوم و خرج الدم فلا بأس به فمتى لم يخرج يكون ميتة نجسة فعلى فرض القول بأنه ميتة لا نحتاج الى البحث عن نجاسة الدم و طهارته.

و اما لو كان المدار في التذكية التحريك في العروق لا خروج الدم فنجاسة هذا الدم و طهارته يتوقف على ملاحظة أصل من الأصول فإن كان المؤسس منه ان مطلق الدم نجس فهذا دم فهو نجس و ان كان هو في خصوص المسفوح فهل يكون هذا من الدم المسفوح حتى نحكم بنجاسته أولا فلا، ظاهر طبع الفقه عدمه و لكن لما يكون من الدم المتخلف يصير محل الاشكال و لكن أدلته السيرة و التبعية (1) و الإجماع لا تنطبق في المقام.

____________

(1) أقول ان قلنا بعدم صيرورته ميتة فشمول دليل التبعية له لا اشكال فيه و لكن فيما يمكن ان يرى تابعا مما في اللحم و مرّ منه ان المتخلف الذي ليس تخلفه بطبعه يكون نجسا فضلا عن المقام الذي يكون المنع من الخروج.

176

فنقول ان كان المدار على الدم المسفوح أيضا فالحق ان نقول هذا يصدق عليه المسفوحية لان المدار في صدقها لا يكون الخروج بل بمجرد التحريك في العروق بحيث يكون قريبا منه و كان يخرج لو لم يكن له مانع يصدق انه مسفوح فيحكم بنجاسة هذا الدم و لا يكون من المتخلف في شي‌ء و لكن لا يكون ميتة.

و الحاصل كلام المصنف (قده) لا يتم بأجمعه بل يدور مدار المباني فإن كان البناء على نجاسة كل دم و قلنا ما كان هو المخصص في المتخلف لا ينطبق في المقام لان منه السيرة و هي مع قلة الابتلاء بها غير ثابتة لما نرى من عدم ابتلاء الناس غالبا بذبح ما كان غير المأكول.

و الإجماع أيضا يكون له القدر المتيقن و هو ما كان عن المأكول و التبعية في الأكل لا تحتاج الى البحث لان الكلام يكون في غير مأكول اللحم فعلى هذا يكون له (قده) الحكم في هذه الصورة بالنجاسة و اما على فرض القول بان دم المسفوح نجس و لا يكون هذا منه فلا يكون نجسا فيحكم بالطهارة و لكن على ما هو المختار من ان كل دم نجس من ذي النفس فهذا أيضا نجس.

[مسألة 1- العلقة المستحيلة من المني نجسة]

مسألة 1- العلقة المستحيلة من المني نجسة من انسان كان أو من غيره حتى العلقة (1) في البيض.

أقول كل ما ذكر في هذه المسألة غير مدلل اما العلقة المستحيلة فهي نجسة بلا خلاف الا عن الحدائق الحكم بالطهارة و قد استدل صاحب السرائر بأن العلقة دم كل ذي نفس فهو نجس و فيه ان الصغرى غير تام لان صدق الدم عليها غير وجيه فإنه ما طبق الدم عليه في قوله تعالى (في سورة المؤمنون آية 14)

____________

(1) و الأقوى فيها و في الدم الموجود فيها الطهارة.

177

ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً. فإن العلقة هي النطفة قد استحالت و صارت كذلك فما في اللغة من انه دم منجمد غير وجيه و لو فرض انها لها سير دموى لا يكون في الآن دما اى آن صدق العلقة فان للرحم قوة يمكنه تحوّل ما فيه الى العلقة و المضغة و غيرها.

فتحصل انها لا يصدق عليها دم و لو فرض انها دم فلا نقول بنجاسة كل دم بل النجس دم الحيوان و هذا لا يكون دم الحيوان بل يكون مثل دم شجر القزوين.

و اما ما في البيض من العلقة فالسرائر و كشف الرموز على انها نجسة و لكن لا يكون دما و على الفرض لا يكون دم حيوان فان البيض لا يكون نفسه مربوطا بالحيوان الا ان نقول كل دم حتى دم السماء نجس و هو كما ترى.

قوله: و الأحوط الاجتناب عن النقطة من الدم الذي يوجد في البيض لكن إذا كانت في الصغار و عليه جلدة رقيقة لا ينجس معه البياض إلا إذا تمزقت الجلدة.

أقول قد مر الإشكال في العلقة التي تكون في البيض صغرويا و لكن هنا لا يمكن الخدشة لصدق الدم عليه عرفا فيلزم الكلام في حكمه فإن كان الأصل في كل دم النجاسة فهذا نجس حرام ان كان الأصل في دم الحيوان النجاسة فصدق دم الحيوان على ما في البيض مشكل و ان كان مبدء حيوان و منشأه أو يكون من الحيوان بخلقه في جوفه فإذا وصلت النوبة إلى الشك فقاعدة الطهارة محكمة الا ان بعضا منهم بعد الشك حكم بوجود سيره في المقام على النجاسة و يكون فتوى أكثر الفقهاء على النجاسة.

ثم هنا كلام في هذا الدم و هو انه إذا كان الدم بين السترين اى ستر البياض و ستر الصفار يؤثر النجاسة فيهما و يكون جميع البيض نجسا و اما إذا كان تحت ستر الصفار فلا يوجب نجاسة البياض.

178

[مسألة 2- المتخلف في الذبيحة و ان كان طاهرا لكنه حرام]

مسألة 2- المتخلف في الذبيحة و ان كان طاهرا لكنه حرام الا ما كان في اللحم مما يعد جزء منه.

أقول: مما هو المسلم بين الفقهاء الطهارة و حرمة الأكل و لكن عن جملة من الأخباريين و منهم صاحب الحدائق ان هذا الدم طاهر و يحل اكله و ينسبه الى الفقهاء و نقل اتفاقهم و استدل عليه بأدلة كلها غير صحيح.

فمنها إجماع (1) الفقهاء و لعل وجه ما ذكره هو ان وجه حرمة كل شي‌ء هو النجاسة و مع عدمها فلا وجه لحرمة الأكل فحمل أدلة حرمة الدم على فرض النجاسة و هذا ممنوع لأن النسبة بين النجاسة و الحرمة تكون عموما من وجه فيمكن ان يكون طاهرا و حراما (مورد الافتراق الطاهر المحرم مثل لحم الحيوان المذكى مما لا يؤكل لحمه).

و منها الآيات كقوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ (البقرة 169) و هو العموم يخصص بما دل على الحصر في المسفوح بقوله تعالى قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ (الانعام 145).

فعموم الآية الأولى دل على حرمة الدم مطلقا و هذه على حرمة المسفوح و فيه ان الحصر لا يمكن ان يقبل لان لنا محرمات اخرى غير ما ذكر في الآية أو تكون الآية في مقام طرد ما في ذهن العرب من حرمة بعض الأشياء فيقول بان الحرام هذا و أمثاله لا ما زعموه، و المسفوح و ان كان قيدا احترازيا و لكن يكون لطرد المتخلف اى المتخلف لا يكون حراما و لكن لا ندري ان حلية المتخلف تكون بحياله أو لأنه تبع للحم فالنكتة لعدم لغوية القيد تكفى ان تكون هذا المعنى و من الواضح ان حلية التراب في الدقيق تكون للتبعية لا لتخصيص أدلة‌

____________

(1) أقول يمكن الاستدلال للحرمة بحرمة الخبائث و لا شبهة في كون الدم الباقي في اللحم من الخبائث عند الناس و هو امتن من سائر الأدلة و لم يذكره.

179

حرمة التراب و أيضا يمكن ان يكون قيد المسفوح لكثرة الابتلاء به غالبا في العرف أو يكون دأبهم أكل دم المسفوح فقط لا سايره من الدم.

و منها ان الاخبار الواردة في عدّ محرمات الذبيحة ما ذكر الدم فيها- و فيه ان كان مراده عدم عد الدم في الروايات فهو غلط لان الدم قد ذكر في عدها سبعة أو تسعة و ان كان المراد عدم ذكر دم المتخلف و انصراف الرواية عنه لو كان الدم نجسا حراما فهذا أيضا جزاف جدا لعدم الانصراف انصافا.

و يمكن ان يقال استدلالا له بان هذا الدم في حالكونه في العروق كان طاهرا حلالا فيستصحب بعد الخروج و بعدم القول بالفصل.

و فيه انه لا يكون لنا عنوان منحفظ حتى نستصحبه لأن حلية ما في اللحم يكون لعدم انحفاظ الموضوع و اما مع انحفاظه فلا يكون لنا دليل على الطهارة حتى في اللحم، فتحصل انه لا يكون للدم المختلف بعنوانه حلية بل بالتبعية الا على القول بقصور الدليل على حرمة الدم فلا وجه لكلام صاحب الحدائق (قده) فان الدم ان صدق على المستهلك فيخصص كبرى حرمة الدم و الا فلا يكون صغرى لهذه الكبرى لانه لم يحسب دما عرفا كالتراب المستهلك في الدقيق فالمخصص على فرض التخصيص السيرة على عدم عصر اللحم حتى يخرج عنه ما هو مستهلك و ما دل على ان المقدار المتعارف من الدم إذا خرج يكون الحيوان حلالا.

[مسألة 3- الدم الأبيض إذا فرض العلم بكونه دما نجس]

مسألة 3- الدم الأبيض إذا فرض العلم بكونه دما نجس كما في خبر فسد العسكري (صلوات اللّه عليه) و كذا إذا صب عليه دواء غير لونه الى البياض

أقول ان الدم تارة يكون بحسب الفطرة أبيض و تارة يصير بصب دواء فيه كذلك و البحث في الثاني لا جدوى له لوضوح حكمه و اما الأول فذهبوا الى نجاسته لإطلاق الأدلة في نجاسة الدم و لا يرى العرف خصيصة للون فان كان الأصل المؤسس في نجاسة الدم مخصوصا بدم المسفوح من الحيوان لا يمكن التمسك‌

180

بالإطلاقات مثل الموثقة في دم منقار الطير لأن استفادة الأصل ما كان سنده هذه الرواية فقط بل هذه و سائر الروايات و ضم الغريزة و الاستقذار العرفي أيضا كان له دخل فما هو التحقيق لنجاسة هذا الدم هو ترك الاستفصال في الروايات و عدم الفرق عند العرف بين ما كان له لون أحمر أو أبيض لعدم فرق بعض الاجزاء مع بعض هذا إذا أحرز انه دم و اما على فرض عدم إحراز كونه كذلك فان كان تحت كبرى كل شي‌ء ينفصل عن الحي نجس فهو، و الا فإن قلنا ان الكبريات مختصة باللحم كما في روايات أليات الغنم أو قلنا هذا يكون مما لا تحله الحيوة فيشكل القول بالنجاسة فتجري قاعدة الطهارة.

[مسألة 4- الدم الذي قد يوجد في اللبن عند الحلب نجس و منجس للبن]

مسألة 4- الدم الذي قد يوجد في اللبن عند الحلب نجس و منجس للبن.

أقول أول ما يرى من كلامه (قده) هو ان الحكم بالنجاسة متين لان البناء كان على ان كل ما لم يكن من المتخلف نجس و هذا أيضا يكون نجسا سواء كان دمويته من جهة عدم قوة الضرع على تصييره لبنا أو من جهة جراحة في الطريق و عنوانه (قده) يكون لدفع التوهم و الا فهذا يكون أحد أفراد الدم.

[مسألة 5- الجنين الذي يخرج من بطن المذبوح]

مسألة 5- الجنين الذي يخرج من بطن المذبوح و يكون ذكاته بذكاة أمه تمام دمه طاهر و لكنه لا يخلو عن إشكال (1)

اعلم انه بعد تسليم كبرى أن ذكاة الجنين ذكاة أمه نقول تارة يكون الذكاة بإخراجه من بطن الام بشقه و تارة بخروجه من فرجه و على كلا التقديرين تكون المسألة محل الإشكال فإن فتوى المصنف تكون تبعا للجواهر على الطهارة مع الاشكال كما كان فتوى المتقدم منه بها على اشكال.

و استدلوا عليه أولا بأنه ليس لنا عموم لفظي على نجاسة الدم فإن السيرة و الإجماع و اصطياد الموارد الخاصة التي كانت دليلا على النجاسة يجب أخذ‌

____________

(1) فلا يترك الاحتياط.

181

المتيقن منه ففي صورة الشك نرجع إلى قاعدة الطهارة و في المقام نشك في انه يكون من المتخلف أو المسفوح لأنه بالنسبة إلى نفسه يكون دمه مسفوحا و باعتبار امّه يكون من المتخلف في الجنين بعد ذكاته.

أقول على فرض وجود عموم لنا بان كل دم من الحيوان ذي النفس نجس فهذا الدم يكون من الشبهة المصداقية في المخصص و هو الدم المتخلف فعلى فرض كونها مفهومية يمكن التمسك بالعام و على فرضها مصداقية لا يمكن.

و الحاصل اما يكون من الشبهة المصداقية للمتخلف و لا يمكن التمسك بالعام فيه أو تكون من الشبهة المفهومية فيمكن التمسك بالعام للنجاسة لأن التمسك به فيها جائز و اما على فرض قصور الدليل اى عدم وجود أصل في المقام أيضا يكون هذا محل الاشكال. (1)

[مسألة 6- الصيد الذي ذكاته بآلة، الصيد في طهارة ما تخلف فيه بعد خروج روحه اشكال]

مسألة 6- الصيد الذي ذكاته بآلة، الصيد في طهارة ما تخلف فيه بعد خروج روحه اشكال و ان كان لا يخلو عن وجه (2).

أقول يفرض الكلام في الصيد في صورة خروج الدم منه عادة و لم يمنع الخوف لصوت السهم عن خروج المتعارف فما يتخلف يكون من الدم المتخلف و المصنف أيضا بعد القول بالطهارة أشكل عنده و بقية الفقهاء أيضا صارت المسألة عندهم أيضا محل الاشكال ففيه خلاف اما الأدلة على الطهارة في المتخلف كانت ثلاثة: الأول التبعية للحم: بيانه ان للذبح افرادا عديدة و منها الصيد و لا يكون لحمه أيضا خاليا عن الدم عادة و عرفا فهذا الدليل كما انطبق على المذبوح ينطبق‌

____________

(1) ما بيّن مد ظله وجه الاشكال على هذا الفرض و بعد الرجوع اليه ثانيا نفى الاشكال و ما كتبته هنا يكون ما سمعته منه مد ظله في جلسة الدرس و الحق انه على هذا الفرض عدم الاشكال فيه لانه لو كان من التخلف فهو طاهر و لو كان غيره أيضا لا يكون عنوان النجس عليه منطبقا.

(2) بل الطهارة هي الأظهر.

182

عليه فنقول غاية ما يثبت هذا الدليل هو ان ما يحسب تبعا يكون طاهرا لأكل ما يتخلف حتى القطعات فكذلك نقول هنا.

و الثاني: الإجماع على طهارة ما يتخلف و هو لا يقصر عن شموله للمقام لان هذا ذبح شرعي و خرج منه المقدار العادي من الدم و بقي الباقي.

و الثالث: السيرة المتشرعة على عدم الاجتناب من المذبوح و هي هنا أيضا تنطبق لان كل من صاد صيدا لا يجتنب عما بقي و كذا غيره من العلماء أيضا.

و فيه ان التبعية فيما ذكر صحيحة و لكن الإجماع لا ينطبق الا على نحو القياس و تنقيح المناط و لا يخفى ان الإجماع يكون مخصصا على فرض وجود أصل على نجاسة كل دم و نجاسة المسفوح خاصة و اما على فرض عدم أصل مطلقا فلا نحتاج الى المخصص و تكون لنا قاعدة الطهارة و اما السيرة فأيضا تنطبق في المقام و لا اشكال فيها و هذه أيضا يدور مدار وجود أصل فهذه مخصصة و على فرض العدم فالمرجع قاعدة الطهارة.

و من العجب عن شيخنا الأستاذ النائيني حيث أشكل في هذه المسألة و لم يشكل في السابقة على هذه مع ان المطلب بالعكس لأن السيرة التي تكون تامة في المقام لا تتم في الجنين لأنا لا نعلم ان غسل الجنين يكون للطهارة أو للتنظيف هذا كله فيما خرج عنه المقدار المتعارف و اما على فرض عدم الخروج المتعارف فالطهارة مشكلة.

[مسألة 7- الدم المشكوك في كونه من الحيوان أو لا محكوم بالطهارة]

مسألة 7- الدم المشكوك في كونه من الحيوان أو لا محكوم بالطهارة كما ان الشي‌ء الأحمر الذي شك في انه دم أم لا كذلك و كذا إذا علم انه من الحيوان الفلاني و لكن لا يعلم انه مما له نفس أم لا كدم الحية و التمساح و كذا إذا لم يعلم انه دم شاة أو سمك فإذا رأى في ثوبه دما لا يدرى انه منه أو من البق أو البرغوث يحكم بالطهارة و اما الدم المتخلف في الذبيحة إذا شك في

183

انه من القسم الطاهر أو النجس فالظاهر الحكم بنجاسته (1) عملا بالاستصحاب و ان كان لا يخلو عن اشكال و يحتمل التفصيل بين ما إذا كان الشك من جهة احتمال رد النفس فيحكم بالطهارة لأصالة عدم الرد و بين ما كان لأجل كون رأسه على علو فيحكم بالنجاسة عملا بأصالة عدم خروج المقدار المتعارف.

أقول انه يتصور في هذه المسألة: صور الاولى الشك في كونه دما أم لا و الثانية ان نعلم انه دم و لكن نشك في انه دم حيوان أو دم مخلوق سماوي مثلا الثالثة ان نعلم انه دم حيوان و لكن لا نعلم انه من ذي النفس أم لا ففي جميع الصور حكموا بالطهارة إلا في الأخيرة فإنهم قد اشكلوا فيها.

اما الصورة الأولى فيكون المرجع فيها قاعدة الطهارة على فرض عدم أصل موضوعي لأن هذا يكون من الشبهة المصداقية في العام مثل من رأى شيئا أحمر لا يدرى انه دم أم لا.

و اما الصورة الثانية فهنا أيضا حكم المصنف بالطهارة و هذا يكون على مسلك القائل بأن كل دم نجس غير صحيح لان هذا مصداق و نشك في التخصيص فتنطبق عليه الكبرى على فرض عدم التخصيص و اما على المسالك الحقة من ان كل دم حيوان مسفوح نجس فهو صحيح.

و اما الصورة الثالثة- فحكم هو (قده) بالطهارة و لكن جملة الفقهاء استشكلوا فيه و منهم الشيخ مثاله من رأى في ثوبه دما لا يعلم انه من البرغوث أو من بدنه، و الدليل عليها هو ان الأصل في كل دم حيوان النجاسة و قد خصص بدم غير ذي النفس و هذا يكون من الشبهة المصداقية للمخصص فالمرجع قاعدة الطهارة لأن التمسك بالعام فيها لا يجوز.

و اما دليل المخالف فيمكن ان يكون عندهم التمسك بالعام في الشبهة‌

____________

(1) الحكم بالطهارة هو الأشبه لقاعدتها و عدم تمامية جريان الأصول في المقام.

184

المصداقية بقانون المقتضى و المانع و سائر القوانين و ان يكون مرادهم ان المخصص لا يكون لفظيا بل الإجماع و السيرة و كلاهما دليلان لبيان و القدر المتيقن منه غير هذه الصورة فيمكن التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص اللبّي.

و فيه انه ليس لنا عام لفظي في نجاسة الدم أيضا الا على فرض التمسك بإطلاق الموثقة في دم منقار الطير على انها جائز في صورة كون العام مسوقا لطرد الشك و يمكن ان يكون المتمسك الموثقة في منقار الطير فتكون دليلا و طريقا لأن الرؤية تكون سببا للنجاسة فيتمسك بها في الشبهة المصداقية و نظير هذا المرأة إذا رأت دما لا تدري انه استحاضة أو الحيض فيحكم بقاعدة الإمكان التي جعلت طريقا للتمسك بها في صورة الشك بأنه دم حيض لا استحاضة.

و كذا الرجل إذ رأى بللا يحتمل كونه منيا يحكم بأنه جنب إذا كان قبل الاستبراء لإمكان كونه منيا فإن الرواية جعلت ضابطة في ان حكم كل دم النجاسة في ظرف الشك و لو لم يكن حكمه الواقعي كذلك فالحكم بنجاسته يكون مبنيا على هذا الأصل و هو كل دم نجس الا ما علم انه طاهر هذا حاصل الاستدلال.

و قد أشكل عليه بان الحديث لا يكون في مقام بيان حكم ظاهري كذلك بل يكون في صدد ان العلم بوجود الدم لازم للحكم بالنجاسة في الحيوانات لعدم نجاستهم بالملاقاة أو انه يطهر بالزوال فلا يكون معناه ان كل دم نجس.

و قد يخدش فيه بان المقام يدور بين ان يكون الدم في المنقار نجسا أو يكون الرؤية مقيدة بالنجاسة أي إذا رأيت في منقاره دما نجسا فهو نجس و هذا يكون من الحمل على الفرد النادر لانه لا طريق لنا إلى إثبات النجاسة من الحيوان الغير القابل للسؤال عنه.

و الجواب عن هذه الخدشة ان الرواية تكون في مقام بيان الطير الذي يأكل الجيف و دمه نجس غالبا.

هذا كله على فرض استفادة أصل للشيخ و من تبعه للنجاسة من الصدر و لكن‌

185

الذيل يخالفه لان الذيل يدل على انه إذا كان دما معلوما يكون نجسا فمن اين نثبت ان الدم نجس.

و اما الذيل و هو قوله «في ماء شربت منه دجاجة ان كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه و لم يشرب و ان لم يعلم ان في منقارها قذرا توضأ منه و اشرب» فيدل على ان المدار هو العلم و القذر يكون أعم من الدم و غيره فإذا تهافت الصدر و الذيل يصير المرجع قاعدة الطهارة أو يقدم الذيل على انه قرينة للصدر.

و قد أشكل عليه أيضا بأن المدار يكون على الصدر و يجب إسقاط الذيل لانه على فرض عدم الأسقاط يصير معناه ان رأيت في منقاره دما فهو نجس فمن اين نثبت ان الدم نجس و على فرض الإثبات فيكون من الحمل على الفرد النادر، و الجواب عنه انه لا يكون من الحمل على الفرد النادر كما مرّ انه يكون فيما يأكل الجيف فالأصل المؤسس في خصوص المورد و في جميع الموارد لنجاسة كل دم يكون غير وجيه فلا ندري ما هو المتمسك للقائلين بالنجاسة.

ثم قال بعض الظرفاء من الفقهاء انه يمكن ان يكون لكلام القائلين بالنجاسة في بعض الفروض استصحاب النجاسة ففي المثال إذ رأى في ثوبه دما يحتمل ان يكون من بدنه أو من البرغوث فما علم هو ان هذا اما يكون دمه و لم ينقل أو يكون دمه الذي قد انتقل الى جوف البرغوث و رجع، فلا ندري ان هذا الدم هل صار بعد الانتقال مستحيلا و رجع أو رجع بلا استحالة فيحكم بنجاسته بالاستصحاب فان قلت ان هذا الدم في الباطن ما كان نجسا و بعد الانتقال الى باطن البرغوث بمصه لا يكون نجسا و هكذا في باطن البرغوث لانه يكون من انتقال ما في الباطن الى الباطن فلا يكون له حالة سابقه حتى نستصحبها فلا وجه للاستصحاب قلت ان هذا لا يتم لان الدم في الباطن أيضا نجس لا طلاق الأدلة كما عن كاشف الطاء غاية الأمر لا يكون فيه منجسا فإذا كان كذلك فيكون الاستصحاب في محله و على فرض عدم القبول في العروق و اما إذا خرج من العرق و دخل‌

186

في الباطن فيكون نجسا فإذا خرج و دخل في باطن البرغوث يكون نجسا.

و اما الصورة الرابعة و هي اليقين بأنه يكون من المتخلف و لكن لا نعلم انه يكون من المتخلف الطاهر أو النجس منشأ الشك خروج الدم عن الحيوان بالمقدار العادي و تخلف ما يكون طاهرا أو لم يخرج المقدار العادّي و تخلف ما هو النجس ففيها أقوال ثلاثة النجاسة مطلقا التفصيل و هو يظهر من بيان استدلال القائلين بالطهارة و النجاسة مطلقا، و الطهارة مطلقا.

اما دليل القائلين بالنجاسة فالاستصحاب و تقريبه ان دم الحيوان نجس و خروج المتعارف يكون مشكوكا و الأصل النجاسة فالحالة السابقة و هي النجاسة تستصحب و لا يخفى ان هذا استصحاب حكمي.

لا يقال ان هذا الدم لا يكون نجسا ما دام كونه في الباطن و لم يخرج لأنا نقول إذا تحرك الدم و خرج بعض منه يكون محكوما بالنجاسة لان التحرك في العروق يكفى للنجاسة.

و حاصل الاشكال هو ان نقول خروج الدم بالمقدار المتعارف لا يكون مطهرا لما بقي لأنه خلاف ارتكاز العرف فهو طاهر بنفسه في الباطن و اى شي‌ء منه خرج يكون نجسا و بعد عدم الدليل على ان هذا الدم نجس فقاعدة الطهارة محكمة.

و حاصل الجواب ان ادعاء عدم الدليل على النجاسة غير وجيه لان لنا إطلاق في دم الحيوان لو لم يكن في كل دم حتى دم الشجر و ما قال انه خلاف الارتكاز يعارضه خلاف ارتكاز آخر و هو ان يصير الخروج سببا للنجاسة.

و قد أشكل أيضا بأن الاستصحاب يجب انحفاظ وحدة الموضوع فيه و في المقام الدم في الداخل غير الخارج فعلى فرض النجاسة في الباطن أيضا لا يمكن الاستصحاب لتغير الموضوع.

و الجواب عنه ان الجوف يكون ظرفا و كذا الخارج و لا يكون مقوما‌

187

لدموية الدم هذا سند القائل بالنجاسة و الجواب عنه.

اما دليل المفصل فهو ان الشك في نجاسة هذا الدم المتخلف تارة ينشأ عن احتمال رد النفس فصار سببا لرجوع الدم و تارة ينشأ عن عدم وجود المقتضى كأن يكون رأس الحيوان في علو ففي الأول يكون حكمه الطهارة لاستصحاب عدم رد النفس و هذا علة لعدم عدم الخروج و هو عين الخروج و لا يكون مثبتا كما توهم بعض من محشي العروة لأن المقتضي للخروج موجود و الشك يكون في وجود المانع و في الثاني يكون حكمه النجاسة لاستصحاب عدم خروج الدم بالمقدار المتعارف (1).

فان قلت ان الخروج لا يكون موضوع حكم شرعي في دليل من الأدلة لأن الخروج يكون مورد النجاسة إذا لم يكن بقدر المتعارف و مورد حكم الطهارة إذا كان بقدره فاستصحاب عدم الخروج غير وجيه على انه لو ثبت يكون له أثر ان الميتية و حرمة اللحم و النجاسة من قبلها.

قلت في لسان الدليل يكون عنوان الخروج بقوله (عليه السلام) «إذا قطع الحلقوم و خرج الدم فهو طاهر» و الإجماع و السيرة في المتخلف أيضا يكون بعنوان الخروج المتعارف فهذا داخل في الحكم بالطهارة فتحصل ان تفصيل السيد (قده) غير وجيه (2) فالتحقيق جريان قاعدة الطهارة في القول الثالث.

[مسألة 8- إذا خرج من الجرح أو الدمل شي‌ء اصفر يشك في انه دم أم لا]

مسألة 8- إذا خرج من الجرح أو الدمل شي‌ء اصفر يشك في انه دم أم لا محكوم بالطهارة و كذا إذا شك من جهة الظلمة انه دم أو قيح و لا يجب عليه الاستعلام (3).

____________

(1) و لا حالة سابقه للدم في النجاسة.

(2) أقول ان هذا لأن أصالة عدم رد النفس يكون مثل أصالة عدم كون الرأس على العلو و بعد تعارض الأصلين فاستصحاب عدم خروج المتعارف هو المحكم

(3) إلا إذا لم يكن له مؤنة إلا قليلة.

188

أقول ان الشبهة تكون موضوعية فهل يجب الفحص حتى يظهر انه دم أم لا أو يجري ما جعل للشك في الموضوع من القواعد فعند وجوبه يمكن ان يقال انه ليس بدم أصلا بل رطوبة خرجت مثل سائر الرطوبات و يمكن ان يقال ان هذه رطوبة خرجت معها الدم فعلى هذا و على ما هو التحقيق نجس و اما على مسلك القائل بالاستهلاك فهو طاهر و ان كان انتقالا أيضا يكون طاهرا و كيفما كان فوجوب الفحص في المورد المحتاج الى الفحص (1) الدقيق على الفقيه مشكل.

و الحاصل ان المقام في الصورة الأولى إذا صار من باب الشبهة المصداقية و قلنا ان كان دما فهو نجس و ان كان قيحا فلا يجب الفحص عن سبب طهارة القيح فعلى هذا فاعلم انه يجب الكلام في ان القيح لأي سبب يكون طاهرا؟ للفقهاء فيه ثلاثة أقوال.

الأول ان لا يكون من الدم أصلا و يكون من الشبهة المصداقية للدم فلذا يكون طاهرا.

الثاني انه دم يكون مخلوطا بشي‌ء يخرج عن صورة الدموية و لذا لا وجه لطهارته لانه يكون دما ينقلب بواسطة خلطه بما ليس بدم.

____________

(1) أقول ما يظهر لي من هذه المسألة هو ان الفرع الأول الذي يكون الشك في ما نرى من شي‌ء اصفر و لا يمكن غالبا في العرف التفحص عنه الا الرجوع الى الأطباء و التمسك بالآلات الطبية لا يجب الفحص بل يمكن جريان البراءة في هذه الصورة.

و اما إذا كان من قبيل الفرع الثاني و هو ان يكون الظلمة مانعة عن رؤية الواقع الذي لا يكون فحصه محتاجا إلى زيادة مؤنة كالذي يكون نائما في الصبح و إحراز دخول وقت الصبح يحتاج الى فتح العين و غمضه فالظاهر لزوم الفحص كذلك و لا يصير عدم العلم بالموضوع مما يحكم العقل بالمعذورية فيه عند المولى و الا فيلزم معصية كثير من التكاليف من جهة إبداع هذا التمحلات و هذا عند الأستاذ (مد ظله) أيضا مسلم و لم يذكره هنا.

189

الثالث ان يقال انه ينقلب و كان الانقلاب احد المطهرات فيكون طاهرا و فيه ان هذا انعدام عرفي و لا يكون ما هو المعروف من بينهم الانقلاب لانه يكون تغير الصورة العرفية فكأنه يكون مثل انعدام فضلة الفار في الدقيق و الاستهلاك و الانعدام العرفي لا يصير سببا للطهارة الا على قول القائل به و الحق كونه حقيقة أخرى غير الدم و يكون حكمهم بالطهارة لعدم الموضوع للنجاسة.

[مسألة 9- إذا حك جسده فخرجت رطوبة يشك في أنها دم أو ماء اصفر]

مسألة 9- إذا حك جسده فخرجت رطوبة يشك في أنها دم أو ماء اصفر يحكم عليه بالطهارة.

[مسألة 10- الماء الأصفر الذي ينجمد على الجرح عند البرء طاهر]

مسألة 10- الماء الأصفر الذي ينجمد على الجرح عند البرء طاهر إلا إذا علم كونه دما أو مخلوطا به فإنه نجس إلا إذا استحال جلدا.

أقول المسئلتان واضحتان مما مر.

[مسألة 11- الدم المراق في الامراق حال غليانها منجس]

مسألة 11- الدم المراق في الامراق حال غليانها منجس و ان كان قليلا مستهلكا و القول بطهارته بالنار لرواية ضعيفة ضعيف.

أقول ان المشهور الذي يكون كالإجماع بين المتأخرين انه نجس منجس و لكن القدماء حكموا بالطهارة مثل المفيد و الديلمي مطلقا و الشيخ في النهاية و أبو الصلاح على الطهارة أيضا في صورة كونه قليلا و لا يخفى ان هذا يكون من صغريات كبرى مطهرية النار فيجب الدقة في ان مطهرية النار تكون من جهة الانقلاب أو الانعدام أو يكون مثل الماء مطهرا سواء انقلب أو انعدم أم لا؟ و بينهم خلاف، و فيه ما يرى في كلماتهم في بيان مطهرية النار بعضها يكون من باب الانقلاب مثل صيرورة العود النجس رمادا و بعضها غيره مثل العجين النجس إذا صار خبزا فاللازم الرجوع الى الاخبار ليظهر المراد.

فمنها (باب 38 من أبواب النجاسات ح 8) عن يعقوب بن يزيد عن الحسين بن المبارك عن زكريا بن آدم قال سئلت أبا الحسن (عليه السلام) عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم و مرق كثير قال يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة‌

190

أو الكلب و اللحم اغسله و كله قلت فإنه قطر فيه الدم قال الدم تأكله النار ان شاء اللّه الحديث.

و دلالة الرواية على المطلوب من جهة بيان كبرى الاستهلاك مشكلة و كذا من جهة كونه حكما تعبديا أيضا فالتمسك بقوله تأكله النار غير صحيح على ان السند ضعيف بحسن المبارك و محمد بن موسى (1) على طريق الشيخ و بطريق الكليني حسن بن المبارك (أو حسين بن المبارك كما في بعض النسخ) ضعيف.

و اما الدلالة فإن كان المقام مقام بيان حلية الأكل فتكون على القاعدة لأنه و ان كان خبيثا يحرم اكله منفردا و لكنه عند الاستهلاك لا حرمة فيه فإذا جاء احتمال كون الدم من الطاهر يبطل الاستدلال لعدم منجسية الدم.

و أيضا تتضمن هذه الرواية ما ينفيه شم الفقاهة و هو الفرق بين ما كان مرئيا عند الغليان فنجس و غيره فطاهر و الفرق بين الخمر و الدم و الاستهلاك في العجين و في المرق حيث كان في الرواية «قلت فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم قال فقال فسد قلت أبيعه من اليهودي و النصارى و أبين لهم قال نعم فإنهم يستحلون شربه قلت و الفقاع هو بتلك المنزلة إذا قطر في شي‌ء من ذلك قال فقال أكره انا ان آكله إذا قطر في شي‌ء من طعامي».

ثم انه قد قدح الهمداني في هذه الرواية و ما سيجي‌ء بإعراض الأصحاب و لكنه مدفوع لأن الرواية ضعيفة في نفسها و هذا الكلام يكون مقامه الرواية الصحيحة على ان فتوى القدماء يكون مستندا بهذه الرواية فيمكن القول بانجبار ضعفها بعلمهم و كيفما كان فضعفها و مخالفتها للذوق الفقهي مسلم عندنا.

و من الروايات التي استدلوا بها صحيحة سعيد الأعرج (في باب 44 من‌

____________

(1) لا بد ان يكون اما محمد بن موسى الربعي الذي قيل في حقه انه ملعون كما في رجال الأسترآبادي و محمد بن موسى بن عيسى أبو جعفر السمان الهمداني الذي قيل فيه انه يروى عن الضعفاء و ضعفه القميون بالغلو كما فيه أيضا.

191

أبواب الأطعمة المحرمة ح 2) فروى الكليني عن ابى على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل عن على بن نعمان عن سعيد الأعرج قال سئلت أبا عبد اللّه عن قدر فيه جزور وقع فيها أوقية من دم أ يؤكل قال (عليه السلام) نعم فان النار تأكل الدم.

و منها رواية على بن جعفر (في الباب ح 3) عن أخيه (عليه السلام) قال سئلته عن قدر فيها ألف رطل ماء يطبخ فيها لحم وقع فيها أوقية دم فقال إذا طبخ فكل فلا بأس و الظاهر من الروايتين مخالفتها مع ما نحن عليه من انه لا يصير طاهرا بالطبخ الا ان في الرواية الاولى يكون عنوان تأكله النار و في الرواية الثانية عنوان الطبخ و هذا غير الأول (1) لأن الحكم في الأولى يمكن ان يكون من باب الاستهلاك و فيه انهم زعموا ان سعيد الأعرج هو سعيد بن عبد الرحمن الأعرج و لكن لا يمكننا الثقة بنقلهم بل الدروس الذي هو خريت الفن ضعّف الرواية فتكون الرواية ضعيفة عندنا لا صحيحة و توهم ان الانعدام العرفي يوجب الطهارة غير صحيح عندنا كما مر و لكن يمكن ان يكون تمسك الفقهاء بهذه الروايات من باب صدق الانعدام العرفي و لا ينجبر ضعفها بعملهم على انه على فرض صحة السند لا ظهور في هذه لتكون في مقام بيان غير جهة النجاسة فيمكن ان يكون السؤال عن الأكل لما هو الغالب من ان الدم المتخلف يكون في اللحوم غالبا فإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال مضافا بما ذكرنا في الرواية السابقة من الفرق بين العجين و المرق و الفرق بين الخمر و الدم و المطبوخ و غيره و اشمئزازه و خروجه عن الذوق الفقهي فلا يمكن الاتكاء عليها مع الإجماع البتّي عن المتأخرين.

ثم ان هنا كلاما عن بعض المعاصرين لا نفهمه و هو ان هذه الروايات‌

____________

(1) أقول الظاهر عدم الفرق بينهما من هذه الجهة لأن المراد بالأكل في الأولى أيضا هو الطبخ.

192

لو كانت صحيحة السند لا بد أن تكون مخصصة لعمومات نجاسة الدم و منجسيته في سائر الموارد و لكن قال هذا المعاصر ان النسبة بين هذه و العمومات عموم من وجه و لكن لا وجه له لان هذه دلت على ان الدم إذا طبخ لا يكون منجسا و هي دلت على المنجسية مطلقا فتكون النسبة عموما و خصوصا مطلقا.

أقول هي واضحة مما مر فالأحوط الاجتناب عنه.

[مسألة 12- إذا اغرز إبرة أو أدخل سكينا في بدنه أو بدن حيوان]

مسألة 12- إذا اغرز إبرة أو أدخل سكينا في بدنه أو بدن حيوان فان لم يعلم ملاقاته لدم في الباطن فطاهر و ان علم ملاقاته لكنه خرج نظيفا فالأحوط الاجتناب عنه (1).

أقول هي واضحة مما مر.

[مسألة 13- إذا استهلك الدم الخارج من بين الأسنان في ماء الفم فالظاهر طهارته]

مسألة 13- إذا استهلك الدم الخارج من بين الأسنان في ماء الفم فالظاهر طهارته بل جواز بلعه نعم لو دخل من الخارج دم في الفم فاستهلك فالأحوط الاجتناب عنه و الاولى غسل الفم بالمضمضة أو نحوها.

قد مر شرح هذه المسألة في الفروع السابقة و السر في فتوى المصنف هو ان الفم لما يكون من البواطن فلا دليل على نجاسة الدم الذي يكون في الباطن و لو لم يكن مستهلكا.

فان قلت ان الدم إذا كان في الباطن في محله يكون طاهرا لا ما ذا كان خارجا عنه فنقول على فرض النجاسة لا يشمله عمومات الملاقاة فإنها في الباطن لا تصير سببا للنجاسة و اما فرقه قده بين ما كان من الخارج و قد دخل في الباطن فحكم بنجاسة ملاقيه و ما ذكر فمشكل عندنا.

لأنا نقول بأنه لو كان لنا عموم لفظي للملاقاة يمكن القول بذلك و لكن لا يكون لنا عموم كذلك بل أخذ الحكم من الموارد الخاصة و هو ما تكون الملاقاة في الخارج لا الباطن فلا يشملها الدليل.

____________

(1) بل الأقوى عدم وجوب الاجتناب فإنه طاهر.

193

و لا يخفى ضعف التمسك لما ذكرنا برواية عبد الحميد (1) (باب 39 من أبواب النجاسات ح 1) عن عبد الحميد بن ابى الديلم قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) رجل يشرب الخمر فيبصق فأصاب ثوبي من بصاقه قال ليس بشي‌ء.

و تقريب الاستدلال ان هذه الرواية مطلقة من جهة وجود الخمر في فم شارب الخمر و عدمه فتدل على عدم نجاسة الفم بما كان النجس من الخارج فدخل.

لأنا نقول (2) ان الرواية يحتمل ان يكون عدم نجاسة البصاق الذي يفهم منها لزوال العين لا لأن الملاقاة كذلك لا توجب النجاسة فالحق عدم التفصيل بين المقامين و لكن الاحتياط لا يخلو من وجه.

في انجماد الدم تحت الأظفار و تحت الجلد

[مسألة 14- الدم المنجمد تحت الأظفار أو تحت الجلد من البدن]

مسألة 14- الدم المنجمد تحت الأظفار أو تحت الجلد من البدن ان لم يستحل و صدق عليه الدم نجس فلو انخرق الجلد و وصل الماء اليه تنجس و يشكل معه الوضوء أو الغسل فيجب إخراجه ان لم يكن حرج و معه يجب ان يجعل عليه شيئا مثل الجبيرة فيتوضأ أو يغتسل هذا إذا علم انه دم منجمد ان احتمل كونه لحما صار كالدم من جهة الرض كما يكون كذلك غالبا فهو طاهر.

أقول اما طهارته و نجاسته فان كان لحم غير لونه فقاعدة الطهارة محكمة و اما ان قيل انه دم فان كان بحسب العرف ليس بدم فطاهر أيضا للقاعدة إذا لم يعلم حالته السابقة و اما ان علم حالته السابقة بأنه دم فاستصحاب النجاسة حاكم و الانجماد لا يكون من المطهرات في الإسلام.

____________

(1) و في معناها رواية حسن بن موسى الحناط (في الوسائل باب 39 من أبواب النجاسات ح 2).

(2) أقول يمكن ادعاء الإطلاق من هذه الجهة أيضا فإنه سواء زال العين أو لم يزل لا يلزم الاجتناب.

194

اما الكلام في خرق الجلد و عدمه ففي صورة عدم الخرق يكون الوضوء و الغسل صحيحا بغسل البشرة و اما إذا انخرق فان كان نجسا يجب قلعه لانه نجس يجب ازالته هذا إذا أمكن و اما إذا لم يكن ممكنا و يكون قلعه حرجيا فهل يجب الجبيرة أو التيمم أو الجمع بينهما ففيه بحث؟ فربما يقال بأنه يجب الجبيرة لعموم الأدلة لصورة كون الخرقة من الخارج أو تحسب من البدن و يكون عاما بالنسبة الى كل قرح و جرح فتجب و بعضهم على عدم وجوب الجبيرة لاختصاصها بصورة كون الجرح يقتضي الجبيرة لا المحل من جهة النجاسة و المقام كذلك فيجب التيمم و الدليل على الجمع احتمال كون ذلك مما يجب فيه الجبيرة لإطلاق الدليل أو التيمم لعدم إطلاقه بالنسبة الى ما يحتاج المحل للنجاسة بالجبيرة هذا إذا كان دما منجمدا و اما إذا كان اللحم قد مات بالرضّ فهل يجب الجبيرة و ان كنا في وسع من جهة النجاسة لأنه لا يكون نجسا على ما مر لنكتة اتصاله بالبدن أو التيمم أو الجمع بينهما فيه خلاف، لأنه أشكل من السابق لان ادعاء إطلاق أدلة غسل البشرة حتى يشمل كونها ميتة أو حية مشكل و قطعه أيضا يكون حرجيا فوجوب الوضوء جبيرة يكون لاحتمال إطلاق دليله للمورد الذي يكون المانع في المحل و عدم الوجوب و وجوب التيمم لاحتمال عدم شموله لهذه الصورة و الجمع للشك في الشمول و عدمه هذا كله في صورة خرق الجلد بعد الرض.

بقي الكلام في صورة عدم خرق الجلد بعد رضه و موت اللحم فالظاهر عدم وجوب الجبيرة و التيمم بل يكفى غسل البشرة في الوضوء و الغسل لان الغالب في الناس خصوصا العمال هو ان اليد يموت ظاهر جلدها بواسطة كثرة الاعمال في أشياء الضخيمة فعدم شمول الدليل لمثل هذه الصورة و انصرافه إلى بقية الصور من الأيدي اللطيفة مثلا بعيد.

195

[السادس و السابع الكلب و الخنزير]

الكلام في نجاسة الكلب و الخنزير‌

السادس و السابع الكلب و الخنزير البريان دون البحري منهما و كذا رطوباتهما و اجزائهما و ان كانت مما لا تحله الحيوة كالشعر و العظم و نحوهما و لو اجتمع أحدهما مع الأخر أو مع آخر فتولد منهما ولد فان صدق عليه اسم أحدهما تبعه و ان صدق عليه اسم احد الحيوانات الأخر و كان مما ليس له مثل في الخارج كان طاهرا و ان كان الأحوط الاجتناب عن المتولد منهما إذا لم يصدق عليه اسم احد الحيوانات الطاهرة بل الأحوط الاجتناب عن المتولد من أحدهما مع طاهر إذا لم يصدق عليه اسم ذلك الطاهر فلو نزى كلب على شاة أو خروف على كلبة و لم يصدق على المتولد منهما اسم الشاة فالأحوط الاجتناب عنه و ان لم يصدق عليه اسم الكلب.

أقول قد ادعى الإجماع على نجاستهما كما عن الخلاف و كما حكى عن المنتهى و التذكرة و من جملة من العامة كما عن الشافعية في كتاب الأمّ و قد ادعى بعضهم الضرورة في نجاستهما و ما يتبعهما و كيف كان فالمرجع الروايات التي تكون مستفيضة بل متواترة (في الوسائل باب 12 من أبواب النجاسات)- بالسنة مختلفة من قوله رجس و قوله و اللّه انه نجس و اللّه انه نجس و قوله ان أصاب ثوبك فاغسله و قوله اغسل الإناء الذي يشرب منه و غيرها.

فمنها صحيحة الفضل ابى العباس قال قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) ان أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله و ان مسه جافا فاصبب عليه الماء قلت و لم صار بهذه المنزلة قال لأن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أمر بقتلها (بغسلها).

و ظهور هذه الرواية في النجاسة مما لا ينكر و لا وجه لحمل الأمر بالغسل على الاستحباب بقرينة فرقه (عليه السلام) بين صورة الجاف و الرطب.

و منها أيضا بهذا السند عن الفضل بن ابى العباس (ج 2) انه سأل أبا عبد اللّه‌

196

عن الكلب فقال رجس نجس لا يتوضأ بفضله و اصبب ذلك الماء و اغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء.

و في بعضها التصريح بنجاسة جميع اجزائه و لعابه مثل ما (ح 5 من هذا الباب) عن حريز عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال إذا ولغ الكلب في الإناء فصبّه.

و منها عن حريز عن محمد بن مسلم (ح 3) عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سئلته عن الكلب يشرب من الإناء قال اغسل الإناء.

و مثلها روايات كثيرة ذكر احد عشر منها في الوسائل و ما يستفاد منها النجاسة و تكون كالنص بالنسبة إليها و بعضها في أبواب الأسئار في باب سئور الكلب.

ثم ان هنا رواية معارضة عن ابن مسكان (باب 2 من أبواب الأسئار ح 6) عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سئلته عن الوضوء مما ولغ الكلب فيه و السنور أو شرب منه جمل أو دابة أو غير ذلك أ يتوضأ منه أو يغتسل قال نعم الا ان تجد غيره فتنزه عنه.

و الظاهر من هذه الرواية الفرق بين حالة الاضطرار و عدم وجدان الماء و وجدانه و الجمع يقتضي حمل بقية الروايات على الكراهة.

ثم انهم (قدس اللّه أسرارهم) لم يذكروا وجه جمع هنا، و لكن للإجماع على خلافها و لقوله رجس نجس، و و اللّه انه نجس، أعرضوا عنها و لو كانت صحيحة لان من المسلم بينهم خلافها. و قد ذكر بعضهم مثل الهمداني (قده) وجه جمع و هو الحمل على التقية و فيه ان أكابر العامة حكموا بالنجاسة و لا فائدة في مخالفة البعض الغير المعروف الذي لا يكون الامام (عليه السلام) في ضيق منهم.

و قد ذكر وجه جمع آخر كما عن الشيخ و هو ان المقام يحمل على ان الماء كان كثيرا بشهادة رواية أبي بصير (باب 12 من أبواب النجاسات ح 7) و في باب 1 من أبواب الأسئار ح 7 ذيلها قوله (عليه السلام) لا يشرب سؤر الكلب الا ان يكون حوضا كبيرا يستقى منه و يحمل سائر الروايات على مورد كون الماء قليلا و ارتضاه الهمداني (قده).

197

و فيه ان هذا الجمع يكون تبرعيا لان كلماتهم يشعر بالإذعان بالإطلاق اى كونهم في صدد الجمع يقتضي ذلك و حملها على صورة كون الماء في البراري و يكون الغالب فيه الكثرة أيضا كذلك.

فتحصل من جميع ما ذكر ان النسبة بين رواية ابن مسكان و سائر الروايات هي المباينة و قد ذكروا لذلك ما ذكر من وجوه الجمع و قد ذكرنا انها غير تامة و لا يكون صناعيا بل يكون تبرعيا.

ثم انه ربما يقال بان الدال على النجاسة لا إطلاق فيه (1) لان الموارد مثل الثوب و الإناء تكون ظاهرة في القليل و رواية ابن مسكان مطلق يحمل عليه أو مع القول بأن رواية ابن مسكان ظاهرة (2) في الكثير و الشاهد عليه هو مثل شرب الجمل منه.

و ربما يقال بأن رواية ابن مسكان تدل على ان الماء القليل لا ينجس و سائر الروايات تدل على نجاسة الكلب و لا يكون فيه تعرض لذلك فكل تدل على شي‌ء لا ينافيه الأخر.

و فيه انه لا دليل لنا على نجاسة القليل إلا الملاقاة و روايات الكلب أظهر للدلالة على نجاسة القليل فلا سبيل لنا لطرد الرواية إلا إعراض الأصحاب.

ثم ان الظاهر من بعض ان كلب الصيد طاهر كما عن الصدوق و لا دليل له بل الدليل على خلافه موجود لان عنوان الكلب صادق عليه و اما الدليل على الخلاف فالرواية في الكلب السلوقي الذي هو كلب الصيد كما قال الفقهاء و تدل عليه اللغة و هي (في باب 12 من أبواب النجاسات ح 9) عن محمد بن مسلم سألت‌

____________

(1) ادعاء عدم الإطلاق مع قوله (عليه السلام) انه رجس نجس و اللّه انه نجس يكون غير تام.

(2) ادعاء ذلك لا يخلو من ضعف بل الظاهر عدم الظهور.

198

أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الكلب السلوقي فقال إذا مسسته فاغسل يدك. هذا هو الدليل على نجاسة الكلب.

و اما الخنزير فالإجماع قد ادعى على نجاسته و يدل على ذلك روايات (في باب 13 من أبواب النجاسات) فمنها رواية على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر و هو في صلاته كيف يصنع به قال ان كان قد دخل في صلوته فليمض و ان لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه الا ان يكون فيه اثر فيغسله قال و سئلته عن خنزير يشرب من إناء كيف يصنع به، قال يغسل سبع مرات.

و منها خبر خير ان الخادم قال كتبت الى الرجل (عليه السلام) اسأله عن الثوب يصيبه الخمر و لحم الخنزير أ يصلى فيه أم لا فإن أصحابنا قد اختلفوا فيه فقال بعضهم فان اللّه انما حرم شربها و قال بعضهم لا تصل فيه فكتب (عليه السلام) لا تصل فيه فإنه رجس.

و منها ما عن على بن رئاب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الشطرنج قال المقلّب لها كالمقلب لحم الخنزير قلت و ما على من قلب (يقلب) لحم الخنزير قال يغسل يده و مثلها روايات كثيرة تدل على المطلوب.

و هذا واضح الا ان الكلام في المعارض و ان كان المطلب من جهة الفقه تماما و لو لم يكن لها علاج فقهي صناعى لأن الأصحاب أعرضوا عن المعارض.

فمنها اى من النصوص ما عن زرارة في شعر الخنزير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سئلته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر هل يتوضأ من ذلك الماء قال لا بأس (باب 14 من أبواب النزح ح 2).

و منها أيضا ما عن زرارة في الجلد قال سئلت أبا عبد (عليه السلام) عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به قال: لا بأس (باب 14 من أبواب النزح ح 17) و نقل‌

199

الهمداني (قده) رواية أخرى عن ابن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قلت له شعر الخنزير يجعل دلوا و يستقى به من البئر التي يشرب منها أو يتوضأ منها فقال لا بأس به لم أجد في كتب الأخبار فعليكم بالرجوع و الوجدان (1).

و تقريب الاستدلال في الأول هو ان العادة تقتضي أن يقطر من الحبل الذي يكون من الخنزير في الدلو قطرات فحيث يقول لا بأس فيدل على الطهارة و في الثانية يكون دلوا و الحكم بعدم البأس يكون دليل الطهارة.

و قد ذكروا لها وجوه جمع: منها ما عن الشيخ من ان الثانية يكون عدم بأسها بالنسبة إلى سقي البساتين و هو لا بأس به و لكن الاولى لا يجي‌ء فيها هذا الوجه لأن السؤال يكون عن الوضوء.

و منها ما عن صاحب الحدائق و هو ان الكلام يكون في نجاسة البئر اى الحبل و الدلو لا ينجس البئر. و فيه ان الظاهر خلافه نعم كان رواية ابن زرارة أقرب الى هذا التوجيه و سيجي‌ء.

و الحق في التوجيه ان يقال انه لما يكون الغالب في الدلاء ان يجعل في رأس الحبل المتصل بالدلو شيئا مثل الحديد و غيره فيكون السؤال عن صورة الشك في الملاقاة فقال (عليه السلام) لا بأس.

أما رواية حسين ابن زرارة قال قلت له جلد الخنزير يجعل حبلا و يستقى به من البئر يشرب منها أو يتوضأ منها قال لا بأس (باب 14 من أبواب النزح ح- 3).

فان الضمير فيها لما يكون راجعا إلى البئر لتأنيثها فيكون توجيه الحدائق صحيحا لو قلنا بان حسين بن زرارة يكون موثقا لأن الإمام (عليه السلام) دعا في حقه و اما ان قلنا انه مجهول الحال و دعاء الامام (عليه السلام) لا يكشف عن ذلك بل هو دعاء ليصير من الأخيار فيما سيجي‌ء لكونه ابن زرارة و هو (عليه السلام) يحبه فلا يتم.

____________

(1) و احتمل بعض انها رواية حسين بن زياد في الحدائق (ج 5) فذكرها الهمداني (قده) اشتباها.

200

في اختصاص نجاسة الكلب و الخنزير بما إذا كانا بريين المشهور اختصاص النجاسة بما إذا كانا بريين كما في المتن و المخالف العلامة الحلي مطلقا و ابن إدريس في خصوص الكلب لإطلاق الكلب عليه و جوابه ان الكلب البحري لا يكون كلبا في الحقيقة بل هو السمك و يكون بهذه الصورة فعند الشك فالمرجع قاعدة الطهارة لأنه لا وجه للنجاسة الا على القول بالاشتراك اللفظي و جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى و هو ممنوع و حاصل الكلام في الاستدلال على النجاسة هو ان العنوان صادق عليه و الأحكام تابعة للعناوين و الإضافة محلية مثل ان يقال بقر العراق أو كلب السوق و حاصل الجواب ان حقيقتها غير واحدة و صدق العنوان يكون لاشتراكها في اللفظ و استعمال اللفظ في أكثر من معنى لا يجوز.

هذا هو الدليل الأول للمشهور و اما الدليل الثاني فالرواية الواردة عن عبد الرحمن بن الحجاج (في الكافي في آخر كتاب الأطعمة في باب لبس الخزّ) قال سئل أبا عبد اللّه (عليه السلام) رجل و انا عنده عن جلود الخز فقال ليس بها بأس فقال الرجل جعلت فداك انها في بلادي و انما هي كلاب تخرج من الماء فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء فقال الرجل لا، فقال لا بأس.

فقد اعطى (عليه السلام) ضابطة له بان ما لا يكون له ادامة الحيوة في الخارج لا يكون كلبا و بتنقيح المناط يفهم حكم الخنزير و لعل العارفين بالحيوان أخذوا الحكم بأنهما من جنس السمك من الرواية و يمكن تنقيح المناط لكل حيوان كذلك فلا وجه لكلام المخالف.

ثم ان المشهور كما في المتن نجاسة اجزائهما سواء كان مما تحله الحيوة أم لا و المخالف السيد المرتضى في ما لا تحله الحيوة تبعا لجده الناصر و العلامة و لكن لا وجه للخلاف بعد كون ذلك مشهورا بينهم و يمكن ان يستدل للمخالف‌

201

بان الشعر و الوبر في الخنزير و الكلب يكون مثل ما في الميتة فكما لا يكون نجسا فكذلك ما نحن فيه لوحدة الملاك لان ما لا تحله الحيوة لا يحسب من الحيوان و هو لا ينطبق عليه لان اجزاء الحيوان هو ما تحله الحيوة هذا وجه كلامهم لا ما ذكره صاحب المدارك (قده) و فيه ان الحيوان كما يصدق على سائر الأجزاء يصدق على ما لا تحله الحيوة و ما ذكر في الميتة التي نحكم بعدم النجاسة لا يكون لعدم صدق الحيوان عليه بل لعدم صدق الموت فيما لا تحله الحيوة فإن الموت يكون بعد خروج الحيوة.

و مما يمكن ان يستدل له أيضا الروايات الواردة في شعر الخنزير بجعله حبلا و بتنقيح المناط يكون الكلب أيضا كذلك و لكن قد مر في مقامه انه لا اعتبار بها و العجب من العلامة المجلسي كيف تبعهما في عدم الحكم بالنجاسة.

في حكم المتولد من حيوانين نجسين أو نجس و طاهر و لو واقع أحدهما مع الآخر أو مع آخر كما في المتن فان صدق على المتولد اسم حيوان طاهر فحكمه واضح لأن الأحكام تابعة للعناوين و اما ان كان مولودا منهما و صدق عليه اسم حيوان طاهر أولا اسم له فكلماتهم فيه مختلفة فكاشف الغطاء و كاشف اللثام و صاحب المدارك على الطهارة و الشهيد الأول و الثاني و المحقق الثاني و عدة، على النجاسة و الحق مع الطائفة الثانية و الدليل للأول هو انا لا نكون تابعا لما كان أصله كذا و كذا. بل نكون تابعا لصدق العنوان فان شك في تطبيق العنوان فالقاعدة تقتضي الطهارة.

و فيه (تأييدا للطائفة الثانية) هو انا لا نكون تابعا للعناوين بل العناوين تكون مندكة في المعنويات فإنه لا يمكن نشو حيوان طاهر عن حيوانين نجسين الا بالمعجزة و خرق العادة على انه يفهم من خطابات الشارع بالارتكاز أن أمثال ذلك يكون فيه سموم و قذارات و الاسم يكون طريقا.

202

لا يقال ان هذا الكلام يصح في صورة عدم صدق عنوان آخر عليه و اما إذا صدق عليه عنوان الطاهر فلا، غاية الأمر إطلاق دليل كل واحد منهما ان شمل ذلك يتعارض الاقتضائان لكون التناسل من الكلب و الخنزير مقتضيا لنجاسة المولود و إطلاق دليل طهارة الغنم يقتضي الشمول لهذه الصورة أيضا فيقع التعارض و إطلاق دليل الغنم حاكم.

لأنا نقول لما يكون غير معقول ان يتولد من النجسين حيوان طاهر فله حكومة على إطلاق دليل كل غنم طاهر فان الظاهر يدفع بالقاطع فحيث نقطع بعدم إمكان ذلك فالإطلاق لا يشمله (1).

ثم انه ان واقع كلب أو خنزير مع غنم فحصل منهما غنم أو ما لا يصدق عليه أحدهما فطاهر لأنه إذا كان بشكل الغنم فهو طاهر بالدليل الاجتهادي و ان لم يصدق عليه الغنم فبالدليل الفقاهى و هو أصالة الطهارة.

أقول ان قلنا بان البذر أى النطفة يكون أساس الحيوان كما نرى ان الحمار ان جامع فرسا يتولد منه بغلا و قلنا بأنه يكون مثل النباتات في تبعية البذر فنقطع ان المسمى صادق و ان صدق عليه عنوان طاهر فيحكم بنجاسته و لو صدق عليه انه غنم و اما ان قلنا بأنه يمكن ذلك و لكن لا يكون لازما و دائما فيمكن القول بالطهارة اجتهادا أو فقاهة.

ثم انهم ذكروا هنا استصحابا و هو ان الأمّ إذا كانت نجس العين و الجنين يكون من اجزائها و يكون نجاسته بالتبع و بعد ولوج الروح يستصحب النجاسة و لا اعتبار بالقول بان الموضوع قد انقلب بالولوج و لكن الاشكال فيه هو ان الحيوان‌

____________

(1) أقول ان الكلام كله في انه هل يمكن ان يكون حيوان طاهر من حيوانين نجسين فان التوارث في الصفات و الهيئات مما ثبت في الطبيعة و لكن ان خرقت العادة و وقعت واقعة كذلك فالحكم بالطهارة لصدق عنوان الطاهر لا غر فيه من حيث الدليل الا الاستبعاد.