الإعلام بما اتفقت عليه الإمامية من الأحكام

- الشيخ المفيد المزيد...
68 /
63

و لم أجد أحدا من العامة يعتبر في الخنثى ما ذكرناه على الترتيب الذي وصفناه بل أئمة متفقيهم على خلافه في الأحكام.

و اتفقت الإمامية فيمن ليس له ما للرجال و ما للنساء أن يورث بالقرعة.

و لم أجد للعامة في هذه المسألة قول.

و اتفقت الإمامية في الشخصين إذا كانا على حقو واحد أنهما يعتبران بالمنام و اليقظة فإن ناما معا و استيقظا معا فهما واحد و ميراثهما ميراث واحد و إن نام أحدهما و استيقظ الآخر فإنهما اثنان و لهما ميراث اثنين.

و لم أقرأ لأحد من العامة في هذا مسطورا و لا عرفت لهم فيه قولا

باب ميراث العبيد و المكاتبين

اتفقت الإمامية بأسرها على أنه لا ميراث للمملوك من حر و اختلفوا في الحر يموت و يترك مالا و أبا مملوكا أو أبا أو ولدا مملوكا أو ذا رحم

64

فقالت الإمامية كافة أنه يشترى من تركة وارثه و يعتق و يورث باقي التركة.

و أجمعت العامة على خلاف ذلك إلا ما حكي عن عبد الله بن مسعود في الرجل يموت و يترك أبا مملوكا يشترى من تركته فيعتق و يدفع له الباقي و لم يحفظ عنه فيما ذكرناه الحكم الذي شرحناه.

و اتفقت الإمامية في المكاتب يموت ذو رحم له من الأحرار و يترك مالا أنه يرث منه بحساب ما عتق منه و إن مات هو و له وارث من الأحرار ورث منه قرابته بحساب ذلك.

و العامة مجمعة على خلاف ذلك

باب ميراث أهل الملل و توارث المجوس

و اتفقت الإمامية على أن المسلم يرث الكافر و أن الكافر لا يرث المسلم.

و وافقهم على ذلك إماما العامة معاوية بن أبي سفيان و معاذ بن

65

جبل و اعتمدوا فيه على ظاهر القرآن و شرع النبي ص. و روى جماعة من أصحاب الفرائض و نقلة الأخبار من العامة أنه كان أيضا مذهب أبي الدرداء و عبد الله بن عمر و قد ذهب إليه من التابعين على ما حكاه رجال العامة و ثقاتها عندهم محمد بن علي بن الحسين و محمد بن الحنفية(ع)و سعيد بن المسيب و مسروق و عبد الله بن معقل و يحيى بن نعمان و إسحاق بن راهويه غير أن متفقهة العامة اليوم مجمعون على خلاف من سميناه في هذا الحكم و متفقون على إنكار القول بميراث المسلمين من الكفار.

و اتفقت الإمامية على أنه لو مات كافر و خلف والدين و ولدا كفارا

66

و أخا و ابن عم من المسلمين أن جميع تركته لقرابته من المسلمين دون أبويه و ولده الكفار.

و أجمعت العامة على خلاف ذلك فزعموا أن كافرا لو مات و خلف أبوين مسلمين و ولدا مسلما و ابن عم كافر أن ميراثه لابن العم الكافر و لا يرث منه أبواه المسلمان و لا ولده المسلمون شيئا.

و هذا عظيم في الدين فإن ميراث المجوس عند جمهور الإمامية يكون من جهة النسب الصحيح دون النكاح الفاسد و هذا مذهب مالك و الشافعي و قد ذهب بعض الإمامية إلى أنه يكون من الجهتين جميعا و هو مذهب جماعة من أهل العراق و العامة يروونه عن أمير المؤمنين(ع)و عن عبد الله بن مسعود و القول الأول هو المعتمد عند الإمامية و به يأخذ فقهاؤها و أهل النظر منها

67

باب القول في المسائل المفردة

و اتفقت الإمامية على أنه لا عول في الفرائض و هو مذهب ابن عباس و جماعة متأخرة من العامة من أهل النظر و الآثار و قد تعلق قوم من أصحاب العول بما يحكى

عن أمير المؤمنين(ع)من قوله

صار ثمنها تسعا

و ذلك إنما خرج منه على طريق التعجب و الإنكار.

فأما قول الإمامية في أن الأم ترث الثلث في أصل المال مع الزوج و الزوجة معا فهو مذهب ابن عباس و قد ذهب إليه جماعة من أهل النظر و الآثار.

و قولهم إن ابن العم للأب و الأم أحق بالتركة من العم للأب فهو قول جماعة من الصحابة و التابعين بإحسان و إليه ذهب مالك بن أنس و غيره من فقهاء مدينة الرسول(ع)و حكى الطبري عن مالك أنه قال وجدت عليه الإجماع.

68

و قولهم في العم إذا كان كما ذكرناه فهو أحق من العم للأب خاصة فهو مشهور عن أمير المؤمنين(ع)و قوله إن القسمة في الميراث بين الخال و الخالة بالسوية فهو ظاهر في العامة و ليس لهم فيه إجماع.

و قولهم في ميراث من لا نسب له و لا قريب أنه مردود على قبيلته فهو مروي عن العامة عن النبي(ص)في قصة الخزاعي و هو أيضا مذهب عمر بن الخطاب. فهذا و أشباهه مما يظن كثير من العامة أنه يختص بالإمامية دون غيرهم و قد بينا على الاختلاف فيه بين العامة و ذكرنا من يذهب إليه من رؤسائهم و أئمتهم على ما شرحناه و الله الموفق للصواب.

و هذه الجمل أدام الله علو السيد الشريف تتضمن ما شرطناه في أول الكتاب من الإبانة عما اتفقت الإمامية عليه مما أجمعت العامة على خلافه و يزيد على ذلك ما شرحناه من وفاقهم في المسائل المبينات و يقضى بصحة ما ذكرناه من الإيجاز و الاختصار.

و الله المحمود و إياه نسأل التوفيق و حَسْبُنَا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ و صلى الله على سيدنا محمد النبي و آله و سلم تسليما وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ