التنقيح في شرح العروة الوثقى - ج4

- الشيخ علي الغروي المزيد...
552 /
455

على الاستنجاء من البول (1) و ان يجعل المسحات- إن استنجى بها- وترا (2) فلو لم ينق بالثلاثة و أتى برابع يستحب أن يأتي بخامس ليكون وترا (3) و إن حصل النقاء بالرابع. و أن يكون الاستنجاء و الاستبراء باليد اليسرى (4).

____________

رزقني لذته و أبقى قوته في جسدي و أخرج عنى أذاه يا لها نعمة ثلاثا (1) و هاتان الروايتان غير موافقتين لما في المتن من جهات و عن المجلسي (قده) ان كثر العلماء جمعوا بين الروايتين و قالوا: الحمد للّٰه الذي إلى آخر ما ذكره في المتن.

(1) لموثقة عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل إذا أراد أن يستنجي بالماء يبدأ بالمقعدة أو بالإحليل؟ فقال: بالمقعدة ثم بالإحليل (2).

(2) لما عن علي (عليه السلام) من أنه قال: قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) إذا استنجى أحدكم فليوتر بها وترا إذا لم يكن الماء (3).

(3) لإطلاق الرواية.

(4) أما الاستنجاء فلجملة من الأخبار الواردة في النهي عن أن يستنجي الرجل بيمينه و أن الاستنجاء باليمين من الجفاء (4) و لما أخرجه أبو داود في سننه عن عائشة من أنها قالت: كانت يد رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) اليمني لطهوره و طعامه و كانت يده اليسرى لخلائه و ما كان من أذى (5) و عن حفصة زوج رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله): النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) يجعل يمينه لطعامه و شرابه و ثيابه و يجعل شماله لما سوى ذلك (6) و في المنتهى للعلامة (7) عن عائشة كانت يد رسول اللّٰه اليمنى لطعامه

____________

(1) المروية في ب 5 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المروية في ب 14 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(3) المروية في ب 9 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(4) راجع ب 12 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(5) السنن ج 1 ص 9.

(6) السنن ج 1 ص 9.

(7) السنن ج 1 ص 9.

456

و يستحب أن يعتبر و يتفكر (1) في أن ما سعى و اجتهد في تحصيله و تحسينه كيف صار أذية عليه، و يلاحظ قدرة اللّٰه تعالى في رفع هذه الأذية عنه و إراحته منها.

و أما المكروهات: فهي استقبال (2) الشمس و القمر (3) بالبول و الغائط

____________

و طهوره و يده اليسرى للاستنجاء و إن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) استحب أن يجعل اليمنى لما علا من الأمور و اليسرى لما دنا.

و أما الاستبراء فلمرسلة الفقيه: قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا بال الرجل فلا يمس ذكره بيمينه (1) و للرواية المتقدمة الدالة على أن النبي استحب أن يجعل اليد اليمنى لما علا من الأمور و اليسرى لما دنا لأن الاستبراء من القسم الأخير

(1) في مرسلة الفقيه: كان علي (عليه السلام) يقول: ما من عبد إلا و به ملك موكل يلوي عنقه حتى ينظر إلى حدثه ثم يقول له الملك: يا ابن آدم هذا رزقك فانظر من أين أخذته و إلى ما صار و ينبغي للعبد عند ذلك أن يقول:

اللهم ارزقني الحلال و جنبني الحرام (2) و في رواية أبي أسامة: يا ابن آدم انظر الى ما كنت تكدح له في الدنيا إلى ما صائر (3).

(2) النهي يختص باستقبال الشمس فلا كراهة في استدبارها. نعم لا فرق في القمر بين استقباله و استدباره للنهي عن كليهما.

(3) لجملة من الأخبار:

«منها»: رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: نهى رسول (صلى اللّٰه عليه و آله) أن يستقبل الرجل الشمس و القمر بفرجه و هو يبول (4)

____________

(1) راجع ب 12 عن أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المروية في ب 18 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(3) المروية في ب 18 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(4) المروية في ب 25 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

457

و ترتفع بستر فرجه (1) و لو بيده، أو دخوله في بناء أو وراء حائط و استقبال الريح بالبول بل الغائط أيضا (2).

____________

و «منها»: ما في غوالي اللئالي عن فخر المحققين قال: قال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) لا تستقبلوا الشمس ببول و لا غائط فإنهما آيتان من آيات اللّٰه (1).

و «منها»: مرسلة الكليني قال: و روي أيضا: لا تستقبل الشمس و القمر (2) و «منها»: مرسلة الصدوق قال: و في خبر آخر: لا تستقبل الهلال و لا تستدبره يعني في التخلي (3) و «منها»: غير ذلك من الأخبار.

(1) لعله لما في بعض الأخبار من النهي عن البول و الفرج باد للقمر يستقبل به [4] نظرا إلى أنه مع الستر أو الدخول في البناء و نحوهما لا يكون الفرج باديا للقمر و فيه أن الأخبار الناهية لا تختص بتلك الرواية و قد تعلق النهي في جملة منها على استقبال الشمس و القمر أو استقبال الهلال و استدباره و لا يفرق في ذلك بين ستر الفرج و الدخول في البناء و عدمهما.

(2) لما في مرفوعتي محمد بن يحيى و عبد الحميد بن أبي العلاء أو غيره

____________

[4] كما في حديث المناهي قال: و نهى أن يبول الرجل و فرجه باد للشمس و القمر. و رواية الكاهلي: عن أبي عبد اللّٰه(ع) قال: قال رسول اللّٰه(ص) لا يبولن أحدكم و فرجه باد للقمر يستقبل به. المرويتان في ب 25 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل ثم ان الوجه في حمل الرواية على الكراهة ان الحرمة في المسألة لم تنقل من أصحابنا مع انها مما يكثر الابتلاء به و الحكم في مثلها لو كان لذاع و لم يخف على المسلمين فضلا عن الاعلام المحققين و لم تنحصر روايته بواحدة أو اثنتين.

____________

(1) المروية في ب 20 من أبواب أحكام الخلوة من المستدرك.

(2) المروية في ب 25 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(3) المروية في ب 25 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

458

و الجلوس في الشوارع (1).

____________

«و لا تستقبل الريح و لا تستدبرها» (1) و مرفوعة محمد بن علي بن إبراهيم «و لا تستقبل الريح لعلتين .. (2) و بذلك يظهر أن تخصيص الحكم باستقبال الريح كما صنعه الماتن و بعضهم مما لا وجه له للتصريح بالاستدبار في المرفوعتين.

(1) ففي حديث المناهي: نهى رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) أن يبول أحد تحت شجرة مثمرة أو على قارعة الطريق الحديث (3) و في حديث الأربعمائة: لا تبل على المحجة و لا تتغوط عليها (4) و في دعائم الإسلام عنهم (عليهم السلام) أن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) نهى عن الغائط فيه أي في الماء .. و على الطرق .. (5) و في البحار عن العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم .. و لا يتوضأ على شط نهر جار .. و لا على جواد الطريق (6) و في صحيحة عاصم بن حميد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قال رجل لعلي بن الحسين (عليه السلام) أين يتوضأ الغرباء؟ قال: تتقي شطوط الأنهار، و الطرق النافذة .. (7)

و ظاهر النهي في الصحيحة و إن كان حرمة التخلي في تلك الموارد إلا أنه لا مناص من حملها على الكراهة لتسالم الأصحاب على الجواز في تلك الموارد.

نعم عن المفيد و الصدوق أنهما عبرا بعدم الجواز. و لم يعلم إرادتهما التحريم من ذلك. على أن التخلي في تلك المواضع و لا سيما الشوارع و العقود كان من الأمور المتعارفة في الأعصار السابقة بل الأمر كذلك حتى الآن في بعض الأمصار و كذا في القرى و البوادي و الحكم في أمثال ذلك- مما يعم به البلوى غالبا- لو كان لاشتهر و بان و لوروده في غير واحد من الأخبار و لم يكد يخفى على الاعلام الباحثين

____________

(1) المروية في ب 2 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المروية في ب 2 من أبواب أحكام الخلوة من المستدرك.

(3) المروية في ب 15 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(4) المروية في ب 15 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(5) المروية في ب 12 من أبواب أحكام الخلوة من المستدرك.

(6) المروية في ب 12 من أبواب أحكام الخلوة من المستدرك.

(7) المروية في ب 15 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

459

أو المشارع (1) أو منزل القافلة (2)، أو دروب المساجد (3) أو الدور (4).

____________

عن مدارك الأحكام. أضف إلى ذلك أن مساق الصحيحة و ظاهرها أنها بصدد بيان السنن و الآداب ليتأدب بها الغريب و إلا فالأحكام الشرعية لا فرق فيها بين الغرباء و غيرهم.

(1) جمع مشرعة و هو مورد الشاربة. و في مرفوعة علي بن إبراهيم قال:

خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) و أبو الحسن موسى (عليه السلام) قائم و هو غلام فقال له أبو حنيفة: يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم؟ فقال: اجتنب أفنية المساجد و شطوط الأنهار، و مساقط الثمار، و منازل النزال، و لا تستقبل القبلة بغائط و لا بول، و ارفع ثوبك، وضع حيث شئت (1) و في رواية السكوني نهى رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) أن يتغوط على شفير بئر ماء يستعذب منها أو نهر يستعذب أو تحت شجرة فيها ثمرتها (2) و نظيرها رواية الحصين بن مخارق (3) و في صحيحة العاصم المتقدمة «تتقي شطوط الأنهار .. و في وصية النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): و كره البول على شط نهر جار (4).

(2) للأمر بالاجتناب عن منازل النزال في مرفوعة القمي المتقدمة (5) و رواية إبراهيم بن أبى زياد الكرخي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) ثلاث من فعلهن ملعون: المتغوط في ظل النزال .. (6)

(3) للأمر بالاجتناب عن أفنية المساجد في مرفوعة القمي المتقدمة (7)

(4) لعله لما ورد في صحيحة عاصم بن حميد المتقدمة (8) من قوله (عليه السلام) تتقي شطوط الأنهار .. و مواضع اللعن، فقيل له: و أين مواضع اللعن؟ قال:

____________

(1) المروية في ب 15 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المروية في ب 15 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(3) المروية في ب 15 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(4) المروية في ب 15 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(5) المروية في ب 15 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(6) المروية في ب 15 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(7) المروية في ب 15 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(8) المروية في ب 15 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

460

أو تحت الأشجار المثمرة (1) و لو في غير أوان التمر (2) و البول قائما (3)

____________

أبواب الدور.

(1) و في صحيحة العاصم المتقدمة: و تحت الأشجار المثمرة. و في رواية الحسين بن زيد: نهى رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) أن يبول أحد تحت شجرة مثمرة (1) و في مرفوعة القمي المتقدمة (2) و مساقط الثمار. و في رواية السكوني و ابن مخارق المتقدمتين: أو تحت شجرة فيها ثمرتها أو ثمرها و في مرسلة الفقيه عن أبي جعفر (عليه السلام) (3) و وصية النبي المتقدمة (4) تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت و في رواية عبد اللّٰه بن الحسن: تحت شجرة مثمرة قد أينعت أو نخلة قد أينعت يعني أثمرت (5)

(2) ذهب إليه جماعة من المتأخرين و إن كانت الأخبار الواردة ظاهرة الاختصاص بحالة وجود الثمرة كما مر.

(3) لجملة من الأخبار: «منها»: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من تخلى على قبر أو بال قائما، أو بال في ماء قائما أو مشى في حذاء واحد أو شرب قائما، أو خلا في بيت وحده و بات على غمر فأصابه شيء من الشيطان لم يدعه إلا أن يشاء اللّٰه و أسرع ما يكون الشيطان إلى الإنسان و هو على بعض هذه الحالات (6) و «منها»: مرسلة الصدوق قال: قال (عليه السلام) البول قائما من

____________

(1) المروية في ب 15 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) في ص 459.

(3) المروية في ب 15 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(4) في ص 459.

(5) المروية في ب 15 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(6) المروية في ب 16 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

461

و في الحمام (1) و على الأرض الصلبة (2) و في ثقوب الحشرات (3).

____________

غير علة من الجفاء (1) و «منها» غير ذلك من الأخبار.

(1) استدل عليه بأنه من الصفات المورثة للفقر كما في الخبر (2).

(2) لما ورد من أن من فقه الرجل أن يرتاد موضعا لبوله (3) و أن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) كان أشد الناس توقيا للبول كان إذا أراد البول يعمد إلى مكان مرتفع من الأرض أو إلى مكان من الأمكنة يكون فيه التراب الكثير كراهية أن ينضح عليه البول (4) و في الجواهر: يظهر من بعضهم عدم جعله من المكروهات، بل جعل ارتياد موضع للبول من المستحبات، و الاولى الجمع بينهما للتسامح بكل منهما انتهى.

(3) لما عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) من أنه قال: لا يبولن أحدكم في جحر (5) و في البحار عن أعلام الدين للديلمي قال: قال الباقر (عليه السلام) لبعض أصحابه و قد أراد سفرا فقال له: أوصني فقال: لا تسيرن سيرا و أنت حاف .. و لا تبولن في نفق الحديث (6).

____________

(1) المروية في ب 33 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) عن الخصال قال أمير المؤمنين(ع) البول في الحمام يورث الفقر.

راجع البحار ج 18 آداب الاستبراء و مثله في المستدرك ب 29 من أبواب أحكام الخلوة. و في وصية النبي- لعلي(ع): لا يبولن الرجل في ماء حار فان فعل ذلك و اصابه شيء فلا يلومن الا نفسه. الخصال ج 2 ص 156.

(3) المروية في ب 22 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(4) المروية في ب 22 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(5) كنز العمال ج 5 ص 87.

(6) المروية في ب 29 من أبواب أحكام الخلوة من المستدرك. النفق محركة سرب في الأرض له مخلص الى مكان. و السرب الجحر الوحشي.

462

و في الماء (1) خصوصا الراكد (2).

____________

(1) ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من تخلى على قبر أو بال قائما أو بال في ماء قائما .. فأصابه شيء من الشيطان لم يدعه إلا أن يشاء اللّٰه .. (1) و في روايته عن أحدهما (عليهم السلام) أنه قال: لا تشرب و أنت قائم و لا تبل في ماء نقيع .. (2) و في مرسلة حكم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في حديث قال: قلت له: يبول الرجل في الماء؟ قال: نعم و لكن يتخوف عليه من الشيطان (3) و في مرسلة مسمع عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه نهى أن يبول الرجل في الماء الجاري إلا من ضرورة و قال: إن للماء أهلا (4) و في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال لا تشرب و أنت قائم و لا تطف بقبر، و لا تبل في ماء نقيع .. (5) إلى غير ذلك من الأخبار.

(2) الخصوصية مستفادة من الجمع بين الأخبار المتقدمة الناهية من البول في الماء و بين الأخبار الواردة في المقام كصحيحة الفضيل عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري و كره أن يبول في الماء الراكد (6) و رواية عنبسة بن مصعب، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يبول في الماء الجاري قال: لا بأس به إذا كان الماء جاريا (7) إلى غير ذلك من الأخبار و ذلك لأن مقتضى الجمع بين الطائفتين و التفصيل بين الجاري و غيره في هذه الروايات حمل الطائفة الثانية على خفة الكراهة في الجاري و الاولى على شدتها في الماء الراكد.

____________

(1) المروية في ب 16 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المروية في ب 24 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(3) المروية في ب 24 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(4) المروية في ب 24 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(5) المروية في ب 24 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(6) المروية في ب 5 من أبواب الماء المطلق من الوسائل.

(7) المروية في ب 5 من أبواب الماء المطلق من الوسائل.

463

و خصوصا في الليل (1) و التطميح بالبول (2) أي البول في الهواء و الأكل (3) و الشرب (4) حال التخلي. بل في بيت الخلاء مطلقا، و الاستنجاء باليمين (5).

____________

(1) علل ذلك بأن الماء للجن بالليل و أنه مسكنهم فلا يبال فيه و لا يغتسل لئلا تصيبه آفة من جهتهم كذا حكي عن العلامة و الشهيد و غيرهما.

(2) لما مر في مرسلة الصدوق من أن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) نهى أن يطمح الرجل ببوله في الهواء من السطح أو من شيء المرتفع (1) و غيرها.

(3) لمرسلة الفقيه قال: دخل أبو جعفر الباقر (عليه السلام) الخلاء فوجد لقمة خبر في القذر فأخذها و غسلها و دفعها إلى مملوك معه فقال: تكون معك لآكلها إذا خرجت فلما خرج (عليه السلام) قال للملوك: أين اللقمة؟ فقال: أكلتها يا ابن رسول اللّٰه فقال (عليه السلام) أنها ما استقرت في جوف أحد إلا أوجبت له الجنة فاذهب فأنت حر فإني أكره أن استخدم رجلا من أهل الجنة (2) و غيرها من الأخبار المتحدة معها في المفاد.

و تقريب الاستدلال بها أن قوله (عليه السلام) تكون معك لآكلها إذا خرجت يكشف عن مرجوحية الأكل في بيت الخلاء لأنه لو لا مرجوحيته لم يكن (عليه السلام) يؤخر أكل اللقمة بوجه لعلمه بأنها ما استقرت في جوف أحد إلا أوجبت له الجنة نعم لا دلالة لها على كراهة الأكل حال التخلي و أن استدل بها بعضهم على كراهة الأكل حالئذ.

(4) إلحاقا له بالأكل بحسب الفتوى.

(5) لجملة من الأخبار كما مر (3).

____________

(1) المروية في ب 33 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المروية في ب 39 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(3) في ص 455.

464

و باليسار إذا كان عليه خاتم فيه اسم اللّٰه (1)

____________

(1) كما عن المبسوط و المهذب و الوسيلة و التذكرة و غيرها للأخبار المتضافرة.

«منها»: رواية الحسين بن خالد عن أبي الحسن الثاني (عليه السلام) قال: قلت له: إنا روينا في الحديث أن رسول (صلى اللّٰه عليه و آله) كان يستنجى و خاتمه في إصبعه و كذلك كان يفعل أمير المؤمنين (عليه السلام) و كان نقش خاتم رسول اللّٰه: محمد رسول اللّٰه قال: صدقوا قلت: فينبغي لنا أن نفعل قال: ان أولئك كانوا يتختمون في اليد اليمنى فإنكم أنتم تتختمون في اليسرى (1).

و «منها»: رواية عمار عن أبى عبد اللّٰه (عليه السلام) أنه قال: لا يمس الجنب درهما و لا دينارا عليه اسم اللّٰه تعالى و لا يستنجى و عليه خاتم فيه اسم اللّٰه. (2)

لعدم القول بالفصل بين الجنب و غيره و غير ذلك من الروايات. و في قبالها رواية وهب بن وهب عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: كان نقش خاتم أبي: العزة للّٰه جميعا و كان في يساره يستنجى بها و كان نقش خاتم أمير المؤمنين (عليه السلام) الملك للّٰه و كان في يده اليسرى يستنجى بها (3) إلا أنها ساقطة عن الاعتبار بوجوه:

«أحدهما»: أنها رواية شاذة لا تقاوم الأخبار المتضافرة في المقام.

و «ثانيها»: أنها معارضة في موردها لاشتمالها على أن النبي و الوصي (عليهما السلام) كانا يتختمان باليسار مع أن رواية الحسين بن خالد المتقدمة صريحة في أنهما كانا يتختمان باليمين و معه لا بد من حمل رواية وهب على التقية لموافقتها العامة [4].

و «ثالثها»: أن الرجل عامي خبيث و معروف بالكذب على اللّٰه و ملائكته

____________

[4] في تفسير روح البيان ج 4 ص 142 الأصل التختم باليمين و لما صار شعار أهل البدعة و الظلمة صارت السنة ان يجعل الخاتم في خنصر اليد اليسرى في زماننا.

____________

(1) المروية في ب 17 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المروية في ب 17 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(3) المروية في ب 17 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

465

و طول المكث (1) في بيت الخلاء، و التخلي (2)-

____________

و رسله. بل قيل إنه أكذب البرية و هو يروي المنكرات فلا يصغى إلى روايته أبدا و لا يقاس ضعفه بضعف غيره من الرواة.

و يستفاد من بعض الأخبار كراهة إدخال الخاتم الذي فيه اسم اللّٰه على الخلاء و إن لم يكن في اليد التي يستنجي بها كما في رواية عمار المتقدمة حيث ورد في ذيلها: و لا يدخل المخرج و هو عليه. و رواية أبي أيوب قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): ادخل الخلاء و في يدي خاتم فيه اسم من أسماء اللّٰه تعالى؟ قال:

لا و لا تجامع فيه (1) إلا أنهما محمولتان على صورة ما إذا كان الخاتم في اليد التي يستنجي بها و ذلك لما دلت عليه رواية الحسين بن خالد المتقدمة من أن النبي و الولي (عليهما السلام) كانا يتختمان باليمين و يدخلان الخلاء و يستنجيان و خاتمهما في اصبعيهما

(1) لجملة من الأخبار الواردة في أن طول الجلوس على الخلاء يورث الباسور «منها»: مرسلة الصدوق قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) طول الجلوس على الخلاء يورث الباسورة (2).

(2) للأخبار الدالة على أن التغوط بين القبور مما يتخوف منه الجنون (3) أو أن من تخلى على قبر فأصابه شيء من الشيطان لم يدعه إلا أن يشاء اللّٰه (4) و في بعض الروايات النبوية: إياكم و البول على المقابر فإنه يورث البرص (5) و أن

____________

(1) المروية في ب 17 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المروية في ب 20 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(3) المروية في ب 16 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(4) المروية في ب 16 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(5) كنز العمال ج 5 ص 87.

466

- على قبر المؤمنين (1) إذا لم يكن هتكا و إلا كان حراما (2) و استصحاب الدرهم البيض (3) بل مطلقا (4) إذا كان عليه اسم اللّٰه (5) أو محترم آخر، إلا أن يكون مستورا (6) و الكلام (7)-

____________

من جلس على قبر يبول عليه أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة من نار (1).

(1) قال في كشف الغطاء: يكره التخلي على القبر حيث لا يكون محترما و إذا كان محترما فمحرم و ربما كان مكفرا. و يقوى استثناء قبر الكافر و المخالف.

و لكن النصوص و الفتاوى خاليتان عن التقييد بالمؤمن كما لا يخفى.

(2) لحرمة هتك المؤمن حيا و ميتا.

(3) لما رواه غياث عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أنه كره أن يدخل الخلاء و معه درهم أبيض إلا أن يكون مصرورا (2).

(4) قيل لأنه لا يفهم الخصوصية للأبيض بعد تقييده بما كان عليه اسم اللّٰه لقرب دعوى أن الوجه في الكراهة حينئذ هو احترام الكتابة و فيه ما لا يخفى على الفطن.

(5) لعله لمعروفية نقش ذلك على الدراهم البيض في ذلك العصر كذا في الجواهر.

(6) لقوله (عليه السلام) في الرواية المتقدمة: إلا أن يكون مصرورا. كما مر

(7) لرواية أبي بصير قال: قال لي أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): لا تتكلم على الخلاء فإنه من تكلم على الخلاء لم تقض له حاجة (3) و رواية صفوان عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه قال: نهى رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) أن يجيب الرجل آخر و هو على

____________

(1) كنز العمال ج 5 ص 87.

(2) المروية في ب 17 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(3) المروية في ب 6 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

467

في غير الضرورة (1) إلا بذكر اللّٰه (2) أو آية الكرسي (3)

____________

الغائط أو يكلمه حتى يفرغ (1) و عن المحاسن عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ترك الكلام على الخلاء يزيد في الرزق (2).

(1) كما إذا اضطر إلى التكلم لأجل حاجة تضر فوتها. و قد علله في مصباح الفقيه بانتفاء الحرج و الضرر لحكومة أدلتهما على العمومات المثبتة للأحكام و فيه أن أدلة نفي الحرج و الضرر ناظرة إلى نفي الأحكام الإلزامية الحرجية أو الضررية و لا تشمل الأحكام غير الإلزامية إذ لا حرج في فعل المستحب و ترك المكروه، و لا امتنان في رفعهما لمكان الترخيص في ترك أحدهما و ارتكاب الآخر و أدلة نفي الضرر مسوقة للامتنان فلا يجري في ما لا امتنان فيه.

(2) لصحيحة أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى سأل ربه فقال: إلهي انه يأتي على مجالس أعزك و أجلك أن أذكرك فيها فقال: يا موسى إن ذكري حسن على كل حال (3) و حديث الأربعمائة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: اذكروا اللّٰه عز و جل في كل مكان فإنه معكم (4) و غيرهما من الروايات.

(3) لرواية عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن التسبيح في المخرج و قراءة القرآن قال: لم يرخص في الكنيف أكثر من آية الكرسي و يحمد اللّٰه و آية- على رواية الشيخ- و آية الحمد للّٰه رب العالمين- على رواية الصدوق (5) و هي على طريقه صحيحة- بناء على أن عمر بن يزيد هو عمر بن محمد بن يزيد

____________

(1) المروية في ب 6 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المروية في ب 6 من أبواب أحكام الخلوة من المستدرك.

(3) المروية في ب 7 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(4) المروية في ب 7 من أبواب أحكام الخلوة من المستدرك.

(5) المروية في ب 7 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

468

أو حكاية الأذان (1) أو تسميت العاطس (2)

____________

بياع السابري- و في بعض الأخبار المروية عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) سألته أ تقرأ النفساء و الحائض و الجنب و الرجل- يتغوط- القرآن؟ قال تقرءون ما شاءوا (1) و هي بظاهرها يقتضي عدم كراهية قراءة القرآن مطلقا و في الجواهر: لم أعثر على مفت به بل صرح بعضهم بكراهة ما عداها. و هو مقتضى الجمع بين الروايتين لصراحة الاولى في المنع و عدم الترخيص في الزائد على آيتي الكرسي و الحمد، و الثانية تقتضي الجواز، و الجمع بين المنع و الجواز ينتج الكراهة.

(1) لرواية أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): إن سمعت الأذان و أنت على الخلاء فقل مثل ما يقول المؤذن و لا تدع ذكر اللّٰه عز و جل في تلك الحال لأن ذكر اللّٰه حسن على كل حال (2) و صحيحة محمد بن مسلم المروية عن العلل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال له: يا محمد بن مسلم لا تدعن ذكر اللّٰه على كل حال، و لو سمعت المنادي ينادي بالأذان و أنت على الخلاء فاذكر اللّٰه عز و جل و قل كما يقول المؤذن (3) و رواية سليمان بن مقبل المديني قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) لأي علة يستحب للإنسان إذا سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذن و إن كان على البول و الغائط؟ فقال: لان ذلك يزيد في الرزق (4)

(2) لرواية مسعدة بن صدقة عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: كان أبى يقول: إذا عطس أحدكم و هو على خلاء فليحمد اللّٰه في نفسه (5) هذا إن أريد بالتسميت تحميد العاطس نفسه. و أما لو أريد به ظاهره و هو الدعاء للغير عند العطاس فلم ترد رواية في استثنائه في المقام نعم يمكن أن يندرج تحت

____________

(1) المروية في ب 7 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المروية في ب 8 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(3) المروية في ب 8 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(4) المروية في ب 8 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(5) المروية في ب 7 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

469

(مسألة 1) يكره حبس البول أو الغائط (1) و قد يكون حراما كما إذا كان مضرا (2) و قد يكون واجبا كما إذا كان متوضئا و لم يسع الوقت للتوضؤ بعدهما و الصلاة (3) و قد يكون مستحبا كما إذا توقف مستحب أهم عليه.

(مسألة 2) يستحب البول (4) حين إرادة الصلاة، و عند النوم،

____________

مطلق الذكر.

(1) و في الرسالة الذهبية: و من أراد أن لا يشتكي مثانته فلا يحبس البول و لو على ظهر الدابة (1) و في الفقه الرضوي: و إذا هاج بك البول فبل (2) هذا كله في البول و أما الغائط فلم نعثر على رواية تدل على كراهة حبسه- و لو على مسلك القوم- فلاحظ.

(2) لا يمكن المساعدة على ما أفاده بإطلاقه لأن الإضرار- بإطلاقه- لم تثبت حرمته بدليل و إنما يحرم بعض المراتب منه كما إذا أدى إلى تلف النفس و نحوه.

(3) وجوب الصلاة مع الطهارة المائية عند التمكن من الماء و إن كان مما لا تردد فيه إلا أنه لا ملازمة بين وجوب ذي المقدمة و مقدمته و لا وجوب شرعي للمقدمة كما ذكرناه في محله فلا وجه للحكم بوجوب الحبس من تلك الجهة و أما الحكم بوجوبه من جهة حرمة تفويت القدرة و عدم جواز تعجيز النفس عن الصلاة الاختيارية المأمور بها فهو أيضا كسابقه لأن لازم ذلك الحكم بحرمة البول و ترك الحبس لا الحكم بوجوب الحبس. نعم لا مانع من الحكم بوجوبه عقلا لعدم حصول الواجب إلا به. و من هذا يظهر الكلام في الحكم باستحباب حبس البول ان توقف عليه مستحب آخر أهم.

(4) الموارد التي ذكرها الماتن (قده) في هذه المسألة لم يثبت استحباب

____________

(1) المروية في ب 29 من أبواب أحكام الخلوة من المستدرك.

(2) المروية في ب 29 من أبواب أحكام الخلوة من المستدرك.

470

و قبل الجماع، و بعد خروج المني، و قبل الركوب على الدابة، إذا كان النزول و الركوب صعبا عليه، و قبل ركوب السفينة إذا كان الخروج صعبا.

(مسألة 3) إذا وجد لقمة خبز في بيت الخلاء يستحب أخذها و إخراجها و غسلها، ثم أكلها (1)

____________

البول فيها بدليل. نعم ورد في الخصال عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لابنه الحسن (عليه السلام): ألا أعلمك أربع خصال تستغني بها عن الطب؟ قال: بلى قال:

لا تجلس على الطعام إلا و أنت جائع، و لا تقم من الطعام إلا و أنت تشتهيه، و جوّد المضغ، و إذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطب (1) و في من لا يحضره الفقيه: من ترك البول على أثر الجنابة أو شك تردد بقية الماء في بدنه فيورثه الداء الذي لا دواء له (2) و في الجعفريات عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله): إذا جامع الرجل فلا يغتسل حتى يبول مخافة أن يتردد المنى فيكون منه داء لا دواء له (3).

فعلى طريقتهم لا مانع من التمسك بالرواية الأولى على استحباب البول و الغائط عند النوم- لا خصوص البول كما في المتن- و بالروايتين الأخيرتين على استحبابه بعد الجماع و بعد خروج المني- لا قبل الجماع- كما في المتن.

(1) لما ورد من أن أبا جعفر الباقر (عليه السلام) أو الحسين بن علي (عليه السلام) دخل الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر فأخذها و غسلها و دفعها إلى مملوك معه فقال:

تكون معك لآكلها إذا خرجت، فلما خرج قال للملوك: أين اللقمة؟ فقال:

أكلتها يا ابن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) فقال (عليه السلام): إنها ما استقرت في جوف أحد إلا

____________

(1) المروية في ب 2 من أبواب آداب المائدة من الوسائل.

(2) ج 1 ص 46 من الطبعة الحديثة.

(3) المروية في ب 35 من أبواب الجنابة من المستدرك.

471

فصل في موجبات الوضوء و نواقضه و هي أمور: «الأول و الثاني»: البول و الغائط (1) من الموضع الأصلي و لو غير معتاد، أو من غيره مع انسداده، أو بدونه بشرط الاعتياد، أو الخروج على حسب المتعارف، ففي غير الأصلي مع عدم الاعتياد و عدم كون الخروج على حسب المتعارف اشكال، و الأحوط النقض مطلقا خصوصا إذا كان دون المعدة.

____________

وجبت له الجنة فاذهب فأنت حر فإني أكره أن استخدم رجلا من أهل الجنة (1)

فصل في موجبات الوضوء و نواقضه

(1) لا إشكال و لا خلاف في أن البول و الغائط الخارجين من الموضع الخلقي الطبيعي ناقضان للوضوء بمقتضى النصوص المتواترة: «منها»: صحيحة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك أو النوم (2) و «منها»: صحيحته الثانية: قلت لأبي جعفر و أبى عبد اللّٰه (عليهما السلام):

ما ينقض الوضوء؟ فقالا: ما يخرج من طرفيك الأسفلين: من الذكر و الدبر من الغائط و البول .. الحديث (3) و «منها» غير ذلك من الأخبار.

بل قامت على ذلك ضرورة الإسلام و إن لم يكن خروجهما من المخرج الطبيعي أمرا اعتياديا للمكلف كما إذا جرت عادته على البول و الغائط من غير سبيليهما الأصليين لعارض حيث تشمله النصوص المتقدمة الواردة في أن الخارج من الطرفين الذين أنعم اللّٰه بهما عليك ينقض الوضوء كالبول و الغائط و الريح و أما مثل القيح و المذي و نحوهما فهو إنما خرج بالدليل و لا يفرق في ذلك بين أن يكون أخذ الخروج من الطرفين في لسان الروايات المتقدمة من جهة المعرفية لما هو الناقض حقيقة أعنى البول و الغائط و نحوهما و إن لم يصرح (عليه السلام) باسمهما و بين

____________

(1) المروية في ب 39 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المروية في ب 2 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(3) المروية في ب 2 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

472

..........

____________

كونه من جهة الموضوعية بأن يترتب الأثر على خروجهما من سبيلهما الطبيعيين لا على نفس البول و الغائط الخارجين لأن النصوص على كلا الفرضين شاملة للبول و الغائط الخارجين من سبيليهما الطبيعيين و إن كانت عادته على خلافه فهذا مما لا تأمل فيه.

و إنما الكلام فيما يخرج من غير المخرج الطبيعي إذا كانت عادته على البول و الغائط من سبيلهما الأصليين بأن لا ينسد المخرج الطبيعي و انفتح غيره فهل ينتقض به الوضوء؟ فيه خلاف بين الأعلام، و المشهور عدم النقض إلا مع الاعتياد و عن الشيخ (قده) التفصيل بين الخارج مما دون المعدة و ما فوقها و التزم بالنقض في الأول دون الأخير. و عن السبزواري (قده) عدم النقض مطلقا أي مع الاعتياد و عدمه. و اختاره صاحب الحدائق (قده) و ذهب جماعة منهم المحقق الهمداني (قده) إلى النقض مطلقا. و ما التزم به المشهور هو الصحيح.

و ذلك لأن حمل «ما خرج من طرفيك الأسفلين» الوارد في جملة من الأخبار على المعرفية المحضة بعيد و يزيد في الاستبعاد صحيحة زرارة قلت لأبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (عليهما السلام): ما ينقض الوضوء؟ فقالا: ما يخرج من طرفيك الأسفلين من الذكر و الدبر: من الغائط و البول أو مني أو ريح، و النوم حتى يذهب العقل (1) حيث صرحت بالذكر و الدبر و الغائط و البول، فلو كان المناط في النقض مجرد خروج البول و الغائط و لم يكن للخروج من السبيلين أثر و دخل كان ذكر الأسفلين و تفسيرهما بالذكر و الدبر لغوا لا محالة فهذه الصحيحة و غيرها مما يشتمل على العنوان المتقدم أعني قوله «ما خرج من طرفيك» واضحة الدلالة على أن للخروج من السبيلين مدخلية في الانتقاض فلا ينتقض الوضوء بما يخرج من غيرهما.

____________

(1) المروية في ب 2 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

473

..........

____________

و على الجملة إن من خرج غائطه أو بوله من غير المخرجين من دون أن يكون ذلك عاديا له كما إذا خرج بوله بالإبرة المتداولة في العصور المتأخرة لا يمكننا الحكم بالانتقاض في حقه لعدم شمول الأخبار له و «دعوى» أن الاستدلال بقوله: من طرفيك الأسفلين. و نحوه من العبائر الواردة في الاخبار من الاستدلال بالمفهوم و لا مفهوم للقيود «مندفعة» بأن المفهوم فيها للحصر لا للقيد حيث أن زرارة في الصحيحة المتقدمة سألهما (عليهما السلام) عما ينقض الوضوء فقالا- و هما في مقام البيان-: ما يخرج من طرفيك الأسفلين فهو حصر للناقض فيما يخرج من الطرفين.

ثم ان الصحيحة في الوافي (1) و الحدائق (2) و الكافي (3) و الفقيه (4) قد نقلت كما نقلناه أي بعطف كل من البول و المني و الريح ب«أو» و لم يعطف البول فيها ب«الواو» و المني و الريح ب«أو» كما في الوسائل.

و معه لا تشويش في الرواية بوجه و لا حاجة إلى دعوى أن المني معطوف على اسم الموصول، و البول على الغائط و هما أي البول و الغائط بيان للموصول و تفسير له. بل الصحيح ان المذكورات في الصحيحة- عدي النوم- تفسير للموصول بأجمعها و كأنها أتي بها تقييدا لإطلاق «ما يخرج من طرفيك الأسفلين» و بيانا لعدم انتقاض الوضوء بكل ما يخرج من الطرفين و انه إنما ينتقض بالمذكورات الأربعة إذا خرجت من السبيلين.

نعم لا مناص من الالتزام بالنقض فيما إذا كان الخروج من غير السبيلين

____________

(1) المجلد 1 ص 38 م 4.

(2) ج 2 ص 87 طبعة النجف الحديثة.

(3) ج 3 ص 36 طبعة طهران الحديثة.

(4) ج 1 ص 37 طبعة النجف الحديثة.

474

..........

____________

الأصليين اعتياديا للمتكلف لانسداد المخرج الطبيعي و ذلك لأن الصحيحة و غيرها من الأخبار المتقدمة غير ناظرة إلى تلك الصورة إثباتا و نفيا إذ الخطاب في الصحيحة شخصي قد وجه إلى زرارة و هو كان سليم المخرجين، و حيث لا يحتمل أن تكون له خصوصية في الحكم- بتاتا- كان الحكم شاملا لغيره من سليمي المخرجين و أما غير المتعارف السليم كمن لم يخلق له مخرج بول أو غائط أصلا فالصحيحة غير متعرضة لحكمه و هذا لا للانصراف كي يدفع بأنه بدوي لا اعتبار به بل لما عرفت من أن الخطاب في الصحيحة شخصي.

إذا نرجع فيه إلى إطلاق قوله عز من قائل أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ (1) و الخطاب فيها للعموم فإذا ذهب إلى حاجته فرجع صدق أنه جاء من الغائط و انتقضت طهارته و إن خرج غائطه من غير المخرج الأصلي.

و «دعوى» أن ظواهر الكتاب ليست بحجة أو أن الاستدلال بها نوع تخمين و تخريج كما في كلام صاحب الحدائق (قده).

«مندفعة» بما ذكرناه في محله من أن الظواهر لا فرق في حجيتها بين الكتاب و غيره كما أن الاستدلال بالآية ليس من التخمين في شيء لأنه استدلال بالإطلاق و الظهور.

و إلى إطلاق صحيحة زرارة عن أبى عبد اللّٰه (عليه السلام) لا يوجب الوضوء إلا من غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها (2) و حملها على الغائط و البول الخارجين على النحو المتعارف كما صنعه صاحب الحدائق (قده) مما لا وجه له لأنه تقييد على خلاف الظهور و الإطلاق فما ذهب إليه السبزواري و صاحب الحدائق «قدهما» من عدم انتقاض الوضوء بالبول و الغائط الخارجين

____________

(1) النساء: 4: 43.

(2) المروية في ب 1 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

475

و لا فرق فيهما بين القليل و الكثير (1) حتى مثل القطرة، و مثل تلوث رأس شيشة الاحتقان بالعذرة. نعم الرطوبات الآخر غير البول و الغائط الخارجة من المخرجين

____________

من غير المخرجين الطبيعيين مطلقا و لو مع الاعتياد و انسداد المخرجين الأصليين مما لا يمكن المساعدة عليه.

على أن لازمة انحصار الناقض فيمن خرج بوله و غائطه من غير المخرجين الأصليين بالنوم و هو من البعد بمكان.

و أما التفصيل بين الخارج مما دون المعدة و ما فوقها كما عن الشيخ (قده) فهو أيضا لا دليل عليه و لعل نظره (قده) إلى تعيين ما هو الموضوع في الحكم بالانتقاض و إن ما خرج عما فوق المعدة لا يصدق عليه الغائط حتى يحكم بناقضيته لوضوح أن الغذاء الوارد على المعدة إنما يصدق عليه الغائط إذا انهضم و انحدر إلى الأمعاء و خلع الصورة النوعية الكيلوسية التي كان متصفا بها قبل الانحدار.

و أما إذا لم ينحدر من المعدة بل خرج عما فوقها فلا يطلق عليه الغائط لدى العرف بل يعبر عنه بالقيء.

و أما القول بالانتقاض و لو من غير الاعتياد و هو الذي اختاره المحقق الهمداني (قده) فقد ظهر الجواب عنه مما ذكرناه في تأييد القول المختار فلا نعيد فالأقوى هو القول المشهور و إن كان القول بالنقض مطلقا هو الأحوط.

(1) لإطلاق الأدلة. و توهم اختصاصها بالكثير نظرا إلى أنه المتعارف من البول و الغائط مندفع بأن الكثير منهما و إن كان متعارفا كما ذكر إلا أن قليلهما أيضا متعارف لأنهما قد يخرجان بالقلة و قد يخرجان بالكثرة هذا.

على أن الناقضية حكم مترتب على طبيعي البول و الغائط و لا مدخلية في ذلك للحكم.

مضافا إلى النصوص الواردة في بعض الصغريات كالأخبار الواردة في البلل

476

ليست ناقضة (1) و كذا الدود أو نوى التمر و نحوهما إذا لم يكن متلطخا بالعذرة (2).

«الثالث»: الريح (3) الخارج من مخرج الغائط (4) إذا كان من المعدة،

____________

المشتبه و أنه قبل الاستبراء ناقض للوضوء (1) و ذلك لأن البلل المشتبه الخارج بعد البول أو المني قليل غايته فإذا كان المشتبه بالبولية ناقضا للوضوء و هو قليل فالقليل مما علم بوليته ينقض الوضوء بالأولوية القطعية.

و ما ورد في أن ما يخرج من الدبر من حب القرع و الديدان لا ينقض الوضوء إلا أن يكون متلطخا بالعذرة (2) فإن ما يتحمله الحب و الديدان من العذرة ليس إلا قليل.

(1) لحصر النواقض فيما يخرج من السبيلين من البول و الغائط و الريح و المني مضافا إلى النصوص الواردة في عدم انتقاض الوضوء بالمذي و الودي و نحوهما (3).

(2) لحصر النواقض و للأخبار الواردة في عدم انتقاض الوضوء بما يخرج من الدبر من حب القرع و الديدان إلا أن يكون متلطخا بالعذرة (4).

(3) انتقاض الوضوء بالريح من المسائل المتسالم عليها بين الفريقين و النصوص في ذلك متضافرة «منها»: الصحاح المتقدمة لزرارة فليراجع فلا خلاف في أصل المسألة و إنما الكلام في بعض خصوصياتها.

(4) الكلام في ذلك هو الكلام في البول و الغائط فإن مقتضى الحصر

____________

(1) راجع ب 13 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(2) راجع ب 5 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(3) راجع ب 12 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(4) راجع ب 5 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

477

صاحب صوتا أو لا (1)

____________

في الأخبار المتقدمة و لا سيما الصحيحة الثانية لزرارة عدم الانتقاض بما يخرج من غير السبيلين سواء كان ريحا أو بولا أو غائطا إلا أن ذلك يختص بالأشخاص المتعارفين أعني سليمي المخرجين لما مر من أن الخطاب في الصحيحة شخصي موجه إلى زرارة و هو سليم المخرجين فمن انسد سبيلاه و خرج ريحه من غير المخرجين فهو غير مشمول للاخبار و لا بد فيه من الالتزام بانتقاض الوضوء كما عرفته في البول و الغائط فإن الصحيحة ساكتة عن مثله و غير متعرضة لحكمه إثباتا و نفيا فلا مناص من الرجوع فيه إلى المطلقات كصحيحة زرارة الثالثة الدالة على أنه لا يوجب الوضوء إلا غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها (1).

(1) لإطلاق الصحيحة الثانية لزرارة و غيرها من الأخبار الواردة في المقام و لا مجال لتقييدها بما في الصحيحة الثالثة له: لا يوجب الوضوء إلا غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها (2) و ذلك لان القيد فيها لم يذكر للاحتراز. بل الوجه في التقييد به أحد أمرين:

«أحدهما»: أن يكون الإتيان به لبيان الطبيعة و النوع و هو المعبر عنه بالقيد التوضيحي و قيد الطبيعة، لعدم احتمال أن يكون السماع أو الوجدان الشخصيين دخيلا في ناقضية الريح بان اعتبر في الانتقاض بهما سماع من خرجت منه أو وجدانه فلو خرجت منه الريح و هو لم يسمع صوتها و لو لمانع خارجي من صوت غالب عليه أو صمم و نحوهما لم ينتقض وضوءه و ان سمعها غيره من المكلفين و من هنا لم يفرض في الصحيحة خروج الريح من زرارة أي ممن يسمع صوتها و إنما دلت على أن الريح الناقضة هي التي تسمع صوتها. إذا ليس القيد إلا لبيان نوع الريح الناقض للوضوء و ان الريح نوعان «أحدهما»: ما لا ينفك عن

____________

(1) المتقدمة في ص 474.

(2) المتقدمة في ص 474.

478

دون ما خرج من القبل (1) أو لم يكن من المعدة كنفخ الشيطان أو إذا دخل من الخارج ثم خرج.

____________

الصوت و الا لم تسم ضرطة و «ثانيهما» ما يستشم رائحته نوعا.

و «ثانيهما»: أن يكون الإتيان به لبيان أن انتقاض الطهارة مترتب على الريح المحرزة بسماع صوتها أو استشمام رائحتها عادة. فلا أثر للريح المشكوكة الحدوث فان الشيطان قد ينفخ في دبر الإنسان حتى يخيل إليه أنه خرجت منه الريح فلا ينقض الوضوء إلا ريح تسمعها أو تجد ريحها كما في صحيحة معاوية بن عمار (1) و ورد في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه: أن إبليس يجلس بين اليتي الرجل فيحدث ليشككه (2) فالتقييد بسماع الصوت و استشمام الرائحة من جهة أنهما طريقان عاديان للعلم بتحققها و غير مستند إلى مدخليتهما في الحكم بالانتقاض و من هنا ورد في صحيحة علي بن جعفر المروية في كتابه عن أخيه (عليه السلام) بعد السؤال عن رجل يكون في الصلاة فيعلم أن ريحا قد خرجت فلا يجد ريحها و لا يسمع صوتها قال: يعيد الوضوء و الصلاة و لا يعتد بشيء مما صلى إذا علم ذلك يقينا (3).

(1) لا يتفق هذا في الرجال و عن جماعة أن ذلك يتفق في قبل النساء و أنه سبب للانتقاض معللين ذلك بأن له منفذا إلى الجوف فيمكن الخروج من المعدة إليه. و الصحيح عدم الانتقاض به كما ذكره الماتن (قده) و ذلك لأن الريح ليست ناقضة بإطلاقها و طبيعيها و إنما الناقض هو الريح المعنونة بالضرطة أو الفسوة كما في الصحيحة المتقدمة آنفا و الريح الخارجة من القبل لا تسمى ضرطة

____________

(1) المرويات في ب 1 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(2) المرويات في ب 1 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(3) المرويات في ب 1 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

479

«الرابع»: النوم مطلقا (1) و إن كان حال المشي إذا غلب على القلب و السمع و البصر فلا تنقض الخفقة إذا لم تصل إلى الحد المذكور.

____________

و لا فسوة و كذا الحال فيما لم يخرج من المعدة كنفخ الشيطان أو الريح الداخلة من الخارج بالاحتقان و نحوه إذ لا يطلق عليهما شيء من العنوانين المتقدمين.

(1) الكلام في هذه المسألة يقع من جهات:

«الاولى»: أن ناقضية النوم للوضوء- في الجملة- مما لا شبهة فيه و يدل عليه من الكتاب قوله عز من قائل إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ .. (1) و ذلك بأحد وجهين:

«أحدهما»: أن المراد بالقيام في الآية المباركة هو القيام من النوم و ذلك لموثقة ابن بكير قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قوله تعالى «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ ..»

ما يعني بذلك قال: إذا قمتم من النوم، قلت ينقض الوضوء؟ فقال: نعم إذا كان يغلب على السمع و لا يسمع الصوت (2) و قد نقل عن العلامة في المنتهى و الشيخ في التبيان إجماع المفسرين عليه فالآية المباركة ببركة الموثقة و الإجماع قد دلت على أن النوم ينقض الوضوء و أنه سبب في إيجابه.

و «ثانيهما»: أن الآية المباركة في نفسها مع قطع النظر عن الإجماع و الموثقة تدل على وجوب الوضوء عند مطلق القيام سواء أريد به القيام من النوم أو من غيره و إنما خرجنا عن إطلاقها في المتطهر بالإجماع و الضرورة القائمين على أن المتطهر لا يجب عليه التوضؤ ثانيا سواء قام أم لم يقم فالآية المباركة- بإطلاقها- دلت على وجوب التوضؤ عند القيام من النوم.

و أما ما دل عليه من السنة فهو جملة كثيرة من الأخبار قد وردت من

____________

(1) المائدة: 5: 6.

(2) المروية في ب 3 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

480

..........

____________

طرقنا و طريق العامة [1] تقدمت جملة من رواياتنا في التكلم على ناقضية البول و الغائط و الريح و ستطلع على جملة أخرى منها في التكلم على جهات المسألة و خصوصياتها إن شاء اللّٰه. و بالجملة أن المسألة متفق عليها بين الفريقين نعم نسب الخلاف في ذلك إلى الأوزاعي من العامة و إلى الصدوق و والده «قدهما».

أما صحة النسبة إلى الأوزاعي و عدمها فلا سبيل لنا إلى استكشافها [2] و أما ما نسب إلى الصدوق و والده فهو من البعد بمكان كيف و قد دلت على ذلك الآية المباركة و وردت فيه أخبار متضافرة قابلة للاعتماد عليها في الأحكام منها ما رواه هو (قده) بنفسه عن زرارة عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (عليهما السلام) حيث سألهما عما ينقض الوضوء فقالا. ما خرج عن طرفيك الأسفلين: الذكر

____________

[1] سنن البيهقي ج 1 ص 118 باب الوضوء من النوم عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن علي بن أبي طالب عن رسول اللّٰه قال: انما العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ. السه بفتح السين المهملة و ضمها ثم الهاء المخففة العجز و قد يراد به حلقة الدبر. و قد أخرجه أبو داود في سننه ج 1 ص 52 و ابن ماجة في سننه ج 1 ص 176 و رواه ابن تيمية في المنتقى مع شرحه نيل الأوطار ج 1 ص 168 و في كنز العمال ج 5 ص 82 الى غير ذلك من الروايات.

[2] لان نسبة الخلاف إليه و إن كانت موجودة في المحلى ج 1 ص 222 حيث قال: و ذهب الأوزاعي الى ان النوم لا ينقض الوضوء كيف كان. الا ان المصرح به في شرح صحيح مسلم على هامش إرشاد الساري في شرح البخاري ج 2 ص 454 ان الأوزاعي كالزهري و ربيعة و مالك ذهب الى ان كثير النوم ينقض بكل حال و قليله لا ينقض بحال. حيث قال: اختلف العلماء في هذه المسألة على ثمانية أقوال: «الأول»: ان نوم الجالس لا ينقض الوضوء على اى حال كان.

حكى ذلك عن أبي موسى الأشعري و سعيد بن المسيب و أبي مجاز (مجاز) و حميد

481

..........

____________

و الدبر من غائط أو بول أو مني أو ريح و النوم حتى يذهب العقل .. (1)

و هي صحيحة السند و مع روايته هذه و ملاحظته الآية المباركة كيف يذهب إلى عدم ناقضية النوم للوضوء؟

فلعل نظرهما- فيما ذكراه في الرسالة و المقنع من حصر نواقض الوضوء في البول و الغائط و المني و الريح- كما ذكره صاحب الحدائق إلى أن النواقض الخارجة من الإنسان منحصرة في الأربعة في مقابل القيء و القلس و القبلة و الحجامة و المذي و الوذي و الرعاف و غيرها مما يخرج أو يصدر من الإنسان لأنها ليست

____________

- الأعرج و شعبة. «الثاني»: ان النوم ينقض الوضوء بكل حال و هو مذهب الحسن البصري و المزني و أبو عبيد و القاسم بن سلام و إسحاق بن راهويه و هو قول غريب للشافعي قال ابن المنذر و به أقول و روى معناه عن ابن عباس و انس و أبي هريرة. «الثالث»: ان كثير النوم ينقض بكل حال و قليله لا ينقض بحال و هو مذهب الزهري و ربيعة و الأوزاعي و مالك و احمد في إحدى الروايتين عنه. «الرابع»: إذا نام على هيئة من هيئات المصلي كالراكع و الساجد و القائم و القاعد لا ينتقض وضوءه سواء كان في الصلاة أو لم يكن و ان نام مضطجعا أو مستلقيا على قفاه انتقض. و هذا مذهب أبي حنيفة و داود و قول للشافعي غريب.

«الخامس»: لا ينقض إلا نوم الراكع و الساجد روي هذا عن احمد بن حنبل.

«السادس»: لا ينقض إلا نوم الساجد روي أيضا عن احمد. «السابع» لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال و ينقض خارج الصلاة و هو

قول ضعيف للشافعي.

«الثامن»: إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض و إلا انتقض سواء قل أو كثر و سواء كان في الصلاة أو خارجها و هو مذهب الشافعي.

____________

(1) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 37 من طبعة النجف الحديثة و رواه في الوسائل في ب 2 من أبواب نواقض الوضوء.

482

..........

____________

ناقضة للوضوء خلافا للعامة القائلين بالانتقاض بها (1) لا أن مرادهما أن الناقض مطلقا منحصرة في الأربعة.

«الجهة الثانية»: النوم الناقض للوضوء هو النوم المستولي على القلب و المستتبع لذهاب العقل و تعطيل الحواس عن إحساساتها و إن شئت قلت: الناقض إنما هو حقيقة النوم فإذا تحققت انتقض بها الوضوء و يستكشف حصول تلك الحقيقة أعني الاستيلاء على القلب من النوم الغالب على الحاستين: السمع و البصر فإنه امارة على تحقق الحقيقة الناقضة للوضوء لا أن نومهما موضوع للحكم بالانتقاض كي يتوهم عدم انتقاض الوضوء في فاقد الحاستين بالنوم إذ لا عين له ليبصر و ينام و لا اذن له ليسمع و ينام.

و تدل على ذلك ما رواه زيد الشحام قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الخفقة و الخفقتين فقال: ما أدري ما الخفقة و الخفقتين إن اللّٰه تعالى يقول:

(بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) إن عليا (عليه السلام) كان يقول: من وجد طعم النوم فإنما أوجب عليه الوضوء (2).

و ما رواه عبد الرحمن ابن الحجاج و هي بمضمون الصحيحة المتقدمة إلا أنه قال: من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فقد وجب عليه الوضوء (3).

و ما رواه عبد اللّٰه بن المغيرة و محمد بن عبد اللّٰه في الحسن عن الرضا (عليه السلام) قالا سألناه عن الرجل ينام دابته؟ فقال: إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء (4).

و أما ما ورد في بعض الأخبار من أن العين قد تنام و إن المعتبر هو استيلاء

____________

(1) راجع الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 64 الى ص 75.

(2) المروية في ب 3 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(3) المروية في ب 3 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(4) المروية في ب 3 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

483

..........

____________

النوم على السمع و البصر أو هما مع القلب كما في صحيحة زرارة حيث قال (عليه السلام):

يا زرارة قد تنام العين و لا ينام القلب و الاذن فإذا نامت العين و الاذن و القلب وجب الوضوء .. (1) و رواية سعد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: أذنان و عينان، تنام العينان و لا تنام الأذنان و ذلك لا ينقض الوضوء، فإذا نامت العينان و الأذنان انتقض الوضوء (2).

فالظاهر انه ناظر إلى بعض الأشخاص ممن لا يغمض عينيه في المنام فإنه إذا لم يبصر و عيناه منفتحتان قد يشك في نومه و لا نظر له إلى جميع الأفراد لوضوح ان الإنسان قد يغمض عينيه قبل المنام و مجرد عدم الابصار لا يوجب انتقاض الوضوء فلا عبرة بنوم العين أبدا. و بما سردناه في المقام تتحد الأخبار بحسب المفاد و تدل بأجمعها على أن الناقض حقيقة النوم و الخفقة و الخفقتان لا أثر لهما في الانتقاض.

«الجهة الثالثة»: مقتضى إطلاق الآية المباركة و الأخبار الواردة في المقام أن النوم بإطلاقه ناقض للوضوء سواء أ كان ذلك في حال الاضطجاع أم في حال الجلوس أو القيام إلا أن المتسالم عليه عند الحنابلة و المالكية عدم انتقاض الطهارة بالنوم اليسير بلا فرق بين الجلوس و القيام (3) بل عن بعضهم أن النوم في حال الجلوس أو غيره من الحالات التي لا يخرج فيها الحدث عادة غير موجب للانتقاض سواء قل أم كثر (4) و ذلك لعدم خروج الحدث حينئذ. و قد نسب هذا إلى الصدوق أيضا لا لأنه صرح بذلك في كلامه بل لأنه روى مرسلا عن موسى بن جعفر (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يرقد و هو قاعد هل عليه وضوء؟ فقال: لا

____________

(1) المروية في ب 1 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(2) المروية في ب 1 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(3) راجع المحلى ج 1 ص 222 و الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 65.

(4) راجع المحلى ج 1 ص 222 و الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 65.

484

..........

____________

وضوء عليه ما دام قاعدا إن لم ينفرج (1) و قد التزم في صدر كتابه أن لا يورد فيه إلا ما يفتي على طبقه و يراه حجة بينه و بين ربه و هذه النسبة صحت أم لم تصح لا يمكننا المساعدة عليه بوجه.

و ذلك لأن ما يمكن أن يستدل به على هذا المدعى روايات اربع و هي إما قاصرة الدلالة أو السند:

«الأولى»: هي المرسلة المتقدمة و هي ضعيفة السند بإرسالها نعم لا قصور في دلالتها على المدعى و ان لم يستبعد المحقق الهمداني (قده) دعوى ظهور قوله (عليه السلام) إن لم ينفرج. في كونه كناية عن عدم ذهاب شعوره بحيث يميل كل عضو من أعضائه إلى ما يقتضيه طبعها.

«الثانية»: موثقة سماعة بن مهران أنه سأله عن الرجل يخفق رأسه و هو في الصلاة قائما أو راكعا فقال: ليس عليه وضوء (2) و هذه الرواية و إن كانت موثقة بحسب السند إلا أنها قاصرة الدلالة على المراد لأن خفق الرأس أعم من النوم فيحمل على الخفقة جمعا بينها و بين الأخبار الدالة على انتقاض الوضوء بالنوم «الثالثة»: رواية عمران بن حمران انه سمع عبدا صالحا- (عليه السلام) يقول:

من نام و هو جالس لا يتعمد النوم فلا وضوء عليه (3).

«الرابعة»: رواية بكر بن أبي بكر الحضرمي قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) هل ينام الرجل و هو جالس؟ فقال: كان أبي يقول: إذا نام الرجل و هو جالس مجتمع فليس عليه وضوء و إذا نام مضطجعا فعليه الوضوء (4) و هاتان الروايتان ضعيفتان بحسب السند لعدم توثيق عمران و بكر هذا.

على أن الأخبار المتقدمة مضافا إلى ما فيها من قصور الدلالة أو السند

____________

(1) المروية في ب 3 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(2) المروية في ب 3 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(3) المروية في ب 3 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(4) المروية في ب 3 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

485

..........

____________

معارضة مع الأخبار الواردة في أن النوم مطلقا ناقض للوضوء:

«منها»: ما قدمناه من رواية زيد الشحام و غيرها.

و «منها» ما رواه عبد الحميد بن عواض عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من نام و هو راكع أو ساجد أو ماش على أي الحالات فعليه الوضوء (1) و «منها» غير ذلك من الأخبار.

و الترجيح مع الطائفة الثانية لموافقتها إطلاق الكتاب و مخالفتها للعامة و لا مناص معه من حمل الأخبار المتقدمة على التقية، و يؤيده بل يدل عليه قوله (عليه السلام) كان أبي يقول .. لإشعاره بل ظهوره في أنه (عليه السلام) كان في مقام التقية و إلا لم يكن وجه لإسناده الحكم إلى أبيه لا إلى نفسه كما مر و على ذلك فالوضوء ينتقض مطلقا بالنوم سواء كان في حال الجلوس أم في غيره من الحالات.

«الجهة الرابعة»: هل النوم بما هو نوم ينقض الوضوء أو أن سببيته له من جهة أن النوم مظنة للحدث فالحكم بوجوب الوضوء مع النوم من باب تقديم الظاهر على الأصل؟ و الأول هو الصحيح و ذلك لأن الظاهر من الروايات الواردة في المقام أن النوم ناقض في نفسه فهو بما أنه نوم من الأحداث و حملها على أن الناقض أمر آخر و النوم كاشف عنه و امارة إليه خلاف الظاهر.

ففي صحيحة إسحاق بن عبد اللّٰه الأشعري عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: لا ينقض الوضوء إلا حدث و النوم حدث (2) و هي كما ترى كالصريح في أن النوم حدث بنفسه و من ثمة طبق عليه كبرى الحدث فارادة أن الناقض أمر آخر و النوم أمارة عليه خلاف الظاهر بل الصريح.

و أما رواية الكناني عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يخفق و هو في الصلاة فقال: إن كان لا يحفظ حدثا منه- إن كان- فعليه الوضوء و اعادة

____________

(1) المروية في ب 3 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(2) المروية في ب 3 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

486

..........

____________

الصلاة و إن كان يستيقن أنه لم يحدث فليس عليه وضوء و لا اعادة (1) فليست فيها أية دلالة على أن النائم إذا علم بعدم خروج الحدث منه حال المنام لم ينتقض وضوئه و ذلك لأن الرواية بصدد التفصيل و بيان أن الخفقة إذا كانت بحيث لو خرج منه حدث في أثنائها لعلم به و حفظه فلا ينتقض وضوئه لأنها لم تبلغ مرتبة النوم المستولي على السمع و البصر و لم يصدر منه أي حدث. و أما إذا كانت بحيث لو خرجت منه ريح حالئذ لم يشعر بها فهي نوم حقيقة فعليه الوضوء و اعادة الصلاة، فالرواية.

مضافا إلى إمكان الخدشة في سندها قاصرة الدلالة على المدعى كما عرفت.

نعم روى الصدوق في العلل و العيون عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: إنما وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة و من النوم دون سائر الأشياء، لأن الطرفين هما طريق النجاسة (إلى أن قال): و أما النوم فإن النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كل شيء منه و استرخى، فكان أغلب الأشياء عليه فيما يخرج منه الريح فوجب عليه الوضوء لهذه العلة (2).

و هذه الرواية و إن كانت صريحة الدلالة على أن العلة في ناقضية النوم علية خروج الريح من النائم لاسترخاء مفاصله إلا أن الرواية لا دلالة لها على بقاء الطهارة عند العلم بعدم خروج الريح منه.

و ذلك لأنها بصدد بيان الحكمة في الحكم بالانتقاض و أن العلة للجعل و التشريع غلبة خروج الريح حالة النوم لا أن الانتقاض يدور مدار خروج الريح و عدمه و هي نظير ما ورد من أن العلة في تغسيل الميت هي أن الروح إذا خرجت

____________

(1) المروية في ب 3 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(2) المروية في ب 3 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

487

..........

____________

من البدن خرجت النطفة التي خلق منها من فيه أو عينيه (1) إلا أن من الظاهر أن وجوب تغسيل الميت لا يدور مدار خروج المني منه بحيث لو علمنا بعدم خروج النطفة من الميت في مورد لم يجب علينا تغسيله فخروج المني منه ليس إلا حكمة في الحكم بوجوب تغسيله و لا يعتبر في الحكم الاطراد و كذلك الحال في العدة الواجبة للطلاق لأنها إنما شرعت صيانة للأنساب و تحصينا لها عن الاختلاف مع أن العدة واجبة على المرأة العقيم و غيرها ممن لا اختلاط في حقها فبهذا يستكشف أن العلة المذكورة ليست من العلل الحقيقية المعتبرة فيها الاطراد و إنما هي حكمة الجعل و التشريع و متدرجة تحت المصالح و المفاسد الداعيتين إلى جعل الاحكام- مضافا إلى أن الرواية ضعيفة السند للضعف في طريق الصدوق إلى الفضل بن شاذان فلاحظ- فتحصل أنه لا فرق في النوم الناقض بين أن يخرج من النائم ريح أو بول أو غيرهما من الاحداث الناقضة للوضوء لاسترخاء مفاصله و بين أن لا يخرج شيء منه لبقاء التماسك المانع من استرخاء المفاصل.

«الجهة الخامسة»: جاء في رواية عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في الرجل هل ينقض وضوئه إذا نام و هو جالس؟ قال: إن كان يوم الجمعة في المسجد فلا وضوء عليه. و ذلك أنه في حال ضرورة (2) و حملها الشيخ (قده) على صورة عدم التمكن من الوضوء قال: و الوجه فيه: أنه يتيمم و يصلي فإذا انفض الجمع توضأ و أعاد الصلاة، لأنه ربما لا يقدر على الخروج من الزحمة.

و استبعده في المنتقى و احتمل أن تكون صادرة لمراعاة التقية بترك الخروج للوضوء في تلك الحال. و اعترض عليه أن المورد ليس من موارد التقية بوجه لأن التقية بترك الخروج إنما يتحقق فيما إذا كان سبب الوضوء منحصرا بالنوم

____________

(1) راجع ب 3 من أبواب غسل الميت من الوسائل.

(2) المروية في ب 3 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

488

..........

____________

عند من تتقي منه و لكن الحصر غير صحيح لجواز أن يكون السبب هو الحدث الذي قد لا يدركه غير صاحبه.

و ربما يرد الرواية بأنها شاذة و لم ينسب العمل بها إلى أحد هذا.

و الصحيح أن العمل بالرواية لو صح سندها مما لا مناص عنه و إن الحكم بعدم وجوب الوضوء في مفروضها من جهة التقية كما احتمله في المنتقى و ذلك لأن الرجل يوم الجمعة بعد ما ازدحم الناس إلى الصلاة و قامت الصفوف إن كان خرج من المسجد و خرق الصفوف من دون أن يصرح بعذرة فلا شبهة في أنه على خلاف التقية المأمور بها فإنه إعراض عن الواجب المتعين في حقه من غير عذر و هو يستتبع الحكم بفسقه على الأقل. و إن كان قد خرج مصرحا بعذرة أيضا ارتكب خلاف التقية لأن النوم اليسير أو النوم جالسا و لو كان غير يسير ليس من النواقض عند كثير منهم كما عرفت فكيف يمكن أن يعلل الخروج بالنوم اليسير أو بالنوم جالسا و من هنا ورد في الرواية أنه في حال ضرورة و عليه فلا مناص من الحكم بصحة صلاته لأنها مع الطهارة على عقيدتهم و إن كان الأمر على خلاف ذلك عندنا لانتقاض وضوئه بالنوم.

و هي نظير ما إذا توضأ على طريقتهم بان مسح على الخف أو غسل منكوسا- تقية- لأنه متطهر حينئذ على عقيدتهم و لأجله يحكم بصحة صلاته للعمومات الدالة على أن التقية في كل شيء كما يأتي تفصيله في محله ان شاء اللّٰه فالمتحصل أن الرجل إذا نام في المسجد يوم الجمعة و هو جالس لم يحكم بوجوب الوضوء في حقه فيما اقتضت التقية ذلك بل لا بد من الحكم بصحة صلاته فالعمل بالرواية على طبق القاعدة اللهم إلا أن يقوم إجماع تعبدي على بطلان وضوئه أو صلاته في مفروضها إذ معه لا بد من الحكم بالبطلان لانه دليل شرعي يخصص به عمومات التقية.

489

«الخامس»: كل ما أزال العقل (1) مثل الإغماء و السكر و الجنون دون مثل البهت.

____________

(1) المتسالم عليه بين الأصحاب «قدهم» أن الإغماء و السكر و غيرهما من الأسباب المزيلة للعقل ناقض كالنوم و العمدة في ذلك هو التسالم و الإجماع المنقولين عن جمع غفير. نعم توقف في ذلك صاحبا الحدائق و الوسائل «قدهما» إلا أن مخالفتهما غير مضرة للإجماع لما مر غير مرة من أن الاتفاق بما هو كذلك مما لا اعتبار به و إنما المدار على حصول القطع أو الاطمئنان بقول المعصوم (عليه السلام) من اتفاقاتهم و حيث أنا نطمئن بقوله (عليه السلام) من اتفاق الأصحاب «قدهم» في المسألة فلا مناص من اتباعه و إن خالف فيها من لم يحصل له الاطمئنان بقوله (عليه السلام) من إجماعهم.

و قد ذكر المحقق الهمداني (قده): أنه قلما يوجد في الأحكام الشرعية مورد يمكن استكشاف قول الامام (عليه السلام) أو وجود دليل معتبر من اتفاق الأصحاب مثل المقام كما أنه قلما يمكن الاطلاع على الإجماع لكثرة ناقلية و اعتضاد نقلهم بعدم نقل الخلاف كما فيما نحن فيه. فلعل الوجه في مخالفة صاحبي الحدائق و الوسائل عدم تمامية الإجماع عندهما.

ثم ان اتفاقهم هذا في المسألة ان استكشفنا منه قوله (عليه السلام) و لو على وجه الاطمئنان فهو و إلا فلتوقفهما مجال واسع. و قد يستدل على ذلك بوجوه:

«منها»: صحيحة زرارة المتقدمة: قلت لأبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (عليهما السلام) ما ينقض الوضوء؟ فقالا: ما يخرج من طرفيك الأسفلين .. و النوم حتى يذهب العقل (1) و ما رواه عبد اللّٰه بن المغيرة و محمد بن عبد اللّٰه في الحسن عن الرضا (عليه السلام) قالا: سألناه عن الرجل ينام على دابته فقال: إذا ذهب النوم بالعقل فليعد

____________

(1) المتقدمة في ص 472.

490

..........

____________

الوضوء (1).

بتقريب أن الروايتين تدلان على أن الوضوء ينقض بالنوم حتى يذهب العقل أو إذا ذهب النوم بالعقل و معنى ذلك أن الناقض حقيقة هو ذهاب العقل سواء استند ذلك إلى النوم أم إلى غيره.

و يرده أن الصحيحة و الحسنة إنما وردتا لتحديد النوم الناقض للوضوء و قد دلتا على أن الناقض هو النوم المستولي على العين و الاذن و القلب و هو المعبر عنه بذهاب العقل و ليست فيهما أية دلالة و لا إشعار بأن الناقض ذهاب العقل بأي وجه اتفق.

و «منها»: صحيحة معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع، و الوضوء يشتد عليه، و هو قاعد مستند بالوسائد فربما أغفى و هو قاعد على تلك الحال قال: يتوضأ قلت له: إن الوضوء يشتد عليه لحال علته فقال: إذا خفي عليه الصوت فقد وجب عليه الوضوء .. (2)

و ذلك بتقريبين:

«أحدهما»: ان الإغفاء و إن كان قد يطلق و يراد به النوم إلا أنه في الصحيحة بمعنى الإغماء و ذلك لأن كلمة «ربما» تدل على التكثير بل هو الغالب فيها على ما صرح به في مغني اللبيب و من الظاهر أن ما يكثر في حالة المرض هو الإغماء دون النوم.

و يندفع بأن الإغفاء في الصحيحة بمعنى النوم و لم تقم قرينة على إرادة الإغماء منه. و أما كلمة «ربما» فهي إنما تستعمل بمعنى (قده) كما هو الظاهر منها عند الإطلاق فمعنى الجملة حينئذ: أنه قد يطرأ عليه الإخفاء أي النوم و إنما

____________

(1) المتقدمة في ص 482.

(2) المروية في ب 4 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

491

..........

____________

احتيج إلى استعمال تلك الكلمة- مع أن النوم قد يطرأ على الإنسان- من دون أن يحتاج إلى البيان نظرا إلى أن النوم و هو قاعد متكئ على الوسادة خلاف المعتاد إذ العادة المتعارفة في النوم هو الاضطجاع.

و «ثانيهما»: أن قوله (عليه السلام) في ذيل الصحيحة: إذا خفي عليه الصوت فقد وجب عليه الوضوء. يدل على أن خفاء الصوت على المكلف هو العلة في انتقاض الوضوء و مقتضى إطلاقه عدم الفرق في ذلك بين أن يستند إلى النوم و بين استناده إلى السكر و نحوه من الأسباب المزيلة للعقل.

و فيه أن الخفاء- على نحو الإطلاق- لم تجعل في الصحيحة مناطا للانتقاض و إنما دلت الصحيحة على أن خفاء الصوت في خصوص النائم كذلك و هذا لأن الضمير في «عليه» راجع إلى الرجل النائم فلا دلالة في الصحيحة على أن مجرد خفاء الصوت ينقض الوضوء.

و «منها»: ما رواه الصدوق في العلل و العيون عن الرضا (عليه السلام) قال:

إنما وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة و من النوم إلى أن قال: و أما النوم فإن النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كل شيء منه و استرخى فكان أغلب الأشياء عليه فيما يخرج منه الريح فوجب عليه الوضوء لهذه العلة (1) و ذلك لوحدة الملاك حيث أن من ذهب عقله لسكر أو إغماء و نحوهما يسترخي مفاصله و يفتح منه كل شيء و الغالب في تلك الحالة خروج الريح كما في النائم بعينه فهو و من ذهب عقله سيان في المناط.

و الاستدلال بهذه الرواية في المقام قابل للمناقشة صغرى و كبرى. أما بحسب الصغرى فلأنه لم يعلم أن الجنون أو غيره من الأسباب المزيلة للعقل يستتبع الاسترخاء كالنوم.

____________

(1) المتقدمة في ص 486.

492

«السادس»: الاستحاضة (1) القليلة، بل الكثيرة و المتوسطة، و إن أوجبتا الغسل أيضا، و أما الجنابة فهي تنقض الوضوء (2)

____________

و أما بحسب الكبرى فلأن الرواية- كما مر- إنما وردت لبيان حكمة التشريع و الجعل، و الاطراد غير معتبر في الحكم و من ثمة أوجبنا الوضوء على النائم و إن علم بعدم خروج الريح منه و لا يحكم بارتفاع الطهارة فيمن له حالة الفتور و الاسترخاء إلا أن يعلم بالخروج على أن الرواية ضعيفة السند كما مر.

و «منها»: رواية دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) ان الوضوء لا يجب إلا من حدث و أن المرء إذا توضأ صلى بوضوئه ذلك ما شاء من الصلاة ما لم يحدث أو ينم أو يجامع أو يغمى عليه أو يكون منه ما يجب منه اعادة الوضوء (1).

و يرد عليه أن مؤلف كتاب الدعائم و إن كان من أجلاء أصحابنا إلا أن رواياته مرسلة و غير قابلة للاعتماد عليها بوجه، على أن الرواية تشمل على انتقاض الطهارة بالإغماء فحسب، و التعدي عنه إلى الجنون و السكر و غيرهما من الأسباب المزيلة للعقل يحتاج إلى دليل و على الجملة أن العمدة في المسألة هو الإجماع كما عرفت.

(1) يأتي تحقيق الكلام في أقسام الاستحاضة من القليلة و المتوسطة و الكثيرة في محله إن شاء اللّٰه و نبين هناك أن أيا منها يوجب الوضوء فانتظره.

(2) و ذلك للنص حيث ورد في صحيحة زرارة المتقدمة بعد السؤال عما ينقض الوضوء: ما يخرج من طرفيك الأسفلين: من الذكر و الدبر، من الغائط و البول، أو مني أو ريح و النوم حتى يذهب العقل ..

____________

(1) المروية في ب 2 من أبواب نواقض الوضوء من المستدرك.

493

لكن توجب الغسل فقط (3).

____________

(3) كما يأتي في محله. و أما سائر الأحداث الكبيرة كالنفاس و مس الميت فللكلام فيها جهتان قد اختلطتا. و ذلك لأنه قد يقع الكلام في أن الاحداث الكبيرة غير الجنابة هل توجب الوضوء و تنقضه أو لا؟ و اخرى يتكلم في أن الاغتسال منها هل يغني عن الوضوء كما في الاغتسال من الجنابة أو لا بدّ معه من الوضوء؟ و هاتان جهتان إحداهما أجنبية عن الأخرى كما ترى.

فان الرجل المتوضي إذا مس ميتا أو امرأة متوضئة إذا نفست زمانا غير طويل كنصف ساعة و نحوها وقع الكلام في أن ذلك المس أو النفاس هل ينقضان الوضوء بحيث لو أراد الصلاة بعدهما وجب عليهما الوضوء و إن اغتسلا من المس أو النفاس بناء على عدم إغناء كل غسل عن الوضوء سوى غسل الجنابة.

أو أن وضوئهما يبقى بحالهما و لا ينتقض بالمس و النفاس.

و المكلف في مفروض المثال و إن لم يمكنه الدخول في الصلاة ما لم يغتسل لمكان الحدث الأكبر إلا أنه متوضئ على الفرض بحيث لو اغتسل من المس و النفاس و لو قلنا بعدم إغناء الغسل عن الوضوء جاز له الدخول في الصلاة من دون حاجة إلى التوضؤ بوجه. و إنما مثلنا بالمس و النفاس و لم نمثل بحدث الحيض لأن أقله ثلاثة أيام و من البعيد أن لا يطرأ على الحائض- في تلك المدة- شيء من نواقض الوضوء كالنوم و البول و الغائط و الريح و فرض الكلام في الحائض التي لم يكن لها حدث سوى الحيض يلحق بالأمور الفرضية التي لا واقع لها بوجه.

و إذا فرضنا رجلا أو امرأة قد أحدث بالبول أو النوم و نحوهما ثم مس الميت أو نفست- قليلا- وقع الكلام في أن الغسل من المس أو النفاس في حقهما هل يغني عن الوضوء أو يجب عليهما التوضؤ بعد الاغتسال و هذا لا لأن الأحداث الكبيرة- غير الجنابة- تنقض الوضوء. بل لعدم كون المكلف على

494

(مسألة 1) إذا شك في طرو أحد النواقض بنى على العدم (1) و كذا إذا شك في أن الخارج بول أو مذي- مثلا- الا أن يكون قبل الاستبراء فيحكم بأنه بول، فان كان متوضئا انتقض وضوئه كما مر.

(مسألة 2) إذا خرج ماء الاحتقان و لم يكن معه شيء من الغائط لم ينتقض الوضوء، و كذا لو شك في خروج شيء من الغائط معه.

____________

وضوء و عدم إغناء كل غسل عن الوضوء. فهاتان جهتان لا بد من التعرض لكل منهما على حدة فنقول:

أما الجهة الأولى فالتحقيق عدم انتقاض الوضوء بالاحداث الكبيرة غير الجنابة إذ لا دليل يدل عليه و لم نعثر في ذلك على رواية و لو كانت ضعيفة. بل للدليل على عدم انتقاض الوضوء بها و هو الاخبار الحاصرة للنواقض في البول و غيره من الأمور المتقدمة و لم يعد منها مس الميت و النفاس و الحيض. نعم الجنابة ناقضة للوضوء بالنص كما مر و لعل هذا هو السبب في عدم تعرض الماتن لغير الجنابة من الاحداث الكبيرة فالفارق بين الجنابة و غيرها هو النص.

و أما الجهة الثانية فسيأتي تحقيق الكلام في تلك الجهة عند تعرض الماتن للمسألة في محلها ان شاء اللّٰه.

(1) بلا فرق في ذلك بين الشك في وجود الناقض و الشك في ناقضية الموجود فيبني- في كلتا الصورتين- على العدم بالاستصحاب و قد دلت على ذلك صحيحة زرارة حيث قال: لا حتى تستيقن انه قد نام .. و إلا فإنه على يقين من وضوئه و لا ينقض اليقين أبدا بالشك و إنما تنقضه بيقين آخر (1) فان موردها و إن كان هو الشك في النوم إلا أن تعليلها أقوى شاهد على عدم اختصاص الحكم به و من ذلك يظهر عدم اختصاص الاستصحاب بموارد الشك في الوجود

____________

(1) المروية في ب 1 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

495

(مسألة 3) القيح الخارج من مخرج البول أو الغائط ليس بناقض و كذا الدم الخارج منهما (1) إلا إذا علم أن بوله أو غائطه صار دما و كذا المذي (2).

____________

و جريانه عند الشك في ناقضية الموجود أيضا للتعليل.

نعم إذا تردد البلل الخارج المشكوك فيه بين البول و المذي- مثلا- و كان ذلك قبل الاستبراء من البول حكم بناقضيته و نجاسته و هذا لا من ناحية عدم جريان الاستصحاب فيه. بل للأخبار الدالة على ذلك تقديما للظاهر على الأصل و قد تقدمت في محلها. و مما ذكرناه في هذه المسألة ظهر الحال في المسألة الآتية فلا نطيل.

(1) لأدلة حصر النواقض في البول و الغائط و الريح و المني و النوم فالقيح و الدم الخارجان من مخرج البول أو الغائط غير مؤثرين في الانتقاض اللهم إلا أن يكون خروجه بحيث يصدق عليه أنه يبول أو يتغوط دما لا أنه لا يبول و لا يتغوط و إنما يخرج الدم من أسفليه و ذلك لأنه على الثاني لا يصدق عليه انه يبول أو يتغوط كما لا يصدق على الخارج منه أنه بول أو غائط.

(2) الأخبار الواردة في المذي على طوائف أربع:

«الأولى»: ما دل على عدم ناقضية المذي مطلقا كحسنة زرارة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إن سال من ذكرك شيء من مذي أو ودي و أنت في الصلاة فلا تغسله، و لا تقطع له الصلاة، و لا تنقض له الوضوء، و إن بلغ عقبيك فإنما ذلك بمنزلة النخامة .. (1) و بهذا المضمون عدة من الأخبار و هي و إن لم تكن متواترة بالمعنى المصطلح عليه إلا أن دعوى القطع بصدور بعضها عنهم (عليهم السلام) غير بعيدة جدا.

____________

(1) المروية في ب 12 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

496

..........

____________

«الثانية»: ما دل على أن المذي ينقض الوضوء مطلقا سواء أ كان عن شهوة أم لم يكن و ذلك كما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا (عليه السلام) قال:

سألته عن المذي فأمرني بالوضوء منه، ثم أعدت عليه في سنة أخرى فأمرني بالوضوء منه و قال: إن عليا (عليه السلام) أمر المقداد بن الأسود أن يسأل رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و أستحيي أن يسأله فقال: فيه الوضوء (1) و بالإطلاق صرح في صحيحة يعقوب بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يمذي فهو في الصلاة من شهوة أو من غير شهوة قال: المذي منه الوضوء (2).

«الثالثة»: الأخبار الدالة على التفصيل بين المذي الخارج بشهوة و بين الخارج لا عن شهوة بالنقض في الأول دون الأخير و ذلك كرواية أبي بصير قال:

قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) المذي يخرج من الرجل، قال: أحد لك فيه حدا؟ قال:

قلت نعم جعلت فداك قال: فقال: إن خرج منك على شهوة فتوضأ و إن خرج منك على غير ذلك فليس عليك فيه وضوء (3) و صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المذي أ ينقض الوضوء؟ قال: إن كان من شهوة نقض (4) و غيرهما من الأخبار.

«الرابعة»: ما ورد في عدم ناقضية المذي الخارج بشهوة و ذلك كصحيحة ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال:

ليس في المذي من الشهوة، و لا من الإنعاظ و لا من القبلة، و لا من مس الفرج و لا من المضاجعة وضوء، و لا يغسل منه الثوب و لا الجسد (5).

و الوجه في عدم إلحاقها بالمراسيل ما ذكرناه غير مرة من أن التعبير،

____________

(1) المروية في ب 12 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(2) المروية في ب 12 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(3) المروية في ب 12 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(4) المروية في ب 12 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(5) المروية في ب 9 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

497

..........

____________

«غير واحد» انما يصح فيما إذا كانت الواسطة جماعة من الرواة و لا نحتمل أن يكون الجميع غير موثقين بل لا أقل من أن يوجد فيهم ثقات لو لم يكن جلهم كذلك. بل التعبير بذلك ظاهر في كون الرواية مسلمة عنده و من هنا أرسلها إرسال المسلمات و هذا هو الحال في تعبيراتنا اليوم.

و ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد قال:

اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة و لبست أثوابي و تطيبت، فمرت بي وصيفة ففخذت لها، فأمذيت أنا و أمنت هي، فدخلني من ذلك ضيق، فسألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن ذلك فقال: ليس عليك وضوء و لا عليها غسل (1) و محل الاستشهاد بها هو قوله: ليس عليك وضوء. و أما نفيها الغسل عن الوصيفة فيأتي الكلام عليه في الكلام على غسل الجنابة إن شاء اللّٰه. و هذه الرواية واردة في المذي الخارج بشهوة بل موردها من أظهر موارد الخروج كذلك هذه هي الأخبار الواردة في المقام.

و الطائفة الأولى الدالة على عدم انتقاض الوضوء بالمذي مطلقا و الطائفة الثانية الدالة على انتقاض الوضوء به متعارضتان. و النسبة بينهما هو التباين و الترجيح مع الطائفة الاولى من جهات:

«الاولى»: أنها مشهورة و هي تقتضي ترجيحها على الطائفة الثانية بناء على أن الشهرة من المرجحات.

«الثانية»: أنها توافق العام الفوق و هي الأخبار الحاصرة للنواقض في البول و الغائط و الريح و المني و النوم لاقتضائها عدم انتقاض الوضوء بغيرها من الأسباب و موافقة السنة من المرجحات.

____________

(1) المروية في ب 12 من أبواب نواقض الوضوء و 7 من أبواب الجنابة من الوسائل.

498

..........

____________

«الثالثة»: أنها موافقة للكتاب لأن مقتضى إطلاق قوله: عز من قائل إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ .. وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا (1) أن من قام من النوم أو غيره من الأحداث الصغيرة إلى الصلاة فتوضأ أو كان جنبا فاغتسل له أن يدخل في الصلاة مطلقا اي خرج منه المذي بعد الغسل أو الوضوء أم لم يخرج فمقتضى إطلاق الآية عدم انتقاض الوضوء بالمذي و قد ذكرنا في محله أن الرواية المخالفة لإطلاق الكتاب إذا كان معارضا بما يوافق الكتاب سقطت عن الحجية و موافقة الكتاب من المرجحات.

«الرابعة»: أنها مخالفة للعامة لأن أكثرهم- لو لا كلهم- مطبقون على النقض به (2) فالطائفة الثانية ساقطة عن الاعتبار.

و أما الطائفة الثالثة الدالة على انتقاض الوضوء بالمذي الخارج عن شهوة فهي غير صالحة لتقييد الطائفة الاولى في نفسها مضافا إلى أنها مبتلاة بالمعارض الراجح.

أما عدم صلاحيتها للتقييد في نفسها فلان المذي إذا كان هو الماء الرقيق الخارج عند الملاعبة و التقبيل و نحوهما و الجامع هو الشهوة كما في بعض اللغات [3] بل هو المصرح به في مرسلة ابن رباط حيث فسرت المذي بما يخرج من شهوة (4) و من هنا كان يستحيي علي (عليه السلام) أن يسأل النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) عن حكم المذي كما في بعض الأخبار (5) كانت الطائفة الثالثة و الاولى متعارضتان بالتباين لدلالة الثالثة على أن المذي و هو الماء الخارج عند الشهوة ناقض للوضوء و تدل الاولى

____________

[3] كما في مجمع البحرين و لسان العرب و الثاني غير مشتمل على الماء الرقيق.

____________

(1) النساء: 5: 6.

(2) راجع المغني ج 1 ص 171 و البدائع ج 1 ص 24 و البداية ج 1 ص 31.

(4) المروية في ب 12 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(5) المروية في ب 12 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

499

و الوذي (1)

____________

على أن المذي بهذا المعنى غير ناقض له و قد تقدم أن الترجيح مع الطائفة الاولى من جهات.

و إذا كان المذي أعم مما يخرج عند الشهوة أو لا معها فلا إشكال في أن الظاهر المنصرف اليه و الفرد الغالب من المذي خصوص ما يخرج عند الشهوة و لا يمكن معه الجمع بين الطائفتين بحمل الاولي على الثالثة لاستلزامه تخصيص الطائفة الأولى مع ما هي عليه من الكثرة و التواتر الإجمالي على الفرد النادر- لندرة المذي الخارج من دون شهوة- و لا يعد هذا من الجمع العرفي بين المتعارضين فالطائفتان متعارضتان بالتباين و الترجيح مع الطائفة الأولى كما مر.

و أما معارضتها بالمعارض الراجح فلأجل أنها معارضة مع الطائفة الرابعة بالتباين و هي مرجحة على الطائفة الثالثة بالمرجحات الأربعة المتقدمة من الشهرة و موافقة الكتاب و السنة و مخالفة العامة.

(1) اشتملت عليه مرسلة ابن رباط المتقدمة و من المحتمل القريب أن يكون الوذي هو الودي و غاية الأمر أنه قد يعبر عنه بالدال المعجمة و أخرى بالدال غير المعجمة و يدل على ما ذكرناه صحيحة ابن سنان الآتية (1) لدلالتها على حصر الخارج من الإحليل في المني و المذي و الودي إذ لو كان هناك ماء آخر و هو الوذي لم يكن الحصر بحاصر و يؤيده ما ذكره الطريحي في مجمع البحرين من أن ذكر الوذي مفقود في كثير من كتب اللغة، و لم نعثر عليه في أقرب الموارد بعد الفحص عنه، و على الجملة الوذي هو الودي و يأتي في التعليقة الآتية أن الودي ليس من الأسباب الناقضة للوضوء.

ثم لو قلنا بأنه غير الودي كما تقتضيه المرسلة المتقدمة فلا بد من الرجوع

____________

(1) في التعليقة الآتية.

500

و الودي (1) و الأول هو ما يخرج بعد الملاعبة،

____________

فيه إلى إطلاق الكتاب و الأخبار الحاصرة للنواقض في الأمور المتقدمة و هما يقتضيان عدم انتقاض الوضوء بالوذي.

(1) وردت كلمة الودي في روايات ثلاث:

«إحداها»: مرسلة ابن رباط عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: يخرج من الإحليل: المني، و الوذي، و المذي و الودي فأما المني فهو الذي يسترخي له العظام، و يفتر منه الجسد و فيه الغسل، و أما المذي فيخرج من شهوة و لا شيء فيه أما الودي فهو الذي يخرج بعد البول و أما الوذي فهو الذي يخرج من الأدواء و لا شيء فيه (1).

و «ثانيها»: حسنة زرارة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) إن سال من ذكرك شيء من مذي أو ودى و أنت في الصلاة فلا تغسله و لا تقطع له الصلاة، و لا تنقض له الوضوء، و إن بلغ عقبيك، فإنما ذلك بمنزلة النخامة، و كل شيء خرج منك بعد الوضوء فإنه من الحبائل، أو من البواسير، و ليس بشيء فلا تغسله من ثوبك إلا أن تقذره (2).

و «ثالثتها»: صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال:

ثلاث يخرجن من الإحليل: و هن المني، و فيه الغسل، و الودي فمنه الوضوء، لأنه يخرج من دريرة البول، قال: و المذي ليس فيه وضوء إنما هو بمنزلة ما يخرج من الأنف (3). أما المرسلة فهي إنما اشتملت على تفسير الودي و لم تتعرض لحكمه اللهم إلا أن يستفاد ذلك مما ذكره (عليه السلام) في المذي بقرينة السياق.

و أما الحسنة و الصحيحة فهما متعارضتان لدلالة إحداهما على انتقاض الوضوء بالودي و دلالة الأخرى على عدمه. و في الوسائل أن الشيخ حمل الصحيحة على

____________

(1) المروية في ب 12 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(2) المروية في ب 12 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(3) المروية في ب 12 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

501

و الثاني ما يخرج بعد خروج المني، و الثالث ما يخرج بعد خروج البول.

(مسألة 4) ذكر جماعة من العلماء استحباب الوضوء (1) عقيب المذي، و الودي، و الكذب، و الظلم، و الإكثار من الشعر-

____________

من ترك الاستبراء بعد البول لأنه إذا خرج منه شيء حينئذ فهو من بقية البول لا محالة. و استجوده في الحدائق، و لعل الشيخ (قده) نظر في ذلك إلى رفع المعارضة بالجمع الدلالي للأخبار الواردة في البلل المشتبه الخارج بعد البول و قبل الاستبراء منه.

إلا أنه مما لا يمكن المساعدة عليه لأن ترك الاستبراء من البول إنما يقتضي الحكم بناقضية البلل إذا اشتبه و دار أمره بين البول و المذي- مثلا- و أما عند العلم بأن البلل الخارج وذي أو مذي أو غيرهما فلا موجب للحكم بانتقاض الوضوء به للعلم بعدم كونه بولا. فالصحيح أن يقال: إن الروايتين متعارضتان و لا بد من علاج التعارض بينهما و الترجيح مع الحسنة للوجوه المتقدمة في المذي من الشهرة و موافقة الكتاب و السنة و مخالفة العامة.

(1) الموارد التي ذكرها الماتن (قده) و نقل استحباب الوضوء بعدها عن جماعة من العلماء على قسمين:

فان في جملة منها ربما يوجد القائل بانتقاض الوضوء بها من أصحابنا و لا يوجد القائل به في جملة منها.

أما ما لا يوجد القائل بانتقاض الوضوء به كمس الكلب و غيره فالأمر بالوضوء بعده و إن كان ورد في بعض الأخبار كما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: من مس كلبا فليتوضأ (1) إلا أنه لا بد من حملها على التقية و ذلك لإطلاق الأخبار الحاصرة للنواقض في البول و الغائط و الريح و المني و النوم.

____________

(1) المروية في ب 11 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

502

..........

____________

فإن رفع اليد عن أمثال تلك المطلقات الدالة على الحصر إذا ورد نص على خلافها و إن كان من الإمكان بمكان كما التزمنا بذلك في الصوم و قيدنا إطلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث (أو أربع) خصال: الطعام و الشراب، و النساء، و الارتماس في الماء (1) بما دل على بطلانه بالحقنة بالمائعات أو الكذب على اللّٰه أو رسوله أو الأئمة (عليهم السلام) أو بغيرهما من المفطرات و ذلك لأن الإطلاق في الصحيحة و إن كان من القوة بمكان و لكنها بلغت من القوة ما بلغت لا يمكنها أن تعارض مع النص الدال على خلافها.

إلا أن الأخبار الحاصرة في المقام أقوى من الأخبار الدالة على الانتقاض بمس الكلب و نحوه إذ الأخبار الحاصرة وردت لبيان أن الوضوء لا ينتقض بتلك الأشياء الشائعة انتقاض الوضوء بها كالقبلة و المس و الضحك و غيرها و أنه إنما ينتقض بالبول و الغائط و الريح و المني و النوم و لذلك يتقدم عليها لا محالة.

هذا مضافا إلى النصوص الواردة في عدم انتقاض الوضوء بجملة من تلك الأمور (2) و معه تحمل الأخبار الواردة في انتقاض الوضوء بها على التقية.

و أما ما يوجد القائل بانتقاض الوضوء به من أصحابنا فهو ستة أمور:

«منها»: التقبيل حيث نسب إلى ابن الجنيد القول بانتقاض الوضوء بالتقبيل المحرم إذا كان عن شهوة و استدل عليه بموثقة أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال:

إذا قبل الرجل مرأة من شهوة أو مس فرجها أعاد الوضوء (3) و هي كما ترى

____________

(1) المروية في ب 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم من الوسائل.

(2) راجع ب 6 و 7 و 8 و 9 و 10 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(3) المروية في ب 9 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

503

..........

____________

أعم لعدم تقييدها القبلة بما إذا كانت محرمة، و لم ترد رواية في انتقاض الوضوء بخصوص القبلة عن حرام على أنها معارضة بغير واحد من الأخبار المعتبرة الدالة على عدم انتقاض الوضوء بالقبلة.

«منها»: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس في القبلة و لا المباشرة و لا مس الفرج وضوء (1) و «منها»: غير ذلك من الأخبار.

و «دعوى»: أن الصحيحة مطلقة فيقيد بالموثقة الدالة على انتقاض الوضوء بالقبلة الصادرة عن شهوة و تحمل الصحيحة على القبلة لا عن شهوة.

«مندفعة»: بأن حمل الصحيحة على القبلة الصادرة لا عن شهوة ليس من الجمع العرفي بينهما لأن الغالب في القبلة صدورها عن شهوة و القبلة لا عن شهوة فرد نادر لا يمكن حمل الصحيحة عليه هذا مضافا إلى الأخبار الحاصرة لأنها أيضا معارضة مع الموثقة.

و «منها»: مس الدبر و القبل و الذكر، و الانتقاض بذلك أيضا منسوب إلى ابن الجنيد فيما إذا مس- عن شهوة- باطن فرجه أو باطن فرج غيره محللا كان أم محرما كما نسب إلى الصدوق فيما إذا مس الإنسان باطن دبره و إحليله، و استدل عليه بالموثقة المتقدمة، و موثقة عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سئل عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره قال: نقض وضوئه، و إن مس باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء، و إن كان في الصلاة قطع الصلاة و يتوضأ و يعيد الصلاة، و إن فتح إحليله أعاد الوضوء و أعاد الصلاة (2).

و هذه الموثقة مضافا إلى معارضتها مع الأخبار المتقدمة الحاصرة للنواقض في البول و الغائط و أخواتهما معارضة بغير واحد من الأخبار الواردة في عدم انتقاض الوضوء بمس الفرج و الذكر «منها»: صحيحة زرارة المتقدمة عن

____________

(1) المروية في ب 9 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(2) المروية في ب 9 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

504

..........

____________

أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس في القبلة و لا المباشرة و لا مس الفرج وضوء (1) و «منها»: موثقة سماعة قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يمس ذكره أو فرجه أو أسفل من ذلك و هو قائم يصلي يعيد وضوئه؟ فقال: لا بأس بذلك إنما هو من جسده (2) و «منها» غير ذلك من الأخبار و يظهر من التعليل في موثقة سماعة انه لا فرق في عدم انتقاض الوضوء بين مس باطن الفرجين و مس ظاهريهما لأن الباطن- كالظاهر- من جسده و معه لا بد من حمل الموثقة على التقية و بما ذكرناه يظهر الجواب عن الموثقة المتقدمة أيضا.

و «منها»: القهقهة و قد حكي القول بالانتقاض بها أيضا عن ابن الجنيد مقيدا بما إذا كان متعمدا و في الصلاة لأجل النظر أو سماع أمر يضحكه.

و استدل عليه بموثقة سماعة قال: سألته عما ينقض الوضوء قال: الحدث تسمع صوته أو تجد ريحه، و القرقرة في البطن إلا شيئا تصبر عليه، و الضحك في الصلاة و القيء (3) و هي أيضا محمولة على التقية لمعارضتها مع الأخبار الحاصرة للنواقض و ما دل على أن القهقهة غير ناقضة للوضوء كحسنة زرارة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: القهقهة لا تنقض الوضوء و تنقض الصلاة (4).

و يظهر من قوله (عليه السلام) و تنقض الصلاة أن القهقهة المحكومة بعدم كونها ناقضة للوضوء هي القهقهة التي لو كانت صادرة في أثناء الصلاة انتقضت بها الصلاة فالقهقهة في أثنائها غير ناقضة للوضوء و إن انتقضت بها الصلاة و «توهم» أن الحسنة إنما دلت على عدم انتقاض الوضوء بالقهقهة فتحمل الموثقة على انتقاضة بالتبسم و الضحك من دون قهقهة جمعا بين الروايتين سخيف غايته إذ لا يحتمل أن ينتقض الوضوء بالضحك دون القهقهة لأنها إذا لم توجب الانتقاض لم ينتقض بالتبسم و الضحك بطريق أولى.

____________

(1) المروية في ب 9 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(2) المروية في ب 9 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(3) المروية في ب 6 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(4) المروية في ب 6 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.