هداية الأصول في شرح كفاية الأصول‏ - ج3

- الشيخ صدرا البادكوبي المزيد...
512 /
3

[الجزء الثالث‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ الحمد للّه و الصلاة على رسوله و آله الطيبين الطاهرين و لعنة اللّه على اعدائهم اجمعين.

اما بعد فهذا هو الجزء الثالث من كتاب هداية الاصول فى شرح كفاية الاصول من افادات الاستاد العلامة آية اللّه الشيخ صدرا طيّب اللّه ثراه و جعل اعلى مراتب الجنة مأواه و نسأل اللّه ان يوفقنى لاتمام هذا الكتاب و ان يجعله تبصرة للمتعلمين و هو حسبنا و نعم الوكيل.

فاقول و منه التوفيق قد علم في الجزء الاول من هذا الكتاب ان كفاية الاصول مشتمل على ثمانية مقاصد و قد خصت خمسة مقاصد في مباحث الالفاظ فى المجلد الاول و يبحث فى المجلد الثانى من الامارات و الاصول العملية.

[المقصد السادس فى بيان الامارات المعتبرة شرعا أو عرفا]

قوله: المقصد السادس فى بيان الامارات المعتبرة شرعا أو عقلا الخ.

أى يبحث في هذا المقصد من الامارات غير العلمية التي اعتبرت شرعا كحجية خبر العادل او الثقة او اعتبرت عقلا كحجية

4

الظن فى حال الانسداد بناء على الحكومة لا الكشف لان حجية الظن فى زمان الانسداد بناء على الكشف دالة على جعل الشارع هذا الظن حجة.

قال صاحب الكفاية لا بأس بصرف الكلام الى بعض احكام القطع و ان لم يكن البحث عنه من المسائل الاصولية لان المسائل الاصولية ما تقع في طريق استنباط الاحكام او ما ينتهى اليه فى مقام العمل كالاصول العملية و اما القطع فلا يقع في طريق استنباط الاحكام بعبارة اخرى ان القطع لا يقع حد الوسط لان حد الوسط ما كان سببا للقطع لا نفس القطع اى اذا قطع بوجوب شى‏ء فيقال هذا واجب و لا يحتاج الى جعل القطع حد الوسط الحاصل ان البحث عن القطع هنا كان من باب المناسبة و الا البحث عنه كان اشبه بالمسائل الكلامية و البحث في علم الكلام من المبدا اى من وجود واجب الوجود و من توحيده و كذا يبحث فيه من المعاد أى الحشر و النشر و استحقاق المثوبة او العقوبة و اما القطع فيبحث فيه من العقوبة في مخالفته أى هل يعاقب الشخص فى مخالفة القطع أم لا هذا من مسائل علم الكلام.

قال المصنف البحث عن القطع اشبه بالمسائل الكلامية و اما البحث عنه فجعل مقدمة للمسائل الاصولية أى يبحث عنه مقدمة ليس المراد المقدمة الاصطلاحية بل المراد أنّه يبحث عن القطع اولا من باب المناسبة لان عدم العلم موضوع الامارات فظهر وجه مناسبة البحث عن القطع في المسائل الاصولية اى ان كان القطع يعمل به و اذا لم يكن رجع الى الامارات.

و كذا يظهر وجه مناسبة بحث القطع عن الشيخ الاعظم فى‏

5

الرسائل عند قوله فاعلم ان المكلف اذا التفت الى حكم شرعى فاما ان يحصل له الشك فيه او القطع او الظن أى جعل المكلف ثلاثة اقسام فيرجع عند عدم القطع و الظن الى الاصول العملية و المكلف اما شأنى و اما فعلى و المراد من المكلف الشأنى هو البالغ غير الملتفت و المراد من المكلف الفعلى هو البالغ الملتفت هذا التعريف لقسمي المكلف على قول شيخنا الاستاذ.

و الحكم اما واقعى و ما ظاهرى و المراد من الحكم الواقعى ما جعله الشارع للموضوعات الخارجية سواء كان بالجعل الاولى او الثانوى و المراد من الحكم الظاهرى ما هو عند عدم العلم بالواقع اى ثبت الحكم الظاهرى بالامارة او الاصول العملية

قد بيّن الى هنا ما صنعه الشيخ الاعظم (قده) من تقسم المكلف الملتفت بحسب حالاته الى ثلاثة أقسام و عدل المصنف عن هذا التقسيم الثلاثى و قسّم حال المكلف الى قسمين احدهما من يحصل له القطع بالحكم و ثانيهما من لا يحصل له القطع له.

توضيحه ان البالغ اذا التفت الى الحكم الشرعي فاما أن يحصل له القطع بذلك الحكم أو لا فان حصل له القطع به وجب عليه متابعة قطعه و لا يخفى ان الحكم الذى يستفاد من الامارات و الاصول الشرعية يدخل فى هذا القسم لان المكلف قطع بان الشارع جعل هذا الظن حجة و اما اذا لم يحصل للمكلف القطع بالحكم و كذا لم يحصل له القطع بحجية عن الشارع فلا بد من انتهاء المكلف الى ما استقل به العقل اى يرجع الى الظن الذى يحصل من مقدمات الانسداد بناء على الحكومة اى ينتهى الى هذا الظن فى مقام العمل و ان لم يكن حجة قال شيخنا الاستاذ ان الظن من مقدمات الانسداد

6

بناء على الحكومة كان من الامارات فيصح له اطلاق الحجة و اما اذا لم يحصل له الظن الانسدادى فالمرجع له هو الاصول العقلية من البراءة و الاشتغال و التخيير على ما يأتى تفصيلها فى محلها.

قوله: و انما عممنا متعلق القطع لعدم اختصاص الاحكام بالاحكام الواقعية هذا بيان لوجه عدول المصنف عن تقسم الشيخ الاعظم (قده).

الوجه الاول انّه خصص متعلق القطع بالحكم الواقعى و ليس الوجه لهذا التخصيص لان متعلق القطع اعم من الحكم الواقعى و الظاهرى فالحكم الظاهرى الثابت فى موارد الامارات و الاصول الشرعية يندرج في الحكم المقطوع به و أيضا عدل صاحب الكفاية عن تقسيم الشيخ الاعظم لانّه عمم الحكم الى الفعلى و الشأنى بعبارة اخرى عمّم الحكم الى الفعلى و الانشائى و المراد من الحكم الفعلى ما له البعث و الزجر اى طلب الفعل و منعه بعبارة شيخنا الاستاد مراد من البعث بكن و لمراد من الزجر نه كن و المراد من الحكم الانشائى هو جعل القانون و اما صاحب الكفاية خصّص الحكم بالفعلى قال صاحب الكفاية:

و ان ابيت الا عن ذلك فاولى ان يقال ان المكلف اما ان يحصل له القطع أو لا الخ.

هذا الوجه الثالث لعدول المصنف عن تقسيم الشيخ حاصله قال أيها الشيخ الاعظم ان ابيت الا عن التثليث فالاولى ان يكون على الوجه الذى يذكر لا على وجه تثليث الشيخ لانه مستلزم للتداخل توضيحه قال الشيخ اذا لم يحصل القطع رجع الى الظن مع انّه‏

7

في صورة عدم القطع يرجع الى الاصول العملية أيضا و ان كان الظن موجودا و لا يخفى ان هذا فى حال كون الظن غير المعتبر شرعا أى فى صورة كون ظن غير المعتبر يرجع الى الاصول العملية فيدخل القسم الثانى اى الظن فى القسم الثالث اى الاصول العملية و كذا الشاك يرجع الى الظن بعد حصول الرّجحان فى احد الطرفين فيدخل القسم الثالث فى القسم الثانى الحاصل انه يدخل ظن غير المعتبر في الشك و كذا الشك يدخل بعد رجحان احد طرفين فى الظن بعبارة اخرى يدخل احد طرفين فى طرف آخر.

هذا اشكال التداخل فى التقسيم الثلاثى على مذهب الشيخ الاعظم فعدل المصنف عن التثليث للزوم الاشكالات المذكورة عليه الى التثنية و اعلم ان الاعلام سلّموا تقسيم الشيخ بنحو من التوجيه فقالوا ان مراد الشيخ من الظن هو الظن المعتبر أى مع عدم القطع يرجع الى الظن المعتبر و لا يصل النوبة مع وجوده الى الاصول العملية و كذا مراد الشيخ من الشك التحيّر فمع بقاء التحيّر يرجع الى الاصول العملية لا مع زواله.

فقال صاحب الكفاية بعد تصحيح الاعلام تثليث الشيخ فالاولى ان يقال ان المكلف اما ان يحصل له القطع أو لا و على الثانى إما أن يقوم عنده طريق معتبر أو لا أى قال المصنف ايها الشيخ الاعظم ان ابيت التقسيم الا عن كونه ثلاثيا فاولى ان يكون التثليث على طبق طريقنا اى نقول انّ المكلف اما أن يحصل له القطع أولا فان حصل له القطع فلا يصل النوبة الى الامارات و اما مع عدم القطع فيرجع الى الامارات المعتبرة و مع عدمها فيرجع الى الاصول العملية قال‏

8

المصنف هذا التثليث اولى لعدم اشكال تداخل الاقسام عليه بعبارة شيخنا الاستاد صاحب كفاية براى شيخ مى‏گويد اگر از تثليث اقسام گذشت ندارى بهتر است كه تثليث به اين قسم مذكور باشد تا تداخل نكند اقسام و اعلم ان المراد من المكلف هو المكلف الشأنى فكان القيد اذا التفت توضيحيّا اى كان الشخص قبل الالتفات مكلفا شأنيا و يصير بعد الالتفات مكلفا فعليا فيعلم من هذا التقرير ان المراد من المكلف الشأنى من كان مكلفا قبل الالتفات و ليس المراد من المكلف الشأنى الصغير و المجنون لانهما ليسا مكلفين على هذا الحال.

قاعدة و اعلم ان الاصول العملية ليست من الامارات لكن الاستصحاب إذا ثبت من الاخبار فهو محل النزاع أى علمه المتقدمون من الامارات و اما المتأخرون فلم يعلموه من الامارات أى جعلوه من الاصول و لا يخفى ان الذين كانوا قبل الشيخ يقال لهم المتقدمون و ان الشيخ و الذين كانوا بعده يقال لهم المتأخرون و الظاهر أن المتأخرين لم يعلموا هذا الاستصحاب من الامارات أى يقولون يعلم من الأخبار الرجوع الى الاستصحاب و لم يعلم كونه من الامارة.

[البحث عن القطع من باب المناسبة]

قوله: و كيف كان فبيان احكام القطع يستدعى رسم امور الاول لا شبهة فى وجوب العمل على وفق القطع.

قد ذكر انّه يبحث من احكام القطع من باب المناسبة فيبحث من احكام السبعة من هذه الجهة و ان لم تكن الاحكام المذكورة من المسائل الاصولية فبيّن المصنف فى الامر الاول ثلاثة اشياء الاول أن تكون طريقية القطع ذاتية و لا فرق في القطع من اىّ‏

9

سبب كان لكن نفس القطع وصف يرى الرائي فطريقيته ذاتية سواء كانت ذاتيا الباب الايساغوجى او باب البرهان و ان كان (ى) نسبتى فيه لكن لا يفرق هذا الذاتى مع الذات أى المراد من الذاتى فى باب البرهان ما لا يسلب عن الذات فعلم ان المراد من الذاتى هنا هو الذاتى فى باب البرهان.

الثاني اى يبحث فى هذا الامر الاول ثانيا من ان يكون من احكام القطع المنجزية و المعذورية و كان هذان اللفظان عبارة اخرى للحجة لكن المصنف لم يطلق على القطع اسم الحجة لان المراد منها فى المنطق هو حد الوسط و لا يقع القطع حدا وسطا لذا احتاج المصنف الى التعبير بالمنجزية و المعذورية الحاصل ان القطع موجب لتنجز التكليف فيكون المكلف مستحق الثواب فى فعله و مستحق العقاب فى تركه و أيضا كان القطع معذرا فيما اخطأ قصورا.

الثالث أى يبحث فى هذا الامر الاول ثالثا عن وجوب اطاعة القطع و لا يخفى ان العقل يدل على طريقية القطع و وجوب اطاعته قال بعض ان اطاعة القطع جبلى و المراد منه ما لم يكن محتاجا الى العقل بعبارة اخرى لم يكن محتاجا الى الحسن العقلى و قبحه أى يدرك اطاعة القطع مع قطع النظر عن العقل من باب دفع ضرر المحتمل أى يدرك الضرر مع عدم اطاعة العقل كما يدرك بهائم الضرر أى هذا البعض لم يكن قائلا بالحسن العقلى و قبحه كالاشاعرة و قال بعض آخر ان اطاعة القطع عقلى و محتاج الى الحسن العقلى و قبحه.

10

قوله: و لا يخفى ان ذلك لا يكون بجعل الجاعل الخ.

أى ما ذكر فى الامر الاول من طريقية القطع و وجوب العمل على وفقه لا يكون بجعل الجاعل بعبارة اخرى لا تكون حجية القطع بجعل الجاعل لان الجعل انما يتعلق على وجود القطع لا على طريقيته لانها لازمة لذات القطع و أيضا يلزم على جعل الحجية للقطع اجتماع المثلين أو الضدين اذا اثبت الشارع الحجية للقطع لزم اجتماع المثلين و اذا نفى حجية القطع لزم اجتماع الضدين مثلا اذا قطع المكلف كون المائع بولا فهذا يجب الاجتناب عنه فلا يجوز للشارع ان ينهى عن العمل بالقطع لان هذا النهى مستلزم لاجتماع الضدين بعبارة اخرى مستلزم للتناقض أى وجوب الاجتناب و عدم وجوبه فليس طريقية القطع قابلة لجعل الشارع لا بجعل البسيط و لا المركب و المراد من الجعل البسيط أى جعل الوجود للشي‏ء بعبارة اخرى الجعل البسيط مفاد كان التامة مثلا كان زيد أى وجد و المراد من جعل تأليفى و المركب ثبوت الشي‏ء للشي‏ء و مفاد كان الناقصة مثلا كان زيد قائما فيرجع بعد بيان قسمى الجعل الى ما نحن فيه قد علم ان حجية القطع لم تكن قابلة للجعل الحقيقى لا بسيطا و لا مركبا لكن حجية القطع كانت قابلة للجعل بالعرض أى حجية القطع كانت قابلة للجعل التبعى بأن يجعل نفس القطع جعلا بسيطا بعبارة اخرى يوجد القطع فيجعل وجوب الاطاعة و الطريقية بالعرض و بالتبع مثلا اذا جعلت الاربعة فالزوجية لازمة لها فظهر مما ذكر عدم الجعل الحقيقى للازم الشى‏ء سواء كان بسيطا أو مركبا و اما جعل بالعرض باعتبار الموضوع فهو ممكن لان هذا العرض لازم للموضوع و لا ينفك عنه كالزوجية للاربعة.

11

فان قلت هل يجوز ان ينهى اللّه أو رسوله عن العمل و الحركة على طبق القطع. قلت لا يجوز النهى عن اللّه و رسوله عن العمل بالقطع لان هذا النهى مستلزم لاجتماع الضدين اعتقادا و حقيقة توضيحه ان النهى عن العمل بالقطع مستلزم لاجتماع الضدين اعتقادا مطلقا أى سواء كان القطع مطابق الواقع أم لا مثلا اذا تعلق قطع المكلف بحرمة شرب ماء الشعير مع فرض حليته واقعا فمقتضى هذا القطع حرمة شربه و اذا نهى الشارع عن حجية القطع كان مقتضى نهيه جواز شربه فيلزم اجتماع الحرمة و الجواز.

و يلزم عن نهى الشارع اجتماع الضدين حقيقة فى صورة اصابة القطع للواقع كما اذا قطع بحرمة شرب الخمر مع فرض حرمته واقعا فاذا نهى الشارع عن متابعة قطعة لزم اجتماع الضدين واقعا.

قوله: ثم لا يذهب عليك ان التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث و الزجر لم يصر فعليا الخ.

أى المنجزية ثابتة للحكم الفعلى اذا صار الحكم منجزا كان استحقاق المثوبة على اطاعته و استحقاق العقوبة على مخالفته و اما اذا كان التكليف فى مرتبة الانشاء لم يكن فيه المثوبة و العقوبة لكن يمكن ان يكون للتكليف الانشائى المثوبة فى بعض المورد مثلا ان الحج واجب علينا الآن من غير الاستطاعة بالوجوب الانشائى فيمكن ان يكون فى هذا الوجوب الثواب و اما غير الحج كالصلاة و الصوم فليس فى وجوبه الانشائى الثواب فظهر ثبوت الثواب فى التكليف الانشائى فى بعض المورد و اما استحقاق العقوبة على مخالفة

12

التكليف الانشائى فلم يثبت لعدم مخالفته عن عمد بعصيان بل كان مما سكت اللّه عنه قد و رد هذا فى الخبر المروي عن مولى امير المؤمنين عليه الصلاة و السلام ان اللّه حد حدودا فلا تعتدوها و فرض فرائض فلا تعصوها فسكت عن اشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها رحمة من اللّه بكم.

قوله: نعم فى كونه بهذه المرتبة موردا للوظائف المقررة شرعا للجاهل اشكال لزوم اجتماع الضدين او المثلين على ما يأتى تفصيله.

هذا اشارة الى الاشكال حاصله اذا كان حكم الواقعى فعليا و كان المكلف جاهلا فيه فهو راجع الى الامارة فالامارة اما تكون مخالفة للحكم الفعلى الواقعى مثلا كان الحكم الواقعى الوجوب و تدل الامارة على الحرمة فيلزم اجتماع الضدين و اما أن تكون الامارة موافقة للحكم الفعلى الواقعى مثلا اذا كان الحكم الواقعى الوجوب و الامارة أيضا تدل على الوجوب فهو مستلزم لاجتماع المثلين اذا عرفت الاشكال فانتظر جوابه فيما بعد إن شاء الله.

يذكر هنا جملة معترضة و ان سبق موضع ذكرها أى قال المصنف ان طريقية القطع ذاتية و لم تكن محتاجة الى البرهان لان اثبات طريقية القطع بالبرهان مستلزم للتسلسل توضيحه اذا كانت حجية القطع بالبرهان لزم ان يكون هذا البرهان مفيدا للقطع فيحتاج هذا القطع الى البرهان و أيضا كان هذا البرهان مفيدا للقطع فيحتاج هذا القطع أيضا الى برهان و هكذا الحكم فى المراتب الباقية فثبت عدم احتياج طريقية القطع الى البرهان.

13

و أيضا يذكر هنا القاعدة الاخرى قال شيخنا الاستاد ان ما كان وجوده ضروريا أو امتناعه ضروريا لم يكن قابلا للجعل مثلا الانسان حيوان ناطق بالضرورة فلم يكن هذا قابلا للجعل و كذا الشريك البارى ممتنع بالضرورة فلم يكن هذا قابلا للجعل و اما الشي‏ء الذى كان قابلا للجعل فلا بد ان يكون ممكنا كالكتابة للانسان فنرجع الى محل البحث و نقول ان الطريقية و المنجزية و وجوب الاطاعة كائنة من ضروريات القطع فلم تكن قابلة للجعل من هذه الجهة.

الكلام فى التجرى‏

قوله: الامر الثانى قد عرفت انه لا شبهة فى ان القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة الخ.

البحث فى التجرى و المراد منه مخالفة الحكم الالزامى اعتقادا كالوجوب و الحرمة و لا يخفى ان ثلاثة باقية من الاحكام الخمسة لا يكون الالزام فيها أى لا يكون الالزام فى الاستحباب و الاباحة و الكراهة و يصدق فى مخالفة القطع التجرى فى صورة عدم موافقته للواقع أى بعد مخالفة القطع يكشف انه لم يكن موافقا للواقع مثلا اذا قطع المكلف حرمة المائع فشربه و كشف بعد الشرب عدم حرمته فيسمى هذا التجرى أو قطع وجوب الصوم فى الغد فافطر و كشف بعد الافطار عدم وجوبه فيصدق عليه التجرى الحاصل ان العقل يحكم الحركة على طبق القطع و لكن لم يحرك المكلف على طبقه فيسمى هذا التجرى فى صورة مخالفة قطعه للواقع.

14

و اما المراد من الانقياد فان المكلف قطع وجوب الشي‏ء و عمل على طبقه و كشف بعده مخالفة قطعه للواقع يصدق عليه الانقياد اذا علمت ما هو التجرى و ما هو الانقياد.

فيبحث من كون هذه المسألة اصولية أو الكلامية أو الفقهية و يفرق هذه المسائل من حيث الاعتبار أى كانت هذه المسألة مسئلة كلامية فيبحث من استحقاق المتجرى العقوبة فى صورة مخالفة القطع و المثوبة فى صورة موافقة القطع و ان كانت مسئلة اصولية فيبحث ان القطع بوجوب الشي‏ء هل يكون موجبا لحسنه ام لا و كذا القطع بحرمة الشي‏ء هل يكون موجبا لقبحه ام لا.

و ان كانت مسئلة فقهية فيبحث ان القطع بوجوب الشي‏ء هل يصيره واجبا و ان القطع بحرمة الشي‏ء هل يصيره حراما قال صاحب الكفاية ان القطع بوجوب الفعل لا يصيره واجبا فلم يكن البحث عن التجرى مسئلة فقهية و كذا لم تكن هذه المسألة مسئلة اصولية لان القطع بحسن الشي‏ء لا يكون موجبا لحسنه و القطع بقبح الشي‏ء لا يكون موجبا لقبحه فثبت ان هذه المسألة لم تكن فقهيّة و لا اصوليّة بل تكون مسئلة كلامية كما قال المصنف و كان اشبه بمسائل الكلام فيبحث في المسألة الكلامية من استحقاق المثوبة و العقوبة و كان الشخص المتجرى مستحق العقوبة على مذهب المصنف و اما على مذهب الشيخ فلم يكن الشخص المتجرى مستحقا للعقوبة و ان كان مستحقا للمثوبة.

قوله: و لكن مع بقاء الفعل المتجرى به او المنقاد به على ما هو عليه من الحسن او القبح او الوجوب أو الحرمة واقعا الخ.

15

أى ما ذكر من عدم صحة المؤاخذة الا مع العزم اى قال لا يستحق الشخص المتجرى المؤاخذة ما لم يعزم على المخالفة و كذا لا يستحق المثوبة ما لم يعزم على الموافقة و لم يكن مجرد سوء سريرة موجبا لاستحقاق العقوبة و كذا حسنها لم يكن موجبا لاستحقاق المثوبة و ان كان مستحقا للوم او المدح.

و يذكر هنا تفصيل ما ذكر سابقا و هو ان الشخص المتجرى تارة يظهر سوء سريرته و كذا الشخص المنقاد يظهر حسنها و تارة اخرى لا يظهر ان سوء سريرته و حسنها ففى صورة عدم اظهار لم يكونا مستحق العقوبة و المثوبة بل كان مستحقا للوم فى صورة سوء سريرته و مستحقا للمدح فى صورة حسنها و المراد من اللّوم ان العقل يحكم بعدم حسن فعله و المراد من العقاب ان يضر به و يحبسه و المراد من المدح ان يوصفه فقط و المراد من المثوبة ان يعطيه شيئا فظهر ان سوء سريرة و حسنها لم يكونا موجبين للعقوبة او المثوبة و اما اذا كان شخص مظهرا لسوء سريرته مثلا يفعل الفعل الذى يكشف به سوء سريرته او حسنها فهو مستحق للعقوبة او المثوبة.

و الظاهر انّ ما ذكر من الحكم التجرى و الانقياد مطابق لمذهب صاحب الكفاية و اما الشيخ فقال ان الشخص المتجرى لم يكن مستحقا للعقوبة و ان كان مستحقا للمثوبة اى فكّك الشيخ بين المثوبة و العقوبة وجه التفكيك ان العقوبة كانت للعاصى و الشخص المتجرى لم يكن عاصيا و اما استحقاق المثوبة فيمكن من دون اتيان الفعل قد اشكل على الشيخ بان استحقاق المثوبة بالنسبة الى الا طاعة قابل للخدشة فضلا بالنسبة الى الانقياد و اما اذا كانت‏

16

المثوبة من باب التفضل فهو خارج عن محل البحث قال الشهيد الثانى (قدس سره) في خطبة شرح اللّمعة و الحمد فضله اشارة الى العجز عن القيام بحق النعمة لان الحمد اذا كان من جملة فضله فيستحق عليه حمدا و شكرا فلا ينقضى ما يستحقّه من المحامد أى كان الشكر من جملة نعمته تعالى و كذا الشكر الثالث و الرابع الحاصل ان كل شكر حادث من العبد هو فضله و نعمته فيجب على مقابله أيضا الحمد و الشكر.

و كان ذكر هذه الجملة المذكورة دليلا على كون المثوبة فى مقابل الانقياد من فضله تعالى قد تم كلام شيخ (قدس سره) مع الاشكال عليه و ظهر كلام المصنف فى استحقاق المتجرى العقوبة مع الاستظهار لا بمجرد سوء سريرة و كذا المنقاد مستحق للمثوبة مع الاستظهار لا بمجرد حسن سريرة اى قال المصنف ان الملاك فى التجرى و العصيان شي‏ء واحد لان سوء سريرة مع المظهر دال في طغيان على المولى مثل العصيان عليه فى عدم قبول امره فيبحث بعد استحقاق المثوبة او العقوبة من تغيير الفعل بالتجرى أو الانقياد أى هل يكون القطع بوجوب الشي‏ء أو حرمته من وجوه مغيرة قد ذكر في بعض المورد الوجوه التى تغيّر الشي‏ء مثلا الكذب حرام لكن يوجد فى بعض المورد السبب المغيّر فى حرمته مثلا اذا كان الكذب لانجاء النبى فهو جائز و كذا اكل الميتة حرام و اذا كان الشخص فى حال المخمصة فهو حلال اى يوجد العنوان الثانوى فى الاشياء.

اذا عرفت الوجوه المغيرة فاعلم ان القطع لم يكن من وجوه المغيّرة يعنى ان القطع بالحسن او القبح لا يكون ملاكا للمحبوبية

17

أو المبغوضية شرعا و الدليل على هذا الضرورة أى ضرورة ان القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه المغيرة و ايضا ضرورة عدم تغير الفعل عما هو عليه من المبغوضية و المحبوبية و نبّه المصنف على هذه الضرورة بالمثال أى كان المثال من باب التنبيه مثلا كل ممكن محتاج هذا ضرورى و اما ذكر المثال أو الدليل كان من باب التنبيه و الا الضروريات لا تحتاج الى الدليل فقال المصنف ان قتل ابن المولى لا يكاد يخرج عن كونه مبغوضا له و لو اعتقد بانّه عدوه و كذا قتل عدوه مع القطع بانه ابنه لا يخرج عن كونه محبوبا قد ذكرت هذه الامثلة لاجل التنبيه على عدم كون القطع من الوجوه المغيرة.

الدليل الآخر لعدم كون القطع من الوجوه المغيرة ان الفعل المتجرى به لا يكون اختياريا مثلا ترك قتل ابن المولى لم يكن بالاختيار فلا بد أن تكون الوجوه الطارية المتغيرة اختياريا و المراد من الاختيارى ما وجد عن علم و ارادة أى ما كان بالارادة الاستقلالية مثلا العلم بالخمر ذو عنوانين العنوان الواقعى الاعتقادى لا الواقعى الحقيقى و الظاهر ان المراد من الواقعى هنا هو ما اعتقده المكلف.

الثانى العنوان الطارى أى ما حصل بعد القطع كالمقطوع الخمرية فهذا العنوان الطارى لم يكن عن العلم و الاختيار لانه اذا سئل عنه أى شي‏ء تشرب فيقول فى الجواب انّى اشرب الخمر و لا يقول اشرب المقطوع الخمرية فلم يكن ملتفتا اليه بعبارة اخرى لم يكن له العلم التفصيلى فى المقطوع الخمرية و ان كان له‏

18

العلم الاجمالى فيه و المراد من العلم الاجمالى فى المقام هو الشى‏ء الارتكازى أى ما هو مرتكز فى ذهنه كما اجيب عن الدور فى الشكل الاول بالعلم الاجمالى و التفصيلى و المراد من العلم الاجمالى هناك ما كان مرتكزا فى الذهن و ان كان فى بعض المورد فى المعنى الآخر.

فينتفى فى بعض المورد شيئان أى الالتفات و العلم و اما فى بعض المورد ينتفى شي‏ء واحد أى العلم التفصيلى لا الالتفات و كان ملتفتا بنحو الارتكاز فثبت ان الفعل المتجرى به لم يكن اختياريا لعدم العلم التفصيلى فيه فلم يكن هذا الفعل من الوجوه المغيرة.

قال المصنف بعبارة ان قلت اذا لم يكن الفعل المتجرى به اختياريا لم .. يعاقب المتجرى قلت العقاب لم يكن لاجل الفعل بل كان بالعزم و القصد أى قصد هذا الشخص فعل الحرام فيعاقب به.

و كان هنا الاشكال الآخر أيضا بلفظ ان قلت ان القصد و العزم ليس اختياريا حاصل الاشكال انك فررت من المطر الى الميزاب بعبارة شيخنا الاستاد بالفارسية از زير باران جان را كشيدى زير ناودان نشستى.

و اجيب عن الاشكال الثانى بجوابين حاصل هذا الاشكال ان العزم لم يكن اختياريا لانه من مبادى الارادة و هى لم تكن اختياريا قد سبق فى باب الاوامر فى مبحث الطلب و الارادة ان الارادة لم تكن بالاختيار لان كل الامر الاختيارى داخل تحت الارادة فاذا كانت الارادة اختيارية لزم أن تكون بارادة اخرى و كذا أن تكون هذه الارادة بارادة اخرى و هكذا الحكم فى ارادة اخرى فيتسلسل فثبت‏

19

ان الارادة و مقدماتها لم تكن اختيارية و لا يجوز العقاب على الامر غير الاختيارى هذا الاشكال الثانى و اجيب بجوابين الاول.

قوله: قلت مضافا الى ان الاختيار و ان لم يكن بالاختيار الا ان بعض مباديه غالبا يكون وجوده بالاختيار الخ ..

حاصل هذا الجواب ان الارادة كانت اختيارية لان بعض مقدماتهما اختيارى أى بعض مقدمات اراده اختيارى و بعضها غير اختيارى فالمقدمة الاولى الخطور أى وجود الشي‏ء فى الذهن فليس هذا الخطور اختياريا بعبارة شيخنا الاستاد آمدن شي‏ء در ذهن اختيارى نيست. المقدمة الثانية الميل و هو لم يكن بالاختيار لان القوة الشهوية لم تكن غالبة على الاختيار المقدمة الثالثة العزم و الجزم أى التصديق بالفائدة الرابعة دفع الموانع و ان كانت المقدمة الثالثة و الرابعة فى الحقيقة واحدة أى يقول الشخص بعد التصديق بالفائدة علىّ دفع الموانع بعبارة اخرى يقول ما كان مضرا ابعده.

فيجي‏ء بعد هذه المقدمات الشوق المؤكد و هو عبارة عن الارادة و لا يخفى ان التصديق بالفائدة و دفع الموانع اختيارى فتصير الارادة اختيارية لتبع هذه المقدمة أى تصديق بالفائدة و دفع الموانع و صارت النتيجة تابعة للاشرف و ان قيل فى المنطق ان النتيجة تابعة لاخس المقدمتين لكن هنا جعلت النتيجة تابعة لاشرف المقدمات أى الجزم و التصديق بالفائدة اختيارى فجعلت الارادة اختيارية هذا الجواب الاول عن الاشكال.

20

و يذكر هنا تاريخ عن مجلس تدريس صاحب الكفاية (قدس سره) عن شيخنا الاستاد ان صاحب الكفاية فى حين تدريس المجلد الاول من هذا الكتاب اذا وصل الى مبحث الارادة فاستدل على عدم كون الارادة اختيارية و قال ان الارادة ليست اختيارية فخرج من مجلس اربعة طلاب و قالوا ان دروسنا اذا كانت اجبارية فنحن لم نقبلها لان المذهب الجبرية باطل عندنا و لما شرع صاحب الكفاية فى تدريس المجلد الثانى من كفاية الاصول وصل الى هذا المبحث أى مبحث التجرى زاد فى دفع الاشكال قوله قلت مضافا الى ان الاختيار و ان لم يكن بالاختيار الا بعض مباديه غالبا يكون وجوده بالاختيار فتجعل الارادة تابعة له فتصير اختيارية لما سمع هذا الطلاب الذين خرجوا من الدرس فى المجلد الاول عادوا الى الدرس بعد سماع قول صاحب الكفاية ان الارادة اختيارية.

عبارة شيخنا الاستاد (قدس سره) در مبحث اوامر در مبحث اراده و طلب صاحب كفاية فرمود اراده اختيارى نيست پس چهار نفر طلبه از زير درس فرار نمودند كه اين جبر مى‏باشد و جبر بر مذهب ما باطل است بعد صاحب كفاية در جلد دوم در وقت تدريس اين قلت مضافا را زياد نمود و فرمود اراده اختيارى مى‏باشد چونكه اگر بعض مقدمات اراده اختيارى شد خود اراده نيز اختيارى مى‏شود بعد از اين بيان همان چهار نفر طلبه كه فرار كرده بودند باز هم جمع شدند در مجلس درس.

بعد هذه الحكاية نرجع الى ما نحن فيه أى كان البحث فى جواب الاشكال قد ذكر الجواب الاول عن الاشكال مفصلا.

و الجواب الثانى عنه‏

قوله يمكن ان يقال ان حسن المؤاخذة

21

[فى بيان العقاب فى صورة التجرى‏]

و العقوبة انما يكون من تبعة بعده عن سيده بتجريه الخ.

أى يقال ان استحقاق العقاب انما يكون توسط بعد عن المولى و المراد من بعد هو البعد المعنوى و هو عبارة اخرى عن العقاب و الظاهر ان العقاب من لازم البعد و البعد بالطغيان و الطغيان بالشقاوة و هى ذاتية فظهر أن الشقاوة و سوء سريرة موجبة للبعد اذا حصل البعد المعنوى فهو عين العقاب.

و يذكر هنا الجملة المعترضة لتوضيح البعد المعنوى و هى ان الانسان انواع مختلفة و ان قيل فى المنطق ان الانسان نوع واحد لكن فى الحقيقة الانسان انواع مختلفة فكان بعض افراد الانسان بصورة الكلب و بعض آخر بصورة ذئب و بعض بصورة الاسد هكذا و هذه الصور المختلفة كانت من حيث الباطن.

و يدل الرواية على اختلاف صور الانسان من حيث الباطن أى روى انه سئل عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عن كثرة الجمعية فى ايام الحج و كان السؤال من باب التعجب فى كثرة الجمعية فرفع (صلى اللّه عليه و آله) يده و قال انظروا الى يدى فنظر السائل اليها و رأى اشخاصا قليلة مع الآبال و ان اكثرهم لم يكن بصورة الانسان فثبت ان الانسان من حيث الباطن لم يكن نوعا واحدا و ليس الناطق فصل الاخير للانسان بل الشقى و السعيد ايضا فصل للانسان و الظاهر ان الناطق ذاتى للانسان فكذا الشقى و السعيد ذاتى له.

ان قلت من جعل الشقاوة قلت هى ذاتى و الذاتى لا يعلل و لا يسأل عنه.

و بالجملة ثبت تفاوت افراد الانسان فى القرب منه جل شأنه‏

22

أى القرب المعنوى و البعد منه و كان البعد نفس العقاب قوله ان قلت على هذا لا فائدة فى بعث الرسول أى على كون الشقاوة ذاتيا فلا فائدة فى بعث الرسل و انزال الكتب.

قلت ذلك لينتفع به من حسنت سريرته الخ.

الحاصل انه يترتب على بعث الرسل و انزال الكتب فائدتان:

احداهما انتفاع من حسنت سريرته أى يكمل به نفسه و ثانيتهما اتمام الحجة على من ساءت سريرته.

قد ظهرت نتيجة البحث فى التجرى من ان المتجرى مستحق للعقاب كالعاصى و ان المنقاد مستحق للثواب كالمطيع فيحكم العقل ان المتجرى مستحق للعقوبة و ان المنقاد مستحق المثوبة و لا يخفى ان القصد و العزم موضوع لحكم العقل أى يحكم العقل استحقاق العقوبة لاجل الارادة و القصد الى طغيان المولى و ان جاء الحكم الشرعى فهو ارشاد الى حكم العقل مثلا الامر بالاطاعة ارشاد الى حكم العقل ان قلت ليس الحكم للعقل. قلت المراد من حكم العقل الادراك التصديقى.

فيذكر هنا المؤيد لحكم العقل من الاخبار ذكر الشيخ (قدس سره) فى الرسائل فى باب التجرى و يظهر من بعض الاخبار العقاب على قصد المعصية مثل قوله (ص) نية الكافر شر من عمله و ما ورد من تعليل خلود اهل النار فى النار و خلود اهل الجنة فى الجنة بعزم كل من الطائفتين على الثبات على ما كان عليه من المعصية و الطاعة لو خلدوا فى الدنيا.

و ما ورد من انه اذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل و المقتول‏

23

فى النار و قيل يا رسول اللّه هذا القاتل فما بال المقتول قال (ص) لانه اراد قتل صاحبه فيظهر من هذه الاخبار ان القصد و العزم على المعصية موجب للعقوبة.

قال الشيخ فى الرسائل و قد يقرر دلالة العقل على ذلك بانا فرضنا شخصين قاطعين بان قطع احدهما بكون المائع المعين خمرا و قطع الآخر بكون مائع آخر خمرا فشرباهما فاتفق مصادفة احدهما للواقع و مخالفة الآخر فاما ان يستحقا العقاب و اما لا يستحقا احدهما أو يستحقه من صادف قطعه الواقع دون الآخر أو العكس أى يعاقب من لم يصادف قطعه الواقع دون من صادف قطعه الواقع.

فصارت الاقسام بالتصور العقلى اربعة اقسام لا سبيل الى الثانى و الرابع أى لا يصح عدم عقوبتهما و كذا لا يصح عدم عقوبة من صادف قطعة الواقع و كذا لا يصح الثالث أى يستحق العقوبة من صادف قطعة الواقع دون الآخر وجه عدم صحة هذا القسم لانه مستلزم لاناطة علة استحقاق العقوبة بما هو خارج عن الاختيار و هو مناف لما يقتضيه العدل أى مصادفة قطع الشخص للواقع خارج عن اختياره فاناطة علة استحقاق بالشي‏ء الخارج عن الاختيار مناف لما يقتضيه العدل فتعين الاول أى يستحق كلاهما العقاب و ثبت من بيان الاقسام ان المتجرى مستحق للعقوبة بتوسط قصد الطغيان على المولى‏

و لا يخفى ما ذكره الشيخ من الاقسام الاربعة نقله عن المحقق السبزوارى أى يعاقب من صادف قطعه الواقع و من لم يصادف و يشكل على كلام المحقق ان عدم العقاب من صادف قطعه الواقع لم يكن قبيحا لان هذا من فضله تعالى الحاصل قال المحقق السبزوارى‏

24

ان المتجرى يعاقب لكن اشكل عليه لان العقاب لمن يصادف قطعة الواقع و المتجرى لم يفعل الشي‏ء الحرام و لم يكن قطعه مصادفا للواقع فلم يعاقب.

و التجرى اما ان يكون فى الحكم و اما ان يكون فى الموضوع مثلا اعتقد على حرمة الشي‏ء و لم يكن حراما فى الواقع و اما اذا اعتقد كون المائع خمرا و كان ماء فى الواقع فلم يكن المتجرى مستحقا للعقوبة لانه لم يخالف الحكم الواقعى.

اجاب المصنف عن هذا الاشكال بان الوجدان شاهد على كون المتجرى مستحقا للعقوبة للمخالفة الاعتقادية و لما اعتقد بكون المائع خمرا فلا يجوز شربه.

[فى مورد اجتماع التجرى و المعصية]

قوله ثم لا يذهب عليك انه ليس فى المعصية الحقيقية الا منشأ واحد لاستحقاق العقوبة الخ.

قد ذكر صاحب الفصول فى آخر باب الاجتهاد و التقليد ان المتجرى مستحق للعقوبة بالفعل متجرى به و ان القطع بتحريم شي‏ء غير محرم واقعا مستحق للعقوبة بفعله و الشيخ يقول أن العقاب لم يكن لاجل الفعل لكن فصل فى الرسائل بين تجرى فى المكروهات و المباحات و قال ان التجرى على الحرام فى المكروهات الواقعية اشد منه فى مباحاتها مثلا فعل المكروه الواقعى مع القطع بانه حرام و كذا التجرى فى المباحات الواقعية أشد منه فى المندوبات الواقعية مثلا فعل المباح الواقعى مع القطع بانه حرام فيظهر من كلام الشيخ فى الرسائل ان الفعل مؤثر فى قبح التجرى لكن صاحب الفصول يقول ان المتجرى مستحق للعقوبة بالفعل المتجرى‏

25

به ثم ذكر فى بعض كلماته ان المتجرى اذا صادف المعصية الواقعية تداخل عقابهما قال الشيخ فى الرسائل لم يعلم المعنى المحصل لهذا الكلام أى قال لا يصح التداخل فى هذا المورد.

قال شيخنا الاستاد (قده) يحتاج هذا القول الى التوجيه حتى يعرف المورد الذى جمع فيه التجرى و المعصية فيقال ان الشخص اذا اعتقد كون المائع خمرا فشربه و ظهر عدم كونه خمرا و لكنه مغصوب أو نجس أو دم فهنا جمع التجرى و المعصية لانه اعتقد كون هذا المائع خمرا فشرب فيكون هذا شخص المتجرى بالنسبة الى هذا الفعل و أيضا يكون العاصى لانه شرب المغصوب أو الدم فوجد السببان للعقاب أى التجرى و المعصية اذا عرفت مورد اجتماع التجرى و المعصية فصل قول صاحب الفصول أى قال ان التجرى اذا صادف المعصية الواقعية تداخل عقابهما و الظاهر ان التداخل إما ان يكون فى الاسباب و إما ان يكون فى المسببات و يظهر من كلام صاحب الفصول ان هذا المورد تداخل فى المسبب أى تداخل عقاب المعصية و التجرى لكن اشكل عليه بان التداخل يحتاج الى الدليل لان سببين يقتضيان المسببين و أيضا يرد فى هذا المقام اشكال الآخر و هو ان المعصية عنوان مستقل و كذا التجرى و ان مورد التداخل فيما كان المسببان من امر واحد أى يقال فى رد صاحب الفصول ان المقام لم يكن من باب التداخل لان السبب واحد و هو هتك المولى و هو يقتضى مسببا واحدا و ليس هنا مسببان حتى يتداخلا فيكشف من مسبب واحد سبب واحد الحاصل ان التجرى اذا صادف المعصية الواقعية فالعقاب واحد و يكشف من وحدة المسبب وحدة السبب و لم يكن المقام‏

26

موردا للتداخل.

[فى بيان اخذ القطع فى الموضوع‏]

قوله: الامر الثالث انه قد عرفت ان القطع بالتكليف اخطأ أو اصاب يوجب عقلا استحقاق المدح و الثواب الخ.

أى هذا الامر من اقسام القطع و ذكر هذا الامر فى الرسائل اولا لكن هنا جعل الامر الثالث قال المصنف لا بأس بصرف الكلام الى بيان ما للقطع من الاحكام و ان كان خارجا من مسائل الفن لكن يبحث عنه لشدة المناسبة مع المقام قال شيخنا الاستاد يمكن ان يجعل البحث عن القطع من المسائل الاصولية كالبحث عن التجرى هل يكون موجبا لقبح الشي‏ء أو لا و ان الانقياد هل يكون موجبا لحسن الشي‏ء ام لا.

قد ذكر فى الامر الثانى ان المتجرى مستحق للعقوبة لان ملاكه مع ملاك المعصية واحد و هو هتك المولى و لا يخفى انه كلما حصل القطع يجي‏ء حكم العقل و السبب لمجى‏ء حكم العقل الهتك و الانقياد اذا تعلق الحكم على الموضوعات الواقعية فالقطع حاكم بثبوته أى القطع طريق بالنسبة الى الحكم الواقعى الشرعى فلا مدخل للقطع بالنسبة الى الحكم الواقعى أى سواء كان القطع بالحكم الواقعى أو لا فهو ثابت لكن القطع صار موجبا لتنجزه.

و اما القطع بالنسبة الى الحكم العقلى فهو موضوع فينتفى بانتفائه.

اذا ظهر محل طريقية القطع و موضوعيته شرع فى توضيح الامر الثالث على تقرير شيخنا الاستاد و لا يخفى ان اقسام القطع من الموضوعى و الطريقى لا يدرك الا من هذا التقرير.

27

فاعلم ان القطع اذا اخذ فى الموضوع فهو اما بنحو صفتية و اما بنحو موضوعية مثل النجاسة القطعية مانعة عن الصلاة اذا لم يكن العلم بنجاسة الشي‏ء فلم يكن نجسا و اما فى باب الطهارة فيشترط الطهارة عن الحدث الواقعى و أيضا اذا أخذ العلم فى الموضوع فهو اما جزء الموضوع و اما تمام الموضوع اذا كان تمام الموضوع فالحكم ثابت سواء اصاب القطع أم لا و اما اذا كان جزء الموضوع فالحكم ثابت فى صورة اصابة القطع للواقع فيصير القطع باعتبار الطريقية و الصفتية اربعة اقسام بهذا النحو فاما يؤخذ فى الموضوع و اما لا يؤخذ فيه و أيضا اما يكون بنحو الطريقية و اما يكون بنحو الصفتية و أيضا القطع الموضوعى يصير اربعة اقسام أى القطع الموضوعى إما ان يكون تمام الموضوع و إما ان يكون جزء الموضوع.

و اعلم ان الصفة على اربعة اقسام اما أن تكون الحقيقة المحضة أو حقيقة ذات الاضافة أو الاضافة المحضة أو تكون السلبية فالحقيقة المحضة نحو انت حىّ هو صفة حقيقية من دون الاضافة و الحقيقة ذات الاضافة نحو انت عالم و انت قادر و انت مريد فالعلم مضاف الى المعلوم و كذا الارادة مضافة الى المراد و القدرة مضافة المقدور و الاضافة المحضة كالبنوة أى مضافة الى ماء الاب أو الماء الدافق و كذا الابوة أى مضافة الى الاولاد.

فالعلم كيف نفسانى و صفة و حقيقة ذات الاضافة فالعلم من حيث نفسه صفة و من حيث كونه ذات الاضافة طريق الى المعلوم.

فظهر من البيان المذكور ان العلم اذا أخذ فى الموضوع فهو اما ان يكون تمام الموضوع و اما ان يكون جزءه.

28

و أيضا إما ان يكون بنحو الطريقية و اما ان يكون بنحو صفتية فيصير مجموع الاقسام اثنين و ثلاثين يجي‏ء تفصلها آنفا قال المصنف قد يؤخذ القطع فى موضوع حكم آخر أى يؤخذ فى موضوع الحكم الشرعى من الوجوب و الحرمة و الاستحباب.

فالقطع انما يؤخذ فى موضوع حكم آخر لا فى موضوع حكم متعلقه فاذا اخذ فى موضوع حكم آخر صار اربعة اقسام فى مقام الثبوت و الامكان.

الاول ان يؤخذ فى موضوع حكم آخر يماثل الحكم الذى تعلق به القطع مثلا اذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة فتجب عليك صلاة الظهر أى هذه الصلاة مماثلة لصلاة الجمعة. الثانى ان يؤخذ فى موضوع الحكم الآخر الذى هو نفس الحكم الذى تعلق القطع به مثلا اذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة فتجب عليك أى تجب عليك الصلاة التى تعلق به القطع. الثالث ان يؤخذ فى موضوع حكم آخر يضاد الحكم الذى تعلق به القطع مثلا اذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة فلا تجب عليك صلاة الجمعة. الرابع ان يؤخذ فى موضوع حكم آخر يخالف الحكم الذى تعلق به القطع مثلا اذا قطعت بوجوب الشي‏ء فيجب عليك التصدق أى وجوب التصدق مخالف لوجوب الشي‏ء و المراد من المخالف هنا ما كان موضوع الحكم متعددا كالمثال المذكور فان الموضوع فى الحكم الذى تعلق القطع به هو الشي‏ء و الموضوع فى حكم آخر هو التصدق فظهر انه اذا كان موضوع الحكم اثنين فيقال ان هذا الحكم مخالف لذاك أى باعتبار اختلاف الموضوع يصدق اختلاف الحكم و الا لا فرق فى نفس الحكم فى نفس الوجوب و لا يخفى ان المراد من موضوع الحكم هو متعلقه‏

29

فلا فرق فى المقام بين الموضوع و المتعلق.

اذا عرفت هذه الاقسام الاربعة فيقال قد ذكر سابقا ان القطع الذى اخذ فى الموضوع اما ان يكون تمام الموضوع و إما ان يكون جزء الموضوع و أيضا اما ان يكون بنحو الطريقية و الكاشفية و اما ان يكون بنحو الصفتية فصار المجموع اربعة اقسام فاضرب هذه الاربعة فى الاربعة السابقة يحصل ثمانية عشر قسما توضيحه ان القطع اذا اخذ فى موضوع حكم آخر يخالف الحكم الذى تعلق به القطع فاما ان يكون تمام الموضوع و اما ان يكون جزء الموضوع و أيضا اما ان يكون بنحو الطريقية و الكاشفية و اما ان يكون بنحو الصفتية و كذا اذا اخذ فى موضوع حكم آخر يماثل الحكم الذى تعلق له القطع فاما ان يكون تمام الموضوع و اما ان يكون جزء الموضوع و أيضا اما ان يكون بنحو الطريقية و الكاشفية و إما ان يكون بنحو الصفتية و كذا اذا اخذ فى موضوع حكم آخر يضاد الحكم الذى تعلق به القطع فاما ان يكون تمام الموضوع و إما ان يكون جزء الموضوع و أيضا اما ان يكون بنحو الطريقية و اما ان يكون بنحو الصفتية و كذا اذا اخذ فى موضوع الحكم الآخر الذى هو نفس الحكم الذى تعلق به القطع فاما ان يكون تمام الموضوع و اما ان يكون جزء الموضوع و أيضا اما ان يكون بنحو الطريقية و إما ان يكون بنحو الصفتية فحصل ثمانية عشر قسما و اما الصحيح منها فهو اربعة اقسام أى اذا اخذ فى موضوع حكم آخر يخالف الحكم الذى تعلق به القطع فاما ان يكون تمام الموضوع و اما ان يكون جزء الموضوع و إما ان يكون بنحو الطريقية و إما ان يكون بنحو الصفتية فهذه الاقسام الاربعة صحيحة و الاقسام الباقية من اثنا

30

عشر قسما لم تكن صحيحة للزوم اجتماع المثلين أو الضدين أى اذا كان الحكم الآخر مثل الحكم الذى تعلق به القطع لزم اجتماع المثلين و اذا كان الحكم الآخر نفس الحكم الذى تعلق به القطع لزم تحصيل الحاصل و اذا كان الحكم الآخر مضادا للحكم الذى تعلق به القطع لزم اجتماع الضدين.

و يمكن ثمانية عشر قسما آخر حتى يصير المجموع اثنين و ثلاثين قسما و الفرق بين هذه الاقسام و الاقسام المذكورة ان القطع أخذ فى الاقسام السابقة فى موضوع حكم آخر اما الآن- فيؤخذ فى موضوع ذى حكم آخر أى كان الحكم ثابتا للموضوع مع قطع النظر عن حكم آخر مثلا اذا علمت خمرا نجسا فهو حرام فالخمر فى هذا المثال موضوع ذى حكم و القطع اخذ فى هذا الموضوع فالحكم الآخر إما ان يكون نفس حكم الخمر أو مثله أو ضده أو خلافه الحاصل ان القطع اخذ فى موضوع ذى حكم فالحكم الآخر الذى الذى يجي‏ء بعد تعلق القطع اما ان يكون نفسى حكم هذا الموضوع أو مثله أو ضده أو خلافه فيضرب هذا الاربعة فى الاربعة اى اما يكون القطع تمام الموضوع أو جزءه و إما ان يكون بنحو الطريقية أو الصفتية فيحصل ثمانية عشر قسما و يصير مع الاقسام السابقة اثنين و ثلاثين قسما و قد ذكر ما كان صحيحا من هذه الاقسام و ما لم يكن صحيحا منها.

فائدة يذكر هنا بعض ما هو مناسب فى المقام قد علم ان القطع كيف نفسانى و الصفة الحقيقية ذات الاضافة فهو صفة حقيقية من حيث و اضافة و طريق من حيث الاخرى و اذا اخذ فى الموضوع إما ان يكون بنحو صفتية مثلا انت قاطع تجب صلاة الجمعة عليك‏

31

أى كان القطع صفة للمخاطب و كان القطع فى هذا المثال تمام الموضوع يعنى و ان لا يصاب القطع الواقع فالحكم ثابت بعبارة اخرى و ان لم يكن المقطوع موجودا فالحكم ثابت و إما ان يكون جزء الموضوع مثلا انت قاطع مع وجود المقطوع فتجب عليك صلاة الجمعة و إما ان يكون بنحو الطريقية أى معطوف على إما ان يكون بنحو الصفتية الحاصل انه اذا اخذ فى الموضوع بنحو الطريقية إما ان يكون تمام الموضوع مثلا اذا قطعت بخمرية الشي‏ء فهو نجس هذا تمام الموضوع أى بمحض وجود القطع الحكم ثابت و ان لم يكن الخمر فى الواقع و إما ان يكون جزء الموضوع مثلا اذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة مع كونه فى الواقع فتجب أى كان القطع موضوعا بشرط مصادفته للواقع قال شيخنا الاستاد اذا كان القطع كيفا نفسانيا فالموضوع هو المكلف و العلم حقيقت ذات الاضافة الى المقطوع و طريق اليه.

كان البحث الى هنا فى صفة المخلوق و اعلم ان الصفات الحقيقية ذات الاضافة موجودة للّه تعالى أيضا مثلا اللّه عالم و اللّه رازق فتكون هذه الصفات مضافة أى العلم مضاف الى المعلوم و الخلق مضاف الى المخلوق مثلا بعد خلق شي‏ء ينتزع الخالقية و بعد اعطاء الرزق ينتزع الرازقية.

و لا يخفى ان كل صفات اللّه ليس عين ذاته بل صفات حقيقية عين ذاته تعالى مثلا اللّه موجود و اللّه واحد و اللّه حىّ هذه الصفات عين ذاته تعالى فالصفات الحقيقية ذات الاضافة لم تكن عين ذاته تعالى.

قوله: ثم قيام الطرق و الامارات المعتبرة بدليل حجيتها

32

و اعتبارها مقام هذا القسم الخ.

قد ذكر ان القطع بالنسبة الى الحكم الشرعى طريق محض و اما القطع بالنسبة الى الحكم العقلى كالحسن و القبح فهو موضوع و أيضا ذكر ان القطع قد يؤخذ فى موضوع حكم آخر و إما ان يكون تمام الموضوع و إما ان يكون جزء الموضوع و إما ان يكون بنحو الطريقية و الكاشفية و إما ان يكون بنحو الصفتية قال صاحب الكفاية اذا قطعت بوجوب الشي‏ء يجب عليك التصدق بكذا فقال شيخنا الاستاد ان لفظ الشي‏ء قابل للتعميم أى سواء اخذ القطع فى موضوع حكم آخر أو اخذ فى موضوع ذى حكم آخر و ان القطع فى كل منهما اما تمام الموضوع و اما جزء الموضوع و أيضا إما ان يكون بنحو الطريقية و إما ان يكون بنحو الصفتية أى إما ان يكون صفة خاصة للقاطع أو المقطوع به أى مؤدى القطع مثلا انت قاطع فتجب عليك صلاة الجمعة فالقطع صفة للقاطع ان قلت ان كان الشي‏ء مقطوعا فتجب عليك صلاة الجمعة فالقطع صفة للمقطوع به.

قد ذكر فى عبارة المصنف لفظ القطع بالعبارات المختلفة أى القطع و الاعتقاد و اليقين فالمراد واحد و ان لم تكن هذه الالفاظ من الالفاظ المترادفة و لا يخفى ان ما ذكر خلاصة الدرس السابق الآن يشرع فى توضيح قوله ثم لا ريب فى قيام الطرق و الامارات الخ. فيبحث عن الموارد الثلاثة.

الاول: ان الامارات هل تقوم مقام القطع الطريقى المحض قال الشيخ فى الرسائل ثم من خواص القطع الذى هو طريق الى الواقع قيام الامارات الشرعية و الاصول العملية مقامه أى ان الامارات تقوم مقام القطع الطريقى المحض بالدليل الاعتبار أى الدليل‏

33

الذى صار سببا لاعتبار حجية الظن.

[فى قيام الامارات مقام القطع‏]

الثانى: ان الامارات هل تقوم مقام القطع الطريقى الذى اخذ فى الموضوع قال صاحب الكفاية ان الامارات لا تقوم مقام القطع الذى اخذ فى الموضوع أى لا تقوم الامارات مقام القطع الطريقى الموضوعى بالدليل الاعتبار و المراد منه ان الدليل اذا دل على حجية الظن لا تدل على قيامه مقام القطع الطريقى الموضوعى.

الثالث: ان الامارات هل تقوم مقام القطع الذى أخذ فى الموضوع على النحو الصفتية قال لا تقوم الامارات مقام هذا القطع الا اذا قام الدليل من الخارج بقيامها مقامه أى الدليل الاعتبار لا يكفى فى قيام الامارات مقام هذا القطع قال الشيخ فى الرسائل لو نذر احد ان يتصدق كل يوم بدرهم ما دام متيقنا بحياة ولده فانه لا يجب التصدق عند الشك فى الحياة لاجل الاستصحاب أى لا يقوم الاستصحاب مقام القطع لانه اخذ فى هذا المثال بنحو الصفتية و لو اخذ القطع فى هذا المثال بنحو الطريقية لجاز قيام الاستصحاب مقامه و ذكر شيخ مثالا من المسائل الشرعية قال اذا فرضنا ان الشارع اعتبر صفة القطع على هذا الوجه أى على نحو صفة خاصة فى حفظ عدد الركعات الثلاثية و الثنائية و الاولين من الرباعية فان الظن لا يقام مقام القطع فى هذه الموارد لان القطع أخذ فيها على النحو الصفتية و كذا فى اداء الشهادة فان القطع فيه أخذ على نحو الصفتية و يشترط فيه ان يكون عن حس فلا يجوز الاسناد فيه الى اليد و البيّنة مثلا اذا كان الدعوى بين الشخصين فى مال و علمت انه لفلان جاز الشهادة و اما اذا كان الشهادة من حيث الاستناد الى اليد فلا يجوز اى لا يقوم الاستناد الى‏

34

اليد مقام القطع لان القطع فى باب اداء الشهادة اخذ على النحو الصفتية و اما فى مقام عمل الشاهد لنفسه فجاز تعويله باليد أو البيّنة مثلا اذا كان المال الذى فيه الدعوى تحت يد شخص جاز للشاهد ان يشتريه استنادا الى اليد و اعلم ان صاحب الكفاية موافق مع الشيخ فى قطع طريقى محض أى يقولان ان الطرق و الامارات قائمة مقام هذا القطع و اما اذا أخذ القطع الطريقى فى الموضوع فهذا محل النزاع بينهما قال الشيخ ان القطع الذى أخذ فى الموضوع بنحو الطريقية يقيم مقامه الطرق و الامارات بدليل حجيتها أى تقيم الامارات مقام القطع الموضوعى الطريقى بنفس الدليل الذى يدل على اعتبار الامارات و حجيتها و اما صاحب الكفاية فيقول ان الامارات لم تقم مقام القطع الموضوعى الطريقى بالدليل الاعتبار الحاصل ان المصنف موافق للشيخ فى الجهتين.

أى توافقا فى صورة القطع الطريقى المحض فى اقامة الامارات مقامه بدليل اعتبارها و كذا توافقا فى صورة كونه صفة خاصة فى عدم قيام الامارات مقامه.

و اختلافهما فى صورة واحدة و هي فيما اخذ القطع فيه فى الموضوع على النحو الطريقية فان الشيخ قائل هنا بقيام الامارات مقامه و اما صاحب الكفاية فيقول ان الامارات لا تقوم مقام القطع الطريقى الموضوعى.

و تذكر هنا الجملة المعرضة و هى ما الفرق بين الطرق و الامارات فيقال ان الطرق مثبتة للاحكام الكلية الالهية و ان الامارات مثبتة للموضوعات الخارجية قال شيخنا الاستاد ان مثلهما كمثل الجار

35

و المجرور أى اذا اجتمعا افترقا و اذا افترقا اجتمعا.

قد ذكر الآن مذهب صاحب الكفاية فى عدم قيام الطرق و الامارات مقام القطع الطريقى الموضوعى فقال ما الدليل له.

قال المصنف ان الدليل الذى يدل على حجية الامارة لا يدل على قيام الامارة مقام القطع الطريقى الموضوعى و اعلم انّ الدليل على حجية الامارة هو سيرة العقلاء و أيضا صدق العادل دليل على حجية الامارة بعبارة اخرى ان آية نبأ دليل على حجية خبر الواحد لانه يكشف صدق العادل من هذه الآية أى هذه الادلة تدل على جعل هو هوية بتوسط الامارة فالامارة مع كونها ناقصة جعلت منزلة القطع الذى هو الموهبة الهية.

و لا يخفى ان حصول القطع مشكل لان القطع اعز من الكبريت الاحمر أى الياقوت الاحمر فيقول الناس لسانا حصل لنا القطع بالوحدانية و النبوة و المعاد فهذا اقرار باللسان و يجرى احكام الاسلام عليهم من حيث الاقرار باللسان أى لا بد من حصول القطع فى باب العقائد و لا يقوم الظن مقامه فى هذا الباب.

و اما الاحكام الشرعية فقد يحصل للمكلف العلم فيها كوجوب الصلاة و الصوم و قد لا يحصل العلم فيها لكن الشارع جعل مؤدى الظن منزلة الواقع أى قال الخ احتمال الخلاف فبعد الغاء احتمال الخلاف جعل مؤدى الامارة منزلة الواقع.

الآن يذكر دليل صاحب الكفاية على عدم قيام الامارة مقام القطع الطريقى الموضوعى و اعلم ان النظر بالامارات آلي لان النظر الاستقلالي المؤدى الامارة و كذا القطع لان النظر الاستقلالي الى المقطوع و كذا فى العرفيات نظر آلى و استقلالى كما يقال لا

36

يعلم ما هنا الا بما يعلم هاهنا أى لا بد من لحاظ الامور الخارجية حتى يحصل بها الامور الذهنية فثبت ان فى الامارات و القطع نظر آلى و النظر الاستقلالى فى المقطوع و مؤدى الامارات و دليل الاعتبار يدل على هذا.

فان جعلت الامارات منزلة القطع الطريقى فيكون النظر الاستقلالى بنفس الامارات اى كان المقصود بالاصالة جعل الامارات منزلة القطع و لا يمكن ان يكون فى شي‏ء واحد النظر الآلي و الاستقلالى معا لانه لا يصح اجتماع النظر الآلي و الاستقلالى فى شي‏ء واحد بعبارة اخرى لا يصح اجتماع النظر الاصلى و التبعى فيه و لا يخفى انه لا ينفرد النظر الآلي من النظر الاستقلالى أى اذا وجد النظر الآلي وجد النظر استقلالى لكن وجودهما يتعلق على الشيئين و ان وجود الآلى تبعى و وجود الاستقلالى اصلى و كل ما بالعرض ينتهى الى ما بالذات الحاصل انه لا يجوز قيام الامارة مقام القطع الموضوعى للزوم اجتماع اللحاظين فى شي‏ء واحد أى لزم لحاظ الامارة بالنظر الآلي و الاستقلالي.

ان قلت ان اجتماع اللحاظين يلزم اذا كان الدليل واحدا و اما اذا كان الدليل متعددا فلم يلزم اجتماع اللحاظين لان احد الدليلين دال على جعل مؤدى الامارة منزلة الواقع و الآخر دال على جعل الامارة منزلة القطع.

قلت ان محل النزاع انما يكون فى المورد الذى الدليل فيه واحد و اما المورد الذى فيه دليلان فهو خارج من محل النزاع.

الحاصل انه لا يصح التنزلان بالتنزيل الواحد و كذا لا يصح الاستعمالان بالاستعمال الواحد كما ذكر نظيره فى باب المشترك‏

37

اللفظى أى لا يجوز ارادة اكثر من معنى واحد من المشترك فى استعمال واحد لان فى اللفظ نظر آلي و فيما فى الضمير نظر استقلالى أى فى المعنى نظر استقلالى فيفنى اللفظ في المعنى فى حين الاستعمال فلم يكن له الوجود حتى يستعمل فى معنى آخر و كذا فى المقام تنزيل واحد لا يصح به التنزيلان.

يذكر هنا المطالب المذكورة مع النكات الاخرى و اعلم انه إما ان يكون بالامارة و القطع النظر الآلي و التبعى أى دليل الاعتبار يدل ان المؤدى الامارة نزل منزلة الواقع و المقطوع فالنظر فى الامارة و القطع فى هذه الصورة آلي و النظر الى مؤدى الامارة و المقطوع استقلالي و اما ان يكون بالامارة و القطع النظر الاستقلالى اى دليل الاعتبار يدل ان الامارة فنزلت منزلة القطع الموضوعى و كان النظر الاستقلالى الى الامارة و الى المنزل عليه أى القطع الموضوعى و لا يخفى ان دليل الاعتبار و اف باحدهما لان له لسان واحد فاما ان يجعل مؤدى الامارة منزلة الواقع و المقطوع و اما ان يجعل الامارة منزلة القطع الموضوعى و التعيين محتاج الى الفكر قال المصنف انه يعلم من الدليل تنزل مؤدى الامارة منزلة الواقع و المقطوع لان دليل الاعتبار يقول ان الامارة حجة فليعمل بمؤدها لانه منزلة المقطوع و ان صحّ فى مقام التصور لحاظ تنزيل مؤدى الامارة منزلة الواقع و لحاظ تنزيل الامارة منزلة القطع الموضوعى و اما فى مقام الاثبات فاللحاظ واحد اى فى مقام الاثبات و الخارج يلاحظ ان مؤدى الامارة منزلة الواقع.

لكن يصحّ اجتماع اللحاظين اذا كان الجامع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالي يعنى ان يدلّ دليل الاعتبار على جامع بين‏

38

اللحاظين فى الامارات اى لحاظ مؤدى الامارة منزلة الواقع و لحاظ كون الآمار منزلة القطع الموضوعي.

و أيضا فى جانب القطع بان يكون الجامع بين النظر الآلي و الاستقلالي يعنى ان يدل دليل الاعتبار على جامع بين اللحاظين أى لحاظ كون المقطوع هو الواقع و لحاظ كون القطع منزلة الظن لانّه اذا نزل منزلة القطع فالقطع أيضا نزل منزلته لان التنزيل من الطرفين الحاصل انّه ينزل الجامع الذى هو فى جانب الامارات منزلة الجامع الذى هو فى جانب القطع.

فيقال لا يوجد هذا الجامع فى المقام اذا انتفى الجامع انتفى اجتماع اللحاظين.

هنا اشكال آخر و هو انتم تقولون ان دليل الاعتبار يدل على احد اللحاظين فهذا اللحاظ مشترك بين كون تنزيل الامارة منزلة القطع و بين كون المؤدى الامارة منزلة الواقع و المقطوع فيحتاج الى قرينة تدل ان المراد هو لحاظ مؤدى الامارة بمنزلة المقطوع.

و الجواب ان دليل الاعتبار دال على كون مؤدى الامارة منزلة الواقع و المقطوع لظهور دليل الاعتبار على هذا التنزيل و يدل على هذا تقديم الامارة على الاصول العلمية لان مؤدى الامارة جعل منزلة المقطوع.

فائدة لما كان البحث في القطع و العلم فيبحث فى علمه تعالى اى هل يكون علمه تعالى علة لوجود المعلوم ام لا.

و الجواب ان علمه تعالى يتصور على القسمين ان قلت ان اللّه عالم بوجود الفلان أو بوقوع الفعل فيكون علمه علة لوجود الشى‏ء و وقوعه و اما ان قلت ان اللّه عالم بوقوع الفعل من الشخص‏

39

الفلانى فلم يكن علمه علة لوقوع الفعل مثلا ان قلت في واقعة الكربلاء ان اللّه عالم بشهادة الحسين فيكون علمه تعالى علة و اما ان قلت اللّه عالم بوقوع شهادة الحسين (ع) من الشخص الفلاني فلم يكن علمه تعالى علة.

قوله: و اما الاصول فلا معنى لقيامها مقامه بادلتها الخ.

قد ذكر سابقا ان الامارات تقوم مقام القطع الطريقى المحض لكن لا تقوم مقام القطع الموضوعي الطريقى لان هذا مستلزم الاجتماع بين اللحاظين قد علم تفصيله اى لم يقع فى الخارج اقامة الامارات مقام اقسام القطع الموضوعى و اما فى مقام التصور العقلى فيمكن تصور قيام الامارات مقام اقسام القطع و المراد من القائم المقام يعنى يترتب الآثار الواقعي على مؤدى الامارة بعبارة اخرى ان المراد من الامكان هو الامكان الاحتمالي مثلا سمعت الشي‏ء الذى يحتمل فيه الطرفان اى سمعت شيئا لم تعلم دخوله و لا خروجه هذا كالروح قد سمعته و لكن لم تعلم دخوله فى النفس و لا خروجه فيه اذا عرفت الجملة المعترضة رجع البحث الى الاصول العملية و يقال هل الاصول العملية تجعل منزلة القطع أو لا و لا يخفى ان النزاع فى اقامة الاصول مقام القطع الطريقى المحض و اما عدم قيام الاصول مقام القطع الموضوعي فهو اتفاقى.

قال صاحب الكفاية ان الاصول لا يقيم مقام القطع الطريقى أى ادلة الاصول لا تدلّ على قيامها مقام القطع غير الاستصحاب و الدليل على عدم قيام الاصول مقام القطع ان الاصول وقعت فى المرتبة الثالثة بعبارة شيخنا الاستاد ان الاصول وقعت فى الرقم الثالث أى الرقم الاول هو القطع الرقم الثانى الامارات التى هى‏

40

مفيدة الظن الرقم الثالث الاصول الحكمية أى الاصول في الشبهات الحكمية لا في الشبهات الموضوعية فالاصول في الشبهات الحكمية اربعة و اما الاصول فى الشبهات الموضوعية فهى كثيرة كقاعدة التجاوز و الفراغ و اصالة الصحة و كقاعدة الفراش فى صورة الشك فى الولد و كاصالة الحرية فى صورة الشك فى الرقية.

و كان البحث هنا فى الاصول الحكمية قال المصنف ان الاستصحاب يقوم مقام القطع الطريقى لان القطع منجز للتكليف الواقعى اى يترتب الآثار الواقعية توسط القطع و الاستصحاب كذلك أى يكون موجبا للتنجّز و المعذورية.

و اما الثلاثة الاخرى من التخيير و البراءة و الاحتياط فلا تقوم مقام القطع لان هذه الثلاثة لم تكن ناظرة الى الواقع بل كانت الوظيفة العملية اذا عجز المكلف عن الواقع رجع الى هذه الاصول فى مقام العمل.

ان قلت ان الاحتياط منجّز التكليف فيقوم مقام القطع فيه قلت ان الاحتياط العقلي نفس حكم العقل بتنجّز التكليف و ليس شيئا منجزا للتكليف حتى يقوم مقام القطع.

و اما الاحتياط الشرعي فلم يكن الدليل له في الشبهة البدوية و لم يكن الاحتياط شرعيا فى شك المسبوق بالعلم الاجمالى بل هو احتياط عقلى لدفع الضرر المحتمل.

قيل ان البراءة تقوم مقام القطع لان الدليل لحجية البراءة ليس منحصرا بحديث الرفع اى رفع ما لم يعلموه الخ بل كان لحجية البراءة دليل آخر اى كل شى‏ء لك حلال حتى تعلم انه قذر فيدل هذا الدليل على قيام البراءة مقام القطع قال المصنف ان البراءة

41

لم يكن ناظرا الى الواقع لذا لم يصحّ قيامه مقام القطع.

قوله: ثم لا يخفى ان دليل الاستصحاب أيضا لا يفى بقيامه مقام القطع المأخوذ فى الموضوع مطلقا الخ.

و يقال هنا ان الاستصحاب يقوم مقام القطع الطريقى المحض و لا يقوم استصحاب مقام القطع موضوعي باقسامه الاربعة لان دليل الاستصحاب لا تنقض اليقين بالشك فهذا الدليل اما ان يجعل المستصحب منزلة الواقع و اما ان يجعل الشك بعد الاستصحاب منزلة القطع الموضوعي و لا يعقل ان يكون ناظرا الى التنزيلين لاستلزامه اجتماع اللحاظين أى لا يصحّ بتوسط دليل واحد التنزيلان‏

قال المصنف و ما ذكرنا فى الحاشية فى وجه تصحيح لحاظ واحد فى التنزيل منزلة الواقع و القطع.

قال صاحب الكفاية الّفت اولا الفوائد فى شرح الرسائل صحّحت هنا التنزيلين بدليل واحد بنحو من التوجيه توضيحه ان دل دليل واحد على التنزيلين بالمطابقة فهذا لا يصحّ و اما اذا دلّ دليل واحد على أحدهما بالمطابقة و على الآخر بالالتزام فلا اشكال فيه أى اذا دلّ دليل الاعتبار على تنزيل المستصحب منزلة الواقع بالمطابقة و على تنزيل الشك منزلة القطع بالالتزام فهذا صحيح بعبارة اخرى جعل القطع التعبدى منزلة القطع الواقعى بالالتزام و المراد من القطع التعبدى ما جعله الشارع كالقطع مثلا جعل الشارع الشك بعد الاستصحاب كالقطع فنزّل هذا القطع التعبدى منزلة القطع الواقعى بالالتزام لان المستصحب اذا جعل منزلة الواقع كان من لازمه جعل الشك منزل القطع أولا أى كان من لازمه جعل القطع التعبدى منزلة القطع الواقعى اولا

42

و اشار الى هذا المصنف.

يقوله: و انما كان تنزيل القطع فيما له دخل فى الموضوع بالملازمة بين تنزيلهما و تنزيل القطع بالواقع تنزيلا و تعبدا.

و كان المراد من قول المصنف التنزيل المذكور اى ينزل القطع التعبدى منزلة القطع الحقيقى الواقعى و المراد من القطع التنزيلى ما يحصل بالاستصحاب فهو منزلة القطع تعبدا قال المصنف و ان صحّحنا التنزيلين على الوجه المذكور فى شرح الرسائل لكن عدلنا من التصحيح المذكور بعدا لان الملازمة المذكورة لا تخلو من التكلف بل تعسف وجه التكلف انا سلمنا الملازمة العقلية لكن لم تكن هذه الملازمة عند اهل العرف أى لم يصح عند اهل العرف تنزيل الشك بعد الاستصحاب منزلة القطع الموضوعي و المراد من التعسّف هذه الملازمة تكلف شديد وجه التعسف يجي‏ء بعدا ان شاء اللّه.

قوله: فانه لا يكاد يصح تنزيل جزء الموضوع أو قيده بما هو كذلك بلحاظ اثره الخ.

كان الكلام فى ان القطع اذا كان موضوعا فلم تقم الامارات مقامه بدليل الاعتبار لكن الامارات تقوم مقام القطع الطريقى المحض بالدليل الذى يدل على حجيتها و اما الاصول فلا تقوم مقام القطع الطريقى الاستصحاب فانه يقوم مقام القطع الطريقى لا الموضوعي أى لا يصح قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعى بالدليل الذى يدل على حجيته قال المصنف قد صححت التنزيلين بدليل واحد بنحو من التوجيه قلت ان دليل الاعتبار يوجب تنزيل‏

43

للمستصحب منزلة الواقع بالمطابقة و يوجب تنزيل الشك منزلة القطع بالالتزام قد ذكر سابقا ان القطع التعبدى نزل منزلة القطع بالالتزام قد ذكر سابقا ان القطع التعبّدى نزل منزلة القطع الحقيقى أى اذا لم يكن القطع الحقيقى فلا بد من الشي‏ء الذى يقيم مقامه قد ذكر في الاصول ان القطع بالواقع قليل الوجود فجعل قول المجتهد حجة لانّه واقع تنزيلى و أيضا يقال ان ظنّيه الطريق لا ينافى قطعية الحكم لانه واقع تنزيلى قال صاحب الكفاية بعد ما ذكر هذا لا يخلو من التكلف بل تعسّف.

مقدمة و اعلم ان الموضوع فى الاغلب مركّب مثلا يجب الوضوء بالماء اى الماء المطلق و المباح و الطاهر اذا حصل هذا الموضوع ترتب الاثر عليه فاكثر الموضوعات مركب كما ان الانسان موضوع مركب.

و ادراك هذا الموضوع المركب اما يكون بالوجدان أى يدرك حسّا انّه مركب و اما ان يكون ادراكه بالبينة مثلا ادركت كرية الماء بالبينة فجعلت منزلة القطع الحاصل انّه اذا كان موضوع الحكم الشرعي مركبا فلا بدّ في ترتيب الاثر الشرعى على هذا الموضوع المركب من احرازه و اما أن يحرز جميع اجزاء الموضوع بالوجدان و اما ان يحرز بالتعبد و إما ان يحرز بعضها بالوجدان و بعضها بالتعبد مثلا موضوع الضمان مركب من الاستيلاء و عدم اذن المالك فلا بد فى الحكم بالضمان من احراز جزأي الموضوع اما وجدانا كما اذا شاهدنا استيلاء شخص على مال الغير عدوانا و اما تعبدا كما اذا شهدت البيّنة بالاستيلاء العدوانى و اما بالاختلاف كما اذا شاهدت الاستيلاء و ثبت عدم اذن المالك بالبينة.

44

و اذا كان الموضوع مقيدا فلا بد من احراز القيد مثلا موضوع جواز التقليد هو المجتهد مقيدا بالعدالة فلا بد فى ترتيب الاثر الشرعى عليه من احراز كلا الجزءين اعنى الاجتهاد و العدالة اذا رتبت المقدمة لتوضيح محل البحث فنرجع الى ما نحن فيه.

قال صاحب الكفاية صححنا قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعى بنحو من التوجيه لكن لا يخلو من التكلف و التعسف توضيحه ان الامارة لا تقوم مقام القطع الموضوعى بدليل الاعتبار لانه يقول الامارة حجة بعبارة اخرى كان لدليل الاعتبار لسان واحد و لم يكن دالا على التنزيلين و ان كان احدهما بالمطابقة و الآخر بالالتزام و قد رتبت المقدمة لتوضيح وجه التكلف و التعسف الآن يذكر المثال للقطع الموضوعى نحو اذا علمت وجوب الصلاة فيجب عليك التصدق فالموضوع مركب من وجوب الصلاة و القطع اذا ثبت هذا الموضوع المركب ثبت وجوب التصدق قد ظهر فى المقدمة ان الموضوع اذا كان مركبا فلا بد من احراز اجزائه اما بالوجدان و اما بالتعبد و التنزيل و لا يخفى ان صحة التنزيل يتوقف على وجود الاثر الشرعى للمنزل اذا كان الموضوع مركبا من الجزءين وجد احدهما دون الآخر فلا يترتب الاثر الشرعى و لا يخفى ان الشارع لا يتصرف فى الموضوعات الا باعتبار الاثر الشرعى اذا جعلت الامارة منزلة القطع أو جعل مؤدى الامارة منزلة الواقع فلا بد من الأثر الشرعى و علم انه اذا كان القطع جزء الموضوع فلا يترتب الاثر الشرعى من دون احراز هذا الجزء فيقال فى المثال المذكور اذا جعل مؤدى الامارة منزلة الواقع أى وجوب الصلاة بدليل الاعتبار بالمطابقة ثبت جزء الموضوع دون جزء الآخر أى القطع‏

45

فلا يترتب الاثر الشرعى فى المثال المذكور أى وجوب التصدق لعدم احراز الجزءين قد ثبت بدليل الاعتبار بالمطابقة تنزيل مؤدى الامارة منزلة الواقع و اما تنزيل الامارة منزلة القطع فلم يحرز لعدم التفات المكلف الى هذه الدلالة الالتزامية أى اذا جعلت الامارة منزلة القطع بالالتزام فلم يكن التفات اليه و اذا كان الموضوع مركبا من الجزءين فقد شرط احرازهما عرضا و اما فى صورة دلالة دليل الاعتبار فى تنزيل الامارة منزلة القطع بالالتزام فلم يكن هذا التنزيل فى عرض تنزيل مؤدى الامارة منزلة الواقع فثبت عدم صحة التنزيلين بان يكون احدهما المطابقى و الآخر الالتزامى هذا الاشكال الاول.

و الاشكال الثانى انه اذا قلنا ان دليل الاعتبار يدل على تنزيل مؤدى الامارة منزلة الواقع بالمطابقة و يدل على تنزيل الامارة منزلة القطع بالالتزام فهذا تعسف أى مستلزم للدور و هو يتصور على قسمين الاول ان مؤدى الامارة اذا جعل منزلة الواقع فلا فائدة فى هذا التنزيل لعدم ترتب الاثر الشرعى فهذا متوقف بان يجعل القطع بالموضوع التنزيلى منزلة القطع بالموضوع الواقعى و أيضا يتوقف القطع بالموضوع التنزيلى بان يجعل مؤدى الامارة منزلة الواقع.

و الثانى يتصور الدور على قسم آخر و هو ان المعنى الالتزامى و التضمنى يلزمان المطابقة أى لا يتصوران من دون المطابقة بعبارة اخرى لا وجود للمعنى التزامى من دون المطابقة اذا كان جعل القطع التعبدى منزلة القطع الحقيقى بالالتزام أى دل دليل الاعتبار على جعل القطع التعبدى منزلة القطع الحقيقى بالدلالة

46

الالتزامية فهذا موقوف على الدلالة المطابقية أى تنزيل مؤدى الامارة منزلة الواقع و المفروض ان هذا التنزيل مطابقى لدلالة دليل الاعتبار عليه بالمطابقة الحاصل ان تنزيل القطع التعبدى منزلة القطع الحقيقى يتوقف على تنزيل مؤدى الامارة منزلة الواقع و ايضا يتوقف هذا التنزيل على تنزيل القطع التعبدى منزلة القطع الحقيقى قد ذكر ان التنزيل الواحد أى تنزيل مؤدى الامارة منزلة الواقع فقط هذا لغو حتى يجعل القطع التعبدى منزلة القطع الحقيقى و يحرز كلا جزءين الموضوع لان الموضوع اذا كان مركبا فلا بد من احراز جزءيه و لا يترتب الاثر الشرعى من دون احرازهما.

قوله فتأمل جيدا أى فتأمل ان الدور يتصور على النحوين الاول ان الدلالة الالتزامية يتوقف على دلالة المطابقية أى لا وجود لدلالة الالتزامية من دون دلالة المطابقية ففى المقام يتوقف الدلالة المطابقية أيضا على الدلالة الالتزامية و القسم الثانى من تصور الدور ان دليل الاعتبار دال على تنزيل مؤدى الامارة منزلة الواقع و هذا متوقف على تنزيل القطع التعبدى منزلة القطع الحقيقى و الظاهر انه اذا لم يجعل القطع التعبدى منزلة القطع الحقيقى فلم ينزل مؤدى الامارة منزلة الواقع و أيضا يتوقف جعل القطع التعبدى منزلة القطع الحقيقى على ان يدل دليل الاعتبار على تنزيل مؤدى الامارة منزلة الواقع.

و لا يخفى ان القطع قسم واحد و ما ذكر هنا من كون القطع تعبديا و حقيقيا انما يكون باعتبار متعلق القطع لان متعلقه اما

47

موضوع تعبدى و اما حقيقى فيصير القطع قسمين باعتبار متعلقه.

[لا يمكن اخذ القطع فى موضوع حكمه‏]

قوله: الامر الرابع لا يكاد يمكن ان يؤخذ القطع بحكم فى موضوع نفس هذا الحكم للزوم الدور الخ.

قد ذكر فى الامر الثالث ان الامارات تقوم مقام القطع الطريقى المحض و لا تقوم مقام القطع الموضوعى مطلقا أى فى جميع اقسام القطع الموضوعى لان معنى جعل حجية الامارات هو جعل مؤدى الامارة منزلة الواقع بعبارة اخرى معنى جعل حجية الامارة هو جعل هو هوية يعنى اين آن است أى مؤدى الامارة همان واقع است فلا يدل دليل الحجية على جعل الامارات منزلة القطع الموضوعى.

و قال المصنف و ان دل دليل على جعل مؤدى الامارة منزلة الواقع بالمطابقة و على جعل الامارة منزلة القطع بالالتزام فهذا تكلف و مستلزم للدور قد اختلف المصنف مع استاده الشيخ قد ذكر ان المصنف فى اقامة الامارة مقام القطع الطريقى المحض موافق مع استاده و اما فى قيام الامارة مقام القطع الطريقى الموضوعى فهو مخالف مع الشيخ و أيضا اختلف المصنف مع الشيخ فى معنى الحجية قال الشيخ معنى حجية الامارة هو وجوب العمل على طبقها و قال ان كان معنى الحجية جعل مؤدى الامارة منزلة الواقع فاما ان يكون مؤدى الامارة مطابقا للواقع فلا اشكال فيه و إما ان يكون مؤدى الامارة مخالفا للواقع و ان يجعل الحكم الآخر على طبق الامارة فهو تصويب اشعرى و لكن اذا جعل معنى‏

48

حجية الامارة كونها طريق الى الواقع فلا اشكال فيه و لا يخفى ان الجمل المذكورة مربوطة في الامر الثالث الآن يشرع فى تفصيل الامر الرابع.

و اعلم انه يذكر فى الامر الرابع ما ذكر فى الامر الثالث مع الفرق القليل فقال فى الامر الرابع ان القطع لا يؤخذ فى موضوع نفس حكمه لم يذكر هذا القسم فى الامر الثالث لكن ذكر شيخنا الاستاد هذا القسم فى الامر الثالث الحاصل أن المصنف يقول فى الامر الرابع لا يكاد يمكن ان يؤخذ القطع بحكم فى موضوع نفس هذا الحكم للزوم الدور أى لا يؤخذ القطع فى موضوع نفس حكمه لانّه مستلزم للدور مثلا لا يجوز ان تقول ان علمت بوجوب صلاة الجمعة فيجب عليك صلاة الجمعة اى ان اخذ القطع فى موضوع نفس حكمه كالمثال المذكور لزم الدور توضيحه ان القطع مؤخر من المقطوع لانّه عارض عليه و اذا جعل القطع موضوعا للحكم فهو مقدم رتبة على المقطوع و الحكم هذا دور و المراد من الدور هنا نتيجته اى تقديم الشي‏ء على نفسه يعنى ان يقدم ما هو مؤخر و كذا لا يؤخذ القطع فى موضوع مثل حكمه مثلا لا يجوز ان تقول اذا قطعت بوجوب صلاة الظهر يجب عليك الصلاة أى الصلاة التى هى مثل هذه الصلاة فلا يجوز هذا للزوم اجتماع المثلين و كذا لا يؤخذ القطع فى موضوع ضد حكمه مثلا اذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة فلا تجب عليك صلاة الجمعة فلا يجوز هذا للزوم اجتماع الضدين لاجتماع الوجوب و عدمه فيها.

فان سئل من اين يعلم ان القطع اخذ فى موضوع نفس حكمه‏

49

او مثل حكمه و الجواب يعرف هذا من المصلحة و الملاك فان كان الملاك واحدا فيعلم ان الوجوب واحد و يعرف من هذا ان القطع أخذ فى موضوع نفس حكمه و ان كان الملاك اثنين فيعلم ان الوجوب اثنان و يعرف من هذا ان القطع اخذ فى موضوع مثل حكمه لكن بقى هنا السؤال الآخر و هو من اين يعلم وحدة الملاك و تعدده.

و استدرك المصنف بقوله: نعم يصح اخذ القطع بمرتبة من الحكم فى مرتبة اخرى.

اى يجوز أخذ القطع فى موضوع نفس حكمه او مثل حكمه ان كان الحكمان فى مرتبتين مثلا اذا كان أحدهما فى المرتبة انشائية و الآخر فى المرتبة الفعلية فلم يرد الاشكال المذكور لتفاوت الحكمين في المرتبة مثلا اذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة انشاء فيجب عليك صلاة الجمعة فعلا فلم يلزم الاشكال المذكور لان حكم القطع انشائى و الحكم الذى اخذ القطع فى موضوعه فعلى فلم يلزم الدور لان القطع الذى هو موضوع للحكم الفعلى مقدم انشاء و لا يلزم اجتماع المثلين اذا اخذ القطع فى مثل حكمه لان الحكمين متفاوتان فى المرتبة.

قوله: و اما الظن بالحكم و ان كان كالقطع فى عدم جواز اخذه فى موضوع نفس ذاك الحكم المظنون الخ.

البحث فى اخذ الظن فى موضوع حكمه قال المصنف لا يؤخذ الظن فى موضوع حكمه كالقطع اذا اخذ الظن فى موضوع حكمه لزم الدور لانه اذا اخذ فى الموضوع فهو مقدم لتقدم الموضوع‏

50

رتبة على الحكم و اما من حيث ان المظنون مقدم فهو مؤخر اى لا بد أولا من وجود المظنون حتى يعرض الظن عليه الحاصل ان الظن اذا اخذ فى نفس موضوع حكمه لزم تقدم شى‏ء على نفسه و يطلق عليه الدور لكن ليس هذا دور اصطلاحا بل نتيجة الدور.

و اما اخذ الظن فى موضوع مثل حكمه أو ضد حكمه فهو جائز فلا يلزم اجتماع المثلين أو الضدين لان الظن كالجهل فلو أخذ في موضوع مثل حكمه فلا يلزم اجتماع المثلين و لم يكن الحكم الذى تعلق به الظن منجزا و اما اذا جعل هذا الظن موضوعا لمثل حكمه فصار موضوعا للحكم الظاهرى أى يصير هذا الحكم الظاهرى قطعيا لانه معتبر عند الشارع.

قوله: ان قلت ان كان الحكم المتعلق له الظن فعليا ايضا الخ.

حاصله ان الحكم الذى تعلق به الظن فعلى و اذا اخذ الظن موضوعا لمثل حكمه فهذا الحكم فعلي ايضا لزم اجتماع المثلين و اذا كان الحكم الذى اخذ الظن فى موضوعه ضد حكم الظن لزم اجتماع الضدين.

[فى اخذ الظن فى موضوع حكمه‏]

قلت يمكن ان يكون الحكم فعليا بمعنى انه لو تعلق به القطع على ما هو عليه الخ.

أى الحكم الفعلى على قسمين احدهما حتمى لا يترك على أى حال ثانيهما ما لا يكون حتميا فالحكم الذى تعلق عليه الظن لم يكن حتميا بعبارة اخرى الحكم الذى تعلق عليه الظن فعلى بشرط حصول القطع فيه أى ان حصل القطع فهو منجز و اما الحكم الذى أخذ الظن فى موضوعه فهو فعلى منجز باعتبار اخذ الشارع الظن‏

51

في موضوعه الحاصل ان الحكم الذى تعلق عليه الظن فعلي معلق على حصول القطع و المراد من الحكم الذى تعلق عليه الظن هو الحكم الواقعى فلا يصير هذا الحكم فعليا بدون تعلق القطع عليه.

و اما الحكم الذى اخذ الظن فى موضوعه فهو فعلي باعتبار أخذ الشارع هذا الظن فى موضوع حكم آخر اى كان هذا الظن معتبرا بحكم الشارع.

الحاصل ان الحكم الذى تعلق فيه الظن فعليته معلق على حصول القطع و اما الحكم الآخر فهو فعلي باعتبار الشارع فلا يلزم فى المقام اجتماع الحكمين الفعليين.

قوله: و مع ذلك لا يجب على الحاكم دفع عذر المكلف برفع جهله الخ.

أى مع ان الحكم القطعي يصير فعليا بحصول القطع فيكون المكلف معذورا فى صورة المخالفة لانه كالجاهل لعدم القطع بالحكم لا يجب على الحاكم دفع عذر المكلف برفع جهله لو امكن بان يأتي الحاكم بالدليل لحصول القطع للمكلف و لا يجب على الحاكم دفع عذره بلزوم الاحتياط بان يقول انت لا تكون معذورا لامكان الاحتياط.

اذا لم يجب على الحاكم مع عذر المكلف على نحو ما ذكر كان وظيفة الحاكم جعل الامارة أو الاصل سواء اصابت الى الواقع أم لا فلا منافات بين الحكم الواقعى و بين هذا الحكم الظاهرى فيصير هذا الحكم فعليا و قطعيا لان ظنّية الطريق لا ينافى قطعية الحكم و كان ما ذكر سببا للجمع بين الحكم الواقعى و الظاهرى كما سيجى‏ء ان شاء اللّه.

52

قوله: ان قلت كيف يمكن ذلك و هل هو الا انه يكون مستلزما لاجتماع المثلين او الضدين.

حاصله ان الحكم الذى تعلق عليه الظن فعلي و كذا الحكم الآخر الذى اخذ الظن فى موضوعه فعلي أيضا فيلزم اجتماع المثلين أو الضدين.

قوله: قلت لا بأس باجتماع الحكم الواقعى الفعلى بذلك المعنى الخ.

هذا جواب اجتماع المثلين أو الضدين أى لا يضر اجتماع الحكمين الفعلين هنا لان الحكم الذى تعلق به الظن فعلي لو حصل القطع فيه بعبارة اخرى ان الحكم الواقعى يصير فعليا بعد حصول القطع فيه و اما حكم آخر فهو فعلى باعتبار الشارع اى الحكم الذى قامت عليه الامارة فهو فعلى باعتبار الشارع و كذا الحكم الذى أخذ الظن فى موضوعه فهو فعلى أيضا فجعل فى مقام البحث الحكم الذى اخذ الظن في موضوعه فعليا حتميا و اما الحكم الواقعى فهو فعلى غير حتمي قد جعل هذا وجه الجمع بين الحكم الواقعى و الظاهرى.

الفرق بين ان قلت الاول و الثانى و المراد من ان قلت الاول ان الظن كالعلم النعل بالنعل.

و المراد من ان قلت الثانى ان الحكم الذى تعلق به الظن اذا صار فعليا لزم اجتماع المثلين أو الضدين لان الحكم الاول و الآخر صارا فعليين.

[البحث فى الامتثال القلبى‏]

قوله: الامر الخامس هل يتنجز التكليف بالقطع كما يقضى‏