المسائل الناصريات

- السيد المرتضى المزيد...
446 /
205

خروج الوقت، و هذا صريح في الخبر، لأنه كان سؤالهم بعد قدومهم من السفر، فلم يأمرهم (عليه السلام) بالإعادة، لأن الإعادة على مذهبنا لا تلزم بعد خروج الوقت.

و أصحاب الشافعي يتأولون الخبر على أنه كان في صلاة التطوع (1)، و يروون عن ابن عمر أنه قال: نزلت هذه الآية في التطوع خاصة (2).

و التأويل الذي ذكرناه يغني عن هذا.

المسألة الحادية و الثمانون [لا تجوز الصلاة في الدار المغصوبة و لا في الثوب المغصوب]

«لا تجوز الصلاة في الدار المغصوبة (3)، و لا في الثوب المغصوب (4)».

هذا صحيح، و هو مذهب جميع أصحابنا و المتكلمين من أهل العدل إلا الشاذ منهم، فان النظام [1] خالف في ذلك و زعم أنها مجزئة (5)، و يذهبون الى إن الصلاة في

____________

[1] أبو إسحاق إبراهيم بن سيار بن هاني البصري، المتكلم، من أئمة المعتزلة، و انفرد بآراء خاصة تابعته فيها فرقة من المعتزلة سميت «النظامية» له عدة تصانيف، منها كتاب «الطفرة» و «الجواهر و الاعراض» و «حركات أهل الجنة» مات سنة 231 ه. انظر تاريخ بغداد 6: 97- 3131، سير اعلام النبلاء 10:

541، معجم المؤلفين 1: 37، الكنى و الألقاب 3: 253.

____________

(1) المجموع شرح المهذب 3: 243- 244.

(2) سنن الترمذي 5: 189- 2958، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2: 80.

(3) حكاه في البحر ج 1 ص 218 عن العترة جميعا يعني آل رسول الله كلهم (ح).

(4) حكاه في البحر عن العترة ج 1 ص 213 (ح).

(5) المعتمد في أصول الفقه 1: 181.

206

الدار المغصوبة لا تجزئ، و الى ذلك ذهب أبو علي، و أبو هاشم [1]، و من عداهما من المحققين المدققين (2).

و قال سائر الفقهاء: إن الصلاة في الدار المغصوبة و الثوب المغصوب مجزئة (3).

الدليل على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المقدم ذكره، و أيضا فإن من شرط الصلاة أن تكون طاعة و قربة، و لا خلاف في هذه الجملة، و كونها مؤداة في الدار المغصوبة يمنع من ذلك، ألا ترى أن عاقلا لا يجوز أن يتقرب الى الله تعالى بما يعلمه قبيحا و معصية؟! و أيضا فإن من شرط الصلاة، أن ينوي بها إذا كانت واجبة أداء الواجب، و كونها في الدار المغصوبة يقدح في النية و يمنع منها.

و لا شبهة في أن الصلاة في الدار المغصوبة قبيحة و معصية، و من يظن من الفقهاء خلاف ذلك و يعتقد أنها طاعة، و يزعم أن فعله لها منفصل من الغصب له، فقد فحش خطاؤه، لأن العقل دال على قبح تصرف الغاصب في الدار، لانه ظلم، و يجزي تصرفه في الدار مجرى تصرفه في المال المغصوب، و صلاته في الدار ليس سوى تصرفه فيها. ألا ترى أن قيامه و قعوده و ركوعه و سجوده يمنع صاحب الدار من تصرفه فيها، فقد صار من جملة الغصب هذا التصرف. و لا فرق بين أن يقوم في الدار و يقعد بغير اذن مالكها، و بين أن يجعل فيها متاعا، فلو كان قعوده ليس بغصب لكان شغل الدار بالمتاع ليس بغصب.

____________

[1] أبو هاشم عبد السلام بن أبي على محمد الجبائي. كان هو و أبوه من كبار المعتزلة، عالم بالكلام، و أخذ عن والده، له تصانيف منها «الجامع الكبير» و «الشامل» و «تذكرة المعالم» و «العدة» توفي سنة 321 هببغداد.

انظر: وفيات الأعيان 3: 183- 383، تاريخ بغداد 11: 55- 5735، سير اعلام النبلاء 15: 63، ميزان الاعتدال 2: 618- 5061.

____________

(2) المجموع شرح المهذب 3: 164، المستصفى 1: 77- 78، المعتمد في أصول الفقه 1: 181.

(3) المجموع شرح المهذب 3: 164، حلية العلماء 2: 60، المغني لابن قدامة 1: 722، المبسوط للسرخسي 1:

206، الشرح الكبير 1: 479.

207

و قد تعلق قوم في إجزاء الصلاة في الدار المغصوبة: بأن الصلاة تنقسم الى فعل و ذكر، و الفعل فيها و ان يتناول الذكر فالذكر لا يتناولها، و لا يمتنع أن تجزئ و إن وقعت في الدار المغصوبة، من حيث وقع ذكرها طاعة و إن كان فعلها معصية، و لا يمتنع أن يتوجه بنيته الى الذكر دون الفعل.

و الجواب عن هذه الشبهة: أن الذكر لا يخلو من وجهين: إما أن يكون تابعا للفعل الذي هو الصلاة، فيكون هو المعتمد و الذكر كالشرط له، أو يكون مجموعهما صلاة، و لا يمكن غير ذلك.

فإذا صح ما قررناه، فنيته يجب أن تنصرف إلى جملة الصلاة التي هي فعل و ذكر، و قد بينا أن كونها معصية تمنع من ذلك.

و ذكر بعض محصلي من تكلم في أصول الفقه: أن الصلاة في الدار المغصوبة من حيث استوفى شروطها الشرعية فيجب أن تكون واقعة على وجه الصحة، و ان كانت معصية لحق صاحب الدار، و زعم أن الفعل يختص بوجهين حل على [1] الفعلين المنفصلين، و ادعى أن نية المصلي و اعتقاده يتوجهان نحو الوجه الذي.

يتكامل معه الشروط الشرعية، دون الوجه الذي يرجع الى حق صاحب الدار.

و هذا غير صحيح، لأنه بنى كلامه على أن الصلاة في الدار المغصوبة قد استوفيت شروطها الشرعية، و قد بينا أن الأمر بخلاف ذلك، لأن من شروطها الشرعية كونها طاعة و قربة، و من شروطها الشرعية نية أداء الواجب بها إذا كانت الصلاة واجبة، و هذا لا يتم في الدار المغصوبة، فبطل كونها مستوفية للشروط الشرعية، و بعد فإن نية المصلي تنصرف إلى جملة الصلاة و جميعها، و لا يجوز أن يكون شطر منها معصية و قبيحا.

____________

[1] في (م) و (ط) و (د) و (ن): «محل» بدل «على».

208

فأما الصلاة في الثوب المغصوب فلا يمكن أن يقال فيه ما قلناه في الصلاة في الدار المغصوبة، و من يوافقنا في أن الصلاة فيه غير جائزة، يعتمد على أنه منهي عنه، و أن النهي يقتضي الفساد و نفي الإجزاء.

و هذا ليس بمعتمد، لأنا قد بينا في مسائل أصول الفقه: أن النهي بظاهره و مجردة لا يقتضي فساد المنهي عنه و نفي إجزائه (1).

و الصحيح في وجه المنع من الصلاة في الثوب المغصوب: أنا قد علمنا أن اجزاء الفعل و تعلق الأحكام الشرعية به انما يعلم شرعا، و الأصل في الفعل اللاشرع [1]، فمن ادعى إجزاء الصلاة في الثوب المغصوب فقد أثبت شرعا، و يلزمه إقامة دليل شرعي عليه، و ليس في أدلة الشرع ما يقتضي ذلك.

و أيضا فإن الصلاة في ذمة المكلف بلا خلاف، و إنما يجب أن يعلم سقوطها من ذمته حتى تبرأ ذمته، و قد علمنا أنه إذا أداها في ثوب مملوك فقد تيقن براءة ذمته، و قد علمنا سقوط الفرض عنه، و إذا أداها في ثوب مغصوب فلا يقين ببراءة ذمته، فيجب نفي جوازه.

المسألة الثانية و الثمانون [تكبيرة الافتتاح من الصلاة و كذا التسليم]

«تكبيرة الافتتاح من الصلاة (2) و التسليم ليس منها [2]».

لم أجد لأصحابنا الى هذه الغاية نصا في هاتين المسألتين، و يقوى في نفسي أن

____________

[1] في (ج) و (م): «الشرع».

[2] حكى في البحر ج 1 ص 280 عن الناصر أنه مسنون و احتج له بحديث فيه: «ثم أحدث قبل التسليم فقد تمت صلاته» (ح).

____________

(1) الذريعة إلى أصول الشريعة 1: 180- 181.

(2) لم أجده (ح).

209

تكبيرة الافتتاح من الصلاة، و أن التسليم أيضا من جملة الصلاة، و هو ركن من أركانها، و هو مذهب الشافعي (1).

و وجدت بعض أصحابنا يقول في كتاب له: إن السلام سنة [1]: غير مفروض و من تركه متعمدا لا شيء عليه (3).

و قال أبو حنيفة: تكبيرة الافتتاح ليس من الصلاة، و التسليم ليس بواجب و لا هو من الصلاة، و إذا قعد قدر التشهد خرج من الصلاة بالسلام و الكلام و غيرهما (4).

دليلنا على صحة ما ذهبنا اليه من أن تكبيرة الافتتاح من الصلاة: أنه لا خلاف في أن نية الصلاة إما تتقدم عليه بلا فصل أو تقاربه، على الاختلاف بين الفقهاء في ذلك، و نية الصلاة لا تجب مقارنتها إلا لما [2] هو من الصلاة لتؤثر فيه، و ما ليس من الصلاة فلا يجب أن تتقدم عليه و لا تقارنه، و في وجوب مقارنة النية أو التقديم التكبيرة الافتتاح دليل على أنها من جملة الصلاة.

و أيضا فلا يكون من الصلاة إلا ما كان شرطه استقبال القبلة، لأن استقبال القبلة انما هو شرط في الصلاة دون غيرها من الأفعال، و لا يلزم على هذا الأذان و الإقامة، لأن الأذان و الإقامة مستحب فيهما استقبال القبلة، و ليس بواجب فيهما.

____________

[1] في (ج): «أن السلام ليس من الصلاة الواجب، و هو سنة.».

[2] في (ط) و (ن) و (د): «بما هو من الصلاة فلا يجب أن تتقدم عليه.».

____________

(1) المجموع شرح المهذب 3: 289 و 481، حلية العلماء 2: 89 و 132، مغني المحتاج 1: 150 و 177، الام 1:

121، الاستذكار لابن عبد البر 2: 134، كفاية الأخيار 1: 64 و 69.

(3) كما في المقنعة: 139.

(4) المبسوط للسرخسي 1: 35، الهداية للمرغيناني 1: 46- 47، اللباب في شرح الكتاب 1: 66- 67، الأصل للشيباني 1: 9، حلية العلماء 2: 132، الاستذكار لابن عبد البر 2: 137.

210

و أيضا لو لم تكن تكبيرة الافتتاح من الصلاة، ما كان الوضوء شرطا فيه، لان الوضوء انما هو شرط في أفعال الصلاة دون ما هو خارج عنها.

فإن قيل: انما هو شرط فيه الوضوء لأن الصلاة عقيبه بلا فصل، فلو وقع بغير وضوء لدخل في أول جزء من الصلاة بغير وضوء.

قلنا: ليس الأمر كذلك، لأنا لو فرضنا رجلا مستقبلا للقبلة و على يمينه حوض عال يقدر أن يتناول منه الماء بغير مشقة، فابتدأ بأول التكبير و مد بقوله: (الله) صوته، و هو في حال امتداد صوته يتوضأ من ذلك الماء، حتى يكون فراغه من آخر الوضوء قبل أن يختم لفظ التكبير بحرف أن حرفين، فمعلوم أن هذا جائز [1]، فعلمنا أن الوضوء شرط في التكبير نفسه لا للتعذر [2] من وقوع الصلاة عقبه بغير وضوء.

فإن تعلق المخالف بقوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى (3) فجعله مصليا عقيب الذكر، لان الفاء للتعقيب، و الذكر الذي يكون عقيبه الصلاة و هو ذكر الافتتاح، فلو كان من الصلاة لكان مصليا معه، و الله تعالى جعله مصليا عقيبه.

فالجواب عن ذلك: أنا لا نسلم أن المراد بالذكر تكبيرة الافتتاح، بل لا نمنع أن يراد به الأذكار التي يؤتى بها قبل الصلاة من الخطبة و الأذان.

على أن أصحابنا يذهبون إلى أنه مسنون للمصلي أن يكبر تكبيرات قبل تكبيرة الافتتاح التي هي الفرض، و ليست هذه التكبيرات من الصلاة، فيجوز أن يحمل الذكر الذي تضمنته الآية على هذه التكبيرات (4).

____________

[1] كذا في النسخ، و الظاهر: غير جائز.

[2] في (ط): «للتحرز».

____________

(3) سورة الأعلى، الآية: 14 و 15.

(4) المقنعة للمفيد: 103 و 104، المختلف 2: 188، النهاية للطوسي: 69 و 70.

211

فان قالوا: ليس يخلوا المصلي من أن يدخل في الصلاة بابتداء التكبير أو عند الفراغ منه، و لا يجوز أن يدخل في الصلاة بابتدائه، لأن الإجماع متى لم يأت بالتكبير على التمام لا يدخل في الصلاة، فثبت أنه انما يدخل بالفراغ منه، و إذا كان ابتداء التكبير وقع خارج الصلاة فكيف يصير بعد ذلك منها؟

قلنا: ليس يمتنع أن يكون الدخول في الصلاة انما يكون بالفراغ من التكبير، ثم تبين بذلك أن جميع التكبير كان من الصلاة، كما أن عندهم أن التسليم ليس من الصلاة، و لو ابتدأ بالسلام فإنه لا يخرج بذلك من الصلاة، فإذا فرغ منه تبين عندهم أن جميعه وقع خارج الصلاة.

و كذلك إذا قال: بعتك هذا الثوب، لم يكن ذلك بيعا، فإذا قال المشتري: قبلت، صار الإيجاب و القبول بمجموعهما بيعا.

فأما الدلالة على وجوب السلام: فهو ما روي عنه (عليه السلام) من قوله: «مفتاح الصلاة الطهور، و تحريمها التكبير، و تحليلها التسليم» (1) فلما قال: «و تحليلها التسليم» دل على أن غير التسليم لا يكون تحليلا لها.

و أيضا ما رواه سهل بن سعد الساعدي: أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يسلم في الصلاة عن يمينه و عن شماله (2)، و قد قال (صلى الله عليه و آله و سلم) «صلوا كما رأيتموني أصلي» (3)، فوجب اتباعه في ذلك.

و أيضا فكل من قال أن التكبير من الصلاة، ذهب الى أن السلام واجب و انه

____________

(1) سنن أبي داود 1: 16- 61، سنن الدار قطني 1: 360- 4، سنن الترمذي 1: 8- 3، السنن الكبرى للبيهقي 2: 380، كنز العمال 7: 428- 19632، جامع الأصول 5: 428- 3583 و 429- 3584.

(2) مجمع الزوائد 2: 145، التحقيق في اختلاف الحديث 1: 366- 614.

(3) سنن الدارقطني 1: 273- 2 و 346- 10، سنن الدارمي 1: 286، و تلخيص الحبير 2: 122، مسند الشافعي (ضمن كتاب الام) 8: 464، السنن الكبرى للبيهقي 2: 345.

212

منها، و هذه الطريقة دلالة على وجوب السلام، و انه من الصلاة.

و يدل أيضا على أن السلام من الصلاة ما رواه عبد الله بن مسعود قال: ما نسيت من الأشياء فلم أنس تسليم رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في الصلاة عن يمينه و شماله.

«السلام عليكم و رحمة الله، السلام عليكم و رحمة الله» (1).

و أيضا ما روته عائشة: أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يسلم في الصلاة عن يمينه و شماله «السلام عليكم و رحمة الله» (2).

و أما ما تعلق به المخالف بما رواه عبد الله بن مسعود: أنه علمه التشهد ثم قال:

«إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك» (3).

و بخبر أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) علم الأعرابي الصلاة، و لم يذكر التسليم (4).

و الجواب عن خبر ابن مسعود: أنه روي في بعض الاخبار أن عبد الله بن مسعود هو القائل: إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك (5)، و ليس من كلامه (عليه السلام). على أن ظاهر الخبر متروك بإجماع، لأنه يقتضي أن صلاته تتم إذا أتى بالشهادة، و بالإجماع أنه قد بقي عليه شيء و هو الخروج، لأن الخروج عندهم يقع بكل مناف للصلاة، فبطل التعلق بالظاهر.

و الجواب عن خبر أبي هريرة: إنه (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يعلمه التسليم، لأنه كان يحسنه،

____________

(1) سنن الدارقطني 1: 357- 6، جامع الأصول 5: 409- 3564، سنن النسائي 3: 64، نصب الراية 1:

431، التحقيق في اختلاف الحديث: 365- 611.

(2) سنن الدارقطني 1: 358- 7، سنن الترمذي 2: 90- 296، نصب الراية 1: 433، جامع الأصول 5:

412- 3569.

(3) سنن الدارقطني 1: 353- 12- 13 و 354- 14، سنن أبي داود 1: 254- 970، نصب الراية 1: 425.

(4) السنن الكبرى للبيهقي 2: 372.

(5) السنن الكبرى للبيهقي 2: 174 و 175، التحقيق في اختلاف الحديث 1: 355- 595، الجامع لاحكام القرآن للقرطبي 1: 174.

213

و يجوز أن يكون ذلك قبل فرض السلام.

و مما يجوز الاستدلال به على من خالف من أصحابنا في وجوب السلام أن يقال: قد ثبت- بلا خلاف- وجوب الخروج من الصلاة كما ثبت وجوب الدخول فيها، فان لم يقف الخروج منها على السلام دون غيره، جاز أن يخرج بغيره من الأفعال المنافية للصلاة كما يقول أبو حنيفة (1)، و أصحابنا لا يجوزون ذلك، فثبت وجوب السلام.

المسألة الثالثة و الثمانون [فرض الافتتاح متعين بقوله الله أكبر لا يجزي غيره مع القدرة عليه]

«فرض الافتتاح متعين بقوله [1]: «الله أكبر»، لا يجزي غيره مع القدرة عليه (2)».

هذا صحيح، و هو مذهب جميع أصحابنا، و وافقنا على أن الصلاة لا تنعقد إلا بقوله: الله أكبر و الله الأكبر الشافعي. (3)

و قال أبو حنيفة، و محمد: ينعقد بكل لفظ يقصد به التعظيم و التفخيم، و يجوز الاقتصار عندهما على مجرد الاسم، و هو أن يقول: الله و لا يأتي بالصفة. (4)

____________

[1] في (ط) و (ن) و (د): «بقول».

____________

(1) الاستذكار لابن عبد البر 2: 215، حلية العلماء 2: 132، المجموع شرح المهذب 3: 481.

(2) حكاه في البحر ج 1 ص 239 عن الناصر (ح).

(3) الام 1: 122، المجموع 3: 292، حلية العلماء 2: 89، مختصر المزني (ضمن كتاب الام) 8: 107، الاستذكار لابن عبد البر 2: 137، بداية المجتهد 1: 125.

(4) المبسوط للسرخسي 1: 35- 36، اللباب في شرح الكتاب 1: 67، الهداية للمرغيناني 1: 47، شرح فتح القدير 1: 247، حلية العلماء 2: 89، الأصل للشيباني 1: 14.

214

و قد روي عنه رواية أخرى: أنه لا بد من الصفة (1).

و قال أبو يوسف: تنعقد بألفاظ التكبير، مثل قوله، الله أكبر، و الله المتكبر، و لا ينعقد بغير ألفاظ التكبير (2).

و حكي عن الزهري أنه قال: تنعقد الصلاة بمجرد النية. (3)

دليلنا الإجماع المتقدم ذكره، و أيضا فإن الصلاة في ذمته و لا تسقط عنه إلا بيقين، و نحن نعلم أنه إذا افتتحها بقوله: «الله أكبر» أجزأت الصلاة و سقطت عن ذمته، و إذا افتتحها بغير ذلك فلا يقين في سقوطه عن الذمة و لا علم، فيجب الاقتصار على اللفظ الذي تيقن معه إجزاء الصلاة و براءة الذمة منها.

و أيضا ما رواه رفاعة بن مالك [1]: أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه، ثم يستقبل القبلة و يقول: الله أكبر» (5).

و أيضا فما روي أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمر الله، ثم يكبر» (6) و في خبر آخر: «مفتاح الصلاة الطهور، و تحريمها التكبير، و تحليلها

____________

[1] رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان، أبو معاذ الزرقي، شهد بدرا، و روى عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و عن أبي بكر، و عبادة بن الصامت، و عنه ابناه عبيد و معاذ، و ابن أخيه يحيى بن خلاد بن رافع، و ابنه علي بن يحيى، و شهد مع علي (عليه السلام) الجمل و صفين، مات سنة 41 ه. انظر: تهذيب التهذيب 3: 243- 530، الطبقات الكبرى 3: 596، أسد الغابة 2: 178، رجال الطوسي 19- 3، 41- 3.

____________

(1) المبسوط للسرخسي 1: 36.

(2) اللباب في شرح الكتاب 1: 67، المبسوط للسرخسي 1: 36، الهداية للمرغيناني 1: 47، حلية العلماء 2:

90، الأصل للشيباني 1: 14، 15، و في (ن) بعد قوله: «الله أكبر» زيادة: «و أكبر الله».

(3) حلية العلماء 2: 89، المجموع شرح المهذب 3: 290.

(5) سنن أبي داود 1: 227- 857، المغني لابن قدامة 1: 505، الشرح الكبير (ضمن كتاب المغني) 1: 505.

(6) مسند الشافعي (ضمن كتاب الام) 8: 456.

215

التسليم» (1).

و ليس لأحد أن يقول: إن التكبير هو كل لفظ قصد به التعظيم و التفخيم، و التسبيح و التهليل من جملة ذلك، و الخبر عام في الكل.

و ذلك أن التسبيح و التهليل لا يسمى في عرف الشرع بأنه تكبير، بل له اسم مخصوص به، و لا يعرف أحد أن أهل الشرع يسمون من قال: (سبحان الله) أو (لا إله إلا الله) أنه مكبر، و أنه فعل تكبيرا، هذا هو العرف الذي لا يمكن المحيد عنه، و كما لا يسمى التكبير تسبيحا، كذلك لا يسمى التسبيح تكبيرا ههنا.

فإن قيل: من جملة التكبير و ألفاظه قول: «الله الأكبر» و قد أجازه الشافعي (2)، و أنتم تمنعون منه! قلنا: المعهود في الشرع فيما يسمى تكبيرا، أن يأتي باللفظ الذي قد اعتيد استعماله في ذلك، و هو قوله: «الله أكبر» و لا مراعاة في ذلك بالإشقاق الذي يستوي فيه جميع هذه الألفاظ، و ليس بمعهود في من يصلي أو يكبر في غير الصلاة ان يقول:

«الله الكبير» أو «الله الأكبر».

على أن الخبر إذا اقتضى أن التسبيح و التهليل و التحميد لا يجوز أن يفتتح به الصلاة لم يجز في لفظة «الله الكبير» لأن كل من قال إنها لا تفتتح بالتسبيح، و التهليل، يقول إنها لا تفتتح بلفظ «الله الكبير».

على أنا نقول للشافعي: ليس يخلو ما يفتتح به الصلاة من أن يكون القصد فيه اللفظ أو المعنى، فإن كان القصد فيه اللفظ فيجب ألا يجزئ إلا اللفظ المخصوص

____________

(1) تقدم تخريجه في المسألة السابقة.

(2) المجموع شرح المهذب 3: 292، حلية العلماء 2: 89، المغني لابن قدامة 1: 505، الام 1: 122، مختصر المزني (ضمن كتاب الام) 8: 107.

216

المسنون، و هو قوله: (الله أكبر) و ليس هذا مذهبك أيها الشافعي! لأنك تجيزه بالأكبر.

و إن كان الاعتبار بالمعنى و هو التفخيم و التعظيم فيلزم عليك (الله العظيم) و (الله الجليل) و كل لفظ فيه تعظيم لله.

فإن قال: لا فرق في اللفظ إذا كان المعتبر به بين قول القائل: (الله أكبر) و قوله:

(الله الأكبر) لأن لفظ «الأكبر» لفظ «أكبر» و زيادة، فلا يخل بالمعنى.

قلنا: معلوم اختلاف اللفظين، و أن أحدهما يخالف في الصورة صاحبه، و إذا كان المقصد اللفظ لم يجز غيره، و إن كان في معناه أن يدخل حرف في حروفه.

المسألة الرابعة و الثمانون [تجب القراءة في الركعتين الأولتين]

«تجب القراءة في الركعتين الأولتين (1)».

عندنا: أن القراءة في الركعتين الأوليين واجب، لا يجوز الإخلال بها، و أما الركعتان الآخرتان فهو مخير بين القراءة و بين التسبيح، و أيهما فعل أجزأه.

و قال الشافعي: القراءة واجبة في كل ركعة (2).

و قال مالك: تجب القراءة في معظم الصلاة، فإن كانت الصلاة ثلاث ركعات قرئ في الركعتين، و إن كانت أربعا قرئ في ثلاث (3) و قال أبو حنيفة: فرض القراءة في ركعتين من الصلاة، فإن كانت من الأولتين وقعت عن فرضه، و إن تركها فيهما لزمه أن يأتي بها في الأخيرتين (4)

____________

(1) حكاه في البحر عن الناصر ج 1 ص 244 (ح).

(2) المجموع شرح المهذب 3: 360، حلية العلماء 2: 105، الام 1: 129 المغني لابن قدامة 1: 525، الشرح الكبير (ضمن كتاب المغني) 1: 525.

(3) المدونة الكبرى 1: 65، الاستذكار لابن عبد البر 2: 144، حلية العلماء 2: 105.

(4) المبسوط للسرخسي 1: 221، اللباب في شرح الكتاب 1: 92 حلية العلماء 2: 105، أحكام القرآن للجصاص 1: 20.

217

و قال الحسن: تجب القراءة في ركعة واحدة (1) دليلنا على صحته: الإجماع المتكرر ذكره، و أيضا ما رواه رفاعة بن مالك: من أن رجلا دخل المسجد فصلى قرب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ثم جاء فسلم عليه.

فقال له (عليه السلام): «أعد صلاتك فإنك لم تصل».

فقال: علمني كيف أصلي؟

فقال: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ فاتحة الكتاب، ثم اركع و ارفع حتى تطمئن قائما» و ذكر الخبر إلى أن قال: «هكذا فاصنع في كل ركعة» (2).

فإن قيل: فأنتم لا توجبون القراءة في كل ركعة، و إنما هذا دليل الشافعي! قلنا: نحن نوجب القراءة في كل ركعة، لكن في الأولتين على سبيل التضييق، و في الأخيرتين على سبيل التخيير، و كون الشيء مخيرا فيه و له بدل لا يخرجه من أن يكون واجبا.

و أيضا قوله تعالى فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ (3) و ظاهر هذه الآية يقتضي عموم الأمر الذي هو على الوجوب لكل الأحوال، الذي من جملتها الصلاة، فوجب أن تكون القراءة واجبة في الأولتين تضييقا و في الآخرتين أيضا، إلا أنه لما قام الدليل على أن التسبيح في الآخرتين يقوم مقام القراءة قلنا: إن إيجاب القراءة فيهما على سبيل التخيير، و كون الشيء مخيرا فيه لا يخرجه من أن يكون واجبا، و من الدخول تحت ظاهر الآية.

____________

(1) المجموع شرح المهذب 3: 361، حلية العلماء 2: 105، المبسوط للسرخسي 1: 18.

(2) سنن أبي داود 1: 227- 856- 861، سنن الترمذي 2: 100- 302 نصب الراية 1: 366، جامع الأصول 5: 420- 3577، التحقيق في اختلاف الحديث 1: 337- 557.

(3) سورة المزمل، الآية: 20.

218

و أيضا فما رواه عبد الله بن أبي قتادة [1] عن أبيه: «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يقرأ في الظهر في الأولتين بفاتحة الكتاب و سورة، و في الآخرتين بفاتحة الكتاب، و كذلك العصر» (2).

و إذا ثبت أنه (عليه السلام) كان يقرأ في كل ركعة، وجب علينا أن تقرأ، لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم):

«صلوا كما رأيتموني أصلي» (3).

و ليس للمخالف أن يتعلق بما روي عنه (عليه السلام) من قوله: «لا صلاة إلا بقراءة» (4) و أن الظاهر يقتضي إجزاء الصلاة بالقراءة في ركعة [2] واحدة.

و ذلك أن المقصد بهذا الخبر إيجاب القراءة في الصلوات على الجملة، فأما الموضع الذي تجب فيه القراءة فغير مقصود بهذا الخبر، و إنما يستفاد بدليل آخر.

المسألة الخامسة و الثمانون [وجوب القراءة معين بفاتحة الكتاب و غير متعين بالسورة الأخرى]

«وجوب القراءة معين بفاتحة الكتاب، و غير متعين بالسورة الأخرى (5)».

عندنا: أنه لا يجزئ في الركعتين الأولتين إلا بفاتحة الكتاب، و وافق الشافعي

____________

[1] أبو إبراهيم عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، المدني أسلمي، روى عن أبيه، و جابر، و عنه ابناه، و زيد بن أسلم، و محمد بن قيس المدني و جماعة. مات سنة 99 ه. انظر: تهذيب التهذيب 5: 315- 619، الطبقات الكبرى لابن سعد 5: 274.

[2] في (د) و (ط) و (ن): «في كل ركعة».

____________

(2) صحيح البخاري 1: 367- 733، سنن أبي داود 1: 212- 798، سنن النسائي 2: 165، السنن الكبرى للبيهقي 2: 193، جامع الأصول 5: 338- 3446.

(3) سنن الدار قطني 1: 273- 2 و 346- 10، سنن الدارمي 1: 286، السنن الكبرى للبيهقي 2: 345، مسند الشافعي (ضمن كتاب الام) 8: 464، تلخيص الحبير 2: 122.

(4) جامع الأصول 5: 328، صحيح مسلم 1: 297- 42، مسند أحمد 2: 308، نصب الراية 2: 147.

(5) حكاه في البحر ج 1 ص 244 عن العترة (ح).

219

على ذلك، و زاد إيجاب قراءة الفاتحة في كل ركعة لمن أحسنها (1) و قال أبو حنيفة: قراءة الفاتحة ليس بشرط، فإذا قرأ آية من القرآن أجزأه (2) و عنه رواية اخرى انه قال: إذا أتى بما يقع عليه اسم القراءة أجزأه و ان كان أقل من آية (3) و المشهور الأول.

و قال أبو يوسف: إن قرأ آية طويلة أجزأه، و إن قرأ آيات قصارا ما يجزئه إلا ثلاث آيات (4).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتردد، ما رواه عبادة بن صامت:

أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «لا صلاة لمن لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب» (5).

فإن قيل: هذا يقتضي وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، و لا يجوز [1] غيرها.

قلنا: ليس كذلك، لأن قوله: «لا صلاة لمن لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب» إنما يدل على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة في الجملة، من غير تفصيل الركعات، و أبو حنيفة يجوز صلاة ليس في شيء منها الفاتحة، فالخبر دليل عليه.

و أيضا ما رواه أبو هريرة: من أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج» (7)

____________

[1] في (ن) و (م): «لا يجزي».

____________

(1) المجموع شرح المهذب 3: 361، حلية العلماء 2: 105، الام 1: 129.

(2) المبسوط للسرخسي 1: 19، الهداية للمرغيناني 1: 54، شرح فتح القدير 1: 289، حلية العلماء 2: 101.

(3) الفتاوى الهندية 1: 69، شرح فتح القدير 1: 291، اللباب في شرح الكتاب 1: 77.

(4) اللباب في شرح الكتاب 1: 77، الهداية للمرغيناني 1: 54، حلية العلماء 2: 101.

(5) صحيح مسلم 1: 295- 34، سنن أبي داود 1: 217- 822، سنن الترمذي 2: 25- 247 و 117- ذيل 311، سنن النسائي 2: 137 و 138، مسند أحمد 5: 314، السنن الكبرى للبيهقي 2: 38، سنن الدار قطني 1:

321- 17، نصب الراية 1: 365.

(7) مسند أحمد 2: 478، السنن الكبرى للبيهقي 2: 38 و 167، كنز العمال 7: 443- 19700، حلية الأولياء 10: 31، مسند أبي عوانة 2: 127 و 128.

220

فإن قيل: الخداج: الناقص، يقال له: خدجت الناقة، إذا أتت بولد ناقص، فالصلاة العارية من الفاتحة ناقصة، إلا أنها تجزي.

قلنا: ليس هي عندكم ناقصة، لأنه مخير بين الفاتحة و غيرها.

فإن قيل: قوله تعالى فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ (1) فهو مخير بين الفاتحة و غيرها.

قلنا: الآية مجملة، و أخبارنا (2) مفسرة مبينة فالعمل عليها أولى.

و ليس لهم أن يقولوا: هذا نسخ الآية.

و ذلك أن البيان و التفسير ليس بنسخ، و لو قال الله تعالى: فاقرأوا ما تيسر من القرآن و هو فاتحة الكتاب صح، و لو كان يقتضي النسخ لما صح أن يضم إلى اللفظ في الصريح.

فإن تعلقوا بما روي عنه (عليه السلام) من انه قال: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب أو بغيرها» (3).

فالجواب عنه: أنه قيل إن هذه الزيادة غير معروفة في الخبر، و لو ثبتت لكان التأويل، لا صلاة إلا بالفاتحة لمن يقدر عليها، أو بغيرها ممن لا يقدر عليها.

____________

(1) سورة المزمل، الآية: 20.

(2) الكافي 3: 317- 28، التهذيب 2: 147- 576، الاستبصار 1: 310- 1152.

(3) نصب الراية 1: 367، التحقيق في اختلاف الحديث 1: 319- 526.

221

المسألة السادسة و الثمانون [لو قرأ بالفارسية بطلت صلاته]

«لو قرأ بالفارسية بطلت صلاته [1]».

و هذا هو الصحيح عندنا.

و قال الشافعي: العبارة عن القرآن بالفارسية و غيرها من اللغات ليس بقرآن، و لا تجزي به الصلاة بحال (1).

و قال أبو حنيفة: تجزي به الصلاة (2).

و اختلف أصحابه في أنه قرآن أم في معناه، فمنهم من يقول: إنه قرآن [2]، و منهم من يقول: إنه ليس بقرآن و لكنه في معناه (4).

و قال أبو يوسف، و محمد: إن كان يحسن القرآن بالعربية لم يجزه غيرها، و إن كان لا يحسنه أجزأ (5).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتكرر قوله تعالى فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ (6).

و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (7)

____________

[1] حكاه في البحر عن العترة ج 1 ص 252 انها لا تجزي بالمعنى (ح).

[2] لم نعثر عليه.

____________

(1) المجموع شرح المهذب 3: 379، حلية العلماء 2: 110، التفسير الكبير للفخر الرازي 1: 209، المبسوط للسرخسي 1: 37.

(2) المبسوط للسرخسي 1: 37، الأصل للشيباني 1: 252، الفتاوى الهندية 1: 69 الهداية للمرغيناني 1:

47، الاستذكار لابن عبد البر 2: 137.

(4) حاشية رد المحتار 1: 485، الأصل للشيباني 1: 252.

(5) الأصل للشيباني 1: 252، المبسوط للسرخسي 1: 37، الهداية للمرغيناني 1: 47، الفتاوى الهندية 1: 69.

(6) سورة المزمل، الآية: 20.

(7) صحيح مسلم 1: 295- 34، سنن ابي داود 1: 217- 822 سنن الترمذي 2: 25- 247، سنن النسائي 2: 137- 138، مسند أحمد 5: 314، السنن الكبرى للبيهقي 2: 38، سنن الدار قطني 1: 321- 17، نصب الراية 1: 365.

222

و الاحتجاج بالآية و الخبر صحيح إذا سلموا لنا أن من عبر عن القرآن بالفارسية فلا يقال له قرآن.

و إن لم يسلموا ذلك و ادعوا أنه قرآن، استدللنا على فساد قولهم بقوله تعالى:

إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا (1) و قوله عز و جل نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسٰانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (2).

و أيضا فإن القرآن ليس بأدون حالا من الشعر، و لو أن معبرا عبر عن قصده من الشعر بالفارسية لما سمى أحد ما سمعه بأنه شعر، فبأن لا يقال ذلك في القرآن أولى.

و أيضا فإن إعجاز القرآن في لفظه و نظمه، فإذا عبر عنه بغير عبارته لم يكن قرآنا.

فإن تعلق المخالف بقوله تعالى إِنَّ هٰذٰا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولىٰ صُحُفِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ (3) و بقوله تعالى وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (4) و الصحف الأولى لم تكن بالعربية، و إنما كانت بلغة غيرها.

فالجواب عن هذا: أنه تعالى لم يرد أن القرآن كان مذكورا في تلك الكتب بتلك العبارة، و إنما أراد أن حكم هذا الذي ذكر في القرآن مذكور في تلك الكتب.

و قيل أيضا: إنه أراد صفة محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و ذكر شريعته و دينه في الصحف

____________

(1) سورة يوسف: الآية: 2.

(2) سورة الشعراء، الآية: 193 و 195.

(3) سورة الأعلى، الآية: 18 و 19.

(4) سورة الشعراء، الآية: 196.

223

الأولى [1].

فإن قيل: قد حكى الله تعالى عن نوح (عليه السلام) إنه قال رَبِّ لٰا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكٰافِرِينَ دَيّٰاراً (1) و عن غيره من الأمم الماضية، و نحن نعلم أنهم لم يقولوا ذلك بهذه العربية، و إنما قالوا بلغاتهم المخالفة لها، إلا أنه لما حكى المعنى أضاف الأقوال إليهم، و هذا يقتضي أن من عبر عن القرآن بالفارسية تكون عبارته قرآنا.

قلنا: لا أحد من الناس يقول إن من غير الكلام بما يوجد فيه معناه يكون قائلا له بعينه، و إنما يكون قائلا لما معناه معنى هذا الكلام و فائدته فائدته، فظاهر الأمر متروك لا محالة.

المسألة السابعة و الثمانون [الطمأنينة بعد الاستواء من الركوع و السجود واجبة]

«الطمأنينة بعد الاستواء من الركوع و السجود واجبة (2)».

هذا صحيح و هو مذهب أصحابنا، و إليه ذهب الشافعي (3).

و قال أبو حنيفة: ليس ذلك بواجب (4).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتقدم، ما روي من قوله (عليه السلام) في خبر رفاعة: «ثم ليكبر و ليركع حتى يطمئن راكعا» ثم قال في آخر الخبر: «فإذا فعل ذلك

____________

[1] هذه العبارة متكررة في النسخ، و الصحيح ما أثبتناه.

____________

(1) سورة نوح، الآية: 26.

(2) حكى هذا في البحر عن العترة في الركوع ج 1 ص 257، و السجود ص 270 (ح).

(3) المجموع شرح المهذب 3: 410، حلية العلماء 2: 119، الام 1: 135، بداية المجتهد 1: 137، المغني لابن قدامة 1: 547.

(4) الهداية للمرغيناني 1: 49، حلية العلماء 2: 119، بداية المجتهد 1: 137.

224

فقد تمت صلاته» (1).

فجعل تمام الصلاة يتعلق بالطمأنينة في الركوع.

فإن قالوا: قال الله تعالى ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا (2) و الركوع في اللغة هو الانحناء (3)، و الطمأنينة ليست مشروطة في تعلق الاسم.

قلنا: إنما أوجب الله تعالى فقال (4) الركوع إيجابا مطلقا، و النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بين كيفية السجود في الخبر الذي ذكرناه.

و مما يدل على وجوب الطمأنينة في السجود قوله (عليه السلام) في خبر رفاعة: «لا تقبل صلاة امرئ- إلى أن قال:- ثم ليسجد فيمكن جبهته من الأرض حتى تطمئن مفاصله».

المسألة الثامنة و الثمانون [القعدة الأخيرة واجبة]

«القعدة الأخيرة واجبة (5)».

هذا صحيح، و عندنا أن الجلوس واجب، و التشهد الأخير واجب، و كذلك التشهد في نفسه، و هو مذهب الشافعي (6).

____________

(1) سنن أبي داود 1: 226- 856، 857، سنن الترمذي 2: 100- 302، نصب الراية 1: 366، جامع الأصول 5: 420- 3577.

(2) سورة الحج، الآية: 77.

(3) صحاح اللغة للجوهري 3: 1222، تاج العروس 21: 122.

(4) كذا في النسخ، و الظاهر زيادة «فقال».

(5) حكاه في البحر ج 1 ص 279 عن الناصر (ح).

(6) المجموع شرح المهذب 3: 462، حلية العلماء 2: 129، الاستذكار لابن عبد البر 2: 253، بداية المجتهد 1: 132.

225

و قال أبو حنيفة: الجلوس واجب، و التشهد غير واجب (1).

و قال الزهري، و مالك، و الأوزاعي، و الثوري: لا يجب واحد منهما (2) دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتردد، ما رواه ابن مسعود قال: كنا نقول إذا جلسنا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): السلام على الله قبل عباده، السلام على فلان، السلام على فلان.

فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، و لكن قولوا:

التحيات لله و الصلوات الطيبات» (3) إلى آخر التشهد، فأمر بالتشهد، و أمره على الوجوب.

و أيضا في خبر آخر عن ابن مسعود: أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) علمه التشهد ثم قال: «إذا قضيت هذا فقد قضيت صلاتك» (4)

المسألة التاسعة و الثمانون [السجود على سبعة أعضاء شرط في صحة الصلاة]

«السجود على سبعة أعضاء شرط في صحة الصلاة (5)».

هذا صحيح و هو مذهبنا، و إليه ذهب الشافعي، و هو أصح قوليه (6)، و قد روي

____________

(1) الاستذكار لابن عبد البر 2: 254، المجموع شرح المهذب 3: 462، حلية العلماء 2: 129، بداية المجتهد 1:

132.

(2) المجموع شرح المهذب 3: 462، حلية العلماء 2: 129، المغني لابن قدامة 1: 571، بداية المجتهد 1: 132.

(3) سنن أبي داود 1: 254- 968، سنن ابن ماجة 1: 290- 899، مسند أحمد 1: 431، كنز العمال 7:

477- 19863، حلية الأولياء 7: 179.

(4) السنن الكبرى للبيهقي 2: 174، نصب الراية 1: 425، التحقيق في اختلاف الحديث 1: 355- 595

.

(5) ذكر وجوبه في البحر عن الناصر ج 1 ص 266 (ح).

(6) المجموع شرح المهذب 3: 427، مغني المحتاج 1: 169، حلية العلماء 2: 122، الام 1: 136، مختصر المزني (ضمن كتاب الأم) 8: 107، المغني لابن قدامة 1: 555.

226

عنه رواية ضعيفة أن ذلك لا يجب (1).

و قال أبو حنيفة: إن ذلك غير واجب (2).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع الذي راعيناه، ما رواه ابن عباس قال: «أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يسجد على سبع، يديه و ركبتيه و أطراف أصابعه و جبهته» (3).

و قد قال (عليه السلام): «صلوا كما رأيتموني أصلي» (4).

و روى أبو داود بإسناده عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: «أمرت أن أسجد على سبعة: اليدين، و الركبتين، و أطراف القدمين، و الجبهة» (5).

و روي عن خباب بن الأرت [1] قال: شكونا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) حر الرمضاء في جباهنا و أكفنا، فلم يشكنا (7).

فإن تعلقوا بقوله ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا (8).

____________

[1] أبو يحيى خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد التميمي، من السابقين الأولين، شهد بدرا و المشاهد بعدها، روى عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و عنه أبو أمامة الباهلي، و مسروق، و أبو وائل، و ابنه، مات بالكوفة سنة 37 ه.

انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد 3: 164 أسد الغابة 2: 98، و تهذيب التهذيب 3: 115- 254.

____________

(1) المجموع شرح المهذب 3: 427، مغني المحتاج 1: 169، المغني لابن قدامة 1: 555.

(2) اللباب في شرح الكتاب 1: 70، المبسوط للسرخسي 1: 34، الهداية للمرغيناني 1: 50، شرح فتح القدير 1: 263، المغني لابن قدامة 1: 555، الأصل للشيباني 1: 210.

(3) تجده مع اختلاف يسير في صحيح البخاري 2: 383- 765، صحيح مسلم 1: 354- 230، سنن النسائي 2: 209، مسند الشافعي (ضمن كتاب الام) 8: 458.

(4) تقدمت مصادره في المسألة «84».

(5) سنن أبي داود 1: 235- 889، صحيح مسلم 1: 354- 230 قريب منه.

(7) صحيح مسلم 1: 433- 189، مسند أحمد 5: 108، مجمع الزوائد 1: 306 قريب منه.

(8) سورة الحج، الآية: 77.

227

و قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) للأعرابي: «ثم اسجد» (1).

فالجواب عن ذلك: أن ذلك كله كالمجمل، لم يبين فيه كيفية السجود، و الخبر الذي رويناه قد ثبت فيه كيفية السجود فهو أولى.

فإن تعلقوا بما رواه ابن عباس: أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «مثل الذي يصلي و هو عاقص شعره، مثل الذي يصلي و هو مكتوف» (2) فشبه عاقص الشعر بالمكتوف، و صلاة عاقص الشعر جائزة، و لا يجب عليه الإعادة، فكذلك المكتوف.

و الجواب عن ذلك: أن صلاة المكتوف إنما تجوز و إن لم يضع يديه على الأرض لتعذر وضعهما عليه، و العذر يسقط الفرض، و إنما يوجب ذلك في حال القدرة و الاختيار.

المسألة التسعون [لا يجوز السجود على كور العمامة]

«لا يجوز السجود على كور العمامة (3)».

هذا صحيح، و هو مذهبنا، و به قال الشافعي (4).

و قال أبو حنيفة: يجوز ذلك (5).

دليلنا: الإجماع المتقدم، و أيضا في خبر رفاعة: «ثم يسجد فيمكن جبهته من

____________

(1) سنن أبي داود 1: 226- 856، سنن الترمذي 2: 102- 302، نصب الراية 1: 366 جامع الأصول 5: 420- 3577.

(2) مسند أحمد 1: 316، صحيح مسلم 1: 355- 232، سنن أبي داود 1: 174- 647، سنن النسائي 2: 215 و 216، السنن الكبرى للبيهقي 2: 109، كنز العمال 7: 516- 20034، نيل الأوطار 2: 386.

(3) ذكره في البحر عن الناصر ج 1 ص 268 (ح).

(4) المجموع شرح المهذب 3: 425، فتح العزيز 3: 456.

(5) الهداية للمرغيناني 1: 50، شرح فتح القدير 1: 265، حلية العلماء 2: 122، المجموع شرح المهذب 3: 425.

228

الأرض، حتى تطمئن مفاصله» (1)، فظاهر الخبر يقتضي أنه ما لم يمكن جبهته من الأرض لا تقبل الصلاة.

و روى ابن عباس أنه قال: «أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يسجد على سبعة أعضاء: اليدين، و الركبتين، و القدمين، و الجبهة» (2) و من سجد على كور العمامة لم يسجد على الجبهة.

فإن تعلقوا بما روي عنه (عليه السلام) «أنه سجد على كور العمامة، و بعض الجبهة» (3).

فجوابنا: إن هذا خبر ضعيف [1] عند أهل النقل، على أنه لا حجة فيه، لأنه قد ذكر فيه السجود على الجبهة و هو الفرض، و ما انضاف إلى ذلك من كور العمامة لا اعتبار به، لأنه ما وقع الاقتصار عليه.

المسألة الحادية و التسعون [يصلى على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في التشهد الأول]

«يصلى على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في التشهد الأول [2]».

هذا صحيح، و هو مذهبنا، و عندنا أن التشهد الأول واجب كوجوب التشهد الثاني، و الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) واجبة، و وافقنا في وجوب التشهد الأول الليث، و أحمد، و إسحاق (5)، و خالف باقي الفقهاء.

____________

[1] في (ن) و (م) و (ج): «مضعف».

[2] لم أجده عن الناصر و رواه في البحر عن مالك و يمكن انه تصحيف لأن رمز مالك (ك) و رمز الناصر (ن) (ح).

____________

(1) سنن أبي داود 1: 227- 858، جامع الأصول 5: 420- 3577، التحقيق في اختلاف الحديث 1:

337- 557.

(2) صحيح مسلم 1: 354- 227، سنن النسائي 2: 209، مسند الشافعي (ضمن كتاب الام) 8: 458، تلخيص الحبير 1: 251.

(3) سنن أبي داود 1: 177- 660، السنن الكبرى للبيهقي 2: 106.

(5) المغني لابن قدامة 1: 571، المجموع شرح المهذب 3: 450، حلية العلماء 2: 125 و 129.

229

و قال أبو حنيفة: التشهد ان جميعا غير واجبين (1).

و قال الشافعي: الثاني واجب، و الأول ليس بواجب (2)، و أوجب الشافعي في التشهد الأخير الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) (3).

و قال مالك، و الثوري، و الأوزاعي [1]، و أبو حنيفة: ليست بواجبة (5) دليلنا بعد الإجماع المتكرر ما روي عنه (عليه السلام) أنه قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (6) و قد كان (عليه السلام) يتشهد التشهدين جميعا لا محالة، و إذا وجب التشهد الأول وجبت الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فيه كوجوبها في الأخير، لأن كل من أوجب الأول أوجب الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم).

و مما يدل على وجوب الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فيها قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (7) فأمر بالصلاة عليه، و أجمعنا على أن الصلاة عليه لا تجب في غير الصلاة، فلم يكن موضعا يحمل عليه إلا الصلاة، و هذا الخبر يقتضي وجوب الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في التشهدين معا.

____________

[1] كلمة «الأوزاعي» ساقطة من (د) و (ط).

____________

(1) المغني لابن قدامة 1: 571، المجموع شرح المهذب 3: 450، حلية العلماء 2: 129، نيل الأوطار 2: 314، فتح العزيز 3: 503.

(2) المجموع شرح المهذب 3: 450 و 462، حلية العلماء 2: 129، الام 1: 143، فتح العزيز 3: 503.

(3) الام 1: 140، المجموع شرح المهذب 3: 463 و 467، حلية العلماء 2: 129، أحكام القرآن للجصاص 5:

243، مغني المحتاج 1: 173.

(5) حلية العلماء 2: 129، الهداية للمرغيناني 1: 52، المبسوط للسرخسي 1: 29، فتح القدير 1: 275، المجموع شرح المهذب 3: 467، فتح العزيز 3: 503، نيل الأوطار 2: 321، الجامع لاحكام القرآن للقرطبي 14: 235.

(6) سنن الدار قطني 1: 273- 2 و 346- 10، تلخيص الحبير 2: 122، السنن الكبرى للبيهقي 2: 345، مسند الشافعي (ضمن كتاب الام) 8: 464، سنن الدارمي 1: 286.

(7) سورة الأحزاب، الآية: 56.

230

و روت عائشة: أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «لا تقبل [1] صلاة إلا بطهور، و الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)» (2).

المسألة الثانية و التسعون [كل صلاة يجهر فيها بالقراءة فإنه يقنت فيها]

«كل صلاة يجهر فيها بالقراءة فإنه يقنت فيها [2]».

هذا [3] صحيح، و عندنا أن القنوت مستحب في كل صلاة، و هو فيما يجهر فيه بالقراءة أشد تأكيدا.

و قال الشافعي: إن القنوت في الصبح مسنون (4).

و روي عنه أنه قال: يقنت في الصلوات كلها عند حاجة المسلمين إلى الدعاء (5).

و قال أبو حنيفة و أصحاب، و ابن شبرمة و الثوري- في رواية الليث-: إنه لا قنوت في الفجر و لا غيرها (6).

و كان ابن أبي ليلى، و مالك، و ابن حي، يرون القنوت في الفجر (7).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتقدم قوله تعالى:

____________

[1] في (د) و (ط) و (م): «لا يقبل الله».

[2] ذكره في البحر عن الناصر ج 1 ص 261 قال و رجع عنه في العشاء (ح).

[3] في (ج): «و هو» بدل «هذا».

____________

(2) سنن الدار قطني 1: 355- 4، تلخيص الحبير 1: 262، نيل الأوطار 2: 322.

(4) المجموع شرح المهذب 3: 494، حلية العلماء 2: 134، فتح العزيز 3: 415، البحر الزخار 2: 259.

(5) المجموع شرح المهذب 3: 494، حلية العلماء 2: 135، المحلى بالآثار 3: 60.

(6) المبسوط للسرخسي 1: 165، الهداية للمرغيناني 1: 66، المغني لابن قدامة 1: 787، المحلى بالآثار 3: 60.

(7) المغني لابن قدامة 1: 787، البحر الزخار 2: 258، المحلى بالآثار 3: 60.

231

وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ (1) و هذا أمر فيه، عام لسائر الصلوات.

فإن قيل: هذا نهي عن الكلام في الصلاة، و معنى قٰانِتِينَ ساكتين. و قيل: إن القنوت هو طول القيام في الصلاة، بدلالة ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من قوله:

«أفضل الصلاة طول القنوت» (2) يعني طول القيام.

قلنا: لا يعتبر بمعنى هذه اللفظة في اللغة، و المعتبر بمعناها في الشريعة، و المفهوم في الشريعة من قولنا القنوت: هو الدعاء الخصوص، كما أنه لا يعتبر بمعنى لفظة الصلاة في اللغة، و إنما يعتبر بمعناها في الشريعة.

و نحن نحمل ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من قوله: «أفضل الصلاة طول القنوت» على أنه أراد به الدعاء أيضا، لأن طول الدعاء و التضرع إلى الله تعالى عبادة مستحبة.

و يدل على القنوت في صلاة الصبح ما رواه أنس، قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقنت في الصبح إلى أن فارق الدنيا» (3).

فإن تعلق المخالف بما روي عن عمر أنه قال: «قنت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) شهرا، ثم ترك» [1].

قيل: المراد بهذا أنه قنت في سائر الصلوات غير الصبح ثم ترك ذلك.

____________

[1] لم نعثر على رواية عمر، و لكن روى ابن مسعود (ان النبي (عليه السلام) قنت في صلاة الفجر شهرا ثم تركه) انظر:

نصب الراية 2: 126 و 127.

____________

(1) سورة البقرة، الآية: 238.

(2) صحيح مسلم 1: 520- 164، السنن الكبرى للبيهقي 3: 8، كنز العمال 7: 435- 19657، جامع الأصول 5: 394- 3534، سنن الترمذي 2: 229- 387، الدر المنثور 1: 306، أحكام القرآن للجصاص 2: 156.

(3) سنن الدار قطني 2: 39- 9، نصب الراية 2: 131، نيل الأوطار 2: 395، الدر المنثور 1: 307، السنن الكبرى للبيهقي 2: 201.

232

و يجوز حمله أيضا على أنه كان يدعوا على أقوام بأعيانهم ثم ترك ذلك [1]، على أن أنسا روى عنه أنه (عليه السلام) قنت فثبت، و المثبت أولى.

المسألة الثالثة و التسعون [من أحدث في صلاته أو سبقه الحدث بطلت صلاته]

«من أحدث في صلاته [2] أو سبقه الحدث بطلت صلاته [3]».

هذا صحيح و إليه يذهب أصحابنا: و هو مذهب الشافعي في قوله الجديد (3).

و قال في القديم: تبطل الطهارة و لا تبطل الصلاة فيبني عليها، و هو قول مالك، و أبي حنيفة (4).

و قال المحصلون من أصحاب أبي حنيفة: إن القياس عندهم إلا يبني على صلاته، لأن انصرافه من الصلاة و مشيه و غسله الأعضاء أفعال تنافي الصلاة، فتركوا القياس للأثر (5).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتكرر: إن الصلاة في الذمة بيقين، فلا تسقط عنها إلا بيقين، و قد علمنا أن الحدث إذا سبقه و لم يعد الوضوء و الصلاة،

____________

[1] يؤيده ما روى عن أنس أنه قال: «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قنت شهرا يدعوا على حي من احياء العرب ثم تركه» سنن النسائي شرح السيوطي 2- 204 باب ترك القنوت.

[2] في (ط) و (د) و (ن) في صلاة.

[3] ذكره في البحر عن أكثر العترة أي أكثر الناصرية و القاسمية (ح).

____________

(3) حلية العلماء 2: 151، المجموع شرح المهذب 4: 74- 75، بداية المجتهد 1: 183 المحلى بالآثار 3: 65- 66.

(4) حلية العلماء 2: 151، الأصل للشيباني 1: 168، المبسوط للسرخسي 1: 169، المجموع شرح المهذب 4: 74، بداية المجتهد 1: 183.

(5) الأصل للشيباني 1: 168، المبسوط للسرخسي 1: 169.

233

بل توضأ و بنى- على ما يقوله أصحاب أبي حنيفة- فإن ذمته ما برئت بيقين، و إذا أعاد فقد تيقن براءة ذمته، فوجب الإعادة.

و أيضا ما روى عنه (عليه السلام) من قوله: «إن الشيطان يأتي أحدكم و هو في الصلاة فينفخ بين أليتيه، فلا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا» (1) و هذا الحدث الذي كلامنا [1] فيه قد سمع الصوت، و وجد الريح، فيجب انصرافه عن الصلاة.

فإن قالوا: نحن إذا أوجبنا عليه أن ينصرف من الصلاة ليتوضأ، ثم يبني على ما فعله، فقد قلنا بموجب الخبر.

قلنا: الخبر يقتضي انصرافه عن الصلاة، و أنتم تقولون: ما انصرف عنها بل هو فيها و إن تشاغل بالوضوء.

و أيضا فقد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: «لا صلاة إلا بطهور» (3) و من سبقه الحدث فلا طهور له، فوجب ألا يكون في الصلاة، و أن يخرج بعد الطهور عنها.

و أيضا ما رواه أبو داود بإسناده عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: «إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، و ليتوضأ، و ليعد صلاته» (4).

فإن قالوا: نحمل ذلك على العمد أو على الاستحباب.

قلنا: ظاهر الخبر يتناول العمد و غير العمد، و لا يجوز أن نخصه إلا بدليل، و ظاهر الأمر الوجوب، و لا نحمله على الاستحباب إلا بدليل.

____________

[1] في (م): «كلامه».

____________

(1) السنن الكبرى للبيهقي 2: 254، مسند أحمد 3: 96، مجمع الزوائد 1: 242، كنز العمال 1: 252.

(3) السنن الكبرى للبيهقي 2: 255، مسند أحمد 2: 57، مجمع الزوائد 1: 227، أحكام القرآن للجصاص 4:

19.

(4) سنن أبي داود 1: 53- 205 و 263- 1005.

234

فإن احتجوا بما رواه ابن أبي مليكة [1] عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: «إذا قاء أحدكم في الصلاة أو رعف فلينصرف و ليتوضأ و ليبني على صلاته ما لم يتكلم» (2). و الجواب عن ذلك: أن هذا خبر ضعيف مطعون فيه، و قد قيل فيه ما هو مشهور، و نحن نقول بموجبه، لأن القيء و الرعاف عندنا ليس بحدثين ينقضان الوضوء، فجاز معهما الانصراف لغسل النجاسة، و البناء على الصلاة، و ليس كذلك باقي الأحداث الناقضة للوضوء.

المسألة الرابعة و التسعون [من تكلم في صلاته متعمدا بطلت صلاته]

«من تكلم في صلاته ناسيا أو متعمدا بطلت صلاته [2]».

الذي يذهب إليه أصحابنا أن من تكلم متعمدا بطلت صلاته، و من تكلم ناسيا فلا إعادة عليه و إنما يلزمه سجدتا السهو.

و قال الشافعي، من تكلم في صلاته ناسيا أو جاهلا بتحريم الكلام لم تبطل صلاته (3).

و قال مالك: كلام الناسي لا يبطل الصلاة، و كذلك كلام العامد إذا كان فيه

____________

[1] أبو بكر عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، القرشي التيمي المكي، قاضي مكة زمن ابن الزبير، و مؤذن الحرم، روى عن جده، و عائشة، و أم سلمة، و عبد الله بن عمرو بن العاص، و ابن عباس، و ابن عمرو طائفة.

و عنه عمرو بن دينار، و أيوب، و نافع، و الليث بن سعد و خلق. مات سنة 117 ه. انظر: تذكرة الحفاظ 1:

101- 94، تهذيب التهذيب 5: 268- 523.

[2] ذكره في البحر عن العترة ج 1 ص 290 في المتعمد و لم يذكر خلافا للناصر في الناسي (ح).

____________

(2) السنن الكبرى للبيهقي 1: 142، سنن الدار قطني 1: 153- 11، نصب الراية 1: 38- 39، سنن ابن ماجة 1:

385- 1221.

(3) المجموع شرح المهذب 4: 85، مختصر المزني (ضمن كتاب الأم) 8: 110، حلية العلماء 2: 152، المغني لابن قدامة 1: 701، الاستذكار لابن عبد البر 2: 225.

235

مصلحة للصلاة (1).

و قال أبو حنيفة: كلام العمد و السهو و من يجهل تحريم الكلام يبطل الصلاة (2).

و قال النخعي: جنس الكلام يبطل الصلاة عمده و سهوه (3).

دليلنا على أن كلام الناسي لا يبطل الصلاة بعد الإجماع المتقدم ما روي عنه (عليه السلام) «رفع عن أمتي النسيان و ما استكرهوا عليه» (4) و لم يرد رفع الفعل لأن ذلك لا يرفع، و إنما أراد رفع الحكم، و ذلك عام في جميع الأحكام إلا ما قام عليه دليل.

فإن قيل: المراد رفع الإثم.

قلنا: الإثم يدخل في جملة الأحكام، و اللفظ عام للجميع.

و أيضا ما روي عنه (عليه السلام) من قوله: «فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» (5) و ما ذكر الكلام، فدل على أنه ليس بحدث يقطع الصلاة.

و قد استدل الشافعي بخبر ذي اليدين: [1]، أن أبا هريرة روى أنه (عليه السلام) صلى بأصحابه العصر، فسلم في الركعتين الأوليين.

فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة، أو نسيت يا رسول الله؟

____________

[1] ذو اليدين: اسمه الخرباق من بني سليم، عاش حتى روى عنه المتأخرون من التابعين و شهده أبو هريرة، لما قال: للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أقصرت الصلاة (الحديث)، انظر: أسد الغابة 2: 145، الإصابة في تمييز الصحابة 1:

489- 2481.

____________

(1) الاستذكار لابن عبد البر 2: 225، بداية المجتهد 1: 122، المدونة الكبرى 1: 135، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3: 215، حلية العلماء 2: 153، المغني لابن قدامة 1: 701.

(2) المبسوط للسرخسي 1: 170، الهداية للمرغيناني 1: 61، شرح فتح القدير 1: 344، اللباب في شرح الكتاب 1: 85، البحر الزخار 2: 290، بداية المجتهد 1: 122.

(3) المجموع شرح المهذب 4: 85، المغني لابن قدامة 1: 701، الجامع لاحكام القرآن للقرطبي 3: 215.

(4) السنن الكبرى للبيهقي 7: 357، الدر المنثور 1: 377.

(5) السنن الكبرى للبيهقي 2: 254، مسند أحمد 3: 96، مجمع الزوائد 1: 242، كنز العمال 1: 251- 1269.

236

فأقبل على الناس فقال: «أصدق ذو اليدين»؟ فقالوا: نعم.

و في خبر آخر: «أنه أقبل على أبي بكر [1] و عمر خاصة فقالا: نعم (2) فأتم ما بقي من صلاته، و سجد سجدتين و هو جالس بعد التسليم (3) (4).

فموضع الاستدلال: أنه (عليه السلام) تكلم في الصلاة ناسيا، و تكلم بعد ذلك و هو يعتقد أنه خرج من الصلاة، ثم أتم و بنى على صلاته، فدل على أن الكلام مع النسيان لا يبطل الصلاة، و عند أبي حنيفة أن هذا الكلام يبطل الصلاة (5).

فإن قيل: هذه القصة كانت في صدر الإسلام، حيث كان الكلام مباحا في الصلاة ثم نسخ.

قلنا: إباحة الكلام في الصلاة قبل الهجرة ثم نسخ بعدها، ألا ترى أن عبد الله بن مسعود قال: قدمت على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من أرض الحبشة فسلمت عليه، فلم يرد علي.

ثم قال: «و إن مما أحدث الله ألا يتكلموا في الصلاة» (6).

____________

[1] أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة بن عامر القرشي التيمي، ولد بعد عام الفيل بسنتين، رافق النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في الغار، تولى الخلافة بعد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و روى عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و عنه عمر، و عثمان، و عبد الرحمن بن عوف، و زيد بن ثابت، مات سنة 13 ه. انظر: أسد الغابة 3: 205، الإصابة في تمييز الصحابة 2: 341- 4817، المعارف لابن قتيبة: 167، تذكرة الحفاظ 1: 2، رجال الطوسي: 22- 2.

____________

(2) السنن الكبرى للبيهقي 2: 367.

(3) السنن الكبرى للبيهقي 2: 335، صحيح مسلم 1: 403- 97، سنن الدار قطني 1: 366- 1، سنن الدارمي 1: 351، سنن الترمذي 2: 247- 339، سنن النسائي 3: 22- 24، مسند أحمد 2: 459- 460، سنن أبي داود 1: 264- 1008، الموطأ 1: 93- 58، نصب الراية 2: 67- 68.

(4) الام 1: 147- 148.

(5) الهداية للمرغيناني 1: 61، شرح فتح القدير 1: 344، المبسوط للسرخسي 1: 170، اللباب في شرح الكتاب 1: 85، الاستذكار لابن عبد البر 2: 226، بداية المجتهد 1: 122.

(6) سنن أبي داود 1: 243- 924، سنن النسائي 3: 19، نصب الراية 2: 69، جامع الأصول 5: 485- 3689، السنن الكبرى للبيهقي 2: 356، مسند الشافعي (ضمن كتاب الام) 8: 650 و 651.

237

و هذه القصة كانت بعد الهجرة، لأن أبا هريرة أسلم بعد الهجرة بسبع سنين، على أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) سجد للسهو، و لو كان الكلام مباحا لم يسجد.

و في بعض الأخبار: إن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لما أقبل على الناس و سألهم أومأوا أن نعم و لو كان الكلام مباحا لتكلموا (1).

فأما ذو اليدين فكان يعتقد أن الصلاة قد قصرت، و أنه قد خرج من الصلاة، لأن الظاهر من أفعال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنها تقع موقع الصحة فاعتقد ذلك، فلم تبطل صلاته بالكلام.

و أما ما روي في بعض الروايات أن ذا اليدين قال: بل نسيت (2) و هذا يدل على أنه ما اعتقد قصر الصلاة، و أنه تكلم عامدا.

فالجواب عنه: أنه يجوز أن يكون قوله: بل نسيت في ظني و تقديري، لأن القطع هناك غير ممكن، و لم يعلم أن الظن ها هنا يقوم مقام العلم.

و يمكن أيضا أن يكون ذو اليدين قد أعاد الصلاة وحده، لأنه تكلم عامدا، و إن لم ينقل ذلك إلينا.

فأما باقي الناس الذي سألهم (عليه السلام) فقال: «أ حقا ما يقول ذو اليدين»- أبو بكر، و عمر خاصة على بعض الروايات- (3) فالصحيح أنهم أومأوا أن نعم و لم يتكلموا، و قد يقال فيمن أومأ أن نعم أنه قال: نعم.

و روي في هذا الخبر أن الناس أومأوا أن نعم، لما سألهم النبي (صلى الله عليه و آله و سلم).

____________

(1) سنن أبي داود 1: 65- 1008، سنن الدار قطني 1: 366- 1، جامع الأصول 5: 539، الاستذكار لابن عبد البر 2: 223 و 231.

(2) سنن أبي داود 1: 265- 1008، سنن الدار قطني 1: 366- 1، جامع الأصول 5: 539.

(3) السنن الكبرى للبيهقي 2: 367.

238

و قال قوم: إن ذلك الكلام كان إجابة لسؤال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و ذلك لا يبطل الصلاة (1).

و استدلوا بأنه (عليه السلام) مر على أبي و هو يصلي فقال: «السلام عليك يا أبي».

فالتفت و لم يرد عليه، و خفف الصلاة ثم أتى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: و عليك السلام و رحمة الله و بركاته، فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «ما منعك أن ترد علي»؟ قال: كنت أصلي الصلاة.

قال: أو ما علمت أن فيما أوحي إلي يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذٰا دَعٰاكُمْ لِمٰا يُحْيِيكُمْ (2) (3).

و النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لا يأمر بذلك مع أنه مبطل للصلاة.

فإن تعلقوا بما رواه عبد الله بن مسعود: من أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «و إن مما أحدث الله ألا يتكلموا في الصلاة» (4) و هذا عام في السهو و العمد في الصلاة.

و الجواب عن ذلك: أن هذا نهي و تكليف، و النهي لا يتناول الساهي، لأن السهو يبطل التكليف، و اختص بالعامد و الذي يمكنه الاحتراز من الفعل، و لو كان ظاهره عاما لخصصناه بالعامد للأدلة المتقدمة.

و بمثل هذا يجيب من اعتمد على ما روي عنه (عليه السلام) من قوله: «الكلام يبطل الصلاة، و لا يبطل الوضوء» (5).

____________

(1) الاستذكار لابن عبد البر 2: 224.

(2) سورة الأنفال، الآية: 24.

(3) سنن الترمذي 5: 143- 2875، الدر المنثور 1: 4.

(4) جامع الأصول 5: 485- 3689، سنن أبي داود 1: 243- 924، سنن النسائي 3: 19، نصب الراية 2:

69، مسند الشافعي (ضمن كتاب الام) 8: 650، الاستذكار لابن عبد البر 2: 228.

(5) سنن الدار قطني 1: 174- 59، تلخيص الحبير 1: 281.

239

المسألة الخامسة و التسعون [من سلم تسليمتين في غير موضعهما بطلت صلاته]

«من سلم تسليمتين في غير موضعهما بطلت صلاته [1]».

أما من سلم تسليمة واحدة أو تسليمتين في غير موضعهما من الصلاة متعمدا كانت صلاته باطلة، لأنه قد تكلم عامدا في الصلاة، و الكلام المتعمد فيها يبطلها.

فإن سلم ساهيا تسليمة أو تسليمتين في غير موضعهما فعندنا أنه يبني على صلاته و لا يفسد الصلاة مع النسيان، و يسجد سجدتي السهو.

و قال أبو حنيفة: إن تكلم ساهيا بطلت صلاته (1) على ما حكيناه قبل هذه المسألة.

و قال أبو جعفر الطحاوي: كان رأي عمر أن يقول: إن السلام أيضا يفسد الصلاة (2).

و قال مالك و الشافعي: من سلم أو تكلم ساهيا بنى (3).

و قال الثوري في رواية: إن سلام الناسي يفسد الصلاة، (4) و في رواية أخرى:

أنه لا يفسد [2].

و قال الحسن بن حي، و عبيد الله بن الحسن العنبري: لا يفسد الصلاة السلام

____________

[1] ذكر المسألة في البحر لمذهب الهادي يحيى بن الحسين و لم يذكر للناصر وفاقا و لا خلافا و حكى عن الناصر في ج 1 ص 281 ان التسليم ليس من الصلاة إذ يخرج به كالحدث و الكلام في صلاته (اه) (ح).

[2] لم نعثر عليه.

____________

(1) الهداية للمرغيناني 1: 61، شرح فتح القدير 1: 344، المبسوط للسرخسي 1: 170، اللباب في شرح الكتاب 1: 85، الاستذكار لابن عبد البر 2: 226، بداية المجتهد 1: 122، البحر الزخار 2: 290.

(2) لم نعثر عليه.

(3) حلية العلماء 2: 152، المغني لابن قدامة 1: 702، الاستذكار لابن عبد البر 2: 225.

(4) انظر الاستذكار لابن عبد البر 2: 226.

240

ناسيا [1].

فأما الذي يدل على أن من سلم متعمدا في الصلاة تسليمة أو اثنتين في غير موضعهما فإن صلاته تفسد، و إن كان في ذلك إصلاح لصلاته و هو خلاف مالك- بعد الإجماع المتقدم، ما رواه زيد بن أرقم [2] قال: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل:

وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ (3) فأمرنا بالسكوت في الصلاة (4).

و أيضا حديث عبد الله بن مسعود أنه قال: قدمت من أرض الحبشة فوجدت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في الصلاة، و كانوا يسلمون على المصلي [3] فترك السلام قبل خروجي إلى أرض الحبشة، فسلمت على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فلم يرد السلام علي، فأخذني ما قدم و حدث.

فلما فرغ من صلاته قال: «إن الله تعالى يحدث من أمره ما شاء، و إن فيما أحدث ألا تتكلموا في الصلاة» (6).

و أيضا حديث معاوية بن الحكم [4]: أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «لكن صلاتنا هذه لا

____________

[1] نقل في المغني عن الحسن أنه لا يرى به بأسا، المغني لابن قدامة 1: 711.

[2] زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان الخزرجي الأنصاري، غزا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) سبع عشرة غزوة، روى عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و عن علي (عليه السلام) و شهد معه صفين، و كان من خواصه، و عنه ابن عباس، و أنس ابن مالك، و أبو عمرو الشيباني، و محمد بن كعب، و ابن أبي ليلى و غيرهم. مات بالكوفة، سنة 65 هانظر:

تهذيب التهذيب 3: 340- 727، أسد الغابة 2: 219، الطبقات الكبرى لابن سعد 6: 18، العبر 1: 76.

[3] في (د): زيادة «فيرد السلام».

[4] معاوية بن الحكم السلمي، كان ينزل المدينة و يسكن في بني سليم، روى عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و عنه ابنه كثير، و عطاء بن يسار، و أبو سلمة. انظر: تهذيب التهذيب 10: 185-

382، أسد الغابة 4: 384.

____________

(3) سورة البقرة، الآية: 238.

(4) السنن الكبرى للبيهقي 2: 248، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3: 214، الاستذكار لابن عبد البر 2:

229.

(6) سنن أبي داود 1: 243- 924، سنن النسائي 3: 19، نصب الراية 2: 69، السنن الكبرى للبيهقي 2: 356، جامع الأصول 5: 485- 3689، مسند الشافعي (ضمن كتاب الأم) 8: 650- 651.

241

يدخل فيها شيء من كلام الناس» (1).

و هذه الأخبار كلها تدل على أنه لا فرق بين ما هو إصلاح الصلاة و بين غيره.

فأما الذي يدل على أن من سلم ناسيا فإن صلاته لا تفسد و أنه يبني على صلاته و يسجد سجدتي السهو، فهو كل شيء دللنا عليه في المسألة التي قبل هذه المسألة على أن من تكلم ناسيا في الصلاة لا تفسد صلاته.

و أيضا فإن السلام أخص حالا من الكلام، و إذا كان من تكلم ناسيا في الصلاة لا تفسد صلاته، فالأولى أن يكون السلام بهذه الصفة.

و خبر ذي اليدين- الذي تقدم ذكره (2)- يدل على أن من سلم ناسيا لا تبطل صلاته، لأنه روى أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) سلم في الركعتين الأوليين ساهيا من الظهر أو العصر، ثم بنى على صلاته.

المسألة السادسة و التسعون [من زاد في صلاته سجدة مقصودة غير مسهو عنها بطلت صلاته]

«من زاد في صلاته سجدة مقصودة غير مسهو عنها بطلت صلاته [1]».

هذا صحيح، و لا خلاف فيه بين أصحابنا، و لا بين المسلمين.

____________

[1] ذكر في البحر ج 1 ص 345 انها تفسد الفريضة في سجدة التلاوة، و لم يذكر للناصر خلافا و لا وفاقا، و لكنه ذكره للمزني على ظاهر الرمز و هو (ني) فيحتمل انه تصحيف (ح).

____________

(1) سنن النسائي 3: 14- 17، مسند أبي عوانة 2: 141، السنن الكبرى للبيهقي 2: 249، تلخيص الحبير 1:

280.

(2) تقدم في المسألة الرابعة و التسعين.

242

المسألة السابعة و التسعون [من أم قوما بغير طهارة بطلت صلاته و صلاة المؤتمين]

«من أم قوما بغير طهارة بطلت صلاته، و صلاة المؤتمين (1)».

هذا صحيح، و إليه يذهب أصحابنا، فأما بطلان صلاته و وجوب الإعادة فلا خلاف فيهما، و الأقوى في نفسي على ما يقتضيه المذهب: أن تجب الصلاة على المؤتمين به أيضا على كل حال.

و قد وردت رواية بأنهم يعيدون في الوقت، و لا إعادة عليهم بعد خروج الوقت [1].

و قال أبو حنيفة و أصحابه: إذا صلى الإمام و هو جنب بقوم لم تنعقد للإمام صلاة، و إذا لم تنعقد صلاته لم تنعقد للمأموم صلاة، و وجب عليه و عليهم الإعادة (2).

و قال الشافعي: إذا صلى الجنب أو المحدث بقوم فصلاته في نفسه باطلة، سواء علم بحدثه أو لم يعلم، و المأمومون إن علموا بحاله بطلت صلاتهم، و إن لم يعلموا لم تبطل، و كذلك كل موضع بطلت فيه صلاة الإمام لم يتعد ذلك البطلان إلى صلاة المأمومين، إلا أن يعلموا ببطلان صلاته و يستديموا الإيتمام به (3).

____________

[1] انظر: الاستبصار 1: 433- 1671، التهذيب 3: 40- 140 قال الشيخ: فهذا خبر شاذ مخالف للاخبار كلها و ما هذا حكمه لا يجوز العمل به.

____________

(1) حكاها في البحر عن العترة ج 1 ص 314 (ح).

(2) المبسوط للسرخسي 1: 180، الهداية للمرغيناني 1: 58، فتح العزيز 4: 324، حلية العلماء 2: 201، المحلى بالآثار 3: 131.

(3) المجموع شرح المهذب 4: 256، حلية العلماء 2: 201، المحلى بالآثار 3: 131، الام 1: 194 و 195، مختصر المزني (ضمن كتاب الأم) 8: 116، بداية المجتهد 1: 159، فتح العزيز 4: 324.

243

و قال مالك: إن كان الإمام علم بذلك لزم المأموم الإعادة، و إن لم يكن علم لم يلزمهم (1).

و قال عطاء: إن كان الإمام جنبا أعاد المأموم بكل حال، و إن كان محدثا فإن ذكر في الوقت أعاد، و إن ذكر بعد خروج الوقت لم يعد (2).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتقدم ذكره، و أيضا فإن هذه المسألة مبنية على أن صلاة المأموم متضمنة لصلاة الإمام، تفسد بفسادها.

و الدليل على صحة ذلك ما رواه أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: «الإمام ضامن» (3) فلو كان مصليا لنفسه، و لم تكن صلاة المأموم معقودة بصلاته، لما كان الإمام ضامنا.

و يدل أيضا على ذلك قوله (عليه السلام): «صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفرد بخمس و عشرين درجة» (4) فلو كان كل واحد مصليا لنفسه و لم تكن صلاة المأمومين متعلقة بصلاة الإمام لما استحقوا هذه الفضيلة.

و لا يمكن أن يقال: إن الفضيلة إنما هي الاجتماع: و ذلك انه لو اجتمعوا و صلوا وحدانا لما استحقوا هذه الفضيلة.

فإن قيل: لو كانت صلاة المأموم متعلقة بصلاة الإمام لوجب إذا فسدت صلاة المأموم أن تفسد صلاة الإمام.

____________

(1) بداية المجتهد 1: 159، حلية العلماء 2: 201، المحلى بالآثار 3: 131، فتح العزيز 4: 324.

(2) حلية العلماء 2: 201، المحلى بالآثار 3: 133.

(3) سنن أبي داود 1: 142- 517، سنن الترمذي 1: 402- 207، مسند أحمد 2: 232، مجمع الزوائد 2: 2، كنز العمال 7: 591- 20403.

(4) صحيح البخاري 1: 319- 611، صحيح مسلم 1: 450- 246، سنن الترمذي 1: 421- 216، سنن النسائي 2: 103، مسند أحمد 2: 486، السنن الكبرى للبيهقي 3: 59- 60، الموطأ 1: 129- 2.

244

قلنا: صلاة الإمام غير متعلقة بصلاة المأموم، و لهذا لم تفسد بفسادها، و ليس كذلك المأموم لأن صلاته متعلقة بصلاة الإمام بما بيناه.

و الذي يفرق بين الأمرين: أن الإمام لو علم بأن المأموم محدث لم يمنع ذلك من صحة صلاته، و لو علم المأموم أن إمامه محدث لم تصح صلاته، و كذلك لو سها المأموم لم يلزم الإمام حكم سهوه، و لو سها الإمام لزم المأموم حكمه.

فإذا ثبت أن صلاة المأموم متعلقة بصلاة الإمام و بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأموم.

فإن احتجوا بما رواه أبو هريرة: «أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) صلى بالناس جنبا فأعاد و لم يعيدوا» [1].

فالجواب عنه: أن هذا معارض بما رواه سعيد بن المسيب: «بأن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) صلى بالناس جنبا فأعاد و أعادوا» (2) و هذه الرواية أولى من روايتهم، لأنها تثبت الإعادة و تلك تنفيها.

المسألة الثامنة و التسعون [لا تجوز إمامة الفاسق]

«لا تجوز إمامة الفاسق [1]».

هذا صحيح، و عليه إجماع أهل البيت كلهم على اختلافهم، (3) و هذه من المسائل المعدودة التي يتفق أهل البيت كلهم على اختلافهم عليها.

و الدليل على صحتها الإجماع المذكور، و أيضا قوله تعالى:

____________

[1] لم نعثر عليه نصا، و قريب منه ما رواه سنن الدار قطني 1: 361- 1.

[2] حكى في البحر أنها لا تجزئ الصلاة خلفه عن العترة ج 1 ص 11- 12 و لكنها في فاسق التصريح (ح).

____________

(2) السنن الكبرى للبيهقي 2: 400، سنن الدار قطني 1: 364- 9.

(3) الفقيه 1: 248- 1111، التهذيب 3: 31- 109، الخصال: 604- 9.

245

وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ (1) و تقديم الإمام في الصلاة اتباع له، و ركون إليه، و سكون إلى أمانته، و الظاهر يمنع منه، و كيف لا يكون ذلك ركونا و لا سكونا و قد ضمن صلاة المؤتمين به، على ما روي في الخبر: «أن الإمام ضامن» (2).

و أيضا فإن الفضل يعتبر في باب الإمام على ما روي في الخبر: «يؤمكم أقرؤكم» (3) على سياق الخبر الدال على اعتبار الفضيلة في الإمامة، و الفسق نقص عظيم في الدين، و لا يجوز أن يتقدم الفاسق البر التقي. [و] إذا اعتبر في الإمامة الفضل في العلم و القراءة و ما جرى مجراهما، و قدم الأفضل في ذلك كيف لا يعتبر الفضل في الدين و الثواب؟! فإن تعلقوا بما روي عنه (عليه السلام) من قوله: «صلوا على من قال لا إله إلا الله، و خلف من قال لا إله إلا الله» (4).

فالجواب عنه: أنه أراد من قال ذلك و لم يكن فاسقا بالأدلة التي ذكرناها.

المسألة التاسعة و التسعون [من صلى وحده خلف الصفوف كرهت صلاته]

«من صلى وحده خلف الصفوف بطلت صلاته [1]».

الذي يذهب إليه أصحابنا: أن من دخل المسجد فلم يجد مقاما له في الصفوف

____________

[1] ذكرها في البحر عن الناصر و استثنى العذر كضيق المكان و امتناع الجذب ج 1 ص 322 (ح).

____________

(1) سورة هود، الآية: 113.

(2) كنز العمال 7: 591- 20403، سنن أبي داود 1: 142- 517، سنن الترمذي 1: 402- 207، المستدرك للحاكم 1: 337، مجمع الزوائد 2: 2، مسند أحمد 2: 232.

(3) السنن الكبرى للبيهقي 3: 125، سنن أبي داود 1: 161- 590، نصب الراية 2: 25، جامع الأصول 5: 579- 3822.

(4) مجمع الزوائد 2: 67، سنن الدار قطني 2: 56- 3 و 4، تاريخ بغداد 11: 293- 6070.

246

أجزأه أن يقوم وحده محاذيا لمقام الإمام، و انعقدت صلاته في مقامه هذا، و بذلك قال الشافعي (1) و قال النخعي، و حماد، و ابن أبي ليلى: لا تنعقد صلاته (2).

و قال أحمد و إسحاق: تنعقد صلاته، ثم يترقب مجيء رجل آخر، فإن جاءه و وقف معه أجزأت الصلاة، و إن لم يجيء و ركع الإمام دخل في الصف، فإن لم يفعل بطلت صلاته (3).

دليلنا: الإجماع المتكرر ذكره، و أيضا ما روي عن أبي بكر [1] أنه دخل المسجد و هو يلهث، فوجد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في الركوع، و ركع خلف الصف، ثم دخل مع الناس في الصف، فلما فرغ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من صلاته قال: «أيكم أحرم خلف الصف»؟ فقلت: أنا، فقال: «زادك الله حرصا، و لا تعد» (5).

فلو لم تكن صلاته انعقدت لأمره بإعادتها.

فإن قيل: قد نهاه عن العود.

قلنا: إنما نهاه عن أن يعود إلى التأخر عن الصلاة، أو نهاه أن يدخل المسجد

____________

[1] في المصادر: «أبي بكرة» و هو نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي البصري، و هو أخو زياد بن أبيه لأمه، نزل يوم الطائف إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في بكرة، فأسلم و كني أبا بكرة، روى عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و عنه أولاده، و الحسن البصري، و ابن سيرين و آخرون. مات سنة 52. انظر: أسد الغابة 5: 151 الطبقات الكبرى لابن سعد 7: 15، العبر 1: 58.

____________

(1) حلية العلماء 2: 212، المجموع شرح المهذب 4: 298، المغني لابن قدامة 2: 41، الشرح الكبير 2: 64.

(2) المجموع شرح المهذب 4: 298، المغني لابن قدامة 2: 41، الشرح الكبير 2: 63.

(3) المجموع شرح المهذب 4: 298، المغني لابن قدامة 2: 41، حلية العلماء 2: 213، الشرح الكبير 2: 63.

(5) سنن أبي داود 1: 182- 684، مسند أحمد 5: 39 و 42 صحيح البخاري 1: 370- 740، سنن النسائي 2: 118، السنن الكبرى للبيهقي 2: 90 و 3: 106، مجمع الزوائد 2: 76، تلخيص الحبير 1: 284، كنز العمال 7: 513- 20018، جامع الأصول 5: 638- 3905.

247

و هو يلهث، لأن المصلي مأمور بأن يأتي الصلاة و عليه السكينة و الوقار.

فإن تعلقوا بما روي: من أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) صلى فرأى رجلا يصلي خلف الصف، فلما فرغ من صلاته وقف عليه حتى أتم صلاته ثم قال: «أعد صلاتك، فإنه لا صلاة لمن تفرد خلف الصف» (1).

قلنا: وقوفه (عليه السلام) حتى أتم صلاته دليل على صحتها و إجزائها، و لو كانت باطلة لم يقف على تمامها.

و يجوز أن يحمل أمره له بالإعادة على الاستحباب بالأدلة المتقدمة.

المسألة المائة [إذا سبق المؤتم الإمام بتسليمتين صحت صلاته]

«إذا سبق المؤتم الإمام بتسليمتين بطلت صلاته، و إن سبق بتسليمة واحدة لم تبطل [1]».

عندنا أنه إذا سها المأموم فسبق الإمام بتسليمة أو اثنتين لم تبطل صلاته، و إن تعمد سبقه إلى التسليم بطلت صلاته.

و الذي يدل على ذلك الإجماع المتكرر ذكره، و أيضا فإن السهو غير مؤاخذ به و قد سقطت أحكامه، لما دللنا عليه من قبل.

و الذي يدل على ذلك أن التعمد هاهنا يبطل الصلاة، لأنه يخرجه من الاقتداء بالإمام فتبطل صلاته لذلك.

____________

[1] ذكرها في البحر للقاسمية و لم يذكر للناصر خلافا ج 1 ص 320 (ح).

____________

(1) موارد الظمآن للهيثمي: 115- 401.

248

المسألة الحادية و المائة [سجدتا السهو بعد التسليم]

«سجدتا السهو للزيادة قبل التسليم، و للنقصان بعد التسليم [1]».

عندنا أن سجدتي السهو بعد التسليم على كل حال، و هو قول أبي حنيفة و أصحابه، و الثوري، و ابن أبي ليلى (1).

و قال مالك: إن كانتا للنقصان فموضعهما قبل التسليم، و إن كانتا عن زيادة بعد السلام (2).

و قال الشافعي: سجدتا السهو قبل السلام، سواء كانتا لنقصان أو لزيادة (3).

دليلنا: الإجماع المتكرر، و أيضا ما رواه عمران بن الحصين، و المغيرة بن شعبة [2]، و سعد بن أبي وقاص [3]: «أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) سجد سجدتي السهو بعد السلام» (6).

____________

[1] الذي حكى في البحر عن الصادق و الناصر انهما للنقصان قبله و للزيادة بعده ج 1 ص 340 (ح).

[2] المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن قيس الثقفي، أسلم عام الخندق، ولاه عمر بن الخطاب البصرة، و لم يزل عليها حتى شهد عليه بالزنا، فعزله، ثم ولاه الكوفة، و أقرّه عثمان عليها، روى عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و عنه أبو أمامة الباهلي و قيس بن أبي حازم، و مسروق، و نافع. مات سنة 50 ه. انظر: أسد الغابة 4: 406، الإصابة في تمييز الصحابة 3: 452- 8179، تهذيب التهذيب 10: 234- 4730، سير اعلام النبلاء 3: 21.

[3] أبو إسحاق سعد بن مالك بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي، أحد الستة أهل الشورى، روى عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و خولة بنت الحكيم، و عنه أولاده، و عائشة، و ابن عباس، و ابن عمر. مات سنة 55 ه. انظر:

أسد الغابة 2: 290، الإصابة في تمييز الصحابة 2: 33- 3194، تذكرة الحافظ 1: 22- 9، سير اعلام النبلاء 1: 92.

____________

(1) الهداية للمرغيناني 1: 74، المبسوط للسرخسي 1: 219، شرح فتح القدير 1: 434، المجموع شرح المهذب 4: 155، بداية المجتهد 1: 196، المغني لابن قدامة 1: 674.

(2) المدونة الكبرى 1: 135، بداية المجتهد 1: 196، المجموع شرح المهذب 4: 155، المغني لابن قدامة 1: 674.

(3) المجموع شرح المهذب 4: 155، المغني لابن قدامة 1: 674، بداية المجتهد 1: 196.

(6) السنن الكبرى للبيهقي 2: 344، نصب الراية 2: 168، سنن ابن ماجة 1: 384- 1215.

249

و روى عبد الله بن مسعود عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «إذا شك أحدكم فليتحر الصواب، ثم السلام، ثم يسجد سجدتين» (1).

و روى عبد الله بن جعفر [1] عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: «من شك في صلاة فليسجد سجدتين بعد ما يسلم» (3).

و روى ثوبان [2] عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: «و في كل سهو سجدتان بعد ما يسلم» (5).

المسألة الثانية و المائة [من شك في الأولتين استأنف الصلاة و من شك في الأخيرتين بنى على الأكثر]

«من شك في الأولتين استأنف الصلاة، و من شك في الأخيرتين بنى على اليقين [3]».

هذا مذهبنا و هو الصحيح عندنا، و باقي الفقهاء يخالفونا في ذلك، و لا يفرقون

____________

[1] عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، الهاشمي القرشي، كان حليما جوادا يقال له: قطب السخاء، أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة، روى عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و عمه علي ابن أبي طالب (عليه السلام) و عن امه أسماء، و عنه أولاده إسماعيل و إسحاق و معاوية، و أبو جعفر الباقر (عليه السلام) توفي سنة 80 ه.

انظر: أسد الغابة 3: 133، تهذيب التهذيب 5: 149، العبر 1: 91.

[2] هو أبو عبد الله ثوبان بن بجدد، مولى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، صحب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في سفره و حضره الى أن توفي (صلى الله عليه و آله و سلم) روى عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و عنه جبير بن نفير، و راشد بن سعد، و أبو أسماء الرحبي و غيرهم. مات سنة 54 ه.

انظر: الإصابة في تمييز الصحابة 1: 204- 967، أسد الغابة 1: 249، تهذيب التهذيب 2: 28.

[3] حكاه في البحر عن الناصر ج 1 ص 338 و لم يذكر عنه حكم الشك في الآخرتين (ح).

____________

(1) صحيح مسلم 1: 400- 89، سنن أبي داود 1: 268- 1020، سنن النسائي 3: 28، كنز العمال 7: 470- 19824، نصب الراية 2: 167.

(3) مسند أحمد 1: 205، نصب الرواية 2: 168، كنز العمال 7: 470- 19825.

(5) سنن أبي داود 273- 1038، سنن ابن ماجة 1: 385- 1219، مسند أحمد 5: 280، السنن الكبرى للبيهقي 2: 337.

250

بين الشك في الأولتين و الأخيرتين (1) و ما كان عندنا أن أحدا ممن عدا الإمامية يوافق على هذه المسألة.

و الدليل على صحة ما ذهبنا إليه فيها: الإجماع المتكرر، و أيضا فإن الركعتين الأوليين أوكد من الأخريين من وجوه.

منها: أن الأولتين واجبة في كل صلاة من الصلوات الخمس، و ليس كذلك الأخريان.

و منها: أن تكبيرة التحريم التي بها يدخل في الصلاة في الأولتين دون الأخيرتين.

و منها: أنهم أجمعوا على وجوب القراءة في الأولتين، و لم يجمعوا في الأخيرتين على مثل ذلك، لأن الشيعة الإمامية توجب القراءة في الأولتين دون الأخيرتين، و الشافعي يوجبها في الكل (2)، فقد أوجبها لا محالة في الأولتين.

و أبو حنيفة يوجبها في ركعتين من الصلاة غير معينتين (3)، فهو على التحقيق موجب لها في الأولتين لكن على التخيير.

و مالك يوجب القراءة في معظم الصلاة (4) فهو موجب لها في الأولتين على ضرب من التخيير.

فصح أن الإجماع حاصل على إيجاب القراءة في الأولتين و هذه مزية، فجاز لأجل هذه المزية ألا يكون فيها سهو، و إن جاز في الآخرتين.

____________

(1) المجموع شرح المهذب 4: 106، حلية العلماء 2: 160.

(2) المجموع شرح المهذب 3: 360، المغني لابن قدامة 1: 525، الشرح الكبير 1: 525، الاستذكار لابن عبد البر 2: 144، بداية المجتهد 1: 128، الجامع لاحكام القرآن للقرطبي 1: 119، الام 1: 129.

(3) المبسوط للسرخسي 1: 221، اللباب في شرح الكتاب 1: 92، حلية العلماء 2: 105، المحلى بالآثار 2: 268.

(4) بداية المجتهد 1: 128، المجموع شرح المهذب 3: 361، المبسوط للسرخسي 1: 18.

251

و أيضا فإن إيجاب إعادة الأولتين مع الشك فيهما استظهار للفرض و احتياط له، و ذلك أولى و أحوط من جواز السهو فيهما.

المسألة الثالثة و المائة [يصلي المريض الذي لا يستطيع القعود مضطجعا]

«يصلي المريض الذي لا يستطيع الصلاة من قعود و على جنبه الأيمن [1]».

الذي يذهب إليه أصحابنا- و ما أظن فيه خلافا من باقي الفقهاء- أن المريض تجب عليه الصلاة على قدر طاقته و قدرته، فمن لم يستطع إلا الصلاة على الجنب الأيمن تعين ذلك عليه، و من شق ذلك عليه و استطاع على جنبه الآخر وجب ذلك المستطاع و سقط ما لا يستطاع. و قد أسقط الله مع عدم القدرة كل فريضة، و أوجب ما هو في الطاقة، و ذلك أظهر من أن يخفى.

المسألة الرابعة و المائة [من ترك الصلاة في حال فسقه ثم تاب]

«من ترك الصلاة في حال فسقه ثم تاب فلا إعادة عليه [2]».

عندنا أن من ترك الصلاة في حال فسقه ثم تاب فليصل ما فاته و تركه، واجب عليه، و لا خلاف بين جميع الفقهاء في هذا الموضع، و إنما اختلفوا في غيره و هو

____________

[1] ذكر في البحر الخلاف فيمن لم يستطع القعود هل يصلي على جنب أو مضطجعا و لم يحك عن الناصر شيئا (ح).

[2] ذكره في البحر فيمن ترك الصلاة عمدا ج 1 ص 172. و قد روى الناصر (عليه السلام) في البساط عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انه قال: «فإن تأخير الصلاة عن وقتها كفر» قلت: فلعله بنى على ان ترك الصلاة كفر تجبه التوبة و الله اعلم (ح).

252

المرتد: هل يقتضي بعد رجوعه إلى الإسلام ما تركه في حال الردة من الصلاة و الصيام؟.

فقال الشافعي: إن المرتد يلزمه قضاء ذلك. و هو الصحيح عندنا (1).

و قال أبو حنيفة، و مالك: لا يلزمه قضاء ما تركه من العبادات في حال الردة (2).

فأما الفاسق إذا تاب، فلا خلاف في وجوب قضاء ما تركه في حال فسقه.

و الدليل على صحة ما ذهبنا إليه في المرتد: الإجماع المتقدم ذكره، بل إجماع المسلمين كلهم، و أن هذا الخلاف حادث متجدد، و لا اعتبار بمثله، و قد سبقه الإجماع.

و يمكن أن يستدل على ذلك أيضا بما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «من نام عن صلاته أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» (3) و النسيان عبارة عن معنيين: أحدهما:

النسيان الذي هو ضد العمد، و الآخر: عن ترك الشيء على وجه العمد كقوله [1] تعالى نَسُوا اللّٰهَ فَنَسِيَهُمْ (5) فعلى هذا يكون الخبر دلالة على وجوب القضاء لجميع ما تركه المرتد.

فإن قيل: نحمله على النسيان الذي هو ضد العمد.

قلنا: اللفظة محتملة للأمرين فنحمله عليهما، على أنا لو حملناه على ضد العمد

____________

[1] في (ط) و (د): «لقوله».

____________

(1) المجموع شرح المهذب 3: 4، حلية العلماء 2: 8، مغني المحتاج 1: 130.

(2) حلية العلماء 2: 8، المجموع شرح المهذب 3: 4، المحلى بالآثار 2: 15.

(3) صحيح مسلم 1: 471- 309، سنن الترمذي 1: 334- 177، سنن الدارمي 1: 280، سنن أبي داود 1:

118- 435، سنن النسائي 1: 294، الاستذكار لابن عبد البر 1: 115.

(5) سورة التوبة، الآية: 67.

253

دون ما هو الترك لكان فيه دلالة، لأنه إذا وجب القضاء بالترك على وجه النسيان فإن وجوبه على وجه العمد أولى.

و أيضا فليس الفاسق بأسوإ حالا من المرتد، فإذا وجب على المرتد- بالأدلة المعروفة- قضاء ما فاته في حال ردته فالفاسق بذلك أولى، لأن الفاسق ليس ينتهي إلى مساواة الردة.

المسألة الخامسة و المائة [و من شرع في التطوع ثم أفسده]

«و من شرع في التطوع ثم أفسده لزمه القضاء [1]».

و عند أصحابنا: أن من شرع في صلاة التطوع أو صوم التطوع ثم أفسده لا يلزمه القضاء.

و قال مالك: إن خرج بعذر لا قضاء عليه، و إن خرج بغير عذر فعليه القضاء (1).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتكرر ذكره، و أيضا ما روته أم هاني بنت أبي طالب [2] قالت: جلس رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عام الفتح، و جلست

____________

[1] لم أجده و لعل دليله ان الدخول فيه عدة به فيحرم الاخلاف لقوله تعالى بِمٰا أَخْلَفُوا اللّٰهَ مٰا وَعَدُوهُ (ح).

[2] أم هاني: اسمها فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قضي، الهاشمية، بنت عم النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و أخت علي بن أبي طالب (عليه السلام)، روت عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و عنها مولاها أبو مرة، و أبو صالح، و ابنها و ابن ابنها هارون، و جعدة المخزومي، و الشعبي، و عبد الرحمن بن أبي ليلى، و عطاء، و مجاهد و آخرون و عاشت بعد علي (عليه السلام) مدة. انظر: أسد الغابة 5: 624، الطبقات الكبرى لابن سعد 8: 47، تهذيب التهذيب 12: 507- 2994، سير اعلام النبلاء 2: 311، الاستيعاب (بهامش الإصابة) 4: 503.

____________

(1) المدونة الكبرى 1: 205، بداية المجتهد 1: 322، حلية العلماء 3: 212، المجموع شرح المهذب 6: 394.

254

فاطمة (عليها السلام) [1] على يساره، فأتته الوليدة بشراب فشرب، ثم ناولني فشربت.

فقلت: يا رسول الله! إني كنت صائمة، فكرهت أن أراد سؤرك.

فقال (عليه السلام): «إن كنت تقضين يوما مكانه، و إن كان تطوعا فإن شئت فأقضي و إن شئت فلا تقضي» (2).

و أيضا ما روته أم هاني عنه (عليه السلام) أنه قال: «الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام و إن شاء أفطر» (3).

و هذا التخيير بين الأمرين يوجب التساوي بينهما، فإنه لا قضاء على المفطر، لأنه لو وجب الصيام بالدخول لما أسند الصوم إلى اختياره. كما لا يقال لمن صام يوما من شهر رمضان: أنه إن شاء صام و إن شاء أفطر.

و أيضا فإن وجوب القضاء شرع و إيجاب في الذمة، و الأصل براءة الذمة و أن لا حرج، فمن منع من ذلك فعليه الدليل القاطع للعذر، و لا دليل فيه.

____________

[1] فاطمة (عليها السلام) بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) زوجة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و أم الحسن و الحسين (عليهما السلام) سيدة نساء العالمين القرشية، الهاشمية، و مناقبها كثيرة، منها قول رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لفاطمة (عليها السلام): «إن الله يغضب لغضبك و يرضى لرضاك»، ولدت بعد البعثة بخمس سنوات، روى عن أبيها (صلى الله عليه و آله و سلم) و روى عنها (عليها السلام) ابناها الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و أم سلمة، و سلمى أم رافع، توفيت بعد أبيها بخمسة و تسعين يوما على المشهور، و دفنت ليلا بالمدينة. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد 8: 19، الإصابة في تمييز الصحابة 4: 379 سير اعلام النبلاء 2: 118، المستدرك على الصحيحين 3: 167- 4730، كنز العمال 13: 674- 37725، مجمع الزوائد 9: 203.

____________

(2) السنن الكبرى للبيهقي 4: 277، مسند أحمد 6: 424، سنن الترمذي 3: 109- 731، سنن الدار قطني 2:

174- 8 و 12، سنن أبي داود 2: 329- 2456.

(3) سنن الترمذي 3: 109- 732، مسند أحمد 6: 341، السنن الكبرى للبيهقي 4: 276، سنن الدار قطني 2:

175- 14، أحكام القرآن للجصاص 1: 296.