تنقيح مباني العروة - كتاب الصوم

- الميرزا جواد التبريزي المزيد...
220 /
155

[البيّنة الشرعيّة]

الخامس: البيّنة الشرعيّة و هي خبر عدلين سواء شهدا عند الحاكم و قبل شهادتهما أو لم يشهدا عنده أو شهدا و ردّ شهادتهما فكلّ من شهد عنده عدلان يجوز بل يجب عليه ترتيب الأثر من الصوم أو الإفطار، و لا فرق بين أن تكون البيّنة من البلد أو من خارجه، و بين وجود العلّة في السماء و عدمها.

نعم، يشترط توافقهما في الأوصاف (1)، فلو اختلفا فيها لا اعتبار بها.

____________

بحيث يرى و إلّا فلا يكون وجه لقبول شهادة رجلين إذا أخبرا عن الرؤية في خارج البلد و لو مع عدم العلّة في خارجه أو في مصر آخر.

و على الجملة، المستفاد من الروايات المتقدّمة عدم الاعتبار بشهادة رجلين أو أكثر و لو كانوا عدولًا إذا كانت شهادتهم موضع التهمة؛ لعدم العلّة في السماء و كثرة الناظرين إلى موضع الهلال مع عدم رؤيتهم فيه شيئاً يتحقّق عندهم أنّه الهلال و لا بأس بالالتزام بذلك، و لعلّ المحكي (1) عن الصدوق و الشيخ و عن جماعة أُخرى من عدم قبول البيّنة إذا لم يكن في السماء علّة ناظر إلى الصورة المزبورة.

و أمّا ما ذكره بعض الفحول من أنّه مع المعارضة بين هذه الطائفة و الدالة على اعتبارها في الهلال يتساقطان فيرجع إلى إطلاق ما دل على اعتبار البيّنة في الأشياء الموضوعات لا يمكن المساعدة عليه؛ فإنّه لو تمّ دلالة الطائفة المشار إليها على عدم اعتبار البينة إلّا إذا كان في السماء علّة تكون أخصّ ممّا دلّ على اعتبار شهادتين رجلين عدلين في الهلال حيث إنّها مطلقة من حيث وجود العلّة في السماء و عدمها فيحمل على صورة وجودها.

في البيّنة‌

(1) قد ذكرنا في بحث الشهادات أنّه يعتبر في تمام البيّنة بشي‌ء أن يكون‌

____________

(1) حكاه في الحدائق 13: 252- 253.

156

..........

____________

المخبر به في أحد الخبرين بعينه المخبر به في الخبر الآخر بحيث يكون ذلك الشي‌ء بعينه محكيّاً بكلّ من الخبرين، و عليه فإنّ كان اختلاف الخبرين في الوصف لذلك الشي‌ء راجعاً في الاختلاف إلى وجود شي‌ء آخر مقارن للمحكي خارجاً من غير أن يتعدّد ذلك الشي‌ء بوجود الشي‌ء المقارن و عدمه، فلا ينبغي التأمّل في تمام البيّنة كما إذا شهد أحد العدلين أنّ الهلال كان بين قطعتين من الغيم، و قال الآخر لم يكن في موضعه غيم فإنّه مع إمكان صدقهما بأن رأى أحدهما الهلال في زمان كان بينهما، و رأى الآخر بعد زوال الغيم عن موضعه فالأمر ظاهر، بل و كذا إذا عيّن في خبرهما زمان واحد لرؤيتهما؛ لأن وجود الهلال متّفق عليه في ذلك الزمان في خبرهما و اختلافهما في وجود شي‌ء آخر مقارن له، و ذلك الشي‌ء الآخر وجوده و عدمه غير دخيل في الموجود خارجاً نظير ما إذا أخبر ببيع زيد داره من عمرو يوم الجمعة و اختلفا و قال أحدهما: إنّ مع زيد كان أخوه زمان البيع، و قال الآخر: لم يكن معه أخوه، بخلاف ما إذا قال أحدهما: إنّ زيداً باع داره من عمرو مباشرة، و قال الآخر: لا بل باع وكيله داره من عمرو، فإنّ البيع مع هذا الاختلاف يتعدّد، و كلّ من البيعين و إن كان نافذاً و لكن لا تتمّ البيّنة بالبيع.

و أمّا إذا لم يكن اختلافهما في وجود أمر خارجي آخر، بل كان الاختلاف حقيقة في وصف الهلال كما إذا قال أحدهما: رأيت الهلال المحدّب إلى الأرض، و قال الآخر: رأيت الهلال المحدّب إلى الشمال، و كذا إذا قال أحدهما: رأيت الهلال المطوّق، و قال الآخر: رأيته غير المطوّق، ففي مثل ذلك يكون الهلال المشهود به في شهادة أحدهما غير المشهود به في شهادة الآخر نظير ما ذكرنا في بيع زيد و بيع وكيله فلا تتمّ البيّنة بالرؤية.

157

نعم، لو أطلقا أو وصف أحدهما و أطلق الآخر كفى (1).

و لا يعتبر اتّحادهما في زمان الرؤية مع توافقهما على الرؤية في الليل.

و لا يثبت بشهادة النساء، و لا بعدل واحد (2) و لو مع ضمّ اليمين.

____________

و دعوى أنّ مع اختلافهما في الوصف يخبران عن ذات الموصوف خارجاً فيتمّ البيّنة بذات الموصوف لا يمكن المساعدة عليها فإنّ الموصوف بأحد الوصفين وجوداً غير الموصوف بالوصف الآخر.

و لعلّ مراد الماتن قدس سره أيضاً من توافقهما في الأوصاف اشتراط عدم الاختلاف في القسم الثاني و إلّا فلا يمكن الالتزام بإطلاق اشتراط التوافق.

(1) فإنّ الإطلاق بمعنى عدم ذكر الوصف فلا ينافي مع الآخر الذي ذكر وصفه كما أنّه لو أطلق كلّ منهما كفى؛ لأنّ الموضوع للحكم تحقّق الموصوف خارجاً، و التحقّق المحكي في أحد الخبرين بعينه المحكي بالخير الآخر على ما مرّ.

لا اعتبار بشهادة النساء‌

(2) أمّا عدم اعتبار شهادة النساء فلما ورد في الروايات من عدم سماع شهادتهن في الهلال و الطلاق، و قد تقدّم نقل بعضها في الروايات الدالّة على اعتبار شهادة رجلين عدلين بالرؤية، و أمّا العدل الواحد فشهادته بضمّ يمين المدّعي في موارد الاختلاف في الدين أو مطلق المال أو حقّ الناس فلا يرتبط برؤية الهلال الذي من حقوق اللّٰه سبحانه.

نعم، قد يستظهر من صحيحة محمّد بن قيس اعتبار خبر العدل و شهادته فإنّه روى عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إذا رأيتم الهلال فأفطروا أو شهد‌

158

[حكم الحاكم]

السادس: حكم الحاكم (1)

____________

عليه بيّنة عدل من المسلمين» (1). و لكن في بعض النسخ «بيّنة عدل» و في بعضها «عدول من المسلمين» و قد روي في الوسائل في موضع «بيّنة عدل» و في آخر «أو شهد عليه عدل» فلم يتحقّق نسخة عدل مع ورود رجلين عدلين في الروايات الدالّة على عدم اعتبار شهادة النساء و أنّه لا يجوز إلّا شهادة عدلين.

حكم الحاكم‌

(1) هذا منسوب إلى ظاهر الأصحاب كما عن الحدائق (2) و غيرها، و يستدلّ عليه بصحيحة محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً أمر الإمام بالإفطار ذلك اليوم إذا كان شهدا قبل زوال الشمس، و إن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم و أخّر الصلاة إلى الغد فصلى بهم» (3).

و أُخرى بالتوقيع الذي رواه في إكمال الدين و إتمام النعمة عن محمّد بن محمّد بن عصام، عن محمّد بن يعقوب، عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت على فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عليه السلام): «و أما ما سألت عنه أرشدك اللّٰه و ثبّتك- إلى أن قال-: و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللّٰه عليهم (4).

و ثالثة بما دلّ على إعطاء منصب الحكم و القضاء للرواة و الناظرين لحلال‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 288، الباب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 6.

(2) الحدائق 13: 258.

(3) وسائل الشيعة 10: 275، الباب 6 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأوّل.

(4) إكمال الدين: 483- 484، الحديث 4.

159

..........

____________

الشريعة و حرامها كمقبولة عمر بن حنظلة حيث ورد فيها: ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللّٰه و علينا ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على اللّٰه و هو على حدّ الشرك باللّٰه» (1) و معتبرة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «إياكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه» (2).

و لكن قد يقال إنّه لا يثبت اعتبار حكم الحاكم بشي‌ء ممّا ذكر، أمّا صحيحة محمّد بن قيس فظاهرها أنّ الإمام يعني الإمام بالحقّ و هو المعصوم (عليه السلام) مع قيام البيّنة عنده برؤية هلال شوّال بما أنّه وليّ الأمر يأمر الناس بالإفطار، و اتّباع أمره و نهيه بما هو وليّ الأمر لا كلام فيه، و لا تدلّ على أنّه (عليه السلام) ينشئ الحكم بكون اليوم عيداً ليكون حكمه هذا طريقاً إلى ثبوت الهلال، كما أنّه لم يقم دليل على أنّ المجتهد الفقيه مطلقاً وليّ الأمر ليجري وجوب الاتباع في أمره و نهيه بعد ثبوت رؤية الهلال عنده بالبيّنة أو غيرها، و أمّا التوقيع فظاهر أنّ الحوادث التي كان اللازم في حكمها الشرعي الرجوع إلى الإمام (عليه السلام) يرجع في تعلّم أحكامها إلى رواة الأحاديث و لا يكون المراد الرجوع في نفس الحوادث التي يكون عند المكلّف طريق إلى معرفتها من الأُمور الخارجية و موضوعات الأحكام كما في المقام هذا مع عدم تمام سنده؛ لجهالة إسحاق بن يعقوب، بل محمّد بن محمّد بن عصام أيضاً.

و أمّا المقبولة و المعتبرة فلم يثبت أنّ الحكم برؤية الهلال و كون اليوم عيداً أو‌

____________

(1) وسائل الشيعة 27: 136- 137، الباب 11 من أبواب صفات القاضي، الحديث الأوّل.

(2) وسائل الشيعة 27: 13- 14، الباب الأوّل من أبواب صفات القاضي، الحديث 5.

160

..........

____________

من رمضان من وظائف القاضي و الحكّام ليكون جعل منصب القضاء و الحكم عامّاً أو خاصّاً لشخص أو أشخاص دالّاً على اعتبار حكمه في رؤية الهلال أو كون اليوم عيداً أو رمضان، و مجرد أنّه كان المتعارف عند العامّة في ذلك الزمان الرجوع في رؤية الهلال و كون اليوم عيداً أو من رمضان إلى قضاتهم على تقديره لم يثبت أنّه كان من وظيفة القضاة شرعاً، بل يحتمل أن يكون الأمر المذكور من سائر مبتدعاتهم و مخترعاتهم.

أضف إلى ذلك أنّ المقبولة ضعيفة سنداً بعمر بن حنظلة.

و معتبرة أبي خديجة ظاهرها قاضي التحكيم الذي لا يكون قضاؤه إلّا في موارد المرافعات باتفاق الخصمين و رضاهما بقضائه، و المتيقّن من دليل الحسبة في القاضي الابتدائي هو موارد المرافعات و المخاصمات بين الناس و إيصال حقّهم من بعضهم إلى بعضهم لا المقبولة فإنّها كما ذكر و إن كانت ظاهرة في القاضي الابتدائي بقرينة وجوب الرضا بحكميته و قضاوته إلّا أنّها ضعيفة سنداً.

أقول: إذا كانت سيرة المسلمين في زمان صدور الأخبار الرجوع إلى القضاة و الحكّام في البلاد في ثبوت أوّل الشهر و عدمه، و فرض أنّ ظاهر المقبولة اعتبار هذا المنصب للناظر في حلال الشريعة و حرامها من رواة أحاديثهم و الآخذين علومهم من طريقهم (صلوات اللّٰه و سلامه عليهم) يترتّب على ذلك نفوذ حكمه في رؤية الهلال و كون اليوم عيداً أو رمضاناً ما لم يقم دليل على أنّ الرجوع إلى القضاة في ذلك كان من المخترعات و البدع.

و لا مجال للمناقشة في المقبولة من جهة السند فإنّ عمر بن حنظلة من المعاريف الذين لم يرد فيهم قدح.

161

الذي لم يعلم خطؤه و لا خطاء مستنده (1) كما إذا استند إلى الشياع الظنّي.

____________

نعم، إنّها تحتمل قاضي التحكيم كالمعتبرة كما تعرضنا لذلك في بحث القضاء.

(1) و ذلك فإنّ لحكم الحاكم و إن كانت خصوصيّة و موضوعيّة من جهة فصل الخصومة و إنهائها، و حكمه من هذه الجهة نافذ و إن يرى المحكوم عليه أو غيره عدم حقّية حكمه فلا يجوز للمحكوم عليه الامتناع عن الخروج عن الحقّ الذي حكم بأنّه عليه، و لا للمدّعي طرح المنازعة و المرافعة عند حاكم آخر بعد حكم الأوّل إلّا أنّ النفوذ فيما كان حكمه على طبق الموازين أو يحتمل أنّها على موازين القضاء، و أمّا إذا لم يكن قضاؤه على موازين القضاء و أُحرز ذلك بأن كان خطؤه ناشئاً عن غفلته عن موازين القضاء لا عن اختلاف نظره و اجتهاده في الأحكام أو طريق ثبوت موضوعاتها فيجوز الترافع عند حاكم آخر أو عنده بعد التفاته إلى خطئه؛ و ذلك لخروج هذا الفرض عن إطلاقات نفوذ القضاء حيث لم يكن قضاؤه و حكمه على طبق حكمهم (عليهم السلام).

هذا كلّه في نفوذ القضاء من جهة إنهاء الخصومة.

و أمّا من جهة ترتيب آثار الواقع عليه فلا ينبغي التأمّل في أنّ القضاء اعتباره طريقي و لا يكون حكمه مغيّراً للواقع، فيحرم على المحكوم له مثلًا ما يأخذه من المحكوم عليه من المال إذا انكشف له و لو بعد الحكم براءة ذمّة المحكوم عليه و عدم ثبوت حقّ له عليه، و بما أنّ حكم الحاكم في مثل هلال شوال ليس لإنهاء الخصومة و إنّما نفوذه؛ لكونه طريقاً إلى ثبوته فلا يكون معتبراً في حقّ من يرى خطأه فيه أو في مستنده.

162

و لا يثبت بقول المنجّمين (1)، و لا بغيبوبة الشفق في الليلة الأُخرى (2)،

____________

لا عبرة بقول المنجّمين و بغيبوبة الشفق في الليلة الأُخرى‌

(1) لعدم قيام دليل على اعتبار قولهم فإنّ قولهم لا يخرج عن التظنّي المنهي عنه في وجوب الصيام و الإفطار به و حصر وجوبهما على الرؤية التي يكون إحرازها وجدانيّاً أو بالشهادة على ما مرّ، و لا يقاس بتعيين القبلة؛ لأنّ التحرّي معتبر عند عدم العلم بها فيجوز الاعتماد على كلّ ما يفيد الظنّ بها إذا لم يمكن العلم بها.

و دعوى أنّ المنجّمين أهل الخبرة في زمان خروج القمر عن المحاق و السيرة من العقلاء جارية على الاعتماد بقول أهل الخبرة لا يمكن المساعدة عليها؛ لما ذكرنا في بحث المكاسب المحرّمة من أنّ الرجوع إلى أهل الخبرة في سيرة العقلاء يختصّ بأُمور يحتاج المعرفة بها إلى الحدس من بعض الناس، و لا يعمّ ما إذا أمكن لكلّ شخص المعرفة به بالحسّ، غاية الأمر يعرفه بعض الناس بالحدس أيضاً كزمان طلوع الشمس و غروبها، و خروج القمر عن المحاق فإنّ الرجوع إلى أهل الخبرة في أمثال ذلك غير ثابت لو لم نقل بثبوت خلافه و قوله سبحانه: «وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» (1) أي يهتدون في الطرق و الوصول إلى مقاصدهم لا يدلّ على اعتبار قول المنجم في خروج القمر عن المحاق بحيث يكون قابلًا للرؤية أو غيره.

(2) المراد أن يكون الهلال عالياً عن الأُفق بحيث غاب الشفق عن الأُفق قبل غياب الهلال عنه فإنّه قد ذكر بعضهم أنّ الهلال إذا غاب عن الأُفق قبل غياب الشفق فهو لليلة، و إذا غاب بعد غياب الشفق فهو لليلتين، و إذا رأى ظلّ الرأس فيه فهو لثلاث ليال، و لكن شي‌ء من ذلك لم يلتزم به المشهور من أصحابنا و هو الصحيح؛ لعدم قيام دليل على اعتبار ذلك.

____________

(1) سورة النحل: الآية 16.

163

و لا برؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال (1)، فلا يحكم بكون ذلك اليوم أوّل الشهر،

____________

و أمّا رواية إسماعيل بن (الحسن) الحر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (1) مضافاً إلى ضعفها سنداً تعارضها رواية أبي علي بن راشد (2) فتحمل على التقيّة.

لا عبرة برؤية الهلال يوم الثلاثين‌

(1) هذا على المشهور بين أصحابنا قديماً و حديثاً و عن بعض المتقدّمين و جمع من المتأخرين (3) إذا رأى الهلال قبل الزوال فيحكم بكون اليوم أوّل الشهر، و إن رأى بعد الزوال فلا يحكم به بل يحسب اليوم من الشهر السابق، و يستدل على ذلك بموثقة عبيد بن زرارة و عبد اللّٰه بن بكير قالا: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «إذا رؤي الهلال قبل الزوال فهو من شوال، و إذا رؤي بعد الزوال فهو من شهر رمضان» (4) و هذه و إن كانت ناظرة إلى يوم الشك من شوال إلّا أنه لا يحتمل الفرق بين الشهور في ذلك، بل و يدل على عدم الفرق صحيحة حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية، و إذا رأوه بعد الزوال فهو للّيلة المستقبلة» (5). و لكن قد يقال بأنّه تعارضهما صحيحة محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إذا رأيتم الهلال فأفطروا- إلى أن قال:- و إن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره ف‍ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ» (6) و في موثقة إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «و إذا رأيته من وسط النهار فأتمّ صومه إلى الليل» (7) و الظاهر أنّ المراد يوم الشكّ من شوّال بقرينة الأمر بإتمام الصوم.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 282، الباب 9 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 3.

(2) وسائل الشيعة 10: 281، الباب 9 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأوّل.

(3) انظر الحدائق 13: 284 و ما بعدها.

(4) وسائل الشيعة 10: 279، الباب 8 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 5.

(5) وسائل الشيعة 10: 280، الباب 8 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 6.

(6) وسائل الشيعة 10: 278، الباب 8 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأوّل.

(7) وسائل الشيعة 10: 278، الباب 8 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 3.

164

..........

____________

و لكن المعارضة تبتني على تحقق النهار بطلوع الفجر ليكون وسط النهار قبل الزوال، و أمّا إذا كان أوّلها طلوع الشمس كما هو الصحيح، و إن كان الصوم من طلوع الفجر فإنّه لم يخترع الشارع للنهار المعنى الشرعي، بل هي بمعناها المعروف المعلوم من قولهم: إذا طلعت الشمس فالنهار موجود فلا تعارض؛ لأنّ وسط النهار يكون بالزوال لا قبله.

نعم، نرفع اليد بالصحيحة و الموثقة عن إطلاق رواية جراح المدائني قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): «من رأى هلال شوّال بنهار في شهر رمضان فليتمّ صيامه» (1) فتحمل على صورة الرؤية بعد الزوال.

أضف إلى ذلك ضعف سندها فإنّ القاسم بن سليمان و إن لا يبعد كونه من المعاريف الذين لم يرد فيهم قدح، و لكن جرّاح المدائني لم يثبت له توثيق.

و أمّا ما رواه الشيخ بإسناده، عن علي بن حاتم، عن محمّد بن جعفر، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى قال: كتبت إليه: جعلت فداك ربّما غمّ علينا هلال شهر رمضان فنرى من الغد الهلال قبل الزوال، و ربما رأيناه بعد الزوال فترى أ نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا، و كيف تأمر في ذلك؟ فكتب (عليه السلام): «تتمّ إلى الليل فإنّه إن كان تامّاً رؤي قبل الزوال» (2) و رواها في الاستبصار بالسند المزبور و لكن فيه: «غمّ علينا الهلال في شهر رمضان» (3) فيحتمل أن يكون فرض السائل الصوم في يوم الشكّ من شعبان على رواية الاستبصار أيضاً يكون حكمه (عليه السلام) بعدم الإفطار لرؤية الهلال قبل الزوال لكون اليوم من رمضان.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 278، الباب 8 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 2.

(2) التهذيب 4: 177، الحديث 62.

(3) الاستبصار 2: 73، الحديث الأوّل.

165

و لا بغير ذلك ممّا يفيد الظنّ و لو كان قويّاً (1) إلّا للأسير و المحبوس.

____________

و لكن هذا لا يناسب التعليل فإنّه إن كان تامّاً رؤي قبل الزوال، و ظاهر التعليل فرض يوم الشكّ من آخر رمضان فيكون ظاهرها على خلاف الصحيحة و الموثّقة الدالّتين على التفصيل بين رؤية الهلال قبل الزوال و بعده.

و لكنّ الرواية لضعف سندها لا يمكن الاعتماد عليها فإنّ محمّد بن جعفر الذي يروي عنه علي بن حاتم المعروف بابن بطّة ضعيف في الحديث و فتوى المشهور بعدم اعتبار الرؤية قبل الزوال لا يكون جابراً لضعفها كما نذكر الوجه في التعليقة الآتية.

لا عبرة بما يفيد الظن‌

(1) فإنّ مقتضى الإطلاقات صم للرؤية و أفطر للرؤية (1)، و أنّه لا يجوز في الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين (2) عدم اعتبار ما يفيد الظنّ بالرؤية حتّى ما إذا كان الظنّ قويّاً. ثمّ إنّ المحكي (3) عن الصدوق قدس سره أنّ الهلال إذا كان مطوّقاً بأن كان النور في جميع أطراف القمر كطوق محيط به يكون أمارة كونه لليلتين، و حكى ذلك عن بعض المتأخرين الالتزام بذلك، بل ينسب إلى ظاهر الشيخ قدس سره في التهذيب إذا كان في السماء علّة من غيم و نحوه (4)، و في صحيحة مرازم عن أبيه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا تطوّق الهلال فهو لليلتين و إذا رأيت ظلّ رأسك فيه فهو لثلاث» (5) و لا مجال للمناقشة في السند على رواية الكليني و الشيخ (6) كما لا مجال لتقييد بصورة الغيم و نحوه في الليلة الأُولى.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 252، الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان.

(2) وسائل الشيعة 10: 286، الباب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان.

(3) حكاه في الجواهر 16: 375.

(4) نسبه السيد الخوئي في المستند في شرح العروة الوثقى 22: 101، كتاب الصوم.

(5) وسائل الشيعة 10: 281، الباب 9 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 2.

(6) الكافي 4: 78، الحديث 11، و التهذيب 4: 178، الحديث 67.

166

..........

____________

و دعوى أنّها معرض عنها عند الأصحاب فلا تفيد شيئاً لا يمكن المساعدة عليها؛ فإنّه يمكن أن يكون الوجه في إعراضهم ما تقدّم من بعض الروايات الواردة في حصر وجوب الصوم و الإفطار بالرؤية أو شهادة رجلين بها، و لكنّ الحصر المزبور لا يقتضي رفع اليد عن الصحيحة؛ لكونها أخصّ.

و بتعبير آخر، ما دلّ على الحصر في المقام كسائر ما دلّ على الحصر تنحلّ إلى قضيّتين إحداهما الإثبات و الأُخرى النفي، و النفي في غير ما ثبت يكون بالإطلاق و يرفع اليد عنه بالإثبات الوارد في مورد خاصّ بخطاب ثالث و هكذا.

و أمّا ثبوت هلال رمضان أو شوّال بالعدد بأن يعدّ من أوّل رمضان من السنة السابقة خمسة أيّام و يكون الخامس أوّل يوم من رمضان السنة اللاحقة، مثلًا إذا كان الأحد أوّل رمضان من السنة السابقة يكون الخميس أوّل رمضان من السنة اللاحقة و يذكر لذلك رواية ضعيفة (1) لا يمكن الاعتماد عليها، و كذا ما ورد في بعض الروايات من جعل رابع رجب من السنة أوّل رمضان فيها؛ لأنّه إذا عدّ ستّون يوماً من رجب فاليوم الستّون أوّل رمضان (2)؛ لأنّ رجب و شعبان لا يكون كلاهما تامّين أصلًا لا وجه له.

و أمّا الروايات الواردة في أنّ رمضان يكون ثلاثين يوماً أبداً و أنّه لا ينقص منها أصلًا (3)، فمع كون مدلولها خلاف الوجدان معارض بما دلّ من بعض الروايات المعتبرة من أنّ رمضان يصيبه ما يصيب سائر الشهور (4) لا يمكن الأخذ بظاهرها فلا بدّ من حملها على صورة الشكّ و عدم رؤية الهلال و عدم ثبوته، و اللّٰه العالم.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 283، الباب 10 من أبواب أحكام رمضان، الحديث الأوّل.

(2) وسائل الشيعة 10: 285، الباب 10 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 7.

(3) وسائل الشيعة 10: 268، الباب 5 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 22 و 24 و 25.

(4) وسائل الشيعة 10: 261- 262، الباب 5 من أبواب أحكام رمضان، الحديث 1 و 3 و 6 و 7.

167

[لا يثبت بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية]

(مسألة 1): لا يثبت بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية (1) بل شهدا شهادة علميّة.

[إذا لم يثبت الهلال و ترك الصوم ثمّ شهد عدلان برؤيته يجب قضاء ذلك اليوم]

(مسألة 2): إذا لم يثبت الهلال و ترك الصوم ثمّ شهد عدلان برؤيته يجب قضاء ذلك اليوم، و كذا إذا قامت البيّنة على هلال شوّال ليلة التاسع و العشرين من هلال رمضان أو رآه في تلك الليلة بنفسه.

[لا يختص اعتبار حكم الحاكم بمقلّديه]

(مسألة 3): لا يختص اعتبار حكم الحاكم بمقلّديه (2) بل هو نافذ بالنسبة إلى الحاكم الآخر أيضاً إذا لم يثبت عنده خلافه.

____________

يثبت الهلال بشهادة العدلين بالرؤية‌

(1) الشهادة إخبار بالواقعة بحسّها و حضور الشاهد الواقعة المشهور بها و مجرّد الإخبار بها بالعلم بها حدساً لا يعدّ شهادة.

نعم، ربّما يستعمل الشهادة في موارد الاعتقاد بالشي‌ء أو الاعتراف به، و هذا غير تحمّل الشهادة بالواقعة و أدائها في موارد الترافع و نحوه.

و في صحيحة منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: «صم لرؤية الهلال و أفطر لرؤيته فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه» (1).

و في صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال علي (عليه السلام): «لا أُجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين» (2) و تقييد الشهادة بالرؤية مقتضاهما وقوع الشهادة بها مع قطع النظر عمّا ذكرنا في مطلق الشهادة.

(2) هذا إذا يرى الحاكم الآخر نفوذ حكم الحاكم في الهلال و إلّا لا أثر في حكم حاكم بالإضافة إلى ذلك الحاكم الآخر و لا بالإضافة إلى مقلّديه.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 254، الباب 5 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 8.

(2) وسائل الشيعة 10: 286، الباب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأوّل.

168

[إذا ثبتت رؤيته في بلد آخر و لم يثبت في بلده فإن كانا متقاربين كفى]

(مسألة 4): إذا ثبتت رؤيته في بلد آخر و لم يثبت في بلده فإن كانا متقاربين كفى و إلّا فلا (1) إلّا إذا علم توافق أُفقهما و إن كانا متباعدين.

____________

البلدان المتّحدة في الأُفق‌

(1) لا ينبغي التأمّل في اختلاف البلاد في الطول و العرض الموجب لاختلافها في الطلوع و الغروب و رؤية الهلال، فمع العلم بتساوي البلدان في الطول فقط فلا ينبغي الخلاف في أنّ رؤية الهلال في بعضها يوجب الرؤية أي خروج القمر عن المحاق بحيث يكون قابلًا للرؤية في البعض الآخر، فيكون قيام البيّنة على الرؤية في أحدها كافية في الحكم بالهلال في الباقي، و كذا مع اختلاف البلاد في العرض إذا رأى الهلال في البلد الشرقي حيث خروج القمر عن المحاق في البلد الشرقي بحيث يكون الهلال قابلًا للرؤية فيه يوجب كون القمر عند غروب الشمس في البلد الغربي خارجاً عن المحاق لا محالة، و تكون البيّنة على الرؤية في البلد الشرقي بيّنة على الرؤية في البلد الغربي.

و إنّما الكلام فيما إذا رؤي الهلال مع اختلاف البلاد في الطول و العرض في البلد الغربي فهل تكون رؤية الهلال فيه موجباً للحكم بدخول الشهر في البلد الشرقي في تلك الليلة التي رؤي في البلد الغربي؟ ظاهر أكثر كلمات الأصحاب بل جلّهم لا يساعد على الحكم بدخول الشهر في البلد الشرقي إلّا إذا كان اختلافهما يسيراً و يكونان متقاربين كما هو ظاهر جملة من الأصحاب، و كلّ ما ذكرناه داخل فيما ذكر الماتن قدس سره إلّا أنّه لم يتعرّض للرؤية في البلد الشرقي و أنّها كافية في الحكم بدخول الشهر في البلد الغربي، بل ظاهر كلامه أنّها غير كافية كعدم كفاية الرؤية في البلد الغربي بالإضافة إلى دخوله في البلد الشرقي مع الاشتراك في الليلة التي يكون كلّ منها و في كلّ بلد تابعة لليلته.

169

..........

____________

و على الجملة، ما ذكرناه من كفاية الرؤية في بعض البلاد بالإضافة إلى ما يتّحد معها في الأُفق لعدم اختلافها في الطول، و كذا كفاية الرؤية في البلد الشرقي في الحكم بدخوله في البلد الغربي أيضاً عند غروب الشمس عن أُفقه مع الاشتراك في الليلة ظاهر بناءً على ما تقدّم من أنّ المراد من قولهم (عليهم السلام): صم للرؤية و أفطر للرؤية (1)، دخول الشهر الذي يكون بخروج القمر عن المحاق قبل غروب الشمس عن أُفقه أو عندها و لا حاجة في ما ذكر إلى الاستدلال بالرواية.

و إنّما المحتاج إليها ما إذا رؤي الهلال في البلد الغربي فهل يكون كافياً في الحكم بدخول الشهر في البلد الشرقي مطلقاً أو ما إذا كانا متقاربين و الاختلاف بينهما يسير؟ فإنّه يستدلّ على الكفاية في فرض الاختلاف اليسير بإطلاق صحيحة هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال فيمن صام تسعة و عشرين قال: «إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوماً» (2) و مثلها إطلاق موثّقة إسحاق بن عمار قال: سألت عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع و عشرين من شعبان؟ قال: «لا تصمه إلّا أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه» (3) الحديث.

و لكن لا يبعد شمول الإطلاق فيهما لصورة اختلاف فاحش في الأُفق بين البلدين و قيام الشهود على الرؤية في البلد الغربي و رفع اليد عن إطلاقهما بما ورد:

«إنّما عليك مشرقك و مغربك» (4) الموجب لاختلاف البلاد في دخول شهر و عدمه‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 252، الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان.

(2) وسائل الشيعة 10: 265، الباب 5 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 13.

(3) وسائل الشيعة 10: 278-/ 279، الباب 8 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 3.

(4) وسائل الشيعة 4: 198، الباب 20 من أبواب المواقيت، الحديث 2.

170

[لا يجوز الاعتماد على البريد البرقي]

(مسألة 5): لا يجوز الاعتماد على البريد البرقي- المسمّى بالتلغراف- في الإخبار عن الرؤية إلّا إذا حصل منه العلم بأن كان البلدان متقاربين (1)

____________

كاختلافها في حصول الليل و النهار لا يمكن المساعدة عليه؛ و ذلك فإنّ الصلاة مؤقّتة بدخول الليل و نصف النهار و طلوع الفجر، كما أنّ الصيام مؤقّت من طلوع الفجر إلى دخول الليل، و حيث إنّ طلوع الفجر و الشمس و غروبها يختلف بحسب أُفق البلاد يكون المعيار في دخول الليل حصول النهار و طلوع الفجر بأُفق البلد الذي فيه المكلّف لا بطلوع الشمس و غروبها في بلد مكلّف آخر. و بتعبير آخر، غروب الشمس عن الأُفق أو طلوعها فيه مقوم لعنواني الليل و النهار بخلاف أوّل الشهر فإنّه لا عبرة بدخول الشهر إلّا بخروج القمر عن المحاق بحيث يرى من الأرض بصورة الهلال و لا دخل في دخوله بأُفق دون أُفق، غاية الأمر إذا رؤي في ليلة الهلال في قطعة من الأرض يكون في البلاد المشتركة في تلك الليلة دخول أوّل الشهر فيها بغيبوبة الشمس من الأُفق الغربي بحسب كلّ منها حيث إنّ الليلة في كلّ بلد تابعة لأُفقه.

و بتعبير آخر، كلّ البلاد المشتركة في ليلة تتّصف تلك الليلة فيها بأنّها الليلة الأُولى من الشهر كما يتّصف نهارها بأنّه أوّل يوم من الشهر غاية الأمر دخول تلك الليلة تختلف بحسب اختلاف أُفق كلّ منها فإنّ اتّصافها بأوّل ليلة لرؤية الهلال من الأرض أي خروج القمر عن المحاق، و إنّما اختلافها في مبدأ دخول تلك الليلة؛ لأنّ مبدأ دخول الليلة منوط بغروب الشمس عن أُفق كلّ بلد فالبلاد تختلف في مبدأ دخول الليلة الأُولى من الشهر لا في أصل الليلة الأُولى و اليوم الأوّل منه، و يؤيّد ذلك أنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة أنّ ليلة العيد أو يومه ليلة خاصّة و يوم خاصّ في جميع البلاد.

الإخبار عن الرؤية بالبريد البرقي (التلغراف)

(1) قد تقدّم عدم اعتبار التقارن و لو حصل له العلم بتحقّق الرؤية في بلد كفى‌

171

و تحقّق حكم الحاكم أو شهادة العدلين برؤيته هناك.

[في يوم الشكّ في أنّه من رمضان أو شوّال يجب أن يصوم]

(مسألة 6): في يوم الشكّ في أنّه من رمضان أو شوّال يجب أن يصوم، و في يوم الشكّ في أنّه من شعبان أو رمضان يجوز الإفطار و يجوز أن يصوم لكن لا بقصد أنّه من رمضان كما مرّ سابقاً تفصيل الكلام فيه.

و لو تبيّن في الصورة الأُولى كونه من شوّال وجب الإفطار سواء كان قبل الزوال أو بعده.

و لو تبيّن في الصورة الثانية كونه من رمضان وجب الإمساك و كان صحيحاً إذا لم يفطر و نوى قبل الزوال (1) و يجب قضاؤه إذا كان بعد الزوال.

[لو غمّت الشهور و لم يرَ الهلال في جملة منها أو في تمامها حسب كلّ شهر ثلاثين]

(مسألة 7): لو غمّت الشهور و لم يرَ الهلال في جملة منها أو في تمامها حسب كلّ شهر ثلاثين ما لم يعلم النقصان عادةً.

(مسألة 8): الأسير و المحبوس إذا لم يتمكّنا من تحصيل العلم بالشهر عملًا بالظن (2).

____________

في ترتيب الأثر على ما مرّ، و كذا مع العلم بثبوت الرؤية فيه بطريق شرعي.

(1) قد تقدّم أنّه و إن يجب الإمساك في الفرض و لكن عليه قضاء اليوم كما في صورة التبيّن بعد الزوال.

الأسير و المحبوس‌

(2) و يدلّ على ذلك المنفي عنه الخلاف صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له رجل أسرته الروم و لم يصحّ له شهر رمضان و لم يدرِ أي شهر هو؟ قال: «يصوم شهراً يتوخّى (يتوخّاه) و يحسب فإن كان‌

172

و مع عدمه تخيّرا في كلّ سنة بين الشهور (1) فيعيّنان شهراً له.

و يجب مراعاة المطابقة بين الشهرين في سنتين بأن يكون بينهما أحد عشر شهراً، و لو بان بعد ذلك أنّ ما ظنّه أو اختاره لم يكن رمضان فإن تبيّن سبقه كفاه؛ لأنّه حينئذ يكون ما أتى به قضاء و إن تبيّن لحوقه و قد مضى قضاه و إن لم يمض أتى به.

____________

الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزئه و إن كان بعد شهر رمضان أجزأه» (1) و ظاهر التوخّي اختيار ما هو أقرب في نظره كونه رمضان المعبّر عنه بالظنّ، و يستفاد ممّا ذكر في ذيلها اعتبار الظنّ طريقاً إلى شهر رمضان؛ و لذا لا يجزي ما صام إذا ظهر بعد ذلك كونه قبل شهر رمضان و إن ظهر بعده يجزي؛ لأنّه يحسب قضاءً فيكون اعتبار الظنّ في المقام كاعتبار الظنّ إلى القبلة عند عدم إمكان العلم بها و الرواية و إن كانت واردة في الأسير إلّا أنّ المتفاهم العرفي عدم الفرق في الحكم بينه و بين المحبوس الذي لا سبيل له إلى العلم بتعيين شهر رمضان.

(1) مسلك التخيير إمّا بدعوى استفادته من صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه المتقدّمة؛ لكون المراد من التوخّي اختيار شهر يحتمل كونه رمضان، و فيها أنّ ظاهر التوخّي اختيار ما يكون أقرب اعتقاداً بكونه شهر رمضان؛ و لذا لا خلاف في أنّه مع الظنّ بكون شهر رمضان يتعيّن الصوم فيه، و لا أقلّ من إجمال المراد منه، و المتيقّن من معناه اختيار ما يكون الاحتمال فيه أكثر.

و إمّا دعوى أنّ العلم الإجمالي بوجوب صوم شهر رمضان مع اشتباهه و اضطرار المكلّف إلى ترك رعاية العلم الإجمالي لا يكون منجّزاً بمرتبة الموافقة القطعيّة فيكتفى بالموافقة الاحتمالية و لو للعلم خارجاً بعدم جواز ترك الصوم رأساً‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 276-/ 277، الباب 7 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأوّل.

173

..........

____________

و لا يمكن المساعدة عليها أيضاً؛ لأنّ الاضطرار في الفرض لم يطرأ إلى ترك صوم شهر رمضان ليرتفع وجوبه بدليل رفع الاضطرار، بل طرأ إلى ترك الصوم في بعض الشهور فيجب على المكلّف رعاية العلم الإجمالي و صيام الشهور إلى أن وصل رعاية التكليف المعلوم بالإجمال إلى حدّ الحرج فيحكم بجواز ترك رعايته؛ لأنّ الباقي إما غير موضوع للتكليف واقعاً كما إذا انقضى قبله شهر رمضان، و إما أنّ الصوم فيه حرجي فيرتفع وجوبه بدليل نفي الحرج.

و قد يقال إنّ العلم الإجمالي بوجوب صوم شهر رمضان مع اشتباهه غير منجّز؛ لأنّ للمكلّف ترك الصوم إلى زمان يحصل له العلم بأنّه إما أنّ هذا الزمان رمضان أو انقضى رمضان قبله فيحكم بصحّة صومه فيه؛ لأنّه إما أداء الصوم شهر رمضان أو قضاء لصومه فيه و جواز ترك الصوم قبله؛ لاستصحاب عدم دخول شهر رمضان قبله.

بل ربّما يقال بإمكان إحراز أنّ الصوم فيه صوم شهر رمضان بعنوان الأداء بالاستصحاب في بقاء شهر رمضان، بتقريب أنّ المكلّف عند ذلك الزمان يعلم بدخول شهر رمضان إمّا من قبل بحيث انقضى أو فعلًا فدخول شهر رمضان معلوم له و يحتمل بقاءه إلى ثلثين يوماً أو رؤية الهلال الآخر فيستصحب، و قد تقرّر في بحث جريان الاستصحاب في الزمان أنّ الاستصحاب فيه و إثبات أنّ الفعل فيه هو الواجب أو مصداق للواجب ليس من الأصل المثبت؛ لأنّ مفاد الفعل في الزمان المتعلّق به الأمر حصول الفعل و حصول ذلك الزمان المعبّر عن ذلك بمفاد واو الجمع.

و لكن القول بإحراز الأداء لا يمكن المساعدة عليه؛ و ذلك فإنّ الاستصحاب في شهر رمضان معارض بالاستصحاب في بقاء غير شهر رمضان، بتقريب أنّ المكلف قبل حصول زمان يحتمل كونه دخول شهر رمضان كان عالماً بعدم شهر رمضان إمّا‌

174

..........

____________

لأنّه لم يدخل عليه في الحبس شهر رمضان أصلًا أو أنّه دخل عليه و انقضى فيحتمل بقاء عدمه إلى آخر هذا الشهر و لو لاحتماله أنّ رمضان حصل قبل ذلك و انقضى فيحرز بهذا الاستصحاب الجاري إلى آخر الشهر الفعلي أنّ صومه في غير رمضان فلا يتعيّن عليه بعنوان الأداء و التكليف بالقضاء موسّع من قبيل التخييري الذي يتبع الأمر بالطبيعي على نحو الواجب الموسّع، و ليس المراد أنّ نفي التعيين يثبت وجوبه قضاءً فإنّ وجوب القضاء موضوعه فوت صوم شهر رمضان و هذا لا يثبت نفي وجوب الأداء.

و ممّا ذكرنا يظهر فساد القول بأنّ العلم الإجمالي بوجوب صوم شهر رمضان مع اشتباه الشهور غير منجّز، بل يجوز له ترك الصوم إلى زمان يعلم بكونه إمّا شهر رمضان أو انقضى شهر رمضان قبله.

و الوجه في ظهور فساده أنّ الاستصحاب في عدم دخول الشهر رمضان إلى ذلك الزمان لا يثبت أنّ بعده شهر رمضان فيكون الاستصحاب المزبور معارضاً بأصالة البراءة عن وجوب خصوص صوم ذلك الزمان فإنّه لا يمكن إحراز كونه صومه صوم شهر رمضان بعنوان الأداء؛ لأنّ الاستصحاب في بقاء شهر رمضان معارض بالاستصحاب الجاري في عدم شهر رمضان و ينفي كون الصوم في ذلك الزمان صوم شهر رمضان.

و الحاصل أنّ مقتضى العلم الإجمالي بوجوب صوم شهر رمضان أداءً و لو كان أطراف العلم تدريجيّاً هو الصوم في الشهور المحتملة فيها شهر رمضان إلى أن يصير الصوم في الباقي حرجيّاً إلّا أن يستفاد من صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه (1) أنّ الشارع لا يريد إلّا صوم شهر يختاره لاحتمال كونه شهر رمضان.

____________

(1) تقدّمت في تعليقة المسألة 8.

175

و يجوز له في صورة عدم حصول الظنّ (1) أن لا يصوم حتّى يتيقّن أنّه كان سابقاً فيأتي به قضاءً.

و الأحوط إجراء أحكام شهر رمضان (2) على ما ظنّه من الكفّارة و المتابعة و الفطرة و صلاة العيد و حرمة صومه ما دام الاشتباه باقياً و إن بان الخلاف عمل بمقتضاه.

[إذا اشتبه شهر رمضان بين شهرين أو ثلاثة أشهر- مثلًا- فالأحوط صوم الجميع]

(مسألة 9): إذا اشتبه شهر رمضان بين شهرين أو ثلاثة أشهر- مثلًا- فالأحوط صوم الجميع، و إن كان لا يبعد إجراء حكم الأسير و المحبوس.

و أمّا إن اشتبه الشهر المنذور صومه بين شهرين أو ثلاثة فالظاهر وجوب الاحتياط ما لم يستلزم الحرج (3) و معه يعمل بالظنّ و مع عدمه يتخيّر.

____________

(1) بناءً على كون الأسير و المحبوس مكلّفاً بصوم شهر رمضان كما هو الصحيح و المستفاد من إطلاق خطابات وجوبه فلا يجوز له ذلك.

نعم، قد يقال بأنّه يصوم في زمان يعلم أنّه إما شهر رمضان أو انقضى شهر رمضان من قبل و له وجه و لكنّه أيضاً لا يخلو عن الإشكال.

(2) بل لا يبعد ترتيب الآثار فإنّ الظنّ بشهر رمضان طريق إليه كما هو ظاهر صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه المتقدّمة (1).

و دعوى كونه طريقاً بالإضافة إلى وجوب الصوم لا يمكن المساعدة عليها، بل ظاهرها كون الظنّ طريقاً إلى شهر رمضان ككون الظنّ طريقاً إلى القبلة إذا لم تعرف.

(3) بل يجب الاحتياط إلى أن يصل إلى حدّ الحرج و يترك الصوم بعده بلا فرق بين الظنّ معه أو عدمه، و يظهر الوجه في كلّ ذلك ممّا ذكر في المسألة السابقة.

____________

(1) تقدّمت في تعليقة المسألة 8.

176

[إذا كان المكلّف في المكان الذي نهاره ستّة أشهر و ليله ستّة أشهر]

(مسألة 10): إذا فرض كون المكلّف في المكان الذي نهاره ستّة أشهر و ليله ستّة أشهر أو نهاره ثلاثة و ليله ستّة أو نحو ذلك فلا يبعد كون المدار في صومه و صلاته على البلدان المتعارفة المتوسّطة (1) مخيّراً بين أفراد المتوسّط.

و أمّا احتمال سقوط تكليفهما عنه فبعيد كاحتمال سقوط الصوم و كون الواجب صلاة يوم واحد و ليلة واحدة.

و يحتمل كون المدار بلده الذي كان متوطّناً فيه سابقاً إن كان له بلد سابق.

____________

(1) مقتضى الخطابات المتوجّهة إلى المكلّفين بالصلاة و الصيام و اشتراط صحّة الصلوات بالأوقات الخاصّة، و كذا اشتراط صحّة الصوم وجوب الهجرة على المكلّف عن ذلك المكان، و مع عدم تمكّنه فما ذكره مبني على الاحتياط، و لا يقاس الفرض بالنوم قبل وقت صلاة يعلم بفوتها مع نومه و لا للسفر قبل شهر رمضان مع علمه بأنّه يفوت عنه صوم شهر رمضان كما لا يخفى.

177

فصل في أحكام القضاء

يجب قضاء الصوم ممّن فاته بشروط و هي البلوغ و العقل و الإسلام فلا يجب على البالغ ما فاته أيّام صباه.

نعم، يجب قضاء اليوم الذي بلغ فيه قبل طلوع فجره أو بلغ مقارناً لطلوعه إذا فاته صومه، و أمّا لو بلغ بعد الطلوع في أثناء النهار فلا يجب قضاؤه و إن كان أحوط (1).

و لو شكّ في كون البلوغ قبل الفجر أو بعده فمع الجهل بتاريخهما لم يجب القضاء، و كذا مع الجهل بتاريخ البلوغ.

____________

فصل في أحكام القضاء‌

في حكم ما فات البالغ أيّام صباه‌

(1) لعلّ مراده قدس سره ما إذا ترك الصوم في ذلك اليوم و إلّا فلو كان صائماً استحباباً فأتمّه بعد بلوغه فلا يحتمل وجوب القضاء عليه حيث إنّه لو كان عليه صوم ذلك اليوم فقد صامه، و لكن لم يكن عليه صوم ذلك اليوم كما هو الصحيح؛ لصغره عند طلوع الفجر فلم يفت منه صوم واجب عليه حتّى فيما تناول المفطر بعد البلوغ أثناء النهار.

178

و أمّا مع الجهل بتاريخ الطلوع بأن علم أنّه بلغ قبل ساعة- مثلًا- و لم يعلم أنّه كان قد طلع الفجر أم لا فالأحوط القضاء و لكن في وجوبه إشكال (1).

____________

(1) قد يقال في وجه الإشكال تعارض الاستصحاب في ناحية بقاء الليل و عدم طلوع الفجر إلى زمان بلوغه مع الاستصحاب في عدم بلوغه إلى طلوع الفجر، فإنّ عدم جريان الاستصحاب في ناحية عدم البلوغ إنّما هو بالإضافة إلى زمان نفسه حيث إنّه معلوم التاريخ، و أمّا البلوغ إلى زمان الفجر فحدوثه مشكوك و مقتضى الاستصحاب بقاء عدمه إلى زمان طلوعه، بل لو قيل بأنّ الاستصحاب يختصّ بالمجهول التاريخ و لا يجري في ناحية المعلوم تاريخه و هو البلوغ في الفرض فلا يفيد أيضاً، فإنّ الاستصحاب في ناحية عدم طلوع الفجر إلى ذلك التاريخ يلازم عقلًا أن يكون بالغاً في تمام النهار يعني نهار الصوم الذي يحصل من طلوع الفجر إلى دخول الليل.

و على الجملة، الاستصحاب في بقاء الليل و عدم طلوع الفجر إلى زمان بلوغه تعبّد ببقاء الليل و عدم طلوعه، و أمّا كونه بالغاً من زمان طلوعه أو من قبل بحيث يكون بالغاً في تمام النهار و هو الموضوع لوجوب الصوم عليه فلا يحرز بالاستصحاب في عدم طلوع الفجر؛ لأنّه لازم عقلي لبقاء الليل إلى زمان بلوغه.

أقول: لو كان وجه الإشكال ما ذكر لزم الالتزام بعدم وجوب الصوم على صبي نام في الليل في شهر رمضان و احتلم في نومه فانتبه بمجرّد احتلامه و شكّ في طلوع الفجر أو أنّه لم يطلع؛ لما ذكر من أنّ الاستصحاب في بقاء الليل و عدم طلوع الفجر إلى آن احتلامه و انتباهه لا يثبت أنّه يكون بالغاً في تمام النهار ليجب عليه صوم ذلك اليوم، و لكن لا يمكن الالتزام بعدم وجوب الصوم عليه؛ لأنّ معنى البلوغ في الليل كما تقدّم أن يكون الشخص بالغاً و الليل باقياً و يعبّر عن ذلك بمفاد واو الجمع لا واو الحالية، و هذا الموضوع يحرز بضمّ الوجدان أي البلوغ إلى مفاد الأصل و هو بقاء‌

179

و كذا لا يجب على المجنون ما فات منه أيّام جنونه، من غير فرق بين ما كان من اللّٰه أو من فعله على وجه الحرمة أو على وجه الجواز.

و كذا لا يجب على المغمى عليه سواء نوى الصوم قبل الإغماء (1) أم لا.

____________

الليل و عدم طلوع الفجر كما يحرز صوم النهار أن يمسك عن المفطرات و يجري الاستصحاب في ناحية عدم طلوع الفجر زمان بدء الإمساك.

فتحصّل أنّ الوجه حتّى في عدم وجوب الصوم أداءً على من علم ببلوغه و طلوع الفجر عليه و شكّ في المتقدّم و المتأخّر منهما هو معارضة الاستصحاب في ناحية بقاء الليل إلى أن بلغ باستصحاب كونه صبيّاً إلى أن طلع الفجر بلا فرق بين الجهل بتاريخهما أو العلم بتاريخ أحدهما، و لعل نظر الماتن قدس سره حيث إنّه يلتزم بعدم جريان الاستصحاب في ناحية المعلوم تاريخه إلى أنّ الاستصحاب في بقاء الليل و عدم طلوع الفجر إلى أن بلغ يثبت التكليف بالأداء و لا يثبت فوت الواجب واقعاً على تقدير ترك الصوم ليجب عليه قضاؤه.

و لكنّ هذا الإشكال ضعيف فإنّ مع العلم بتعلّق التكليف بالصوم أداءً يكون تركه فوتاً وجدانيّاً للصوم الواجب بالتعبّد.

نعم، للإشكال وجه إذا كان الشكّ بعد انقضاء ذلك اليوم أو بعد انقضاء شهر رمضان فإنّه لا يمكن التعبّد بالتكليف بالأداء بعد الانقضاء إلّا بمعنى الأمر بترتيب أثره الشرعي و فوت الصوم الواجب الموضوع للقضاء ليس أثراً شرعيّاً له.

قضاء المغمى عليه‌

(1) كما يشهد لذلك الإطلاق في صحيحة أيوب بن نوح و نحوها قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أسأله عن المغمى عليه يوماً أو أكثر هل يقضي ما فاته؟

180

و كذا لا يجب على من أسلم عن كفر، إلّا إذا أسلم قبل الفجر و لم يصم ذلك اليوم فإنّه يجب عليه قضاؤه.

و لو أسلم في أثناء النهار لم يجب عليه صومه (1) و إن لم يأتِ بالمفطر و لا عليه قضاؤه، من غير فرق بين ما لو أسلم قبل الزوال أو بعده، و إن كان الأحوط القضاء إذا كان قبل الزوال.

____________

فكتب: «لا يقضي الصوم و لا يقضي الصلاة» (1).

قضاء من أسلم‌

(1) على المشهور لصحيحة عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قوم أسلموا في شهر رمضان و قد مضى منه أيّام هل عليهم أن يصوموا ما مضى منه أو يومهم الذي أسلموا فيه؟ فقال: «ليس عليهم قضاء و لا يومهم الذي أسلموا فيه إلّا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر» (2).

و في صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه سئل عن رجل أسلم في النصف من شهر رمضان ما عليه من صيامه؟ قال: «ليس عليه إلّا ما أسلم فيه» (3) و نحوها غيرها، و عن الشيخ أنّه إذا أسلم قبل الزوال فعليه صيام ذلك اليوم (4) نظير المسافر إذا عاد من سفره قبل الزوال مع عدم تناوله المفطر، و لكن ما حكي (5) عنه لا يمكن المساعدة عليه بوجه فإنّ ظاهر صحيحة عيص بن القاسم (6) عدم وجوب‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 226، الباب 24 من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث الأوّل.

(2) وسائل الشيعة 10: 327، الباب 22 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأوّل.

(3) وسائل الشيعة 10: 328، الباب 22 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 2.

(4) المبسوط 1: 286.

(5) حكاه كثير منهم الشهيد الأوّل في الدروس 1: 269.

(6) تقدّمت آنفاً.

181

[يجب على المرتدّ قضاء ما فاته أيّام ردّته]

(مسألة 1): يجب على المرتدّ (1) قضاء ما فاته أيّام ردّته سواء كان عن ملّة أو فطرة.

[يجب القضاء على من فاته لسكر]

(مسألة 2): يجب القضاء على من فاته لسكر (2)، من غير فرق بين ما كان

____________

صوم يوم إسلامه إلّا أن يسلم قبل الفجر بلا فرق بين أن يكون إسلامه قبل الزوال أو بعده، بل يمكن أن يستظهر منها عدم البأس بتناوله المفطر بعد إسلامه في ذلك اليوم فإنّ الأمر بالإمساك فرع وجوب صوم ذلك اليوم عليه و ظاهرها أنّه لا تكليف عليه بالإضافة إلى يوم إسلامه إلّا أن يكون إسلامه قبل الفجر.

و في معتبرة الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) رجل أسلم بعد ما دخل من شهر رمضان أيام فقال: «ليقض ما فاته» (1) و لا بدّ من حملها على الاستحباب إن لم يمكن حملها على المرتدّ؛ لكون الحمل عليه من الجمع بلا شاهد فيكون تبرعيّاً.

قضاء المرتدّ‌

(1) فإنّ الأخبار الواردة في أنّ الكافر إذا أسلم ليس عليه قضاء منصرفة إلى الكافر الأصلي و لا تعمّ المرتدّ بأقسامه الذي كان مكلّفاً بمقتضى إطلاق أدلّة التكاليف بالواجبات و المحرّمات، و لا يساعد شي‌ء من الخطابات الشرعيّة و ارتكاز المتشرّعة بأنّ ارتداده يوجب سقوط تلك التكاليف و حرمة المحرّمات عنه، و ما دلّ على قضاء الصوم الفائت أو قضاء من أفطر في شهر رمضان و إن لم يرد فيه إطلاق بحيث يعمّ الفائت عن المرتدّ و لكن بحسب الارتكاز المزبور لا يحتمل الفرق بين الفائت عنه و الموارد التي قام الدليل فيها على وجوب القضاء.

قضاء من فاته لسكر‌

(2) قد يقال إنّ الفوت لسكر غير محقّق فيما إذا نوى الصوم من الليل و شرب‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 329، الباب 22 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 5.

182

للتداوي أو على وجه الحرام.

[يجب على الحائض و النفساء قضاء ما فاتهما حال الحيض و النفاس]

(مسألة 3): يجب على الحائض و النفساء قضاء ما فاتهما حال الحيض و النفاس، و أمّا المستحاضة فيجب عليها الأداء و إذا فات منها فالقضاء.

[المخالف إذا استبصر يجب عليه قضاء ما فاته]

(مسألة 4): المخالف إذا استبصر يجب عليه قضاء ما فاته، و أمّا ما أتى به على وفق مذهبه فلا قضاء عليه (1).

____________

المسكر قبل ذلك و بقي سكره في النهار فإنّ هذا السكر كالنوم في النهار لا ينافي الصوم و لم يرد في شي‌ء من الروايات أنّ السكر من المفطرات، بل مقتضى ما دلّ على الحصر فيها عدم كونه منها، و لكن لا يخفى أنّ الإمساك عن المفطرات من السكر أن لا يكون بقصد التقرّب؛ لمانعية سكره التقرّب بالإمساك عنها و فوت الصوم عنه يوجب القضاء، و في صحيحة زرارة: «أنّ الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أدّيت مكانه أيّاماً غيرها» (1) الحديث.

قضاء المستبصر‌

(1) بلا خلاف في ذلك و يشهد لذلك من الروايات كصحيحة معاوية العجلي في حديث: «كلّ عمل عمله و هو في حال نصبه و ضلالته ثمّ منّ اللّٰه عليه و عرّفه الولاية فإنّه يؤجر عليه إلّا الزكاة فإنّه يعيدها؛ لأنّه وضعها في غير مواضعها؛ لأنّها لأهل الولاية و أمّا الصلاة و الحجّ و الصيام فليس عليه قضاء» (2).

و على الجملة، فالمستفاد منها أنّ الأعمال السابقة التي عملها على وفق مذهبه محكومة بعدم وجوب قضائها و الكلام فيما إذا عمل على طبق مذهب الحقّ ثمّ‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 173، الباب الأوّل من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث الأوّل.

(2) وسائل الشيعة 9: 216، الباب 3 من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث الأوّل.

183

[يجب القضاء على من فاته الصوم للنوم]

(مسألة 5): يجب القضاء على من فاته الصوم للنوم بأن كان نائماً قبل الفجر إلى الغروب (1) من غير سبق نيّة، و كذا من فاته للغفلة كذلك.

[إذا علم أنّه فاته أيّام من شهر رمضان و دار بين الأقلّ و الأكثر يجوز له الاكتفاء بالأقلّ]

(مسألة 6): إذا علم أنّه فاته أيّام من شهر رمضان و دار بين الأقلّ و الأكثر يجوز له الاكتفاء بالأقلّ (2)، و لكنّ الأحوط قضاء الأكثر خصوصاً إذا كان الفوت لمانع من مرض أو سفر أو نحو ذلك و كان شكّه في زمان زواله كأن يشكّ في أنّه حضر من سفره بعد أربعة أيّام أو بعد خمسة أيّام- مثلًا- من شهر رمضان.

____________

استبصر فإن احتمل عند الإتيان صحّته أو اعتقد بها فلا يبعد الحكم بعدم وجوب القضاء؛ لأنّ المأتي به كذلك لا يقصر عن العمل المأتي به على مذهبه.

قضاء النائم و الغافل‌

(1) لا حاجة في وجوب قضاء صوم يوم شهر رمضان مع عدم سبق نيّته من الليل إلى استمرار نومه إلى الغروب، بل يكفي فيه النوم إلى الزوال لانقضاء وقت النيّة بالزوال، بل بالانتباه بعد الفجر أيضاً؛ لما تقدّم من عدم الدليل على إجزاء تجديد النيّة قبل الزوال في غير مورد قيام الدليل عليه و هو قدوم المسافر من السفر قبله.

(2) لأصالة البراءة عن وجوب قضاء الأكثر بل لأصالة عدم فوت الزائد على المقدار المتيقّن، و قد يقال مقتضى الاستصحاب في ناحية المرض أو السفر في الأيّام المشكوكة هو قضاء الأكثر؛ لكون الموضوع لوجوب القضاء في الآية المباركة المرض و السفر، و لكن لا يخفى أنّ الموضوع لوجوبه فوت صوم الأيّام و التعبير بهما في الآية لكونهما من موجبات الفوت، و ما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر من قوله (عليه السلام): «الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه» (1) نظير عطف الخاصّ‌

____________

(1) تقدّمت في تعليقة المسألة 2.

184

[لا يجب الفور في القضاء و لا التتابع]

(مسألة 7): لا يجب الفور في القضاء و لا التتابع. نعم، يستحبّ التتابع فيه و إن كان أكثر من ستّة لا التفريق فيه مطلقاً أو في الزائد على الستّة (1).

____________

على العامّ كما لا يخفى.

لا يجب الفور في القضاء‌

(1) بعد البناء على عدم وجوب الفور في القضاء بأن يقضي ما عليه في أوّل زمان يصلح لقضاء ما فات عنه، و على عدم وجوب التتابع في قضاء ما عليه إذا كان الفائت عنه متعدّداً ذكر استحباب التتابع في القضاء و إن كان الفائت أكثر من ستّة أيام، و لا يستحبّ التفريق في القضاء مطلقاً، و لا فيما زاد عن ستّة أيّام بأن يستحبّ التفريق بعد قضاء ستّة الأيام متوالية أمّا عدم وجوب القضاء فوراً؛ لما تقدّم في صحيحة زرارة: «الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت أدّيت أيّاماً غيرها» (1) فإنّ مقتضى إطلاقها عدم وجوب فوريّته، بل في صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام):

إذا كان على الرجل شي‌ء من صوم شهر رمضان فليقضه في أيّ الشهور- إلى أن قال:- قلت: أ رأيت إن بقي عليّ شي‌ء من صوم شهر رمضان أقضيه في ذي الحجّة؟ قال:

«نعم» (2) و قريب منها غيرها، و أمّا عدم وجوب التتابع فهو مقتضى القاعدة بعد عدم وجوب الفور في القضاء؛ لأنّ قضاء كلّ يوم تعلّق به تكليف مستقلّ.

و في صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «من أفطر شيئاً من شهر رمضان في عذر فإن قضاه متتابعاً فهو أفضل و إن قضاه متفرقاً فحسن» (3).

و بهذا يحمل ما ورد فيه الأمر بالقضاء ولاءً و متتابعاً على الأفضليّة، و كذا يحمل‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 173، الباب الأوّل من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث الأوّل.

(2) وسائل الشيعة 10: 344، الباب 27 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأوّل.

(3) وسائل الشيعة 10: 340، الباب 26 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 4.

185

[لا يجب تعيين الأيّام]

(مسألة 8): لا يجب تعيين الأيّام، فلو كان عليه أيّام فصام بعددها كفى و إن لم يعيّن الأوّل و الثاني و هكذا بل لا يجب الترتيب أيضاً فلو نوى الوسط أو الأخير تعيّن و يترتّب عليه أثره (1).

____________

مثل صحيحة عبد اللّه بن سنان الأُخرى، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كلّ صوم يفرق إلّا ثلاثة أيّام في كفّارة اليمين» (1) على الترخيص في التفريق فإنّه من الأمر في مقام توهّم المنع. فلا يستفاد منها استحباب التفريق مطلقاً، و أمّا موثقة عمّار الواردة فيها: «و ليس له أن يصوم أكثر من ستّة (ثمانية) أيّام متوالية» (2) فلا بدّ من حملها على صورة إضرار الصوم متتالية فإنّ ظاهرها عدم جواز التوالي في الزائد على الستّة، و القرينة على الحمل بقرينة الأمر بالتوالي استحباباً صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا كان على الرجل شي‌ء من صوم شهر رمضان فليقضه في أيّ شهر شاء أياماً متتابعة فإن لم يستطع فليقضه كيف شاء» (3).

لا يجب التعيين في القضاء‌

(1) اجتماع قضاء صيام الأيّام على عهدة المكلّف كاجتماع الديون المتعدّدة التي من جنس واحد لشخص واحد على عهدته فإنّه إذا قصد بأداء بعضه أداء الدين الذي استدان أوّلًا أو ثانياً و هكذا يتعيّن و يترتّب عليه أثره لو كان له أثر خاصّ، كما إذا ربح في سنته مائة و كان مديوناً لزيد بخمسين من السنة الماضية حيث استدانه منه لمئونة تلك السنة و استدان منه أيضاً خمسين آخر لمئونة سنة ربحه، ثمَّ أدّى من ربحه لزيد خمسين وفاءً للدين الذي كان له عليه من السنة السابقة و بقي في سنة ربحه في يده خمسين فلا يجب عليه تخميسه أصلًا؛ لأنّ وفاءه لدينه السابق من صرف ربحه‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 340، الباب 26 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 3.

(2) وسائل الشيعة 10: 341، الباب 26 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 6.

(3) وسائل الشيعة 10: 341، الباب 26 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 5.

186

[لو كان عليه قضاء من رمضانين فصاعداً يجوز قضاء اللاحق قبل السابق]

(مسالة 9): لو كان عليه قضاء من رمضانين فصاعداً يجوز قضاء اللاحق قبل السابق بل إذا تضيّق اللاحق بأن صار قريباً من رمضان آخر كان الأحوط تقديم اللاحق (1) و لو أطلق في نيّته انصرف إلى السابق (2)، و كذا في الأيّام.

[لا ترتيب بين صوم القضاء و غيره من أقسام الصوم الواجب]

(مسألة 10): لا ترتيب بين صوم القضاء و غيره من أقسام الصوم الواجب كالكفّارة و النذر و نحوهما. نعم، لا يجوز التطوّع بشي‌ء لمن عليه صوم واجب كما مرّ.

[إذا اعتقد أنّ عليه قضاء فنواه ثمّ تبيّن بعد الفراغ فراغ ذمّته لم يقع لغيره]

(مسالة 11): إذا اعتقد أنّ عليه قضاء فنواه ثمّ تبيّن بعد الفراغ فراغ ذمّته لم يقع لغيره، و أمّا لو ظهر له في الأثناء فإن كان بعد الزوال لا يجوز العدول إلى غيره (3).

____________

في المؤنة و الدين في هذه السنة يوضع من الربح بخلاف ما إذا قصد أداء دين هذه السنة فإنّه يجب عليه تخميس الخمسين الباقي بيده.

(1) يأتي في المسألة الثامنة عشر ما ظاهره أنّ الاحتياط فيها استحبابي نعم بناءً على عدم جواز تأخير القضاء إلى السنة اللاحقة يكون في الفرض التكليف بقضاء اللاحق من الواجب المضيّق و التكليف بقضاء السابق من الواجب الموسّع حيث لا يقع التزاحم بين الواجب الموسّع و الواجب المضيّق تمكّن المكلّف من الجمع بينهما في الامتثال بتقديم المضيّق فلو ترك قضاء السنة اللاحقة و أتى بقضاء السنة السابقة يحكم بصحّة قضاء السابقة من غير حاجة إلى الالتزام بإمكان الترتّب.

(2) قد ظهر ممّا ذكرناه في المسألة أنّ المراد في الانصراف عدم ترتّب الأثر الخاصّ إذا كان ذلك الأثر للّاحقة كسقوط كفّارة التأخير فإنّها لا تسقط إذا أطلق أي لم يعيّن في قصده أنّ القضاء للسنة اللاحقة.

في العدول‌

(3) بل لا يبعد جواز العدول إلى الصوم ندباً و قد تقدّم في المسألة الثالثة في‌

187

و إن كان قبله فالأقوى جواز تجديد النيّة لغيره (1) و إن كان الأحوط عدمه.

[إذا فاته شهر رمضان أو بعضه بمرض أو حيض أو نفاس و مات فيه لم يجب القضاء عنه]

(مسالة 12): إذا فاته شهر رمضان أو بعضه بمرض أو حيض أو نفاس و مات فيه (2) لم يجب القضاء عنه و لكن يستحبّ النيابة عنه في أدائه و الأولى أن يكون بقصد إهداء الثواب.

____________

شرائط صحّة الصوم أنّ ما ورد في عدم جواز التطوع لمن عليه قضاء لا يعمّ من كان عليه صوم واجب غير القضاء، و عليه فيجوز العدول في الفرض إلى الصوم الندب حتّى ما إذا كان عليه صوم واجب آخر، بل ذكرنا أنّ المنع في من عليه قضاء ما إذا أمكن له القضاء.

(1) إذا كان الغير من الواجب غير المعيّن، و أمّا في المعيّن فلا دليل على جواز النيّة فيه قبل الزوال كما تقدّم سابقاً في مسائل النيّة.

لا يجب قضاء ما فات لمرض أو حيض أو نفاس‌

(2) و كذا إذا كان مات المريض بعد انقضاء شهر رمضان قبل التمكّن من قضائه و في صحيحة منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المريض في شهر رمضان فلا يصحّ حتّى يموت؟ قال: لا يقضى عنه و الحائض تموت في شهر رمضان؟

قال: لا يقضى عنها» (1) و ظاهرها كظاهر غيرها عدم مشروعية القضاء، و أوضح منها صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان و ماتت في شوّال فأوصتني أن أقضي عنها؟ فقال: هل برئت من مرضها؟

قلت: لا ماتت فيه، قال: لا يقضى عنها فإنّ اللّٰه لم يجعله عليها، قلت: فإنّي اشتهي أن أقضي عنها و قد أوصتني بذلك، قال: كيف تقضي عنها شيئاً لم يجعله اللّٰه عليها، فإن‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 332، الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 9.

188

[إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لعذر و استمر إلى رمضان آخر فإن كان العذر هو المرض سقط قضاؤه]

(مسالة 13): إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لعذر و استمر إلى رمضان آخر فإن كان العذر هو المرض سقط قضاؤه (1) على الأصحّ، و كفّر عن كلّ يوم بمدّ و الأحوط مدّان. و لا يجزئ القضاء عن التكفير. نعم، الأحوط الجمع بينهما.

و إن كان العذر غير المرض كالسفر و نحوه فالأقوى وجوب القضاء، و إن كان الأحوط الجمع بينه و بين المدّ.

و كذا إن كان سبب الفوت هو المرض و كان العذر في التأخير غيره مستمرّاً من حين برئه إلى رمضان آخر أو العكس فإنّه يجب القضاء أيضاً في هاتين الصورتين على الأقوى و الأحوط الجمع خصوصاً في الثانية.

____________

اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم» (1) و ظاهرها بل صريحها عدم مشروعيّة القضاء عمّن لم يجب عليه قضاء لعدم تمكّنه منها، و لكن لا بدّ من رفع اليد عن الظهور بالإضافة إلى من أفطر في شهر رمضان متعمّداً بل عذراً كالسفر، و في موثقة محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل أن يخرج رمضان هل يقضى عنها؟ فقال: «أمّا الطمث و المرض فلا و أمّا السفر فنعم» (2) و غاية هذه و نحوها مشروعية القضاء و إذا كان القضاء مع الفوت عذراً مشروعاً ففي العمد يكون أولى.

في من استمرّ عذره إلى رمضان آخر‌

(1) على المشهور بل لا ينبغي التأمّل فيه و يشهد بذلك مثل صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألتهما عن رجل مرض فلم يصم حتّى أدركه رمضان آخر؟ فقالا: إن كان برئ ثمّ توانى قبل أن يدركه الرمضان الآخر صام‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 332، الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 12.

(2) وسائل الشيعة 10: 330، الباب 23 من أبواب أحكام الشهر رمضان، الحديث 4.

189

..........

____________

الذي أدركه و تصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام على مسكين و عليه قضاؤه و إن لم يزل مريضاً حتّى أدركه رمضان آخر صام الذي أدركه و تصدّق عن الأوّل لكلّ يوم مداً على مسكين و ليس عليه قضاؤه» (1) و الآية (2) المباركة و إن دلّت على وجوب قضاء المريض حتّى لو برئ بعد سنوات كالمسافر إلّا أنّ هذه الدلالة بالإطلاق نظير الإطلاق في صحيحة زرارة المتقدّمة الدالّة على وجوب قضاء الصوم الفائت فيرفع اليد عنه بصحيحة محمّد بن مسلم و نحوها ممّا تدلّ على سقوط القضاء عن المريض التي استمر مرضه إلى رمضان آخر فإنّه ليس عليه بعد ذلك قضاء ذلك الفائت، بل يتصدّق عن كلّ يوم بمدّ، و أمّا إذا كان العذر غير المرض و استمرّ إلى رمضان آخر فعليه قضاء الصوم الفائت، و ذكر الماتن أنّ الأحوط الاستحبابي إعطاء الفدية أيضاً و ألحق بذلك فرضين آخرين:

أحدهما: أن يكون العذر الموجب للإفطار هو المرض و كان العذر الموجب للتأخير إلى رمضان آخر غيره كالسفر.

و ثانيهما: ما إذا كان العذر الموجب للإفطار غير المرض و الموجب للتأخير إلى رمضان آخر المرض و أكّد الاحتياط بالجمع في الفرض الثاني.

أقول: لو لم يكن سقوط القضاء في هذا الفرض أظهر فلا أقلّ من لزوم الاحتياط لأنّ صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) تعمّه قال: «من أفطر شيئاً من رمضان في عذر ثمّ أدرك رمضان آخر و هو مريض فليتصدّق بمدّ لكلّ يوم فأمّا أنا فإنّي صمت و تصدّقت» (3) فإنّ ظاهرها الاكتفاء بالكفّارة مع استحباب القضاء و عدم وجوبه.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 335، الباب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأوّل.

(2) سورة البقرة: الآية 184.

(3) وسائل الشيعة 10: 336، الباب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 4.

190

..........

____________

لا يقال: هذه الصحيحة تعمّ ما إذا زال العذر بعد شهر رمضان و لم يقض ثمّ عرض إلى رمضان آخر.

فإنّه يقال: لو سلّم إطلاقها من هذه الجهة و لم نقل بظهورها في العذر و استمرار المرض الموجب لترك القضاء يرفع اليد عن إطلاقها بما ورد في صحيحة محمّد بن مسلم و غيرها من قوله (عليه السلام): إن كان برئ ثمّ توانى قبل أن يدركه الرمضان الآخر صام الذي أدركه و تصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام على مسكين و عليه قضاؤه» (1) و نتيجة ذلك عدم وجوب القضاء على من كان له عذر في ترك القضاء يعني المرض المستمر.

و على الجملة، مقتضى الآية المباركة (2) و مثل صحيحة زرارة (3) المتقدّمة و إن كان وجوب القضاء مع التمكّن منه و لو في السنين الآتية إلّا أنّ ذلك بالإطلاق فيرفع اليد عن إطلاقهما بصحيحة عبد اللّه بن سنان (4) و غيرها، فإنّ الصحيحة بعد اختصاصها بصورة استمرار المرض الموجب لعدم القضاء في السنة الأُولى كغيرها تكون أخصّ من حيث الموضوع بالإضافة إلى الموضوع لوجوب القضاء في الآية و صحيحة زرارة و يبقى من الفروض الأربعة في المسألة فرضان:

الأوّل: أن يكون العذر غير المرض و استمر إلى رمضان آخر كما إذا خرج في رمضان إلى سفر استمر السفر إلى رمضان آخر.

و الثاني: ما إذا كان العذر الموجب للإفطار المرض و لكن حدث بعد خروج شهر رمضان عذر استمر إلى رمضان آخر. و في الفرضين يجب القضاء و لو في السنين‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 335، الباب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأوّل.

(2) سورة البقرة: الآية 184.

(3) وسائل الشيعة 10: 173، الباب الأوّل، من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث الأوّل.

(4) تقدّمت آنفاً.

191

..........

____________

الآتية كما هو مقتضى الآية و صحيحة زرارة و غيرها، و هل يجب فيهما زائداً على وجوب القضاء إعطاء الفدية فلا يبعد القول بأنّ مقتضى موثّقة سماعة وجوبها قال:

سألته عن رجل أدركه رمضان و عليه رمضان قبل ذلك لم يصمه؟ فقال: «يتصدّق بدل كلّ يوم من الرمضان الذي كان عليه بمدّ من طعام و ليصم هذا الذي أدركه فإذا أفطر فليصم رمضان الذي كان عليه فإنّي كنت مريضاً فمرّ عليّ ثلاث رمضانات لم أصحّ ثمّ أدركت رمضاناً آخر فتصدّقت بدل كلّ يوم ممّا مضى بمدّ من طعام ثمّ عافاني اللّٰه تعالى و صمتهنّ» (1) غاية الأمر يحمل ثبوت القضاء في صورة استمرار المرض الموجب لعدم القضاء إلى رمضان آخر على الاستحباب بقرينة ما ورد في صحيحة محمّد بن مسلم و غيرها من عدم وجوب القضاء فيه.

و دعوى اختصاصها بصورة التمكّن من القضاء في السنة الأُولى؛ لأنّ قوله: «لم أصمه» ظاهره ترك قضاء الصيام بالاختيار لا يمكن المساعدة عليها فإنّه لا يناسب ما ورد في ذيلها من مرض الإمام (عليه السلام).

أضف إلى ذلك صحّة إطلاق «لم أصمه» في مورد العذر و العمد كما يشهد بذلك ملاحظة صحيحة محمّد بن مسلم من حيث السؤال الوارد فيها و التفصيل الوارد في الجواب.

بقي في المقام أمر و هو أنّ الوارد في رواية الفضل بن شاذان المروية في العلل و عيون الأخبار (2) إلحاق السفر بالمرض في جميع أحكامه و لكنها لضعف سندها لا يمكن الاعتماد عليها و لا مورد لدعوى انجبار سندها؛ لعدم عمل المشهور بها‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 336، الباب 25 من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث 5.

(2) علل الشرائع 1: 271، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 124.

192

[إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لا لعذر و لم يأت بالقضاء إلى رمضان آخر، وجب عليه الجمع بين الكفّارة و القضاء]

(مسالة 14): إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لا لعذر بل كان متعمّداً في الترك (1) و لم يأتِ بالقضاء إلى رمضان آخر، وجب عليه الجمع بين الكفّارة و القضاء بعد الشهر.

و كذا إن فاته لعذر و لم يستمرّ ذلك العذر، بل ارتفع في أثناء السنة و لم يأتِ به إلى رمضان آخر متعمّداً و عازماً على الترك أو متسامحاً و اتّفق العذر عند الضيق فإنّه يجب حينئذ أيضاً الجمع.

و أمّا إن كان عازماً على القضاء بعد ارتفاع العذر فاتّفق العذر عند الضيق فلا يبعد كفاية القضاء، لكن لا يترك الاحتياط بالجمع أيضاً. و لا فرق فيما ذكر بين كون العذر هو المرض أو غيره.

فتحصّل ممّا ذكر في هذه المسألة و سابقتها: أن تأخير القضاء إلى رمضان آخر

____________

كعدم عملهم بمعتبرة أبي الصباح الكناني (1) التي ظاهرها وجوب القضاء خاصّة على من استمر مرضه من رمضان الأوّل إلى رمضان الثاني و أنّ الفدية خاصّة على من استمرّ مرضه و تتابع سنين عديدة.

أضف إلى ذلك إمكان المناقشة في سندها باشتراك محمّد بن الفضيل الذي يروي عن أبي الصباح الكناني.

(1) يدلّ على وجوب الفدية على التأخير في القضاء الإطلاق يعني عدم الاستفصال في الجواب في موثّقة سماعة المتقدّمة؛ لما تقدّم من أنّها تعمّ صورة زوال العذر و عدمه، بل تعمّ ما إذا كان قضاء شهر رمضان سابق للإخلال به عمداً، و قد خرج عنها صورة كون العذر الموجب للإفطار و لعدم القضاء هو المرض أو كان العذر الموجب للإفطار غير المرض و الموجب لعدم القضاء هو المرض.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 336، الباب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 3.

193

إمّا يوجب الكفّارة فقط و هي الصورة الأُولى المذكورة في المسألة السابقة، و إمّا يوجب القضاء فقط و هي بقيّة الصور المذكورة فيها، و إمّا يوجب الجمع بينهما و هي الصور المذكورة في هذه المسألة.

نعم، الأحوط الجمع في الصور المذكورة في السابقة أيضاً كما عرفت.

[إذا استمرّ المرض إلى ثلاث سنين وجبت كفّارة للأُولى و كفّارة أُخرى للثانية، و يجب عليه القضاء للثالثة]

(مسألة 15): إذا استمرّ المرض إلى ثلاث سنين- يعني الرمضان الثالث- وجبت كفّارة للأُولى و كفّارة أُخرى للثانية، و يجب عليه القضاء للثالثة إذا استمرّ إلى آخرها ثمّ برئ.

و إذا استمرّ إلى أربع سنين وجبت للثالثة أيضاً و يقضي للرابعة إذا استمرّ إلى آخرها أي الرمضان الرابع، و أمّا إذا أخر قضاء السنة الأُولى إلى سنين عديدة فلا تتكرّر الكفّارة بتكرّرها بل تكفيه كفّارة واحدة.

[يجوز إعطاء كفارة أيّام عديدة من رمضان واحد أو أزيد لفقير واحد]

(مسألة 16): يجوز إعطاء كفارة أيّام عديدة من رمضان واحد أو أزيد لفقير واحد فلا يجب إعطاء كلّ فقير مدّاً واحداً ليوم واحد.

[لا تجب كفّارة العبد على سيّده من غير فرق بين كفّارة التأخير و كفّارة الإفطار]

(مسألة 17): لا تجب كفّارة العبد على سيّده من غير فرق بين كفّارة التأخير و كفّارة الإفطار ففي الأُولى إن كان له مال و أذن له السيّد أعطى من ماله و إلّا استغفر بدلًا عنها، و في كفّارة الإفطار يجب عليه اختيار صوم شهرين مع عدم المال و الإذن من السيّد، و إن عجز فصوم ثمانية عشر يوماً، و إن عجز فالاستغفار.

[الأحوط عدم تأخير القضاء إلى رمضان آخر مع التمكّن]

(مسألة 18): الأحوط عدم تأخير القضاء (1) إلى رمضان آخر مع التمكّن عمداً و إن كان لا دليل على حرمته.

____________

في حكم تأخير القضاء‌

(1) ظاهره استحباب الاحتياط بقرينة ما ذكره في الذيل و يقتضيه إطلاق‌

194

[يجب على ولي الميّت قضاء ما فاته من الصوم، لعذر]

(مسألة 19): يجب على ولي الميّت قضاء ما فاته من الصوم، لعذر (1) من مرض أو سفر أو نحوهما لا ما تركه عمداً أو أتى به و كان باطلًا من جهة التقصير في أخذ المسائل و إن كان الأحوط قضاء جميع ما عليه و إن كان من جهة الترك عمداً.

____________

الآية (1) و صحيحة زرارة (2) المتقدّمة، و لكنّ المصرّح به في كلمات جماعة كالعلّامة و ولده و الشهيد (3) عدم جواز التأخير إلى رمضان آخر، و لكن ليس في البين ما يصلح للاعتماد عليه في رفع اليد عن الإطلاق المشار إليه.

نعم، عبّر عن تأخيره إلى رمضان آخر في بعض الروايات بالتواني و التهاون و التضييع مما استظهر منها عدم جواز التأخير، و أيضاً ورد في رواية أبي بصير: «و إن صحّ بين الرمضانين فإنّما عليه أن يقضي الصيام» (4) و يدّعى ظهوره في تعيّن القضاء بين الرمضانين خصوصاً بالتفريع عليه بقوله: «فإن تهاون به» الحديث، و فيه أنّ عنوان التواني ظاهره التأخير و لا دلالة له على وجوب الفور و عدم جواز التأخير، و رواية أبي بصير مع ضعف السند ظاهرها كون الصحّة من المرض بين الرمضانين شرط في وجوب القضاء لا تعيّن القضاء بينهما و التعبير بالتهاون أيضاً كالتعبير بالتواني بمعنى عدم الاهتمام و المراد ب‍ «التضييع» في رواية العلل مع ضعف سندها تضييع الوقت لا تضييع القضاء مع أنّ التضييع بمعنى التأخير لا محذور فيه كما ورد ذلك في الروايات الواردة في تأخير الصلاة عن أوّل وقتها أو إلى آخر وقتها.

القضاء عن الميّت‌

(1) على المشهور بين الأصحاب و المستند في وجوب القضاء صحيحة‌

____________

(1) سورة البقرة: الآية 184.

(2) وسائل الشيعة 10: 173، الباب الأوّل من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث الأوّل.

(3) المختلف 3: 518، و لم نعثر على قول لولد العلّامة، الدروس 1: 287.

(4) وسائل الشيعة 10: 337، الباب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 6.

195

نعم، يشترط في وجوب قضاء ما فات بالمرض أن يكون قد تمكّن في حال حياته من القضاء و أهمل، و إلّا فلا يجب لسقوط القضاء حينئذ كما عرفت سابقاً.

____________

حفص بن البختري، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يموت و عليه صلاة أو صيام، قال: يقضي عنه أولى الناس بميراثه، قلت: و إن كان أولى الناس به امرأة، فقال: لا إلّا الرجال (1). و في معتبرة حمّاد بن عثمان، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يموت و عليه دين من شهر رمضان من يقضي عنه؟ قال: أولى الناس به، قلت: و إن كان أولى الناس به امرأة، قال: لا إلّا الرجال (2)، و صحيحة محمّد بن الحسن الصفّار قال: كتبت إلى الأخير (عليه السلام): رجل مات و عليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيّام و له وليّان هل يجوز لهما أن يقضيا جميعاً، خمسة أيّام أحد الوليين و خمسة أيّام الآخر؟ فوقّع: يقضي عنه أكبر ولييه عشرة أيّام ولاءً إن شاء اللّٰه تعالى (3).

قال في الفقيه في ذيل هذه: و هذا التوقيع عندي مع توقيعاته إلى محمّد بن الحسن الصفّار بخطّه (عليه السلام) (4). و إطلاق هذه الروايات و ما في معناها يقتضي عدم الفرق بين أن يكون الفوات لعذر أو غيره، و لكن عن الشهيد قدس سره في الذكرى أنّه حكى عن المحقّق قدس سره في المسائل البغدادية اختيار الاختصاص بما فات عن عذر كالمرض و السفر و الحيض و اختاره (5) كما عن كثير من المتأخرين لحمل الروايات على الغالب من الترك، و فيه أنّ وجه الاختصاص غير ظاهر و الغلبة على تقديرها لا ينافي الإطلاق خصوصاً بملاحظة ما أنّ الوارد في صحيحة حفص بن البختري: «و عليه صلاة أو صيام» (6) و فوت الصلاة الموجب للقضاء لا يكون عن عذر غالباً و لا نقول بعدم كونه‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 330-/ 331، الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 5.

(2) وسائل الشيعة 10: 331، الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 6.

(3) وسائل الشيعة 10: 330، الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 3.

(4) من لا يحضره الفقيه 2: 154، ذيل الحديث 2010.

(5) الذكرى 2: 447-/ 448.

(6) وسائل الشيعة 10: 330-/ 331، الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 5.

196

..........

____________

عن عذر أصلًا كما قيل.

و دعوى أنّ المراد بالعذر بالإضافة إلى الصلاة العذر العرفي لا يمكن المساعدة عليها.

و على الجملة، الإطلاق في الصحيحة و غيرها محكّم فيجب على الولي قضاء ما فات ما لم يصل إلى حدّ الحرج عليه.

ثمّ إنّه ينسب إلى المرتضى (1) أنّ وجوب القضاء إذا لم يخلف الميّت ما يتصدّق به عن كلّ يوم بمدّ و إلّا اقتصر بإعطاء المدّ.

و يستدلّ على ذلك بصحيحة أبي مريم الأنصاري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا صام الرجل شيئاً من شهر رمضان ثمّ لم يزل مريضاً حتّى مات فليس عليه شي‌ء (قضاء) و إن صحّ ثمّ مرض ثمّ مات و كان له مال تصدّق عنه مكان كلّ يوم بمدّ و إن لم يكن له مال صام عنه وليه» هذه على رواية الكافي و الفقيه (2) و لكن على رواية الشيخ قدس سره بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد، عن ظريف بن ناصح، عن أبي مريم: «و إن لم يكن له مال تصدق عنه وليّه» (3) و ظاهرها على رواية الكليني و الفقيه ما هو المنسوب إلى السيّد، و لكن ظاهرها على رواية الشيخ ما هو المنسوب إلى ابن أبي عقيل من إنكاره وجوب القضاء و وجوب التصدّق عنه إمّا من ماله أو مال الولي و ادّعى تواتر الأخبار بذلك ناسباً القول بالقضاء إلى الشذوذ (4). و مثلها ما رواه الفقيه، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال:

قلت له: رجل مات و عليه صوم يصام عنه أ و يتصدق؟ قال: يتصدّق عنه فإنّه‌

____________

(1) نسبه كثير منهم السبزواري في ذخيرة المعاد 3: 528، و انظر الانتصار: 198، المسألة 93.

(2) الكافي 4: 123، الحديث 3، من لا يحضره الفقيه 2: 152، الحديث 2008.

(3) التهذيب 4: 248، الحديث 9.

(4) نسبه في المهذب البارع 2: 73، و حكاه في المختلف 3: 527-/ 528.

197

و لا فرق في الميّت بين الأب و الأُم (1) على الأقوى، و كذا لا فرق بين ما إذا ترك الميّت ما يمكن التصدّق به عنه و عدمه، و إن كان الأحوط في الأوّل الصدقة (2) عنه برضا الوارث مع القضاء.

____________

أفضل» (1) و يمكن دعوى أنّ ظهور التفضيل جواز الصوم أيضاً، و لكنّ الأفضل هو التصدّق، و بذلك يمكن حمل ما ورد في صحيحة أبي مريم الأنصاري من تعليق وجوب القضاء على عدم المال على أنّ التعليق بنحو الاستحباب لا اللزوم.

و المناقشة في سند ما رواه في الفقيه عن محمد بن إسماعيل بن بزيع بأنّها مرسلة حيث عبّر الصدوق بقوله: روي عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) لا بقوله: روى محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) غير صحيحة فإنّ ما يذكره في المشيخة من طريقه إليه يعمّ كلا النقلين كما استشهدنا بذلك في الطبقات عند التعرّض لروايات الفقيه و لكنّها غير معمول بها عند المشهور، و غير ناظرة إلى وظيفة الولي و صحيحة أبي مريم لم يثبت بنقل الكليني و الفقيه، فيحتمل الصحّة على رواية الشيخ قدس سره و وجوب الفدية لا ينافي وجوب القضاء على الولي مطلقاً كما هو ظاهر الروايات المتقدمة.

(1) الأظهر الاختصاص بالأب؛ لأنّ الروايات الواردة الظاهرة في وجوب القضاء على الولي: «أولى الناس بميراثه» (2) مختصّة سؤالًا و جواباً بالرجل و كون الميّت رجلًا و التعدّي منه إلى المرأة مع احتمال الاختصاص يحتاج إلى الدليل.

نعم، وردت في القضاء عن المرأة روايات إلّا أنّ مدلولها مشروعية القضاء عنها لا وجوبه على وليّها كما هو الحال في بعض الروايات الواردة في القضاء عن الرجل أيضاً.

(2) لا يترك وجوب التصدّق عنه بمدّ إذا كان للميّت تركة؛ لما تقدّم من أنّ‌

____________

(1) من لا يحضره الفقيه 3: 376، الحديث 4322.

(2) وسائل الشيعة 10: 330-/ 331، الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 5.

198

و المراد بالولي هو الولد الأكبر (1)، و إن كان طفلًا أو مجنوناً حين الموت بل و إن كان حملًا.

[لو لم يكن للميّت ولد لم يجب القضاء على أحد من الورثة]

(مسألة 20): لو لم يكن للميّت ولد لم يجب القضاء على أحد من الورثة و إن كان الأحوط قضاء أكبر الذكور من الأقارب عنه.

[لو تعدّد الولي اشتركا]

(مسألة 21): لو تعدّد الولي اشتركا (2) و إن تحمّل أحدهما كفى عن الآخر كما أنّه لو تبرّع أجنبي سقط عن الولي.

[يجوز للولي أن يستأجر من يصوم عن الميّت و أن يأتي به مباشرة]

(مسألة 22): يجوز للولي أن يستأجر من يصوم عن الميّت و أن يأتي به مباشرة، و إذا استأجر و لم يأتِ به المؤجر أو أتى به باطلًا لم يسقط عن الولي.

[إذا شكّ الولي في اشتغال ذمّة الميّت و عدمه لم يجب عليه شي‌ء]

(مسالة 23): إذا شكّ الولي في اشتغال ذمّة الميّت و عدمه لم يجب عليه شي‌ء و لو علم به إجمالًا و تردّد بين الأقل و الأكثر جاز له الاقتصار على الأقلّ.

____________

ما ورد من الأمر بالتصدّق إذا كان للميّت مال لا معارض له و لا ينافي ما ورد في الروايات المتقدّمة من وجوب القضاء على ولي الميّت أو أولى الناس بميراثه.

(1) فإنّه الأولى بالميراث من الرجال من أهل بيته و لو للاختصاص بالحبوة مع ما ورد في صحيحة محمّد بن الحسن الصفار من وجوب القضاء على أكبر الوليين (1) و اشتمالها على الأمر بالقضاء ولاءً لا يوجب الخدشة في الاستدلال بها؛ لما تقدّم من حمل الولاء على الاستحباب و الأفضليّة بقرينة ما ورد في الترخيص في التفريق قد تعرّضنا لكون المراد من الولي الولد الأكبر في بحث ولي الميّت و أولى الناس بتغسيله و الصلاة عليه.

(2) كما هو ظاهر الأمر على المتعدّدين بالمتعدّد و حمله على الواجب الكفائي كما في صورة الأمر على المتعدّدين بواحد يحتاج إلى قرينة كما في قرينيّة وحدة المأمور به.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 330، الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 3.

199

[إذا أوصى الميّت باستيجار ما عليه من الصوم أو الصلاة سقط عن الولي]

(مسالة 24): إذا أوصى الميّت باستيجار ما عليه من الصوم أو الصلاة سقط عن الولي بشرط أداء الأجير صحيحاً و إلّا وجب عليه.

[إنّما يجب على الولي قضاء ما علم اشتغال ذمّة الميّت به]

(مسالة 25): إنّما يجب على الولي قضاء ما علم اشتغال ذمّة الميّت به أو شهدت به البيّنة أو أقرّ به عند موته (1).

و أمّا لو علم أنّه كان عليه القضاء و شكّ في إتيانه حال حياته أو بقاء شغل ذمّته فالظاهر عدم الوجوب عليه (2) باستصحاب بقائه.

نعم، لو شكّ هو في حال حياته و أجرى الاستصحاب أو قاعدة الشغل و لم يأتِ به حتّى مات فالظاهر وجوبه على الولي.

____________

(1) في سماع إقراره و ثبوت اشتغال ذمّته به مع عدم الوثوق بقوله تأمّل، بل منع؛ لأنّ إقراره ليس من الاعتراف على نفسه ليؤخذ به فلا يقاس بإقراره بالدين للغير حيث إنّ الغير يأخذه بذلك الإقرار و ليس كالإقرار باشتغال ذمّته من الإقرار على الغير خاصّة.

(2) بل الأظهر الوجوب عليه للاستصحاب في بقاء اشتغال ذمّته بالقضاء و اشتغال ذمّة الميّت موضوع لوجوب القضاء على الولد الأكبر و لا يعتبر في جريانه شكّ الميّت أو يقينه، و قياس المقام باحتمال وفاء الميّت قبل موته دينه للغير قياس مع الفارق؛ لورود الرواية على الاعتناء باحتمال وفائه قبل موته و لكنّها ضعيفة و الأظهر فيه أيضاً الاكتفاء بالاستصحاب.

نعم، دعوى الدين على الميّت لا يثبت بمجرد البيّنة، بل يعتبر ضمّ يمين المدّعي كما هو مفاد صحيحة الصفّار (1)، و تمام الكلام في مباحث الدعاوي من القضاء.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 330، الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 3.

200

[في اختصاص ما وجب على الولي بقضاء شهر رمضان أو عمومه لكلّ صوم واجب قولان]

(مسالة 26): في اختصاص ما وجب على الولي بقضاء شهر رمضان أو عمومه لكلّ صوم واجب قولان مقتضى إطلاق بعض الأخبار الثاني و هو الأحوط (1).

[لا يجوز لصائم قضاء شهر رمضان إذا كان عن نفسه الإفطار بعد الزوال]

(مسالة 27): لا يجوز لصائم قضاء شهر رمضان إذا كان عن نفسه الإفطار بعد الزوال، بل تجب عليه الكفّارة به، و هي كما مر إطعام عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّ و مع العجز عنه صيام ثلاثة أيّام.

و أمّا إذا كان عن غيره بإجارة أو تبرّع فالأقوى جوازه (2) و إن كان الأحوط الترك كما أنّ الأقوى الجواز في سائر أقسام الصوم الواجب الموسع و إن كان الأحوط الترك فيها أيضاً.

و أمّا الإفطار قبل الزوال فلا مانع منه حتّى في قضاء شهر رمضان عن نفسه إلّا مع التعيّن بالنذر. أو الإجارة أو نحوهما، أو التضيّق بمجي‌ء رمضان آخر إن قلنا بعدم جواز التأخير إليه كما هو المشهور.

____________

(1) لا يبعد الوجوب أخذاً بالإطلاق في صحيحة حفص بن البختري المتقدّمة (1)، و كون الموضوع لوجوب القضاء على الولد الأكبر قضاء شهر رمضان في بعض الروايات لا ينافي الإطلاق؛ لأنّ الخاصّ لا ينافي الإطلاق إذا كان الحكم انحلاليّاً و كونهما متوافقين في الإثبات أو النفي.

الإفطار بعد الزوال‌

(2) كما يجوز لمن عليه القضاء عن الغير الصيام تبرّعاً فإنّ خطاب المنع عن الإفطار بعد الزوال و المنع عن التطوع لمن عليه قضاء شهر رمضان منصرفهما ما كان‌

____________

(1) في تعليقة المسألة 19.

201

..........

____________

القضاء عن نفسه، و أيضاً خطاب المنع عن الإفطار بعد الزوال متوجّه إلى من يقضي شهر رمضان لا الواجب غير المعيّن الآخر.

نعم، في بعض الروايات إطلاق و لكنّها لضعف سندها غير صالحة للاعتماد عليها.

نعم، الاحتياط حسن على كلّ حال.

202

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

203

فصل في صوم الكفّارة

و هو أقسام:

منها: ما يجب فيه الصوم مع غيره و هي كفّارة قتل العمد، و كفّارة من أفطر على محرم في شهر رمضان (1) فإنّه تجب فيهما الخصال الثلاث.

و منها: ما يجب فيه الصوم بعد العجز عن غيره و هي كفّارة الظهار، و كفّارة قتل الخطأ فإنّ وجوب الصوم فيهما بعد العجز عن العتق، و كفّارة الإفطار في قضاء رمضان، فإنّ الصوم فيها بعد العجز عن الإطعام كما عرفت، و كفّارة اليمين و هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، و بعد العجز عنها فصيام ثلاثة أيّام، و كفّارة صيد النعامة (2)، و كفّارة صيد البقر الوحشي، و كفّارة صيد الغزال،

____________

فصل في صوم الكفّارة‌

كفارة القتل العمد و من أفطر على محرم‌

(1) على الأحوط على ما مرّ.

كفارة قتل الخطأ و الظهار و الإفطار في قضاء رمضان و ...

(2) في موارد وجوب البدنة أو البقرة أو الشاة في كفّارات الصيد إن لم يتمكّن من البدنة فعليه أن يتصدّق على ستّين مسكيناً مدّاً، و مع عدم التمكّن من البقرة‌

204

فإنّ الأوّل تجب فيه بدنة و مع العجز عنها صيام ثمانية عشر يوماً، و الثاني يجب فيه ذبح بقرة و مع العجز عنها صوم تسعة أيّام، و الثالث يجب فيه شاة و مع العجز عنها صوم ثلاثة أيّام.

____________

يجب إطعام ثلاثين مسكيناً، و مع عدم التمكّن من الشاة يجب إطعام عشرة مساكين، فإن لم يتمكّن من الإطعام أيضاً يجب الصوم في الأوّل بثمانية عشر يوماً و في الثاني بتسعة أيّام و في الثالث بثلاثة أيّام.

و في صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل محرم أصاب نعّامة ما عليه؟ قال: عليه بدنة فإن لم يجد فليتصدّق على ستّين مسكيناً، فإن لم يجد فليصم ثمانية عشر يوماً. قال: و سألته عن محرم أصاب بقرة ما عليه؟ قال: عليه بقرة فإن لم يجد فليتصدّق على ثلاثين مسكيناً فإن لم يجد فليصم تسعة أيّام. قال: و سألته عن محرم أصاب ظبياً ما عليه؟ قال: عليه شاة فإن لم يجد فليتصدّق على عشرة مساكين فإن لم يجد فليصم ثلاثة أيّام (1)، و نحوها غيرها.

فظاهر الماتن من ترتّب الصيام على العجز من نفس البدنة و البقرة و الشاة دون الإطعام البدل عنها لا يمكن المساعدة عليه، بل صيام ثمانية عشر يوماً أو تسعة أيّام أو ثلاثة أيّام لا يختصّ بخصوص صيد النعامة و بقرة الوحش و الظبي، بل كلّ مورد ثبت كفّارة بدنة في الصيد أو بقرة أو شاة يكون الحكم كما ذكر على ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): من أصاب شيئاً فداؤه بدنة فإن لم يجد ما يشتري بدنة فأراد أن يتصدّق فعليه أن يطعم ستّين مسكيناً كلّ مسكين مدّاً، فإن لم يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوماً مكان كلّ عشرة مساكين ثلاثة أيّام، و من كان عليه شي‌ء من الصيد فداؤه بقرة فإن لم يجد فليطعم ثلاثين‌

____________

(1) وسائل الشيعة 13: 10-/ 11، الباب 2 من أبواب كفّارات الصيد، الحديث 6-/ 8.