جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - ج9

- الشيخ محمد حسن النجفي المزيد...
422 /
401

من سورة محمد (ص) إلى عم كما هو المشهور بين الأصحاب حكما و تفصيلا لكن أنكر بعض متأخري المتأخرين عليهم ذلك، و أنه ليس في نصوصنا هذا الاسم فضلا عن التفصيل المزبور، بل في الحدائق أن الظاهر أنهم تبعوا العامة فيه، مع أن كلامهم أيضا مشوش فيه، قلت:

روى الكليني بسنده إلى سعد الإسكاف (1) أنه قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أعطيت السور الطوال مكان التوراة، و المئين مكان الإنجيل، و المثاني مكان المزبور، و فضلت بالمفصل ثمان و ستين سورة، و هو مهيمن على سائر الكتب»

و لعله هو الذي أشار إليه في المحكي عن مجمع البحرين ان في الخبر المفصل ثمان و ستون سورة، خصوصا بعد قوله أيضا: و في الحديث و فضلت بالمفصل، قيل و العدد المزبور منطبق على ما ذكرناه من البداية و النهاية، و منه يظهر ضعف القول بأنه من ق أو من الضحى أو من الحجرات أو من الجاثية أو من الصافات أو من الصف أو من تبارك أو من الفتح أو من الرحمن أو من الإنسان أو من سبح، و لا خلاف أجده في آخره، و في المحكي عن

دعائم الإسلام (2) «لا بأس أن يقرأ في الفجر بطوال المفصل و في الظهر و العشاء الآخرة بأواسطه، و في العصر و المغرب بقصاره»

و هو مخالف للمشهور في الظهر خاصة، كما أن

صحيح ابن مسلم (3) عن الصادق (عليه السلام) كذلك أيضا قال: «أما الظهر و العشاء الآخرة يقرأ فيهما سواء، و العصر و المغرب سواء، و أما الغداة فأطول، و أما الظهر و العشاء الآخرة فسبح اسم ربك الأعلى و الشمس و ضحاها و نحوها، و أما العصر و المغرب فإذا جاء نصر الله و إلهكم التكاثر و نحوها، و أما الغداة فعم يتساءلون و هل أتاك حديث الغاشية و لا أقسم بيوم القيامة و هل أتى على الإنسان

____________

(1) أصول الكافي- ج 2 ص 601- كتاب فضل القرآن- الحديث 10.

(2) المستدرك- الباب- 36- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 2.

(3) الوسائل- الباب- 48- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 2.

402

حين من الدهر»

فيراد بنحوها حينئذ فيه الإشارة إلى الصنف المزبور ك

خبر عيسى بن عبد الله القمي (1) عنه (عليه السلام) أيضا «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يصلي الغداة بعم يتساءلون و هل أتاك حديث الغاشية و شبههما، و كان يصلي المغرب بقل هو الله و إذا جاء، و كان يصلى العشاء بنحو ما يصلي في الظهر، و العصر بنحو من المغرب»

و لترجيح ذلك على المشهور بصحة السند و غيره اختاره العلامة الطباطبائي في منظومته، فقال:

و اختر طوال سور المفصل * * *للصبح و القصار للعصر اجعل

و نحوها المغرب و اختر الوسط * * *للظهر و اسلك للعشاء ذا النمط

هذا، و لكن قد ورد في بعض النصوص أن أفضل ما يقرأ في سائر الفرائض بالقدر و التوحيد، ك

خبر أبي علي بن راشد (2) قلت لأبي الحسن (عليه السلام): «جعلت فداك أنك كتبت إلى محمد بن الفرج تعلمه أن أفضل ما يقرأ في الفرائض إنا أنزلناه و قل هو الله أحد، و أن صدري ليضيق بقراءتهما في الفجر، فقال (عليه السلام):

لا يضيق صدرك بهما فان الفضل و الله فيهما»

بل

في المروي (3) عن كتاب الغيبة للطوسي و الاحتجاج من التوقيع «انه كتب محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري إلى صاحب الزمان (عليه السلام) فيما كتبه و سأله عما روي في ثواب القرآن في الفرائض و غيرها أن العالم (عليه السلام) قال: عجبا لمن لم يقرأ في صلاته «إنا أنزلناه في ليلة القدر» كيف تقبل صلاته، و روي ما زكت صلاة لم يقرأ فيها ب «قل هو الله أحد»، و روي من قرأ في فرائضه «الهمزة» أعطي من الثواب قدر الدنيا، فهل يجوز أن يقرأ «الهمزة» و يدع

____________

(1) الوسائل- الباب- 48- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1 مع نقصان في الجواهر.

(2) الوسائل- الباب- 23- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

(3) الوسائل- الباب- 23- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 6.

403

هذه السور التي ذكرناها مع ما قد روي أنه لا تقبل صلاة و لا تزكوا إلا بهما؟ التوقيع الثواب في السورة على ما قد روي، و إذا ترك سورة مما فيها الثواب و قرأ قل هو الله و إنا أنزلناه لفضلهما أعطي ثواب ما قرأ و ثواب السورة التي ترك، و يجوز أن يقرأ غير هاتين السورتين، و يكون صلاته تامة، و لكنه يكون قد ترك الأفضل»

إلى غير ذلك، مضافا إلى ما ورد (1) في وصف الثواب بقراءتهما من غير تعرض للأفضلية، و لعله لذلك قال الصدوق فيما حكي عنه: أفضل ما يقرأ في الصلوات في اليوم و الليلة في الركعة الأولى الحمد و إنا أنزلناه، و في الثانية الحمد و قل هو الله أحد إلا في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة- إلى أن قال-: و انما يستحب ذلك لأن القدر سورة النبي (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السلام) فيجعلهم المصلي وسيلة إلى الله، لأنه بهم وصل إلى معرفته، و أما التوحيد فالدعاء على أثرها مستجاب، و هو قنوت، و كان الأولى الاستدلال بما عرفت، لعدم اقتضاء التعليل المزبور الأفضلية، و الأمر في ذلك كله سهل، إذ الظاهر اختلاف ذلك ببعض الضمائم التي يضمها المكلف و الاعتبارات التي تعرض له.

[في استحباب قراءة هل أتى في غداة الخميس و الإثنين]

لكن ينبغي المحافظة على ما ورد في خصوص الأيام من الجمعة و غيرها مما ذكره المصنف بقوله و في غداة الخميس و الاثنين بهل أتى وفاقا للشيخ و أتباعه كما في المدارك، و المشهور كما في الحدائق إلا أنا لم نتحققه، بل ظاهر اقتصار المنتهى على نسبته إلى الشيخ خلافها، كما أنا لم نتحقق ما يدل على استحباب السورة المزبورة في الركعتين معا على وجه يكون به أفضل من غيرها، و قول أبي جعفر (عليه السلام) في المروي (2) عن ثواب الأعمال مسندا: «من قرأ هل أتى على الإنسان في كل غداة

____________

(1) الوسائل- الباب- 61- من أبواب القراءة في الصلاة.

(2) الوسائل- الباب- 50- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 2 و في الوسائل «و حورا» بدل «و جواره».

404

خميس زوجه الله من الحور العين ثمانمائة عذراء، و أربعة آلاف ثيب، و جواره من الحور العين، و كان مع محمد (صلى الله عليه و آله)»

لا دلالة فيه على ذلك، ضرورة أعمية ذلك من الأفضلية، اللهم إلا أن يدعى ظهور تعرضه (عليه السلام) لبيان خصوص ذلك فيها، أو المراد الأفضلية من حيث معرفة مقدار ثوابه دون غيره، و لا ريب في رجحان اختياره على غير المعلوم، لكن لا دلالة فيه على اعتبار قراءتها في الركعتين معا في حصول ذلك، بل يكفي قراءتها في الركعة الأولى مع قراءة الغاشية في الركعة الثانية كما دل عليه غيره (1) و أفتى به في الفقيه و البيان و الدروس و اللمعة و النفلية و الموجز الحاوي و إرشاد الجعفرية و الروضة و الفوائد الملية و المنظومة الطباطبائية و كشف اللثام على ما حكي عن البعض، بل في الأخير تفسير نحو المتن به على إرادة قراءتها في الركعة الأولى منها، ففي

خبر رجاء بن الضحاك (2) «ان الرضا (عليه السلام) كان يقرأ في صلاة الغداة يوم الاثنين و الخميس في الأولى الحمد و هل أتى، و في الثانية الحمد و «هل أتاك حديث الغاشية»»

و قال في المحكي عن الفقيه: فان من قرأهما فيها كفاه شر اليومين و قد حكى من صحب الرضا (عليه السلام) إلى خراسان لما أشخص إليها أنه كان يقرأ في صلاته بالسور التي ذكرناها مشيرا بذلك إلى الخبر المزبور المتضمن لقراءة السورتين في الغداتين و لغيرهما من السور في غيرهما، كما أنه لعله أشار بما ذكره من التعليل أولا إلى

المروي عن مجالس أبي علي ولد الشيخ الطوسي مسندا بل قيل صحيحا إلى علي بن عمر العطار (3) قال: «دخلت على أبي الحسن العسكري (عليه السلام) يوم الثلاثاء فقال: لم أرك أمس قال: كرهت الحركة يوم الاثنين، قال:

يا علي، من أحب أن يقيه الله شر يوم الاثنين فليقرأ أول ركعة من صلاة الغداة «هل

____________

(1) الوسائل- الباب- 50- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

(2) الوسائل- الباب- 50- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

(3) المستدرك- الباب- 38- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 2.

405

أتى،» ثم قرأ أبو الحسن (عليه السلام) فَوَقاهُمُ اللّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً»

و الله أعلم.

[في استحباب قراءة الجمعة و الأعلى ليلة الجمعة]

و في المغرب و العشاء ليلة الجمعة بالجمعة و الأعلى وفاقا للمرتضى و الصدوق و الشيخ و أكثر الأصحاب كما في المدارك، و الأشهر الأظهر و عليه الفتوى كما في الذكرى و المشهور كما في الحدائق، بل عن انتصار الأول أنه مما انفردت به الإمامية، و عليه إجماعها، و هو الحجة بعد

قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير (1): «اقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة و سبح اسم ربك الأعلى» و الرضا (عليه السلام) في خبر البزنطي (2) المروي عن قرب الاسناد «تقرأ في ليلة الجمعة الجمعة و سبح اسم ربك الأعلى» و خبر منصور بن حازم (3) المروي عن ثواب الأعمال عن الصادق (عليه السلام) «الواجب على كل مؤمن إذا كان لنا شيعة أن يقرأ الليلة الجمعة بالجمعة و سبح اسم ربك الأعلى- إلى أن قال-: فإذا فعل ذلك فإنما يعمل بعمل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و كان جزاؤه و ثوابه على الله الجنة»

و المناقشة فيها بعدم تنصيصها على قراءة الأولى في الأولى و الثانية في الثانية، و لا على ذلك بالنسبة إلى كل منهما تندفع بانسياق التشريك و الترتب إلى الذهن منها و إن لم نقل إن الواو له، خصوصا مع ملاحظة عبارات الأصحاب المفهوم منها ذلك، و لذا جعله من معقد الشهرة في الحدائق، و مع المحكي من فعل الرضا (عليه السلام) في خصوص العشاء الآخرة، كما أنه لا وجه لعدم الالتفات إليها، خصوصا بعد اعتضادها بما عرفت، فما عن مصباح المرتضى و الشيخ و الاقتصاد و كتاب عمل يوم و ليلة- من قراءة التوحيد في ثانية المغرب ل

خبر أبي الصباح الكناني (4) عن الصادق (عليه السلام) «إذا كان ليلة الجمعة فاقرأ في المغرب سورة «الجمعة» و «قل هو

____________

(1) الوسائل- الباب- 49- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 2.

(2) الوسائل- الباب- 70- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 11.

(3) الوسائل- الباب- 49- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 8.

(4) الوسائل- الباب- 49- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 4.

406

الله أحد»»

المعتضد ب ما دل (1) على زيادة فضل قراءتها في الصلاة، و خصوصا المغرب (2) لأنها من قصار المفصل، بل

قال الكاظم (عليه السلام) لعلي بن جعفر (3) فيما رواه الحميري عن قرب الاسناد عن عبد الله بن الحسن «رأيت أبي يصلي ليلة الجمعة بسورة الجمعة و قل هو الله أحد»

و غير ذلك- لا ريب في ضعفه، إلا أن يراد به كخبره أنه مستحب أيضا، و يرجح على غير الفرد المزبور، و أما بالنسبة إليه فلا ريب في رجحان اختياره عليه بما سمعته، و كذا ما يحكي عن ابن أبي عقيل من قراءة المنافقين في ثانية العشاء الآخرة ل

مرفوع حريز و ربعي (4) إلى أبي جعفر (عليه السلام) «إن كان ليلة الجمعة يستحب أن تقرأ في العتمة سورة الجمعة و إذا جاءك المنافقون»

المعتضد بغيره أيضا، خصوصا ظاهر مداومة

علي بن جعفر (عليه السلام) (5) عليه، قال له أخوه في المروي عن قرب الاسناد: «يا علي بما تصلي ليلة الجمعة؟ قلت: بسورة الجمعة و المنافقين، فقال: رأيت أبي يصلي»

إلى آخر الخبر الذي نقلناه آنفا، و نحو ذلك، إذ هو أيضا ضعيف إلا أن يحمل على ما عرفت، ضرورة اشتراكهما فيما سمعت، و لعله لذلك كله قال في المدارك و تبعه عليه غيره: و هذا المقام مقام استحباب، و لا مشاحة في اختلاف الروايات فيه، كالعلامة الطباطبائي بعد أن ذكر ما نحن فيه و غيره مما اختلفت فيه الرواية قال: و الكل حسن.

[فيما يستحب أن يقرأ في الجمعة من السور]

و في صبيحتها بها و بقل هو الله أحد وفاقا للشيخين و أتباعهما كما في المدارك بل الأكثر كما في جامع المقاصد و غيره، بل المشهور كما في الحدائق، و عن الروض بل عن الخلاف الإجماع عليه، بل لعله محصل في السورة الأولى، أما الثانية فعن الصدوق

____________

(1) الوسائل- الباب- 23- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

(2) الوسائل- الباب- 48- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

(3) الوسائل- الباب- 49- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 9.

(4) الوسائل- الباب- 49- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 3.

(5) الوسائل- الباب- 49- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 9.

407

و المرتضى إبدالها بالمنافقين مدعيا ثانيهما الإجماع عليه و أنه مما انفردت به الإمامية، و التتبع يشهد بخلافه، ك خبر أبي الصباح (1) و أبي بصير (2) و ابن أبي حمزة (3) و إن كان مقتضى الجمع بينها و بين مرفوعة ربعي و حريز (4) و صحيح زرارة (5) المروي عن العلل و الرضوي (6) و المحكي من فعل الرضا (عليه السلام) في طريقه إلى خراسان (7) التخيير بينها و بين المنافقين كما عن الحسن، بل و الأعلى للمروي عن قرب الاسناد (8) من فعل الصادق (عليه السلام) على التسوية، أو التفاوت إن لم نشترط المقاومة في نحو المقام، و إن لم أجد من ذكر الأخير فردا للتخيير فضلا عن التعيين، و إلا كان الأول متعينا، ثم لا يخفى أن المراد قراءة الأولى في الركعة الأولى، و الثانية في الثانية كما نص عليه في بعض نصوص المقام.

و في الجمعة و الظهرين منها بها و بالمنافقين على المشهور بين الأصحاب بل عن الانتصار الإجماع عليه، كما عن الغنية على خصوص الجمعة، و بهما- مع اعتضادهما بالشهرة و الأصل و الإطلاقات و نفي التوقيت للقراءة في بعض النصوص (9) المحمول على إرادة نفي التعيين، و خصوص نفي البأس عن قراءة غير الجمعة في صلاة الجمعة متعمدا في صحيح علي بن يقطين 7611 (10) و خبر سهل (11) و الحكم باجزاء الأعلى و التوحيد فيها أيضا في خبر يحيى الأزرق (12) كالأمر بالمضي في الصلاة مع تجاوز النصف من غير سورة الجمعة في المحكي من فقه الرضا (عليه السلام) (13) و إشعار

قوله (عليه السلام):

____________

(1) الوسائل- الباب- 49- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 4.

(2) الوسائل- الباب- 49- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 2.

(3) الوسائل- الباب- 49- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 10.

(4) الوسائل- الباب- 49- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 3.

(5) الوسائل- الباب- 49- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 3.

(6) المستدرك- الباب- 37- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

(7) الوسائل- الباب- 49- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 5.

(8) الوسائل- الباب- 49- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 9.

(9) الوسائل- الباب- 49- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

(10) الوسائل- الباب- 71- من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 1.

(11) الوسائل- الباب- 71- من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 4.

(12) الوسائل- الباب- 71- من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 5.

(13) المستدرك- الباب- 53- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

408

«لا ينبغي أن يقرأ بغير الجمعة و المنافقين في صلاة الظهر في يوم الجمعة» في صحيح زرارة (1) المروي عن العلل،

و الأمر بقراءة التوحيد في الجمعة في السفر في خبر ابن يقطين (2) و ظهور «سنها و لا ينبغي» في صحيح ابن مسلم (3) أو حسنه، و ما عساه يفوح من

قول الصادق (عليه السلام) (4) في صلاة الجمعة: «لا بأس بأن يقرأ فيها بغير الجمعة و المنافقين إذا كنت مستعجلا»

و غير ذلك- يخرج عما يظهر منه الوجوب، كالأمر بالإعادة في صحيح عمر بن يزيد (5) أو حسنه لمن صلى الجمعة بغير الجمعة و المنافقين في سفر أو حضر، و المراد الظهر في السفر، و نفي الصلاة لمن تركهما متعمدا في صحيح زرارة (6) المروي عن العلل، كنفي الجمعة لمن لم يقرأهما فيها في خبر عبد الملك (7) و الأمر بقراءتهما في يوم الجمعة في صحيح الحلبي (8) أو حسنه بعد أن سأله عن الجهر بالقراءة في الجمعة مع صلاتها منفردا أربعا، و الأمر بالإتمام ركعتين لمن قرأ التوحيد في صلاة الجمعة ثم الاستئناف في خبر صباح بن صبيح (9) و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح منصور بن حازم (10): «لا شيء موقت في القراءة في الصلاة إلا الجمعة يقرأ بالجمعة و المنافقين» و قوله (عليه السلام) أيضا في صحيح سليمان بن خالد (11) جواب السؤال عن الجمعة: «القراءة في الركعة الأولى بالجمعة، و في الثانية بالمنافقين»

إلى غير ذلك.

____________

(1) الوسائل- الباب- 49- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 6.

(2) الوسائل- الباب- 71- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 2.

(3) الوسائل- الباب- 70- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 3.

(4) الوسائل- الباب- 71- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 3.

(5) الوسائل- الباب- 72- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

(6) الوسائل- الباب- 70- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 3 خبر محمد بن مسلم.

(7) الوسائل- الباب- 70- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 7.

(8) الوسائل- الباب- 73- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 3.

(9) الوسائل- الباب- 72- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 2.

(10) الوسائل- الباب- 70- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

(11) الوسائل- الباب- 70- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 6.

409

و يحمل على تأكد الاستحباب كما ورد نظيره في ناسي الأذان و الإقامة (1) و صلاة جار المسجد (2) و نحوهما، خصوصا مع شهادة بعضها على بعض، بل في الخبر الواحد منها ذلك كما يظهر بأدنى تأمل، فما عن الصدوق و التقي بل عن الفوائد الملية نسبته إلى جماعة و إن كنا لم نتحققه- من إيجاب السورتين للمختار في ظهر الجمعة جمعا بين الأخبار، و يلزمهما الجمعة بالأولى كما قيل، أو يريدان به ما يشملها لتضمن كثير من الأدلة إياها، بل عن المرتضى في مصباحه إيجابهما فيها من غير تعرض للظهر- ضعيف و إن كان الأحوط عدم تركهما إلا للعذر كالسفر و المرض و خوف فوات الحاجة بل أحوط منه الاقتصار على الأعذار الصالحة لإسقاط الواجب.

و الظاهر انه إلى هذا القول أشار المصنف بقوله: و منهم من يرى وجوب السورتين في الظهرين و ليس بمعتمد لكن فيه أنا لم نعرف من قال بوجوبهما في العصر إذ المحكي عن الصدوق الظهر دونه، بل هو صريح في عدم وجوبهما فيه، و لذا أنكر بعض من تأخر عنه ما يحكى عن معتبره من نسبة ذلك إلى الصدوق، و فيه أن المحكي عن بعض نسخه المعتبرة عدم هذه النسبة، و لعله أراد بما في المتن غيره، فلا يتم الإنكار حينئذ عليه، أو يريد بالظهرين فيه الجمعة و الظهر و إن كان بعيدا، و الأمر سهل.

[في استحباب القراءة في نوافل النهار بالسور القصار]

و من المسنون أيضا القراءة في نوافل النهار بالسور القصار كما في المبسوط و التحرير و الذكرى و عن الدروس و ظاهر جامع الشرائع، و من المفصل كما في القواعد و النفلية، و لعله لأن القصار فيه لا غير، كما أنه لعل المستند في أصل الحكم- بعد فتوى من عرفت به و أنه مما يتسامح فيه- مزاحمة وقت نوافل النهار لوقت الفريضة

____________

(1) الوسائل- الباب- 28- من أبواب الأذان و الإقامة- الحديث 4.

(2) الوسائل- الباب- 2- من أبواب أحكام المساجد- الحديث 1.

410

المأمور بالمحافظة عليه، حتى ورد (1) في نافلة الزوال- التي هي أفضل النوافل و صلاة الأوابين (2) و قد

كرر النبي (صلى الله عليه و آله) (3) الوصية لعلي (عليه السلام) بها ثلاثا- «انك خففها ما استطعت»

كما أنه ورد (4) فيها القراءة بالتوحيد، و في المبسوط أنه أفضل، و في مصباح الشيخ (5) «روي أنه يستحب أن يقرأ في كل ركعة- يعني من نوافل الزوال- الحمد و إنا أنزلناه و قل هو الله أحد و آية الكرسي»

و في خبر الميثمي (6) الطويل تفصيل ما يقرأ في كل ركعة من نوافل الزوال، و ليس فيه ذكر للسورة الطويلة، بل ليس إلا القصار و بعض الآيات، فلاحظ، هذا كله مضافا إلى العمل في سائر الأعصار و الأمصار بالنسبة إلى نوافل الظهرين من نوافل النهار، و لعل غيرهما أولى بذلك منهما إن كان المراد من نحو المتن مطلق ما يصلى في النهار من النوافل، و قد يستظهر خلافه و أن المنساق من نحو العبارة خصوصهما.

و كيف كان فيستحب أن يسر بها بلا خلاف أجده فيه، بل في المنتهى و الذكرى و عن جامع المقاصد و المعتبر و غيرها الإجماع عليه، مضافا إلى النصوص (7).

[في استحباب القراءة في نوافل الليل بالسور الطوال]

و المسنون في نوافل الليل القراءة بالطوال كما في التحرير و غيره و عن المراسم و نهاية الأحكام و الدروس و غيرها، و من المفصل كما في القواعد و النفلية، و في خصوص الست أو الثمان من صلاة الليل صرح غير واحد من الأصحاب بل في الذكرى و مصابيح الطباطبائي نسبته إليهم مشعرين بالإجماع عليه، بل في الثاني نسبته مع ذلك إلى فعل السلف، و لعله الحجة مؤيدا بالاستعانة بذلك على حفظ القرآن

____________

(1) الوسائل- الباب- 15- من أبواب المواقيت- الحديث 1 من كتاب الصلاة.

(2) الوسائل- الباب- 28- من أبواب أعداد الفرائض- الحديث 2.

(3) الوسائل- الباب- 28- من أبواب أعداد الفرائض- الحديث 1.

(4) الوسائل- الباب- 13- من أبواب القراءة في الصلاة.

(5) الوسائل- الباب- 13- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 2.

(6) الوسائل- الباب- 13- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

(7) الوسائل- الباب- 22- من أبواب القراءة في الصلاة.

411

و التدبر في معانيه، و قوله تعالى (1) «أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» و قوله سبحانه (2) «فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ» و قوله عز و جل (3) «يَتْلُونَ آياتِ اللّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ» و ما ورد (4) في تمثيل القرآن يوم القيامة، و قوله للقارئ (5): «أنا الذي أسهرت ليلك و أنصبت عينك» و خبر إسحاق بن عمار (6) عن الصادق (عليه السلام) «من قرأ مائة آية يصلي بها في ليلة كتب الله له بها قنوت ليلة، و من قرأ مائتي آية في غير صلاة لم يحاجه القرآن يوم القيامة، و من قرأ خمسمائة آية في يوم و ليلة في صلاة الليل و النهار كتب الله له في اللوح المحفوظ قنطارا من حسنات، و القنطار ألف و مائتا أوقية، و الأوقية أعظم من جبل أحد»

و

خبر جابر ابن إسماعيل (7) المروي في الفقيه و غيره المشتمل على جواب السؤال عن قيام الليل بالقرآن، و تفصيل فضل الصلاة في الليل، و ما روي في وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) لابنه محمد بن الحنفية «و عليك بتلاوة القرآن و التهجد به»

إلى غير ذلك من النصوص الدالة على فضل الإكثار من قراءة القرآن في الصلاة، و زيادة فضلها على القراءة في غير الصلاة مما يطول ذكره، و كفى بذلك كله دليلا على مثل المقام الذي يتسامح فيه، لكن في المدارك و غيرها و أما استحباب قراءة السور القصار في نوافل النهار و الطوال في نوافل الليل فلم أقف على رواية تدل بمنطوقها عليه، و ربما أمكن الاستدلال عليه بفحوى

صحيح محمد بن القاسم (8) «سألت عبدا صالحا هل يجوز أن يقرأ في صلاة

____________

(1) سورة المزمل- الآية 4.

(2) سورة المزمل- الآية 20.

(3) سورة آل عمران- الآية 109.

(4) الوسائل- الباب- 1- من أبواب قراءة القرآن.

(5) الوسائل- الباب- 1- من أبواب قراءة القرآن- الحديث 1 فيه «عيشك» بدل «عينك».

(6) الوسائل- الباب- 62- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

(7) الوسائل- الباب- 62- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 2.

(8) الوسائل- الباب- 8- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 4.

412

الليل بالسورتين و الثلاث فقال: ما كان من صلاة الليل فاقرأ بالسورتين و الثلاث، و ما كان من صلاة النهار فلا تقرأ إلا بسورة سورة»

و هو كما ترى، ضرورة أولوية فحوى غيره من كثير من النصوص منه بالنسبة إلى ذلك كما لا يخفى على من لاحظها، خصوصا بالنسبة إلى بعض السور، كالحواميم (1) و يس (2) و الرحمن (3) و الواقعة (4) و نحوها مما ورد الترغيب على قراءتها في الصلاة، بل عن مصباح الشيخ أنه روي استحباب قراءة مثل الانعام (5) و الكهف (6) و الأنبياء (7) في الست من صلاة الليل.

و على كل حال فينبغي أن يجهر بها عكس صلاة النهار (8) نصا و إجماعا محكيا فيما سمعته من الكتب السابقة في الاسرار.

و مع ضيق الوقت عن التطويل يخفف بالتبعيض أو قراءة القصار للنص عليه أيضا.

[فيما يستحب فيه قراءة الجحد و التوحيد]

و من المسنون أيضا أن يقرأ بقل يا أيها الكافرون و التوحيد في المواضع السبعة بلا خلاف أجده فيه

للحسن كالصحيح عن معاذ بن مسلم (9) عن الصادق (عليه السلام) «لا تدع أن تقرأ قل هو الله أحد و قل يا أيها الكافرون في سبع مواطن في الركعتين قبل الفجر، و ركعتي الزوال، و ركعتين بعد المغرب، و ركعتين في أول صلاة الليل، و ركعتي الإحرام و الفجر إذا أصبحت بها، و ركعتي الطواف»

و المراد بالإصباح بالغداة انتشار الصبح و ذهاب الغسق. و ظاهر قول المصنف و لو

____________

(1) الوسائل- الباب- 65- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

(2) الوسائل- الباب- 63- من أبواب القراءة في الصلاة.

(3) الوسائل- الباب- 65- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 2.

(4) الوسائل- الباب- 45- من أبواب القراءة في الصلاة.

(5) مصباح المتهجد للشيخ قده ص 97.

(6) مصباح المتهجد للشيخ قده ص 97.

(7) مصباح المتهجد للشيخ قده ص 97.

(8) الوسائل- الباب- 22- من أبواب القراءة في الصلاة.

(9) الوسائل- الباب- 15- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

413

بدأ فيها بسورة التوحيد جاز أن المستحب البدأة بالجحد، و هو أحد القولين في المسألة اختاره الشيخ في موضع من مبسوطة و عن نهايته، و الفاضل في ظاهر القواعد و غيرها، و الثاني العكس، و هو المحكي عن الموضع الآخر من الكتابين و الصدوقين و ابن سعيد، بل في مصابيح العلامة الطباطبائي نسبته إلى الأكثر، و لعله الأظهر، لقول الشيخين، و في رواية (1) «انه يبدأ في هذا كله بقل هو الله أحد، و في الركعة الثانية بقل يا أيها إلا في ركعتي الفجر، فإنه يبدأ فيهما بالجحد»

و هي صريحة في المطلوب و لا ينافيها الرواية الأولى، بل ربما كان فيها باعتبار الترتيب الذكري إشعار بتقديم التوحيد، و يشهد لذلك ما عن

فقه الرضا (عليه السلام) (2) فإنه قال في الركعتين الأوليين من صلاة الليل: «و اقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب و قل هو الله أحد، و في الثانية بقل يا أيها الكافرون، و كذلك في ركعتي الزوال»

و ما

عن المصباح (3) عن الصادق (عليه السلام) «إذا أردت صلاة الليل ليلة الجمعة فاقرأ في الركعة الأولى قل هو الله أحد و في الثانية قل يا أيها الكافرون» و حسن معاوية بن عمار (4) عن الصادق (عليه السلام) «إذا فرغت من طوافك فأت مقام إبراهيم (عليه السلام) فصل ركعتين، و اقرأ في الأولى سورة التوحيد، و في الثانية قل يا أيها الكافرون»

نعم قد يعارض ذلك بما في حديث رجاء بن الضحاك (5) المتضمن لما كان يعمله الرضا (عليه السلام) في طريق خراسان انه كان يقرأ في الأولين من نافلة الزوال و المغرب بالجحد، و التوحيد

____________

(1) الوسائل- الباب- 15- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 2.

(2) فقه الرضا (عليه السلام) ص 13.

(3) الوسائل- الباب- 63- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

(4) الوسائل- الباب- 71- من أبواب الطواف- الحديث 3.

(5) الوسائل- الباب- 13- من أبواب أعداد الفرائض- الحديث 24 عن رجاء ابن أبي الضحاك.

414

في الثانية، و لا ريب أن الأول أرجح لو فرضت المعارضة، فتأمل.

و كذا يستحب أن يقرأ في أولتي صلاة الليل قل هو الله أحد ثلاثين مرة وفاقا للمشهور ل

خبر زيد الشحام (1) المروي عن المجالس عن الصادق (عليه السلام) بل قيل: إنه رواه في الهداية و الفقيه و التهذيب لكن مرسلا، قال: «من قرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الليل ستين مرة قل هو الله أحد في كل ركعة ثلاثين مرة انفتل و ليس بينه و بين الله عز و جل ذنب»

و المحكي من فعل الرضا (عليه السلام) في طريق خراسان في خبر رجاء بن الضحاك و أما القراءة في البواقي من الثمان من صلاة الليل بسور الطوال كما صرح به غير واحد فلما عرفته سابقا في سائر نوافل الليل، انما الكلام في الجمع بين ما سمعته في الأوليين و ما تقدم آنفا من قراءة الجحد في سبعة مواطن، بل و ما تقدم أيضا من استحباب قراءة الطوال في مطلق نوافل الليل التي هاتان الركعتان منها، لكن قد يدفع الثاني أن الذي يظهر من ملاحظة كلام الأكثر إرادة استثناء هاتين الركعتين من ذلك العموم، خلافا للذكرى فأسند قراءة الطوال في الثمان إلى الأصحاب، و إلا فاحتمال العمل بهما جميعا أو التخيير بين الكيفيتين بعيد، بل لم أجد من احتمله، نعم قد احتملا معا في الأول، بل و إرادة ركعتي الورد من خبر الثلاثين كما عن الشهيد في النفلية، قيل: و حكاه في بعض فوائده عن شيخه عميد الدين، و لا ريب في بعده، و أقرب منه إرادتهما حينئذ من خبر الجحد لموافقته الموظف في تلك الصلاة من أنهما ركعتان خفيفتان تقرأ في الأولى منهما بالتوحيد و في الثانية بالجحد، و إن كان هو بعيدا أيضا، و أما احتمال التخيير لتعارض جهات الترجيح لشهرة الروايتين نقلا و عملا- و إن رجحت رواية الثلاثين بعظم الثواب، و ما ورد في فضل سورة التوحيد، و أنها تعدل ثلث القرآن، و كونها أحمز و أشق، مع سلامتها

____________

(1) الوسائل- الباب- 54- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 2.

415

من الاختلاف الواقع في تلك الرواية رجحت رواية الجحد من حيث السند، لتردده بين أن يكون صحيحا أو حسنا كالصحيح بخلاف الرواية الأخرى، فإنها مترددة بين الإرسال و الضعف بالحسن بن أحمد المالكي و هو مجهول، و منصور بن عباس و هو ضعيف كما قيل، و العدد فان الروايات المطابقة لها أكثر من الأولى، و المحل بوجودها في الكافي و الفقيه و التهذيب، و القرائن لثبوت الاستحباب في بقية السبع من غير معارض، و في الدلالة فإن النهي عن الترك أدل على التأكيد من الأمر بالفعل- فلا يخلو من وجه.

نعم قد يقال: إن الترجيح انما هو بعد المعارضة، و ليست بعد معلومية عدم مانعية القران في النافلة، و عدم ظهور شيء من الروايات في أن كلا منهما كيفية مستقلة، فلعل الأقوى حينئذ وفاقا لكشف اللثام و غيره بل لعله محتمل المتن الجمع بينهما بتقديم قراءة التوحيد في الأولى إحدى و ثلاثين مرة بناء على المختار سابقا من البدأة بها، و قراءة الجحد و ثلاثين مرة قل هو الله أحد في الثانية، و أما ما قيل- من أنه بناء على ما روي (1) من الجحد في الثانية لا إشكال، فإن قراءة التوحيد في الأولى ثلاثين مرة محصل لقراءة التوحيد فيها في الجملة- ففيه أن المروي قراءة التوحيد ثلاثين مرة في كل من الركعتين، فالإشكال بحاله، على أن الظاهر من تعدد الأوامر تعدد المأمور به، فينبغي قراءة الإحدى و ثلاثين لا الاجتزاء بالثلاثين، إذ احتمال جعل الأمر الأول لمطلق الطبيعة التي تحصل بوظيفة الثلاثين بعيد، لمعلومية أصالة عدم التداخل.

فظهر لك حينئذ من ذلك كله ما في المحكي عن ابن إدريس من وجهين أو وجوه قال: و قد روي في الثانية من الركعتين الأولتين بدل الثلاثين مرة قل هو الله أحد قل يا أيها الكافرون، و هو مذهب الشيخ المفيد، و الأولى أظهر في الرواية، و هو مذهب شيخنا أبي جعفر، فتأمل.

____________

(1) الوسائل- الباب- 15- من أبواب القراءة في الصلاة.

416

كما أنه قد ظهر لك من مجموع ما ذكرنا إمكان كيفيات ثلاثة لصلاة الليل: الأولى ما سمعته من قراءة المجموع في الأولتين، و الباقي بطوال السور، الثانية الاقتصار على الستين في الأولتين، و الباقي بطوال المفصل كما هو ظاهر القواعد، أو مطلقا كالأنعام و الكهف و الأنبياء كما عن المبسوط و النهاية في موضع منهما، و الوسيلة و السرائر و التذكرة و التحرير و الدروس، و لعله ظاهر المتن أو محتمله، الثالثة قراءة التوحيد و الجحد في الأولين، و السور الطوال في الست بعدها كما عن جماعة من الأصحاب، قيل:

و وافقهم آخرون على السورتين في الأولين، و سكتوا عن الباقية و خيروا فيها بين التطويل و التقصير، و اختلفوا في كيفية قراءة السورتين، فعن المفيد و ابن البراج و ابن زهرة قراءة التوحيد في الأولى ثلاثين مرة، و الجحد في الثانية كذلك، و لم نقف له على مستند، و أطلق الباقون، و ظاهرهم الاكتفاء بالمرة فيهما، و اختلفوا في الترتيب، فمنهم من قدم التوحيد على الجحد، و منهم من عكس كما عرفته سابقا مفصلا.

و ربما ذكرت كيفيات أخر لها، منها ما عن المصباح من قراءة التوحيد في الأولين ستين كالسابق، و قراءة المزمل و النبإ في الثالثة و الرابعة، و قراءة مثل يس و الدخان و الواقعة و المدثر في الخامسة و السادسة، و قراءة تبارك و هل أتى في السابعة و الثامنة، و لم نعثر له في النصوص على ما يشهد له، كالمحكي عن المقنعة من قراءة التوحيد ثلاثين في كل من الثمانية، فيبلغ المجتمع منها مائتين و أربعين، قال: فان لم يتمكن قرأها عشرا عشرا، و يجزيه أن يقرأها مرة واحدة إلا أن تكرارها حسبما ذكرناه أفضل و أعظم أجرا، بل و كذا ما ذكره الشهيد أيضا من قراءة السور في الجميع، و من العجيب نسبته ذلك إلى قول الأصحاب، و لم نعرف أحدا صرح بذلك إلا ما حكي عن سلار اللهم إلا أن يكون أخذه من قولهم: يقرأ السور الطوال في نوافل الليل مع نصهم على ذلك في الست، فتأمل جيدا.

417

و منها قراءة خمس عشرة آية في كل ركعة مع إطالة الركوع و السجود بقدر ذلك

للصحيح عن محمد بن أبي حمزة (1) عن الصادق (عليه السلام) «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقرأ في كل ركعة خمس عشرة آية، و يكون ركوعه مثل قيامه و سجوده مثل ركوعه، و رفع رأسه من الركوع و السجود سواء»

إذ الظاهر أن ذلك كان من صلاة الليل، كما يشهد له

الصحيح (2) «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يقوم بالليل، فيركع أربع ركعات، على قدر قراءته ركوعه، و سجوده على قدر ركوعه، يركع حتى يقال متى يرفع رأسه و يسجد حتى يقال متى يرفع رأسه» و أورد العلامة في المنتهى الحديث هكذا «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقرأ في كل ركعة من صلاة الليل خمس عشرة آية»

و هو نص في المطلوب، و مقتضى الحديث أن قراءته في الثمانية مائة و عشرون آية، و مقدار الشبه في القراءة و الركوع و السجود نحو من أربعمائة و ثمانين آية، و قد يقال: بأن هذه ليست كيفية مستقلة، بل تضم هذه الآيات إلى السور بقرينة أن المستحب قراءة سورة كاملة بعد الحمد في النافلة، فلا يحسن من النبي (صلى الله عليه و آله) استمراره على خلافه، خصوصا و قد

روي (3) عنه (صلى الله عليه و آله) «انه كان يقرأ في آخر صلاة الليل سورة الدهر»

بل و كذا ما ذكر لها من الكيفية أيضا من قراءة عشر آيات في كل ركعة على ما يقتضيه ظاهر

الموثق (4) «من قرأ خمسمائة آية في يوم و ليلة في صلاة النهار و الليل كتب الله له في

____________

(1) الوسائل- الباب- 26- من أبواب الركوع- الحديث 1 لكن رواه عن محمد ابن أبي حمزة عن أبي حمزة.

(2) الوسائل- الباب- 53- من أبواب المواقيت- الحديث 1 من كتاب الصلاة.

(3) الوسائل- الباب- 53- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

(4) الوسائل- الباب- 62- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

418

اللوح المحفوظ قنطارا من حسنات، و القنطار ألف و مائتا أوقية، و الأوقية أعظم من جبل أحد»

بل و كذا الكيفية الأخرى أيضا، و هي قراءة التوحيد و القدر و آية الكرسي في كل ركعة، للمروي

عن ثواب الأعمال بإسناده عن أبي الحسن العبدي (1) عن الصادق (عليه السلام) «من قرأ قل هو الله أحد و إنا أنزلناه و آية الكرسي في كل ركعة من تطوعه فقد فتح الله بأفضل أعمال الآدميين إلا من أشبهه أو زاد عليه»

خصوصا و الذي فيه «من قرأ» بل و خصوصا مع قوله (عليه السلام): «أو زاد عليه» و نحوه ما قيل أيضا من قراءة سورة المزمل في الجميع، ل

خبر منصور بن حازم (2) عن الصادق (عليه السلام) «من قرأ سورة المزمل في العشاء الآخرة أو في آخر الليل كان الليل و النهار شاهدين له مع سورة المزمل، و أحياه الله حياة طيبة، و أماته ميتة طيبة»

و أما الكيفية الأخرى- و هي قراءة التوحيد في الجميع، ل

ما رواه صفوان الجمال (3) قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: صلاة الأوابين الخمسون كلها بقل هو الله أحد»

فقد يحمل دليلها على إرادة الأجزاء، ل

خبر صفوان (4) أيضا عنه (عليه السلام) «قل هو الله أحد تجزي في خمسين صلاة»

كما أن الكيفية الأخرى لها أيضا لم نعرف لها دليلا بالخصوص، و هي قراءة إحدى السور المنصوص عليها في النوافل كالزلزلة و الرحمن و الحواميم، أو في مطلق الصلاة كالدخان و الممتحنة و الصف و ن و الحاقة و نوح و الانفطار و الانشقاق و الأعلى و الغاشية و الفجر و التين و التكاثر و أ رأيت و الكوثر و النصر، و لنوع من الاعتبار جعل العلامة الطباطبائي جميع ما سميت كيفيات متعددة

____________

(1) الوسائل- الباب- 61- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

(2) الوسائل- الباب- 64- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 8.

(3) الوسائل- الباب- 7- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 3.

(4) الوسائل- الباب- 7- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

419

حتى أنهاها إلى ثلاثة عشر بضميمة ما في خبر رجاء بن الضحاك (1) معها و هو «انه كان (عليه السلام) إذا صار الثلث الأخير من الليل قام من فراشه و عمل بالتسبيح و التحميد و التكبير و التهليل و الاستغفار، فاستاك ثم توضأ ثم قام إلى صلاة الليل، فصلى ثمان ركعات، يسلم في كل ركعتين، يقرأ في الأولين منها في كل ركعة الحمد مرة و قل هو الله أحد ثلاثين مرة، ثم يصلي صلاة جعفر بن أبي طالب أربع ركعات- إلى أن قال-: ثم يقوم فيصلي الركعتين الباقيتين، يقرأ في الأولى الحمد و سورة الملك، و في الثانية الحمد و هل أتى».

و الأمر في ذلك سهل حيث كان الأمر مندوبا يتسامح فيه، و الله أعلم.

[في استحباب أن يسمع الامام من خلفه القراءة الجهرية]

و ينبغي أن يسمع الامام من خلفه القراءة الجهرية كباقي الأذكار ما لم يبلغ العلو المفرط و كذا الشهادتين استحبابا إجماعا محكيا إن لم يكن محصلا و نصا (2) قد تقدم سابقا و يأتي في الجماعة أيضا، و التقييد بما لم يبلغ العلو أي المفرط للخروج عن الهيئة، و ل خبر عبد الله بن سنان (3) كما سمعته فيما سبق و تسمعه فيما يأتي إن شاء الله.

[في استحباب السؤال و التعوذ عند المرور بآيات الرحمة و النقمة]

و من المسنون أيضا إجماعا محكيا عن الخلاف إن لم يكن محصلا و نصا أنه إذا مر المصلي بآية رحمة سألها و بآية نقمة تعوذ منها

قال (ع) في موثق سماعة (4): «ينبغي لمن يقرأ القرآن إذا مر بآية من القرآن فيها مسألة أو تخويف أن يسأل عند ذلك خير ما يرجو، و يسأله العافية من النار و من العذاب»

و في مرسل البرقي (5) «فإذا مر بآية

____________

(1) الوسائل- الباب- 13- من أبواب أعداد الفرائض- الحديث 24.

(2) الوسائل- الباب- 6- من أبواب التشهد.

(3) الوسائل- الباب- 33- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 3.

(4) الوسائل- الباب- 18- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 2.

(5) الوسائل- الباب- 18- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

420

فيها ذكر الجنة و ذكر النار سأل الله الجنة و تعوذ بالله من النار»

نعم لا يطيل الدعاء بحيث يخرج عن هيئة الصلاة أو نظم القراءة المعتادة، و إلا بطلت صلاته كما عن المعتبر التصريح به، و استحسنه في المدارك، و الظاهر جريان الاستحباب المزبور للمأموم أيضا،

لحسن الحلبي (1) سأل الصادق (عليه السلام) «عن الرجل يكون مع الامام فيمر بالمسألة أو بآية فيها ذكر جنة أو نار قال: لا بأس بأن يسأل عند ذلك، و يتعوذ من النار و يسأل الله الجنة».

و يستحب أيضا أن يتعوذ أمام القراءة إجماعا في المنتهى و الذكرى و كشف اللثام و المحكي عن الخلاف و الفوائد الملية و البحار، بل عن مجمع البيان نفي الخلاف فيه، و هو مع بعض النصوص (2) الحجة في حمل الأمر في الآية (3) و البعض الآخر من النص (4) على الاستحباب، فما عن أبي علي ولد الشيخ من القول بالوجوب شاذ و غريب، و الأولى الاقتصار عليه في الركعة الأولى و إن كان تعديته لكل ركعة يقرأ فيها بل و للقراءة في غير الصلاة لا تخلو من قوة إن لم ينعقد الإجماع على خلافه، كما هو ظاهر بعضهم، كما أن الأولى الإسرار به في الصلاة للإجماع المحكي عن الخلاف، و لما عن التذكرة و إرشاد الجعفرية من أنه على ذلك عمل الأئمة (عليهم السلام)، و لعل الخبر الفعلي (5) بالإجهار محمول على تعليم التعوذ، فما عن بعض متأخري المتأخرين من التوقف في ذلك و الميل إلى الإجهار لا يخلو من نظر.

و صورته عند المشهور كما قيل: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» و في المحكي (6)

____________

(1) الوسائل- الباب- 18- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 3.

(2) الوسائل- الباب- 57- من أبواب القراءة في الصلاة.

(3) سورة النحل- الآية 100.

(4) الوسائل- الباب- 57- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

(5) الوسائل- الباب- 57- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 4.

(6) المستدرك- الباب- 43- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

421

عن فقه الرضا (عليه السلام) و بعض كتب الأصحاب «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم»

و لا يبعد التخيير بينهما كما عن المبسوط و جامع الشرائع و غيرهما، و ربما رجحت الصورة الأخيرة بما فيها من الوصف، و بقوة دليلها، لأنها رواها البزنطي (1) و الحميري (2) في قرب الاسناد عن صاحب الزمان (عليه السلام) و هي التي قالها الإمام العسكري (عليه السلام) (3) في تفسيره، و المروي (4) في دعائم الإسلام عن الصادق (عليه السلام)، بخلاف الصورة الأولى، فليس فيها إلا رواية الخدري (5) و الظاهر أنها عامية و إن رواها الشهيد في الذكرى، و الأمر في ذلك كله سهل، كسهولة الإتيان أيضا بما عن القاضي من زيادة «إن الله هو السميع العليم» في الصورة الثانية، قيل: و لعل مستنده موثقة سماعة (6) إلا أن فيها «أستعيذ» كما

عن بعض خطب أمير المؤمنين (عليه السلام)، و عن نافع و ابن عامر و الكسائي «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم»

و عن حمزة «نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم».

[في استحباب الفصل بين الحمد و السورة بسكتة خفيفة]

و كذا يستحب أيضا الفصل بين الحمد و السورة بسكتة خفيفة أطول من الوقف على الفواصل- و في رواية حماد (7) الواردة في تعليم الصادق (عليه السلام) الصلاة تقديرها بنفس بين الحمد و السورة- و بين السورة و التكبيرة ل

خبر إسحاق بن عمار (8) عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) «إن رجلين من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) اختلفا في صلاة رسول الله (صلى الله عليه و آله) فكتب إلى أبي بن كعب

____________

(1) الوسائل- الباب- 57- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 7.

(2) الوسائل- الباب- 8- من أبواب تكبيرة الإحرام- الحديث 3.

(3) الوسائل- الباب- 14- من أبواب قراءة القرآن- الحديث 1.

(4) المستدرك- الباب- 43- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 2.

(5) الوسائل- الباب- 57- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 6.

(6) الوسائل- الباب- 57- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 3.

(7) الوسائل- الباب- 1- من أبواب أفعال الصلاة- الحديث 1.

(8) الوسائل- الباب- 46- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 2.

422

كم كانت لرسول الله (صلى الله عليه و آله) من سكتة؟ قال: كانت له سكتتان، إذا فرغ من قراءة أم القرآن، و إذا فرغ من السورة»

لكن عن ابن الجنيد أنه

روى سمرة و أبي بن كعب (1) عن النبي (صلى الله عليه و آله) «إن السكتة الأولى بعد تكبيرة الافتتاح، و الثانية بعد الحمد»

و في المروي (2) عن الخصال عن الخليل عن الحسين بن حمدان عن إسماعيل بن مسعود عن يزيد بن ذريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن «إن سمرة بن جندب و عمران بن حصين تذاكرا فحدث سمرة أنه حفظ عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) سكتتين: سكتة إذا كبر، و سكتة إذا فرغ من قراءته عند ركوعه، ثم إن قتادة ذكر السكتة الأخيرة إذا فرغ من قراءته غير المغضوب عليهم و لا الضالين، أي حفظ ذلك سمرة، و أنكر عليه عمران بن حصين، قالا: فكتبنا في ذلك إلى أبي بن كعب، و كان في كتابه إليهما أو في رده عليهما أن سمرة قد حفظ»

و هو يخالف ما حكاه ابن الجنيد عنهما، و كيف كان فالعمل على ما ذكرناه أولا، نعم قد يتوقف في استحبابهما إذا عمل المكلف ب ما ورد (3) من استحباب الحمد بعد الفراغ من أم الكتاب، و استحباب بعض ما يقال أثر بعض السور، كقول:

«كذلك الله ربي» بعد التوحيد و نحوه، لمكان حصول الفصل بذلك، فلا يحتاج إلى السكوت، أو لفوات محله حينئذ، و على تقدير عدم السقوط فهل محل السكتتين حينئذ قبل القولين أو بعدهما؟ وجهان، إلى غير ذلك من مسنونات القراءة المذكورة في الذكرى و النفلية و غيرهما من كتب الأصحاب، و الله أعلم بحقيقة الحال.

إلى هنا تم الجزء التاسع من كتاب جواهر الكلام و قد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته للنسخة الأصلية المصححة بقلم المصنف طاب ثراه و يأتي الجزء العاشر إن شاء الله آنفا.

عباس القوچاني

____________

(1) المستدرك- الباب- 34- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 2.

(2) المستدرك- الباب- 34- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 1.

(3) الوسائل- الباب- 17- من أبواب القراءة في الصلاة- الحديث 4 و 6.