التنقيح في شرح العروة الوثقى - ج4

- الشيخ علي الغروي المزيد...
552 /
505

..........

____________

و «منها»: الدم الخارج من السبيلين المحتمل مصاحبته بشيء من البول أو الغائط أو المنى و هذا أيضا منسوب إلى ابن الجنيد و قد استدل عليه بقاعدة الاحتياط بتقريب أن الواجب إنما هو الدخول في الصلاة مع الطهارة اليقينية و مع احتمال استصحاب الدم شيئا من النجاسات الناقضة للوضوء يشك في الطهارة فلا يحرز أن الصلاة وقعت مع الطهارة بل لا يجوز معه الدخول في الصلاة لأن المأمور به إنما هو الدخول فيها مع الطهارة اليقينية. و فيه أن مقتضى استصحاب عدم خروج شيء من النواقض مع الدم أن المكلف لم تنتقض طهارته و يجوز له الدخول في الصلاة كما أن صلاته وقعت مع الطهارة اليقينية بالاستصحاب.

و «منها»: الحقنة و انتقاض الوضوء بها أيضا منسوب إلى ابن الجنيد و لم نقف في ذلك له على دليل إلا أن يستند إلى الأخبار الواردة في أن الوضوء لا ينقضه إلا ما خرج من طرفيك الأسفلين أو من طرفيك الذين أنعم اللّٰه بهما عليك (1) نظرا إلى أن إطلاقها يشمل مثل ماء الحقنة فيما إذا خرج بعد الاحتقان. و فيه أن المراد بما يخرج من الطرفين ليس إلا خصوص البول و الغائط و المني لا الخارج منهما على الإطلاق كما تقدم في المذي و أخواته.

و «منها»: المذي حيث ذهب ابن الجنيد إلى أن المذي إذا كان من شهوة أوجب الوضوء. و قد تقدم الكلام على ذلك و الجواب عنه فلا نعيد.

فالمتحصل أن الأخبار الواردة في انتقاض الوضوء بغير البول و الغائط و أخواتهما فيما وجد القائل به من أصحابنا يحتمل فيها أمران: الحمل على التقية و الاستحباب في نفسها و إن كان المتعين هو الأول لمعارضتها مع الأخبار الدالة على عدم انتقاض الوضوء بها و موافقتها للعامة كما مر كما أنها فيما لا يوجد به القائل من أصحابنا محمولة على التقية فحسب هذا على أن الوضوء مما يبتلي به المكلف ثلاث

____________

(1) راجع ب 2 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

506

- الباطل، و القيء، و الرعاف، و التقبيل بشهوة، و مس الكلب، و مس الفرج، و لو فرج نفسه، و مس باطن الدبر، و الإحليل، و نسيان الاستنجاء قبل الوضوء و الضحك في الصلاة، و التخليل إذا أدمى. لكن الاستحباب في هذه الموارد غير معلوم (1) و الاولى أن يتوضأ برجاء المطلوبية،

____________

مرات في كل يوم- على الأقل- فلو كان ينتقض بشيء من تلك الأمور لاشتهر و بان و عدم الاشتهار في أمثال ذلك بنفسه دليل على الخلاف.

(1) لما تقدم من أن الأخبار الواردة في انتقاض الوضوء بتلك الأمور محمولة على التقية لمعارضتها مع الأخبار الدالة على خلافها و موافقتها للعامة كما مر.

و ربما يورد عليه بان علاج المتعارضين بحمل أحدهما على التقية تصرف راجع إلى أصالة الجهة مع أن المتيقن عند تعارض أصالتي الظهور و الجهة سقوط الاولى دون الثانية فمع إمكان الجمع العرفي بينهما و إسقاط أصالة الظهور لا وجه لحمل أحدهما على التقية، و حيث أن الأخبار الآمرة بالوضوء بعد المذي أو غيره من الأمور المتقدمة ظاهرة في الوجوب و المولوية فمقتضى الجمع بين الطائفتين أن يلغى ظهورها في الوجوب بحملها على الاستحباب لا حملها على التقية كما لا يخفى هذا.

و الصحيح ما أفاده الماتن (قده) و ذلك لأن الروايات الواردة في المقام ليست بظاهرة في الحكم المولوي و إنما ظاهرها أن الوضوء يفسد و ينتقض بالمذي أو غيره بل بعضها صريح في ذلك فلاحظ. كما أن الأخبار المعارضة لها ظاهرة في نفي الفساد و الانتقاض، و ظاهر أن الانتقاض و عدم الانتقاض أمران متناقضان و لا معنى للفساد أو الانتقاض استحبابا إذا لا بد من حمل الطائفة الأولى على التقية فلا يبقى بذلك معنى و مقتض للحكم بالاستحباب. نعم لا بأس بالتوضؤ برجاء المطلوبية كما في المتن.

507

و لو تبين بعد هذا الوضوء كونه محدثا بأحد النواقض المعلومة كفى (1) و لا يجب عليه ثانيا.

____________

(1) إذا بنينا على استحباب الوضوء بعد المذي و غيره من الأمور المتقدمة و فرضنا أن المكلف توضأ بعد المذي أو غيره ثم انكشف كونه محدثا بأحد النواقض المعلومة صح وضوئه و كفى في رفع حدثه لأنه أتى به صحيحا و إن اعتقد استحبابه و عدم رافعيته للحدث و ذلك لأنه من الخطأ في التطبيق و هو غير مضر بصحة الوضوء إذ لا يعتبر في صحته قصد رفع الحدث به.

و كذا إذا بنينا على عدم استحبابه و فرضنا أن المكلف توضأ برجاء الأمر و المحبوبية الفعليتين ثم انكشف أنه محدث بأحد النواقض واقعا فإنه يحكم بصحة وضوئه و ارتفاع حدثه حيث أتى به على وجه صحيح و المفروض حدثه، و وضوئه متعلق للأمر الفعلي واقعا.

نعم قد يستشكل في الحكم بصحته بأنه من العبادات و لا يكون العمل عبادة إلا إذا قصد به التقرب إلى اللّٰه و كان أمرا صالحا و قابلا للتقرب به فمع احتمال أن العمل لغو و غير مستحب كما هو معنى احتمال الاستحباب و عدمه لم يحرز قابلية العمل للتقرب به و معه لا يمكن الحكم بصحته و كفايته في رفع الحدث.

و يرد على ذلك ما قدمناه في محله من أن العبادة إنما تمتاز عن بقية الواجبات التوصلية باعتبار إضافتها إلى المولى جل شأنه نحو اضافة بعد اشتراكها معها في لزوم الإتيان بذواتها و هذا متحقق في المقام لأنه أتى بذات العمل و هو الوضوء و قد أضافها إلى اللّٰه سبحانه حيث أتى بها برجاء استحبابها و معه لا بد من الحكم بصحته إذ لا يستفاد من أدلة اعتبار قصد الأمر في العبادات إلا إضافتها إلى المولى فحسب و قد ورد في بعض الأخبار: أن العبد ليصلي ركعتين يريد بهما وجه

508

كما أنه لو توضأ احتياطا لاحتمال حدوث الحدث ثم تبين كونه محدثا كفى (1) و لا يجب ثانيا.

فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة فإن الوضوء إما شرط في صحة فعل كالصلاة و الطواف (2).

____________

اللّٰه عز و جل فيدخله اللّٰه بهما الجنة (1) و في آخر: إذا كان أول صلاته بنية يريد بها ربه فلا يضره ما دخله بعد ذلك (2) و المفروض أن المكلف في المقام إنما أتى بالوضوء بنية يريد بها ربه و هذا يكفي في صحته.

و «دعوى»: أنه أتى به مقيدا باستحبابه فإذا انكشف عدم كونه مستحبا واقعا وقع باطلا لا محالة «مندفعة»: بما سيأتي في مورده من أن الوجوب و الاستحباب صفتان للأمر الصادر من المولى و ليسا من أوصاف العمل المأمور به فتقييد العمل بأحدهما لا معنى محصل له و غاية الأمر أن يكون الداعي و المحرك له إلى نحو الوضوء هو الاستحباب أو الوجوب بحيث لو كان علم بانتفائه لم يكن يأت به جزما إذا فالمقام من تخلف الداعي لا التقييد و تخلف الدواعي غير مضر بصحة العبادة بوجه، و الخلاصة أن الوضوء المأتي به برجاء الأمر الفعلي أو الاستحباب الواقعي محكوم بالصحة و هو يكفي في رفع الحدث قلنا باستحباب الوضوء بعد الأمور المتقدمة أم لم نقل.

(1) الوجه في ذلك قد ظهر مما سردناه في الفرع المتقدم فلا نطيل.

فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة

(2) لوضوح أن الوضوء شرط لصحة الصلاة و الطواف لا أنه شرط

____________

(1) المروية في ب 8 من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل.

(2) المروية في ب 24 من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل.

509

و إما شرط في كماله كقراءة القرآن (1)

____________

لوجوبهما و يدل عليه جملة وافرة من النصوص.

«منها»: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا صلاة إلا بطهور (1) و «منها»: ما رواه علي بن مهزيار في حديث أن الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلا ما كان في وقت و إذا كان جنبا أو على غير وضوء أعاد الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته .. (2) و «منها» حديث لا تعاد (3) و «منها» غير ذلك من النصوص. هذا بالإضافة إلى الصلاة.

و أما الطواف فمن جملة الأخبار الواردة فيه صحيحة محمد بن مسلم قال:

سألت أحدهما (عليهما السلام) عن رجل طاف طواف الفريضة و هو على غير طهور قال:

يتوضأ و يعيد طوافه .. (4) و «منها»: صحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) سألته عن رجل طاف ثم ذكر انه على غير وضوء قال: يقطع طوافه و لا يعتد به (5) إلى غير ذلك من النصوص.

(1) و ليس شرطا في صحتها و يدل عليه رواية محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته: أقرؤ المصحف ثم يأخذني البول فأقوم فأبول و استنجي و اغسل يدي و أعود إلى المصحف فاقرء فيه؟ قال: لا حتى تتوضأ للصلاة (6) و رواية الصدوق في الخصال في حديث الأربعمائة عن علي (عليه السلام) لا يقرأ العبد القرآن إذا كان على غير طهر «طهور» حتى يتطهر (7) و فيما رواه أحمد بن فهد في «عدة الداعي» أن قراءة القرآن متطهرا في غير صلاة خمس و عشرون

____________

(1) المروية في ب 1 من أبواب الوضوء من الوسائل.

(2) المروية في ب 3 من أبواب الوضوء من الوسائل.

(3) المروية في ب 3 من أبواب الوضوء من الوسائل.

(4) المروية في ب 38 من أبواب الطواف من الوسائل.

(5) المروية في ب 38 من أبواب الطواف من الوسائل.

(6) المروية في ب 13 من أبواب قراءة القرآن من الوسائل.

(7) المروية في ب 13 من أبواب قراءة القرآن من الوسائل.

510

و إما شرط في جوازه كمس كتابة القرآن (1) أو رافع لكراهته كالأكل (2)

____________

حسنة و غير متطهر عشر حسنات (1).

نعم الاستدلال بهذه الأخبار على استحباب التوضؤ لقراءة القرآن مبني على التسامح في أدلة السنن لضعف أسانيدها. ثم ان مقتضى الروايتين السابقتين و إن كان كراهة القراءة على غير وضوء لا استحبابها مع الوضوء إلا أنهما تدلان على أن القراءة من غير وضوء أقل ثوابا من القراءة مع الوضوء لوضوح أن القراءة على غير الوضوء إذا كانت مكروهة فالقراءة مع الوضوء أفضل و أكمل منها من غير وضوء فالنتيجة أن القراءة مع الوضوء أكمل و أكثر ثوابا من غيره.

(1) كما يأتي عليه الكلام.

(2) الظاهر أن في العبارة سقطا و الصحيح: كالأكل للجنب أو أن المراد بها بيان مورد الكراهة على سبيل الموجبة الجزئية و ذلك لعدم دلالة الدليل على كراهة الأكل قبل التوضؤ إلا بالإضافة إلى الجنب كما يأتي في محله و أما ما في جملة من الاخبار من أن الوضوء قبل الطعام و بعده يذيبان الفقر (2) أو أنهما يزيدان في الرزق (3) و أن من سره أن يكثر خير بيته فليتوضأ عند حضور طعامه (4) و غير ذلك من المضامين الواردة في الأخبار فلا دلالة له على كراهة الأكل قبل الوضوء لأنها لو دلت فإنما تدل على استحباب الوضوء قبل الطعام و بعده. على أن المراد بالوضوء في تلك الروايات ليس هو الوضوء بالمعنى المصطلح عليه و انما المراد به هو المعنى اللغوي أعني التنظيف و الاغتسال و القرينة على ذلك أمور.

____________

(1) المروية في ب 13 من أبواب قراءة القرآن من الوسائل.

(2) المروية في ب 50 من أبواب آداب المائدة من الوسائل.

(3) المروية في ب 50 من أبواب آداب المائدة من الوسائل.

(4) المروية في ب 50 من أبواب آداب المائدة من الوسائل.

511

..........

____________

«منها»: ما دل على أن التوضؤ جميعا بعد الطعام أمر فارق بين المشركين و المسلمين كصحيحة الوليد قال: تعشينا عند أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) ليلة جماعة فدعا بوضوء فقال: تعال حتى نخالف المشركين نتوضأ جميعا (1) و ذلك لبداهة أن المشركين لا يتوضئون بالمعنى المصطلح عليه فرادى بعد الطعام ليكون التوضؤ جميعا بعد العشاء خلافا للمشركين.

و «منها»: الترغيب و الحث على التوضؤ بعد الطعام جميعا في طشت واحد كما في جملة من الروايات «منها»: الرواية المتقدمة «و منها»: رواية الفضل بن يونس قال: لما تغدى عندي أبو الحسن (عليه السلام) و جيء بالطشت بدء به و كان في صدر المجلس فقال: ابدأ بمن على يمينك فلما توضأ واحد أراد الغلام أن يرفع الطشت فقال له أبو الحسن (عليه السلام): دعها و اغسلوا أيديكم فيها (2) و ما رواه البرقي في المحاسن عن عبد الرحمن بن أبى داود قال: تغدينا عند أبى عبد اللّٰه (عليه السلام) فأتى بالطشت فقال: أما أنتم يا أهل الكوفة فلا تتوضئون إلا واحد واحدا و أما نحن فلا نرى بأسا أن نتوضأ جماعة قال: فتوضأنا جميعا في طشت واحد (3).

و الوجه في الاستشهاد بها أن التوضؤ بالمعنى المصطلح عليه لم يثبت وجوبه و لا رجحانه قبل الطعام أو بعده لعدم دلالة دليل عليه فلا معنى للحث عليه جماعة في طشت واحد و الترغيب إلى تركه منفردا اللهم إلا أن يراد به معناه اللغوي و هو المدعى و «منها»: الأخبار الدالة على أن صاحب المنزل أول من يتوضأ قبل الطعام و آخر من يتوضأ بعده كرواية محمد بن عجلان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)

____________

(1) المروية في ب 52 من أبواب آداب المائدة من الوسائل.

(2) المروية في ب 52 من أبواب آداب المائدة من الوسائل.

(3) المروية في ب 52 من أبواب آداب المائدة من الوسائل.

512

أو شرط في تحقق أمر كالوضوء للكون على الطهارة (1) أو ليس له غاية (2) كالوضوء الواجب بالنذر، و الوضوء المستحب نفسا- ان قلنا به- كما لا يبعد.

____________

قال: الوضوء قبل الطعام يبدأ صاحب البيت .. (1) و رواية مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) قال: صاحب الرجل يتوضأ أول القوم قبل الطعام و آخر القوم بعد الطعام (2) و ذلك لعدم دلالة دليل على استحباب أن يكون رب البيت أو من يتوضأ- بالمعنى المصطلح عليه- قبل الطعام و آخر من يتوضأ بعده و عليه فالمراد بالتوضؤ في تلك الروايات هو التنظيف و التغسيل كما هو معناه اللغوي و بذلك صرح في رواية الموسوي قال: قال هشام: قال لي الصادق (عليه السلام): و الوضوء هنا غسل اليدين قبل الطعام و بعده (3).

(1) يتضح الكلام في ذلك مما نبينه في التعليقة الآتية.

(2) قد مثل للوضوء الذي لا غاية له بأمرين:

«أحدهما»: الوضوء الواجب بالنذر لانه لا يعتبر في الإتيان به قصد الغاية و فيه: أن نذر الوضوء يتوقف صحته على أن يكون الوضوء مستحبا في نفسه لوضوح أن النذر لا يشرع به ما ليس بمشروع في نفسه فلا مناص من أن يكون متعلقه راجحا و مشروعا مع قطع النظر عن النذر المتعلق به و ما لم يثبت رجحانه كذلك لم يصح نذره إذا لا معنى لعد ذلك قسما آخر في مقابل الوضوء المستحب نفسا.

و «ثانيهما»: الوضوء المستحب نفسا- على القول به- كما لم يستبعده الماتن (قده) و عن جماعة إنكار الاستحباب النفسي للوضوء و انه إنما يتصف بالاستحباب فيما إذا أتى به لغاية من الغايات المستحبة. و أما الإتيان به بما هو

____________

(1) المروية في ب 51 من أبواب آداب المائدة من الوسائل.

(2) المروية في ب 51 من أبواب آداب المائدة من الوسائل.

(3) المروية في ب 50 من أبواب آداب المائدة من الوسائل.

513

..........

____________

مشتمل على الغسلتين و المسحتين في قبال ما يؤتي به لغاية من الغايات فلم تثبت مشروعيته.

و الصحيح أن الوضوء مستحب في نفسه وفاقا للماتن (قده) و هذا لا للحديث القدسي المروي في إرشاد الديلمي قال: قال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): يقول اللّٰه سبحانه: من أحدث و لم يتوضأ فقد جفاني و من أحدث و توضأ و لم يصل ركعتين فقد جفاني، و من أحدث و توضأ و صلى ركعتين و دعاني و لم أجبه فيما سألني من أمر دينه و دنياه فقد جفوته و لست برب جاف (1) و لا للمرسلة المروية عن الفقيه: الوضوء على الوضوء نور على نور (2) و لا لرواية محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الوضوء بعد الطهور عشر حسنات فتطهروا (3) و ذلك لعدم قابليتها للاستدلال بها لضعفها.

بل لقوله عز من قائل إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (4) بضميمة الأخبار الواردة في أن الوضوء طهور (5) و ذلك لأن الآية المباركة دلتنا على

____________

(1) المروية في ب 11 من أبواب الوضوء من الوسائل.

(2) المروية في ب 8 من أبواب الوضوء من الوسائل.

(3) المروية في ب 8 من أبواب الوضوء و مثله في حديث الأربعمائة المروية في ب 1 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(4) البقرة: 2: 222.

(5) يستفاد ذلك من مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر «ع» قال: إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة و لا صلاة إلا بطهور المروية في ب 14 من أبواب الجنابة و 4 من أبواب الوضوء و جملة منها في ب 1 من تلك الأبواب و 9 من أحكام الخلوة من الوسائل و صحيحته الأخرى: لا تعاد الصلاة إلا من خمسة:

الطهور .. المروية في ب 3 من أبواب الوضوء و غيره و حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه «ع» قال: الصلاة ثلاثة أثلاث: ثلث الطهور، و ثلث ركوع و ثلث سجود المروية في ب 9 من أبواب الركوع و 28 من أبواب السجود من الوسائل و ما رواه الصدوق في العيون و العلل عن الفضل بن شاذان عن الرضا «ع» قال:

إنما أمر بالوضوء و بدئ به لان يكون العبد طاهرا .. المروية في ب 1 من أبواب الوضوء. الى غير ذلك من الاخبار التي لا يسع المجال استقصائها.

514

..........

____________

أن الطهارة محبوبة للّٰه سبحانه و لا معنى لحبه إلا أمره و بعثه فيستفاد منها أن الطهارة مأمور بها شرعا و المراد بالطهارة في الآية المباركة ما يعم النظافة العرفية و ذلك لما ورد فيما رواه جميل بن دراج عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في قول اللّٰه عز و جل «إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» من أن الناس كانوا يستنجون بالكرسف و الأحجار ثم أحدث الوضوء و هو خلق كريم فأمر به رسول اللّٰه و صنعه فأنزل اللّٰه في كتابه «إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» (1) و في بعض الأخبار ان الناس كانوا يستنجون بالأحجار فأكل رجل من الأنصار طعاما فلان بطنه فاستنجى بالماء فانزل اللّٰه تبارك و تعالى فيه «إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» و يقال إن هذا الرجل كان البراء بن معرور الأنصاري (2) فان الاستنجاء بكل من الماء و الأحجار و إن كان نظافة شرعية إلا أن الاستنجاء بالماء يزيد في التنظيف لانه يذهب العين و الأثر، و الأحجار لا تزيل إلا العين فحسب.

فالآية المباركة دلت على أن اللّٰه يحب التطهير بالماء و حيث أن ورود الآية في مورد لا يوجب اختصاصها بذلك المورد فيتعدى عنه الى مطلق النظافات العرفية و الشرعية و على الجملة استفدنا من الآية المباركة إن النظافة بإطلاقها محبوبة للّٰه و انها مأمور بها في الشريعة المقدسة و يؤيده ما ورد من أن النظافة من

____________

(1) المروية في ب 34 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المروية في ب 34 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

515

..........

____________

الايمان (1) هذا كله في كبرى محبوبية الطهارة شرعا.

و أما تطبيقها على الوضوء فلان الطهارة اسم لنفس الوضوء اعني المسحتين و الغسلتين لا أنها أثر مترتب على الوضوء كترتب الطهارة على الغسل في تطهير المتنجسات فإذا قلنا الصلاة يشترط فيها الطهارة فلا نعني به أن الصلاة مشروطة بأمرين: و إنما المراد أنها مشروطة بشيء واحد و هو الغسلتان و المسحتان المعبر عنهما بالطهارة و على هذا جرت استعمالاتهم فيقولون: الطهارات الثلاث و يريدون بها الوضوء و التيمم و الغسل.

لا يقال: الطهارة أمر مستمر و لها دوام و بقاء بالاعتبار و ليس الأمر كذلك في الوضوء لانه يوجد و ينصرم فكيف تنطبق الطهارة على الوضوء؟! لأنه يقال: الوضوء كالطهارة أمر اعتبر له الدوام و البقاء و يستفاد هذا من جملة من الروايات «منها»: ما في صحيحة زرارة: الرجل ينام و هو على وضوء (2) و ذلك لأنه لو لم يكن للوضوء استمرار و دوام كما إذا فسرناه بالمسحتين و الغسلتين بالمعنى المصدري فما معنى أن الرجل ينام و هو على وضوء إذ الأفعال توجد و تنصرم و كون الرجل على وضوء فرع أن يكون الوضوء أمرا مستمرا بالاعتبار و بعبارة اخرى أن ظاهر قوله: و هو على وضوء ان الرجل بالفعل على وضوء نظير ما إذا قيل زيد على سفر فإنه إنما يصح إذا كان بالفعل على سفر و منه قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ عَلىٰ سَفَرٍ (3) و قوله وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ (4) أي كنتم كذلك بالفعل و هذا لا يستقيم إلا إذا كان المرتكز في ذهن السائل أن

____________

(1) تقدم في ج 1 ص 38.

(2) المروية في ب 1 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(3) البقرة: 2: 283.

(4) النساء: 4: 43.

516

..........

____________

الوضوء له بقاء و دوام في الاعتبار.

و نظيرها رواية عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سمعته يقول:

من طلب حاجة و هو على غير وضوء فلم تقض فلا يلومن إلا نفسه (1) و مرسلة الصدوق عن الصادق (عليه السلام) إنى لأعجب ممن يأخذ في حاجة و هو على وضوء كيف لا تقضي حاجته .. (2) و غيرهما من الأخبار.

و «منها»: الأخبار الواردة في اشتراط الوضوء في الطواف كصحيحتي محمد بن مسلم و علي بن جعفر المتقدمتين (3) و غيرهما حيث دلتنا تلك الروايات على أن الإنسان قد يكون على وضوء و قد يكون على غير وضوء و لا معنى لذلك إلا أن يكون للوضوء كالحدث و الطهارة دواما عند الشارع.

و «منها»: ما هو أصرح من السابقتين و هو الأخبار الواردة في أن الرعاف و القيء و القلس و المذي و الوذي و الودي و أمثال ذلك مما ورد في الأخبار غير ناقض للوضوء (4) و أن البول و الغائط و النوم و المني ناقض له (5) و الوجه في صراحتها في المدعى أن النقض إنما يتصور في الأمر الباقي و المستمر و أما ما لا وجود له بحسب البقاء فلا معنى لنقضه و عدم نقضه فمن هذا كله يظهر أن الغسلتين و المسحتين- لا بالمعنى المصدري الإيجادي- أمران مستمران و هما المأمور به فيما يشترط فيه الطهارة و هما المعبر عنهما بالطهارة في عبارات الأصحاب كما تقدم فالوضوء بنفسه مصداق للطهارة و النظافة تعبدا فتشملها الكبرى المستفادة من الآية المباركة و هي محبوبية النظافة في الشريعة المقدسة و كونها مأمورا بها من

____________

(1) المروية في ب 6 من أبواب الوضوء من الوسائل.

(2) المروية في ب 6 من أبواب الوضوء من الوسائل.

(3) المتقدمتان في ص 509.

(4) راجع ب 6 و 7 و 12 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(5) راجع ب 2 و 3 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

517

أما الغايات للوضوء الواجب فيجب للصلاة الواجبة (1) أداء أو قضاء عن النفس أو عن الغير و لأجزائها المنسية (2) بل و سجدتي السهو على الأحوط (3)

____________

قبله فمن مجموع الآية و الاخبار نستفيد أن الوضوء بنفسه من غير أن يقصد به شيء من غاياته أمر محبوب و مأمور به لدى الشرع كما انه كذلك عند قصد شيء من غاياته فلا مانع من أن يتعلق به النذر و ان يؤتى به لذاته من غير نذر و لا قصد شيء من الغايات المترتبة عليه.

و بما ذكرناه ظهر أن قصد الكون على الطهارة هو بعينه قصد الكون على الوضوء لا أنه قصد أمر آخر مترتب على الوضوء لما عرفت من أن الوضوء هو بنفسه طهارة لا أن الطهارة أمر يترتب على الوضوء فمن قصد الوضوء فقد قصد الكون عليه فلا وجه لعد الكون على الطهارة من الغايات المترتبة على الوضوء.

(1) للأخبار الكثيرة و قد أسلفنا شطرا منها فلاحظ و لقوله عز من قائل:

إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ .. (1).

(2) كالسجدة الواحدة و التشهد فإنه لا بد من قضائها- على كلام في التشهد- بمعنى أن الأجزاء المنسية تؤتى بها بعد الصلاة فقضائها بمعنى الإتيان بها كما هو معنى القضاء بحسب اللغة. و الوجه في وجوب الوضوء للاجزاء المنسية من الصلاة كما قدمناه في الكلام على اشتراط الطهارة في الصلاة هو أن الاجزاء المنسية هي بعينها الاجزاء المعتبرة في الصلاة و إنما اختل محلها و أتي بها بعد الصلاة فما دل على اعتبار الوضوء في الصلاة و اجزائها هو الدليل على اعتباره في الاجزاء المنسية لأنها هي هي بعينها.

(3) و أما على الأظهر فلا، لأن سجدتي السهو خارجتان عن الصلاة و ليستا من اجزائها و إنما وجبتا لنسيان شيء مما اعتبر في الصلاة و من هنا لا تبطل الصلاة

____________

(1) المائدة: 5: 6.

518

و يجب أيضا للطواف الواجب (1) و هو ما كان جزء للحج أو العمرة، و إن كانا مندوبين (2) فالطواف المستحب ما لم يكن جزء من أحدهما لا يجب الوضوء له (3) نعم هو شرط في صحة صلاته. و يجب أيضا بالنذر (4) و العهد و اليمين، و يجب أيضا لمس كتابة القرآن إن وجب بالنذر أو لوقوعه في موضع يجب إخراجه منه، أو لتطهيره إذا صار متنجسا (5) و توقف الإخراج أو التطهير

____________

إذا لم يؤت بهما بعد الصلاة و عليه لا يشترط الوضوء فيهما إلا على سبيل الاحتياط.

(1) كما دلت عليه صحيحتا محمد بن مسلم و علي بن جعفر المتقدمتان (1) و غيرهما من النصوص.

(2) ادعي الإجماع على أن الحج و العمرة يجب إتمامهما بالشروع فيهما و يدل عليه قوله عز من قائل وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ (2) و لم نقف على ما يدل عليه من الأخبار.

(3) دلت على ذلك صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة حيث ورد فيها «عن رجل طاف طواف الفريضة و هو على غير طهور قال: يتوضأ و يعيد طوافه، و إن كان تطوعا توضأ و صلى ركعتين (3) و نظيرها غيرها من الاخبار الواردة في المقام نعم يعتبر الوضوء في صلاة الطواف و بهذه الأخبار يقيد المطلقات الدالة على أن الطواف يعتبر فيه الوضوء.

(4) بناء على ما هو الصحيح من استحباب الوضوء في نفسه. و أما إذا أنكرنا استحبابه كذلك فلا ينعقد النذر به إلا إذا قصد به شيء من غاياته.

(5) و الجامع ما إذا وجب مس الكتاب. و الكلام في هذه المسألة يقع

____________

(1) في ص 509.

(2) البقرة: 2: 196.

(3) المروية في ب 38 من أبواب الطواف من الوسائل.

519

على مس كتابته و لم يكن التأخير بمقدار الوضوء موجبا لهتك حرمته.

____________

من جهات:

«الأولى»: هل يحرم مس كتابة القرآن من غير وضوء؟ المشهور بين المتقدمين و المتأخرين حرمة المس من غير طهر بل عن ظاهر جماعة دعوى الإجماع في المسألة و خالفهم في ذلك الشيخ و ابن البراج و ابن إدريس و التزموا بكراهة. و عن جملة من متأخري المتأخرين الميل إليه و ما ذهب إليه المشهور هو الصحيح و هذا لا لقوله عز من قائل لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (1) لأن معنى الآية المباركة أن الكتاب لعظمة معاني آياته و دقة مطالبه لا ينال فهمها و لا يدركها إلا من طهره اللّٰه سبحانه و هم الأئمة (عليهم السلام) لقوله سبحانه إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2) و ليست لها أية دلالة على حصر جواز المس للمتطهر لأن المطهر غير المتطهر و هما من بابين و لم ير إطلاق المطهر على المتطهر كالمغتسل و المتوضي في شيء من الكتاب و الاخبار، على أن الضمير في «يمسه» إنما يرجع إلى الكتاب المكنون و هو اللوح المحفوظ و معنى أن الكتاب المكنون لا يمسه إلا المطهرون هو ما قدمناه من أنه لا يناله و لا يصل إلى دركه إلا الأئمة المعصومون (عليهم السلام) إذا الآية أجنبية عن المقام بالكلية هذا كله بالإضافة إلى نفس الآية المباركة.

و أما بالنظر إلى ما ورد في تفسيرها ففي رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: المصحف لا تمسه على غير طهر و لا جنبا و لا تمس خطه، و لا تعلقه إن اللّٰه تعالى يقول لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (3) و مقتضى هذه

____________

(1) الواقعة: 56: 79.

(2) الأحزاب 33: 33.

(3) المروية في ب 12 من أبواب الوضوء من الوسائل.

520

..........

____________

الرواية أن الضمير في «يمسه» راجع إلى الكتاب الموجود بين المسلمين و أن المراد بالمس هو المس الظاهري إلا أنها غير قابلة للاستدلال بها لضعف سندها من وجوه:

«منها»: أن الشيخ رواها بإسناده عن علي بن حسن بن فضال و طريق الشيخ اليه ضعيف. بل و دلالتها أيضا قابلة للمناقشة و ذلك لأنها قد اشتملت على المنع من تعليق الكتاب و مس ظاهره من غير طهر و حيث لا قائل بحرمة التعليق من غير وضوء فلا مانع من أن يجعل ذلك قرينة على إرادة الكراهة من النهي و لو بان يقال: إن الكتاب لمكان عظمته و شموخ مقاصده و مداليله لا يدركه غير المعصومين (عليهم السلام) و لذا يكره مسه و تعليقه من غير طهر. إذا لا يمكن الاستناد إلى الرواية في الحكم بحرمة المس و إرجاع الضمير إلى الكتاب الموجود بين المسلمين و لا لرواية حريز عمن أخبره عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: كان إسماعيل بن أبي عبد اللّٰه عنده فقال: يا بني اقرأ المصحف فقال: إنى لست على وضوء فقال: لا تمس الكتابة و مس الورق و اقرأه (1) و ذلك لإرسالها. بل لموثقة أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عمن قرء في المصحف و هو على غير وضوء قال: لا بأس و لا يمس الكتاب (2) فان دلالتها على ما ذهب اليه المشهور من حرمة مس كتابة القرآن على غير المتطهر غير قابلة للمناقشة.

«الجهة الثانية»: هل ينعقد النذر بمس الكتاب؟ قد يقال إن صحة نذر المس يتوقف على رجحانه في نفسه و لا رجحان في مس الكتاب. و فيه أن بعض أفراد المس و إن كان كذلك إلا أن من أفراده ما لا شبهة في رجحانه كما إذا نذر مس الكتاب بتقبيله لأنه كتقبيل الضرائح المقدسة و يد الهاشمي أو من قصد به النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) تعظيم للشعائر و لا تأمل في رجحانه.

____________

(1) المروية في ب 12 من أبواب الوضوء من الوسائل.

(2) المروية في ب 12 من أبواب الوضوء من الوسائل.

521

و إلا وجبت المبادرة من دون الوضوء (1).

____________

«الجهة الثالثة»: إذا بنينا على عدم استحباب الوضوء في نفسه فهل يصح أن يؤتى به بغاية المس؟ قد يقال إن الغاية و ما يتوقف عليه الوضوء ليس هو المس نفسه بل الغاية جواز المس و مشروعيته فليست الغاية فعلا اختياريا صادرا من المكلفين و إنما هي حكم شرعي و حيث أن الوجوب الغيري لا يتعلق إلا بما هو مقدمة للفعل الصادر من المكلفين و ليس الأمر في المقام كذلك لما عرفت فلو وجب المس بالنذر أو بغيره لم يكن ذلك الوجوب كافيا في تشريع الوضوء و الأمر به.

و يرد عليه أن مقدمة الواجب قد تكون مقدمة لذات الواجب و قد تكون مقدمة للواجب بوصف الوجوب و كلتاهما مقدمة للواجب و من هنا ذكرنا في التكلم على وجوب مقدمة الواجب و عدمه أن مقدمات الصحة أيضا داخلة في محل الكلام مع انها ليست مقدمة لوجود الواجب و ذاته كتطهير البدن و الثياب بالنسبة إلى الصلاة فلا فرق بين مقدمة ذات الواجب و مقدمة الواجب بوصف الوجوب فعلى القول بوجوب مقدمة الواجب يتصف كلتا المقدمتين بالوجوب و لا مانع على ذلك من أن يقصد بالوضوء خصوص المس الواجب لأنه مقدمة لحصة خاصة منه و هو المس المتصف بالوجوب إذ لا تتحقق إلا بالوضوء كما لا تتحقق الصلاة الواجبة إلا بطهارة البدن و غيرها من المقدمات.

(1) لتزاحم حرمة هتك الكتاب مع حرمة المس من دون وضوء و حيث أن الحرمة في الهتك أقوى و آكد فتسقط الحرمة عن المس و يحكم بوجوب المبادرة إلى الإخراج أو التطهير من دون وضوء و لا يجب التيمم حينئذ و ان كان ميسورا للمكلف على وجه لا ينافي المبادرة و لا يستلزم هتك الكتاب كما إذا تيمم

522

و يلحق به أسماء اللّٰه و صفاته الخاصة (2) دون أسماء الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) و إن كان أحوط، و وجوب الوضوء في المذكورات- ما عدا النذر و أخويه- إنما هو

____________

حال نزوله في البالوعة و الوجه في ذلك أن التيمم إنما يسوغ عند فقدان الماء حقيقة أو العجز من استعماله و لم تثبت مشروعيته في غير الصورتين- مثلا- إذا توقف إنقاذ الغريق على دخول المسجد و المكث فيه و فرضنا أن المكلف جنب لا يتمكن من الغسل لضيق المجال بحيث لو اغتسل لم يتمكن من إنقاذه لم يجز له التيمم لعدم مشروعيته لضيق الوقت بعد كون المكلف واجدا للماء.

بل قد يستشكل في مشروعية التيمم لضيق وقت الصلاة لأنه إنما شرع في حق فاقد الماء و العاجز عن استعماله فحسب فيحتاج جوازه لضيق الوقت إلى دليل آخر و لا دليل عليه هذا.

نعم يمكن أن يقال بوجوب التيمم لضيق وقت الصلاة للضرورة و الإجماع القائمين على أن الصلاة لا تسقط بحال و هي مشروطة بالطهور و حيث لا يتمكن المكلف من الغسل أو الوضوء فلا مناص من أن يتيمم للصلاة و يمكن الاستدلال عليه بقوله عز من قائل أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ (1) أي إلى منتصفه. لدلالتها على أن الصلاة لا بد من إقامتها- على كل حال- بين حدي الدلوك و الغسق و حيث أنها مشروطة بالطهور و المكلف غير متمكن من الغسل أو الوضوء و لو لضيق وقت الصلاة فدلت الآية المباركة على وجوب التيمم في حقه إذ لا تتحقق الصلاة المأمور بها من دونه. نعم لا دليل على مشروعيته لضيق الوقت في غير الصلاة و المتحصل أن ما ذكره الماتن من وجوب المبادرة من دون الوضوء هو الصحيح و لا يجب عليه التيمم لما عرفت.

(2) إن اعتمدنا في الحكم بحرمة مس الكتاب على موثقة أبي بصير المتقدمة

____________

(1) الاسراء: 17: 78.

523

على تقدير كونه محدثا، و إلا فلا يجب. و أما في النذر و أخويه فتابع للنذر، فان نذر كونه على الطهارة لا يجب إلا إذا كان محدثا، و إن نذر الوضوء التجديدي وجب و إن كان على وضوء.

(مسألة 1) إذا نذر أن يتوضأ لكل صلاة وضوء رافعا للحدث و كان متوضئا يجب عليه نقضه (1) ثم الوضوء لكن في صحة مثل هذا النذر على إطلاقه تأمل.

____________

لم يمكننا الحكم بحرمة المس في غيره لاختصاص الموثقة بالكتاب و لا سبيل لنا إلى ملاكات الأحكام الشرعية لنتعدى عنه إلى غيره.

و أما لو كان المدرك قوله عز من قائل إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتٰابٍ مَكْنُونٍ لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (1) فلا مانع من التعدي إلى أسماء اللّٰه و صفاته الخاصة لدلالة الآية المباركة على أن المنع عن مس كتابة القرآن إنما هو لكرامته فيصح التعدي منه إلى كل كريم و أسماء اللّٰه و صفاته من هذا القبيل.

بل لازم ذلك التعدي إلى أسماء الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) بل و إلى أبدانهم الشريعة و الكعبة المشرفة و غيرها لكرامتها و شرافتها عند اللّٰه سبحانه و كل ذلك مما لا يمكن الالتزام به و الذي يسهل الخطب أن الآية كما تقدم أجنبية عن ما نحن فيه و المستند في المنع هو الموثقة و هي تختص بالكتاب و معه فالحكم بإلحاق أسماء اللّٰه و صفاته و أسماء الأنبياء و الأئمة بالكتاب مبني على الاحتياط.

(1) لا إشكال في أن النذر يعتبر الرجحان في متعلقه لوضوح أن ما يلتزم الناذر أن يأتي به للّٰه سبحانه لو لم يكن أمرا محبوبا له لم يكن معنى للالتزام بالإتيان به لأجله إلا انه لا يعتبر في صحته أن يكون أرجح من غيره فلو نذر أن يزور المسلم (عليه السلام) ليلة الجمعة مثلا صح نذره لرجحان زيارته و محبوبيتها

____________

(1) الواقعة: 56: 79.

524

(مسألة 2) وجوب الوضوء لسبب النذر أقسام: «أحدها» أن ينذر أن يأتي بعمل يشترط في صحته الوضوء (1) كالصلاة.

____________

عند اللّٰه فإنها زيارة من استشهد لإحياء الشريعة المقدسة سفارة من الحسين بن علي (عليهما السلام) و إن كانت زيارة الحسين (عليه السلام) أفضل و أرجح من زيارته (عليه السلام) فالنذر لا يعتبر في صحته سوى الرجحان في متعلقه و ان استلزم ترك أمر آخر أرجح منه.

نعم إذا كان للفعل الراجح مقدمة مرجوحة تلازمه كان الفعل المقيد بها أيضا مرجوحا لا محالة فلا يصح النذر في مثله و حيث أن الوضوء الرافع للحدث يتوقف على نقض الطهارة في حق المتطهر لأن الرفع إعدام بعد الوجود و نقض الطهارة أمر مرجوح لاستحباب البقاء على الوضوء في جميع الحالات و الأزمنة كما يدل عليه قوله عز من قائل إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (1) كان النذر المتعلق به نذر فعل مرجوح لمقدمته فيبطل إلا إذا كان نقض الطهارة و احداث الحدث مشتملا على الرجحان كما إذا فرضنا أن البقاء على الطهارة يستتبع الابتلاء بمدافعة الأخبثين- و بنينا على كراهتها- فان النذر يصح حينئذ لرجحان ما يتوقف عليه الوضوء الرافع للحدث في حق المتطهر اعني نقض الطهارة كما أن نذره من المحدث كذلك، و على الجملة بطلان النذر في مفروض الكلام مستند إلى المقدمة المرجوحة الملازمة لمتعلقه و ليس من جهة استلزامه ترك أمر آخر أرجح منه.

(1) فالنذر لم يتعلق بالوضوء و إنما يجب الإتيان به لتوقف الفعل المنذور عليه و النذر في هذه الصورة مطلق و هو ظاهر.

____________

(1) البقرة: 2: 222.

525

«الثاني» أن ينذر أن يتوضأ إذا أتى بالعمل الفلاني غير المشروط بالوضوء (1) مثل أن ينذر أن لا يقرأ القرآن إلا مع الوضوء (2) فحينئذ لا يجب عليه القراءة، لكن لو أراد أن يقرأ يجب عليه أن يتوضأ «الثالث»:

أن ينذر أن يأتي بالعمل الكذائي مع الوضوء (3) كان ينذر أن يقرأ القرآن مع الوضوء. فحينئذ يجب الوضوء و القراءة. «الرابع»: أن ينذر الكون على الطهارة (4) «الخامس»: أن ينذر أن يتوضأ من غير نظر إلى الكون على الطهارة (5) و جميع هذه الأقسام صحيح. لكن ربما يستشكل في الخامس.

من حيث أن صحته موقوفة على ثبوت الاستحباب النفسي للوضوء، و هو محل إشكال لكن الأقوى ذلك.

____________

(1) النذر مقيد حينئذ لأنه إنما التزم به على تقدير إرادة القراءة- مثلا- و لم يلتزم به على نحو الإطلاق فيجب عند ارادتها.

(2) لا تخلو العبارة عن تسامح ظاهر لأن الكلام انما هو في نذر الوضوء مقيدا بشيء لا في نذر ترك القراءة إلا مع الوضوء و إن كان ما ذكره (قده) عقدا سلبيا لتعلق النذر بالوضوء على تقدير ارادة القراءة حيث أن له عقدين: إيجابي و هو نذر الوضوء عند ارادة القراءة مثلا و سلبي لازم له و هو أن لا يقرأ القران إلا مع الوضوء. و المراد هو العقد الإيجابي و ان عبر عنه بما يدل على العقد السلبي و هو قابل للمناقشة فان القراءة مستحبة مع الوضوء و عدمه و إن كانت القراءة مع الوضوء أرجح من القراءة من غير الوضوء إذا لا رجحان في ترك القراءة ليتعلق النذر به.

(3) فيكون متعلق النذر هو الوضوء مع الفعل الآخر.

(4) أى ينذر الوضوء لغاية الكون على الطهارة.

(5) بأن ينذر الإتيان بالوضوء من دون قصد شيء من غاياته. و هذا

526

(مسألة 3) لا فرق في حرمة مس كتابة القرآن على المحدث بين أن يكون باليد أو بسائر أجزاء البدن (1) و لو بالباطن كمسها باللسان أو بالأسنان، و الأحوط ترك المس بالشعر أيضا و إن كان لا يبعد عدم حرمته (2).

____________

يتصور على نحوين:

«أحدهما»: أن ينذر الوضوء قاصدا به الطبيعي المنطبق على ما قصد به شيء من غاياته و ما لم يقصد به. و لا ينبغي الاستشكال في صحة ذلك لأنه نذر أمر راجح في الشريعة المقدسة و ان قلنا بعدم الاستحباب النفسي في الوضوء لأن المتعلق هو الطبيعي الصادق على ما قصد به شيء من الغايات المترتبة عليه و الوضوء بقصد شيء من غاياته مما لا كلام في استحبابه.

و «ثانيهما»: أن ينذر الوضوء قاصدا به خصوص الحصة التي لا يؤتي بها بقصد شيء من غاياته و صحة النذر في هذه الصورة تبتني على القول بالاستحباب النفسي له إذ لو لا ذلك كان النذر نذر عمل لا رجحان له فيبطل. و هذا القسم الأخير هو المورد للاستشكال في كلام الماتن: لكن ربما يستشكل في الخامس.

دون القسم السابق فلاحظ.

(1) لإطلاق الدليل.

(2) الصحيح أن يفصل بين الشعر الخفيف و الكثيف لأن الشعر القليل غير مانع عن صدق المس بالبدن أو اليد و نحوهما فلو مس الكتابة بشعر لحيته الخفيف أو بشعر ذراعه- مثلا- صدق أنه مس الكتابة بذراعه أو بوجهه فيشمله الدليل الدال على حرمة مس الكتابة من غير طهر: و أما الشعر الطويل أو الكثيف فلا يصدق على المس به مس الكتابة باليد أو غيرها لأنه في حكم المس بالأمر الخارجي و هو غير مشمول للدليل.

527

(مسألة 4) لا فرق بين المس ابتداء أو استدامة (1) فلو كان يده على الخط فأحدث يجب عليه رفعها فورا، و كذا لو مس غفلة ثم التفت أنه محدث.

(مسألة 5) المس الماحي للخط أيضا حرام (2) فلا يجوز له أن يمحوه باللسان أو باليد الرطبة.

(مسألة 6) لا فرق بين أنواع الخطوط (3) حتى المهجور منها كالكوفي و كذا لا فرق بين أنحاء الكتابة (4) من الكتب بالقلم أو الطبع أو القص بالكاغذ أو الحفر أو العكس.

____________

(1) لشمول النهي عن مسها للمس ابتداء و استدامة بالارتكاز.

(2) لأنه محو بالمس حيث يمسه فيمحيه و المس من دون طهارة حرام.

(3) لأن الحرمة إنما ترتبت على مس كتابة القرآن النازل على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) سواء أ كانت مكتوبة بالخط الكوفي أو النسخ أو النستعليق أو بغيرها من أنحاء الخطوط القديمة أو المستحدثة و كذلك يحرم مسها و إن كانت مكتوبة بغير الخط العربي.

(4) أنحاء الكتابة ثلاثة:

«إحداها»: الخط الباز و هو الذي يعلو على سطح القرطاس أو الجلد أو غيرهما.

«ثانيهما»: الخط العادي و هو الذي لا يعلو على القرطاس أو غيره من الأجسام القابلة للكتابة عليها- عند النظر- و هذا هو المتعارف الغالب في الكتابة.

«ثالثها»: الخط المحفور و هو الذي يحفر على الخشب أو الصفر أو غيرهما أما القسمان الأولان فلا ينبغي الاستشكال في حرمة مسهما لأنهما من الكتابة القرآنية القابلة للمس و هو حرام على غير المتطهر.

528

(مسألة 7) لا فرق في القرآن بين الآية و الكلمة، بل و الحرف (1) و إن كان يكتب و لا يقرأ (2) كالألف في (قالوا، و آمنوا) بل الحرف الذي يقرأ و لا يكتب إذا كتب (3) كما في الواو الثاني من (داود) إذا كتب بواوين، و كالألف في (رحمان، و لقمن)، إذا كتب كرحمان و لقمان.

____________

و أما القسم الثالث فقد يستشكل في حرمته كما عن شيخنا الأنصاري (قده) نظرا إلى أن الكتابة بالحفر غير قابلة للمس لقيام الخط فيها بالهواء و لا يصدق عليه المس عرفا. و الصحيح أن المحفور كغيره و لا فرق بينهما بوجه و ما ادعاه (قده) لو تم فهو من التدقيقات الفلسفية التي لا سبيل لها إلى الأحكام الشرعية و الوجه فيما ذكرناه أن العرف يرى الخط في هذا القسم عبارة عن أطراف الحفر المتصلة بالسطح و هو أمر قابل للمس.

(1) لما تقدم من أن الحرمة إنما ترتبت على مس القرآن النازل على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) آية كانت أو كلمة أو حرفا.

(2) لأنه جزء من كتابة القرآن و ان لم يكن مقروا.

(3) الصحيح أن يفصل بين ما يعد صحيحا حسب قواعد الكتابة فلا يجوز مسه لأنه جزء من كتابة القرآن كالألف في رحمان و لقمن إذا كتب كرحمان و لقمان و انما كتب في القرآن على غير تلك الكيفية تبعا للخليفة الثالثة حيث أنه كتب رحمان و لقمن و احتفظ بكتابته إلى الآن كما أنه كتب «ما لهذا هكذا: مال هذا (1) و هو غلط. و بين ما يعد غلطا بحسب القواعد لأنه إذا كان غلطا زائدا لم يحرم مسه لخروجه عن كتابة القرآن.

____________

(1) كما في سورة الكهف 18: 49 حيث كتب هكذا مٰا لِهٰذَا الْكِتٰابِ لٰا يُغٰادِرُ صَغِيرَةً وَ لٰا كَبِيرَةً .. و في سورة الفرقان 25: 7 حيث كتب مٰا لِهٰذَا الرَّسُولِ ..

529

(مسألة 8) لا فرق بين ما كان في القرآن أو في كتاب (1).

____________

(1) لما مر من ان الحرمة حسب ما يقتضيه الفهم العرفي إنما ترتبت على القرآن النازل على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) سواء انضم إلى باقي حروفه و آياته كما إذا كان في المصحف أم انفصل بان كان في كتاب فقه أو لغة أو غيرهما هذا و عن الشهيد (قده) التصريح بجواز مس الدراهم البيض المكتوب عليها شيء من الكتاب مستدلا على ذلك بما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته هل يمس الرجل الدرهم الأبيض و هو جنب؟ فقال: اي اني و اللّٰه لأوتى بالدرهم فآخذه و إني لجنب (1) و ذكر أن عليه سورة من القرآن. و بما أنا لا نحتمل أن تكون للدراهم خصوصية في الحكم بالجواز فيمكن الاستدلال بالرواية على جواز مس كتابة القرآن في غير المصحف مطلقا.

و يرد عليه أن الرواية ضعيفة السند و ذلك لأن البزنطي من أصحاب الرضا و الجواد (عليهما السلام)، و محمد بن مسلم من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام) فليسا من أهل طبقة واحدة حتى يروي البزنطي عن محمد بن مسلم من غير واسطة و يؤيده أن البزنطي ليس في ترجمته انه يروي عن محمد بن مسلم إذا في البين واسطة و حيث لم تذكر في السند فالرواية مرسلة لا اعتبار بها و لعله لذلك عبر الشهيد عنها بالخبر و لم يوصف في كلام صاحب الحدائق (قده) بالصحيحة أو الموثقة و عبر عنها المحقق الهمداني بالرواية هذا و يمكن أن يضعف الرواية بوجه آخر و هو أن الرواية نقلها المحقق (قده) عن كتاب جامع البزنطي و لم يثبت لنا اعتبار طريقه إلى هذا الكتاب هذا.

ثم إن دلالة الرواية أيضا قابلة للمناقشة و ذلك لأنها إنما دلت على أن الجنب أو المحدث يجوز أن يأخذ الدرهم المكتوب عليه شيء من الكتاب و أما أن الجنب

____________

(1) المروية في ب 18 من أبواب الجنابة من الوسائل.

530

بل لو وجدت كلمة من القرآن في كاغذ، أو نصف الكلمة كما إذا قص من ورق القرآن أو الكتاب يحرم مسها أيضا (1) (مسألة 9) في الكلمات المشتركة بين القرآن و غيره المناط قصد الكاتب (2)

____________

يجوز أن يمس تلك الآية المكتوبة عليه فلا إذ ليست في الرواية أية دلالة عليه فمن الجائز أن تكون الرواية ناظرة إلى دفع توهم أن الجنب لا يجوز أن يأخذ الدرهم الذي فيه شيء من الكتاب حيث قال (عليه السلام) أي إني و اللّٰه لأوتى بالدرهم فأخذه و إني لجنب فهذه الرواية ساقطة. و أما ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال سألته عن الجنب و الطامث يمسان أيديهما الدراهم البيض؟ قال:

لا بأس (1) فهي و إن دلت على أن الجنب و الطامث يجوز أن يمسا الدراهم إلا أنه لم تثبت اشتمالها على شيء من الكتاب. بل الظاهر اشتمالها على اسم اللّٰه سبحانه على أنها معارضة برواية عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: لا يمس الجنب درهما و لا دينارا عليه اسم اللّٰه (2) مع الغض عن سندها لاشتماله على أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد و هو ممن لم يوثق في الرجال.

(1) لإطلاق موثقة أبي بصير لان المنع عن مس الكتاب يشمل الآية و الكلمات بل الحروف اللهم إلا أن يخرج عن القرآنية بحيث لا يصدق عليه عنوان الكتاب كما إذا قطعت حروفه و انفصل بعضها عن بعضها الآخر فان كل واحد من الحروف المنفصلة حينئذ لا يطلق الكتاب عليه و لا يقال انه قرآن بالفعل. بل يقال: انه كان قرآنا سابقا و معه لا موجب لحرمة مسه.

(2) كما هو الحال في غير الكلمات القرآنية من المشتركات كاعلام الأشخاص- مثلا- لفظة «محمد» تشترك بين اسم النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و غيره من المسمين بها و لا تتميز إلا بقصد الكاتب بحيث لا يترتب عليها أثارها إلا إذا قصد بها النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)

____________

(1) المروية في ب 18 من أبواب الجنابة من الوسائل.

(2) المروية في ب 18 من أبواب الجنابة من الوسائل.

531

(مسألة 10) لا فرق فيما كتب عليه القرآن بين الكاغذ، و اللوح، و الأرض و الجدار، و الثوب، بل و بدن الإنسان (1) فإذا كتب على يده لا يجوز مسه عند الوضوء. بل يجب محوه أولا ثم الوضوء (2).

(مسألة 11) إذا كتب على الكاغذ بلا مداد (3) فالظاهر عدم المنع من مسه، لانه ليس خطا. نعم لو كتب بما يظهر أثره بعد ذلك فالظاهر حرمته كماء البصل فإنه لا اثر له إلا إذا احمي على النار.

____________

فجملة «قال موسى»- مثلا- انما يحرم مسها إذا كتب قاصدا بها القرآن، و اما لو قصد بها شيء غيره أو لم يقصد بها شيء أصلا كما إذا قصد بكتابتها تجربة خطه فلا مقتضى لحرمة مسها بوجه و هذا بخلاف الكلمات المختصة بالكتاب لأنها محرمة المس مطلقا قصد بكتابتها القرآن أم لا هذا.

(1) لحرمة مس الكتابة مطلقا سواء كانت الكتابة على القرطاس- أو على شيء آخر.

(2) أو يتوضأ بصب الماء على بشرته أو برمس يده في الماء من دون مس لأن مسها مس لكتابة القرآن من غير وضوء و هو حرام.

(3) اعني الكتابة من غير أن يظهر أثرها على القرطاس و هي أحد أقسام الكتابة و لا إشكال في عدم حرمة المس حينئذ لأنه من السالبة بانتفاء موضوعها حيث لا خط و لا كتابة كي يحرم مسهما.

«القسم الثاني»: من الكتابة ما إذا كتب بالمداد اعني ما يظهر أثره على القرطاس بالكتابة و هذا لا إشكال في حرمة مسه كما عرفت.

«القسم الثالث»: ما إذا كتب بما لا يظهر أثره بالكتابة و إنما يظهر بالعلاج كما إذا كتب باللبن أو بماء البصل إذ لا يظهر أثر الكتابة بهما إلا إذا احمي على النار فهل يحرم مس هذا القسم من الكتابة قبل أن يظهر بالعلاج؟

532

(مسألة 12) لا يحرم المس من وراء الشيشة (1) و إن كان الخط مرئيا و كذا إذا وضع عليه كاغذ رقيق يرى الخط تحته. و كذا المنطبع في المرآة، نعم لو نفذ المداد في الكاغذ حتى ظهر الخط من الطرف الآخر لا يجوز مسه (2) خصوصا إذا كتب بالعكس فظهر من الطرف الآخر طردا.

(مسألة 13) في مس المسافة الخالية التي يحيط بها الحرف كالحاء أو العين- مثلا- إشكال أحوطه الترك (3).

(مسألة 14) في جواز كتابة المحدث آية من القرآن بإصبعه على الأرض أو غيرها إشكال، و لا يبعد عدم الحرمة (4) فإن الخط يوجد بعد المس.

____________

استظهر الماتن حرمته و هو الصحيح لأن الكتابة موجودة قبل العلاج لوضوح أن الحرارة ليست من أسباب تكونها و إنما هي سبب لبروزها و كونها قابلة للإحساس و الحرمة إنما ترتبت على مس الكتابة سواء أ كانت بارزة أم لم تكن.

(1) لضرورة أن المحرم انما هو مس الكتابة و مس الشيشة ليس مسا للكتابة- حقيقة- لوجود الحائل على الفرض.

(2) لأن الحرمة إنما ترتبت على مس كتابة القرآن من دون فرق في ذلك بين الكتابة المقلوبة و غيرها فان الخط الظاهر في الجانب الآخر من الخطوط القرآنية فيحرم مسها مع الحدث، و أظهر من ذلك ما إذا كتب مقلوبا فظهر من الطرف الآخر طردا لأنه كتابة قرآنية بلا ريب.

(3) و الأقوى جوازه لعدم كون الممسوس كتابة القرآن.

(4) علله (قده) بأن الخط يوجد بعد المس فلا يقع المس على الكتابة.

و فيه أن الخط و إن كان معلولا للمس و يوجد المس فيوجد الخط إلا أن تأخره رتبي لا زماني، و لا أثر للتقدم و التأخر الرتبيين بوجه لأن الموضوع للأحكام الشرعية إنما هو الأمور الواقعة في الزمان و ليس التقدم و التأخر زمانيا في المقام

533

و أما الكتب على بدن المحدث و إن كان الكاتب على وضوء فالظاهر حرمته (1) خصوصا إذا كان مما يبقى أثره.

____________

لوضوح أن الخط غير متأخر عن المس بحسب الزمان و انما هما متقارنان و يوجدان في زمان واحد و لا مناص معه من الحكم بالحرمة في المسألة لدلالة الموثقة المتقدمة على عدم جواز مس الكتابة مع الحدث سواء أ كان مقارنا مع الخط أم كان متأخرا عنه في الزمان.

(1) للكتب على بدن المحدث صورتان: إذ قد يبقى أثر الكتابة و قد يزول كما إذا كتب بالماء- مثلا- لأنه يرتفع بعد الكتابة و يجف و قد حكم (قده) بالحرمة في كلتا الصورتين كما أنه حكم بالجواز في الفرع المتقدم على ما نحن فيه. و يا ليته عكس الأمر في المسألتين و حكم بالحرمة في الفرع المتقدم و بالجواز في الصورتين. و ذلك لأن الوجه فيما صنعه الماتن من الحكم بالتحريم في الصورتين أن المس بعد الحكم بحرمته لا يفرق فيه بين أن يكون بالتسبيب أو بالمباشرة. و الكاتب في مفروض المسألة و إن لم يرتكب المس المحرم بالمباشرة، لأنه متطهر على الفرض إلا أنه بكتابته أوجد المس في بدن المحدث فان مس المحدث للكتابة مسبب عن فعل الكاتب و قد عرفت أن إيجاد المس محرم مطلقا سواء أ كان بالمباشرة أم بالتسبيب.

و يتوجه عليه أن الحرمة- على ما دلت عليه الموثقة- إنما ترتبت على مس كتابة القرآن مع الحدث و المس انما يتحقق إذا كان هناك جسمان لاقى أحدهما الآخر. و لا يتحقق هذا في المقام و ذلك لأن المراد بالكتابة ليس هو الخطوط و النقوش في نفسهما كيف و هما من الأعراض و المس انما يقع على الجواهر بما لها من الطواري و الاعراض و لا يقع على العرض نفسه. بل المراد بها هو الخطوط مع معروضاتها من القرطاس أو الخشب أو الحديد أو غيرها من الأجسام

534

(مسألة 15) لا يجب منع الأطفال (1) و المجانين من المس إلا إذا كان مما يعد هتكا. نعم الأحوط عدم التسبب لمسهم (2).

____________

الخارجية. و عليه فالكاتب إنما أوجد الكتابة في بدن المحدث و هو كما إذا أوجدها في القرطاس أو الحديد. و معه ليس في البين سوى الخطوط على بدنه و هو المعبر عنه بالممسوس فأين هناك الجسم الآخر الماس؟ حتى يقال ان الكاتب أوجد المس بالتسبيب و يحكم عليه بالحرمة فإن المس لا يتحقق إلا بتلاقي الجسمين و ليس في المقام إلا جسم واحد كما عرفت.

نعم إذا مس المحدث ذلك الموضع بيده أو بغيرها من أعضائه صدق عليه مس الكتابة. و من هنا قلنا إن المتوضي يجب أن يمحو الآية المكتوبة على مواضع وضوئه أولا ثم يتوضأ لأن مسه مس صادر عن المحدث و هو حرام.

و عليه فالظاهر عدم حرمة الكتابة على بدن المحدث في كلتا الصورتين.

(1) لأن المنع عن المس خاص للمكلفين و الأطفال و المجانين غير مكلفين بالاجتناب عنه فهو في حقهم مباح و مع إباحة الفعل الصادر عن الصبي أو المجنون لا مقتضى لوجوب منعهم عن المس.

(2) هذا أحد الأقوال في المسألة أعني المنع عن التسبيب لمسهم مطلقا.

و قد يفصل بين ما إذا كان التسبيب باعطائهم له و مناولتهم إياه بأن كان التسبيب بإيجاد مقدمة من مقدمات أفعالهم و بين التسبيب بإصدار نفس العمل من الغير كما إذا أخذ إصبع الصبي أو المجنون و وضعها على الكتاب بالمنع في الصورة الثانية دون الأولى.

و الصحيح عدم حرمة التسبيب في كلتا الصورتين. و ذلك لأنا و إن قدمنا في محله أن مقتضى الفهم العرفي و الارتكاز عدم الفرق في العصيان و المخالفة بين إيجاد العمل المحرم بالمباشرة و بين إيجاده بالتسبيب لأن كليهما يعد

535

و لو توضأ الصبي المميز فلا إشكال في مسه بناء على الأقوى من صحة وضوئه و سائر عباداته (1).

(مسألة 16) لا يحرم على المحدث مس غير الخط (2) من ورق القرآن حتى ما بين السطور و الجلد و الغلاف نعم يكره ذلك (3) كما أنه يكره تعليقه و حمله

____________

عصيانا للنهي عرفا و بالارتكاز إلا أن ذلك يختص بما إذا كان العمل محرما في حق المباشر. و أما إذا كان العمل مباحا و غير مبغوض بوجه فلا مانع من إيجاد الفعل بالتسبيب اليه، و الأمر في المقام كذلك لأن المس الصادر عن غير المكلفين إنما يصدر على الوجه الحلال فلا مانع من إيجاد المس بيده.

اللهم إلا أن يعلم أهمية الحكم بحيث لا يرضى الشارع بتحقق العمل في الخارج و لو من غير المكلفين كما إذا دل عليه دليل خارجا و معه لا بد من الحكم بوجوب ردعهم فضلا عن حرمة التسبيب إليه و هذا قد ثبت في جملة من الموارد كشرب الخمر و الزنا و اللواط و القتل و غيرها من الأفعال القبيحة للعلم بعدم رضى الشارع بتحققها في الخارج إلا أنه لم يقم دليل على ذلك في المقام فالصحيح جواز التسبيب في كلتا الصورتين المتقدمتين.

(1) سيأتي تحقيق ذلك في محله إن شاء اللّٰه.

(2) لاختصاص المنع بمس الكتابة و عدم الدليل على حرمة المس في غير الخط.

(3) اعتمد في ذلك و في كراهة التعليق على رواية إبراهيم بن عبد الحميد المتقدمة (1) الناهية عن مس المصحف و مس خطه و تعليقه فان المصحف في قبال الخط يشمل الجلد و الورق و الغلاف. و قد تقدم الكلام على هذه الرواية فليلاحظ.

____________

(1) راجع ب 12 من أبواب الوضوء من الوسائل.

536

(مسألة 17) ترجمة القرآن ليست منه (1) بأي لغة كانت فلا بأس بمسها على المحدث. نعم لا فرق في اسم اللّٰه تعالى بين اللغات (2).

(مسألة 18) لا يجوز وضع الشيء النجس على القرآن و إن كان يابسا لانه هتك (3) و أما المتنجس فالظاهر عدم البأس به مع عدم الرطوبة فيجوز للمتوضئ أن يمس القرآن باليد المتنجسة، و إن كان الاولى تركه.

____________

(1) لأن المراد بالقرآن هو الذي أنزله اللّٰه سبحانه على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و هو عربي اللغة كما في قوله عز من قائل إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (1) فالنهي عن مسه على غير الوضوء لا يشمل ترجمته لأنها ترجمة القرآن لا أنها القرآن نفسه.

(2) لعدم اختصاص اسمه تعالى بكلمة «اللّٰه» بل كل ما عبر به عن الذات المقدسة و لو في غير اللغة العربية فهو اسمه.

(3) لا ضابط كلي في كلا طرفي النفي و الإثبات لأن المدار على صدق الهتك الذي بمعنى الوهن و عدم الاعتناء بالشيء و هذا يختلف باختلاف الموارد فقد ترى عدم صدق الهتك على وضع نجس العين على الكتاب كما إذا كان جلده من ميتة الأسد لأنه غالي القيمة و عزيز الوجود، أو وضعنا المصحف في صندوق صنع من جلد الميتة- تحفظا عليه- فإنه لا يعد هتكا للكتاب بل هو تجليل و تعظيم له و اعتناء بشأنه. و قد يصدق عليه الهتك كما إذا وضع عليه العذرة أو ما يشبهها من النجاسات لانه هتك عظيم و ان لم تسر النجاسة إليه ليبوستها بل قد يتحقق الهتك بوضع جسم طاهر عليه كما إذا وضع عليه روث البقر أو الغنم أو غيرهما من الحيوانات المحللة إذا فالمدار على صدق الهتك و عدمه من دون فرق في ذلك بين الأعيان النجسة و المتنجسة و الأعيان الطاهرة.

____________

(1) يوسف: 12: 2.

537

(مسألة 19) إذا كتبت آية من القرآن على لقمة خبز لا يجوز للمحدث أكله (1) و أما المتطهر فلا بأس خصوصا إذا كان بنية الشفاء أو التبرك،

____________

(1) لانه باكله يمس كتابة القرآن بباطن فمه و لا فرق في المس المحرم بين المس بظاهر البدن و باطنه. نعم هذا يتوقف على صدق القرآن على الكتابة و هي في فمه. و أما إذا سقطت عن القرآنية لتفرق اجزائها و زوال هيئتها المعتبرة فلا مانع من أكلها إذ لا يحرم أكل اللقمة على المحدث إلا لاستلزامه المس الحرام و إذا لم تبق الكتابة بحالها فلا موضوع ليستلزم الأكل مسه. اللهم إلا أن يكون أكلها على وجه الإهانة فيحرم لانه هتك.

هذا ما أردنا إيراده في الجزء الثالث من كتابنا و الحمد للّٰه أولا و آخر

538

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

539

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

540

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

541

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

542

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

543

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

544

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

545

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

546

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

547

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

548

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

549

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

550

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

551

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

552

[تنبيه فيه استدراك]

____________

تنبيه: نقلنا رواية عن أبي جعفر «ع» في ص 19 و 64 و عبرنا عنها بمرسلة العلامة (قده) و بالمراجعة إلى المختلف ظهر ان مرسلها هو ابن أبي عقيل و من ثمة نسبها اليه النوري في مستدركة حيث قال: العلامة في المختلف عن ابن أبي عقيل قال ذكر بعض علماء الشيعة .. و ان كانت الرواية معروفة بمرسلة العلامة (قده) و عليه فلا وقع لما قيل من ان مراده ببعض علماء الشيعة هو ابن أبي عقيل فلاحظ