المعالم المأثورة - ج5

- الميرزا هاشم الآملي المزيد...
408 /
53

الصورة النوعية، فلا دليل على القول بالطهارة مع بقاء الموضوع، و لذا لا نقول بطهارة الرماد إذا كان عن خشب متنجس، فعلى هذا حيث لا يمكن رفعه يطهره بالماء ثم يغسل بأقل درجته مع كونه بالمسح عليه ليكون جامعا بين الغسل و المسح. لأنا لا ندري أنه جبيرة أو يكون غيرها (1).

[مسألة- 21- قد عرفت انه يكفى في الغسل أقله]

مسألة- 21- قد عرفت انه يكفى في الغسل أقله بأن يجرى الماء من جزء الى جزء آخر و لو بإعانة اليد فلو وضع يده في الماء و أخرجها و مسح بما يبقى فيها من الرطوبة محل الغسل يكفى، و في كثير من الموارد هذا المقدار لا يضر خصوصا إذا كان بالماء الحار و إذا أجرى الماء كثيرا يضر فيتعين هذا النحو من الغسل و لا يجوز الانتقال الى حكم الجبيرة، فاللازم أن يكون الإنسان ملتفتا لهذه الدقة.

[مسألة- 22- إذا كان على الجبيرة دسومة لا يضر بالمسح عليها]

مسألة- 22- إذا كان على الجبيرة دسومة لا يضر بالمسح عليها ان كانت طاهرة.

[مسألة- 23- إذا كان العضو صحيحا لكن كان نجسا و لم يمكن تطهيره لا يجرى عليه حكم الجرح]

مسألة- 23- إذا كان العضو صحيحا لكن كان نجسا و لم يمكن تطهيره لا يجرى عليه حكم الجرح بل يتعين التيمم، نعم لو كان عين النجاسة لاصقة به و لم يمكن إزالتها جرى حكم الجبيرة، و الأحوط ضم التيمم (2).

[مسألة- 24- لا يلزم تخفيف ما على الجرح من الجبيرة ان كانت على المتعارف]

مسألة- 24- لا يلزم تخفيف ما على الجرح من الجبيرة ان كانت على المتعارف، كما انه لا يجوز وضع شي‌ء آخر عليها مع عدم الحاجة الا أن يحسب جزءا منها (3) بعد الوضع.

____________

(1) على فرض كونه جبيرة لا إشكال في الغسل في موضعه إذا أمكن فلا يحتاج الى المسح فضلا عن المقام الذي يكون رفع الجلدة المستحيلة موجبا لجرح المحل فإنه لا يكون مثل القير، لو قيل بالجمع فيه بينهما لأنه يعد جبيرة على الجرح ما دام المحل محتاجا اليه.

(2) لا يترك الاحتياط.

(3) إذا أمكن رفعه و لا يحتاج اليه بوجه يجب الرفع.

54

[مسألة- 25- الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث لا مبيح]

مسألة- 25- الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث (1) لا مبيح.

أقول: ان معنى كونه رافعا للحدث هو أن يكون إتيان سائر الصلوات و سائر الغايات معه صحيحا مع عدم الاحتياج إلى الإعادة بعد البرء، و معنى الإباحة هو أن يكون مفيدا للصلاة فقط دون سائر الغايات، و بعد البرء يحتاج إلى الإعادة.

و فيه ان الوضوء على فرض كونه رافعا للحدث و يمكن ترتب جميع الغايات عليه، لا يستلزم أن لا يحتاج إلى الإعادة بل يمكن أن تكون الرافعية ما دام العذر، فكما ان الزوجية تتحقق بجميع لوازمها من الوطء و غيره إذا كانت مقيدة بمدة معينة، و كذلك الملكية، كذلك الرافعية للحدث يمكن أن تكون إلى مدة و هي بعد زوال العذر.

فعلى هذا نقول مقتضى الدليل الأوّلى هو أن كل حكم يكون على عنوان من العناوين، يكون هذا العنوان دخيلا في المصلحة بجميع مراتبه فإذا كان الوضوء تحت الحكم يكون الظاهر منه ان جميع المصلحة قائمة بتامه لا ناقصه، و يجب أن يلاحظ مقتضى الدليل الحاكم على الدليل الأوّلى و كذلك إطلاق الدليل يحكم بذلك، و لا يخفى ان جواز البدار يكون مختصا بالعذر المستوعب لا غيره حتى يقال انه دليل على كفاية الناقص عن التام بجميع مراتبه.

ثم الدليل الحاكم اما أن يكون لسانه ان الناقص هو الوضوء الحقيقي و يكون وافيا ببعض مراتب المصلحة أو بالجميع، فان الظاهر منه هو ان الوضوء جبيرة يكون وضوءا حقيقيا و يترتب عليه جميع الآثار، و أما عدم الاحتياج إلى الإعادة بعد البرء فمشكل (2) أى لا يكون الجزم بأنه يكون وافيا بجميع المصلحة و سيجي‌ء‌

____________

(1) لا إشكال في ترتيب جميع الآثار من الصلاة و غيرها عليه، و اما الإعادة في الوقت بعد رفع العذر فالاحتياط فيها لا يترك، و أما القضاء خارجه فهو غير واجب.

(2) أقول: انه يمكن ادعاء أن ظاهر الأدلة هو أن تكليف صاحب الجبيرة ليس الّا ما يأتي به، و ليس وضوئه كذلك أضعف من التيمم بدل الوضوء أو الغسل بالنسبة إلى القضاء، و أما الإعادة في الوقت فلا يترك الاحتياط فيها، لأن البدار على فرضه يمكن أن يكون ظاهريا لا يفيد الاجزاء إذا ارتفع العذر.

55

البحث بأن كونه رافعا للحدث لا يفيد بالنسبة إلى الإعادة.

[مسألة- 26- الفرق بين الجبيرة التي على محل الغسل و التي على محل المسح من وجوه]

مسألة- 26- الفرق بين الجبيرة التي على محل الغسل و التي على محل المسح من وجوه كما يستفاد مما تقدم: أحدها- ان الاولى بدل الغسل و الثانية بدل عن المسح. الثاني- ان في الثانية يتعين المسح و في الأولى يجوز الغسل أيضا على الأقوى. الثالث- انه يتعين في الثانية كون المسح بالرطوبة الباقية في الكف و بالكف، و في الأولى يجوز المسح بأي شي‌ء كان و بأي ماء و لو بالماء الخارجي. الرابع- انه يتعين في الأولى استيعاب المحل الا ما بين الخيوط و الفرج، و في الثانية يكفي المسمى. الخامس- ان في الأولى الأحسن ان يصير شبيها بالغسل في جريان الماء بخلاف الثانية، فالأحسن فيها ان لا يصير شبيها بالغسل. السادس- في الاولى لا يكفى مجرد إيصال النداوة بخلاف الثانية حيث ان المسح فيها بدل عن المسح الذي يكفي فيه هذا المقدار. السابع- انه لو كان على الجبيرة رطوبة زائدة لا يجب تجفيفها في الأولى بخلاف الثانية. الثامن- انه يجب مراعاة الأعلى فالأعلى في الأولى دون الثانية. التاسع- انه يتعين في الثانية إمرار الماسح على الممسوح بخلاف الأولى فيكفي فيها بأي وجه كان.

[مسألة 27- لا فرق في أحكام الجبيرة بين الوضوءات الواجبة و المستحبة]

مسألة- 27- لا فرق في أحكام الجبيرة بين الوضوءات الواجبة و المستحبة.

[مسألة- 28- حكم الجبائر في الغسل كحكمها في الوضوء واجبة و مندوبة]

مسألة- 28- حكم الجبائر في الغسل كحكمها في الوضوء واجبة و مندوبة، و انما الكلام في انه هل يتعين حينئذ الغسل ترتيبا أو يجوز

56

الارتماسي أيضا و على الثاني هل يجب أن يمسح على الجبيرة تحت الماء أو لا يجب؟ الأقوى (1) جوازه و عدم وجوب المسح و ان كان الأحوط اختيار الترتيب و على فرض اختيار الارتماس فالأحوط المسح تحت الماء لكن جواز الارتماس مشروط بعدم وجود مانع آخر من نجاسة العضو و سرايتها إلى بقية الأعضاء أو كونه مضرا من جهة وصول الماء الى المحل

أقول: انه لا شبهة في ان الغسل أيضا مثل الوضوء في الجبيرة إجماعا و قد توهم ان المخالف يكون صاحب الحدائق و لكنه (قده) عند التحقيق ليس بمخالف بل قال بما هو مقتضى الجمع بين الروايات فليرجع اليه.

و أما الروايات فهي على أربع طوائف:

الأولى: ما ورد في خصوص الوضوء. و الثانية: ما ورد فيه و في الغسل.

و الثالثة: المطلقات. و الرابعة: ما يدل على الرجوع الى التيمم في الغسل بدون ذكر الجبيرة، أما الاولى و الثانية و الثالثة ففي باب 39 من الوضوء، ففي ح: 2 سئل عن الوضوء خاصة، و في ح: 1 عنه و عن غسل الجنابة، و في ح: 8 و هو رواية كليب الأسدي تكون العبارة سؤالا و جوابا عامة، قال: سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل إذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلاة؟ قال: ان كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره و ليصل.

و أما الطائفة الرابعة ففي الوسائل باب 5 من أبواب التيمم فارجع.

فمقتضى (2) الجمع بينها و بين عمومات الغسل هو ان الواجب هو الغسل‌

____________

(1) و هو المتعين في صورة إمكان استيلاء الماء على الجبيرة و عدم تضرره به.

(2) أقول: انه مد ظله و ان تعرض لأربع طوائف، و لكن لم يجي‌ء بما دل على الجبيرة في الغسل و التيمم كما في رواية: 1 باب 39 من الوضوء و غيرها بظن عدم الدلالة من جهة أنها في صدد بيان غسل الأطراف و لكنها صريحة في أن الغسل أيضا يمكن المسح على جبائره فلترجع الى الباب لتجد ما ذكرناه، فإنه بعد وجود هذه الروايات لا نحتاج الى الجمع كما ذكر، بل نقول لا منافاة بين رواية الكليب و هذه الروايات و كذا ما يكون في خصوص الوضوء، و أما الطائفة الرابعة و ان كان فيها ما يدل بإطلاقه على أن الجرح سواء كان كثيرا أو لا، يرجع الى التيمم، و لكن بقرينة ما فيها ضميمة البرد الذي هو مضر لتمام الجسد، و بنص ما دل على خصوص الغسل، نستفيد وحدة المطلوب، أى المراد مما كان مطلقا عن الكثرة أيضا، فلا منافاة بين الروايات.

57

على البشرة إلّا في الوضوء و الغسل، فإن الرواية العامة عن الكليب، لا يحمل على الخاصة في الوضوء لأنهما مثبتتين فنأخذ بالعموم، و أما الروايات الطائفة الرابعة فتحمل على صورة كون الجرح و الكسر بحيث لا يمكن الوضوء لكثرته.

ثم ان القول بوجوب الترتيبي أو الارتماسي من الغسل يتوقف على المباني فيه و في كيفية الغسل (بفتح الغين)، فان حصوله اما أن يكون آنيا أو تدريجيا، و الغسل في موضع الجبيرة إما يكون هو المتعين لو أمكن أو المسح أو ما يكون جامعا بينهما بأن يكون أقل درجة الغسل مع المسح، فعلى فرض كونه آنيا و القول بوجوب المسح يتعين الترتيبي لأن المسح يحصل بالتدريج و هو ينافي آنية الارتماسي و كذلك لو كان المدار على الجامع بين الغسل و المسح لما مر أيضا، و أما إذا كان المتعين الغسل أيضا ان أمكن فحيث يحصل باستيلاء الماء يمكن الارتماسي و لو كان آنيا، و أما على فرض كونه تدريجيا فلا إشكال في جميع الصور في إمكانه لأن حصوله و المسح تدريجي فيكون مخيرا بين الغسل الارتماسي و الترتيبي.

و أما على فرض الشك في ذلك أي التدريجية و الآنية أو وجوب الغسل أو المسح، فان قلنا بأن الغسل من المحصل (بفتح الصاد) و يكون الشك في محصله (بكسر الصاد) كما هو أحد الأقوال في الطهارات، فالمتيقن من المحصل هو صورة كونه ترتيبيا مع الجمع بين الغسل و المسح.

ثم على فرض الارتماس إذا كان الشك في تعيين الغسل أو المسح فالأحوط أن يمسح على الجبيرة تحت الماء.

58

[مسألة- 29- إذا كان على مواضع التيمم جرح أو قرح أو نحوهما]

مسألة- 29- إذا كان على مواضع التيمم جرح أو قرح أو نحوهما فالحال فيه حال الوضوء في الماسح كان أو في الممسوح.

أقول: ان المحكي عن المنتهى عدم الخلاف في كون حكم التيمم مثل حكم الوضوء في صحة الجبيرة، و خالف صاحب الحدائق فيه مدعيا عدم الدليل عليه، و لكن الدليل له موجود و هو العمومات و قاعدة الميسور، لا تنقيح المناط بأن يقال انه بدل الوضوء فيكون بحكمه لعدم الخصوصية فيه.

و أما العام فرواية كليب الأسدي (في باب 39 من الوضوء ح: 8) فإن السؤال فيها يكون عن حكم الجبيرة مطلقا سواء كانت في الوضوء أو الغسل أو التيمم.

و ما ادعاه بعض المعاصرين من ان المراد منها الوضوء لما في الخبر الآخر (في الباب المتقدم ح: 10) لأنها ذكر فيها الوضوء فممنوع، من جهة ان السند فيهما مختلف، و أما قاعدة الميسور فلا شبهة في جريانها في التيمم أيضا، إذا كان بعض شرائطه مثل المباشرة مفقودا تكون البقية ميسورة، و ما عن بعض المعاصرين من ان اللازم هو ملاحظة ميسور الوضوء و كان في صدد إصلاحه، لا وجه له لأن المراد هو ميسور التيمم. لا يقال ان الميسور هو مسح ما حول الجبيرة لا مسحها. لأنا نقول مسحها أيضا ميسور المسح بدون المباشرة، فلا إشكال في أن حكم التيمم أيضا مثل الوضوء في صحة الجبيرة فيه.

[مسألة- 30- في جواز استئجار صاحب الجبيرة إشكال]

مسألة- 30- في جواز استئجار صاحب الجبيرة إشكال (1) بل لا يبعد انفساخ (2) الإجارة إذا طرأ العذر في أثناء المدة مع ضيق الوقت عن الإتمام و اشتراط المباشرة، بل إتيان قضاء الصلوات عن نفسه لا يخلو عن

____________

(1) بل الأقوى عدم الجواز.

(2) في صورة كون الإجارة مطلقة لا ينفسخ، و عليه أن يستأجر شخصا آخر لإتيان الصحيح لعدم قيد المباشرة، و على فرض قيدها فللمستأجر الخيار لكن حيث يكون الواجب هو قضاء ما فات عن الميت يجب عليه اختيار الفسخ و استئجار شخص آخر.

59

إشكال إذا كان العذر مرجو الزوال و كذا يشكل كفاية تبرعه عن الغير.

أقول: انه جعل بعض الشارحين هذه المسألة مبتنية على ما مر من ان الوضوء كذلك رافع للحدث أم لا؟ فعلى فرض كونه رافعا لا إشكال في صحة الاستئجار لأنه لا فرق بين الوضوء الأصلي و وضوء الجبيرة على هذا المبنى.

و فيه انه على فرض القول بأنه رافع و يترتب عليه جميع الآثار و لا يحتاج إلى الإعادة يكون رافعا بالنسبة إلى نفسه المعذور، و أما بالنسبة إلى الغير فلا دليل على الكفاية.

لا يقال ان المقضي عن الميت اما أن يكون في صورة كون الوظيفة الجبيرة أو غيرها، فعلى الأول لا إشكال في كفاية الاستئجار لأن مقتضى دليل القضاء «اقض ما فات كما فات» هو الإتيان بالعمل على النحو الذي فات، و الفائت هنا يكون الصلاة مع الوضوء جبيرة فكيف لا يصح الاستئجار. لأنا نقول ان الأمر يكون انحلاليا، ففي كل آن يكون بحسب حال ذاك، مثلا إذا كان الشخص حاضرا في أول الوقت و مسافرا في آخره يجب عليه القصر، و لا يقال بوجوب التمام الذي لو كان آتيا به في أول الوقت كان هو الواجب.

فالحق مع المصنف (قده) على حسب مبناه و احتمال الكفاية غير مفيد مع وجود دليل اجتهادي على عدم صحة العقد، نعم لو كانت الصلاة كذلك في ذمة الميت احتمالا لا حتما، و أراد الاحتياط (1) من باب انه يحتمل أن يكون اقض ما فات كما فات مفاده هو القضاء بنحو ما فات و هو في المقام الجبيرة، فيكون كافيا.

هذا كله إذا كان العذر قبل الإجارة، و أما إذا كان في أثناء المدة فقال المصنف (قده): بأنه لا يبعد انفساخ الإجارة و هو ناشئ عن اشكاله السابق في أصلها، و لكن‌

____________

(1) أقول: لو أراد الاحتياط يجب عليه التكرار بأن يؤجر صاحب الجبيرة و من لا جبيرة عليه باحتمال ان الواجب هو ظرف الإتيان بالعمل و مع إمكانه لا وجه للجبيرة.

60

كلامه لا يكون صحيحا لأن شرط صحة الاستئجار هو قدرة الأجير على إتيان العمل صحيحا، و ما لا قدرة عليه لا سلطنة عليه و لكن نحن بالدلالة الالتزامية نفهم انه ما دام الإمكان يكون الأجير قائما على ما هو ظاهر الحال فإذا لم يكن له ممكنا فيسقط قيد المباشرة إذا كان العقد مطلقا، و أما إذا كان مقيدا بمباشرته فيكون مثل العقد المشروط إذا كان الأجير متخلفا عن الشرط فله خيار فسخ العقد (1) لو قلنا بأن الشرط الفاسد لا يفسد العقد كما هو التحقيق، و أما على قول القائل بأن الفاسد يفسده فيصير باطلا فقول المصنف (قده) لا يصح إطلاقه.

و أما إذا كان الوضوء كذلك لقضاء صلوات نفسه أو تبرعه عن غيره، و لا يكون الوقت مضيقا لظن بقاء الوقت، فالإشكال فيه هو أن دليل المبدل مطلق فان الوضوء الواجب هو الذي يكون مع جميع الشرائط سواء كان في حال الاضطرار أو الاختيار، خرج منه ما خرج بالدليل و ما لا دليل على خروجه فبالملازمة نفهم انه في حال الاضطرار لا يكفى فيجب الصبر الى حين إمكان التام.

[مسألة- 31- إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة]

مسألة- 31- إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة لا يجب إعادة الصلاة (2) التي صلاها مع وضوء الجبيرة و ان كان في الوقت بلا اشكال بل الأقوى (3)

____________

(1) أقول: انه لا يخفى ان الخيار في المقام لازم الاستيفاء لمن استأجر، لأن من كان وصيا للميت أو وليا له، يجب ان يعمل ما يكون مبرءا لذمة الميت، فإذا كان ما فات منه الصلاة الصحيحة بدون نقص الجبيرة أو معه، و لكن قلنا بأنه حيث ينحل الأمر و يراعى حال الامتثال، و يمكن استئجار من يأتي بالصلاة مع الوضوء التام، يجب عليه فسخ العقد و استئجار شخص آخر، أو يسقط قيد المباشرة، و للأجير استئجار شخص آخر لذلك فلا يكون مثل خيار العيب من حقوق نفس المستأجر، و لو لم يفسخ كان مقدما على ضرره و يجب عليه استئجار آخر.

(2) مر انه لا يترك الاحتياط بالإعادة في الوقت و لكن القضاء غير واجب.

(3) لعل السند بعد الإجماع قاعدة الفراغ فإنه و ان كان قبلها يجب الوضوء إذا التفت، و لكن باحتمال مصادفة صلاته للواقع و لو من باب احتمال ان الوضوء جبيرة رافع للحدث دائما كما فيما مر في مسألة «ان من صلى صلاة و بعدها علم بحدوث حدث و لا يعلم تقدمه على الطهارة و لا تأخره» فإنه (مد ظله) حكم بأن الصلاة صحيحة و قاعدة الفراغ فيها لا توجب عدم الوضوء للصلاة الآتية مع انه لو التفت قبل الصلاة كان حكمه وجوب الوضوء فلو أخدش في الإجماع فهذا هو الدليل.

61

جواز الصلاة الاتية بهذا الوضوء (1) في الموارد التي علم كونه مكلفا بالجبيرة، و أما في الموارد المشكوكة التي جمع فيها بين الجبيرة و التيمم فلا بد من الوضوء للأعمال الاتية لعدم معلومية صحة وضوئه و إذا ارتفع العذر في أثناء الوضوء وجب الاستئناف أو العود الى غسل البشرة التي مسح على جبيرتها ان لم تفت الموالاة.

أقول: ان هذه مسألة عويصة مشهورة بهذا الوصف عند الفقهاء، فأقول ان المصنف (قده) حكم بصحة الصلاة المأتية بها إذا ارتفع العذر بعده و لكن يلزم أن يقال ان المناط اما أن يكون هو العذر المستوعب أو مطلق العذر أو هو على نحو الموضوعية أو المهملة.

فعلى الأول (2) تجب الإعادة و على الثاني لا تجب الإعادة لعدم الموضوع لها و على الثالث يكون جواز البدار واقعيا لموضوعية العذر و لكن على فرض الإهمال فالمتيقن هو المستوعب، و لا دليل على كفاية غيره الا ان الإجماع على عدم وجوب إعادة الصلاة، و لو قلنا بأنه أيضا مدركى لاحتمال عدم القول بالعذر المستوعب فلا يبقى وجه الا هذا، فمن قال به يقول بعدم الإعادة و الا فلا.

و أما إذا توضأ و لم يصل فقيل كما عن المصنف (قده) بجواز إتيان الصلاة معه و لو لم يكن حينها عذر و لكن الحق عدم صحة الصلاة كذلك بل الإعادة واجبة‌

____________

(1) بل الأقوى وجوب الوضوء للصلوات الآتية.

(2) و عليه تجب الإعادة، لأن الاستيعاب يكون بالنسبة الى جميع الوقت و هذا يفيد بالنسبة إلى القضاء و لكن على الثاني، فعدم وجوبها واضح.

62

لأن النكتة في تشريع الوضوء جبيرة، كانت هي الاضطرار بالصلاة كذلك و هي تكون في صورة كون العذر مستوعبا بعدم الوقت للصلاة الاختيارية، و أما إذا ارتفع العذر فلا وجه للقول بصحة الوضوء كذلك لعدم الاضطرار.

و أما سند القائل بالكفاية فهو القياس بما صلى فإنه لا فرق عندهم بين السابق و اللاحق، فان الوضوء أوجب الطهارة، و لا دليل على رفعها و لا يكون الناقص لها هو الحدث مثل سائر الوضوءات التي يمكن إتيان صلوات متعددة معها. و فيه ان الفرق ما ذكرنا من ان المصحح هو الاضطرار بالصلاة كذلك، و أما في صورة الاختيار فلا، فإن طهورية الوضوء كذلك تكون ما دام العذر لا بعد زواله.

لا يقال لو كان الوضوء رافعا للحدث لا يصح ما ذكرتم، لأنه إذا رفع و حصلت الطهارة لا يوجب العذر نقضه فإنه ليس كوجدان الماء المبطل للتيمم، نعم على فرض كونه مبيحا للصلاة فقط فحيث ارتفع العذر تزول الإباحة، فللقول بعدم الصحة وجه، و لو شك في ذلك أيضا، فإن استصحاب الصحة جار بأن يقال أن الوضوء قبل هذه الصلاة و رفع العذر كان مبيحا للصلاة فكذلك الآن.

لأنا نقول ان المبنى فاسد، فان الوضوء جبيرة و لو كان وضوءا واقعيا و لكن لا يكون رافعا للحدث و لو كان رافعا له يكون لأمد معين و قد انتهى برفع العذر. لا يقال لا دليل لنا على أزيد من أن الصلاة تحتاج الى الطهور، و هذا أيضا طهور، لأنا نقول قلنا بأن أمده قد انتهى، على أن المصنف لا يقول بأن المدار على مطلق العذر بل يقول بالعذر المستوعب فكيف يقول بصحة هذا الوضوء فان هذا خلاف مبناه (قده) كما سيأتي في المسألة التالية.

[مسألة- 32- يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة أول الوقت مع اليأس عن زوال العذر في آخره]

مسألة- 32- يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة أول الوقت مع اليأس عن زوال العذر في آخره و مع عدم اليأس الأحوط (1) التأخير

أقول: انه قد استفدنا من هذه المسألة ان نظر المصنف هو ان المدار على‌

____________

(1) بل المتعين هو التأخير و الإتيان في أول الوقت رجاء أيضا لا اشكال فيه.

63

العذر المستوعب و يجب إحرازه، ففي صورة اليأس عن رفعه الى آخر الوقت يجوز البدار، لأنه قد أحرز الاستيعاب بطريق عادى، و أما إذا لم يكن اليأس عنه فكيف يقول الأحوط التأخير بل اللازم أن يقول الواجب هو التأخير بتّا لعدم إحراز الاستيعاب نعم إتيان الصلاة رجاء في أول الوقت لا اشكال فيه و لكن هذا غير احتياطه (قده).

[مسألة- 33- إذا اعتقد الضرر في غسل البشرة فعمل بالجبيرة، ثم تبين عدم الضرر في الواقع]

مسألة- 33- إذا اعتقد الضرر في غسل البشرة فعمل بالجبيرة، ثم تبين عدم الضرر في الواقع، أو اعتقد عدم الضرر فغسل العضو، ثم تبين أنه كان مضرا و كانت وظيفته الجبيرة، أو اعتقد الضرر و مع ذلك ترك الجبيرة، ثم تبين عدم الضرر و ان وظيفته غسل البشرة، أو اعتقد عدم الضرر و مع ذلك عمل بالجبيرة ثم تبين الضرر صح وضوئه في الجميع بشرط حصول قصد القربة منه في الأخيرتين، الأحوط (1) الإعادة في الجميع.

[مسألة- 34 في كل مورد يشك في ان وظيفته الوضوء الجبيرى أو التيمم]

مسألة- 34 في كل مورد يشك في ان وظيفته الوضوء الجبيرى أو التيمم، الأحوط الجمع بينهما.

[فصل في حكم دائم الحدث]

فصل في حكم دائم الحدث المسلوس و المبطون اما أن يكون لهما فترة تسع الصلاة و الطهارة و لو بالاقتصار على خصوص الواجبات و ترك جميع المستحبات أم لا، و على الثاني اما أن يكون خروج الحدث في مقدار الصلاة مرتين أو ثلاث مثلا أو هو متصل، ففي الصورة الأولى يجب إتيان الصلاة في تلك الفترة سواء كانت في أول الوقت أو وسطه أو آخره، و ان لم تسع إلا لإتيان الواجبات اقتصر عليها و ترك جميع المستحبات فلو أتى بها في غير تلك الفترة بطلت، نعم لو اتفق عدم الخروج و السلامة إلى آخر الصلاة صحت إذا حصل منه

____________

(1) لا يترك في الجميع.

64

قصد القربة، و إذا وجب المبادرة لكون الفترة في أول الوقت فأخر الى الأخر عصى و لكن صلاته صحيحة.

أقول: أن المسلوس و المبطون لغة عبارتان عمن يكون به مرض لا يقدر على حفظ بوله و غائطه، و لا يكون في الشرع لهما اصطلاح جديد، ففي الصورة الأولى التي ذكرها المصنف في المقام لا إشكال في ان الصلاة يجب أن تكون في وقت الوسعة للصلاة مع الطهارة الصحيحة و لا يكون المخالف في المقام الا المقدس الأردبيلي. دليلنا ان الأمر بها يكون له إطلاق تبادلى بالنسبة الى جميع أجزاء الوقت في صورة إمكانه و هو تساوى الأفراد، و أما في المقام فحيث لا يكون الفرد من الصلاة مع الحدث كذلك مثل الفرد الصحيح فيجب تطبيق الطبيعي على الأفراد الصحيحة و هو يحصل في صورة إتيانه في قطعة من الوقت لا يكون به سلس و لا بطن.

و أما سند الأردبيلي (قده) فهو ان الطهارة هنا مثل طهارة ذوي الأعذار فكما انه يصح الصلاة مع الوضوء جبيرة، تصح مع ما عمل صاحب المرض كذلك، و فيه ان الحكم في ذوي الأعذار يكون مختصا بصورة الاضطرار و المفروض في المقام هو عدم الاضطرار باختيار الوقت الذي يمكن إتيان العمل فيه تاما، فان العذر المستوعب صار سببا لصحة عمل ذوي الأعذار، و أما إذا أخر عن الوقت الذي يمكن له الصلاة الصحيحة التامة فيكون عاصيا في تأخيره، و لكن يجب عليه الإتيان بها مع ما هو الوظيفة للمبطون أو المسلوس، و لا وجه للقول بأن أدلته منصرفة عنه من باب أنها شاملة للاضطرار الذي ما كان باختيار المكلف و هنا يكون باختياره لعدم الوجه للانصراف. بل الإطلاق حاكم حتى في هذه الصورة فتصح الصلاة كذلك.

قوله: و أما الصورة الثانية و هي ما إذا لم تكن فترة واسعة، الا انه لا يزيد على مرتين أو ثلاث أو أزيد بما لا مشقة في التوضؤ في الأثناء و البناء يتوضأ و يشتغل بالصلاة بعد ان يضع الماء الى جنبه فإذا خرج منه شي‌ء توضأ بلا مهلة، و بنى على صلاته من غير فرق بين المسلوس و المبطون لكن الأحوط

65

ان يصلى صلاة أخرى لوضوء واحد خصوصا في المسلوس بل مهما أمكن لا يترك هذا الاحتياط فيه.

أقول: انه في صورة عدم وسع الوقت لذلك بأن يتقاطر بوله أو غائطه في وسط الصلاة دفعة و دفعتين أو دفعات فتارة نتكلم على مقتضى القواعد و اخرى على مقتضى الروايات الخاصة أما القواعد، فمقتضى دليل لا صلاة إلّا بطهور و ان البول ناقض و ان فعل الكثير في وسط الصلاة لو أراد التوضؤ في وسطها و تحصيل الطهارة هو سقوط وجوب الصلاة لفقدان شرطها، فإن الطهارة شرط لها و هي لا يمكن تحصيلها بوجه و لكن يكون الإجماع على عدم سقوط الوجوب بذلك و لذا قيل بأنه يجب الوضوء لكل صلاة، و قال الشيخ في المبسوط: بأنه يصح الصلوات بوضوء واحد، و لا ينقض الطهارة إلّا بالبول و الغائط العادي الاختياري، و قال العلامة (قده):

بأن الوضوء الواحد يكفى لصلاتين يجمع بنيهما، فعلى القاعدة لو لم يكن مانعية الفعل الكثير لقلنا بأن الوضوء في الوسط لازم إذا لم يكن حرجيا فاللازم ملاحظة مقداره و لكنه مانع، فاما أن يقال بأنه في المقام ليس بكثير، أو يقال بأنه مبطل.

فعلى هذا بعد ملاحظة الأدلة الخاصة التي ستأتي في وجوب الصلاة كذلك ينبغي أن يقال يمكن تصحيح القاعدة أيضا بأن يقال دليل ناقضية البول للطهارة حاكم على دليلها فلا معارضة، و تبقى المعارضة بين ناقضية الفعل الكثير و بين ناقضية البول فيتساقطان فتصل النوبة إلى استصحاب الطهارة للشك في زوالها بواسطة الحدث الكذائي، و لا يخفى انه لا معارضة بين الثلاثة كما فعله الشيخ الأنصاري (قده) في الطهارة هذا على مقتضى القواعد.

و أما الروايات الخاصة في المقام فبعضها في المبطون و بعضها في المسلوس و قياس أحدهما بالآخر لا وجه له، أما ما في المسلوس ففي باب 19 من نواقض الوضوء، فمنها ما عن حريز بن عبد اللّه عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال: إذا كان الرجل يقطر منه البول‌

66

و الدم إذا كان حين الصلاة أخذ كيسا و جعل فيه قطنا ثم علقه عليه و أدخل ذكره فيه ثم صلى يجمع بين صلاتين الظهر و العصر يؤخر الظهر و يعجل العصر بأذان و إقامتين و يؤخر المغرب و يعجل العشاء بأذان و إقامتين، و يفعل ذلك في الصبح.

فان مفاد هذه الرواية موافق للعلامة (قده) القائل بالجمع بين الصلاتين و لا يكون فيها تعرض عن وجوب الوضوء في الوسط خلافا للمصنف (قده) و لا يكون مفادها الوضوء لكل صلاة بل الجمع بينهما كاف و لو كان من الممكن تحصيل الطهارة في وسطهما و مقتضى القاعدة هو تحصيلها و لكن الرواية تنافيها.

و منها: ح: 2 في الباب عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

الرجل يعتريه البول و لا يقدر على حبسه، قال: فقال لي: إذا لم يقدر على حبسه فاللّه أولى بالعذر يجعل خريطة.

فإن مفاد هذه الرواية موافق للشيخ الطوسي (قده) القائل بأن كل الصلوات يمكن إتيانها بوضوء واحد كذلك.

و منها: ح: 5 موثقة عن الحلبي عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئل عن تقطير البول قال: يجعله خريطة إذا صلى.

و مفاد هذه أيضا موافق للشيخ فلا وجه لقول المصنف (قده) الّا من باب قياس السلس بالبطن و هو كما ترى باطل.

و منها: (ح: 9 في باب 7 من الخلوة) موثقة سماعة قال: سألته عن رجل أخذه تقطير من قرحه (فرجه خ ل) اما دم أو غيره، قال: فليصنع خريطة و ليتوضأ و ليصلّ فإنما ذلك بلاء ابتلى به فلا يعيدن الّا من الحدث الذي يتوضأ منه.

و تقريبها (1) ان المراد من غير الدم هو البول و لا يكون الكلام عن الوضوء‌

____________

(1) أقول: ان هذه الرواية مجملة من حيث اختلاف النسخة و من حيث الذيل فإنه يمكن أن يراد من غير الدم مثل الكثافة تخرج من القرح أو الفرج، و مراده (عليه السلام) لا يعيدن الّا من الحدث الذي يتوضأ منه هو أن البول لو خرج يتوضأ منه لا غيره، و لم يكن المراد الحدث الاختياري فهذه الرواية لو دلت على ما قيل تكون مخالفة لروايات دلت على جعل الخريطة لو دلت على وجوب الوضوء في الوسط و لكن دلالتها محل منع فالمعتمد هو القواعد.

67

في الوسط بل الناقص هو الحدث المعمولى الاختياري، و هذا موافق للشيخ الطوسي أيضا.

و لكن الانصاف بعد عدم ذكر الوضوء في الروايات هو أن مفادها لا يمكن أن يحمل على ما هو خلاف المشهور لعدم الدلالة، ضرورة أن الضرورات تتقدر بقدرها فان من يمكنه إتيان بعض صلاته مع الوضوء يجب عليه ذلك، فعلى هذا في صورة إمكان التوضؤ يجب الوضوء و لو في وسط الصلاة أو بين الصلاتين.

لا يقال لو كان المدار على درك بعض الصلاة لا أقل مع الوضوء، ففي صورة كون الحدث مستمرا فلا فائدة في أصله أيضا فيجب أن يقال لا يجب عليه الوضوء لأنا نقول ان صاحب الجواهر ادعى الإجماع على وجوبه، و لا بد أن يقال ان الحدث المستمر ليس بناقض بل ما هو الناقض هو الحدث المعمولى كما ان الحدث في وسط الصلاة لا يكون له حكم حدث المختار، فان المختار يكون حدثه ناقضا لجميع صلاته بخلاف المضطر فعلى هذا فالحق مع المصنف (قده).

أما قول القائل بأن لكل صلاة يجب وضوء، فيحمل على صورة عدم خروج البول في وسطها، و قول الشيخ القائل بكفاية وضوء واحد للصلوات على صورة كون الحدث مستمرا و لا تخلل بينه، و الّا فلا يصح كلامه.

و أما قول القائل بالجمع بين الصلاتين فيحمل على صورة عدم خروج البول في الوسط و الّا يجب تجديد الوضوء، و بقدر الإمكان إتيان الصلاة مع الطهارة، و أما الروايات فلا إطلاق فيها يحكم بخلاف ما ذكرناه، و أما صحيحة حريز فإنها مجملة من حيث خروج الحدث في الأثناء، و كذلك موثقة سماعة، و رواية منصور ابن حازم ذيلها و هو قوله (عليه السلام) «فاللّه أولى بالعذر» يدل على ان ما هو العذر فاللّه أولى‌

68

به لا ان ما لا عذر فيه فاللّه أولى به فإنه في صورة إمكان التطهير في الوسط لا عذر للعبد على ترك الطهارة. فتحصل من جميع ما تقدم ان المتبع ما هو مقتضى القواعد في الصورتين.

قوله: و أما الصورة الثالثة و هي أن يكون الحدث متصلا بلا فترة أو فترات يسيرة بحيث لو توضأ بعد كل حدث و بنى لزم الحرج يكفى أن يتوضأ لكل صلاة بذلك الوضوء، أما ان لم يكن كذلك بل كان الحدث مستمرا بلا فترة يمكن إتيان شي‌ء من الصلاة مع الطهارة فيجوز أن يصلى بوضوء واحد صلوات عديدة، و هو بحكم المتطهر الى أن يجيئه حدث آخر من نوم أو نحوه أو خرج منه البول أو الغائط على المتعارف لكن الأحوط في هذه الصورة أيضا الوضوء لكل صلاة، و الظاهر أن صاحب سلس الريح أيضا كذلك.

أقول: انه قد ظهر حكمها مما مرو الحق مع المصنف، و أما المبطون فهو أيضا مثل المسلوس في جميع الصور المتصورة على مقتضى القواعد و لكن حاله أوضح من حال المسلوس من حيث الحكم، لأن الروايات الخاصة واردة في حقه الدالة على ان الوضوء في الوسط و البناء على الصلاة لازم، و هي في باب 19 من النواقض، ففي ح: 3 عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المبطون، قال: يبنى على صلاته.

بتقريب ان البناء على صلاته هو الوضوء في الوسط، و أصرح منه ح: 4 عنه أيضا عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: صاحب البطن الغالب يتوضأ ثم يرجع في صلاته فيتم ما بقي.

بتقريب ان الرجوع و الإتمام يدلان على انه في الصلاة، و أما احتمال كون المراد هو الوضوء بين الصلاتين فهو خلاف ظاهر العبارة، فإنه لا يقال يرجع و يتم،

69

بل يقال في مثله يرجع و يتوضأ ثم يصلى.

ثم انه في باب 1 من أبواب قواطع الصلاة في الوسائل ج: 4، ح: 9 و 11 ما يدل على ان المسلوس و المبطون حكمهما واحد و يذهب عنا الوحشة بواسطة عدم ذكر الوضوء في وسط الصلاة في روايات المسلوس.

فعن فضيل بن يسار قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أكون في الصلاة فأجد غمضا في بطني أو أذى أو ضربانا، فقال: انصرف ثم توضأ، و ابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمدا و ان تكلمت ناسيا فلا شي‌ء عليك، فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا، قلت: ان قلب وجهه عن القبلة. قال: نعم و ان قلب وجهه عن القبلة.

و عن أبى سعيد القماط قال: سمعت رجلا يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل وجد غمزا في بطنه أو أذى أو عصرا من البول، و في صلاة المكتوبة في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة، فقال: إذا أصاب شيئا من ذلك فلا بأس بأن يخرج لحاجة تلك فيتوضأ ثم ينصرف الى مصلاه الذي كان يصلى فيه فيبني على صلاته من الموضع الذي خرج منه لحاجته ما لم ينقض الصلاة بالكلام، قال: قلت: و ان التفت يمينا و شمالا أو ولى عن القبلة، قال: نعم كل ذلك واسع انما هو بمنزلة رجل سهى فانصرف الحديث.

و تقريب الاستدلال بهما هو أن جعل الكبرى في مقام الاختيار و عدم السلس و البطن بمجرد غمض البطن و غيره بأن يفعل فعلا كثيرا و يتقلب عن القبلة و يلتفت يمينا و شمالا، و مع ذلك لا يحكم ببطلان الصلاة، يرشدنا الى وجود هذا الحكم في صورة الاضطرار بواسطة السلس و البطن بالأولوية. و لكن بعد ذلك حيث يكون مفادهما غير معمول به عندنا و هو من فتاوى العامة، فيجب حملهما على التقية و لا يمكن الاستدلال بهما للمقام.

ثم ان الاشكال عن العلامة في أصل الكلام بأن الحدث حيث يكون قاطعا‌

70

للصلاة لشرطية الطهارة لأكوان الصلاة أيضا، فلا يصح الوضوء و الصلاة كذلك، غير وارد لأن الدليل يكون دالا على أن الصلاة يجب أن تكون مع الطهور لا أن الأكوان شرطها الطهارة، سلمنا لكن الحدث لا يكون ناقضا بل يكون من القواطع مثل القهقهة، و على كل حال يكون المقام غير سائر المقامات بالإجماع، فالحق مع المصنف في جميع ما ذكره في المسلوس و المبطون.

[مسألة- 1- يجب المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء]

مسألة- 1- يجب المبادرة (1) إلى الصلاة بعد الوضوء بلا مهلة.

أقول: ان المراد بالتعجيل في هذه المسألة إلى الصلاة هو درك مقدار منها أو كلها مع الطهارة، و أما في صورة استمرار الحدث و عدم إمكان درك ذلك، فلا وجه للقول بالتعجيل فإطلاق كلام المصنف (قده) لا وجه له.

[مسألة- 2- لا يجب على المسلوس و المبطون أن يتوضأ لقضاء التشهد أو السجدة المنسيين]

مسألة- 2- لا يجب (2) على المسلوس و المبطون أن يتوضأ لقضاء التشهد أو السجدة المنسيين بل يكفيهما وضوء الصلاة التي نسيا فيها، بل و كذا صلاة الاحتياط يكفيها وضوء الصلاة التي شك فيها و ان كان الأحوط الوضوء لها مع مراعاة عدم الفصل الطويل و عدم الاستدبار، و اما (3) النوافل فلا يكفيها وضوء فريضتها بل يشترط الوضوء لكل ركعتين منها.

[مسألة- 3- يجب على المسلوس التحفظ من تعدى بوله بكيس فيه قطن أو نحوه]

مسألة- 3- يجب على المسلوس التحفظ من تعدى بوله بكيس فيه قطن أو نحوه، و الأحوط غسل الحشفة قبل كل صلاة، و أما الكيس فلا يلزم تطهيره و ان كان أحوط، و المبطون أيضا ان أمكن تحفظه بما يناسب يجب كما ان الأحوط تطهير المحل أيضا، ان أمكن من غير حرج.

____________

(1) في صورة إمكان درك مقدار من الصلاة مع الطهارة بذلك، و الا فلا.

(2) بل يجب في صورة عدم الاستمرار، مثل أصل الصلاة.

(3) في غير المستمر حالها حال الفريضة من وجوب الوضوء، و كذا فيه في عدم وجوبه

71

أقول: ان النص يكون في المسلوس بقوله (عليه السلام) «يجعل خريطة» كما مر في الروايات عن الحلبي و سماعة و غيرهما، و أما تقليل الخبث إن أمكن فوجوبه من باب انحلال أمر التطهير عن الخبث الى كل جزء نجس، فإذا أمكن رفع جزء يجب و لا ربط له بالبقية و هذا يكون علاج من لا يقدر على طريق آخر فمن يمكنه الصلاة في الماء العاصم بحيث يكون جميع صلاته مع الطهارة عن الخبث لو لم يكن عليه حرج يجب عليه ذلك، و قيل ان الوضع في الكيس يكون لنكتة أن يصير الذكر من البواطن التي لا يجب تطهيرها فلا يكفى غيره و هو كما ترى، و ما قيل من وجوب تطهير المحل يكون على مقتضى القواعد، و إذا كان اللازم منه الفعل الكثير المبطل للصلاة إذا كان في الوسط فعارض دليل المبطلية مع دليل ناقضية الفعل الكثير للصلاة، فالمرجع البراءة عن وجوب رفع الحدث و أما تبديل القطنة فمتوقف على المبنى في ما لا تتم فيه الصلاة، فإن قلنا بأنه معفو و لا يبطل نجاسته الصلاة، فلا إشكال في عدم لزوم التبديل، و ان قلنا بأنه مبطل فيجب التبديل أو التطهير إن أمكن إلّا فيمن تواتر بوله فإنه غير ممكن.

[مسألة- 4- في لزوم معالجة السلس و البطن اشكال]

مسألة- 4- في لزوم معالجة السلس و البطن اشكال و الأحوط (1) المعالجة مع الإمكان بسهولة، نعم لو أمكن التحفظ بكيفية خاصة مقدار أداء الصلاة وجب و ان كان محتاجا الى بذل مال.

أقول: ان القول بلزوم المعالجة متوقف على ان القدرة شرط عقلي، فإذا لم تكن موجودة يسقط الخطاب عن الفعلية، و لكن على مبنى القائل بأن الملاك باق بعد سقوط الخطاب فإتيان العمل على الملاك حيث يكون واجبا يجب المعالجة، و أما القائل بعدم وجوب الفعل بعد سقوط الخطاب فلا يجب، و كذا على القول بأن القدرة إذا كانت دخيلة في الملاك بأن أخذ في لسان الدليل لا يجب المعالجة لنقص الملاك.

____________

(1) بل هو الأقوى.

72

و لكن التحقيق عدم سقوط الملاك بسقوط الخطاب في صورة كون القدرة عقلية، و أما في صورة كونها شرعية و مأخوذة في لسان الدليل فحيث نحتمل الإرشاد و لا نجزم بعدم الملاك و يكون الشك في وجوب الفعل، فنجري البراءة عنه للشك في ملاكه، فلا يجب المعالجة في تلك الصورة، و هذا الحكم لا يختص بهذه المسألة فقط بل في الصوم أيضا يكون محل الابتلاء، فإنه هل يجب على من كان في النجف الأشرف و لا يقدر على الصوم لشدة الحر، العيشة في السرداب المخصوص حتى يقدر عليه أم لا؟ أو يجب على من تحصل القدرة له بتزريق الإبرة في الليل أن يعالج كذلك حتى يقدر على الصوم في النهار أو لا؟ و ما ذكر أحد الطرق و له طريق آخر أسهل منه و هو أن شرط الواجب المشروط واجب التحصيل بمقتضى المقدمية فكما أن الوضوء واجب فتحصيل الماء أيضا واجب، و في المقام و في سائر المقامات القدرة على القدرة حاصلة، و القدرة على القدرة قدرة، فلأي دليل نقول بعدم وجوب المعالجة!.

و ادعاء الانصراف إلى القدرة الطبعية ممنوع، فان كثيرا من الموارد يحتاج الواجب الى تحصيل القدرة ببعض الأنحاء كما مر في الصوم فإن القدرة عليه يكون بتحصيل القدرة عليه بتهيئة ما يوجب القدرة عليه.

لا يقال في المقام لو كان الواجب هو العلاج فكيف لم يبينه الامام (عليه السلام) مع كونه في صدد البيان و بين جعل الخريطة، لأنا نقول كان في صدد بيان حكم آخر و هو بيان وظيفة المسلوس و المبطون لا في مقام بيان المعالجة.

لا يقال ما ورد في الرواية «فاللّه أولى بالعذر» معناه عدم الاحتياج الى العلاج قلت: تكون الرواية في مقام بيان حكم آخر من جهة العذر على ان ما يمكن علاجه لا يكون اللّه أولى به. فان قلت: ان السيرة المستمرة على عدم ذلك من العلماء و المتشرعين. قلت: لو سلم تلك السيرة، فتكون مختصة بصورة عدم إمكان العلاج أو عدم وجوب الوسائل في الأزمنة السابقة كما في هذا الزمان.

فان قلت أدلة ذوي الأعذار مثل دليل التيمم تجعل من له العذر موضوعا آخر‌

73

مثل المسافر و الحاضر و يترتب الآثار على كل موضوع بحسبه، و المقام أيضا يكون المسلوس و المبطون حكمه في هذا الموضوع ما ذكر و لا يلزم تغيير الموضوع ليتغير الحكم كما انه لا يجوز أن يصير نفسه ذات عذر ليدخل تحت حكم المعذور بالاختيار، قلت في ما ذكر من الأعذار يكون الوفاء بالمصلحة بملاك التفويت لا بملاك الوفاء، حتى لو قلنا بأن الوضوء جبيرة رافع للحدث.

و هنا يكون التفويت بواسطة الاختيار لو لم يعالج فيجب عليه العلاج، إلّا إذا كان حرجيا كما انه ربما يضر منع التقطير في البول بالمثانة.

ثم إذا أمكن الحفظ بغير المعالجة موقتا بأن يضع عليه أو فيه ما يمنع من خروج البول مثل القير و أمثاله يجب ذلك إذا لم يكن مضرا، و لذا قال الميرزا الشيرازي (قده) بأنه يجب شد الآلة في صوم رمضان لئلا يخرج المنى، و صاحبي الحدائق و الجواهر أيضا على ذلك و لو مع لزوم الحرج، و لو احتاج الى بذل المال أيضا وجب كما في أصل تهيئة الماء للوضوء.

[مسألة- 5- في جواز مس كتابة القرآن للمسلوس و المبطون بعد الوضوء للصلاة]

مسألة- 5- في جواز مس كتابة القرآن للمسلوس و المبطون بعد الوضوء للصلاة مع فرض دوام الحدث و خروجه بعده اشكال (1) حتى حال الصلاة، الا أن يكون المس واجبا.

أقول: ان هذه مسألة غير محررة في الكتب لأنهم يفرقون بين المقام و بين المتيمم لعذر، فإنه يقال يجوز له دخول المسجد و مس كتابة القرآن مع انه أيضا معذور، فكيف يترتب عليه جميع الآثار و لم يترتب على الوضوء كذلك الآثار المترتبة على الصحيح التام، فإن استدل بأن التيمم بدل الوضوء، بخلاف المقام الذي ليس له بدل، نقول بأن المسلوس و المبطون يكون وضوئهما بدلا عن التام أيضا، و من البعيد أن يقال ان المبتلى بذلك يجب عليه ترك النوافل جميعا و وجوب الوضوء كذلك و ان كان من باب الاضطرار بالصلاة، و لكن يكون معناه الوضوء للصلاة‌

____________

(1) بل يجوز. و لا اشكال فيه.

74

الأعم من الواجب و المستحب فان ما في موثقة سماعة من قوله (عليه السلام) «و ليصل» الى قوله «و لا يعيدن الّا من الحدث الذي يتوضأ منه» معناه هو الأمر بالصلاة أعم من كونها نافلة أو واجبة، و معنى قوله (عليه السلام) «ما غلب اللّه على عباده فهو أولى بالعذر» هو ان ناقضية البول هنا تكون عذرا فهو مرفوع فلا إشكال في جواز ترتب جميع الآثار على الوضوء كذلك و لا يختص بصورة النذر.

[مسألة- 6- مع احتمال الفطرة الواسعة الأحوط الصبر]

مسألة- 6- مع احتمال الفطرة الواسعة الأحوط الصبر، بل الأحوط الصبر إلى الفترة التي هي أخف مع العلم بها بل مع احتمالها لكن الأقوى عدم وجوبه (1).

أقول: ان المتعين هنا الصبر لأن العذر المستوعب هو العذر الموجب للوضوء كذلك و إحراز الاستيعاب لازم، نعم إتيان الوضوء رجاء لا اشكال فيه فإنه ان وقع مطابقا للواقع فهو. و الّا يعيد الصلاة و الوضوء على حسب الوظيفة.

[مسألة- 7- ذكر بعضهم انه لو أمكنهما إتيان الصلاة الاضطرارية]

مسألة- 7- ذكر بعضهم انه لو أمكنهما إتيان الصلاة الاضطرارية و لو بأن يقتصر في كل ركعة على تسبيحة و يوميا للركوع و السجود مثل صلاة الغريق، فالأحوط الجمع بينهما و بين الكيفية السابقة و هذا و ان كان حسنا و لكن وجوبه محل منع بل تكفي الكيفية السابقة.

أقول: ان هذا البعض في المتن يكون هو صاحب السرائر و تبعه الجواهر و الحدائق، و الشيخ الأنصاري (قدس سرهم) و ان قال في الطهارة بأن منصرف الروايات هو إتيان الصلاة كما في حال الاختيار، و لكن احتاط في حاشية (نجاة العباد) بالجمع و المصنف أيضا قال بالجمع احتياطا مستحبا، و هو حسن، و لكن مقتضى قوله (عليه السلام) «ما غلب اللّه. إلخ» هو رفع ناقضية البول لا رفع جزئية الجزء و الظاهر‌

____________

(1) بل الأقوى وجوبه و الإتيان به رجاء لا بأس به و يجزى لو ظهر استيعاب العذر.

75

من الروايات وجوب إتيان الصلاة تاما، و أما ما عن بعض الأعلام من المعاصرين (قده) من أن القاعدة تقتضي تقديم الطهارة فلم يكن عليه دليل و ما ذكر شيئا يمكن أن يكون دليلا له.

فان كان دليله ان قوله (عليه السلام) «لا تعاد الصلاة الّا من خمس» و كون الطهور من الخمس فيستفاد الأهمية بأن يقال ان ما يكون بهذه المثابة من الأهمية يقدم على الأجزاء التي ليست كذلك و لا تعاد الصلاة منه، أو يقال ان الأجزاء مما لها بدل حتى الأركان مثل الركوع بالإيماء بخلاف الطهارة.

ففيه انا لا نعلم السر كذلك في «لا تعاد» و ماله البدل يمكن أن يكون ما بقي من المصلحة في المبدل أولى من حيث المراعاة من المصلحة فيه فيمكن أن يكون الجزء مقدما على الطهارة، على أنها أيضا لها بدل و هو التيمم، فلا وجه لقول السرائر و من تبعه.

[مسألة- 8- من أفراد دائم الحدث المستحاضة]

مسألة- 8- من أفراد دائم الحدث المستحاضة و سيجي‌ء حكمها.

[مسألة- 9- لا يجب على المسلوس و المبطون بعد برئهما قضاء ما مضى من الصلوات]

مسألة- 9- لا يجب على المسلوس و المبطون بعد برئهما قضاء ما مضى من الصلوات، نعم إذا كان في الوقت وجبت (1) الإعادة.

أقول: أما عدم القضاء فلأن الوضوء كذلك وضوء حقيقي سواء كان رافعا للحدث أو مبيحا للصلاة، فإن ترتب الأثر عليه لازم و العذر ظهر استيعابه بخروج الوقت، و أما وجوب الإعادة في الوقت فلأن العذر ليس بمستوعب.

[مسألة- 10- من نذر أن يكون على الوضوء دائما إذا صار مسلوسا أو مبطونا]

مسألة- 10- من نذر أن يكون على الوضوء دائما إذا صار مسلوسا أو مبطونا الأحوط تكرار (2) الوضوء بمقدار لا يستلزم الحرج و يمكن (3)

____________

(1) على الأحوط.

(2) هذا في صورة وجود الفترة بحيث يمكن أن يكون مقدار من الوقت مع الوضوء، و الّا فلا يجب التكرار.

(3) انحلاله يكون في صورة كون النذر متعلقا بالمجموع من حيث المجموع مثلا من أول اليوم الى آخره، و أما إذا كان بنحو تعدد المطلوب، ففي صورة إمكان الوضوء يجب بقدره.

76

القول بانحلال النذر و هو الأظهر.

أقول: النذر على الوضوء سواء كان في يوم أو دائما، اما أن يكون على نحو وحدة المطلوب بأن يكون الوضوء من أول اليوم الى آخره مطلوبا واحدا بحيث لو لم يمكن في آن منه لا يكون متعلق النذر، و اخرى يكون على نحو تعدد المطلوب مثل من كان كل آن غير مربوط بالآن الآخر تحت طلبه. فعلى الثاني لا إشكال في صحة النذر على المسلوس و المبطون بمعنى عدم انحلاله بواسطة العذر لأنه كلما لا يكون حرجا بالنسبة إليه يأتي به، و ما لا يمكن الإتيان به لا يكون مأمورا به فمن كان له فترة يجب عليه الوضوء و تكراره، كلما خرج البول أو الغائط.

و أما إذا كان مستمرا فان كان المبنى في الباب ان المستفاد من قوله (عليه السلام) «ما غلب اللّه على عباده فهو أولى بالعذر» تخصيص لقوله (عليه السلام) «لا صلاة إلّا بطهور» (باب 14 من الجنابة ح: 2) بمعنى عدم الاحتياج اليه فما زاد عن وضوء واحد فلا يمكن إتيان الطهور في المقام فينحل النذر، و أما على ما هو التحقيق من ان «ما غلب اللّه» هنا يكون هو الناقض و هو البول أو الغائط، فيرفع اللّه حكمة، فاما أن يقال بأن الوضوء على الوضوء نور على نور لا الطهارة فيجب على المستمر أيضا كلما خرج البول تكرار الوضوء إذا كان النذر بنحو تعدد المطلوب كما في وضوء الحائض و الجنب و المستحاضة في موارده، و ان قلنا بأن الطهارة على نحو وحدة المطلوب مطلوبة و البول ناقض و الحدث مستمر فلا يمكن الطهارة فينحل النذر لعدم رفع الحدث بواسطة الطهارة.

77

[فصل في الأغسال]

فصل في الأغسال و الواجب منها سبعة: غسل الجنابة و الحيض و النفاس و الاستحاضة و مس الميت و غسل الأموات و الغسل الذي وجب بنذر و نحوه كأن نذر غسل الجمعة أو غسل الزيارة أو الزيارة مع الغسل، و الفرق بينهما أن في الأول إذا أراد الزيارة يجب أن يكون مع الغسل لكن يجوز أن لا يزور أصلا، و في الثاني يجب الزيارة، فلا يجوز تركها و كذا إذا نذر الغسل لسائر الأعمال التي يستحب الغسل لها.

[مسألة- 1- النذر المتعلق بغسل الزيارة يتصور على وجوه]

مسألة- 1- النذر المتعلق بغسل الزيارة يتصور على وجوه: الأول:

أن ينذر الزيارة مع الغسل فيجب عليه الغسل و الزيارة، و إذا ترك أحدهما وجبت الكفارة. الثاني: أن ينذر الغسل للزيارة بمعنى انه إذا أراد أن يزور لا يزور الا مع الغسل فإذا ترك الزيارة لا كفارة عليه و إذا زار بلا غسل وجبت عليه. الثالث: أن ينذر غسل الزيارة منجزا، و حينئذ يجب علية الزيارة أيضا و ان لم يكن منذورا مستقلا، بل وجوبها من باب المقدمة فلو تركهما وجبت كفارة واحدة، و كذا لو ترك أحدهما، و لا يكفي في سقوطها الغسل فقط و ان كان من عزمه حينه أن يزور فلو تركها وجبت لأنه إذا لم تقع الزيارة بعده لم يكن غسل الزيارة. الرابع: أن ينذر الغسل و الزيارة فلو تركهما وجبت عليه كفارتان، و لو ترك أحدهما فعليه كفارة واحدة.

الخامس: أن ينذر الغسل الذي بعده الزيارة، و الزيارة مع الغسل، و عليه فلو تركهما وجبت كفارتان، و لو ترك أحدهما فكذلك لان المفروض تقييد كل بالاخر، و كذا الحال في نذر الغسل لسائر الأعمال.

أقول: انه في صورة كون النذر مع الزيارة أو الزيارة مع الغسل يتصور سنة‌

78

صور، ذكر المصنف (قده) ثلاثة منها الى قوله الثالث: و هي أن الغسل مع الزيارة اما أن تكون الزيارة ربطها بالغسل بنحو الواجب المشروط بأن يكون شرط الغسل الزيارة لكن بنحو الشرط المتأخر لأنها بعده في الوجود، فتجب الزيارة، لأن شرط الواجب المشروط واجب التحصيل.

و اما أن يكون شرط الوجوب بحيث انه لو أراد الزيارة يجب الغسل أو يكون بنحو الواجب المعلق بحيث لو حصل شرطه اتفاقا يجب الغسل، فهذه ثلاثة صور و نذر الزيارة مع الغسل أيضا كذلك أي تارة يكون شرط الواجب يعنى الغسل فيجب تحصيله، و لكن يكون من الشرط المتقدم لأن الغسل مقدم على الزيارة وجودا و اما أن يكون بنحو الواجب المعلق، فلو أراد الزيارة يجب مع الغسل و كذا لو كان بنحو شرط الوجوب فإنه لو غسل يجب عليه الزيارة لحصول شرطه و هذه أيضا ثلاثة صور.

ثم النذر اما أن يتعلق بكليهما أو بأحدهما فعلى فرض التعلق بكليهما يجب الغسل و الزيارة و هو الصورة الأولى عن المصنف، و الصورة الثانية: تكون على نحو الواجب المعلق. و الصورة الثالثة: تكون على نحو الواجب المشروط بأن يكون الغسل مشروطا بالزيارة التي يجب تحصيلها ليكون الوفاء بالنذر حاصلا، و الحكم من حيث وجوب الكفارة هو ما ذكره في المتن.

و الصورة (1) الرابعة و الخامسة عن المصنف أيضا، و كان النذر متعلقا بالغسل‌

____________

(1) أقول: انه لا يخفى أن الصور الثلاث عن المصنف داخلة في الستة التي تصورها الأستاذ مد ظله، و أما في الرابعة فلا يكون أحدهما مربوطا بالآخر حتى يكون من شرط الواجب أو الوجوب أو بنحو الواجب المعلق، و أما الخامسة فحيث ان كليهما واجب الإتيان بالنذر لأن متعلقة لا يتصور أن يكون شرط الوجوب أو بنحو الواجب المعلق بمعنى انه لو أراد أحدهما وجب عليه الآخر بل يجب عليه كل منهما حتما، فالصور المتصورة ثمانية: الستة مع الاثنتين الأخيرتين.

79

و الزيارة و هذه أيضا اما أن يكون النذر فيه بنحو الواجب المعلق أو المشروط أو يكون الشرط شرط الوجوب، فإن الرابعة تشبه الواجب المعلق، أو ما يكون وجوبه مشروطا بالآخر، و الخامسة: تكون من قبيل شرط الواجب أعنى شرطية أحدهما بالنسبة إلى الآخر.

[فصل في غسل الجنابة]

فصل في غسل الجنابة و هي تحصل بأمرين:

[الأول: خروج المنى]

الأول: خروج المنى و لو في حال النوم أو الاضطرار، و ان كان بمقدار رأس إبرة سواء كان بالوطي أو بغيره.

أقول: انه لا شبهة و لا ريب في أن خروج المنى يوجب الغسل و عليه الإجماع محصلا و منقولا، و يدل عليه الأخبار و لا احتياج إلى إطالة الكلام في ذلك، و لا فرق في كونه بالاختيار أو الاضطرار في النوم أو اليقظة بالوطي أو بغيره مع شهوة أو بدونها خلافا لأبي حنيفة من العامة حيث اشترطها و لا فرق بين الرجل و المرأة، و لكن فيها قد صار الاحتلام لها بدون مس الرجل إياها محل الخلاف، فإن الأخبار على طائفتين: طائفة منها تدل على انها أيضا تجنب و عليها الغسل و لو بدون الوقاع.

و طائفة نافية لذلك.

ففي باب 7 من أبواب الجنابة ح: 1 عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه عن المفخذ عليه غسل، قال: نعم إذا أنزل.

و في ح: 2 عن إسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يلمس فرج جاريته حتى تنزل الماء من غير أن يباشر يعبث بها بيده حتى تنزل، قال:

إذا نزلت من شهوة فعليها الغسل.

و في ح: 4 عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المرأة تعانق زوجها من خلفه فتحرك على ظهره فتأتيها الشهوة فتنزل الماء، عليها الغسل.

أو لا يجب عليها الغسل؟ قال: إذا جاءتها الشهوة فأنزلت الماء وجب عليها الغسل.

80

و في معناها روايات كثيرة.

و تقريبها واضع من جهة ان المرأة أيضا تحتلم كما ان الرجل أيضا كذلك و أما الروايات النافية لاحتلام المرأة في الباب المتقدم أيضا (ح: 21) عن عمر بن أذينة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): المرأة تحتلم في المنام فتهريق الماء الأعظم قال: ليس عليها غسل. و عن عبيد بن زرارة (ح: 22) قال: قلت له: هل على المرأة غسل من جنابتها إذا لم يأتها الرجل، قال: لا، و أيكم يرضى أن يرى أو يصبر على ذلك أن يرى ابنته أو أخته أو امه أو زوجته أو إحدى من قرابته قائمة تغتسل، فيقول:

مالك، فتقول: احتلمت و ليس لها بعل، ثم قال: لا ليس عليهن ذلك و قد وضع اللّه ذلك عليكم قال «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» و لم يقل ذلك لهن، و في معناهما غيرهما من الروايات، و تقريبها واضح من جهة ان المرأة لا تحتلم.

و الطريق الصحيح للجمع بين الطائفين هو اعراض المشهور عن الطائفة الثانية، و العمل بالطائفة الاولى مع ان مفاد الثانية موافق لفتوى العامة، لا يقال كيف يكون موافقة لهم و قد ذكر العلّامة ان العامة و الخاصة على ان المرأة تحتلم كالرجل. لأنا نقول موافقة الرواية في زمن الصدور لفتاواهم تكفى لأسقاطها، و لعل العامة بعد ذلك الزمان انتقلوا عن نظرهم إلى موافقة الخاصة.

و أما الجمع بينهما بأن هذه تكون في صورة الشك في كون الماء منيّا، و تلك في صورة العلم به، فممنوع من جهة صراحتها في عدم الشك. و كذلك الجمع بحمل هذه على صورة عدم خروج المنى، و تلك على صورة خروجه، لأن لنا مطلقات دالة على انه سواء خرج أم لا، يكون الحكم كذلك.

ثم لا فرق بين كونه خارجا عن الموضع المعتاد أو غيره سواء صار معتادا أم لا، حتى لو خرج عن العين و الأنف أو بواسطة الإبرة، و ذلك للإجماع و للروايات المطلقة، و أما ذكر الشهوة و الفتور و الدفق فيها فلا يدل على ان الذي يوجب الجنابة و يجب به الغسل، هو ما كان كذلك بل يكون لبيان الطريق الغالبي و العادي‌

81

و المدار على خروج المني بأي طريق كان. و ادعاء الانصراف لندور غيره ممنوع، لأنه بدوي نشأ عن كثرة الافراد في الخارج.

قوله: مع الشهوة أو بدونها جامعا للصفات أو فاقدا لها مع العلم بكونه منيا، و في حكمه الرطوبة المشتبهة الخارجة بعد الغسل مع عدم الاستبراء بالبول، و لا فرق بين خروجه من المخرج المعتاد أو غيره، و المعتبر خروجه الى خارج البدن، فلو تحرك من محله و لم يخرج لم يوجب الجنابة، و ان يكون منه، فلو خرج من المرأة مني الرجل لا يوجب جنابتها الا مع العلم باختلاطه بمنيها، و إذا شك في خارج انه منى أم لا اختبر بالصفات من الدفق و الفتور و الشهوة، فمع اجتماع هذه الصفات يحكم بكونه منيا، و ان لم يعلم بذلك و مع عدم اجتماعها و لو بفقد واحد منها، لا يحكم به الا إذا حصل العلم.

أقول: لا اعتبار بكونه عن شهوة كما مر، أما مع الشك في كونه منيا أو غيره فهل المدار على الأوصاف الثلاثة الشهوة و الفتور و الدفق كما عن الشرائع، أو هي مع كون الرطب منه فيه رائحة البسر، و اليابس منه فيه رائحة بياض البيض أو العجين الحامض أو يكون الاعتبار بالاثنين منها الفتور مع الشهوة أو الدفق معها وجوه و أقول:

و الدليل على اعتبار الثلاث هو صحيحة على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) (في باب 8 من الجنابة ح: 1) قال: سألته عن الرجل يلعب مع المرأة و يقبلها فيخرج منه المنى فما عليه، قال: إذا جاءت الشهوة و دفع و فتر لخروجه فعليه الغسل و ان كان انما هو شي‌ء لم يجد له فترة و لا شهوة فلا بأس.

و المحتملات الثبوتية في هذه الرواية ثلاثة: الأول: أن يكون المراد ان مقوم المنوية هذه الثلاث بحيث إذا فقد بعضها لا يكون منيا و لا يختصّ بصورة الشك.

و الثاني: أن يكون إرشادا الى ما هو المني بأن يكون هذا بيانا للطريق إلى‌

82

الاطمئنان العادي فإن المدار على ذلك.

و الثالث: أن يكون المراد التعبد و لو لم يحصل العلم و الظن بذلك.

أما الاحتمال الأول فهو خلاف الفطرة و العقل، فان من به سلس المنى كما ثبت في الخارج لا يكون فيه الأوصاف الثلاثة أصلا مع انه ما خرج منى، و كذا النائم الذي يحتلم فإنه شاك في انه كان فيه الأوصاف الثلاث أم لا مع العلم بأنه مني و كذا مثل الشاب القوى لا يحصل فيه فتور بواسطة الخروج لقوة المزاج مع العلم القطعي بأن ما خرج منه هو المنى فلا وجه لهذا الاحتمال.

و أما الاحتمال الثاني فأيضا لا يمكن المساعدة عليه لأنه خلاف شأن المشرع فان ذلك مما يفهمه الناس بدون البيان أيضا و ان كان المحقق الهمداني قبله، فيبقى الاحتمال الثالث و هو الصحيح.

و لكن هذا كله على فرض تمامية دلالة الرواية. و قد أشكل عليها بأن موضوع السؤال في الرواية المنى، و لا يمكن حمل الرواية على صورة الشك ليفيد مقامه.

و الجواب عنه ان في بعض النسخ يكون لفظ الشي‌ء بدل المنى على انه كان منيا بزعم السائل لا حقيقة، فدلالة الرواية على اعتبار الأوصاف الثلاثة تامة.

قوله: و في المرأة و المريض يكفى اجتماع صفتين و هما الشهوة و الفتور.

أقول: ان حكم المريض من حيث كفاية كون الخروج عن شهوة، يكون سنده الروايات (في باب 8 من الجنابة) و فيها اعتبار الشهوة دون الدفق، و المشهور جمع بين هذه الطائفة و صحيحة على بن جعفر بأن المريض حكم فيه بكفاية الشهوة فيه في هذه، و تلك أعم من المريض و الصحيح، فيحمل المطلق على المقيد، و لكن النسبة بينهما تكون مثل العموم من وجه، لأن الصحيحة دلت على ان الأوصاف الثلاثة علامة، و مطلقة من جهة المرض و الصحة، و روايات المريض مطلقة من جهة ان غيره هل يجب وجود الفتور فيه أم لا؟ فمورد الافتراق فيها هو المريض إذا كان الخروج‌

83

منه عن شهوة و مورد الافتراق في الصحيح هو الصحيح فإنه يكون الثلاث علامة له و لا يعارضها هذه، و مورد التعارض الصحيح إذا وجد بللا مع الشهوة و الدفق دون الفتور، فروايات المريض تحكم بأنه مني و رواية على بن جعفر تحكم بأنه ليس بمنى لأنه ليس فيه العلامات الثلاث بأجمعها، و رفع المعارضة بأن يقال حيث ان الشهوة و الدفق غالبا يكونان مع الفتور، فلذا يكون في روايات المريض ان الدفق إذا لم يكن و الشهوة كانت، يكون الخارج منيا، و في غير المريض الدفق و الشهوة شرط بمقتضى روايات المريض، و الفتور ملازم لهما فلا محالة تكون المرجع صحيحة على بن جعفر بأن المدار في صورة الشك على الأوصاف الثلاث و ما ورد في رواية على بن أسباط (باب 7 من الجنابة ح: 17) من ان الاعتبار بالفتور يحمل على ان الغالب ملازمة ما يفتر منه الجسد مع الشهوة و الدفق في الصحيح، و بدون الدفق في المريض.

و قال بعض المعاصرين: بأن ما هو الشرط في المريض هو عدم الدفق لأن وجوده ليس بشرط، و تظهر الثمرة عند الشك، فعلى فرض كون المدار على ان الوجود شرط فيجب إحراز الثلاث، و أما على فرض عدمه فلا يجب ذلك.

أما المرأة فالمصنف على ان المدار لها في مقام الشك وجود صفتين، الشهوة و الفتور، و الروايات ناطقة بأن المدار فيها الشهوة، الا أن نأخذ بعموم الصحيحة، و نقول: ان الدفق حيث لا يمكن في حق المرأة، و المريض في بعض الأوقات فالخارج هو ذا، لا غيره، فتحصل انه لا إشكال في وجوب اجتماع الأوصاف الثلاث في الصحيح عند الشك و في المريض و المرأة تكفى الصفتان أى الشهوة و الفتور.

[الثاني:] الجماع من أسباب الجنابة

الثاني: الجماع و ان لم ينزل و لو بإدخال الحشفة أو مقدارها من مقطوعها في القبل و الدبر، من غير فرق بين الواطئ و الموطوء و الرجل و المرأة و الصغير و الكبير في النوم أو اليقظة، حتى لو أدخلت حشفة طفل رضيع

84

فإنهما يجنبان، و كذا لو أدخلت ذكر ميت أو أدخل في ميت.

أقول: انه قد دل على حصول الجنابة بالجماع، الإجماع و الروايات في باب 6 من أبواب الجنابة، فمنها ح: 1 عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)، قال:

سألته متى يجب الغسل على الرجل و المرأة، فقال: إذا أدخله فقد وجب الغسل و المهر و الرجم.

و منها ح: 2 عن محمد بن إسماعيل يعني ابن بزيع قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان، متى يجب الغسل، فقال:

إذا التقى الختانان، فقد وجب الغسل، فقلت: التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة، قال: نعم.

و تقريب الاستدلال بالأولى، هو أن حصول الإدخال موجب للغسل لكنهما مطلقة من حيث ان دخول الجميع شرط، أو البعض المعتد به أو مقدار الحشفة أو أقل منه.

و التقريب بالثانية هو أن التقاء الختانين موجب للغسل، لكن حيث ان ثقبة البول فوق ثقبة الرحم، و الختان فوقهما صار هذا الكلام محلا للإشكال، فإنه لا يلتقي الختانان بواسطة الدخول فيما تحته، و لكن في ذيل الرواية يكون تفسير معناه و هو غيبوبة الحشفة، و لا يجمع بين ما دل على الإدخال بالإطلاق. و هذه الرواية، بأن يقال ان المراد منه أيضا مقدار الحشفة حملا للمطلق على المقيد، لأن وحدة المطلوب غير ثابتة فحيث ان الإدخال يحصل بأقل منها أيضا يكون قيدها محمولا على الغالب.

و قد توهم معارضة رواية التقاء الختانين مع رواية 9 في الباب عن محمد ابن عذافر قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) متى يجب على الرجل و المرأة الغسل، فقال:

يجب عليهما الغسل حين يدخله و إذا التقى الختانان فيغسلان فرجهما.

و تقريب المعارضة أن التقاء الختانين يوجب الغسل بفتح الغين المعجمة لا الغسل‌

85

يضمها، و رفع المعارضة، بأن يقال ان المدار على الدخول، و لكن في الرواية الأولى أريد المعنى الكنائي من التقاء الختانين و هو الإدخال، و هنا معناه الحقيقي بقرينة المقابلة بينه و بين الإدخال، فإن مجرد التقائهما لا يوجب الغسل بأي وجه كان، فالرواية الثانية شارحة للأولى، بأن يكون المدار على الإدخال.

هذا كله في الصحيح، أما المجبوب و هو مقطوع الحشفة، فقيل: بأن المقدار الموجب للغسل جميع ما بقي، و قيل: بمقدار صدق الدخول، و قيل: بمقدار الحشفة كما هو المشهور، و قيل: بعدم وجوب الغسل عليه، و لو أدخل الجميع، و قال بعض المعاصرين: بأن مقتضى الصناعة اختيار الأخير، لأن المقدار الموجب للغسل يكون هو الحشفة، و الظاهر ان عنوانها الذي تحت الدليل لا يتعدى عنه فحيث إنها مفقودة، و لا يصدق على غير الحشفة، فلا يجب الغسل بإدخاله.

و فيه ان المبنى فاسد لأن المقدار الموجب للغسل ليس في خصوص الحشفة بل في مجرد الإدخال أو في قدر معتد به. و قد فسره المحقق الهمداني بأن الحشفة منه، فلا خصوصية لها، سلمنا خصوصيتها، و لكن حيث ان غالب الناس غير مقطوع الحشفة فإن القيد يحمل على الغالب.

و أما الإدخال في دبر المرأة و غيرها، فقد دل الإجماع و الروايات المطلقة عليه أى على وجوب الغسل به، ففي باب 6 من الجنابة ح: 1 عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته متى يجب الغسل على الرجل و المرأة، فقال: إذا أدخله فقد وجب الغسل و المهر و الرجم.

و تقريبها أن الإدخال أعم من كونه في الدبر أو القبل، و لا وجه لدعوى انصراف الوطء الى وطئ القبل، و أما حرمة وطئ الدبر أو كراهته شديدا فهي غير مربوطة بالمقام، و هو وجوب الغسل و تصير سببا لمحكومية الرواية لا الانصراف، و لا ينافيه ما عن ابن بزيع (في الباب ح: 2) قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان، متى يجب الغسل، فقال: إذا التقى الختانان فقد‌

86

وجب الغسل، فقلت: التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة، قال: نعم. لأن المدار حيث يكون على غيبوبة الحشفة بعد التقاء الختانين، لا يوجب تخصيص رواية الإدخال لأنها في مورد القبل دونها.

و منها (ح: 6) قوله (عليه السلام) «انما جامعها دون الفرج فلم يجب عليه الغسل، لأنه لم يدخله، و لو كان أدخله في اليقظة وجب عليها الغسل أمنت أو لم تمن.

و تقريب الاستدلال بأن المدار على الإدخال، و لو كان الوطء فيما دون الفرج.

و منها: (ح: 7) عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) الرجل يضع ذكره على فرج المرأة فيمني، عليها غسل؟ فقال: إذا أصابها من الماء شي‌ء فلتغسله و ليس عليها شي‌ء الّا أن يدخله.

و التقريب بأن الفرج في اللغة أعم من الدبر و القبل، فان قلت: ان الفرج في الأذهان العرفية اليوم هو القبل، و أصالة تشابه الأزمان دليل على انه في اللغة أيضا كان كذلك، قلت: مهجورية الدبر عن الناس صار سببا لعدم مجيئه في الذهن، و ان كان هو الفرج أيضا.

و منها ما في باب 12 من الجنابة ح: 1 عن حفص بن سوقة عمن أخبره، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يأتي أهله من خلفها، قال: هو أحد المأتيين فيه الغسل.

و تقريبها من جهة ان الغسل واجب مع انه أتى من خلفها أى الدبر، و لا ينظر الى عدم جواز الوطء فيه أولا، فإن السؤال يكون عن الواقعة التي تقع و لو على وجه غير مشروع، و أما ضعف الرواية بالإرسال فهو يمكن انجباره بعمل المشهور أو يقال ان مرسلة ابن أبى عمير كالمسندة.

و أما المعارض فمرفوعتان في الباب ح: 2 و 3، فلم يعمل بهما أحد حتى من قال بعدم وجوب الغسل لأصالة الطهارة، فهما بالاعراض عنهما جديران.

هذا كله في وجوب الغسل على الواطئ، أما وجوبه على الموطوء فادعى‌

87

الشيخ الطوسي (قده) الإجماع عليه من دون دلالة رواية عليه، و لكن الروايات التي مرت (في باب 6 و 12 من الجنابة) يكون فيها الإطلاق من حيث ان الإدخال إذا حصل لا فرق في وجوب الغسل بين الواطئ و الموطوء.

و أما الوطء في دبر الغلام فالإجماع البسيط و المركب على انه يجب به الغسل، أما البسيط فواضح، و أما المركب فلأن كل من قال بوجوب الغسل على الرجل بوطئه دبر المرأة، قال به في الغلام أيضا، و قال الشيخ الأنصاري و المحقق من المتأخرين: ان الإجماع غير ثابت، و ان كان ادعائه من زمان السيد المرتضى (قده) و كيف كان مع خدشه هؤلاء الأعلام فيه لا يصير سندا، فنحتاج الى وجدان دليل آخر.

و قد استدل بالأولوية كما في رواية 4 باب 6 من الجنابة عن عبيد اللّه بن على الحلبي، قال سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصيب المرأة فلا ينزل، أ عليه غسل؟

قال: كان على (عليه السلام) يقول: إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل، قال: و كان على (عليه السلام) يقول: كيف لا يوجب الغسل و الحد يجب فيه، قال: و يجب عليه المهر و الغسل. و كذلك ح: 5 في الباب.

و تقريب ذلك هو أن الحد الذي هو أشد إذا كان واجبا، فكيف لا يجب الغسل و هو أخف مع التعدي عن المورد و هو الرجل الى كل مورد يجب فيه الحد و وطئ الغلام أيضا كذلك، فيجب فيه الغسل و فيه ان التعدي عن الرجل إلى المرأة و الغلام قياس لا نقول به.

و استدل أيضا بالعمومات التي مرت (في باب 6 من الجنابة) بإطلاق الإدخال من حيث كونه في المرأة أو في الرجل أو في الغلام.

و استدل بحسنة الحضرمي كما نقل المحقق الهمداني عن الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) : من جامع غلاما جاء جنبا يوم القيامة لا ينقيه ماء الدنيا.

88

أقول: هذه الرواية و ان كانت متضمنة على أمر دقيق في القيامة لا نفهمه، من باب انه كيف يكون حاله حتى لا ينقيه ماء الدنيا، و لكن تدل على ان المجامعة مع الغلام توجب الجنابة فإنه يجي‌ء يوم القيامة بالجنابة الحاصلة في الدنيا فإنه جنب، و يشمله الأدلة العامة من وجوب الغسل و سائر الأحكام و عدم النقاء يكون مربوطا بالنفس و مراتبها.

و من الروايات التي يستدل بها لذلك رواية حفص في باب 12 من الجنابة عمن أخبره، قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام): عن الرجل يأتي أهله من خلفها، قال: هو أحد المأتيين فيه الغسل.

بتقريب أن الضمير هو في قوله (عليه السلام) «هو أحد المأتيين» يرجع الى الخلف أعنى الدبر لا الى الأهل ليختص بالمرأة، و المراد بأحد المأتيين انه أحد الثقبتين اللتين يمكن الإتيان فيهما سواء كان مشروعا أم لا و لا يكون نظره الى الآية «فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّٰى شِئْتُمْ» لأن الحرث يكون في الموضع القابل و الدبر غير قابل له، فالحق إمكان الاستدلال بالعمومات بوجوب الغسل بوطئ الغلام أيضا.

و أما عدم الفرق بين النائم و غيره، فان العمومات أيضا شاملة بإطلاقها له، و أما وجوب الغسل على الصبي و الصبية و حصول الجنابة لهما أيضا، فإنه محل البحث و ان كان عنوان الرجل و المرأة في الروايات لا يوجب اختصاص الحكم بهما، لأن هذا محمول على الغالب، فنقول: ان العمومات في التكاليف الوضعية و التكليفية شاملة لجميع أفراد البشر، و قد خصص من لم يبلغ برفع القلم بمقتضى حديث «يرفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم و عن المجنون حتى يفيق و عن النائم حتى يستيقظ» (باب 4 من مقدمة العبادات ح: 10).

ثم ان المرفوع اما أن يكون الأحكام الوضعية و التكليفية كما هو التحقيق من انهما مجعولتان و لا يكون الجعل مختصا بالتكليف حتى يكون الوضع منتزعا منه، خلافا للشيخ الأنصاري (قده) بل نقول: ان المجعول ابتداء هو الوضع فيما يكون‌

89

له الوضع و التكليف منتزع منه، فان الغسل واجب للجنب لجنابته، و لا يمكن أن يكون واجبا مع قطع النظر عنه فإنه بمنزلة العلة له، أو يكون المرفوع الأحكام التكليفية فقط، فعلى الأول و هو التحقيق يكون لازمه رفع التكليف بالغسل بالنسبة إلى الثلاثة و رفع الجنابة أيضا، و من آثاره أن لا يكون الغسل عليه واجبا بعد البلوغ و الإفاقة و غيرها أيضا، لعدم الوضع حتى يترتب عليه الآثار، و أما من قال برفع التكليف فقط، فلازمه بقاء الجنابة حينئذ، فيجب الغسل بعد رفع المحذور، و لكن يمكن أن يقال في المقام و لو على فرض التحقيق من رفع جميع الآثار من الوضعية و التكليفية، ان الغسل بعد البلوغ و غيره واجب، لأن حديث الرفع هذا يكون في مقام الامتنان على العباد فإن الصبي لصباوته و المجنون لجنونه يرفع عنه التكليف، لأنه خلاف الامتنان و ملاكه قصورهما، و أما بعد رفع العذر فلا إشكال في بقاء الوضع و لا يكون الحكم بوجوب الغسل، خلاف الامتنان و هكذا في كل مورد يرفع اليد عن آثار التكليف و لم ترفع عن آثار الوضع يكون سره هذه النكتة.

فعلى هذا يلزم للمكلفين منع الأطفال و الصبايا عن الدخول في المسجد مثلا مثل المنع عن الخمر فإنه يجب منعه و يحرم اشرابه لهم أيضا، و يلزم الشيخ (قده) أن يقول بما قلناه على حسب مبناه، لأن تابعية الوضع للتكليف يقتضي ذلك، فإنه مرفوع بمقدار ما يلزم منه، خلاف الامتنان فكأنه يكون عدم البلوغ من الأمراض التي تمنع عن تأثير الجنابة في وجوب الغسل بعد تمامية السبب في السببية و المانع قابل للزوال.

أما وطئ الميت فأيضا يدل على إيجابه الغسل الإجماع، و إطلاق الروايات في الإدخال و ادعاء الانصراف إلى الحي ممنوع لأنه بدوي، هذا مضافا الى الأولوية بالنسبة إلى الحد الذي هو واجب لو قلنا به كما مر في الرواية السابقة عن على (عليه السلام) لكن قلنا انه قياس.

هذا كله بالنسبة إلى الواطئ إذا كان حيا و أدخل في الميت، و أما إذا كان الميت‌

90

واطئا بأن تدخل المرأة ذكره في فرجها، فوجوب الغسل مشكل (1) لأن الظاهر من عنوان أدخل هو الاختياري، و الميت لا اختيار له، و أما الموطوء كذلك فيكون إجنابها باختيارها، فيجب عليها الغسل، و ان قلنا بوجوب الغسل على الميت فيجب على الأحياء أن يغسلوه غسل الجنابة أيضا و لا يدخلوه المسجد قبل الغسل و لكن الحق عدم حصول الجنابة للميت فلا غسل عليه فلا يجب تغسيله.

قوله: و الأحوط في وطئ البهائم من غير إنزال الجمع بين الغسل و الوضوء ان كان سابقا محدثا بالأصغر.

أقول: ان احتياط المصنف (قده) وجوبا في المقام لا وجه له لأن فرج البهائم يكون مثل ثقبة من الثقب، و العمومات تكون في الرجل و المرأة و لا يتعدى منها إلى البهائم، أما وجوب الحد أو التعزير فهو يكون لأمر آخر لا يقاس به الغسل، و أما الروايات الدالة على ان التقاء الختانين يوجب الغسل فلا يشمل المقام أصلا لأنها تكون في مورد يكون قابلا للختنة و الحيوان لا يختن، فاستصحاب الطهارة و البراءة من وجوب الغسل محكم، و ليس فرج الحيوانات الّا مثل سائر ثقب المرأة غير القبل و الدبر.

قوله: و الوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة دون قبلها، الا مع الانزال فيجب الغسل عليه دونها الا أن تنزل هي أيضا، و لو أدخلت الخنثى في الرجل أو أنثى مع عدم الانزال لا يجب الغسل على الواطئ و لا على الموطوء و إذا أدخل الرجل بالخنثى و الخنثى بالأنثى وجب الغسل على الخنثى دون الرجل و الأنثى.

أقول: ان هذا الفرع لا يحتاج الى الشرح لوضوحه.

____________

(1) أقول: لكن في بعض الروايات ان الميت حين الموت يجنب لاسترخاء جسده، و غسل الميت كاف عن جميع الأغسال فالأمر سهل.

91

[مسألة- 1- إذا رأى في ثوبه منيا و علم انه منه]

مسألة- 1- إذا رأى في ثوبه منيا و علم انه منه، و لم يغتسل بعده وجب عليه الغسل.

أقول: ان في أصل عنوان هذه المسألة بعد تنقيح الكبرى في أن المنى يجب به الغسل كلاما من جهة عدم فائدة تكرارها، فقيل انه من دأب العلامة و بعض الفقهاء هو أن المسألة إذا كانت الروايات فيها بخصوصها واردة أن يذكروها مستقلة، و ان كان حكمها قد ظهر من كبرى اخرى، و قيل بأن العنوان يكون لدفع شبهة بعض العامة بأن مجرد خروج المنى لا يكفي في وجوب الغسل بل يحتاج الى كونه مع صفة الشهوة و لكنه لا شبهة في صورة العلم بأنه منى في وجوب الغسل.

قوله: و قضاء الصلوات التي صلاها بعد خروجه، و أما الصلوات التي يحتمل سبق الخروج عليها فلا يجب قضائها.

أقول: أما بطلان الصلوات التي علم بأنها بعد الجنابة، فلا شبهة فيه من جهة فقدان الشرط الواقعي و هو الطهارة، و أما عدم وجوب قضاء ما يحتمل سبقه على الجنابة فلقاعدة الفراغ الشاملة للمقام، و هذا واضح.

قوله: و إذا شك أن هذا المنى منه أو من غيره، لا يجب عليه الغسل إلخ.

أقول: إنه في صورة حصول الترديد و الشبهة المصداقية سواء كان الثوب مشتركا أو مختصا لا يجب الغسل، خلافا للقائل بوجوبه مطلقا و عدمه مطلقا، أى سواء كان الثوب مشتركا أو مختصا لأن استصحاب الطهارة حاكم هنا و الشك في رفعها.

لا يقال ان الظاهر هنا مقدم على الأصل و هو أن من وجد في ثوبه منيا يكون ظاهر حاله أنه منه، لأنا نقول انه ظن غير معتبر. فان قلت قد أمضى هذه السيرة بالروايات (في باب 10 من أبواب الجنابة) ففي موثقة سماعة (ح: 1) قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام): عن الرجل ينام و لم ير في نومه انه احتلم فوجد في ثوبه و على فخذه‌

92

الماء، هل عليه غسل؟ قال: نعم. و في موثقته الأخرى (ح: 2): قال: سألته عن الرجل يرى في ثوبه المنى بعد ما يصبح و لم يكن رأى في منامه أنه قد احتلم، قال:

فليغتسل و ليغسل ثوبه و يعيد صلاته. و تقريبهما من جهة وجوب الغسل واضح.

قلت: من كان له مسكة يتوجه أن السائل عن أن المنى على فخذه لم يكن شاكا في كونه منيا، و لم يكن السؤال عن الشبهة المصداقية، بل عن الشبهة الحكمية و هي ان مجرد خروج المنى هل يوجب الغسل أم لا؟ و لو كان بدون الشهوة و لم يكن رأى في منامه شيئا، فمساقها مساق سائر الروايات الدالة على وجوب الغسل بمجرد خروج المنى.

نعم قد عارضتها رواية أبي بصير في الباب المتقدم (ح: 3) قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام): عن الرجل يصيب بثوبه منيا و لم يعلم انه احتلم، قال: ليغسل ما وجد بثوبه و ليتوضأ، و رواية محمد بن مسلم (في الباب المتقدم ح: 4) قال سألته: عن رجل لم ير في منامه شيئا فاستيقظ فإذا هو بلل، قال: ليس عليه غسل.

ففي مقام الجمع يمكن أن يحمل هذه الروايات على صورة كون الشبهة مصداقية كما هو الظاهر من الرواية الثانية بقوله (عليه السلام) «فإذا هو بلل» و قوله «يصيب بثوبه منيا» في رواية أبي بصير على فرض زعم السائل انه منى، و تلك الروايات على الشبهة الحكمية كما مر بيانها، أو يقال بأن المعارض يحمل على صورة كون الثوب مشتركا فحصلت الشبهة المصداقية، و الاولى على كونه مختصا فيطمئن بالمنوية فتكون الشبهة حكمية، أو يقال بأن كليهما في الثوب المختص أو المشترك، فيحصل استقرار التعارض فيتساقطان، و يرجع الى استصحاب الطهارة، أو يقال كما هو الصحيح ان الروايات المعارضة لا يعتنى بها لأنها تكون خلاف مقتضى القواعد و سائر الروايات في أن الجنابة تحصل بمجرد خروج المني إذا حصل العلم به.

و من هنا ظهر ضعف القولين الآخرين، و الحق مع المصنف في هذا الفرع و وجه احتياطه (قده) معلوم فإنه طريق النجاة.

93

قوله: و إذا علم انه منه و لكنه لم يعلم انه من جنابة سابقه اغتسل منها أو جنابة أخرى لم يغتسل لها، لا يجب عليه الغسل أيضا لكنه أحوط.

أقول: ان في هذا الفرع قولين من باب ان الباب هل يكون مثل باب توارد الحالتين الطهارة و الحدث مع عدم العلم بسبق أحدهما أولا، و الصحيح عدم كونه من ذاك الباب، لأن هذا الشخص يعلم قطعا ان الجنابة السابقة قد تحقق الغسل لها و يكون شاكا في حدوث الثانية، و الأصل بقاء الطهارة فلا يجب عليه الغسل.

لا يقال ان علمنا بجنابة شخصية حاصلة، اما بهذا الفرد أو بالفرد السابق و لا نعلم بزوالها بواسطة الغسل الواحد فيكون مرددا بين مقطوع البقاء و مقطوع الزوال فيستصحب الكلى.

لأنا نقول يكون الفرق هنا مع الفرد المردد بأن الشك هنا في سبب الغسل و هو انه هل خرج المني أم لا؟ فيكون استصحاب الطهارة حاكما بخلاف صورة توارد الحالتين مثل الحدث و الطهارة فإن السبب لوجوب الوضوء و هو الحدث يقيني و الشك يكون في الرافع، فالاشتغال حاكم بوجوب تحصيل الطهارة، فالفرق بين المقامين حاصل من جهة عدم العلم بالحالة السابقة اليقينية في المقام بخلافه فيه، و لا فرق بين أن يكون قبل الجنابة التي اغتسل منها حتما جنبا أو لا لعدم دخل الحالة السابقة على الحالتين في جريان الاستصحاب، كما هو التحقيق فالحق مع المصنف (قده).

[مسألة- 2- إذا علم بجنابة و غسل]

مسألة- 2- إذا علم بجنابة و غسل (1) إلخ.

قد مر شرحها في توارد الحالتين في الوضوء.

____________

(1) في صورة العلم بالحالة السابقة و هو الطهارة مع معلومية التاريخ أيضا يشكل جريان الاستصحاب فيجب الغسل أيضا.

94

[مسألة- 3- في الجنابة الدائرة بين شخصين]

مسألة- 3- في الجنابة الدائرة بين شخصين (1)، لا يجب الغسل على واحد منهما، و الظن كالشك و ان كان الأحوط فيه مراعاة الاحتياط، فلو ظن أحدهما أنه الجنب دون الأخر اغتسل و توضأ ان كان مسبوقا بالأصغر.

أقول: اما أن لا يكون جنابة الآخر مربوطة بهذا الشخص و تكون خارجة عن محل ابتلائه، مثل انه يعلم اما أن يكون هو جنبا أو من هو في بلد آخر، فلا يجب عليه الغسل أيضا لعدم بعض أطراف العلم الإجمالي محل ابتلائه، و أما على فرض كونه محل ابتلائه بمعنى إمكان كونه محل الابتلاء مثل من يعلم اما بجنابة نفسه أو من في حجرته أو داره أو جاره بحيث يكون محل ابتلائه فإنه يتشكل عليه العلم بأنه إما يجب عليه الغسل أو يحرم استئجار رفيقه للصلاة على فرض كونه هو الجنب و مقتضى هذا العلم هو وجوب الغسل عليه و لو كان من عزمه أن لا يستأجر هذا الشخص أبدا للصلاة، فإن من يكون من عزمه عدم شرب أحد الكأسين المشتبهين يجب عليه الاجتناب عن الآخر لنكتة أن المراد بالابتلاء هو إمكانه.

و على هذا يجب على الآخر أيضا الغسل لو حصل له علم إجمالي كذلك و باغتسال هذا و ان صار الآخر وجوب الغسل بالنسبة إليه مشكوكا، لكن الشك لا يفيد لتنجيز العلم (2) قبل ذلك، فهذا يكون مثل اهراق احدى الكأسين فإنه لا يجوز‌

____________

(1) في صورة تشكيل العلم الإجمالي بأن يعلم اما أن يكون الغسل عليه واجبا أو يحرم عليه استئجار الآخر، بمعنى إمكان ابتلائه بذلك لا ابتلائه فعلا، يجب الغسل و هكذا فيما بعده، بل لا يترك الاحتياط في المسألة مطلقا في صورة الظن و الشك لأن الأثر للعلم و هو في صفحة النفس و محتمل المعصية كمقطوعه بعد العلم، و الخروج عن محل الابتلاء لا يضر بالعلم.

(2) أقول: ان هذا يكون عنده للعلم الإجمالي المورب الذي تصوره في الأصول و عند المحقق الخراساني لبقاء تنجيز العلم و ان انقلب الى الشك، و يشكل مد ظله عليه بأن العلم الذي زال لا أثر له، و لكن الرواية في المقام أي في الكأسين يكون فيها قوله (عليه السلام) «يهريقهما و يتيمم» فيكون الأمر باجتنابها و ان صار أحدهما خارجا عن الابتلاء بالإهراق، و بتنقيح المناط تشمل سائر الموارد، و زيادة التوضيع للمقام مربوط بمحله في الأصول.

95

شرب الأخرى بمجرد الإهراق.

[مسألة- 4- إذا دارت الجنابة بين شخصين لا يجوز لأحدهما الاقتداء بالاخر للعلم الإجمالي بجنابته]

مسألة- 4- إذا دارت الجنابة بين شخصين لا يجوز لأحدهما الاقتداء بالاخر للعلم الإجمالي بجنابته أو جنابة إمامه.

أقول: في جواز الاقتداء و عدم جوازه على فرض عدم حصول العلم الإجمالي للإمام و عمله بما هو وظيفته ظاهرا، يكون الاختلاف فيه بين الكمّلين من الفقهاء من جهة ان الحكم الظاهري للإمام هل يكون حكما واقعيا للمأموم أم لا؟ فمن المجوزين للاقتداء صاحبو الإيضاح و البيان و الروض و المسالك و كشف اللثام و المخالف صاحبو المنتهى و التذكرة و نهاية الأحكام و اللوامع و الجواهر.

أما دليل المجوز فهو أن الشرط في جواز اقتداء المأموم هو عدم علمه بجنابته لا علمه بعدمها حتى يجب إحرازه للروايات (في الوسائل ج: 5 في باب 36 و 37 من أبواب صلاة الجماعة) التي وردت في إمام ظهر بعد الصلاة ان صلاته كانت باطلة لكفر أو فسق أو عدم الطهارة، فإن الحكم فيها هو عدم وجوب الإعادة على المأمومين مع وجوب إعادة الصلاة على الامام، فيعلم من ذلك ان الشرط لا يكون الواقع و الّا فيجب أن تكون الإعادة على المأموم أيضا، فالحكم الظاهري للإمام يكفي لصحة صلاة المأموم.

و قد أشكل الشيخ (قده) على هذا التقريب بأن الشرط لو لم يكن واقعيا يجب أن لا تكون الإعادة عليه أيضا واجبة. و فيه ان الدليل هو الرواية و هي تكون بالنسبة إلى المأموم فقط لا الامام.

و قد أشكل ثانيا بأن لازمه عدم وجوب الإعادة في صورة العلم التفصيلي لعدم شرطية الواقع. و فيه ان الشرط هو عدم العلم بالبطلان و أما صورة العلم به فهي خارجة عن الفرض، و لكن الصحيح أن يقال اشكالا عليهم بأن مفاد الرواية مفاد قاعدة لا تعاد،

96

فإن الصلاة وقعت على الظاهر صحيحة ثم انكشف فسادها، و البحث في المقام في أصل جواز الاقتداء و عدمه قبلها، فمن أين يقال ان الشرط هو عدم العلم بالجنابة مع عدم كونه مفاد هذه الروايات.

و الدليل الثاني: لهم هو أن استصحاب الطهارة يكون للإمام و هو حكم ظاهري له و واقعي للمأموم، لأن صلاة الإمام بنظره تكون صحيحة و يجوز الاقتداء بمن كانت صلاته صحيحة و لو بحسب حكمه الظاهري. و فيه ان هذا الكلام صحيح على فرض أن يقال بأن المطلوب في الصلاة جماعة هو الهيئة الاجتماعية، و أما إذا كان نوع ربط و وحدة بين صلاة المأموم و الامام فمع العلم الإجمالي بأن الباطل اما هذه أو تلك، لا يجري الأصل لبطلانها، أما بالحبل المتصل الى الامام أو المتصل إلى المأموم، و هذا هو السر في أن المصنف في المسألة السابقة قال بعدم وجوب الغسل في الجنابة الدائرة بين الشخصين بخلاف المقام. و الدليل على وحدة الصلاتين ما عن الإيضاح من اتفاق العلماء على ذلك.

و الرواية عن على (عليه السلام) «فإذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة المأمومين» (1) (في مستدرك الوسائل ج: 1 باب 32 من الجماعة ح: 2).

هذا كله لو لم يأت المأموم بما هو وظيفة المنفرد، أما لو أتى به فصلاته صحيحة انفرادا، و في مثل القراءة التي قرأها الإمام عنه يكون كالناسي لأنها ليست بركن حتى تكون الصلاة باطلة بتركها و لو نسيانا.

و الدليل الثالث: للقائل بجواز الاقتداء هو أن الجنابة التي توجب الغسل هي المعينة الشخصية المعلومة من أى شخص بعينه، و أما المرددة ففي أصل وجوب الغسل لها تردد، و الأصل البراءة عنه.

____________

(1) أقول: هذه الجملة في ذيل رواية صدرها «صلى عمر بن الخطاب الغداة جنبا، ثم أفتى بأن عليه الإعادة لا على المأمومين (الى أن قال) فقال على (عليه السلام): بل عليك الإعادة و عليهم أن القوم بإمامهم يركعون و يسجدون.

97

و الجواب عنه: أن الواقع غير مردد، فان حصول الجنابة من أحدهما يقيني و حكمه الوضعي ثابت و هو الغسل، و قد عرفت أن الفرض يكون على مبنى وحدة صلاة المأموم و الامام.

قوله: و لو دارت بين ثلاثة يجوز (1) لواحد أو الاثنين منهم الاقتداء بالثالث لعدم العلم حينئذ، و لا يجوز لثالث علم إجمالا بجنابة أحد الاثنين أو أحد الثلاثة الاقتداء بواحد منهما أو منهم، إذا كانا أو كانوا محل الابتلاء له، و كانوا عدولا عنده، و الا فلا مانع، و المناط علم المقتدى بجنابة أحدهما لا علمهما، فلو اعتقد كل منهما عدم جنابته و كون الجنب هو الأخر أو لا جنابة لواحد منهما، و كان المقتدى عالما، كفى في عدم الجواز، كما انه لو لم يعلم المقتدى إجمالا بجنابة أحدهما و كانا عالمين بذلك، لا يضر باقتدائه.

أقول: أما قوله يجوز لو حد أو الاثنين منهم الاقتداء، فلا وجه له لأن العلم الإجمالي حاصل. و لا فرق بين صورة كون أطرافه اثنين أو ثلاث، فبالمناط الذي يحكم بعدم الجواز في الفرع الأول يجب أن يقول به في المقام أيضا، و هذا مثل الفرع الأخير في حصول العلم الإجمالي، فكيف يحكم بعدم الجواز فيه دونه فيما قبله، نعم لو كان أحدهما خارجا عن محل ابتلائه يصح حكمه لعدم تنجيز العلم حينئذ و أظن أنه (قده) خاف من التعبير بلا خلاف كما في الجواهر في الإمامين اللذين اقتدى بهما في صلاتين مع العلم بجنابة أحدهما، الذي هو بمنزلة الإجماع.

[مسألة- 5- إذا خرج المني بصورة الدم وجب الغسل أيضا بعد العلم بكونه منيا]

مسألة- 5- إذا خرج المني بصورة الدم وجب الغسل أيضا بعد العلم بكونه منيا.

[مسألة- 6- المرأة تحتلم كالرجل]

مسألة- 6- المرأة تحتلم كالرجل، و لو خرج منها المني حينئذ وجب

____________

(1) بل لا يجوز.

98

عليها الغسل، و القول بعدم احتلامهن ضعيف.

[مسألة- 7- إذا تحرك المني في النوم عن محله بالاحتلام و لم يخرج الى خارج]

مسألة- 7- إذا تحرك المني في النوم عن محله بالاحتلام و لم يخرج الى خارج لا يجب الغسل كما مر، فإذا كان بعد دخول الوقت و لم يكن عنده ماء الغسل، هل يجب عليه حبسه عن الخروج أو لا؟ الأقوى عدم الوجوب و ان لم يتضرر به بل مع التضرر يحرم ذلك، فبعد خروجه يتيمم للصلاة نعم لو توقف إتيان الصلاة في الوقت على حبسه بأن لم يتمكن من الغسل و لم يكن عنده ما يتيمم به و كان على وضوء بأن كان تحرك المني في حال اليقظة و لم يكن في حبسه ضرر عليه، لا يبعد وجوبه فإنه على التقادير المفروضة لو لم يحبسه لم يتمكن من الصلاة في الوقت و لو حبسه يكون متمكنا.

[مسألة- 8- يجوز للشخص إجناب نفسه و لو لم يقدر على الغسل و كان بعد دخول الوقت]

مسألة- 8- يجوز (1) للشخص إجناب نفسه و لو لم يقدر على الغسل و كان بعد دخول الوقت، نعم إذا لم يتمكن من التيمم أيضا لا يجوز ذلك، و أما في الوضوء فلا يجوز لمن كان متوضئا و لم يتمكن من الوضوء لو أحدث أن يبطل وضوئه إذا كان بعد دخول الوقت، ففرق في ذلك بين الجنابة و الحدث الأصغر و الفارق النص.

أقول: أنا تارة نتكلم في المقام على حسب القواعد، و اخرى على حسب الرواية، فعلى ما هو التحقيق من فعلية الأحكام المشروطة و المعلقة، و ان الطهارة الترابية في طول الطهارة المائية حكما و مصلحة، فلا إشكال في عدم جواز تفويت المقدمات الوجودية للواجب و لو كان قبل الوقت لأن الوجوب على ما قلناه فعلى أيضا يدعو الى مقدماته، و لا يفي التيمم بمصلحة الوضوء، و لا يكون الطولية في الموضوع فقط، حتى يكون كالمسافر و الحاضر اللذان لكل واحد منهما حكم في عرض الآخر‌

____________

(1) إذا كان خائفا من الوقوع في الحرام لكونه شبقا أى شديد الطلب أو يطلب اللذة بحيث لو لم يفعل يخاف على نفسه من ذلك و الّا فلا يجوز.

99

و أما على مسلك القائل بأن الأحكام المشروطة قبل الشرط غير فعلى، فلا إشكال في جواز الاجناب قبل الوقت، و أما بعده فعلى فرض القول بتساوي مصلحة الوضوء و التيمم يجوز أيضا لأن ذلك مثل أن يجعل نفسه مسافرا، فيكون عليه حكم القصر، نعم على فرض عدم الوفاء بمصلحته لا يجوز الاجناب، و أما في صورة عدم ما يتيمم به أيضا فيكون فاقد الطهورين، فإنه من عيوب مسلك المشهور (1) هو أن لازمه هو جواز أن يصير فاقدهما قبل الوقت لعدم فعلية الحكم، الا أن يدعى إجماع على خلافه.

و أما الرواية فهي عن إسحاق بن عمار (في باب 27 من أبواب التيمم ح: 1) قال سألت أبا إبراهيم (عليه السلام): عن الرجل يكون مع أهله في السفر فلا يجد الماء يأتي أهله، فقال: ما أحب أن يفعل ذلك الّا أن يكون شبقا أو يخاف على نفسه. (و في ح: 2) زاد، «قلت: يطلب بذلك اللذة، قال: هو له حلال، قلت: فإنه روى عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أن أبا ذر سأله عن هذا، فقال: ائت أهلك تؤجر، فقال: يا رسول اللّه أوجر؟ قال: نعم، انك إذا أتيت الحرام آزرت فكذلك إذا أتيت الحلال أجرت، فقال:

الّا ترى انه إذا خاف على نفسه فأتى الحلال أجر».

و تقريب الاستدلال بهذه الرواية من جهة جواز الاجناب مع عدم الماء، واضح الا أنه يمكن ان يقال بأن موردها صورة كون الرجل مسافرا لا حاضرا لوقوع الرجل في السفر من الشدة ما لا يقع فيه في الحضر و ان يكون مختصا بإتيان الأهل بأن يجمع معها بالإدخال لا بالاستمناء بفخذها مثلا لما في الجماع تقليل شهوة الطرفين، و ان يكون أهله معه في السفر بأن يذهب به لا بأن يأخذ امرأة بالعقد المنقطع مثلا في السفر، لكن يمكن تنقيح‌

____________

(1) أقول: لقائل أن يقول أن وجوب حفظ الطهور يكون من آثار الوجوب الإنشائي المشروط، بحيث يمكن الاحتجاج به على العبد في تفويت المقدمات كما في الموالي العرفية، مثل ما إذا أمر المولى قبل الظهر بضيافة صديقه في الظهر ففوت العبد مقدماته من اشتراء الخبز و اللحم و غيره قبله.

100

المناظ بالنسبة إلى الأخير لصدق الأهل، بخلاف ما تقدم، فليست الرواية موجبة لإطلاق الحكم.

و قيل: المعارض لها روايات وجوب الغسل (1) لمن تعمد الجنابة و لو بلغ ما بلغ، فيفهم منها ان الاجناب في ظرف عدم الماء أو ضرره يكون حراما و لذا حكم بوجوب الغسل.

أقول: قاعدة اللاضرر امتنانية و لا تشمل المقام لعدم قبول الشخص الامتنان فلا يكون في حقه امتنان رغما لأنفه، و لا يعارض المقام، و لو شملتها يرفع الغسل و لا يوجب تحريم الجنابة.

[مسألة- 9- إذا شك في أنه هل حصل الدخول أم لا؟]

مسألة- 9- إذا شك في أنه هل حصل الدخول أم لا؟ لم يجب عليه الغسل، و كذا لو شك في أن المدخول فرج أو دبر أو غيرهما فإنه لا يجب عليه الغسل.

[مسألة- 10- لا فرق في كون إدخال تمام الذكر أو الحشفة موجبا للجنابة بين أن يكون مجردا أو ملفوفا]

مسألة- 10- لا فرق في كون إدخال تمام الذكر أو الحشفة موجبا للجنابة بين أن يكون مجردا أو ملفوفا بوصلة أو غيرها، الا أن يكون بمقدار لا يصدق عليه الجماع (2)

أقول: انه في صورة كون الذكر ملفوفا بشي‌ء مثل الخرقة لا شبهة و لا ريب في حرمة الإدخال في غير الزوجة، و لا شبهة في إيجابه الغسل لإطلاق الأخبار من حيث الإدخال سواء وجد حرارة الفرج أم لا، و سواء وجد الرطوبة أو لا، كانت الخرقة ضخيمة أو لا، خلافا لأبي حنيفة حيث رأى في المقام أن الإدخال لا يوجب‌

____________

(1) أقول: ان الروايات في الوسائل ج: 2 في باب 17 من التيمم، و لكن لم يعمل بها في موردها، و المعارض لها روايات أخر في باب 5 من أبواب التيمم و هي مطابقة للقواعد مثل قاعدة لا ضرر، بعد عدم الفرق بين الضرر الاختياري و الاضطراري في شمولها له.

(2) مثل أن يضع ذكره في زجاجة فأدخلها.

101

الغسل، و تعدى عن ذلك، و قال: الدخول بغير الزوجة لا يصدق عليه الزنا، و تعدى تعديا و طغى طغيانا، حتى قال بأن إدخاله في المحارم أيضا حلال، و وضوح بطلانه كالشمس في رابعة النهار، فإن الذي يكون عارفا بمذاق الشرع، يفهم أن الإدخال بالأجنبية و المحارم غير الزوجة مع الملازمة لمحرمات أخر يكون حراما.

و قال سيدنا الأصفهاني (قده) ان المناط صدق إدخال الذكر فلو وضع ذكره في زجاجة و أدخل الزجاجة لا يوجب الغسل و أما اللف بالخرقة فيوجبه.

[مسألة- 11- في الموارد التي يكون الاحتياط في الجمع بين الغسل و الوضوء]

مسألة- 11- في الموارد التي يكون الاحتياط في الجمع بين الغسل و الوضوء، الاولى (1) أن ينقض الغسل بناقض من مثل البول و نحوه، ثم يتوضأ لأن الوضوء مع غسل الجنابة غير جائز، و المفروض احتمال كون غسله غسل الجنابة.

أقول: ان مبدء هذه المسألة هو النزاع المعروف بين الأصوليين من أن الامتثال الإجمالي في صورة إمكان التفصيلي، هل هو لازم أم لا؟ فقال العلامة النائيني بلزومه، و لكن لا وجه له، لأن الامتثال الإجمالي لو لم يكن أوفق بالعبودية كما قال سيدنا الأصفهاني لا يكون أقل من التفصيلي، ثم ان الوضوء لا يكون حراما ذاتيا للجنب بعد الغسل أو قبله، بل إتيانه من باب التشريع حرام، فمن احتمل وجوبه بواسطة شبهة ان أتى به رجاء لا اشكال فيه، فلا وجه للقول بإبطال الغسل ثم الوضوء.

و خلاصة الدليل على كفاية الامتثال الإجمالي هو عدم بيان طريق خاص للامتثال في الشرع الأنور، و هو موكول الى نظر العرف، و هو يرى كفاية الإجمالي و على فرض الشك في وجوب التفصيلي تجري البراءة.

____________

(1) لاحتمال عدم كفاية الامتثال الإجمالي مع إمكان التفصيلي و لكنه ضعيف.

102

[فصل فيما يتوقف على الغسل من الجنابة]

فصل فيما يتوقف على الغسل من الجنابة و هي أمور:

[الأول: الصلاة]

الأول: الصلاة واجبة أو مستحبة، أداء و قضاء، لها و لا جزأيها المنسية، و صلاة الاحتياط، و كذا سجدتا السهو على الأحوط نعم لا يجب في صلاة الأموات و لا في سجدة الشكر و التلاوة.

[الثاني: الطواف الواجب دون المندوب]

الثاني: الطواف الواجب دون المندوب، لكن يحرم على الجنب دخول مسجد الحرام، فتظهر الثمرة فيما لو دخله سهوا و طاف، فان طوافه محكوم بالصحة، نعم يشترط في صلاة الطواف الغسل، و لو كان الطواف مندوبا.

أقول: انه قد ظهر حكم ذلك مما مر في الوضوء فلا نعيد.

[الثالث: صوم شهر رمضان و قضائه]

الثالث: صوم شهر رمضان و قضائه، بمعنى أنه لا يصح إذا أصبح جنبا.

أقول: وجوب الغسل لصوم شهر رمضان يكون قريبا إلى الإجماع، و المخالف المقدس الأردبيلي و مال اليه المحقق الداماد و الشيخ في المقنعة. و كيف كان فالروايات هنا على أربع طوائف:

الأولى: ما في باب 15 من أبواب مما يمسك عنه الصائم، و هي التي دلت على أن من أجنب ليلا ثم نام ثم استيقظ ثم نام ناويا للغسل في شهر رمضان حتى طلع الفجر وجب عليه القضاء، فمنها: رواية معاوية بن عمار (ح: 1) قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يجنب في أول الليل ثم ينام حتى يصبح في شهر رمضان قال: ليس عليه شي‌ء، قلت: فإنه استيقظ ثم نام حتى أصبح، قال: فليقض ذلك اليوم عقوبة. و في معناها حديث: 2 و 3 و 4 و 5 في الباب، و وجوب القضاء دال على البطلان.

و الطائفة الثانية: ما دل على أن من تعمد البقاء على الجنابة في شهر رمضان حتى طلع الفجر وجب عليه القضاء و الكفارة، (في باب 16 مما يمسك عنه الصائم) فمنها: (ح: 1) صحيح الحلبي عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال في رجل احتلم أول‌