التنقيح في شرح العروة الوثقى - ج4

- الشيخ علي الغروي المزيد...
552 /
405

..........

____________

فيه بالتمسح لالتزامه (عليه السلام) فيه بالماء و إنما يكفي ذلك في الغائط. و أما أنه يكفي مطلقا أو ثلاث مرات فليست الرواية ناظرة إليه و على الجملة الراوي إنما حكى عن الإمام كفاية التمسح في الغائط دون التعدد و عدمه إذ لم يكن (عليه السلام) يستنجي من الغائط بمرئي من زرارة ليتمكن من حكاية ذلك عنه (عليه السلام) و الحاصل أن الأخبار المتقدمة لا دلالة في شيء منها على الاجتزاء بالأقل من الثلاث عدا موثقة يونس لتمامية دلالتها كما مر و معها لا تصل النوبة إلى الأصل فإن قام دليل مقيد لإطلاقها فلا كلام و إلا فلا مناص من الأخذ بإطلاق الموثقة و الحكم بالاجتزاء بالأقل من الثلاث في المسح كالغسل هذا كله في المورد الأول.

و «أما المورد الثاني»: فقد ورد في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا صلاة إلا بطهور و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنة من رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) (1) و قد قيدت المجزئ من الاستنجاء بالثلاث و حيث أنا نلتزم بمفهوم العدد بالإضافة إلى الأقل لأن المفاهيم العرفي في مثل قولنا:

الإقامة عشرة أيام موجبة لإتمام الصلاة. عدم وجوب الإتمام في الإقامة بما دون العشرة فلا مناص من الالتزام بعدم أجزاء ما دون الأحجار الثلاثة في المقام فهي صالحة لتقييد الموثقة المتقدمة بما إذا كان إذ هاب الغائط في التمسح بالثلاث هذا و قد نوقش في التقييد بهذه الصحيحة من وجوه:

«الأول»: استبعاد وجوب التمسح ثانيا و ثالثا بعد النقاء لأن المسح وقتئذ لغو ظاهر لا يترتب عليه أي أثر. و يبعده أن الأحكام التعبدية لا سبيل إلى استكشاف ملاكاتها بالوجوه الاعتبارية و الاستحسانات و من المحتمل أن يكون الملاك في وجوب التمسح ثلاثا أمرا آخر وراء النقاء. و نظائر ذلك كثيرة في الشريعة المقدسة.

____________

(1) المروية في ب 9 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

406

..........

____________

«منها»: وجوب الغسل مرتين كما في المتنجس بالبول لأنا إذا بالغنا في الغسلة الأولى في غسله و أزلنا عنه العين و أثرها لم يترتب على الغسلة الثانية أثر حينئذ مع أنها معتبرة في الحكم بطهارته و «منها»: وجوب الغسل ثلاث مرات في الإناء مع أن العين قد تزول عنه بالأقل من الثلاث و من هذا القبيل نفس الخزف المصنوع منه الإناء لأنه إذا صنع بهيئة غير الإناء كفى في تطهيره للغسل مرة و إذا صنع بهيئة الإناء اعتبر فيه الغسل ثلاث مرات مع أن الخزف هو الخزف بعينه و كذا الحال في إزالة الغائط بالتمسح حيث يختص ذلك بما إذا كان الغائط في المحل لأنه إذا كان في غير المخرج لم يكف في إزالته المسح من غير خلاف مع أن العذرة هي العذرة بعينها و على الجملة لا مجال لاستكشاف الملاكات بالاستحسان و حيث أن الدليل دل على وجوب التمسح ثلاثا فلا مناص من الأخذ بظاهره و الحكم باعتبار التعدد و إن حصل البقاء قبل الثلاث.

«الثاني»: أن الصحيحة تشتمل على كلمة «السنة» و هي تحتمل الاستحباب و مع احتماله لا يمكن الاستدلال بها على وجوب التمسح ثلاثا.

و يندفع بأن السنة في قبال الفريضة فالمراد بها ما ثبت وجوبه و تشريعه من النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) كما أن الفريضة هي ما أوجبه اللّٰه سبحانه في كتابه. و استعمال السنة بالمعنى المذكور أمر شائع في الأخبار فإذا قبل: الركعتان الأخيرتان سنتان في الصلاة لا يراد منها استحبابهما و هذا ظاهر.

«الثالث»: أن التقييد في الصحيحة بالثلاث إنما ورد مورد الغالب لعدم حصول النقاء غالبا بالمسح بأقل من ثلاث مرات و لا مفهوم للقيد إذا كان واردا مورد الغالب كما في قوله عز من قائل وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ (1) و هذه المناقشة يرد عليها أمران:

____________

(1) النساء 4: 23.

407

و يجزئ ذو الجهات الثلاث (1) من الحجر، و بثلاثة أجزاء من الخرقة الواحدة، و إن كان الأحوط ثلاثة منفصلات.

____________

«أحدهما»: منع الكبرى المدعاة لأن الإتيان بأي قيد في الكلام ظاهره أن للمتكلم عناية خاصة به و هو يقتضي المفهوم لا محالة ورد في مورد الغالب أو غيره لأن الغلبة غير مانعة عما ندعيه من الظهور و أما عدم التزامنا بمفهوم القيد في الآية المباركة فهو مستند إلى الأدلة الدالة على أن حرمة الربائب لا تختص بما إذا كانت في الحجور و لو لا تلك الأدلة لالتزامنا بمفهومه كما التزمنا به في قوله: دخلتم بهن. مع أن كون المرأة المزوجة مدخولا بها أمر غالبي و قلما يتفق عدم الدخول بها.

و «ثانيهما»: أن القيد الوارد مورد الغالب لو سلمنا عدم دلالته على الاختصاص فلا ينطبق ذلك على المقام لعدم كونه من هذا القبيل و ذلك لأن حصول النقاء بالتمسح بثلاثة أحجار ليس بغالبي فإنه كما يحصل بالثلاثة كذلك يحصل بالأربعة و الخمسة. نعم لا يحصل النقاء بالمرة الاولى و الثانية غالبا لا أن حصوله غالبي في الثلاثة فلو كانت العبارة هكذا: لا يجتزئ بالمرة الأولى و الثانية لكان للقول بان التقييد بهما مستند إلى الغلبة وجه صحيح. و أما في مثل قوله (عليه السلام) يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار فلا لعدم الغلبة في الثلاثة كما عرفت إذا فما ذهب إليه المشهور من اشتراط أن يكون التمسح بثلاثة أحجار هو الصحيح.

(1) بعد ما اتضح أن التمسح يشترط أن يكون بالثلاث و لا يجزئ الأقل منها يقع الكلام في أنه هل يعتبر في الاستنجاء به أن يكون المسح بثلاثة أحجار أو يكفي التمسح بالحجر الواحد ثلاث مرات كما إذا كان له جهات ثلاث؟

و بعبارة أخرى أن المعتبر تعدد المسح فحسب و إن كان ما به التمسح واحدا أو يعتبر التعدد في كل من التمسح و ما به المسح.

408

..........

____________

اختلفت كلماتهم في المقام فذهب جماعة إلى اعتبار التعدد فيما يتمسح به من الحجر أو غيره نظرا إلى صحيحة زرارة المتقدمة: يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار. لصراحتها في تعدد ما يتمسح به و عن جماعة آخرين كفاية التمسح بالحجر الواحد ثلاثا كما إذا كانت له جهات ثلاث للقطع بعدم الفرق بين الاتصال و الانفصال حيث أن المدار على التمسح ثلاث مرات سواء أ كان ما يتمسح به في كل مرة منفصلا عما يتمسح به في المرة الأخرى أم لم يكن.

و هذه الدعوى عهدتها على مدعيها لما تقدم من أن الأحكام التعبدية لا سبيل إلى استكشاف ملاكاتها بالوجوه الاعتبارية و الاستحسانات إذ من المحتمل- بالوجدان- أن يكون للانفصال خصوصية لا يحصل الغرض من التمسح إلا به و لو لا هذا الاحتمال للزم الحكم بكفاية الغسلة الواحدة- فيما يجب فيه الغسلتان- إذا كانت الغسلة بمقدار الغسلتين بحسب الكم و الزمان كما إذا فرضنا زمان كل من الغسلتين دقيقة واحدة و كان الماء المستعمل فيها بمقدار كأس- مثلا- و قد غسلناه دقيقتين و صببنا عليه الماء كأسين فهل يصح أن يقال إنها غسلتان متصلتان و لا فرق بين اتصالهما و انفصالهما؟! فهذه الدعوى ساقطة.

و من الغريب في المقام ما صدر عن بعضهم من أن قوله (عليه السلام) يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار يدل على كفاية التمسح بالحجر ذي جهات ثلاث و ذلك بدعوى أن المراد بالتمسح بثلاثة أحجار هو ثلاث مسحات قياسا للمقام بما إذا قيل: ضربته خمسين سوطا لوضوح أن صدقه لا يتوقف على تعدد السوط و ما به الضرب و عليه فالمسح ثلاث مرات إنما يقتضي تعدد المسح سواء أ كان ما به التمسح أيضا متعددا أم لم يكن.

و الوجه في غرابته أن السوط في المثال مصدر ساط أي ضرب بالسوط لأنه قد يستعمل بالمعنى المصدري و قد يستعمل بمعنى الآلة و ما به الضرب

409

و يكفي كل قالع و لو من الأصابع (1)

____________

فالمعنى حينئذ: ضربته خمسين مرة بالسوط، فسوطا مفعول مطلق للضرب اي ضربته كذا مقدارا ضربا بالسوط فالتعدد في المثال إنما هو في الضرب لا في السوط و ما به الضرب. و أين هذا من قوله (عليه السلام) يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار حيث أن التعدد فيه في الآلة و ما به التمسح أعني الأحجار و لا ينطبق الأحجار الثلاثة على التمسح بالحجر الواحد و إن كان ذا جهات ثلاث و على ذلك لا مناص من أن يكون ما يتمسح به كالمسح متعددا نعم قد يصدق المسح بالأحجار الثلاثة على التمسح بالحجر الواحد كما إذا كان حجرا عظيما أو جبلا متحجرا لأنه حجر واحد حقيقة إذ الاتصال مساوق للوحدة مع أنه لو تمسح بأطرافه الثلاثة صدق التمسح بالأحجار الثلاثة عرفا لطول الفواصل بين الأطراف

(1) كما إذا استنجى بثلاثة من أصابعه و المستند في ذلك أمور:

«الأول»: الإجماع على أنه لا فرق في جواز الاستجمار بين الأحجار و غيرها من الأجسام الطاهرة القالعة للنجاسة- و لو كانت هي أصابع المتخلي- عدا ما استثني من العظم و الروث و غيرهما مما يأتي عليه الكلام. و يندفع بأن الإجماع التعبدي على جواز الاستجمار بكل جسم قالع للنجاسة لم يثبت بوجه و على فرض التحقق لا نعلم بل لا نظن أن يكون المراد من معقد إجماع المجمعين أي جسم قالع للنجاسة و لو كان من أعضاء المتخلي كأصابعه.

«الثاني»: الأخبار المشتملة على كفاية الاستجمار بغير الأحجار من المدر و الخرق و الكرسف و غيرها فقد ورد في بعضها أن الحسين بن علي (عليه السلام) كان يتمسح من الغائط بالكرسف و لا يغسل (1) و في مضمرة زرارة المتقدمة أنه كان يستنجي من الغائط بالمدر و الخرق (و الخزف) كما عن بعض نسخ

____________

(1) المروية في ب 35 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

410

..........

____________

التهذيب (1) و معها لا نحتمل أن تكون للأحجار خصوصية بوجه. نعم لو كان الوارد في النصوص خصوص التمسح بالأحجار لاحتملنا أن تكون لها مدخلية في الحكم بالطهارة، كما أنا لا نحتمل خصوصية للكرسف و المدر و غيرهما من الأمور الواردة في النصوص. بل يستفاد من مجموع الأخبار الواردة في المسألة أن الحكم يعم كل جسم قالع للنجاسة و لو كان من أعضاء المتخلي كأصابعه.

و يؤيده ما ورد في رواية ليث المرادي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال:

سألته عن استنجاء الرجل، بالعظم أو البعر أو العود قال: أما العظم و الروث فطعام الجن و ذلك مما اشترطوا على رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) فقال: لا يصلح بشيء من ذلك (2) حيث أن ظاهرها أن الأجسام القالعة بأجمعها صالحة للاستنجاء عدا العظم و الروث لاقترانهما بالمانع و هو عهده (صلى اللّٰه عليه و آله) للجن أن لا يستعمل طعامهم في الاستنجاء بلا فرق في ذلك بين الأصابع و غيرها.

و يرد هذا الوجه أن الأحجار و إن لم يحتمل أن تكون لها خصوصية في الاستنجاء فلا مانع من التعدي عنها إلى كل جسم قالع للنجاسة إلا أن التعدي إلى مثل الأصابع التي هي من أعضاء المتخلي و ليست من الأجسام الخارجية الواردة في الروايات يحتاج إلى دليل، إذ لا يستفاد من النصوص سوى التعدي إلى الأجسام الخارجية دون الأصابع و نحوها.

«الثالث»: حسنة ابن المغيرة عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له:

للاستنجاء حد؟ قال: لا، ينقي ما ثمة .. (3) حيث أن الظاهر من جواب

____________

(1) كما في مصباح الفقيه.

(2) المروية في ب 35 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(3) المروية في ب 13 و 35 من أبواب أحكام الخلوة و 25 من أبواب النجاسات من الوسائل.

411

..........

____________

الإمام (عليه السلام) بقوله: لا، ينقي ما ثمة أن المدار في طهارة موضع الغائط على النقاء سواء أ كان ذلك بالماء أو حصل من التمسح بالكرسف أو الأحجار أو غيرهما من الأجسام القالعة للنجاسة و لو كانت هي الأصابع و يدفع ذلك أمران:

«أحدهما»: ما قدمناه من أن المراد بالنقاء بقرينة السؤال عن الريح هو النقاء المسبب من الغسل إذ لو كان المراد به الأعم من التمسح و الغسل لكان المتعين أن يسأله عن الأجزاء الصغار المتخلفة في المحل بعد المسح. بل لم يكن وجه للسؤال عن الريح لأنها من لوازم المسح كما مر.

و «ثانيهما»: أن الحسنة- بعد الغض عن المناقشة المتقدمة- إنما وردت لبيان حد الاستنجاء فحسب لأنه مورد السؤال فيها و لم ترد لبيان حد ما يستنجي به و كم فرق بينهما فالحسنة لا إطلاق لها من تلك الناحية حتى يشمل الأصابع و نحوها «الرابع»: موثقة يونس بن يعقوب قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) الوضوء الذي افترضه اللّٰه على العباد لمن جاء من الغائط أو بال. قال: يغسل ذكره و يذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرتين (1) حيث أنها ناظرة إلى بيان ما يجب في الوضوء و ما هو مقدمة له من غسل الذكر و إذهاب الغائط و حيث أنها مطلقة فتعم إذهابه بكل جسم قالع للنجاسة و لو كان هي الأصابع، و لعل هذه الموثقة هي التي اعتمد عليها الماتن في المقام.

و لكن الاستدلال بها أيضا غير تام لأن إطلاق الموثقة و إن لم يكن قابلا للإنكار لما تقدم من أنها تشمل الإذهاب بكل من الغسل و المسح و لا فرق في ذلك بين الحجر و غيره إلا أن إطلاقها لا يشمل الأصابع لأنها بصدد بيان ما اعتبر في الوضوء و مقدماته و من الظاهر أن طهارة الأصابع أولى بالاشتراط من غيرها لأنها من مواضع الوضوء و بالاستنجاء بها يتنجس بالعذرة لا محالة و معه

____________

(1) المروية في ب 9 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

412

و يعتبر فيه الطهارة (1).

____________

يبطل الوضوء على أنها بظاهرها اعتبرت طهارة الذكر و موضع الغائط في الوضوء فكيف لا تعتبر الطهارة في أعضاء الوضوء؟ إذا لا يمكن أن يراد من إذهاب الغائط ما يعم الاستنجاء بالأصابع. نعم إطلاقها بالإضافة إلى غير الأصابع مما لا خدشة فيه فالصحيح أن الاستنجاء بكل جسم قالع للنجاسة كاف في طهارة المحل عدا الأصابع كما عرفت.

(1) قد يفرض الكلام في الاستنجاء بالأعيان النجسة أو المتنجسة فيما إذا أصابت المحل و هو رطب و أخرى في الاستنجاء بها إذا لم تصب المحل أو اصابته و هو يابس.

أما إذا كان المحل رطبا فلا شبهة في أن الاستنجاء بغير الأجسام الطاهرة لا يكفي في طهارته لوضوح أن النجس أو المتنجس حينئذ ينجسان الموضع بملاقاتهما فلا يكون التمسح بها موجبا للطهارة بل يسقط المحل بذلك عن كونه قابلا للطهارة بالاستجمار بحيث لو تمسح بعد ذلك بالأجسام الطاهرة لم يحكم بطهارته. و الوجه فيه أن المحل إذا تنجس بغير النجاسة الخارجة من نفسه لم تشمله الأدلة الواردة في الاستجار لاختصاصها بما إذا تنجس بالغائط الخارج منه كما أشار إليه الماتن (قده).

و دعوى أن المتنجس لا يتنجس ثانيا مندفعة بأن الملاقي للمتنجس إذا كان له أثر مغاير لأثر المتنجس فبمقتضى إطلاق أدلته يرتب ذلك الأثر عليه و إن قلنا بأن المتنجس لا يتنجس ثانيا- مثلا- إذا دل الدليل على أن ما لاقاه بول يجب أن يغسل مرتين و فرضنا أنه لاقى متنجسا تكفي فيه الغسلة الواحدة وجب غسل المتنجس مرتين و هذا لا لأن المتنجس يتنجس ثانيا بل لإطلاق ما دل على التعدد فيما لاقاه بول- مثلا- إذ معه لا بد من ترتيب الأثر الزائد على المتنجس و إن

413

..........

____________

قلنا إن المتنجس لا يتنجس ثانيا، فتحصل أنه إذا استنجى بشيء من الأعيان النجسة أو المتنجسة لم يكف التمسح بعد ذلك في تطهير المحل و وجب الاقتصار فيه على الماء لإطلاق الأدلة الدالة على وجوب الغسل فيما لاقى نجسا.

و أما إذا كان المحل يابسا أو أن العين لم تصبه أصلا كما إذا أصابت الغائط فقط فالظاهر أن الأمر أيضا كذلك و أن ما يتمسح به لا بد أن يكون طاهرا.

و هذا يمكن الاستدلال عليه بوجوه:

«الأول» الإجماع على عدم كفاية التمسح بالأجسام غير الطاهرة. و هذا يمكن المناقشة فيه بما أوردناه على دعوى الإجماع في سائر المقامات.

«الثاني»: الارتكاز المتشرعي لأنه يدل على أن النجس و المتنجس لا يكونان مطهرين في الشريعة المقدسة و يؤكده أنا لا نعهد مطهرا من دون أن يكون محكوما بالطهارة في نفسه. و على ذلك فيعتبر في المطهر أن يكون طاهرا لا محالة.

«الثالث»: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا صلاة إلا بطهور و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنة من رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و أما البول فإنه لا بد من غسله (1) و تقريب الاستدلال بها أن الطهور أعم من الطهارة الحدثية و الخبثية بقرينة ذكر الاستنجاء من الغائط و البول. نعم لو لا ذلك أمكن دعوى أن الطهور ظاهره الطهارة الحدثية فحسب، و الطهور على ما قدمناه في أوائل الكتاب هو ما يكون طاهرا في نفسه و مطهرا لغيره، و حيث أنه شرط في الصلاة فلا مناص من أن يكون المستعمل في كل من الطهارة الحدثية و الخبثية طاهرا في نفسه و مطهرا لغيره لأنه لو لم يكن مطهرا لغيره أو لم يكن طاهرا في نفسه لم يصدق عليه الطهور و يترتب عليه بطلان الصلاة لأنها وقتئذ

____________

(1) المروية في ب 9 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

414

و لا يشترط البكارة (1) فلا يجزئ النجس، و يجزئ المتنجس بعد غسله، و لو مسح بالنجس أو المتنجس لم يطهر بعد ذلك إلا بالماء (2) إلا إذا لم يكن لاقى

____________

فاقدة لشرطها و هو الطهور فعلى ذلك يشترط الطهارة فيما يتمسح به حتى يصدق عليه الطهور و يصح الاكتفاء به في الصلاة و ظني أن هذا أحسن استدلال على اعتبار الطهارة فيما يستنجي به فلاحظ.

(1) اختلفت كلماتهم في معنى البكارة فيما يستجمر به ففسرها المحقق (قده)- في محكي معتبرة- بأن لا يكون ما يستجمر به مستعملا في الاستنجاء بوصف كونه متنجسا و مستعملا، و أما لو طهر الموضع المتنجس فيه أو انكسر أو كسره جاز استعماله في الاستنجاء ثانيا و هذا المعنى من البكارة يرجع إلى اشتراط الطهارة فيما يتمسح به و ليس شرطا على حدة و إن أمكن الفرق بينهما من بعض الجهات.

و قد تكلمنا في اشتراط الطهارة عن قريب. و عن بعضهم أن البكارة بمعنى أن لا يستعمل في الاستجمار قبل ذلك فالمستعمل فيه لا يكفي في التمسح به سواء غسل الموضع المتنجس منه أو كسر، أم لم يغسل و لم يكسر.

و هذا المعنى من البكارة- مضافا إلى أنه مستبعد في نفسه- يحتاج إلى دليل و لم يرد اعتبار البكارة في شيء من رواياتنا سوى ما عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال:

جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار و يتبع بالماء (1) إلا أنها ضعيفة السند بالرفع و الإرسال و دلالتها أيضا لا تخلو عن مناقشة و ذلك لأن اتباع الأحجار بالماء مستحب و هو قرينة على أن البكارة أيضا مستحبة و لكن المهم هو ضعيف السند فهذا المعنى من البكارة لم يقم عليه دليل.

(2) كما تقدم.

____________

(1) المروية في ب 30 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

415

البشرة، بل لاقى عين النجاسة، و يجب في الغسل بالماء إزالة العين و الأثر (1) بمعنى الأجزاء الصغار التي لا ترى لا بمعنى اللون و الرائحة (2) و في المسح يكفي إزالة العين و لا يضر بقاء الأثر بالمعنى الأول أيضا.

____________

(1) أراد بذلك بيان الفارق بين الغسل و المسح و حاصله أن التمسح يكتفى فيه بإزالة العين و إن لم يذهب أثرها. و أما الغسل بالماء فقد اعتبروا فيه زوال العين و الأثر و ذلك لأن عنوان الغسل المعتبر بمقتضى الروايات الآمرة به متوقف على إزالة العين و الأثر و لا يصدق عرفا من غير زوالهما.

(2) لأنهما من الأعراض و إزالة العرض غير معتبرة في حصول الطهارة شرعا و لا سيما في بعض النجاسات كدم الحيض فان لونه قد لا يزول بالمبالغة في غسله و من ثمة ورد في بعض الروايات السؤال عن عدم ذهاب لونه بغسله و أمروا (عليه السلام) بصبغ ما أصابه بالمشق حتى يختلط و يذهب (1) فالمراد بالأثر ليس هو اللون و الرائحة بل المراد به ما لو باشرته باليد الرطبة لأحسست فيه لزوجة تلصق بيدك أو بدنك و الوجه في اعتبار إزالته لدى الغسل أن اللزوجة عبارة عن الأجزاء الصغار من الغائط و الدم و غيرهما من النجاسات و قد تقدم أن إزالة العين مقومة للغسل.

نعم لا تعتبر إزالة اللزوجة و الأجزاء الصغار في التمسح و الاستجمار و ذلك لأن التمسح المعتبر في الاستنجاء- و هو المسح على النحو المتعارف- المعتاد- غير مزيل للاجزاء الصغار بطبعه إلا بالمبالغة الكثيرة المؤدية إلى الحرج و إذهاب جلد البشرة و من هنا لو باشرت ما مسحت عنه الأجسام اللزجة- التي منها الغائط- بالخرقة أو اليد الرطبتين لرأيت فيه اللصوقة و اللزوجة و هذه قرينة عقلية على أن الأخبار الواردة في الاستجمار لا تعتبر إزالة الأجزاء الصغار أيضا.

____________

(1) المروية في ب 25 من أبواب النجاسات من الوسائل.

416

(مسألة 1) لا يجوز الاستنجاء بالمحترمات (1) و لا بالعظم و الروث (2) و لو استنجى بها عصى لكن يطهر المحل (3) على الأقوى.

____________

(1) ككتب الأخبار و القرآن- و العياذ باللّه- و الاستنجاء بها من المحرمات النفسية التكليفية لحرمة هتكها و من هنا لو استنجى بها غفلة أو متعمدا طهر به المحل لإطلاق الأخبار الدالة على كفاية التمسح و إذهاب الغائط في الاستنجاء و إن كان أمرا محرما في نفسه هذا. إذا لم يستلزم الاستنجاء بها الكفر و الارتداد.

و أما لو بلغ تلك المرتبة كما إذا استنجى بالكتاب عامدا و قلنا انه يستلزم الارتداد فلا معنى للبحث عن طهارة المحل بالاستنجاء لتبدل النجاسة العرضية بالذاتية للارتداد.

(2) الظاهر أن المسألة متسالم عليها عندهم و لم ينسب فيها الخلاف إلا إلى العلامة في التذكرة- لتردده- و صاحب الوسائل (قده) حيث عقد بابا و عنونه بكراهة الاستنجاء بالعظم و الروث و لم ينقل خلاف ممن تقدمهما بل ظاهر العلامة في بعض كتبه دعوى الإجماع على المنع.

(3) إن اعتمدنا في الحكم بحرمة الاستنجاء بهما إلى النصوص بدعوى أنها و إن كانت ضعيفة سندا إلا أن ضعفها منجبر بعملهم فلا مناص من الالتزام بعدم حصول الطهارة حينئذ و ذلك لأن عمدتها رواية ليث المرادي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود قال: أما العظم و الروث فطعام الجن و ذلك مما اشترطوا على رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) فقال: لا يصلح بشيء من ذلك (1) و ظاهر قوله: لا يصلح بشيء من ذلك نفي الجواز لأنه لم يكن يحتمل استحباب الاستنجاء بهما ليكون نفي الصلاحية نفيا لاستحبابه

____________

(1) المروية في ب 35 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

417

(مسألة 2) في الاستنجاء بالمسحات إذا بقيت الرطوبة في المحل يشكل الحكم بالطهارة (1) فليس حالها حال الأجزاء الصغار.

____________

و قد مر غير مرة أن ظاهر النواهي الواردة في المعاملات بالمعنى الأعم عدم التحقق و الوجود دون الحرمة التكليفية إذا فنفي الجواز- في هذه الرواية- و النهي في غيرها يدلان على أن الطهارة لا تتحقق بالاستنجاء بالعظم و الروث و أنهما غير صالحين لذلك لا أنه محرم تكليفي فالرواية مقيدة لإطلاق موثقة يونس المتقدمة- في قوله: و يذهب الغائط .. حيث أن ظاهره كما تقدم حصول الطهارة بالتمسح بأي جسم قالع للنجاسة- و موجبة لاختصاصها بغير العظم و الروث.

و أما إذا اعتمدنا في المسألة على الإجماعات المنقولة البالغة حد الاستفاضة فلا بد من الالتزام بحرمة الاستنجاء بهما وضعا و تكليفا و ذلك لاختلاف كلماتهم المحكية في المسألة حيث صرح بعضهم بأن الاستنجاء بهما و إن كان معصية إلا أنه يقتضي طهارة المحل و بهذا التزم الماتن (قده) و ذهب آخر إلى أن الاستنجاء بهما غير مطهر بوجه و إن لم يكن معصية و بهذا نستكشف ثبوت أحد الأمرين في الشريعة المقدسة إما عدم جواز الاستنجاء بهما وضعا و إن جاز تكليفا. و إما عدم الجواز تكليفا و إن جاز وضعا و به يحصل العلم الإجمالي بإحدى الحرمتين فلا يبقى للتمسك بإطلاق الموثقة المتقدمة مجال لأن قوله (عليه السلام) و يذهب الغائط ظاهر في جواز الاستنجاء بهما من كلتا الجهتين و العلم الإجمالي بتقييدها من إحدى الناحيتين يمنع عن التمسك بإطلاقها و بهذا يشكل الحكم بجواز الاستنجاء بهما وضعا و تكليفا. بل مقتضى إطلاقات الأدلة الدالة على وجوب الغسل في المتنجسات عدم حصول الطهارة و وجوب الغسل بالماء لأن المتيقن مما خرج عن إطلاقها إنما هو الاستنجاء بغير العظم و الروث.

(1) لأن مقتضى إطلاقات الأدلة أن المتنجسات لا بد من غسلها و أنها

418

(مسألة 3) في الاستنجاء بالمسحات يعتبر أن لا يكون في ما يمسح به رطوبة مسرية (1) فلا يجزئ مثل الطين، و الوصلة المرطوبة. نعم لا تضر النداوة التي لا تسري.

(مسألة 4) إذا خرج مع الغائط نجاسة أخرى كالدم، أو وصل إلى المحل نجاسة من خارج يتعين الماء (2).

____________

لا تطهر من دونه و قد خرجنا عن ذلك في مخرج الغائط لكفاية الاستجمار في تطهيره و المتيقن من ذلك ما إذا أزيلت النجاسة بما لها من الشئون و الآثار إلا فيما قامت القرينة على عدم لزوم رفعه و إزالته كما في الأجزاء الصغار لما تقدم من أنها لا ترتفع بالتمسح المتعارف. و أما رطوبة النجاسة فحيث أنها قابلة لزوال بالتمسح و لا قرينة على عدم لزوم إزالتها اعتبرت إزالتها بالتمسح كالعين.

(1) لأن الرطوبة بعد ما تنجست بملاقاة العذرة تنجس المحل و يأتي أن التمسح إنما يكفي في الطهارة إذا لم تتنجس بغير الغائط من النجاسات و المتنجسات نعم لا تعتبر اليبوسة في الأحجار لأن كونها رطبة برطوبة غير مسرية لا يضر في الاستنجاء بها.

(2) لأن الأخبار الواردة في المقام إنما دلت على جواز الاجتزاء بالمسح فيما إذا تنجس المحل بالغائط و أما إذا تنجس بغيره فيحتاج كفاية التمسح إلى دليل و لم يقم دليل على كفايته. بل الدليل قد دل على عدمها و ذلك لأن المحل إذا تنجس بغير الغائط من النجاسات الخارجية ترتبت عليه آثارها و منها.

لزوم غسلها بالماء و عدم كفاية التمسح في إزالتها و هذا بناء على أن المحل يتنجس بالنجاسة الخارجية أو بما خرج مع الغائط مما لا إشكال فيه.

و كذا إذا منعنا عن ذلك نظرا إلى أن المتنجس لا يتنجس ثانيا و هذا لأن المحل و إن لم يتنجس بالنجاسة الثانية حينئذ إلا أن المحل يتبدل حكمه

419

و لو شك في ذلك (1) يبنى على العدم فيتخير.

____________

بملاقاتها لأن للنجاسة الثانية أثرا زائدا أو مغايرا مع الأثر المترتب على النجاسة الأولية و مقتضى إطلاق أدلته لزوم ترتيب الأثر على المحل كما دل على وجوب التعدد أو التعفير أو الغسل بالماء أو غير ذلك من الآثار- مثلا- إذا أصاب البول جسما متنجسا بالدم وجب غسله مرتين لإطلاق ما دل على لزوم التعدد فيما تنجس بالبول كما أن الإناء المتنجس إذا ولغ فيه الكلب وجب تعفيره لإطلاق ما دل على اعتبار التعفير في الولوغ و هكذا.

و على ذلك إذا أصاب المحل المتنجس بالغائط دم أو غيره وجب غسله بالماء لإطلاق ما دل على لزوم الغسل بالماء في إزالة الدم و نحوه و عدم كفاية التمسح في التطهير منه و على الجملة أن النجاسة الثانية و إن لم تنجس المحل ثانيا إلا أن المحل يتبدل حكمه بملاقاتها و ينقلب جواز المسح بوجوب الغسل.

(1) للشك في ذلك صورتان:

«إحداهما»: أن يشك في تنجس المحل قبل خروج الغائط مع القطع بعدم طرو النجاسة عليه بعد الخروج و لا مانع في هذه الصورة من استصحاب عدم وصول النجاسة إلى المحل قبل الخروج فان مقتضاه الحكم بطهارة المحل إلى حين الخروج و عدم تنجسه إلا بالغائط أما تنجسه و ملاقاته للغائط فبالوجدان و أما عدم تنجسه بغيره فبالاستصحاب فبضم الوجدان إلى الأصل يثبت أن المحل متنجس بملاقاة الغائط فحسب و لم تصبه نجاسة أخرى غيره و معه يتخير في تطهيره بين الغسل و المسح.

و دعوى أن المرجع- بناء على أن المتنجس لا يتنجس ثانيا- هو استصحاب نجاسة المحل بعد الاستجمار لأن النجاسة الحاصلة إن كانت مستندة إلى الغائط فقد ارتفعت قطعا و إن كانت مستندة إلى غيره فهي باقية جزما لعدم ارتفاعها

420

..........

____________

بالمسح فالحادث مردد بين الطويل و القصير و ما هو مقطوع البقاء و مقطوع الارتفاع و معه يرجع إلى استصحاب كلي النجاسة الجامع بين القصير و الطويل للعلم بتحققها و الشك في بقائها و ارتفاعها بالمسح و هو من القسم الثاني من استصحاب الكلي حينئذ.

«مندفعة»: بأن الاستصحاب إنما يجري في الكلي الجامع فيما إذا تردد الفرد الحادث بين الطويل و القصير و لم يكن هناك أصل آخر معين لحاله كما إذا خرج من المكلف- بعد الوضوء- مائع مردد بين البول و المني و ذلك لأن استصحاب عدم حدوث الجنابة حينئذ معارض باستصحاب عدم خروج البول منه و معه يتساقطان و يرجع إلى استصحاب كلي الحدث.

و أما إذا كان هناك أصل مبين لحال الفرد المشكوك فيه فلا يبقى لاستصحاب الكلي مجال كما إذا خرج المائع المردد بين البول و المني بعد الحدث الأصغر في المثال فان استصحاب عدم حدوث الجنابة أو عدم خروج المني معين للحدث المشكوك فيه و مقتضاه أن المكلف لم يخرج منه المني و أنه ليس بمحدث بالأكبر، و لا يعارض ذلك استصحاب عدم خروج البول منه إذ لا أثر يترتب عليه حيث أن مفروض الكلام أن المكلف قد أحدث بالأصغر و المحدث لا يحدث ثانيا و لا أثر للبول بعد البول- مثلا- و كيف كان فمع جريان الأصل المذكور لا يبقى لاستصحاب الحدث الكلي مجال.

و مقامنا هذا من هذا القبيل لأن استصحاب عدم إصابة النجاسة إلى المحل قبل الخروج بضمه إلى الوجدان و هو ملاقاة المحل للغائط يقتضي عدم كون الموضع متنجسا بغير الغائط فهو مبين لحال النجاسة الحادثة المشكوكة و معه يتخير بين الغسل و المسح كما تقدم.

و «ثانيتهما»: أن يشك في طرو نجاسة أخرى على المحل بعد خروج

421

..........

____________

الغائط مع الجزم بعدم طروها قبل الخروج و حال هذه الصورة حال الصورة المتقدمة حيث أن النجاسة الثانية مشكوكة الحدوث و الأصل عدمه إذ المحل متنجس بالغائط بالوجدان و لم تصبه النجاسة الأخرى بالاستصحاب فيتخير بين غسل المحل و التمسح بالأحجار قلنا بتنجس المتنجس ثانيا أم لم نقل.

أما على الأول فالأمر ظاهر كما مر. و أما على الثاني فلان المحل حينئذ و إن لم يتنجس بالنجاسة الثانية إلا أن المحل يتبدل حكمه بملاقاتها كما مر و مع الشك في تبدل حكم المحل يجري استصحاب عدم طرو النجاسة الثانية و عدم تبدل حكمه من التخيير إلى تعين الغسل بالماء و هو أصل موضوعي لا يجري معه استصحاب نجاسة المحل.

و «دعوى»: أن المقام مورد لاستصحاب نجاسة المحل للعلم بنجاسته قبل التمسح و الشك في ارتفاعها بالاستجمار و ذلك للشك في أن المحل أصابته نجاسة غير الغائط أم لم تصبه و معه يجري استصحاب كلي النجاسة و هو من القسم الأول من استصحاب الكلي.

«مندفعة»: بأن مقتضى الأصل الجاري في الموضوع أن المحل لم تصبه أية نجاسة غير الغائط و ذلك بضم الوجدان إلى الأصل و به يثبت أن المحل متنجس بالغائط فحسب فيترتب عليه حكمه و هو التخيير بين الغسل و المسح و على الجملة أن احتمال إصابة النجاسة سواء كان قبل خروج الغائط أم بعده و سواء قلنا بتنجس المتنجس ثانيا أم لم نقل مندفع بالاستصحاب لأن المقتضي للحكم بكفاية التمسح- و هو تنجس المحل بالغائط- محرز بالوجدان فإذا شككنا في طرو المانع و هو إصابة نجاسة أخرى للمحل يبني على عدمه كما مر و لا مجال معه لاستصحاب الكلي في كلتا الصورتين.

422

(مسألة 5) إذا خرج من بيت الخلاء، ثم شك في أنه استنجى أم لا بنى على عدمه (1) على الأحوط و إن كان من عادته.

____________

(1) لاستصحاب عدمه و عدم جريان قاعدة التجاوز فيه.

و توضيحه: أن قاعدة التجاوز إنما تجري فيما إذا صدق التجاوز عن المشكوك فيه كما إذا شك في صحة شيء و فساده بعد العلم بوجوده الجامع بينهما لوضوح أن التجاوز عن المشكوك فيه فرع إحرازه و تحققه فإذا أحرز وجوده و شك في أنه هل أتى به صحيحا أو فاسدا صدق التجاوز عن المشكوك فيه حقيقة و أما إذا شك في وجود شيء و عدمه- كما في المقام- فلا يصدق أنه شيء قد مضى و تجاوز عنه إذ لم يحرز أصل وجوده فضلا عن التجاوز عنه و لعل المكلف لم يأت به أصلا مع أن المضي و التجاوز معتبران في القاعدة حسب ما تقتضيه أدلتها على ما يأتي في محله إن شاء اللّٰه. نعم دلت صحيحة زرارة:

قلت: لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): رجل شك في الأذان و قد دخل في الإقامة قال:

يمضي، قلت: رجل شك في الأذان و الإقامة و قد كبر، قال: يمضي، قلت:

رجل شك في التكبير و قد قرء قال: يمضي قلت: شك في القراءة و قد ركع قال: يمضي، قلت: شك في الركوع و قد سجد قال: يمضي على صلاته ثم قال: يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء (1) و غيرها من الأخبار الواردة في القاعدة.

على أن التجاوز الحقيقي عن المشكوك فيه غير معتبر في جريانها. بل المعتبر هو التجاوز عن المحل المقرر له في الشريعة المقدسة لأنه (عليه السلام) قد حكم بالمضي في الشك في الموارد السؤال عنها في الصحيحة المتقدمة مع أن التجاوز عن المشكوك فيه غير محرز في شيء من تلك الموارد لوضوح أن الشك فيها إنما

____________

(1) المروية في ب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة من الوسائل.

423

..........

____________

هو في أصل الوجود و معه لا يمكن إحراز التجاوز الحقيقي و على الجملة دلت الصحيحة على أن التجاوز عن المحل كالتجاوز عن المشكوك فيه. إلا أن شيئا من التجاوز الحقيقي و التعبدي غير صادق فيما نحن فيه:

أما التجاوز حقيقة فلما تقدم من أن مع الشك في الوجود لا يمكن إحراز التجاوز عن المشكوك فيه.

و أما التجاوز تعبدا و هو التجاوز عن المحل فلانه لا محل مقرر للاستنجاء في الشريعة المقدسة بل أي مورد استنجى فيه المكلف فهو محله، و الصلاة و إن كانت مشروطة بالطهارة أو أن النجاسة مانعة عن الصلاة- على الخلاف- إلا أن ذلك لا يستلزم أن يكون للاستنجاء محل مقرر شرعا فالتجاوز التعبدي أيضا لا تحقق له.

و «دعوى»: أن الاستنجاء إذا كان له محل اعتيادي كبيت الخلاء و نحوه و شك فيه بعد الخروج عنه صدق عليه أنه مضى و تجاوز محله.

«تندفع»: بان التجاوز عن المحل الاعتيادي و إن كان صادقا عليه إلا أنه لم يقم دليل على كفايته في جريان القاعدة و إنما الدليل دل على جريانها عند التجاوز عن المحل المقرر الشرعي للمشكوك فيه و هو كالتجاوز الحقيقي غير صادق بالتجاوز عن المحل الاعتيادي.

نعم لو قلنا بكفاية التجاوز عن المحل العادي للمشكوك فيه لم يحتج إلى الاستنجاء بالإضافة إلى الصلوات المتأخرة من الشك فيه لأن الاستنجاء حينئذ قد أحرزته قاعدة التجاوز نظير ما إذا شككنا في الوضوء و أحرزناه بالتعبد الشرعي بالقاعدة لأنه وقتئذ كما يكفي بالإضافة إلى ما بيده من الصلاة كذلك يكفي بالإضافة إلى الصلوات المتأخرة عن الشك فيه هذا كله في جريان قاعدة التجاوز بالإضافة إلى الاستنجاء نفسه.

424

بل و كذا لو دخل في الصلاة ثم شك (1).

____________

(1) إذا شك في الاستنجاء- و هو في أثناء الصلاة- جرت قاعدة التجاوز بالإضافة إلى الأجزاء المتقدمة على الشك فيه لصدق التجاوز و المضي حقيقة. و أما بالإضافة إلى الأجزاء الآتية فليحصل الطهارة بالاستنجاء في أثنائها كما إذا لم يستلزم الفعل الكثير كالاستنجاء من البول من غير أن يكشف عورته أو كان بجنبه حوض ماء فدخل فيه ثم خرج و هو مستقبل القبلة- أو استنجى بالتمسح بالحجر أو الخرقة فإذا حصله في أثناء الصلاة حكم بصحتها.

«لا يقال»: الاستنجاء في أثناء الصلاة مما لا أثر له و هو مقطوع الفساد إما لأنه كان قد استنجى قبل الصلاة و الاستنجاء في أثنائها من الاستنجاء على الاستنجاء و هو فاسد لا أثر له. و إما لأنه لم يستنج قبل الصلاة و الاجزاء المتقدمة قد وقعت باطلة لاقترانها بالمانع أعني نجاسة البدن و معه لا يترتب على الاستنجاء في أثناء الصلاة أي أثر.

«لأنه يقال»: الأمر و إن كان كذلك بالإضافة إلى الواقع إلا أن أثر الاستنجاء في أثناء الصلاة إنما هو انقطاع الاستصحاب الجاري في نجاسة المحل لأنه لو لم يستنج في أثنائها لكان رفع اليد عن نجاسة المحل المتيقنة سابقا نقضا لليقين بالشك و هو حرام و هذا بخلاف ما إذا استنجى في أثناء الصلاة لأن رفع اليد حينئذ عن نجاسة المحل نقض لليقين باليقين. و قد ذكرنا عند التعرض للشبهة العبائية أن الشيء قد لا يكون له أثر بالإضافة إلى الواقع إلا أن له أثرا بالإضافة إلى انقطاع الاستصحاب و الحكم الظاهري و هو كاف في التعبد به فلا إشكال من هذه الجهة.

و نظيره ما ذكرناه في الشك في نية الفريضة كما إذا رأى نفسه في أثناء الصلاة كصلاة الفجر أو الظهر أو غيرهما و علم أنه ناو للفريضة بالفعل و لكنه شك

425

نعم لو شك في ذلك بعد تمام الصلاة صحت (1) و لكن عليه الاستنجاء للصلوات

____________

في أنه هل نواها من الابتداء أو أنه نوى شيئا غيرها فإن القاعدة تجري حينئذ بالإضافة إلى الأجزاء المتقدمة و بما أنه ناو للفريضة بالفعل فيحكم بصحة صلاته نعم تصحيح الصلاة بذلك يبتني على أن لا تكون الطهارة شرطا للأكوان المتخللة في الصلاة كما أنها شرط لافعالها. و أما لو بنينا على ذلك و قلنا الطهارة كما أنها معتبرة في أفعال الصلاة كذلك يعتبر في الأكوان المتخللة بين أجزائها كما هو الظاهر من بعض الأخبار فلا يبقى مجال لتصحيح الصلاة بما مر و ذلك لا لاعتبار عدم طرو النجاسة في أثنائها لأنها غير مانعة في الأكوان المتخللة حسب ما دلت عليه صحيحة زرارة: و لعله شيء أوقع عليك (1) فلا مانع من إزالتها في أثناء الصلاة.

بل لأن المكلف في الآن الذي يشك في الاستنجاء فيه فاقد للطهارة بل محكوم بنجاسة البدن بمقتضى استصحابها و قاعدة التجاوز لا تجري بالإضافة إلى ذلك الآن لعدم التجاوز عنه كما لا يمكنه إحراز الطهارة فيه بالاستنجاء لأنه يحتاج إلى زمان و هو من الأكوان المتخللة و لم يحرز الطهارة فيه فلا مناص من الحكم ببطلان الصلاة بمقتضى استصحاب النجاسة السابقة.

(1) لقاعدة الفراغ لصدق المضي و التجاوز عنها حقيقة إلا أنه يستنجى للصلوات الآتية إذ لا تجري فيها القاعدة لعدم صدق المضي و التجاوز عنها حقيقة و لا تعبدا و إجراء القاعدة بالإضافة إلى الصلاة المتقدمة و إن كان يلزمه تحقق الاستنجاء و الطهارة لا محالة و إلا لم يحكم بصحة الصلاة إلا أن القاعدة لا تثبت لوازماتها قلنا إنها من الأصول أم قلنا إنها أمارة كما اخترناه في محله و ذلك لأن المثبت لا دليل على اعتباره في شيء من الأصول و الأمارات و حجية الأمارات

____________

(1) المروية في ب 44 من أبواب النجاسات من الوسائل.

426

الآتية، لكن لا يبعد جريان قاعدة التجاوز في صورة الاعتياد (1).

(مسألة 6) لا يجب الدلك (2) باليد في مخرج البول عند الاستنجاء، و إن شك في خروج مثل المذي بنى على عدمه (3) لكن الأحوط الدلك في هذه الصورة.

____________

المثبتة تختص بما إذا كانت الامارة من سنخ الحكاية و الأخبار كالخبر الواحد و نحوه لجريان السيرة العقلائية على الأخذ بكل من المداليل المطابقية و الالتزامية في الحكاية و الأخبار و تفصيل الكلام في ذلك موكول إلى محله.

(1) لكنك عرفت أنه بعيد، إذ لا دليل عليه، و أدلة الاستصحاب محكمة

(2) لإطلاق الأمر بالغسل أو الصب.

(3) الوجه في كفاية الصب و عدم اعتبار الدلك في المخرج إذا احتمل أن يكون على البشرة ما يمنع عن وصول الماء إليه أحد أمرين:

«أحدهما»: استصحاب عدم طرو المانع على المحل و ذلك لأنه يكفي في طهارته مجرد الصب عليه و لا ندري هل طرأ عليه ما يمنع عن وصول الماء إليه أم لم يطرأ و مقتضى الأصل عدمه. و قد ذكروا نظير ذلك في الطهارة الحدثية فيما إذا شك في وجود الحاجب على بدنه كدم البق أو البرغوث أو غيرهما مما يمنع عن وصول الماء إلى البشرة و هذا لعله اعتمد عليه جمع غفير.

إلا أنه مندفع بأن أصالة عدم المانع لا أثر شرعي له إذ الطهارة إنما ترتبت على وصول الماء إلى البشرة و لم يترتب على عدم الحاجب و المانع في المحل. نعم وصول الماء إلى البشرة لازم عقلي له و استصحاب عدم المانع لإثبات وصول الماء إلى البشرة مثبت لا اعتبار به.

و «ثانيهما»: دعوى أن سيرة المتدينين خلفا عن سلف و جيلا بعد جيل في الطهارة الحدثية و الخبثية قد جرت على عدم الاعتناء باحتمال وجود الحاجب

427

(مسألة 7) إذا مسح مخرج الغائط بالأرض ثلاث مرات كفى مع فرض زوال العين بها (1).

____________

أو طرو المانع على المحل و هي متصلة بزمان المعصومين (عليهم السلام) و بعدم ردعهم عنها يستكشف رضاؤهم (عليهم السلام) بذلك و عليه لا يجب الدلك في الاستنجاء من البول و إن احتمل وجود المانع على المحل كالمذي.

و يردّه أن المسلمين و إن كان عملهم الخارجي جاريا على عدم الفحص عن المانع و الحاجب إلا أنه مستند إلى اطمينانهم بعدمه أو إلى غفلتهم عنه بالكلية.

و أما جريان سيرتهم على ذلك عند احتمال وجود الحاجب على المحل فهو غير محقق بوجه و هذا هو الذي يترتب عليه الأثر في المقام إذ الكلام إنما هو في المانع المحتمل على المحل إذا استصحاب نجاسة المحل هو المحكم حتى يقطع بارتفاعها بالدلك أو بغيره.

(1) و ذلك للإطلاق فإن صحيحة زرارة: و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنة من رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) .. (1) غير مقيدة بأن تكون الأحجار ماسحة أو ممسوحة و كذلك رواية الأخرى: جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان .. (2) حيث أن مسح العجان أعم من أن يكون الموضع ماسحا أو ممسوحا. نعم في موثقة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن التمسح بالأحجار فقال: كان الحسين بن علي (عليه السلام) يمسح بثلاثة أحجار (3).

و ظاهرها أن الأحجار إنما كانت ماسحة إلا أنها ليست بصدد بيان ان الأحجار تعتبر أن تكون ماسحة أو لا تعتبر و إنما هي حكاية فعل عن

____________

(1) المروية في ب 9 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المروية في ب 30 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(3) المروية في ب 30 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

428

(مسألة 8) يجوز الاستنجاء بما يشك في كونه عظما أو ورثا أو من المحترمات (1) و يطهر المحل.

____________

الامام (عليه السلام) للدلالة على كفاية التمسح في الاستنجاء. و أما جريان عادته (عليه السلام) بالتمسح بالأحجار- المستفاد من قوله: كان- فهو مستند إلى الغلبة إذ التمسح- عادة- إنما هو بجعل الأحجار ماسحة و أما التمسح بجعلها ممسوحة فهو على خلاف العادة المتعارفة هذا كله مضافا إلى إطلاق موثقة يونس بن يعقوب المتقدمة (1) .. و يذهب الغائط. لدلالتها على أن المدار في طهارة المحل هو إذهاب الغائط و إزالته بلا فرق في ذلك بين أن تكون الأحجار ماسحة و بين كونها ممسوحة.

(1) ما أفاده (قده) بناء على جريان الاستصحاب في الاعدام الأزلية من الوضوح بمكان لأن مقتضاه أن ما يشك في كونه عظما أو روثا ليس بعظم و لا بروث و بذلك يجوز التمسح به لجوازه بكل جسم قالع للنجاسة. و قد خرج عنه العظم و الروث و هو عنوان وجودي مسبوق بالعدم فبالاستصحاب يصح الحكم بجواز التمسح بالمشكوك فيه لأنه استنجاء بالوجدان و ليس ما يتمسح به عظما و لا روثا بالاستصحاب، و الاستنجاء بما ليس كذلك كاف في طهارة المحل هذا بل الاستصحاب النعتي أيضا يقتضي ذلك في بعض الموارد كما إذا شك في أن الورق من المحترمات- كالكتاب- أو انه من الصحف و المجلات فان مقتضى الاستصحاب انه ليس من الكتاب- مثلا- و هو استصحاب نعتي لان الورق كان و لم يكن من الكتاب في زمان، و كذلك الحال فيما إذا كان التمسح بالعظم أو الروث أو المحترمات محرما تكليفيا فحسب و ذلك لأن الشبهة موضوعية و الشبهات الموضوعية التحريمية مورد للبراءة بالاتفاق.

____________

(1) المتقدمة في ص 389.

429

و أما إذا شك في كون مائع ماء مطلقا أو مضافا لم يكف في الطهارة (1) بل لا بد من العلم بكونه ماء.

فصل في الاستبراء و الاولى في كيفياته أن يصبر حتى تنقطع دريرة البول (2) ثم يبدأ بمخرج

____________

و أما إذا بنينا على أن التمسح بتلك الأمور محرم وضعي و منعنا عن جريان الأصل في الاعدام الأزلية فلا يمكننا الاكتفاء بالتمسح بما يشك في كونه من هذا القبيل للشك في زوال النجاسة بسببه و لا أصل يحرز به ارتفاعها. بل مقتضى استصحاب نجاسة المحل عدم حصول الطهارة بالتمسح بما يشك في كونه عظما أو روثا أو من المحترمات.

(1) لأن موضوع الحكم بالطهارة مقيدة بالماء و هو عنوان وجودي لا مناص من إحرازه في الحكم بالطهارة بالغسل و مع الشك في القيد لا يمكن الحكم بطهارته.

فصل في الاستبراء

(2) بل الصبر مما لا مناص عنه حتى تنقطع لوضوح أن الغرض من الاستبراء ليس إلا نقاء المجرى و المحل من الرطوبات البولية المتخلفة فيهما و هذا لا يحصل إلا بالاستبراء بعد الانقطاع فلو استبرأ قبله لزمه الاستبراء ثانيا لا مكان أن تتخلف الرطوبات البولية في الطريق بالبول بعد استبرائه و لا يؤمن خروجها بعد الانقطاع إلا بان يستبرئ ثانيا هذا.

على أنه يمكن استفادة ذلك من رواية عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في الرجل يبول ثم يستنجي ثم يجد بعد ذلك بللا، قال: إذا بال فخرط ما بين المقعدة و الأنثيين ثلاث مرات و غمز ما بينهما. ثم استنجى فان سال حتى يبلغ

430

الغائط (1) فيطهره، ثم يضع إصبعه الوسطى (2) من اليد اليسرى (3)

____________

السوق فلا يبالي (1) حيث أن الامام (عليه السلام) فرع الخرط فيها على البول بلفظة «فاء» الظاهرة في اعتبار كون الخرط متأخرا عن البول.

(1) لم ينص على ذلك في الأخبار إلا أنه يقتضيه أمران:

«أحدهما»: أن لا يتلوث يده و لا موضع الاستبراء بالنجاسة حتى يحتاج إلى الغسل بالماء زائدا عما يحتاج إليه في البدء بمخرج الغائط.

و «ثانيهما»: استحباب تقديم الاستنجاء من الغائط على الاستنجاء من البول كما في بعض الروايات (2) لانه كما يستحب تقديمه على الاستنجاء من البول كذلك يستحب تقديمه على الأمور المعتبرة فيه لزوما أو على غير وجه اللزوم.

(2) كما في النبوي من بال فليضع إصبعه الوسطى في أصل العجان ثم ليسلها (يسلتها) ثلاثا (3) و لا بأس بالعمل به رجاء و من باب الانقياد.

(3) للنهي عن الاستنجاء باليمين و عن مس الذكر بها (4) و لما عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) من استحباب أن يجعل اليد اليمنى للطعام و الطهور و غيرهما من أعالي الأمور، و اليسرى للاستنجاء و الاستبراء و نحوهما من الأمور الدانية (5).

نعم الحكم باستحباب ذلك يبتني على التسامح في أدلة السنن.

____________

(1) المروية في ب 13 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(2) كموثقة عمار عن أبي عبد اللّٰه(ع) قال: سألته عن الرجل إذا أراد ان يستنجي بالماء يبدأ بالمقعدة أو بالإحليل؟ فقال: بالمقعدة ثم بالإحليل المروية في ب 14 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(3) المروية في ب 10 من أبواب أحكام الخلوة من المستدرك.

(4) راجع ب 12 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(5) سنن أبي داود ج 1 ص 9 عن عائشة قالت كانت يد رسول اللّٰه(ص) اليمنى لطهوره و طعامه و كانت يده اليسرى لخلائه و ما كان من أذى و أيضا فيه عن حفصة زوج رسول اللّٰه(ص) قالت: النبي(ص) يجعل يمينه لطعامه و شرابه و ثيابه و يجعل شماله لما سوى ذلك. و في المنتهى للعلامة ج 1 ص 41 عن عائشة كانت يد رسول اللّٰه اليمنى لطعامه و طهوره و يده اليسرى للاستنجاء و كان النبي(ص) استحب ان يجعل اليمنى لما علا من الأمور و اليسرى لما دنا.

431

على مخرج الغائط، و يمسح إلى أصل الذكر ثلاث مرات (1).

____________

(1) اختلفت كلماتهم في عدد المسحات المعتبرة في الاستبراء فذهب المشهور إلى اعتبار أن تكون المسحات تسعا بأن يمسح من مخرج الغائط إلى أصل القضيب ثلاث مرات- بقوة- و يمسح القضيب ثلاثا و يعصر الحشفة و ينترها ثلاثا كما ذكره الماتن (قده) و عن جملة منهم «قدهم» كفاية الست بالمسح من مخرج النجو إلى أصل القضيب ثلاثا و ينتره ثلاثا و عن علم الهدى و ابن الجنيد أن المسحات المعتبرة في الاستبراء ثلاث و هو بأن ينتر الذكر من أصله إلى طرفه ثلاثا. و عن المفيد (قده) في المقنعة أنه يمسح بإصبعه الوسطى تحت أنثييه إلى أصل القضيب مرة أو مرتين أو ثلاثا ثم يضع مسبحته تحت القضيب و إبهامه فوقه و يمرهما عليه باعتماد قوي من أصله إلى رأس الحشفة مرة أو مرتين أو ثلاثا ليخرج ما فيه من بقية البول. و ظاهر هذا الكلام عدم اعتبار العدد في الاستبراء و المدار فيه على الوثوق بالنقاء.

هذه هي أقوال المسألة و منشأ اختلافها هو اختلاف الروايات الواردة في المقام.

«منها»: رواية عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في الرجل يبول ثم يستنجي ثم يجد بعد ذلك بللا، قال: إذا بال فخرط ما بين المقعدة و الأنثيين ثلاث مرات و غمز ما بينهما ثم استنجى فان سال حتى يبلغ السوق فلا

432

..........

____________

يبالي (1).

و «منها»: حسنة محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) رجل بال و لم يكن معه ماء قال: يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات و ينتر طرفه فان خرج بعد ذلك شيء فليس من البول و لكنه من الحبائل (2).

و «منها»: رواية حفص بن البختري عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في الرجل يبول، قال ينتره ثلاثا، ثم إن سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي (3)، و قالوا إن القاعدة تقتضي الاكتفاء بكل ما ورد في النصوص لاستبعاد تقييد بعضها ببعض، و لا نرى نحن أي مانع من تقييد المطلق منها بالمقيد فان حالهما في المقام حال بقية المطلقات و المقيدات فقانون المطلق و المقيد يقتضي تقييد رواية عبد الملك الدالة على كفاية التمسح بما بين المقعدة و الأنثيين ثلاثا و غمز ما بينهما برواية حفص الدالة على اعتبار مسح القضيب ثلاثا كما يقتضي تقييد رواية حفص بحسنة محمد بن مسلم المشتملة على مسح الحشفة ثلاثا أيضا و بهذا يستنتج أن المعتبر في الاستبراء تسع مسحات كما هو المشهور.

ثم إن رواية عبد الملك المتقدمة اشتملت على قوله: و غمز ما بينهما. و في الجواهر أن الغمز- أي غمز ما بين المقعدة و الأنثيين- لم يقل أحد بوجوبه فلا مناص من طرحه. و الظاهر أن الرواية لم تعتبر شيئا زائدا على مسح القضيب، حيث أن الضمير يرجع الى الأنثيين و المراد بما بينهما هو القضيب باعتبار وقوعه بين البيضتين و إنما لم يصرح (عليه السلام) به حياء و ليس غمز الذكر إلا عصره و مسحه بشدة و اللّٰه العالم بحقيقة الحال.

تتميم: ظاهر المتن اعتبار الترتيب في المسحات التسع المتقدمة حيث عبر بكلمة «ثم» و اعتبر تقدم المسحات الثلاث بين المقعدة و الأنثيين على المسحات

____________

(1) المروية في ب 13 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(2) المروية في ب 11 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(3) المروية في ب 13 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.

433

..........

____________

الثلاث المعتبرة في القضيب كما اعتبر تقدم مسحات القضيب على المسحات الثلاث في الحشفة. و هذا لم يقم عليه دليل. بل الأخبار المتقدمة مطبقة على أن المسحات لا يعتبر الترتيب بينها و لا اختلاف بين الروايات من هذه الجهة و إن كان لا بد من تقييد مطلقها بمقيدها كما تقدم و ذلك:

أما رواية حفص بن البختري فلان ظاهرها أن الضمير في «ينتره» راجع إلى البول المدلول عليه بجملة «يبول» كما في قوله عز من قائل اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوىٰ (1) و معنى ينتره أنه يجذب البول، و انجذاب البول المتخلف في الطريق لا يتحقق بعصر نفس القضيب لأن الاختبار أقوى شاهد على أن المتخلف من البول بين المقعدة و أصل القضيب أكثر من المتخلف في القضيب بحيث لو عصرت ما بينهما لرأيت أن البول يتقاطر من القضيب بأزيد مما يخرج في مسح القضيب و عليه فالرواية تدل على اعتبار عصر ما بين المقعدة و نهاية القضيب و جذب البول المتخلف فيما بينهما ثلاثا، و ما بين المقعدة و نهاية الذكر قطعات ثلاث و هي: ما بين المقعدة و الأنثيين، و القضيب، و الحشفة، و مسح القطعات الثلاثة ثلاثا تبلغ تسع مسحات كما تقدم فالرواية دلت على اعتبار المسحات التسع من دون أن تعتبر الترتيب بينها بحيث لو مسح من عند المقعدة إلى نهاية القضيب ثلاث مرات كفى في تحقق المسحات التسع المعتبرة في الاستبراء مع أن المسحات الثلاثة الأولى لم تتقدم بأجمعها على المسحات الوسطى الثلاث كما أنها بتمامها لم تتقدم على المسحات الأخيرة الثلاث.

و أما حسنة محمد بن مسلم فلان أصل الذكر الواردة في الحسنة ظاهره العروق التي يقوم عليها الذكر و لم يرد به آخر القضيب و هو القسمة الأخيرة المرئية خارجا كما أن أصل الشجر يطلق على العروق المنشعبة المتشتة تحت الأرض و هي التي

____________

(1) المائدة: 5: 8.

434

..........

____________

يقوم بها الشجر، و هذه العروق هي الكائنة فيما بين المقعدة و الأنثيين و عليه فالحسنة تدل على اعتبار المسح فيما بين المقعدة و طرف الذكر ثلاث مرات و لا دلالة لها على اعتبار تقدم المسحات الثلاث في القطعة الأولى على مسحات القطعة الوسطى الثلاث. بل لو مسح من عند المقعدة إلى طرف القضيب مرة و هكذا في المرة الثانية و الثالثة كفى في حصول الاستبراء بمقتضى الحسنة.

و هذا الذي ذكرناه في تفسيرها إما أنه الظاهر المستفاد منها لدى العرف، و إما أنه محتمل الإرادة منها في نفسه و معه تصبح الرواية مجملة، و كيف كان فليست الحسنة ظاهرة الدلالة على اعتبار الترتيب بين المسحات هذا. و قد يتوهم أن قوله (عليه السلام) و ينتر طرفه مطلق و لا دلالة له على نتر الطرف ثلاثا. و يندفع بأنه (عليه السلام) لم يرد بقوله «و ينتر طرفه» أن مسح أصل الذكر مغاير مع نتر طرفه بان يراد مسح الذكر إلى الحشفة ثلاثا مرة و مسح نفس الحشفة أخرى. بل الظاهر أنه (عليه السلام) أراد المسح من أصل الذكر إلى نهايته ثلاث مرات و دفعا لتوهم عدم اعتبار نتر الحشفة أضاف قوله: و ينتر طرفه. أي يمسح القضيب و ينتر طرفه في كل واحد من المسحات الثلاث فالحسنة و الرواية المتقدمة متطابقتان.

و أما رواية عبد الملك فقد تقدم أن المراد من «غمز ما بينهما» إنما هو عصر القضيب بقوة لأنها معنى الغمز و حيث أنها مطلقة بالإضافة إلى تعدد الغمز و عدمه فلا مناص من تقييدها بالروايتين المتقدمتين الدالتين على اعتبار غمز الذكر ثلاثا و معه تدل الرواية على اعتبار المسحات التسع فيما بين المقعدة و الأنثيين و القضيب و طرفه من غير أن تدل على اعتبار الترتيب بوجه فهي متطابقة مع الروايتين المتقدمتين و على ذلك لو مسح من عند المقعدة إلى نهاية الذكر مرة و هكذا في المرة الثانية و الثالثة تحققت به المسحات التسع المعتبرة في الاستبراء و المتحصل أن الأخبار الواردة في المقام مطبقة على عدم اعتبار الترتيب في

435

ثم يضع سبابته فوق الذكر و إبهامه تحته (1) و يمسح بقوة إلى رأسه ثلاث مرات، ثم يعصر رأسه ثلاث مرات.

و يكفي سائر الكيفيات (2) مع مراعاة ثلاث مرات، و فائدته الحكم بطهارة الرطوبة المشتبهة (3) و عدم ناقضيتها، و يلحق به في الفائدة المذكورة طول

____________

المسحات فالقائل باعتبار التسع إن أراد ما قدمنا تفصيله فهو و أما لو أراد مسح كل قطعة من القطعات الثلاث ثلاثا مترتبة على الترتيب الذي ذكره الماتن (قده) فهو مما لا دليل عليه.

(1) لم نعثر على ذلك في شيء من الروايات معتبرها و ضعيفها و لا نستعهده في فتاوى أصحابنا فإن الموجود في كلماتهم عكس ما ذكره الماتن (قده) على أنه من الصعوبة بمكان لأنه خلاف المتعارف المعتاد فان الطبع و العادة جريا على مسح القضيب بوضع السبابة تحته و الإبهام فوقه فما ذكره (قده) من سهو القلم و الصحيح عكسه.

(2) لأن الغرض ليس إلا تنقية المجرى و الطريق من الرطوبات البولية المتخلفة فيهما و هذا كما يحصل بالكيفية المتقدمة كذلك يحصل بغيرها و هو ظاهر

(3) مقتضى قاعدة الطهارة و إن كان طهارة الرطوبة المشتبهة إلا أن الظاهر لما كان يقتضي تخلف شيء من الرطوبات البولية في الطريق و هي قد تجتمع و تخرج بعد البول بحركة و نحوها حكم الشارع بناقضية الرطوبة المشتبهة للوضوء تقديما للظاهر على الأصل و منه نستكشف نجاستها و كونها بولا و لو من جهة حصر النواقض و عدم انطباق شيء منها على الرطوبة المشتبهة بعد البول سوى البول كما يأتي في المسألة الثانية إن شاء اللّٰه و إذا استبرأ و حصلت به تنقية الطريق من الرطوبات المتخلفة فيه لم يحكم بنجاسة البلل و لا بناقضيته حسب الأخبار المتقدمة و أما صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: من اغتسل و هو

436

المدة (1) على وجه يقطع بعدم بقاء شيء في المجرى، بأن احتمل أن الخارج

____________

جنب قبل أن يبول ثم يجد بلل فقد انتقض غسله، و إن كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض غسله و لكن عليه الوضوء لأن البول لم يدع شيئا (1) و موثقة سماعة: فإن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله و لكن يتوضأ و يستنجي (2) فلا مناص من تقييدهما بما إذا لم يستبرئ من البول لما عرفت من أن الطهارة لا تنتقض بالبلل المشتبهة إذا خرج بعد الاستبراء.

تنبيه: الأخبار الواردة في الاستبراء إنما وردت للإرشاد و لبيان ما يتخلص به عن انتقاض الوضوء بالبلل المشتبه لأنه ناقض للطهارة و محكوم بالنجاسة كما عرفت فلا دلالة في شيء منها على وجوب الاستبراء و لو شرطا لكونها واردة للإرشاد و لصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إذا انقطعت درة البول فصب الماء (3) لدلالتها على طهارة المحل بصب الماء عليه بعد الانقطاع من غير أن يشترط الاستبراء في طهارته فالاستبراء لا دليل على وجوبه بل الحكم باستحبابه أيضا مشكل لما عرفت من أن الأخبار الآمرة به وردت للإرشاد و لا دلالة في شيء منها على وجوب الاستبراء و لا على استحبابه

(1) لما أشرنا إليه من أن الأخبار المتقدمة إنما وردت للإرشاد الى ما يتخلص به عن انتقاض الوضوء بالبلل المشتبه بعد البول و الوضوء لأن الظاهر تخلف شيء من الرطوبات البولية في الطريق و هي قد تجتمع و تخرج بعد البول بالحركة و نحوها و الشارع قدم هذا الظاهر على الأصل فالفائدة المترتبة على الاستبراء ليست إلا سد هذا الاحتمال إذ معه لا يحتمل أن تكون الرطوبة المشتبهة

____________

(1) المروية في ب 13 من النواقض و 36 من أبواب الجنابة من الوسائل.

(2) المروية في ب 13 من النواقض و 36 من أبواب الجنابة من الوسائل.

(3) المروية في ب 31 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

437

نزل من الأعلى، و لا يكفي الظن بعدم البقاء (1) و مع الاستبراء لا يضر احتماله (2) و ليس على المرأة استبراء (3) نعم الأولى أن تصبر قليلا (4) و تتنحنح و تعصر فرجها عرضا، و على أي حال الرطوبة الخارجة منها محكومة بالطهارة، و عدم الناقضية ما لم تعلم كونها بولا.

____________

من الرطوبات البولية المتخلفة في الطريق و لا يندفع به احتمال كونها بولا قد نزل من موضعه لوضوح أن هذا الاحتمال كما أنه موجود قبله كذلك موجود بعده.

نعم هذا الاحتمال يندفع بالأصل و ليس أمرا يقتضيه ظاهر الحال ليتقدم على الأصل فعلى ذلك لو قطع المكلف و لو بطول المدة أن البلل الخارج ليس من الرطوبات البولية المتخلفة في الطريق لم يحتج إلى الاستبراء بوجه و ترتبت عليه فائدته و إن كان يحتمل أن تكون بولا نزل من موضعه إلا أنه مندفع بالأصل كما مر.

(1) لعدم العبرة به و مقتضى إطلاق الأخبار الواردة في الاستبراء أن وجود الظن كعدمه.

(2) كما أشرنا إليه.

(3) لاختصاص الروايات بالرجال و حيث أن الحكم بناقضية البلل على خلاف القاعدة فلا مناص من الاقتصار على مورد النصوص فالمرأة باقية على الأصل و هو يقتضي طهارة البلل الخارج منها بعد البول.

(4) حتى تطمئن بعدم كون البلل من الرطوبات البولية المتخلفة في الطريق لأنها من المائعات و بالصبر تنزل و تخرج و لا يبقى شيء منها في الطريق حتى يخرج بعد البول نعم هذا على سبيل الاحتياط و الأولوية لا على وجه اللزوم و الوجوب لأن البلل في المرأة محكوم بالطهارة و عدم الناقضية كما مر و كذلك الحال في التنحنح و عصر فرجها عرضا. بل الأولوية في تلك الأمور ليست محتاجة إلى

438

(مسألة 1) من قطع ذكره يصنع ما ذكر فيما بقي (1).

(مسألة 2) مع ترك الاستبراء يحكم على الرطوبة المشتبهة بالنجاسة و الناقضية (2).

____________

النص لما مر من أن الاستبراء مختص بالرجال و الأمور المذكورة في حق المرأة من باب الاحتياط و لا كلام في أولويتها إذ بها تنزل الرطوبات المتخلفة في محلها و لا تبقى ليخرج بعد البول فيوجب الشك في نجاستها و ناقضيتها و يحتاج في دفع احتمالهما إلى التشبث بالأصل.

(1) فيستبرأ بمسح ما بين المقعدة و الأنثيين إذا قطع من أصله أو به و مسح المقدار الباقي من ذكره إذا قطع مقدار منه و ذلك لأن الأمر به في الأخبار المتقدمة ليس على وجه التعبد. بل المرتكز أن الأمر به من جهة النقاء و إخراج الرطوبة المتخلفة في الطريق و هذا لا يفرق فيه بين سليم الذكر و مقطوعة لحصول النقاء بمسح الذكر و ما بين المقعدة و الأنثيين هذا.

ثم إن هذا الوجه الاستحساني الذي ذكرناه و إن كان صحيحا في نفسه إلا أنا في غنى عنه للنص و هو رواية حفص المتقدمة لأن قوله (عليه السلام) ينتره ثلاثا يدل بإطلاقه على اعتبار جذب البول ثلاثا بالإضافة إلى سليم الذكر و مقطوعة.

(2) تقدم الوجه في ذلك آنفا فلا نطيل بإعادته. و قد تعجب صاحب الحدائق (قده) من حكمهم بنجاسة البلل المشتبهة- على مسلكهم- و قال- في الكلام على الماء الطاهر المشتبه بالنجس- أن العجب منهم نور اللّٰه مراقدهم فيما ذهبوا إليه هنا من الحكم بطهارة ما تعدى اليه هذا الماء، مع اتفاقهم ظاهرا في مسألة البلل المشتبه الخارج بعد البول و قبل الاستبراء على نجاسة ذلك البالي و وجوب غسله الى أن قال: و المسألتان من باب واحد كما لا يخفى.

و إلى ما ذكره (قده) من المناقشة أشرنا سابقا بقولنا: و من هنا قد يتوقف

439

..........

____________

في الحكم بنجاسة البلل المشتبه لعدم دلالة دليل على نجاسته (1) و قد تعرض شيخنا الأنصاري (قده) لكلام صاحب الحدائق في الأصول و ذكر أن نجاسة البلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء إنما استفيدت من أمر الشارع بالطهارة عقبه من جهة استظهار أن الشارع جعل هذا المورد من موارد تقديم الظاهر على الأصل (لما مر من أن الظاهر تخلف شيء من الرطوبات البولية في الطريق و هي قد تجتمع و تخرج بعد البول بحركة و نحوها) فحكم بكون الخارج بولا لا أنه أوجب خصوص الوضوء بخروجه. و قال: إن بذلك يندفع تعجب صاحب الحدائق من حكمهم بعدم النجاسة فيما نحن فيه- أي في ملاقي بعض أطراف الشبهة و حكمهم بها في البلل مع كون كل منهما مشتبها .. انتهى. و نزيد عليه أن ظاهر قوله (عليه السلام) و يستنجي في موثقة سماعة المتقدمة أن الشارع إنما حكم بذلك لأجل أن البلل الخارج وقتئذ بول ناقض للوضوء إذ لو لا كونه بولا نجسا لم يكن وجه لأمره (عليه السلام) بعده بالاستنجاء لوضوح أن مجرد غسل الذكر من غير بول لا يسمي استنجاء بوجه هذا مضافا إلى أن نواقض الوضوء محصورة فإذا حكمنا على البلل بالناقضية استكشف من ذلك أنه بول لا محالة، إذ لا ينطبق شيء منها على البلل سوى البول فالبولية و الناقضية متلازمتان في البلل. و هذا بخلاف البلل الخارج بعد الاستبراء، لأنه محكوم بالطهارة و عدم انتقاض الوضوء به.

كما دلت عليه النصوص. و من هنا قيدنا صحيحة محمد بن مسلم و موثقة سماعة المتقدمتين (2) الدالتين على انتقاض الوضوء بالبلل بما إذا خرج قبل الاستبراء من البول، فالمتحصل أن الأخبار الواردة في المقام و إن لم يشتمل على أن البلل المشتبه بول أو نجس و إنما دلت على انتقاض الوضوء به إذا خرج بعد الاستبراء

____________

(1) الجزء الثاني ص 161.

(2) في ص 436.

440

و إن كان تركه من الاضطرار (1) و عدم التمكن منه.

____________

من البول إلا أن الصحيح كما أفاده الماتن هو الحكم ببوليته و ناقضيته كما عرفت

(1) كما إذا كانت يداه مغلولتان أو غير ذلك من الوجوه و الوجه فيما أفاده أن المستفاد من الأدلة الدالة على نجاسة البلل الخارج قبل الاستبراء من البول و انتقاض الطهارة به أن طهارة البلل و عدم انتقاض الوضوء به من الآثار المترتبة على العملية الخاصة المتقدمة تفصيلها فإذا انتفت- و لو للاضطرار- ترتبت عليه النجاسة و الانتقاض لأنه مقتضى إطلاقها.

و «دعوى»: أن الاضطرار مرفوع في الشريعة المقدسة- لحديث رفع الاضطرار- و حيث أن ترك الاستبراء في مفروض المسألة مستند اليه فهذا الترك كلا ترك و كأنه قد استبرأ بمقتضى الحديث و بذلك يحكم على البلل بالطهارة و عدم الانتقاض به.

«مندفعة»: بوجوه تعرضنا لها في التكلم على الحديث عمدتها: أن الرفع فيما اضطروا اليه و ما استكرهوا عليه و الخطاء و نحوها قد تعلق على التكاليف الإلزامية المتوجهة إلى المكلف بسبب الفعل الصادر منه بالاختيار كالافطار في نهار رمضان إذا صدر عن علم و اختيار لأنه موضوع لجملة من الآثار منها وجوب الكفارة و الحرمة و العقاب و إذا ارتكبه بالاضطرار أو الإكراه و نحوهما ارتفعت عنه الحرمة و وجوب الكفارة بحديث رفع الاضطرار.

و أما الأحكام الإلزامية المتوجهة إلى المكلف بسبب أمر غير اختياري له فلا يرتفع عنه بالحديث و قد مثلنا لذلك بالنجاسة و وجوب الغسل المترتبين على إصابة النجس و ملاقاته لأنهما حكمان مترتبان على اصابة البول و نحوه و الإصابة ليست من الأفعال الاختيارية له و إن كانت قد تصدر عنه بالاختيارية و يكون فعلا من أفعاله إلا أن نجاسة الملاقي مترتبة على الإصابة بما أنها أصابه لا بما أنها

441

(مسألة 3) لا يلزم المباشرة في الاستبراء (1) فيكفي في ترتب الفائدة أن باشره غيره كزوجته أو مملوكته.

(مسألة 4) إذا خرجت رطوبة من شخص و شك شخص آخر في كونها

____________

فعل اختياري للمكلف فالنجاسة تترتب على اصابة النجس سواء أ كانت باختياره أم لم تكن و لا مجال في مثل ذلك للقول بأنها صدرت بالاضطرار و مقتضى حديث الرفع عدم نجاسة الملاقي حينئذ.

و الأمر في المقام كذلك لأن النجاسة و الانتقاض قد ترتبا على خروج البلل بعد البول و قبل الاستبراء منه و من الواضح أن خروجه ليس من الأفعال الاختيارية للمكلف و إن كان قد يستند إلى اختياره إلا أنه إنما أخذ في موضوعيهما بما أنه خروج البلل لا بما أنه فعل اختياري للمكلف فمتى تحقق ترتب عليه أثره و إن كان مستندا إلى الاضطرار أو الإكراه.

على أن معنى الحديث إنما هو رفع الحكم عن المضطر اليه- كترك الاستبراء في مفروض الكلام- لا ترتيب اثر الفعل على الترك المستند إلى الاضطرار أو الإكراه- مثلا- إذا أكره أحد أو اضطر إلى ترك البيع في مورد لم يحكم بحصول الملكية المترتبة على البيع نظرا إلى أن تركه مستند إلى الإكراه أو الاضطرار و إنما حكم بارتفاع الحكم المترتب على ترك البيع لأن الترك هو المضطر اليه أو المكره عليه فلاحظ.

(1) لأن مقتضى الأخبار المتقدمة ان نتر البول ثلاثا موضوع للحكم بطهارة البلل و عدم ناقضيته سواء في ذلك أن ينتره بالإصبع أو بالخرقة أو بغيرهما مما يمكن به النتر و سواء كان ذلك بالمباشرة أو بالتسبيب كما إذا نترته مملوكته أو زوجته لما تقدم من أن الغرض من الاستبراء إنما هو النقاء و هذا لا يفرق فيه بين آلات النتر و أنحائه.

442

بولا أو غيره فالظاهر لحوق الحكم أيضا (1) من الطهارة إن كان بعد استبرائه و النجاسة إن كان قبله، و إن كان نفسه غافلا بان كان نائما مثلا، فلا يلزم أن يكون من خرجت منه هو الشاك، و كذا إذا خرجت من الطفل، و شك وليه في كونها بولا، فمع عدم استبرائه يحكم عليها بالنجاسة.

(مسألة 5) إذا شك في الاستبراء يبني على عدمه (2) و لو مضت مدة، بل و لو كان من عادته. نعم لو علم انه استبرأ و شك بعد ذلك في أنه كان.

____________

(1) لأن الأخبار الواردة في المقام دلتنا على أن النجاسة و الناقضية حكمان مترتبان على خروج البلل المشتبه قبل الاستبراء من البول كما أن الطهارة و عدم الناقضية مترتبان على خروج البلل بعد الاستبراء منه فالحكمان مترتبان على خروج البلل بلا فرق في ذلك بين من خرج منه البلل و غيره بحيث لو خرج البلل من شخص بعد ما بال و اعتقد كونه مذيا- مثلا- و شك آخر في أنه بول أو مذي بنى على نجاسته و ناقضيته فيما إذا خرج قبل الاستبراء من البول لما تقدم من أن مقتضى الروايات عدم الفرق في ذلك بين من خرج منه البلل و غيره كما لا فرق فيه بين أن يكون من خرج منه البلل غافلا أو معتقدا للطهارة بالغا كان أو غيره.

(2) لأن الاستبراء ليس له محل مقرر شرعي و التجاوز عن المحل الاعتيادي لا اعتبار به في جريان قاعدة التجاوز كما مر فأصالة عدم الاستبراء عند الشك فيه هي المحكمة و إن لم يستبعد الماتن (قده) في المسألة الخامسة من مسائل الفصل السابق جريان القاعدة عند التجاوز عن المحل الاعتيادي، إلا انه مما لا يمكن تتميمه بدليل كما عرفت.

443

على الوجه الصحيح أم لا بنى على الصحة (1).

(مسألة 6) إذا شك من لم يستبرئ في خروج الرطوبة و عدمه بنى على عدمه (2) و لو كان ظانا بالخروج. كما إذا رأى في ثوبه رطوبة و شك في انها خرجت منه أو وقعت عليه من الخارج.

(مسألة 7) إذا علم أن الخارج منه مذي، و لكن شك في انه هل خرج معه بول أم لا (3) لا يحكم عليه بالنجاسة إلا أن يصدق عليه الرطوبة المشتبهة بأن يكون الشك في أن هذا الموجود هل هو بتمامه مذي أو مركب منه و من البول (مسألة 8) إذا بال و لم يستبرئ، ثم خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول

____________

(1) لقوله (عليه السلام) كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو (1) و غيرها من الأخبار.

(2) لأن الأخبار المتقدمة إنما وردت لبيان حكم الشك في صفة البلل بعد العلم بوجوده و خروجه بأن يشك في أنه بول أو مذي فالشك في أصل وجوده و أنه هل خرج منه البلل أم لم يخرج؟ خارج عن محطها و أصالة العدم يقتضي الحكم بعدمه.

(3) هذا على قسمين:

لأنه قد يقطع بان ما يراه من الرطوبة المشتبهة مذي- مثلا- و لكنه يشك في أنه خرج معه بول أيضا أم لا. و هذا مورد لأصالة عدم الخروج لأنه من الشك في وجود البلل و خروجه و قد تقدم أن مورد الأخبار هو الشك في صفة الخارج لا الشك في الخروج.

و قد يقطع بان البلل الخارج منه مقدار منه- كنصفه- مذي- مثلا- و لا يدري أن النصف الآخر منه أيضا مذي أو بول و هو مشمول للإخبار لأنه

____________

(1) المروية في ب 23 من أبواب الخلل من الوسائل.

444

و المني (1) يحكم عليها بأنها بول، فلا يجب عليه الغسل، بخلاف ما إذا خرجت منه بعد الاستبراء، فإنه يجب عليه الاحتياط بالجمع بين الوضوء و الغسل عملا بالعلم الإجمالي. هذا إذا كان ذلك بعد أن توضأ،

____________

من الشك في صفة الخارج بالإضافة إلى النصف المشكوك كونه بولا أو مذيا و ليس من الشك في الخروج.

(1) بان علم أنها نجسة و شك في أنها هل توجب الوضوء أو أنها مني يوجب الغسل؟ قد حكم الماتن (قده) بوجوب الوضوء حينئذ كما حكم بالاحتياط و الجمع بين الوضوء و الغسل فيما إذا خرجت بعد الاستبراء من البول.

و أورد على ذلك بان مورد الأخبار الواردة في المقام انما هو البلل المردد بين البول و غير المني كالمذي بحيث لو كان خرج قبل الاستبراء حكم ببوليته و ناقضيته و لو خرج بعده حكم بطهارته و كونه من الحبائل. و أما البلل المردد بين البول و المني فالأخبار غير شاملة له و مقتضى العلم الإجمالي في مثله هو الجمع بين الوضوء و الغسل هذا على أنا لو قلنا بشمول الأخبار للبلل المردد بينهما فمقتضاه الحكم بكونه منيا فيما إذا خرج بعد الاستبراء من البول و ذلك لما تقدم من أن الروايات المتقدمة قد دلت على أن البلل الخارج بعد الاستبراء من البول ليس ببول و إذا نفينا بوليته ثبت لازمة و هو كونه منيا- في المقام- و الماتن لا يرضى بذلك و من ثمة حكم بوجوب الجمع بين الوضوء و الغسل حينئذ هذا.

و الصحيح ما أفاده الماتن (قده) و ذلك لأن صحيحة محمد بن مسلم و موثقة سماعة المتقدمتين الدالتين على أن الجنب إذا بال و خرجت منه رطوبة مشتبهة وجب عليه الوضوء و الاستنجاء دون الاغتسال لأن البول لم يدع شيئا بعد تقييدهما بغير صورة الاستبراء من البول للأخبار الدالة على أن البلل بعد الاستبراء لا توجب الوضوء و أنه من الحبائل- تدلنا على أن احتمال كون البلل المردد بين

445

..........

____________

البول و المني من المني المتخلف في الطريق ساقط لا يعبأ به لأن البول لم يدع شيئا فهو مقطوع العدم كما أن احتمال كونه منيا نزل من محله أو بولا كذلك مورد لأصالة العدم. نعم لا دافع لاحتمال كونه من البول المتخلف في الطريق و من ثمة حكم في الروايتين بوجوب الوضوء و الاستنجاء هذا فيما إذا كان المكلف جنبا و قد بال.

و من ذلك يظهر الحال فيما إذا لم يكن جنبا و ذلك لأنه لا خصوصية للجنابة فيما يستفاد من الروايتين فلنفرض أن المكلف لم يجنب قبل ذلك و لم يخرج منه المني حتى يحتمل أن يكون البلل الخارج منه منيا متخلفا في الطريق و إنما بال- كما هو مفروض الماتن (قده)- ثم خرجت منه رطوبة مشتبهة فإن احتمال كونه بولا أو منيا نزلا من محلهما مندفع بأصالة العدم و احتمال كونه بولا متخلفا لا دافع له فالرطوبة محكومة بالبولية و الناقضية فلا يجب عليه إلا الوضوء.

فإذ قد عرفت ذلك ظهر لك أن ما ذكره الماتن هو الصحيح فان من بال و لم يستبرئ بالخرطات و خرجت منه الرطوبة المرددة بين البول و المني لم يحتمل في حقه أن تكون الرطوبة منيا تخلف في الطريق لعدم سبقه بالجنابة أو لو كان جنبا قبل ذلك فالبول لم يدع شيئا في الطريق. و أما احتمال أنها مني أو بول نزلا من محلهما فهو مندفع بأصالة العدم و لا يعتنى به بوجه. نعم احتمال أنه بول متخلف في الطريق مما لا دافع له لأنه لم يستبرئ على الفرض فالرطوبة الخارجة محكومة بالبولية و الناقضية و لا يجب على المكلف سوى الوضوء كما في المتن.

و أما إذا استبرأ بالخرطات فكما لا يحتمل أن تكون الرطوبة منيا متخلفا في الطريق كذلك لا يحتمل أن يكون بولا متخلفا لمكان الخرطات فيبقى احتمال كونها منيا أو بولا نزلا من محلهما و كل من هذين الاحتمالين في نفسه و إن كان موردا للأصل إلا أن دوران الأمر بينهما و العلم الإجمالي بأنه بول أو مني يمنع

446

و أما إذا خرجت منه قبل أن يتوضأ فلا يبعد جواز الاكتفاء بالوضوء (1) لأن الحدث الأصغر معلوم و وجوده موجب الغسل غير معلوم، فمقتضى الاستصحاب وجوب الوضوء و عدم وجوب الغسل.

____________

عن جريان الأصل في أطرافه و معه لا مناص من الاحتياط بالجمع بين الغسل و الوضوء كما ذكره الماتن (قده) هذا فيما إذا كان المكلف متوضئا بعد الاستبراء بمكان من الوضوح. و أما إذا خرجت منه الرطوبة قبل أن يتوضأ فستسمع الكلام عليه في التعليقة الآتية إن شاء اللّٰه.

(1) قد يقال إن المقام من موارد استصحاب كلي الحدث و هو من استصحاب القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي بناء على أن الحدث الأكبر و الأصغر متضادان بحيث لو طرأ أحد أسباب الأكبر ارتفع الأصغر و ثبت الأكبر مكانه و ذلك لأن الحدث بعد ما توضأ المكلف في مفروض المسألة مردد بين ما هو مقطوع البقاء و ما هو مقطوع الارتفاع لأن الرطوبة المرددة على تقدير أن يكون بولا واقعا فالحدث مقطوع الارتفاع و على تقدير أن تكون منيا كذلك فهو مقطوع البقاء و مقتضى استصحاب الحدث الجامع بينهما المتيقن وجوده قبل الوضوء بقاء الحدث و معه يجب عليه الغسل بعد الوضوء حتى يقطع بارتفاع حدثه الثابت بالاستصحاب.

نعم إذا بنينا على أن الحدث الأكبر و الأصغر فردان من الحدث و هما قابلان للاجتماع أو ان الأكبر مرتبة قوية من الحدث و إذا طرأت أسبابه تبدلت المرتبة الضعيفة بالقوية لم يجر استصحاب كلي الحدث لأنه من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي إذ المكلف بعد خروج البلل يشك في أن الحدث الأصغر هل قارنه الأكبر أو تبدل إلى مرتبة قوية أو أنه باق بحاله و مقتضى الأصل حينئذ أن الأصغر لم يحدث معه فرد آخر و أنه باق بحاله و لم يبدل إلى مرتبة

447

..........

____________

قوية و معه لا يجب عليه الغسل بعد الوضوء هذا.

و الصحيح ما أفاده الماتن (قده) و ذلك لما ذكرناه في محله من أن الاستصحاب إنما يجري في الكلي الجامع إذا لم يكن هناك أصل حاكم عليه كما إذا لم يكن المكلف متوضئا في مفروض الكلام. و أما معه فلا مجال لاستصحاب الجامع لتعين الفرد الحادث و العلم بأنه من أي القبيلين تعبدا و توضيح الكلام في كبرى المسألة و تطبيقها على المقام:

أن المستفاد من قوله، عز من قائل إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ .. وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا (1) أن الوضوء إنما هو وظيفة غير الجنب لانه مقتضى التفصيل الوارد في الآية المباركة. و كذا الحال في الأخبار لما ورد من أن غسل الجنابة ليس قبله و لا بعده وضوء (2) فعلمنا من ذلك أن الأدلة القائمة على وجوب الوضوء للمحدث مقيدة بغير الجنب لأن غسل الجنابة لا يبقى مجالا للوضوء و حيث أن المكلف في مفروض المسألة لم يكن متوضئا قبل خروج الرطوبة المشتبهة و هو شاك في جنابته لاحتمال أن تكون الرطوبة بولا واقعا فمقتضى الاستصحاب عدم جنابته فهو محدث بالوجدان و ليس جنبا بالاستصحاب فيحكم عليه بوجوب الوضوء لتحقق موضوعه بضم الوجدان إلى الأصل. و مع استصحاب عدم الجنابة لا مجال لاستصحاب كلي الحدث لأنه أصل حاكم رافع للتردد و الشك فان مقتضاه أن المكلف لم يجنب بخروج البلل و إن حدث الأصغر باق بحاله.

بل يمكن أن يقال ان الرطوبة المشتبهة ليست بمني و ذلك ببركة الاستصحاب الجاري في الأعدام الأزلية و لا يعارضه استصحاب عدم كونها بولا إذ المكلف محدث بالأصغر- على الفرض- و لا أثر للبول بعد الحدث حتى ينفى

____________

(1) المائدة: 5: 6.

(2) المروية في ب 34 من أبواب الجنابة من الوسائل.

448

فصل في مستحبات التخلي و مكروهاته «أما الأول»: فإن يطلب خلوة (1) أو يبعد حتى لا يرى شخصه.

____________

كونه بولا و لا يفرق الحال فيما ذكرناه بين أن يكون الأكبر و الأصغر متضادين أو قلنا إنهما قابلين للاجتماع أو أن الأكبر مرتبة قوية من الحدث و الأصغر مرتبة ضعيفة و ذلك لأن مقتضى الأصل عدم حدوث الجنابة و عدم اقتران الحدث الأصغر بالأكبر و عدم تبدله إلى المرتبة القوية من الحدث.

فما أفاده الماتن (قده) من أن المكلف إذا لم يكن متوضئا و خرجت منه الرطوبة المشتبهة لم يبعد جواز الاكتفاء بالوضوء و عدم وجوب الجمع بينه و بين الغسل معللا بان الحدث الأصغر معلوم و وجود موجب الغسل غير معلوم و مقتضى الاستصحاب وجوب الوضوء و عدم وجوب الغسل هو الصحيح.

فصل في مستحبات التخلي و مكروهاته

الحكم باستحباب جملة من الأمور التي تعرض لها الماتن (قده) أو كراهتها يبتني على القول بالتسامح في أدلة السنن و استحباب ما بلغ فيه الثواب و إن لم يكن الأمر كما بلغ و التعدي عنها إلى أدلة الكراهة. و حيث أنا لم نلتزم بذلك و قلنا إن أخبار من بلغ واردة للإرشاد إلى ترتب الثواب على العمل المأتي به انقيادا و برجاء الثواب من دون أن تكون فيها أية دلالة على استحباب العمل فضلا عن التعدي عنها إلى الكراهة لم يسعنا الحكم بالاستحباب أو الكراهة في تلك الأمور كيف و لم يرد في بعضها سوى أن له فائدة طيبة أو منفعة أو مضرة دنيويتين أو غير ذلك مما لا يمكن الاستدلال به على الندب أو الكراهة و إنما نتعرض لها تبعا للماتن و تتميما للكلام- على طريقتهم-

(1) لجملة من الأخبار الواردة في مدحه «منها»: ما رواه الشهيد في

449

و أن يطلب مكانا مرتفعا للبول (1) أو موضعا رخوا (2) و أن يقدم رجله اليسرى عند الدخول (3) في بيت الخلاء، و رجله اليمنى عند الخروج، و أن يستر

____________

شرح النفلية عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) أنه لم ير على بول و لا غائط (1) و «منها» رواية جندب (جنيد) بن عبد اللّٰه قال: في حديث: ورد على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال يا أخا الأزد معك طهور؟ قلت: نعم فناولته الإداوة فمضى حتى لم أره و أقبل و قد تطهر .. (2) و «منها»: ما ورد في وصف لقمان من أنه لم يره أحد من الناس على بول و لا غائط قط و لا اغتسال لشدة تستره و تحفظه في أمره .. (3).

(1) لما في مرسلة الجعفري قال: بت مع الرضا (عليه السلام) في سفح جبل فلما كان آخر الليل قام فتنحى و صار على موضع مرتفع فبال و توضأ .. (4) و رواية ابن مسكان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و سلّم أشد الناس توقيا للبول كان إذا أراد البول يعمد إلى مكان مرتفع من الأرض أو إلى مكان من الأمكنة يكون فيه التراب الكثير كراهية أن ينضح عليه البول (5).

(2) ففي رواية السكوني عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) من فقه الرجل أن يرتاد موضعا لبوله (6) أو لموضع بوله كما في مرسلة سليمان الجعفري المتقدمة و في رواية ابن مسكان: أو إلى مكان من الأمكنة يكون فيه التراب الكثير كراهية أن ينضح عليه البول. كما تقدم في التعليقة السابقة.

(3) استدل على استحباب ذلك بدعوى الإجماع عليه و كونه مشهورا عندهم كما في المدارك.

____________

(1) المروية في ب 4 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المروية في ب 4 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(3) المروية في ب 4 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(4) المروية في ب 22 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(5) المروية في ب 22 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(6) المروية في ب 22 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

450

رأسه (1) و أن يتقنع (2) و يجزئ عن ستر الرأس (3) و أن يسمي عند كشف العورة (4) و أن يتكئ في حال الجلوس.

____________

(1) ادعي عليه الاتفاق كما عن الذكرى و المعتبر لما عن المقنعة من أن تغطئة الرأس- إن كان مكشوفا- عند التخلي سنة من سنن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) (1)

(2) لما ورد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) من أنه كان إذا دخل الكنيف يقنع رأسه و يقول سرا في نفسه: بسم اللّٰه و باللّه .. (2) و في وصية النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) لأبي ذر يا أبا ذر أستحيي من اللّٰه فاني و الذي نفسي بيده لأظل حين أذهب إلى الغائط متقنعا بثوبي استحياء من الملكين الذين معي .. (3).

(3) لعله لأن التقنع أخص من الستر فإذا تحقق حصل الغرض الداعي إلى الأمر بالأعم.

(4) كما ورد في مرسلة الصدوق: قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) إذا انكشف أحدكم لبول أو لغير ذلك فليقل: بسم اللّٰه. فان الشيطان يغض بصره حتى يفرغ (4) و قد يستدل على ذلك برواية أبي أسامة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في حديث أنه سئل و هو عنده ما السنة في دخول الخلاء؟ قال: تذكر اللّٰه و تتعوذ باللّه من الشيطان الرجيم .. (5) و بالمرسل المروي عن الصادق (عليه السلام) أنه كان إذا دخل الكنيف يقنع رأسه و يقول- سرا في نفسه- بسم اللّٰه و باللّه (6) و فيه أنا لو سلمنا أن المراد بالتسمية مطلق ذكر اللّٰه سبحانه فغاية ما يستفاد من هاتين الروايتين هو استحباب الذكر و التسمية عند دخول الكنيف و الخلاء و أين هذا من استحبابهما

____________

(1) المروية في ب 3 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المروية في ب 3 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(3) المروية في ب 3 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(4) المروية في ب 5 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(5) المروية في ب 5 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(6) المروية في ب 3 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

451

على رجله اليسرى (1) و يفرج رجله اليمنى (2) و أن يستبرئ بالكيفية التي مرت (3) و أن يتنحنح قبل الاستبراء (4) و أن يقرأ الأدعية المأثورة بأن يقول عند الدخول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم (5) أو يقول: الحمد للّٰه الحافظ.

____________

عند كشف العورة فإنهما أمران متغايران.

(1) كما في الذكرى و كشف الغطاء و اللمعتين و منظومة الطباطبائي و لم يرد في أخبارنا ما يدل عليه. نعم في السنن الكبرى للبيهقي عن سراقة بن جشعم:

علمنا رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) إذا دخل أحدنا الخلاء أن يعتمد اليسرى و ينصب اليمني (1) و لعله إليه أشار الشهيد في الذكرى حيث أسند ذلك إلى رواية عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و كذا العلامة في النهاية بقوله: لأنه علم أصحابه الاتكاء على اليسار.

(2) كما عن جماعة و هو في الجملة لازم الاعتماد على اليسرى.

(3) في الجواهر: لا خلاف فيه بين المتأخرين. و عن ظاهر بعض المتقدمين الوجوب. و قد أشرنا سابقا إلى أن الأخبار الواردة في الاستبراء كلها إرشادية و لا دلالة فيها على الاستحباب فضلا عن الوجوب.

(4) كما عن العلامة و الشهيد و البهائي و غيرهم حيث ذكروا التنحنح ثلاثا في كيفية الاستبراء. و اعترف في الحدائق بعدم العثور على مأخذ له.

(5) كما في رواية أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إذا دخلت الغائط فقل: أعوذ باللّه إلى آخر ما في المتن (2) إلا أنها غير مشتملة على لفظة «اللهم إني» بل الوارد فيها «أعوذ باللّه. و في مرسلة الصدوق: كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) إذا أراد دخول المتوضأ قال: اللهم إلى آخر ما نقله الماتن (3) و لكنها مشتملة

____________

(1) ج 1 ص 86.

(2) المروية في ب 5 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(3) المروية في ب 5 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

452

المؤدي (1) و الاولى الجمع بينهما (2). و عند خروج الغائط: الحمد للّٰه الذي أطعمنيه طيبا في عافية و أخرجه خبيثا في عافية (3) و عند النظر إلى الغائط:

اللهم ارزقني الحلال و جنبني عن الحرام (4).

____________

على زيادة اللهم أمط عني الأذى و أعذني من الشيطان الرجيم. و روى معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) إذا دخلت المخرج فقل بسم اللّٰه اللهم إني أعوذ بك إلى آخر ما في المتن (1) إلا أن «الخبيث المخبث» مقدم فيها على «الرجس النجس» كما أن فيها زيادة «بسم اللّٰه».

(1) كما في مرسلة الصدوق قال: و كان (عليه السلام) إذا دخل الخلاء يقول:

الحمد للّٰه الحافظ المؤدي (2).

(2) حتى يعمل بكلتا الروايتين. و الاولى من ذلك الجمع بينهما و بين ما ورد في مرسلة الصدوق من أن الصادق (عليه السلام) كان إذا دخل الخلاء يقنع رأسه و يقول في نفسه بسم اللّٰه و باللّه و لا إله إلا اللّٰه، رب اخرج عني الأذى سرحا بغير حساب، و اجعلني لك من الشاكرين فيما تصرفه عني من الأذى، و الغم الذي لو حبسته عني هلكت، لك الحمد اعصمني من شر ما في هذه البقعة و أخرجني منها سالما و حل بيني و بين طاعة الشيطان الرجيم (3).

(3) و في مرسلة الصدوق كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) إذا تزحر قال: اللهم كما أطعمتنيه طيبا في عافية فأخرجه مني خبيثا في عافية (4) و هذا كما ترى يختلف مع ما في المتن من جهات.

(4) كما في مرسلة الصدوق قال: كان علي (عليه السلام) يقول ما من عبد إلا و به ملك موكل يلوي عنقه حتى ينظر إلى حدثه ثم يقول له الملك: يا بن آدم هذا

____________

(1) المروية في ب 5 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المروية في ب 5 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(3) المروية في ب 5 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(4) المروية في ب 5 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

453

و عند رؤية الماء: الحمد للّٰه الذي جعل الماء طهورا و لم يجعله نجسا (1) و عند الاستنجاء: اللهم حصن فرجي و أعفه و استر عورتي و حرمني على النار و وفقني لما يقربني منك يا ذا الجلال و الإكرام (2) و عند الفراغ من الاستنجاء: الحمد للّٰه الذي عافاني من البلاء و أماط عني الأذى (3) و عند القيام عن محل الاستنجاء يمسح

____________

رزقك فانظر من أين أخذته و إلى ما صار؟ و ينبغي للعبد عند ذلك أن يقول:

اللهم ارزقني الحلال و جنبني الحرام (1).

(1) ورد هذا الدعاء في رواية عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم جالسا مع محمد بن الحنفية إذ قال له: يا محمد ايتني بإناء من ماء أتوضأ للصلاة، فأتاه محمد بالماء فأكفاه فصبه بيده اليسرى على يده اليمنى، ثم قال: بسم اللّٰه و باللّه و الحمد للّٰه الذي جعل الماء .. (2) و الرواية- كما ترى- لا دلالة- لها على استحباب ذلك عند النظر إلى الماء و إن ذكره جمع غفير كالمفيد في المقنعة و الطوسي في مصباح المتهجد و الكفعمي في المصباح و الشهيد في النفلية و غيرهم من الأعلام.

(2) كما في رواية ابن كثير الهاشمي المتقدمة حيث ورد فيها: ثم استنجى فقال: اللهم حصن فرجي و أعفه و استر عورتي و حرمني على النار (3) نعم الرواية- كما في الوسائل- غير مشتملة على «و وفقني ..» إلى آخر ما في المتن.

(3) كما في رواية أبي بصير حيث قال (عليه السلام): و إذا فرغت فقل: الحمد للّٰه الذي عافاني من البلاء و أماط عني الأذى (4) بناء على أن المراد بالفراغ

____________

(1) المروية في ب 18 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

(2) المروية في ب 16 من أبواب الوضوء من المسائل.

(3) المروية في ب 16 من أبواب الوضوء من المسائل.

(4) المروية في ب 5 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.

454

يده اليمنى (1) على بطنه و يقول: الحمد للّٰه الذي أماط عني الأذى و هنأني طعامي و شرابي و عافاني من البلوى (2) و عند الخروج أو بعده: الحمد للّٰه الذي عرفني لذته، و أبقى في جسدي قوته، و أخرج عني أذاه، يا لها نعمة، يا لها نعمة، يا لها نعمة لا يقدر القادرون قدرها (3) و يستحب أن يقدم الاستنجاء من الغائط

____________

في الرواية هو الفراغ عن الاستنجاء لا التخلي.

(1) كما عن المفيد (قده).

(2) ذكره الشيخ في مصباح المتهجد حيث قال: ثم يقوم من موضعه و يمر يده على بطنه و يقول: الحمد للّٰه الذي أماط عني الأذى و هنأني طعامي و شرابي و عافاني من البلوى فإذا أراد الخروج .. الحديث (1) و عن الصدوق في الهداية و المقنع: إذا فرغت من حاجتك فقل: «الحمد للّٰه .. إلى آخر الدعاء. و إذا أراد الخروج .. (2) و في دعائم الإسلام عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنه قال: إذا دخلت المخرج فقل .. فإذا فرغت فقل: الحمد للّٰه الذي أماط عني الأذى و هنأني طعامي و شرابي (3) و لم يذكر فيه «و عافاني من البلوى» كما أنه و كلام الصدوق غير مقيدين بحالة القيام من الموضع.

(3) ذكره الشيخ في مصباح المتهجد قال: فإذا خرج قال: الحمد للّٰه الذي إلى آخر ما نقله في المتن و في مرسلة الصدوق كان (عليه السلام) إذا دخل الخلاء يقول ..

فإذا خرج مسح بطنه و قال: الحمد للّٰه الذي أخرج عني أذاه و أبقى فيّ قوته، فيا لها من نعمة لا يقدر القادرون قدرها (4) و في رواية القداح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) عن آبائه عن على (عليه السلام) أنه كان إذا خرج من الخلاء قال: الحمد للّٰه الذي

____________

(1) المروية في ب 5 من أبواب أحكام الخلوة من المستدرك.

(2) المروية في ب 5 من أبواب أحكام الخلوة من المستدرك.

(3) المروية في ب 5 من أبواب أحكام الخلوة من المستدرك.

(4) المروية في ب 5 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.