تذكرة الفقهاء - ج12

- العلامة الحلي المزيد...
370 /
355

صاحب ثلاثة الأرباع ربعا منها لرجل، ثمّ قدم الشريك الغائب، كان له أخذ ما يخصّه من المبيع الأوّل بالشفعة، و هو ثمن، و يأخذ المبيع الثاني بأجمعه، إذ لا شفيع غيره.

فإن أراد العفو عن الثاني و الأخذ من الأوّل، أخذ من المشتري الثاني سهما من ستّة، و من الأوّل سهمين من ستّة، لأنّا نفرض الدار أربعة و عشرين سهما، إذ لا تخرج صحيحة من أقلّ.

و إنّما قلنا ذلك، لأنّ صاحب النصف اشترى الربع، فكان بينه و بين الغائب نصفين إن قلنا: إنّ للمشتري شفعة و إنّ الشفعة على عدد الرءوس فإذا باع الربع ممّا في يده و في يده ثلاثة أرباع، فقد باع ثلث ما في يده، و هو ستّة، و بقي في يده اثنا عشر، و للغائب شفعة ثلاثة أسهم، فإذا قدم، أخذ من المشتري ثلث ما استحقّه، و هو سهم واحد، لأنّه حصل له ثلث ما كان في يد بائعه، و أخذ من الأوّل سهمين.

و إن جعلنا الشفعة على قدر النصيب، فالذي يستحقّ الغائب سهمان من الستّة، لأنّ ملكه مثل نصف ملك المشتري حصل له في المبيع ثلثا سهم، و يأخذ من المشتري الأوّل سهما و ثلثا و من الثاني ثلثي سهم.

هذا إذا عفا عن الثاني، و إن عفا عن الأوّل و أخذ من الثاني، أخذ من المشتري ما اشتراه، و هو ستّة أسهم، لأنّ شريكه بائع، فلا شفعة له.

و إن أراد أن يأخذ الشفعة بالعقدين، أخذ ما في يد الثاني، و أخذ من الأوّل سهمين إن جعلنا الشفعة على عدد الرءوس، و إن قلنا: على قدر النصيب، يأخذ سهما و ثلثا.

مسألة 820: لو بيع شقص و له شفيعان فعفا أحدهما و مات الآخر و كان وارثه هو العافي

، كان له أن يأخذ الشقص بما ورثه من الشفعة،

356

و لا يبطلها العفو السابق، لأنّ العفو وقع عمّا يملكه بالأصالة لا بالميراث.

و كذا لو قذف رجل أباهما و هو ميّت فعفا أحدهما، كان للآخر استيفاء الحدّ كملا، فإن مات و كان العافي وارثه، كان له استيفاؤه بالنيابة عن مورّثه.

مسألة 821: قد سلف (1) أنّ الإقالة لا توجب الشفعة، خلافا لأبي حنيفة

(2). و كذا الردّ بالعيب و إن كان على سبيل التراضي، و به قال الشافعي (3).

و قال أبو حنيفة: تثبت الشفعة إن وقع الردّ بالتراضي، لأنّه نقل الملك بالتراضي، فأشبه البيع (4).

و هو خطأ، لأنّه فسخ، و ليس بمعاوضة، و لهذا يعتبر فيه العوض الأوّل، فلم تثبت فيه الشفعة، كالفسخ بالخيار.

و لو لم يقايله (5)، بل باعه المشتري من البائع بذلك الثمن أو غيره، كان للشفيع الشفعة، لأنّه عفا عمّا استحقّه بالعقد الأوّل، و هذا عقد يستحقّ به الشفعة، فوجبت له.

تذنيب: إذا كان الثمن معيّنا فتلف قبل القبض، بطل البيع و الشفعة، لأنّه تعذّر التسليم، فتعذّر إمضاء العقد، بخلاف الإقالة و الردّ بالعيب.

____________

(1) في ص 230، المسألة 727.

(2) حلية العلماء 5: 295، العزيز شرح الوجيز 5: 498، المغني 5: 470، الشرح الكبير 5: 465.

(3) حلية العلماء 5: 295، الوسيط 4: 74، الوجيز 1: 215، العزيز شرح الوجيز 5: 497، روضة الطالبين 4: 163.

(4) حلية العلماء 5: 295، العزيز شرح الوجيز 5: 498.

(5) في «ي»: «و لم يقابل». و في الطبعة الحجريّة: «و لم يقابله» بالباء. و في «س»:

«و لم يقايله» بالياء. و الصحيح ما أثبتناه.

357

و لو ظهر الثمن المعيّن مستحقّا، بطل البيع أيضا و الشفعة.

و لو كان المشتري قد باع الشقص قبل التلف، صحّ بيعه، و للشفيع أخذه بالشفعة، و بطل البيع الأوّل.

أمّا لو باعه ثمّ ظهر استحقاق الثمن المعيّن، بطل الثاني أيضا، و لا شفعة، لأنّ المقتضي لبطلان البيع الاستحقاق لا ظهوره.

آخر: لو وجبت الشفعة و قضى له القاضي بها و الشقص في يد البائع و دفع الثمن إلى المشتري فقال البائع للشفيع: أقلني، فأقاله، لم تصحّ الإقالة، لأنّها إنّما تصحّ بين المتبايعين، و ليس للشفيع ملك من جهة البائع، فإن باعه منه، كان حكمه حكم بيع ما لم يقبض.

مسألة 822: لو كان أحد الشريكين في الدار غائبا و له وكيل فيها

، فقال الوكيل: قد اشتريته منه، لم يكن للحاضر أخذه بالشفعة، لأنّ إقرار الوكيل لا يقبل في حقّ موكّله. و لأنّه لو ثبتت الشفعة للحاضر بمجرّد دعوى الوكيل، لثبت للوكيل جميع توابع الملك، فكان لو مات (1) الموكّل، لم يفتقر الوكيل في دعوى الشراء منه إلى بيّنة، بل يكتب الحاكم إلى حاكم البلد الذي فيه الموكّل، و يسأله عن ذلك، و هو أحد وجهي الشافعيّة.

و الثاني: أنّ الحاضر يأخذه بالشفعة- و به قال أبو حنيفة و أصحابه- لأنّه أقرّ بحقّ له فيما في يده (2).

و يذكر الحاكم ذلك في السجلّ، فإن قدم الغائب و صدّقه، فلا كلام.

و إن أنكر البيع فإن أقام مدّعيه البيّنة، بطل إنكاره، و إن لم يقم بيّنة، حلف المنكر، ثمّ يردّ النصف عليه و اجرة مثله و أرش نقصه إن كان، و له أن

____________

(1) كذا، و الظاهر: «فكان كما لو مات».

(2) المغني 5: 518، الشرح الكبير 5: 530- 531.

358

يرجع بذلك على من شاء، فإن رجع على الوكيل، رجع به على الشفيع، و إن رجع على الشفيع، لم يرجع به على الوكيل، لأنّ التلف حصل في يده.

و في وجه للشافعيّة: أنّه يرجع عليه، لأنّه غرّه (1).

مسألة 823: لو حكم حاكم شرع باعتقاده أنّ الشفعة تثبت مع الكثرة

، لم يعترض عليه من لا يعتقد ذلك من الحكّام.

و كذا عند الشافعي إذا قضى الحنفي بشفعة الجوار، لم يعترض عليه في الظاهر، و في الحكم باطنا عندهم خلاف (2).

أمّا نحن فإن كان الآخذ مقلّدا و قلّد من يجب تقليده، كان مباحا له في الباطن. و إن كان مجتهدا، لم يجز له أن يأخذ على خلاف مذهبه.

مسألة 824: لو اشترى الشقص بكفّ من الدراهم لا يعلم (3) وزنها

، أو بصبرة حنطة لا يعلم كيلها، فعندنا يبطل البيع.

و عند من جوّزه تكال أو توزن ليأخذ الشفيع بذلك القدر (4).

فإن كان غائبا فتبرّع البائع بإحضاره أو أخبر عنه و اعتمد قوله، فذاك، و إلّا فليس للشفيع أن يكلّفه الإحضار و الإخبار عنه.

و لو هلك و تعذّر الوقوف عليه، تعذّر الأخذ بالشفعة.

و هذا يتأتّى مثله عندنا، و هو أن يبيع بما لا مثل له ثمّ يتلف قبل العلم بقيمته.

و لو أنكر الشفيع الجهالة، فإن عيّن قدرا و قال للمشتري: قد اشتريته

____________

(1) لم نعثر عليه في مظانّه.

(2) لم نعثر عليه في مظانّه.

(3) في الطبعة الحجريّة: «لم يعلم».

(4) العزيز شرح الوجيز 5: 516، روضة الطالبين 4: 175.

359

بكذا، و قال المشتري: لم يكن قدره معلوما، فأصحّ القولين عند الشافعيّة:

أنّه يقنع منه بذلك، و يحلف عليه (1)، و هو المعتمد عندي في عدم العلم بالقيمة.

و قال ابن سريج: لا يقبل منه ذلك، و لا يحلف، بل إن أصرّ على ذلك، جعل ناكلا، و ردّت اليمين على الشفيع (2).

و كذا الخلاف لو قال: نسيت (3) (4).

و إن لم يعيّن الشفيع قدرا لكن ادّعى على المشتري أنّه يعلمه و طالبه بالبيان، فللشافعيّة وجهان أصحّهما عندهم: لا تسمع دعواه حتى يعيّن قدرا، فيحلف المشتري حينئذ أنّه لا يعرف. و الثاني: تسمع، و يحلف المشتري على ما يقوله، فإن نكل، حلف الشفيع على علم المشتري، و حبس المشتري حتى يبيّن قدره.

فعلى الأوّل طريق الشفيع أن يعيّن قدرا، فإن وافقه المشتري، فذاك، و إلّا حلّفه على نفيه، فإن نكل، استدلّ الشفيع بنكوله، و حلف على ما عيّنه، و إن حلف المشتري، زاد و ادّعى ثانيا، و هكذا يفعل إلى أن ينكل المشتري، فيستدلّ الشفيع بنكوله و يحلف، و هذا (5) لأنّ اليمين عندهم قد تستند إلى التخمين.

قالوا: و لهذا له أن يحلف على خطّ أبيه إذا سكنت نفسه إليه (6).

و هذا باطل، و أنّ اليمين لا تصحّ إلّا مع العلم و القطع دون الظنّ

____________

(1) العزيز شرح الوجيز 5: 516، روضة الطالبين 4: 175.

(2) العزيز شرح الوجيز 5: 516، روضة الطالبين 4: 175.

(3) في النسخ الخطّيّة و الحجريّة: «أنسيت». و ما أثبتناه كما في المصدر.

(4) العزيز شرح الوجيز 5: 516، روضة الطالبين 4: 175.

(5) في النسخ الخطّيّة و الحجريّة: «و هكذا» بدل «و هذا». و ما أثبتناه كما في

المصدر.

(6) العزيز شرح الوجيز 5: 516- 517، روضة الطالبين 4: 175.

360

و التخمين.

مسألة 825: لو خرج بعض الثمن مستحقّا، بطل البيع في ذلك القدر

، و تخيّر المشتري في الفسخ و الإمضاء، و هو أحد قولي الشافعي في تفريق الصفقة (1).

فإن اختار الإمضاء، فللشفيع الأخذ. و إن اختار الفسخ و أراد الشفيع أخذه، فالأقوى تقديمه، و يأخذ بالشفعة، و يبطل فسخ المشتري، لسبق حقّ الشفيع.

و لو ظهر استحقاق ما دفعه الشفيع، لم تبطل شفعته، سواء كان عالما بالاستحقاق أو جاهلا.

و للشافعيّة وجهان (2).

و لو قال الشفيع: تملّكت بهذه الدراهم، لم تسقط شفعته مع استحقاقها أيضا، لعدم تعيّنها بالعقد.

و للشافعيّة قولان (3).

ثمّ إذا قال: تملّكت بهذه الدراهم، حالة العلم بالاستحقاق أو الجهل، فلا يبطل حقّه، كما قلناه، و يتبيّن أنه ملك بالقول لا بالدفع.

و لا يفتقر إلى تملّك جديد، و هو أحد قولي الشافعيّة.

و الثاني: أنّه يفتقر إلى تجديد قوله: تملّكت (4).

و لو خرج الذهب نحاسا، فكالمستحقّ.

و لو خرج الثمن معيبا، فإن رضي البائع، لم يلزم المشتري الرضا

____________

(1) العزيز شرح الوجيز 5: 517، روضة الطالبين 4: 176.

(2) العزيز شرح الوجيز 5: 517، روضة الطالبين 4: 176.

(3) روضة الطالبين 4: 176.

(4) روضة الطالبين 4: 176.

361

بمثله، بل يأخذ من الشفيع ما وقع عليه العقد.

مسألة 826: قد بيّنّا أنّ الشفعة موروثة، و يشترك الورثة فيها

كما في الميراث، و هو أحد قولي الشافعي على ما تقدّم (1). و في الثاني: على عدد الرءوس (2).

فلو مات الشفيع عن ابن و زوجة، فللزوجة ثمن الشفعة، و الباقي للابن، و هو أصحّ طرق الشافعيّة.

و الطريق الثاني: القطع بالتسوية هنا.

و الثالث: على القولين (3).

مسألة 827: لو كان بين اثنين دار بالسويّة باع أحدهما نصف نصيبه لزيد

ثمّ باع النصف الآخر لعمرو، فالشفعة في النصف الأوّل تختصّ بالشريك الأوّل، ثمّ قد يعفو عنه و قد يأخذ.

و في النصف الثاني للشافعيّة وجوه:

أحدها: أن يختصّ به الأوّل.

و الثاني: يشترك فيه الأوّل و المشتري الأوّل.

و أصحّها عندهم: إن عفا الشريك الأوّل عن النصف الأوّل، اشتركا، و إلّا اختصّ به الشريك الأوّل (4).

مسألة 828: لو كانت الدار لأربعة فباع أحدهم نصيبه و الثلاثة غيّاب

، فقدم أحدهم و أخذ كلّ الشقص ثمّ نصب الحاكم من يقسّم على الغيّاب،

____________

(1) في ص 285، ضمن المسألة 758.

(2) الحاوي الكبير 7: 259، حلية العلماء 5: 316، التهذيب- للبغوي- 4: 361- 362، العزيز شرح الوجيز 5: 527، روضة الطالبين 4: 182.

(3) العزيز شرح الوجيز 5: 529، روضة الطالبين 4: 183.

(4) العزيز شرح الوجيز 5: 530- 531، روضة الطالبين 4: 183- 184.

362

فاقتسما، و بنى الحاضر فيما أصابه أو غرس ثمّ قدم الغائبان، فهل لهما القلع مجّانا؟ فيه احتمال.

و للشافعي وجهان:

أصحّهما عندهم: أنّه ليس لهما ذلك، كما أنّ الشفيع لا يقلع بناء المشتري و غراسه مجّانا.

و الثاني: نعم، لأنّهما يستحقّان كاستحقاق الأوّل، فليس له التصرّف حتى يظهر حالهما، بخلاف الشفيع مع المشتري (1).

و لو حضر اثنان فأخذا الشقص و اقتسما مع القيّم في مال الغائب ثمّ قدم (2)، فله الأخذ، و إبطال القسمة، فإن عفا، استمرّت القسمة.

و لو أخذ اثنان فحضر الثالث فأراد أخذ ثلث ما في يد أحدهما، و لا يأخذ من الثاني شيئا، فله ذلك، كما للشفيع أن يأخذ نصيب أحد المشتريين دون الآخر.

مسألة 829: لو وهب شقصا لعبده، لم يصح على ما اخترناه نحن

، و عند الشيخ أنّه يملك ما يملّكه مولاه (3).

و للشافعي (4) كالقولين.

____________

(1) التهذيب- للبغوي- 4: 364، العزيز شرح الوجيز 5: 534، روضة الطالبين 4:

186.

(2) أي: قدم الغائب.

(3) في النهاية: 543، و الخلاف 3: 121، المسألة 207: يملك العبد التصرّف في المال و لا يملكه.

(4) الحاوي الكبير 5: 265- 266، التهذيب- للبغوي- 3: 467، حلية العلماء 5:

360، الوسيط 3: 204، العزيز شرح الوجيز 4: 374، روضة الطالبين 3: 203، المغني 4: 277.

363

فعلى تقدير أن يملك لو باع شريك العبد حصّته، كان للعبد الأخذ بالشفعة.

و الأولى افتقاره إلى إذن السيّد، لأنّه محجور عليه.

و للشافعيّة وجهان (1).

مسألة 830: لو كان بينهما دار فمات أحدهما عن حمل فباع الآخر نصيبه

، فهل للحمل شفعة؟ الأقرب: ذلك، كما أنّه يعزل له الميراث.

إذا ثبت هذا، فإن خرج ميّتا، سقطت الشفعة. و إن خرج حيّا و مات، ثبتت لوارثه الشفعة.

فإن كان للميّت وصيّ، فهل له أخذها حالة الحمل؟ الأقرب: المنع، لعدم تيقّن حياته، و لا ظنّ للحياة، لعدم الاستناد إلى الاستصحاب، بخلاف الغائب، فإن خرج حيّا، كان له الأخذ، فإن ترك، كان للحمل مع بلوغه و رشده الأخذ.

و يحتمل العدم، لأنّ الحمل لا يملك بالابتداء إلّا الوصيّة.

و قال الشافعي: لا تثبت للحمل شفعة، لعدم تيقّن الحياة، فإن كان هناك وارث غير الحمل، فله الشفعة. و إن انفصل حيّا، فليس لوليّه أن يأخذ شيئا من الوارث (2). و هو ممنوع.

و لو ورث الحمل شفعة عن مورّثه، فللأب أو الجدّ الأخذ قبل الانفصال، و هو أحد وجهي الشافعيّة (3).

____________

(1) العزيز شرح الوجيز 5: 545، روضة الطالبين 4: 192.

(2) التهذيب- للبغوي- 4: 370، العزيز شرح الوجيز 5: 547، روضة الطالبين 4:

194.

(3) التهذيب- للبغوي- 4: 371، العزيز شرح الوجيز 5: 547، روضة الطالبين 4:

194.

364

و قال ابن سريج: ليس لهما الأخذ، لأنّه لا يتيقّن وجوده (1).

مسألة 831: قد بيّنّا أنّ الأقرب ثبوت الشفعة في بيع الخيار

، و لا يسقط الخيار عمّن له الخيار، سواء اشترك الخيار أو اختصّ بأحدهما، و لا يسقط خيار البائع. و كذا لو باع الشريك، ثبت للمشتري الأوّل الشفعة.

و إن كان لبائعه خيار الفسخ فإن فسخ بعد الأخذ، فالمشفوع للمشتري. و إن فسخ قبله، فلا حقّ للبائع، و في المشتري إشكال.

مسألة 832: لو باع المكاتب شقصا بمال الكتابة ثمّ فسخ السيّد الكتابة لعجزه

، لم تسقط الشفعة، لأنّها ثبتت أوّلا، فلا تبطل بالفسخ المتجدّد.

و لو عفا وليّ الطفل عن أخذ الشفعة له و كانت الغبطة في الأخذ، لم يصح العفو.

و الأقرب: أنّ للوليّ الأخذ بعد ذلك، لبطلان العفو، و لا عبرة بالتأخير هنا، لأنّ التأخير حصل في حقّ الطفل لعذر، و هو عفو الوليّ و تقصيره.

و يحتمل أن لا يكون للوليّ المطالبة، لأنّه عفا، فلو أثبتنا له الطلب، لأدّى إلى التراخي، بخلاف الصبي عند بلوغه، لتجدّد الحقّ له حينئذ.

و لو ترك لإعسار الصبي، لم يكن له الأخذ بعد يساره، و لا للصبي، و المغمى عليه كالغائب.

و كذا السكران و إن كان عذره محرّما.

و ليس لغرماء المفلس الأخذ بالشفعة بدله، و لا لهم إجباره على الأخذ و لا منعه منه و إن لم يكن له فيها حظّ.

نعم، لهم منعه من دفع المال ثمنا فيها. فإن رضي الغرماء بالدفع أو

____________

(1) التهذيب- للبغوي- 4: 371، العزيز شرح الوجيز 5: 547، روضة الطالبين 4:

194.

365

المشتري بالصبر، تعلّق حقّ الغرماء بالمشفوع، و إلّا كان للمشتري الانتزاع.

مسألة 833: لو كان لأحد الثلاثة النصف و للآخر الثلث و للثالث السدس

، فباع أحدهم و أثبتنا الشفعة مع الكثرة، فانظر مخرج السهام، فخذ منها سهام الشفعاء، فإذا علمت العدّة قسّمت المشفوع عليها، و يصير العقار بين الشفعاء على تلك العدّة.

فلو كان البائع صاحب النصف، فسهام الشفعاء ثلاثة: اثنان لصاحب الثلث، و للآخر سهم، فالشفعة على ثلاثة، و يصير العقار كذلك.

و لو كان صاحب الثلث، فالشفعة أرباعا: لصاحب النصف ثلاثة أرباع، و للآخر ربع.

و لو كان صاحب السدس، فهي بين الآخرين أخماسا: لصاحب النصف ثلاثة، و للآخر سهمان إن قلنا بثبوتها على قدر النصيب، و إلّا تساووا.

و لو وهب بعض الشركاء نصيبه من الشفعة لبعض الشركاء أو غيره، لم يصح.

مسألة 834: لو باع شقصا من ثلاثة دفعة، فلا شفعة لأحدهم.

و لو رتّب، فإن أخذ من اللاحق و عفا عن السابق، شاركه السابق.

و يحتمل عدمه، لأنّ ملكه حال شراء الثاني يستحقّ أخذه بالشفعة، فلا يكون سببا في استحقاقها.

و لو أخذ من الجميع، لم يشاركه أحد.

و يحتمل مشاركة الأوّل الشفيع في شفعة الثاني، و مشاركة الشفيع الأوّل و الثاني في شفعة الثالث، لأنّه كان ملكا صحيحا حال شراء الثاني، و لهذا يستحقّ لو عفا عنه، فكذا إذا لم يعف، لأنّه إنّما يستحقّ الشفعة

366

بالملك لا بالعفو، كما لو باع الشفيع قبل علمه، فحينئذ للشفيع سدس الأوّل، و ثلاثة أرباع سدس الثاني، و ثلاثة أخماس الثالث، و للأوّل ربع سدس الثاني، و خمس الثالث، و للثاني خمس الثالث، فيصحّ من مائة و عشرين: للشفيع مائة و سبعة، و للأوّل تسعة، و للثاني أربعة.

و على الآخر للأوّل نصف سدس الثاني و ثلث الثالث، و للثاني ثلث الثالث، فيصحّ من ستّة و ثلاثين: للشفيع تسعة و عشرون، و للأوّل خمسة، و للثاني اثنان.

مسألة 835: لو باع أحد الأربعة و عفا آخر، فللآخرين أخذ المبيع.

و لو باع ثلاثة في عقود ثلاثة و لم يعلم الرابع و لا بعضهم ببعض، فللرابع الشفعة على الجميع.

و في استحقاق الثاني و الثالث فيما باعه الأوّل و استحقاق الثالث فيما باعه الثاني وجهان.

و في استحقاق مشتري الربع الأوّل فيما باعه الثاني و الثالث، و استحقاق الثاني شفعة الثالث ثلاثة أوجه: الاستحقاق، لأنّهما مالكان حال البيع. و عدمه، لتزلزل الملك. و ثبوته للمعفوّ عنه خاصّة.

فإن أوجبناه للجميع، فللّذي لم يبع ثلث كلّ ربع، لأنّ له شريكين، فصار له الربع مضموما إلى ملكه، فكمل له النصف، و للبائع الثالث و المشتري الأوّل الثلث لكلّ منهما سدس، لأنّه شريك في شفعة مبيعين، و للبائع الثاني و المشتري الثاني السدس لكلّ منهما نصفه، لأنّه شريك في شفعة بيع واحد، و يصحّ من اثني عشر.

مسألة 836: لو وهب المشتري الشقص- الذي اشتراه- لآخر

، كان للشفيع فسخ الهبة، و أخذ الشقص بالشفعة، و يكون الثمن للواهب، و قد

367

تقدّم (1).

هذا إذا لم تكن الهبة لازمة، و أمّا إن كانت لازمة بأن يعوّض عنها أو كانت لذي الرحم، فالأقرب: أنّ الثمن للمتّهب، فإن قلنا بأنّه للواهب، رجع المتّهب بما دفعه عوضا، و إلّا تخيّر بينه و بين الثمن.

و لو تقايلا أو ردّه المشتري، فللشفيع فسخ الإقالة و الردّ، و الدرك باق على المشتري.

و لو تحالفا عند اختلافهما في الثمن، أخذه الشفيع بما حلف عليه البائع، لأنّه يأخذه منه في هذه الصورة، و الدرك على البائع حينئذ، لفسخ العقد بالتحالف، و ليس للشفيع فسخ البيع و الأخذ من البائع.

و لو غرس المشتري أو بنى، فللمشتري قلع غرسه و بنائه، و لا يضمن النقص الداخل على الأرض بالغرس و البناء، لأنّه لم يصادف ملك الشفيع، و يأخذ الشفيع بكلّ الثمن أو يترك.

و لو امتنع المشتري من القلع، تخيّر الشفيع بين قلعه مع دفع الأرش- و مع عدمه نظر- و بين النزول عن الشفعة.

فإن اتّفقا على بذل القيمة أوجبنا قبولها على المشتري مع اختيار الشفيع، لم يقوّم مستحقّا للبقاء في الأرض، و لا مقلوعا، لأنّه إنّما يملك قلعه مع الأرش، بل إمّا أن تقوّم الأرض و فيها الغرس ثمّ تقوّم خالية، فالتفاوت قيمة الغرس، فيدفعه الشفيع، أو ما نقص منه إن اختار القلع، أو يقوّم الغرس مستحقا للترك بالأجرة أو لأخذه بالقيمة إذا امتنعا من قلعه.

و لو اختلف الوقت فاختار الشفيع قلعه في وقت أسبق تقصر قيمته

____________

(1) في ص 272، المسألة 751.

368

عن قلعه في آخر، فله ذلك.

و لو غرس المشتري أو بنى مع الشفيع أو وكيله في المشاع ثمّ أخذه الشفيع، فالحكم كذلك.

مسألة 837: لو ردّ البائع الثمن بالعيب، لم يمنع الشفيع، لسبق حقّه

، و يأخذه بقيمة الثمن، و للبائع قيمة الشقص و إن زادت عن قيمة الثمن، و لا يرجع المشتري بالزيادة.

و يحتمل تقديم حقّ البائع، لأنّ حقّه استند إلى وجود العيب الثابت حالة التبايع، و الشفعة تثبت بعده، بخلاف المشتري لو وجد المبيع معيبا، لأنّ حقّه استرجاع الثمن و قد حصل من الشفيع، فلا فائدة في الردّ.

أمّا لو لم يردّ البائع الثمن حتى أخذ الشفيع، فإنّ له ردّ الثمن، و ليس له استرجاع المبيع، لأنّ الشفيع ملكه بالأخذ، فلا يملك البائع إبطال ملكه، كما لو باعه المشتري لأجنبيّ.

و لو باع الشفيع نصيبه بعد العلم بالشفعة، بطلت، و للمشتري الأوّل الشفعة على الثاني.

و لو باع بعض نصيبه و قلنا بثبوتها مع الكثرة، احتمل السقوط، لسقوط ما يوجب الشفعة. و الثبوت، لبقاء ما يوجب الجميع ابتداء، فله أخذ الشقص من المشتري الأوّل.

و هل للمشتري الأوّل شفعة على الثاني؟ إشكال ينشأ: من ثبوت السبب، و هو الملك، و من تزلزله، لأنّه يؤخذ بالشفعة.

مسألة 838: لو وصّى لإنسان بشقص، فباع الشريك بعد الموت

و قبل القبول، استحقّ الشفعة الوارث.

و يحتمل الموصى له إن قلنا: إنّه يملك بالموت خاصّة، فإذا قبل

369

الوصيّة، استحقّ المطالبة، لأنّا تبيّنّا أنّ الملك كان له، و لا يستحقّ المطالبة قبل القبول، و لا الوارث، لأنّا لا نعلم أنّ الملك له قبل الردّ.

و يحتمل مطالبة الوارث، لأنّ الأصل عدم القبول، و بقاء الحقّ، فإذا طالب الوارث ثمّ قبل الموصى له، افتقر إلى الطلب ثانيا، لظهور عدم استحقاق الطلب.

و يحتمل أنّ المشفوع للوارث، لأنّ الموصى به إنّما انتقل إلى الموصى له بعد أخذ الشفعة.

و لو لم يطالب الوارث حتى قبل الموصى له، فلا شفعة للموصى له، لتأخّر ملكه عن البيع.

و في الوارث وجهان مبنيّان على من باع قبل علمه ببيع شريكه.

مسألة 839: لو باع أحد الثلاثة حصّته من شريكه ثمّ باع المشتري على أجنبيّ

و لم يعلم الثالث بالبيعين، فإن أخذ بالثاني، أخذ جميع ما في يد مشتريه، إذ لا شريك له في الشفعة.

و إن أخذ بالأوّل، أخذ نصف المبيع، و هو السدس، لأنّ المشتري شريكه، و يأخذ نصفه من المشتري الأوّل و نصفه من الثاني، لأنّ شريكه لمّا اشترى الثلث كان بينهما.

فإذا باع الثلث من جميع ما في يده و في يده ثلثان، فقد باع نصف ما في يده، و الشفيع يستحقّ ربع ما في يده، و هو السدس، فصار منقسما في أيديهما نصفين، فيأخذ من كلّ واحد منهما نصفه، و هو نصف السدس، و يرجع المشتري الثاني على الأوّل بربع الثمن، و تكون المسألة من اثني عشر، ثمّ ترجع إلى أربعة: للشفيع النصف، و لكلّ واحد الربع.

370

و إن أخذ بالعقدين، أخذ جميع ما في يد الثاني و ربع ما في يد الأوّل، فله ثلاثة أرباعه، و لشريكه الربع، و يدفع إلى الأوّل نصف الثمن الأوّل، و إلى الثاني ثلاثة أرباع الثمن الثاني، و يرجع الثاني على الأوّل بربع الثمن الثاني، لأنّه يأخذ نصف ما اشتراه الأوّل، و هو السدس، فيدفع إليه نصف الثمن كذلك، و قد صار نصف هذا النصف في يد الثاني، و هو ربع ما في يده، فيأخذه منه، و يرجع الثاني على الأوّل بثمنه، و يبقى المأخوذ من الثاني ثلاثة أرباع ما اشتراه، فأخذها منه، و دفع إليه ثلاثة أرباع الثمن.