المسائل الناصريات

- السيد المرتضى المزيد...
446 /
255

المسألة السادسة و المائة [وجود الخوف لبس بشرط في جواز القصر في السفر]

«وجود الخوف شرط في جواز القصر في السفر (1)».

عندنا: أن القصر ليس مشروطا بالخوف في السفر، و هو قول جميع الفقهاء على اختلافهم في وجوب القصر أو التخيير فيه.

الدليل على ذلك: الإجماع المتقدم ذكره، بل إجماع الفقهاء كلهم فما نعرف فيه خلافا، و ما يتجدد من الخلاف فلا اعتبار به.

و أيضا ما رواه يعلى بن منية [1] قال: قلت لعمر بن الخطاب: أباح الله القصر في الخوف، فأين القصر في غير الخوف؟

فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألته (صلى الله عليه و آله و سلم) عن ذلك، فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» (2).

____________

[1] في بعض النسخ: «منبه» و لكن في المصادر: يعلى بن أمية: قال ابن أبي عبيدة و يكنى بأبي خالد، المكي حليف قريش، و منية: اسم والدته، قيل شهد الطائف و حنينا و تبوك مع النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و استعمله عمر على نجران، روى عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و عن عمر و عنه أولاده صفوان، و محمد، و عثمان، و عطاء، و مجاهد و غيرهم.

مات سنة 47 ه. انظر: تهذيب التهذيب 11: 350- 672، أسد الغابة 5: 128، الإصابة في تمييز الصحابة 3: 668- 9358.

____________

(1) حكاه في البحر عن الناصر ج 2 ص 42 (ح).

(2) صحيح مسلم 1: 478- 4، سنن أبي داود 2: 3- 1199، مسند أحمد 1: 25، سنن الترمذي 5: 227- 3034، سنن ابن ماجة 1: 339- 1065، سنن النسائي 3: 116 و 117، السنن الكبرى للبيهقي 3: 141، تلخيص الحبير 1: 59، الجامع لاحكام القرآن للقرطبي 5: 361.

256

المسألة السابعة و المائة [و يجوز الإفطار في السفر]

«و لا يجوز الإفطار في السفر إلا عند الضرورة [1]».

عندنا: أن الإفطار في السفر المباح هو الواجب الذي لا يجوز الإخلال به، فمن صام في السفر الذي ذكرناه، وجب عليه القضاء، و وافقنا على ذلك أبو هريرة (1).

و قال أبو حنيفة: الصوم في السفر أفضل من الإفطار (2).

و قال الشافعي: هو مخير بين الصوم و الفطر، إلا أن الصوم أفضل (3).

و قال مالك، و الثوري: الصوم في السفر أحب إلينا ممن قوي عليه (4).

و روي عن ابن عمر أنه قال: الفطر أفضل (5).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتكرر ذكره، قوله تعالى فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ (6) و ظاهر هذا الكلام يقتضي أن السفر و المرض يجب معهما القضاء، و لا يجوز معهما الصوم.

فإن قالوا: في الآية ضمير، و إنما يريد فمن كان مريضا أو مسافرا فأفطر فعدة من أيام أخر.

قلنا: الإضمار خلاف الظاهر، فمن ادعاه بلا دليل لم يلتفت إلى قوله، و إنما أثبتنا

____________

[1] لم أجده و قال في البحر رخص فيه للسفر إجماعا يعني في الإفطار (ح).

____________

(1) المحلى بالآثار 4: 403 و 304، نيل الأوطار 4: 305.

(2) المبسوط للسرخسي 3: 92، أحكام القرآن للجصاص 1: 267.

(3) المجموع شرح المهذب 6: 264 و 265، حلية العلماء 3: 174.

(4) بداية المجتهد 1: 306، الجامع لاحكام القرآن للقرطبي 2: 280، المدونة الكبرى 1: 201، حلية العلماء 3: 174، أحكام القرآن للجصاص 1: 267.

(5) المحلى بالآثار 4: 403، نيل الأوطار 4: 305، الجامع لاحكام القرآن للقرطبي 2: 280.

(6) سورة البقرة: الآية: 184.

257

في قوله فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ (1) ضميرا، و هو ملحق بدليل، و لا دليل في الموضع الذي اختلفنا فيه.

و يدل على ذلك أيضا ما روي عنه (عليه السلام): «ليس من البر الصيام في السفر» (2).

و أيضا ما روي عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) من قوله: «فاقبلوا صدقته» (3) و هذا أمر، و ظاهر الأمر على الوجوب.

و أيضا ما روي عنه (صلى الله عليه و آله و سلم): «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» (4).

فإن احتجوا بما روي أن حمزة بن عمرو الأسلمي [1] سأل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن الصوم في السفر؟ فقال: «إن شئت فصم، و إن شئت فأفطر» (6).

و الجواب عنه: أنا نحمل ذلك على إباحة صوم التطوع بالأدلة التي ذكرناها.

فإن قيل: أ فليس قد رويتم أنه: «ليس من البر الصيام في السفر»؟

____________

[1] الموجود في النسخ: «قرة» و لكن في المصادر: حمزة بن عمرو الأسلمي هو: أبو صالح عمرو بن عويمر الأسلمي المدني، صحب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و روى عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) و عن أبى بكر، و عمر، و عنه ابنه، و سليمان بن يسار و أبو سلمة، و أبو مراوح و غيرهم. مات سنة 61 ه. انظر: تهذيب التهذيب 3: 28- 46، أسد الغابة 2: 50.

رجال الطوسي: 15.

____________

(1) سورة البقرة، الآية: 196.

(2) سنن أبي داود 2: 317- 2407، سنن النسائي 4: 176 و 177، سنن ابن ماجة 1: 532- 1664، سنن الترمذي 3: 90- 710، مسند أحمد 3: 319 و 5: 434، السنن الكبرى للبيهقي 4: 424، سنن الدارمي 2: 9، مجمع الزوائد 3: 161، أحكام القرآن للجصاص 1: 266.

(3) صحيح مسلم 1: 478- 4، سنن أبي داود 2: 3- 1199، مسند أحمد 1: 25، سنن الترمذي 5: 227- 3034، سنن النسائي 3: 116- 117، سنن ابن ماجة 1: 339- 1065، السنن الكبرى للبيهقي 3: 141.

(4) تلخيص الحبير 2: 205، تاريخ بغداد 11: 383، كنز العمال 8: 505- 23854.

(6) صحيح مسلم 2: 789- 103، سنن النسائي 4: 185- 186، سنن الترمذي 3: 91- 711، سنن ابن ماجة 1: 531- 1662، سنن الدارمي 2: 9، السنن الكبرى للبيهقي 4: 243، الموطأ 1: 295- 24، مسند أحمد 6: 46 و 193.

258

قلنا: لو تركنا و ظاهر هذا الخبر لمنعنا في السفر من صوم الواجب و التطوع معا، لكنا أخرجنا التطوع بدليل، و يبقى الواجب داخلا تحت الظاهر.

المسألة الثامنة و المائة [و أقل الإقامة عشرة أيام]

«و أقل الإقامة عشرة أيام [1]».

هذا صحيح و إليه يذهب أصحابنا، و قد قال بعضهم: إن أقل الإقامة خمسة أيام (1).

و الأظهر الأشهر هو القول الأول، و وافقنا على ذلك الحسن بن صالح (2).

و قال الشافعي: مدة الإقامة التي تنقطع بها أحكام السفر أربعة أيام، غير يوم الدخول و يوم الخروج، و هو قول مالك، و أحمد، و أبي ثور (3).

و قال سعيد بن جبير: إذا أقام أكثر من خمسة عشر يوما أتم، فما كان أقل من خمسة عشر يوما فما دونها قصر (4).

و قال أبو حنيفة: إذا نوى المسافر إقامة خمسة عشر يوما أتم الصلاة، و إن كان أقل من ذلك قصر، و هو أحد الروايات عن ابن عمر (5).

____________

[1] حكاه في البحر ج 2 ص 45 عن الناصر (ح).

____________

(1) مختلف الشيعة: 2: 113.

(2) حلية العلماء 2: 234، المجموع شرح المهذب 4: 365، المحلى بالآثار 3: 217.

(3) المجموع شرح المهذب 4: 364، حلية العلماء 2: 233، بداية المجتهد 1: 173، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5: 357، المغني لابن قدامة 2: 132، البحر الزخار 3: 46.

(4) المجموع شرح المهذب 4: 365، المغني لابن قدامة 2: 132، المحلى بالآثار 3: 217.

(5) المبسوط للسرخسي 1: 236، اللباب في شرح الكتاب 1: 106 و 107، الأصل للشيباني 1: 266، الحجة للشيباني 1: 170 و 172، الهداية للمرغيناني 1: 81، المغني لابن قدامة 2: 132، أحكام القرآن للجصاص 3: 235.

259

و في رواية أخرى عنه: أنها ثلاثة عشر يوما (1).

و في رواية ثالثة: أنها اثنا عشر يوما، و هو قول الأوزاعي (2).

و قال ربيعة: يوم و ليلة (3).

و قال الحسن: إذا دخل المسافر بلدا أتم (4).

و عن عائشة أنها قالت: إذا وضع المسافر رحله أتم (5).

دليلنا: الإجماع المتقدم ذكره.

و يمكن أن يستدل على ذلك أيضا بما رواه مجاهد [1]، عن ابن عباس، و ابن عمر قالا: إذا قدمت بلدا و أنت مسافر و في نفسك أن تقيم به خمسة عشر يوما فأكمل الصلاة (7).

و لم يرو عن أحد من السلف خلافهما.

فإن قيل: هذا خلاف مذهبكم، لأنكم تقولون: إن المدة عشرة أيام.

قلنا، من قال: إن المدة عشرة أيام يوجب التمام لخمسة عشر يوما

____________

[1] أبو الحجاج مجاهد بن جبر المخزومي المكي، مولى قيس بن السائب المخزومي، أحد ائمة التفسير، روى عن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) و ابن عباس، و قرأ عليه القرآن، و سعد بن أبي وقاص، و عبد الله بن عمر، و عائشة و آخرون، و عنه عكرمة، و طاوس، و قتادة، و الأعمش، و عطاء و آخرون. مات سنة 102 ه.

انظر: تذكرة الحفاظ 1: 92- 83، تهذيب التهذيب 10: 38- 68، طبقات الفقهاء للشيرازي: 45.

____________

(1) لم نعثر عليه.

(2) المجموع شرح المهذب 4: 364، حلية العلماء 2: 234، نيل الأوطار 3: 256، البحر الزخار 3: 46.

(3) المجموع شرح المهذب، 4: 365، بداية المجتهد 1: 174، مقدمات ابن رشد 1: 157، نيل الأوطار 3: 256، البحر الزخار 3: 46.

(4) المجموع شرح المهذب 4: 365، بداية المجتهد 1: 174، البحر الزخار 3: 46، نيل الأوطار 3: 256.

(5) المجموع شرح المهذب 4: 365، البحر الزخار 3: 46، نيل الأوطار 3: 256.

(7) أحكام القرآن للجصاص 3: 236.

260

لدخول العشرة فيها، و هذا الخبر يبطل قول الشافعي في الأربعة أيام على كل حال.

فإن احتج المخالف بما رواه عطاء الخراساني [1]، عن سعيد بن المسيب قال: من أجمع على إقامة أربع و هو مسافر أتم الصلاة (2).

فالجواب عنه: أن هشيما روى عن داود بن أبي هند [2]، عن سعيد بن المسيب أنه قال: إذا أقام المسافر خمسة عشر يوما (4) أتم، فتعارضت الروايتان عن سعيد ابن المسيب و سقطنا.

و يمكن أن يحمل الخبر على غير ظاهره، و أن المراد: أن من أجمع على مقام أربعة أيام بعد إجماعه على إقامة سنة أتم.

المسألة التاسعة و المائة [يجوز صلاة المسافر خلف المقيم]

«إذا صلى المسافر خلف المقيم أتم [3]».

عندنا: أن المسافر إذا دخل في صلاة المقيم سلم في الركعتين الأوليين

____________

[1] أبو أيوب عطاء بن أبي مسلم البلخي الخراساني نزيل بيت المقدس، كثير الإرسال عن الصحابة، سمع من ابن بريدة، و روى عن الزهري، و سعيد بن المسيب، و عنه ابنه عثمان، و أبو حنيفة، و مالك و الثوري، و الأوزاعي.

مات سنة 135 ه. انظر: العبر 1: 182، ميزان الاعتدال 3: 73، الطبقات الكبرى 7: 369، تهذيب التهذيب 7: 190- 395.

[2] أبو بكر داود بن أبي هند دينار البصري، ولد في سرخس و هو أحد فقهاء البصرة، أخذ عن الحسن، و ابن سيرين، و سعيد بن المسيب، و الشعبي، و عنه شعبة، و ابن علية، و يزيد بن هارون، و غيرهم. مات سنة 140 ه. انظر: تذكرة الحفاظ 1: 146، الطبقات الكبرى لابن سعد 7: 255، طبقات الفقهاء للشيرازي: 74.

[3] حكاه في البحر عن زيد و الباقر و احمد بن عيسى و لم يذكر الناصر لوفاق و لا لخلاف (ح).

____________

(2) السنن الكبرى للبيهقي 3: 217، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5: 357، المحلى بالآثار 3: 217.

(4) أحكام القرآن للجصاص 3: 236، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5: 357، المحلى بالآثار 3: 216.

261

و انصرف.

و قد روي أنه يجوز أن يجعل الركعتين الآخرتين تطوعا (1).

و قال الشعبي، و داود، و طاوس [1]: يجوز له القصر و إن اقتدى بمقيم (3).

و قال الشافعي: إذا اقتدى المسافر بمقيم في الصلاة لزمه التمام، و هو قول أبي حنيفة، و أصحابه، و الثوري (4).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتقدم ذكره، قوله تعالى وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلٰاةِ (5)، و هذا ضارب في الأرض، و له حكم المسافر بلا خلاف، فيجب أن يلزمه التقصير.

و أيضا ما روي عنه (عليه السلام) من قوله: «صلاة السفر ركعتان» (6) و هذا مسافر و لا يلزمه صلاة المقيم.

فإن احتجوا بما روي من قوله (عليه السلام): «إنما جعل الإمام ليؤتم به» (7) و أن ظاهره يقتضي اتباعه في جميع أفعال الصلاة بكل حال.

____________

[1] أبو عبد الرحمن طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني اليماني، أحد الاعلام التابعين، سمع ابن عباس، و أبا هريرة، و روى عنه مجاهد، و عمرو بن دينار، و الزهري، و مجاهد و غيرهم. مات سنة 106 ه. انظر: وفيات الأعيان 2: 509- 306، تذكرة الحفاظ 1: 90، طبقات الفقهاء للشيرازي: 50.

____________

(1) التهذيب 3: 165- 356، الاستبصار 1: 425- 1640.

(3) المجموع شرح المهذب 4: 357- 358، المغني لابن قدامة 2: 128.

(4) المجموع شرح المهذب 4: 355 و 357، حلية العلماء 2: 230، الام 1: 190، الهداية للمرغيناني 1: 81، شرح فتح القدير 2: 12، المغني لابن قدامة 2: 128.

(5) سورة النساء، الآية: 101.

(6) مسند أحمد 1: 37، سنن ابن ماجة 1: 338- 1063 و 1064، تاريخ بغداد 10: 37، كنز العمال 7: 546- 20185.

(7) صحيح مسلم 1: 309- 86، سنن أبي داود 1: 165- 605، سنن النسائي 2: 83، جامع الأصول 1:

352- 137.

262

فالجواب: أن هذا المسافر مقيد بالمقيم في فرضه، و لا يجب فيما زاد عليه مما ليس من فرضه للأدلة التي ذكرناها.

المسألة العاشرة و المائة [يصلي في الخوف بالطائفة الأولى ركعة و بالطائفة الثانية ركعة]

«يصلي في الخوف بالطائفة الأولى ركعة، و بالطائفة الثانية ركعة، و يسلم بالطائفتين جميعا، و يصلي المغرب بالطائفة الأولى ركعة (1)، و بالثانية ركعتين».

عندنا: أن كيفية صلاة الخوف هي أن يفرق الإمام أصحابه فرقتين: فرقة يجعلها بإزاء العدو تدافعه، و فرقة خلفه، ثم يكبر و يصلي بمن وراءه ركعة واحدة، فإذا نهض إلى الثانية صلوا لأنفسهم ركعة أخرى، و هو قائم يطول القراءة، ثم جلسوا فتشهدوا و سلموا ثم انصرفوا فقاموا مقام أصحابهم، فجاءت الفرقة الأخرى فلحقوا الإمام قائما في الثانية، فاستفتحوا الصلاة و أنصتوا القراءة [1] فإذا ركع ركعوا بركوعه و سجدوا بسجوده، فإذا جلس للتشهد قاموا فصلوا ركعة أخرى و هو جالس، ثم جلسوا معه فسلم بهم و انصرفوا بتسليمه، و وافقنا على هذا الترتيب و التحديد الشافعي (2).

و وافق مالك عليه إلا في موضع واحد و هو أنه قال: إذا صلى بالطائفة الثانية

____________

[1] في (ن) «لقراءته».

____________

(1) حكاه في البحر عن الناصر ج 2 ص 50 (ح).

(2) المجموع شرح المهذب 4: 408، الام 1: 243، مختصر المزني (ضمن كتاب الام) 8: 122 و 123، حلية العلماء 2: 246، كفاية الأخيار 1: 98.

263

ركعة فإنه يسلم و لا ينتظرهم، حتى يسلم بهم (1).

و قال أبو حنيفة: يفرقهم فرقتين، فيحرم بفرقة، و تقف الأخرى في وجه العدو، فيصلي بالتي خلفه ركعة، فإذا قام إلى الثانية انصرفت الطائفة التي خلفه فوقفت في وجه العدو و هم في الصلاة، ثم تأتي الطائفة الأولى فيصلي بهم الركعة الثانية و يسلم، ثم تنصرف هذه الطائفة فتقف في وجه العدو و هم في الصلاة، ثم تأتي الطائفة الأولى إلى موضع الصلاة، فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية و يرجعون إلى وجه العدو، و تأتي الطائفة الأخرى فتصلي الركعة الثانية (2).

الدليل على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتردد قوله تعالى وَ إِذٰا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلٰاةَ فَلْتَقُمْ طٰائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذٰا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرٰائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طٰائِفَةٌ أُخْرىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ (3).

ظاهر القرآن يقتضي أن الطائفة الثانية تصلي مع الإمام جميع صلاتها، و عند مخالفينا من أصحاب أبي حنيفة أنها تصلي معه النصف، فقد خالف الظاهر لأنه تعالى قال فَإِذٰا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرٰائِكُمْ فيجب أن يكون المراد بذلك سجود الطائفة الاولى في الركعة الثانية، يدل عليه إضافة السجود إليهم، و الصلاة التي يشترك فيها الإمام و المأموم تضاف إلى الإمام أو إلى الإمام و المأموم، و لا تضاف إلى المأموم وحده لأنه تابع.

و مما يقوي أن الترتيب الذي ذكرناه في هذه الصلاة أقوى مما ذهب إليه غيرنا:

____________

(1) بداية المجتهد 1: 179 و 180، حلية العلماء 2: 247.

(2) الهداية للمرغيناني 1: 89، شرح فتح القدير 2: 62، اللباب في شرح الكتاب 1: 123، حلية العلماء 2:

248- 249.

(3) سورة النساء، الآية: 102.

264

أن فيه تسوية بين الطائفتين من وجهين:

أحدهما: أن الإمام يحرم بالطائفة الأولى و يسلم بالطائفة الثانية، فيحصل للأولى فضيلة الإحرام و للثانية فضيلة التحليل، و على قولهم يحرم بالأولى و لا يسلم بالثانية.

و الوجه الثاني: أن الطائفة الأولى لما صلت مع الإمام حرستها الطائفة الأخرى و هي غير مصلية، لتساويها في حالة الحراسة في غير صلاة، و على قولهم تحرسها في الصلاة.

و أيضا فإن الصلاة التي يذهب المخالف إليها تشتمل على أمور تبطل بمثلها الصلاة، منها المشي الكثير، و الأفعال الكثيرة، و استدبار القبلة، و أن الطائفة الأولى إذا صلت ركعة انتظرت فراغ الإمام، و الانتظار الكثير يبطل الصلاة.

المسألة الحادية عشرة و المائة [صلاة العيدين]

«صلاة العيدين واجبة على الكفاية، يكبر فيها سبعا في الأولى مع تكبيرة الافتتاح و الركوع، و خمسا في الأخيرة مع تكبيرة القيام و تكبيرة الركوع، فيواصل بين القراءتين، و إن شاء و أصل بين التكبيرتين» [1].

الذي يذهب إليه أصحابنا في صلاة العيدين أنها فرض على الأعيان، و تكامل

____________

[1] الذي في البحر ج 2 ص 55 عن الناصر أنها سنة مؤكدة و التكبير كما ذكر هو المذهب عند زيدية اليمن اتباع الهادي و لم يحكه في البحر عن الناصر و حكى عن الناصر انه يوالي بين القراءتين اي يقدم التكبير في الاولى و القراءة في الثانية ج 2 ص 61- 62 (ح).

265

الشروط التي تلزم معها صلاة الجمعة، من حضور السلطان العادل، و اجتماع العدد المخصوص، إلى غير ذلك من الشرائط. و هما سنة تصلى على الانفراد عند فقد الإمام، أو اختلال بعض الشرائط.

و يكبر في الأولى سبعا من جملتها تكبيرة الافتتاح و تكبيرة الركوع، و تكون قراءته عقيب تكبيرة الافتتاح و قبل باقي التكبيرات، و في الثانية يكبر خمسا فيها واحدة عند قيامه و قبل قراءته، ثم أربع من جملتهن تكبيرة الركوع، و يقرأ عقيب تكبيرة القيام و قبل باقي التكبيرات.

و وافقنا أصحاب أبي حنيفة بأن صلاة العيدين واجبة على الأعيان (1)، و قالوا في عدد التكبيرات: إنهن خمس في الركعة الأولى و أربع في الركعة الثانية منها تكبيرة الركوع، و قالوا: إنه يوالي بين القراءتين، كأنه كان يقرأ في الأولى بعد التكبير و في الثانية قبل التكبير (2).

و قال الشافعي: صلاة العيدين ليست بواجبة، و يكبر عنده في الركعة الأولى سبعا سوى تكبيرة الافتتاح و الركوع، و في الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام و الركوع، و يقرأ في الركعة الأولى و الثانية بعد التكبير (3).

و قال مالك: يكبر في الأولى سبعا سوى [1] تكبيرة الافتتاح (5).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه في وجوب صلاة العيدين و ترتيبها الذي

____________

[1] في (ط) و (د) و (م) و (ن): «مع» بدل «سوى».

____________

(1) المبسوط للسرخسي 2: 37، البحر الزخار 3: 54.

(2) المبسوط للسرخسي 2: 38، الأصل للشيباني 1: 372، اللباب في شرح الكتاب 1: 116.

(3) الام 1: 270، مختصر المزني (ضمن كتاب الام) 8: 125، المجموع شرح المهذب 5: 2- 17، المغني لابن قدامة 2: 238.

(5) المدونة الكبرى 1: 169، بداية المجتهد 1: 222.

266

شرحناه: إجماع الطائفة الذي تقدم ذكره.

و أيضا فلا خلاف في أن من صلى على الترتيب الذي رتبناه و حسب ما أداه إليه اجتهاده يكون ذلك مجزيا عنه، و إنما الخلاف فيمن خالف هذا الترتيب، فلا إجماع على إجزائه، و لا دليل أيضا غير الإجماع عليه، فوجب أن يكون الترتيب الذي ذكرناه أولى و أحوط للإجماع على إجزائه.

المسألة الثانية عشرة و المائة [صلاة الكسوف ركعتان]

«صلاة الكسوف ركعتان، يركع في كل ركعة خمسا و يسجد سجدتين (1)».

إلى هذا المعنى يذهب أصحابنا في صلاة الكسوف، و العبارة الصحيحة عن ذلك ان يقال: إن هذه الصلاة عشر ركعات و أربع سجدات، خمس و سجدتان ثم خمس و سجدتان، كأنه يفتتح الاولى بالتكبير و القراءة ثم يركع خمسا ثم يسجد سجدتين، فإذا قام قرأ ثم يركع خمسا و يسجد سجدتين، ثم يتشهد و يسلم، و لا يقول: سمع الله لمن حمده إلا في الركعتين اللتين بينهما السجود.

و قال الشافعي: صلاة الكسوف ركعتان كصلاة الصبح [1] (2).

الدليل على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتقدم ذكره، و الدليل الثاني الذي

____________

[1] في المصادر نسبة القول لأبي حنيفة لا الشافعي، و هو الظاهر من الاخبار التي يرويها أبو حنيفة: من أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) صلى في كسوف الشمس ركعتين، و انظر: الانتصار: 174.

____________

(1) حكاه في البحر عن العترة جميعا ج 2 ص 72 (ح).

(2) اللباب في شرح الكتاب 1: 119، الهداية للمرغيناني 1: 88، شرح فتح القدير 2: 52- 53، المحلى بالآثار 3: 312، حلية العلماء 2: 318 المبسوط 2: 74.

267

ذكرناه في المسألة التي تتقدم هذه المسألة: و هو الإجماع على إجزاء ترتيبنا، و لا إجماع و لا حجة في إجزاء ترتيبهم.

و أيضا ما رواه ابي بن كعب قال: انكسفت الشمس على عهد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فصلى بهم، فقرأ سورة من الطوال و ركع خمس ركعات و سجد سجدتين، ثم قام إلى الثانية فقرأ سورة من الطوال و ركع خمس ركعات و سجد سجدتين، و جلس (عليه السلام) كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى تنجلي (1).

فأما الأخبار التي يرويها أبو حنيفة: من أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) صلى في كسوف الشمس ركعتين (2)، فنحملهما على أنهما ركعتان كما قلناه، ثم إن في كل ركعة ركوعا زائدا على ما بيناه.

المسألة الثالثة عشرة و المائة [صلاة الاستسقاء ركعتان كهيئة النوافل]

«صلاة الاستسقاء ركعتان كهيئة النوافل» (3).

عندنا أن صلاة الاستسقاء ركعتان، يجهر فيهما بالقراءة على صفة صلاة العيد و عدد تكبيرها و هيئتها، و وافقنا على ذلك الشافعي (4).

و ذهب مالك، و الزهري، و الأوزاعي، و أبو يوسف، و محمد إلى أنهما كصلاة

____________

(1) سنن أبي داود 1: 307- 1182.

(2) سنن أبي داود 1: 310- 1193 و 311- 1195، السنن الكبرى للبيهقي 3: 331- 332، سنن النسائي 3: 127.

(3) حكاه في البحر عن الناصر ج 2 ص 78- 79 (ح).

(4) مختصر المزني (ضمن كتاب الام) 8: 127، المجموع شرح المهذب 5: 73، حلية العلماء 2: 324، مغني المحتاج 1: 323، كفاية الأخيار 1: 97.

268

الصبح (1).

و عن أبي حنيفة روايتان: إحداهما: أنه يصلي و لكن منفردا، و الأخرى، أنه لا يصلي، بل يدعو (2).

الدليل على صحة ما ذهبنا إليه ما رواه ابن عباس قال: «خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) مستسقيا فصلى ركعتين كما يصلى في العيدين» (3).

و أما الدليل على أنها تصلى جماعة فما رواه أبو هريرة، قال: «خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يوما مستسقيا فصلى بنا ركعتين، بلا أذان و لا إقامة» (4).

المسألة الرابعة عشرة و المائة [يكبر على الجنازة خمس تكبيرات]

«يكبر على الجنازة خمس تكبيرات، و لا يرفع يديه في شيء منها [1]».

الصحيح عندنا: أن عدد تكبيرات الجنازة خمس، يرفع يديه في الأولى منها، و وافقنا في أن التكبيرات خمس عبد الرحمن بن أبي ليلى (5).

____________

[1] حكاه في البحر ج 2 ص 118 عن العترة جميعا يعني إجماع أهل البيت و حكى عن العترة منع الرفع لليدين في التكبيرات إلا الأولى، فعلى الخلاف في الرفع عند تكبيرة الإحرام (ح).

____________

(1) المدونة الكبرى 1: 166، اللباب في شرح الكتاب 1: 121، الهداية للمرغيناني 1: 88، الأصل للشيباني 1:

449، المبسوط للسرخسي 2: 76.

(2) اللباب في شرح الكتاب 1: 120، الأصل للشيباني، 1: 447، المبسوط للسرخسي 2: 76، حلية العلماء 2: 324.

(3) السنن الكبرى للبيهقي 3: 347، سنن النسائي 3: 156، 157.

(4) السنن الكبرى للبيهقي 3: 347.

(5) بداية المجتهد 1: 240، المبسوط للسرخسي 2: 63، البحر الزخار 3: 118.

269

و قال أبو حنيفة و أصحابه، و مالك، و الثوري، و ابن حي، و الشافعي، عدد تكبيرات الجنازة أربع تكبيرات (1).

و اختلفوا في رفع اليدين، فقال أبو حنيفة و أصحابه، و ابن حي، و الثوري في الروايتين عنه: لا ترفع الأيدي في تكبيرات الجنازة إلا الاولى (2).

و قال الشافعي و مالك في إحدى الروايتين: إنه يرفع في كل تكبيرة (3).

و في رواية أخرى عن مالك: أنه يرفع في الأولى دون الباقيات (4).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد ذكره، بل إجماع أهل البيت كلهم (5).

و أيضا ما رواه عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «كان زيد بن أرقم يصلي على جنائزنا و يكبر أربعا، فلما كان ذات يوم كبر خمسا، فقيل له في ذلك، فقال: هكذا فعل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)» (6).

فإن قيل: لسنا نمنع من أن يكون (عليه السلام) قد كبر خمسا، لكن آخر ما صلى قد كبر أربعا، و المتأخر من فعله قد كبر أربعا.

____________

(1) المبسوط للسرخسي 2: 63، الهداية للمرغيناني 1: 92، شرح فتح القدير 2: 86، اللباب في شرح الكتاب 1: 130، بداية المجتهد 1: 240، المجموع شرح المهذب 5: 229، حلية العلماء 2: 346، البحر الزخار 3: 118.

(2) المجموع شرح المهذب 5: 232، حلية العلماء 2: 348، البحر الزخار 3: 119.

(3) حلية العلماء 2: 348، المجموع شرح المهذب 5: 231، البحر الزخار 3: 119.

(4) المدونة الكبرى 1: 176، بداية المجتهد 1: 241، البحر الزخار 3: 119.

(5) الكافي 3: 181- 1 و 4 و 5، التهذيب 3: 315- 975، الاستبصار 1: 474. انظر: أحاديث الباب.

(6) صحيح مسلم 2: 659- 72، سنن أبي داود 3: 210- 3197، سنن الترمذي 3: 343- 1023، سنن النسائي 4: 72، جامع الأصول 6: 216- 4304.

270

قلنا: هذه دعوى لا دليل عليها، و من أين لكم أن المتأخر هو الأربع دون الخمس؟.

و أيضا فقد علمنا أنه إذا كبر خمسا فقد فعل الواجب بلا خلاف و برئت ذمته، و ليس هكذا إذا كبر أربعا، فصارت الخمس أولى، لأن الذمة تبرأ منها على يقين.

فإن احتجوا بما رووه عن ابن عباس أنه قال: «آخر صلاة صلاها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) على جنازة فكبر أربعا» (1).

فالجواب: إنا نتأول ذلك على أن المراد به أنه (عليه السلام) كبر أربعا و واحدة سلم معها.

____________

(1) نصب الراية 2: 267، سنن الدار قطني 2: 72- 2، السنن الكبرى للبيهقي 4: 37، مجمع الزوائد 3: 35.

271

كتاب الزكاة

272

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

273

المسألة الخامسة عشرة و المائة [الزكاة لا تجب في الدراهم و الدنانير و المواشي إلا بالحول]

«تجب الزكاة في الأموال يوم تستفاد (1)».

الذي يذهب إليه أصحابنا أن الزكاة لا تجب في الدراهم و الدنانير و المواشي إلا بالحول، و هو مذهب جميع الفقهاء (2).

و قال ابن عباس، و ابن مسعود: إذا استفاد مالا زكاه في الحول (3) دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد ذكره.

و أيضا ما رواه أنس: أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (4).

و أيضا فإن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يبعث السعادة في كل حول دفعة (5).

فدل على أن الزكاة تجب في كل حول دفعة.

و أيضا فالإجماع منعقد بعد ابن عباس و ابن مسعود على هذه العدة، و لا اعتبار بما يتجدد من الخلاف بعد الإجماع.

____________

(1) حكاه عن الناصر في البحر ج 2 ص 141 (ح).

(2) المجموع شرح المهذب 5: 361، المغني لابن قدامة 2: 495، الهداية للمرغيناني 1: 96.

(3) المجموع شرح المهذب 5: 361، المغني لابن قدامة 2: 496- 497.

(4) سنن الدار قطني 2: 91- 5، نصب الراية 2: 328، السنن الكبرى للبيهقي 4: 95، تلخيص الحبير 2: 156، كنز العمال 6: 323- 15861، سنن ابن ماجة 1: 571- 1792.

(5) الخرائج و الجرائح 2: 563- 21.

274

المسألة السادسة عشرة و المائة [ما زاد على نصاب الذهب و الفضة يجب فيه ربع العشر]

«ما زاد على نصاب الذهب و الفضة يجب فيه ربع العشر (1)».

الذي يذهب إليه أصحابنا: إنه لا زكاة فيما زاد على نصاب الدنانير الذي هو عشرون دينارا، حتى تبلغ الزيادة أربعة دنانير، فإذا بلغت ذلك ففيها عشر دينار.

و كذلك لا زكاة فيما زاد على نصاب الدراهم الذي هو مائتا درهم، حتى تبلغ الزيادة أربعين درهما، فإذا بلغت ذلك ففيها درهم واحد، و على هذا الحساب.

و وافقنا على ذلك أبو حنيفة (2).

و قال أبو يوسف، و محمد، و مالك، و الشافعي: ما زاد على النصاب في الورق [1] و الدنانير ففيه الزكاة على حساب ما يجب في النصاب (3).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتقدم: ما رواه معاذ بن جبل [2]: أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «في مائتي درهم خمسة دراهم، و ليس في الزيادة شيء حتى تبلغ

____________

[1] في (م): «على نصاب الورق».

[2] أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي المدني، أسلم في العقبة و صحب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) شهد بدرا و المشاهد كلها، بعثه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الى اليمن عاملا عليها و معلما لأهلها، روى عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و روى عنه عمر، و ابنه عبد الله، و أبو موسى الأشعري، و أنس، و مسروق، مات سنة 17 ه.

أنظر: الطبقات الكبرى 7: 387، الإصابة في تمييز الصحابة 3: 426- 8037، رجال الطوسي 27- 5، أسد الغابة 4: 376، تذكرة الحفاظ 1: 19- 8، تهذيب التهذيب 10: 169- 349.

____________

(1) حكاه في البحر ج 2 ص 194 عن الناصر و الهادي و القاسم (ح).

(2) المبسوط للسرخسي 2: 189، اللباب في شرح الكتاب 1: 146، الهداية للمرغيناني 1: 103، شرح فتح القدير 2: 159.

(3) اللباب في شرح الكتاب 1: 147، بداية المجتهد 1: 263، المجموع شرح المهذب 6: 16- 17، الهداية للمرغيناني 1: 103.

275

أربعين درهما» (1).

و أيضا ما روي عنه (عليه السلام) أنه قال: «هاتوا زكاة الرقة من كل أربعين درهما درهما» (2).

فحصره بعدد يدل على أن ما عداه بخلافه.

فإن احتج المخالف بما يروى عنه أنه قال: «في الرقة ربع العشر» (3).

فالجواب عنه: أن خبرهم عام، و خبرنا مخصص له.

المسألة السابعة عشر و المائة [هل في عروض التجارة زكاة]

«هل في عروض التجارة زكاة؟» (4).

ليس عندنا أن الزكاة تجب في عروض التجارة.

و قال مالك: إن كان انما يبيع العرض بالعرض فلا زكاة حتى يقبض ماله، و إن كان يبيع بالعين و العرض فإنه يزكي، و إن لم يكن ممن يريد التجارة و اشترى أشياء يريد نفعها و بقيت عنده حتى مضت أحوال فلا زكاة عليه، فإذا باع زكى زكاة واحدة (5).

و قال أبو حنيفة و أصحابه: إذا كانت العروض للتجارة ففيها الزكاة إن بلغت قيمتها النصاب، و هو قول الثوري، و الأوزاعي، و ابن حي، و الشافعي (6).

____________

(1) سنن الدار قطني 2: 93- 1.

(2) سنن أبي داود 2: 101- 1574، سنن الترمذي 3: 16- 620، جامع الأصول 4: 586- 2667.

(3) جامع الأصول 4: 594- 2671، الموطأ 1: 259، سنن أبي داود 2: 97- 1567.

(4) حكى وجوبها عن العترة في البحر ج 2 ص 155 (ح).

(5) المدونة الكبرى 1: 254، 255، بداية المجتهد 1: 277، 278.

(6) الهداية للمرغيناني 1: 105، المبسوط للسرخسي 2: 190، المجموع شرح المهذب 6: 47، المغني لابن قدامة 2: 623، الشرح الكبير 2: 622.

276

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتقدم ذكره.

و أيضا فإن الأصل إلا زكاة و لا حق في الأموال، فمن أثبت ذلك فعليه دليل يقطع لعذر و يوجب العلم.

و أيضا قوله [تعالى] وَ لٰا يَسْئَلْكُمْ أَمْوٰالَكُمْ (1) فظاهر هذه الآية يقتضي أنه لا حق في المال على العموم، و إنما أوجبنا ما أوجبناه من ذلك بدليل اضطرنا إلى تخصيص العموم، فمن ادعى زكاة في عروض التجارة فهو مخصص للآية بغير دليل.

و مما يعتمد عليه في ذلك من أخبار الآحاد لا يغني، لأن أخبار الآحاد لا يحص بها القرآن.

و أيضا ما روي عنه (عليه السلام) من قوله: «ليس على المسلم في عبده و لا في فرسه صدقة» (2) و هذا عام في عروض التجارة و غيرها.

فإن احتج المخالف عن وجوب الزكاة في عروض التجارة بقوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ (3) و بقوله وَ الَّذِينَ فِي أَمْوٰالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّٰائِلِ وَ الْمَحْرُومِ (4).

فذلك عموم نخصه بالأدلة التي ذكرناها، على أن هاتين الآيتين يعارضهما قوله:

لٰا يَسْئَلْكُمْ أَمْوٰالَكُمْ (5) و يبقي سائر ما احتجنا به من الأدلة.

____________

(1) سورة محمد، الآية: 36.

(2) صحيح مسلم 2: 675- 8، 9، صحيح البخاري 2: 618- 1369 سنن أبي داود 2: 108- 1595، جامع الأصول 4: 623- 2708.

(3) سورة التوبة، الآية: 103.

(4) سورة الذاريات، الآية: 19.

(5) سورة محمد، الآية: 36.

277

المسألة الثامنة عشرة و المائة [لا يضم الذهب إلى الفضة و هما إلى عروض التجارة لإكمال النصاب]

«و يضم الذهب إلى الفضة، و هما إلى عروض التجارة لإكمال النصاب» [1].

عندنا: أنه لا يضم ذهب إلى فضة، و لا فضة إلى ذهب، و لا نوع إلى غير جنسه في الزكاة، بل يعتبر في كل جنس النصاب بنفسه، و هو قول الشافعي (1).

و ذهب الثوري، و الأوزاعي، و أبو حنيفة و أصحابه: إلى أنه يضم الجنس إلى غيره (2).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتكرر ذكره: أن الأصل أنه لا حق في الأموال، فمن أوجب في ذهب لم يكمل نصابه إذا هو انضم إليه ورق الزكاة فقد أوجب حقا في الذمة، فعليه الدليل، لأن الأصل بخلاف قوله.

و أيضا ما رواه جابر أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» (3) فنفي الصدقة عن الورق إذا لم يبلغ خمس أواق، و لم يفصل بين أن يكون معه ذهب أو لم يكن.

المسألة التاسعة عشرة و المائة [و إذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة]

«و إذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة» [2].

الذي نذهب إليه: أن الإبل إذا كثرت و زادت على مائة و عشرين أخرج من

____________

[1] حكاه في البحر ج 2 ص 151 عن العترة و حكى هناك عن الهادي و القاسم و الناصر ان الضم بالتقويم (ح).

[2] حكى في البحر ج 2 ص 161 عن الناصر في كل أربعين بنت لبون و في كل خمسين حقة (ح).

____________

(1) المجموع شرح المهذب 6: 18، حلية العلماء 3: 90، المغني لابن قدامة 2: 594.

(2) المبسوط للسرخسي 2: 192، اللباب في شرح الكتاب 1: 149، المجموع شرح المهذب 6: 18.

(3) صحيح مسلم 2: 675- 6، جامع الأصول 4: 590- 2669.

278

كل خمسين حقة، و من كل أربعين بنت لبون، و وافقنا عليه الشافعي (1).

و قال مالك: إذا زادت على إحدى و تسعين فلا شيء فيها حتى تبلغ مائة و ثلاثين، ثم تجب في كل أربعين بنت لبون، و في كل خمسين حقة (2).

و قال أبو حنيفة: إذا زادت على مائة و عشرين استؤنفت الفريضة في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا و عشرين ففيها بنت مخاض مثل ابتداء الفريضة (3).

و قال ابن جرير الطبري: رب المال بالخيار بين ما قلناه و بين ما قاله أبو حنيفة (4).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه عبد الإجماع المتقدم ذكره: ما رواه أنس بن مالك، و عبد الله بن عمر: أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «إذا زادت الإبل على مائة و عشرين ففي كل أربعين بنت لبون، و في كل خمسين حقة» (5).

فإن عارضوا بما روي عنه (عليه السلام) من قوله: «إذا زادت الإبل على مائة و عشرين استؤنفت الفريضة في كل خمس شاة» (6).

فالجواب عنه: إنا نحمل هذا الخبر على وجهين من التأويل:

أحدهما: أن معنى استئناف الفريضة أنها صارت على جهة واحدة بعد أن كانت

____________

(1) المجموع شرح المهذب 5: 400، حلية العلماء 3: 36، المغني لابن قدامة 2: 450، أحكام القرآن للجصاص 4: 360.

(2) بداية المجتهد 1: 267، المدونة الكبرى 1: 307، 308، حلية العلماء 3: 36.

(3) المبسوط للسرخسي 2: 151، اللباب في شرح الكتاب 1: 139، حلية العلماء 3: 36، الأصل للشيباني 2: 2، المجموع شرح المهذب 5: 400.

(4) المجموع شرح المهذب 5: 400، 401، حلية العلماء 3: 37.

(5) جامع الأصول 4: 590- 2670، سنن أبي داود 2: 98- 1568، سنن ابن ماجة 1: 573- 1798، سنن الترمذي 3: 17- 621، السنن الكبرى للبيهقي 4: 87، نصب الراية 2: 343.

(6) السنن الكبرى للبيهقي 4: 92- 94، نصب الراية 2: 345.

279

على جهات مختلفة، و يكون القول بأن في كل خمس شاة من جهة الراوي لا من جهة نقله، كأن الراوي فسر لفظ الاستئناف و ظن على ما قاله دون ما بيناه.

و الوجه الثاني: أن يريد أنه إذا استفاد مالا زائدا على مائة و عشرين في أثناء الحول فإنه يستأنف به الفريضة، و لا يبني على جواز حول الأصل.

المسألة العشرون و المائة [ما بين أربعين من البقر إلى الستين عفو لا شيء فيها]

«ما بين أربعين من البقر إلى الستين عفو لا شيء فيها» [1].

هذا صحيح و هو مذهب أصحابنا، و وافقنا على ذلك الشافعي، و هو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة، و به يقول أبو يوسف، و محمد (1).

و في الرواية الأخرى عن أبي حنيفة قال: لا شيء فيها حتى تبلغ خمسين، فإذا بلغتها ففيها مسنة و تبيع (2).

و عنه رواية ثالثة: أنه إذا زادت واحدة ففيها بحساب الأربعين (3).

دليلنا: الإجماع المتردد، و أيضا فإن الأصل نفي الحقوق عن الأموال، فمن ادعى فيما بين الأربعين إلى الستين حقا واجبا، فعليه دليل شرعي يقطع العذر.

____________

[1] ذكر في البحر انه لا يلزم و كأنه عطف على المسألة التي قبلها عن العترة لأنه جعله بحرف العطف (ح).

____________

(1) المجموع شرح المهذب 5: 416، المبسوط للسرخسي 2: 187، اللباب في شرح الكتاب 1: 141، الأصل للشيباني 2: 62، المغني لابن قدامة 2: 468. أحكام القرآن للجصاص 4: 359.

(2) أحكام القرآن للجصاص 4: 359.

(3) الأصل للشيباني 2: 61- 62، المبسوط للسرخسي 2: 187، اللباب في شرح الكتاب 1: 141، المغني لابن قدامة 2: 469، حلية العلماء 3: 15، أحكام القرآن للجصاص 4: 359.

280

و أيضا ما رواه ابن عباس عنه (عليه السلام) أنه قال: «لا شيء في الأوقاص» (1)، و الوقص يقع على ما بين النصابين، و ظاهر قوله (عليه السلام) يقتضي أنه لا شيء فيه.

المسألة الحادية و العشرون و المائة [لا عشر عندنا في العسل و لا خمس]

«في قليل العسل و كثيرة الخمس، لأنه من جنس الفيء» (2).

لا عشر عندنا في العسل و لا خمس، و وافقنا على ذلك الشافعي (3).

و قال أبو حنيفة: إذا وجد العسل في غير أرض الخراج ففيه العشر، و هو مذهب أحمد و إسحاق (4).

دليلنا بعد الإجماع المتقدم ذكره: ما روي من أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: «لا تأخذ العشر إلا من أربعة: الحنطة، و الشعير، و الكرم، و النخل» (5).

و أيضا فإن الأصل إلا حق في الأموال، فمن أثبت حقا في العسل إما خمسا أو غيره فعليه إقامة الدليل، و لا دليل.

____________

(1) سنن الدار قطني 2: 94- 2، السنن الكبرى للبيهقي 4: 99.

(2) حكاه في البحر ج 2 ص 174 عن الناصر (ح).

(3) المجموع شرح المهذب 5: 455، حلية العلماء 3: 74، المبسوط للسرخسي 2: 216، المغني لابن قدامة 2: 577، أحكام القرآن للجصاص 4: 362.

(4) المبسوط للسرخسي 2: 216، اللباب في شرح الكتاب 1: 152، الهداية للمرغيناني 1: 110، المغني لابن قدامة 2: 577، الأصل للشيباني 2: 161، أحكام القرآن للجصاص 4: 363.

(5) كنز العمال 6: 326- 15873، مجمع الزوائد 3: 75، المستدرك على الصحيحين 1: 558- 1459، سنن الدار قطني 2: 98- 15.

281

المسألة الثانية و العشرون و المائة [و لا زكاة في مال الصبي في أحد القولين]

«و لا زكاة في مال الصبي في أحد القولين» [1].

الصحيح عندنا: أنه لا زكاة في مال الصبي من العين و الورق، فأما الضرع و الزرع فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى أن الإمام يأخذ منه الصدقة (1).

و قال أبو حنيفة و أصحابه: لا زكاة في مال اليتيم على العموم (2).

و قال ابن أبي ليلى: في أموالهم الزكاة، فإن أداه الوصي عنهم و إلا فهو ضامن (3) و قال الأوزاعي، و الثوري: إذا بلغ الصبي دفع الوصي إليه ماله، و أعلمه ما دخل فيه من الزكاة، فإن شاء زكى و إن شاء لم يزك (4).

و قال مالك، و الشافعي، و ابن حي، و الليث: في مال اليتيم الزكاة (5).

و قال ابن شبرمة: لا زكاة في الذهب و الفضة من ماله، و في الإبل و البقر و الغنم الصدقة (6).

و لا خلاف في وجوب العشر في أرضه.

____________

[1] حكى في البحر ج 2 ص 142 عن الناصر انه يلزمه العشر دون غيره من الزكاة (ح).

____________

(1) المقنعة: 238، المهذب لابن البراج 1: 168، مختلف الشيعة 3: 151.

(2) المبسوط للسرخسي 2: 162، الأصل للشيباني 2: 45، الهداية للمرغيناني 1: 96، اللباب في شرح الكتاب 1: 127، حلية العلماء 3: 10.

(3) المبسوط للسرخسي 2: 162، المجموع شرح المهذب 5: 331، المغني لابن قدامة 2: 493، حلية العلماء 3: 9.

(4) المغني لابن قدامة 2: 493، حلية العلماء 3: 9.

(5) الام 2: 30، المجموع شرح المهذب 5: 331، حلية العلماء 3: 9، مغني المحتاج 1: 409، المدونة الكبرى 1: 249- 250، بداية المجتهد 1: 251، المغني لابن قدامة 2: 493.

(6) المجموع شرح المهذب 5: 331.

282

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المقدم ذكره، و أيضا فإن الأصل نفي الحقوق عن الأموال، فمن ادعى في مال اليتيم حقا فعليه الدليل، و الأصل إلا حق في ماله.

و أيضا ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم» (1) و في إيجاب الزكاة في ماله إثبات جري القلم عليه.

فإن قيل: أنتم توجبون في مال الصبي العشر، و ضمان الجنايات و نحوها.

قلنا: كل هذا خرج بدليل، و الظاهر بخلافه.

فإن احتجوا بما رواه عبد الله بن عمر [1] أنه قال: من ولي يتيما له مال فليتجر، و لا يتركه حتى تأكله الصدقة (3).

الجواب عن ذلك ما قيل: من أن المراد بالصدقة في هذا الخبر النفقة، لأن النفقة تسمى صدقة. شاهده ما روي عنه (عليه السلام) أنه قال: «نفقة الرجل على عياله صدقة» (4).

و يقوي هذا التأويل أنه قال: «حتى تأكلها»، و أشار إلى جميع المال، و زكاة المال لا تأتي على جميع المال، و النفقة تأتي على جميعها.

____________

[1] في المصادر: «عبد الله بن عمرو بن العاص».

____________

(1) جامع الأصول 3: 506- 1823، سنن أبي داود 4: 141- 4403، السنن الكبرى للبيهقي 6: 84 و 206.

(3) السنن الكبرى للبيهقي 6: 2، سنن الدار قطني 2: 110- 1، تلخيص الحبير 2: 331.

(4) كنز العمال 6: 419- 16344، سنن الترمذي 4: 303- 1965، مجمع الزوائد 3: 120.

283

المسألة الثالثة و العشرون و المائة [لا زكاة فيما تنبت الأرض على اختلاف أنواعه إلا الحنطة]

«في يسير ما أخرجته الأرض و كثيره العشر أو نصف العشر، إلا البر [1]، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و الأرز إذا كان في بلاد يقتاته أهلها، حتى يبلغ كل جنس منها لشخص واحد في سنة واحدة خمسة أوسق، و الوسق ستون صاعا، و الصاع خمسة أرطال» [2].

و ثبت عندنا: أنه لا زكاة فيما تنبت الأرض على اختلاف أنواعه إلا الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، دون ما عدا ذلك.

و قال الشافعي: لا شيء في المزروعات إلا فيما يقتات و يدخر كالحنطة، و الشعير، و الأرز، و الذرة، و الباقلاء، و الحمص، و اللوبياء، و ما يخرج من الشجر كالعنب، و الرطب فقط (1).

و قال أبو حنيفة، و زفر: كلما أخرجته الأرض ففيه العشر، إلا الحطب، و الحشيش (2).

و قال أبو يوسف، و محمد: لا تجب إلا فيما له ثمرة باقية، و لا شيء في الخضراوات (3).

____________

[1] حكي في البحر ج 2 ص 169 عن الناصر انه يعتبر النصاب في التمر و الزبيب و البر و الشعير اي لا غيرها و لم يذكر الأرز (ح).

[2] حكي اعتبار الوزن عن الناصر في البحر ج 2 ص 170 (ح).

____________

(1) المجموع شرح المهذب 5، 456، حلية العلماء 3: 83، الام 2: 37.

(2) الأصل للشيباني 2: 162، المبسوط للسرخسي 3: 2، الهداية للمرغيناني 1: 109- 110، المغني لابن قدامة 2: 550.

(3) الأصل للشيباني 2: 163، المبسوط للسرخسي 3: 2، المجموع شرح المهذب 5: 456، حلية العلماء 3: 84.

284

و عندنا أن النصاب معتبر في الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و لا زكاة في شيء منها حتى يبلغ خمسة أوسق، و الوسق ستون صاعا، و الصاع تسعة أرطال.

و يخرج منه العشر إن كان سقي سيحا أو بالسماء، فإن سقي بالغرب [1] و الدوالي و النواضح فنصف العشر.

و اعتبر الشافعي النصاب في الحبوب و الثمار كلها، و هو أن يبلغ كل صنف منها خمسة أوسق، غير أنه خالفنا في الصاع فذهب إلى أنه، خمسة أرطال و ثلث، و وافقه مالك في ذلك (2).

و وافقنا أبو يوسف، و محمد، في نصاب الحبوب، في أنه خمسة أوسق (3).

و قال أبو يوسف: الصاع خمسة أرطال و ثلث، كما قال الشافعي (4).

و قال أبو حنيفة، و محمد: الصاع ثمانية أرطال (5).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه في أنه لا عشر إلا في الأصناف التي ذكرناها بعد الإجماع المتقدم: ما روي من أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: «لا تأخذ العشر إلا من أربعة: من الحنطة، و الشعير، و الكرم، و النخل» (6).

و أيضا فإن الأصل نفي وجوب الزكاة عن الأموال، فمن ادعى فيما نفينا عنه

____________

[1] الغرب: الرواية التي يحمل عليها الماء. و الغرب: دلو عظيمة من مسك ثور. لسان العرب ج 1 (مادة غرب) و في نسخة (م): «قرب» بدل «غرب».

____________

(2) المجموع شرح المهذب 5: 457 و 6: 128، الام 2: 37، المدونة الكبرى 1: 342، بداية المجتهد 1: 273.

(3) الأصل للشيباني 2: 163، المبسوط للسرخسي 3: 3.

(4) الهداية للمرغيناني 1: 117، المبسوط للسرخسي 3: 113.

(5) المصدر السابق.

(6) السنن الكبرى للبيهقي 4: 125، نصب الراية 2: 389، كنز العمال 6: 326- 15873، مجمع الزوائد 3: 75، المستدرك على الصحيحين 1: 558- 1457 و 1459، سنن الدار قطني 2: 98- 15.

285

الزكاة حقا فعليه الدليل، و الأصل معنا.

و أما الدليل على اعتبار النصاب و هو خمسة أوسق: فهو الإجماع المتردد ذكره، و أيضا فإن ما نقص عن الأوساق التي ذكرناها الأصل إلا حق فيه، فعلى مدعي الحق فيما نقص عن النصاب الذي اعتبرناه الدليل.

و أيضا ما رواه أبو سعيد الخدري من أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة و لا زكاة» (1).

قلنا: العشر زكاة، بدليل ما رواه عتاب بن أسيد [1]: أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أمر أن يخرص الكرم كما يخرص النخل، ثم يؤدى زكاته زبيبا، كما يؤدى زكاة النخل تمرا (3).

و أيضا فمما يدل على المسألة: ما رواه عمرو بن شعيب [2]، عن أبيه، عن جده:

أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «ما سقته السماء ففيه العشر، و ما سقي بنضح أو غرب ففيه نصف»

____________

[1] عتاب بن أسيد: هو أبو عبد الرحمن بن أبي العيص بن أمية الأموي، القرشي، أسلم يوم الفتح، و ولاه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) على مكة عند ما خرج الى حنين، روى عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و روى عنه عطاء بن أبي رباح، و سعيد بن المسيب مات سنة 13 ه. انظر: أسد الغابة 3: 358، تهذيب التهذيب 7: 82- 191، الإصابة في تمييز الصحابة 2: 451- 5391، الطبقات الكبرى 5: 446.

[2] أبو إبراهيم عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي، فقيه أهل الطائف و محدثهم، روى عن أبيه فأكثر، و سعيد بن المسيب، و عروة بن الزبير، و طاوس و جماعة، و حدث عنه قتادة، و عطاء، و الأوزاعي و آخرون. مات سنة 118 ه. انظر: تهذيب الكمال 22: 64- 4385، سير اعلام النبلاء 5: 165- 687، تهذيب التهذيب 8: 43- 80، تهذيب الأسماء و اللغات 1: 27- 18.

____________

(1) جامع الأصول 4: 587- 2668، السنن الكبرى للبيهقي 4: 84 و 107، صحيح مسلم 2: 674- 4 و 5، سنن النسائي 5: 39، سنن الدار قطني 2: 99- 19 و 20.

(3) سنن أبي داود 2: 110- 1603، سنن الدار قطني 2: 132- 16، كنز العمال 6: 329- 15886، السنن الكبرى للبيهقي 4: 122.

286

العشر إذا بلغ خمسة أوسق» (1).

فإن احتجوا بما يروى عنه (عليه السلام) أنه قال: «فيما سقت السماء العشر» (2).

قلنا: هذا خبر عام، و الخبر الذي رويناه يخصصه، بل سائر ما ذكرناه من الأدلة مخصص له.

فأما الذي يدل على أن الصاع تسعة أرطال بعد الإجماع المتكرر ذكره، أنه لا خلاف في أن من أخرج- و قد وجب عليه صاع- تسعة أرطال فقد برئت ذمته مما وجب عليه بيقين، و ليس كذلك إذا أخرج ثمانية أو خمسة و ثلث، فإذا كان الواجب فيما يثبت بيقين في الذمة أن يتيقن سقوطه عن الذمة وجب في الصاع ما حددناه، لأن من أخرجه تيقن براءة ذمته.

فإن قيل: إذا كنتم توجبون في الصاع ما حددتموه من طريق الأحوط و الأولى أ فليس إذا أخرج تسعة أرطال بنية الوجوب و اعتقد وجوب الفعل فقد فعل ما لا يؤمن كونه قبيحا من اعتقاد و نية؟

قلنا: ما أوجبنا ما حددناه في الصاع من حيث الأولى، بل لتيقن براءة ذمته كما تيقن اشتغال ذمته قبل الأداء، و لا طريق إلى اليقين ببراءة الذمة إلا بما ذكرناه، و ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

فإن قيل: إذا ثبت أن الصاع في الفطرة تسعة أرطال، فمن أين أنه في صدقة نصاب الحبوب كذلك؟

قلنا: لأن أحدا ما فرق بين الأمرين، و لأن الصاع إذا ثبت مبلغه في موضع من

____________

(1) السنن الكبرى للبيهقي 4: 121 مع اختلاف في السند.

(2) سنن الدار قطني 2: 129- 5- 6، السنن الكبرى للبيهقي 4: 130، جامع الأصول 4: 588- 2668، كنز العمال 6: 328- 15880.

287

المواضع، فكذلك مبلغه في كل موضع.

المسألة الرابعة و العشرون و المائة [لا تحل الصدقة لقوي مكتسب]

«لا تحل الصدقة لقوي مكتسب [1]».

هذا صحيح عندنا أن من كان مكتسبا محترفا لقدر كفاية و قادرا لصحته و قوته على الاكتساب فهو كالغني في أن الصدقة لا تحل له.

و قال الشافعي: الاستغناء بالكسب يقوم مقام الاستغناء بالمال، إذا كان ذلك يقوم بالكفاية (1).

و قال أبو حنيفة: لا يحرم الكسب أخذ الصدقة، و إنما تحريمها أن يكون معه مائتا درهم فصاعدا أو قيمتها (2).

دليلنا: الإجماع المتقدم ذكره.

و أيضا ما روي: أن رجلين أتيا النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) يسألانه الصدقة، فصعد بصره فيهما و صوبه ثم قال: «إن شئتما أعطيتكما، و لا حظ فيها لغني و لا لذي قوة مكتسب» (3).

و أيضا ما روي عنه (عليه السلام) أنه قال: «لا تحل الصدقة لغني و لا لذي مرة قوي» (4).

____________

[1] ذكره في البحر ج 2 ص 175 عن الناصر تفسير الفقير و لم يذكر هذه المسألة إلا للشافعي (ح).

____________

(1) المغني لابن قدامة 2: 523، 524، المجموع شرح المهذب 6: 190.

(2) اللباب في شرح الكتاب 1: 157، المغني لابن قدامة 2: 524، الهداية للمرغيناني 1: 114، شرح فتح القدير 2: 215.

(3) سنن أبي داود 2: 118- 1633، سنن النسائي 5: 99- 100، جامع الأصول 4: 662- 2756، مسند أحمد 5: 362، نصب الراية 2: 401، مجمع الزوائد 3: 92.

(4) سنن أبي داود 2: 118- 1634، سنن النسائي 5: 99، جامع الأصول 4: 611- 2754، مسند

احمد 2: 192 و 389، سنن الترمذي 3: 42- 652.

288

المسألة الخامسة و العشرون و المائة [من ملك خمسين درهما حرمت عليه الزكاة في أحد القولين]

«من ملك خمسين درهما حرمت عليه الزكاة في أحد القولين» [1].

الأولى على مذهبنا أن تكون الصدقة محرمة على كل مستغن عنها، و من ملك خمسين درهما أو دونها فهو قادر على أن يكفي نفسه و يسد خلته، فلا تحل له الصدقة لأنه ليس بمضطر إليها.

و راعى أبو حنيفة في تحريم الصدقة ملك النصاب، و هو مائتا درهم، أو عشرون دينارا (1).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتقدم ذكره.

و أيضا فلا خلاف في أن من ذكرناه يستحق الصدقة و الزكاة، و من أعطاه برئت ذمته منها، و ليس كذلك ما يقوله المخالف، و ليس إذا جعل الله تعالى للزكاة نصابا- لم يوجب فيها عما نقص عنه- وجب أن يكون ذلك النصاب معتبرا في تحريم الصدقة.

____________

[1] لم أجده عن الناصر و هو في مجموع زيد بن على عن علي (عليه السلام) (ح).

____________

(1) اللباب في شرح الكتاب 1: 157، المغني لابن قدامة 2: 524، الهداية للمرغيناني 1: 114، شرح فتح القدير 2: 215.

289

كتاب الصيام

290

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

291

المسألة السادسة و العشرون و المائة [إذا رئي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية]

«إذا رئي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية» [1].

هذا صحيح و هو مذهبنا، و إليه ذهب أبو حنيفة، و لم يفرق بين رؤيته قبل الزوال و بعده، و هو قول محمد و مالك و الشافعي (1).

و قال أبو يوسف: إن رئي قبل الزوال فهو لليلة الماضية، و بعد الزوال لليلة المستقبلة (2).

و قال أحمد: في آخر الشهر مثل قوله، و في أوله مثل قول من خالفنا احتياطا للصوم (3).

دليلنا: الإجماع المتقدم ذكره.

و أيضا ما روي عن أمير المؤمنين، و ابن عمر، و ابن عباس، و ابن مسعود، و أنس أنهم قالوا: «إن رئي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية» (4) و لا مخالف لهم.

المسألة السابعة و العشرون و المائة [شهر رمضان قد يكون تسعة و عشرين يوما]

«شهر رمضان قد يكون تسعة و عشرين يوما» [2].

هذا صحيح، و إليه يذهب جميع أصحابنا إلا شذاذا (5) لا اعتبار بقولهم، و هو

____________

[1] حكاه في البحر عن الصادق (م) و الباقر (م) و القاسم و لم يذكره للناصر و لا خلافه و لكن حكاه المؤيد بالله في شرح التجريد عن الناصر في هلال شوال (ح).

[2] حكاه في البحر عن الأكثر و ذكر الخلاف فيه للإمامية فقط (ح).

____________

(1) أحكام القرآن للجصاص 1: 256، شرح فتح القدير 2: 242، حلية العلماء 3: 180، بداية المجتهد 1: 293- 294، و في المصادر: لليلة المستقبلة.

(2) أحكام القرآن للجصاص 1: 256، المغني لابن قدامة 3: 100، بداية المجتهد 1: 294، حلية العلماء 3: 180.

(3) المغني لابن قدامة 3: 99- 100، حلية العلماء 3: 180 مع اختلاف عما في المتن.

(4) أحكام القرآن للجصاص 1: 256، في المصدر: لليلة المستقبلة.

(5) أنظر: من لا يحضره الفقيه 2: 110- 470- 473.

292

مذهب جميع الفقهاء، و من خالف في هذه المسألة فقد سبقه الإجماع.

و الذي يبطل قوله: أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) رأى الأهلة، و علق الأحكام بها في الصوم و الفطر برؤية الهلال.

و قال (عليه السلام): «صوموا لرؤيته، و أفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» (1).

و هذا كله يبطل قول أصحاب العدد، و من ادعى أن شهر رمضان لا يكون إلا ثلاثين يوما.

و قد أملينا في هذه المسائل كتابا مفردا استقصينا الكلام فيه، فمن أراد الاستيفاء رجع إليه.

المسألة الثامنة و العشرون و المائة [صوم يوم الشك أولى من إفطاره]

«صوم يوم الشك أولى من إفطاره» (2).

هذا صحيح، و إليه يذهب أصحابنا.

و قال أصحاب أبي حنيفة: إذا صام يوم الشك تطوعا، أو قضاء، أو نذرا كان عليه جزاؤه، و لم يكره له ذلك (3).

و قال الشافعي: يكره يوم الشك، إلا أن يوافق عادة، و يذهب إلى أنه إن صامه عن نذر أو قضاء أو كفارة سقط به الفرض (4).

____________

(1) سنن الدار قطني 2: 168- 3، سنن النسائي 4: 135، السنن الكبرى للبيهقي 4: 247، صحيح البخاري 3: 68- 168.

(2) حكاه في البحر عن الناصرية (ح).

(3) الهداية للمرغيناني 1: 120، المبسوط للسرخسي 3: 63.

(4) المجموع شرح المهذب 6: 399، المبسوط للسرخسي 3: 63.

293

و قال أحمد: إن كان صحو فمكروه صومه، و إن كان غيم لم يكره. و روي ذلك عن ابن عمر (1).

و قال الحسن، و ابن سيرين [1]: التأسي بالإمام، إن صام صاموا، و إن أفطر أفطروا (3).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتقدم ذكره.

و أيضا قوله تعالى وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ (4) و هذا عام في سائر الأيام.

و أيضا فإنه يوم في الحكم من شعبان، بدلالة قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «و إن غم عليكم فعدوا شعبان ثلاثين» (5) فجاز صومه بنية شعبان.

فأما ما يحتج به المخالف بما رواه أبو هريرة: أنه (عليه السلام) نهى عن صوم ستة أيام في السنة: اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان، و يوم الفطر، و يوم الأضحى، و أيام التشريق (6).

و عن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: «من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم» (7).

____________

[1] أبو بكر محمد بن سيرين الأنصاري، البصري، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، أحد فقهاء البصرة، روى عن أبي هريرة، و ابن عمر، و انس بن مالك و غيرهم، و عنه هشام بن حسان، و خالد الحذاء، و جرير و آخرون، مات سنة 110 هانظر: الطبقات الكبرى 7: 193، وفيات الأعيان 4: 181- 565، المعارف 195، تاريخ بغداد 5: 331- 2857.

____________

(1) المغني لابن قدامة 3: 4 و 12، حلية العلماء 3: 178، المجموع شرح المهذب 6: 403، 405.

(3) المجموع شرح المهذب 6: 403، حلية العلماء 3: 179.

(4) سورة البقرة، الآية: 184.

(5) صحيح البخاري 3: 68- 168، سنن الدار قطني 2: 162- 26، سنن النسائي 4: 136، السنن الكبرى للبيهقي 4: 205، جامع الأصول 6: 268- 4378.

(6) سنن الدار قطني 2: 157- 6، مجمع الزوائد 3: 203.

(7) سنن الدار قطني 2: 157- 5، سنن أبي داود 2: 300- 2334، سنن النسائي 4: 153، سنن ابن ماجة 1: 527- 1645، جامع الأصول 6: 350- 4507.

294

و الجواب عن جميعه: أنا نحمل هذه الأخبار على أنه إن صامه بنية شهر رمضان، للأدلة المتقدمة.

المسألة التاسعة و العشرون و المائة [و يفسد الصيام كل ما يصل إلى جوف الصائم بفعله و بالوطء و دواعيه إذا اقترن بالإنزال]

«و يفسد الصيام كل ما يصل إلى جوف الصائم بفعله و بالوطء و دواعيه إذا اقترن بالإنزال» [1].

هذا صحيح، و يجب أن يشرط فيه الاعتماد، و لا خلاف فيما يصل إلى جوف الصائم من جهة فمه إذا اعتمد أنه يفطره، مثل الحصاة، و الخرزة، و ما لا يؤكل و لا يشرب.

و إنما يخالف في ذلك الحسن بن صالح، و قال: إنه لا يفطر (1)، و روي نحوه عن أبي طلحة [2]، و الإجماع متقدم و متأخر عن هذا الخلاف، فسقط حكمه.

فأما الحقنة: فلم يختلف في أنها تفطر.

____________

[1] حكى في البحر عن العترة أن الحقنة غير مفسدة، و حكى ايضا عن العترة ان ما وصل الجوف من غير الحلق لا يفطر أي لأنه لم يؤكل ج 2 ص 252، و حكى هناك عن الناصر ان من اخرج من فمه الريق ثم رده و ازدرده اعنى ابتلعه أفطر كالحصاة، و ذكر أن الإمناء لشهوة يفسد الصوم و حكى عن العترة و لو عن النظر كاللمس.

و حكى عن الناصر: إن أمنى عن تفكير أفسد ج 2 ص 251 و حكى عن الناصر روايتين فيمن وطأ ناسيا يفطر و لا يفطر ج 2 ص 250 و حكى الإجماع على ان وطي المرأة في القبل يفطر و حكى عن الناصر انها لا تلزم فيه الكفارة ج 2 ص 249 (ح).

[2] أبو طلحة زيد بن سهل بن أسود بن حرام الأنصاري الخزرجي، شهد العقبة و بدرا و المشاهد كلها، و هو أحد النقباء. روى عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و روى عنه ابنه عبد الله، و أنس بن مالك، و زيد بن خالد و جماعة، توفي سنة 32 ه. انظر: الاستيعاب (بهامش الإصابة) 1: 549، رجال الطوسي 20- 5، أسد الغابة 2: 232، تهذيب التهذيب 3: 357- 755.

____________

(1) المجموع شرح المهذب 6: 317، المغني لابن قدامة 3: 36، حلية العلماء 3: 195، البحر الزخار 3: 251.

295

و قال الحسن بن حي، لا يفطر ما يصل من غير الفم (1).

و قال مالك: إن كان كثيرا أفطره، و إن كان قليلا لم يفطره (2).

و الإجماع سابق لخلاف الحسن بن صالح، و متأخر عنه.

فأما تفرقة مالك بين الكثير و القليل فغير صحيح، لأن ما يفطر لا يفرق بين قليله و كثيره.

فأما الوطي فلا خلاف في أنه يفسد الصيام.

فأما دواعيه التي يقترن بها الإنزال فأنزل غير مستدع للإنزال لم يفطر، و هو مذهب الشافعي (3).

و قال مالك: إن أنزل في أول نظرة أفطر و لا كفارة عليه، و إن كرر حتى أنزل أفطر و عليه الكفارة (4).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتقدم ذكره، و أيضا فإن الاحتراز من النظر لا يمكن في الأغلب، فرفع عنه و عما يحصل منه بقوله تعالى وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (5) و لهذا لو طار الذباب و دخل في حلقه لم يفسد صومه.

____________

(1) المجموع شرح المهذب 6: 320، البحر الزخار 3: 252، حلية العلماء 3: 194.

(2) المدونة الكبرى 1: 197.

(3) الام 2: 109، المجموع شرح المهذب 6: 322، الوجيز 1: 102.

(4) المدونة الكبرى 1: 199، المجموع شرح المهذب 6: 322، حلية العلماء 3: 204.

(5) سورة الحج، الآية: 78.

296

المسألة الثلاثون و المائة [من أفطر في شهر رمضان متعمدا فعليه الكفارة]

«من أفطر في شهر رمضان متعمدا فلا كفارة عليه في إحدى الروايتين، و عليه الكفارة في الرواية الأخرى» [1].

الذي يذهب إليه أصحابنا: أن من تعمد الأكل، و الشرب، و الجماع قضى و كفر.

و [يدل عليه بعد] الإجماع المتقدم أنه لا خلاف في أن من أفسد صومه فأكل و شرب فقد تعلق على ذمته حق لله تعالى، و أجمعوا على أنه إذا قضى و كفر برئت ذمته، و لا إجماع على براءة ذمته متى قضى و لم يكفر، و لا دليل يثمر [2] اليقين، فيجب أن يكفر لتبرأ ذمته بيقين، كما اشتغلت بيقين.

و أيضا ما روي عنه (عليه السلام) انه قال: «من أفطر في شهر رمضان فعليه ما على المظاهر» (2).

فإن قيل: لفظ المظاهر بالإطلاق لا يتناول العامد و غيره، و هو عام فيهما و على العامد كفارة و على المفطر مثلها [3].

و أيضا فقد روي أن رجلا أتي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: أفطرت في شهر رمضان.

فقال (عليه السلام): «أعتق رقبة» (4) فخرج كلامه مخرج الجواب لسؤال السائل و صار السؤال مضمرا في الجواب، فكأنه قال (عليه السلام): أعتق رقبة لأنك أفطرت.

____________

[1] عدم لزوم الكفارة فيمن وطأ حكاه في البحر عن الناصر ج 2 ص 249 (ح).

[2] في (د) و (ط): «يتم» بدل «يثمر».

[3] كذا في جميع النسخ، و العبارة مضطربة.

____________

(2) سنن الدار قطني 2: 190- 52. نصب الراية 2: 449، السنن الكبرى للبيهقي 4: 229.

(4) سنن أبي داود 2: 313- 2392. سنن الدارمي 2: 11. الموطأ 1: 296- 28، صحيح مسلم 2: 782- 83، نصب الراية 2: 450، مجمع الزوائد 3: 168.

297

المسألة الحادية و الثلاثون و المائة [من فسق و ترك الصيام ثم تاب فلا قضاء عليه]

«من فسق و ترك الصيام ثم تاب فلا قضاء عليه [1]».

«عندنا: ان القضاء واجب على من ذكره، و لا خلاف بين الفقهاء كلهم في هذه المسألة. و قد بينا الكلام فيها فيما تقدم عند ذكر من ترك الصلاة في حال فسقة ثم تاب، و استوفيناه (1)، و الإجماع متقدم للخلاف في هذه المسألة.

المسألة الثانية و الثلاثون و المائة [من شرع في صوم التطوع ثم أفسده لا يلزمه القضاء]

«من شرع في الصوم ثم أفسده لزمه القضاء» [2].

عندنا: أن القضاء لا يلزم من شرع في صوم التطوع ثم أفسده.

و قد بينا الكلام في ذلك و الأدلة عليه فيما تقدم في مسألة من شرع في صلاة التطوع ثم أفسدها (2).

المسألة الثالثة و الثلاثون و المائة [يجوز التفريق في قضاء صوم شهر رمضان]

«لا يجوز التفريق في قضاء صوم شهر رمضان إلا من عذر» [3].

عند أصحابنا: أنه مخير بين التفريق و المتابعة في قضاء صوم شهر رمضان.

____________

[1] لم أجده (ح).

[2] ذكره في البحر عن زيد و الداعي و يحتمل التصحيف لان رقم زيد (ز) و رقم الناصر (ن) ج 2 ص 258 (ح).

[3] حكاه في البحر عن الناصر ج 2 ص 259 و ما قال فيه: الا من عذر (ح).

____________

(1) انظر: الى المسألة رقم 104، من كتاب الصلاة.

(2) انظر: الى المسألة رقم 105، من كتاب الصلاة.

298

و هو قول أبي حنيفة و أصحابه، و الشافعي (1).

و قال مالك، و الثوري، و ابن حي: يقضيه متتابعا أحب إلينا، فإن فرق أجزأه (2).

و روي عن ابن عمر: أن التتابع شرط، و هو قول النخعي، و داود (3).

دليلنا على ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتردد، قوله تعالى فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ (4) و العدة تقع على المتتابع و المتفرق، و أيضا فإن التتابع حكم شرعي زائد على وجوب القضاء على الجملة، فالأصل ألا شرع، فمن أثبته فعليه الدليل.

و أيضا ما رواه نافع [1]، عن ابن عمر: أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «من كان عليه شيء من قضاء شهر رمضان إن شاء صامه متتابعا، و إن شاء صامه متفرقا» (6).

فإن قالوا: قد أمرنا بالقضاء في الآية أمرا مطلقا، و الأمر المطلق على الفور.

قلنا: إذا سلمنا ذلك كان التعلق به باطلا لأنه لو كان الأمر بالقضاء على الفور لكان يجب متى أمكنه القضاء أن يتعين الصوم فيه حتى لا يجزي سواه، و لا خلاف في أنه يؤخر القضاء، و انما الخلاف في تتابعه بعد الشروع فيه.

____________

[1] أبو عبد الله نافع العدوي المدني، الفقيه، مولى عبد الله بن عمر. روى عنه، و عن عائشة، و أبي هريرة، و أم سلمة، و أبي لبابة، و عنه ابن جريج، و الأوزاعي، و مالك، و الليث مات سنة 117 ه. انظر: تذكرة الحفاظ 1: 99- 92، تهذيب التهذيب 10: 368- 743، العبر 1: 147.

____________

(1) المجموع شرح المهذب 6: 367، المبسوط للسرخسي 3: 75، حلية العلماء 3: 208.

(2) المدونة الكبرى 1: 213، المغني لابن قدامة 3: 88.

(3) المغني لابن قدامة 3: 88، المجموع شرح المهذب 6: 367، حلية العلماء 3: 208، المحلى بالآثار 4: 408.

(4) سورة البقرة: الآية: 184.

(6) سنن الدار قطني 2: 193- 74، الدر المنثور 1: 192.

299

المسألة الرابعة و الثلاثون و المائة [لا اعتكاف إلا بصوم]

«لا اعتكاف إلا بصوم» [1].

عندنا: أن الصوم من شرط صحة الاعتكاف.

و وافقنا على ذلك أبو حنيفة، و مالك (1) و قال الشافعي: يصح الاعتكاف بغير صوم و في الأوقات التي لا يصح فيها الصوم، مثل يوم النحر، و الفطر، و التشريق (2).

دليلنا بعد الإجماع المتقدم: قوله تعالى وَ أَنْتُمْ عٰاكِفُونَ فِي الْمَسٰاجِدِ (3) و الاعتكاف: لفظ شرعي مفتقر إلى بيان، و الله تعالى لم يبينه في كتابه، و احتجنا إلى بيان من غيره، فلما وجدنا النبي لم يعتكف إلا بصوم كان فعله ذلك بيانا للجملة المذكورة في الآية، و فعله إذا وقع على وجه البيان كان كالموجود في أوجه الآية.

و أيضا ما رواه هشام بن عروة [2]، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) «لا اعتكاف إلا بصوم» (5).

و روي عن عمر أنه قال: يا رسول الله إني نذرت أن اعتكف يوما في الجاهلية.

____________

[1] حكى في البحر إجماع العترة اي آل الرسول على ان الصوم شرط في الاعتكاف ج 2 ص 267 (ح).

[2] أبو المنذر هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي المدني، ولد سنة 61 ه، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، سمع من أبيه، و عمه، و محمد بن المنكدر، و مالك بن أنس، و حدث عنه شعبة، و الثوري. مات سنة 145 ه.

انظر: وفيات الأعيان 6: 80- 781، سير اعلام النبلاء 6: 34، تاريخ بغداد 14: 37- 7383.

____________

(1) المبسوط للسرخسي 3: 115، المدونة الكبرى 1: 225، المجموع شرح المهذب 6: 487، بداية المجتهد 1: 327، حلية العلماء 3: 218.

(2) المجموع شرح المهذب 6: 487- 488. المبسوط للسرخسي 3: 115، حلية العلماء 3: 218.

(3) سورة البقرة، الآية: 187.

(5) الدر المنثور 1: 202، كنز العمال 8: 531- 2403، السنن الكبرى للبيهقي 4: 317. سنن الدار قطني 2: 199- 4.

300

فقال له النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «اعتكف و صم» (1).

و معنى قول عمر: «في الجاهلية» أنه نذر قبل فتح مكة في حال كان أهلها في الجاهلية، و ليس معناه أنه نذر في حال الشرك، لاتفاقهم على أنه من نذر في حال الكفر أن يعتكف لم يلزمه بعد الإسلام شيء.

فإن احتج المخالف بما يرويه ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: «ليس على المعتكف صوم إلا أن يوجبه على نفسه» (2).

فالجواب عنه: أنه يحتمل أن يريد به: ليس على المعتكف في شهر رمضان صوم آخر لأجل الاعتكاف.

المسألة الخامسة و الثلاثون و المائة [من شرع في الاعتكاف ثم أفسده]

«من شرع في الاعتكاف ثم أفسده لزمه القضاء» [1].

الذي نقوله في هذه المسألة: ليس يخلو الاعتكاف من أن يكون واجبا بالنذر، أو تطوعا، فإن كان واجبا لزم مع إفساده القضاء، و إن كان تطوعا لم يلزمه القضاء، لأن التطوع لا يجب عندنا بالدخول فيه، و قد تكلمنا في ذلك فيمن دخل في صلاة تطوع أو صوم تطوع ثم أفسدهما.

____________

[1] لم أجده و قد مر نظيره (ح).

____________

(1) سنن أبي داود 2: 334- 2474، سنن الدار قطني 2: 200- 9.

(2) السنن الكبرى للبيهقي 4: 319، سنن الدار قطني 2: 199- 3.

301

كتاب الحج

المسألة السادسة و الثلاثون و المائة [الاستطاعة هي الزاد و الراحلة]

«الاستطاعة هي الزاد و صحة البدن» [1].

عندنا: أن الاستطاعة التي يجب معها الحج صحة البدن، و ارتفاع الموانع، و الزاد، و الراحلة، و زاد كثير من أصحابنا [2] أن يكون له سعة يحج ببعضها و يبقي بعضها لقوت عياله (2).

و قال الشافعي في استطاعة الحج مثل قولنا بعينه، و اعتبر صحة الجسم، و التمكن من الثبوت على الراحلة، و الزاد، و نفقة طريقه إلى حجه ذاهبا و جائيا إن كان السفر من بلده، و نفقة عياله مدة غيبته (3).

و روى عن ابن عمر، و ابن عباس، و سعيد بن جبير [3]، و الحسن البصري، و الثوري، و أبي حنيفة و أصحابه، و أحمد و إسحاق: اعتبار الزاد، و الراحلة، و صحة الجسم، و التمكن من الثبوت على الراحلة (5).

____________

[1] حكى في البحر أن الراحلة ليست من الاستطاعة لمن قدر على المشي عن الناصر ج 2 ص 283 فاما الزاد فحكى عن الأكثر انه شرط وجوب ص 282 (ح).

[2] في (م): «كثير من الناس».

[3] أبو عبد الله سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي، مولاهم الكوفي، المقرئي، الفقيه، أحد الأعلام التابعين، و قد صحب الامام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) و سمع ابن عباس، و عدي بن حاتم، و ابن عمر و طائفة، و عنه عطاء بن السائب، و الأعمش، و أيوب و خلق، قتله الحجاج ظلما سنة 95 ه. انظر: حلية الأولياء 4: 272- 275، الطبقات الكبرى لابن سعد 6: 256، وفيات الأعيان 2: 371- 261، تذكرة الحفاظ 1: 76- 73، رجال الطوسي: 90.

____________

(2) المختلف 4: 6.

(3) المجموع شرح المهذب 7: 67، كفاية الأخيار 1: 134- 135.

(5) المغني لابن قدامة 3: 169، الشرح الكبير (ضمن كتاب المغني) 3: 169، بداية المجتهد 1: 331، اللباب في شرح الكتاب 1: 178، الهداية للمرغيناني 1: 135، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4: 147، أحكام القرآن للجصاص 2: 308.

302

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

303

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

304

و قال مالك: إن الراحلة لا يعتبر بها [1] وجوب الحج، و من أطاق الحج ألزمه الحج ماشيا. فأما الزاد فلا يعتبر القدرة عليه و حصوله، بل إن كان ذا صنعة يمكنه الاكتساب بها في طريقه لزمه الحج، و إن لم يكن ذا صنعة و كان يحسن السؤال و جرت عادته به لزمه أيضا الحج، فإن لم تجر عادته به لم يلزمه (2).

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتكرر ذكره: أنه لا خلاف في أن ما حاله من ذكرناه أن الحج يلزمه، فمن ادعى أن الصحيح الجسم إذا خلا من سائر [2] الشرائط التي ذكرناها يلزمه الحج فقد ادعى وجوب حكم شرعي في الذمة و عليه الدليل، لأن الأصل براءة الذمة.

و أيضا قوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (4).

و الاستطاعة في عرف الشرع و عهد اللغة أيضا عبارة عن تسهيل الأمر و ارتفاع المشقة فيه، و ليست بعبارة عن مجرد القدرة.

ألا ترى أنهم يقولون: ما أستطيع النظر إلى فلان، إذا كان يبغضه و يمقته و يثقل عليه النظر إليه، و إن كانت معه قدرة على ذلك.

و كذلك يقولون: لا أستطيع شرب هذا الدواء، يريدون إنني أنفر منه و يثقل علي.

و قال الله تعالى إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (5) و إنما أراد هذا المعنى لا محالة.

____________

[1] في (ج): «في» بدل «بها».

[2] في (ج): «جامع» بدل «سائر».

____________

(2) بداية المجتهد 1: 331، مواهب الجليل 2: 492، المغني لابن قدامة 3: 169.

(4) سورة آل عمران، الآية: 97.

(5) سورة الكهف، الآيات: 67- 72- 75.