المعالم المأثورة - ج5

- الميرزا هاشم الآملي المزيد...
408 /
403

و معارضة للموثقتين أيضا كما هو الظاهر لان مفادهما العشرة في شهر و الثلاثة في شهر آخر ففي مقام الجمع بين هذه الطوائف اختار المصنف (قده) التخيير بين الثلاثة و الستة و السبعة في كل شهر بالأخذ بالمرسلة الدالة على التخيير بين الستة و السبعة، و بموثقتى ابن بكير بحملهما على ان المتعين فيهما هو الأخذ بالثلاثة، و اما الأخذ بالعشرة فيكون في الشهر الأول بالنسبة إلى المبتدئة لتبين الحال فإنها تكون مع أيام الاستظهار عشرة و في الشهر الثاني حيث لم يتبين الحال يكون المتعين الأخذ بالثلاثة.

و فيه انه (قده) كيف أسقط العشرة عن الاعتبار كما في المضمرة و الموثقة فإنها أيضا يكون أحد شقي التخيير، و المرسلة أيضا يكون ظاهر فقرة «اقصى وقتها السبع» أو «فوقتها» أو «سنتها سبع» هو تعيين السبع لا التخيير بينه و بين الستة فبعض فقراتها لا يناسب البعض الآخر فلا يمكننا المساعدة على هذا الجمع.

و قد يجمع بجمع آخر سمّاه بعض المعاصرين (قده) جمعا عرفيا و هو الأخذ بالمضمرة و الموثقة من حيث المراتب بين الثلاثة إلى العشرة تخييرا و حمل الثلاثة في الموثقتين على أفضل الافراد و يكون ملاك الأفضلية عند اللّه تعالى و الّا فنحن لا ندري من اين يكون الثلاثة أفضل من الأخذ بالتسعة مثلا، و هذا الجمع يكون أقرب الى التحقيق فالقول بالتخيير بين الثلاثة إلى العشرة و أولوية أخذ السبعة لعادة غالب النساء عليها هو المختار.

و الحاصل يستفاد من الروايات انها حيث لا عادة لها و لا طريق إليها تأخذ بأي عدد شائت، و القدماء بعد ما راجعت كلماتهم لا يكون فيها الا التعرض للمضمرة و المرسلة و اما الموثقتان فلا يكون الاستدلال بهما في كلماتهم لان الظاهر منهما هو كونهما في صدد بيان الاستظهار لا الحكم بتعيين عادة هذه المرأة.

ثم على فرض عدم صحة ما ذكر من الجمع فلا بد من التخيير بين الأخذ بإحدى الروايات بعد التعارض و ظهور كل في تحديد معين سواء قلنا بان المجتهد مخير في الأخذ و يجب عليه الفتوى بالتعيين أو نقول بالتخيير مطلقا. هذا كله في حكم المبتدئة‌

404

بالمعنى الأخص.

و اما المضطربة و هي التي كالمبتدئة في عدم حصول العادة لها فالمشهور أنها ملحقة بالمبتدئة في الأخذ بالروايات و لكن أشكل عليه بأن الروايات في خصوص المبتدئة بالمعنى الأخص خصوصا مرسلة يونس يكون التصريح فيها بما ذكر بقوله و رأت أول ما أدركت، و التعدي منها الى غيرها يحتاج الى دليل. و الجواب عنه هو ان الروايات يكون فيها عنوان عدم المعرفة بالعادة و الجهل بها و لا فرق في ذلك بين ان تكون مبتدئة أو مضطربة مضافا بأن المرسلة يكون السنن فيها محصورا في ثلاث العادة و التميز و العدد، فالمضطربة التي لا يكون لها العادة و لا التميز و لا الأقران المتفقات يكون سنتها الرجوع الى الامارة الثالثة و هي العدد، و يؤيد ما ذكرناه ان رواية حزاز لا تكون في خصوص المبتدئة و يكون عنوانها عاما فلا نسلم ان جميع الروايات تكون في المبتدئة بالمعنى الأخص فإلحاقها بها كما هو المشهور لا اشكال فيه.

قوله: و اما الناسية فترجع الى التميز و مع عدمه الى الروايات و لا ترجع (1) إلى أقاربها و الأحوط (2) ان تختار السبع.

أقول: رجوع الناسية بعد عدم العادة إلى التميز قد ادعى عليه الإجماع كما في المستند و الجواهر و نفى الخلاف عنه الا عن ابى الصلاح من رجوعها الى النساء ثم الى التميز هذا أولا، و ثانيا يدل عليه مرسلة يونس و قيل المتيقن من روايات التميز هو الناسية (3) بقرينة قوله «إذا جهلت الأيام» كما في الجواهر و لكن الحق‌

____________

(1) محل تأمل.

(2) لا وجه لهذا بل هي مثل غير الناسية في التخيير من الثلاثة إلى العشرة كما مر.

(3) هذا الكلام يكون بعيدا غاية البعد لأن العبارة التي استدل بها يكون المتيقن منها الجهل بمعنى عدم المعرفة لا النسيان و بالإطلاق يمكن القول بشمولها للناسية أيضا فالمتيقن غير الناسية و ان قلنا بمقالة المحقق الهمداني من انصراف الجهل عن النسيان فلا دلالة لها أصلا فتدبر.

ثم العمدة في المقام من عدم رجوع الناسية إلى الأقارب هي الإجماع و هو أيضا حيث يمكن ان يكون سنده استظهار غير الناسية من الروايات فيكون سندهم عدم ذكرها و حيث يمكن الإطلاق فنقول: لا أساس له و لكن هذا أيضا بعد محل تأمل حيث ان صاحب الجواهر (قده) قال لم أجد مخالفا إلا أبا الصلاح.

405

انها في الأعم منها. و ثالثا حسنة حفص البختري يكون الملاك فيها عدم العلم بالعادة بقوله «يستمر بها الدم فلا تدري» (في باب 3 من الحيض ح 2) و الناسية أيضا غير عالمة فعلا، على ان الرجوع الى التميز يكون في ارتكاز النساء مع فقد العادة و سائر روايات التميز أيضا دال على هذا المعنى.

و لا يقال العادة أيضا امارة لان الفرض في انها لا اعادة لها فعلا لنسيانها فلا تكون هي المرجع.

و اما رجوعها الى العدد فقد اختلف فيه، لكن المشهور رجوعها بعد فقد التميز اليه و إشكال القائلين بالمنع هو ان الروايات تكون في خصوص المبتدئة كما في موثقتي ابن بكير و المرسلة و المضمرة و لا يجوز التعدي عنها كما كان الاختلاف في المضطربة أيضا. و فيه ان المناط في الروايات على عدم المعرفة فعلا بالعادة و الناسية أيضا لا تعرف عادتها على ان رواية حزاز (في باب 8 من الحيض ح: 4) لا تكون في خصوص المبتدئة بل تكون بالنسبة إلى المستحاضة اى كثير الدم مطلقا بقوله «سألته عن المستحاضة إلخ» فلا يرد الاشكال من هذه الجهة.

نعم تعارض هذه الروايات روايات لدلالتها على ان الناسية أيضا يلزم ان ترجع إلى عادة نسائها على فرض عدم التميز كما قيل في المبتدئة و المضطربة: فمنها رواية زرارة و محمد بن مسلم (في باب 8 من الحيض ح: 1) «يجب للمستحاضة أن تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها ثم تستظهر على ذلك بيوم».

و تقريب الاستدلال هو ان لفظ المستحاضة مطلق شامل لجميع أقسام كثير الدم و منه الناسية، و كذلك ذيل رواية أبي بصير (في باب 3 من النفاس ح: 20) فإطلاقها‌

406

يشمل الناسية بالنسبة إلى رجوع الأم و الأخت و الخالة من الأقارب ففي مقام الجمع يجب التماس دليل، فيحتمل تقدم ما هو المشهور و هو رجوع غير الناسية إلى الأقارب.

و لكن يمكن الخدشة فيه بأنه لا وجه لهذا القول بعد كون المناط في الروايات على عدم المعرفة كما مر فإن الناسية أيضا غير عارفة بعادتها فعلا و بواسطة رجوعها إلى الأقران تصير عارفة فلا وجه لرجوعها الى العدد فان الدليل الدال على الرجوع الى الأقران حاكم على ما دل على الرجوع الى العدد و اما ما ذكره المحقق الهمداني (قده) من ان الرجوع الى الأقران خلاف منصرف الروايات لأن الناسية لا تصدق عليها جملة «لا تعرف عادتها» فهو خلاف الظاهر بعد كون المدار على الجهل فعلا.

نعم اعراض المشهور (1) هنا عن ما دل على الرجوع الى الأقران بالنسبة إلى‌

____________

(1) ليس لنا بعد كون الروايات على وتيرة واحدة و تمسكهم بها في المضطربة و المبتدئة، القول بأن مستندهم في غير الناسية غير ما هو المستند فيها، و الاعراض يكون عن البعض دون بعض آخر، بل لا يمكن إثبات الاعراض فإنهم لم تكن الدلالة عندهم معتبرة من باب عدم الأخذ بالإطلاق لبعض الوجوه مثل ما احتمله المحقق الهمداني من انصرافها عن الناسية و أمثال ذلك و نقول يكون التخصيص من باب الإجماع بمد تمامية الدلالة.

و اما ما ذكره من الاشكال على الاعراض فلا يتم لأنه ان كان مراده ان التعارض يحتاج الى كون المتعارضين حجتين قبل التعارض و المشهور حيث لم يتمسك بطائفة لم تصر حجة من الأول كما قال به (مد ظله) بعد الدرس فهو مردود لأن الفرض في كل متعارضين نريد إسقاط أحدهما باعراض المشهور هو الحجية لو لا الاعراض، و اما إذا كان مراده هو ان كل مورد يمكن القول بالتخيير لا يمكن إثبات الاعراض فيؤل كلامه الى ان الاعراض يفيد في صورة المتعارضين بالتباين كما قاله عند مراجعة ثانية فهو أيضا لا يتم لانه لم يقل به في موارد أسقط بعض الروايات باعراض المشهور.

على ان المتبائنين حيث يكون من موارد التخيير أيضا يمكن ان يكون الأخذ بأحد الأطراف من باب التخيير فلا يمكن في مورد إثبات الإعراض.

نعم يمكن ان يكون السر في ما ذهبوا اليه عدم شمول الروايات للناسية و عليه فلا يفيد الاعراض.

407

ما دل على الناسية أيضا يكون موجبا لسقوطها عن الحجية.

فإن قلت: لعلهم لم يعملوا بها من باب المعارضة و اختيار احدى الطوائف دون الأخرى من باب التمييز دون الاعراض عن السند قلت: ان المعارضة في المضطربة أيضا تكون و لكن إذا كان المدار على عدم المعرفة و قوله «لا تعرف» فيرفع المعارضة.

ثم ان الكلام في قول بعض عند الرجوع الى العدد بتعيين السبع كما عن المحقق الخراساني و في احتياط المصنف بذلك و الدليل عليه كما عن الأول (قده) هو ان ذيل مرسلة يونس يكون نصا في تعين السبع و لا دليل في خصوص الناسية إلا هذه الرواية و الترديد في الصدر بين الستة و السبعة يكون من الراوي و اما غير الناسية فيكون سائر الروايات أيضا متعرضة لها و يكون امره التخيير بين الثلاثة إلى العشرة.

و الجواب عن هذا الوجه هو ان الروايات كلها شاملة للناسية فإذا كان الترديد و التغيير بين الثلاثة إلى العشرة لا وجه للقول بتعيين السبع الا ان يقال بأن الناسية لا تدخل تحت عنوان «لا تعرف» في الروايات، و لكن مر انه خلاف الظاهر هذا أولا و ثانيا من اين يقال بدلالة المرسلة على السبع فقط فإنها أيضا يكون التخيير فيها بين الستة و السبعة، و المحقق الخراساني يقول بأن التعيين مقتضى الجمع بين الروايات و هو صحيح، و لكن على فرض كون سائر الروايات في غير الناسية، و المرسلة في خصوصها و قد عرفت ضعفه.

فتحصل انه لا وجه للقول بتعين السبع، و اما احتياط المصنف (قده) فلا يكون في العمل حيث ان السبع لا يكون من القول بالاحتياط بل الاحتياط في العمل هو ان يقال بعد الثلاثة إلى العشرة يرجع الى قانون الاستظهار بالجمع بين أعمال المستحاضة و تروك الحائض نعم يكون الاحتياط في الاستفادة عن الدليل لأن السبع يكون عادة غالب النساء مع احتمال كون دليل الناسية المرسلة فقط. و الحاصل ان قوله الأحوط السبع، يكون من باب ان إدراج الناسية في الروايات الدالة على التخيير بين السبع و الثلاث بتنقيح المناط عنها و القول بأنه لا فرق بين أقسام مستدامة الدم‌

408

و هذا التنقيح يكون خلاف الاحتياط فالقول باختيارها السبع و عدم التنقيح هو الأحوط.

تم طبع هذا الجزء بيد مؤلفه محمد على الاسماعيل‌پور الأصفهاني (الشهرضائى القمشه‌اى) في تاريخ 29 شوال المكرم 1413 من الهجرة القمرية و 1- 2- 1372 من الشمسية و يتلوه الجزء السادس ان شاء اللّه تعالى اسأل اللّه تعالى ان يجعله ذخرا ليوم لا ينفع فيه مال و لا بنون و أسأل إخواني ان لا ينسونى من دعاء الخير و طلب المغفرة.

ثم عند اشتغالنا بطبع هذا المجلد قد وقعت فاجعة مؤلمة و هي رحلة شيخنا الأستاذ الآملي (قده) الى دار البقاء و محل الكرامة في عصر يوم الجمعة الرابع من شهر الصيام سنه 1413 من الهجرة القمرية المطابقة للسابع من شهر اسفند سنة 1371 من الشمسية و دفن في يوم السبت في جوار مرقد فاطمة المعصومة (سلام اللّه عليها) بقم نسأل اللّه تعالى علو درجاته و الحمد للّه أولا و آخرا و صلى اللّه على محمد و آله الطاهرين‌