المسائل المنتخبة

- الميرزا جواد التبريزي المزيد...
432 /
53

(25) غسل الوليد عند الولادة.

(26) غسل الاستخارة.

(27) غسل الاستسقاء.

(28) غسل الكسوف الكلي (احتراق الشمس).

(29) غسل التوبة.

و الأظهر: إن هذه الأغسال تجزئ عن الوضوء. و أما غيرها فيؤتي بها رجاء، و لا بد معها من الوضوء فنذكر جملة منها.

(1) الغسل في ليالي الافراد من شهر رمضان المبارك، و تمام ليالي العشر الأخيرة.

(2) غسل آخر في الليلة الثالثة و العشرين من شهر رمضان المبارك قريبا من الفجر.

(3) غسل الرابع و العشرين من ذي الحجة الحرام.

(4) غسل يوم عيد النيروز.

(5) غسل يوم النصف من شعبان.

(6) غسل اليوم التاسع و السابع عشر من ربيع الأول، و اليوم الخامس و العشرين من ذي القعدة.

(7) الغسل لزيارة المعصومين ((عليهم السلام)) من قريب أو بعيد.

(8) غسل دخول مسجد النبي (ص).

54

(أحكام الجبائر)

الجبيرة: «هي ما يوضع على العضو من الألواح أو الخرق و نحوها إذا حدث فيه كسر أو جرح أو قرح» و في ذلك صورتان:

(1) أن يكون شي‌ء من ذلك في مواضع الغسل كالوجه و اليدين.

(2) أن يكون في مواضع المسح كالرأس و الرجلين. و على التقديرين فإن لم يكن في غسل الموضع أو مسحه ضرر أو حرج وجب غسل ما يجب غسله و مسح ما يجب مسحه. و أما إذا استلزم شيئا من ذلك ففيه صور:

الأولى: أن يكون الجرح أو القرح في أحد مواضع الغسل، و لم تكن في الموضع جبيرة، ففي هذه الصورة يجب غسل ما حول الجرح و القرح، و الأولى مع ذلك أن يضع خرقة على الموضع و يمسح عليها و أن يمسح على نفس الموضع أيضا إذا تمكن من ذلك، و أما الكسر فالمتعين فيه التيمم.

الثانية: أن يكون الكسر أو الجرح أو القرح في أحد مواضع الغسل، و كان عليه جبيرة ففي هذه الصورة يغسل ما حوله و يمسح على الجبيرة.

الثالثة: أن يكون شي‌ء من ذلك في أحد مواضع المسح، و كانت عليه جبيرة ففي هذه الصورة يجزئ المسح على الجبيرة.

55

الرابعة: أن يكون شي‌ء من ذلك في أحد مواضع المسح و لم تكن عليه جبيرة، فالأحوط في هذه الصورة أن يضع خرقة عليه و يمسح عليها، ثم يتيمم.

(مسألة 128): يعتبر في الجبيرة أمران:

(1) طهارة ظاهرها، فإذا كانت الجبيرة نجسة و زائدة على مقدار الجرح و إن لم تزد على المتعارف و لم يمكن تبديلها سقط وجوب الوضوء، و وجب التيمم هذا فيما إذا كان وجوب المسح على الجبيرة- على تقدير طهارتها- معلوما و أما فيما إذا كان المسح عليها من باب الاحتياط و لم يتمكن المكلف من المسح على الجبيرة الطاهرة: فالأحوط الجمع بين الوضوء من دون أن يمسح على الجبيرة و بين التيمم.

(2) إباحتها، فلا يجوز المسح عليها إذا لم تكن مباحة، فيجب تبديلها، أو استرضاء مالكها. و إن لم يتمكن منهما سقط وجوب الوضوء، أو وجوب المسح على الجبيرة على التفصيل المتقدم.

(مسألة 129): يعتبر في جواز المسح على الجبيرة أمور:

(الأول): أن يكون في العضو كسر أو جرح أو قرح،

فإذا لم يتمكن من غسله أو مسحه لأمر آخر، كنجاسته مع تعذر ازالتها، أو لزوم الضرر من استعمال الماء، أو لصوق شي‌ء بالعضو و لم يتمكن من إزالته بغير حرج، ففي جميع ذلك لا يجري حكم الجبيرة، بل يجب التيمم، نعم إذا كان اللاصق بالعضو دواء يجري عليه حكم الجبيرة:

56

و إذا كان اللاصق غيره، و كان في مواضع التيمم فالأحوط الجمع بينه و بين الوضوء و إن لا يبعد جواز الاكتفاء بالوضوء.

(الثاني): أن لا تزيد الجبيرة على المقدار المتعارف،

و إلا وجب رفع المقدار الزائد، و غسل ما تحته، إذا كان مما يغسل، و مسحه إذا كان مما يمسح. و إن لم يتمكن من رفعه، أو كان فيه حرج سقط الوضوء و وجب التيمم على الأظهر، هذا إذا لم تكن الجبيرة في مواضع التيمم و إلا جمع بين الوضوء و التيمم و إن لا يبعد الاكتفاء بالوضوء.

(الثالث): أن يكون الجرح أو نحوه في نفس مواضع الوضوء

فلو كان في غيرها، و كان مما يضر به الوضوء تعين عليه التيمم.

و كذلك الحال فيما إذا كان الجرح أو نحوه في جزء من أعضاء الوضوء و كان مما يضر به غسل جزء آخر اتفاقا دون أن يكون مما يستلزمه عادة، كما إذا كان الجرح في اصبعه، و اتفق أنه يتضرر بغسل الذراع، فإنه يتعين التيمم في مثل ذلك أيضا.

(مسألة 130): إذا كان تمام الوجه أو إحدى اليدين مجبرا

فالأحوط أن يجمع بين الوضوء، مع المسح على الجبيرة و بين التيمم، و كذا إذا كان تمام الرأس أو إحدى الرجلين مجبرا و إن كان الأظهر في الصورتين كفاية الوضوء.

(مسألة 131): إذا كانت الجبيرة في باطن الكف مستوعبة لها و مسح المتوضّئ عليها بدلا عن غسل العضو

فاللازم أن يمسح رأسه‌

57

و رجليه بهذه الرطوبة، لا برطوبة خارجية.

(مسألة 132): إذا توضأ مع المسح على الجبيرة، و صلى ثم ارتفع العذر- بعد خروج الوقت

- لم يجب عليه قضاء تلك الصلاة بلا إشكال، بل يجوز له أن يصلي صلوات أخرى واجبة أو مستحبة بذلك الوضوء بعينه و أما إذا زال العذر قبل خروج الوقت، و تمكن المكلف من اعادة الصلاة مع الوضوء الاختياري وجبت اعادتها على الأحوط.

(مسألة 133): إذا خاف الضرر من غسل العضو الذي فيه جرح أو نحوه،

فمسح على الجبيرة و صلى، ثم انكشف خارج الوقت أنه لم يكن فيه ضرر، فالظاهر أنه لا يجب القضاء. و أما اذا اعتقد أن العضو فيه قرح أو جرح أو كسر فصلى مع الوضوء عن جبيرة ثم انكشف بعد خروج الوقت سلامة العضو فالظاهر وجوب قضائها.

(مسألة 134): يجري حكم الجبيرة في الأغسال- غير غسل الميت

- كما كان يجري في الوضوء، و لا يختلف عنه فانّ المانع عن الغسل إذا كان قرحا أو جرحا مكشوفا اغتسل بغسل أطرافه إذا أمكن بلا ضرر و إلّا تيمم كما يتيمم فيما كان الكسر مكشوفا و لو أمكن غسل أطرافه، و إذا كان القرح أو الجرح أو الكسر مجبورا فإن أمكن غسل الأطراف و المسح على الجبيرة بلا ضرر تعيّن الغسل جبيرة و إلّا يتيمم، و الأحوط الأولى فيما إذا كان القرح أو الجرح مكشوفا و كانت الوظيفة غسل الأطراف أن يضع خرقة عليهما و يمسح عليها.

58

(التيمم و أحكامه)

يصح التيمم بدلا عن الغسل، أو الوضوء في تسعة مواضع:

(الأول): ما إذا لم يجد من الماء مقدار ما يفي بوظيفته الأولية من غسل أو وضوء.

و يجب الفحص عن الماء إذا احتمل وجوده في رحله على الأحوط، و أما إذا كان في البر فيجب الفحص في الجوانب الأربعة غلوة سهم في الحزنة (الأرض الوعرة) و غلوة سهمين في الأرض السهلة. و لا يجب الفحص أكثر من ذلك، و يسقط وجوب الفحص عند عدم التمكن منه لضيق الوقت أو لغيره.

(مسألة 135): إذا تيمم من غير فحص- فيما يلزم فيه الفحص- بطل،

إلا إذا تمشى منه قصد القربة، و انكشف أن الماء لم يكن، أو أنه لم يكن يصل إليه لو طلبه.

(مسألة 136): إذا انحصر الماء الموجود عنده بما يحرم التصرف فيه

كما إذا كان مغصوبا، أو كان في إناء يحرم استعماله و لم يمكن تخليصه منه بإراقته في إناء آخر، لم يجب الوضوء و وجب عليه التيمم. و الماء الموجود- حينئذ- بحكم المعدوم.

(الثاني): ما إذا خاف على نفسه، أو عرضه، أو ماله المعتد به في وصوله إلى الماء الموجود.

و أما إذا كان المال قليلا- لا يعتنى به- لزمه تحصيل الماء، و إن خاف ضياعه أو تلفه.

(الثالث): ما إذا خاف ضررا على نفسه من استعمال الماء

كما إذا خاف حدوث مرض أو امتداده أو شدته. و إنما يشرع التيمم في هذه‌

59

الصورة إذا لم تكن وظيفته الطهارة المائية مع المسح على الجبيرة، و إلا وجبت، و قد مر تفصيل ذلك.

(الرابع): ما إذا خاف من استعمال الماء تلف النفس أو تضررها بالعطش.

و في ذلك صور:

(1) أن يخاف من استعمال الماء في الطهارة المائية تلف نفسه فعلا، أو بعد ذلك، أو أن يبتلي بمرض، أو يقع في حرج، كل ذلك لاحتماله حدوث العطش و أن لا يكون عنده من الماء ما يكفي لرفع عطشه.

(2) أن يخاف من استعمال الماء في الطهارة تلف شخص آخر أو مرضه، ممن يجب عليه حفظه من التلف أو المرض.

(3) أن يخاف العطش على غيره ممن يهمه أمره على نحو يتوجه إليه من عطشه ضرر أو حرج، و يندرج في هذه الصورة ما إذا خاف تلف حيوان، أو مرضه الموجب لتضرره به، أو وقوعه في حرج، ففي جميع هذه الصور يسقط وجوب الوضوء، و ينتقل الأمر إلى الطهارة الترابية.

(الخامس): ما إذا استلزم تحصيل الماء مشقة، لا تتحمل عادة

و من هذا القبيل ما إذا كان- في شراء الماء أو تملكه مجانا منة من المالك لا تتحمل عادة.

(السادس): ما إذا توقف تحصيل الماء على بذل مال يضر بحاله و مع عدمه يجب الشراء،

و إن كان بأضعاف قيمته.

(السابع): ما إذا استلزم تحصيل الماء فوات الصلاة في وقتها.

60

(الثامن): ما إذا استلزمت الطهارة المائية فوات الصلاة في وقتها.

(التاسع): ما إذا كان بدن المكلف أو لباسه متنجسا و لم يكف الماء الموجود عنده للطهارة الحديثة و الخبثية معا.

فإن الأحوط في هذه الصورة أن يصرف الماء في إزالة النجاسة ثم يتيمم.

(ما يصح به التيمم)

يجوز عند تعذر الطهارة المائية التيمم بمطلق وجه الأرض، من تراب أو رمل أو حجر أو مدر، و من ذلك أرض الجص و النورة و الأولى تقديم التراب على غيره مع المكان. و إذا تعذر جميع ذلك تيمم بالغبار، و إذا تعذر الغبار تيمم بالطين، و عند التيمم باحدهما يضم إليه- مع التمكن- التيمم بالجص أو الآجر أو النورة على الأحوط، و إذا تعذر التيمم بالطين أيضا فالأحوط أن يتيمم بالآجر أو الجص أو النورة، فإن تمكن- بعد ذلك- أعاد الصلاة في الوقت مع الطهارة المائية، أو مع التيمم بشي‌ء من المراتب السابقة و إلا قضاها خارج الوقت. و إذا تعذر جميع ذلك فالأحوط أن يصلي في الوقت من دون طهارة، ثم يقضيها خارج الوقت و إن كان الأظهر عدم وجوب الأداء.

(مسألة 137): إذا كان طين و تمكن من تجفيفه وجب ذلك

و لا تصل معه النوبة إلى التيمم بالغبار أو الطين.

(مسألة 138): لا بأس بالتيمم بالأرض الندبة. و الأولى

بل الأحوط أن يتيمم باليابسة مع التمكن.

61

(مسألة 139): لا يجوز التيمم بالرماد و لا بغيره، مما لا يكون من الأرض،

و إذا اشتبه ما يصح به التيمم بشي‌ء من ذلك لزم تكرار التيمم ليتيقن معه بالامتثال.

(كيفية التيمم و شرائطه)

(مسألة 140): يجب في التيمم أمور:

(1) ضرب باطن اليدين على الأرض،

و الأحوط أن يكون ضربهما دفعة واحدة معا.

(2) مسح الجبهة و الجبينين باليدين من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى، و إلى الحاجبين،

و الأحوط مسحهما أيضا.

(3) المسح بباطن اليد اليسرى تمام ظاهر اليد اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع،

ثم المسح بباطن اليمنى تمام ظاهر اليسرى.

و الأظهر الاجتزاء بضربة واحدة فيما إذا كان بدلا عن الوضوء أو الغسل.

و الأحوط أن يضرب بيديه مرة أخرى على الأرض بعد الفراغ، فيمسح ظاهر يده اليمنى بباطن اليسرى، ثم يمسح ظاهر اليسرى بباطن اليمنى قاصدا بذلك ادراك الواقع.

(مسألة 141): يشترط في التيمم أمور:

(1) أن يكون المكلف معذورا من الطهارة المائية،

فلا يصح التيمم في موارد الأمر بالوضوء أو الغسل.

62

(2) إباحة ما يتيمم به.

(3) طهارته.

(4) أن لا يمتزج بغيره مما لا يصح التيمم به كالتبن أو الرماد.

نعم لا بأس بذلك إذا كان المزيج مستهلكا.

(5) طهارة أعضاء التيمم على الأحوط الأولى.

(6) أن لا يكون حائل بين الماسح و الممسوح.

(7) أن يكون المسح من الأعلى إلى الأسفل على الأحوط.

(8) النية على تفصيل مر في الوضوء.

(9) الترتيب بين الاعضاء «على ما مر».

(10) الموالاة.

و المناط فيها أن لا يفصل بين الأفعال ما يخل بهيئته عرفا.

(11) المباشرة مع التمكن منها.

(12) أن يكون التيمم بعد دخول وقت الصلاة.

نعم إذا تيمم لأمر واجب أو مستحب قبل الوقت و لم ينتقض تيممه حتى دخل وقت الصلاة لم تجب عليه اعادة التيمم و جاز أن يصلي مع ذلك التيمم إذا كان عذره باقيا.

(مسألة 142): لا يجوز التيمم مع العلم بارتفاع العذر و التمكن من الطهارة المائية قبل خروج الوقت.

و الأحوط تأخير التيمم و الصلاة مع احتمال التمكن في الوقت، و أما مع اليأس من تحصيل الطهارة المائية فلا إشكال في جواز البدار لكنه إذا ارتفع العذر أثناء الوقت وجبت الإعادة على الأحوط.

63

(مسألة 143): إذا تيمم بعد دخول الوقت فصلى، ثم دخل وقت صلاة أخرى،

و لم يرتفع العذر جاز له أن يصليها بذلك التيمم و لم يحتج إلى تيمم آخر، لكنه إذا ارتفع العذر قبل خروج الوقت اعادها. نعم إذا كان التيمم لفقدان الماء فوجده بعد الصلاة بل أثنائها بعد الدخول في الركوع لم يحتج إلى الإعادة.

(مسألة 144): إذا صلى مع التيمم لعذر، ثم ارتفع عذره خارج الوقت

صحت صلاته، و لا تجب إعادتها.

(مسألة 145): إذا تيمم المجنب لعذر، ثم احدث بالحدث الأصغر

لزمه التيمم ثانيا بدلا عن الغسل. و الأحوط الأولى أن يجمع بين التيمم و الوضوء مع التمكن، و أن يأتي بتيممه بقصد ما في الذمة إذا لم يتمكن من الوضوء، و أما في غير الجنابة من الحدث الأكبر فلا بد من ضم الوضوء إلى التيمم إذا أحدث بالأصغر و لم يتمكن من الغسل فإن لم يتمكن من الوضوء أيضا تيمم بدلا عنه أيضا.

(دائم الحدث)

من استمر به البول أو الغائط أو النوم و نحو ذلك يختلف حكمه باختلاف الصور الآتية:

(الأولى): أن يجد فترة في جزء من الوقت يمكنه أن يأتي فيه بالصلاة متطهرا- و لو مع الاقتصار على واجباتها- ففي هذه الصورة يجب ذلك و يلزمه التأخير إذا كانت الفترة في أثناء الوقت أو في آخره. نعم إذا‌

64

كانت الفترة في أول الوقت أو في اثنائه- و لم يصل حتى مضى زمان الفترة- صحت صلاته، إذا عمل بوظيفته الفعلية، و إن أثم بالتأخير.

(الثانية): أن لا يجد الفترة المزبورة، و كان الحدث متصلا أو بحكم المتصل بحيث يشق عليه تجديد الطهارة كلما خرج منه البول أو غيره، ففي هذه الصورة يتوضأ أو يغتسل، أو يتيمم حسبما يقتضيه تكليفه الفعلي، ثم يصلي، و لا يعتني بما يخرج منه بعد ذلك قبل الصلاة أو في أثنائها، و هو باق على طهارته ما لم يصدر منه حدث غير ما يخرج منه لأجل مرضه، فتصح منه حينئذ الصلوات الأخرى أيضا الواجبة أو المستحبة. و الأحوط الأولى أن يتطهر لكل صلاة و أن يبادر إليها بعد الطهارة.

(الثالثة): أن يكون حدثه بحكم المتصل، و لكن لا يشق عليه تجديد الطهارة كلما خرج منه البول أو نحوه. و الأظهر في هذه الصورة أيضا جواز الاكتفاء بالطهارة مرة واحدة، كما في الصورة الثانية، إلا أن الأحوط له تجديد الطهارة حينما يخرج منه البول أو نحوه، بشرط أن لا يأتي بشي‌ء من منافيات الصلاة إذا كان التجديد في أثنائها، فيجدد الطهارة، ثم يبني على صلاته من حيث قطعها.

(مسألة 146): يجب على المسلوس و نحوه أن يتحفظ من تعدي النجاسة إلى بدنه و لباسه مع القدرة عليه،

كأن يتخذ كيسا فيه قطن، و يجعل قضيبه فيه. و الأحوط أن يغسل قضيبه قبل كل صلاة.

(مسألة 147): إذا احتمل حصول فترة يمكنه الاتيان فيها بالصلاة متطهرا

65

فالأحوط تأخيرها إلى أن ينكشف له الحال، فلو بادر إليها و انكشف بعد ذلك وجود الفترة لزمته اعادتها. و كذلك الحال فيما إذا اعتقد عدم الفترة، ثم انكشف خلافه. نعم لا يضر بصحة الصلاة وجود الفترة في خارج الوقت، أو برؤه من مرضه فيه.

(النجاسات و أحكامها)

النجاسات عشرة:

(1، 2) البول و الغائط من الإنسان و من كل حيوان لا يحل أكل لحمه بالأصل، أو بالعارض

كالجلال و موطؤ الإنسان، إذا كانت له نفس سائلة. و لا بأس ببول الطائر و خرئه، و إن كان مما لا يؤكل لحمه على الأظهر. و الأحوط الاجتناب و لا سيما من بول الخفاش.

(3) المني من الإنسان و من كل حيوان له نفس سائلة،

و إن كان مأكول اللحم.

(4) ميتة الإنسان و كل حيوان له نفس سائلة،

و لا بأس بما لا تحله الحياة من أجزائها، كالوبر و الصوف، و الشعر و الظفر، و القرن و العظم و نحو ذلك. و في حكم الميتة القطعة المبانة من الحي إذا كانت مما تحله الحياة، و لا بأس بما ينفصل من الأجزاء الصغار، كالثألول و البثور، و الجلدة التي تنفصل من الشفة، أو من بدن الأجرب و نحو ذلك. كما لا بأس باللبن في الضرع، و الأنفحة من الحيوان الميت المأكول لحمه، و ما فيها من المادة طاهر، إلا أنه يجب غسل ظاهر الأنفحة لملاقاته أجزاء‌

66

الميت مع الرطوبة.

(مسألة 148): يطهر الميت المسلم بتغسيله،

فلا يتنجس ما يلاقيه مع الرطوبة. و قد تقدم في (ص 50) وجوب غسل مس الميت بملاقاته بعد برده و قبل تغسيله، و إن كانت الملاقاة بغير رطوبة.

(5) الدم الخارج من الإنسان و من كل حيوان له نفس سائلة

و يستثنى من ذلك الدم المتخلف في ذبيحة مأكول اللحم، فإنه محكوم بالطهارة إذا خرج الدم بالمقدار المتعارف بذبح شرعي. و الأحوط الأولى الاجتناب عما تخلف في عضو يحرم أكله كالطحال و النخاع و نحو ذلك.

(مسألة 149): الدم المتكون في صفار البيض نجس،

و لكنه لا ينجس سائر الأجزاء إذا لم تعلم ملاقاته لها، و لو من جهة احتمال انفصاله عنها بحائل.

(6، 7) الكلب و الخنزير البريان بجميع أجزائهما.

(8) الكافر،

و المشهور بين الفقهاء نجاسته مطلقا، و إن كان من أهل الكتاب، و هو الأحوط الأولى و الأظهر أنّ الناصب في حكم الكافر و إن كان مظهرا للشهادتين و الاعتقاد بالمعاد، و من أنكر شيئا من ضروريات الدين و لم تحتمل فيه الشبهة يحكم بكفره، و كذلك من علم إنكاره من فعله كمن استهزأ بالقرآن. أو أحرقه- و العياذ باللّه- متعمدا.

(مسألة 150): لا فرق في نجاسة الكافر غير الكتابي و الكلب و الخنزير بين الحي و الميت،

و لا بين ما تحله الحياة من أجزائه و غيره.

67

(9) الخمر و كل مسكر مائع بالأصالة،

و الأظهر طهارة- الاسبرتو- بجميع أنواعه سواء في ذلك المتخذ من الأخشاب و غيره.

(مسألة 151): العصير العنبي لا ينجس بغليانه بنفسه أو بالنار أو بغير ذلك،

و لكنه يحرم شربه ما لم يذهب ثلثاه بالنار أو ينقلب خلا.

بل الأظهر كفاية ذهاب الثلثين بغير النار في الحلية، و أما عصير التمر أو الزبيب فالأظهر أنه لا ينجس و لا يحرم بالغليان، و لا بأس بوضعهما في المطبوخات مثل المرق و المحشى و الطبيخ و غيرها.

(مسألة 152): الدن الدسم لا بأس بأن يجعل فيه العنب للتخليل إذا لم يعلم إسكاره بعد الغليان،

أو علم و كانت الدسومة خفيفة لا تعد عرفا من الأجسام. و أما إذا علم إسكاره و كانت الدسومة معتدا بها، فالظاهر أنه يبقى على نجاسته، و لا يطهر بالتخليل.

(10) الفقاع،

و هو قسم من الشراب يتخذ من الشعير- غالبا- و لا يظهر إسكاره.

(مسألة 153): عرق الإبل الجلالة،

و كذلك غيرها من الحيوان الجلال لا يحكم بنجاسته على الأظهر. نعم لا تجوز الصلاة فيه إذا كان على البدن أو اللباس.

(مسألة 154): الأظهر طهارة عرق الجنب من الحرام،

و لا تجوز الصلاة فيه على الأحوط الأولى، و منه عرق الرجل الذي يقارب زوجته في زمان يحرم مقاربتها فيه كزمان الحيض. نعم إذا كان الوطء مع الجهل‌

68

بالحال أو الغفلة فلا اشكال في طهارة عرقه. و في جواز الصلاة فيه.

(مسألة 155): ينجس الملاقي للنجس مع الرطوبة المسرية في احدهما،

و كذلك الملاقي للمتنجس بملاقاة النجس، و أما في غير ذلك فالمشهور هو الحكم بالنجاسة أيضا، و لكنه مشكل، و الاحتياط لا يترك مثلا إذا لاقت اليد اليمنى البول فهي تتنجس فإذا لاقتها اليد اليسرى مع الرطوبة يحكم بنجاستها أيضا، و لكن اليد اليسرى إذا لاقت شيئا آخر مع الرطوبة فالحكم بنجاسته لا يخلو عن إشكال. و الاحتياط في الاجتناب عنه لا يترك، بل الحكم بنجاسة الماء الملاقي للمتنجس هو الأظهر.

(ما تثبت به الطهارة أو النجاسة)

كل ما شك في نجاسته مع العلم بطهارته سابقا فهو طاهر.

و كذلك فيما إذا لم تعلم حالته السابقة، و لا يجب الفحص عما شك في طهارته و نجاسته و إن كان الفحص لم يحتج إلى مئونة، و أما إذا شك في طهارته- بعد العلم بنجاسته سابقا- فهو محكوم بالنجاسة و تثبيت النجاسة بالعلم الوجداني، و بالبينة العادلة، و باخبار ذي اليد، و لا يبعد ثبوتها باخبار العادل الواحد، بل باخبار مطلق الثقة و إن لم يكن عادلا، و لا تثبت النجاسة بالظن و تثبت الطهارة بما تثبت به النجاسة، غير أن الأحوط هنا أن لا يعتمد على اخبار الواحد و إن كان عادلا.

69

(المطهرات)

المطهرات اثنا عشر:

(الأول): الماء المطلق،

و هو الذي يصح إطلاق الماء عليه من دون إضافته إلى شي‌ء و هو على أقسام: الجاري، ماء الغيث، ماء البئر الراكد الكثير (الكر و ما زاد) الراكد القليل (ما دون الكر).

(مسألة 156): الماء المضاف- و هو الذي لا يصح اطلاق الماء عليه من دون اضافة،

كماء العنب، و ماء الرمان، و ماء الورد و نحو ذلك- لا يرفع حدثا و لا خبثا. و يتنجس بملاقاة النجاسة حتى الكثير منه. و يستثنى من ذلك ما إذا جرى من العالي إلى السافل، أو من السافل إلى العالي بدفع، ففي مثل ذلك ينجس المقدار الملاقي للنجس فقط مثلا: إذا صب ما في الابريق من ماء الورد على يد كافر لم يتنجس ما في الابريق و إن كان متصلا بما في يده.

(مسألة 157): الماء الجاري.

و هو ما ينبع من الأرض، و يجري في النهر و نحوه- لا ينجس بملاقاة النجس و إن كان قليلا إلا إذا تغير أحد أوصافه (اللون، و الطعم، و الريح) و العبرة بالتغير بأوصاف النجس.

و لا بأس بالتغير بأوصاف المتنجس.

(مسألة 158): يطهر الماء المتنجس- غير المتغير بالنجاسة فعلا- باتصاله بالماء الجاري،

أو بغيره من المياه المعتصمة، كالماء البالغ كرا، و ماء البئر و المطر. و الأولى مزجه بشي‌ء من ذلك.

70

(مسألة 159): المطر حال نزوله في حكم الجاري،

فلا ينجس بملاقاة النجس ما لم يتغير أحد أوصافه (على ما تقدم آنفا في الماء الجاري).

(مسألة 160): لا يتنجس ماء البئر بملاقاة النجاسة

و إن كان قليلا، لاعتصامه بالمادة، نعم إذا تغير أحد أوصافه المتقدمة يحكم بنجاسته و يطهر بزوال تغيره بنفسه، أو ينزح مقدار يزول به التغير.

(مسألة 161): الماء الراكد ينجس بملاقاة النجس، إذا كان دون الكر،

إلا أن يكون جاريا على النجس من العالي إلى السافل، أو من السافل إلى العالي مع الدفع، فلا ينجس حينئذ إلا المقدار الملاقي للنجس؛ كما تقدم آنفا في الماء المضاف. و أما إذا كان كرا فما زاد فهو لا ينجس بملاقاة النجس، إلا إذا تغير أحد أوصافه (على ما تقدم) و الكر- بحسب الوزن بحقة الاسلامبول و هي مائتان و ثمانون مثقالا. مائتان و اثنتان و تسعون حقة و نصف حقة، و بالكيلو ثلاثمائة و سبعة و سبعون كيلوا تقريبا هذا على المشهور و لكن الأحوط عدم الاكتفاء به، و بحسب المساحة ما يبلغ مكعّبه سبعة و عشرين شبرا على الأقوى. و الأحوط أن يبلغ ستة و ثلاثين شبرا و أحوط منه أن يبلغ ثلاثة و أربعين شبرا إلّا ثمن شبر.

(مسألة 162): الغسالة «و هي الماء القليل الذي أزيل به الخبث» محكومة بالنجاسة،

و يستثنى من ذلك الغسالة من الغسلة التي تتعقبها طهارة المحل، مثلا إذا لم تكن عين النجاسة موجودة في المحل و كان مما يطهر بالغسل- مرة واحدة- كانت الغسالة محكومة بالطهارة على‌

71

الأظهر، و الأحوط الاجتناب عنها.

(مسألة 163): غسالة الاستنجاء و إن كان من البول طاهرة بشروط:

(1) أن لا تتميز فيها عين النجاسة.

(2) أن لا تتغير بملاقاة النجاسة.

(3) أن لا تتعدى النجاسة من المخرج على نحو لا يصدق معه الاستنجاء.

(4) أن لا تصيبها نجاسة أخرى من الداخل، أو الخارج.

(مسألة 164): تختلف كيفية التطهير باختلاف المتنجسات و المياه

و هذا تفصيله.

(1) اللباس المتنجس بالبول يطهر بغسله في الماء الجاري- مرة- مع عصره أو دلكه، و لا بد من غسله- مرتين- إذا غسل في الكر أو الماء القليل، بشرط العصر أو الدلك.

(2) البدن المتنجس بالبول أو غير البدن من الأجسام، يطهر بغسله في الماء الجاري، أو الكر مرة واحدة، و بالماء القليل- مرتين- على الأحوط.

(3) الأواني المتنجسة بالخمر لا بد في طهارتها من الغسل ثلاث مرات، سواء في ذلك الماء القليل و غيره.

72

(4) يكفي في طهارة المتنجس ببول الصبي الرضيع: صب الماء عليه بمقدار يحيط به، و لا حاجة- معه- إلى العصر، فيما إذا كان المتنجس لباسا أو نحوه.

(5) الاناء المتنجس بولوغ الكلب: الأحوط في كيفية تطهيره أن يجعل فيه مقدار من التراب، ثم يوضع فيه مقدار من الماء، فيمسح الإناء به، ثم يزال أثر التراب بالماء، ثم يغسل الإناء بالماء القليل مرتين، و في الكر أو الجاري مرة واحدة، و الأحوط ذلك فيما إذا تنجس الإناء بلطع الكلب.

(6) الإناء المتنجس بولوغ الخنزير، أو بموت الجرذ فيه لا بد في طهارته من غسله- سبع مرات- من غير فرق بين الماء القليل و غيره.

(7) إذا تنجس داخل الإناء- بغير الخمر و ولوغ الكلب أو الخنزير و موت الجرذ فيه- يطهر بغسله في الجاري، أو الكر مرة واحدة. و بالماء القليل ثلاث مرات، و يجري هذا الحكم فيما إذا تنجس الإناء بملاقاة المتنجس أيضا. و يدخل في ذلك ما إذا تنجس بالمتنجس بالخمر، أو بولوغ الكلب، أو الخنزير، أو موت الجرذ، فإنه يكفي في جميع ذلك غسله- مرة واحدة- في الجاري و الكر، و بالماء القليل ثلاث مرات.

(8) يكفي في طهارة المتنجس- غير ما ذكرناه- أن يغسل بالماء مرة واحدة، و إن كان الماء قليلا، و الأحوط الغسل مرتين و لا بد في طهارة اللباس و نحوه من العصر أو الدلك.

73

(مسألة 165): الماء القليل المتصل بالكر، أو بغيره من المياه المعتصمة- و إن كان الاتصال بوساطة أنبوب و نحوه- يجري عليه حكم الكر،

فلا ينفعل بملاقاة النجاسة، و يقوم مقام الكر في تطهير المتنجس به.

(مسألة 166): إذا تنجس اللباس المصبوغ، يغسل كما يغسل غيره

و لا يضره خروج الغسالة عنه ملوّنة ما لم تبلغ حد الإضافة.

(مسألة 167): إذا نفذت النجاسة في الحب أو الكوز، أو الحنطة أو الشعير و نحو ذلك:

كفى في طهارة ظاهره و باطنه أن يجف، ثم يوضع في الكر أو الجاري حتى يصل الماء إلى جميع ما نفذت فيه النجاسة و إذا غسل بالماء القليل: فلا بد من صب الماء بمقدار يعلم- معه- بنفوذ الماء إلى جميع الأجزاء المتنجسة. و قد مر آنفا حكم التعدد في الغسل بالماء القليل أو الكر.

(مسألة 168): إذا تنجس العجين أو الدقيق أمكن تطهيره

بأن يخبز، ثم يوضع في الكر أو الجاري، لينفذ الماء في جميع أجزائه. و كذلك الحال في الحليب المتنجس، فإنه يمكن تطهيره بجعله جبنا، ثم تطهيره على النحو المزبور.

(مسألة 169): يعتبر في التطهير بالماء القليل انفصال الغسالة عن المغسول بالمقدار المتعارف

و لو كان المغسول غير الإناء و اللباس.

(الثاني من المطهرات): الأرض

و هي تطهر باطن القدم و النعل‌

74

بالمشي عليها أو المسح بها، بشرط أن تزول عين النجاسة إن كانت.

و يعتبر في الأرض أن تكون يابسة و طاهرة. و الأحوط الاقتصار على النجاسة الحادثة من المشي على الأرض النجسة. و لا فرق في الأرض بين التراب و الرمل و الحجر، بل الظاهر كفاية المفروشة بالآجر أو الجص أو النورة أو السمنت و لا تكفي المفروشة بالقير و نحوه.

(الثالث من المطهرات: الشمس)

و هي تطهر الأرض و كل ما لا ينقل من الأبنية و الحيطان و الأبواب و الأخشاب و الأوتاد و الأشجار و ما عليها من الأوراق و الثمار و الخضروات و النباتات قبل أن تقطع و نحو ذلك، فإن جميع تلك الأمور تطهر بإشراق الشمس عليها حتى تيبس.

(الرابع من المطهرات: الاستحالة):

و هي تبدل شي‌ء إلى شي‌ء آخر مختلفين في الصورة النوعية عرفا. فإذا استحالت عين النجس أو المتنجس إلى جسم طاهر- كما إذا احترقت العذرة أو الخشبة المتنجسة فصارت رمادا. حكم بطهارته و من هذا القبيل البخار أو الدخان المتصاعد من الأجسام النجسة أو المتنجسة، و الماء المتكوّن من البخار المتصاعد من الماء المتنجس و نحوه و كذلك ما يتكوّن من الأجسام النجسة بشرط أن لا يصدق عليه أحد العناوين النجسة كالمتكوّن من بخار الخمر.

(الخامس من المطهرات: الانقلاب)

و يختص تطهيره بمورد واحد و هو ما إذا انقلب الخمر خلًّا، سواء أ كان الانقلاب بعلاج أم كان بغيره.

75

(السادس من المطهرات: الانتقال)

و ذلك كانتقال دم الإنسان إلى جوف ما لا نفس له، كالبق و القمل و البرغوث. و يعتبر فيه أن يكون على وجه يعد النجس المنتقل من أجزاء المنتقل إليه. و أما إذا لم يعد من ذلك أو شك فيه لم يحكم بطهارته و ذلك كالدم الذي يمصه العلق من الإنسان فإنه لا يطهر بالانتقال. و الأحوط الاجتناب عما يمصه البق أو الذباب حين مصه.

(السابع من المطهرات: الإسلام)

فإنه مطهر لبدن الكافر من النجاسة الناشئة من كفره. و أما النجاسة العرضية- كما إذا لاقى بدنه البول مثلا- فهي لا تزول بالإسلام، بل لا بد من إزالتها بغسل البدن.

و الأقوى أنه لا فرق بين الكافر الأصلي و غيره، فإذا تاب المرتد و لو كان فطريا يحكم بطهارته.

(الثامن من المطهرات: التبعية)

و هي في عدة موارد‌

(1) إذا أسلم الكافر يتبعه ولده غير البالغ في الطهارة، بشرط أن لا يظهر الكفر إن كان مميزا. و كذلك الحال فيما إذا أسلم الجد أو الجدة أو الأم.

(2) إذا أسر المسلم ولد الكافر فهو يتبعه في الطهارة إذا لم يكن معه أبوه أو جده. و الحكم بالطهارة- هنا أيضا- مشروط بعدم إظهاره الكفر إن كان مميزا.

(3) إذا انقلب الخمر خلًّا يتبعه في الطهارة الإناء الذي حدث فيه الانقلاب، بشرط أن لا يكون الإناء متنجسا بنجاسة أخرى.

76

(4) إذا غسل الميت تتبعه في الطهارة يد الغاسل و الآلات المستعملة في التغسيل. و أما لباس الغاسل و سائر بدنه: فالظاهر أنها لا تطهر بالتبعية.

(مسألة 170): إذا تغير ماء البئر بملاقاة النجاسة

فقد مر أنه يطهر بزوال تغيره بنفسه، أو بنزح مقدار منه، و قد ذكر بعضهم أنه إذا نزح حتى زال تغيره تتبعه في الطهارة أطراف البئر و الدلو و الحبل و ثياب النازح، إذا أصابها شي‌ء من الماء المتغير. و لكنه لا دليل على ذلك، فالظاهر أنها لا تتبع ماء البئر في الطهارة.

(التاسع من المطهرات: غياب المسلم البالغ أو المميز)

فإذا تنجس بدنه أو لباسه و نحو ذلك مما في حيازته، ثم غاب يحكم بطهارة ذلك المتنجس بشروط‌

(1) أن يحتمل تطهيره، فمع العلم بعدمه لا يحكم بطهارته.

(2) أن يكون من في حيازته المتنجس عالما بنجاسته فلو لم يعلم بها لم يحكم بطهارته مع الغياب على الأحوط.

(3) أن يستعمله فيما هو مشروط بالطهارة- مع احتمال أن يكون المستعمل عالما بالاشتراط- كأن يصلي في لباسه الذي كان متنجسا، أو يشرب في الإناء الذي قد تنجس، أو يسقي فيه غيره و نحو ذلك، و في حكم الغياب العمى و الظلمة، فإذا تنجس بدن المسلم أو ثوبه و لم ير تطهيره لعمى أو لظلمة: يحكم بطهارته عند تحقق الشروط المزبورة.

77

(العاشر من المطهرات: زوال عين النجاسة)

و تتحقق الطهارة بذلك في ثلاثة مواضع:

(الأول): بواطن الإنسان، كباطن الأنف و الأذن و العين و نحو ذلك، فإذا خرج الدم من داخل الفم أو أصابته نجاسة خارجية: فإنه يطهر بزوال عينها.

(الثاني): بدن الحيوان، فإذا أصابته نجاسة خارجية أو داخلية فإنه يطهر بزوال عينها بل أصل التنجّس في الموضعين محلّ تأمّل بل منع.

(الثالث): مخرج الغائط، فإنه يطهر بزوال عين النجاسة، و لا حاجة معه إلى الغسل و يعتبر في طهارته بذلك أمور:

(1) أن لا تتعدى النجاسة من المخرج إلى أطرافه زائدا على المقدار المتعارف، و أن لا يصيب المخرج نجاسة أخرى من الخارج أو الداخل كالدم.

(2) أن تزول العين بحجر أو خرقة أو قرطاس و نحو ذلك.

(3) طهارة ما تزول به العين، فلا تجزي إزالتها بالأجسام المتنجسة.

(4) مسح المخرج بقطع ثلاث، فإذا زالت العين بمسحه بقطعة واحدة- مثلا- لزم إكماله بثلاث في الإزالة بالحجر و أمّا بغيره فلا اعتبار بالثلاث، و إذا لم تزل العين بها لزم المسح إلى أن تزول.

(مسألة 171): يحرم الاستنجاء بما هو محترم في الشريعة الإسلامية،

و في حصول الطهارة بإزالة العين بالعظم، أو الروث، إشكال.

78

(مسألة 172): الملاقي للنجس- في باطن الإنسان أو الحيوان- لا يحكم بنجاسته،

إذا خرج و هو غير ملوث به، فالنواة أو الدود أو ماء الاحتقان الخارج من الإنسان: كل ذلك لا يحكم بنجاسته إذا لم يكن ملوثا بالنجس، و من هذا القبيل إبرة المستعملة في التزريق إذا خرجت من بدن الإنسان و هي غير ملوثة بالدم.

(الحادي عشر من المطهرات: استبراء الحيوان)

كل حيوان مأكول اللحم إذا كان جلالا: (تعوّد أكل عذرة الإنسان) يحرم أكل لحمه، فينجس بوله و مدفوعه، و يحكم بطهارتهما بعد الاستبراء. و الاستبراء أن يمنع ذلك الحيوان عن أكل النجاسة، لمدة يخرج- بعدها- عن صدق الجلال عليه. و الأحوط مع ذلك- أن يراعي في الاستبراء المدة المنصوص عليها، فللدجاجة ثلاثة أيام، و للبطة خمسة و للغنم عشرة، و للبقرة عشرون، و للبعير أربعون يوما.

(الثاني عشر من المطهرات: خروج الدم بالمقدار المتعارف من الذبيحة):

فإنه بذلك يحكم بطهارة ما يتخلف منه في جوفها و قد مر تفصيل ذلك في الصفحة‌

(الصلاة)

الصلوات الواجبة في زمان الغيبة ستة أنواع:

(1) الصلوات اليومية.

(2) صلاة الآيات.

79

(3) صلاة الطواف الواجب.

(4) الصلاة الواجبة بالإجارة و النذر، و العهد، و اليمين و نحو ذلك.

(5) الصلاة الفائتة عن الوالد، فتجب على الولد الأكبر قضاؤها بعد موت أبيه، و الأحوط الأولى القضاء عن الأم أيضا.

(6) الصلاة على الميت.

(صلاة الجمعة)

و هي ركعتان كصلاة الصبح، نعم تمتاز عنها بخطبتين قبلها، ففي الأولى منهما يقوم الإمام و يحمد اللّه و يثني عليه و يوصي بتقوى اللّه و يقرأ سورة من الكتاب العزيز ثم يجلس قليلا و في الثانية يقوم و يحمد اللّه و يثني و يصلي على محمد (ص) و على أئمة المسلمين و يستغفر للمؤمنين و المؤمنات.

(مسألة 173): يعتبر في القدر الواجب من الخطبة العربية

و لا تعتبر في الزائد عليه، و إذا كان الحاضرون غير عارفين باللغة العربية فالأحوط هو الجمع بين اللغة العربية و لغة الحاضرين بالنسبة إلى الوصية بتقوى اللّه.

(مسألة 174): صلاة الجمعة واجبة تخييرا،

يعني أن المكلف يوم الجمعة مخير بين إقامة صلاة الجمعة إذا توفرت شرائطها الآتية و بين الإتيان بصلاة الظهر، فإذا أقام الجمعة مع الشرائط أجزأت عن الظهر.

80

(مسألة 175): تعتبر في صحة صلاة الجمعة الجماعة

فلا تصح فرادى.

(مسألة 176): يشترط في وجوب الجمعة عدد خاص

و هو سبعة نفر أحدهم الإمام، فلا تجب الجمعة ما لم يجتمع سبعة نفر من المسلمين كان أحدهم الإمام.

(مسألة 177): يشترط في وجوبها أيضا وجود الإمام الجامع لشرائط الإمامة من العدالة

و غيرها مما يعتبر في إمام الجماعة، فلا تجب الجمعة إذا لم يوجد الإمام الجامع للشرائط.

(مسألة 178): تعتبر في صحة الجمعة في بلد أن لا تكون المسافة بينها و بين جمعة أخرى دون فرسخ

فلو أقيمت جمعة أخرى فيما دون فرسخ بطلتا جميعا إن كانتا مقترنتين زمانا، و أما إذا كانت إحداهما سابقة على الأخرى و لو بتكبيرة الإحرام صحت السابقة دون اللاحقة.

(مسألة 179): إقامة الجمعة إنما تكون مانعة عن جمعة أخرى في تلك المسافة إذا كانت صحيحة و واجدة للشرائط

و أما إذا لم تكن واجدة لها فالأقرب أنها لا تمنع عنها.

(مسألة 180): إذا أقيمت الجمعة في بلد واجدة للشرائط التي منها عدالة الإمام

وجب الحضور على الأحوط.

(مسألة 181): لا يجب الحضور على المرأة، و لا على المسافر،

و لا على المريض، و لا على الأعمى، و لا على الشيخ الكبير، و لا على من كان‌

81

بينه و بين الجمعة أكثر من فرسخين، و لا على من كان الحضور عليه حرجيا. بل لا يبعد عدم وجوبه مع المطر و إن لم يكن حرجيا.

(النوافل اليومية)

يستحب التنفل في اليوم و الليلة بأربع و ثلاثين ركعة: ثمان ركعات لصلاة الظهر قبلها، و ثمان ركعات لصلاة العصر كذلك، و أربع ركعات بعد صلاة المغرب، و ركعتان بعد صلاة العشاء من جلوس، و تحسبان بركعة، و ثمان ركعات نافلة الليل بعد تجاوز نصفه، و كلما قرب من الفجر كان أفضل، و ركعتا الشفع بعد صلاة الليل، و ركعة الوتر بعد الشفع، و ركعتان نافلة الفجر قبل فريضته و يجوز الإتيان بها بعد صلاة الليل و قبل طلوع الفجر.

(مسألة 182): النوافل ركعتان ركعتان إلا صلاة الوتر،

فإنها ركعة واحدة، و يجوز الاكتفاء فيها بقراءة الحمد من دون سورة كما يجوز الاكتفاء ببعضها دون بعض، و يستحب القنوت فيها.

و الأولى أن يقنت في صلاة الوتر بالدعاء الآتي:

«لا إله إلا اللّه الحليم الكريم لا إله إلا اللّه العلي العظيم سبحان اللّه رب السموات السبع و رب الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و رب العرش العظيم و الحمد للّه رب العالمين و صلى اللّه على محمد و آله الطاهرين» و أن يدعو لأربعين مؤمنا.

و أن يقول: استغفر اللّه ربي و أتوب إليه «سبعين مرة».

82

و أن يقول: هذا مقام العائذ بك من النار «سبع مرات».

و أن يقول: العفو «ثلاثمائة مرة».

(مسألة 183): تسقط- في السفر- نوافل الظهر و العصر و لا تسقط بقية النوافل.

و الأولى أن يأتي بنافلة العشاء رجاء.

(مسألة 184): صلاة الغفيلة ركعتان ما بين فرضي المغرب و العشاء،

يقرأ في الركعة الأولى بعد سورة الحمد وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ، فَنٰادىٰ فِي الظُّلُمٰاتِ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ نَجَّيْنٰاهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ و يقرأ في الركعة الثانية بعد سورة الحمد وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُهٰا إِلّٰا هُوَ وَ يَعْلَمُ مٰا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا يَعْلَمُهٰا وَ لٰا حَبَّةٍ فِي ظُلُمٰاتِ الْأَرْضِ وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يٰابِسٍ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ ثم يقنت فيقول: «اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد و آل محمد» و يطلب حاجته و يقول: «اللهم أنت ولي نعمتي و القادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد و آله عليه و (عليهم السلام) لما قضيتها لي» و الأحوط الأولى أن يحتسب هاتين من نافلة المغرب.

83

(مقدمات الصلاة)

مقدمات الصلاة خمس:

1- الوقت.

(مسألة 185): وقت صلاة الظهرين من زوال الشمس إلى الغروب،

و تختص صلاة الظهر من أوله بمقدار أدائها، كما تختص صلاة العصر من آخره بمقدار أدائها، و لا تزاحم كل منهما الأخرى وقت اختصاصها. و لو صلى الظهر قبل الزوال معتقدا دخول الوقت و دخل الوقت و هو في الصلاة أتمها، و جاز الإتيان بصلاة العصر بعدها على المشهور، إلا أن الأحوط إتمامها و إعادتها.

(مسألة 186): يعتبر الترتيب بين الصلاتين،

فلا يجوز تقديم العصر على الظهر اختيارا، نعم إذا صلى العصر قبل أن يأتي بالظهر لنسيان و نحوه صحت صلاته، فإن التفت في أثناء الصلاة عدل بها إلى الظهر و أتم صلاته، و إن التفت بعد الفراغ فالأحوط أن يعدل بها إلى الظهر ثم يأتي بأربع ركعات بقصد ما في الذمة من دون تعيين للظهر أو العصر.

(مسألة 187): لا يجوز تأخير صلاة الظهرين عن سقوط قرص الشمس على الأحوط

بل الأظهر.

(مسألة 188): وقت صلاة العشاءين من أول الغروب إلى نصف الليل،

و تختص صلاة المغرب من أوله بمقدار أدائها، كما تختص العشاء‌

84

من آخره بمقدار أداءها كما تقدم في الظهرين، و يعتبر الترتيب بينهما، و لكنه لو صلى العشاء قبل أن يصلي المغرب لنسيان و نحوه، و لم يتذكر حتى فرغ منها صحت صلاته، و أتى بصلاة المغرب بعدها، و لو كان في الوقت المختص بالعشاء.

(مسألة 189): لا يجوز تقديم صلاة المغرب على زوال الحمرة المشرقية على الأحوط.

و الأولى عدم تأخيرها عن غروب الشفق.

(مسألة 190): إذا دخل في صلاة العشاء، ثم تذكر أنه لم يصل المغرب،

عدل بها إلى صلاة المغرب إذا كان تذكره قبل أن يدخل في ركوع الركعة الرابعة، و إذا كان تذكره بعده بطلت صلاته و قد مر آنفا حكم التذكر بعد الصلاة.

(مسألة 191): إذا لم يصل صلاة المغرب أو العشاء حتى انتصف الليل،

وجب عليه أن يصليها قبل أن يطلع الفجر، بقصد ما في الذمة من دون نية الأداء أو القضاء.

(مسألة 192): وقت صلاة الفجر من الفجر إلى طلوع الشمس

و يعرف الفجر باعتراض البياض في الأفق. و يسمى بالفجر الصادق.

(مسألة 193): وقت صلاة الجمعة من أول ظهر يوم الجمعة إلى أن يصير ظل كل شي‌ء مثله،

و لو لم يصلها في هذا الوقت لزمه الإتيان بصلاة الظهر.

(مسألة 194): يعتبر في جواز الدخول في الصلاة أن يستيقن بدخول الوقت،

85

أو تقوم به البينة، و لا يبعد الاعتماد على أذان الثقة العارف بالوقت، بل لا يبعد جواز الاعتماد على إخباره، هذا كله إذا كان الجو صافيا، و إذا كان فيه غبار أو غيم، فالظاهر جواز الاكتفاء بالظن، و إن كان الأولى التأخير إلى أن يتيقن بدخول الوقت.

(مسألة 195): إذا صلى معتقدا دخول الوقت بأحد الأمور المذكورة ثم انكشف له أن الصلاة وقعت بتمامها خارج الوقت

بطلت صلاته. بل إذا انكشف وقوع بعضها فيه أعادها أيضا على الأحوط.

(مسألة 196): لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها اختيارا،

و لا بد من الإتيان بجميعها في الوقت، و لكنه لو أخرها عصيانا أو نسيانا حتى ضاق الوقت، و تمكن من الإتيان بها و لو بركعة وجبت المبادرة إليها، و كانت الصلاة أداء على الأقوى.

(مسألة 197): الأقوى جواز التنفل في وقت الفريضة،

و الأولى الإتيان بالفريضة أولا، في غير النوافل اليومية السابقة على الفريضة.

2- القبلة و أحكامها

(مسألة 198): يجب استقبال القبلة في الفرائض،

و هي الكعبة المشرفة، و حجر اسماعيل خارج. نعم لا بد من إدخاله في الطواف و أما النوافل فلا يعتبر فيها استقبال القبلة حال المشي أو الركوب و الأحوط اعتباره فيها حال الاستقرار.

86

(مسألة 199): ما كان من الصلوات واجبة زمان الحضور كصلاة العيدين: يعتبر فيها استقبال القبلة

و إن كانت مستحبة فعلا و أما ما عرض عليه الوجوب بنذر و شبهه، فالأقوى عدم اعتبار الاستقبال فيه و إن كان الاستقبال أحوط.

(مسألة 200): لا بد من إحراز استقبال القبلة بتحصيل العلم أو الحجة المعتبرة،

و مع عدم التمكن يكتفي بالظن الأقوى فالأقوى، و مع عدم التمكن منه أيضا يجزئ التوجه إلى ما يحتمل وجود القبلة فيه، و الأحوط أن يصلي إلى أربع جهات.

(مسألة 201): إذا اعتقد أن القبلة في جهة فصلى إليها، ثم انكشف له الخلاف،

فإن كان انحرافه لم يبلغ حد اليمين أو اليسار توجه إلى القبلة، و أتم صلاته فيما إذا كان الانكشاف أثناء الصلاة و إذا كان بعد الفراغ منها لم تجب الإعادة. و أما إذا بلغ الانحراف حد اليمين أو اليسار، أو كانت صلاته إلى دبر القبلة، فإن كان الانكشاف قبل مضي الوقت أعادها. و الأحوط الأولى القضاء إذا انكشف الحال بعد مضي الوقت.

3- الطهارة في الصلاة

(مسألة 202): تعتبر في الصلاة طهارة ظاهر البدن حتى الظفر و الشعر و طهارة اللباس،

نعم لا بأس بنجاسة ما لا تتم فيه الصلاة من اللباس: كالقلنسوة و التكة و الجورب، و لا بأس بحمل المتنجس في‌

87

الصلاة إذا كان مما لا تتم الصلاة فيه، بل لا يبعد جواز الحمل مطلقا.

(مسألة 203): لا بأس بنجاسة البدن أو اللباس من دم القروح أو الجروح قبل البرء

إذا كان التطهير أو التبديل حرجيا نوعا، و إن لم يكن فيه حرج شخصا. و الأحوط بل الأظهر في غير موارد الحرج النوعي التطهير أو التبديل.

(مسألة 204): لا بأس بالصلاة في الدم- إذا كان أقل من الدرهم

- بلا فرق بين اللباس و البدن. و لا بين أقسام الدم: و يستثنى من ذلك دم نجس العين، و دم الميتة، و دم الحيوان المحرم أكله، فلا يعفى عن شي‌ء منها و إن قلّ. و الأحوط إلحاق الدماء الثلاثة- الحيض و النفاس و الاستحاضة- بهذه الدماء، فلا يعفى عن قليلها أيضا. و إذا شك في دم أنه أقل من الدرهم أم لا، فلا تجوز الصلاة فيه. نعم إذا علم أنه أقل من الدرهم و شك في كونه من الدماء المذكورة المستثناة فلا بأس بالصلاة فيه.

(مسألة 205): إذا صلى جاهلا بنجاسة البدن أو اللباس ثم علم بها بعد الفراغ منها صحت صلاته.

و إذا علم بها في الأثناء، فإن احتمل حدوثها فعلا و تمكن من التجنب عنها- و لو بغسلها على نحو لا ينافي الصلاة- فعل ذلك- و أتم صلاته، و لا شي‌ء عليه و إن علم أنها كانت قبل الصلاة، بطلت صلاته على الأظهر.

(مسألة 206): إذا علم بنجاسة البدن أو اللباس فنسيها و صلى بطلت صلاته،

و لا فرق بين أن يتذكرها أثناء الصلاة، و بين أن يتذكرها‌

88

بعد الفراغ منها، بل لو تذكرها بعد مضي الوقت قضاها.

(مسألة 207): تجب الطهارة من الحدث بالوضوء أو الغسل أو التيمم

«و قد مر تفصيل ذلك في مسائل الوضوء و الغسل و التيمم».

4- مكان المصلي

(مسألة 208): يعتبر في مكان المصلي إباحته،

فلا تصح الصلاة في المكان المغضوب، و الأحوط اعتبار الإباحة فيه، حتى إذا كان الركوع أو السجود بالإيماء. و قد ذكر الفقهاء أن من صلى في المكان المغصوب جهلا به صحت صلاته، و لكنه يشكل فيما إذا كان محل السجود مغصوبا بل الأظهر فيه البطلان. نعم إذا كان غافلا أو نسي الغصب و صلّى فيه ثم تذكّر صحت صلاته إذا لم يكن هو الغاصب.

(مسألة 209): إذا أوصى الميت بصرف الثلث- من داره مثلا في مصرف ما- لم يجز التصرف فيه قبل إخراج الثلث،

فلا يجوز الوضوء أو الغسل و لا الصلاة في ذلك المكان.

(مسألة 210): إذا كان على الميت حق واجب من خمس أو زكاة

لم يجز التصرف في تركته قبل أدائه، و لا يجوز الوضوء أو الصلاة فيها قبل أداء ذلك الحق.

(مسألة 211): لا تجوز الصلاة و لا سائر التصرفات في مال الغير إلا بإذنه و رضاه،

و هو يتحقق بوجوه:

89

(1) الإذن الصريح من المالك.

(2) الإذن بالفحوى. فلو أذن له بالتصرف في داره- مثلا- بالجلوس و الأكل و الشرب و النوم فيها، و علم منه إذنه في الصلاة أيضا جاز له أن يصلي فيها، و إن لم يأذن للصلاة صريحا.

(3) شاهد الحال، و ذلك بأن تدل القرائن على رضى المالك بالتصرف في ماله.

(مسألة 212): لا بأس بالصلاة في الأراضي الواسعة المزروعة منها و غير المزروعة فيما إذا لم يكن مالكها صغيرا أو مجنونا

أو لم يعلم بذلك و لم يكن لها حائط. و لم يحرز منع المالك و عدم رضاه، كما لا بأس بالتصرف في البيوت المذكورة في القرآن و الأكل منها، ما لم تعلم كراهة المالك و تلك البيوت بيوت الأب و الأم و الأخ و الأخت، و العم و العمة و الخال و الخالة و الصديق، و البيت الذي كان مفتاحه بيد الإنسان.

(مسألة 213): الأرض المفروشة لا تجوز الصلاة عليها إذا كان الفرش أو الأرض مغصوبا.

(مسألة 214): الأرض المشتركة لا تجوز فيها الصلاة

و لا سائر التصرفات، إذا لم يأذن فيها جميع الشركاء.

(مسألة 215): العبرة في الأرض المستأجرة بإجازة المستأجر دون المؤجر.

(مسألة 216): إذا كانت الأرض المملوكة متعلقة لحق موجب لعدم جواز التصرف فيه

90

لا بد في جواز التصرف فيها من إجازة المالك و ذي الحق معا.

(مسألة 217): المحبوس في الأرض المغصوبة- إذا لم يتمكن من التخلص- تصح صلاته فيها

ما لم يتصرف فيها بما يزيد على قدر الضرورة.

(مسألة 218): يعتبر في مكان المصلي أن لا يكون نجسا على نحو تسري النجاسة منه إلى اللباس أو البدن،

و مع عدم السراية لا بأس بالصلاة عليها. نعم تعتبر الطهارة في مسجد الجبهة «كما سيأتي».

(مسألة 219): لا يجوز التقدم في الصلاة على قبور المعصومين ((عليهم السلام)

إذا كان فيه هتك و إساءة أدب.

(مسألة 220): لا يجوز تقدم المرأة على الرجل و لا محاذاتهما في الصلاة بأقل من شبر على الأحوط،

و يكره فيما زاد على ذلك و ترتفع الكراهة فيما إذا كان بينهما حائل، أو بعد عشرة أذرع بذراع اليد.

(مسألة 221): يستحب للرجل أن يأتي بفرائضه في المسجد،

و الأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها.

5- لباس المصلي

(مسألة 222): يعتبر في الصلاة ستر العورة،

و هي في الرجل القبل و الدبر و البيضتان، و في المرأة جميع بدنها غير الوجه الواجب غسله‌

91

في الوضوء و اليدين إلى الزند، و الرجلين إلى أول جزء من الساق، و لا يعتبر ستر الرأس و الرقبة في صلاة غير البالغة و الأمة.

(مسألة 223): يعتبر في الستر أن يكون باللباس،

و مع عدم التمكن جاز الستر بغير المنسوج من القطن أو الصوف و نحوهما، و يجزئ الستر بالطين و الحناء و نحوهما مع الاضطرار.

(مسألة 224): إذا انكشف له أثناء الصلاة أن عورته لم تستر فعلا، بطلت صلاته،

و إذا كان الانكشاف بعد الفراغ من الصلاة صحت، و لم تجب الإعادة. و كذلك إذا كان الانكشاف أثناء الصلاة و كانت العورة مستورة حينه.

(مسألة 225): إذا لم يتمكن المصلي من الساتر بوجه، صلى عاريا،

فإن لم يأمن من الناظر المحترم صلى جالسا، و أومأ للركوع و السجود، و جعل إيماءه للسجود أكثر من إيمائه للركوع على الأحوط الأولى و أما إذا أمن من الناظر المحترم صلى قائما موميا للركوع و السجود «كما مر» و الأحوط وضع يديه على سوأته.

(شرائط لباس المصلي)

يشترط في لباس المصلي أمور:

(الأول): الطهارة

«و قد مر تفصيله في المسألة 202 و ما بعدها».

(الثاني): إباحته فيما إذا كان ساترا للعورة فعلا،

و الأحوط الأولى‌

92

ذلك في غير الساتر، بل في المحمول أيضا.

(مسألة 226): إذا صلى في ثوب، ثم انكشف له حرمته،

صحت صلاته، و كذلك إذا نسي حرمته و تذكرها بعد الصلاة إذا لم يكن هو الغاصب.

(مسألة 227): إذا اشترى ثوبا بما فيه الحق- من الخمس أو الزكاة

- لم تجز الصلاة فيه قبل أداء ذلك الحق.

(الثالث): أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلها الحياة،

من دون فرق بين ما تتم الصلاة فيه و ما لا تتم فيه الصلاة، و لا فرق بين الميتة النجسة و الطاهرة على الأحوط. و أما ما لا تحله الحياة من ميتة حيوان يحل أكل لحمه- كالشعر و الصوف- فلا بأس بالصلاة فيه.

(مسألة 228): لا يجوز حمل أجزاء الميتة في الصلاة،

و إن لم يكن ملبوسا، و كذلك كل ما لم تثبت تذكية شرعا.

(مسألة 229): اللحم أو الجلد و نحوهما المأخوذ من يد المسلم يحكم عليه بالتذكية،

و يجوز أكله و الصلاة فيه، إلا إذا علم أن المسلم قد أخذه من كافر و أنه لا يبالي بذلك، و في حكم المأخوذ من يد المسلم ما صنع في بلاد الإسلام، و كذا ما وجد فيها و كان عليه أثر الاستعمال.

(مسألة 230): اللحم أو الجلد و نحوهما المأخوذ من الكافر أو المجهول إسلامه، أو ما وجد في بلاد الكفر لا يجوز أكله،

و لا تصح الصلاة فيه.

93

(مسألة 231): تجوز الصلاة في ما لم يحرز أنه جلد،

و إن أخذ من يد الكافر.

(مسألة 232): إذا صلى في ثوب جهلا. ثم علم أنه كان ميتة صحت صلاته

و أما إذا نسي ذلك، و تذكره بعد الصلاة فإن كان الثوب مما تتم فيه الصلاة، و كانت الميتة نجسة أعادها، و إلا لم تجب الإعادة.

(الرابع): أن لا يكون مما لا يؤكل لحمه من الحيوان،

و لا فرق هنا بين ما تتم الصلاة فيه. و ما لا تتم الصلاة فيه، بل و لا فرق بين الملبوس و المحمول. و يستثنى من ذلك جلد الخز و السنجاب و كذلك وبرهما ما لم يمتزج بوبر غيرهما مما لا يؤكل لحمه، كالأرنب و الثعلب و غيرهما.

(مسألة 233): لا بأس بالصلاة في شعر الإنسان من نفس المصلي أو غيره.

و الأحوط أن لا يصلي فيما نسج منه، و إن كان الأظهر جوازه أيضا.

(مسألة 234): لا بأس بالصلاة في فضلات الحيوان الذي لا لحم له،

و إن كان محرم الأكل، كدم البق و البرغوث و القمل و نحو ذلك.

(مسألة 235): لا بأس بالصلاة في ما يحتمل أنه من غير المأكول:

«كالماهوت و الفاستونة، و غيرهما، و كذلك فيما إذا لم يعلم أنه من أجزاء الحيوان: كالصدف العادي الموجود في الأسواق.

(مسألة 236): إذا صلى في ما لا يؤكل لحمه جهلا أو نسيانا حتى فرغ من الصلاة

صحت صلاته.

94

(الخامس): أن لا يكون من الذهب الخالص أو المغشوش،

و المراد من اللباس هنا مطلق ما يلبسه الإنسان، و إن لم يكن من الثياب- كالخاتم و الزناجير المعلقة- و الأحوط الأولى أن لا يكون زر اللباس من الذهب. نعم لا بأس بشد الأسنان بالذهب، بل و تلبيسها به كما لا بأس بحمل الذهب في الصلاة، و من هذا القبيل حمل الساعة الذهبية.

(مسألة 237): يحرم لبس الذهب في غير حال الصلاة أيضا.

(مسألة 238): إذا شك في فلز و لم يعلم أنه من الذهب:

جاز لبسه في نفسه، و لا يضر بالصلاة.

(مسألة 239): لا فرق في حرمة لبس الذهب و إبطاله الصلاة بين أن يكون ظاهرا و بين عدمه.

(مسألة 240): إذا صلى في فلز لم يعلم أنه من الذهب أو نسيه ثم التفت إليه بعد الصلاة

صحت صلاته.

(السادس): أن لا يكون اللباس من الحرير الخالص،

من دون فرق بين ما تتم الصلاة فيه و ما لا تتم فيه الصلاة على الأحوط. و أما إذا امتزج بغيره و لم يصدق عليه الحرير الخالص جاز لبسه و الصلاة فيه.

(مسألة 241): لا بأس بأن يكون سجاف الثوب و نحوه من الحرير الخالص.

و الأحوط أن لا يزيد عرضه على أربعة أصابع مضمومة.

95

(مسألة 242): لا بأس بحمل الحرير في الصلاة.

و إن كان مما تتم الصلاة فيه.

(مسألة 243): القمل «من به مرض القمل» يجوز له لبس الحرير الخالص،

كما يجوز لبسه في الحرب و في حال الاضطرار، و لكن الظاهر أنه لا يجوز الصلاة فيه في هذه الموارد أيضا. نعم إذا كان الاضطرار حال الصلاة جازت الصلاة فيه.

(مسألة 244): إذا صلى في الحرير جهلا أو نسيانا، ثم انكشف له الحال بعد الصلاة

صحت صلاته.

(مسألة 245): إذا شك في لباس، و لم يعلم أنه من الحرير

جاز لبسه و الصلاة فيه.

(مسألة 246): تختص حرمة لبس الذهب و الحرير بالرجال

و لا بأس به للنساء في الصلاة و غيرها. و كذلك الحال في الأطفال الذكور في غير حال الصلاة.

(مسألة 247): المشهور أنه يحرم لبس لباس الشهرة،

و لكنها غير ثابتة فيما إذا لم يستلزم الهتك.

(مسألة 248): الأحوط أن لا يتزيا كل من الرجل و المرأة بزي الآخر في اللباس،

كأن يجعل لباسه لباسا لنفسه. و أما إذا لبسه بداع آخر فلا بأس به. و فيما إذا حرم اللبس لم يضر لبسه بالصلاة إذا لم يكن ساترا له بالفعل حالها.

96

(مسألة 249): إذا انحصر لباس المصلي بالمغضوب أو الحرير، أو الذهب أو الميتة،

أو غير مأكول اللحم من الحيوان صلى عاريا، و إذا انحصر بالمتنجس فالأظهر جواز الصلاة فيه. و الأحوط الجمع بينها و بين الصلاة عاريا.

(مسألة 250): الأقوى جواز الصلاة في جورب يستر ظهر القدم و لا يستر الساق،

إلا أن الأحوط تركه.

(الأذان و الإقامة)

يستحب الأذان و الإقامة في الصلوات اليومية. و كيفية الأذان أن يقول: (اللّه أكبر) أربع مرات (أشهد أن لا إله إلا اللّه) مرتين (أشهد أن محمدا رسول اللّه) مرتين (حي على الصلاة) مرتين (حي على الفلاح) مرتين (حي على خير العمل) مرتين (اللّه أكبر) مرتين (لا إله إلا اللّه) مرتين و كيفية الاقامة أن يقول (اللّه أكبر) مرتين ثم يمضي على ترتيب الأذان إلى (حي على خير العمل) و بعد ذلك يقول (قد قامت الصلاة) مرتين (اللّه أكبر) مرتين (لا إله إلا اللّه) مرة واحدة. و الشهادة بولاية أمير المؤمنين ((عليه السلام)) مكملة للشهادة بالرسالة و مستحبة في نفسها و إن لم تكن جزءا من الأذان و لا الإقامة.

(مسألة 251): الأحوط للرجال عدم ترك الإقامة للصلاة

و إن كان الأقوى جواز الترك مطلقا.

(مسألة 252): يسقط الأذان و الإقامة في موارد منها:

(1) ما إذا دخل في صلاة الجماعة و قد أذن لها و أقيم.

97

(2) ما إذا دخل المسجد للصلاة جماعة أو فرادى، و الجماعة قائمة أو لم تتفرق صفوفها بعد التمام.

(3) ما إذا سمع إقامة و أذان غيره للصلاة فإنه يجزئ عن أذانه و إقامته فيما إذا لم يقع بين صلاته و بين ما سمعه من الأذان و الإقامة فصل كثير.

(مسألة 253): يسقط الأذان عزيمة للعصر يوم عرفة إذا جمعت مع الظهر،

و للعشاء ليلة المزدلفة إذا جمعت مع المغرب.

(مسألة 254): يعتبر في الإقامة الطهارة و القيام،

و لا بأس بالتكلم في أثنائها.

أجزاء الصلاة و واجباتها

أجزاء الصلاة أحد عشر أمرا:

(1) النية:

و هي من الأركان، فتبطل الصلاة بنقصانها و لو كان عن السهو. و معنى النية: أن يقصد المكلف عنوان عمله قاصدا به التقرب إلى اللّه تعالى، فلو أتى به لا بقصد التقرب، أو بضميمة غيره بطل العمل. و يعتبر في النية استمرارها. بمعنى أنه لا بد من وقوع جميع أجزاء الصلاة بقصد التقرب إلى اللّه تعالى.

(مسألة 255): إذا تردد المصلي في إتمام صلاته، أو عزم على القطع

فإن لم يأت بشي‌ء من أجزائها في الحال، و لم يأت بمبطل آخر جاز له الرجوع إلى نيته الأولى و إتمام صلاته.

98

(مسألة 256): إذا دخل في صلاة معينة، ثم قصد بسائر الأجزاء صلاة أخرى غفلة و اشتباها

صحت صلاته على ما نواه أولا، و لا فرق في ذلك بين أن يلتفت إلى ذلك بعد الفراغ من الصلاة أو في أثنائها.

مثلا: إذا شرع في فريضة الفجر، ثم تخيل أنه في نافلة الفجر فأتمها كذلك، أو أنه التفت إلى ذلك قبل الفراغ و عدل إلى الفريضة: صحت صلاته.

(مسألة 257): إذا شك في النية و هو في الصلاة،

فإن علم بنيته فعلا، و كان شكه في الأجزاء السابقة مضى في صلاته، كمن شك في نية صلاة الفجر حال الركوع، مع العلم بأن الركوع قد أتى به بعنوان صلاة الفجر. و أما إذا لم يعلم بنيته حتى فعلا، فلا بد له من إعادة الصلاة.

(تكبيرة الاحرام)

(2) تكبيرة الاحرام،

و هي أيضا من الأركان، فتبطل الصلاة بنقصانها عمدا و سهوا. و المشهور أن زيادتها السهوية مبطلة أيضا و لكن الأظهر خلافه.

(مسألة 258): الواجب في التكبيرة أن يقول: (اللّه أكبر)

و الأحوط أداؤها على هيئتها، فلا يوصلها بجملة أخرى قبلها لئلا تدرج همزتها، بل الأحوط أن يقتصر على هيئتها، و لا يقول اللّه أكبر من أن يوصف، أو من كل شي‌ء كما أن الأحوط عدم وصلها بما بعدها من الاستعاذة أو البسملة.

99

(مسألة 259): يجب تعلم التكبيرة،

فإن ضاق الوقت عن ذلك كبر بما أمكنه و إن كان غلطا، و مع عدم التمكن بوجه، يأتي بترجمتها.

(مسألة 260): الأخرس يأتي بالتكبيرة كما يأتي بسائر الكلمات

و يشير إليها أيضا، و كذلك حاله في القراءة و في سائر أذكار الصلاة.

(مسألة 261): يعتبر في تكبيرة الاحرام- مع القدرة- القيام و الاستقرار،

و مع عدم التمكن من أي منهما يسقط وجوبه و الأحوط الأولى رعاية الاستقلال أيضا، بأن لا يتكئ على شي‌ء مع الامكان.

(مسألة 262): إذا كبر و هو غير قائم بطلت صلاته و إن كان عن سهو،

و لا تبطل بعدم الاستقرار إذا لم يكن عن عمد.

(مسألة 263): الأحوط الأولى أن يكون القيام على القدمين،

و لا بأس بأن يجعل ثقله على إحداهما أكثر منه على الأخرى. و يجب أن لا يفصل بينهما بمقدار لا يصدق معه القيام.

(مسألة 264): إذا لم يتمكن من القيام كبر على الترتيب الآتي:

(1) جالسا.

(2) مضطجعا على الجانب الأيمن مستقبل القبلة.

(3) مضطجعا على الجانب الأيسر كذلك.

(4) مستلقيا على قفاه كالمحتضر و هذه المراتب مرتبة، بمعنى أنه مع التمكن من السابق لا تصل النوبة إلى اللاحق.

(مسألة 265): إذا شك في تكبيرة الاحرام بعد الدخول في القراءة لم يعتن به،

100

و يجب الاعتناء به قبله. و إذا شك في صحتها بعد الفراغ منها لم يعتن به، و لو كان الشك قبل الدخول في القراءة.

(مسألة 266): يستحب التكبير سبع مرات عند الشروع في الصلاة،

و الأحوط أن يجعل السابعة تكبيرة الاحرام.

(القراءة)

(3) القراءة:

و هي واجبة في الصلاة، و لكنها ليست بركن و هي عبارة عن قراءة سورة الفاتحة و سورة كاملة بعدها على الأحوط إلا في المرض و الاستعجال، فيجوز الاقتصار فيهما على قراءة الحمد و إلا في ضيق الوقت أو الخوف و نحوهما من موارد الضرورة فيجب فيها ترك السورة و الاكتفاء بالحمد، و محل تلك القراءة، الركعة الأولى و الثانية من الفرائض اليومية، و إذا قدم السورة على الحمد، فإن كان معتمدا بطلت صلاته، و إن كان ناسيا و ذكر قبل الركوع أعادها بعد الحمد، و إن كان قد ذكر بعد الركوع صحت صلاته.

(مسألة 267): يجب أن يأتي بالقراءة صحيحة

فيجب التعلم مع الامكان، فإن أخره عمدا حتى ضاق الوقت وجب عليه الائتمام بمن يحسنها، و إذا لم يتمكن من التعلم لم يجب الائتمام، و جاز أن يأتي بما تيسر منها. و الأولى أن تكون القراءة على طبق المتعارف منها، و هي قراءة عاصم عن طريق حفص، و الأحوط فيها ترك الوقف بحركة و الوصل بسكون. و كذا في سائر أذكار الصلاة و إن كان الجواز غير بعيد.

101

(مسألة 268): إذا نسي القراءة في الصلاة حتى ركع مضى في صلاته و لا شي‌ء عليه، و الأولى أن يسجد سجدتين للسهو بعد الصلاة.

(مسألة 269): البسملة جزء من كل سورة غير سورة التوبة.

(مسألة 270): لا يجوز قراءة السور الطوال فيما إذا استلزمت وقوع شي‌ء من الصلاة خارج الوقت.

و الأحوط أن لا يقرأ شيئا من سور العزائم، و لا بأس بقراءتها في النوافل، فإن قرأها فيها وجب عليه السجود أثناء النافلة عند قراءة آية السجدة، و لا يجوز له تأخيرها حتى الفراغ منها.

(مسألة 271): يجب السجود فورا على من قرأ آية السجدة أو أصغى إليها.

و أما من سمعها بغير اختيار لم يجب عليه السجود على الأظهر. و لو قرأ آية السجدة في صلاة الفريضة سهوا، أو أنه أصغى إليها وجب عليه أن يومي إلى السجدة و هو في الصلاة، ثم يأتي بها بعد الفراغ منها على الأحوط.

(مسألة 272): لا بأس بقراءة أكثر من سورة واحدة في النوافل

و الأحوط الأولى أن لا يزيد على الواحدة في الفرائض.

(مسألة 273): سورة (الفيل) و سورة (قريش) هما بحكم سورة واحدة،

بمعنى أنه لا يجوز الاكتفاء بقراءة إحداهما في الصلاة الفريضة، و كذلك الحال في سورتي (الضحى و الانشراح).

(مسألة 274): لا بد من تعيين البسملة حين قراءتها،

و أنها لأية‌

102

سورة، و لا تجزئ قراءتها من دون تعيين.

(مسألة 275): يجوز العدول في الفريضة من سورة إلى سورة أخرى قبل أن يتجاوز نصفها،

و الأحوط عدم العدول ما بين النصف و الثلثين و لا يجوز العدول بعد ذلك هذا في غير سورتي (التوحيد و الكافرون) فإنه لا يجوز العدول عن كل منهما إلى أية سورة و إن لم يتجاوز النصف. و يستثنى من هذا الحكم مورد واحد و هو ما إذا قصد المصلي في صلاة الجمعة أو في صلاة الظهر يوم الجمعة قراءة سورة (الجمعة) في الركعة الأولى، و قراءة سورة (المنافقون) في الركعة الثانية، إلا أنه ذهل عما نواه، فقرأ سورة أخرى و تجاوز النصف أو قرأ سورة الاخلاص أو الكافرون بدل إحداهما، فيجوز له أن يعدل حينئذ إلى ما نواه. و الأحوط عدم العدول عن سورة (الكافرون) و كذلك عن سورة الاخلاص فيما إذا تجاوز النصف. كما أن الأحوط عدم العدول عن سورتي الجمعة و المنافقون يوم الجمعة إلى غيرهما حتى إلى سورتي التوحيد و الكافرون نعم لا بأس بالعدول إلى إحداهما مع الضرورة.

(مسألة 276): إذا لم يتمكن المصلي من إتمام السورة لنسيانه كلمة أو جملة منها و لم يتذكرها:

جاز له أن يعدل إلى أية سورة شاء و إن كان قد تجاوز النصف، أو كان ما شرع فيه صورة (الاخلاص أو الكافرون).

(مسألة 277): يجب المد على الأحوط فيما إذا كانت واو و ما قبلها مضموم،

أو ياء و ما قبلها مكسور، أو ألف و ما قبلها مفتوح إذا كان بعدها سكون لازم و لا سيما إذا كان مدغما مثل الضالين، و يكفي في المد الصدق‌