المسائل المنتخبة

- الميرزا جواد التبريزي المزيد...
432 /
103

العرفي و لا يعتبر الزائد عليه، و الأحوط المد في مثل جاء، و جي‌ء، و سوء و إن لا يبعد الاجزاء بدونه.

(مسألة 278): إذا اجتمع حرفان متجانسان أصليان في كلمة واحدة وجب الادغام (كمدّ، و ردّ)

و الأحوط الأولى الادغام فيما إذا وقعت النون الساكنة أو التنوين قبل حروف يرملون (ي ر م ل و ن).

(مسألة 279): لا يجب شي‌ء من المحسنات التي ذكرها علماء التجويد،

بل أن بعضا منها لا يخلو عن إشكال. و هذا كالادغام في كلمتي (سلككم، و خلقكم) بادغام الكاف أو القاف في الكاف.

(مسألة 280): يجب على الرجل فيما إذا صلى منفردا أو كان إماما أن يجهر بالقراءة في فريضة الفجر،

و في الركعتين الأولتين من المغرب و العشاء، و أن يخافت بها في الظهرين، و يستحب له الجهر بالبسملة فيهما، و يأتي حكم قراءة المأموم في أحكام صلاة الجماعة. و يجب على المرأة أن تخفت في الظهرين، و تتخير في غيرهما، و الأحوط لها الخفوت عند سماع الأجنبي صوتها، و العبرة في الجهر و الخفوت بالصدق العرفي.

(مسألة 281): يتخير المصلي في الأوليين من صلاة الظهر يوم الجمعة و في صلاة الجمعة بين الجهر و الخفوت.

(مسألة 282): إذا جهر في القراءة موضع الخفوت، أو خفت موضع الجهر- جهلا منه بالحكم أو نسيانا- صحت صلاته.

و إذا علم بالحكم أو تذكر أثناء القراءة صح ما مضى، و يأتي بوظيفته في الباقي.

(مسألة 283): لا بأس بقراءة الحمد و السورة في المصحف في الفرائض و النوافل،

104

سواء أتمكن من الحفظ أو الائتمام أو المتابعة من القارئ أم لم يتمكن من ذلك، و إن كان الأحوط ترك ذلك. في الفرائض إذا تمكن من أحد هذه الأمور، و لا بأس بقراءة الأدعية و الأذكار في القنوت و غيره في المصحف و غيره.

(مسألة 284): يتخير المصلي في الركعة الثالثة من المغرب و في الأخيرتين من الظهرين و العشاء بين قراءة «الحمد» و التسبيحات الأربع.

و الأحوط للمأموم في الصلاة الجهرية اختيار التسبيح. و يتعين الخفوت في هذه الركعات. و الأحوط أن لا يجهر بالبسملة فيما إذا اختار قراءة «الحمد». و يجزئ في التسبيحات أن يقول: «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر» مرة واحدة و الأحوط ثلاث مرات. و الأولى الاستغفار بعد التسبيحات، و لو بأن يقول «اللهم اغفر لي».

(مسألة 285): إذا لم يتمكن من التسبيحات تعين عليه قراءة الحمد.

(مسألة 286): يجوز التفريق في الركعتين الأخيرتين

بأن يقرأ في إحداهما سورة فاتحة الكتاب، و يسبح في الأخرى.

(مسألة 287): من نسي قراءة الحمد في الركعة الأولى و الثانية

فالأحوط أن يختارها على التسبيحات في الركعة الثالثة أو الرابعة.

(مسألة 288): من نسي القراءة أو التسبيحة حتى ركع فلا شي‌ء عليه،

و الأولى أن يسجد سجدتين للسهو بعد الصلاة.

105

(مسألة 289): حكم القراءة و التسبيحات من جهة اعتبار القيام و الطمأنينة، و الاستقلال فيها كما مر «في تكبيرة الاحرام»

و ما ذكرناه من الفروع هناك يجري بتمامه هنا، غير أنهما يفترقان من جهتين:

(1) إذا نسي القيام حال القراءة، فإن تذكره قبل الركوع تداركه و إلا صحت صلاته.

(2) إذا لم يتمكن من القيام في تمام القراءة وجب القيام فيها بالمقدار الممكن، و كذلك ما إذا لم يتمكن من الجلوس في تمام القراءة أو الاضطجاع على الجانب الأيمن أو الأيسر «على الترتيب الذي ذكرناه في المسألة «364».

(مسألة 290): إذا شك في القراءة،

فإن كان شكه في صحتها- بعد الفراغ منها- لم يعتن بالشك، و كذلك إذا شك في نفس القراءة بعد ما دخل في الركوع. و أما إذا شك فيها قبل الدخول في الركوع لزمت عليه القراءة، بل و كذا إذا شك فيها و قد دخل في القنوت.

(مسألة 291): إذا شك في قراءة الحمد- بعد ما دخل في السورة- لم يعتن بالشك،

و كذلك إذا دخل في جملة و شك في جملة سابقة عليها.

(الركوع)

(4) الركوع:

و هو من الأركان أيضا، و تبطل الصلاة بنقيصته عمدا أو سهوا، و كذلك تبطل بزيادته عمدا أو سهوا إلا في صلاة الجماعة‌

106

«على تفصيل يأتي إن شاء اللّه تعالى» و يجب الركوع في كل ركعة مرة واحدة إلا في صلاة الآيات، ففي كل ركعة منها خمس ركوعات «و سيأتي بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى».

(واجبات الركوع)

يجب في الركوع أمور:

الأول: أن يكون الانحناء بمقدار تصل أطراف الأصابع إلى الركبة في مستوى الخلقة.

و الأحوط أن يكون بمقدار تصل الراحة إليها:

و من كانت يده طويلة يرجع في مقدار الانحناء إلى مستوى الخلقة.

الثاني: القيام قبل الركوع،

و تبطل الصلاة بتركه عمدا، و في تركه سهوا صورتان:

(1) أن يتذكر القيام المنسي بعد دخوله في السجدة الثانية أو بعد الفراغ منها، ففي هذه الصورة تبطل الصلاة أيضا.

(2) أن يتذكره قبل دخوله في السجدة الثانية، فيجب عليه حينئذ القيام ثم الركوع و تصح صلاته. و الأحوط- استحبابا- أن يسجد سجدتي السهو إذا كان تذكره بعد دخوله في السجدة الأولى.

(مسألة 292): إذا لم يتمكن من الركوع عن قيام و كانت وظيفته الصلاة قائما يومي إليه برأسه إن أمكن،

و إلا فيومي بعينيه.

(مسألة 293): إذا شك في القيام قبل الركوع

فإن كان شكه بعد‌

107

الدخول في السجود لم يعتن به و مضى في صلاته، و إن كان قبل ذلك لزمه القيام ثم الركوع و الأحوط حينئذ إعادة الصلاة بعد إتمامها.

الثالث: الذكر،

و هو التسبيح أو غيره من الأذكار: كالتحميد و التكبير و التهليل بقدره. و الأحوط اختيار التسبيح بأن يقول: «سبحان اللّه» ثلاثا، أو «سبحان ربي العظيم و بحمده» مرة واحدة.

(مسألة 294): يعتبر في الذكر الاستقرار مع القدرة،

و يسقط مع العجز. و إذا نسي الذكر أو الاستقرار فيه حتى رفع رأسه من الركوع صحت صلاته و لا شي‌ء عليه. و إذا تذكر عدم الاستقرار و هو في الركوع أعاد الذكر على الأحوط.

الرابع: القيام بعد الركوع

و يعتبر فيه الانتصاب و الطمأنينة، و إذا نسيه حتى خرج عن حد الركوع لم يلزمه الرجوع و إن كان أحوط، كما أن الأحوط إتمام الصلاة و إعادتها إذا تذكره بعد الدخول في السجود، و إن تذكره بعد الدخول في السجدة الثانية صحت صلاته بلا اشكال، و الأحوط أن يسجد للسهو بعدها.

(مسألة 295): إذا شك في الركوع، أو في القيام بعده- و قد دخل في السجود- لم يعتن بشكه،

و أمّا إذا شك في القيام و لم يدخل في السجود، فالأحوط فيه الرجوع و تدارك القيام المشكوك فيه. و أما إذا شك في الركوع و لم يدخل في السجود وجب عليه الرجوع لتداركه.

(مسألة 296): إذا نسي الركوع حتى دخل في السجدة الثانية

108

بطلت صلاته. و إن تذكره قبل ذلك لزمه التدارك، و الأحوط أن يسجد سجدتي السهو لزيادة السجدة الواحدة.

(مسألة 297): من كان على هيئة الراكع في أصل الخلقة أو لعارض

فإن تمكن من القيام منتصبا و لو بأن يتكئ على شي‌ء. لزمه ذلك حال التكبيرة و القراءة، و قبل الركوع و بعده، و إذا لم يتمكن من ذلك أتى بما تيسر و إن لم يصل إلى حد الانتصاب، و إن لم يتمكن منه أيضا فالأحوط أن يومي للركوع و مع ذلك ينحني بمقدار لا يخرج عن حده.

(مسألة 298): يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع،

فلو انحنى بمقداره. لا بقصد الركوع، بل لغاية أخرى- كقتل العقرب و نحوه- وجب عليه أن يرجع و ينحني بقصد الركوع.

(مسألة 299): إذا انحنى للركوع فهوى إلى السجود نسيانا ففيه صور أربع:

(1) أن يكون نسيانه قبل أن يصل حد الركوع و يلزمه حينئذ- الرجوع و الانحناء للركوع.

(2) أن يكون نسيانه بعد الدخول في الركوع، و لكنه لم يخرج عن حد الركوع حين هويه إلى السجود و يلزمه حينئذ أن يبقى على حاله، و لا يهوي أكثر من ذلك و يأتي بالذكر الواجب.

(3) أن يكون نسيانه بعد توقفه شيئا ما في حد الركوع، ثم نسي فهوى إلى السجود حتى خرج عن حد الركوع، ففي هذه الصورة صح‌

109

ركوعه و يجري عليه حكم ناسي ذكر الركوع و القيام بعده.

(4) أن يكون نسيانه قبل توقفه في حد الركوع حتى هوى إلى السجود و خرج عن حد الركوع، فيلزمه أن يرجع إلى القيام ثم ينحني إلى الركوع ثانيا. و الأحوط في هذه الصورة إعادة الصلاة أيضا.

السجود

الخامس: السجود،

و يجب في كل ركعة سجدتان، و هما من الأركان، فتبطل الصلاة بزيادتهما أو بنقيصتهما عمدا أو سهوا، و سيأتي حكم زيادة السجدة الواحدة و نقصانها.

و يعتبر في السجود أمور:

«الأول»: أن يكون على سبعة أعضاء:

و هي الجبهة، و الكفان و الركبتان، و الابهامان من الرجل. و تتقوم السجدة بوضع الجبهة على الأرض. و أما وضع غيرها- من الأعضاء المذكورة- على الأرض فهو و إن كان واجبا حال السجود إلا أنه ليس بركن، فلا يضر بالصلاة تركه من غير عمد، و إن كان الترك في كلتا السجدتين.

(مسألة 300): لا يعتبر في الأرض اتصال أجزائها،

فيجوز السجود على السبحة غير المطبوخة «و سيأتي حكم السجدة على المطبوخة».

(مسألة 301): الواجب وضعه على الأرض من الجبهة ما يصدق على وضعه السجود عرفا،

110

و من اليدين تمام باطن الكف على الأحوط، و من الركبتين بمقدار المسمى، و من الابهامين طرفاهما على الأحوط، و الأظهر جواز وضع الظاهر و الباطن منهما، و لا يعتبر في وضع هذه المواضع أن يجعل ثقله على جميعها، و إن كان هو الأحوط. و يعتبر أن يكون السجود على النحو المتعارف فلو وضعها على الأرض- و هو نائم على وجهه- لم يجزه ذلك، نعم لا بأس بإلصاق الصدر و البطن بالأرض حال السجود، و الأحوط تركه.

(مسألة 302): الأحوط لمن قطعت يده من الزند. أو لم يتمكن من وضعها على الأرض أن يسجد على ذراعه،

مراعيا لما هو الأقرب إلى الكف، و لمن لم يتمكن من السجدة على باطن كفه أن يسجد على ظاهرها، و لمن قطع ابهام رجله أن يسجد على سائر أصابعها.

«الثاني»: أن لا يكون المسجد أعلى من الموقف، و لا أسفل منه بما يزيد على أربعة أصابع مضمومة،

فلو وضع جبهته سهوا على مكان مرتفع أو سافل- و كان التفاوت أزيد من المقدار المزبور- جرّ جبهته إلى ما لا يزيد، فان رفع رأسه كان الأحوط إعادة الصلاة بعد اتمامها.

«الثالث»: يعتبر في المسجد أن يكون من الأرض أو نباتها غير ما يؤكل أو يلبس،

فلا يجوز السجود على الحنطة و الشعير و القطن و نحو ذلك. نعم لا بأس بالسجود على ما يأكله الحيوان من النبات، و على النبات المستعمل دواء: كأصل السوس، و عنب الثعلب، و ورد لسان‌

111

الثور، و على ورق الكرم بعد أوان أكله، و على ورق الشاي، و على قشر الجوز أو اللوز بعد انفصاله عن اللب، و على نواة التمر و سائر النوى حال انفصالها من الثمرة، و الأظهر جواز السجود على القرطاس اختيارا:

و السجود على الأرض أفضل من السجود على غيرها، و السجود على التراب أفضل من السجود على غيره، و أفضل أقسامه التربة الحسينية على مشرفها آلاف التحية و السلام، و لا يجوز السجود على الذهب و الفضة و سائر الفلزات، و على القير و الزفت، و على الزجاج و البلور، و على ما ينبت على وجه الماء، و على الرماد و الفحم، و غير ذلك مما لا يصدق عليه الأرض أو نباتها، و الأحوط أن لا يسجد على الخزف و الآجر، و على الجص و النورة بعد طبخهما، و على العقيق و الفيروزج، و الياقوت و الماس و نحوها، و إن كان الأظهر جواز السجود على جميع ذلك.

(مسألة 303): لا يجوز السجود على ما يؤكل في بعض البلدان

و إن لم يؤكل في بلد آخر.

(مسألة 304): إذا لم يتمكن من السجود على ما يصح السجود عليه لفقدانه، أو من جهة الحر أو البرد أو غير ذلك

سجد على ثوبه فإن لم يتمكن منه أيضا سجد على ما لا يجوز السجود عليه اختيارا كالذهب و الفضة و نحوهما، أو سجد على ظهر كفه.

(مسألة 305): إذا سجد سهوا على ما لا يصح السجود عليه

لزمه أن يجرّ جبهته إلى ما يصح السجود عليه فلو رفع رأسه فالأحوط حينئذ إعادة الصلاة بعد اتمامها.

112

(مسألة 306): لا بأس بالسجود على ما لا يصح السجود عليه اختيارا حال التقية،

نعم لا يجب التخلص منها بالذهاب إلى مكان آخر.

نعم إذا كان في موضع التقية ما يصحّ السجود عليه كالحصير المفروش لزم السجود عليه.

«الرابع»: يعتبر الاستقرار في المسجد،

فلا يجزئ وضع الجبهة على الوحل و الطين، أو التراب الذي لا تتمكن الجبهة عليه و لا بأس بالسجود على الطين إذا تمكنت الجبهة عليه، و لكن إذا لصق بها شي‌ء من الطين أزاله للسجدة الثانية على الأحوط.

«الخامس»: يعتبر في المسجد الطهارة و الإباحة،

و تجزئ طهارة الطرف الذي يسجد عليه. و لا تضر نجاسة الباطن أو الطرف الآخر، و اللازم طهارة المقدار الذي يعتبر وقوع الجبهة عليه في السجود. فلا بأس بنجاسة الزائد عليه على الأظهر. «و قد تقدم الكلام في اعتبار الحلية في مكان المصلي في المسألة (208).

«السادس»: يعتبر الذكر في السجود.

و الحال فيه كما ذكرناه في ذكر الركوع، إلا أن التسبيحة الكبرى هنا «سبحان ربي الأعلى و بحمده».

«السابع»: يعتبر الجلوس بين السجدتين.

و أما الجلوس بعد السجدة الثانية «جلسة الاستراحة» فالظاهر عدم وجوبه، لكنه أحوط.

«الثامن»: يعتبر استقرار المواضع السبعة المتقدم ذكرها على الأرض حال الذكر،

فلو حركها- متعمدا- وجبت الاعادة حتى في غير الجبهة على الأحوط، و لا بأس بتحريكها في غير حال الذكر، بل لا بأس‌

113

برفعها و وضعها ثانيا في غير حال الذكر ما عدا الجبهة. و لو تحرك المواضع حال الذكر من غير عمد، أعاد الذكر على الأحوط.

(مسألة 307): من لم يتمكن من الانحناء للسجود وجب عليه أن يرفع ما يسجد عليه إلى حد يتمكن من وضع الجبهة عليه.

فإن لم يتمكن من ذلك أيضا أومأ برأسه للسجود، و مع العجز عنه أومأ له بعينيه و جعل إيماءه للسجود أكثر من ايمائه للركوع على الأحوط الأولى.

(مسألة 308): إذا ارتفعت الجبهة من المسجد قهرا

فإن كان في السجدة الأولى جلس ثم أتى بالسجدة الثانية. و إن كان في السجدة الثانية مضى في صلاته و لا شي‌ء عليه. و إذا ارتفعت الجبهة قهرا ثم عادت كذلك لم يحسب سجدتين، نعم إذا كان الارتفاع قبل الاتيان بالذكر فالأحوط أن يأتي به بعد العود.

(مسألة 309): إذا كان في الجبهة جرح لا يتمكن معه من وضعها على الأرض

لزمه حفر الأرض ليقع موضع الجرح في الحفرة و يضع الموضع السالم من الجبهة على الأرض. فإن لم يتمكن من ذلك جمع بين السجود على الذقن و السجود على أحد طرفي الجبهة على الأحوط، و إن تعذر السجود على الجبين اقتصر على السجود على الذقن.

(مسألة 310): من نسي السجدتين حتى دخل في الركوع بعدهما بطلت صلاته،

و إن تذكرهما قبل ذلك رجع و تداركها، و من نسي سجدة واحدة، فإن ذكرها قبل الركوع رجع و تداركها، و إن ذكرها بعد ما دخل في الركوع مضى في صلاته و قضاها بعد الصلاة.

114

(مسألة 311): من نسي السجدتين من الركعة الأخيرة حتى سلم

فإن ذكرهما قبل أن يأتي بما ينافي الصلاة عمدا و سهوا رجع و تداركهما و أتم صلاته على الأظهر، و سجد سجدتين لزيادة «السلام» سهوا و أما إذا ذكرهما بعد الإتيان بشي‌ء من المنافيات بطلت صلاته.

(مسألة 312): من نسي سجدة من الركعة الأخيرة و ذكرها بعد السلام قبل الإتيان بما ينافي الصلاة عمدا و سهوا،

رجع و تداركها و أتم صلاته على الأظهر، و سجد سجدتي السهو لزيادة السلام سهوا، و إذا ذكرها بعد الإتيان بالمنافي قضاها، و سجد سجدتي السهو على الأحوط.

(مسألة 313): من نسي وضع عضو من الأعضاء السبعة- غير الجبهة- على الأرض- و ذكره بعد رفع الجبهة

صحت صلاته و لا شي‌ء عليه.

(مسألة 314): إذا ذكر- بعد رفع الرأس من السجود- أن مسجده لم يكن مما يصح السجود عليه،

أو أن موقفه كان أعلى أو أسفل من مسجده بما يزيد على أربع أصابع مضمومة ففي المسألة صور:

(1) أن يكون ذلك في سجدة واحدة و يكون الالتفات إليه بعد ما دخل في ركن آخر. ففي هذه الصورة يتم الصلاة و الأحوط استحبابا أن يقضي تلك السجدة بعدها، و يسجد سجدتي السهو.

(2) أن يكون ذلك في السجدة الواحدة و يكون التفاته إليه قبل الدخول في ركن آخر ففي هذه الصورة أيضا يتمّ صلاته و الأحوط استحبابا إعادة الصلاة.

115

(3) أن يكون ذلك في السجدتين و يكون التفاته إليه حينما لا يمكنه التدارك، كما إذا دخل في ركن أو أن ذلك كان في الركعة الأخيرة و قد أتى بشي‌ء من المنافات بعد ما سلم، ثم تذكّر، ففي هذه الصورة تصح صلاته على الأظهر و إن كان الأحوط إعادتها أيضا.

(4) أن يكون ذلك في السجدتين و كان التذكر قبل الدخول في الركن بعدهما أو قبل فعل المنافي فالأظهر أنّ الحكم في هذه الصورة كالحكم في الصورة الثالثة، إلّا انّه إذا كان ذلك في السجدتين الأخيرتين و تذكر بعد التسليم من صلاته و قبل المنافي فالأحوط استحبابا أن يأتي بسجدة واحدة برجاء التدارك ثم يتشهد و يسلم ثم يعيد صلاته.

(مسألة 315): إذا نسي الذكر أو الطمأنينة حال الذكر،

و ذكره بعد رفع الرأس من السجود صحت صلاته.

(مسألة 316): إذا نسي الجلسة بين السجدتين حتى سجد الثانية صحت صلاته.

التشهد

(السادس): التشهد.

و هو واجب في الركعة الثانية في جميع الصلوات و في الركعة الثالثة من صلاة المغرب، و في الرابعة من الظهرين و العشاء، و لكل من صلاتي الاحتياط و الوتر تشهّد، و الأحوط في كيفيته أن يقول: (أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، اللهم صل على محمد و آل محمد) و يجب تعلم التشهد مع الامكان، و إذا لم يتمكن لضيق الوقت و نحوه اقتصر على ما يسعه من الشهادة و الصلوات.

116

(مسألة 317): يعتبر في التشهد أمور:

أداؤه صحيحا.

(2) الجلوس حاله مع القدرة عليه، و لا تعتبر في الجلوس كيفية خاصة.

(3) الطمأنينة عند اشتغاله بالذكر.

(4) الموالاة بين أجزائه «بأن يأتي بها متعاقبة على نحو يصدق عليه عنوان التشهد».

(مسألة 318): إذا نسي التشهد الأول، و ذكره قبل أن يدخل في الركوع الذي بعده، لزمه الرجوع لتداركه، و لو تذكره بعده فالأحوط أن يقضيه بعد الصلاة، و يسجد سجدتي السهو. و لو نسي الجلوس فيه تداركه مع الإمكان، و إلا مضى في صلاته و سجد- بعدها- سجدتي السهو على الأحوط، و من نسي الطمأنينة فيه، فالأحوط تداركها مع التمكن، و مع عدمه لا شي‌ء عليه. و من نسي التشهد الأخير حتى سلم، فإن ذكره قبل الإتيان بما ينافي الصلاة فحكمه حكم من نسي التشهد الأول و ذكره قبل أن يدخل في الركوع، و إن ذكره بعد الإتيان بالمنافي، فهو كمن نسي التشهد الأول و ذكره بعد الدخول في الركوع.

(مسألة 319): إذا تشهد فشك في صحته لم يعتن بشكه، و كذا إذا شك في الإتيان بالشهادتين حال «الصلاة على محمد و آل محمد» أو شك في مجموع التشهد، أو في الصلاة على محمد و آله بعد ما قام أو حين السلام الواجب. و أما إذا كان شكه قبل التسليم و قبل أن يصل إلى حد‌

117

القيام لزمه التدارك.

السلام

(السابع): [السلام]

و هو واجب في الركعة الأخيرة من الصلاة بعد التشهد، و يعتبر أداؤه صحيحا حال الجلوس مع الطمأنينة كما في التشهد. و صورته: «السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين» أو (السلام عليكم)، و يجزئ كل من هاتين الجملتين. و إذا اقتصر على الجملة الثانية: فالأحوط الأولى أن يقول: (السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته) و يستحب الجمع بين الجملتين و أن يقول قبلهما (السلام عليك أيها النبي و رحمة اللّه و بركاته).

(مسألة 320): من نسي السلام تداركه إذا ذكره قبل أن يأتي بشي‌ء من منافيات الصلاة،

و إن ذكره بعد ذلك كأن يذكره بعد ما صدر منه الحدث، أو بعد فصل طويل مخل بهيئة الصلاة صحت صلاته و لا شي‌ء عليه. و إن كان الأحوط إعادتها.

(مسألة 321): إذا شك في صحة السلام- بعد الإتيان به- لم يعتن بالشك،

و كذلك إذا شك في أصله بعد ما دخل في صلاة أخرى أو أتى بشي‌ء من المنافيات. و إذا شك فيه قبل أن يدخل في شي‌ء من التعقيب: لزمه التدارك، و كذلك بعد ما دخل فيه على الأحوط بل الأظهر.

الترتيب و الموالاة

يجب الإتيان بواجبات الصلاة مرتبة على النحو الذي ذكرناه‌

118

فإذا خالف الترتيب- عمدا- بطلت صلاته «و قد بينا حكم المخالفة سهوا في المسائل المتقدمة» و تجب الموالاة بين أجزاء الصلاة بأن يؤتى بها متوالية على نحو ينطبق على مجموعها عنوان الصلاة و لا يضر بالموالاة تطويل الركوع، أو السجود، أو القنوت، أو الإكثار من الأذكار أو قراءة السور الطوال، و نحو ذلك.

القنوت

يستحب القنوت في كل صلاة- فريضة كانت أو نافلة- مرة واحدة، و في صلاة الجمعة مرتين: مرة في الركعة الأولى قبل الركوع و مرة في الركعة الثانية بعده، و يتعدد القنوت في صلوات العيدين و الآيات، و محله في بقية الصلوات قبل الركوع من الركعة الثانية، و في صلاة الوتر قبل ما يركع، و يتأكد استحباب القنوت في الصلوات الجهرية و لا سيما صلاة الفجر و صلاة الجمعة.

(مسألة 322): لا يعتبر في القنوت ذكر مخصوص، و يكفي فيه كل دعاء أو ذكر، و الظاهر أنه لا تتحقق وظيفة القنوت بالدعاء الملحون أو بغير العربية و إن كان لا يقدح ذلك في صحة الصلاة، و الأولى أن يجمع فيه بين الثناء على اللّه و الصلاة على النبي (ص) و الدعاء لنفسه و للمؤمنين. نعم قد وردت أذكار خاصة في بعض النوافل فلتطلب من مظانها.

(مسألة 323): من نسي القنوت حتى ركع: يستحب له أن يأتي‌

119

به بعد الركوع، و إن ذكره بعد ما سجد: يستحب أن يأتي به بعد الصلاة.

مبطلات الصلاة

مبطلات الصلاة أحد عشر أمرا:

(1) أن تفقد الصلاة شيئا من الأجزاء أو مقدماتها

(على التفصيل المتقدم في المسائل المربوطة بها).

(2) أن يحدث المصلي أثناء صلاته و لو في الآنات المتخللة،

و لا فرق في ذلك بين العمد و السهو، و لا بين الاختيار و الاضطرار (و قد تقدم في الصفحة و ما بعدها و في المسألة 320 حكم دائم الحدث و ناسي السلام حتى أحدث).

(3) التكفير في الصلاة،

و هو أيضا مبطل لها- حال الاختيار- إذا كان بقصد الجزئية و إلا فالأحوط الإتمام ثم الإعادة و لا بأس به حال التقية. و التكفير: (هو أن يضع المصلي إحدى يديه على الأخرى خضوعا و تأدبا) و لا بأس بالوضع المزبور لغرض آخر كالحك و نحوه.

(4) الالتفات عن القبلة متعمدا بتمام البدن أو بالوجه فقط،

و تفصيل ذلك أن الالتفات إلى اليمين أو اليسار قد يكون يسيرا، و لا يخرج معه المصلي عن كونه مستقبلا للقبلة فهذا لا يضر بالصلاة، و إذا كان كثيرا فقد يصل الانحراف إلى حد يواجه نقطة اليمين أو اليسار أو‌

120

يزيد على ذلك، فهذا يبطل الصلاة، بل الحكم كذلك مع السهو أيضا فتجب الإعادة في الوقت نعم إذا انكشف الحال بعد خروج الوقت لم يجب القضاء. و قد لا يصل الانحراف إلى هذا الحد بل يكون الانحراف فيما بين نقطتي اليمين و اليسار ففي هذه الصورة تبطل الصلاة إذا كان الانحراف عن عمد دون ما إذا كان عن سهو، لكنه إذا علم به- و هو في الصلاة- لزمه التوجه إلى القبلة فورا.

(5) التكلم في الصلاة بكلام الآدميين متعمدا و لو كان بحرف واحد،

مفهما كان أم لم يكن على الأظهر، و لا فرق في ذلك بين صورتي الاختيار و الاضطرار. و استثنى من ذلك ما إذا سلم شخص على المصلي فإنه يجب عليه أن يرد عليه سلامه بمثله. فإذا قال: (السلام عليك) وجب رده بمثله، و كذلك إذا قال (سلام عليك) أو (سلام عليكم) أو (السلام عليكم) و يختص هذا الاستثناء بما إذا وجب الرد على المصلي، و أما فيما إذا لم يجب عليه كان رده مبطلا لصلاته، و هذا كما إذا لم يقصد المسلم بسلامه تحية المصلي و إنما قصد به أمرا آخر من استهزاء أو مزاح و نحوهما، و كما إذا سلم المسلم على جماعة منهم المصلي، و كان فيهم من يرد سلامه فإنه لا يجوز للمصلي أن يرد عليه سلامه و لو رده بطلت صلاته.

(مسألة 324): لا بأس بالدعاء و بذكر اللّه سبحانه و بقراءة القرآن في الصلاة،

و لا يندرج شي‌ء من ذلك في كلام الآدميين.

(مسألة 325): لا تبطل الصلاة بالتكلم أو بالسلام فيها سهوا

121

و إنما تجب بذلك سجدتان للسهو بعد الصلاة.

(6) القهقهة متعمدا:

و هي تبطل الصلاة و إن كانت بغير اختيار و لا بأس بها إذا كانت عن سهو و القهقهة (هي الضحك المشتمل على الصوت و المد و الترجيع).

(7) البكاء متعمدا:

و هو يبطل الصلاة إذا كان مع الصوت و لأمر من أمور الدنيا. و الأحوط ترك ما لا يشتمل على الصوت أيضا، و لا فرق في بطلان الصلاة به بين صورتي الاختيار و الاضطرار نعم لا بأس به إذا كان عن سهو، كما لا بأس بالبكاء اختيارا إذا كان لأمر أخروي، كخوف من العذاب، أو طمع في الجنة، أو كان خضوعا للّه سبحانه و لو لأجل طلب أمر دنيوي، و كذلك البكاء لشي‌ء من مصائب أهل البيت (سلام اللّه عليهم)، لأجل التقرب به إلى اللّه.

(8) كل عمل يخل بهيئة الصلاة عند المتشرعة،

و منه الأكل أو الشرب إذا كان على نحو تنمحي به صورة الصلاة. و لا فرق في بطلان الصلاة بذلك بين العمد و السهو، نعم لا بأس بابتلاع ما تخلف من الطعام في فضاء الفم أو خلال الأسنان، كما لا بأس بأن يضع شيئا قليلا من السكر في فمه ليذوب و ينزل إلى الجوف تدريجا، و لا بأس أيضا بالأعمال اليسيرة: كالإيماء باليد لتفهيم أمر ما، و كحمل الطفل أو إرضاعه، وعد الركعات بالحصاة و نحوها. فإن كل ذلك لا يضر بالصلاة، كما لا يضر بها قتل الحية أو العقرب.

(مسألة 326): من كان مشتغلا بالدعاء في صلاة الوتر عازما على الصوم

122

جاز له أن يتخطى إلى الماء الذي أمامه بخطوتين أو ثلاث ليشر به إذا خشي مفاجأة الفجر و هو عطشان، بل الظاهر جواز ذلك في غير حال الدعاء، بل في كل نافلة.

(9) التأمين- عامدا- في غير حال التقية.

و لا بأس به معها أو سهوا و التأمين هو: (قول آمين بعد قراءة سورة الفاتحة) و يختص البطلان بما إذا قصد الجزئية أو لم يقصد به الدعاء، فلا بأس به إذا قصده و لم يقصد الجزئية.

(10) الشك في عدد الركعات

(على تفصيل سيأتي).

(11) أن يزيد في صلاته، أو ينقص منها شيئا متعمدا،

و يعتبر في الزيادة أن يقصد بها الجزئية فلا تتحقق الزيادة بدونه. نعم تبطل الصلاة بزيادة الركوع، و كذا بزيادة السجود عمدا و إن لم يقصد بها الجزئية.

[الشكوك]

أحكام الشك في الصلاة

(مسألة 327): من شك في الاتيان بصلاة في وقتها: لزمه الاتيان بها،

و لا يعتنى بالشك إذا كان بعد خروج الوقت.

(مسألة 328): من شك في الاتيان بصلاة الظهر- بعد ما صلى العصر- لزمه الاتيان بها.

و الأحوط أن يعدل بما أتى به إلى الظهر ثم يأتي بصلاة أخرى بقصد ما في الذمة. و من شك في الاتيان بصلاة المغرب- بعد ما صلى العشاء- لزمه الاتيان بها.

123

(مسألة 329): من شك في الاتيان بالظهرين و لم يبق من الوقت إلا مقدار فريضة العصر

لزمه الاتيان بها، و لا يجب عليه قضاء صلاة الظهر، و كذلك الحال في العشاءين.

(مسألة 330): من شك في صحة صلاته بعد الفراغ منها و لم يعلم بغفلته- حالها

لم يعتن بشكه، و كذا إذا شك في صحة جزء من الصلاة بعد الاتيان به، و كذا إذا شك في أصل الاتيان به بعد ما دخل في الجزء المترتب عليه، و أما إذا كان الشك قبل الدخول فيه لزمه الاتيان بالمشكوك فيه (و قد مر تفصيل ذلك في مسائل واجبات الصلاة).

الشك في عدد الركعات

(مسألة 331): من شك في صلاة الفجر أو غيرها من الصلوات الثنائية.

أو في صلاة المغرب- و لم يحفظ عدد ركعاتها- فإن غلب ظنه على أحد طرفي الشك بنى عليه، و إلا بطلت صلاته.

(مسألة 332): من شك في عدد ركعات الصلوات الرباعية

فإن غلب ظنه على أحد الطرفين بنى عليه، و إلا عمل بوظيفة الشاك في تسعة مواضع، و أعاد صلاته في ما عداها. و المواضع التسعة كما يلي:

(1) من شك بين الاثنتين و الثلاث بعد اكمال السجدتين

(إتمام الذكر من السجدة الثانية) بنى على الثلاث، و أتم صلاته ثم أتى بركعة من قيام احتياطا.

124

(2) من شك بين الثلاث و الأربع- أينما كان الشك

- بنى على الأربع، و أتم صلاته، ثم أتى بركعتين من جلوس أو بركعة من قيام.

(3) من شك بين الاثنتين و الأربع بعد اكمال السجدتين

بنى على الأربع، و أتى بركعتين من قيام بعد الصلاة.

(4) من شك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع بعد اكمال السجدتين

بنى على الأربع، و أتم صلاته، ثم أتى بركعتين قائما ثم بركعتين جالسا.

(5) من شك بين الأربع و الخمس- بعد اكمال السجدتين

بنى على الأربع، و سجد سجدتي السهو بعد الصلاة، و لا شي‌ء عليه.

(6) من شك بين الأربع و الخمس- حال القيام- هدم قيامه

و أتى بوظيفة الشاك بين الثلاث و الأربع.

(7) من شك بين الثلاث و الخمس- حال القيام

هدم قيامه و أتى بوظيفة الشاك بين الاثنين و الأربع.

(8) من شك بين الثلاث و الأربع و الخمس- حال القيام- هدم قيامه،

و أتى بوظيفة الشاك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع.

(9) من شك بين الخمس و الست- حال القيام- هدم قيامه

و أتى بوظيفة الشاك بين الأربع و الخمس بعد إكمال السجدتين. و الأحوط في المواضع الأربعة الأخيرة أن يسجد سجدتي السهو بعد صلاة الاحتياط لأجل القيام الذي هدمه. و الأولى فيها، بل في جميع هذه المواضع إعادة الصلاة بعد العمل بوظيفة الشاك.

125

(مسألة 333): إذا شك في صلاته، ثم انقلب شكه إلى الظن- قبل أن يتم صلاته

- لزمه العمل بالظن، و لا يعتني بشكه الأول و إذا ظن ثم انقلب إلى الشك لزمه ترتيب أثر الشك. و إذا انقلب ظنه إلى ظن آخر، أو انقلب شكه إلى شك آخر لزمه العمل على طبق الظن أو الشك الثاني. و على الجملة يجب على المصلي أن يراعي حالته الفعلية، و لا عبرة بحالته السابقة مثلا: إذا ظن أن ما بيده هي الركعة الرابعة، ثم شك في ذلك لزمه العمل بوظيفة الشاك، و إذا شك بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث، ثم انقلب شكه إلى الظن بأنها الثانية: عمل بظنه و إذا انقلب إلى الشك بين الاثنتين و الأربع لزمه أن يعمل بوظيفة الشك الثاني، و إذا ظن أن ما بيده الركعة الثانية، ثم تبدل ظنه بأنها الثالثة بنى على أنها الثالثة و أتم صلاته.

الشكوك التي لا يعتنى بها

لا يعتنى بالشك في ستة مواضع:

(1) ما إذا كان الشك بعد الفراغ من العمل،

كما إذا شك بعد القراءة في صحتها، أو شك بعد ما صلى الفجر في أنها كانت ركعتين أو أقل أو أكثر.

(2) ما إذا كان الشك بعد خروج الوقت،

كما إذا شك في الاتيان بصلاة الفجر بعد ما طلعت الشمس.

(3) ما إذا كان الشك في الاتيان بجزء بعد ما دخل في جزء آخر مترتب عليه.

126

(4) ما إذا كثر الشك- فإذا شك في الاتيان بواجب

بنى على الاتيان به، كما إذا شك كثيرا بين السجدة و السجدتين، فإنه يبني- حينئذ- على أنه أتى بسجدتين، و إذا شك في الاتيان بمفسد بنى على عدمه، كمن شك كثيرا في صلاة الفجر بين الاثنتين و الثلاث فإنه يبني على أنه لم يأت بالثالثة، و يتم صلاته، و لا شي‌ء عليه. و لا فرق في عدم الاعتناء بالشك إذا كثر بين أن يتعلق بالأجزاء و أن يتعلق بالشرائط.

و على الجملة لا يعتني بشك كثير الشك و يبنى معه على صحة العمل المشكوك فيه، و تتحقق كثرة الشك بزيادة الشك على المقدار المتعارف بحد يصدق معه- عرفا- أن صاحبه كثير الشك و تتحقق- أيضا- بأن لا تمضي عليه ثلاث صلوات إلا و يشك في واحدة منها.

ثم أنه يختص عدم الاعتناء بشك كثير الشك بموضع كثرته فلا بد من أن يعمل في ما عداه بوظيفة الشاك كغيره من المكلفين مثلا: إذا كانت كثرة شكه في خصوص الركعات: لم يعتن بشكه فيها. فإذا شك في الاتيان بالركوع أو السجود أو غير ذلك، مما لم يكثر شكه فيه لزمه الاتيان به، إذا كان الشك قبل الدخول في الغير.

(5) ما إذا شك الإمام و حفظ عليه المأموم و بالعكس،

فإذا شك الإمام بين الثلاث و الأربع- مثلا- و كان المأموم حافظا لم يعتن الإمام بشكه و رجع إلى المأموم و كذلك العكس. و لا فرق في ذلك بين الشك في الركعات و الشك في الأفعال، فإذا شك المأموم في الاتيان بالسجدة الثانية- مثلا- و الإمام يعلم بذلك رجع المأموم إليه. و كذلك العكس.

127

(مسألة 334): لا فرق في رجوع الشاك- من الإمام أو المأموم- إلى الحافظ منهما بين أن يكون حفظه على نحو اليقين،

و أن يكون على نحو الظن فالشاك منهما يرجع إلى الظان كما يرجع إلى المتقن. و إذا اختلفا بالظن و اليقين: عمل كل منهما بوظيفته مثلا: إذا ظن المأموم في الصلوات الرباعية- أن ما بيده هي الثالثة و جزم الإمام بأنها الرابعة وجب على المأموم أن يضم إليها ركعة متصلة، و لا يجوز له أن يرجع إلى الإمام.

(مسألة 335): إذا اختلف الإمام و المأموم في جهة الشك

فإن لم تكن بينهما جهة مشتركة، عمل كل منهما بوظيفته، كما إذا شك المأموم بين الاثنتين و الثلاث و شك الإمام بين الأربع و الخمس، و إلا بأن كانت بينهما جهة مشتركة أخذ بها، و ألغى كل منهما جهة الامتياز من طرفه. مثلا:

إذا شك الإمام بين الثلاث و الأربع، و كان شك المأموم بين الاثنتين و الثلاث- بنيا على الثلاث: فإن المأموم يرجع إلى الإمام في أن ما بيده ليست بالثانية و الإمام يرجع إلى المأموم في أنها ليست بالرابعة و لا حاجة- حينئذ- إلى صلاة الاحتياط.

(6) ما إذا كان الشك في عدد الركعة من النوافل فإن هذا الشك لا يعتنى به،

و المصلي يتخير بين البناء على الأقل و البناء على الأكثر فيما إذا لم يستلزم البطلان، و يتعين البناء على الأقل فيما إذا استلزمه كما إذا شك بين الاثنتين و الثلاث. و الأفضل البناء على الأفل في موارد التخيير.

128

(مسألة 336): يعتبر الظن في عدد الركعة من النافلة، أو الفريضة

و لا عبرة به فيما إذا تعلق بالأفعال في النافلة أو الفريضة.

(مسألة 337): إذا وجبت النافلة لعارض- كنذر و شبهه

فالأحوط إعادتها بعد اتمامها بالبناء على الأقل و يجري على الشك في أفعالها حكم الشك في أفعال الفريضة كما هو الحال في نفس أفعال النافلة أيضا.

(مسألة 338): إذا ترك في صلاة النافلة ركنا- سهوا- و لم يمكن تداركه بطلت.

و لا يبعد أنها لا تبطل بزيادة الركن سهوا كما هو المشهور.

صلاة الاحتياط

صلاة الاحتياط (هي ما يؤتى به بعد الصلاة تداركا للنقص المحتمل فيها) و يعتبر فيها أمور:

(1) أن يؤتى بها بعد الصلاة قبل الاتيان بشي‌ء من منافياتها.

(2) أن يؤتى بها تامة الأجزاء و الشرائط على النحو المعتبر في أصل الصلاة. غير أن صلاة الاحتياط ليس لها أذان و لا إقامة و ليس فيها سورة- غير فاتحة الكتاب- و لا قنوت.

(3) أن يخفت في قراءتها، و إن كانت الصلاة الأصلية جهرية و الأحوط الأولى الخفوت في البسملة أيضا.

129

(مسألة 339): من أتى بشي‌ء من المنافيات. قبل صلاة الاحتياط

- لزمته اعادة أصل الصلاة، و لا حاجة معها إلى صلاة الاحتياط على الأظهر.

(مسألة 340): إذا علم قبل أن تأتي بصلاة الاحتياط أن صلاته كانت تامة سقط وجوبها،

و إذا علم أنها كانت ناقصة: لزمه تدارك ما نقص، و الاتيان بسجدتي السهو لزيادة السلام.

(مسألة 341): إذا علم بعد الصلاة الاحتياط نقص صلاته بالمقدار المشكوك فيه

لم تجب عليه الاعادة، و قامت صلاة الاحتياط مقامه. مثلا: إذا شك بين الثلاث و الأربع فبنى على الأربع و اتم صلاته، ثم تبين له- بعد صلاة الاحتياط- إن صلاته كانت ثلاثا:

صحت صلاته، و كانت الركعة من قيام أو الركعتان من جلوس بدلا من الركعة الناقصة.

(مسألة 342): إذا شك في الاتيان بصلاة الاحتياط،

فإن كان شكه بعد خروج الوقت أو بعد الاتيان بما ينافي الصلاة عمدا و سهوا، لم يعتن بشكه، و إلا لزمه الاتيان بها.

(مسألة 343): إذا شك في عدد الركعات في صلاة الاحتياط بنى على الأكثر،

إلا إذا استلزم البناء على الأكثر بطلانها فيبني- حينئذ- على الأقل. مثلا: إذا كانت وظيفة الشاك الاتيان بركعتين احتياطا فشك فيها بين الواحدة و الاثنتين بنى على الاثنتين و إذا كانت وظيفته الاتيان بركعة واحدة، و شك فيها بين الواحدة و الاثنتين: بنى على الواحدة.

130

(مسألة 344): إذا شك في شي‌ء من أفعال صلاة الاحتياط

جرى عليه حكم الشك في أفعال الصلاة.

(مسألة 345): إذا نقص أو زاد ركنا في صلاة الاحتياط- عمدا أو سهوا

بطلت كما في الصلاة الأصلية. و لا بد حينئذ- من إعادة أصل الصلاة و لا تجب سجدتا السهو بزيادة غير الأركان أو نقصانه فيها سهوا.

قضاء الأجزاء المنسية

(مسألة 346): من ترك سجدة واحدة سهوا و لم يمكن تداركها في الصلاة قضاها بعدها.

و الأحوط أن يأتي بسجدتي السهو أيضا و من ترك التشهد في الصلاة سهوا: أتى بسجدتي السهو، و الأحوط قضاؤه أيضا.

و يعتبر في قضائهما ما يعتبر في أدائهما من الطهارة و الاستقبال و غير ذلك، و يجري هذا الحكم فيما إذا كان المنسي سجدة واحدة في أكثر من ركعة بمعنى أنه يجب قضاء كل سجدة و الاتيان بسجدتي السهو لكل منها على الأحوط. و إذا كان المنسي (الصلاة على محمد و آله) أو بعض التشهد فالأحوط قضاؤه أيضا.

(مسألة 347): يعتبر في قضاء السجدة أن يؤتى بها بعد الصلاة قبل صدور ما ينافيها.

و لو صدر المنافي فالاحوط أن يقضيه، ثم يعيد الصلاة. و كذلك الحال في قضاء التشهد على الأحوط.

(مسألة 348): يجب تقديم قضاء السجدة أو التشهد على سجدتي السهو،

و إذا كان على المكلف سجود السهو من جهة أخرى: لزم‌

131

تأخيره عن القضاء أيضا. و إذا كان على المكلف قضاء السجدة و قضاء التشهد، تخير في تقديم أيهما شاء. و إذا كان عليه صلاة الاحتياط و قضاء السجدة أو التشهد، قدم صلاة الاحتياط.

(مسألة 349): من شك في الاتيان بقضاء السجدة أو التشهد

وجب الاتيان به إذا كان الشك قبل خروج الوقت. و الأولى أن يأتي به إذا شك بعد خروجه.

(مسألة 350): إذا نسي قضاء السجدة أو التشهد حتى دخل في صلاة فريضة أو نافلة:

فالأحوط قطعها و الإتيان بالقضاء.

سجود السهو

تجب سجدتان للسهو في موارد:

(1) ما إذا كان تكلم في الصلاة سهوا.

(2) ما إذا سلم في غير موضعه: كما إذا اعتقد أن ما بيده هي الركعة الرابعة فسلم، ثم انكشف أنها كانت الثانية، و المراد بالسلام هو جملة: (السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين) أو جملة (السلام عليكم) و أما جملة (السلام عليك أيها النبي و رحمة اللّه و بركاته) فالظاهر أن زيادتها- سهوا- لا توجب سجدتي السهو.

(3) ما إذا نسي سجدة واحدة (على ما مر في المسألة 346).

(4) ما إذا نسي التشهد في الصلاة.

132

(5) ما إذا شك بين الأربع و الخمس (على ما مر في المسألة 232).

(6) ما إذا قام موضع الجلوس أو جلس موضع القيام سهوا على الأحوط، و الأولى أن يسجد لكل زيادة و نقيصة، و فيما إذا شك بعد الصلاة في أنه زاد في صلاته أو نقص.

(مسألة 351): إذا تعدد ما يوجب سجدتي السهو

لزم الاتيان بها بتعداده. نعم إذا سلم في غير موضعه بكلتا الجملتين المتقدمتين أو تكلم سهوا بكلام طويل لم يجب الاتيان بسجدتي السهو، إلا مرة واحدة.

(مسألة 352): تجب المبادرة إلى سجدتي السهو على الأحوط

و لو أخرهما عمدا أو سهوا لم يسقط وجوبهما و لزم الاتيان بهما.

(مسألة 353): تعتبر النية في سجدتي السهو.

و الأحوط في كيفيتهما أن يسجد و يقول في سجوده: (بسم اللّه و باللّه السلام عليك أيها النبي و رحمة اللّه و بركاته) ثم يرفع رأسه و يجلس، ثم يسجد و يأتي بالذكر المتقدم، ثم يرفع رأسه و يتشهد تشهد الصلاة، ثم يقول (السلام عليكم). الأولى أن يضيف إليه جملة: (و رحمة اللّه و بركاته) و لا يعتبر فيهما التكبير و إن كان أحوط.

(مسألة 354): يعتبر في سجود السهو أن يكون على ما يصح السجود عليه في الصلاة،

و أن يضع مواضعه السبعة على الأرض و لا تعتبر فيه بقية شرائط السجود أو الصلاة على الأظهر، و إن كان الأحوط رعايتها.

133

(مسألة 355): من شك في تحقق ما يوجب سجدتي السهو لم يعتن به.

و من شك في الاتيان بهما مع العلم بتحقق موجبهما وجب عليه الإتيان بهما، إلا إذا كان شكه بعد خروج الوقت. و الأولى أن يأتي بهما في هذه الصورة أيضا.

(مسألة 356): إذا علم بتحقق ما يوجب سجدتي السهو، و شك في الأقل و الأكثر

بنى على الأقل. مثلا: إذا علم أنه سلم في غير موضعه و لم يدر أنه كان مرة واحدة أو مرتين، أو احتمل أنه تكلم أيضا لم يجب عليه إلا الاتيان بسجدتي السهو مرة واحدة.

(مسألة 357): إذا شك في الاتيان بشي‌ء من أجزاء سجدتي السهو وجب الاتيان به،

إن كان شكه قبل أن يدخل في الجزء المترتب على المشكوك فيه، و إلا لم يعتن به.

(مسألة 358): إذا شك و لم يدر أنه أتى بسجدتين أو بثلاث لم يعتن به،

سواء أشك قبل دخوله في التشهد، أم شك بعده. و إذا علم أنه أتى بثلاث أعاد سجدتي السهو على الأحوط الأولى.

(مسألة 359): إذا نسي سجدة واحدة من سجدتي السهو

فإن أمكنه التدارك بأن ذكرها قبل أن يتحقق فصل طويل، لزمه التدارك و إلا أتى بسجدتي السهو من جديد.

134

صلاة الجماعة

تستحب الجماعة في الصلوات اليومية و يتأكد استحبابها في صلاة الفجر، و في العشاءين و في الحديث. (الصلاة خلف العالم بالف ركعة، و خلف القرشي بمائة) و عليه فالصلاة خلف العالم القرشي أفضل. و كلما زاد عدد الجماعة زاد فضلها و تجب الجماعة في صلاة الجمعة، كما تقدم في بيان شرائط صلاة الجمعة.

(مسألة 360): قد تجب الجماعة في الصلوات اليومية،

و هو في موارد:

(1) ما إذا أمكن المكلف تصحيح قراءته، و تسامح حتى ضاق الوقت عن التعلم و الصلاة (و قد تقدم في المسألة 266).

(2) ما إذا ابتلى المكلف بالوسواس لحد تبطل- معه- الصلاة و توقف دفعه على أن يصلي جماعة.

(3) ما إذا لم يسع الوقت أن يصلي فرادى، و وسعها جماعة، كما إذا كان المكلف بطيئا في قراءته أو لأمر آخر غير ذلك.

(4) ما إذا تعلق النذر أو اليمين أو العهد و نحو ذلك باداء الصلاة جماعة. و إذا أمر أحد الوالدين ولده بالصلاة جماعة: فالأحوط الأولى امتثاله.

135

موارد مشروعية الجماعة

تشرع الجماعة في جميع الصلوات اليومية، و إن اختلفت صلاة الإمام و صلاة المأموم من حيث الجهر و الخفوت، أو القصر و التمام، أو القضاء و الأداء، و من هذا القبيل أن تكون صلاة الإمام ظهرا و صلاة المأموم عصرا، و بالعكس، و كذلك في العشاءين.

(مسألة 361): لا تشرع الجماعة فيما إذا اختلفت صلاة الامام و صلاة المأموم في النوع:

كالصلوات اليومية و الآيات و الأموات، نعم يجوز أن يأتم في صلاة الآيات بمن يصلي تلك الصلاة. و كذلك الحال في صلاة الأموات. و في مشروعية الائتمام في صلاة الطواف- و لو كان بمن يصلي صلاة الطواف- إشكال و الاحتياط لا يترك.

(مسألة 362): لا يجوز الائتمام في الصلوات اليومية بمن يصلي صلاة الاحتياط،

كما لا يجوز الائتمام في صلاة الاحتياط حتى بمن يصلي صلاة الاحتياط، و إن كان الاحتياط في كلتا الصلاتين من جهة واحدة.

فإذا شك كل من الامام و المأموم بين الثلاث و الأربع و بنيا على الأربع:

انفرد كل منهما في صلاة الاحتياط. و لا تشرع الجماعة فيها.

(مسألة 363): يجوز لمن يريد إعادة صلاته من جهة الاحتياط الوجوبي أو الاستحبابي أن يأتم فيها،

و لا يجوز لغيره أن يأتم به فيها و يستثنى من هذا الحكم ما إذا كان كل من صلاتي الامام و المأموم احتياطية، و كانت جهة الاحتياط فيهما واحدة، كما إذا صليا عن وضوء بالماء المشتبه بالمضاف غفلة، و لزمتهما إعادة الوضوء و الصلاة للاحتياط‌

136

الوجوبي. أو صليا مع المحمول المتنجس اجتهادا أو تقليدا و أرادا اعادة الصلاة للاحتياط الاستحبابي، ففي مثل ذلك يجوز لاحدهما أن يأتم بالآخر في صلاته.

(مسألة 364): لا تشرع الجماعة في النوافل، و إن وجبت بنذر و شبهه،

و لا فرق في ذلك بين أن يكون كل من صلاتي الامام و المأموم نافلة، و أن تكون إحداهما نافلة. و تستثنى من ذلك صلاة الاستسقاء و صلاة العيدين، فإن الجماعة مشروعة فيهما.

(مسألة 365): يجوز لمن يصلي عن غيره- تبرعا أو استيجارا- أن يأتم فيها مطلقا،

كما يجوز لغيره أن يأتم به إذا علم فوت الصلاة عن المنوب عنه.

(مسألة 366): من صلى منفردا جاز له أن يعيد صلاته جماعة- إماما أو مأموما

و كذا يجوز لمن صلى جماعة إماما و مأموما أن يعيد صلاته إماما و يعتبر في جواز الاعادة أن يكون في الجماعة من لم يؤد فريضته.

و يشكل ذلك فيما إذا صليا منفردين، ثم أرادا إعادتها جماعة بائتمام أحدهما بالآخر، من دون أن يكون في الجماعة من لم يؤد فريضته.

شرائط الإمامة

تعتبر في الإمامة أمور:

(1) بلوغ الإمام،

فلا يجوز الائتمام بالصبي و إن كان مميزا نعم لا‌

137

بأس بامامته للصبيان تمرينا.

(2) عقله،

فلا يجوز الاقتداء بالمجنون، و إن كان ادواريا نعم لا بأس بالاقتداء به حال إفاقته.

(3) إيمانه و عدالته

(و قد مر تفسيرها في المسألة 20) و يكفي في احرازها حسن الظاهر. و تثبت بالشياع المفيد لليقين أو الاطمئنان و بشهادة عدلين و لا يبعد ثبوتها بشهادة العدل الواحد بل بشهادة مطلق الثقة.

(4) طهارة مولده،

فلا يجوز الائتمام بولد الزنا.

(5) صحة قراءته،

فلا يجوز الائتمام بمن لا يجيد القراءة و إن كان معذورا في عمله. نعم لا بأس بالائتمام بمن لا يجيد الأذكار الآخر (كذكر الركوع و السجود، و التشهد و التسبيحات الأربع) إذا كان معذورا من تصحيحها.

(6) ذكورته،

إذا كان المأموم ذكرا. و لا بأس بائتمام المرأة بالمرأة على الأظهر، و إن كان الأحوط تركه، و إذا أمت المرأة النساء وجب أن تقف في صفهن دون أن تتقدم عليهن.

(7) أن لا يكون اعرابيا- أي من سكان البوادي

- و لا ممن جرى عليه الحد الشرعي على الأحوط.

(8) أن تكون صلاته عن قيام، إذا كان المأموم يصلي عن قيام،

138

و لا بأس بامامة الجالس للجالسين، و الأحوط عدم الائتمام بالمستلقي أو المضطجع و إن كان المأموم مثله.

(9) توجهه إلى جهة يتوجه إليها المأموم،

فلا يجوز لمن يعتقد أن القبلة في جهة أن يؤتم بمن يعتقد أنها في جهة أخرى، نعم يجوز ذلك إذا كان الاختلاف بينهما يسيرا تصدق- معه- الجماعة عرفا.

(10) صحة صلاة الإمام عند المأموم،

فلا يجوز الائتمام بمن كانت صلاته باطلة- بنظر المأموم- اجتهادا أو تقليدا. مثال ذلك.

(1) إذا تيمم الإمام في موضع باعتقاد أن وظيفته التيمم، فلا يجوز لمن يعتقد أن الوظيفة في ذلك الموضع هي الوضوء أو الغسل أن يأتم به.

(2) إذا علم أن الإمام نسي ركنا من الأركان لم يجز الاقتداء به و إن لم يعلم الامام به و لم يتذكره.

(3) إذا علم أن لباس الإمام أو بدنه تنجس، و كان عالما به فنسيه لم يجز الاقتداء به نعم إذا علم بنجاسة بدن الامام أو لباسه- و هو جاهل بها- جاز ائتمامه به، و لا يلزمه اخباره. و ذلك لأن صلاة الامام حينئذ صحيحة في الواقع، و بهذا يظهر الحال في سائر موارد الاختلاف بين الامام و المأموم إذا كانت صلاة الامام صحيحة واقعا مثال ذلك:

(1) إذا رأى الإمام جواز الاكتفاء بالتسبيحات الأربع في الركعة الثالثة و الرابعة مرة واحدة جاز لمن يرى وجوب الثلاث أن يأتم به.

139

(2) إذا اعتقد الإمام عدم وجوب السورة في الصلاة، جاز لمن يرى وجوبها أن يأتم به، بعد ما دخل في الركوع. و كذلك الحال في بقية الموارد إذا كان الاختلاف من هذا القبيل.

شرائط صلاة الجماعة

يعتبر في صلاة الجماعة أمور:

(1) قصد المأموم الائتمام،

و لا يعتبر فيه قصد القربة زائدا على قصد القربة في أصل الصلاة، فلا بأس بالائتمام بداع آخر غير القربة كالتخلص من الوسواس أو سهولة الأمر عليه. و لا يعتبر قصد الإمامة إلا في ثلاثة صلوات:

(1) الصلاة المعادة جماعة فيما إذا كان المعيد إماما.

(2) صلاة الجمعة.

(3) صلاة العيدين حين وجوبها.

(2) تعين الإمام لدى المأموم.

و يكفي تعينه إجمالا، كما لو قصد الائتمام بالإمام الحاضر، و إن لم يعرف شخصه.

(مسألة 367): إذا ائتم باعتقاد أن الامام زيد، فظهر أنه عمرو

صحت صلاته على الأظهر، سواء اعتقد عدالة عمرو أيضا أم لم يعتقدها. و يستثنى من ذلك ما إذا كانت صلاة المأموم باطلة على تقدير بطلانها جماعة، كما إذا زاد- في الفرض المزبور- ركوعا أو سجدتين،

140

ففي هذه الصورة لزمته إعادة صلاته إذا لم يعتقد عدالة الإمام الثاني.

(مسألة 368): لا يجوز للمأموم أن يعدل في صلاة الجماعة عن إمام إلى آخر،

إلا أن يحدث للامام الأول ما يعجز به عن إكمال صلاته.

و في مثله جاز أن يتقدم أحد المأمومين و يتم الصلاة جماعة.

(3) استقلال الإمام في صلاته،

فلا يجوز الائتمام بمن ائتم في صلاته بشخص آخر.

(4) أن يكون الائتمام من أول الصلاة،

فلا يجوز لمن شرع في صلاته فرادى أن يأتم في أثنائها.

(5) نية المأموم بأن لا ينفرد أثناء صلاته.

و لا بأس بقصد الانفراد أثناء الصلاة إذا لم يقصده من أول الأمر. و الأولى أن لا ينفرد من دون عذر.

(6) ادراك المأموم الإمام حال القيام قبل الركوع أو في الركوع و إن كان بعد الذكر،

و لو لم يدركه- حتى رفع الامام رأسه من الركوع- لم تنعقد له الجماعة.

(مسألة 369): لو ائتم بالإمام حال ركوعه.

و ركع و لم يدركه راكعا، بأن رفع الإمام رأسه- قبل أن يصل المأموم إلى حد الركوع- بطلت صلاته. و الأولى أن يعدل بها إلى النافلة و يتمها، و يأتم من جديد. و كذلك ما إذا شك في ادراكه الإمام راكعا.

141

(مسألة 370): لو كبر بقصد الائتمام- و الإمام راكع- و رفع الإمام رأسه من الركوع قبل أن يركع المأموم،

فله أن يقصد الانفراد و يتم صلاته و يجوز له العدول إلى النافلة و الرجوع إلى الائتمام بعد اتمامها.

(مسألة 371): لو أدرك الامام- و هو في التشهد من الركعة الأخيرة

- جاز له أن يكبر بنية الجماعة، و يجلس قاصدا به التبعية و يتشهد، فإذا سلم الإمام قام و أتم صلاته، و يكتب له ثواب الجماعة.

(7) أن لا ينفصل الإمام عن المأموم- إذا كان المأموم رجلا- بحائل،

و كذلك كل صف مع الصف المتقدم عليه، و المراد بالحائل كل ما لا يمكن أن يتخطى من ستار أو غير ذلك و الأحوط أن لا يكون بين الإمام و المأموم و كذلك بين مأموم و مأموم آخر- الذي هو الواسطة بينه و بين الإمام- ما يمنع من الرؤية، و تستثنى من ذلك اسطوانة المسجد و المأمومون المتقدمون، فلا بأس بعدم الرؤية لأجل شي‌ء من ذلك.

(8) أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم بمقدار شبر أو أكثر.

و لا بأس بما دون ذلك، كما لا بأس بالعلو التسريحي «التدريجي» و إن كان موقف الإمام أعلى من موقف المأموم بمقدار شبر أو أكثر إذا قيس ذلك بالمقاييس الدقيقة. و لا بأس بأن يكون موقف المأموم أعلى من موقف الإمام، و إن كان العلو دفعيا ما لم يبلغ حدا لا تصدق- معه- الجماعة.

(9) أن لا يكون الفصل بين المأموم و الإمام، أو بينه و بين من هو سبب الاتصال بالإمام أكثر من مربض شاة

(مقدار متر واحد تقريبا)

142

و الأحوط أن لا يكون الفاصل أكثر من ما يشغله إنسان متعارف حال سجوده.

(مسألة 372): من نوى الائتمام و كانت بينه و بين الجماعة مسافة يحتمل أن لا يدرك الامام راكعا بطيها:

جاز له أن يدخل في الصلاة و هو في مكانه و يهوى إلى الركوع ثم يلحق بالجماعة حال الركوع أو بعده، و يختص هذا الحكم بما إذا لم يكن هناك مانع من الائتمام إلا البعد.

و يلزمه أن لا ينحرف- أثناء مشيه- عن القبلة. و يجب أن لا يشتغل- حال مشيه- بالقراءة أو ذكر واجب تعتبر فيه الطمأنينة.

(10) أن لا يتقدم المأموم على الامام.

و الأحوط أن لا يحاذيه أيضا، بل يقف خلفه إلا فيما إذا كان المأموم رجلا واحدا، فيقف عن يمين الإمام متأخرا عنه يسيرا.

(مسألة 373): إذا اقيمت الجماعة في المسجد الحرام

لزم وقوف المأمومين- بأجمعهم- خلف الإمام. و تشكل إقامتها مستديرة.

أحكام صلاة الجماعة

(مسألة 374): تسقط القراءة في الظهرين عن المأموم في الركعة الأولى و الثانية و يتحملها الإمام،

و يستحب له أن يشتغل بالتسبيح أو التحميد أو غير ذلك من الأذكار، و كذلك الحال في صلاة الفجر و في العشاءين إذا سمع المأموم صوت الامام و لو همهمته لكن الأحوط- حينئذ- أن ينصت و يستمع لقراءة الإمام. و أما إذا لم يسمع شيئا من‌

143

القراءة و لا الهمهمة فهو بالخيار، إن شاء قرأ مع الخفوت و إن شاء ترك، و القراءة أفضل، هذا كله فيما إذا كان الإمام في الركعة الأولى أو الثانية من صلاته. و أما إذا كان في الركعة الثالثة أو الرابعة، فلا يتحمل عن المأموم شيئا، فلا بد للمأموم من أن يعمل بوظيفته. فإن كان في الركعة الأولى أو الثانية لزمته القراءة، و إن كان في الركعة الثالثة أو الرابعة تخير في الظهرين بين القراءة و التسبيحات، و التسبيح أفضل. و الأحوط اختيار التسبيح في العشاءين. و لا فرق في بقية الأذكار بين ما إذا أتى بالصلاة جماعة و بين ما إذا أتى بها فرادى.

(مسألة 375): يختص سقوط القراءة عن المأموم في الركعة الأولى و الثانية بما إذا استمر في ائتمامه،

فإذا انفرد أثناء القراءة لزمته القراءة من اولها، بل إذا انفرد بعد القراءة قبل أن يركع مع الإمام لزمه القراءة على الأحوط.

(مسألة 376): إذا ائتم بالإمام و هو راكع، سقطت عنه القراءة،

و إن كان الائتمام في الركعة الثالثة أو الرابعة للإمام.

(مسألة 377): لزوم القراءة على المأموم في الركعة الأولى و الثانية له

- إذا كان الامام في الركعة الثالثة أو الرابعة- يختص بما إذا أمهله الإمام للقراءة، فإن لم يمهله جاز له أن يكتفي بقراءة سورة الفاتحة و يركع معه، و إن لم يمهله لذلك أيضا بأن لم يتمكن من إدراك الإمام راكعا إذا أتم قراءته! فالأحوط أن ينفرد و يتم صلاته.

144

(مسألة 378): تعتبر في صلاة الجماعة متابعة الإمام في الأفعال

فلا يجوز التقدم عليه فيها. و لا بأس بالتأخر اليسير و تبطل الجماعة فيما إذا كان التأخر بحد لا تصدق- معه- المتابعة: بأن يتأخر عنه بركعة أو بركن. و يستثنى من ذلك ما إذا أدرك الإمام قبل ركوعه و منعه الزحام عن الالتحاق بالإمام حتى رفع رأسه من الركوع. ففي هذه الصورة يجوز له أن يركع وحده، و يلتحق بالإمام في سجوده.

(مسألة 379): إذا ركع المأموم أو سجد باعتقاد أن الامام قد ركع أو سجد فبان خلافه

لزمه- على الأحوط- أن يرجع و يتابع الإمام في ركوعه أو سجوده: و الأحوط الأولى أن يأتي بذكر الركوع أو السجود عند متابعة الإمام و أن أتى به في ركوعه أو سجوده الأول.

(مسألة 380): إذا رفع المأموم رأسه من الركوع- باعتقاد أن الامام قد رفع رأسه

لزمه العود إليه لمتابعة الامام و لا تضره زيادة الركن فإن لم يرجع بطلت جماعته و ينفرد في صلاته كما إذا رفع رأسه قبل الإمام متعمدا، و كذلك الحال في السجود.

(مسألة 381): إذا رفع المأموم رأسه من السجود، فرأى الإمام ساجدا، و اعتقد أنها السجدة الأولى فسجد للمتابعة،

ثم انكشف أنها الثانية حسبت له سجدة ثانية، و لا تجب عليه السجدة الأخرى.

(مسألة 382): إذا رفع المأموم رأسه من السجدة فرأى الإمام في السجدة، و اعتقد أنها الثانية فسجد،

ثم انكشف أنها كانت الأولى لم تحسب له الثانية، و لزمته سجدة أخرى مع الامام.

145

(مسألة 383): لا تجب متابعة الإمام في الأقوال،

و يجوز التقدم عليه فيه سواء في ذلك الأقوال الواجبة و المستحبة من دون فرق بين حالتي سماع صوت الإمام و عدمه. و تستثنى من ذلك تكبيرة الإحرام فلا يجوز التقدم فيها على الإمام، بل الأحوط أن يأتي بها بعد تكبيرة الإمام و الأحوط رعاية المتابعة في السلام الواجب أيضا. و لو سلم- قبل الإمام عامدا- انفرد في صلاته.

(مسألة 384): لا يجب على المأموم أن يكبر بعد ما كبر من تقدمه من المأمومين،

و يجوز أن يكبر المأموم دفعة واحدة: بل يجوز أن يكبر المتأخر قبل أن يكبر المتقدم المتهيّئ له.

(مسألة 385): إذا كبر المأموم قبل الإمام سهوا كانت صلاته فرادى،

و يجوز له أن يعدل بها إلى النافلة، فيتمها أو يقطعها ثم يأتم.

(مسألة 386): إذا ائتم و الإمام في الركعة الثانية من الصلوات الرباعية

لزمه التخلف عن الامام لأداء وظيفة التشهد، ثم يلتحق بالإمام و هو قائم. فإن لم يمهله حتى ركع فالأحوط له قصد الانفراد.

(مسألة 387): إذا ائتم و الإمام قائم، و لم يدر أنه في الركعة الأولى أو الثانية لتسقط القراءة عنه،

أو أن الامام في الثالثة أو الرابعة لتجب عليه القراءة جاز له الاتيان بالقراءة قاصدا بها القربة المطلقة.

(مسألة 388): إذا ائتم و الامام في الركعة الثانية، تستحب متابعته في القنوت و التشهد.

و الأحوط له التجافي حال التشهد، «و هو أن‌

146

يضع يديه على الأرض، و يرفع ركبتيه عنها قليلا».

(مسألة 389): لا تجب الطمأنينة على المأموم حال قراءة الامام

و لكنها أحوط.

(مسألة 390): إذا انكشف بعد الصلاة فسق الامام لم تجب الاعادة

إلا فيما إذا أتى بما يبطل الصلاة على تقدير الانفراد، و إذا انكشف ذلك أثناءها انفرد المأموم في صلاته.

[صلاة المسافر]

أحكام صلاة المسافر

يجب على المسافر التقصير في الصلوات الرباعية «و هو أن يقتصر على الأوليين و يسلم في الثانية» و للتقصير شرائط:

«الشرط الأول»: قصد المسافة

بأن يكون سفره عن قصد و نية، فإذا خرج غير قاصد للمسافة لطلب ضالة أو غريم و نحوه لم يقصر في صلاته، نعم إذا قصد المسافة بعد ذلك- و لو كانت تلفيقية- لزمه التقصير، و المسافة هي ثمانية فراسخ، و الفرسخ ثلاثة أميال، و الميل أربعة آلاف ذراع بذراع إنسان عادي، و عليه فالمسافة تقرب من (44) كيلومترا.

(مسألة 391): تتحقق المسافة على أنحاء:

(1) أن يسير ثمانية فراسخ مستقيما.

147

(2) أن يسيرها غير مستقيم، بأن يكون سيره في دائرة أو خط منكسر.

(3) أن يسير أربعة فراسخ، و يرجع مثلها، و يجزئ التلفيق و إن كان الذهاب أو الرجوع أقل من أربعة فراسخ، إذا بلغ مجموعها ثمانية فراسخ أو أكثر: و الأحوط الأولى في ذلك الجمع بين القصر و التمام.

(مسألة 392): لا يعتبر في المسافة الملفقة أن يكون الذهاب و الإياب في يوم واحد،

فلو سافر أربعة فراسخ قاصدا الرجوع- قبل عشرة أيام- وجب عليه التقصير، و إن كان الأحوط- في غير ما قصد الرجوع ليومه- الجمع بين القصر و التمام.

(مسألة 393): تثبت المسافة بالعلم و بالبينة و بالشياع و ما في حكمه مما يفيد الاطمئنان،

و لا يبعد ثبوتها بخبر العادل الواحد، بل بإخبار مطلق الثقة. و إذا لم تثبت المسافة بشي‌ء من ذلك وجب التمام.

(مسألة 394): إذا قصد المسافر محلا خاصا، و اعتقد أن مسيره لا يبلغ المسافة،

أو أنه شك في ذلك فأتم صلاته، ثم انكشف أنه كان مسافة أعادها فيما إذا بقي الوقت قصرا، و وجب عليه التقصير فيما بقي من سفره، و إذا اعتقد أنه مسافة فقصر صلاته ثم انكشف خلافه، أعادها في الوقت أو في خارجه تماما، و يتمها فيما بقي من سفره، ما لم ينشئ مسافة جديدة.

(مسألة 395): تبتدأ المسافة من سور البلد،

فإن لم يكن له سور فمن آخر البيوت السكنية.

148

(مسألة 396): لا يعتبر البلوغ في قصد المسافة،

فلو قصد المسافة ثم بلغ أثنائها قصر في صلاته، و إن كان الباقي من سفره لا يبلغ المسافة.

(مسألة 397): لا يعتبر الاستقلال في قصد المسافة،

فمن سافر بتبع غيره من زوج أو سيد، بإكراه أو بإجبار أو غير ذلك وجب عليه التقصير، إذا علم أن مسيره ثمانية فراسخ، و إذا شك في ذلك لزمه الإتمام. و لا يجب الاختبار و إن تمكن منه.

(مسألة 398): إذا اعتقد التابع أن مسيره لا يبلغ ثمانية فراسخ أو أنه شك في ذلك فأتم صلاته، ثم انكشف خلافه

لم تجب عليه الإعادة على الأظهر، و يجب عليه التقصير إذا كان الباقي بنفسه مسافة و إلا لزمه الإتمام.

(الشرط الثاني): استمرار القصد.

فلو قصد المسافة و عدل عنه أثناءها أتم صلاته إلا إذا كان عدوله بعد مسيرة أربعة فراسخ و كان عازما على الرجوع، ففي هذه الصورة يبقى على تقصيره.

(مسألة 399): إذا سافر قاصدا للمسافة، فعدل عنه، ثم بدا له في السفر

ففي ذلك صورتان:

(1) أن يبلغ الباقي من سفره مقدار المسافة و لو كان بضميمة الرجوع إليه. ففي هذه الصورة يتعين عليه التقصير عند شروعه في السفر.

149

(2) أن لا يكون الباقي مسافة و لكنه يبلغها بضم مسيره الأول إليه. و الأظهر الإتمام في هذه الصورة، و إن كان الأحوط أن يجمع بينه و بين القصر.

(مسألة 400): إذا قصد المسافة و صلى قصرا ثم عدل من سفره

فالأحوط أن يعيدها تماما.

(مسألة 401): لا يعتبر في قصد المسافة أن يقصد المسافر موضعا معينا.

فلو سافر قاصدا ثمانية فراسخ مترددا في مقصده وجب عليه التقصير، و كذلك الحال فيما إذا قصد موضعا خاصا و عدل في الطريق إلى موضع آخر و كان المسير إلى كل منهما مسافة.

(مسألة 402): يجوز العدول من المسير في المسافة الامتدادية إلى المسير في المسافة التلفيقية، و بالعكس،

و لا يضر شي‌ء من ذلك بلزوم التقصير.

(الشرط الثالث): أن لا يتحقق أثناء المسافة شي‌ء من قواطع السفر:

«المرور بالوطن، قصد الإقامة عشرة أيام، التوقف ثلاثين يوما في محل مترددا، و سيأتي تفصيل ذلك، فلو خرج قاصدا طي المسافة «الامتدادية أو التلفيقية» و علم أنه يمر بوطنه أثناء المسافة، أو أنه يقيم فيها عشرة أيام لم يشرع له التقصير من الأول، و كذلك الحال فيما إذا خرج قاصدا المسافة و احتمل أنه يمر بوطنه، أو يقيم عشرة أيام أثناء المسافة «أو أنه يبقى فيها ثلاثين يوما مترددا فإنه في جميع ذلك يتم صلاته‌

150

من أول سفره. نعم إذا اطمأن من نفسه أنه لا يتحقق شي‌ء من ذلك قصر صلاته و إن احتمل تحققه ضعيفا.

(مسألة 403): إذا خرج قاصدا المسافة و اتفق أنه مر بوطنه أو قصد اقامة عشرة أيام،

أو أقام ثلاثين يوما مترددا. أو أنه احتمل شيئا من ذلك أثناء المسافة احتمالا لا يطمئن بخلافه، ففي جميع هذه الصور يتم صلاته و ما صلاه قبل ذلك قصرا يعيده تماما و لا بد في التقصير- بعد ذلك- من إنشاء مسافة جديدة و إلا أتم فيما بقي من سفره أيضا.

(الشرط الرابع): أن يكون سفره سائغا،

فإن كان السفر بنفسه حراما، أو قصد الحرام بسفره أتم صلاته، و من هذا القبيل ما إذا سافر قاصدا به ترك واجب: كسفر الغريم فرارا من أداء دينه مع وجوبه عليه. و لا يدخل في ذلك السفر في الأرض المغصوبة أو على الدابة المغصوبة و نحو ذلك.

(مسألة 404): العاصي بسفره يجب عليه التقصير في إيابه إذا كان مسافة،

و لم يكن الإياب من سفر المعصية و لا فرق في ذلك بين من تاب عن معصيته و من لم يتب.

(مسألة 405): إذا سافر سفرا سائغا، ثم تبدل سفره إلى سفر المعصية أتم صلاته ما دام عاصيا.

فإن عدل عنه إلى سفر الطاعة: قصر في صلاته إذا قصد مسافة جديدة، و إلا بقي على التمام.

(مسألة 406): إذا كانت الغاية من سفره أمرين: أحدهما مباح، و الآخر حرام أتم صلاته،

151

إلا إذا كان الحرام تابعا و كان الداعي إلى سفره هو الأمر المباح.

(مسألة 407): إتمام الصلاة- إذا كانت الغاية محرمة- يتوقف على تنجز حرمتها،

فإن لم تتنجز أو لم تكن الغاية محرمة في نفس الأمر لم يجب الاتمام. مثلا إذا سافر لغاية شراء دار يعتقد أنها مغصوبة فانكشف- أثناء سفره أو بعد الوصول إلى المقصد- خلافه كانت وظيفته التقصير، و كذلك إذا سافر قاصدا شراء دار يعتقد جوازه ثم انكشف أنها مغصوبة.

(الشرط الخامس): أن لا يكون سفره للصيد لهوا،

و إلا أتم صلاته في ذهابه و قصر في إيابه إذا كان وحده مسافة، و إذا كان الصيد لقوت نفسه أو عياله وجب التقصير، و كذلك إذا كان الصيد للتجارة.

(الشرط السادس): أن لا يكون ممن لا مقر له،

بأن يكون بيته معه، فيرتحل رحلة الشتاء و الصيف، كما هو الحال في عدة من الأعراب (سكنة البادية) فيدخل في ذلك من يرتحل من بلد إلى بلد طيلة عمره، و لم يتخذ لنفسه مقرا و لا مقاما.

(الشرط السابع): أن لا يكون السفر عملا له،

فلا يجوز التقصير للمكاري و الملاح و السائق، و كذلك من يدور في تجارته و نحو ذلك. نعم إذا سافر أحد هؤلاء في غير عمله وجب عليه التقصير كغيره من المسافرين.

152

(مسألة 408): الحطاب أو الراعي، أو السائق أو نحوهم إذا كان عمله فيما دون المسافة،

و اتفق أنه سافر و لو في عمله يقصر في صلاته.

(مسألة 409): من كان السفر عمله في بعض السنة دون جميعها،

كمن يدور في تجارته أو يشتغل بالمكاراة، أو الملاحة أيام الصيف فقط يتم صلاته حينما يسافر في عمله. و أما من كان السفر عمله في كل سنة مرة واحدة، كمن يؤجر نفسه للنيابة في حج، أو زيارة، أو لخدمة الحجاج أو الزائرين، أو لإراءتهم الطريق: فالأحوط أن يجمع بين القصر و التمام. حتّى إذا كان زمان سفرهم قليلا كما هو الغالب في من يسافر جوا في عصرنا الحاضر.

(مسألة 410): لا يعتبر تعدد السفر في من كان السفر عملا له،

فمتى ما صدق عليه عنوان المكاري أو نحوه وجب عليه الإتمام نعم إذا توقف صدقه على تكرار السفر وجب التقصير قبله.

(مسألة 411): من كان مقره في بلد و عمله في بلد آخر من تجارة، أو تعليم،

أو تعلم و نحوه و يسافر إليه في كل يوم أو يومين مثلا- و كانت بينهما مسافة فالأظهر جواز الاقتصار فيه على الصلاة تماما.

(مسألة 412): إذا أقام المكاري في بلده و كذلك في غير بلده عشرة أيام بنية الإقامة

وجب عليه التقصير في سفره الأول، و الأحوط لغير المكاري ممن كان عمله السفر الجمع بين القصر و الإتمام في السفرة الأولى‌