تنقيح مباني العروة - كتاب الصوم

- الميرزا جواد التبريزي المزيد...
220 /
55

فإذا طهرت منهما قبل الفجر وجب عليها الاغتسال أو التيمّم و مع تركهما عمداً يبطل صومها (1).

و الظاهر اختصاص البطلان بصوم رمضان و إن كان الأحوط إلحاق قضائه به أيضاً، بل إلحاق مطلق الواجب، بل المندوب أيضاً، و أمّا لو طهرت قبل الفجر في زمان لا يسع الغسل و لا التيمّم أو لم تعلم بطهرها في الليل حتّى دخل النهار فصومها صحيح (2) واجباً كان أو ندباً على الأقوى.

____________

الاغتسال و لو بالتيمّم في آخر الوقت.

(1) و يدلّ على ذلك في الطهر من الحيض موثّقة أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إن طهرت بليل من حيضها ثمّ توانت أن تغتسل في رمضان حتّى أصحبت عليها قضاء ذلك اليوم» (1) و لا مجال للمناقشة فيها سنداً فإنّ طريق الشيخ إلى علي بن الحسن بن فضال معتبر كما تعرّضنا لذلك في مباحثنا.

نعم، إلحاق النفساء إذا طهرت من نفاسها بالحائض غير منصوص، و لكنّ احتمال الفرق بين الحائض و النفساء في الحكم موهوم، و أمّا استظهار الاشتراط في الحائض و النفساء بما ورد في المستحاضة من اشتراط صومها بأغسالها فيكون الاشتراط فيهما بالأولويّة فلا يخفى ما فيه؛ فإنّ صوم المستحاضة غير مشروط بالطهارة من حدث استحاضتها عند طلوع الفجر، بل طهارتها لصلاتها شرط في صحّة صومها.

(2) هذا بالإضافة إلى صوم شهر رمضان باعتبار دلالة الموثّقة على ذلك و لو بمفهومها، و أمّا بالإضافة إلى قضائه فلا يبعد أن يقال إنّ المأمور به ليس صوم الغد كما في الأداء بل الطبيعي المحقّق بسائر الأيّام و المفروض تمكّنها من رفع حدثها‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 69، الباب 21 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

56

[يشترط في صحّة صوم المستحاضة على الأحوط الأغسال النهاريّة]

(مسألة 49): يشترط في صحّة صوم المستحاضة (1)- على الأحوط- الأغسال النهاريّة التي للصلاة دون ما لا يكون لها، فلو استحاضت قبل الإتيان بصلاة الصبح أو الظهرين بما يوجب الغسل كالمتوسطة أو الكثيرة فتركت الغسل بطل صومها.

و أمّا لو استحاضت بعد الإتيان بصلاة الفجر أو بعد الإتيان بالظهرين فتركت الغسل إلى الغروب لم يبطل صومها.

و لا يشترط فيها الإتيان بأغسال الليلة المستقبلة و إن كان أحوط.

و كذا لا يعتبر فيها الإتيان بغسل الليلة الماضية بمعنى أنّها لو تركت الغسل الذي للعشاءين لم يبطل صومها لأجل ذلك.

____________

و الالتفات بحالها بالإضافة إلى صوم القضاء بالاغتسال له قبل الفجر من يوم آخر، مضافاً إلى أنّ القضاء عين الأداء، و إنّما الاختلاف في الوقت؛ و لذا لا يجوز لها التيمّم للقضاء أيضاً.

نعم، إذا تيمّمت قبل الفجر لا لضيق الوقت عن الاغتسال، بل لكون وظيفتها التيمّم لصلواتها فلا يبعد الحكم بصحّة صومها.

(1) ما يستظهر منه الاشتراط صحيحة علي بن مهزيار قال: كتبت إليه (عليه السلام): امرأة طهرت من حيضها أو دم نفاسها في أوّل يوم من شهر رمضان ثمّ استحاضت فصلّت و صامت شهر رمضان كلّه من غير أن تعمل ما تعمل المستحاضة من الغسل لكلّ صلاتين هل يجوز صومها و صلاتها أم لا؟ فكتب (عليه السلام): «تقضي صومها و لا تقضي صلاتها؛ لأنّ رسول اللّٰه كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك» (1) و هذه و إن كانت مضمرة و مشتملة على ما لا يمكن الالتزام به إلّا أنّ شيئاً منها لا يضرّ بالاستدلال بها‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 66، الباب 18 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

57

نعم، يجب عليها الغسل حينئذ لصلاة الفجر فلو تركته بطل صومها من هذه الجهة.

و كذا لا يعتبر فيها ما عدا الغسل من الأعمال و إن كان الأحوط اعتبار جميع ما يجب عليها من الأغسال و الوضوءات و تغيير الخرقة و القُطنة.

و لا يجب تقديم غسل المتوسّطة و الكثيرة على الفجر و إن كان هو الأحوط.

[الأقوى بطلان صوم شهر رمضان بنسيان غسل الجنابة ليلًا قبل الفجر]

(مسألة 50): الأقوى بطلان صوم شهر رمضان بنسيان غسل الجنابة ليلًا قبل الفجر حتّى مضى عليه يوم أو أيّام،

____________

فإنّ استفتاء عليّ بن مهزيار من غير الإمام (عليه السلام) غير محتمل و التفكيك بين فقرات الرواية في العمل أمر معروف و عليه فاشتراط أغسالها في صومها في الجملة متعيّن، و لكنّها لا تعمّ المستحاضة المتوسّطة كما هو ظاهرها، و الالتزام باشتراط صومها بغسلها للفجر و نحوه لا وجه له، فإنّ الإطلاق في الرواية الحاصرة للمفطرات و لا أقلّ من أصل البراءة عن الاشتراط يدفع اعتباره.

نعم، في الكثيرة لا يحتمل اشتراط صومها بالغسل للظهرين و العشاءين دون غسلها للفجر أيضاً.

و لكن (1) حيث لا دلالة للصحيحة على اعتبار كلّ من غسلها الفجر و الظهرين و العشاءين فإنّ المفروض في الصحيحة ترك الغسل لكلّ صلاتين و الحكم ببطلان الصوم معه لا يدلّ على اعتبار الغسل للعشاءين أيضاً يكون مقتضى الإطلاق المشار إليه و لا أقلّ أصالة البراءة عدم اعتبار الغسل لهما لاعتبار اغتسالها لصلاتها في الليلة الماضية.

____________

(1) جاء في الحاشية: إذ الظاهر من الرواية كون موضوع القضاء هو عدم قيامها بمقتضى وظيفتها الشامل لغسل الفجر أيضاً، و أمّا اعتبار الغسل للعشاءين في صحّة الصوم الماضي و الآتي فلا دلالة للصحيحة عليه؛ فإنّ غاية دلالتها ترتّب القضاء عند ترك الغسل لكلّ صلاتين المتحقّق بترك غسل الفجر و الظهرين مثلًا، و أمّا دخالة الغسل لصلاة العشاءين في صحّة الصوم فلا دلالة عليه في نفس الصحيحة.

58

و الأحوط إلحاق غير شهر رمضان (1) من النذر المعيّن و نحوه به، و إن كان الأقوى عدمه كما أنّ الأقوى عدم إلحاق غسل الحيض و النفاس لو نسيتهما بالجنابة في ذلك و إن كان أحوط.

[إذا كان المجنب ممّن لا يتمكّن من الغسل وجب عليه التيمّم فإن تركه بطل صومه]

(مسألة 51): إذا كان المجنب ممّن لا يتمكّن من الغسل لفقد الماء أو لغيره من أسباب التيمّم وجب عليه التيمّم فإن تركه بطل صومه، و كذا لو كان متمكّناً من الغسل و تركه حتّى ضاق الوقت (2).

____________

(1) الرواية الدالّة على حكم نسيان غسل الجنابة و هي صحيحة الحلبي و رواية إبراهيم بن ميمون و إن كانتا واردتين في صوم شهر رمضان إلّا أنّ مقتضى ظاهر الأمر بقضائه اتّحاد القضاء و الأداء في الاشتراط فلا يرفع اليد عنه إلّا في مورد قيام الدليل على الاختلاف على ما مرّ فيمن أراد قضاءه و أصبح جنباً من الليل من غير تعمّد، و أمّا في غير قضائه فيؤخذ بالإطلاق المشار إليه في الرواية الحاصرة للمفطرات و لا أقل من أصالة البراءة عن الاشتراط و يجري ذلك في نسيان غير غسل الجنابة من غسل الحيض و النفاس فيكون مقتضاه عدم الاشتراط في مطلق الصوم.

(2) يعني لو لم يتيمّم بعد ضيق الوقت يبطل صومه و القول بوجوب التيمّم للصوم مع عدم التمكّن من الغسل مبني على أحد أمرين: إمّا الالتزام بكون التيمّم رافعاً للجنابة موقتاً و مع تركه يكون المكلّف من المتعمّد على البقاء على جنابته إلى طلوع الفجر، أو أنّ التيمّم مبيح أي يجوز معه ما يجوز و يصحّ بالغسل حتّى ما لو لم يكن رافعاً للجنابة التي حدث، و قد تقدّم دعوى أنّ الحدث أمر اعتباري مترتّب على الجنابة و أنّ التيمّم يرفع الحدث لا الجنابة و استظهر ذلك من بعض الروايات و الكلام في حقيقة الحال في باب التيمّم.

و كيف ما كان، فالمرتكز في أذهان المتشرّعة أنّه تصل النوبة إلى التيمّم كلّما‌

59

[لا يجب على من تيمّم بدلًا عن الغسل أن يبقى مستيقظاً حتّى يطلع الفجر]

(مسألة 52): لا يجب على من تيمّم بدلًا عن الغسل أن يبقى مستيقظاً حتّى يطلع الفجر فيجوز له النوم (1) بعد التيمّم قبل الفجر على الأقوى و إن كان الأحوط البقاء مستيقظاً؛ لاحتمال بطلان تيمّمه بالنوم كما على القول بأنّ التيمّم بدلًا عن الغسل يبطل بالحدث الأصغر.

[لا يجب على من أجنب في النهار بالاحتلام أو نحوه من الأعذار أن يبادر إلى الغسل فوراً]

(مسألة 53): لا يجب على من أجنب في النهار، بالاحتلام أو نحوه من الأعذار أن يبادر إلى الغسل فوراً و إن كان هو الأحوط.

[لو تيقّظ بعد الفجر من نومه فرأى نفسه محتلماً لم يبطل صومه]

(مسألة 54): لو تيقّظ بعد الفجر من نومه فرأى نفسه محتلماً لم يبطل صومه، سواء علم سبقه على الفجر أو علم تأخّره أو بقي على الشك؛ لأنّه لو كان سابقاً كان من البقاء على الجنابة غير متعمّد و لو كان بعد الفجر كان من الاحتلام في النهار.

نعم، إذا علم سبقه على الفجر لم يصحّ منه صوم قضاء رمضان (2) مع كونه موسعاً، و أمّا مع ضيق وقته فالأحوط الإتيان به و بعوضه.

____________

تعذّر استعمال الماء، و في بعض الروايات الواردة في التيمّم دلالة على ذلك كما أشرنا إلى ذلك سابقاً.

(1) مقتضى ما ورد في صحيحة زرارة المرويّة في باب (20) من أبواب التيمّم (1) بطلان التيمّم بالتمكّن من استعمال الماء أو حدوث الحدث، بلا فرق بين كون تيمّمه للغسل أو للوضوء.

و بتعبير آخر، مقتضاها عود الجنابة أو حدثها أو ارتفاع المبيحيّة بالحدث بعد التيمّم و عليه لو لم يكن عدم جواز النوم بعده أظهر فلا أقلّ من كونه أحوط.

(2) قد تقدّم أنّ العلم بعد طلوع الفجر بجنابته من الليل لا يمنع عن‌

____________

(1) وسائل الشيعة 3: 379، الحديث الأوّل.

60

[من كان جنباً في شهر رمضان في الليل لا يجوز له أن ينام قبل الاغتسال]

(مسألة 55): من كان جنباً في شهر رمضان في الليل لا يجوز له أن ينام قبل الاغتسال إذا علم أنّه لا يستيقظ قبل الفجر للاغتسال، و لو نام و استمر إلى الفجر لحقه حكم البقاء متعمّداً فيجب عليه القضاء و الكفارة.

و أمّا إن احتمل الاستيقاظ جاز له النوم (1) و إن كان من النوم الثاني أو الثالث أو الأزيد فلا يكون نومه حراماً و إن كان الأحوط ترك النوم الثاني فيما زاد و إن اتّفق استمراره إلى الفجر، غاية الأمر وجوب القضاء، أو مع الكفّارة في بعض الصور كما سيتبيّن.

____________

صوم القضاء، و إنّما المانع إذا علم في الليل بجنابته، سواء كان متمكّناً من الاغتسال أم لا، سواء كان مع سعة وقت القضاء أو مع ضيقه، فالاكتفاء بالعوض و لو مع الضيق أظهر في هذا الفرض.

(1) لأصالة الحلّ، و في بعض الروايات المعتبرة وجوب القضاء على من أصبح جنباً بعد النوم الثاني عقوبة، و لكن التعبير بالعقوبة غير دالّ على عدم جوازه فإنّ القضاء ليس من العقوبة الأُخرويّة التي يستفاد منها حرمة الفعل، بل الأمر كذلك إذا استيقظ من نومه الثاني ثمّ نام مع احتماله الاستيقاظ قبل طلوع الفجر للاغتسال، ففي صحيحة ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يجنب في شهر رمضان ثمّ ينام حتّى يصبح؟ قال: «يتمّ يومه (صومه) و يقضي يوماً آخر و إن لم يستيقظ حتّى يصبح أتمّ (يومه) صومه و جاز له» (1) و بهذه يرفع اليد عن إطلاق ما دلّ على القضاء بعد الجنابة بالنوم حتّى يصبح جنباً كصحيحة محمّد بن مسلم، و صحيحة البزنطي، و موثقة سماعة من المرويات في باب (15) من أبواب ما يمسك عنه الصائم (2)، كما يحمل جميع الروايات على صورة النوم مع احتمال الاستيقاظ أو وثوقه و إلّا فيجب‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 61، الباب 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

(2) وسائل الشيعة 10: 62، الحديث 3 و 4 و 5.

61

..........

____________

مع القضاء الكفّارة: لأنّ مع العلم بعدم الاستيقاظ يكون بقاؤه على الجنابة إلى الفجر من البقاء متعمّداً.

و قد تقدّم ما دلّ على لزوم الكفّارة فيه كصحيحة أبي بصير و غيرها.

و قد يقال بعدم جواز النوم الثاني إلّا مع الوثوق بالاستيقاظ، و يستدلّ على ذلك برواية إبراهيم بن عبد الحميد عن بعض مواليه حيث ورد فيها النهي عن النوم بعد الجنابة إلّا ساعة (1)، و بالاستصحاب في البقاء على النوم إلى طلوع الفجر المقتضي لفوت الصوم، بل مقتضى فعليّة التكليف بالصوم من الليل بنحو الواجب المعلّق كما هو ظاهر الآية يكون المورد من موارد قاعدة الاشتغال للشكّ في امتثال التكليف مع نومه، و ورد في صحيحة الحلبي- المروية في باب (16) من أبواب ما يمسك- الأمر بالاستغفار إذا أصبح جنباً (2)، و لكنّ شي‌ء من ذلك لا يثبت حرمة النوم مع احتمال الاستيقاظ للغسل؛ فإنّ رواية إبراهيم بن عبد الحميد لضعفها سنداً لا يمكن الاعتماد عليها، و الاستصحاب في البقاء على النوم لا يثبت التعمّد في بقاء الجنابة إلى طلوع الفجر فإنّ التعمّد على البقاء لازم عقلي على استمرار نومه إلى طلوعه، و قاعدة الاشتغال مبني على بطلان الصوم إذا بقي على جنابته إلى طلوع الفجر مع عدم الاستيقاظ.

و تقدّم أنّ الموجب للبطلان هو التعمّد بالبقاء على جنابته إلى طلوعه و القضاء عقوبة لا يدلّ على بطلان الصوم، و ما في صحيحة الحلبي ظاهره التعمّد على البقاء على الجنابة و هو غير المفروض في النوم الثاني و ما زاد، فإنّه روى الحلبي عن‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 64، الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 4.

(2) وسائل الشيعة 10: 63، الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

62

[نوم الجنب في شهر رمضان في الليل على أقسام]

(مسألة 56): نوم الجنب في شهر رمضان في الليل مع احتمال الاستيقاظ أو العلم به إذا اتّفق استمراره إلى طلوع الفجر على أقسام (1): فإنّه إمّا أن يكون مع العزم على ترك الغسل، و إمّا أن يكون مع التردّد في الغسل و عدمه، و إمّا أن يكون مع الذهول و الغفلة عن الغسل، و إمّا أن يكون مع البناء على الاغتسال حين الاستيقاظ مع اتّفاق الاستمرار.

فإن كان مع العزم على ترك الغسل أو مع التردّد فيه لحقه حكم تعمّد البقاء جنباً، بل الأحوط ذلك إن كان مع الغفلة و الذهول أيضاً، و إن كان الأقوى لحوقه بالقسم الأخير.

____________

أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال في رجل احتلم أوّل الليل أو أصاب من أهله ثمّ نام متعمّداً في شهر رمضان حتّى أصبح قال: «يتمّ صومه ذلك ثمّ يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان و يستغفر ربّه» (1).

(1) إذا علم المكلّف بجنابته في الليل ثمّ نام حتّى أصبح و لكن كان عند نومه عالماً أو محتملًا الاستيقاظ قبل طلوع الفجر بزمان يسع الاغتسال من جنابته ففيه على ما ذكر الماتن قدس سره صور:

الأُولى: أن يكون بانياً على ترك الغسل إلى طلوع الفجر.

الثانية: متردّداً في أنّه عند الاستيقاظ يغتسل منها أو يصبح جنباً.

و قد التزم قدس سرهم في الصورتين بأنّه يجب عليه مع الإصباح جنباً باستمرار نومه إلى طلوع الفجر القضاء و الكفّارة، و الحكم في الصورة الأُولى ظاهر فإنّها داخلة في إطلاق صحيحة أبي بصير الوارد فيها الكفّارة على من أجنب في شهر رمضان ثمّ ترك الغسل‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 63، الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

63

و إن كان مع البناء على الاغتسال أو مع الذهول على ما قوّينا: فإن كان في النومة الأُولى بعد العلم بالجنابة فلا شي‌ء عليه و صحّ صومه و إن كان في النومة الثانية بأن نام بعد العلم بالجنابة ثمّ انتبه و نام ثانياً مع احتمال الانتباه فاتّفق الاستمرار وجب عليه القضاء فقط دون الكفّارة على الأقوى.

و إن كان في النومة الثالثة فكذلك على الأقوى و إن كان الأحوط ما هو المشهور من وجوب الكفّارة أيضاً في هذه الصورة، بل الأحوط وجوبها في النومة الثانية أيضاً، بل و كذا في النومة الأُولى أيضاً إذا لم يكن معتاد الانتباه.

و لا يعدّ النوم الذي احتلم فيه من النوم الأوّل، بل المعتبر فيه النوم بعد تحقّق الجنابة فلو استيقظ المحتلم من نومه ثمّ نام كان من النوم الأوّل لا الثاني.

____________

متعمّداً حتّى أصبح (1)، بل ظاهر الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (2) ينطبق قطعاً على هذه الصورة، و كذا الصورة الثانية فإنّه لا ينبغي التأمّل في بطلان صومه فيها فإنّ تردّده في الاغتسال من جنابته على تقدير الاستيقاظ من نومه قبل طلوع الفجر و احتماله أنّه يترك الاغتسال على تقديره يوجب عدم نيّة الصوم في الغد، و أمّا لزوم الكفّارة عليه فلا يبعد صدق التعمّد الوارد في الصحيحتين و نحوهما عليها و إن لم يخلو عن التأمّل.

و الثالثة: أن يعلم بجنابته في الليل و نام بعدها و احتمل الاستيقاظ أو علم به و لكن كان غافلًا بأن لم يكن عند نومه الذي استمر إلى طلوع الفجر على ذكر من أمر جنابته لينوي الاغتسال منها على تقدير الاستيقاظ أو ينوي تركه أو يتردّد فيه، و ذكر أنّ مقتضى الاحتياط إلحاقه بالصورتين المتقدّمتين، و لكنّ الأظهر لحوقه:

بالقسم الرابع و هي الصورة التي كان عند نومه ناوياً الاغتسال منها قبل طلوع‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 63، الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

(2) وسائل الشيعة 10: 63، الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

64

[الأحوط إلحاق غير شهر رمضان من الصوم المعيّن به]

(مسألة 57): الأحوط إلحاق غير شهر رمضان (1) من الصوم المعيّن به في حكم استمرار النوم الأوّل أو الثاني أو الثالث حتّى في الكفّارة في الثاني و الثالث إذا كان الصوم ممّا له كفّارة كالنذر و نحوه.

[إذا استمر النوم الرابع أو الخامس فالظاهر أنّ حكمه حكم النوم الثالث]

(مسألة 58): إذا استمر النوم الرابع أو الخامس فالظاهر أنّ حكمه حكم النوم الثالث.

____________

الفجر سواء كان مع العلم باستيقاظه أو مع احتماله حيث لا شي‌ء عليه إذا كان النوم الأوّل و استمر عليه إلى طلوع الفجر و إن كان النوم الثاني أو الثالث فما زاد فعليه قضاء ذلك اليوم، و إن كان الأحوط ما عليه المشهور من وجوب الكفّارة في النوم الثالث، بل الاحتياط الكفّارة في النومة الثانية أيضاً، بل في النومة الأُولى أيضاً إذا لم يكن معتاداً للانتباه.

أقول: أمّا في صورة الذهول و عدم التذكّر عند نومه لجنابته فلا وجه للالتزام بوجوب الكفارة فيها لعدم كونه من البقاء على الجنابة متعمّداً، غايته أنّ المكلّف المزبور ملحق بالجنب الصائم ناسياً جنابته فيجب عليه القضاء على ما تقدّم سابقاً، و كذا الأمر في الصورة الرابعة.

و قد تقدّم أنّ مقتضى صحيحة معاوية بن عمّار، بل صحيحة ابن أبي يعفور التفصيل بين النومة الأُولى و غيرها فلا يجب القضاء في الأُولى و يجب في الثانية و ما زاد و يرفع بهما اليد عن الإطلاق المقتضي لوجوب القضاء في بعض الروايات على ما مرّ.

(1) قد تقدّم منه قدس سره أنّ عدم البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر متعمّداً معتبر في صوم رمضان و قضائه، بل عدم البقاء من غير عمد معتبر في قضائه أيضاً، و أمّا سائر الصيام فلا يعتبر فيها عدم البقاء، فالحكم بالاحتياط وجوباً في المقام‌

65

[الجنابة المستصحبة كالمعلومة في الأحكام]

(مسألة 59): الجنابة المستصحبة كالمعلومة في الأحكام المذكورة.

(مسألة 60): ألحق بعضهم الحائض و النفساء بالجنب في حكم النومات و الأقوى عدم الإلحاق و كون المناط فيهما صدق التواني في الاغتسال فمعه يبطل و إن كان في النوم الأوّل، و مع عدمه لا يبطل و إن كان في النوم الثاني أو الثالث.

[إذا شكّ في عدد النومات بنى على الأقل]

(مسألة 61): إذا شكّ في عدد النومات بنى على الأقل.

[إذا نسي غسل الجنابة و مضى عليه أيّام و شكّ في عددها يجوز له الاقتصار في القضاء على القدر المتيقّن]

(مسألة 62): إذا نسي غسل الجنابة و مضى عليه أيّام و شكّ في عددها يجوز له الاقتصار في القضاء على القدر المتيقّن و إن كان الأحوط تحصيل اليقين بالفراغ.

[يجوز قصد الوجوب في الغسل و إن أتى به في أوّل الليل]

(مسألة 63): يجوز قصد الوجوب في الغسل و إن أتى به في أوّل الليل، لكن الأولى مع الإتيان به قبل آخر الوقت أن لا يقصد الوجوب بل يأتي به بقصد القربة.

[فاقد الطهورين يسقط عنه اشتراط رفع الحدث للصوم فيصحّ صومه مع الجنابة]

(مسألة 64): فاقد الطهورين يسقط عنه اشتراط رفع الحدث للصوم فيصحّ صومه مع الجنابة (1) أو مع حدث الحيض أو النفاس.

[لا يشترط في صحّة الصوم الغسل لمسّ الميّت]

(مسألة 65): لا يشترط في صحّة الصوم الغسل لمسّ الميّت كما لا يضرّ مسّه في أثناء النهار.

[لا يجوز إجناب نفسه في شهر رمضان إذا ضاق الوقت عن الاغتسال أو التيمّم]

(مسألة 66): لا يجوز إجناب نفسه في شهر رمضان إذا ضاق الوقت عن الاغتسال أو التيمّم،

____________

لا وجه له و منافٍ لما تقدّم منه.

(1) قد تقدّم أنّ الأحوط لو لم يكن أظهر تأخير قضائه إلى تمكّنه من الاغتسال قبل الفجر.

نعم، يسقط الاشتراط في صوم رمضان مع عدم التمكّن كما هو المفروض، بل لا يكون البقاء على الجنابة تعمّدياً.

66

بل إذا لم يسع للاغتسال و لكن وسع للتيمّم (1). و لو ظنّ سعة الوقت فتبيّن ضيقه فإن كان بعد الفحص صحّ صومه و إن كان مع ترك الفحص فعليه القضاء على الأحوط (2).

[الحقنة بالمائع]

التاسع من المفطرات: الحقنة بالمائع (3) و لو مع الاضطرار إليها لرفع المرض و لا بأس بالجامد و إن كان الأحوط اجتنابه أيضاً.

____________

(1) قد تقدّم أنّه إن كان التيمّم مشروعاً بدل الاغتسال لضيق الوقت فلا يبعد جواز إجناب نفسه لقوله سبحانه: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ الرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ» (1).

(2) لا يكون الفرض من التعمّد بالبقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر.

نعم، إلحاق المقام بما ورد فيمن أكل و شرب بعد ما طلع الفجر من أنّه لا إعادة عليه إذا نظر إلى الفجر فلم يره ثمّ أكل و شرب و إن أكل و شرب من غير نظر فليتمّ صومه و يقضي يوماً آخر لا بأس به خصوصاً بملاحظة رواية إبراهيم بن مهزيار قال:

كتب الخليل بن هاشم إلى أبي الحسن (عليه السلام): رجل سمع الوطء و النداء في شهر رمضان فظنّ أنّ النداء للسحور فجامع و خرج فإذا الصبح قد أسفر فكتب بخطّه:

«يقضي ذلك اليوم إن شاء اللّٰه» (2) و لا يبعد اعتبار الرواية فإنّ إبراهيم بن مهزيار معروف لم يرد فيه قدح.

التاسع: الحقنة بالمائع‌

(3) و ذلك نتيجة الجمع بين ما دلّ على عدم البأس بالجامد كما في موثقة الحسن بن فضال قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام): ما تقول في اللطف يستدخله‌

____________

(1) سورة البقرة: الآية 187.

(2) وسائل الشيعة 10: 115، الباب 44 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

67

[إذا احتقن بالمائع لكن لم يصعد إلى الجوف، بل كان بمجرد الدخول في الدبر فلا يبعد عدم كونه مفطراً]

(مسألة 67): إذا احتقن بالمائع لكن لم يصعد إلى الجوف، بل كان بمجرد الدخول في الدبر فلا يبعد عدم كونه مفطراً (1) و إن كان الأحوط تركه.

[الظاهر جواز الاحتقان بما يشكّ في كونه جامداً أو مائعاً]

(مسألة 68): الظاهر جواز الاحتقان بما يشكّ (2) في كونه جامداً أو مائعاً و إن كان الأحوط تركه.

____________

الإنسان و هو صائم؟ فكتب: «لا بأس بالجامد» (1) و بين ما دلّ على أنّه لا يجوز للصائم الحقنة كصحيحة البزنطي، عن أبي الحسن (عليه السلام): أنّه سأله عن الرجل يحتقن تكون به العلّة في شهر رمضان؟ فقال: «الصائم لا يجوز له أن يحتقن» (2) حيث يحمل هذه على المائع، بل يقال بانصراف الحقنة إليه و مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين صورتي الاختيار و الاضطرار لو لم نقل بأنّ ظاهرها فرض الاضطرار.

(1) لعدم إحراز كونه احتقاناً و لكن عدم البطلان إذا علم من الأوّل أنّه لا يصعد إلى الجوف و إلّا بطل الصوم لقصده المفطر.

(2) الجواز مبني على انصراف الاحتقان إلى المائع فإنّه يكون المشكوك في كونه جامداً مجرى الأصل النافي تكليفاً، و وضعاً، و أمّا بناءً على إطلاقه و خروج الجامد عنه بخطاب منفصل كقوله (عليه السلام) في موثّقة حسن بن فضال: «لا بأس بالجامد» (3) فالمشكوك محكوم بعدم الجواز؛ لأنّه احتقان و لم يعلم خروجه عن صحيحة ابن أبي نصر الوارد فيها: «الصائم لا يجوز له أن يحتقن» (4) هذا في الشبهة المفهوميّة.

و أمّا في الشبهة المصداقيّة فتجري أصالة عدم كونه جامداً و يحرز بها موضوع المنع.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 41- 42، الباب 5 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

(2) وسائل الشيعة 10: 42، الباب 5 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 4.

(3) وسائل الشيعة 10: 41- 42، الباب 5 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

(4) وسائل الشيعة 10: 42، الباب 5 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 4.

68

[تعمّد القي‌ء]

العاشر: تعمّد القي‌ء (1) و إن كان للضرورة من رفع مرض أو نحوه و لا بأس بما كان سهواً أو من غير اختيار، و المدار على الصدق العرفي فخروج مثل النواة أو الدودة لا يعدّ منه.

[لو خرج بالتجشؤ شي‌ء ثمّ نزل من غير اختيار لم يكن مبطلًا]

(مسألة 69): لو خرج بالتجشؤ شي‌ء ثمّ نزل من غير اختيار لم يكن مبطلًا و لو وصل إلى فضاء الفم فبلعه اختياراً بطل صومه و عليه القضاء و الكفّارة،

____________

العاشر: تعمّد القي‌ء‌

(1) و قد ورد التقييد في بعض الروايات بالتعمّد و ما يفيد معناه من إكراه نفسه على القي‌ء و بهذا يرفع اليد عن الإطلاق في الإثبات و النفي في بعض الروايات الأُخرى كصحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا تقيّأ الصائم فعليه قضاء ذلك اليوم و إن ذرعه من غير أن يتقيّأ فليتمّ صومه» (1) و في معتبرة عبد اللّه بن ميمون، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن أبيه (عليهما السلام) قال: «ثلاثة لا يفطرن الصائم: القي‌ء و الاحتلام و الحجامة» (2) من الروايات في باب (29) من أبواب المفطرات.

و أمّا ازدراد ما يخرج إلى الحلق و الفم فلا يكون مفطراً إذا كان سهواً، بخلاف ما إذا كان عمداً فإنّ مقتضى الإطلاق في صحيحة عبد اللّه بن سنان و إن لم يكن هو أيضاً مفطراً فإنّه ورد فيها: فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه، قال: «لا يفطره ذلك» (3). إلّا أنّ هذا الإطلاق في مورد تعمّد الازدراد مع وصوله إلى الفم معارض بما دلّ على مفطريّة الأكل تعمّداً فإنّه بإطلاقه يعمّ الازدراد الواصل إلى الفم تعمّداً فتكون النسبة العموم من وجه فالمرجّح أو المرجع إطلاق الكتاب المجيد الدالّ على أنّ الأكل بعد الفجر مفطر، كما يأتي هذا التقريب في بلع النخامة الواصلة إلى الفم؛ و لذا حكمنا‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 87، الباب 29، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

(2) وسائل الشيعة 10: 88، الباب 29، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 8.

(3) وسائل الشيعة 10: 88- 89، الباب 29 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 9.

69

بل تجب كفّارة الجمع (1) إذا كان حراماً من جهة خباثته أو غيرها.

[لو ابتلع في الليل ما يجب عليه قيئه في النهار فسد صومه]

(مسألة 70): لو ابتلع في الليل ما يجب عليه قيئه في النهار فسد صومه (2) إن كان الإخراج منحصراً في القي‌ء و إن لم يكن منحصراً فيه لم يبطل إلّا إذا اختار القي‌ء مع إمكان الإخراج بغيره و يشترط أن يكون ممّا يصدق القي‌ء على إخراجه و أمّا لو كان مثل درّة أو بندقة أو درهم أو نحوها ممّا لا يصدق معه القي‌ء لم يكن مبطلًا.

____________

بكونه مفطراً مع التعمّد.

(1) كفّارة الجمع مبني على الاحتياط كما يأتي.

(2) لأنّ مع الموجب القي‌ء في النهار لا يمكن الأمر بالصوم و لو على نحو الترتّب فإنّ ترك القي‌ء عمداً داخل في الصوم فلا يمكن الأمر به مع وجوب القي‌ء.

و دعوى إمكان الأمر بترك القي‌ء القربي بنحو الترتّب حيث يمكن للمكلّف مخالفة كلا التكليفين فإنّه إذا اختار ترك القي‌ء لا بنحو التقرّب فقد ترك كلا الفعلين القي‌ء و الصوم الذي هو إمساك قربي فيكون الواجب و هو التقيّؤ مع الواجب الآخر أي الصوم من ضدّين لهما ثالث، و معه مجال للأمر الترتّبي بالواجب الآخر على تقدير ترك الواجب الأوّل، نظير ما إذا أمر بالوقوف في مكان ثمّ يقول: إذا تركت هذا الواجب عصياناً فتحرّك إلى الجانب الشرقي، و لا يخفى أنّ ما نحن فيه ليس نظير ما ذكر فإنّ قصد التقرّب المعتبر في الصوم عبارة عن أنّه لو حصل ميل إلى شي‌ء من المفطرات فعليه أن يتركه، و هذا النحو من قصد التقرّب لا يمكن اعتباره مع الأمر بفعل المفطر من تلك المفطرات.

و على الجملة، فالمفروض في المسألة ليس داخلًا في التزاحم بين الضدّين الذي لهما ثالث، بل من قبيل الأمر بشي‌ء و الأمر بتركه بضمّ آخر بتركه فلا يجتمع‌

70

[إذا أكل في الليل ما يعلم أنّه يوجب القي‌ء في النهار من غير اختيار فالأحوط القضاء]

(مسألة 71): إذا أكل في الليل ما يعلم أنّه يوجب القي‌ء في النهار من غير اختيار فالأحوط القضاء (1).

(مسألة 72): إذا ظهر أثر القي‌ء و أمكنه الحبس و المنع وجب إذا لم يكن حرج و ضرر.

[إذا دخل الذباب في حلقه وجب إخراجه مع إمكانه]

(مسألة 73): إذا دخل الذباب في حلقه وجب إخراجه مع إمكانه و لا يكون من القي‌ء و لو توقّف إخراجه على القي‌ء سقط وجوبه و صحّ صومه.

[يجوز للصائم التجشؤ اختياراً و إن احتمل خروج شي‌ء من الطعام معه]

(مسألة 74): يجوز للصائم التجشؤ اختياراً و إن احتمل خروج شي‌ء من الطعام معه، و أمّا إذا علم بذلك فلا يجوز (2).

____________

الأمر بالأوّل مطلقاً مع الأمر بتركه الخاصّ الذي يحصل الخصوصيّة بضمّ أمر آخر إليه إلّا على وجه التخصيص في الأمر بالأوّل.

(1) و كأن الوجه في وجوب القضاء كون القي‌ء في النهار تقيّؤاً تعمّدياً حيث اختار أكل شي‌ء ليلًا يوجب التقيّؤ في النهار، نظير ما إذا أكل شيئاً في الليل و بقي في أسنانه شيئاً يدخل جوفه في النهار.

و قد تقدّم أنّ صومه يبطل و إن لم يدخل جوفه في النهار اتّفاقاً، و لكن لا يخفى أنّ ظاهر ما ورد في مفطريّة التقيّؤ أن يكون تعمّده حال تقيّئه في النهار و هذا غير حاصل في المقام، و عليه فلا بأس بترك القضاء.

(2) لم يظهر وجه لعدم الجواز إلّا دعوى صدق التقيّؤ عليه مع خروج الطعام معه و لكنّه كما ترى، و قد عبّر في بعض الروايات الدالّة على عدم البأس به عنه بالقلس (1) أيضاً.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 89، الباب 30 من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

71

[إذا ابتلع شيئاً سهواً فتذكّر قبل أن يصل إلى الحلق وجب إخراجه و صحّ صومه]

(مسألة 75): إذا ابتلع شيئاً سهواً فتذكّر قبل أن يصل إلى الحلق وجب إخراجه و صحّ صومه، و أما إن تذكّر بعد الوصول إليه فلا يجب، بل لا يجوز إذا صدق عليه القي‌ء، و إن شكّ في ذلك فالظاهر وجوب إخراجه أيضاً مع إمكانه عملًا بأصالة عدم الدخول (1) في الحلق.

[إذا كان الصائم بالواجب المعيّن مشتغلًا بالصلاة الواجبة فدخل في حلقه ذباب]

(مسألة 76): إذا كان الصائم بالواجب المعيّن مشتغلًا بالصلاة الواجبة فدخل في حلقه ذباب أو بقّ أو نحوهما أو شي‌ء من بقايا الطعام الذي بين أسنانه و توقّف إخراجه على إبطال الصلاة بالتكلّم ب‍ (أخ) أو بغير ذلك فإن أمكن التحفّظ و الإمساك إلى الفراغ من الصلاة وجب (2).

و إن لم يمكن ذلك و دار الأمر بين إبطال الصوم بالبلع أو الصلاة بالإخراج:

فإن لم يصل إلى الحدّ من الحلق- كمخرج الخاء- و كان ممّا يحرم بلعه في حدّ نفسه كالذباب و نحوه وجب قطع الصلاة بإخراجه (3) و لو في ضيق وقت الصلاة.

____________

نعم، إذا خرج إلى الفم شي‌ء لا يجوز ازدراده ثانياً على ما مرّ فإنّه داخل في الأكل.

(1) الأصل المزبور غير جارٍ حيث إنّه لا يثبت تحقّق الأكل تعمّداً، بل الأصل عدم تحقّقه.

(2) وجوب التحفّظ و الإمساك به إلى الفراغ من الصلاة مع سعة وقتها غير ظاهر فإنّ الدليل على حرمة قطع الصلاة مع سعة الوقت التسالم و الإجماع و هو في المفروض غير معلوم.

(3) و الوجه في ذلك هو دوران أمر المكلّف بين قطع الصلاة و لو في ضيق وقتها بحيث لا يتمكّن بعد الإخراج من إدراك ركعة منها في وقتها و بين أن يترك الصوم ببلعه، حيث إنّ المفروض في المقام عدم وصوله إلى الحلق مع ارتكابه محرم آخر و هو أكل الخبيث و الميتة، و بما أنّ رعاية الصوم المنضمّ إلى ترك الأكل الحرام‌

72

و إن كان ممّا يحلّ بلعه في ذاته- كبقايا الطعام- ففي سعة الوقت للصلاة و لو بإدراك ركعة منه يجب القطع و الإخراج، و في الضيق يجب البلع و إبطال الصوم تقديماً لجانب الصلاة؛ لأهمّيّتها.

و إن وصل إلى الحدّ فمع كونه ممّا يحرم بلعه وجب إخراجه بقطع الصلاة و إبطالها (1) على إشكال، و إن كان مثل بقايا الطعام لم يجب و صحّت صلاته و صحّ صومه على التقديرين؛ لعدم عدّ إخراج مثله قيئاً في العرف.

____________

أهمّ أو محتمل الأهمّية من رعاية الصلاة و لو في ضيق وقتها فيختار تركها، و هذا بخلاف ما إذا كان ما دخل في حلقه قبل أن يصل إلى مخرج الخاء ممّا يجوز أكله في نفسه فإنّه يدور الأمر فيه بين رعاية الصلاة و بين رعاية الصوم، و لا ينبغي التأمّل في أنّ الصلاة أهمّ أو محتمل الأهمّية من الصوم الواجب.

نعم، إذا كان لوقت الصلاة سعة و لو بإدراك ركعة منها يتعيّن قطعها رعاية للصوم حيث إنّ للصلاة في وقتها بدل، كما هو المقرر في باب التزاحم بين واجبين لأحدهما بدل دون الآخر.

(1) هذا فيما إذا كانت لوقت الصلاة سعة يمكن إدراكها في وقتها و لو بإدراك ركعة منها، و إلّا فلا ينبغي التأمّل في جواز بلعه فإنّ رعاية الصلاة في وقتها أهمّ و لا أقلّ من محتمل الأهمّية من بلع مثل الذباب الذي يمكن المناقشة في حرمة بلعه إذا دخل جوف الحلق اتفاقاً.

و ممّا ذكر يظهر الحال فيما إذا كان الداخل جوف الحلق ممّا يجوز أكله في نفسه كبقايا الطعام فإنّ وجوب الصلاة في الفرض لا يزاحم وجوب الصوم أصلًا حيث إنّ بلعه لا يكون مفطراً.

73

[قيل يجوز للصائم أن يدخل إصبعه في حلقه و يخرجه عمداً، و هو مشكل]

(مسألة 77): قيل يجوز للصائم أن يدخل إصبعه (1) في حلقه و يخرجه عمداً، و هو مشكل مع الوصول إلى الحدّ فالأحوط الترك.

[لا بأس بالتجشّؤ القهري و إن وصل معه الطعام إلى فضاء الفم]

(مسألة 78): لا بأس بالتجشّؤ القهري و إن وصل معه الطعام إلى فضاء الفم و رجع، بل لا بأس بتعمّد التجشّؤ ما لم يعلم أنّه يخرج معه شي‌ء (2) من الطعام، و إن خرج بعد ذلك وجب إلقاؤه و لو سبقه الرجوع إلى الحلق لم يبطل صومه و إن كان الأحوط القضاء.

____________

(1) و هو الأظهر حيث لا يصدق على إدخاله أكله و لا عنوان التقيّؤ على مجرّد إدخاله.

(2) قد تقدّم أنّه لا يصدق التقيّؤ على مجرد التجشّؤ العمدي حتّى إذا خرج شي‌ء أو علم خروجه إلّا إذا ادّعى أنّه إذا خرج شي‌ء إلى داخل الفم، فمع العلم بالخروج يصدق عليه القي‌ء متعمّداً و هو كما ترى.

74

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

75

فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار

المفطرات المذكورة ما عدا البقاء على الجنابة- الذي مرّ الكلام فيه تفصيلًا- إنّما توجب بطلان الصوم إذا وقعت على وجه العمد و الاختيار، و أمّا مع السهو و عدم القصد فلا توجبه (1).

____________

فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار‌

الإفطار العمدي يوجب بطلان الصوم‌

(1) المراد أنّ ما تقدّم من المفطرات ما عدا البقاء على الجنابة إنّما يكون مفطراً موجباً لبطلان الصوم إذا صدرت عن المكلّف بإرادته و كان حين الارتكاب ذاكراً صومه، فإن وقع شي‌ء منها بلا إرادة كما إذا عثرت رجله فوقع في الماء فانغمس فيه أو نسي صومه فارتمس فيه فشي‌ء من ذلك لا يوجب بطلان صومه ليجب عليه قضاؤه.

و أمّا عدم كون الارتكاب موجباً للإفطار مع نسيان صومه فيدلّ عليه الروايات المتعدّدة. ففي صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل نسي فأكل و شرب ثمّ ذكر؟ قال: «لا يفطر إنّما هو شي‌ء رزقه اللّٰه فليتمّ صومه» (1).

و في موثقة عمّار: عن الرجل ينسى و هو صائم فجامع أهله؟ فقال: «يغتسل‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 50، الباب 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

76

من غير فرق بين أقسام الصوم (1) من الواجب المعيّن و الموسع و المندوب.

____________

و لا شي‌ء عليه» (1) و في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في المحرم يأتي أهله ناسياً، قال: «لا شي‌ء عليه إنّما هو بمنزلة من أكل في شهر رمضان و هو ناس» (2) و في موثّقة سماعة قال: سألته عن رجل صام في شهر رمضان فأكل و شرب ناسياً؟ قال:

«يتمّ صومه و ليس عليه قضاؤه» (3) إلى غير ذلك و عدم ذكر جميع المفطرات في هذه الروايات لا يوجب عدم عموم الحكم بعد عدم احتمال الفرق بينها في أنّ ارتكابها مع نسيان الصوم غير مفطر لها مضافاً إلى جريان ما ورد في بعضها من قوله (عليه السلام) فإنّما هو رزق رزقه اللّٰه تعالى» (4) في مثل الارتماس في الجملة.

و أمّا إذا صدرت تلك المفطرات بلا إرادة و اختيار لا يكون مفطراً فقد ورد ذلك في التقيّؤ و الكذب على اللّٰه و رسوله، و يستظهر اعتباره من جميعها ممّا تقدّم من الروايات، فإنّه إذا كان اختيار الفعل و صدوره عن إرادة مفطراً مع نسيان الصوم فلا يكون صدوره بلا إرادة منه مفطراً، خصوصاً بملاحظة ما ورد في حقيقة الصوم أنّه الاجتناب عن الأكل و الشرب و النساء، حيث إنّ الاجتناب ترك الفعل اختياراً و إن يمكن المناقشة في الاستدلال عليه بما ورد في ترتّب القضاء على عنوان الأكل و الشرب متعمّداً بأنّ التقييد بالتعمّد في السؤال في الروايات فهو لا يقتضي الانحصار في الحكم على التعمّد، و ما ورد من التقيّد في الجواب في رواية المشرقي لضعفها لا يمكن الاعتماد عليه.

(1) ورد بعض الروايات في صوم شهر رمضان كموثّقة سماعة و بعضها في‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 51، الباب 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

(2) وسائل الشيعة 10: 51، الباب 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 4.

(3) وسائل الشيعة 10: 51، الباب 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 5.

(4) وسائل الشيعة 10: 52، الباب 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 9.

77

و لا فرق في البطلان مع العمد (1) بين الجاهل بقسميه و العالم، و لا بين المكره و غيره، فلو أُكره على الإفطار فأفطر مباشرة فراراً عن الضرر المترتّب على تركه بطل صومه على الأقوى. نعم، لو و جر في حلقه من غير مباشرة منه لم يبطل.

____________

الصوم ندباً كما في صحيحة أبي بصير، و بعضها مطلقة كصحيحة الحلبي و موثّقة عمّار فيؤخذ بهذا الإطلاق و نحوها من المرويات في باب (9) من أبواب المفطرات.

لا فرق في البطلان مع العمد بين الجاهل و العالم‌

(1) تناول المفطر عمداً مفسد للصوم بلا فرق بين العالم بمفطريّته أو الجاهل به تقصيراً أو قصوراً كما هو مقتضى إطلاق أدلّة المفطرات، و لكن ورد في موثّقة زرارة و أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قالا جميعاً: سألنا أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل أتى أهله في شهر رمضان و أتى أهله و هو محرم و هو لا يرى إلّا أنّ ذلك حلال له، قال: «ليس عليه شي‌ء» (1) فإنّ مقتضى إطلاقها عدم ترتّب شي‌ء على الارتكاب من القضاء و الكفّارة، و يقتضيها أيضاً صحيحة عبد الصمد بن بشير الواردة فيمن لبس المخيط حال الإحرام فإنّه ورد فيها: «أي رجل ركب أمراً بجهالة فلا شي‌ء عليه» (2) الأُولى مرويّة في باب (9) من أبواب المفطرات، و الثانية في باب (45) من تروك الإحرام. و لكن لا يخفى أنّ شيئاً منهما لا ينفي قضاء الصوم مع ارتكاب المفطر عمداً حتّى مع الغفلة عن مفطريّته فضلًا عن التردّد فيها فإنّ ظاهرهما نفي ترتّب الأثر على الفعل الصادر جهلًا، و ينحصر مدلولهما بالأثر الذي يترتّب على الفعل و ينفي ذلك الأثر عند ارتكابه جهلًا و ليس ذلك الأثر إلّا الكفّارة فإنّها مترتّبة على ارتكاب المفطر، و أمّا وجوب القضاء فهو أثر فوت الصوم حتّى ما لم يرتكب مفطراً كمن أمسك عن المفطرات لا بقصد الصوم و امتثال الأمر فإنّه يجب عليه القضاء لفوت الصوم و إن لم يرتكب مفطراً.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 53، الباب 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 12.

(2) وسائل الشيعة 12: 488، الباب 45 من أبواب تروك الإحرام، الحديث 3.

78

[إذا أكل ناسياً فظنّ فساد صومه فأفطر عامداً بطل صومه]

(مسألة 1): إذا أكل ناسياً فظنّ فساد صومه فأفطر عامداً بطل صومه، و كذا لو أكل بتخيّل أنّ صومه مندوب يجوز إبطاله فذكر أنّه واجب.

[إذا أفطر تقيّة من ظالم بطل صومه]

(مسألة 2): إذا أفطر تقيّة من ظالم بطل صومه.

[إذا كانت اللقمة في فمه و أراد بلعها لنسيان الصوم فتذكّر وجب إخراجها]

(مسألة 3): إذا كانت اللقمة في فمه و أراد بلعها لنسيان الصوم فتذكّر وجب إخراجها و إن بلعها مع إمكان إلقائها بطل صومه بل تجب الكفّارة أيضاً، و كذا لو كان مشغولًا بالأكل فتبيّن طلوع الفجر.

[إذا دخل الذباب أو البق أو الدخان أو الغبار في حلقه من غير اختياره لم يبطل صومه]

(مسألة 4): إذا دخل الذباب أو البق أو الدخان الغليظ أو الغبار في حلقه من غير اختياره لم يبطل صومه، و إن أمكن إخراجه وجب و لو وصل إلى مخرج الخاء (1).

____________

أضف أنّ موثقة زرارة و أبي بصير مختصّة بغفلة الشخص و اعتقاده عدم مفطريّة الجماع، و كذا صحيحة عبد الصمد بن بشير كما يظهر ذلك لمن لاحظ صدرها.

و ممّا ذكرنا أنّ تناول المفطر إكراهاً الموجب لبطلان الصوم؛ لأنّ الإكراه لا ينافي إرادة الفعل و اختياره لا يوجب سقوط القضاء و إنّما يوجب ارتفاع الوجوب عن الصوم و ترتّب الكفارة على تناول المفطر كما أوضحنا ذلك في بحث الأُصول عند التكلّم في حديث الرفع و هكذا الحال بالإضافة إلى الإفطار اضطراراً كرعاية التقيّة.

دخول الذباب أو البق إلى الحلق‌

(1) وجوب الإخراج مع الوصول إلى مخرج الخاء أي بعد الدخول إلى الحلق بالإضافة إلى الذباب و البق و الغبار لحرمة بلعها على ما قيل و إن لم يبطل الصوم لعدم كون الأكل عمدياً كما هو المفروض، و أمّا بالإضافة إلى الدخان فلم يظهر وجه للالتزام بالوجوب إلّا دعوى كون إدخاله الجوف مفطراً حتّى إذا وصل إلى الحلق من غير اختيار.

79

[إذا غلب على الصائم العطش يجوز له أن يشرب الماء مقتصراً على مقدار الضرورة]

(مسألة 5): إذا غلب على الصائم العطش بحيث خاف من الهلاك (1) يجوز له أن يشرب الماء مقتصراً على مقدار الضرورة، و لكن يفسد صومه بذلك و يجب عليه الإمساك بقيّة النهار إذا كان في شهر رمضان، و أمّا في غيره من الواجب الموسّع و المعيّن فلا يجب الإمساك، و إن كان أحوط في الواجب المعيّن.

____________

العطش الذي يخاف معه الصائم الهلاك‌

(1) لا يخفى أنّ الكلام في المقام ليس في ذي العطاش فإنّه ممّن رخّص فيه في الإفطار كالشيخ و الشيخة و يتصدّق عن كلّ يوم بمدّ من الطعام مثلهما، بل الكلام فيمن عرضه العطش أثناء صيامه فإنّه يجوز له أن يشرب من الماء بمقدار يزول معه الهلاك أو الضرر المخوف، فإنّ وجوب الصوم عليه ضرري فيرتفع من غير حاجة إلى الاستدلال بالرواية، و إنّما الاحتياج إليها ما ذكر في تحديد الشرب من اقتصاره بمقدار الضرورة و الإمساك عن الزائد و سائر المفطرات، و يستدلّ على ذلك بموثّقة عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): في الرجل يصيبه العطاش حتّى يخاف على نفسه، قال: «يشرب بقدر ما يمسك رمقه و لا يشرب حتّى يروى» (1).

و نوقش في الاستدلال بأنّ الوارد فيها إصابة العطاش، و قد ذكرنا أنّ مسألة ذي العطاش غير مفروض في المقام.

و لكن فيما رواه في الفقيه و التهذيب (2): «في الرجل يصيبه العطش» و هو الصحيح بقرينة النهي عن شربه حتّى يروى، فإنّ من به داء العطش لا يروي خصوصاً بملاحظة رواية المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ لنا فتيات و شبّاناً (فتياناً و بنيات) لا يقدرون على الصيام من شدّة ما يصيبهم من العطش؟ قال:

«فليشربوا بقدر ما تروي به نفوسهم و ما يحذرون» (3) و ظاهرهما الإمساك عن الزائد‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 214، الباب 16 من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث الأوّل.

(2) من لا يحضره الفقيه 2: 133، الحديث 1948، التهذيب 4: 240، الحديث 9.

(3) وسائل الشيعة 10: 214- 215، الباب 16 من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث 2.

80

[لا يجوز للصائم أن يذهب إلى المكان الذي يعلم اضطراره فيه إلى الإفطار و يبطل صومه]

(مسألة 6): لا يجوز للصائم أن يذهب إلى المكان الذي يعلم اضطراره فيه إلى الإفطار بإكراه أو إيجار في حلقه (1) أو نحو ذلك، و يبطل صومه لو ذهب و صار مضطرّاً و لو كان بنحو الإيجار، بل لا يبعد بطلانه بمجرّد القصد إلى ذلك فإنّه كالقصد إلى الإفطار.

[إذا نسي فجامع لم يبطل صومه]

(مسألة 7): إذا نسي فجامع لم يبطل صومه و إن تذكّر في الأثناء وجب المبادرة إلى الإخراج و إلّا وجب عليه القضاء و الكفّارة.

____________

و سائر المفطرات، و هذا الحكم تعبّدي حيث لا يتحقّق الصوم مع الشرب و ظاهر الموثّقة صوم شهر رمضان؛ لأنّ الفتيان و البنات يكون عادة صومهما في شهر رمضان، و هذا حكم تأدّبي مع عدم كون الصوم واجباً، و لعلّ ملاكه تعوّدهم على الصيام.

لا يجوز الذهاب إلى مكان يضطر فيه إلى الإفطار‌

(1) قد يشكل في صورة العلم بالإيجار بأنّه ليس مفطراً و الذهاب إلى مكان مع العلم بترتّبه عليه لا يكون من العمد إلى الإفطار، بل من قبيل العمد إلى غير المفطر نظير من علم بأنّه إذا نام في نهار شهر رمضان يحتلم و قد تقدّم من الماتن قدس سره أنّه إذا أكل في الليل ما يوجب القي‌ء في النهار لا يكون مفطراً إلّا بنحو الاحتياط، فالجزم في المسألة مع الاحتياط في تلك متهافتان، و لكن الإشكال ضعيف؛ فإنّه لم يرد في خطاب نفي المفطريّة عن الإيجار في حلق الصائم حتّى يتمسّك بإطلاقه كما هو الحال في الاحتلام نهار شهر رمضان، بل خروجه عن المفطريّة لعدم دخول الماء مثلًا في حلقه بالتعمّد فيكون المفروض في المسألة ما إذا أدخل بعض رأسه في الماء مع علمه بدخول الماء حلقه، فعدم التعمّد في الفرض غير متحقّق.

و أمّا مسألة الاحتياط في أكل ما يوجب القي‌ء في النهار فقد تقدّم الكلام فيه فلا نعيد.

81

فصل في ما يجوز ارتكابه للصّائم

لا بأس للصائم بمصّ الخاتم أو الحصى و لا بمضغ الطعام للصبي و لا بزقّ الطائر و لا بذوق المرق و نحو ذلك ممّا لا يتعدّى إلى الحلق، و لا يبطل صومه إذا اتّفق التعدّي إذا كان من غير قصد و لا علم بأنّه يتعدّى قهراً أو نسياناً، أمّا مع العلم بذلك من الأوّل فيدخل في الإفطار العمدي.

و كذا لا بأس بمضغ العلك و لا ببلع ريقه بعده و إن وجد له طعماً فيه ما لم يكن ذلك بتفتت أجزاء منه، بل كان لأجل المجاورة.

و كذا لا بأس بجلوسه في الماء ما لم يرتمس رجلًا كان أو امرأة و إن كان يكره لها ذلك، و لا ببل الثوب و وضعه على الجسد.

و لا بالسواك باليابس بل بالرطب أيضاً، لكن إذا أخرج المسواك من فمه لا يردّه و عليه رطوبة و إلّا كانت كالرطوبة الخارجية لا يجوز بلعها إلّا بعد الاستهلاك في الريق، و كذا لا بأس بمصّ لسان الصبي أو الزوجة إذا لم يكن عليه رطوبة [1] و لا بتقبيلها أو ضمّها أو نحو ذلك.

____________

فصل في ما يجوز ارتكابه للصائم‌

(1) على الأحوط و كذا ما حدثت الرطوبة عليه عند المسّ.

82

[إذا امتزج بريقه دم و استهلك فيه يجوز بلعه]

(مسألة 1): إذا امتزج بريقه دم و استهلك فيه يجوز بلعه على الأقوى (1) و كذا غير الدم من المحرّمات و المحلّلات، و الظاهر عدم جواز تعمّد المزج و الاستهلاك بالبلع، سواء كان مثل الدم و نحوه من المحرّمات أو الماء و نحوه من المحلّلات، فما ذكرنا من الجواز إنّما هو إذا كان ذلك على وجه الاتفاق.

____________

(1) و كأنّه يكون المبلوع بعد الاستهلاك الريق المحكوم عليه بجواز بلعه.

و بتعبير آخر، ما دلّ على كون الأكل مفطراً منصرف عن صورة حصول الاستهلاك في الريق من غير عمد، بخلاف ما إذا تعمّد المزج و الاستهلاك فإنّ ما دلّ على الاجتناب من الطعام و الشراب يعمّ ذلك، كما أنّ ما دلّ على حرمة أكل الدم و غيره من المحرّمات لا يقصر عن الشمول له.

83

فصل

يكره للصائم أُمور:

[مباشرة النساء لمساً و تقبيلًا و ملاعبة]

أحدها: مباشرة النساء لمساً و تقبيلًا و ملاعبة خصوصاً لمن تتحرّك شهوته بذلك، بشرط أن لا يقصد الإنزال و لا كان من عادته و إلّا حرم إذا كان في الصوم الواجب المعيّن.

[الاكتحال بما فيه صبر أو مسك أو نحوهما]

الثاني: الاكتحال بما فيه صبر أو مسك أو نحوهما ممّا يصل طعمه أو رائحته إلى الحلق، و كذا ذرّ مثل ذلك في العين.

[الثالث دخول الحمّام إذا خشي منه الضعف]

الثالث: دخول الحمّام إذا خشي منه الضعف.

[إخراج الدم المضعف بحجامة أو غيرها]

الرابع: إخراج الدم المضعف بحجامة أو غيرها، و إذا علم بأدائه إلى الإغماء المبطل للصوم حرم، بل لا يبعد كراهة كلّ فعل يورث الضعف أو هيجان المُرّة.

[السعوط مع عدم العلم بوصوله إلى الحلق]

الخامس: السعوط مع عدم العلم بوصوله إلى الحلق، و إلّا فلا يجوز على الأقوى.

[شمّ الرياحين]

السادس: شمّ الرياحين خصوصاً النرجس، و المراد بها كلّ نبت طيّب الريح.

[بلّ الثوب على الجسد]

السابع: بلّ الثوب على الجسد.

[الثامن جلوس المرأة في الماء]

الثامن: جلوس المرأة في الماء، بل الأحوط لها تركه.

[الحقنة بالجامد]

التاسع: الحقنة بالجامد.

84

[قلع الضرس]

العاشر: قلع الضرس، بل مطلق إدماء الفم.

[السواك بالعود الرطب]

الحادي عشر: السواك بالعود الرطب.

[المضمضة عبثاً]

الثاني عشر: المضمضة عبثاً، و كذا إدخال شي‌ء آخر في الفم لا لغرض صحيح.

[إنشاد الشعر]

الثالث عشر: إنشاد الشعر، و لا يبعد اختصاصه بغير المراثي أو المشتمل على المطالب الحقّة من دون إغراق أو مدح الأئمة (عليهم السلام) و إن كان يظهر من بعض الأخبار التعميم.

[الجدال و المراء و أذى الخادم و المسارعة إلى الحلف]

الرابع عشر: الجدال و المراء و أذى الخادم و المسارعة إلى الحلف و نحو ذلك من المحرّمات و المكروهات في غير حال الصوم، فإنّه تشتدّ حرمتها أو كراهتها حاله.

85

فصل

المفطرات المذكورة كما أنّها موجبة للقضاء كذلك توجب الكفّارة إذا كانت مع العمد و الاختيار من غير كره و لا إجبار من غير فرق بين الجميع (1) حتّى الارتماس و الكذب على اللّٰه و رسوله (صلى اللّٰه عليه و آله) بل و الحقنة و القي‌ء على الأقوى.

نعم، الأقوى عدم وجوبها في النوم الثاني من الجنب بعد الانتباه، بل و الثالث و إن كان الأحوط فيها أيضاً ذلك خصوصاً الثالث، و لا فرق أيضاً في وجوبها بين العالم و الجاهل المقصّر و القاصر على الأحوط، و إن كان الأقوى عدم وجوبها على الجاهل خصوصاً القاصر و المقصّر الغير الملتفت حين الإفطار.

____________

فصل في كفارة الصوم‌

(1) فإنّه و إن لم يرد في كلّ من المفطرات المتقدّمة أنّه مفطر، بل ورد في بعضها الأمر بالقضاء بارتكابه و في بعضها ورد نهي الصائم عنه إلّا أنّ الأمر بالقضاء كالنهي عن الارتكاب ظاهرهما الإرشاد إلى المفطريّة و على ذلك، فما ورد فيه الأمر بالكفّارة من إفطار الصوم يعمّ ارتكاب جميعها، و أمّا اختصاص الكفّارة بصورة العلم بحرمة ارتكابه و إن لم تعلم بمفطريّته لما ورد في موثقة أبي بصير و زرارة قالا جميعاً: سألنا‌

86

نعم، إذا كان جاهلًا بكون الشي‌ء مفطراً مع علمه بحرمته كما إذا لم يعلم أنّ الكذب على اللّٰه و رسوله (صلى اللّٰه عليه و آله) من المفطرات فارتكبه حال الصوم، فالظاهر لحوقه بالعالم (1) في وجوب الكفّارة.

[تجب الكفارة في أربعة أقسام من الصوم]

(مسألة 1): تجب الكفارة في أربعة أقسام من الصوم:

[صوم شهر رمضان]

الأوّل: صوم شهر رمضان و كفّارته مخيّرة (2) بين العتق و صيام شهرين متتابعين و إطعام ستّين مسكيناً على الأقوى و إن كان الأحوط الترتيب فيختار العتق مع الإمكان و مع العجز عنه فالصيام و مع العجز عنه فالإطعام.

____________

أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل أتى أهله في شهر رمضان و أتى أهله و هو محرم و هو لا يرى إلّا أنّ ذلك حلال له؟ قال: «ليس عليه شي‌ء» (1) و قد تقدّم أنّ الموثّقة لا تمنع عن وجوب القضاء، و قلنا إنّها تختصّ بصورة اعتقاد الحلّ و لا تعمّ المتردّد المقصّر بل القاصر، و لكن يكفي في نفي الكفّارة فيه أيضاً ما ورد في صحيحة عبد الصمد بن بشير من قوله (عليه السلام): «أي رجل ركب أمراً بجهالة فلا شي‌ء عليه» (2) حيث ذكرنا أنّها و إن وردت في ارتكاب محظورات الإحرام و لكنّ عمومه يعمّ ارتكاب غيرها.

(1) فإنّه مع العلم بحرمة ارتكابه لا يكون ارتكابه بجهالة. و بتعبير آخر، عدم علم المرتكب بالمفطريّة مع علمه بحرمة ارتكابه غير داخل في مدلول الموثّقة و لا الصحيحة لظهور الثانية أيضاً في عدم علم المرتكب بالمنع الشرعي في ارتكابه.

وجوب الكفّارة في:

الأوّل: صوم شهر رمضان‌

(2) كما عليه المشهور و يدلّ عليه صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 53، الباب 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 12.

(2) وسائل الشيعة 12: 488، الباب 45 من أبواب تروك الإحرام، الحديث 3.

87

..........

____________

أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل أفطر من شهر رمضان متعمّداً يوماً واحداً من غير عذر، قال: «يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستّين مسكيناً فإن لم يقدر يتصدّق بما يطيق» (1) و موثّقة سماعة قال: سألته عن رجل أتى أهله في شهر رمضان متعمّداً قال: «عليه عتق رقبة أو إطعام ستّين مسكيناً أو صوم شهرين متتابعين و قضاء ذلك اليوم و من أين له مثل ذلك اليوم» (2) و ظاهر العطف ب‍ (أو) بمقتضاه الوضعي عدم وجوب الجمع، بل و عدم الترتيب، و لكن في صحيحة علي بن جعفر في كتابه، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل نكح امرأته و هو صائم في رمضان ما عليه؟ قال: عليه القضاء و عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستّين مسكيناً، فإن لم يجد فليستغفر اللّٰه» (3) و قريب منها رواية عبد المؤمن بن الهيثم (القاسم) الأنصاري (4).

و مقتضى الجمع بين الطائفتين حمل الترتيب على الأفضليّة، و إن لم يمكن ذلك يحمل الثانية على التقيّة؛ لموافقتها مذهب جماعة من العامّة، بل لو وصلت النوبة إلى الأصل العملي فمقتضاه عدم اشتراط الترتيب، أي عدم وجوب أحدهما تعييناً مع التمكّن من كلّ منها و في بعض الروايات ورد الأمر بالتصدّق مطلقاً، و من الظاهر أنّ الإطلاق فيها غير مراد للعلم بعدم كون وجوبه تعيينيّاً مع التمكن من غيره.

و أمّا ما ورد الأمر فيه بعتق العبد مطلقاً فلضعف سنده لا يصلح لإثبات الوجوب التعييني للعتق رواها في الوسائل في باب (9) من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 44- 45، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

(2) وسائل الشيعة 10: 49، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 13.

(3) وسائل الشيعة 10: 48، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 9.

(4) وسائل الشيعة 10: 46، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 5.

88

و يجب الجمع بين الخصال (1) إن كان الإفطار على محرّم كأكل المغصوب و شرب الخمر و الجماع المحرّم و نحو ذلك.

[الثاني صوم قضاء شهر رمضان إذا أفطر بعد الزوال]

الثاني: صوم قضاء شهر رمضان إذا أفطر بعد الزوال (2)، و كفّارته إطعام

____________

(1) و يستند في ذلك تارة إلى موثّقة سماعة المتقدّمة حيث حكي عن التهذيب (واو) بدل (أو) و ظاهرها الجمع بين الخصال، و لكن لا يخفى ما في الاستدلال فإنّه لم يفرض فيها كون وطء زوجته في شهر رمضان حال حيضها ليكون الإفطار بمحرم ف‍ (الواو) فيها على تقديرها بمعنى (أو) لا محالة كقوله سبحانه:

«فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ» (1).

و أُخرى إلى ما رواه الصدوق عن أبي الحسن محمّد بن جعفر الأسدي فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري يعني عن المهدي (عليه السلام) فيمن أفطر يوماً من شهر رمضان متعمّداً بجماع محرّم عليه أو بطعام محرّم عليه أنّ عليه ثلاث كفّارات» (2) و فيه أيضاً أنّ سند الصدوق إلى أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي غير معلوم لنا، و في التفسير عن المهدي (عليه السلام) تأمّل.

و ثالثة إلى رواية عبد السلام بن صالح الهروي (3)، و دلالتها على الحكم تامّة و إنّما الإشكال في سندها بضعفها، و دعوى الانجبار لا يمكن المساعدة عليها كما يظهر وجهه ممّا ذكره المحقّق في الشرائع و المعتبر (4).

الثاني: صوم قضاء شهر رمضان‌

(2) قد تقدّم في بحث نيّة الصوم أنّ من يقضي قضاء شهر رمضان بالخيار في‌

____________

(1) سورة النساء: الآية 3.

(2) من لا يحضره الفقيه 2: 118، الحديث 1892.

(3) وسائل الشيعة 10: 53- 54، الباب 10 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

(4) شرائع الاسلام 1: 142، المعتبر 2: 668.

89

عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّ، فإن لم يتمكّن فصوم ثلاثة أيام، و الأحوط إطعام ستّين مسكيناً.

____________

الإفطار إلى زوال الشمس و إذا زالت فلا يجب عليه الإفطار و الظاهر عدم الخلاف في ذلك، و يشهد لذلك مثل صحيحة جميل بن دراج، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال في الذي يقضي شهر رمضان: «إنّه بالخيار إلى زوال الشمس فإن كان تطوّعاً فإنّه إلى الليل بالخيار» (1) و موثقة أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة تقضي شهر رمضان فيكرهها زوجها على الإفطار؟ قال: «لا ينبغي له أن يكرهها بعد الزوال» (2) و مقتضى الإطلاق لهما و لمثلهما عدم الفرق بين أن ينوي القضاء من الليل أو بدا له قضاء صوم شهر رمضان بعد طلوع الفجر، و لكن في صحيحة عبد الرحمن ابن الحجّاج قال: سألت عن الرجل يقضي رمضان أله أن يفطر بعد ما يصبح قبل الزوال إذا بدا له؟ فقال: «إذا كان نوى ذلك من الليل و كان من قضاء رمضان فلا يفطر و يتمّ صومه» (3) و مع ذلك لا بد من حمل الأمر على الإتمام و النهي عن الإفطار على أفضلية الإتمام بقرينة أنّه يكون التحديد بالزوال مطلقاً متسالم عليه و لم يعهد التفصيل.

كما أنّ المشهور كون كفّارته إطعام عشرة مساكين إذا أفطر بعد الزوال و المستند في ذلك رواية بريد، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان؟ قال: «إن كان أتى أهله قبل زوال الشمس فلا شي‌ء عليه إلّا يوم مكان يوم، و إن كان أتى أهله بعد الزوال الشمس فإنّ عليه أن يتصدّق على عشرة مساكين فإن لم يقدر عليه صام يوماً مكان يوم و صام ثلاثة أيام كفارة لما صنع» (4).

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 16، الباب 4 من أبواب وجوب الصوم و نيّته، الحديث 4.

(2) وسائل الشيعة 10: 16، الباب 4 من أبواب وجوب الصوم و نيّته، الحديث 2.

(3) وسائل الشيعة 10: 17، الباب 4 من أبواب وجوب الصوم و نيّته، الحديث 6.

(4) وسائل الشيعة 10: 347، الباب 29 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأوّل.

90

[صوم النذر المعين]

الثالث: صوم النذر المعين و كفّارته كفارة إفطار شهر رمضان (1).

____________

و المناقشة في سندها بالحارث بن محمّد و يوصف بالأحول بعضاً و يعبّر بالحارث بن محمّد بن النعمان ضعيفة؛ لكونه من المعاريف و لم يرد فيه قدح، و في صحيحة هشام بن سالم: قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل وقع على أهله و هو يقضي شهر رمضان؟ فقال: «إن وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شي‌ء عليه يصوم يوماً بدل يوم، و إن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم و أطعم عشرة مساكين فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيّام كفّارة لذلك» (1) و لا بدّ من حملها على دخول وقت الصلاة العصر أو وقوع الاشتباه في النقل جمعاً بين الروايتين، و أمّا ما ورد في موثقة زرارة من: أنّ عليه ما على من أتى أهله في شهر رمضان (2). و مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الإتيان قبل الزوال و بعده فلا يمكن الالتزام بها؛ لعدم عمل أحد من أصحابنا على ظاهرها يعني إطلاقها، كما أنّ ما دلّ على نفي الكفّارة حتّى في الإفطار بعد الزوال لضعفه سنداً لا يصلح قرينة على حمل الكفّارة على الاستحباب و إن يمكن استحبابها في فعل محرّم.

الثالث: صوم النذر المعيّن‌

(1) بل كفّارته كفّارة اليمين كما عليه جماعه، و يشهد لذلك مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إن قلت للّٰه عليّ فكفّارة يمين» (3).

و يستدلّ على المشهور أو ما عليه الأكثر من كون كفّارته كفّارة شهر رمضان بما رواه جميل بن درّاج في الصحيح عن عبد الملك بن عمرو، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 347- 348، الباب 29 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 2.

(2) وسائل الشيعة 10: 348، الباب 29 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 3.

(3) وسائل الشيعة 22: 392، الباب 23 من أبواب الكفارات، الحديث الأوّل.

91

..........

____________

سألته عمّن جعل للّٰه عليه أن لا يركب محرّماً سمّاه فركبه؟ قال: و لا أعلمه إلّا أن قال:

«فليعتق رقبة أو ليصم شهرين متتابعين أو ليطعم ستّين مسكيناً» (1) و ظاهرها تعيّن كفّارة شهر رمضان في حنث النذر، و لكن عبد الملك بن عمرو لم يثبت له توثيق، و ما ورد في مدحه عن دعاء الإمام (عليه السلام) له و لدابّته (2) راويه هو نفسه، و عمل المشهور على تقدير ثبوته لا يفيد حيث يظهر من كلمات بعضهم الاستدلال على ذلك بصحيحة علي بن مهزيار قال: و كتب إليه يسأله: يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوماً فوقع ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفّارة؟ فكتب إليه: «يصوم يوماً بدل يوم و تحرير رقبة مؤمنة» (3) و لكنّ الأمر بتحريرها لا تدلّ على وجوب كفّارة شهر رمضان فإنّ وجوب عتقها مشترك بين كفّارة اليمين و بين كفّارة إفطار شهر رمضان، و يمكن التزام بعضهم بكفّارة شهر رمضان؛ لكونه موافقاً للاحتياط.

و كيف كان، فالمتعيّن هو كفّارة اليمين.

و أمّا ما ورد في صحيحته الأُخرى قال: كتب بندار مولى إدريس: يا سيدي نذرت أن أصوم كلّ يوم سبت فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفّارة؟ فكتب إليه و قرأته: «لا تتركه إلّا من علّة و ليس عليك صومه في سفر و لا مرض إلّا أن تكون نويت ذلك، و إن كنت أفطرت فيه من غير علّة فتصدّق بعدد كلّ يوم على سبعة مساكين نسأل اللّٰه التوفيق لما يحب و يرضى» (4).

و هذه بظاهرها لم يلتزم بها أحد من الأصحاب و يحتمل وقوع التصحيف فيها‌

____________

(1) وسائل الشيعة 22: 394، الباب 23 من أبواب الكفارات، الحديث 7.

(2) اختيار معرفة الرجال 2: 687، الرقم 730.

(3) وسائل الشيعة 22: 392، الباب 23 من أبواب الكفّارات، الحديث 2.

(4) وسائل الشيعة 10: 195- 196، الباب 10 من أبواب من يصحّ من الصوم، الحديث الأوّل.

92

[صوم الاعتكاف]

الرابع: صوم الاعتكاف (1) و كفّارته مثل كفّارة شهر رمضان مخيّرة بين الخصال،

____________

بنقل (سبعة) بدلًا عن (عشرة) كما يؤيّد ذلك تعبير الصدوق قدس سره (1) بمضمونها مع ذكره التصدّق بعشرة الذي عدل التخيير في كفّارة اليمين.

و لا يخفى أنّ الكفّارة في المقام سواء قيل بأنّها كفّارة إفطار شهر رمضان أو مخالفة اليمين مترتّب على مخالفة النذر لا على الإفطار في صوم النذر المعيّن سواء كان تعيينه بالنذر بالأصالة أو بالعرض.

الرابع: صوم الاعتكاف‌

(1) الظاهر أنّ الكفّارة كفّارة إفساد الاعتكاف بالجماع و لو ليلًا كما يأتي بيان ذلك في بحث الاعتكاف و في بعض الروايات أنّ كفّارته كفارة إفطار صوم شهر رمضان و في موثّقة سماعة قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن معتكف واقع أهله؟ فقال:

«هو بمنزلة من أفطر يوماً من شهر رمضان» (2) و في موثّقته الأُخرى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن معتكف واقع أهله (3). و لكن بإزائهما صحيحة زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المعتكف يجامع أهله؟ قال: «إذا فعل ذلك فعليه ما على المظاهر» (4) و في صحيحة أبي ولّاد الحنّاط قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن امرأة كان زوجها غائباً فقدم و هي معتكفة بإذن زوجها فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها فتهيّأت لزوجها حتّى واقعها؟ فقال: إن كان خرجت من المسجد قبل أن تنقضي ثلاثة أيّام و لم تكن اشترطت في اعتكافها فإنّ عليها ما على المظاهر» (5).

____________

(1) المقنع: 410.

(2) وسائل الشيعة 10: 547، الباب 6 من أبواب الاعتكاف، الحديث 2.

(3) وسائل الشيعة 10: 547، الباب 6 من أبواب الاعتكاف، الحديث 5.

(4) وسائل الشيعة 10: 546، الباب 6 من أبواب الاعتكاف، الحديث الأوّل.

(5) وسائل الشيعة 10: 548، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 6.

93

و لكن الأحوط الترتيب المذكور، هذا و كفّارة الاعتكاف مختصّة بالجماع فلا تعمّ سائر المفطرات، و الظاهر أنّها لأجل الاعتكاف لا للصوم؛ و لذا تجب في الجماع ليلًا أيضاً.

و أمّا ما عدا ذلك من أقسام الصوم فلا كفّارة في إفطاره واجباً كان كالنذر المطلق (1) و الكفّارة أو مندوباً فإنّه لا كفّارة فيها و إن أفطر بعد الزوال.

[تتكرر الكفّارة بتكرّر الموجب في يومين و أزيد]

(مسألة 2): تتكرر الكفّارة بتكرّر الموجب في يومين و أزيد من صوم له كفّارة، و لا تتكرّر بتكرّره في يوم واحد في غير الجماع و إن تخلّل التكفير بين الموجبين أو اختلف جنس الموجب على الأقوى و إن كان الأحوط التكرار مع أحد الأمرين بل الأحوط التكرار مطلقاً.

____________

و مقتضى الجمع العرفي بينهما حمل كفّارة الظهار على استحبابها فإنّ الموثّقين كالصريحين في التخيير و يرفع اليد بصراحتهما عن ظهور الصحيحتين في تعيّن كفّارة الظهار، بل ورد في إفطار شهر رمضان أيضاً الأمر بكفّارة الظهار و حمل على الأفضليّة كما في صحيحة عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل نكح امرأته و هو صائم في رمضان ما عليه؟ قال: «عليه القضاء و عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستّين مسكيناً» (1) و قد تقدّم نقلها في باب (8) من أبواب ما يمسك عنه الصائم، و روايات كفّارة الجماع في الاعتكاف في باب (6) من أبواب الاعتكاف.

(1) و المراد ما إذا كان المنذور صوم غير يوم المعيّن و ما إذا لم يتضيّق وقته فيما إذا كان من قبيل الواجب الموسّع و إلّا ثبت في إفطاره كفّارة حنث النذر على ما مرّ.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 48، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 9.

94

و أمّا الجماع فالأحوط بل الأقوى تكريرها بتكرّره (1).

[لا فرق في الإفطار بالمحرّم بين أن تكون الحرمة أصليّة الخمر أو عارضيّة]

(مسألة 3): لا فرق في الإفطار بالمحرّم الموجب لكفّارة الجمع بين أن تكون الحرمة أصليّة كالزنا و شرب الخمر أو عارضيّة كالوطئ حال الحيض أو تناول ما يضرّه.

[من الإفطار بالمحرّم الكذب على اللّٰه و على رسوله (صلى اللّٰه عليه و آله)، بل ابتلاع النخامة]

(مسألة 4): من الإفطار بالمحرّم الكذب على اللّٰه و على رسوله (صلى اللّٰه عليه و آله)، بل ابتلاع النخامة إذا قلنا بحرمتها من حيث دخولها في الخبائث لكنّه مشكل (2).

____________

تعدّد الكفارة‌

(1) الأظهر عدم تكرّرها بتكرّر الجماع أيضاً فإنّ ما يمكن الاستدلال به على تكرّرها لتمام سندها موثّقة سماعة المروية في باب (8 و 10) قال: سألته عن رجل أتى أهله في شهر رمضان متعمّداً؟ قال: «عليه عتق رقبة أو إطعام ستّين مسكيناً أو صوم شهرين متتابعين و قضاء ذلك اليوم» (1) و لكنّ منصرفها أيضاً الإفطار بالجماع كما في الكفّارة المترتّبة على الإفطار بها و قرينة الانصراف هو الأمر بقضاء الصوم بعد ذكر الكفّارة.

نعم، لو أُغمض عن الانصراف فاللازم الالتزام بتكرّر الكفّارة بتكرار الاستمناء أيضاً؛ لما ورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج و غيرها أنّ: «عليه الكفارة مثل ما على الذي يجامع» (2).

(2) قد ذكرنا في بحث المكاسب المحرّمة أنّ المراد بالخبائث في الآية ليس المأكول أو المشروب الذي يتنفّر عنه الطباع و لا المراد من الطيبات ما يقبله الطباع، بل المراد الأفعال المنكرة و الأفعال المرغوب إليها حيث ذكر ذلك وصفاً‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 49، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 13.

(2) وسائل الشيعة 10: 39، الباب 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

95

[إذا تعذّر بعض الخصال في كفّارة الجمع وجب عليه الباقي]

(مسألة 5): إذا تعذّر بعض الخصال في كفّارة الجمع وجب عليه الباقي.

[إذا جامع في يوم واحد مرّات وجب عليه كفّارات بعددها]

(مسألة 6): إذا جامع في يوم واحد مرّات وجب عليه كفّارات بعددها (1) و إن كان على الوجه المحرّم تعدّدت كفّارة الجمع بعددها.

[الظاهر أنّ الأكل في مجلس واحد يعدّ إفطاراً واحداً]

(مسألة 7): الظاهر أنّ الأكل في مجلس واحد يعدّ إفطاراً واحداً (2) و إن تعدّدت اللقم فلو قلنا بالتكرار مع التكرّر في يوم واحد لا تتكرّر بتعدّدها و كذا الشرب إذا كان جرعة فجرعة.

[في الجماع الواحد إذا أدخل و أخرج مرّات لا تتكرّر الكفّارة]

(مسألة 8): في الجماع الواحد إذا أدخل و أخرج مرّات لا تتكرّر الكفّارة و إن كان أحوط.

____________

للنبيّ الأكرم (صلى اللّٰه عليه و آله) و مع الإغماض عن ذلك لم يثبت كون النخامة على إطلاقها ما يتنفّر عنها الطباع حتّى بالإضافة إلى نفس الشخص قبل خروجها إلى الخارج، و في صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) «من تنخّع في المسجد ثمّ ردّها في جوفه لم يمرّ بداء في جوفه إلّا أبراته» (1) و التعبير بالصحيحة؛ لأنّ الراوي عن عبد اللّه بن سنان محمّد بن أبي عمير و للشيخ إلى جميع كتبه و رواياته سند صحيح و إن كان السند المذكور ضعيفاً بوقوع أبي إسحاق النهاوندي و هو إبراهيم بن إسحاق الأحمر النهاوندي الذي ضعّفه النجاشي قدس سره و أيضاً في ردّها في الجوف غيرها من المرويات في باب (20) من أحكام المساجد و لكن في أسنادها ضعف.

(1) قد تقدّم عدم تعدّدها بتكرّر الجماع كسائر المفطرات.

(2) لا أثر لتعدّدها و عدم تعدّدها بالإضافة إلى الكفّارة، و أمّا بالإضافة إلى العصيان لوجوب الإمساك بعد الإفطار في شهر رمضان فتعدّد المعصية و كذا في المسألة الآتية.

____________

(1) وسائل الشيعة 5: 223، الباب 20 من أبواب أحكام المساجد، الحديث الأوّل.

96

[إذا أفطر بغير الجماع ثمّ جامع بعد ذلك يكفيه التكفير مرّة]

(مسألة 9): إذا أفطر بغير الجماع ثمّ جامع بعد ذلك يكفيه التكفير مرّة، و كذا إذا أفطر أوّلًا بالحلال ثمّ أفطر بالحرام تكفيه كفّارة الجمع (1).

[لو علم أنّه أتى بما يوجب فساد الصوم و تردّد بين ما يوجب القضاء فقط أو يوجب الكفّارة أيضاً لم تجب عليه]

(مسألة 10): لو علم أنّه أتى بما يوجب فساد الصوم و تردّد بين ما يوجب القضاء فقط أو يوجب الكفّارة أيضاً لم تجب عليه، و إذا علم أنّه أفطر أيّاماً و لم يدرِ عددها يجوز له الاقتصار على القدر المعلوم، و إذا شكّ في أنّه أفطر بالمحلّل أو المحرّم كفاه إحدى الخصال.

و إذا شكّ في أنّ اليوم الذي أفطره كان من شهر رمضان أو كان من قضائه و قد أفطر قبل الزوال لم تجب عليه الكفّارة، و إن كان قد أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستين مسكيناً، بل له الاكتفاء بعشرة مساكين (2).

[إذا أفطر متعمّداً ثمّ سافر بعد الزوال لم تسقط عنه الكفّارة]

(مسألة 11): إذا أفطر متعمّداً ثمّ سافر بعد الزوال لم تسقط عنه الكفّارة بلا إشكال (3)، و كذا إذا سافر قبل الزوال للفرار عنها، بل و كذا لو بدا له السفر لا بقصد

____________

(1) بل تكفيه كفّارة الإفطار بالحلال لتحقّق الإفطار قبل الارتكاب الثاني.

(2) فيه تأمل فإنّه على تقدير الإفطار بعد الزوال في شهر رمضان تعلّق التكليف بالجامع بين الخصال التي لا يدخل فيها إطعام عشرة مساكين، و على تقدير كونه في قضاء رمضان تعلّق التكليف بإطعام العشرة فمتعلّق التكليف المعلوم بالإجمال مردّد بين المتباينين و لا يكون دائراً بين كون وجوب فعل تعيينيّاً أو تخييريّاً لتجري البراءة عن التعيين، و على ذلك فله الاكتفاء بإطعام ستّين مسكيناً فإنّه متيقّن في مقام الامتثال.

سقوط الكفّارة‌

(3) و ذلك فإنّ السفر بعد الزوال لا يمنع عن وجوب الصوم ذلك اليوم فيكون إفطاره إبطالًا بتناول المفطر.

97

الفرار على الأقوى، و كذا لو سافر فأفطر قبل الوصول إلى حدّ الترخّص.

و أمّا لو أفطر متعمّداً ثمّ عرض له عارض قهري من حيض أو نفاس أو مرض أو جنون أو نحو ذلك من الأعذار ففي السقوط و عدمه وجهان، بل قولان أحوطهما الثاني و أقواهما الأوّل.

[لو أفطر يوم الشكّ في آخر الشهر ثمّ تبين أنّه من شوّال فالأقوى سقوط الكفّارة]

(مسألة 12): لو أفطر يوم الشكّ في آخر الشهر ثمّ تبين أنّه من شوّال فالأقوى سقوط الكفّارة و إن كان الأحوط عدمه، و كذا لو اعتقد أنّه من رمضان ثمّ أفطر متعمّداً فبان أنّه من شوّال أو اعتقد في يوم الشكّ في أوّل الشهر أنّه من رمضان فبان أنّه من شعبان.

____________

و في صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم قالا: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) أيّما رجل كان له مال فحال عليه الحول فإنّه يزكّيه قلت له: فإن وهبه قبل حلّه بشهر أو بيوم؟ قال: ليس عليه شي‌ء أبداً، و قال زرارة عنه أنّه قال: إنّما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوماً في إقامته ثمّ خرج في آخر النهار في سفر فأراد بسفره ذلك إبطال الكفّارة التي وجبت عليه فقال: إنّه حين رأى هلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة، و لكنّه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز و لم يكن عليه شي‌ء بمنزلة من خرج ثمّ أفطر، الحديث (1). و ظاهر ذيله أنّه لو أفطر قبل خروجه قبل الزوال، سواء كان خروجه للفرار عن الكفّارة أم لا، يجب أيضاً الكفّارة و أنّه لا يتعلّق الكفّارة بالإفطار إذا كان الإفطار بعده حيث إنّ السفر الموجب لجواز الإفطار هو السفر قبل الزوال مطلقاً أو ما إذا كان مقصوداً من الليل و فرض السفر آخر النهار في صدر الرواية لكون التشبيه بالفرد الأكمل من عدم سقوط وجوب الصوم كعدم وجوب سقوط الزكاة و إلّا فالإفطار بعد خروجه في آخر‌

____________

(1) وسائل الشيعة 9: 163، الباب 12 من أبواب زكاة الذهب و الفضّة، الحديث 2.

98

[من أفطر في شهر رمضان عالماً عامداً إن كان مستحلّاً فهو مرتد]

(مسألة 13): قد مرّ أنّ من أفطر في شهر رمضان عالماً عامداً إن كان مستحلّاً فهو مرتد، بل و كذا إن لم يفطر و لكن كان مستحلّاً له و إن لم يكن مستحلّاً عزر بخمسة و عشرين (1) سوطاً فإن عاد بعد التعزير عزّر ثانياً فإن عاد كذلك قتل في الثالثة و الأحوط قتله في الرابعة.

____________

النهار أي بعد الزوال أيضاً يوجب الكفّارة و قوله (عليه السلام): «إنّما هذا» إلخ إشارة إلى المفروض في صدر الرواية.

و على الجملة، دلالة هذا الحديث ذيلًا على أنّ المعتبر في سقوط الكفارة الإفطار بعد تحقّق السفر الموجب لجواز الإفطار و لا يفيد هذا السفر بعد الإفطار ظاهراً و هذا بالإضافة إلى السفر الذي من الفعل الاختياري.

و أما بالإضافة إلى غير الاختياري كحدوث الحيض في آخر النهار فيمكن أن يقال إنّه لو وقع الإفطار قبل حدوثه فالالتزام بوجوب الكفّارة غير ممكن بعد كون ما ورد في الكفّارة على الإفطار ظاهر في الإفطار في الصوم التامّ الواجب على المكلّف فحدوث الحيض قبل تمام اليوم كاشف عن عدم وجوبه على المرأة، و دلالة الآية بصدرها على وجوب الإمساك عند طلوع الفجر و ذيلها على وجوب إتمامه إلى الليل لا يوجب خروجه عن الواجب الارتباطي.

نعم، إذا لم تعلم حدوث الحيض في النهار فعليها الصوم فإنّ وجوبه مقتضى الاستصحاب، و ما في بعض الروايات من أنّها تفطر حين تطمث ظاهرها بيان الحكم الظاهري و إلّا كان صومها باطلًا؛ و لذا يكون عليها قضاؤه.

الكفارة و التعزير‌

(1) قد مرّ الكلام في ذلك في أوّل الكتاب.

99

[إذا جامع زوجته في شهر رمضان و هما صائمان مكرها لها كان عليه كفّارتان و تعزيران]

(مسألة 14): إذا جامع زوجته في شهر رمضان و هما صائمان مكرها لها كان عليه كفّارتان و تعزيران (1) خمسون سوطاً فيتحمّل عنها الكفّارة و التعزير. و أمّا إذا طاوعته في الابتداء فعلى كلّ منهما كفّارته و تعزيره، و إن أكرهها في الابتداء ثمّ طاوعته في الأثناء فكذلك على الأقوى و إن كان الأحوط كفّارة منها و كفّارتين منه، و لا فرق في الزوجة بين الدائمة و المنقطعة.

____________

(1) كما في المروي عن الكليني، عن علي بن محمّد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن عبد اللّه بن حماد، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل أتى امرأته و هو صائم و هي صائمة؟ قال: إن كان استكرهها فعليه كفّارتان، و إن كانت طاوعته فعليه كفّارة و عليها كفّارة، و إن كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطاً نصف الحدّ و إن كانت طاوعته ضرب خمسة و عشرين سوطاً و ضربت خمسة و عشرين سوطاً» (1) و رواه الصدوق بإسناده عن المفضل بن عمر (2)، قال في المعتبر: إنّ سندها ضعيف لكنّ علماءنا ادعوا على ذلك إجماع الإماميّة فيجب العمل بها و نقل نسبة الفتوى إلى الأئمة (عليهم السلام) (3).

أقول: ضعف الرواية لإبراهيم بن إسحاق الأحمر الذي يعبّر عنه بأبي إسحاق النهاوندي على ما تقدّم و للمناقشة في مفضّل بن عمر حيث ذكر النجاشي أنّه فاسد المذهب و مضطرب الحديث و إن كان فيما ذكره تأمّل.

و على كلّ، فالرواية ضعيفة سنداً و لكن قد عمل بها الأصحاب حيث ذكروا في فتاويهم مضمونها و من المعلوم أنّ تحمّل الزوج الكفّارة عن زوجته المستكره عليها خلاف القاعدة فغاية حديث رفع الإكراه رفع الكفّارة عنها كرفع التعزير، و أمّا ثبوتها‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 56، الباب 12 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

(2) من لا يحضره الفقيه 2: 117، الحديث 1889.

(3) المعتبر 2: 681.

100

[لو جامع زوجته الصائمة و هو صائم في النوم لا يتحمّل عنها الكفّارة]

(مسألة 15): لو جامع زوجته الصائمة و هو صائم في النوم لا يتحمّل عنها الكفّارة و لا التعزير كما أنّه ليس عليها شي‌ء و لا يبطل صومها بذلك، و كذا لا يتحمّل عنها إذا أكرهها على غير الجماع من المفطرات حتّى مقدّمات الجماع و إن أوجبت أنزالها.

[إذا أكرهت الزوجة زوجها لا تتحمّل عنه شيئاً]

(مسألة 16): إذا أكرهت الزوجة زوجها لا تتحمّل عنه شيئاً.

[لا تلحق بالزوجة الأمة إذا أكرهها على الجماع]

(مسألة 17): لا تلحق بالزوجة الأمة إذا أكرهها على الجماع و هما صائمان فليس عليه إلّا كفّارته و تعزيره، و كذا لا تلحق بها الأجنبية إذا أكرهها عليه على الأقوى و إن كان الأحوط التحمّل عنها خصوصاً إذا تخيّل أنّها زوجته فأكرهها عليه.

[إذا كان الزوج مفطراً و كانت زوجته صائمة لا يجوز له إكراهها على الجماع]

(مسألة 18): إذا كان الزوج مفطراً بسبب كونه مسافراً أو مريضاً أو نحو ذلك و كانت زوجته صائمة لا يجوز له إكراهها على الجماع و إن فعل لا يتحمّل عنها الكفّارة و لا التعزير. و هل يجوز له مقاربتها و هي نائمة؟ إشكال (1).

____________

على زوجها المكره فلا يثبت بذلك الحديث، و ظاهر الرواية إذا كان إبطالهما صومهما بالجماع فإن كانت الزوجة مكرهة عليه فعليه كفّارتان و تعزيران و ليس على الزوجة شي‌ء من الكفّارة و التعزير بخمسة و عشرين، و إن كانت مطاوعة فعلى كلّ منهما كفّارة و تعزير بخمسة عشر، و لو أكره زوجته ابتداءً و لكنّها طاوعته بقاءً فعلى الزوج كفّارتان و تعزيران؛ لأنّه يصدق أنّه أكرهها، و بعد بطلان الصوم بالجماع حدوثاً لا أثر لمطاوعتها إلّا ثبوت الإثم عليها بقاءً، كما أنّها لو طاوعته حدوثاً و أكرهها زوجها بقاءً لم يكن للإكراه عليها إلّا ارتفاع الإثم عنها بقاءً و يكون على كلّ منهما كفّارة و تعزير بخمسة و عشرين سوطاً.

(1) فإنّه بعد فرض أن المفطر هو الجماع متعمّداً لا يكون المفروض من ناحية الزوجة مفطراً و لا يدخل في الصوم الواجب إلّا الإمساك عمّا هو مفطر؛ و لذا لو نوى‌

101

[من عجز عن الخصال الثلاث في كفّارة مثل شهر رمضان]

(مسألة 19): من عجز عن الخصال الثلاث في كفّارة مثل شهر رمضان تخيّر بين أن يصوم (1) ثمانية عشر يوماً أو يتصدّق بما يطيق و لو عجز أتى بالممكن منهما و إن لم يقدر على شي‌ء منهما استغفر اللّٰه و لو مرّة بدلًا عن الكفّارة.

____________

الصائم الإمساك عن المفطرات دون الصادرة عنه بلا قصد كفى في صحّة الصوم، و عليه فلا بأس بالإتيان بها نائمة فإنّه لا يكون موجباً لفساد صومها حتّى لا يجوز لزوجها إفساده؛ لعدم جواز مزاحمة الزوجة في الواجب عليها شرعاً كما لا يكون فعل الزوج من التسبيب إلى ما هو حرام عليها.

العجز عن خصال الكفارة‌

(1) و كأنّ الوجه في التخيير الجمع بين ما دلّ على أنّ العاجز عن التكفير في إفطار شهر رمضان يتصدّق بما يطيق كما في صحيحة عبد اللّه بن سنان المروية في باب (8) من أبواب ما يمسك الصائم عنه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل أفطر من شهر رمضان متعمّداً يوماً واحداً من غير عذر قال: «يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستّين مسكيناً فإن لم يقدر تصدّق بما يطيق» (1) و في صحيحته الأُخرى عنه (عليه السلام) في رجل وقع على أهله في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدّق به على ستّين مسكيناً، قال: «يتصدق بقدر ما يطيق» (2) و بين ما دلّ على أنّه إذا لم يتمكّن من عليه صيام شهرين متتابعين من العتق و الصيام و الصدقة يعنى صدقة ستّين مسكيناً يصوم ثمانية عشر يوماً بدلًا عن إطعام العشرة بصوم ثلاثة أيّام كمعتبرة أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام و لم يقدر على العتق و لم يقدر على الصدقة؟ قال: «فليصم ثمانية‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 44- 45، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

(2) وسائل الشيعة 10: 46، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

102

..........

____________

عشر يوماً عن كلّ عشرة مساكين ثلاثة أيام» (1).

و لكنّ ظاهرها أنّ صوم ثلاثة أيّام بدل اضطراري عن إطعام عشرة مساكين كما هو الحال في كفّارة اليمين فيختصّ ذلك بما إذا كانت الكفّارة مترتّبة و لم يتمكّن من التصدّق على ستّين مسكيناً، و الكفّارة المترتّبة إذا كانت لزوميّة كما في الظهار يتعيّن فيها عند تعذّر الأبدال الطوليّة صوم ثمانية عشر يوماً، و إذا كانت غير لزوميّة، بل بنحو الأفضل يجوز فيها الاكتفاء بصوم ثمانية عشر يوماً بدلًا عن الإطعام، كما يجوز الاكتفاء بالتصدّق بما يطيق بدلًا عن تعذّر الأبدال التخييريّة و ليس وجه التخيير بين التصدّق بما يطيق وصوم ثمانية عشر يوماً كالجمع بين خطابين ورد في أحدهما الأمر بالصلاة القصر و في الخطاب الآخر الأمر بالتمام ليقال إنّ هذا النحو من الجمع فيما إذا علم بوجوب فعل واحد على المكلّف واقعاً فيرفع اليد عن ظهور الأمر بكلّ منها في تعيينها بصراحة الآخر في جواز الفعل الآخر لا في مثل المقام ممّا ليس لنا علم بوجوب فعل واحد.

نعم، الأحوط وجوباً ضمّ الاستغفار إذا اختار التصدّق بما يطيق، بل مطلقاً لما ورد في صحيحة علي بن جعفر في كتابه، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل نكح امرأته و هو صائم في شهر رمضان ما عليه؟ قال: عليه القضاء و عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستّين مسكيناً فإن لم يجد فليستغفر اللّٰه» (2) حيث يقيّد إطلاق الاستغفار بصوم ثمانية عشر أو التصدّق بما يطيق.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 381- 382، الباب 9 من أبواب بقية الصوم الواجب، الحديث الأوّل.

(2) مسائل علي بن جعفر: 116، الحديث 47.

103

و إن تمكّن بعد ذلك منها أتى بها (1).

[يجوز التبرّع بالكفّارة عن الميّت]

(مسألة 20): يجوز التبرّع بالكفّارة (2) عن الميّت صوماً كانت أو غيره، و في جواز التبرّع بها عن الحي إشكال و الأحوط العدم خصوصاً في الصوم.

[من عليه كفّارة إذا لم يؤدّها حتّى مضت عليه سنين لم تتكرّر]

(مسألة 21): من عليه كفّارة إذا لم يؤدّها حتّى مضت عليه سنين لم تتكرّر.

[الظاهر أنّ وجوب الكفّارة موسّع]

(مسألة 22): الظاهر أنّ وجوب الكفّارة موسّع فلا تجب المبادرة إليها.

نعم، لا يجوز التأخير إلى حدّ التهاون.

[إذا أفطر الصائم بعد المغرب على حرام لم يبطل صومه]

(مسألة 23): إذا أفطر الصائم بعد المغرب على حرام من زنا أو شرب الخمر أو نحو ذلك لم يبطل صومه و إن كان في أثناء النهار قاصداً لذلك.

____________

نعم، ورد الأمر بالتصدّق و الاستغفار في صحيحة جميل (1) فيستفاد منه الاستغفار لحصول الذنب و لزوم التوبة عنه لا لكونه كفّارة لخصوص الإفطار.

في تأخير الكفّارة و التبرع بها و المبادرة إليها‌

(1) إلّا إذا حصل التمكّن منها بعد مضي زمان لا يجوز تأخير أداء الكفّارة مع التمكّن منها إلى ذلك الزمان؛ لكونه تهاوناً، و في هذا الفرض لو أتى بالبدل الاضطراري قبل ذلك الزمان لم يجب الإتيان و وجهه يظهر في التأمّل فيما تقدّم فإنّ ظاهر الأمر الاضطراري بالبدل كونه في ذلك الزمان مأموراً به واقعاً.

(2) مجرّد تبرّع الغير بالكفّارة التي على الغير و لو كانت صدقة أو عتقاً غير كافٍ فإنّه لا بد من أن يستند العتق أو الصدقة على المكلّف الذي عليه الكفّارة و لو كان استناده إليه أن يطلب من الغير الكفّارة التي عليه نظير ما تقدّم في إعطاء الزكاة من‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 45، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

104

[مصرف كفّارة الإطعام الفقراء إمّا بإشباعهم و إمّا بالتسليم]

(مسألة 24): مصرف كفّارة الإطعام الفقراء إمّا بإشباعهم (1)، و إمّا بالتسليم

____________

طلب من تعلّق الزكاة بما له أو كانت عليه الغير أن يعطي زكاته من مال نفسه.

نعم، إذا كان الإخراج من مال الغير فعلى الغير أن يقصد النيابة عن المكلّف ليصدق على المكلّف أنّه أدّى زكاته أو الكفارة التي عليه، و هذا بخلاف أداء دين الغير فإنّه يكفي في فراغ ذمّة المديون أن يقصد المتبرّع أداء الدين الذي على الغير، حيث إنّ تكليف المديون بأداء دينه لوصول حقّ الغير إليه، فإذا حصل حقّ الغير إليه بمجرّد تبرّع الغير سقط التكليف عنه.

و بتعبير آخر، الواجب في المقام على المكلّف صدور الفعل عنه بالمباشرة أو بالتسبيب بخلاف الدين المالي فإنّ الغرض من إيجابه على المكلّف وصول مال الغير إليه فيكفي في سقوط التكليف تبرّع الغير، و أمّا بالإضافة إلى الصوم فلا يجوز التبرّع به عن الغير و لو كان بطلب من يجب عليه الكفّارة فإنّ الصوم من الإفعال التي لا يستند إلّا إلى المباشر فالنيابة فيه تحتاج إلى قيام دليل على مشروعيّتها، و قد قام الدليل على مشروعيّتها عن الميّت، و كذا سائر الأعمال البريّة و إن لم يوص الميّت بها، و يدلّ عليه الروايات الكثيرة و فيها المعتبر سنداً و دلالة كصحيحة معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أيّ شي‌ء يلحق الرجل بعد موته قال: «يلحقه الحجّ عنه و الصدقة عنه و الصوم عنه» (1) إلى غير ذلك.

مصرف الكفّارة و المدّ‌

(1) فإنّ المراد من المساكين في الخطاب الدالّ على إطعامهم هم الفقراء، و لا ينبغي التأمل في إجزاء إشباعهم و في صحيحة أبي بصير قال: سألت‌

____________

(1) وسائل الشيعة 2: 445، الباب 28 من أبواب الاحتضار، الحديث 8.