التنقيح في شرح العروة الوثقى - ج4

- الشيخ علي الغروي المزيد...
552 /
355

المميز (1) كما أنه يحرم على الناظر أيضا النظر إلى عورة الغير و لو كان مجنونا (2) أو طفلا مميزا، و العورة في الرجل: القبل و البيضتان و الدبر، و في المرأة: القبل و الدبر (3).

____________

(1) لأنه مقتضى إطلاق الأدلة المتقدمة، و عدم حرمة كشف العورة و النظر إليها في حق الطفل و المجنون- نظرا إلى اعتبار العقل و البلوغ في التكليف- لا يستلزم جواز كشف العورة عندهما أو جواز النظر إلى عورتيهما في حق المكلفين نعم لا يجب ستر العورة عن الصبي غير المميز و لا عن المجنون غير المدرك- لشدة جنونه- و ذلك لأن الظاهر المنصرف إليه من الأدلة المتقدمة أن العورة إنما يجب سترها عن الناظر المدرك دون الناظر فاقد الشعور و الإدراك فان حاله حال الحيوان فكما لا يحرم الكشف عنده فكذلك الناظر غير الشاعر المدرك.

(2) لإطلاق ما دل على حرمة النظر إلى عورة الغير، و إنما خرجنا عن هذا الإطلاق في الطفل غير المميز بالسيرة الجارية على جواز النظر إلى عورته كما تأتي الإشارة إليه في المسألة الثالثة إن شاء اللّٰه.

(3) الذي ورد في الأدلة المتقدمة من الآيات و الروايات هو عنوان الفرج و العورة و الظاهر أنهما و السوأة من الألفاظ المترادفة كالإنسان و البشر و معناها ما يستحيى و يأبى من إظهاره الطبع البشري و القدر المتيقن من ذلك هو القبل و الدبر في المرأة، و الدبر و القضيب و البيضتين في الرجل. و حرمة النظر إلى الزائد عن ذلك- كحرمة كشفه- تحتاج إلى دليل. و ما استدل به على التعميم روايات ثلاث:

«إحداهما»: رواية قرب الاسناد عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه (عليه السلام) انه قال: إذا زوج الرجل أمته فلا ينظرن إلى عورتها، و العورة

356

..........

____________

ما بين السرة و الركبة (1).

و «ثانيتها»: خبر بشير النبال قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الحمام فقال: تريد الحمام؟ قلت: نعم، فأمر بإسخان الماء ثم دخل فاتزر فغطى ركبتيه و سرته ثم أمر صاحب الحمام فطلى ما كان خارجا عن الإزار، ثم قال: اخرج عني ثم طلى هو ما تحته بيده، ثم قال: هكذا فافعل (2).

و «ثالثتها»: حديث الأربعمائة المروي في الخصال عن علي (عليه السلام) إذا تعرى أحدكم (الرجل) نظر اليه الشيطان فطمع فيه فاستتروا ليس للرجل أن يكشف ثيابه عن فخذيه و يجلس بين قوم (3) و هي تدل على أن العورة الواجبة سترها هي ما بين السرة و الركبة.

إلا أن هذه الأخبار ساقطة عن الاعتبار لضعف أسنادها و لا يمكن الاستدلال بها بوجه، على أنها معارضة بمثلها من الأخبار الضعاف:

«منها»: مرسلة الصدوق عن الصادق (عليه السلام) الفخذ ليس من العورة (4) و «منها»: مرسلة أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابه عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: العورة عورتان: القبل و الدبر، و الدبر مستور بالأليتين فإذا سترت القضيب و البيضتين فقد سترت العورة (5).

و «منها»: مرسلة الكليني: أما الدبر فقد سترته الأليتان و أما القبل فاستره بيدك (6) و بما ذكرناه تحمل الطائفة المتقدمة على الاستحباب- بناء

____________

(1) المروية في ب 44 من أبواب نكاح العبيد و الإماء من الوسائل.

(2) المروية بالتقطيع في ب 5 و 27 و 31 من أبواب آداب الحمام من الوسائل.

(3) المروية في ب 10 من أبواب الملابس من الوسائل.

(4) المروية في ب 4 من أبواب آداب الحمام من الوسائل.

(5) المروية في ب 4 من أبواب آداب الحمام من الوسائل.

(6) المروية في ب 4 من أبواب آداب الحمام من الوسائل.

357

و اللازم ستر لون البشرة دون الحجم (1) و إن كان الأحوط ستره أيضا و أما الشبح و هو ما يتراءى عند كون الساتر رقيقا، فستره لازم، و في الحقيقة يرجع إلى ستر اللون.

(مسألة 2) لا فرق في الحرمة بين عورة المسلم و الكافر على الأقوى (2)

____________

على التسامح في أدلته- أو على المحافظة على الجاه و الشرف.

(1) ظاهر الأدلة المتقدمة الدالة على وجوب حفظ الفرج و حرمة النظر إلى عورة الغير أن المحرم وقوع النظر على العين نفسها لأنه الظاهر من كلمة النظر في موارد استعمالاتها فالمنسبق إلى الذهن في مثل قولنا: زيد نظر إلى كذا.

أنه نظر إلى عين ذلك الشيء و نفسه و الفقهاء «قدهم» عبروا عن ذلك بحرمة النظر إلى لون البشرة و أرادوا بذلك بيان أن وقوع النظر على نفس العورة هو الحرام و ذلك لوضوح أن لون البشرة لا مدخلية له في الحكم بوجه لأن من قام وراء زجاجة حمراء أو صفراء- مثلا- بحيث لا ترى عورته إلا بغير لونها لم يجز النظر إلى عورته بوجه و لم يكف التلون في الستر الواجب أبدا.

و يترتب على ذلك أن اللازم إنما هو ستر نفس العورة لا حجمها و لا مانع من النظر إليه لعدم صدق النظر إلى العورة حينئذ. نعم يحرم النظر إلى ما يتراءى تحت السائر الرقيق غير المانع عن وقوع النظر الى نفس العورة لما فيه من الخلل و ذلك لأن في مثله يصدق النظر إلى العورة حقيقة فلا يمكن الاكتفاء به في الستر الواجب بوجه.

(2) ما أفاده (قده) بالإضافة إلى وجوب ستر العورة مما لا إشكال فيه لأن مقتضى الأدلة المتقدمة و جعله من لوازم الايمان- كما في بعضها- وجوب ستر العورة عن الناظر مطلقا بلا فرق في ذلك بين المسلم و غيره على أن كشف العورة لدى الكافر ينافي احترام المسلم فعلى ذلك لو فرضنا أن من في الحمام

358

..........

____________

بأجمعهم يهود أو نصارى- مثلا- لم يجز الدخول فيه من غير إزار.

و أما بالإضافة إلى حرمة النظر إلى عورة الكافر ففيه كلام و خلاف و قد ورد جوازه في روايتين- و إن كان يحتمل اتحادهما- «إحداهما»: حسنة ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار (1) و «ثانيتهما»: مرسلة الصدوق عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: إنما أكره النظر إلى عورة المسلم فاما النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار (2) و هما صريحتان في الجواز- كما ترى- و لعل الوجه فيه أن غير المسلم نازل عن الإنسانية و ساقط عن الاحترام فحالهم حال الحيوان لأنهم كالأنعام بل هم أضل.

و هذا أعني القول بالجواز هو المحكي عن جماعة و هو ظاهر الوسائل و الحدائق بل الصدوق أيضا لأن إيراده الرواية في كتابه يكشف عن عمله على طبقها. و ما ذهبوا اليه لا يخلو عن قوة لصراحة الحسنة في الجواز و اعتبارها بحسب السند هذا و قد يناقش في الاستدلال بها من جهتين:

«إحداهما»: أنها ضعيفة السند بالإرسال لأن ابن أبي عمير قد نقلها عن غير واحد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) و في الحدائق وصفها بالإرسال و إن كان قد عمل على طبقها. و هذه المناقشة ساقطة و ذلك لا لأن مراسيل ابن أبي عمير كمسانيده لما مر غير مرة من أن المراسيل ساقطة عن الحجية مطلقا كان مرسلها ابن أبي عمير و نظرائه أم غيرهم. بل لأن قوله: عن غير واحد معناه أن الرواية وصلت اليه عن جماعة من الرواة لعدم صحة هذا التعبير فيما إذا رواها واحد أو اثنان و تلك الجماعة نطمئن بوثاقة بعضهم- على الأقل- لأنه من البعيد أن يكون كلهم غير موثقين.

____________

(1) المروية في ب 6 من أبواب آداب الحمام من الوسائل.

(2) المروية في ب 6 من أبواب آداب الحمام من الوسائل.

359

..........

____________

و «ثانيتهما»: أن الرواية مهجورة لإعراض الأصحاب عن العمل على طبقها كما يستكشف من إطلاق كلماتهم في حرمة النظر إلى عورة الغير. و يرد على هذه المناقشة.

«أولا»: أن إعراضهم عن الرواية لم يثبت بوجه لأنه من المحتمل أن يستندوا في الحكم بحرمة النظر مطلقا إلى ترجيح الأدلة المعارضة و تقديمها على رواية الجواز كما ربما يظهر من كلام شيخنا الأنصاري (قده) فتركهم العمل على طبقها من جهة مخالفة الرواية لإطلاق الآية و الروايات. و الاعراض عن الرواية إنما يسقطها عن الحجية فيما إذا كشف عن ضعفها دون ما إذا كان مستندا إلى علة أخرى- كما في المقام- على أن مثل الصدوق و غيره ممن ذهبوا إلى الجواز قد عملوا على طبقها فصغرى الاعراض غير ثابتة.

و «ثانيا»: أن كبرى سقوط الرواية عن الحجية باعراضهم لا يمكن الالتزام بها بوجه كما قدمناه في محله و على ذلك لا إشكال في الرواية سندا كما لا كلام في دلالتها على الجواز فهي مقيدة للأدلّة المتقدمة الدالة على حرمة النظر إلى عورة الغير- على تقدير كونها مطلقة- هذا.

على أنا لو أغمضنا عن رواية الجواز أيضا لا يمكننا الحكم بحرمة النظر إلى عورة الكافر و ذلك لقصور المقتضي في نفسه حيث لا إطلاق فيما دل على حرمة النظر إلى عورة الغير حتى يشمل الكفار لأن الأخبار الواردة في ذلك مقيدة بالمؤمن أو المسلم أو الأخ و أما الآية المباركة: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم (1) فهي أيضا لا دلالة لها على المدعى و ذلك:

أما «أولا»: فلان الظاهر من الآية المباركة أنها ناظرة إلى الجامعة الإسلامية و تكفلت ببيان وظيفة بعضهم بالإضافة إلى بعض آخر فلا إطلاق لها

____________

(1) المتقدمة في ص 351.

360

(مسألة 3) المراد من الناظر المحترم من عدا الطفل غير المميز (1).

____________

حتى تشمل غير المسلمين.

و أما «ثانيا»: فلأنها على تقدير إطلاقها و شمولها لغير المسلمين لا بد من تقييدها برواية حريز و ما تقدم عن حنان بن سدير و غيرهما من الأخبار المشتملة على الأخ المؤمن أو المسلم. و السر في ذلك أن تقييد موضوع الحكم بوصف أو بغيره من القيود يدل على أن الحكم في القضية لم يترتب على الطبيعة بإطلاقها و أنما سرت و إنما ترتب على الحصة المتصفة بذلك الوصف أو القيد لأنه لو لا ذلك لكان تقييد الموضوع بأحدهما لغوا ظاهرا.

و قد تقدم في مبحث المفاهيم أن ذلك متوسط بين القول بمفهوم الوصف و إنكاره حيث لا نلتزم بالمفهوم في الأوصاف بأن ننفي الحكم عن غير المتصف و لو بسبب آخر. و لا ننكر مدخليته في ثبوت الحكم رأسا. بل ندعي أن للقيد دخالة في ترتب الحكم على موضوعه إلا أنه لا يدل على عدم مدخلية غيره من القيود فيه. مثلا- تقييد الرجل بالعلم في قولنا: أكرم الرجل العالم يدل على أن له دخلا في الحكم بوجوب إكرام الرجل و لا يدل على أن العدالة- مثلا- ليست كذلك لأنه يحتمل أن تكون العدالة أيضا كالعلم علة للحكم. و على الجملة تقييد حرمة النظر في الأدلة المتقدمة بالمؤمن أو المسلم أو الأخ يدلنا على أن الحرمة لم يترتب على النظر إلى عورة طبيعي البشر و إنما هي خاصة بحصة معينة و هذا يكفينا في الحكم بجواز النظر إلى عورة الكافر لأنه مقتضى الصناعة العلمية و إن كان الاحتياط في تركه.

(1) لما تقدم من أن الظاهر المنصرف إليه من الأدلة المتقدمة لزوم ستر العورة عمن له إدراك و شعور فغير المدرك الشاعر كالصبي غير المميز و البهائم خارج عن منصرف الأدلة رأسا هذا مضافا إلى السيرة الجارية على عدم التستر

361

و الزوج و الزوجة (1) و المملوكة بالنسبة إلى المالك، و المحللة بالنسبة إلى المحلل له (2) فيجوز نظر كل من الزوجين إلى عورة الآخر، و هكذا في المملوكة و مالكها، و المحللة و المحلل له، و لا يجوز نظر المالكة إلى مملوكها أو مملوكتها و بالعكس (3).

(مسألة 4) لا يجوز للمالك النظر إلى عورة مملوكته إذا كانت مزوجة (4)

____________

عن مثله لأنهم يدخلون الحمامات مصاحبين لأطفالهم من غير أن يتستروا عن غير المميزين كما لا يجتنبون عن النظر إلى عوراتهم و هي سيرة متصلة بزمان المعصومين (عليهم السلام) و لم يردع عنها في أي دليل.

(1) لأن الآية المباركة الآمرة بالتحفظ على الفرج قد استثنت الأزواج و ما ملكت أيمانهم، على أن جواز النظر في الزوج و الزوجة من اللوازم العادية للوطء الجائز لهما، و كذلك الحال في المالك و مملوكته.

(2) لجواز الوطء و عدم وجوب التحفظ على الفرج في حقهما و قد مر أن جواز النظر من اللوازم العادية للوطء و اللمس الجائزين لهما.

(3) لإطلاق ما دل على وجوب التحفظ على الفرج و حرمة النظر إلى عورة الغير.

(4) المسألة منصوصة و قد عقد لها بابا في الوسائل و من جملة ما ورد في المسألة خبر الحسين بن علوان المتقدم نقله عن قرب الاسناد عن جعفر عن أبيه (عليه السلام) أنه قال: إذا زوج الرجل أمته فلا ينظرن إلى عورتها (1).

«تنبيهان»: «أحدهما»: أن مقتضى الأخبار الواردة في المنع عن وطء الأمة المزوجة و النظر إلى عورتها عدم الفرق في ذلك بين كونها مدخولا بها و عدمه لإطلاقها. و أما الأمة المحللة فهي بما أنها محللة لا دليل على حرمة النظر إلى عورتها

____________

(1) المروية في ب 44 من أبواب نكاح العبيد و الإماء من الوسائل.

362

..........

____________

اللهم إلا أن تكون حبلى أو موطوءة و لم تستبرأ و ذلك لما ورد في جملة من الروايات من عدم جواز وطء الأمة الحامل- من زوجها أو من المحلل له- أو التي لم تنقض عدتها أو التي وطئت و لم تستبرأ (1) فلا مانع من اندراج المحللة فيمن يحرم على المالك النظر إلى عورتها إذا كانت حبلى من المحلل له أو موطوءة- له قبل ان تستبرأ لأن الأمة إذا حرم وطيها لا بد من الرجوع فيها إلى إطلاق الأدلة المتقدمة الدالة على حرمة النظر إلى عورة الغير و وجوب سترها عن النظر و ذلك لاختصاص الاستثناء في الآية المباركة بغير من يحرم وطيها من الإماء فمع حرمته تندرج الأمة في الجملة المستثنى منها لا محالة و مع عدم كونها كذلك يجوز للمالك النظر إلى عورتها بمقتضى الاستثناء الوارد في الآية المباركة و لا يمكن قياسها على المزوجة فما أفاده الماتن (قده) من أن المالك لا يجوز له النظر إلى عورة مملوكته المحللة لا يمكن المساعدة على إطلاقه.

و «ثانيهما»: أن من يحرم النظر إلى عورتها من الإماء غير منحصرة بمن ذكرها الماتن (قده) بل هي كثيرة جمعها المحدث الكاشاني (قده) فيما عقد له من الباب و سماه بباب ما يحرم من الإماء و تحل (2) و تعرض لها صاحب الوسائل (قده) أيضا فليراجع (3) «فمنها»: ما إذا ملك أخت أمته و «منها»: ما إذا ملك أم أمه من الرضاعة أو أختها أو عمتها أو خالتها لأنهن أمه أو عمته أو خالته من الرضاعة و «منها»: ما إذا ملك بنت أمته و «منها»: غير ذلك من الموارد و مع حرمة الوطء يحرم النظر إلى عورتها كما مر فالأولى حينئذ أن يقال: يحرم

____________

(1) راجع ب 2 و 7 و 8 و 44 من أبواب نكاح العبيد و الإماء من الوسائل.

(2) راجع المجلد الثالث من الوافي ص 45 م 12.

(3) راجع ب 18 من أبواب نكاح العبيد و الإماء من الوسائل.

363

أو محلله أو في العدة (1) و كذا إذا كانت مشتركة بين مالكين لا يجوز لواحد منهما النظر إلى عورتها و بالعكس (2).

(مسألة 5) لا يجب ستر الفخذين (3) و لا الأليتين و لا الشعر النابت أطراف العورة. نعم يستحب (4) ستر ما بين السرة، إلى الركبة بل إلى نصف الساق.

(مسألة 6) لا فرق بين أفراد الساتر (5) فيجوز بكل ما يستر و لو بيده أو يد زوجته أو مملوكته.

____________

النظر إلى عورة الأمة المحرمة وطئها ثم يمثل بما ذكره الماتن (قده) لا كما صنعه هو «ره» لأن ظاهره الحصر مع أن المحرمات كثيرة كما مر.

(1) للنص كما مر.

(2) لعدم جواز وطيها للمالكين المشتركين و قد تقدم أن مع حرمة الوطء في الإماء لا بد من الرجوع إلى إطلاق الأدلة المتقدمة و هي تقتضي حرمة النظر إلى عورتها و وجوب حفظ الفرج عنها.

(3) لانحصار العورة بالقبل و الدبر أو به و بالقضيب و البيضتين فالفخذان خارجان عن حدها و كذا الحال في الأليتين و في الشعر النابت أطراف العورة.

(4) لعله لرواية النبال المتقدمة (1) بناء على أن المتعارف من الاتزار هو ما يستر به ما بين السرة إلى نصف الساق أو لما نسب إلى الحلبي من أن العورة من السرة إلى نصف الساق هذا و لا يخفى أن الاستحباب لا يمكن إثباته بشيء منهما

(5) لأن الغرض في الستر الواجب في نفسه- لا الستر الصلاتي- إنما هو التحفظ عن النظر إلى البشرة فيكفي في سقوط الأمر به الاتزار بكل ما يحصل هذا الغرض كما إذا سترها بيده أو بيد زوجته أو مملوكته أو الوحل أو الدخول

____________

(1) في ص 356.

364

(مسألة 7) لا يجب الستر (1) في الظلمة المانعة عن الرؤية أو مع عدم حضور شخص، أو كون الحاضر أعمى، أو العلم بعدم نظره.

(مسألة 8) لا يجوز النظر إلى عورة الغير من وراء الشيشة (2) بل و لا في المرآة أو الماء الصافي (3).

____________

في الحفيرة أو الماء أو غير ذلك مما يمنع عن وقوع النظر إلى البشرة. و هذا بخلاف الستر الواجب في الصلاة لأنه يعتبر أن يكون ثوبا و لا يجزي غيره إلا مع الاضطرار

(1) لعدم وقوع النظر على العين مع الظلمة فالغرض من الأمر بالتستر حاصل من غير حاجة إلى الستر. و هذا بخلاف الستر الصلاتي لأنه واجب و إن صلى في الظلمة أو عند الأعمى أو في مكان خال عن الغير.

(2) لأن الشيشة مانعة عن لمس البشرة و ليست مانعة عن رؤيتها لنفوذ النور في الزجاج و بنفوذه يقع النظر على عين العورة و يصح أن يقال إنه نظر إلى العورة حقيقة كالنظر بالمنظرة أ فيشك معها في صدق النظر إلى العورة حقيقة؟

فالأدلة القائمة على حرمة النظر إلى العورة غير قاصرة الشمول للنظر من وراء الشيشة.

(3) حرمة النظر في المرآة أو الماء الصافي يتوقف على أحد أمرين:

«أحدهما»: أن تكون الرؤية بخروج الشعاع- لا بالانطباع- و يكون النور الخارج من العين المتصل بالمرآة أو الماء منكسرا منهما إلى المرئي و ذي الصورة بأن يقال إن النور و الشعاع في الأجسام الشفافة و الصيقلية التي منها الماء و المرآة بعد ما خرج مستقيما عن العين يقع على تلك الأجسام الشفافة ثم ينكسر فيرد منها أيضا مستقيما إلى المرئي و ذي الصورة و على ذلك يقع النظر على نفس العورة حقيقة.

و «ثانيهما»: العلم بعدم الفرق بين النظر إلى ذي الصورة و صورته لأنها هو هو بعينه فالنظر إلى المرأة و صورتها سيان بالارتكاز و على ذلك لو لم نقل

365

(مسألة 9) لا يجوز الوقوف (1) في مكان يعلم بوقوع نظره على عورة الغير، بل يجب عليه التعدي عنه و غض النظر، و أما مع الشك أو الظن في وقوع نظره فلا بأس (2) و لكن الأحوط أيضا عدم الوقوف أو غض النظر.

(مسألة 10) لو شك في وجود الناظر أو كونه محترما فالأحوط التستر (3)

____________

بخروج الشعاع و الانكسار و قلنا إن المشاهد في الماء أو المرآة صورة العورة- مثلا- قد انطبعت فيهما لا أن المشاهد هي العورة نفسها أيضا يمكننا الحكم بحرمة النظر إلى العورة فيهما لعدم الفرق بين رؤية الشيء و رؤية صورته بالارتكاز و أما إذا أنكرنا الانكسار و الشعاع و نفينا العلم بمساواة النظر إلى الصورة و صاحبها- و إن كان بعيدا في نفسه- فلا مناص من الالتزام بجواز النظر إلى العورة في المرآة أو الماء و بذلك يتضح أن النظر إليها من وراء الشيشة و النظر إليها في الماء أو المرآة من واديين و ليست الحرمة في كليهما مبتنية على الأمرين المتقدمين.

(1) لعله أراد بذلك حرمة الوقوف في مفروض المسألة عقلا لتوقف الامتثال على ترك الوقوف في ذلك المكان و معه يستقل العقل بحرمة الوقوف حتى يتمكن المكلف من الامتثال. و أما لو أراد حرمة الوقوف شرعا بدعوى أنه مقدمة للحرام و هي محرمة إذا قصد بها التوصل إلى الحرام أو كانت علة تامة له- كما ادعوه- فيندفع بما قدمناه في محله من أن مقدمة الحرام ليست محرمة مطلقا قصد بها التوصل الى الحرام أم لم يقصد كانت علة تامة له أم لم تكن.

(2) لعدم الاعتبار بالظن و حكمه حكم الشك و هو مورد لأصالة البراءة

(3) ذهب المحقق الهمداني (قده) الى أن وجوب التحفظ على المكلف موقوف على علمه بوجود ناظر بالفعل أو بتجدده حال انكشاف عورته فمع الشك في وجوده أو الظن به يجوز كشف العورة لأصالة البراءة عن حرمته. إلا أن

366

(مسألة 11) لو رأى عورة مكشوفة و شك في أنها عورة حيوان أو إنسان، فالظاهر عدم وجوب الغض عليه (1) و إن علم أنها من إنسان و شك في أنها من صبي غير مميز أو من بالغ أو مميز، فالأحوط ترك النظر (2) و إن شك في أنها من زوجته أو مملوكته أو أجنبية فلا يجوز النظر (3) و يجب الغض عنها، لأن جواز النظر معلق على عنوان خاص و هو الزوجية أو المملوكية فلا بد من إثباته. و لو رأى عضوا من بدن إنسان لا يدري أنه عورته أو غيرها من أعضائه

____________

دقيق النظر يقتضي خلافه و عدم جريان البراءة في المقام و ذلك لأن الأمر في قوله تعالى .. وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ .. إنما تعلق بالمحافظة و قد أخذ في مفهوم المحافظة احتمال ما ينافي صدقها بحيث لو لم يعتن بالاحتمال صدق ترك المحافظة لدى العرف- مثلا- لو احتمل تلف الامانة على تقدير وضعها في مكان كذا و مع ذلك وضعها فيه كان ذلك مصداقا لترك المحافظة على الامانة فليس له حينئذ التشبث باستصحاب عدم مجيء السارق أو عدم تلف المال بنفسه فالمحافظة لا تصدق إلا بسد أبواب الاحتمال فإذا لم يستر عورته في موارد الشك في وجود الناظر صدق عدم التحفظ على عورته.

و على الجملة مقتضى المحافظة التستر في كل مورد احتمل فيه الناظر المحترم فمع الشك لا مناص من الاحتياط بل يمكن الجزم بوجوب التستر كما عرفت.

(1) للشك في موضوع الحكم و هو العورة و معه تجري البراءة عن حرمة النظر الى المشكوك فيه.

(2) و الأقوى جوازه لاستصحاب عدم بلوغ الصبي حد التمييز.

(3) للشك في زوجية ذي العورة أو مملوكيته و الأصل عدمهما و السر في ذلك أن الرخصة و الجواز قد تعلقا على عنوان الزوجية أو المملوكية أو غيرهما من العناوين الوجودية و معه لا مناص من إحرازها في الخروج عن الإلزام و التكليف

367

جاز النظر (1) و إن كان الأحوط الترك.

(مسألة 12) لا يجوز للرجل و الأنثى النظر إلى دبر الخنثى (2) و أما قبلها (3) فيمكن أن يقال بتجويزه لكل منهما، للشك في كونه عورة، لكن الأحوط الترك، بل الأقوى وجوبه، لأنه عورة على كل حال.

____________

(1) للشك في الموضوع و أصالة البراءة عن حرمة النظر إلى المشكوك فيه هي المحكمة وقتئذ.

(2) لأنه عورة على كل حال.

(3) إن قلنا إن الخنثى طبيعة ثالثة اجتمعت فيها الأنوثة و الذكورة فهي امرأة و رجل و لها آلتهما و ان الإنسان قد يكون ذا آلة واحدة: أنوثية أو ذكورية. و قد يكون ذا آلتين. فلا شبهة في حرمة النظر إلى إحليلها و بضعها لأنهما عورتان حقيقة.

و أما لو قلنا إنها مرددة بين الرجال و النساء و ليست طبيعة ثالثة كما هو المستفاد من الآيات المباركة يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ إِنٰاثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ الذُّكُورَ (1) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرٰاناً وَ إِنٰاثاً وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشٰاءُ عَقِيماً (2) مَنْ عَمِلَ صٰالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىٰ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ .. (3) أَنِّي لٰا أُضِيعُ عَمَلَ عٰامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىٰ (4) إلى غير ذلك من الآيات. و ما ورد في استكشاف حالها و اختبارها لينظر أنها أنثى أو ذكر (5) فيقع الكلام فيها بالإضافة إلى محارمها تارة و بالنسبة إلى

____________

(1) الشورى 42 49.

(2) الشورى 42 50.

(3) غافر 40 40.

(4) آل عمران 3 195.

(5) راجع ب 1 و 3 من أبواب ميراث الخنثى و ما أشبهه من الوسائل.

368

(مسألة 13) لو اضطر الى النظر إلى عورة الغير- كما في مقام المعالجة-

____________

الأجنبي اخرى:

أما نظر المحارم إلى أحد قبليها فلا إشكال في حرمته للعلم الإجمالي بأن أحدهما عورة فيجب الغض عن كليهما عند ما تمت شرائط التنجيز كما إذا كان متمكنا من النظر إلى عورتيها و لو بالغلبة.

و أما الأجنبي فإن نظر إلى ما يماثل عورته كما إذا نظر الرجل إلى إحليلها أو المرأة إلى بضعها فلا إشكال أيضا في حرمته للعلم بأنها إما عورة محرمة النظر و إما عضو من أعضاء بدن الأجنبي أو الأجنبية- مثلا- إذا نظر الرجل الأجنبي إلى إحليلها علم بأنه إما عورة الرجل- كما إذا كانت ذكرا واقعا- و إما عضو من بدن المرأة الأجنبية- كما إذا كانت أنثى واقعا- و كذلك الحال فيما إذا نظرت المرأة إلى بضعها لأنه إما عورة المرأة- على تقدير كونها أنثى- و إما عضو من بدن الرجل- كما إذا كانت ذكرا- فالناظر حينئذ عالم بحرمة النظر تفصيلا و إنما الإجمال في سببها و لعله إلى ذلك نظر الماتن (قده) في قوله:

لأنه عورة على كل حال.

و أما إذا نظر الأجنبي إلى ما يخالف عورته كما إذا نظرت المرأة إلى إحليلها أو الرجل إلى بضعها فلا يمكن الحكم بحرمته للشك في كل من قبلي الخنثى أنه عورة أو عضو زائد من بدن المماثل للناظر في الأنوثة و الذكورة فالمرأة يحتمل أن يكون إحليل الخنثى آلة رجولية كما تحتمل أن يكون عضوا زائدا من بدن المرأة و كذلك الحال في الرجل و حيث أن نظر المماثل إلى بدن المماثل أمر لا حرمة فيه فالعلم الإجمالي غير مؤثر في التنجيز و لا بد من الرجوع الى أصالة البراءة عن حرمة النظر الى المشكوك فيه كما تقدم في الشك في العورة.

369

فالأحوط أن يكون في المرآة (1) المقابلة لها إن اندفع الاضطرار بذلك و إلا فلا بأس.

(مسألة 14) يحرم في حال التخلي استقبال القبلة و استدبارها (2).

____________

(1) إن قلنا بجواز النظر إلى العورة أو الأجنبية في الماء أو المرآة أو غيرهما من الأجسام الشفافة فلا شبهة في تعين ذلك في المقام لدور ان الأمر بين المحرم و المباح و لا كلام في تعين الثاني حينئذ. و أما إذا قلنا بحرمته- كما قويناه في المسألة الثامنة- و لو للعلم الخارجي بعدم الفرق بين النظر إلى العورة أو الأجنبية نفسهما و بين النظر إلى صورتيهما لتساويهما في الملاك و المفسدة فأيضا متعين النظر في المرآة أو الماء و نحوهما و ذلك للقطع بآكدية الحرمة و أقوائيتها في النظر إلى نفس العورة أو الأجنبية و لا أقل من احتمال الأهمية و الأقووية عنه و هذا بخلاف النظر إلى الصورة إذ لا يحتمل أن تكون الحرمة فيه آكد من النظر إلى نفس العورة أو الأجنبية فيكون المقام حينئذ من دوران الأمر بين ما يحتمل أهميته و ما لا تحتمل أهميته و لا إشكال في أن محتمل الأهمية هو المتعين حينئذ هذا مضافا إلى روايتي موسى بن محمد و المفيد في الإرشاد الواردتين في كيفية اختبار الخنثى و أنها تبول من فرج الذكر أو الأنثى حيث دلتا على تعين الكشف في المرآة و أن العدول- أو العدلين- يأخذ كل واحد منهم مرآة و تقوم الخنثى خلفهم عريانة فينظرون في المرائي فيرون شبحا (1) لا أنهم ينظرون إلى نفس العورة. و الروايتان و إن كانتا واضحة الدلالة على المراد إلا أنهما ضعيفتان بحسب السند و من ثمة نجعلهما مؤيدتين للمدعى.

(2) حرمة استقبال القبلة و استدبارها حال التخلي من المسائل المتسالم عليها عند الأصحاب حيث لم ينقل فيها الخلاف إلا عن جماعة من متأخري المتأخرين

____________

(1) المرويتان في ب 3 من أبواب ميراث الخنثى و ما أشبهه من الوسائل.

370

..........

____________

منهم صاحب المدارك (قده) حيث ذهب إلى كراهتهما فان اعتمدنا على التسالم القطعي و إجماعهم بأن كان اتفاق المتقدمين و المتأخرين مدركا لإثبات حكم شرعي- كما هو غير بعيد- فلا كلام و إلا فما قواه في المدارك من القول بالكراهة وفاقا لجملة من متأخر المتأخرين هو الصحيح.

و ذلك لأن الأخبار المستدل بها على حرمة استقبال القبلة و استدبارها في المقام ساقطة عن الاعتبار و هي بين ضعيفة و مرفوعة و مرسلة (1) و لا يمكننا الاعتماد على شيء منها في الاستدلال. نعم لا وجه للمناقشة في دلالتها على الحرمة لأن اشتمال بعضها على بعض المكروهات كاستقبال الريح و استدبارها غير صالح للقرينية على التصرف في ظهور النهي عن استقبال القبلة و استدبارها في الحرمة، و اقتران حكم غير إلزامي لحكم إلزامي لا يكون قرينة على ارادة غير الإلزام منه بدعوى وحدة السياق و ذلك لأن الظهور حجة و لا يمكن أن يرفع اليد عنه إلا بقرينة أقوى على خلافه و هي غير موجودة في المقام فما عن بعضهم من المناقشة في دلالة الأخبار من جهة اشتمالها على ما هو مسلم الكراهة مما لا يمكن المساعدة عليه. نعم للمناقشة في إسنادها مجال واسع كما مر فلو كنا نحن و هذه الروايات لم يمكننا الحكم بحرمة استقبال القبلة و استدبارها حال التخلي.

بل يمكن الاستدلال على كراهتهما أو استحباب تركهما برواية محمد بن إسماعيل بن بزيغ قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و في منزله كنيف مستقبل القبلة و سمعته يقول: من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة و تعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له (2) و ذلك لأن لسانها لسان الاستحباب أو كراهة الفعل فان ترك الاستقبال لو كان واجبا لأمره

____________

(1) راجع ب 2 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) راجع ب 2 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

371

بمقاديم بدنه (1) و إن أمال عورته إلى غيرهما، و الأحوط ترك الاستقبال و الاستدبار بعورته فقط، و إن لم يكن مقاديم بدنه إليهما، و لا فرق في الحرمة

____________

بالانحراف أو نهاه عن الاستمرار على استقبال القبلة. نعم لا مجال للاستدلال بوجود الكنيف في منزله مستقبل القبلة على جواز استقبالها حال التخلي و ذلك لأن استقبال القبلة حالئذ لو لم يكن محرما فلا أقل من كراهته و الامام (عليه السلام) لا يرتكب المكروه فلا مناص من حمل ذلك على صورة كون المنزل للغير أو على شرائه و هو بهذه الحالة أو على عدم وسع البناء لجعل الكنيف على كيفية أخرى أو غير ذلك من الوجوه.

(1) هل المحرم- بناء على حرمة استقبال القبلة حال التخلي- هو استقبال القبلة أو استدبارها بمقاديم البدن و إن أمال المتخلي عورته عن القبلة إلى الشرق أو الغرب و بال إلى غير القبلة أو أن المحرم هو البول إلى القبلة سواء كان بمقاديم البدن مستقبلا لها أم لم يكن؟ الأول هو المشهور و اليه ذهب الماتن (قده).

و الصحيح أن يقال إن المدرك في الحكم بحرمة استقبال القبلة و استدبارها إن كان هو الروايات و لو بناء على انجبار ضعفها بعملهم كان المتعين هو الحكم بحرمة كل من الاستقبال بمقاديم البدن و الفرج لاشتمال جملة منها على النهي عن استقبال القبلة بالبول أو الغائط و مقتضى إطلاقها عدم الفرق في حرمته بين الاستقبال بمقاديم البدن و عدمه و بعضها اشتمل على نهي المتخلي عن استقبال القبلة و استدبارها حيث قال: إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و يشمل بإطلاقه صورة الاستقبال بالبول و الفرج و عدمه و حيث لا تنافي بين الجهتين فنأخذ بكلتيهما و نلتزم بحرمة كل من الاستقبال بالبدن و الاستقبال بالفرج و إن كان قد يجتمعان بل هذا هو المتعارف كما يأتي كما إذا استقبل القبلة بمقاديم بدنه و عورته.

372

بين الأبنية و الصحاري (1) و القول بعدم الحرمة في الأول ضعيف و القبلة المنسوخة

____________

و أما إذا كان المدرك هو التسالم و الإجماع فلا مناص من القول بحرمة المجمع دون خصوص الاستقبال بالبدن و الاستقبال بالفرج و ذلك لأنه المتيقن مما قام الإجماع على حرمته دون كل واحد منهما لوجود المخالف كما مر فالمحرم- على ذلك- هو استقبال المتخلي بمقاديم بدنه و فرجه كما هو المتعارف حال التخلي لا ما إذا استقبلها ببدنه دون فرجه أو العكس.

ثم إن الجمع بين الاستقبال بالبدن و الاستقبال بالفرج إنما يأتي في البول و لا يتصور في الغائط أبدا لأن استقبال المتخلي ببدنه لا يجتمع مع الاستقبال بمخرج الغائط لضرورة أن المتخلي إذا استقبل القبلة ببدنه كان مخرج الغائط إلى السفل لا إلى القبلة. نعم يمكن استقبالها بمخرج الغائط فيما إذا كان المتخلي مستلقيا و كان رأسه إلى الشمال و رجلاه إلى الجنوب و بالعكس فإن في مثله قد يكون مخرج الغائط مستقبلا للقبلة و قد يكون مستدبرا لها- إلا أن ذلك من الفروض النادرة و الأدلة لا تشمل سوى التخلي المعتاد و هو التخلي المتعارف حال القعود المستلزم كون الغائط إلى السفل.

(1) لإطلاق الروايات من غير تقييدها بالأبنية. و أما رواية محمد بن إسماعيل المتقدمة (1) فقد عرفت أنها قضية في واقعة من غير أن تدل على جواز التخلي مستقبلا للقبلة في الأبنية و أنها محمولة على ما إذا كان المنزل موقتا أو انتقاله اليه (عليه السلام) و هو بتلك الحالة أو غير ذلك من المحامل و أما ما يحكى عن ابن الجنيد و المفيد و سلار (قدس اللّٰه أسرارهم) من عدم الحرمة في الأبنية فلعله من جهة أن استقبال القبلة عند ما لا حائل بينها و بين المتخلي مناف لاجلالها و تعظيمها و هذا بخلاف ما إذا كان حائل بينهما إلا أنه يندفع بإطلاق الروايات

____________

(1) في ص 370

373

(كبيت المقدس) لا يلحقها الحكم (1) و الأقوى عدم حرمتهما في حال الاستبراء و الاستنجاء (2) و إن كان الترك أحوط.

____________

كما أشرنا إليه هذا كله إذا كان المدرك هو الأخبار.

و أما إذا استندنا إلى الإجماع و التسالم فلا مناص من الاقتصار على غير الأبنية لوجود المخالف في الأبنية و مع الشك في حرمة استقبال القبلة و استدبارها في الأبنية يرجع إلى البراءة و إن كان تركهما حتى في الأبنية هو الأحوط.

(1) لاختصاص الإجماع و الاخبار بالقبلة الفعلية للمسلمين و ذلك لأن الحكم بالحرمة على تقدير الصدور إنما يصدر من أئمتنا عليهم أفضل الصلاة فلا تشمل قبلة اليهود و غيرهم للانصراف و كونها هي القبلة للمسلمين سابقا غير كاف في الشمول لظهور القبلة فيما هو القبلة الفعلية للمسلمين لا ما كان كذلك سابقا.

(2) لاختصاص الأدلة بالبول و الغائط و لم يرد نهي عن استقبال القبلة أو استدبارها حال الاستبراء و الاستنجاء.

نعم قد يقال بعموم الحكم لهما لرواية عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قلت له:

الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد؟ قال: كما يقعد للغائط (1) فكما أن القعود للغائط مستقبل القبلة أو مستدبرا لها حرام فكذلك القعود للاستنجاء بمقتضى الخبر.

و يرد عليه أن الرواية إنما وردت لبيان الكيفية اللازمة في القعود و أن كيفيته للاستنجاء ككيفيته للتخلي فلا يعتبر- في القعود له- أن يرخي نفسه و لا أن يوسع فخذيه بأكثر من تفريجهما للتخلي و إن التزم العامة باستحباب الاسترخاء حينئذ بل ذهب بعضهم إلى وجوبه [2] فلا دلالة للرواية على حرمة

____________

[2] ذكر في شرح الزرقاني على مختصر أبي الضياء المالكي ج 1 ص 76 و يندب لقاضي الحاجة حال الاستنجاء تفريج فخذيه و استرخاؤه لئلا ينقبض المحل-

____________

(1) المروية في ب 37 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

374

..........

____________

استقبال القبلة أو استدبارها في الاستنجاء.

و قوله (عليه السلام) في ذيلها: و إنما عليه أن يغسل ما ظهر منه و ليس عليه أن يغسل باطنه. أيضا يدل على ذلك و لا أقل من أنه مشعر له لأنه ناظر إلى دفع ما ربما يتوهمه الغافل من اعتبار إدخال الأنملة لتنظيف الباطن أو الاسترخاء أو التفريج الزائد أو غيرها من الأمور.

و أما الاستبراء فهو أيضا كسابقه و لا دليل فيه على حرمة استقبال القبلة و استدبارها و قد يقال فيه بالحرمة نظرا إلى أنه قد يخرج بسببه قطرة بول أو قطرتان أو أكثر فإذا استبرأ المكلف مستقبلا للقبلة أو مستدبرا لها- و هو عالم بخروج البول منه- فقد ارتكب الحرام الخروج البول منه نحو القبلة أو دبرها.

و يندفع بان الحكم في لسان الدليل قد يتعلق بخروج البول من مخرجه و لا شبهة حينئذ في أن خروج القطرة يكفي في ترتب الحكم عليه و هذا كما في الوضوء لأن المكلف إذا توضأ ثم استبرأ فخرج منه البول و لو قطرة بطل وضوءه لترتب الحكم على خروج البول منه. و قد يتعلق بالبول و أن البول إلى القبلة محرم- كما في المقام- و لا تأمل في عدم ترتب الحكم حينئذ على مجرد خروج قطرة أو قطرتين لأنه لا يصدق بذلك أنه قد بال و مع عدم صدقه لا مانع من

____________

على ما فيه من الأذى فيؤدي ذلك إلى بقاء النجاسة. و في الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 48 يندب الاسترخاء قليلا عند الاستنجاء. و الشافعية قالوا بوجوب الاسترخاء و الحنفية قالوا انهما يندب الاسترخاء إذا لم يكن صائما محافظة على الصوم و في بدائع الصنائع ج 1 ص 21 ينبغي ان يرخي نفسه إرخاء تكميلا للتطهير و في البحر الرائق لابن نجيم ج 1 ص 24 الاولى ان يقعد مسترخيا كل الاسترخاء إلا ان يكون صائما.

375

و لو اضطر إلى أحد الأمرين تخير، و إن كان الأحوط الاستدبار (1)

____________

استقبال القبلة أو استدبارها. هذا كله بناء على أن المدرك في المسألة هو الروايات و اما إذا استندنا إلى التسالم و الإجماع فالأمر أوضح لأن المتيقن منه إنما هو حرمة استقبال القبلة أو استدبارها لدى البول أو الغائط دون الاستبراء كما لعله ظاهر.

(1) لأن استدبار القبلة أقرب إلى إجلالها و تعظيمها هذا و الصحيح أن المسألة يختلف باختلاف المدركين و ذلك:

لأن المدرك في الحكم بحرمة استقبال القبلة و استدبارها إن كان هو الأخبار فمقتضى إطلاقها عدم الفرق في حرمتهما بين الاضطرار و غيره و معه تندرج المسألة في كبرى التزاحم لعدم قدرته على امتثال التكليفين مع الاضطرار إلى ترك أحدهما فيرجع إلى مرجحات المتزاحمين و حيث أن الحرمة في استقبال القبلة محتملة الأهمية دون الحرمة في استدبارها فلا مناص من تقديمها و بذلك يتعين عليه الاستدبار و يكون الاحتياط به وجوبيا حينئذ.

و أما إذا كان المدرك هو التسالم و الإجماع- كما قربناه- اندرجت المسألة في دوران الأمر بين التعيين و التخيير بحسب الجعل و ذلك لأن الإجماع و التسالم إنما يوجبان حرمة استقبال القبلة و استدبارها في الجملة و لا يسببان حرمتهما على نحو الإطلاق حتى في موارد عدم التمكن من كليهما و بما أن المكلف قد عجز عن أحدهما فلا يحتمل حرمتهما في حقه معا فالحرمة في حال الاضطرار إما أنها مجعولة في خصوص استقبال القبلة- لاحتمال كونها أهم- أو انها جعلت لاستقبالها و استدبارها مخيرا. و قد أسلفنا في محله أن مقتضى الأصل- النافي للتعين- هو التخيير و معه يكون الاحتياط بالاستدبار احتياطا ندبيا لا محالة.

376

و لو دار أمره بين أحدهما و ترك الستر مع وجود الناظر وجب الستر (1) و لو اشتبهت القبلة (2).

____________

(1) كما إذا كان في غير القبلة و دبرها ناظر محترم لا يمكن التستر عنه فإن أمره يدور بين ترك استقبال القبلة و استدبارها و البول من دون تستر و بين البول مستقبلا لها أو مستدبرا و لا إشكال في وجوب التستر حينئذ بلا فرق في ذلك بين كون المدرك هو الأخبار و كونه التسالم و الإجماع فإنه وقتئذ بحث علمي لا نتيجة عملية له.

فان المدرك لو كان هو الاخبار وقعت المزاحمة بين حرمتهما و حرمة كشف العورة و حيث أن الثانية أهم- بالارتكاز- فتقدم على حرمتهما و يجوز للمكلف- أن يبول مستقبل القبلة أو مستدبرا لها.

و إذا كان المدرك هو التسالم و الإجماع لم يبق دليل على حرمة استقبال القبلة و استدبارها عند التزاحم و ذلك لأن التسالم لا يقتضي حرمتهما إلا في الجملة و في غير مورد التزاحم و أما معه فلا مقتضى لحرمتهما كما هو ظاهر.

(2) قد يتمكن المكلف عند اشتباه القبلة من الاحتياط كما إذا دار أمر القبلة بين نقطتين متقابلتين لأنه يتمكن حينئذ من البول إلى غيرهما من النقاط و كذا إذا دارت بين الجهات الأربع أو الأقل أو الأكثر في نقاط معينة بحيث لو تقاطع خطان من تلك النقاط- على وجه حصلت منهما زوايا أربع- علم بوجود القبلة في منتهى أحد الخطوط الأربعة لتمكنه حينئذ من البول إلى غيرها كما إذا بال بين خطين منها.

و قد لا يتمكن من الاحتياط كما إذا دار أمر القبلة بين جهات متعددة بحيث احتملنا القبلة في كل نقطة من نقاطها فان تمكن من الانتظار إلى أن ينكشف له القبلة- لوصوله إلى منزله أو لدخول الليل و ظهور الأنجم أو لطلوع الشمس أو

377

لا يبعد العمل بالظن (1) و لو ترددت بين جهتين متقابلتين اختار الأخريين، و لو تردد بين المتصلتين فكالترديد بين الأربع، التكليف ساقط فيتخير بين الجهات

____________

غير ذلك مما يستكشف به القبلة- تعين و بقيت حرمة التخلي إلى القبلة أو استدبارها بحالها.

و إن لم يتمكن من الانتظار اندرجت المسألة في كبرى الاضطرار إلى أحد أطراف الشبهة- لا بعينه- و قد بينا في محله أن العلم الإجمالي لا يسقط عن التنجيز بالاضطرار لأنه لم يتعلق بمخالفة الحكم الواقعي إذ لا اضطرار للمكلف إلى البول مستقبل القبلة أو مستدبرا لها و إنما تعلق بارتكاب أحد أطراف الشبهة و لا يسقط بذلك سوى وجوب الموافقة القطعية مع بقاء المخالفة القطعية بحرمتها و قد ذكرنا في المباحث الأصولية أن الموافقة القطعية مع التمكن منها في أطراف العلم واجبة و المخالفة القطعية محرمة و مع العجز عنها تسقط عن الوجوب و تبقى المخالفة القطعية على حرمتها خلافا لصاحب الكفاية (قده) حيث ذهب إلى سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز بطرو الاضطرار إلى أحد الأطراف لا بعينه.

(1) إذا ظن بالقبلة في جهة فهل يحرم التخلي إلى تلك الجهة أو أن الظن كالشك و لا يمكن الاعتماد عليه فلا محالة يتخير بينها و بين سائر الجهات؟

الصحيح أن الظن حجة في باب القبلة مطلقا و ذلك لإطلاق صحيحة زرارة قال: قال أبو جعفر: يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة (1) لدلالتها على كفاية الأخذ- في باب القبلة بما هو أحرى و أرجح في نظر المكلف، و لا اشعار فيها باختصاص ذلك بباب الصلاة بل مقتضى إطلاقها حجية الظن في تعيين القبلة بالإضافة إلى الأحكام المترتبة عليها وجوبية كانت- كما في الصلاة و الدفن و نحوهما- أم تحريمية- كما في التخلي- أم شرطا- كما في الذبح. و هذا

____________

(1) المروية في ب 6 من أبواب القبلة من الوسائل.

378

(مسألة 15) الأحوط ترك إقعاد الطفل للتخلي على وجه يكون مستقبلا أو مستدبرا (1) و لا يجب منع الصبي و المجنون (2) إذا استقبلا أو استدبرا عند التخلي، و يجب ردع البالغ العاقل العالم بالحكم و الموضوع (3) من باب النهي عن المنكر، كما أنه يجب إرشاده إن كان من جهة جهله بالحكم، و لا يجب ردعه إن كان من جهة الجهل بالموضوع.

____________

من الموارد التي أثبتنا حجية الظن فيها بالخصوص.

(1) قد يستفاد من الدليل المتكفل لبيان حرمة الشيء أو من الخارج أن ذلك الشيء مبغوض مطلقا و أن المولى لا يرضى بصدوره و لو من غير المكلفين كما في الخمر و اللواط و الزنا و قتل النفس و أمثالها مما علمنا أن الشارع لا يرضى بصدورها و لو من الصبي و في مثل ذلك يحرم إيجاده و إصداره بالصبي بالاختيار لأنه إيجاد للمبغوض شرعا.

و قد لا يستفاد من نفس الدليل و لا من الخارج إلا حرمة الشيء على المكلفين و لا مانع في مثله من إصداره بغير المكلفين لعدم كونه مبغوضا من مثله و الأمر في المقام كذلك لأن غاية ما ثبت بالإجماع و الروايات إنما هي حرمة استقبال القبلة و استدبارها من المكلفين لأن الخطاب مختص بهم كما في بعضها: إذا دخلت المخرج .. (1) أو: لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها (2) فلا يكون استقبالها و استدبارها مبغوضا من غير البالغين و معه لا مانع من إقعاد الطفل إليها للتخلي هذا و لو شككنا في ذلك و لم نعلم أن المنهي عنه مبغوض مطلقا أو مبغوض من المكلفين أيضا لا مانع من إقعاد الطفل إليها لأصالة البراءة عن حرمته.

(2) كما يظهر وجهه مما يأتي في التعليقة الآتية.

(3) المتخلي مستقبل القبلة أو مستدبرا لها قد يكون عالما بالحكم

____________

(1) المرويتان في ب 2 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المرويتان في ب 2 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

379

..........

____________

و موضوعه و قد لا يكون و غير العالم قد يكون ناسيا و غافلا و قد يكون جاهلا بالحكم أو موضوعه.

أما العالم بالحكم و موضوعه فلا إشكال في وجوب ردعه لوجوب النهي عن المنكر و حرمة العمل في حقه.

و أما غير العالم فقد يكون جهله رافعا للحرمة الواقعية عنه كما في الناسي و الغافل و لا يجب الردع في مثله لأنما يصدر منهما عمل محلل حقيقة و غير مبغوض في حقهما. و قد يكون جهله مسوغا للعمل في مرحلة الظاهر فحسب و لا يتصف بالحلية الواقعية لأجله بل هو باق على مبغوضيته و حرمته كما هو الحال في موارد الجهل بالموضوع إذا ارتكب العمل اعتمادا على أصل أو أمارة نظير ما إذا ظن بالقبلة في جهة معينة أو قامت الأمارة على ذلك و بال المكلف إلى غيرها و صادف القبلة واقعا لخطإ الأمارة أو الظن.

و الردع في هذه الصورة أيضا غير واجب و هذا لا لأن العمل مباح واقعا بل لأنه مرخص في الارتكاب و مع الترخيص المولوي و لو في مرحلة الظاهر لا يبقى مجال للردع عنه و هذا هو الحال في جميع الشبهات الموضوعية- إذا اعتمد فيها على أصل أو أمارة معتبرة و لم يصادفا الواقع- إلا في موارد علمنا فيها باهتمام الشارع و عدم رضائه بصدورها و لو من غير المكلفين و ذلك كما في النفوس و الأعراض و الأموال الخطيرة فإذا أراد تزويج أمرية و علمنا أنها أخته أو أراد قتل شخص باعتقاد أنه سبع أو كافر و علمنا أنه مؤمن محرم القتل وجب ردعه عن عمله و إن كان مستندا في عمله ذلك إلى حجة معتبرة. و أما لو كان المكلف جاهلا بالحكم و لم يكن جهله رافعا للحرمة الواقعية- كما في موارد الغفلة و النسيان- فيجب إرشاده من باب وجوب البيان و تبليغ الأحكام الشرعية و حفظها عن الانطماس و الاندراس.

380

و لو سأل عن القبلة فالظاهر عدم وجوب البيان (1) نعم لا يجوز إيقاعه في خلاف الواقع (2).

(مسألة 16) يتحقق ترك الاستقبال و الاستدبار بمجرد الميل إلى أحد الطرفين (3) و لا يجب التشريق أو التغريب و إن كان أحوط.

____________

(1) لأنه من السؤال عن الموضوع الخارجي و لا يجب فيه البيان. نعم لو سأل عن حكمها لوجب الجواب و البيان لوجوب تبليغ الأحكام و إرشاد الجهال

(2) كما لو عين القبلة في غير جهتها ليبول إلى جهة القبلة. نظير ما إذا عدم طعاما نجسا للجاهل ليأكله و قد ذكرنا في بحث المياه أن الشارع إذا نهي المكلف عن عمل دلنا ذلك- بحسب الارتكاز- على أن مبغوض الشارع مطلق الوجود بلا فرق في ذلك بين إيجاده بالمباشرة و إيجاده بالتسبيب فإيجاد البول إلى القبلة بالتسبيب كاصداره بالمباشرة حرام.

(3) أما إذا كان المدرك هو التسالم و الإجماع فلانه لا إجماع و لا تسالم على حرمة التخلي منحرفا عن القبلة إلى الشرق أو الغرب لاختصاصهما بالتخلي إلى القبلة فحسب. و أما إذا كان المدرك هو الروايات فلأنها إنما دلت على حرمة استقبال القبلة و استدبارها و لا دلالة لها على وجوب التشريق أو التغريب. و ما ورد في بعض النصوص من قوله (صلى اللّٰه عليه و آله) و لكن شرقوا أو غربوا (1) غير صالح للاستدلال به على وجوبهما و ذلك لضعفها بعيسى بن عبد اللّٰه و غيره و لعدم دلالته على وجوبهما بالمعنى المقصود في المقام أعني مواجهة المشرق أو المغرب لأنهما بمعنى الميل إليهما و الانحراف عن القبلة و بهذا المعنى يستعملان اليوم في عرفنا فيتحققان في أمثال بلادنا بالميل إلى طرفي الشرق أو الغرب.

____________

(1) و هو رواية عيسى بن عبد اللّٰه الهاشمي عن أبيه عن جده المروية في ب 2 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

381

(مسألة 17) الأحوط فيمن يتواتر بوله أو غائطه مراعاة ترك الاستقبال و الاستدبار بقدر الإمكان و إن كان الأقوى عدم الوجوب (1).

(مسألة 18) عند اشتباه القبلة بين الأربع لا يجوز أن يدور ببوله (2)

____________

(1) و الوجه في ذلك أما بناء على أن مدركهما الإجماع و التسالم فلان المقدار المتيقن منهما حرمة الاستقبال و الاستدبار في البول و الغائط المعتادين و قيامهما على حرمتهما فيمن تواتر بوله أو غائطه غير معلوم.

و أما بناء على أن المدرك هو الأخبار فلان ما يصدر من المتخلي مستقبل القبلة أو مستدبرا لها أمران: «أحدهما»: الاستقبال و استدبار القبلة.

و «ثانيهما»: التبول و التغوط فان كان المحرم في حقه هو استقبال القبلة و استدبارها حال التخلي فمن تواتر بوله أو غائطه مشمول للاخبار الناهية عنهما لأن مركز الحرمة أمر اختياري له و هو استقباله و استدباره و إن كان البول و الغائط خارجين عن تحت قدرته.

و أما لو كان المحرم على المتخلي هو التبول و التغوط مستقبل القبلة أو مستدبرا لها- كما هو مدلول النصوص- فالأخبار لا تشمل المقام و لا يحرم على من تواتر بوله أو غائطه استقبال القبلة و استدبارها لأن الأفعال الصادرة عن المكلفين إنما تتصف بالحرمة أو غيرها إذا كانت اختيارية لفاعلها و التبول و التغوط إنما يصدران عمن تواتر بوله أو غائطه لا بالاختيار فلا يتصفان بالحرمة في حقه فما أفاده الماتن (قده) هو الصحيح و مع ذلك فالأحوط ترك الاستقبال و الاستدبار بقدر الإمكان و في غير ذلك لا يحرم للقطع بعدم حرمتهما في حقه زائدا على إمكانه و وسعه و إلا لاستلزم العسر و الحرج المنفيين في الشريعة المقدسة.

(2) لاستلزامه المخالفة القطعية مع اتحاد الواقعة و قد تقدم أن الموافقة القطعية في أطراف العلم الإجمالي واجبة كما أن المخالفة القطعية فيها محرمة فيما إذا

382

إلى جميع الأطراف. نعم إذا اختار في مرة أحدها لا يجب عليه الاستمرار عليه بعدها (1) بل له أن يختار في كل مرة جهة أخرى إلى تمام الأربع، و إن كان الأحوط ترك ما يوجب القطع بأحد الأمرين و لو تدريجا خصوصا إذا كان قاصدا ذلك من الأول، بل لا يترك في هذه الصورة.

____________

أمكننا و حيث لا يمكن الموافقة القطعية في المقام لاضطرار المكلف إلى التخلي مستقبلا أو مستدبرا لبعض الجهات سقط العلم الإجمالي عن التنجيز بالإضافة إلى وجوب الموافقة إلا أنه بالإضافة إلى حرمة المخالفة القطعية باق على تنجيزه لإمكانها و قد مر أن الاضطرار إلى ارتكاب أحد أطراف الشبهة لا يوجب سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز نعم إذا تمكن من الانتظار إلى أن يظهر الحال لكان العلم منجزا بالإضافة إلى وجوب الموافقة القطعية أيضا.

(1) بأن كانت الواقعة متعددة كما إذا حبس مدة في مكان و اضطر فيه الى البول متعددا و كون التخيير استمراريا حينئذ و عدم وجوب اختيار الطرف الذي قد اختاره في المرة الأولى كما ذهب اليه الماتن (قده) مبني على عدم تنجيز العلم الإجمالي في الأمور التدريجية و قد ذكرنا في محله أن التدريجي كالدفعي و العلم الإجمالي منجز في كليهما و ذلك لأن للمكلف علوما إجمالية عند العلم بحرمة البول إلى إحدى الجهات و ذلك لأنه إذا بال إلى جهة علم أن البول الى تلك الجهة أو الى الجهة الأخرى محرم و هكذا الحال في المرة الثانية و الثالثة و هكذا و مقتضى ذلك تنجز التكليف بالإضافة إلى الموافقة و المخالفة القطعيتين.

نعم الموافقة القطعية ساقطة عن الوجوب لعدم كونها ممكنة في حقه- للاضطرار- و لكن المخالفة القطعية باقية على حرمتها لكونها ميسورة له و قد تقدم أن الاضطرار إلى أحد أطراف الشبهة لا يوجب سقوط العلم عن التنجيز بالإضافة إلى حرمة المخالفة القطعية بلا فرق في ذلك بين أن يكون المكلف قاصدا للوصول إلى الحرام

383

(مسألة 19) إذا علم ببقاء شيء من البول في المجرى يخرج بالاستبراء فالاحتياط بترك الاستقبال أو الاستدبار في حاله أشد (1).

____________

من الابتداء و عدمه و إن كان القصد إليه أشنع فعلي ذلك لا يكون التخيير استمراريا و إنما هو بدوي هذا.

و قد يقال إن التخيير استمراري في المقام و له أن يختار في كل مرة جهة غير الجهة التي اختارها أولا بدعوى أنه إذا بال إلى جميع الجهات و إن حصل له العلم بالمخالفة القطعية إلا أنه يعلم حصول الموافقة القطعية أيضا لعلمه بأنه بال الى غير القبلة في بعض الجهات لأن الجواب ليست قبلة بأجمعها. و أما إذا اقتصر على ما اختاره أولا فهو لم يرتكب المخالفة القطعية بالوجدان إلا أنه لم يحصل العلم بالموافقة القطعية أيضا لاحتمال أن تكون القبلة هي الجهة التي قد اختارها للتخلي فالموافقة و المخالفة احتماليتان و الأمر يدور بين المخالفة القطعية المستلزمة للموافقة القطعية و بين الموافقة الاحتمالية المستلزمة للمخالفة الاحتمالية و هما سيان عقلا و لا ترجيح لأحدهما على الآخر هذا.

و لا يمكن المساعدة على ذلك لأن المخالفة الاحتمالية المقرونة بالموافقة كذلك لا يمكن مقايستها بالمخالفة القطعية المستتبعة للعلم بالموافقة القطعية لما بيناه في المباحث الأصولية من أن المخالفة الاحتمالية- بالترخيص في بعض الأطراف- أمر ممكن لا قباحة فيه و إنما لم نلتزم بجوازها لقصور أدلة اعتبار الأصول العملية و عدم شمولها للأطراف إذ شمولها لبعضها المعين لا مرجح له و شمولها للجميع يستلزم الترخيص في المعصية و شمولها لبعضها غير المعين لا معنى محصل له، و هذا بخلاف المخالفة القطعية لأن الترخيص فيها قبيح و إن كانت مستتبعة للعلم بالموافقة القطعية و على الجملة العقل لا يرخص في المخالفة القطعية تحصيلا للعلم بالموافقة القطعية.

(1) تعرض (قده) في المسألة الرابعة عشرة لحكم الاستبراء مستقبل

384

(مسألة 2) يحرم التخلي في ملك الغير (1) من غير اذنه حتى الوقف الخاص، بل في الطريق غير النافذ بدون إذن أربابه (2) و كذا يحرم على قبور

____________

القبلة أو مستدبرها و جعل تركهما أحوط، و جعل الأحوط في المقام أشد و ذلك لفرض علم المكلف بخروج البول بالاستبراء. و قد قدمنا جوازه مستقبل القبلة و مستدبرها لأن المتيقن من التسالم و الإجماع غير ذلك و ليست الحرمة في الأدلة اللفظية مترتبة على مجرد خروج البول من مخرجه و إنما هي مترتبة على عدم جواز البول مستقبل القبلة و مستدبرها و من البديهي أن الاستبراء- و لو خرج به البول- لا يسمى بولا عرفا و لا يصدق معه أنه يبول بل يقال إنه يستبرئ.

(1) لحرمة التصرف في ملك الغير من غير اذنه و رضاه و نظيره الوقف الخاص لأن التخلي فيه من دون رضى الموقوف عليه تصرف في الوقف على غير ما أوقفه أهله.

(2) حرمة التخلي في الطريق غير النافذ تبتني على أحد أمرين:

«أحدهما»: القول بان الطرق غير النافذة مختصة كانت أم مشتركة ملك لأربابها بالحيازة و من ثمة جاز لهم أن يجعلوا لها الباب و جاز منع غيرهم من التصرف فيها بأنحائه و هذا كله للسيرة الجارية عليه و معه لا يجوز التصرف فيها إلا بإذن أربابها كما هو الحال في الأملاك و الوقوف.

«ثانيهما»: أن التصرف فيها بالتخلي أو غيره- بناء على عدم كونها ملكا لأربابها- إنما يسوغ إذا لم يكن مزاحما لاستطراق أربابها. و أما إذا زاحمه و لو بتلوث أبدانهم و أثوابهم- و لو في استطراقهم ليلا- فلا مجوز لمنعهم و مزاحمتهم بالتخلي أو غيره كما هو الحال في الطرق النافذة لأن التخلي و غيره من التصرفات إنما يجوز إذا لم يزاحم المارة بوجه.

385

المؤمنين (1) إذا كان هتكا لهم.

(مسألة 21) المراد بمقاديم البدن: الصدر، و البطن، و الركبتان (2).

____________

(1) لحرمة هتك المؤمن حيا و ميتا.

(2) اعتبر في باب الصلاة- مضافا إلى استقبال القبلة بالصدر و البطن و الركبتين- استقبال القبلة بالوجه، و لا يعتبر هذا في المقام للفرق بين استقبال القبلة في الصلاة و بين استقبالها فيما نحن فيه و الفارق هو الدليل لأنه دل على اعتبار استقبال القبلة بالوجه في الصلاة كما في قوله عز من قائل وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (1) و قد ورد النهي (2) عن الالتفات يمينا و شمالا في الصلاة و في بعض الأخبار: أمروا أن يقيموا وجوههم شطره (3) و بالجملة الدليل الخارجي قام على اعتبار ذلك في باب الصلاة.

و لم يقم أي دليل على اعتباره في المقام لأن المناط في حرمة التخلي إنما هو صدق استقبال القبلة بالبول و الغائط و لا ينبغي التردد في عدم توقف ذلك- أي صدق استقبال القبلة- على الاستقبال بالوجه. نعم يعتبر في المقام الاستقبال بالصدر لعدم صدقه لولاه و كذلك الاستقبال بالبطن لعدم انفكاكه عن الاستقبال بالصدر. و أما الركبتان فقد ذكرنا في بحث الصلاة ان الاستقبال بهما غير معتبر في الصلاة فضلا عن غيرها و ذلك لصحة الصلاة متربعا مع أن الركبتين تستقبلان الشرق و الغرب. و في الصلاة قائما و إن كانتا واقعتين نحو القبلة إلا أنه غير معتبر في استقبال الصلاة هذا كله في باب الصلاة.

و كذلك الحال في المقام لصدق استقبال القبلة فيما إذا قعد للتخلي على النحو المتعارف- بان استقبل القبلة بصدره و بطنه و رفع رجليهما أمامه- فان الركبتين

____________

(1) البقرة: 2: 144 و 150.

(2) راجع ب 1 من أبواب القبلة من الوسائل.

(3) راجع ب 1 من أبواب القبلة من الوسائل.

386

(مسألة 22) لا يجوز التخلي في مثل المدارس (1) التي لا يعلم كيفية وقفها من اختصاصها بالطلاب أو بخصوص الساكنين منهم فيها أو من هذه الجهة أعم

____________

حينئذ إلى السماء مع عدم صدق الاستقبال عليه و كذا الحال فيما إذا قعد للتخلي متربعا إذ يصدق عليه الاستقبال عرفا. مع أن الركبتين إلى الشرق و الغرب على أن العادة جرت على عدم الاستقبال بهما في التخلي لما عرفت من عدم استقبال القبلة بالركبتين في التخلي على الوجه المتعارف اللهم إلا بمشقة خارجة عما هو المتعارف المعتاد.

(1) إذا ثبت أن المدرسة- مثلا- وقفت لطائفة معينة أو لساكنيها أو لغيرهم بالبينة أو برؤية ورقة الوقف و نحوهما فهي من الوقوف الخاصة و قد تقدم أن التصرف فيها محرم و لا نعيد، كما أنه إذا ثبت أنها من الوقوف العامة جاز فيها التخلي و غيره من التصرفات.

و إنما الكلام فيما إذا لم يثبت شيء من ذلك. و الأقوى حرمة التصرف حينئذ لأن التصرف في الوقوف إنما يجوز إذا جعلها الواقف عامة بالنسبة إلى المتصرف فيها فالشك في جواز التصرف و عدمه ينشأ عن الشك في كيفية جعل الواقف و أنه جعل وقفه عاما أو خاصا و مقتضى أصالة عدم جعله عاما بالنسبة إلى التصرف حرمة التصرف فيه.

و بعبارة أخرى المدرسة قد خرجت عن سلطنة الواقف جزما و إنما الشك في أنها هل خرجت عن ملكه بجعلها وقفا عاما يشمل المتخلي أو بجعلها وقفا مختصا لطائفة لا يشمل المتصرف فيه و الأصل عدم جعلها وقفا عاما بالإضافة اليه و لا يعارض ذلك أصالة عدم جعلها وقفا خاصا لأنها و إن كانت تامة الأركان في نفسها إلا أن الأثر لم يترتب على عدم جعل الوقف خاصا، و إنما ترتب على جعلها وقفا عاما لأن جواز التصرف في المال يتوقف على اذن المالك أو كون المتصرف

387

من الطلاب و غيرهم، و يكفي إذن المتولي (1) إذا لم يعلم كونه على خلاف الواقع، و الظاهر كفاية جريان العادة (2) أيضا بذلك، و كذا الحال في غير التخلي من التصرفات الأخر.

فصل في الاستنجاء يجب غسل مخرج البول بالماء (3).

____________

مالكا له و الاذن مفروض العدم و المالكية- بمعنى نفوذ التصرفات و جوازها- إنما يثبت إذا كان الوقف عاما شاملا للمتخلي فعدم كونه وقفا خاصا لا أثر شرعي له و استصحابه لإثبات عموم وقفها من الأصول المثبتة.

(1) لحجية قول ذي اليد ما لم يعلم مخالفته للواقع.

(2) كما إذا جرت العادة على التصرف في الوقف يدا بيد من دون مخالف و نكير و ذلك لأن يدهم يد عامة نوعية و هي كاليد الشخصية في الاعتبار و هذا هو الحال في الخانات الشاة عباسية الموجودة في بعض الطرق فان المسافرين يدخلونها للتخلي و لسائر التصرفات و لا ينكر ذلك في زمان و به يستكشف أن الوقف عام.

فصل في الاستنجاء

(3) الكلام في ذلك يقع من جهات:

«الجهة الأولى»: وجوب غسل المخرج بالماء. و قد تكلمنا في كبرى ذلك في مباحث المياه و قلنا إن المتنجس لا يطهر إلا بالغسل و لا يكفي فيه المسح و الدلك كما أن الغسل لا بد أن يكون بالماء و لا يكفي الغسل بالمضاف أو بغيره من المائعات و إنما الكلام في المقام في مخرج البول بخصوصه و أنه كمخرج الغائط يطهر بالتمسح

388

..........

____________

أو أنه كسائر المتنجسات التي لا يطهر إلا بالغسل بالماء؟ و يظهر من عدة روايات كفاية التمسح في مخرج البول.

«منها»: رواية سماعة قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام) إني أبول ثم أتمسح بالأحجار فيجيء مني البلل ما يفسد سراويلي قال: ليس به بأس (1).

و «منها» موثقة حنان بن سدير قال: سمعت رجلا سأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) فقال: إني ربما بلت فلا أقدر على الماء و يشتد ذلك على فقال: إذا بلت و تمسحت فامسح ذكرك بريقك فان وجدت شيئا فقل هذا من ذاك (2).

و «منها»: خبر عبد اللّٰه بن بكير قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): الرجل يبول و لا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط قال: كل شيء يابس زكي (3) هذا و الصحيح عدم كفاية التمسح في تطهيره و ذلك لأن أقصى ما يستفاد من الروايتين الأوليتين عدم تنجيس المتنجس و أن الذكر المتنجس بالبول لا ينجس الريق أو البلل الخارج منه كما أنهما لا ينجسان السراويل و غيره من ملاقياتهما فلا دلالة لهما على طهارة مخرج البول بالتمسح.

مضافا إلى أن الرواية الأولى ضعيفة السند بحكيم بن مسكين و الهيثم بن أبي مسروق لعدم توثيقهما على أنهما معارضتان في موردهما بصحيحة عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر .. قال: يغسل ذكره و فخذيه .. (4) لدلالتها على عدم طهارة الذكر بالمسح و تنجيس المتنجس و من هنا أمر بغسل فخذيه لملاقاتهما مع المتنجس و هو الذكر. و أما رواية ابن بكير فهي مضافا إلى ضعف سندها بمحمد بن خالد قاصرة الدلالة على المدعى لأنها ظاهرة في أن مخرج البول بعد ما يبس لا ينجس

____________

(1) المروية في ب 13 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(2) المروية في ب 13 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(3) المروية في ب 31 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(4) المروية في ب 31 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

389

مرتين (1).

____________

لما لاقاه لا أنه يطهر بيبوسته فان مجرد اليبوسة لو كان كافيا في تطهير المتنجس لم يحتج في تطهير الفرش و الثياب و البدن و غيرها إلى الغسل مع وضوح عدم طهارتها إلا بالغسل بالماء فالعموم في قوله: كل شيء .. بمعنى أن كل يابس لا تسري نجاسة لما لاقاه لا أنه يطهر باليبوسة هذا.

مضافا إلى صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا صلاة إلا بطهور و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنة من رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و أما البول فإنه لا بد من غسله (1) و رواية بريد بن معاوية عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال يجزي من الغائط المسح بالأحجار و لا يجزي من البول إلا الماء (2) فالمتحصل أن مخرج البول كسائر المتنجسات لا يطهر إلا بالغسل بالماء هذا كله في الجهة الأولى.

(1) هذه هي الجهة الثانية من الجهات التي يتكلم عنها في المقام و يقع فيها الكلام في أن الغسل مرة واحدة هل يكفي في تطهير مخرج البول أو يعتبر فيه التعدد؟

قد يقال بكفاية الغسل مرة و يستدل عليها بجملة من الأخبار:

«منها»: موثقة يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) الوضوء الذي افترضه اللّٰه على العباد لمن جاء من الغائط أو بال قال: يغسل ذكره و يذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرتين (3) لأنه (عليه السلام) على ما هو ظاهر الموثقة بصدد بيان ما هو المعتبر في الاستنجاء و مع ذلك ترك التقييد بمرتين فظهورها في كفاية المرة قوي غايته و يزيدها ظهورا أنه (عليه السلام) قيد الوضوء بمرتين فان التعرض للتعدد في الوضوء- مع استحبابه- دون المقام أظهر في الدلالة على عدم اعتبار التعدد في مخرج البول.

____________

(1) المروية في ب 9 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المروية في ب 9 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(3) المروية في ب 9 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

390

..........

____________

و يرد على هذا الاستدلال أن الموثقة إنما وردت لبيان ما هو المعتبر في الوضوء و ذلك بقرينة السؤال لأن السائل إنما سأله عن الوضوء الذي افترضه اللّٰه على العباد و ليست بصدد بيان ما يجب في تطهير مخرج البول فلو دلت الموثقة فإنما تدل على اشتراط الاستنجاء في صحة الوضوء كما يأتي عند التعرض لتلك المسألة اللهم إلا أن يقال إن السؤال فيها و إن كان عن الوضوء إلا أنه (عليه السلام) تصدى لبيان ما يعتبر في الوضوء و ما هو مقدمة له من غسل الذكر و تطهير موضع الغائط أيضا- تفضلا- إذا الموثقة مطلقة. و الجواب عنها- على ذلك يأتي في الجواب عن رواية نشيط فانتظره.

و «منها»: حسنة ابن المغيرة عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له:

للاستنجاء حد؟ قال: لا، ينقي ما ثمة .. (1) لأنها تقتضي بإطلاقها كفاية مجرد النقاء في الاستنجاء سواء أ كان بالغسل بالماء أم بغيره و على تقدير الغسل بالماء غسل مرة أو مرتين.

و فيه أن الاستنجاء- لغة- بمعنى إنقاء موضع الغائط- بالغسل أو المسح- لأنه من النحو فلا يشمل موضع البول بوجه و إن كان في كلمات الفقهاء «قدهم» يستعمل بالمعنى الأعم. على أنه لو كان شاملا لغسل موضع البول في نفسه ففي الرواية قرينة على عدم ارادة المعنى الأعم و ذلك لما ورد في ذيله من قوله: قلت ينقي ما ثمة و يبقى الريح؟ قال: الريح لا ينظر اليه. و من الظاهر أن الريح يختص بالغائط فالمراد بالاستنجاء في الحسنة هو إنقاء موضع الغائط فحسب.

و «منها»: صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إذا

____________

(1) المروية في ب 13 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

391

..........

____________

انقطت درة البول فصب الماء (1) لأن قوله: صب الماء بإطلاقه يقتضي جواز الاقتصار بالصب مرة واحدة.

و يندفع: بأن الصحيحة بصدد بيان أن الاستبراء من البول غير معتبر في طهارة المحل بالغسل بل إذا صب الماء عليه بعد انقطاع الدرة طهر و ليست ناظرة إلى بيان عدم اعتبار التعدد في تطهير مخرج البول.

و «منها»: رواية نشيط عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول؟ فقال: مثلا ما على الحشفة من البلل (2) و هذه الرواية هي العمدة في المقام لاشتمالها على السؤال عن كم الماء و مقداره اللازم في غسل مخرج البول و قد دلت على أن كمه مثلا ما على الحشفة و تقريب دلالتها على المدعى أن مثلي البلل الموجود على رأس الحشفة إما أن يصبا عليها دفعة واحدة أو دفعتين لا سبيل إلى إرادة الثاني بوجه لأن مثل البلل إذا صب على المحل خرج عن كونه ماء مطلقا لامتزاجه بالبول المساوي معه بحسب الحكم و من الظاهر أن المضاف لا يكفي في تطهير المتنجس فارادة الشقة الأول هي المتعينة و الجواب عن هذه الرواية أنها ضعيفة السند بهيثم ابن أبي مسروق بل يمكن المناقشة في سندها بغير ذلك أيضا فليراجع.

ثم لو أغمضنا عن ذلك و بنينا على صحة سندها لكون الرواية موردا لاعتمادهم «قدهم»: حيث أدرجوا عباراتها في كتبهم و فتاويهم و قالوا: يجزي في الاستنجاء من البول مثلا ما على الحشفة فهي قابلة للمناقشة في دلالتها و ذلك لأن أقصى ما هناك أن الرواية بإطلاقها يقتضي كفاية الغسل مرة و ليست صريحة في ذلك لأن مثلا أعلى الحشفة قد يصبا مرة واحدة و قد يصبا مرتين

____________

(1) المروية في ب 31 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المروية في ب 26 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

392

..........

____________

و لا تقييد في الرواية بأحدهما.

و «دعوى» أن القطرة الأولى بملاقاتها مع البلل الكائن على الحشفة يخرج عن كونها ماء مطلقا مما لا يصغى إليه لأن القطرة إذا وصلت إلى الحشفة سقطت عنها القطرة العالقة على المحل كما أن القطرة الثانية إذا وصلت إليها سقطت عنه القطرة الأولى لا محالة و معه لا تجتمع القطرتان في رأس الحشفة ليخرج الماء عن إطلاقه بالامتزاج بل لو لا انفصال البول بالصبة الأولى عن المحل لم يمكن الاقتصار بصب مثلي ما على الحشفة دفعة واحدة أيضا و ذلك لأن الماء إذا امتزج بشيء آخر بمقدار الثلث خرج عن إطلاقه فلو امتزج كران من الماء بمقدار كر من البول سلب إطلاقهما لأن الثلث لا يندك في الثلثين حتى لا يؤثر فيهما فالمتحصل أن كفاية المرة إنما تستفاد من إطلاق الرواية.

إذا لا مانع من تقييدها بغيرها مما دل على اعتبار التعدد في البول لصحيحة البزنطي قال: سألته عن البول يصيب الجسد قال: صب عليه الماء مرتين (1) و غيرها من الأخبار الدالة على المراد و مقتضى الجمع العرفي بينهما حمل المطلقة على بيان كم الماء اللازم في غسل مخرج البول من دون أن تكون متعرضة لكيفيته من أن المثلين يصبان مرة أو مرتين فان المدار في كيفية الغسل على المقيدات و هي تقتضي لزوم الصب مرتين.

هذا و قد يقال- كما عن غير واحد- إن صحيحة البزنطي و غيرها من المقيدات المشتملة على كلمة «الإصابة» منصرفة عن مخرج البول لأن ظاهر الإصابة إصابة البول للجسد من غير الجسد و لا تشمل البول الخارج من الجسد.

و هذه الدعوى لا يمكن تتميمها بدليل و ذلك لأن الإصابة بمعنى الملاقاة

____________

(1) المروية في ب 1 من النجاسات و 26 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

393

..........

____________

و هي تعم البول الواصل من الجسد إلى الجسد فلو ورد اغسل بدنك مما يصيبه من النجاسات فهل يشك في شموله للدم أو المني أو غيرهما من النجاسات الخارجة من البدن؟! على أن العمل بظاهر الرواية غير ممكن في نفسها لأنها تدل على كفاية مثلي ما على الحشفة من البلل و هو عبارة عن الأجزاء اللطيفة المتخلفة في المحل و نسبة البلل الوجود على الحشفة إلى القطرة كنسبة الواحد إلى العشرة، إذ القطرة الواحدة يمكن أن تبلل بها الكف- مثلا- و نسبة مخرج البول إلى الكف كنسبة الواحد إلى العشرة أو ما يقاربها فما على الحشفة من البلل عشر القطرة- تقريبا و لا شبهة في أن مثلي عشر القطرة لا يستوعب مخرج البول استيعابا يصدق عليه الغسل عرفا.

مع أن مقتضى الأدلة و منها موثقة يونس بن يعقوب المتقدمة (1) المشتملة على قوله (عليه السلام) يغسل ذكره. اعتبار الغسل في تطهير مخرج البول فظاهر الرواية مما لا يمكن العمل به. و أما العمل على خلاف ظاهرها بحمل البلل على القطرة- كما عبرنا بها آنفا فهو أمر يحتاج إلى دليل لعدم حجية الرواية فيما يخالف ظاهرها. هذا كله في رواية النشيط و قد ظهر بذلك الجواب عن موثقة يونس المتقدمة أيضا- بناء على أنها مطلقة- إذ لا بد من تقييدها بصحيحة البزنطي و غيرها من المقيدات.

ثم إن للنشيط رواية أخرى في المقام و هي مرسلة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: يجزي من البول أن تغسله بمثله (2) و هي مضافا إلى إرسالها قاصرة الدلالة على المدعى لأن الضمير في «بمثله» غير ظاهر المرجع فهل يرجع إلى ما على الحشفة و هو غير مذكور في الرواية أو يرجع إلى البول و معناه إنه لا بد من غسل البول

____________

(1) المتقدمة في ص 389.

(2) المروية في ب 26 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

394

..........

____________

بمثله من الماء. و الظاهر أنها بصدد بيان أن البول كالماء فكما أن غسل الماء المتنجس لا يحتاج إلى مسح أو ذلك و نحوهما فكذلك البول يرتفع بصب الماء عليه من دون حاجة إلى دلكه و هذا بيان للحكم المترتب على البول على نحو الإطلاق فلا اختصاص له بمخرج البول لأن الوارد في الرواية مطلق البول.

و قد صرح بذلك في مرسلة الكليني: و روي أنه يجزي أن يغسل بمثله من الماء إذا كان على رأس الحشفة و غيره (1) كما صرح بعدم اعتبار الدلك فيه في مرسلته الثانية: روى أنه ماء ليس بوسخ فيحتاج أن يدلك (2) فالضمير على ما ذكرناه راجع إلى البول بالمعنى المتقدم فلا دلالة لها على كفاية المرة بوجه.

و «منها»: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا صلاة إلا بطهور و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنة من رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و أما البول فإنه لا بد من غسله (3) لأن مقتضى إطلاقها جواز الاقتصار على الغسل مرة واحدة. و الجواب عن ذلك أن الصحيحة إنما سيقت لبيان الفارق بين المخرجين و ان مخرج الغائط يكفي فيه التمسح بالأحجار دون مخرج البول و لم يرد لبيان كفاية المرة في البول هذا مضافا إلى انها على تقدير إطلاقها كرواية نشيط المتقدمة و غيرها لا بد من ان يقيد بما دل على لزوم التعدد في البول كما مر و على الجملة أن التعدد في غسل مخرج البول لو لم يكن أقوى فلا أقل أنه أحوط.

تتميم: لقد تلخص عما سردناه أن الأخبار المستدل بها على كفاية المرة بين ما ليس بصدد البيان- من تلك الناحية- كصحيحة زرارة و غيرها و بين

____________

(1) المروية في ب 26 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المروية في ب 26 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(3) المروية في ب 9 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

395

..........

____________

ما لا يعتمد على سنده على تقدير دلالته. بقي الكلام في صحيحة البزنطي المتقدمة و غيرها من الأخبار الواردة في تعدد الصب أو الغسل فيما أصابه البول فان منعنا دعوى انصرافها إلى اصابة البول للجسد من غير الجسد- كما عرفت- فلا كلام فيما قويناه آنفا من اعتبار التعدد في مخرج البول. و أما لو قلنا بانصراف الاخبار إلى إصابة البول من غير الجسد كما لعله معنى الإصابة في صحيحة داود ابن فرقد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض .. (1) لوضوح أن الإصابة لا يمكن أن يراد بها ما يعم إصابة البول الخارج من الجسد للجسد حتى يشمل المخرج البول فان قرضه بسبب البول يستلزم انعدامه متدرجا- فيمكننا الاستدلال على اعتبار التعدد بان الأمر بالغسل إرشاد إلى النجاسة- كما مر غير مرة- و لا فرق في نجاسة البول حسب ما هو المرتكز في الأذهان بين مخرج البول و غيره.

ثم لو تنزلنا عن ذلك أيضا و منعنا ارتكاز التسوية بين البول الخارج من الجسد و الطارئ من غيره و لو باحتمال الفرق بينهما لدى العرف فلا محالة تصل النوبة إلى الأصول العملية لعدم جواز التمسك باحتمال الفرق بينهما لدى العرف فلا محالة تصل النوبة إلى الأصول العملية لعدم جواز التمسك بإطلاق الأدلة الدالة على كفاية الغسلة الواحدة في مطلق النجاسات و ذلك لما فرضناه من أنها كالأدلة الدالة على التعدد منصرفة إلى النجاسات الخارجية و لا تشمل البول الخارج من الجسد فإذا وصلت النوبة إلى الأصول العملية:

فعلى ما سلكه المشهور من جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية لا بد من الالتزام بالتعدد إذ بعد الغسلة الواحدة نشك في طهارة مخرج البول و عدمها و معه يجري استصحاب النجاسة ما لم يقطع بالارتفاع و أما بناء على مسلكنا من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام لابتلائه بالمعارض دائما فبعد الغسلة

____________

(1) المروية في ب 1 من أبواب الماء المطلق و 31 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

396

و الأفضل ثلاث (1) بما يسمى غسلا (2) و لا يجزئ غير الماء، و لا فرق بين الذكر، و الأنثى، و الخنثى (3) و كذا لا فرق بين المخرج الطبيعي و غيره معتادا

____________

الواحدة إذا شككنا في نجاسة المخرج رجعنا إلى قاعدة الطهارة و بها يقتصر في تطهير مخرج البول على الغسل مرة.

(1) لما رواه زرارة قال: كان يستنجي من البول ثلاث مرات و من الغائط بالمدر و الخرق (1) و عن المنتقى أن ضمير «كان» عائد الى أبي جعفر (عليه السلام) و قوله كان يدل على انه (عليه السلام) كان مستمرا على الثلاث و هذا يكشف عن رجحانه لأنه لولاه لم يكن وجه لاستمراره (عليه السلام) عليه نعم لو كان صدر ذلك منه (عليه السلام) مرة أو مرتين لم يستكشف به الرجحان أبدا.

ثم إن المدرك في اسناد الرواية إلى أبي جعفر (عليه السلام) شهادة المنتقى- كما مر- و لا ندري من أين جاء به؟ لأن زرارة لجلالته و علو منزلته و ان كان لا يروي عن غير المعصوم (عليه السلام) إلا أن تعيينه في أبي جعفر (عليه السلام) يحتاج إلى قرينة لأنه عاصر كلا من الباقر و الصادق (عليهما السلام) و لا دليل على تعيين المروي عنه في أحدهما (عليهما السلام) و ربما احتمل رجوع الضمير في «قال» الى أبي جعفر (عليه السلام) و في «كان» الى النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و لا نرى لهذا الاحتمال وجها يقتنع به لأن الرواية مروية عن زرارة و ظاهرها انه الفاعل ل«قال» فإرجاع الضمير فيه الى النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) مع انه لم يذكر في الكلام يحتاج إلى قرينة معينة و لا قرينة عليه.

(2) لموثقة يونس و صحيحة زرارة المتقدمتين (2) و غيرهما من الأدلة القائمة على اعتبار الغسل في تطهير المتنجسات.

(3) لإطلاق الأخبار الدالة على التعدد. نعم لو بنينا على كفاية

____________

(1) المروية في ب 26 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المتقدمتان في ص 389.

397

أو غير معتاد (1) و في مخرج الغائط مخير (2) بين الماء و المسح بالأحجار أو الخرق

____________

المرة في المقام لاختص ذلك بالرجال و ذلك لأن عمدة الدليل على هذا القول روايتان: «إحداهما» موثقة يونس بن يعقوب. و «ثانيتهما»: رواية نشيط و هما مختصتان بالرجال.

أما الموثقة فبقرينتين: «إحداهما»: قوله (عليه السلام) يغسل ذكره و «ثانيتهما»: قوله: و يذهب الغائط و ذلك لأن الإذهاب بمعنى الإزالة و لو بالتمسح بالخرق و المدر و الاستنجاء بغير الماء انما يتم على الأغلب في الرجال لأن من البعيد في النساء أن لا يصل بولهن الى حواشي مخرج الغائط و معه لا يكتفى بالتمسح في الاستنجاء منه، و على الجملة ان موردها الذكر فهي مختصة بالرجال. نعم لو كان موردا لموثقة شيئا قابل التحقق في النساء تعدينا من الذكر إلى الأنثى أيضا بقاعدة الاشتراك في التكليف كما إذا كان السؤال فيها عن الغسل.

و أما الرواية فاختصاصها بالرجال أظهر من سابقتها لقوله (عليه السلام) فيها: مثلا ما على الحشفة من البلل.

(1) كل ذلك لإطلاق الأخبار نعم لو قلنا بكفاية المرة في مخرج البول اختص ذلك بالمخرج الطبيعي لورود الروايتين المتقدمتين في الذكر و الحشفة و لا مناص معه من الالتزام بالتعدد في غير المخرج الطبيعي و الخنثى.

(2) لصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا صلاة إلا بطهور و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنة من رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و أما البول فإنه لا بدّ من غسله (1) و غيرها من الأخبار الواردة في المقام فان قوله (عليه السلام) يجزي يدلنا على جواز الاجتزاء في الاستنجاء بالتمسح و لا دلالة لها على تعينه و معه يجوز الاقتصار بالماء أيضا بل الاستنجاء به أفضل كما يأتي

____________

(1) المروية في ب 9 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

398

إن لم يتعد عن المخرج (1) على وجه لا يصدق عليه الاستنجاء.

____________

عن قريب. مضافا إلى المطلقات و الأخبار الواردة في كفاية الغسل بالماء (1).

ثم ان الاستنجاء بالماء أو بالتمسح مختص بما إذا نجس الغائط شيئا من ظاهر البدن و أطراف المقعدة و أما إذا خرج من غير أن ينجس شيئا من ظاهره- كما قد يتفق- فالظاهر عدم وجوب شيء منهما لعدم تنجس الباطن و عدم وجوب غسله و إنما يجب الغسل في ظواهر البدن و مع عدم تنجسها لا مقتضى للغسل و التطهير. و احتمال وجوب الغسل أو التمسح تعبدا يندفع بأنه يحتاج إلى دليل و لا دليل عليه.

(1) قد يتعدى الغائط إلى جسم آخر غير متصل بمخرجه كما إذا ظفر و أصاب رجله أو فخذه و لا كلام حينئذ في تعين الغسل بالماء لأنه جسم متنجس مبائن لمخرج الغائط فلا يكفى فيه التمسح بوجه و قد يتعدى إلى ما هو متصل بالمخرج زائدا على المقدار المتعارف كما إذا استنجى قائما لأنه يستلزم إصابة الغائط بالأليتين و غيرهما زائدا على المعتاد المتعارف في الاستنجاء. و في هذه الصورة أيضا يتعين غسل المقدار الزائد بالماء و لا يكفي فيه التمسح لعدم صدق الاستنجاء عليه. نعم لهم كلام في أن المسح هل يكفي في تطهير المخرج حينئذ أو انه كالمقدار الزائد لا بد من أن يغسل بالماء.

و الصحيح كفاية التمسح للإطلاقات فهو مخير في تطهير المخرج بين التمسح

____________

(1) كموثقة عمار عن أبي عبد اللّٰه «ع» في حديث قال .. و إن خرج من مقعدته شيء و لم يبل فإنما عليه ان يغسل المقعدة وحدها و لا يغسل الإحليل.

المروية في ب 28 من أبواب أحكام الخلوة و في جملة أخرى منها! انما عليه ان يغسل ما ظهر منها يعني المقعدة و ليس عليها ان يغسل باطنها. المروية في ب 29 من أبواب أحكام الخلوة. و غيرها من الروايات.

399

و إلا تعين الماء (1) و إذا تعدى على وجه الانفصال، كما إذا وقع نقطة من الغائط على فخذه من غير اتصال بالمخرج، يتخير في المخرج بين الأمرين (2)

____________

و الغسل و إن كان الغسل في المقدار الزائد على المعتاد متعينا. و يتعدى ثالثا- إلى حواشي المخرج المقدار المتعارف المعتاد، و الظاهر كفاية التمسح في الزائد لأن المسح بالخرق و نحوها قد كان متعارفا في تلك الأزمنة و الأخبار الواردة في الاجتزاء به ناظرة إلى الاستنجاء المتعارف و لا كلام في أن التعدي إلى حواشي المخرج أمر معتاد و إن كان لا يتعدى إليها أحيانا إلا أن المتعارف هو التعدي و عدم كفاية التمسح حينئذ يحتاج إلى دليل و لا دليل عليه إلا أن يقوم الإجماع عليه و هو أمر لا نحتمله فضلا عن الظن أو الاطمئنان به حيث أن لازم ذلك تخصيص روايات التمسح بالإجماع و حملها على المورد النادر و هو كما نرى.

و أما ما نسبه الجمهور إلى علي (عليه السلام) من أنه قال: كنتم تبعرون بعرا و أنتم اليوم تثلطون ثلطا فأتبعوا الماء الأحجار [1] فهو على تقدير صدوره مندفع بأن الأخبار الواردة في جواز الاكتفاء بالتمسح إنما صدرت عنهم (عليهم السلام) في عصر السعة و الرخاء متأخرا عن عصر علي (عليه السلام) و مع ذلك كيف يمكن الالتزام بمفاد الرواية على أن لازمها تخصيص الأخبار الواردة في المقام بالموارد النادرة و هو أمر لا نحتمله.

(1) كما مر.

(2) تقدم وجهه.

____________

[1] نسبه إلى علي «ع» ابن قدامة في المغني ج 1 ص 159 و ابن الأثير في النهاية و ابن منظور في لسان العرب في مادة ثلط و قد ينسب الى الحسن البصري كما في بدائع الصنائع ج 1 ص 21.

400

و يتعين الماء فيما وقع على الفخذ (1) و الغسل أفضل (2) من المسح بالأحجار، و الجمع بينهما أكمل (3) و لا يعتبر في الغسل تعدد بل الحد النقاء (4) و إن حصل بغسلة

____________

(1) لما عرفت.

(2) لما رواه جميل بن دراج عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في قول اللّٰه عز و جل:

إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ قال: كان الناس يستنجون بالكرسف و الأحجار ثم أحدث الوضوء و هو خلق كريم فأمر به رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و صنعه فأنزل اللّٰه في كتابه إن اللّٰه يحب التوابين و يحب المتطهرين (1) و غيرها من الأخبار.

(3) لم يظهر لنا معنى أكملية الجمع. نعم هو جمع بين الأمرين و لا إشكال في جوازه. و أما ما ورد عن علي (عليه السلام) فأتبعوا الماء الأحجار (2) فقد عرفت أنه حديث عامي و الحكم باستحباب الجمع بذلك مبني على القول بالتسامح في أدلة السنن و استحباب ما بلغ فيه الثواب و لو بطريق غير صحيح و أما بناء على ما سلكناه في محله من أن أخبار من بلغ لا دلالة لها على استحباب العمل و إنما تدل على ترتب الثواب على إتيانه برجاء الثواب و الاستحباب و أنها إرشاد إلى حسن الانقياد فلا يمكننا الحكم باستحباب الجمع و أكمليته بالخبر الضعيف لأن الاستحباب كالوجوب حكم شرعي لا يثبت إلا بحجة معتبرة.

(4) لحسنة ابن المغيرة عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: للاستنجاء حد؟ قال: لا ينقى ما ثمة .. (3) و موثقة يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) الوضوء الذي افترضه اللّٰه على العباد لمن جاء من الغائط

____________

(1) المروية في ب 34 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المتقدمة في ص 399.

(3) المروية في ب 13 و 35 من أبواب أحكام الخلوة و 25 من أبواب النجاسات من الوسائل.

401

و في المسح لا بد من ثلاث (1) و إن حصل النقاء بالأقل، و إن لم يحصل بالثلاث فإلى النقاء، فالواجب في المسح أكثر الأمرين من النقاء و العدد.

____________

بال، قال: يغسل ذكره و يذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرتين (1) لدلالتها على أن المدار إنما هو إذهاب الغائط سواء كان ذلك بالتمسح أو بالغسلة الواحدة أو بالغسلتين.

(1) لا ينبغي التردد في أن الغائط إذا لم يذهب عينه بالتمسح ثلاثا لم يحكم بطهارة المحل بل وجب غسله أو التمسح بعد ذلك حتى يحصل النقاء إذ لا يحتمل طهارة المحل بمجرد المسح ثلاث مرات و إن كانت العين بحالها فزوال العين مما لا بد منه في كل من الغسل و المسح. و إنما الكلام في أن النقاء إذا حصل بأقل من الثلاث فهل يكتفي به في تطهير المحل أو يجب إكمال الثلاث؟ و الكلام في ذلك يقع في موردين:

«أحدهما»: أن التمسح بأقل من الثلاث هل دل دليل على كفايته بحيث لا تصل النوبة إلى الشك و الأصل العملي من استصحاب النجاسة أو قاعدة الطهارة أو لا دليل عليها و لا بد من الرجوع إلى الأصل العملي في المسألة؟

و «ثانيهما»: في الأدلة الواردة في التقييد بالثلاث.

«أما المورد الأول»: فقد يستدل على كفاية الأقل من الثلاث بعدة من الروايات:

«منها»: موثقة يونس بن يعقوب المتقدمة لأن السؤال فيها و إن كان عن الوضوء إلا أنه (عليه السلام) تصدى لبيان ما يعتبر في الوضوء و مقدماته من غسل الذكر و تطهير موضع الغائط أيضا- تفضلا- و حيث أنه لم يقيد إذهاب الغائط بشيء فمقتضى إطلاقها عدم الفرق بين التمسح مرة واحدة أو مرتين لأن المدار على ما

____________

(1) المروية في ب 9 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

402

..........

____________

يستفاد منها إنما هو على ذهاب الغائط فحسب فإذا حصل بالمسح مرة واحدة حكم بكفايته.

و عن شيخنا الأنصاري (قده) المناقشة في الموثقة بأن ذكر الوضوء في صدرها و ذكر غسل الذكر في الجواب قرينتان على أنها ناظرة إلى التطهير بالماء فلا نعم التمسح بالأحجار أو غيرها فالمراد من الموثقة أنه يغسل ذكره و دبره و إنما ترك التعبير بغسل الدبر للاستهجان بذكره.

و فيه أن الذكر و الدبر في الاستهجان سواء فلما ذا صرح بالذكر دون الدبر؟ على أن في بعض الروايات صرح بمسح العجان (1) و هو و الدبر بمعنى واحد هذا مضافا إلى إمكان التعبير عن الدبر بموضع الغائط و محل النجو و نحوهما مما لا استهجان في ذكره فعدم ذكر الغسل في موضع الغائط يكشف عن أن الموثقة ناظرة إلى كفاية مجرد النقاء سواء أ كان بالماء أو بالتمسح مرة أو مرتين أو أكثر.

و «منها»: حسنة ابن المغيرة المتقدمة (2) لأنها صريحة الدلالة على أن حد الاستنجاء هو النقاء سواء حصل ذلك بالغسل أو بالتمسح مرة أو مرتين أو أكثر. و ربما يناقش في دلالتها- كما عن شيخنا الأنصاري- (قده) بأن الرواية بذيلها: قلت ينقي ما ثمة و يبقى الريح؟ قال: الريح لا ينظر إليها، ظاهرة في إرادة النقاء بالماء لأن الريح الباقية في المحل إنما يستكشف باستشمام اليد، و مزاولة اليد المحل إنما هي في الاستنجاء بالماء.

____________

(1) و هي صحيحة زرارة عن أبي جعفر «ع» قال: جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان و لا يغسله .. المروية في ب 30 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) في ص 400.

403

..........

____________

و لا يخفى ضعف هذه المناقشة لأن بقاء الريح كما يمكن استكشافه باستشمام اليد المزاولة للمحل كذلك يمكن أن يستكشف بغيرها من الأشياء الملاقية له و كذا باستشمام اليد الماسحة على الموضع بعد التمسح بالأحجار أو الخرق و نحوهما فهذه المناقشة ساقطة.

نعم يرد على الاستدلال بالحسنة أن المراد بالنقاء لو كان يعم التمسح لكان الأولى بل المتعين أن يسأل عن الأجزاء الصغار أيضا لتخلفها في المحل و عدم زوالها بالتمسح و يشهد لذلك اختباره في اليد الملوثة بالوحل أو غيره حيث ترى أن مسحها بالحجر أو الخرق لا يزيل الأجزاء الصغار و من هنا ذكر فقهائنا الأعلام «قدهم» أنه لا يعتبر في الاستنجاء بالتمسح إزالة الأثر المفسر بالأجزاء الصغار- دون الأعراض الخارجية من اللون و الرائحة و نحوهما- لعدم اعتبار زوالها في الغسل فكيف بالمسح. و حيث لم يسأل عن الأجزاء الصغار فيستكشف به أن الرواية ناظرة إلى الاستنجاء بالماء و لا تعم التمسح أصلا. بل لو كانت الرواية ناظرة إلى الأعم منه لم يبق موجب للسؤال عن بقاء الريح بوجه و ذلك لأن التمسح غير قالع للأجزاء الصغار و هي مستتبعة لبقاء الريح بلا كلام و مع العفو عن الأجزاء المذكورة كيف يكون بقاء الريح مخلا للطهارة؟! و هذا بخلاف ما إذا اختصت الرواية بالغسل فان بقاء الريح أمر لا يلازمه بل قد تزول به و قد لا تزول كما إذا كان الغائط عفنا جدا. و عليه فللسؤال عن بقاء الريح مجال. و حاصل الجواب عنه أن المبالغة في الغسل على وجه يذهب به الريح غير معتبر في الاستنجاء و مجرد زوال العين كاف في طهارة المحل و لعل هذا مراد من منع عن دلالة الرواية على كفاية الأقل من الثلاث في المسح.

و «منها»: رواية بريد بن معاوية عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: يجزي

404

..........

____________

من الغائط المسح بالأحجار و لا يجزي من البول إلا الماء (1) بتقريب أن اللازم في الأحجار للنجس و مقتضاه أن جنس الحجر كاف في تطهير المحل متعددا كان أو غيره و لم يرد به الجمع ليقال إن أقل الجمع ثلاثة.

و فيه أن اللام و إن كان للجنس كما أفيد إذ لا يحتمل حمله للاستغراق للقطع بعدم ارادة التمسح بأحجار العالم جمع كما لا يحتمل حمله على العهد لبعد إرادة الأحجار المعهودة خارجا فلا مناص من أن يكون اللام للجنس و الطبيعة و إنما الكلام في أن المراد به طبيعي الفرد أو طبيعي الجمع و لا إشكال في أن ظاهر اللام داخل على الجمع جنس الجمع و لا إشكال في أن ظاهر اللام الدخل على الجمع جنس الجمع لا الفرد- حيث لا قرينة على العهد و لم يمكن حمله على الاستغراق- نعم قد تقوم القرينة على ارادة جنس الفرد من اللام الداخل على الجمع كما في قوله عز من قائل وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ .. (2) و قوله إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا .. (3) و ذلك لوضوح أن الخمس و الصدقات إنما تدفعان للافراد لا إلى المجموع. فهذه الرواية على خلاف المطلوب أدل.

و «منها»: مضمرة زرارة: كان يستنجي من البول ثلاث مرات و من الغائط بالمدر و الخرق (4) حيث لم يقيد المسح- بالمدر و الخرق- بالتعدد و مقتضى إطلاقها كفاية التمسح مطلقا.

و يرد هذا الاستدلال أن الرواية غير واردة لبيان اعتبار التعدد و عدمه و إنما وردت حكاية عن فعل الامام (عليه السلام) و غاية ما تدل عليه أن مخرج البول لا يجتزئ

____________

(1) المروية في ب 30 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) الأنفال: 41: 8.

(3) التوبة: 9: 60.

(4) المروية في ب 26 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.