تبيان الصلاة - ج3

- السيد حسين البروجردي المزيد...
323 /
53

عن مورد الروايات و الغاء الخصوصية يحتاج الى العلم بعدم مدخلية الخصوصية في الحكم في المورد كما في المفهوم الموافقة المبحوث عنها في الاصول، لانّ الخصوصيّات المأخوذة في الحكم قد يعلم عدم دخالتها في الحكم فيتعدّى عن مورده الى غير المورد بالمفهوم الموافقة و امّا مع عدم العلم بذلك لا يمكن تسرية الحكم عن خصوص مورده.

و في ما نحن فيه لا يمكن هذه الدعوى بالنسبة الى الظهر و المغرب لانّ الصبح و العصر و العشاء لا تزاحم مع وقوع بعضها خارج الوقت أحدا من الواجبات لعدم وجود واجب بعدمها و أما الظهر و المغرب فمع مزاحمتهما للعصر و العشاء لا يمكن الغاء الخصوصية بالنسبة إليهما بعد عدم ذكرهما في الروايات.

مع أن أدلّة وجوب اتيان الصلاة في وقتها و وجوب تعجيل أدائها في وقتها و عدم جواز فوت وقتها يعارض مع قاعده من ادرك و لا مرجح لتقديمها عليها اداء الظهر تماما يوجب وقوع بعض العصر في خارج وقتها و مع عدم ذكر الظهر و المغرب في اخبار قاعدة من ادرك كيف يقدم دليلها على أدلّة وجوب اتيان العمل في وقته.

[في الجواب عن اشكال المحقّق الحائري (رحمه اللّه)]

و الجواب عن اشكاله (رحمه اللّه) كما قلنا سابقا في جواب صاحب الجواهر (رحمه اللّه) لم يردّ فى آية و لا رواية كلمة الاختصاص حتّى يفسّر بعدم صحة الشريكة في وقت المختص بالآخر و نتمسك بإطلاقه بل ما يدلّ عليه رواية داود بن فرقد بأنّ مقدار أربع ركعات من أوّل الوقت مختص بالظهر و مقدار اربع ركعات من آخر الوقت مختص بالعصر و لا دلالة فيها على عدم صحة الشريكة في وقت المختص بالآخر و لو بعضا.

[في كون القاعدة حاكمة على الادلة الاولية]

و ما دلّت عليه الروايات و أدلّة الأوليّة وجوب الإتيان بالصّلاة في وقتها اداء بتمام أجزائها لكن بعد ورود قاعدة من ادرك و صيرورتها عند المشهور مورد القبول‌

54

و صار ضعفها و ارسالها منجرا بعملهم بها تكون هذه القاعدة حاكمة على الأدلّة الاوليّة و مفسرة لها بأنّ تحقق عنوان الأدائية لا يكون متقوّما بكون جميع أجزائها واقعة في الوقت بل يحصل العنوان و لو بدرك الوقت مقدار ركعة و مع هذه القاعدة بإتيان صلاة العصر و لو بركعة منها في وقتها المختص بها يحصل امتثال الامر بايجاد الصلاة أداء و ليس في البين ما دلّ على وجوب التعجيل و المبادرة حتّى نقول بتعارض قاعده من ادارك مع الدليل الدال على التعجيل بالنسبة الى صلاة العصر و لو كان في البين دليل لكان الكاشف عنه الاجماع و الإطلاق مع كون الاجماع دليلا لبيا يقتصر على المتيقّن مع أنّه منصرف عن هذه الصورة.

و لو سلّمنا وجوب التعجيل و عدم كون القاعدة حاكمة على الأدلة الاوليّة لكن مقتضى أدلّة شرطية الترتيب و كون اتيان الظهر أوّلا من شرائط الوجوديّة لصلاة العصر لا بدّ من تقديم الظهر ليتحقق الشرط و مع امكان اداء الظهر كذلك لا بد من تقديمها لإيجاد شرط وجود صلاة العصر كما دلّت على ذلك رواية الحلبي المتقدمة الواردة فيمن نسى الظهر و العصر ثمّ تذكر عند غروب الشّمس حيث قال (عليه السلام) لأنّ كان في وقت لا يخاف قوت إحداهما فليصلّ الظهر ثمّ ليصلّ العصر و أن هو خاف ان تفوته فليبدأ بالعصر و لا يؤخّرها فتفوته فتكون قد فاتتاه جميعا» (1) فأنّ ببركة قاعدة من أدرك يصدق على الشخص الناسي لصلاة الظهر و العصر أنّه لا يخاف فوت أحدهما بل يدرك كلا الصّلاة من اداء فوجب عليه إتيانهما بتقديم الظهر على العصر و أن كان بعض الظهر وقع في وقت العصر و بعض العصر وقع في خارج وقته لانّ ذلك بمقتضى الجمع بين الادلّة كما عرفت.

____________

(1)- الرواية 18 من الباب 4 من أبواب المواقيت الصلاة من الوسائل.

55

الكلام في معرفة الزوال و علامته

قد عرفت انّ وقت الظّهر يدخل بزوال الشّمس انّما الكلام في علامته قال صاحب الجواهر (1) (و يعلم الزوال) الّذي قد أنبطت الصّلاة به المعبّر عنه في الكتاب العزيز بدلوك الشّمس بأمور أشهرها فتوى و رواية زيادة الظلّ الحاصل للشاخص بعد نقصانه او حدوثه بعد انعدامه كما في مكّة و صنعاء و المدينة في بعض الأزمنة و هذه العلّامة اى زيادة الظلّ بعد نقصانه قد وردت في النصوص كما في مرفوعة سماعه (2) و خبر على ابن حمزه (3) و مرسل الفقيه (4) و امّا حدوثه بعد انعدامه فهى في بعض أيّام السنه فيها.

قال صاحب الجواهر و هذه العلّامة (اى زيادة الظل بعد نقصانه) مع أنّها لا خلاف فيها بين الأصحاب و دلّت عليها النصوص السابقة و يشهد بها الاعتبار تامة النفع يتساوى فيها العامى و العالم اذ ليس هى الا وضع مقياس في الأرض بأىّ طور. (5)

أمّا العلّامة الثانية و هي ميل الشّمس الى جانب الحاجب الأيمن لمن أستقبل القبلة قال صاحب الجواهر هي لمن كان من اهل العراق فقد ذكرها غيره من الاصحاب بل في جامع المقاصد نسبتها إليهم لكن مع التقيد بما سمعت بل في المدارك‌

____________

(1)- جواهر الكلام، ج 7، ص 99.

(2)- الرواية 1 من الباب 11 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 2 من الباب 11 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(4)- الرواية 4 من الباب 11 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(5)- جواهر الكلام، ج 7، ص 102.

56

و غيرها تقيده أيضا بمن كان قبلته نقطة الجنوب منهم كاطرافه الغربيّة دون اوساطه و أطرافه الشرقيّة. (1)

و أمّا البلاد الّتي قبلتها منحرفة عن نقطة الجنوب الى طرف المغرب فتعرف القبلة بهذه العلّامة بعد مضىّ زمان كثير.

أعلم ان المعتبر هو العلم بالزوال بأىّ طريق حصل و العلامتان المذكورتان ليس لهما الموضوعية بل لو ثبت بعلامة اخرى غيرهما يكفى لإتيان الصّلاة و لو لم تصر زيادة الظل محسوسة كما قال بعض من وجوب التأخير حتّى تصير زياده الظلّ محسوسة.

المطلب الرابع: في أوّل وقت المغرب

قال العلّامة في التذكرة (2) أوّل وقت المغرب غروب الشّمس بإجماع العلماء و اختلف علمائنا في علامته فالمشهور و عليه العمل اذا ذهب الشفق المشرقى و قال بعضهم سقوط القرص و عليه الجمهور كافة و منشأ اختلاف الأصحاب في الغروب من كونه استتار القرص عن النظر او ذهاب الحمرة المشرقيّة اختلاف الاخبار فطائفة منها دالّة على كون الغروب يتحقّق باستتار القرص.

[في الاخبار الواردة في اوّل وقت المغرب]

منها ما رواه زرارة قال (قال ابو جعفر (عليه السلام) وقت المغرب اذا غاب القرص فان رأيته بعد ذلك و قد صلّيت أعدت الصّلاة). (3)

____________

(1)- جواهر الكلام، ج 7، ص 104.

(2)- تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 310.

(3)- الرواية 17 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

57

و منها ما رواه جابر عن ابي جعفر (عليه السلام) قال (قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) اذا غاب القرص أفطر الصائم و دخل وقت الصّلاة). (1)

و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال وقت المغرب من حين تغيب الشّمس الى ان تشتبك النّجوم). (2)

و منها ما رواه داود بن أبى يزد قال (قال الصّادق جعفر بن محمد (عليه السلام) اذا غابت الشّمس فقد دخل وقت المغرب). (3)

و منها رواية اسماعيل بن الفضل الهاشميّ عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يصلّى المغرب حين يغيب الشّمس حيث تغيب حاجبها). (4)

و منها حديث 30 و 19 و 22 و 23 و 16 من الباب المذكور.

و طائفة منها دالة على تحقق المغرب بذهاب الحمرة من المشرق:

منها ما رواه على بن احمد بن أشيم عن بعض اصحابنا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال سمعته يقول وقت المغرب اذا ذهبت الحمرة من المشرق و تدرى كيف ذلك قلت لا قال لانّ المشرق مطلّ على المغرب هكذا- و رفع يمينه فوق يساره- فاذا غابت هاهنا ذهبت الحمرة من هاهنا). (5)

و منها مرسلة ابن ابي عمير عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (قال وقت سقوط‌

____________

(1)- الرواية 20 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 26 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 21 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(4)- الرواية 37 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(5)- الرواية 3 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

58

القرص و وجوب الافطار من الصيام ان تقوم بحذاء القبلة و تتفقد الحمرة الّتي ترتفع من المشرق فاذا جازت قمة الرأس الى ناحية المغرب فقد وجب الافطار و سقط القرص). (1)

و منها ما رواه الصدوق (رحمه اللّه) باسناده عن بكر بن محمد عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (سأله سائل عن وقت المغرب فقال ان اللّه يقول في كتابه لإبراهيم فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً قٰالَ هٰذٰا رَبِّي (2) فهذا أوّل الوقت و آخر ذلك غيبوبة الشفق و أوّل وقت العشاء الآخرة ذهاب الحمرة و آخر وقتها الى غسق الليل يعنى نصف الليل). (3)

و منها ما رواه شهاب عبد ربّه قال (قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) يا شهاب اني أحبّ اذا صلّيت المغرب أن أرى في السماء كوكبا). (4)

و منها ما رواه شريح عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) (قال سألته عن وقت المغرب فقال إذا تغيّرت الحمرة في الافق و ذهبت الصفرة و قبل ان تشتبك النجوم). (5)

و منها ما رواه العمّار الساباطى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال أنّ ما أمرت أبا الخطاب ان يصلّى المغرب حين زالت الحمرة من مطلع الشّمس فجعل هو الحمرة‌

____________

(1)- الرواية 4 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(2)- سورة الانعام، الآية 7.

(3)- الرواية 6 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(4)- الرواية 9 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(5)- الرواية 12 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

59

الّتي من قبل المغرب و كان يصلّى حين يغيب الشّفق). (1)

و منها ما رواه عبد اللّه بن وضّاح (قال كتبت الى العبد الصالح (عليه السلام) يتوارى القرص و يقبل الليل ثمّ يزد الليل ارتفاعا و تستتر عنّا الشّمس و ترتفع فوق الجبل حمرة و يؤذّن عندنا المؤذّنون أ فأصلّي حينئذ و أفطر أن كنت صائما او أنتظر يذهب الحمرة الّتي فوق الجبل فكتب إليّ أرى لك ان تنتظر حتّى تذهب الحمرة و تأخذ بالحائطة لدينك). (2)

و منها رواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال (قال لى مسّوا بالمغرب قليلا فان الشّمس تغيب من عندكم قبل أن تغيب من عندنا). (3)

[في ذكر الاخبار الدالّة على كون المغرب ذهاب الحمرة المشرقية]

ثمّ أعلم أنّه في رواية محمد بن شريح لم يقيّد الحمرة بالمشرقيّة او ما يدلّ على كون المراد منها الحمرة المشرقيّة من مطلع الشّمس و غيره فيمكن ان يكون المراد الحمرة المغربيّة و على ذلك يكون المراد بيان آخر فضيلة وقت المغرب، و أن قلنا بقرينة الأخبار كون المراد الحمرة المشرقية و الذيل دالّ على بيان آخر وقت فضيلة المغرب، فعلى هذا الرواية متعرضة لبيان كلا الوقتين أول الفضيلة و آخرها و المراد من تغيّرها هو تغيّرها الى السواد كما قال و ذهبت الصفرة.

و منها ما رواه بريد بن معاوية عن أبي جعفر (قال اذا غاب الحمرة من هذا الجانب- يعنى من المشرق- فقد غابت الشّمس من شرق الأرض و غربها). (4)

____________

(1)- الرواية 10 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 14 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 13 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(4)- الرواية 1 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

60

و مثل هذه الرواية 7 و رواية 11 من هذا الباب و الظاهر كلها رواية واحدة قد نقلها صاحب الوسائل بعنوان رواية 1 و 7 و 11 و لم يذكر في الرواية المغرب و الصّلاة و الصوم لكن الظاهر منها أنه (عليه السلام) بصدد بيان محقّق المغرب الّذي يترتّب عليه في الشرع احكام من دخول وقت الصّلاة و جواز إفطار الصوم عند الغروب و غيرهما من الاحكام كما ان الظاهر من الرواية كون المراد بمشرق الارض و مغربها تمام الأراضى المتساوية السطح لارض المصلّى بحيث لا يرى الشّمس احد من سكّان هذا الأراضى لا صرف غروبها عن نظر ذلك المصلّى فقط- و نقل صاحب الوسائل في كتاب الحج في باب الإفاضة من عرفات بعض الاخبار الّذي دلّ على مذهب الإماميّة من كون محقّق الغروب ذهاب الحمرة المشرقية.

[في ما تقع المعارضة بين الاخبار]

ثمّ انّه كما ترى أنّ هذه الاخبار تعارض مع الاخبار المذكورة الدالة على ان الغروب بتحقق باستتار القرص فأن أمكن الجمع بينهما فهو و الّا لا بدّ من أعمال قاعده التعارض من الترجيح او التساقط.

و ليكن على ذكرك ان التعارض بينهما في صورة كون المراد من غروب الشمس و استتارها عن نظر المصلّى و لو لوقوع مانع و حاجب مثل الجبل او كون المراد منه استتارها عن افق مكان المصلّى بحيث لا يراها احد من سكان هذا المكان و لو لم يكن في البين مانع من الجبل و غيره.

كما أنّه لو كان المراد من الغروب استتار الشّمس عن افق جميع الاراضى المتساوية لارض المصلّى من حيث الافق.

او كون المراد استتارها عن افق الحقيقي المنصّف لكرة الارض لا يكون بين الطائفتين تعارض و تكون الطائفة الثانية حاكمه على الطائفة الاولى و شارحة لها‌

61

بأنّ المراد من غيبوبة الشّمس أحد هذه المعانى فلا يكون بينهما تعارض اصلا كما قلنا بان الظاهر من رواية بريد بن معاوية ذلك المعنى اعنى غيبوبة الشّمس من جميع الاراضى المتساوية السطح لمكان المصلّى.

[في ترجيح الاخبار في الباب]

فان لم تقبل ما قلنا قلت و لا طريق للجمع بينهما فلا بدّ من ترجيح الأخبار الدالّة على كون المراد الحمرة المشرقية لانّ من المرجحات مخالفة العامة و لا ريب في ان تمام فرق المسلمين مخالف مع الاماميّة في هذا فتوى و عملا كما تراهم الآن يصلّون بمجرد استتار القرص و يفطرون صومهم فمع فتوى المشهور من الامامية على طبق هذه الاخبار و ان المراد من الغروب و غيبوبة الشّمس هو ذهاب الحمرة في مقابلهم يكشف كون فتواهم و عملهم بهذه الاخبار لا جل كون فتوى ائمتهم (عليهم السلام) على ذلك و نقل هذه الأخبار عنهم (عليهم السلام) على كون المراد من غيبوبة الشّمس استتارها صدت تقيّة و من المعلوم أن بنائهم على مراعاة التقية في مثل هذا التى كانت عند تمام فرق المسلمين من الضروريّات و كان اعتقادهم ان عمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على هذا أيضا.

ثمّ أن الظاهر من مرسلة ابن ابى عمير حركة الحمرة من المشرق الى المغرب تدريجا بعد تجاوزه عن قمة الرأس لكن الحس و الوجدان بخلاف ذلك لانّ المحسوس بالعيان رفع الحمرة من المشرق تدريجا و أسواد الافق و اذا تمّ الرفع يصير لونها ضعيفا الى ان لا ترى العين من الحمرة أثرا فعند ذلك توجد حمرة ضعيفة في جانب المغرب فوق الافق تنخفض بالتدريج مع الاشتداد الى أن غابت عن النظر بتمامها.

فأن أمكن حملها على ما ذكرنا من حدوث الحمرة في جهة المغرب و زوال الحمرة الّتي في جهة المشرق بعد تجاوزها عن قمة الرأس فالمستفاد منها ما دلّت عليه‌

62

ساير الروايات.

كما أنّ المراد من غيبوبة الشّمس زوالها من جهة المشرق بالكليّة بحيث نظر الشخص الى تلك الجهة و لم ير الحمرة الّتي كانت موجودة فيها.

ثمّ انّه قد يجمع بين الطائفتين من الاخبار المتقدمة بوجهين آخرين الأوّل ما قاله العلّامة الحائرى (رحمه اللّه) في كتاب صلاته ص 14 من حمل أخبار الدالّة على اعتبار ذهاب الحمرة على الفضيلة و الاستحباب و لكن لا يمكن قبوله لانه تصرف في ظاهر هذه الأخبار من غير ان يدلّ عليه دليل.

و الجمع الثاني هو ان المراد بذهاب الحمرة هو ذهابها من الأفق و أن لم يصل الى قمة الرأس فضلا عن التجاوز عنها و الذهاب بهذا الحد مقارن لاستتار القرص.

و الجواب عنه ان المراد بزوال الحمرة و ذهابها هو ذهابها و زوالها بالكليّة بحيث لا ير الشخص الحمرة اصلا في جهة المشرق كما دلت عليه مرسلة ابن ابى عمير.

[لا يكون المراد من الحمرة استتار القرص]

مع انّه لو كان المراد من الحمرة استتار القرص كما قاله سائر الفرق من المسلمين لا وجه للتعبير بغير استتار القرص و إلقاء الشبهة بين المسلمين في التعبير عن استتار القرص بشي‌ء آخر غير ما نفهم من الأخبار الدالّة على كون علامة دخول وقت المغرب استتار القرص مع كون عملهم على عدم الاختلاف و ايجاد الاتحاد مهما أمكن.

ان قلت لو كان عمل النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أصحابه على طبق ما يقوله الشيعة من كون محقق المغرب ذهاب الحمرة المشرقيّة فكيف لا يفهم المسلمون ذلك الى زمان صدور الأخبار من المعصوم (عليه السلام).

63

قلت لا منافاة بين كون عمل النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على ذلك كما يقوله الاماميّة و مع ذلك يخفى على المسلمين عمله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لعدم توجّه المسلمين و عدم اهتمامهم بضبط نحوة افعاله و خصوصياتها و كانوا مثل السمك في الماء لا يعلم ان حياته بالماء و بعد وفاته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) علموا ما فات منهم من البركات و حدث الاختلاف في الاحكام بعد هذه المصيبة العظمى و توجّهوا بانهم لم يستفيدوا منه كما هو حقّه فعلى ما ذكرنا لا وجه للجمع بين الأخبار الّا بما قلنا و لو لم يقبل و تصل التوبة الى الترجيح فالترجيح مع الطائفة الثانية لمخالفتها مع العامّة و مع كون عمل المشهور على طبقها.

[في ان مال المحقّق البهبهاني (رحمه اللّه) الى القول باستتار القرص]

قد مال المحقّق الوحيد البهبهانى (رحمه اللّه) الى القول باستتار القرص على ما نقله صاحب الجواهر (رحمه اللّه) عنه لبعض الاخبار المتقدمة مع وجه آخر و هو انّه لو اعتبرت الحمرة المشرقيّة من حيث دلالتها على زوال القرص في الغروب لاعتبرت المغربيّة بالنسبة الى الطلوع المعلوم خلافه (1) و مراده (رحمه اللّه) أن ذهاب الحمرة لو كان دليلا على الغروب بالنسبة الى وقت المغرب لكان وجود الحمرة المغربيّة في الصبح دليلا على طلوع الشّمس لانّ بذهابها زالت الشّمس بقولكم فبوجدها طلعت الشّمس فعلى هذا لو أخّر صلاة الصبح الى وقت ظهور الحمرة المغربيّة صارت قضاء لكون ظهور الحمرة دالا على طلوع الشّمس مثل ذهابها الدال على زوال الشمس.

[ردّ صاحب الجواهر كلام المحقّق البهبهاني]

و قد ردّه صاحب الجواهر بأربعة وجوه فمن أراد فاليراجع.

و يمكن القول بالفرق بين المقامين بأن المناط في صلاة المغرب بدخول الليل و التعبير بالغروب من أجل ما عليه المسلمون و صلاة المغرب من الصّلاة الليليّة‌

____________

(1)- جواهر الكلام، ص 118، ج 7.

64

فلا بدّ من وقوعها في الليل و الليل لا يتحقّق الا بغيبوبة الشّمس مع زوال الحمرة المشرقيّة.

بخلاف صلاة الصبح فإنّها من الصلوات اليوميّة و الاعتبار فيها بطلوع الشّمس و لا يضرّ ظهور الحمرة المغربيّة في جهة المغرب كما يظهر ذلك من رواية بكر بن محمد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (قال سأله سائل عن وقت المغرب فقال أن اللّه تعالى يقول في كتابه لابراهيم فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً قٰالَ هٰذٰا رَبِّي (1) فهذا اوّل الوقت و آخر ذلك غيبوبة الشفق). (2)

(و كذا يظهر من قوله تعالى أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ (3)) لانّ حكم صلاة المغرب و الافطار من حيث الوقت واحد و قد علقهما اللّه تعالى بدخول الليل و علامة دخوله ذهاب الحمرة المشرقيّة من قمة الرأس لا نفس الاستتار.

فعلى ما قلنا و قاله المشهور من ان وقت صلاة المغرب زوال الحمرة المشرقيّة يمتدّ وقت صلاة العصر الى الزوال لعدم الفصل بين أخر وقت العصر و أوّل وقت المغرب لأنّ آخر صلاة العصر الغروب و أوّل وقت صلاة المغرب الغروب و بعد وضوح الغروب في كلام الشارع بذهاب الحمرة المشرقيّة فيكون المراد منه ذلك مطلقا و في كل مورد يكون الغروب مبدأ لشي‌ء او منتهاه.

كما ظهر بذلك وقت صلاة العشاء حيث يكون وقتها بعد مقدار ثلاث ركعات بعنوان صلاة المغرب لأنّ المستفاد من الاخبار كون دخول وقت كلا الصلاتين‌

____________

(1)- سورة الانعام، الآية 76.

(2)- الرواية 6 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- سورة البقرة، الآية 178.

65

بغروب الشّمس ألّا أنّ هذه قبل هذه و من جملة هذه الاخبار رواية عبيد بن زرارة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (اذا غربت الشّمس فقد دخل وقت الصلاتين الى نصف الليل ألّا أنّ هذه قبل هذه). (1)

المطلب الخامس: في آخر وقت المغرب

قال العلّامة (رحمه اللّه) في تذكرة الفقهاء مسئلة 31 و آخره للفضيلة الى ذهاب الشفق و للاجزاء الى ان يبقى لانتصاف الليل قدر العشاء لانّ عبد اللّه بن عباس قال الحائض تطهر قبل طلوع الفجر فتصلّى المغرب و العشاء و لو لم يكن الوقت ممتدّا لما وجب لان عذرها قد عمّ الوقت.

و من طريق الخاصّة قول الصادق (عليه السلام) ان اللّه أفترض اربع صلوات صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشّمس الى غروبها ألّا أنّ هذه قبل هذه و اثنان وقتهما من غروب الشّمس إلى انتصاف الليل ألّا أنّ هذه قبل هذه و لأنّ وقت العشاء يمتدّ الى الانتصاف فتكون المغرب مساوقة لها لأنّهما صلوتا جمع فيشترك وقتاهما كالظهر و العصر و قال الشّيخ و المرتضى و ابن أبى عقيل آخره للمختار الى ذهاب الشفق و للمضطرّ الى الانتصاف بقدر العشاء و في قول آخر للشيخ آخره ثلث الليل و فى رواية الى ربع الليل و به قال ابن الجنيد و هو قول المرتضى و للمضطر الى ان يبقى لطلوع الفجر قدر العشاء.

و قال الثورى و ابو حنيفة و أحمد و اسحاق و داود و ابو ثور و ابن المنذر‌

____________

(1)- الرواية 24 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

66

و الزهرى آخره غيبوبة الشفق المغربى و حكاه ابو ثور عن الشافعى لأنّ النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال (وقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق و ثور الشفق هو انتشار الشفق و قال الشافعى فى الجديد و القديم أنّ لها وقتا واحدا و هو قول مالك و هو يدخل بسقوط جميع القرص و قال مالك يمتدّ وقتها الى طلوع الفجر و به قال عطاء و طاوس كما يقول فى الظهر و العصر). (1)

و امّا اختلاف علمائنا فى هذه المسألة لأجل اختلاف الروايات واردة فهى على طوائف:

الطائفة الاولى: ما دلّت على ضيق وقت المغرب:

فمنها رواية زيد الشحام (قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن وقت المغرب فقال ان جبرئيل أتى النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لكلّ صلاة بوقتين غير صلاة المغرب فان وقتها واحدة و أنّ وقتها وجوبها). (2)

و منها رواية أديم بن الحرّ (قال سمعت أبا عبد اللّه عليه يقول أنّ جبرئيل آمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالصلوات كلّها فجعل لكل صلاة وقتين ألا المغرب فانّه جعل لها وقتا واحدا. (3)

فهذان الخبرين يدلّان على الضيق اما حيث لم يكن فى علمائنا القائل بالضيق فلا بد من حملهما على شدّة كراهة التأخير و مع دلالة الأخبار الآتية على التوسعة فلا يمكن الآخذ بهذين الخبرين.

____________

(1)- تذكرة الفقهاء، ح 2، ص 311- 312.

(2)- الرواية 1 من الباب 18 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 11 من الباب 18 من أبواب المواقيت من الوسائل.

67

الطائفة الثانية: ما دلت على امتداد وقته الى زوال الشّفق:

منها ما رواه حريز عن زرارة و الفضيل قالا (قال ابو جعفر (عليه السلام) ان لكلّ وقتين غير المغرب فان وقتها واحد و وقتها وجوبها و وقت فوتها سقوط الشّفق). (1)

و منها رواية اسماعيل بن مهران (قال كتبت الى الرضا (عليه السلام) (الى ان قال) فكتب كذلك الوقت غير أن وقت المغرب ضيق و آخر وقتها ذهاب الحمرة و مصيرها الى البياض في افق المغرب). (2)

و منها ما رواه اسماعيل بن جابر عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال سألته عن وقت المغرب قال ما بين غروب الشّمس الى سقوط الشّفق). (3)

و منها ما رواه عن بكر بن محمد عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) (الى أن قال) (و آخر ذلك غيبوبة الشّفق).

لكن لا بدّ من حمل هذه الاخبار على كونها بصدد بيان الوقت الأوّل للمغرب بقرينة الاخبار الآتية الدالة على امتداد وقت صلاة المغرب الى ربع الليل او نصفها او الى الفجر و حمل ذلك الأخبار على بيان وقت الثاني للمغرب.

و المراد من الوقت الأوّل وقت الفضيلة و من الوقت الثانى وقت الأجزاء.

الطائفة الثالثة: ما دلّت على امتداد وقت المغرب الى ربع الليل او ثلث الليل:

منها ما رواه عمر بن يزيد عمّن قال (قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) وقت المغرب فى‌

____________

(1)- الرواية 2 من الباب 18 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 3 من الباب 18 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 14 من الباب 18 من أبواب المواقيت من الوسائل.

68

السفر الى ثلث الليل). (1)

و منها ما رواه عمر بن يزد عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال وقت المغرب فى السفر الى ربع الليل). (2)

و منها ما رواه عمر بن يزيد (قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) وقت المغرب فى السفر الى ربع الليل). (3)

ذكره فى الوسائل مكررا و لا بدّ من حمل هذه الطائفة أيضا على بيان مراتب الفضيلة بقرينة الأخبار الآتية الدالّة على امتداد وقت صلاة المغرب الى الانتصاف او الى الفجر.

الطائفة الرابعة: ما دلّت على امتداد وقت صلاة المغرب الى ان يبقى من انتصاف الليل مقدار اربع ركعات.

منها رواية داود بن الفرقد عن بعض اصحابنا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (الى ان قال) (فاذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة حتّى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلّى المصلّى اربع ركعات و اذا بقى مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب و بقى وقت العشاء الى انتصاف الليل). (4)

و منها ما رواه عبيد بن زرارة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال اذا غربت الشّمس‌

____________

(1)- الرواية 1 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 2 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 5 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(4)- الرواية 4 من الباب 17 من أبواب المواقيت من الوسائل.

69

فقد دخل وقت الصّلاتين الى نصف الليل). (1)

و منها مرسلة الكلينى و روى أيضا الى نصف الليل. (2)

الطائفة الخامسة: ما دلّت على امتداد وقت المغرب الى ان يبقى من الفجر اربع ركعات.

فبعضها دال على امتداد الوقت الى الفجر مطلقا.

مثل رواية عبيد بن زرارة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال لا تقوت الصّلاة من أراد الصّلاة لا تقوت صلاة النّهار حتّى تغيب الشّمس و لا صلاة الليل حتّى يطلع الفجر و لا صلاة الفجر حتّى تطلع الشمس). (3)

و بعضها واردة فى خصوص الحائض‌

مثل رواية ابى الصباح الكنانى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال اذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر صلّت المغرب و العشاء و ان طهرت قبل ان تغيب الشّمس صلّت الظهر و العصر). (4)

و رواية عمر بن حنظلة عن الشيخ (عليه السلام) (قال اذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر صلّت المغرب و العشاء و ان طهرت قبل ان تغيب الشّمس صلّت الظهر و العصر). (5)

____________

(1)- الرواية 24 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 13 من الباب 17 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 9 من الباب 10 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(4)- الرواية 7 من الباب 49 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(5)- الرواية 12 من الباب 49 من أبواب المواقيت من الوسائل.

70

و رواية داود الزّجاجىّ عن أبى جعفر (عليه السلام) (قال اذا كانت المرأة حائضا فطهرت قبل غروب الشّمس صلّت الظهر و العصر و أن طهرت من آخر الليل صلّت المغرب و العشاء الآخرة). (1)

و رواية عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال اذا ظهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصلّ الظهر و العصر و أن طهرت من آخر الليل فلتصلّ المغرب و العشاء). (2)

[في ذكر بعض الاخبار في خصوص النائم و الساهى]

و بعضها واردة فى خصوص النائم و السّاهي.

مثل رواية أبى بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (قال إن نام رجل و لم يصلّ صلاة المغرب و العشاء او نسى فأن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصلّيهما كليتهما فليصلّهما و أن خشى أن تقوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة و أن أستيقظ بعد الفجر فليبدأ فليصلّ الفجر ثمّ المغرب العشاء الآخرة قبل طلوع الشّمس فأن خاف ان تطلع الشّمس فتفوته أحدى الصلاتين فليصلّ المغرب و يدع العشاء الآخرة حتّى تطلع الشّمس و يذهب شعاعها ثمّ ليصلّها). (3)

و رواية ابن مسكان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال أن نام رجل او نسى ان يصلّى المغرب و العشاء الآخرة فأن أستيقظ قبل الفجر قدر ما يصلّيهما كليتهما فليصلّهما و أن خاف ان توفته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة و أن أستيقظ بعد الفجر فليصلّ‌

____________

(1)- الرواية 11 من الباب 49 من أبواب الحيض من الوسائل.

(2)- الرواية 10 من الباب 49 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 3 من الباب 62 من أبواب المواقيت من الوسائل.

71

الصبح ثمّ المغرب ثمّ العشاء الآخرة قبل طلوع الشّمس). (1)

و كذا روى عبد اللّه بن سنان مثله. (2)

و يستفاد من هذه الطائفة امتداد وقت المغرب الى طلوع الفجر و تخالف مع الطائفة الرابعة الدالّة على امتداد وقتها الى انتصاف الليل و لا يمكن رفع اليد عن الطائفة الخامسة من جهة السند لانّ فيها الرواية الصحيحة و لا يمكن حملها على التقيّة لأنّه كما عرفت من العامة لم يقل أحد بامتداد الوقت الى طلوع الفجر الّا مالك فلا وجه لحمل هذه الطائفة على صدورها تقية لانّ أكثرهم مخالف مع المالك فى هذا الحكم فلم يكن الحكم بينهم مشهورا يقال ان الرشد في خلافهم.

[كلام الشيخ صريح في عدم اعراض المشهور]

كما انّه لا يمكن دعوى الاعراض بأنّ المشهور أعرضوا عن هذه الاخبار الدالّة على الامتداد الى طلوع الفجر فيسقط عن الحجيّة لانّ الشّيخ نقل فى المبسوط و الخلاف من الاماميّة القول بامتداد وقت المغرب الى طلوع الفجر. (3)

و أختار هذا القول صاحب المدارك بالنسبة الى المضطرّ قال في المدارك و المعتمد امتداد وقت الفضيلة الى ذهاب الشفق و الاجزاء للمختار الى ان يبقى للانتصاف قدر العشاء للمضطر الى ان يبقى ذلك من الليل و هو اختيار المصنف (رحمه اللّه) فى المعتبر. (4)

و قال أيضا في المدارك و حكى فى المبسوط عن بعض علمائنا قولا بامتداد‌

____________

(1)- الرواية 4 من الباب 62 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 4 من الباب 62 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- المبسوط، ج 1، ص 74- 75؛ الخلاف، ج 1، ص 261، مسئلة 6.

(4)- المدارك، ج 3، ص 54.

72

وقت المغرب و العشاء الى طلوع الفجر. (1) و هذا المقدار كاف فى عدم ثبوت الأعراض مضافا الى ان الشّيخ قال فى موضع من الخلاف اذا ادرك بمقدار يصلّ فيه خمس ركعات قبل المغرب لزمته الصلاتان بلا خلاف و أن أدرك أقلّ من ذلك لم يلزمه عندنا و كذلك القول في المغرب و العشاء الآخرة قبل طلوع الفجر (2) و هذا صريح فى عدم أعراض المشهور.

ثمّ أنّه قد يقال بتوهّم التعارض بين هذا الكلام الظاهر فى كون امتداد وقتهما الى الفجر اجماعيا عند الخاصّة و العامّة، مع الكلام السابق من كون امتداد وقتهما منسوب من بين العامّة الى المالك، و مقتضاه عدم كون الامتداد إجماعيّا، لكن يدفع هذا التوهّم بأنّ العامة مع قولهم بكون الوقتين متباينين فى الظهر و العصر و المغرب و العشاء لكن المسلم عندهم جواز الجمع بين الصلاتين في بعض الموارد مثل السفر و ضيق الوقت و المطر مثلا، كما قال الاماميّة مطلقا، لكن الوجه في جواز الجمع عندهم غير الوجه عند الاماميّة لانّ الوجه عند الاماميّة بقاء وقت صلاة الاولى مع دخول وقت الثانية، فاذا صلّى بعد الزوال صلاة الظهر ثمّ بلا فصل العصر فقد وقع كليهما فى الوقت، لانّ وقت العصر دخل بمجرد الفراغ من الظهر، و كذلك لو صلّى فى آخر الوقت كليهما لانّ الظهر وقع فى وقته لبقاء الوقت بمقدار اربع ركعات بالمغرب، فعلى هذا لا يختص جواز الجمع بين الصلاتين بمورد خاص من العذر و المطر و العلّة و السفر، بل يجوز فى كل مورد كما عرفت الروايات الدالة على اشتراك الظهرين فى الوقت و كذا العشاءين، ألّا أنّ هذه قبل هذه.

____________

(1)- المدارك، ج 3، ص 54.

(2)- الخلاف، ج 1، ص 272، مسئلة 14.

73

و أمّا وجه الجمع عند العامّة ليس من جهة بقاء وقت الأوّل و دخول وقت الثّاني، بل من باب وقوع أحدى الصلاتين فى الوقت المختص بالاخرى، و كان إحداهما صارت ضيقا لوقوع الاخرى فى وقتها، و ذلك يحتاج الى دليل خاص كما ورد فى السفر و المطر و العلّة و الضيق، فعلى هذا ظهر كون مورد الّذي ادّعى الشيخ (رحمه اللّه) عدم الخلاف فيه هو مورد الاتفاق بين الخاصّة و العامّة و ان كان الوجه عند العامة، الضيق و عند الامامية بقاء وقت كليهما فظهر عدم أعراض المشهور عن أخبار بقاء وقت المغرب و العشاء الى الفجر و لو فى خصوص مواردها.

و بعد كون رواية عبيد بن زرارة لا يمكن الاعتماد عليها لضعف سندها.

فهل يؤخذ بأخبار الواردة فى خصوص النائم و الساهى و الحائض فيكون الوقت. فى حقهم أوسع و يمتدّ الى طلوع الفجر او يتعدّى الى كل ذى عذر بإلقاء خصوصية مواردها او يتعدى حتّى الى العامد و يقال باستفادة الاطلاق منها و أن كان بالنسبة العامد يقال بعصيانه بالتأخير عن نصف الليل و ان كانت صلاته مجز لكنة عاص بالتأخير لاجل الأخبار الدالة على حرمة التأخير عن انتصاف الليل وجوه.

و لا يخفى ان الظاهر من الأخبار الواردة فى خصوص الحائض هو وجوب إتيان الصلاة عليها لبقاء وقتها و امتدادها الى الفجر.

[الجمع بين الطائفتين الرابعة و الخامسة]

فبعد عدم ثبوت الاعراض و استفاده العموم من الطائفة الخامسة لا بد من الجمع بين الطائفة الرابعة و الخامسة بأحد وجوه الثلاثة:

الوجه الاول [حمل ما دل على امتداد الوقت الى الانتصاف على بيان آخر وقت المختار]

: ان يحمل أخبار الدالة على امتداد الوقت الى الانتصاف على بيان آخر وقت المختار و الأخبار الدالّة على امتداد الوقت الى الفجر على بيان آخر‌

74

وقت المضطر.

الوجه الثانى: ان يحمل أخبار الدالّة على الانتصاف على بيان آخر وقت الفضيلة

و أخبار الدالة على الفجر على بيان آخر وقت الاجزاء.

و الجمع بهذين الوجهين دالّ على شي‌ء واحد و هو بيان ذكر الوقتين لكلّ صلاة أمّا بالاختيار و الاضطرار كما قال به الشيخ (رحمه اللّه) و من تبعه و امّا بالفضيلة و الأجزاء كما قال غيرهم و هذا هو الاقوى.

الوجه الثالث [حمل الطائفة الخامسة على التقية]

: ان يحمل اخبار الدالّة على امتداد الوقت الى الفجر على التقية لموافقتها مع العامة، امّا مطلقا كما قال به المالك، و امّا فى موارد جواز الجمع كما قال به غيره، فلا بدّ من طرحها و الأخذ باخبار الانتصاف لانّ هذه الاخبار فى مقام بيان الحكم الواقعى، و هذا الوجه هو المستفاد من فتاوى الاصحاب (قدس اللّه أسرارهم) فى كتبهم المعدّة لذكر فتاواهم و ان كان الجمع بينهما باحد الوجهين المتقدمين مقدما لانّهما من الجمع الدلالى و هو مقدم على الجمع بهذا النحو فبناء على عدم ثبوت الاعراض كما قلنا فطرح الاخبار مشكل و الأحوط عدم قصد الأداء و القضاء بالنسبة الى الحائض و النائم و الساهى بعد انتصاف الليل و الإتيان بقصدها فى الذمّة.

المطلب السادس: فى بيان أوّل وقت العشاء

قال العلّامة (رحمه اللّه) في تذكرة الفقهاء مسألة 32 أوّل وقت العشاء عند الفراغ من فريضة المغرب لكن الأفضل تأخيرها الى سقوط الشفق و هو اختيار المرتضى فى الجمل و ابن الجنيد لما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ان النبي (عليه السلام) جمع بين المغرب و العشاء من غير خوف و لا سفر و فى رواية أخرى من غير خوف و لا مطر‌

75

و من طريق الخاصّة قول الصادق (عليه السلام) اذا غربت الشّمس فقد دخل وقت الصلاتين الى نصف الليل ألا أن هذه قبل هذه.

و عن الصادق (عليه السلام) صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) المغرب و العشاء قبل الشفق من غير علة فى جماعه.

و للشيخ قول آخر أول وقتهما سقوط الشفق و هو قول آخر للمرتضى و قول الجمهور كافة لانّ جبرئيل أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أن يصلّى العشاء حين غاب الشفق و فى اليوم الثانى حين ذهب ثلث الليل و هو محمول على الاستحباب. (1)

مسألة 33 و اختلفوا فى الشفق فذهب أصحابنا الى انّه الحمرة لا البياض و به قال ابن عمرو ابن عباس و عطاء و مجاهد و سعيد بن جبير و الزهرى و مالك و الشافعى و الثورى و ابن أبى ليلى و أحمد و إسحاق و أبو ثور و داود و ابو يوسف و محمد لقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الشفق الحمرة فاذا غاب الشفق و جيت الصّلاة و قال ابو حنيفة و زفر و الاوزاعى و المزنى انّه البياض لانّ أبا مسعود الانصارى قال رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يصلى هذه الصّلاة حين يسود الأفق و لا حجة فيه لانه اذا غابت الحمرة اسود الافق لانّ البياض ينزل و يخفى على انّه يجوز تأخيرها الى ذلك.

و حكي عن أحمد ان الشفق البياض فى الحضر لانّ فى الحضر قد تنزل الحمرة فتواريها الجدران فاذا غاب البياض علم الدخول. (2)

اذا عرفت ما قلنا علمت أن أوّل وقت العشاء عند اصحابنا (رضوان اللّه تعالى‌ عليهم)

____________

(1)- تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 312، مسألة 32.

(2)- تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 313- 314، مسئلة 33.

76

مختلف فيه فبعضهم مثل الشّيخ فى قول و كذا المرتضى فى قول ان أوّل وقت العشاء غيبوبة الشفق.

و القول المشهور بينهم ان أوّل وقت العشاء غيبوبة الشّمس و مضى مقدار صلاة المغرب لانّ الصادق (عليه السلام) قال اذا غربت الشّمس فقد دخل وقت الصلاتين الا ان هذه قبل هذه.

و امّا عند العامة فهو سقوط الشفق و غيبوبتها بمعنى البياض و دليلهم استمرار عمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

و ليكن على ذكرك ان استمرار عمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على تأخير اتيان العشاء لا يدلّ على عدم دخول وقتها قبل زوال الشفق بل كان عمله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لمراعاة فضيلة وقت العشاء و درك فضيلة الجماعة كما دلّ على ذلك ما رواه ابن عباس من أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) جمع بين الصلاتين من غير خوف و لا علّة و هذا الخبر عند العامّة مردود لانّه على خلاف مسلكهم.

[وجه اختلاف الاقوال عندنا اختلاف الاخبار]

و امّا وجه الاختلاف فى أوّل وقت العشاء عندنا هو اختلاف الاخبار الواردة فبعضها دل على جواز اتيان العشاء قبل سقوط الشفق و بزوال يدخل وقت المغرب و العشاء الا ان هذه قيل هذه.

[في ذكر الاخبار الواردة في بيان اوّل وقت العشاء]

الرواية الاوّلى: ما رواه زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) (قال اذا زالت الشّمس دخل الوقتان الظهر و العصر و اذا غابت الشّمس دخل الوقتان المغرب و العشاء الآخرة). (1)

____________

(1)- الرواية 1 من الباب 4 من أبواب المواقيت من الوسائل.

77

الرواية الثانية: مرسلة الصّدوق قال (قال الصادق (عليه السلام) اذا غابت الشّمس فقد حل الافطار و وجبت الصّلاة و اذا صلّيت المغرب فقد دخل وقت العشاء الآخرة). (1)

الرواية الثالثة: مرسلة داود بن فرقد عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) (قال اذا غابت الشّمس فقد دخل وقت المغرب حتّى يمضى مقدارها يصلى المصلّى ثلاث ركعات فاذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة حتّى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلى المصلّى اربع ركعات و اذا بقى مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب و بقى وقت العشاء الى انتصاف الليل). (2)

الرواية الرابعة: ما رواه عبيد بن زرارة عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) (قال اذا غربت دخل وقت الصلاتين ألّا ان هذه قبل هذه). (3)

الرواية الخامسة: ما رواه زرارة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالناس المغرب و العشاء الآخرة قبل الشفق من غير علّة فى جماعة و أنّ ما فعل ذلك ليتسع الوقت على أمته). (4)

الرواية السادسة: ما رواه اسماعيل بن مهران (قال كتبت الى الرضا (عليه السلام) ذكر أصحابنا أنه اذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الظهر و العصر و اذا غربت دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة ألا ان هذه قبل هذه فى السفر و الحضر و ان وقت المغرب الى‌

____________

(1)- الرواية 19 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 4 من الباب 17 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 11 من الباب 17 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(4)- الرواية 2 من الباب 22 من أبواب المواقيت من الوسائل.

78

ربع الليل فكتب كذلك الوقت غير أن وقت المغرب ضيق). (1)

الرواية السابعة: ما رواه زرارة (قال سألت أبا جعفر و أبا عبد اللّه (عليهما السلام) عن الرجل يصلّى العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق فقالا لا بأس). (2)

الرواية الثامنة: ما رواه إسحاق بن عمّار (قال سألت أبا عبد اللّه يجمع بين المغرب و العشاء فى الحضر قبل أن يغيب الشّفق من غير علة قال لا بأس). (3)

الرواية التاسعة: ما رواه عبيد اللّه و عمران ابني على الحلبيين (قالا كنّا نختصم فى الطريق فى الصّلاة صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق و كان منّا من يضيق بذلك صدره فدخلنا على أبى عبد اللّه فسألناه عن الصّلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق فقال لا بأس بذلك قلنا و أىّ شي‌ء الشفق فقال الحمرة). (4)

الرواية العاشرة: ما رواه إسحاق البطيخى (قال رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) صلّى العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق ثمّ ارتحل). (5)

الرواية الحادية عشرة: ما رواه الحلبى عن ابى عبد اللّه فى حديث (قال لا بأس بأن تعجّل العشاء الآخرة فى السفر قبل ان يغيب الشّفق). (6)

الرواية الثانية عشرة: ما رواه ابو عبيده (قال سمعت أبا جعفر يقول كان‌

____________

(1)- الرواية 14 من الباب 17 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 5 من الباب 22 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 8 من الباب 22 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(4)- الرواية 6 من الباب 22 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(5)- الرواية 7 من الباب 22 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(6)- الرواية 4 من الباب 22 من أبواب المواقيت من الوسائل.

79

رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) اذا كانت ليلة مظلمة و ريح و مطر صلّى المغرب ثمّ مكث قدر ما يتنفّل الناس ثمّ أقام مؤذنه ثمّ صلّى العشاء الآخرة ثمّ انصرفوا). (1)

الرواية الثالثة عشرة: ما رواه عبيد بن زرارة عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) (فى قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ قال ان اللّه أفترض أربع صلوات وقتها زوال الشّمس الى انتصاف الليل منها صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشّمس الى غروب الشّمس ألّا أن هذه قبل هذه و منها صلاتان أوّل وقتهما من غروب الشمس الى انتصاف الليل ألّا ان هذه قبل هذه). (2)

الرواية الرابعة عشرة: ما رواه جميل بن درّاج (قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) ما تقول فى الرجل يصلّى المغرب بعد ما يسقط الشفق فقال لعلّة لا بأس قلت فالرجل يصلّى العشاء الآخرة قبل أن يسقط الشفق قال لعلّة لا بأس). (3)

فيستفاد من هذه الاخبار جواز اتيان صلاة العشاء قبل سقوط الشفق و بعد اداء صلاة المغرب اما مطلقا او فى السفر او لعلّة.

[في ذكر الاخبار الدالّة على دخول وقت العشاء بعد سقوط الشفق]

و في قبال هذه الاخبار أخبار أخر الدالة على عدم دخول وقت العشاء الآخرة قبل ذهاب الشفق و أول وقتها بعد سقوط الشفق أعنى الحمرة.

منها ما رواه عمران بن على الحلبىّ (قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) متى تجب العتمة قال اذا غاب الشفق و الشفق الحمرة فقال عبيد اللّه أصلحك اللّه أنّه يبقى بعد‌

____________

(1)- الرواية 3 من الباب 22 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 4 من الباب 10 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 13 من الباب 19 من أبواب المواقيت من الوسائل.

80

ذهاب الحمرة ضوء شديد معترض فقال ابو عبد اللّه (عليه السلام) ان الشفق انّما هو الحمرة و ليس الضوء من الشّفق). (1)

و منها ما رواه بكر بن محمد عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) (قال سألته عن وقت المغرب فقال اذا غاب القرص ثمّ سألته عن وقت العشاء الآخرة فقال اذا غاب الشفق قال و آية الشفق الحمرة ثمّ قال بيده هكذا). (2)

و منها ما ورد فى حديث بكر بن محمد عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) (قال و أوّل وقت العشاء ذهاب الحمرة و آخر وقتها الى غسق الليل يعنى نصف الليل). (3)

[الجمع بين الاخبار بحمل الطائفة الثانية على التقية]

فلا بدّ فى مقام الجمع بين الطائفتين بحمل الطائفة الثانية على التقية لاتفاق العامة على عدم دخول وقت العشاء قبل ذهاب الشفق و عدم جواز إتيانها و كثرة روايات الطائفة الاولى مع كون الشهرة المحققة من زمان العلّامة (رحمه اللّه) على طبقها بل القائل بهذا القول قبل زمان العلامة كثير و بهذا يظهر الاشكال فى ما قاله الشيخ (رحمه اللّه) فى الخلاف (4) من أن بعد الشفق اتيان صلاة العشاء متيقّن جوازها و امّا قبل الشفق مشكوك وجه الاشكال ظهور أخبار الطائفة الاولى فى دخول وقت العشاء بمجرد إتيان المغرب و مع كونها مخالفة للعامة لا يمكن رفع اليد عنها فلا بدّ من العمل على طبقها للشهرة و لكونها فى خلاف العامة و كلاهما من المرجحات.

____________

(1)- الرواية 1 من الباب 23 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 3 من الباب 23 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 6 من الباب 16 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(4)- الخلاف، ج 1، ص 262، مسئلة 7.

81

المطلب السابع: فى بيان آخر وقت صلاة العشاء

[في ذكر الاقوال العامّة و الامامية]

قال العلّامة (رحمه اللّه) فى التذكرة الرابعة ان وقت العشاء يمتد الى نصف الليل و هو مذهب الاكثر و قال المفيد فى المقنعة و الشّيخ فى جملة من كتبه آخره ثلث الليل و قال فى المبسوط آخره ثلث الليل للمختار و نصف الليل للمضطر و حكي عن بعض علمائنا امتداد الوقت للمضطر الى طلوع الفجر و المعتمد امتداد وقت الاجزاء للمختار الى الانتصاف و للمضطر الى طلوع الفجر (1) نقل الشّيخ فى الخلاف (2) اقوال أربعة عن العامّة:

القول الاوّل: امتداد وقت العشاء الى ربع الليل.

القول الثانى: امتداد وقت العشاء للمختار الى نصف الليل و للمضطر الى طلوع الفجر.

القول الثالث: امتداد وقت العشاء الى طلوع الفجر مطلقا.

القول الرابع: امتداد وقت العشاء الى الثلث للمختار و الى الفجر للمضطر.

و امّا عند الامامية (رضوان اللّه تعالى‌ عليهم) أيضا أربعة:

الاول: كون آخر وقت العشاء الفجر.

و الثانى: نصف الليل.

و الثالث: ربعها.

و الرابع: ثلثها.

و القول المعروف بينهم هو الثانى و القول الأوّل شاذ عندهم و الاخبار الدالة‌

____________

(1)- تذكرة الفقهاء، ج 3، ص 59 و 60.

(2)- الخلاف، ج 1، ص 265، مسألة 8.

82

عليه يحمل على التقية لانّ القول بامتداد وقت العشاء الى الفجر كان معروفا عند العامّة و هذه الاخبار مخالفة لما عليه المشهور من الامامية فلا يجوز العمل على طبقها.

[في ذكر الاخبار الدالّة على كون آخر وقت العشاء انتصاف الليل]

و امّا الاخبار الدالة على كون آخر وقت العشاء انتصاف الليل فنذكرها.

منها ما رواها زرارة (قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عمّا فرض اللّه عزّ و جل من الصّلاة فقال خمس صلوات فى الليل و النّهار فقلت هل سمّاهنّ اللّه و بينهنّ فى كتابه قال نعم قال اللّه تعالى لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ و دلوكها زوالها و فيما بين دلوك الشّمس الى غسق الليل أربع صلوات سمّاهن اللّه و بينهنّ وقتهنّ و غسق الليل هو انتصافه ثمّ قال تبارك و تعالى قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً فهذه الخامسة). (1)

و منها مرسلة الصّدوق قال (قال الصادق (عليه السلام) اذا غابت الشّمس فقد حلّ الافطار و وجبت الصّلاة و اذا صلّيت المغرب فقد دخل وقت العشاء الآخرة الى انتصاف الليل). (2)

و منها ما رواها داود بن فرقد عن بعض اصحابنا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال اذا غابت الشّمس فقد دخل وقت المغرب حتّى يمضى مقدار ما يصلّى المصلّى ثلاث ركعات فاذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة حتّى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلّى المصلّى اربع ركعات و اذا بقى مقدار ذلك فقد خرج‌

____________

(1)- الرواية 1 من الباب 2 من أبواب اعداد الفرائض من الوسائل.

(2)- الرواية 2 من الباب 17 من أبواب المواقيت من الوسائل.

83

وقت المغرب و بقى وقت العشاء الى انتصاف الليل). (1)

و منها ما رواها معلّى بن خنيس عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال آخر وقت العتمة نصف الليل). (2)

[في حمل ما دلّت على كون آخر وقت العشاء الى الثلث على الفضيلة]

و امّا ما يدلّ على امتداد وقت العشاء الى الثلث فروايتان:

الرواية الاولى: ما رواها معاوية ابن وهب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال أتى جبرئيل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بمواقيت الصلاة فأتاه حين زالت الشّمس فأمره فصلّى الظهر ثمّ أتاه حين زاد الظلّ قامة فأمره فصلّى العصر ثمّ أتاه حين غربت الشّمس فأمره فصلى المغرب ثمّ أتاه حين سقط الشفق فأمره فصلى العشاء ثمّ أتاه حين طلع الفجر فأمره فصلّى الصبح ثمّ أتاه من الغد الى ان قال ثمّ أتاه حين ذهب ثلث الليل فأمره فصلّى العشاء ثمّ أتاه حين نوّر الصبح فأمره فصلّى الصبح ثمّ قال ما بينهما وقت). (3)

الرواية الثانية: ما رواها ذريح عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال أتى جبرئيل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فأعلمه مواقيت الصّلاة الى أن قال و صلّى العتمة حين ذهب ثلث الليل ثمّ قال ما بين هذين الوقتين وقت). (4)

فالجمع بينهما و الروايات الدالة على أن آخر وقت العشاء انتصاف الليل بحمل هاتين الروايتين على وقت الفضيلة و حمل الروايات الدالة على كون آخر وقت‌

____________

(1)- الرواية 4 من الباب 17 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 8 من الباب 17 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 5 من الباب 10 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(4)- الرواية 8 من الباب 10 من أبواب المواقيت من الوسائل.

84

العشاء نصف الليل على الأجزاء.

المطلب الثامن: فى وقت صلاة الفجر أوّلا و آخرا

قال العلّامة (عليه السلام) فى تذكرة الفقهاء أوّل وقت الغداة طلوع الفجر الثاني و هو البياض المعترض فى أفق السماء و يسمى الصبح الصادق لانه صدقك عن الصبح و سمّى صبحا لانّه جمع بين حمرة و بياض و لا عبرة بالاول الكاذب الخارج مستدقا صاعدا كذنب السرحان و يسمى الخيط الأسود و هو قول العلماء كافة. (1)

قال أيضا و أخر وقتها للفضيلة حين يسفر الصبح و للأجزاء الى طلوع الشّمس و به قال ابو حنيفة و قال الشّيخ وقت المختار الى ان يسفر الصبح و للمضطر الى طلوع الشّمس و به قال الشافعى و أحمد. (2)

قال صاحب المدارك أجمع العلماء كافة على ان أوّل وقت الصبح طلوع الفجر الثّاني المستطير فى الافق اى المنتشر الّذي لا يزال فى زيادة و يسمى الصادق لانّه يصدق من رواه عن الصبح و يسمى الأوّل الكاذب و ذنب السرحان لخروجه مستدقا مستطيلا كذنب السرحان. (3)

و اختلف الاصحاب فى آخره فذهب المفيد (رحمه اللّه) فى المقنعة و الشيخ فى جملة من كتبه و المرتضى و ابو الصلاح و ابن البراج و ابن زهره و ابن إدريس الى طلوع الشّمس.

____________

(1)- تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 316، مسئلة 35 و 36.

(2)- تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 316، مسئلة 35 و 36.

(3)- مدارك الاحكام، ج 3، ص 61.

85

قال الشّيخ فى الخلاف وقت المختار الى ان يسفر الصبح و وقت المضطر الى طلوع الشّمس و قال ابن أبى عقيل آخره للمختار طلوع الحمرة المشرقية و للمضطر طلوع الشّمس و المعتمد الاوّل. (1)

[في الاخبار الدالّة على كون أوّل صلاة الفجر طلوع الفجر الصّادق]

و قد عرفت ممّا ذكرنا من عبارت تذكرة الفقهاء و مدارك الاحكام اتفاق المسلمين على أن أوّل وقت صلاة الفجر طلوع الفجر الثانى أعنى الصادق و مضافا الى دعوى الاجماع تدلّ عليه الروايات الكثيرة:

منها ما رواها على بن عطية عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) (أنّه قال الصبح (الفجر) هو الذي اذا رأيته كان معترضا كانّه بياض نهر سوراء). (2)

و منها ما رواها ليث المرادي (قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقلت متى يحرم الطعام و الشراب على الصائم و تحلّ الصّلاة الصّلاة الفجر فقال اذا أعترض الفجر فكان كالقبطيّة البيضاء فثمّ يحرم الطعام على الصائم و تحل الصّلاة صلاة الفجر قلت أ فلسنا فى وقت الى ان يطلع شعاع الشّمس قال هيهات أين يذهب بك تلك صلاة الصّبيان). (3)

و منها ما رواه هشام بن الهذيل عن أبى الحسن الماضى (عليه السلام) (قال سألته عن وقت صلاة الفجر فقال حين يعترض الفجر فتراه مثل نهر سوراء). (4)

و منها مكاتبة ابى الحسن بن الحصين الى أبى جعفر الثاني (عليه السلام) (معى جعلت‌

____________

(1)- مدارك الاحكام، ج 3، ص 62.

(2)- الرواية 2 من الباب 27 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 1 من الباب 27 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(4)- الرواية 6 من الباب 27 من أبواب المواقيت من الوسائل.

86

فداك قد أختلف موالوك (مواليك) فى صلاة الفجر فمنهم من يصلّى اذا طلع الفجر المستطيل فى السماء و منهم من يصلّى اذا أعترض فى أسفل الافق و استبان و لست أعرف أفضل الوقتين فأصلّى فيه فان رأيت أن تعلّمني أفضل الوقتين و تحدّه لى و كيف أصنع مع القمر و الفجر لا يتبين (تبين) معه حتّى يحمّر و يصبح و كيف أصنع مع الغيم و ما حدّ ذلك فى السفر و الحضر فعلت إن شاء اللّه فكتب (عليه السلام) بخطه و قرأته الفجر رحمك اللّه هو الخيط الأبيض المعترض و ليس هو الأبيض صعدا فلا تصل فى سفر و لا حضر حتّى تبيّنه فان اللّه تبارك و تعالى لم يجعل خلقه فى شبهة من هذا فقال: و كلوا و اشربوا حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فالخيط الأبيض هو المعترض الّذي بجرم به الأكل و الشرب فى الصوم و كذلك هو الّذي يوجب به الصّلاة). (1)

و منها ما رواها زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) (قال كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يصلّى ركعتى الصبح و هى الفجر اذا أعترض الفجر و أضاء حسنا). (2)

[ما دلّت على ان وقت الامساك هو طلوع الفجر الصّادق]

و تدلّ هذا الأخبار على أن وقت صلاة الصبح يدخل بطلوع الفجر الثاني المسمى بالفجر الصادق و أن أول وقت الإمساك للصوم هو ذلك الوقت لانّ بمقتضى الآية الشريفة أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ.

و هذه الاخبار يستفاد أن وقت الامساك طول النهار و أول النهار هو طلوع الفجر الثاني لقوله (عليه السلام) فى جواب السائل عن وقت يحرم الطعام على الصائم و تحل‌

____________

(1)- الرواية 4 من الباب 27 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 5 من الباب 27 من أبواب المواقيت من الوسائل.

87

الصّلاة صلاة الفجر (اذا أعترض الفجر) و كذا في المكاتبة (فالخيط الأبيض هو المعترض الّذي يحرم به الأكل و الشرب في الصوم كذلك هو الّذي يوجب به الصّلاة).

و المستفاد من هذه الاخبار كون الفجر الصادق متصل بالأفق و يكون أفقيّا و يشتدّ ضوئه تدريجا لانّه (عليه السلام) قال في وصفه (هو الخيط الأبيض المعترض و ليس هو الأبيض صعدا) (1) و قال أيضا (يعترض الفجر فتراه مثل نهر سوراه) (2) او قال (كأنه بياض نهر سوراء). (3)

[المشهور انّ آخر وقت الاجزاء طلوع الشمس]

امّا آخر وقت صلاة الصبح فلا خلاف في كونه طلوع الشّمس و ان وقع الخلاف في كون طلوع الشّمس آخر وقت الاجزاء او آخر وقت المضطر و الاول أقوى و هو كون طلوع الفجر وقت الفضيلة و طلوع الشّمس وقت الاجزاء و أن الافتراق بين الوقتين بذلك لا من باب المختار و المضطر كما قال به الشّيخ من كون آخر وقت المضطر طلوع الحمرة المشرقية و هو أسفار الصبح.

و يدلّ على ما قلنا مضافا الى الاجماع اخبار:

منها ما رواه الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال وقت الفجر حين ينشق الفجر الى أن يتجلل الصبح السماء و لا ينبغى تأخير ذلك عمدا و لكنه وقت لمن شغل او نسى او نام). (4)

____________

(1)- الرواية 2 من الباب 17 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 6 من الباب 27 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 2 من الباب 27 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(4)- الرواية 1 من الباب 26 من أبواب المواقيت من الوسائل.

88

و لفظ ينبغى ظاهر في تأكد الاستحباب و دلالتها على كون الوقتين بالاجزاء و الفضيلة ظاهرة.

و منها عبد اللّه ابن يعنى عبد اللّه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال لكل صلاة وقتان و أوّل الوقتين أفضلهما و وقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر الى ان يتجلّل الصبح السماء. و لا ينبغى تأخير ذلك عمدا و لكنه وقت من شغل او نسى او نهى او نام). (1)

منها رواية زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) (قال وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشّمس). (2)

و منها رواية عبد بن زرارة عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) (قال لا تفوت صلاة الفجر حتّى تطلع الشّمس). (3)

و امّا جعل آخر وقت الاجزاء طلوع الشّمس كما عن المشهور فلم يدلّ دليل عليه لكن بعد كون هذا مشهورا بين الأصحاب نكشف من كون حكمهم هذا مستندا الى نص معتبر عندهم و لم يصل إلينا كما نقول في تمام الفتاوى المشهورة اذا لم نصل الى نص دال عليه هكذا.

و يستفاد من هذه الاخبار أيضا ان الاتيان بصلاة الفجر في الغلس أفضل من تأخيرها بعد الإضاءة.

____________

(1)- الرواية 5 من الباب 26 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 6 من الباب 26 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 8 من الباب 26 من أبواب المواقيت من الوسائل.

89

المطلب التاسع: في وقت فضيلة العصر و العشاء

قال العلّامة (رحمه اللّه) في التذكرة آخر وقت العصر للفضيلة اذا صار ظلّ كل شي‌ء مثليه و للاجزاء الى الغروب عند أكثر علمائنا. (1)

و قال أيضا أوّل وقت العشاء عند الفراغ من فريضة المغرب لكن الأفضل تأخيرها الى سقوط الشّفق. (2)

قد عرفت بأن لصلاة الغدة و الظهر و المغرب وقتين وقت الفضيلة و الاجزاء و أنّ أوّل وقتها وقت الفضيلة و أن إتيانها في أوّل وقتها أفضل من تأخيرها.

و امّا العصر و العشاء فعند العامة وقتهما مباينا مع الظهر و المغرب فاوّل زوال الشمس وقت المختص بالظهر يعنى لم يدخل وقت العصر ألّا بعد مضى مقدار المثل و كذا وقت العشاء لم يدخل أوّل الغروب الا بعد زوال الشفق.

و امّا عندنا فوقت الظهر يدخل بزوال الشّمس بعد مضىّ مقدار اداء صلاة الظهر و وقت العشاء يدخل بغروب الشّمس بمقدار اداء صلاة المغرب فعلى هذا ما نقول هل نقول بأنّ الافضل الاتيان بهما في أوّل وقتهما مثل صلاة الظهر و الصبح و المغرب و أن التأخير الى آخر وقتهما وقت الاجزاء.

او ان الافضل تأخير العصر الى المثل و العشاء الى زوال الشّفق او التفصيل بين العصر فإتيانها في أوّل الوقت افضل و بين العشاء فتأخيرها الى زوال الشفق أفضل.

____________

(1)- تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 308، مسئلة 29.

(2)- تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 312، مسئلة 32.

90

و الدّليل على الأوّل العمومات الدالة على أن أوّل الوقت افضل. (1)

و الدليل على الثانى ما ورد من ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يفرّق بين المغرب و العشاء و بين الظهر و العصر (2) و كان ذلك لاراك الفضيلة لعدم وجه لنفس التفريق بما هو.

و لا شك في كون عمل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان مستمرا على التفريق بين الظهر و العصر و المغرب و العشاء و ان كان قد يجمع (3) بينهما مع العلّة من مطر او ريح او بلا علّة لكن كان ذلك في جنب التفريق كان نادرا و لا وجه للتفريق مع كونه مشقة على الناس و عليه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الّا كون التأخير أفضل فكيف يجمع بين فعله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مع الروايات الدالة على ان أوّل الوقت أفضل مطلقا مع أن وقت العصر يدخل بزوال الشّمس و وقت العشاء يدخل بغروب الشمس.

[في نقل كلام الجواهر و مصباح الفقيه]

و قال صاحب الجواهر (4) فلا يبعد استحباب التفريق زمانا بينهما و أن اختلف فتارة يكون الى المثل و تارة يكون الى الذرعين و ربما كان أزيد او أنقص.

و اختار المحقّق الهمداني في مصباح الفقيه التفصيل بين العصر و العشاء فى الحكم حيث قال و ألّا العشاء الآخرة أيضا مطلقا فان الافضل تأخيرها حتّى يسقط الشفق الاحمر- و قال أيضا أن القول باستحباب التفريق بين الظهرين و تأخير العصر الى ان يمضى أربعة أقدام او المثل هو الأقوى و ان كان تقديمها من أوّل الوقت بعد اداء الظهر و نافلتها من باب المسارعة الى المغفرة و تعجيل الخير أيضا حسنا‌

____________

(1)- الرواية 9 و 11 و 18 من الباب 3 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 3 و 5 و 8 من الباب 10 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 1 و 2 و 3 من الباب 32 و الرواية 6 و 7 من الباب 31 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(4)- جواهر الكلام، ج 7، ص 310.

91

بل أحسن. (1)

و لكن يشكل عليه ان هذا الوجه يجرى بعينه في العشاء أيضا فلا وجه للتفصيل بينها و بين العصر مع أن الامر بالاستباق و المسارعة ليس أمرا مولويّا استحبابيا ناشئا عن ملاك الاستحباب بل الأمر إرشادي.

[في الاخبار الدالّة على خلاف عمل العامّة]

مع انّ ما ينبغى ان يقال انّ استمرار فعل النّبي على ما قيل من تأخيره صلاة العصر الى أنّ يصير ظلّ الشاخص مثله لم يثبت بل الّذي ثبت بالروايات الكثيرة أن عمله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان على الاتيان بالعصر بعد الذراعين فيظهر عدم صحة ما يقول به العامّة في مقام العمل من كون وقت العصر يشرع بعد بلوغ ظلّ الشاخص الى مثله و كون النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ملتزما بذلك فنذكر بعض هذه الروايات ليتضح ما قلنا.

منها ما رواه الصّدوق باسناده عن الفضيل بن يسار و زرارة بن اعين و بكير بن أعين و محمد بن مسلم و بريد بن معاوية عن أبى جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) (أنّهما قالا وقت الظهر بعد الزوال قدمان). (2)

و منها ما رواه زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) (قال سألته عن وقت الظهر فقال ذراع من زوال الشّمس و وقت العصر ذراع من وقت الظهر فذلك أربعة أقدام من زوال الشّمس ثمّ قال ان حائط مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان قامة و كان اذا مضى منه ذراع صلّى الظهر و اذا مضى منه ذراعان صلّى العصر ثمّ قال. تدرى لم جعل الذراع و الذرعان قلت لم جعل ذلك قال لمكان النافلة لك أن تنفل من زوال الشّمس الى ان يمضى ذراع فاذا بلغ فيئك ذراعا من الزوال بدأت بالفريضة و تركت النافلة و اذا بلغ‌

____________

(1)- مصباح الفقيه، ص 82.

(2)- الرواية 1 من الباب 8 من أبواب المواقيت من الوسائل.

92

فيئك ذراعين بدأت بالفريضة و تركت النافلة). (1)

و منها ما رواه صفوان الجمّال (قال صلّيت خلفت أبى عبد اللّه (عليه السلام) عند الزوال فقلت بأبي أنت و أمّى وقت العصر فقال ريثما تستقبل إبلك فقلت اذا كنت في غير سفر فقال على أقلّ من قدم ثلثي قدم وقت العصر). (2)

و منها ما رواه اسماعيل الجعفيّ عن ابى جعفر (عليه السلام) (قال كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) اذا كان فيئي الجدار ذراعا صلّى الظهر و اذا كان ذراعين صلّى العصر قال قلت انّ الجدار يختلف بعضها قصير و بعضها طويل فقال كان جدار مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يومئذ قامة). (3)

و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) (في حديث قال كان حائط مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قبل ان يظلّل قامة و كان اذا كان الفي‌ء ذراعا و هو قدر مريض كنز صلّى الظهر فاذا كان ضعف ذلك صلّى العصر). (4)

و منها ما رواه على بن حنظلة قال (قال لى ابو عبد اللّه (عليه السلام) القامة و القامتان الذّراع و الذّراعان في كتاب على (عليه السلام)). (5)

يمكن ان يكون المراد أن القامة فسرّت في كتابه (عليه السلام) بالذراع او ان في كتابه (عليه السلام) ذكر بدل القامة الذراع.

____________

(1)- الرواية 3 من الباب 8 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 8 من الباب 8 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 10 من الباب 8 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(4)- الرواية 7 من الباب 8 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(5)- الرواية 14 من الباب 8 من أبواب المواقيت من الوسائل.

93

[في ذكر بطلان عمل العامّة]

فيستفاد من هذه الاخبار و غيرها بطلان عمل العامّة من تأخير صلاة العصر الى ان يصير في‌ء الشاخص مثله و أن عمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يكن على ذلك لعدم انطباق عملهم على أقوال من أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالتمسك بقولهم و هم عدل القرآن.

و امّا صلاة العشاء فلا يمكن كشف استحباب تأخيرها الى زوال الشفق من استمرار فعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على ذلك على فرض ثبوته اذ يمكن كون وجهه امورا أخر و صرف تسالم العامّة على كون تأخيره أفضل قولا و فعلا لا يدلّ على استحبابه كما عرفت في وقت العصر من كون تسالمهم على كون وقته عند في‌ء الشاخص الى المثل لا أصل له لانّ بنائهم في ذلك عل امور لا يمكن الركون إليه مثل التمسك بقول ابى هريرة و غيره الّذي روا عن النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) خمسة آلاف حديث مع عدم كونه واجدا لصلاحية أخذ الحديث و قلة صحبته مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

نعم يمكن استفادة أفضلية تأخير العشاء الى زوال الشّفق من الروايات (1) الواردة عن الاهل البيت (عليهم السلام).

فعلى هذا يكون للعشاء وقتا أجزاء و هو بعد مضى مقدار ثلاث ركعات من اوّل غروب الشّمس و مقدار اربع ركعات بقين من انتصاف الليل و وقت فضيلة و هو عند زوال الشفق.

و لكن للعصر وقتان وقت الفضيلة أوّل وقتها و هو بعد مضى مقدار اربع ركعات من أوّل الزوال لصلاة الظهر و وقت الاجزاء و هو ما بقى من غروب الشّمس مقدار أربع ركعات و أما الى أربعة زراع فهو لمكان النافلة.

____________

(1)- الروايات 5 و 3 و 1 من الباب 10 من أبواب المواقيت من الوسائل.

94

[ليس بعنوان الجمع بين الصلاتين خصوصية]

و لا يخفى عليك ان تعبير بعض المتأخرين عن ذلك المسألة بأنّه هل الجمع بين الصلاتين المشتركين في الوقت أفضل او التفريق بينهما لا وجه له لانّ عنوان الجمع و التفريق ليس لهما حكم و خصوصية بل هما من العناوين المنطبقة على الفعل قهرا لان من يقول بان أوّل الوقت أفضل و أوّل وقت العصر بعد مضى مقدار اربع ركعات من زوال الشّمس بعنوان صلاة الظهر ينطبق على فعله عنوان الجمع بين الصلاتين و ان كان غرضه درك فضيلة كلا الوقتين لاجل وقوع كل صلاة في وقت فضيلته و امّا عند من قال بأنّ وقت فضيلة العصر بعد ذراعين و أراد درك كلا الفضيلتين و صل الظهر في أوّل زوال الشّمس و أخر العصر الى بعد زراعين كان غرضه ادراك الفضيلتين و ان كان ينطبق عليه التفريق فعلى هذا لا يكون لصرف الجمع و التفريق و عنوانهما مزية و خصوصية يكون.

نعم قد يكون نفس عنوان الجمع موضوعا لحكم مثل سقوط الاذان حيث هو حكم على الجمع بين الصلاتين و يبحث فيه بان النافلة بين الصلاتين لا يضرّ بعنوان الجمع و يصدق الجمع مع اتيان النافلة و الفصل بين الصلاتين بالنافلة لا يكون مضرّا بعنوان الجمع او لا يأتى حكمها بعدا إن شاء اللّه.

المطلب العاشر: في أوقات النوافل

و نبحث فيها في ضمن جهات:

الجهة الاولى: وقت نافلة الظهرين.

[في ذكر الاقوال الثلاثة في وقت نافلة الظهرين]

فيها ثلاثة أقوال:

القول الأوّل: امتداد وقتها بامتداد وقت فريضة هذه النافلة نافلة لها فكما‌

95

ان صلاة الظهر يمتدّ وقتها الى ان يبقى مقدار اربع ركعات قبل الغروب كذلك يمتدّ وقتها نافلتها الى هذا الوقت و لا تصير قضاء و ما يمكن ان يكون دليلا على هذا القول اطلاقات أدلّة النوافل بعد عدم ظهور لما دلّ على الذراع او زراعين او المثل و المثلين في كونه وقتا للنافلة.

القول الثاني: امتداد وقت نافلة الظّهر الى المثل و نافلة العصر الى المثلين و ما يمكن ان يكون دليلا لهذا القول أيضا اطلاقات أدلّة النوافل بعد كون جعل المثل و المثلين آخر وقت الفريضة بالنسبة الى المختار.

القول الثالث: امتداد وقت النافلة الى الذراع في نافلة الظّهر و الى الذّراعين في نافلة العصر او الى القدمين في نافلة الظّهر و الى أربعة أقدام في نافلة العصر على اختلاف التعابير.

[في نقل كلام العلامة في التذكرة]

و ما يمكن ان يكون دليلا لهذا القول كلام العلّامة (رحمه اللّه) في التذكرة قال العلّامة في تذكرة الفقهاء مسألة 37 وقت نافلة الظهر من الزوال الى أن يصير ظلّ كل شي‌ء مثله و نافلة العصر حتّى يصير الظّل مثليه.

قاله الشيخ في الخلاف (1) و الجمل (2) و المبسوط (3) و في النهاية (4) نافلة الظهر حتّى تبلغ زيادة الظّل قدمين و العصر أربعة أقدام لقول الصّادق (عليه السلام) كان حائط مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قامة فاذا مضى من فيئه ذراع صلّى الظهر و اذا مضى‌

____________

(1)- الخلاف، ج 1، ص 257، المسألة 4.

(2)- الجمل و العقود، ص 174.

(3)- المبسوط، ج 1، ص 67.

(4)- النهاية، ص 60.

96

ذراعان صلّى العصر ثمّ قال أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان لمكان الفريضة لك أن تنتقل من زوال الشّمس الى أن يمضى ذراع فاذا بلغ فيؤك ذراعا بدأت بالفريضة و تركت النافلة و اذا بلغ فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة و تركت النافلة و هو يدلّ على بلوغ المثل و المثلين لأنّ التقدير أنّ الحائط ذراع فحينئذ ما روى من القامة و القامتين جار هذا المجرى لقول الصادق (عليه السلام) في كتاب على (عليه السلام) القامة ذراع.

و قال الشافعى في أحد الوجهين وقت نافلة الظّهر ما لم تصلّ الفرض و فى الآخر ما لم يخرج وقت الفرض.

و قال أحمد كلّ سنة قبل الصّلاة فوقتها من دخول وقتها الى فعل الصّلاة و كلّ سنة بعدها فوقتها من فعل الصّلاة الى خروج وقتها. (1)

و يستفاد من كلامه (رحمه اللّه) أنّ وقت نافلة الظهرين يدخل مع دخول وقت فريضتهما و هو زوال الشمس فزوال الشمس اوّل وقت الفريضة و النافلة، و أنّ ما الاختلاف في آخر وقت النافلة هل يمتدّ وقتها بامتداد وقت الفريضة او امتدادها الى الذراع في نافلة الظهر و ذراعين في نافلة العصر او امتدادها الى المثل في نافلة الظّهر و المثلين في نافلة العصر، و عرفت من كلام العلّامة اختيار قول الثاني يعنى الذراع في نافلة الظّهر و الذّراعين في نافلة العصر لقول الصادق (عليه السلام) فإذا مضى من فيئه ذرع صلّى الظّهر و اذا مضى ذراعان صلّى العصر ثمّ قال أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان لمكان الفريضة و في بعض الروايات (لمكان النافلة) (2) و المراد من جملة لمكان الفريضة ان كان هو أنّه قبل الذراع و الذراعين وقت المختص بالنافلة فدلّت‌

____________

(1)- تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 316 و 317.

(2)- الرواية 3 و 4 من الباب 8 من أبواب المواقيت من الوسائل.

97

الرواية على كون وقت النافلة مباينا مع وقت الفريضة و هذا المعنى مخالف للاجماع لانّه يجوز الاتيان بالفريضة من أوّل الزوال اجماعا.

بل المراد منها أنّ نافلة الظّهر الى الذّراع تزاحم فريضة الظّهر و اذا بلغ الفي‌ء الى الذراع فلا تزاحم النافلة الفريضة بل الافضل تأخير النافلة عن الفريضة لا أنّه يخرج وقت النافلة و تصير نافلة الظهر قضاء و كذا بالنسبة الى نافلة العصر فانّها الى ان يصير الفي‌ء الى الذّراعين تزاحم صلاة العصر و بعد وصول الفي‌ء الى الذّراعين فلا تزاحم نافلة العصر فريضة العصر لا أنّه يخرج وقتها و يمكن استفادة ذلك من قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة المتقدّمة حيث قال (عليه السلام) بدأت بالفريضة و تركت النافلة حيث تدلّ على جواز الاتيان بالنافلة بعد الفريضة اذا بلغ الفي‌ء الى الذّراع او الى الذّراعين فيستفاد من الروايات جواز مزاحمة النافلة الفريضة الى الذراع او الى الذراعين و يكون ادراك ثواب النافلة افضل من ادراك كون الفريضة في اوّل الوقت و بعد بلوغ الفي‌ء الى الذّراع او ذراعين ينعكس الأمر يعنى درك أوّل وقت فضيلة الوقت أفضل من درك النافلة لا ان تصير النافلة قضاء.

ثمّ اعلم انّ وقت النافلة كما قلنا أوّل الزوال و قد حكى عن بعض جواز اتيانها قبل الوقت و تمسّكوا لذلك بروايات:

منها رواية محمد بن مسلم (قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرّجل يشتغل عن الزّوال أ يعجّل من أوّل النّهار قال: نعم اذا علم أنّه يشتغل فيعجّلها في صدر النّهار كلّها). (1)

____________

(1)- الرواية 1 من الباب 37 من أبواب المواقيت من الوسائل.

98

منها رواية عمر بن يزيد عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) (قال: صلاة التطوع بمنزلة الهديّة متى ما أتى بها قبلت). (1)

و منها رواية محمد بن عذافر قال (قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) صلاة التطوع بمنزلة الهديّة الهدية متى ما أتى بها قبلت فقدّم منها ما شئت و أخّر منها ما شئت). (2)

و منها رواية على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهم السلام) (قال نوافلكم صدقاتكم فقدّموها أنى شئتم). (3)

و لا يمكن الركون الى هذه الأخبار لجواز التعجيل في النافلة لضعف سندها و عدم الصراحة في جواز تعجيل النافلة و لكن رواية محمد بن مسلم و اسماعيل بن جابر واردتان في صورة علم الرجل باشتغاله عن النافلة يمكن العمل بهما و الفتوى على طبقها و لكن بعد اعراض المشهور عنهما صارتا بمنزلة العدم.

فالقول الأوّل و هو كون وقت النافلة مثل الفريضة من حيث الاول و الاخر يكون متّبعا عدم ظهور ما دلّ على الذراع و الذراعين في التوقيت.

الجهة الثانية: في وقت نافلة المغرب

قال العلّامة (رحمه اللّه) في التذكرة، مسألة 38 وقت نافلة المغرب بعدها الى ان تذهب الحمرة المغربية و يه قال الشافعى و وجهه لانّه وقت يستحبّ فيه تأخير العشاء فينبغى اشتغاله بالنافلة و لقول الصّادق (عليه السلام) كان النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يصلّى ثلاثا المغرب و‌

____________

(1)- الرواية 3 من الباب 37 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(2)- الرواية 8 من الباب 37 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(3)- الرواية 9 من الباب 37 من أبواب المواقيت من الوسائل.

99

اربعا بعدها (1) و المشهور بين الاصحاب شهره عظيمه بل حكى الاجماع عليه كون وقتها يمتدّ الى ذهاب الحمرة المغربية كما في الجواهر (2) حيث قال و يمتدّ وقتها من بعد المغرب في المشهور و بين المتأخّرين كما في الدروس الى ذهاب الحمرة المغربية بمقدار اداء الفريضة المسماة بالشفق بل في البيان و الذخيرة دعوى الشهرة عليه من غير تقييد بل في المدارك هذا مذهب الاصحاب لا نعلم فيه مخالفا بل في المعتبر نسبته الى علمائنا بل كما عن المنتهى الاجماع عليه لانّه المعهود من فعلها عن النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و غيره و ممّا ورد فيه من النّصوص. (3)

قد عرفت من كلام الجواهر ان ما يمكن ان يستدلّ به لكلام المشهور ثلاثة:

الاوّل: استمرار فعل النبي و الائمة على الاتيان بنافلة المغرب قبل الشفق.

و الثاني: المنساق من النصوص الواردة في الباب ذلك.

و الثالث: دلالة غير واحد من الأخبار بضيق وقت فريضة المغرب فضلا عن نافلته و يمكن الاشكال فيها.

و امّا الاشكال في الاول فانّ فعل النّبي حيث لا لسان له لا يدلّ ألّا على كون ما قبل الشّفق يصحّ فيه الاتيان بنافلة المغرب و لا يدلّ على خروج وقت النافلة بذهاب الحمرة المغربية و يمكن كون الاتيان قبل زوال الشفق لكون ذلك الزمان وقت الاجزاء او وقت الفضيلة و امّا كون المنساق من الروايات ذلك فنمنع ذلك لأنّه لا يستفاد منها الّا التحريص و الحثّ على فعلها لا توقيتها الى الشّفق.

____________

(1)- تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 317 و 318.

(2)- جواهر الكلام، ج 7، ص 186.

(3)- الرواية 6 و 15 و 16 من الباب 13 من أبواب اعداد الفرائض من الوسائل.

100

و امّا ما دلّ على عدم جواز النّافلة في وقت الفريضة لما روى جماعة منهم ابن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) اذا دخلت الفريضة فلا تطوّع (1) و يرد عليه أوّلا ان وقت العشاء يدخل من أوّل غروب الشّمس و ثانيا أن وقت ذهاب الحمرة المغربية ليس وقتا مختصّا بالعشاء و لكن مقتضى ما ذكرتم لا يجوز مزاحمة العشاء في ذلك الوقت باتيان النافلة لا خروج وقتها.

فملخص الكلام لم نجد ما يثبت توقيت نافلة المغرب الى الشّفق.

فنأخذ بمقتضى الاطلاقات الواردة في نافلة المغرب فنقول بجواز تأخير الى ما بعد الشّفق و اتيانها الى مقدار ما بقى الى انتصاف الليل مقدار اربع ركعات للعشاء.

الجهة الثالثة: في بيان وقت نافلة العشاء

و قال أيضا في التذكرة في ذيل مسئلة 38 و أمّا وقت الوتيرة فيمتدّ بامتداد وقت العشاء لانّها نافلة تتبعها فيمتدّ وقتها بامتداد وقت متبوعها و للشافعى وجهان أحدهما امتداد وقت نافلة العشاء الى طلوع الفرج لانّه وقت العشاء عنده و الثّاني الى ان يصلّى الصبح. (2)

و يعرف من كلام العلّامة (رحمه اللّه) أن وقتها يمتدّ بامتداد وقت فريضتها كما يظهر ذلك من كلمات الاصحاب (قدس اللّه أسرارهم) مثل المعتبر (3) و المبسوط (4)

____________

(1)- الرواية 3 من الباب 35 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(2)- تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 318.

(3)- المعتبر، ج 2، ص 54.

(4)- المبسوط، ج 1، ص 74.

101

و النهاية (1) بل ادّعى المحقّق في المعتبر (2) تحقّق الاجماع عليه بل يمكن استفاده امتداد وقتها بامتداد وقت فريضتها بالإطلاقات الواردة مع عدم معارض لها و توقيت لها من حيث الوقت ثمّ هنا مسئلتان:

المسألة الاولى: لو أخّر فريضة العشاء و أتى بها في آخر وقتها من النّصف او الفجر فهل يجوز له اتيانها بعد أداء فريضتها بعنوان الأداء او تصير قضاء الظاهر أنّ امتداد وقت العشاء الى النصف او الفجر مع نافلتها لانّها من تتمتها فلا يستفاد التأخير من الأدلّة بل تصير قضاء.

المسألة الثانية: يظهر من الجواهر (3) و غيره (4) أنّ البعدية المعتبرة في نافلة العشاء البعديّة العرفية و يعتبر فيها عدم الفصل الطويل فلو أخر الوتيرة الى أخر وقتها مع اتيان الفريضة في أوّل وقتها لم يشرع له الاتيان بها و لكن لا يمكن استفادة ذلك من الادلّة على كون الوتيرة بعد العشاء لأنّ المنساق منها ان البعدية في مقابل القبلية مثل نافلة الظهرين و يكون المراد منها كون نافلة العشاء بعد صلاتها لا قبلها.

الجهة الرابعة: في وقت صلاة الليل

قال العلّامة (رحمه اللّه) و وقت صلاة الليل بعد انتصافه و كلّما قرب من الفجر كان أفضل و عليه علمائنا. (5)

____________

(1)- النهاية، ص 60.

(2)- المعتبر، ج 2، ص 53.

(3)- جواهر الكلام، ج 7، ص 191.

(4)- مصباح الفقيه، كتاب الصّلاة، ص 47.

(5)- تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 318، مسألة 39.

102

يدلّ كلامه الشريف على الحكمين:

الحكم الاوّل: كون أوّل وقت صلاة الليل بعد انتصافه.

الحكم الثاني: أنّه كما قرب من الفجر كان أفضل.

امّا حكمه الاوّل فلا اشكال فيه و عليه الفتوى من الاصحاب لمّا قال عليه علمائنا و يدلّ عليه بعض النصوص (1) و ان كان فيه مثل مرسلة الصّدوق ألّا ان ضعفها منجر بعمل الاصحاب بها و مطابقة فتواهم لها و لم يسمع الى الخلاف الّذي ذكره صاحب الجواهر (2) من بعض المتأخرين مع كون عمل أهل البيت (عليهم السلام) على ذلك و يحمل كما ذكره (رحمه اللّه) على الأفضل.

و أمّا حكمه الثّاني و هو أنّه كلما قرب من الفجر كان أفضل قال صاحب الجواهر بلا خلاف معتدّ به بل فى المعتبر و عن الناصرية و الخلاف و المنتهى و ظاهر التذكرة الاجماع عليه. (3)

انّما الكلام فى الدليل اللّفظى عليه و فلا بدّ من ذكر الاخبار المربوط ثمّ ننظر هل يمكن استفادة ذلك منها او لا:

الرواية الاولى: ما رواه معاوية بن ذهب (قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أفضل ساعات الوتر فقال الفجر أوّل ذلك). (4)

الرواية الثّانية: ما رواه أبان بن تغلب (قال قلت لابي عبد اللّه (عليه السلام) أىّ ساعة‌

____________

(1)- الرواية 2 و 3 و 4 من الباب 43 من أبواب المواقيت من الوسائل.

(2)- جواهر الكلام، ج 7، ص 192 و 193.

(3)- جواهر الكلام، ج 7، ص 196؛ الخلاف، ج 1، ص 533؛ المعتبر، ج 2، ص 54.

(4)- الرواية 1 من الباب 54 من أبواب المواقيت من الوسائل.