المسائل المنتخبة

- الميرزا جواد التبريزي المزيد...
432 /
203

(مسألة 558): لا يجوز اعطاء الزكاة لمن تجب نفقته على شخص آخر و هو قائم بها،

فإن لم يقم بها- لعجز أو لعصيان- جاز اعطاؤها له.

(4) أن لا يكون هاشميا،

فلا يجوز إعطاء الزكاة للهاشمي من سهم الفقراء، أو من غيره. نعم لا بأس بأن ينتفع الهاشمي- كغيره- من المشاريع الخيرية المنشأة من سهم سبيل اللّه. و يستثنى من ذلك ما إذا كان المعطي هاشميا، فلا تحرم على الهاشمي زكاة مثله. و أما إذا اضطر الهاشمي إلى زكاة غير الهاشمي فيعطى منها بمقدار قوت يومه.

(مسألة 559): لا بأس بأن يعطى الهاشمي- غير الزكاة- من الصدقات الواجبة أو المستحبة،

و إن كان المعطي غير هاشمي، و الأحوط الأولى أن لا يعطي من الصدقات الواجبة: كالمظالم و الكفارات.

(مسألة 560): لا تجب قسمة الزكاة على موارد صرفها،

فيجوز صرفها في مورد واحد منها. و الأولى التقسيم فيما إذا وفت الزكاة به بلا مزاحم.

(مسألة 561): الأولى أن لا يعطى للفقير من الزكاة- أقل من خمسة دراهم عينا أو قيمة،

و لا بأس باعطائه الزائد، بل يجوز أن يعطى ما يفي بمئونته و مئونة عائلته سنة واحدة. و لا يجوز أن يعطى أكثر من ذلك دفعة واحدة على الأحوط. و أما إذا أعطي تدريجا حتى بلغ مقدار مئونة سنة نفسه و عائلته: لم يجز اعطاؤه الزائد عليه بلا إشكال.

204

زكاة الفطرة

تجب الفطرة على كل مكلف بشروط:

(1) البلوغ.

(2) العقل.

(3) الحرية في غير المكاتب، و أما فيه فالأحوط الوجوب.

(4) الغنى «تقدم معنى الغنى و الفقر في ص 175» و في حكم الغنى من يكون في عيلولة غني باذل مئونته، و يعتبر تحقق هذه الشرائط آنا ما قبل الغروب إلى أول جزء من ليلة عيد الفطر على المشهور، و لكن لا يترك الاحتياط في ما إذا تحققت الشرائط مقارنا للغروب بل بعده أيضا ما دام وقتها باقيا، و لا تجب على من بلغ، أو أفاق، أو انعتق، أو صار غنيا بعد ذلك. و يعتبر في أدائها قصد القربة على النحو المعتبر في زكاة المال «و قد مر في الصفحة 183».

(مسألة 562): يجب على المكلف اخراج الفطرة عن نفسه و عمن يعوله،

سواء في ذلك من تجب نفقته عليه و غيره، و سواء فيه المسافر و الحاضر.

(مسألة 563): لا يجب أداء زكاة الفطر عن الضيف إذا لم يحسب عيالا على مضيفه عرفا،

سواء أنزل بعد دخول ليلة العيد أم نزل قبل دخولها، و أما إذا صدق عليه عنوان العيال عرفا فيجب الأداء عنه بلا إشكال فيما إذا نزل قبل دخول ليلة العيد و بقي عنده، و كذلك فيما إذا نزل بعده على الأحوط.

205

(مسألة 564): لا تجب الفطرة على من تجب فطرته على غيره

لكنه إذا لم يؤدها من وجبت عليه- لنسيان أو غفلة مما يسقط معه التكليف واقعا فالأحوط استحبابا أداؤها عن نفسه.

(مسألة 565): إذا أدى الفقير الفطرة عن عياله الغني لم يسقط عنه،

و لزمه أداؤها على الأحوط. و إذا لم يؤدها الفقير وجب أداؤها على العيال الغني بلا إشكال.

(مسألة 566): لا يجب أداء الفطرة عن الأجير، كالبنّاء و النجار و الخادم،

إذا كانت معيشتهم على أنفسهم، و لم يعدوا من عائلة المستأجر. و أما فيما إذا كانت معيشتهم عليه فيجب عليه أداء فطرتهم.

(مسألة 567): لا تحل فطرة غير الهاشمي للهاشمي، و العبرة بحال المعطي نفسه لا بعياله،

فلو كانت زوجة الرجل هاشمية و هو غير هاشمي لم تحل فطرتها لهاشمي. و لو انعكس الأمر حلت فطرتها له.

(مسألة 568): يستحب للفقير اخراج الفطرة عنه و عمن يعوله

فإن لم يجد غير صاع واحد جاز له أن يعطيه عن نفسه لأحد عائلته و هو يعطيه إلى آخر منهم، و هكذا يفعل جميعهم حتى ينتهي إلى الأخير منهم، و هو يعطيها إلى فقير غيرهم.

مقدار الفطرة و نوعها

يجوز اعطاء زكاة الفطرة من الحنطة أو الشعير، أو التمر أو الزبيب «الكشمش» و الأحوط الأولى الاقتصار على هذه الأربعة، كما أن الأحوط‌

206

أن لا تخرج الفطرة من القسم المعيب، و يجوز اخراج الفطرة من النقود عوضا عن الأجناس المذكورة. و العبرة في القيمة بوقت الاخراج و بمكانه. و مقدار الفطرة صاع و هو أربعة أمداد، و هي تعادل ثلاث كيلوات تقريبا.

(مسألة 569): تجب زكاة الفطرة بدخول ليلة العيد على المشهور،

و يجوز تأخيرها إلى زوال شمس يوم العيد لمن لم يصل صلاة العيد، و الأحوط عدم تأخيرها عن صلاة العيد لمن يصليه. و إذا عزلها و لم يؤدها إلى الفقير- لنسيان أو غيره. جاز أداؤها إليه بعد ذلك، و إذا لم يعزلها حتى زالت الشمس، أداها بقصد القربة المطلقة، من دون نية الأداء و القضاء.

(مسألة 570): يجوز اعطاء زكاة الفطرة بعد دخول شهر رمضان

و إن كان الأحوط أن لا يعطيها قبل حلول ليلة العيد.

(مسألة 571): تتعين زكاة الفطرة بعزلها، فلا يجوز تبديلها بمال آخر،

و إن تلفت بعد العزل ضمنها إذا وجد مستحقا لها، و أهمل في أدائها إليه.

(مسألة 572): الأحوط أن لا تنقل زكاة الفطرة إلى غير بلدها إذا كان في البلد من يستحقها،

و لو نقلها- و الحال هذه- ضمنها إن تلفت.

و أما إذا لم يكن فيه من يستحقها و نقلها ليوصلها إليه فتلفت من غير تفريط لم يضمنها، و إذا سافر من بلده إلى غيره جاز دفعها فيه.

207

(مسألة 573): تصرف زكاة الفطرة فيما تصرف فيه زكاة المال،

و إذا لم يكن في المؤمنين من يستحقها يجوز اعطاؤها للمستضعفين و هم:

«الذين لم يهتدوا إلى الحق لقصورهم دون عناد» من سائر فرق المسلمين.

(مسألة 574): لا تعطى زكاة الفطرة لشارب الخمر،

و كذلك تارك الصلاة، أو المتجاهر بالفسق على الأحوط.

(مسألة 575): لا تعتبر المباشرة في أداء زكاة الفطرة فيجوز ايصالها إلى الفقير من غير مباشرة.

و الأولى إعطاؤها للحاكم الشرعي ليضعها في موضعها. و أقل المقدار الذي يعطي للفقير من زكاة الفطرة صاع على الأحوط استحبابا. و أكثره كما ذكرناه في زكاة المال «في المسألة 561».

(مسألة 576): يستحب تقديم فقراء الأرحام على غيرهم،

و مع عدمهم يتقدم فقراء الجيران على سائر الفقراء، و ينبغي الترجيح بالعلم و الدين و الفضل.

[الخمس]

ما يجب فيه الخمس

و هو من الفرائض المؤكدة المنصوص عليها في القرآن الكريم و قد ورد الاهتمام بشأنه في كثير من الروايات المأثورة عن أهل بيت العصمة- (سلام اللّه عليهم)-، و في بعضها اللعن على من يمتنع عن أدائه و على من يأكله بغير استحقاق.

(مسألة 577): يتعلق الخمس بسبعة أنواع من المال:

208

الأول: (ما يغنمه المسلمون من الكفار في الحرب من الأموال المنقولة)

و لا فرق فيه بين القليل و الكثير، و يستثنى من الغنيمة صفايا الأموال (نفائسها) و قطائع الملوك، فإنها خاصة بالإمام (عليه السلام).

(مسألة 578): لا فرق في الحرب بين أن يبدأ الكفار بمهاجمة المسلمين، و بين أن يبدأ المسلمون بمهاجمتهم

للدعوة إلى الإسلام أو لتوسعة بلادهم. فما يغنمه المسلمون من الكفار يجب فيه الخمس في تمام هذه الأقسام.

(مسألة 579): من نصب العداوة لأهل البيت- (عليهم السلام)- يجوز للمؤمن تملك ماله،

و يجب أداء خمسه على الأحوط.

(مسألة 580): ما يؤخذ من الكفار سرقة أو غيلة و نحو ذلك لا يدخل تحت عنوان الغنيمة،

لكنه يدخل في أرباح المكاسب و يجري عليه حكمها (و سيأتي بيانه في الصفحة 186).

(مسألة 581): لا يجوز تملك ما في يد الكافر أو الناصب إذا كان المال محترما،

كأن يكون لمسلم أو لذمي أو دعه عنده.

«الثاني: المعادن»

فكل ما صدق عليه المعدن عرفا، كالذهب و الفضة، و النحاس، و الحديد، و الكبريت، و الزئبق، و الفيروزج و الياقوت، و الملح، و النفط، و الفحم الحجري، و أمثال ذلك يجب الخمس فيما يستخرج منه، و لا فرق بين أن يستخرجها في ملكه و أن يستخرجها من الأراضي المباحة غير المملوكة لأحد.

209

(مسألة 582): يعتبر في وجوب الخمس فيما يستخرج من المعادن بلوغه النصاب الأول

«خمسة عشر مثقالا صيرفيا» من الذهب المسكوك فإذا كانت قيمته أقل من ذلك. و لا يجب الخمس فيه بعنوان المعدن، و إنما يدخل في أرباح السنة.

(مسألة 583): إنما يجب الخمس في المستخرج من المعادن بعد استثناء مئونة الإخراج و تصفيته.

مثلا: إذا كانت قيمة المستخرج تساوي ثلاثين مثقالا من الذهب المسكوك، و قد صرف عليه ما يساوي خمسة عشر مثقالا وجب الخمس في الباقي و هو خمسة عشر مثقالا.

«الثالث: الكنز»

فعلى واجده أن يخرج خمسه. و لا فرق فيه بين الذهب و الفضة المسكوكين و غيرهما على الأحوط، و يعتبر فيه بلوغه النصاب على النحو المعتبر في الذهب أو الفضة و تستثنى منه أيضا مئونة الإخراج على النحو المتقدم في المعادن.

(مسألة 584): إذا وجد كنزا. و ظهر من القرائن أنه لمسلم موجود هو أو ورثته،

فإن تمكن من ايصاله إلى مالكه وجب ذلك و إن لم يتمكن من معرفته جرى عليه حكم مجهول المالك.

(مسألة 585): إذا تملك أرضا و وجد فيها كنزا،

فإن كان لها مالك قبله راجعه فإن ادعاه فهو له. و إن نفاه راجع من ملكها قبله و هكذا. فإن نفاه الجميع تملكه و اخرج خمسه.

«الرابع: الغوص»

فمن أخرج شيئا من البحر مما يتكون فيه‌

210

كاللؤلؤ، و المرجان. و اليسر، بغوص وجب عليه اخراج خمسه و كذلك إذا كان بآلة خارجية على الأحوط، و ما يؤخذ من سطح الماء أو يلقيه البحر إلى الساحل لا يدخل تحت عنوان الغوص و يجري عليه حكم أرباح المكاسب، نعم يجب اخراج الخمس من العنبر المأخوذ من سطح الماء على الأحوط.

(مسألة 586): الحيوان المستخرج من البحر- كالسمك- لا يدخل تحت عنوان الغوص،

و كذلك إذا استخرج سمكة و وجد في بطنها لؤلؤا أو مرجانا، و كذلك ما يستخرج من البحر من الأموال غير المتكونة فيه، كما إذا غرقت سفينة و استخرج ما فيها من الأموال بالغوص، فإن كل ذلك يدخل في الأرباح.

«الخامس: الحلال المخلوط بالحرام»

و في ذلك صور:

(1) إذا علم مقدار الحرام و لم يعلم مالكه و لو اجمالا في ضمن أشخاص معدودين يجب التصدق بذلك المقدار عن مالكه، قلّ أو كثر و الأحوط الاستجازة في ذلك من الحاكم الشرعي.

(2) إذا جهل مقدار الحرام و علم مالكه، فإن أمكنت المصالحة معه فالأولى أن يصالحه، و إلا رد عليه المقدار المعلوم. و لا يجب رد الزائد عليه على الأظهر.

(3) إذا جهل كل من المالك و مقدار الحرام و علم أنه لا يبلغ خمس المال وجب التصديق عن المالك- بالمقدار الذي يعلم أنه حرام-

211

من دون حاجة إلى اخراج خمسه.

(4) إذا جهل كل من المالك و مقدار الحرام و علم أنه يزيد على الخمس، وجب التصدق عن المالك- بالمقدار الذي يعلم أنه حرام- و لا يجزيه اخراج الخمس من المال.

(5) إذا جهل كل من المالك و مقدار الحرام، و احتمل زيادته على الخمس و نقيصته عنه: يجزئ اخراج الخمس، و تحل له بقية المال.

و الأحوط الأولى اعطاؤه بقصد القربة المطلقة، من دون قصد الخمس، أو الصدقة عن المالك.

«السادس: الأرض التي تملكها الكافر من مسلم» ببيع أو هبة و نحو ذلك،

سواء في ذلك أرض الزراعة و الدار، و الحانوت و غيرها و يختص وجوب الخمس بنفس الأرض، و لا يجب في عمارتها من البناء و الأخشاب و الأبواب و غير ذلك.

«السابع: أرباح المكاسب»

و هي كل ما يستفيده الانسان بتجارة، أو صناعة، أو حيازة، أو أي كسب آخر. و يدخل في ذلك ما يملكه بهدية إذا كانت خطيرة أو وصية، و ما يأخذه من الصدقات الواجبة و المستحبة، و من الخمس أو الزكاة. و لا يجب الخمس في المهر، و عوض الخلع، و لا في ما يملك بالإرث، إلا إذا كان ممن لا يحتسب فلا يترك الاحتياط فيه باخراج خمسه.

(مسألة 587): يختص وجوب الخمس في الأرباح بعد استثناء ما صرفه في سبيل تحصيلها بما يزيد على مئونة سنته

212

صرفه في سبيل تحصيلها بما يزيد على مئونة سنته لنفسه و عائلته و يدخل في المئونة، المأكول، و المشروب، و المسكن. و المركوب و أثاث البيت، و ما يصرفه في تزويج نفسه، أو من يتعلق به، و الهدايا، و الاطعام، و نحو ذلك. و يختلف كل ذلك باختلاف الأشخاص. و العبرة في كيفية الصرف و كميته بحال الشخص نفسه، فإذا كانت حاله تقتضي أن يصرف في مئونة سنته مائة دينارا لكنه فرط فصرف مائتين وجب عليه الخمس فيما زاد على المائة، و أما إذا قتر على نفسه فصرف خمسين دينارا. وجب عليه الخمس فيما زاد على الخمسين. نعم لو كان المصرف راجحا شرعا لم يجب فيه الخمس و إن كان غير متعارف من مثل المالك و ذلك كما إذا صرف جميع أرباحه أثناء سنته في عمارة المساجد أو الزيارات، أو الانفاق على الفقراء و نحو ذلك.

(مسألة 588): إذا كان ربحه بمقدار مئونة سنته، أو أقل من ذلك و كان بحاجة إلى رأس مال،

جاز له أن يتخذه رأس مال يتجر به، أو يشتري به من الوسائل اللازمة لصناعته، و لا يجب فيه الخمس حينئذ و إن كان أحوط. و أما إذا زاد على مئونة سنته، فاتخذه رأس مال له أو صرفه لوسائل صنعته وجب عليه الخمس في المقدار الزائد على مئونته. مثلا: إذا ربح مائة دينار و دار الأمر بين أن يستهلكه في مئونة سنته، و أن يتخذه رأس مال يتكسب به، أو يشتري به وسائل صنعته ليكتسب بها ففي هذه الصورة لا يجب فيه الخمس. و أما إذا ربح مائتين، فاتخذه رأس مال له، و اتجر به وجب الخمس في المائة الزائدة على مئونة سنته.

213

(مسألة 589): إذا اشترى بربحه شيئا من المؤن فزادت قيمته السوقية،

أو وجدت فيه زيادة متصلة لم يجب فيه الخمس. نعم إذا باعه و ربح فيه وجب الخمس في ربحه خاصة. مثلا: إذا اشترى بشي‌ء من أرباحه فرسا لركوبه فزادت قيمته السوقية، أو أنه سمن لم يجب الخمس فيه ما لم يبعه، فإذا باعه في سنته أو بعدها و ربح فيه دخل الربح في أرباح سنته، فيجري عليه ما يجري عليها، و أما الزيادات المنفصلة فهي داخلة في الأرباح، فيجب فيها الخمس إن لم تصرف في مئونة سنته، فإذا ولد الفرس- في مفروض المثال- كان النتاج من الأرباح، و من هذا القبيل ثمر الأشجار و أغصانها و أوراقها، و صوف الحيوان، و وبره، و حليبه، و غير ذلك.

(مسألة 590): من اتخذ رأس ماله من قسم الحيوان، أو المسقفات ليعيش بمنافعها مع المحافظة على أعيانها

لم يجب الخمس في زيادة قيمتها السوقية، و تدخل زيادته المتصلة أو المنفصلة في الأرباح.

(مسألة 591): من اتخذ رأس ماله من قسم النقود فاتجر بشراء الأموال به و بيعها

وجب الخمس في زيادة قيمتها السوقية، و زيادتها المتصلة و المنفصلة الزائدة عن مئونة سنته.

(مسألة 592): من كانت تجارته في أموال مختلفة من حيوان و طعام و فرش

جاز له أن يضم أرباحه بعضها إلى بعض، و يخرج الخمس من مجموعها إذا زاد عن مئونة سنته. و كذلك الحال فيما إذا كانت له صناعة أيضا.

214

(مسألة 593): بدء السنة: أول ظهور الربح،

بمعنى أنه متى ما ظهر الربح جاز صرفه في المئونة، فإذا تمت السنة و لم يصرف الربح في مئونته وجب فيه الخمس.

(مسألة 594): إذا أمكنه أن يعيش بغير الربح،

كما إذا كان عنده مال ورثه من أبيه لم يجب عليه صرفه في مئونته، بل جاز له أن يصرف أرباحه في مئونة سنته، فإذا لم يزد عنها يجب فيها الخمس. نعم إذا كان عنده ما يغنيه عن صرف الربح كأن كانت عنده دار لسكناه لم يجز له أن يشتري دارا أخرى من الأرباح و يحسبها من المؤن.

(مسألة 595): إذا اشترى بربحه شيئا من المؤن فاستغنى عنه بعد مدة لم يجب فيه الخمس،

فإذا اشترى فرسا لركوبه، ثم استغنى عنه لمرض يمنعه من الركوب لم يجب الخمس فيه.

(مسألة 596): إذا ربح ثم مات أثناء سنته

وجب على الأحوط أداء خمسه الزائدة عن مئونته إلى زمان الموت و لا ينتظر به إلى تمام السنة.

(مسألة 597): إذا ربح، ثم استطاع أثناء سنته جاز له أن يصرفه في سفر الحج،

و لا يجب فيه الخمس، لكنه إذا لم يحج بعصيان أو غيره- حتى انتهت السنة- وجب فيه الخمس.

(مسألة 598): إذا ربح، و لكنه لم يف بتكاليف حجه،

لم يجز إبقاؤه بلا تخميس للحج في السنة الثانية، بل يجب إخراج خمسه عند انتهاء سنته.

215

(مسألة 599): ما يتعلق بذمته من الأموال بنذر، أو دين أو كفارة و نحوهما

سواء كان التعلق في سنة الربح، أم كان من السنين السابقة يجوز أداؤه من ربح السنة الحالية. نعم إذا لم يؤد دينه إلى أن انقضت السنة وجب الخمس من دون استثناء مقداره من ربحه إلا أن يكون الدين في مئونة سنته و كان بعد ظهور الربح فاستثناء مقداره من ربحه غير بعيد.

(مسألة 600): اعتبار السنة في وجوب الخمس إنما هو من جهة الإرفاق على المالك،

و إلا فالخمس يتعلق بالربح من حين ظهوره، و يجوز للمالك اعطاء الخمس قبل انتهاء السنة، و يترتب على ذلك جواز تبديل حوله بأن يؤدي خمس أرباحه أي وقت شاء و يتخذه مبدأ سنته.

(مسألة 601): ما يتلف أثناء السنة من الأموال فيه صور:

(1) أن لا يكون التالف من مال تجارته و لا من مؤنه.

فلا يجوز في هذه الصورة تداركه من الأرباح قبل اخراج خمسها.

(2) أن يكون التالف من مؤنه، كالدار التى يسكنها، و اللباس الذي يحتاج إليه و غير ذلك،

ففي هذه الصورة أيضا لا يجوز تداركه من الأرباح دون أن يخرج خمسها.

(3) أن يكون التالف من أموال تجارته مع انحصار تجارته في نوع واحد،

ففي هذه الصورة أيضا يجوز تدارك التالف من الأرباح السابقة على التلف، و كذلك الحكم فيما إذا خسر في تجارته أحيانا مثلا: إذا‌

216

انحصرت تجارته في بيع السكر فاتفق أن تلف قسم منه- أثناء السنة بغرق أو غيره، أو أنه خسر في بيعه جاز له تدارك التالف أو خسرانه من ربحه السابق في معاملة السكر في تلك السنة، و يجب الخمس في الزائد على مئونة سنته بعد التدارك.

(4) أن يقع التلف أو الخسران في مال التجارة، و لم تنحصر تجارته بنوع واحد،

و الظاهر جواز التدارك في هذه الصورة أيضا. مثلا: إذا خسر في بيع السكر أو تلف شي‌ء منه، جاز تداركه من ربحه السابق في سنته في بيع القماش. و إن كان الأحوط في هذه الصورة عدم التدارك.

(5) أن يقع التلف أو الخسران في مال التجارة، و كان له ربح في غير التجارة من زراعة أو غيرها،

فيجوز في هذه الصورة أيضا تدارك خسران التجارة بربح الزراعة و كذلك العكس و إن كان الأحوط عدم التدارك.

(مسألة 602): يتخير المالك بين اخراج الخمس من العين و إخراج من النقود بقيمته.

(مسألة 603): إذا تعلق الخمس بمال و لم يؤده المالك لا من العين و لا من قيمتها،

ثم ارتفعت قيمتها السوقية لزمه إخراج الخمس من العين أو من قيمتها الفعلية. و لا يكفي اخراجه من قيمتها قبل الارتفاع، و إذا نزلت القيمة قبل الاخراج يجزئ أداء القيمة الفعلية أيضا.

(مسألة 604): لا يجوز للمالك أن يتصرف فيما تعلق به الخمس بعد انتهاء السنة و قبل أدائه،

217

و يجوز ذلك بإذن من الحاكم الشرعي إذا رأى مصلحة فيه.

(مسألة 605): تقدم وجوب الخمس في الغوص، و المعدن، و الكنز، و غنائم دار الحرب،

فإذا أداه المالك في هذه الموارد لم يجب عليه الخمس ثانيا، إذا زاد على مئونة سنته.

(مسألة 606): المرأة التي يقوم زوجها بمصارفها يجب عليها الخمس في أرباحها إذا بقيت إلى أن مضت عليها السنة.

و لا يستثنى منها شي‌ء لمئونتها.

(مسألة 607): لا يجب الخمس في أموال غير البالغ،

فلا يجب على وليه إخراج الخمس من ربحه. و الأحوط أن يخرجه هو بنفسه بعد بلوغه.

مستحق الخمس

يقسم الخمس نصفين، نصف للإمام- (عليه السلام)- خاصة، و يسمى «سهم الإمام» و نصف للأيتام الفقراء من الهاشميين و الفقراء، و أبناء السبيل منهم، و يسمى: «سهم السادة»، و نعني بالهاشمي «من ينتسب إلى هاشم- جد النبي الأكرم (ص) من جهة الأب» و ينبغي تقديم الفاطميين على غيرهم.

(مسألة 608): يعتبر في الطوائف الثلاث من الهاشميين الإيمان،

218

بل لا يجوز اعطاؤه لمن يصرفه في شي‌ء من وجوه المعصية، و الأولى أن لا يعطى لمن يتجاهر بالفسق.

(مسألة 609): لا يجب تقسيم نصف الخمس على هذه الطوائف

بل يجوز اعطاؤه لشخص واحد. و الأحوط- لزوما- أن لا يعطي ما يزيد على مئونة سنته.

(مسألة 610): الأحوط أن لا يعطي المالك خمسه لمن تجب نفقته عليه.

كالوالدين، و الولد، و الزوجة. و لا بأس باعطائه لمن تجب نفقته عليهم، كما في الزكاة (و قد مر ذلك في المسألة 556).

(مسألة 611): يجوز نقل الخمس من بلده إلى بلد آخر بعد تعينه بإذن الحاكم الشرعي و نحوه،

و لكن إذا تلف- قبل أن يصل إلى مستحقه- ضمنه إن كان في بلده من يستحقه، و إن لم يكن فيه مستحق و نقله للإيصال إليه فتلف من غير تفريط لم يضمنه، نعم إذا كان الارسال بطلب ممن يرجع إليه في تقليده فلا يضمن تلفه من غير تفريط.

(مسألة 612): تقدم أنه يجوز للدائن أن يحسب دينه زكاة

و يشكل هذا في الخمس بلا إجازة من الحاكم الشرعي، فإن أراد الدائن ذلك فالأحوط أن يتوكل عن الفقير الهاشمي في قبض الخمس و في ايفائه دينه، أو أنه يوكل الفقير في استيفاء دينه و أخذه لنفسه خمسا.

219

سهم الإمام (عليه السلام)

لا بد في سهم الإمام (عليه السلام) من إجازة الحاكم الشرعي في صرفه، أو تسليمه إياه ليصرفه في وجوهه. و الأحوط الاستجازة ممن يرجع إليه في تقليده. و محل صرفه كل مورد أحرز فيه رضا الإمام- (عليه السلام)- و لا ريب في جواز صرفه في مئونة الفقراء ممن يجدّ في حفظ الدين و ترويج أحكامه. و لا فرق في ذلك بين الهاشميين و غيرهم، غير أنه إذا دار الأمر بين الهاشمي و غيره، و لم يف سهم السادة بمئونة الهاشمي، و لم يكن لغير الهاشمي جهة ترجيح قدم الهاشمي عليه على الأحوط.

(مسألة 613): يعتبر في الخمس قصد القربة.

فلا يجزئ أداؤه مجردا عنه. و يستثنى من ذلك ما يؤخذ من الكافر الذمي بانتقال الأرض إليه من المسلم.

(مسألة 614): إذا أدى الخمس إلى الحاكم، أو وكيله، أو مستحقه

لم يجز استرجاعه منه.

(مسألة 615): ما ذكرناه (في المسألة 549): من عدم جواز هبة الزكاة للمالك، أو المصالحة عنها بمبلغ زهيد يجري في الخمس حرفا بحرف.

(مسألة 616): إذا أدى الخمس إلى من يعتقد استحقاقه. ثم انكشف خلافه.

أو أداه إلى الحاكم فصرفه كذلك جرى فيه ما ذكرناه في الزكاة (في المسألة 546).

220

(مسألة 617): يثبت الانتساب إلى هاشم بالقطع الوجداني، و بالبينة العادلة،

و بالاشتهار به في بلد المدعى له.

(مسألة 618): إذا مات و في ذمته شي‌ء من الخمس جرى عليه حكم سائر الديون

فيلزم إخراجه من أصل التركة مقدما على الوصية و الإرث.

(مسألة 619): ما يؤخذ من الكافر أو من المسلم الذي لا يعتقد بالخمس كالمخالف، بارث، أو معاملة، أو هبة. أو غير ذلك لا بأس بالتصرف فيه.

و لو علم الآخذ إن فيه الخمس، فإن ذلك محلل من قبل الإمام- (عليه السلام)-، بل الحال كذلك في ما يؤخذ ممن يعتقد بالخمس، و لكنه لا يؤديه عصيانا. و الأولى أن لا يترك الاحتياط في هذه الصورة باخراج الخمس.

و قد تم القسم الأول في أحكام العبادات و يتلوه القسم الثاني في أحكام المعاملات.

و الحمد للّه أولا و آخرا.

221

[القسم الثاني في أحكام المعاملات]

أحكام التجارة

(مسألة 620): ينبغي للمكلف أن يتعلم أحكام التجارة التي يتعاطاها.

فقد قال الصادق (عليه السلام): «من أراد التجارة فليتفقه في دينه ليعلم بذلك ما يحل له مما يحرم عليه، و من لم يتفقه في دينه ثم اتجر تورط في الشبهات» و يستحب في التجارة أمور أربعة:

(1) التسوية بين المسلمين في الثمن.

(2) التساهل في الثمن.

(3) الدفع راجحا و القبض ناقصا.

(4) الإقالة عند الاستقالة.

(مسألة 621): لا يجوز التصرف في المال المأخوذ بالمعاملة التي لم تحرز صحتها.

(مسألة 622): يجب على المكلف التكسب لتحصيل نفقة من تجب نفقته عليه كالزوجة و الأولاد إذا لم يكن واجدا لها،

و يستحب ذلك للأمور المستحبة، كالتوسعة على العيال، و إعانة الفقراء.

المعاملات المكروهة

(مسألة 623): يكره في المعاملات أمور:

(1) بيع العقار إلا أن يشتري بثمنه عقارا آخر.

222

(2) الذباحة.

(3) بيع الأكفان.

(4) معاملة الأدنين.

(5) التجارة بين الطلوعين.

(6) تجارة الطعام.

(7) الدخول في سوم الغير.

(8) الحلف في المعاملة إذا كان صادقا و إلا فهو حرام.

المعاملات المحرمة

(مسألة 624): المعاملات المحرمة ستة:

(1) بيع المسكر المائع و الكلب غير الصيود. و الخنزير. و الميتة.

و غير هذه الأربعة من الأعيان النجسة يجوز بيعه على الأظهر، إذا كانت له منفعة محللة كالعذرة للتسميد، و إن كان الأحوط تركه.

(2) بيع المال المغصوب.

(3) بيع ما لا مالية له كبعض الحشرات ممّا يعد أخذ المال بإزائها أكلا للمال بالباطل.

(4) بيع ما تنحصر منفعته المتعارفة في الحرام كآلات القمار و اللهو.

(5) المعاملة الربوبية.

(6) المعاملة المشتملة على الغش، و هو: (مزج المبيع المرغوب فيه بغيره مما يخفى من دون إعلام) كمزج الدهن بالشحم، ففي النبوي:

«ليس منا من غش مسلما، أو ضره، أو ما كره» و في آخر: «من غش‌

223

أخاه المسلم نزع اللّه بركة رزقه، و سد عليه معيشته، و وكله إلى نفسه».

(مسألة 625): لا بأس ببيع المتنجس إذا أمكن تطهيره،

و يجب على البائع الاعلام بنجاسته إذا كان قد قصد منه استعماله فيما يعتبر فيه الطهارة، كالمأكول الذي يباع للأكل. نعم لا يجب الاعلام في غير ذلك كاللباس المتنجس، و ذلك لصحة الصلاة فيه مع الجهل بالنجاسة.

(مسألة 626): المتنجس الذي لا يمكن تطهيره. كالسمن و النفط يجب على البائع الاعلام بنجاسته

إذا كان المقصود استعماله فيما يعتبر فيه الطهارة، أو كان معرضا لتنجيسه.

(مسألة 627): لا بأس ببيع الزيوت المستوردة من بلاد غير المسلمين إذا لم تعلم نجاستها،

لكن الزيت المأخوذ من الحيوان بعد خروج روحه إذا أخذ من يد الكافر يحرم أكله. و يجب على البائع إعلام المشتري بالحال.

(مسألة 628): لا يجوز بيع جلد الميتة،

و ما ذبح على وجه غير شرعي من كل حيوان محلل الأكل و غيره، و المعاملة عليه باطلة.

(مسألة 629): لا يجوز بيع الجلود المستوردة من البلاد غير الإسلامية

و المأخوذ من يد الكافر و لو احتمل أن تكون من الحيوان المذكى، و لا تجوز الصلاة فيها بل الأحوط لزوما الاجتناب عنها إلّا إذا كانت من الحيوان غير الأهلي فيجوز بيعها إذا احتملت تذكيته و لا يجب الاجتناب عنها و لكن لا تجوز الصلاة فيها، و هكذا فيما أخذت من يد المسلم إذا علم أنّه أخذها من يد الكافر من غير استعلام عن تذكيته.

224

(مسألة 630): بيع المال المغصوب باطل،

و يجب على البائع ردّ ما أخذه من الثمن إلى المشتري.

(مسألة 631): إذا لم يكن من قصد المشتري إعطاء الثمن للبائع،

أو قصد عدمه لم يبطل البيع، و يلزمه إعطاؤه بعد الشراء و كذلك إذا قصد أن يعطي الثمن من الحرام.

(مسألة 632): يحرم بيع آلات اللهو مثل البرابط، و المزامير،

و الأحوط الاجتناب عن بيع المزامير التي تصنع للعب الأطفال و أما الآلات المشتركة التي تستعمل في الحرام تارة، و في الحلال أخرى، و لا تنحصر منفعتها المتعارفة في الحرام فلا بأس ببيعها و شرائها كالراديو و المسجلة و كذا التلفزيون و لا يجوز استعمالها في المنافع المحرّمة.

(مسألة 633): يحرم بيع العنب و التمر إذا قصد ببيعهما التخمير

و لا بأس به مع عدم القصد، و إن علم البائع أن المشتري يصرفه فيه.

(مسألة 634): لا يحرم على الأظهر تصوير ذوات الأرواح من إنسان و غيره و إن كان مجسما،

و يجوز على كراهية اقتناء الصور و بيعها و إن كانت مجسمة، و لا بأس بالتصوير الفوتوغرافي المتعارف في عصرنا.

(مسألة 635): يحرم شراء المأخوذ بالقمار، أو السرقة، أو المعاملات الباطلة.

و يجب على المشتري أن يردّه إلى مالكه.

(مسألة 636): لا يجوز بيع أوراق اليانصيب و شراؤها إذا كان بقصد تحصيل الربح،

و أما إذا كان بقصد الاعانة على أمر مشروع،

225

كبناية مدرسة أو جسر أو نحو ذلك فلا بأس به، و على كلا التقديرين فالمال المعطى لمن أصابت القرعة باسمه- إذا كان المتصدي لها شركة غير أهلية- من المال المجهول مالكه فلا بد من مراجعة الحاكم الشرعي لاصلاحه.

(مسألة 637): الدهن المخلوط بالشحم إذا بيع شخصيا،

كأن يقول: بعتك هذا المن من الدهن، فالمعاملة بمقدار الشحم الموجود فيه باطلة، و ما قبضه البائع عوضا عنه لا ينتقل إليه، و للمشتري أن يفسخ البيع بالنسبة إلى الدهن الموجود فيه. و أما لو باع منا من الدهن في الذمة فأعطاه من المخلوط فللمشتري أن يردّه و يطالب البائع بالدهن الخالص.

(مسألة 638): يحرم بيع المكيل و الموزون بأكثر منه،

كأن يبيع منا من الحنطة بمنين منها، و يعم هذا الحكم ما إذا كان أحد العوضين صحيحا و الآخر معيبا، أو كان أحدهما جيدا و الآخر رديئا، أو كانت قيمتها مختلفة لأمر آخر، فلو أعطى الذهب المصوغ و أخذ أكثر منه من غير المصوغ فهو ربا و حرام.

(مسألة 639): لا يعتبر في الزيادة أن يكون الزائد من جنس العوضين،

فإذا باع منّا من الحنطة بمن منها و درهم، فهو أيضا ربا و حرام، بل لو كان الزائد من الأعمال، كأن شرط أحد المتبايعين على الآخر أن يعمل له عملا فهو أيضا ربا و حرام. و ليس كذلك إذا كانت الزيادة في أحدهما المدة كأن باع منّا من الحنطة الخارجية بمن من الحنطة إلى شهر فانه داخل في القرض المؤجل.

226

(مسألة 640): لا بأس بالزيادة في أحد الطرفين إذا أضيف إلى الآخر شي‌ء،

كأن باع منا من الحنطة مع منديل بمنين من الحنطة، و كذلك إذا كانت الاضافة في الطرفين كأن باع منا من الحنطة مع منديل بمنين و منديل.

(مسألة 641): يجوز بيع ما يباع بالأمتار، أو العد،

كالأقمشة و الجوز بأكثر منه، كأن يبيع عشر جوزات بخمس عشرة جوزة مع رعاية التمايز بين العوضين.

(مسألة 642): الأوراق النقدية بما أنها ليست من المكيل و الموزون لا يجري فيها الربا المعاوضي،

و لكن إذا لم تكن المعاملة شخصية فلا بد في صحتها من امتياز الثمن عن المثمن، كبيع الدينار العراقي في الذمة بالدينار الكويتي نقدا، و لا يجوز بيع الدينار العراقي مثلا بمثله مع الزيادة في الذمة، و أما تنزيل الأوراق فلا بأس به نقدا بمعنى أن المبلغ المذكور فيها إذا كان الشخص مدينا به واقعا جاز خصمها في المصارف و غيرها بأن يبيعه الدائن بأقل منه حالا و يكون الثمن نقدا.

(مسألة 643): ما يباع في غالب البلدان بالكيل أو الوزن لا يجوز بيعه بأكثر منه

حتى في البلد الذي يباع بالعد على الأحوط، و ما يختلف حاله في البلاد من غير غلبة فحكمه في كل بلد يتبع ما تعارف فيه، فلا يجوز بيعه بالزيادة في بلد يباع فيه بالكيل و الوزن، و يجوز فيما يباع فيه بالعد.

227

(مسألة 644): لو لم يكن العوضان من جنس واحد،

جاز أخذ الزيادة كأن يبيع منا من الأرز بمنين من الحنطة.

(مسألة 645): لا يجوز التفاضل بين العوضين المأخوذين من أصل واحد.

فلا يجوز بيع منّ من الدهن بمنين من الجبن. كما لا يجوز التفاضل في بيع الناضجة من فاكهة بغير الناضجة منها.

(مسألة 646): تعتبر الحنطة و الشعير من جنس واحد في باب الربا،

فلا يجوز بيع منّ من أحدهما بمنين من الآخر، و كذا لا يجوز بيع منّ من الشعير نقدا بمنّ من الحنطة نسيئة.

(مسألة 647): تحرم المعاملة الربوية حتى مع غير المسلم.

نعم إذا كان حربيا أو ذميا يجوز في شريعته الربا جاز أخذ الزيادة منه بقصد الاستنقاذ. و الأحوط استحبابا ترك المعاملة الربوية بين الوالد و ولده و كذا بين الزوجين.

شرائط المتبايعين

(مسألة 648): يشترط في المتبايعين ستة أمور:

(1) البلوغ.

(2) العقل.

(3) الرشد.

(4) القصد، فلا يصح بيع المجنون، و السفيه و الهازل.

(5) الاختيار.

228

(6) ملك العقد «و ستأتي أحكام جميع ذلك في المسائل الآتية».

(مسألة 649): لا يجوز استقلال غير البالغ في المعاملة على أمواله و إن أذن له الولي.

نعم لا مانع في معاملته بمال الغير إذا كان مميزا و مأذونا من قبل المالك، و لا حاجة إلى إذن الولي. كما لا مانع من وساطة الصبي في إيصال الثمن أو المبيع إلى البائع أو المشتري.

(مسألة 650): إذا اشترى من غير البالغ شيئا من أمواله:

وجب رده إلى وليه. و لا يجوز رده إلى الطفل نفسه. و إذا اشترى منه مالا لغيره من دون إجازة المالك وجب رده إليه، أو استرضاؤه. فإن لم يتمكن من معرفة المالك تصدق بالمال عنه.

(مسألة 651): لو أكره أحد المتعاملين على المعاملة. ثم رضي بها صحت،

و إن كان الأحوط- حينئذ إعادة الصيغة.

(مسألة 652): لا يصح بيع مال الغير فضولا، و من دون اجازته،

نعم إذا أجازه بعد ذلك صح.

(مسألة 653): يجوز للأب و الجد عن جهة الأب، أو وصيهما أن يبيع مال الطفل،

و كذا يجوز للمجتهد العادل أو وكيله، أو عدول المؤمنين عند عدم التمكن من الوصول إليهما أن يبيع مال المجنون أو الطفل الفاقدين للولي، أو مال الغائب، إذا اقتضت الضرورة ببيعه.

(مسألة 654): إذا بيع المال المغصوب، ثم أجازه المالك صح،

و كان المال و منافعه من حين المعاملة للمشتري، و العوض و منافعه للمالك‌

229

الأصيل، و لا فرق في ذلك بين أن يبيعه الغاصب لنفسه أو للمالك.

شرائط العوضين

(مسألة 655): يشترط في العوضين خمسة أمور:

(1) العلم بمقدار كل منهما بما يتقدر به خارجا من الوزن أو الكيل، أو العد، أو المساحة.

(2) القدرة على إقباضه، فلو باع الدابة الشاردة، لم يصح إلا أن يضم إليها ما يتمكن من تسليمه.

(3) معرفة الخصوصيات التي تختلف بها الرغبات.

(4) أن لا يتعلق به حق أحد، فلا يجوز بيع الوقف إلا في موارد يأتي بيانها.

(5) أن يكون المبيع من الأعيان، فلو باع منفعة الدار سنة لم يصح. نعم لا بأس بجعل المنفعة ثمنا «و بيان هذه الأحكام يأتي في المسائل الآتية».

(مسألة 656): ما يباع في بلد بالوزن، أو الكيل لا يصح بيعه في ذلك البلد إلا بالوزن، أو الكيل.

و يجوز بيعه بالمشاهدة في البلد الذي يباع فيه بالمشاهدة.

(مسألة 657): ما يباع بالوزن يجوز بيعه بالكيل، إذا كان الكيل طريقا إلى الوزن،

و ذلك كأن يجعل كيل يحوي منا من الحنطة، فتباع الحنطة بذلك الكيل.

230

(مسألة 658): إذا بطلت المعاملة لفقدانها شيئا من هذه الشروط،

و مع ذلك رضي كل من المتبايعين بتصرف الآخر في ماله جاز لهما التصرف فيما انتقل إليهما.

(مسألة 659): لا يجوز بيع الوقف إلا إذا خرب بحيث سقط عن الانتفاع به في جهة الوقف.

أو كان في معرض السقوط و ذلك كحصير المسجد إذا خلق و تمزق بحيث لا يمكن الصلاة عليه، و حينئذ لم يكن مانع من بيعه، و لكنه لا بد أن يصرف ثمنه في ما يكون أقرب إلى مقصود الواقف من شئون ذلك المسجد مع الامكان.

(مسألة 660): لو وقع الخلاف بين أرباب الوقف على وجه يظن بتلف المال أو النفس، إذا بقي الوقف على حاله

جاز بيعه و صرفه فيما هو أقرب إلى مقصود الواقف.

(مسألة 661): لو شرط الواقف بيع الوقف إذا اقتضت المصلحة

جاز بيعه.

(مسألة 662): يجوز بيع العين المستأجرة من المستأجر و غيره،

و إذا كان البيع لغير المستأجر لم يكن له انتزاع العين من المستأجر و لكن يثبت له الخيار إذا كان جاهلا بالحال، و كذا الحال لو علم بالايجار لكنه اعتقد قصر مدته فظهر خلافه.

231

عقد البيع

(مسألة 663): لا تشترط العربية في صيغة البيع،

بل يجوز انشاؤه بأية لغة كانت، بل الظاهر صحته بالأخذ و الإعطاء من دون صيغة أصلا.

بيع الثمار

(مسألة 664): يصح بيع الفواكه و الثمار قبل الاقتطاف من الأشجار اذا تناثر الورد و انعقد الحب،

كما يجوز بيع الحصرم قبل اقتطافه، بل الأظهر جواز بيعها بعد ظهورها و إن كان قبل انعقاد الحب و تناثر الورد، لكن الأحوط حينئذ أن يضم بعض نباتات الأرض إليها أو يشترط على المشتري أن يقتطفها في الحال أو يبيع ثمر أكثر من سنة. و أما بيعها قبل ظهورها فلا يجوز إذا كان عاما واحدا و بغير ضميمة، و لا بأس به إذا كان مع الضميمة أو عامين فما زاد.

(مسألة 665): يجوز بيع التمر على النخل

و يلزم أن لا يجعل عوضه تمرا من ذلك النخل، إلا أن يكون لشخص نخلة في دار شخص آخر، أو بستانه، فإنه يجوز تخمين مقدار تمرها و بيعه من صاحب الدار، أو البستان بذلك المقدار من التمر. و الظاهر عدم جواز بيع ثمر غير النخل أيضا بثمره.

(مسألة 666): يجوز بيع الخيار و الباذنجان و نحوهما من الخضروات التي تلتقط،

و تجز في كل سنة مرات عديدة فيما لو ظهرت و عين عدد اللقطات في أثناء السنة.

232

(مسألة 667): لا يجوز بيع سنبل الحنطة و الشعير و غيرهما بما يحصل منه،

و أما بيعه بغيره، و لو كان من جنسه فلا بأس به.

النقد و النسيئة

(مسألة 668): يجوز مطالبة كل من المتبايعين عوض ماله من الآخر في المعاملة النقدية بعد المعاملة في الحال.

و تسليم الدار و الأرض و نحوهما هو أن يخلي البائع بينها و بين المشتري. بحيث يتمكن من التصرف فيها. و تسليم الفرش و اللباس و نحوهما هو جعله في سلطة المشتري بحيث لا يمنعه البائع لو أراد نقله إلى مكان آخر.

(مسألة 669): يعتبر في النسيئة ضبط الأجل

بحيث لا يتطرق إليه احتمال الزيادة و النقصان، فلو جعل الأجل وقت الحصاد مثلا لم يصح.

(مسألة 670): لا يجوز مطالبة الثمن من المشتري في النسيئة قبل الأجل.

نعم لو مات و ترك مالا فللبائع مطالبته من ورثته قبل الأجل.

(مسألة 671): يجوز مطالبة العوض من المشتري في النسيئة بعد انقضاء الأجل.

و لو لم يتمكن المشتري من أدائه فلا بد للبائع من إمهاله، أو فسخه للبيع و ارجاع شخص المبيع، إذا كان موجودا.

(مسألة 672): إذا باع مالا نسيئة بزيادة شي‌ء كنصف العشر مثلا على قيمته النقدية ممن لا يعلم قيمته،

و لم يعلمه البائع بها بطلت‌

233

المعاملة، و إذا باعه ممن يعلم قيمته النقدية بأزيد منها نسيئة. بأن قال له أبيعه منك نسيئة بزيادة خمسين فلسا على كل دينار من قيمته النقدية- مثلا- فقبل المشتري لم يكن به بأس.

(مسألة 673): إذا باع شيئا نسيئة و بعد مضي مدة من الأجل تراضيا على تنقيص مقدار من الثمن و أخذه نقدا

فلا بأس به.

بيع السلف

(مسألة 674): بيع السلف هو «تعجيل الثمن» و تأجيل المثمن،

فلو قال المشتري للبائع: «اعطيك هذا الثمن على أن تسلمني المتاع بعد ستة أشهر، و قال البائع: «قبلت». أو أن البائع قبض الثمن من المشتري و قال: بعتك متاع كذا، على أن اسلمه لك بعد ستة أشهر، فهذه المعاملة صحيحة.

(مسألة 675): لا يجوز بيع الذهب أو الفضة سلفا بالنقود الذهبية أو الفضية،

و لا بأس ببيع غير الذهب و الفضة سلفا بالذهب أو الفضة أو بمتاع آخر. و الأحوط أن يجعل بدل المبيع في السلف من النقود.

شرائط بيع السلف

(مسألة 676): يعتبر في بيع السلف سبعة أمور:

(1) تعيين الصفات الموجبة لاختلاف القيمة و لا يلزم الاستقصاء‌

234

و التدقيق، بل يكفي التعيين بنحو يكون البيع مضبوطا عرفا.

(2) قبض تمام الثمن قبل افتراق المتبايعين. و لو كان البائع مديونا للمشتري بمقدار الثمن، و كان الدين حالا، و جعل ذلك ثمنا كفى، و لو قبض البائع بعض الثمن صح البيع بالنسبة إلى المقدار المقبوض فقط، و ثبت الخيار له في فسخ أصل البيع.

(3) تعيين زمان تسليم المبيع كاملا فلا يصح جعله وقت الحصاد مثلا.

(4) أن لا يكون المتاع في زمان التسليم نادر الوجود بحيث لا يتمكن البائع من تسليمه.

(5) تعيين مكان تسليم المبيع، إذا لم يكن له تعين عندهما.

(6) تعيين وزن المبيع أو كيله أو عدده. و المتاع الذي يباع بالمشاهدة يجوز بيعه سلفا و لكن يلزم أن يكون التفاوت بين أفراده غير معتنى به عند العقلاء كبعض أقسام الجوز و البيض.

(7) إذا كان المبيع سلفا من المكيل و الموزون لم يجز أن يجعل ثمنه من جنسه، فلا تباع الحنطة بالحنطة سلفا.

أحكام بيع السلف

(مسألة 677): لا يجوز بيع ما اشتراه سلفا من غير البائع قبل انقضاء الأجل،

و يجوز بعد انقضائه و لو لم يقبضه، نعم لا يجوز بيع الحنطة و الشعير و غيرهما، مما يباع بالكيل أو الوزن قبل القبض إلا أن يبيعه بمقدار ثمنه الذي اشتراه به.

235

(مسألة 678): لو سلم البائع المبيع على طبق ما قرر بينه و بين المشتري في بيع السلف وجب على المشتري قبوله،

و كذلك الحال فيما إذا كان أحسن منه بشرط أن يصدق عليه أنه من ذلك الجنس.

(مسألة 679): لو سلم البائع أردأ مما قرر بينهما فللمشتري رفضه.

(مسألة 680): يجوز للبائع أن يسلم غير الجنس المعين،

فيما إذا رضي المشتري به.

(مسألة 681): إذا لم يوجد المبيع سلفا في الزمان الذي يجب تسليمه فيه

فللمشتري أن يصبر إلى أن يتمكن منه، أو يفسخ البيع و يسترجع العوض و لا يجوز له أن يبيعه من البائع بأكثر مما اشتراه به.

(مسألة 682): إذا باع متاعا في الذمة مؤجلا إلى مدة بثمن كذلك

بطل البيع على الأحوط.

بيع النقدين

(مسألة 683): لا يجوز بيع الذهب بالذهب، و الفضة بالفضة مع الزيادة،

سواء في ذلك المسكوك و غيره.

(مسألة 684): لا بأس ببيع الذهب بالفضة و بالعكس،

و لا يعتبر تساويهما في الوزن.

(مسألة 685): يجب في بيع الذهب أو الفضة بالذهب أو الفضة تسليم العوضين قبل الافتراق

236

و إلا بطل البيع.

(مسألة 686): لو سلم بائع الذهب أو الفضة تمام المبيع و سلم المشتري بعض الثمن أو بالعكس و افترقا

صح البيع بالنسبة إلى ذلك البعض و يبطل البيع بالنسبة إلى الباقي و يثبت الخيار في أصل البيع لمن لم يتسلم التمام.

(مسألة 687): لا يباع تراب معدن الفضة بالفضة حذرا من الوقوع في الربا،

و كذلك لا يباع تراب معدن الذهب بالذهب و يصح بيع تراب الذهب بالفضة، و بيع تراب الفضة بالذهب.

الخيارات

(مسألة 688): الخيار هو: «ملك فسخ العقد»

و للمتبايعين الخيار في أحد عشر موردا:

(1) قبل أن يتفرق المتعاقدان من مجلس البيع و لكل منهما فسخ البيع، و يسمى هذا الخيار بخيار المجلس.

(2) أن يكون أحد المتبايعين، أو أحد الطرفين في غير البيع من المعاملات مغبونا، فللمغبون حق الفسخ، و يسمى خيار الغبن.

(3) اشتراط الخيار في المعاملة للطرفين، أو لأحدهما إلى مدة معينة، و يسمى بخيار الشرط.

(4) تدليس أحد الطرفين باراءة ماله أحسن مما هو في الواقع ليزيد في قيمته، فيثبت الخيار للطرف الآخر، و يسمى بخيار التدليس.

237

(5) أن يلتزم أحد الطرفين في المعاملة، بأن يأتي بعمل، أو بأن يكون ماله على صفة مخصوصة، و لا يأتي بذلك العمل، أو لا يكون المال بتلك الصفة فللآخر حق الفسخ، و يسمى بخيار تخلف الشرط.

(6) أن يكون أحد العوضين معيبا فيثبت الخيار لمن انتقل إليه المعيب، و يسمى بخيار العيب.

(7) أن يظهر أن بعض المتاع لغير البائع، و لا يجيز مالكه بيعه فللمشتري حينئذ فسخ البيع، و يسمى هذا بخيار تبعض الصفقة.

(8) أن يصف البائع للمشتري صفات المتاع الذي لم يره، فينكشف أن المبيع غير واجد لها، فللمشتري الفسخ، و يسمى هذا بخيار الرؤية.

(9) أن يؤخر المشتري الثمن و لا يسلمه إلى ثلاثة أيام، و لا يسلم البائع المتاع إلى المشتري، فللبائع حينئذ فسخ البيع اذا لم يشترط تأخير الثمن، و لو كان المبيع مما يفسد في يومه، كبعض الفواكه، فللبائع فسخ البيع اذا لم يؤد المشتري الثمن إلى الليل، و لم يشترط تأخيره، و يسمى هذا بخيار التأخير.

(10) اذا كان المبيع حيوانا، فللمشتري فسخ البيع إلى ثلاثة أيام، و كذلك الحكم إذا كان الثمن حيوانا، فللبائع حينئذ الخيار إلى ثلاثة أيام، و يسمى هذا بخيار الحيوان.

(11) أن لا يتمكن البائع من تسليم المبيع، كما إذا شرد الفرس الذي باعه، فللمشتري فسخ المعاملة، و يسمى هذا بخيار تعذر التسليم.

238

(مسألة 689): إذا لم يعلم المشتري بقيمة المبيع أو غفل عنها حين البيع، و اشتراه بأزيد من المعتاد،

فإن كان الفرق مما يعتنى به فله الفسخ، و هكذا إذا كان البائع غير عالم بالقيمة، أو غفل عنها و باع بأقل من المعتاد، فإن الفرق إذا كان مما يعتنى به كان له الفسخ.

(مسألة 690): لا بأس ببيع الشرط،

و هو بيع الدار- مثلا- التي قيمتها ألف دينار بمائتي دينار، مع اشتراط الخيار للبائع، لو ارجع مثل الثمن في الوقت المقرر إلى المشتري، هذا إذا كان المتبايعان قاصدين للبيع و الشراء حقيقة، و إلا لم يتحقق البيع بينهما.

(مسألة 691): يصح بيع الشرط و إن علم البائع برجوع المبيع إليه،

حتى لو لم يسلم الثمن في وقته إلى المشتري لعلمه بأن المشتري يسمح له في ذلك. نعم إذا لم يسلم الثمن في وقته ليس له أن يطالب المبيع من المشتري، أو من ورثته على تقدير موته‌

(مسألة 692): لو اطلع المشتري على عيب في المبيع كأن اشترى حيوانا فتبين أنه كان أعمى،

فله الفسخ إذا كان العيب ثابتا قبل البيع، و لو لم يتمكن من الارجاع لحدوث تغيير فيه أو تصرف فيه بما يمنع من الرد، فله أن يسترجع من الثمن بنسبة التفاوت بين قيمتي الصحيح و المعيب. مثلا: المتاع المعيب المشتري بأربعة دنانير إذا كان قيمة سالمه ثمانية دنانير، و قيمة معيبه ستة دنانير، فالمسترجع من الثمن ربعه، و هو نسبة التفاوت بين الستة و الثمانية.

239

(مسألة 693): لو اطلع البائع بعد البيع على عيب في العوض سابق على البيع فله الفسخ،

و ارجاعه إلى المشتري. و لو لم يجز له الرد للتغير أو التصرف فيه المانع من الرد فله أن يأخذ من المشتري التفاوت بين قيمة السالم من العوض، و معيبه «بالبيان المتقدم في المسألة السابقة».

(مسألة 694): لو طرأ عيب على المبيع بعد العقد و قبل التسليم ثبت الخيار للمشتري،

و لو طرأ على العوض عيب بعد العقد و قبل تسليمه ثبت الخيار للبائع، و في جواز المطالبة بالتفاوت بين قيمتي الصحيح و المعيب هنا قولان أظهرهما العدم.

(مسألة 695): الظاهر أنه لا يلزم في خيار العيب أن يكون الفسخ فوريا،

و لا يعتبر في نفوذه حضور من عليه الخيار.

(مسألة 696): لا يجوز للمشتري فسخ البيع بالعيب و لا المطالبة بالتفاوت في أربع صور:

(1) أن يعلم بالعيب عند الشراء.

(2) أن يرضى بالمعيب بعد البيع.

(3) أن يسقط حقه من جهة الفسخ و مطالبته بالتفاوت.

(4) أن يتبرأ البائع من العيب. و لو تبرأ من عيب خاص فظهر فيه عيب آخر، فللمشتري الفسخ به. و إذا لم يتمكن من الرد أخذ التفاوت «على ما تقدم».

(مسألة 697): اذا ظهر في المبيع عيب، ثم طرأ عليه عيب آخر بعد القبض،

240

فليس له الرد، و له أخذ الأرش. نعم لو اشترى حيوانا معيبا فطرأ عليه عيب جديد في الأيام الثلاثة التي له فيها الخيار فله الرد و إن قبضه، و كذلك الحال فيما إذا طرأ على المعيب عيب جديد في زمان كان الخيار فيه للمشتري خاصة.

(مسألة 698): إذا لم يعلم البائع بخصوصيات ماله بل أخبره بها غيره،

فذكرها للمشتري، و باعه على ذلك ثم ظهر أنه كان أحسن من ذلك فله الفسخ.

(مسألة 699): لو أخبر البائع برأس المال فلا بد أن يخبر المشتري بكل ما يوجب زيادة القيمة أو نقصانها،

و إن باعه برأس المال أو بأنقص منه: فلا بد أن يخبره- مثلا- بأنه اشتراه نقدا أو نسيئة فلو لم يخبره ببعض تلك الخصوصيات. و اطلع عليه المشتري بعد المعاملة فله الفسخ.

(مسألة 700): اذا أعطى شخص ماله لآخر و عين قيمته و قال له «بعه بتلك القيمة،

و إن بعته بأزيد منه فالزيادة أجرة بيعك» كانت الزيادة للمالك، و للوكيل أن يأخذ أجرة عمله من المالك، و إذا قال له «إن بعته بأزيد من ذلك فالزيادة لك جعالة، كانت الزيادة للوكيل.

(مسألة 701): لا يجوز للقصاب أن يبيع لحم الخروف و يسلم لحم النعجة،

فإن فعل ذلك ثبت الخيار للمشتري إذا كانت المعاملة شخصية، و له المطالبة بلحم الخروف إذا كان المبيع كليا في الذمة، و كذلك الحال فيما اذا باع ثوبا على أن يكون لونه ثابتا فسلم إلى المشتري ما يزول لونه.

241

خاتمة في الاقالة

و هي فسخ العقد من أحد المتعاملين بعد طلبه من الآخر، و الظاهر جريانها في عامة العقود اللازمة حتى الهبة اللازمة غير النكاح و الضمان، و في جريانها في الصدقة إشكال، و تقع بكل لفظ يدل على المراد و إن لم يكن عربيا، بل تقع بالفعل كما تقع بالقول، فإذا طلب أحد المتبايعين مثلا الفسخ من صاحبه فدفع إليه ما أخذه منه كان فسخا و إقالة و وجب على الطالب إرجاع ما في يده من العوض إلى صاحبه.

(مسألة 702): لا تجوز الإقالة بزيادة عن الثمن أو المثمن، أو نقصان،

فلو أقال كذلك بطلت و بقي كل من العوضين على ملك مالكه.

(مسألة 703): إذا جعل له مالا في الذمة، أو في الخارج ليقيله،

بأن قال له أقلني و لك هذا المال، أو أقلني و لك عليّ كذا فالأظهر الصحة.

(مسألة 704): لو أقال بشرط مال عين، أو عمل،

كما لو قال للمستقيل أقلتك بشرط أن تعطيني كذا، أو تخيط ثوبي فقبل، صح.

(مسألة 705): في قيام وارث المتعاقدين مقام المورث في صحة الإقالة إشكال،

و الظاهر العدم.

أحكام الشفعة

إذا باع أحد الشريكين حصته على ثالث كان لشريكه أخذ المبيع‌

242

بالثمن المقرر له في البيع، و يسمى هذا الحق بالشفعة.

(مسألة 706): تثبت الشفعة في بيع ما لا ينقل إذا كان يقبل القسمة،

كالأراضي، و الدور، و البساتين بلا إشكال، و هل تثبت فيما ينقل كالآلات و الثياب، و الحيوان و فيما لا ينقل إذا لم يقبل القسمة قولان أقواهما الأول فيما عدا السفينة، و النهر، و الطريق، و الحمام، و الرحى، فإنه لا تثبت فيها الشفعة.

(مسألة 707): تختص الشفعة في غير المساكن و الأراضي بالبيع

فإذا انتقل الجزء المشاع بالهبة المعوضة، أو الصلح، أو غيرهما فلا شفعة للشريك. و أما المساكن و الأراضي فاختصاص الشفعة فيها بالبيع محل إشكال و إن لم يبعد الاختصاص.

(مسألة 708): إذا بيع الوقف في مورد يجوز بيعه ففي ثبوت الشفعة للشريك قولان،

أقربهما ذلك.

(مسألة 709): يشترط في ثبوت الشفعة أن تكون العين المبيعة مشتركة بين اثنين

فإذا كانت مشتركة بين ثلاثة فما زاد و باع أحدهم لم تكن لأحدهم شفعة، و إذا باعوا جميعا إلا واحدا منهم ففي ثبوت الشفعة له إشكال بل منع.

(مسألة 710): يعتبر في الشفيع الإسلام، إذا كان المشتري مسلما،

فلا شفعة للكافر على المسلم و إن اشترى من كافر، و تثبت للمسلم على الكافر، و للكافر على مثله.

243

(مسألة 711): يشترط في الشفيع أن يكون قادرا على أداء الثمن

فلا تثبت للعاجز عنه و إن بذل الرهن أو وجد له ضامن إلا أن يرضى المشتري بذلك. نعم إذا ادعى غيبة الثمن في بلد آخر أجل بمقدار وصول المال إليه و زيادة ثلاثة أيام فإن انتهى فلا شفعة، و يكفي في الثلاثة أيام التلفيق. كما أن مبدأها زمان الأخذ بالشفعة لا زمان البيع.

(مسألة 712): الشفيع يأخذ بقدر الثمن لا بأكثر منه و لا بأقل،

و لا يلزم أن يأخذ بعين الثمن في فرض التمكن منها بل له أن يأخذ بمثله إن كان مثليا.

(مسألة 713): في ثبوت الشفعة في الثمن القيمي بأن يأخذ المبيع بقيمته قولان،

أقواهما العدم.

(مسألة 714): الأقوى لزوم المبادرة إلى الأخذ بالشفعة فيسقط مع المماطلة و التأخير بلا عذر،

و لا يسقط إذا كان التأخير عن عذر كجهله بالبيع. أو جهله باستحقاق الشفعة، أو توهمه كثرة الثمن فبان قليلا، أو كون المشتري زيدا فبان عمرا، أو أنه اشتراه لنفسه فبان لغيره أو العكس، أو أنه واحد فبان اثنين، أو العكس. أو أن المبيع النصف بمائة فتبين أنه الربع بخمسين، أو كون الثمن ذهبا فبان فضة، أو لكونه محبوسا ظلما أو بحق يعجز عن أدائه و أمثال ذلك من الأعذار.

أحكام الشركة

(مسألة 715): لا بد في عقد الشركة من إنشائها بلفظ أو فعل يدل عليها،

و يعتبر في صحته خلط المالين على وجه لا يتميز كل منهما عن‌

244

الآخر أو كون رأس المال مشتركا و لو بتمليك كل منهما حصة من ماله بإزاء تملك الحصة من مال الآخر.

(مسألة 716): لو اشترك شخصان- مثلا- فيما يربحان من أجرة عملهما،

كما لو قرر حلاقان أن يقسّما بينهما كل ما يأخذانه من أجر الحلاقة كانت الشركة باطلة.

(مسألة 717): لا يجوز اشتراك شخصين- مثلا- على أن يشتري كل منهما متاعا نسيئة لنفسه،

و يشتركا في ما يربحانه، نعم إذا وكل كل منهما صاحبه في شراء المتاع لهما نسيئة كانت الشركة صحيحة.

(مسألة 718): يشترط في عقد الشركة: البلوغ، و العقل و الاختيار، و عدم الحجر.

فلا يصح شركة الصبي، و المجنون، و المكره، و السفيه، الذي يصرف أمواله في غير موقعه.

(مسألة 719): لا بأس باشتراط زيادة الربح لمن يقوم بالعمل من الشريكين،

أو الذي يكون عمله أكثر من عمل الآخر، و يجب الوفاء بهذا الشرط. و لو اشترطت الزيادة في غير ذلك فالأظهر أن الشركة لا تبطل، و لكن الشرط لا ينفذ فيقتسمان الربح بنسبة المالين، و كذلك الحال لو اشترطا أن يكون تمام الربح لأحدهما، أو يكون تمام الخسران أو أكثره على أحدهما.

(مسألة 720): إذا لم يشترطا لأحدهما زيادة في الربح،

فإن تساوى المالان تساويا في الربح و الخسران، و إلا كان الربح و الخسران‌

245

بنسبة المالين، فلو كان مال أحدهما ضعف مال الآخر كان ربحه و ضرره ضعف الآخر، سواء تساويا في العمل أو اختلفا، أو لم يعمل أحدهما أصلا.

(مسألة 721): لو اشترطا في عقد الشركة أن يشتركا في العمل كل منهما مستقلا، أو يعمل أحدهما فقط

وجب العمل على طبق الشرط.

(مسألة 722): إذا لم يعين العامل منهما،

لم يجز لكل منهما التصرف في رأس المال بغير إجازة الآخر.

(مسألة 723): يجب على من له العمل أن يكون عمله على طبق ما هو المقرر بينهما،

فلو قررا- مثلا- أن يشتري نسيئة و يبيع نقدا، أو يشتري من المحل الخاص وجب العمل به، و لو لم يعين شي‌ء من ذلك لزم العمل بما هو المتعارف على وجه لا يضر بالشركة.

(مسألة 724): لو تخلّف العامل عما شرطاه، أو عمل على خلاف ما هو المتعارف في صورة عدم الشرط

فالمعاملة بالنسبة إلى حصة الشريك الآخر فضولية، فإن لم يجز استرجع ماله، أو عوضه لو كان تالفا.

(مسألة 725): الشريك العامل في رأس المال أمين،

فلا يضمن التالف كلا أو بعضا ما لم يفرط.

(مسألة 726): لو ادعى العامل التلف في مال الشركة و حلف عند الحاكم،

صدق.

246

(مسألة 727): لو رجع كل من الشريكين عن إجازة الآخر في التصرف في مال الشركة لم يجز لهما التصرف،

و لو رجع أحدهما لم يجز للآخر ذلك، و أما هو فيجوز له التصرف فيه.

(مسألة 728): متى طلب أحد الشريكين قسمة مال الشركة وجب على الآخر القبول

ما لم يتضرر بها ضررا معتدا به، و إن كان قد جعل أجل للشركة.

(مسألة 729): إذا مات أحد الشركاء لم يجز للآخر التصرف في مال الشركة،

و كذلك الحال في الجنون و الإغماء و السفه.

(مسألة 730): لو اتجر أحد الشريكين بمال الشركة ثم ظهر بطلان عقد الشركة،

فإن لم يكن الإذن في التصرف مقيدا بصحة الشركة صحت المعاملة و يرجع ربحها إليهما. و إن كان الإذن مقيدا بصحة العقد كان العقد بالنسبة إلى الآخر فضوليا، فإن اجاز صح و إلا بطل.

أحكام الصلح

(مسألة 731): الصلح هو: «التسالم بين شخصين على تمليك عين، أو منفعة، أو ...

على اسقاط دين، أو حق بعوض أو مجانا.

(مسألة 732): يعتبر في المتصالحين، البلوغ، و العقل، و ...

الاختيار، و القصد، و عدم الحجر.

(مسألة 733): لا يعتبر في الصلح صيغة خاصة،

بل يكفي فيه‌

247

كل لفظ أو فعل دال عليه.

(مسألة 734): لو تصالح مع الراعي بأن يسلم نعاجه إليه ليرعاها سنة مثلا،

و يتصرف في لبنها و يعطي مقدارا معينا من الدهن صحت المصالحة، بل لو آجر نعاجه من الراعي سنة على أن يستفيد من لبنها بعوض مقدار معين من الدهن غير المقيد بالدهن المأخوذ منها صحت الإجارة أيضا.

(مسألة 735): اسقاط الحق أو الدين لا يحتاج إلى قبول،

و أما المصالحة عليه فلا بد فيها من القبول.

(مسألة 736): لو علم المديون بمقدار الدين، و لم يعلم به الدائن و صالحه بأقل منه لم يحل الزائد للمديون،

إلا أن يعلم برضا الدائن بالمصالحة، حتى لو علم بمقدار الدين أيضا.

(مسألة 737): لا تجوز المصالحة على مبادلة مالين من جنس واحد إذا كانا مما يكال أو يوزن

مع العلم بالزيادة في أحدهما على الأحوط، و لا بأس بها مع احتمال الزيادة.

(مسألة 738): لا بأس بالمصالحة على مبادلة دينين على شخص واحد،

أو على شخصين فيما إذا لم يكونا من المكيل أو الموزون. أو لم يكونا من جنس واحد، أو كانا متساويين في الكيل أو الوزن. و أما إذا كانا من المكيل أو الموزون و من جنس واحد فجواز الصلح على مبادلتهما مع زيادة أحدهما محل إشكال.

248

(مسألة 739): يصح الصلح في الدين المؤجل بأقل منه

إذا كان الغرض ابراء ذمة المديون من بعض الدين و أخذ الباقي منه نقدا، هذا فيما إذا كان الدين من جنس الذهب أو الفضة أو غيرهما من المكيل أو الموزون. و أما في غير ذلك فيجوز الصلح و البيع- بالأقل- من المديون و غيره. و عليه فيجوز للدائن تنزيل (الكمبيالة) في المصرف و غيره في عصرنا الحاضر لأن النقود الرائجة ليست مما يوزن أو يكال.

(مسألة 740): ينفسخ الصلح بتراضي المتصالحين بالفسخ،

و كذا إذا فسخ من جعل له حق الفسخ منهما في ضمن الصلح.

(مسألة 741): لا يجري خيار المجلس، و لا خيار الحيوان و لا خيار التأخير (المتقدمة) في الصلح.

نعم لو أخّر تسليم المصالح به عن الحد المتعارف، أو اشترط تسليمه نقدا فلم يعمل به فللآخر أن يفسخ المصالحة، و أما الخيارات الثمانية الباقية التي سبق ذكرها في البيع فهي تجري في الصلح أيضا.

(مسألة 742): لو ظهر العيب في المصالح به جاز الفسخ،

و أما أخذ التفاوت بين قيمتي الصحيح و المعيب ففيه إشكال.

(مسألة 743): لو اشترط في عقد الصلح وقف المال المصالح به إذا لم يكن للمصالح وارث بعد الموت صح

و لزم الوفاء بالشرط.

249

أحكام الاجارة

[مسائل في أحكام الإجارة]

(مسألة 744): يعتبر في المؤجر و المستأجر البلوغ «و العقل و الاختيار، و عدم الحجر».

(مسألة 745): لا تصح اجارة غير المالك إلا إذا كان وليا أو وكيلا عن المالك،

و تصح الإجارة من الأجنبي إذا تعقبت بالإجارة.

(مسألة 746): إذا آجر الولي مال الطفل مدة، و بلغ الطفل أثناءها كان له فسخ الإجارة بالنسبة إلى ما بعد بلوغه.

نعم إذا كان عدم جعل ما بعد البلوغ جزءا من مدة الايجار على خلاف مصلحة الطفل لم يجز له الفسخ، و إذا آجر الولي الطفل نفسه إلى مدة فبلغ أثناءها ففي نفوذ الاجارة في هذا الفرض تأمّل بل منع. نعم لا يبعد نفوذها فيما إذا كان التحفظ على الصبي أو أمواله موقوفا على تلك الاجارة فإذا بلغ الصبي و احتمل كون الاجارة من هذا القبيل نفذت في حقه، و أما في غيره فلا إشكال في سلطنته على الفسخ.

(مسألة 747): لا يجوز استيجار الطفل الذي لا ولي له بدون إجازة المجتهد العادل أو وكيله.

و إذا لم يتمكن من الوصول إليه جاز استيجاره باجازة جماعة من عدول المؤمنين.

(مسألة 748): لا تعتبر العربية في صيغة الاجارة،

بل لا يعتبر اللفظ في صحتها، فلو سلم المؤجر ماله للمستأجر بقصد الايجار و قبضه المستأجر بقصد الاستيجار صحت الإجارة.

(مسألة 749): تكفي في صحة إجارة الأخرس، الإشارة المفهمة للايجار أو الاستيجار.

250

(مسألة 750): لو استأجر دكانا، أو دارا، أو بيتا،

بشرط أن ينتفع به هو بنفسه لم يجز ايجاره للغير على وجه ينتفع به الغير، و يصح لو كان على نحو يرجع الانتفاع به لنفس المستأجر الأول، كأن تستأجر امرأة دارا ثم تتزوج فتؤجر الدار لبعلها لسكناها.

(مسألة 751): إذا استأجر دارا، أو دكانا، أو بيتا، بدون أن يشترط اختصاص الانتفاع به فله أن يؤجره للغير.

نعم لو أراد أن يؤجره بأزيد مما استأجره به فلا بد أن يحدث فيه شيئا مثل الترميم، أو التبييض، أو يؤجره بغير الجنس الذي استأجره به، كأن يستأجر دارا بالنقود فيؤجرها بالحنطة، و أما غير الدار، و الدكان، و البيت، فلا بأس بايجارها بأزيد مما استأجره به مطلقا، و الأحوط- وجوبا- الحاق السفينة بالدار.

(مسألة 752): لو اشترط في الاجارة أن يكون عمل الأجير لشخص المستأجر لم يجز له ايجاره ليعمل لشخص آخر

و يجوز ذلك مع عدم الاشتراط، إلا أنه لا يجوز أن يؤجره بأزيد مما استأجره إذا كانت الأجرتان من جنس واحد، و لا بأس بالزيادة مع اختلاف الجنس.

(مسألة 753): إذا آجر نفسه لعمل من دون تقييد بالمباشرة

لم يجز له أن يستأجر غيره لذلك العمل بعينه بأقل من الأجرة في اجارة نفسه.

نعم لا بأس بذلك إذا كانت الأجرتان من جنسين، أو أنه أتى ببعض العمل و لو قليلا فاستأجر غيره للباقي بأقل من الأجرة.

(مسألة 754): لا بأس بأن يستأجر دارا- مثلا- سنة بعشرة دنانير فيسكن في نصفها و يؤجر نصفها الآخر بعشرة دنانير،

و لا يجوز أن‌

251

يؤجره بأزيد من عشرة دنانير إلا أن يحدث فيه شيئا، فاذا أراد ايجاره بأكثر كاثني عشر دينارا- فلا بد أن يعمل فيه شيئا كالترميم.

(مسألة 755): يعتبر في العين المستأجرة أمور:

(1) التعيين، فلو قال آجرتك احدى دوري لم تصح الإجارة إلّا إذا أظهر أنّ مراده ايجار ما يعيّنه المستأجر ضمن قبوله فعيّنه فيه.

(2) أن يشاهد المستأجر العين المستأجرة، أو يعلم بخصوصيتها و لو كان ذلك بتوصيف المؤجر على الأحوط.

(3) التمكن من التسليم، فلا تصح اجارة الدابة الشاردة مثلا.

(4) إمكان الانتفاع بها مع بقاء عينها، فلا تصح إجارة الخبز و غيره من المأكولات للأكل.

(5) قابليتها للانتفاع المقصود من الإجارة، فلا تصح اجارة الأرض للزراعة إذا لم يكن المطر وافيا و لم يمكن سقيها من النهر أو غيره.

(مسألة 756): يصح ايجار الشجر للانتفاع بثمرها غير الموجود فعلا.

و كذلك ايجار الحيوان للانتفاع بلبنه أو البئر للاستقاء.

(مسألة 757): يجوز للمرأة ايجار نفسها للإرضاع من غير حاجة إلى اجازة زوجها.

نعم لو أوجب ذلك تضييع حقه توقفت صحة الاجارة على إجازته.

شرائط المنفعة المقصودة من الإجارة

(مسألة 758): تعتبر في المنفعة التي يستأجر المال لأجلها أمور أربعة.

252

(1) أن تكون محللة، فلا تصح إجارة الدكان لبيع الخمر. أو حفظه، أو إجارة الحيوان لحمل الخمر.

(2) أن لا يكون بذل المال بإزائها سفها بنظر العقلاء على الأحوط.

(3) تعيين نوع المنفعة، فلو آجر حيوانا قابلا للركوب. و لحمله الأثقال وجب تعيين حق المستأجر من الركوب، أو الحمل، أو كليهما.

(4) تعيين مقدار المنفعة، و هو إما بتعيين المدة كما في إجارة الدار و الدكان و نحوهما، و إما بتعيين العمل كخياطة الثوب المعين على كيفية معينة.

(مسألة 759): يحرم حلق اللحية اختيارا و بغير عذر شرعي على الأحوط- وجوبا-

و عليه فلا يجوز أخذ الأجرة عليه.

(مسألة 760): لو لم يعين مبدأ مدة الإجارة

كان ابتداؤها من حين إجراء الصيغة.

(مسألة 761): لو آجر داره سنة، و جعل ابتداءها بعد مضي شهر- مثلا- من إجراء الصيغة صحت الاجارة

و إن كانت العين عند اجراء الصيغة مستأجرة للغير.

(مسألة 762): لا تصح الإجارة إذا لم تتعين مدة الايجار

فلو قال: آجرتك الدار شهرا أو شهرين أو قال: آجرتك الدار شهرا بدينار مهما أقمت فيها لم تصح، و إذا قال «آجرتك الدار كل شهر بدينار مهما أقمت‌